٤٢ - فمن ذلك حديث:
أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن البصري نا علي بن إسحاق المادرائي نا علي بن حرب الطائي ن جعفر بن عون عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري (^١) عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت: [أن عمر بن الخطاب جاء إلى أبي بكر الصديق فقال: إن القتل قد أسرع (^٢) في قراء الناس أيام اليمامة، وقد خشيت أن يهلك القرآن فلا يبقى قرآن فاجمع القرآن واكتبه، قال أبو بكر: كيف نصنع شيئا لم يأمرنا رسول الله ﷺ فيه
_________________
(١) . هو أبو إسحاق بن مجمع الأنصاري المدني، ضعفه أحمد وابن معين وأبو نعيم وأبو داود وأبو حاتم، وقال ابن حبان في المجروحين (١/ ١٠٣): كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل (التهذيب ١/ ١٠٥).
(٢) . هكذا - بالسين المهملة - وردت أيضا في الرواية التالية هكذا ولكني لم أقف عليها في غير رواية إبراهيم الأنصاري في هذين الموضعين، أما الروايات الأخرى بما فيها رواية البخاري فقد وردت بلفظ " إستحر " بالحاء المهملة، والمعنى إن الموت كثر في القراء من الصحابة ﵃ (راجع سرع وشرع في الصحاح ٣/ ١٢٢٨، ١٢٣٦، وتاج العروس ٥/ ٣٧٦، ٣٩٤).
[ ١ / ٣٩٣ ]
بأمر، ولم يعهد إلينا فيه عهدا، فقال عمر: افعل هو والله خير فلم يزل عمر بأبي بكر حتى أرى الله أبا بكر مثل رأي عمر.
قال زيد: فدعاني أبو بكر فقال: إنك رجل شاب كنت تكتب الوحي فاجمع القرآن واكتبه، فقلت لأبي بكر: كيف تصنعون شيئا لم يكن أمركم رسول الله ﷺ في بأمر ولم يعهد إليكم فيه عهدا، فلم يزل حتى أراني الله مثل رأي أبي بكر وعمر، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال كان أيسر علي من الذي كلفوني فجعلت اتبع العسب (^١). قال: وفقدت آية كنت سمعتها من رسول الله ﷺ لم أجدها عند أحد، فوجدتها عند رجل من الأنصار ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (^٢)، فأضفتها إلى سورتها.
فكانت تلك الصحف عند أبي بكر حتى مات ثم عند عمر حتى مات ثم عند حفصة] (^٣) أخبرنا القاضي أبو بكر (^٤) الحيري حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم (^٥) عن (^٥).
_________________
(١) . قال أبو عبيد في الغريب ٤/ ١٥٦: والعسب - بضم المهملتين - وأحدها: عسيب - بفتح أوله وكسر ثانيه، وهو سعف النخل وأهل الحجاز يسمونه (الجريد) (وانظر أيضا الفتح ٩/ ١٤).
(٢) . الآية ٢٣ من سورة الأحزاب.
(٣) . رواه ابن أبي داود في المصاحف ٧ - ٨ من طريق علي بن حرب عن جعفر بن عون - به.
(٤) . أحمد بن الحسن الحرشي - بمهملة ومعجمة -.
(٥) . في هذين الموضعين من الأصل تضبيب، ولعله أراد التنبيه على التكرار الحاصل في الإسناد، والمصنف أراد بيان اختلاف صيغ التحمل في الإسنادين حدثنا وعن والله أعلم.
[ ١ / ٣٩٤ ]
وقرأنا على أبي سعيد محمد بن موسى الصيرفي عن أبي العباس الأصم قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي (^١) نا يونس بن بكير (^٢) عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري عن الزهري عن عبيد (٤٩/أ) بن السباق (^٣): " أن عمر بن الخطاب قال أيام اليمامة: إن القتل قد أسرع في الناس " وساق الحديث بطوله نحو سياقة جعفر بن عون ثم قال: قال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان، وكانوا يقاتلون أهل الشام على مرج (^٤) أرمينية.
قال: يا أمير المؤمنين إني قد سمعت الناس اختلفوا في القراءة اختلافا شديدا كاختلاف اليهود والنصارى حتى إن الرجل ليقوم فيقول هذه قراءة فلان ويقوم الآخر فيقول هذه قراءة
_________________
(١) . سبق الكلام على أنه ضعيف في موضع سابق من هذا الكتاب.
(٢) . ابن واصل الشيباني الجمال الكوفي قال في التقريب ٣٩٠: صدوق يخطئ مات سنة ١٩٩ هـ.
(٣) . بالسين المهملة بعدها موحدة مثقلة آخره قاف.
(٤) . هكذا في الأصل بالميم، وفي النهاية ٤/ ٣١٤ - ٣١٥: المرج بالفتح الخلط والمرج أيضا الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرج فيها الدواب أي تسرح مختلطة كيف شاءت. وقد جاء في أغلب الروايات ما سيأتي – فرج – بالفاء – قال في الفتح ٩/ ١٧: عن ابن أبي داود: الفرج ثغر – بالغين المعجمة قبلها مثلثة – وجاء في روايات أخرى فتح وهذا معروف وقد كان فتح أرمينية في عهد عثمان سنة ٢٥ هـ. وأرمينية: بكسر أوله ويفتح أيضا – وسكون ثانية وكسر الميم وياء تحتية ساكنة وكسر النون ثم ياء تحتية خفيفة مفتوحة اسم لصقع عظيم واسع في جهة الشمال – جهة بلاد الروم – والنسبة إليها أرمني على غير قياس أ. هـ - ملخصا من معجم البلدان ١/ ١٦٠ بلدان الخلافة الشرقية ٢١٦، وانظر أيضا الفتح ٩/ ١٧.
[ ١ / ٣٩٥ ]
فلان، فأرسل عثمان إلى حفصة أرسلي إليّ بالصحف ننسخها في مصحف ثم نردها إليك، فأرسلت إليه بالصحف وأرسل عثمان إليّ وإلى عبد الله بن عباس، وإلى عبد الله بن الزبير ورجل آخر – قال إبراهيم: قد سماه فأنسيته – فلما أتيناه ثلاثة من قريش ورجل من الأنصار قال اكتبوا هذه (^١) في مصحف، وإن اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القراءة فاكتبوها بلسان قريش فإنه إنما أنزل بلسان قريش. فقعدنا عليه ننسخه فجعلنا نختلف في الشيء ثم يتفق أمرنا على واحد واختلفوا يومئذ في التابوت، فقال زيد بن ثابت: التابوة وقال القرشيون: التابوت، فأبي زيد أن يرجع إليهم وأبوا أن يرجعوا إليه حتى رفع ذلك إلى عثمان فقال: اكتبوها التابوت فإنه لسان قريش، قال زيد بن ثابت: وافتقدت آية كنت أسمعها من رسول الله ﷺ لم أجدها عند أحد حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ …﴾ (^٢) فأكتبها في سورتها، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة، وبعث إلى كل أفق بمصحف، وأمر بما سوى ذلك من المصاحف أن يحرق " (^٣).
هكذا روى هذا الحديث إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري
_________________
(١) . في الأصل (هذا) وكتب فوقه (كذا).
(٢) . الآية ١٢٨ من سورة التوبة.
(٣) . لم أجده بهذا السياق من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري، وقد أخرج الطبراني في الكبير ٥/ ١٦٥ ح ٤٩٠٤ الجزء الأخير المتعلق بآية سورة التوبة، فذكره في الفتح ٩/ ١٢ ولم يعزه لغير الخطيب في المدرج.
[ ١ / ٣٩٦ ]
عن ابن شهاب. وخالفه عمارة بن غزية (^١) فرواه عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد.
كذلك أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان نا إسماعيل بن إسحاق نا إبراهيم بن حمزة (^٢) نا عبد العزيز بن محمد (^٣) عن عمارة بن غزية عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد عن أبيه زيد قال: " لما قتل أصحاب رسول الله ﷺ باليمامة دخل عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق فقال: إن أصحاب رسول الله ﷺ تهافتوا يوم اليمامة تهافت الفراش في النار، وإني أخشى ألا يشهدوا موطئا إلا فعلوا ذلك فيه حتى يفنوا وهم حملة القرآن، ويضيع القرآن (٤٩/ب) وينسى فلو جمعته فكتبته، فنفر منها أبو بكر وقال: أفعل ما لم يفعل رسول الله؟ فتراجعا في ذلك ثم أرسل أبو بكر إلى زيد بن ثابت قال: فدخلت وعمر محزئل (^٤) فقال لي أبو بكر: إن هذا قد دعاني إلى أمر فأبيته عليه، وأنت كاتب
_________________
(١) . عمارة – بضم العين المهملة – كذا في الأصل، ابن غزيه – بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية ثقيلة – ابن الحارث المازني المدني كذا في التقريب ٢٥١، وثقه أحمد وأبو زرعة وابن سعد والدارقطني وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: صالح ليس به بأس (التهذيب ٧/ ٤٢٢).
(٢) . ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام أبو إسحاق المدني وثقه ابن سعد، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق، مات سنة ٢٣٠ هـ (التهذيب ١/ ١١٧).
(٣) . الدراوردي.
(٤) . بضم الميم وسكون الحاء المهملة بعدها زاي ثم همزة مكسورة – على نبرة – ثم لام مثقلة. قال في النهاية ١/ ٣٧٩: أي منضم بعضه إلى بعض وقيل مستوفز، ومنه أحزألت الإبل في السير إذا ارتفعت أ. هـ.
[ ١ / ٣٩٧ ]
الوحي فإن تك معه اتبعتكما وإن توافقني لا أفعل ما قال فاقتص أبو بكر قول عمر وعمر ساكت.
قال: فنفرت من ذلك وقلت نفعل ما لم يفعل رسول الله؟ إلى أن قال عمر كلمة: وما عليكم لو فعلتما؟ قال: فذهبنا ننظر فقلنا: لا شيء، والله ما علينا قال زيد: فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأديم وكسر الأكتاف والعسب.
قال: فلما هلك أبو بكر وكان عمر، كتبت ذلك في صحيفة واحدة، وكانت عنده فلما هلك عمر كانت الصحيفة عند حفصة زرج النبي ﷺ، ثم إن حذيفة قدم من غزوة غزاها قبل أرمينية فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان بن عفان، فقال: يا أمير المؤمنين أدرك الناس. قال عثمان: وما ذاك؟ قال: غزوت فرج أرمينية فحضر أهل العراق وأهل الشام فإذا أهل الشام يقرأون قراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق، وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفرهم أهل الشام. قال زيد: فأمرني عثمان أن أكتب له صحفا، وقال: إني جاعل معك رجلا لبيبا فصيحا فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعاه إليّ فجعل أبان بن سعيد بن العاص، فلما بلغوا: ﴿آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ قال زيد فقلت: التابوه وقال أبان: التابوت، فرجعناها إلى عثمان فكتب التابوت، فلما فرغت عرضته عرضة لما أخطأ إلا هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى ﴿تَبْدِيلًا﴾ (^١).
_________________
(١) . الآية ٢٣ من سورة الأحزاب.
[ ١ / ٣٩٨ ]
قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت (^١).
قال: فكتبتها ثم عرضته عرضة أخرى فلم أجد فيه هاتين الآيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (^٢) الآيتين -، قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم حتى وجدتها مع رجل يدعى خزيمة أيضا فأثبتها في آخر براءة ولم تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة. ثم عرضته أخرى فلم أجد فيه شيئا ثم أرسل عثمان إلى حفصة (٥٠/أ) يسألها أن تعطيه الصحيفة وحلف لها أن يردها عليها فعرضت عليها المصحف فلم يختلفا في شيء فرددتها إليها وطابت نفسه وأمر الناس يكتبون المصاحف، قال: " فلما ماتت حفصة أرسل إلى عبد الله بن عمر في الصحيفة بعزيمة فأعطاهم إياها فغسلت غسلا " (^٣).
وهكذا روى هذا الحديث إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري عن عمارة بن غزية وقد وهم عمارة إذ روى جميعه على هذه السياقة عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه ووهم ابن مجمع أيضا إذ
_________________
(١) . سيأتي ذكر الخلاف في اسمه وهل هو واحد أو اثنان، وأيهما صاحب الشهادتين.
(٢) . الآيتان ١٢٨، ١٢٩ من سورة التوبة.
(٣) . أخرجه الطبراني في الكبير مختصرا ٥/ ١٤٢ ح ٤٨٤٤ عن الدراوردي – به، وذكر الحافظ رواية عمارة بن غزية في الفتح ٩/ ١٢، وقال: أخرجه الطبري ولم أجده في التفسير فلعله في الجزء المفقود من تهذيب الآثار، وعزاه أيضا الحافظ إلى كتاب المدرج للخطيب ولم يعزه لغيرهما.
[ ١ / ٣٩٩ ]
روى جميع (^١) الحديث عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت وعن ابن شهاب عن أنس بن مالك (^٢)، وذلك أن ابن شهاب كان يروي من أول الحديث إلى كون الصحيفة عند حفصة بنت عمر عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت، وكذلك كان يروي قصة الآيتين اللتين في آخر سورة التوبة عن عبيد أيضا، وأما حديث عثمان مع حذيفة عند قدومه من فرج أرمينية فإن ابن شهاب كان يرويه عن أنس بن مالك، وكان يرسل الرواية لقصة اختلافهم في التابوت والتابوه ولا يسندها عن أحد، وكان يروي قصة الآية التي في سورة الأحزاب وهي قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْه﴾ عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه، بين جميع ذلك إبراهيم بن سعد الزهري في راويته عن ابن شهاب هذا الحديث سياقة واحدة، وقد روى قصة آية الأحزاب مفردة شعيب بن أبي حمزة ومعمر بن راشد وهشام بن الغاز ومعاوية بن يحيى الصدفي أربعتهم عن ابن شهاب الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه (^٣).
وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أنس حديث عثمان مع حذيفة لما قدم من فرج أرمينية وفرد الحديث بذلك.
_________________
(١) . كتب في هذا الموضع من الأصل إشارة تضبيب وكتب أمامه في الهامش (في نسخة السماع بعض).
(٢) . انظر الفتح ٩/ ١٢ فقد نقل عن الخطيب هذا الكلام بنصه، وانظر العلل للدارقطني ١/ ٥٨ – ٦٠ تحقيق محفوظ الرحمن.
(٣) . نقل الحافظ في الفتح ٩/ ١٦، هذا الكلام عن الخطيب واستدرك عليه أيضا رواية ابن أبي عتيق عن ابن شهاب أخرجها البخاري في الجهاد.
[ ١ / ٤٠٠ ]
وروى يونس بن يزيد وشعيب بن أبي حمزة أيضا عن الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت من أول حديث جمع القرآن إلى آخر قصة «الآيتين اللتين هما خاتمة سورة براءة ولم يذكر يونس حديث أنس في قصة» (^١) عثمان مع حذيفة ولا حديث خارجة بن زيد عن أبيه في قصة آية الأحزاب.
فأما حديث إبراهيم بن سعد الذي جمع فيه بين الروايات الثلاث وميز بعضها من بعض مع سياقته ذلك سياقة واحدة.
فأخبرناه أبو بكر البرقاني (٥٠/ب) قال: قرأت على أبي القاسم عمر بن نوح البجلي.
أخبركم أبو خليفة – هو الفضل بن الحباب – نا أبو الوليد (^٢) نا إبراهيم بن سعد (^٣) نا ابن شهاب الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت قال: " أرسل إليّ أبو بكر (^٤) مقتل أهل اليمامة فإذا عمر جالس عنده فقال: إن عمر جاءني فقال: إن القتل قد استحرّ (^٥) يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء في المواطن كلها فيذهب من القرآن كثير وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قال: قلت لعمر: وكيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك
_________________
(١) . ما بين إشارتي التنصيص كتب في الهامش وكتب بعده «صح أصل».
(٢) . هشام بن عبد الملك الطيالسي.
(٣) . ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني.
(٤) . كتب في هذا الموضع من الأصل كلمة (كذا).
(٥) . قال في الفتح ٩/ ١٢: بسين مهملة ساكنة ومثناة مفتوحة بعدها حاء مهملة مفتوحة ثم راء ثقيلة – أي اشتد وكثر.
[ ١ / ٤٠١ ]
حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر، ورأيت في ذلك لذي رأى، فقال أبو بكر لي: أنت شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتتبع القرآن فاجمعه، قال زيد: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل (^١) مما أمروني به من جمع القرآن، قال قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ فقال: هو والله خير فلم يزل بي أبي بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح صدر أبي بكر وعمر.
قال: " فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف (^٢) وصدور الرجال، حتى وجدت أخر سورة التوبة مع خزيمة أو أبي خزيمة (^٣)، الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾ (^٤) خاتمة براءة، قال: فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عتد حفصة بنت عمر ".
_________________
(١) . كتب في هذا الموضع من الأصل كلمة (كذا).
(٢) . قال أبو عبيد في الغريب ٤/ ١٥٦ قال الأصمعي: اللخاف واحدتها: لخف وهي حجارة بيض رقاق.
(٣) . اختلفت الروايات فبعضها تذكر أبي خزيمة والبعض يذكر خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وبعضها تذكر أبي خزيمة وهنا شك الراوي، وغير ذلك من الروايات. ذكر الحافظ في الفتح ٩/ ١٥: تلك الروايات ثم قال: والأرجح أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية، والذي وجد معه الآية من الأحزاب خزيمة، وأبو خزيمة قيل هو ابن أوس بن يزيد بن أصرم مشهور بكنيته دون اسمه، وقيل هو الحارث بن خزيمة. وأما خزيمة فهو ابن ثابت ذو الشهادتين كما تقدم صريحا في سورة الأحزاب أ. هـ ملخصا من الفتح.
(٤) . علم في هذا الموضع من الأصل بعلامة التضبيب ولعله بسبب عدم إكمال الآية بقوله (ما عنتم) لأن المعنى يتطلب عدم الوقف هنا والله أعلم.
[ ١ / ٤٠٢ ]
قال إبراهيم بن سعد: وحدثني ابن شهاب عن أنس أنا حذيفة قد على عثمان وكان يغازي أهل الشام وأهل العراق وفتح أرمينية وأذربيجان (^١) فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال: " يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يتخلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى "، فبعث عثمان إلى حفصة: " أرسلي الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك " فبعثت بها إليه، فدعى زيد بن ثابت وأمره وأمر عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص أن ينسخوا الصحف في المصاحف. وقال لهم: " ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، فكتب الصحف في المصاحف فبعث إلى كل أفق مما نسخوا (٥١/أ) وأمر بها سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يمحا أو يحرق " (^٢).
قال ابن شهاب: وأخبرني خارجة بن زيد أنه سمع زيد بن ثابت يقول: " فقدت آية من سورة الأحزاب حين نسخت المصحف كنت أسمع رسول
_________________
(١) . قال في معجم البلدان ١/ ١٢٨: بالفتح ثم سكون الذال المعجمة – وفتح الراء وكسر الباء الموحدة وياء تحتية ساكنة وجيم ثم قال: وفتح قوم الذال وسكنوا الراء، ومد آخرون الهمزة مع ذلك، إلى أن قال … يتصل حدها من الشمال بالديلم والجبل .. وهي إقليم واسع وتضم مدنا كثيرا … أ. هـ ملخصا من المعجم.
(٢) . هذا الحديث بهذا السياق بكامله أخرجه البخاري في فضائل القرآن من صحيحه باب جمع القرآن (الفتح ٩/ ١٠ ح ٤٩٨٦، ٤٩٨٧، ٤٩٨٨)، ورواه أيضا الطبراني في الكبير ٥/ ١٦٣ - ١٦٥ ح ٤٩٠٢، ٤٩٠٣، وأخرجها أيضا ابن أبي داود في المصاحف ٦ - ٧، وأخرجه أيضا النسائي في فضائل القرآن ص ٦٣ ح ٢٠. ورواه أحمد في المسند ٥/ ١٨٨، إلا أن رواية الطبراني، وابن أبي داود وأحمد مختصرة عما في رواية الخطيب هنا وما في البخاري في صحيحه ورواية أحمد أشدهما اختصارا. ورواية الترمذي في جامعه كتاب التفسير ٥/ ٢٨٣ - ٢٨٥ ح ٣١٠٣، ٣١٠٤ عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد .. به إلا أن في رواية الخطيب هنا ألفاظا وجملا ليست في رواية أبي عيسى الترمذي.
[ ١ / ٤٠٣ ]
الله ﷺ يقرؤها، فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، فألحقتها في سورتها في المصحف" (^١).
قال ابن شهاب (^٢): " اختلفوا يومئذ في التابوت، فقال زيد: التابوه، وقال ابن الزبير وسعيد بن العاص: التابوت، فرفع خلافهم إلى عثمان فقال: اكتبوه التابوت فإنه بلسان قريش " (^٣).
قال الخطيب: وسعيد بن العاص هو الذي خالف زيدا في التابوت، وذكر عمارة بن غزية في روايته أنه أبان بن سعيد وذلك وهم، لأن أبان قتل بالشام في وقعة أجنادين سنة ثلاث عشرة أيام عمر بن الخطاب ولا مدخل له في هذه القصة، والذي أقامه عثمان لهذا سعيد بن العاص ابن سعيد بن العاص وهو ابن أخي أبان بن سعيد (^٤).
_________________
(١) . انظر الهامش السابق.
(٢) . في هذا الموضع من الأصل يوجد إشارة تضبيب.
(٣) . هذا الجزء من رواية الخطيب من طريق إبراهيم بن سعد لم أجده إلا عند الترمذي في الموضع المذكور أعلاه، وعند أبي يعلى في المسند ١/ ٦٣ - ٦٤ ح ٦٣.
(٤) . ذهب إلى الترجيح هذا القول الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة أبان بن سعيد ١/ ١٥ - ١٧ وفي ترجمة سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ٤/ ١٩٢ - ١٩٤، ونقله عن الخطيب (في الفتح ٩/ ١٩).
[ ١ / ٤٠٤ ]
وأما حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري في قصة آية الأحزاب:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد المزني الهروي أنا علي بن محمد بن عيسى الجكاني (^١) نا أبو اليمان (^٢) أخبرني شعيب عن الزهري قال: أخبرني خارجة بن زيد الأنصاري عن أبيه قال: لما نسخت المصاحف (^٣) في الصحف (^٣) فقدت آية من سورة الأحزاب قد كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأها فالتمستها فلم أجدها إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته (^٤) شهادة رجلين، قول الله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (^٥).
وأما حديث معمر بن راشد عن الزهري بهذا القصة:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا أحمد بن منصور الرمادي نا عبد الرزاق.
وأخبرنا علي بن محمد أيضا أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان نا محمد بن إسماعيل الترمذي نا أحمد بن صالح (^٦) نا
_________________
(١) . بالجيم - تقدم ضبطه.
(٢) . الحكم بن نافع البهراني - بفتح الموحدة - الحمصي مشهور بكنيته.
(٣) . كتب في هذين الموضعين من الأصل (كذا) ولعله تنبيها إلى أنه في رواية البخاري (الصحف في المصاحف) عكس ما هنا.
(٤) . كتب في هذا الموضع من الأصل (كذا).
(٥) . رواه البخاري في كتاب التفسير من صحيحه عند تفسير الآية ٢٣ من سورة الأحزاب (الفتح ٨/ ٥١٨ ح ٤٧٨٤). ورواه أحمد في المسند ٥/ ١٨٨.
(٦) . أبو جعفر بن الطبري المصري.
[ ١ / ٤٠٥ ]
عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد ع زيد بن ثابت قال: لما كتبنا المصاحف فقدت آية كنت أسمعها من رسول الله ﷺ، فوجدتها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى ﴿بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (^١).
" قال وكان خزيمة بن ثابت الأنصاري يدعى ذا الشهادتين، أجاز رسول الله ﷺ يعني شهادته شهادة رجلين، قال الزهري: وقتل يوم صفين مع علي بن أبي طالب " (^١) واللفظ لحديث أحمد بن صالح.
وأما حديث هشام بن الغاز عن الزهري بذلك:
فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن المظفر نا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكير البزار (^٢) - بمصر - نا أبو الفضل جعفر بن أحمد بن سلم بن حبيب بن ميمون العبدي نا أبو عبد الرحمن الخليل بن ميمون الكندي - بعبادان - نا عبد الله بن أذينة (^٣) عن هشام بن الغاز عن
_________________
(١) . رواه أحمد في المسند ٥/ ١٨٩ عن عبد الرزاق … به بهذا السياق كاملا. ورواه الطبراني في الكبير ٥/ ١٤١ ح ٤٨٤١ عن إسحاق الدبري عن عبد الرزاق به إلى قوله (يدعى ذا الشهادتين) فقط. وقد تقدم الكلام في التمييز بين خزيمة ذا الشهادتين وبين ابن خزيمة أو أبو خزيمة صاحب آية سورة التوبة.
(٢) . بزايين كذا في الأصل ولسان الميزان ١/ ٣٢٣، وقال الدارقطني: ليس بشيء في الحديث.
(٣) . أوله ألف مضمونة بعدها ذال معجمة ثم تحتانية بعدها نون آخره تاء مربوطة كذا في الأصل والمجروحين لابن حبان ٢/ ١٨، قال ابن حبان: منكر الحديث جدا يروي عن ثور بن يزيد ما ليس من حديثه، ولا يجوز الاحتجاج به بحال، ثم ذكر له حديثين وعقب عليهما بقوله: لا يحل ذكرها في الكتب إلا على سبيل القدح في ناقلها.
[ ١ / ٤٠٦ ]
الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: " لما نسخنا القرآن فقدت آية من الأحزاب، قد كنت أسمع النبي ﷺ يقرؤها ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾، فالتمستها فوجدتها عند خزيمة بن ثابت أخي بني خطمة صاحب الشهادتين، فأخذتها فألحقتها في سورة الأحزاب " (^١).
وأما حديث معاوية بن يحيى الصدفي (^٢) عن الزهري مثل ذلك:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل أنا أحمد بن محمد بن عبد الله نا محمد بن إسماعيل الترمذي نا أبو صالح (^٣) نا هقل (^٤) عن معاوية بن يحيى الصدفي قال: قال محمد بن شهاب: حدثني خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت قال: " لما نسخنا المصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب قد كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرؤها، فالتمستها فلم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين وهي قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه
_________________
(١) . لم أقف على رواية هشام بن الغاز – بالغين المعجمة والزاي – وفي إسنادها هنا ابن زكير البزار وعبد الله بن أذينة ضعيفان، والمتن ثابت في البخاري وغيره من غير هذا الإسناد.
(٢) . بالصاد المهملة والدال المهملة ثم الفاء – مجمع على تضعيفه (التهذيب ١٠/ ٢١٩).
(٣) . عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث بن سعد قال في التقريب ١٧٧: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة.
(٤) . بكسر أوله وسكون القاف ثم لام – ابن زياد السكسكي – بمهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة – وهقل لقب واسمه محمد أبو عبد الله، وكان كاتب الأوزاعي، ثقة (التقريب ٣٦٥).
[ ١ / ٤٠٧ ]
عَلَيْه﴾ (^١).
وأما حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أنس بقصة عثمان مع حذيفة:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر أنا محمد بن عبد الله بن محمد الهروي أنا علي بن محمد بن عيسى نا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك " أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان في ولايته وكان يغزو مع أهل العراق "قبل أرمينية وأذربيجان في غزوهم ذلك الفرج من أهل الشام وأهل العراق" (^٢) فتنازعوا في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم فيه ما أذعره، فركب حذيفة حتى قدم على عثمان، فقال: " يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في الكتب " ففزع لذلك عثمان فأرسل إلى حفصة بنت عمر أن أرسلي إليّ بالصحف التي جمع فيها القرآن، فأرسلت بها إليه حفصة فأمر عثمان زيد بن ثابت (^٣) وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال لهم: " إذا اخلتفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش فإن القرآن أنزل بلسانهم " ففعلوا حتى كتبت المصاحف، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف الذي أرسل
_________________
(١) . لم أر رواية معاوية الصدفي فيما وقفت عليه من المصادر.
(٢) . ما بين إشارتي التنصيص كتب في الهامش إلحاقا وكتب في آخره (صح أصل).
(٣) . كتب في الهامش (قوبل فصح إن شاء الله).
[ ١ / ٤٠٨ ]
به وذلك زمان حُرّقت المصاحف بالنار " (^١).
وأما حديث يونس بن يزيد عم الزهري عن عبيد بن السباق:
فأخبرنيه أبو بكر محمد بن الفرج بن علي البزاز (^٢) أنا عبد الله بن إبراهيم بن جعفر بن بيان البزاز (^٢) أنا أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار نا أبو خيثمة (^٣) نا عثمان بن عمر (^٤) نا يونس عن الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت:
أن أبا بكر أرسل إليّ (^٥) مقتل أهل اليمامة، فأتيته، فإذا عمر عنده فقال أبو بكر: " إن عمر أتاني فقال: " إن القتل قد أستحر بأهل اليمامة من قراء المسلمين وإني أخاف أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن لا يوعى، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن "، فقلت: " كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ " فقال: " هو والله خير "، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله لذلك صدري، ورأيت فيه الذي رأى عمر،
_________________
(١) . رواه ابن أبي داود في المصاحف ١٨ - ٢٠ عن أبي اليمان عن شعيب به سندا ومتنا. وأخرجه البخاري في فضائل القرآن من صحيحه عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أنس مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ. (انظر الفتح ٩/ ١١ ح ٤٩٨٧). وكذلك رواه الترمذي - كتاب التفسير ٥/ ٢٨٤ ح ٣١٠٦ عن ابن مهدي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري … به … مثل حديث البخاري.
(٢) . بزايين كذا في الأصل وفي تاريخ بغداد ٣/ ١٦٠، ٩/ ٤٠٩.
(٣) . زهير بن حرب.
(٤) . ابن فارس بن لقيط أبو محمد العبدي البصري، ثقة التقريب ٢٣٥.
(٥) . في هذا الموضع من الأصل علامة تضبيب.
[ ١ / ٤٠٩ ]
قال زيد (^١) - وعمر جالس عنده لا يتكلم، فقال عمر: " إنك شاب عاقل لانتهمك، وكنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتتبع هذا القرآن فاجمعه ".
قال زيد: فوالله لو كفلوني تقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ مما أمروني به من جمع القرآن، قلت: " كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ "، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري بالذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فجمعت القرآن، أجمعه من الأكتاف والأقتاب والعسب وصدور الرجال " (^٢).
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أخبرك أبو يعلى - هو الموصلي - (^٣) نا عبيد الله بن عمر (^٤) وحدثكم أبو بكر الفاريابي (^٥) نا أحمد بن إبراهيم (^٦) ومحمد بن المثنى قالوا: نا عثمان بن عمر أنا يونس بن زيد عن الزهري أخبرني عبيد السباق
_________________
(١) . أيضا في هذا الموضع تضبيب، لعله بسبب أن السياق كان فيه اضطراب وتقديم وتأخير، ولذلك قمت بمقابلته برواية ابن أبي داود في المصاحف والطبراني في الكبير، وعدلت النص حتى استقام السياق، ولعل هذا الاضطراب حصل سهوا من الناسخ والله أعلم.
(٢) . رواه ابن أبي داود في المصاحف ١٤ - ١٥ عن عثمان بن عمر عن يونس … به، ورواه أيضا الطبراني في الكبير ٥/ ١٦٣ ح ٤٩٠٢.
(٣) . أحمد بن علي المثنى التميمي.
(٤) . ابن ميسرة الجشمي - بالجيم والشين المعجمة - أبو سعيد القواريري البصري، ثقة ثبت (التقريب ٢٢٦).
(٥) . جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، ويقال: الفاريابي كلاهما صحيح كما مرّ بيان ذلك من كتاب الأنساب.
(٦) . الدورقي العبدي.
[ ١ / ٤١٠ ]
أخبرني زيد بن ثابت: " أن أبا بكر أرسل إليه (^١) مقتل أهل اليمامة فذكر … الحديث في آخره سورة التوبة آيتين وجدتها مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع غيره ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (^٢) الحديث.
وأما حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن ابن السباق:
فأخبرناه أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهاب القرشي – بأصبهان – أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب (٥٢/ب) الطبراني نا أبو زرعة الدمشقي نا أبو اليمان (^٣) أنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبيد بن السباق أن زيد ابن ثابت الأنصاري – وكان ممن يكتب الوحي لرسول الله ﷺ قال: " أرسل إلي أبو بكر الصديق مقتل أهل اليمامة وعنده عمر بن الخطاب، فقال أبو بكر: " أن عمر أتاني فقال: " إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء الناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن لا يرعى، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ". قلت لعمر: " كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ " فقال عمر: " هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري بذلك ورأيت فيه الذي رأى عمر "، فقال لزيد – وعمر جالس عنده، لا يتكلم – إنك رجل شاب لانتهمك وكنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتتبع القرآن فاجمعه ".
_________________
(١) . كتب عليه في الأصل (كذا) ولعله بسبب كون الضمير هنا للغائب وكان سابقا للمتكلم وسياق الكلام هنا واضح.
(٢) . رواه بن أبي داود في المصاحف في الموضع السابق وفي ٢٧ - ٢٨.
(٣) . الحكم بن نافع الحمصي.
[ ١ / ٤١١ ]
قال زيد: " فوالله لو كفلوني حمل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمراني به من جمع القرآن قلت: " وكيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله؟ " فقال أبو بكر: " هو والله خير "، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح صدر أبو بكر وعمر، فقمت أتتبع القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت (^١) الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (^٢) حتى ختمها.
وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر ﵁ وعنها (^٣).
٤٣ - حديث آخر:
أخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا محمد بن بشير (^٤) نا محمد ابن عمرو (^٥) قال حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة الليثي ويحيى بن سعيد عن معاذ بن
_________________
(١) . تقدم ترجيح ابن حجر أنه أبو خزيمة وليس خزيمة.
(٢) . رواه الطبراني في الكبير ٥/ ١٦٢ - ١٦٣ ح ٤٩٠١، ٤٩٠٢. رواه البخاري في تفسير سورة التوبة – الآيتين من آخرها – عن أبي اليمان عن شعيب … به (الفتح ٨/ ٣٤٤ ح ٤٦٧٩).
(٣) . في مقابله في الهامش (بلغ مقابلة في التاسع حسب الطاقة).
(٤) . أبو عبد الله العبدي.
(٥) . ابن علقمة بن وقاص الليثي المدني قال في التقريب ٣١٣: صدوق له أوهام.
[ ١ / ٤١٢ ]
رفاعة الزرقي (^١) عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: " لهذا العبد الصالح الذي تحول له العرش وفتحت له أبواب السماء، شدد عليه ففرج الله عنه، وقال مرة: ثم فرج الله عنه، وقال مرة: قال رسول الله ﷺ لسعد يوم مات وهو يدفن " (^٢).
أخبرنا أبو بكر البرقاني أخبرنا أبو حامد بن محمد بن حسنويه الهروي حدثنا محمد بن عبد الرحمن السامي (^٣) حدثنا خالد بن الهياج بن بسطام (^٤) الحنظلي حدثني أبي (^٥) عن محمد بن عمرو المدني عن يحيى بن سعيد ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي عن معاذ بن (٥٣/أ) رفاعة بن رافع الأنصاري عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ: " لهذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء شدد عليه قبل ثم فرّج الله عنه " (^٦).
_________________
(١) . الأنصاري، ضعفه الأزدي ونقل ذلك عن ابن معين (التهذيب ١٠/ ١٩٠)، وضعفه ابن حجر في التعجيل ٢٥٩ في ترجمة محمود بن عبد الرحمن، وفي التقريب ٣٤٠. قال: صدوق.
(٢) . رواه أحمد في المسند ٣/ ٣٢٧ عن محمد بن بشير العبدي عن محمد بن عمرو … به، وانظر المعجم الكبير ٦/ ١٣ ح ٥٣٤٠.
(٣) . بالسين المهملة، كذا في الأصل وفي تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٩٧.
(٤) . ذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ٢٢٥، وقال: يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه، وقال الذهبي في الميزان ١/ ٦٤٤: متماسك، وضعفه السليماني والحاكم وغيرهما (لسان الميزان ٢/ ٣٨٨).
(٥) . ضعفه ابن معين وأحمد وأبو حاتم والذهلي وقال ابن حبان في المجروحين ٣/ ٩٦: كان داعية إلى الإرجاء، يروي المعضلات عن الثقات، ساقط الاحتجاج به، فإن اعتبر به معتبر أرجو أن لا يحرج في ذلك (التهذيب ١١/ ٨٨).
(٦) . لم أقف عليه من هذا الطريق وفي إسناده هنا خالد بن الهياج بن بسطام هو ووالده ضعيفان كما مر في ترجمتهما قريبا.
[ ١ / ٤١٣ ]
حدثنيه أبو الخطاب العلاء بن حزم الأندلسي نا محمد بن الحسين بن محمد النيسابوري أنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي القاضي نا موسى بن هارون (^١) نا أبو الجماهير (^٢) الحمصي نا يحيى بن صالح الوحاظي (^٣) نا محمد بن خالد الوهبي نا محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن سعيد ويزيد بن عبد الله بن أسامة عن معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ: " لسعد بن معاذ لهذا الرجل الصالح الذي فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش شُدّد عليه ثم فُرّج عنه " (^٤).
كذا روى (^٥) هذا الحديث محمد بن بشير العبدي ومحمد بن خالد الوهبي كلاهما عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى ابن سعيد الأنصاري ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي عن معاذ بن رفاعة
_________________
(١) . أبو عمران الحمال.
(٢) . لم أقف على اسمه ورأيت في الجرح والتعديل ٩/ ٣٥٥: أبو الجماهر روى عنه معاوية بن صالح سمعت أبي يقول ذلك، وفي الكنى من التاريخ الكبير للبخاري ٩/ ٢١: أبو الجميهر عن معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي قوله، رواه عبد الله بن صالح عن معاوية ابن صالح.
(٣) . في التقريب ٣٧٦: بضم الواو وتخفيف المهملة ثم معجمة – الحمصي صدوق من أهل الرأي مات سنة ٢٢٢ هـ.
(٤) . لم أقف عليه.
(٥) . مقابل هذه الكلمة في هامش الأصل ما نصه كذا روى هذا الحديث محمد بن بشير العبدي وهياج بن بسطام الحنظلي ومحمد بن خالد الوهبي، كذا مكتوب في الأصل وذكر أنه نسخة.
[ ١ / ٤١٤ ]
عن جابر (^١).
ورواه عبد الوهاب بن عطاء الخفّاف عن محمد بن عمرو عن يزيد بن الهاد وحده عن معاذ بن رفاعة وذكر عن يزيد أنه سمعه هو ويحيى بن سعيد عن معاذ.
كذلك حدثني العلاء بن حزم قال: حدثني محمد بن الحسين النيسابوري أنا أبو الطاهر القاضي نا موسى بن هارون نا أبو محمد عبد الله بن محمد فوران (^٢) وأبو عوف البزوري (^٣) قالا: نا عبد الوهاب بن عطاء (^٤) أنا محمد بن عمرو عن يزيد ابن عبد الله بن أسامة قال: مات ميت عندنا، فجلست أنا ويحيى بن سعيد، فجاء معاذ بن رفاعة الزرقي فأوسعت له بيني
_________________
(١) . قال ابن حجر في الفتح ٧/ ١٢٤: وقد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصحابة أو أكثر وقد عده من المتواتر غير واحد منهم: ابن عبد البر الاستيعاب ٤/ ١٦٥، وغيره أ. هـ انظر نظم المتناثر ص ١٢٦.
(٢) . بالفاء والواو بعدها راء وآخره ألف ونون – هكذا في الأصل وفي الجرح والتعديل ٥/ ١٦٤، قال محقق الجرح والتعديل في الحاشية هكذا في «ك» ويظهر من صنيع أصحاب كتب المشتبه أنه الصواب، ووقع في «م» (فودان) أ. هـ وفي تاريخ بغداد ١٠/ ٧٩ – فوزان بالزاي – وهو صاحب أحمد بن حنبل بل هو أحد جلسائه وخاصته مات سنة ٢٥٦ هـ.
(٣) . بضم الباء الموحدة والزاي والراء بعد الواو – قال في اللباب ١/ ١٤٨: هذه النسبة إلى البزور وهي جميع البزور عندنا يقال هذا لمن يبيع البزور للبقول وغيرها ثم قال: اشتهر بهذه النسبة أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية المعروف بابن أبي عوف أ. هـ، وهذا المذكور هو ابن صاحب الترجمة ولم أقف على ترجمة والده – أبو عوف البزوري. وترجمة ابنه أحمد بن عبد الرحمن … في تاريخ بغداد ٤/ ٢٤٥.
(٤) . أبو نصر الخفاف العجلي مولاهم، صدوق ربما أخطأ (التقريب ٢٢٢).
[ ١ / ٤١٥ ]
وبين يحيى فجلس فقال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: قال رسول الله ﷺ: " لسعد ابن معاذ – وهو يدفن – العبد الصالح الذي فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش " (^١).
ورواه يحيى بن أيوب وعبد الله بن لهيعة المصريان وعبد العزيز بن محمد الداروردي عن يزيد بن الهاد وحده عن معاذ ابن رفاعة.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد الحنائي (^٢) أحمد بن سليمان النجاد أنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار نا سعيد بن أبي مريم نا يحيى بن أيوب (^٣) وابن لهيعة (^٤) أن ابن الهاد – وهو يزيد بن عبد الله
_________________
(١) . أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٠٦ عن يزيد بن هارون والفضل بن موسى عن محمد بن عمرو بن علقمة … به … وقال الذهبي في التلخيص: قلت: صحيح، ورواه النسائي في فضائل الصحابة ١٢٢ ح ١٢٠.
(٢) . قال السمعاني في الأنساب ٤/ ٢٧٥: بكسر الحاء المهملة وفتح النون المشددة وفي أخرها الياء آخر الحروف، هذه النسبة إلى بيع الحناء وهو نبت يخضبون به الأطراف .. ثم ذكر فيمن ينسب هذه النسبة: أبو الحسن محمد بن عبيد الله … شيخ الخطيب هنا. وقد ذكره الخطيب في تاريخه وقال: كان ثقة مأمونا زاهدا ملازما لبيته (تاريخ بغداد ٢/ ٣٣٦) إلا أنه في تاريخ بغداد (الجبائي) بالجيم والموحدة أما الإكمال ٣/ ٥٩ فذكره بالحاء المهلمة والنون مثل ما في الأنساب.
(٣) . أبو العباس الغافقي المصري ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين صالح ومرة قال ثقة، وقال أبو حاتم: صالح يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أبو داود: صالح، وقال أحمد: سيئ الحفظ، وقال ابن سعد: منكر الحديث، وقال الدارقطني: في حديثه اضطراب ورجح الحافظ في التقريب ٣٧٣: إنه صدوق ربما أخطأ. (التهذيب ١١/ ١٨٦).
(٤) . عبد الله بن ليهعة – بفتح اللام وكسر الهاء، سبق الكلام عنه في موضع سابق من هذه الرسالة وقد رجح الحافظ في التقريب ١٨٦: إنه صدوق اختلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من رواية غيرهما.
[ ١ / ٤١٦ ]
ابن أسامة بن الهاد – حدثهما عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله قال:
" جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ فقال: " من هذا العبد الصالح الذي مات ففتحت أبواب السماء (٥٣/ب) وتحرك العرش فخرج رسول الله ﷺ فإذا سعد بن معاذ " (^١).
وأخبرنا الحنائي أيضا أنا أحمد بن سلمان نا محمد بن يونس (^٢) القرشي ثنا يعقوب بن محمد الزهري (^٣) نا عبد العزيز بن محمد (^٤) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ: " اهتز العرش لموت سعد بن معاذ " (^٥).
ورواه أيضا عبد العزيز بن أبي حازم (^٦) عن ابن الهاد، إلا أنه أحسن
_________________
(١) . لم أقف على رواية يحيى بن أيوب وعبد الله بن لهيعة بهذا الإسناد والسياق، وقد ذكر الذهبي في كتاب العلو للعلي الغفاري متنه كما هو هنا وعزاه إلى النسائي ولم أجده في السنن المطبوع فلعله في المناقب من الكبرى، وهو أيضا ليس في فضائل الصحابة المطبوع بتحقيق فاروق حماده (انظر مختصر العلو للألباني ١٠٨ - ١٠٩).
(٢) . هو الكديمي، كذبه أبو داود وموسى بن هارون الحمال واتهمه النسائي والدارقطني بالوضع، وقد دافع عنه كثيرا الخطيب في تاريخه ٣/ ٤٣٥ - ٥٤٤، وقد أطال في ترجمته، مات سنة ٢٨٦ هـ (انظر المجروحين ٢/ ٣١٢، التهذيب ٩/ ٥٣٩).
(٣) . ابن عيسى بن عبد الملك من ولد عبد الرحمن بن عوف الزهري، ضعفه أحمد وابن معين وأبو داود وأبو زرعة والعقيلي وغيرهم (التهذيب ١١/ ٣٩٦).
(٤) . الدراوردي.
(٥) . لم أجده من هذا الطريق وفيه هنا الكديمي وشيخه تقدم الكلام عليهما أعلاه.
(٦) . أبو حازم = سلمة بن دينار.
[ ١ / ٤١٧ ]
سياقه واستوفى حكايته.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر (^١) أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم عن يزيد بن الهاد عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله قال: " جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: من هذا العبد الصالح الذي قد مات، فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش، قال: فخرج رسول الله ﷺ فإذا سعد بن معاذ، فجلس رسول الله ﷺ على قبره – وهو يدفن – فبينا هو جالس إذ قال سبحان الله فسبح القوم، ثم قال: الله أكبر فكبر القوم، فقال رسول الله ﷺ: لهذا العبد الصالح شُدد عليه في قبره حتى كان هذا حين فرج له " (^٢).
وقد وهم ابن الهاد حين ساق الحديث هذه السياقة بإسناد واحد، لأن أول الحديث كان معاذ بن رفاعة يرويه عن رجال من قومه ولا يسميهم عن النبي ﷺ مرسلا، وآخر الحديث كان يرويه عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ، ولم يسمعه من جابر كما حكى عبد الوهاب بن عطاء عنه، وإنما سمعه من رجل هو محمود، وقيل محمد بن عبد الرحمن ابن عمرو بن الجموح (^٣) عن جابر.
_________________
(١) . أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
(٢) . لم أجده من طريق الدراوردي ولا من طريق عبد العزيز بن أبي حازم.
(٣) . ذكره ابن حجر في التهذيب ١٠/ ١٩٠ في ترجمة معاذ بن رفاعة باسم محمد بن عبد الرحمن … وترجم له في تعجيل المنفعة ٢٥٩ باسم محمود بن عبد الرحمن وأشار إلى روايته المذكور هنا. وهو في مسند أحمد ٣/ ٣٦٠، ٣٧٧ باسم محمود بن عبد الرحمن.
[ ١ / ٤١٨ ]
بين ذلك محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي، في روايته إياه عن معاذ بن رفاعة، وفصل بين أول الحديث وآخره وميز إسناد كل واحد منهما.
على أن الحمادين – حماد بن سلمة بن دينار وحماد بن زيد بن درهم – قد رويا عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة هذا الحديث وساقاه كسياقة ابن أبي حازم عن ابن الهاد غير أنهما أرسلاه عن النبي ﷺ، ولم يذكرا فيه جابرا، وهذا زيادة في الدلالة على وهم عبد الوهاب بن عطاء حين حكى في روايته أن معاذا سمعه من جابر.
فأما حديث ابن إسحاق الذي رواه عن معاذ وفصل بين القصتين – أعني أول الحديث (٥٤/أ) وآخره – وبين فيهما الإسنادين:
فقد رواه عن ابن إسحاق يونس بن بكير الشيباني ومحمد بن سلمة الحراني ويحيى بن سعيد الأموي، وجعلوه حديثين وأفرد كل واحد منهم عن ابن إسحاق الحديث المسند من الحديث المرسل، واستأنف للثاني منهما – وهو المسند – إسنادا جديدا.
وروى إبراهيم بن سعد الزهري وصدقة بن سابق المعدل (^١) الحديث الثاني، ولا أحسبهما إلا قد رويا الأول أيضا غير أنه لم يقع إلينا.
واتفق يونس بن بكير وإبراهيم بن سعد على أن معاذا روى الحديث الثاني عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموع -، وقال الحراني
_________________
(١) . أبو عمرو مولي بني هاشم ذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ٣٢٠. وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/ ٤٣٤ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
[ ١ / ٤١٩ ]
والأموي وصدقه: محمد بدل محمود بن عبد الرحمن.
فأما حديث يونس بن بكير (^١) عن ابن إسحاق الأول:
فقرأناه على أبي سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي بنيسابور عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم فقال: نا محمد بن عبد الجبار العطاردي نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني معاذ بن رفاعة الزرقي قال: أخبرني من شئت من رجال قومي:
" إن جبريل أتى رسول الله ﷺ في جوف الليل معتجرا بعمامة من استبرق فقال: " يا محمد من هذا الميت الذي قد فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش؟ فقام رسول الله ﷺ يجر ثوبه مبادرا إلى سعد بن معاذ فوجده قد قبض " (^٢).
وأما حديث محمد بن سلمة الحراني عن ابن إسحاق مثل ذلك:
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ (^٣) نا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف أنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني نا النفيلي (^٤) نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني معاذ بن رفاعة الزرقي قال حدثني من شئت من رجال قومي:
" أن جبريل أتى النبي ﷺ حين قبض سعد بن معاذ في جوف الليل معتجرا بعمامة من استبرق فقال: " يا محمد من هذا الميت الذي فتحت له
_________________
(١) . ابن واصل أبو بكر الشيباني الجمال الكوفي الحافظ.
(٢) . لم أقف عليه من هذا الطريق.
(٣) . أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني.
(٤) . أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل – بنون وفاء مصغرا – الحراني.
[ ١ / ٤٢٠ ]
أبواب السماء واهتز له العرش، فقام رسول الله ﷺ سريعا يجر ثوبه إلى سعد بن معاذ فوجده قد مات " (^١).
وأما حديث يحيى بن سعيد الأموي عن ابن إسحاق كذلك (^٢) أيضا:
فأخبرناه [أبو] (^٣) القاسم الأزهري أنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان أنا أحمد بن محمد بن المغلس (^٤) البزاز نا سعيد بن يحيى الأموي نا أبي نا محمد بن إسحاق عن معاذ بن رفاعة الزرقي أنه أخبره بعض قومه: " أن جبريل أتى رسول الله ﷺ معتجرا بعمامة (^٥) استبرق حين قبض سعد فقال: " يا محمد من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش قال: فقام رسول الله ﷺ (٥٤/ب) إلى سعد فوجده قد قبض " (^٦).
وأما حديث يونس بن بكير عن أبي إسحاق الثاني:
فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم – وقرأناه أيضا على أبي سعيد (^٧) الصيرفي – عن الأصم قال: نا محمد بن عبد الجبار العطاردي نا يونس بن بكير عن ابن
_________________
(١) . لم أقف عليه من هذا الطريق.
(٢) . في الأصل (ذلك) وإضافة الكاف يقتضيها الكلام هنا.
(٣) . ما بين المعكوفتين سقطت من الأصل وأثبتها من تاريخ بغداد ١٠/ ٣٨٥، وهو أبو القاسم عبيد الله بن أحمد الصيرفي الأزهري.
(٤) . – بالغين المعجمة – أبو عبد الله البزاز – بزايين – كذا في الأصل وفي تاريخ بغداد ٥/ ١٠٤.
(٥) . كتب في هذا الموضع من الأصل (كذا).
(٦) . لم أجده من هذا الطريق.
(٧) . محمد بن موسى بن الفضل.
[ ١ / ٤٢١ ]
إسحاق قال: حدثني معاذ بن رفاعة بن رافع أخبرني محمود بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح - عن جابر بن عبد الله قال: " لما وضع سعد بن معاذ في حفرته سبح رسول الله ﷺ وسبح الناس معه ثم كبر وكبر القوم معه فقالوا: " يا رسول الله مم سبحت "، فقال: " هذا العبد الصالح لقد تضايق عليه قبره حتى فرج الله عنه " (^١).
وأما حديث محمد بن سلمة عن ابن إسحاق مثل هذا إلا في قول محمد بن عبد الرحمن بدل محمود بن عبد الرحمن.
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ نا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن نا أبو شعيب الحراني نا النفيلي نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني معاذ بن رفاعة عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح عن جابر بن عبد الله قال: " لما دفن سعد بن معاذ ونحن مع رسول الله ﷺ سبح رسول الله ﷺ وسبح الناس معه طويلا، ثم كبر فكبر الناس معه (^٢) قال: فقالوا: يا رسول الله مم سبّحت؟
فقال: لقد تضايق على هذا الرجل قبره حتى فرج الله برحمته (^٢) (^٣)
وأما حديث يحيى بن سعيد عن ابن إسحاق الموافق لرواية محمد بن سلمة هذه:
فأخبرناه أبو القاسم الأزهري أنا أحمد بن إبراهيم أنا أحمد بن محمد المغلس نا سعيد بن يحيى الأموي حدثني أبي قال قال محمد بن إسحاق:
_________________
(١) . رواه أحمد في المسند ٣/ ٣٦٠، ٣٧٧.
(٢) . هنا في الأصل إشارة تضبيب.
(٣) . كتب عليه كلمة (كذا).
[ ١ / ٤٢٢ ]
فحدثني معاذ بن رفاعة عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله أنه حدثهم: " إنه دُفن سعد رسول الله فسبح القوم معه وكبر فكبر القوم معه، فقالوا يا رسول الله لم سبحت؟ فقال لقد تضايق على هذا الرجل الصالح قبره حتى فرّجه الله عنه " (^١).
وأما حديث إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق مثل رواية يونس بن بكير الذي قال فيها عن محمود بن عبد الرحمن.
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا علي ابن المديني حدثنا يعقوب بن إبراهيم، وأخبرناه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا يعقوب – هو ابن إبراهيم بن سعد – نا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني معاذ بن رفاعة الأنصاري (٥٥/أ) ثم الزرقي عن محمود بن عبد الرحمن بن (الجموح، وقال ابن حنبل: محمود بن عبد الرحمن) (^٢) ابن عمرو بن الجموح عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: " خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ حين توفي فلما صلى عليه رسول الله ووضع في قبره وسوى عليه، سبح رسول الله تسبيحا طويلا ثم كبر فكبرنا فقيل: يا رسول الله لم سبحتَ؟
_________________
(١) . أخرجه إسماعيل بن عبد الله سمويه في فوائده ق ١٤٠ ب نسخة في مكتبة الجامعة الإسلامية تحت رقم ٥٤٣، عن النفيلي عن محمد ابن سلمة به.
(٢) . قوله " الجموح، وقال ابن حنبل: محمود بن عبد الرحمن ". كتب في الأصل بين الإشارتين، «لا، إلى» وكتب فوقه «في نسخة وهو ساقط من الأصل» وراجع حول الإشارتين واستعمالاتها الإلماع للقاضي عياض ص ١٧١.
[ ١ / ٤٢٣ ]
ثم كبرت؟ قال: لقد تضايق هذا العبد الصالح قبره حتى فرج الله عنه " (^١).
وأما حديث صدقة بن سابق عن ابن إسحاق (^٢) مثل رواية الحراني، والأموي: فأخبرناه أحمد بن عبد الواحد الدمشقي - بها - أنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلمي نا محمد بن جعفر الخرائطي نا سعدان بن نصر الثقفي - ح - (^٣).
وحدثنيه العلاء بن حزم نا محمد بن الحسين النيسابوري أنا أبو طاهر القاضي نا موسى بن هارون نا سعدان بن نصر البزاز (^٤) نا صدقة بن سابق قال قال محمد بن إسحاق: أخبرني معاذ بن رفاعة عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح - وقال الخرائطي: عن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح - وقول موسى عن جابر بن عبد الله قال: " لما دفن سعد سبح رسول الله وذكر الحديث "، قال القاضي: قال لنا موسى بن هارون: هذه الرواية التي رواها محمد بن إسحاق أصح عندنا وأثبت من الرواية التي رواها يزيد بن الهاد؛ لأن محمد بن إسحاق فصل بين أول الحديث وآخره، فروى أوله بإسناده وروى أخره بإسناد آخر، وأدرج ابن الهاد أول الحديث
_________________
(١) . انظر مسند الإمام أحمد ٣/ ٣٦٠، ٣٧٧.
(٢) . في الأصل (ابن سلمة) ولا ذكر له في هذا الحديث والصواب ما أثبته بدليل ما ذكر في الإسناد فيما بعد.
(٣) . هذا رمز للتحول من إسناد إلى إسناد آخر في اصطلاح المحدثين، والخطيب كثيرا ما يحول من إسناده إلى إسناد آخر ولكنه لم يستعمل هذا الرمز إلا في هذا الموضع.
(٤) . بزايين هكذا في الأصل وفي تاريخ بغداد ٩/ ٢٠٥، قال الخطيب: اسمه سعيد وغلب عليه سعدان.
[ ١ / ٤٢٤ ]
وآخره فرواه كله بإسناد واحد.
قال موسى: وقد وهم من قال في إسناد هذا الحديث عن معاذ بن رفاعة قال: سمعت جابرا لأن بينهما رجلا – وهو محمود بن عبد الرحمن (^١). (^٢)
٤٤ - حديث آخر: عونك يا رب (^٣)
أخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا عبد الصمد (^٤) نا زائدة (^٥) نا عاصم بن كليب (^٦) أخبرني أبي أن وائل بن حجر الحضرمي أخبره قال: قلت لأنظرن إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي: " قال: فنظرت إليه فقام فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرصغ (^٧) والساعد ثم لما أراد أن يركع رفع يديه مثلها ووضع يديه على
_________________
(١) . لم أقف على مصدر هذا الكلام الذي ينقله الخطيب عن طاهر القاضي الذهلي عن شيخه موسى بن هارون.
(٢) . في هامش الأصل (بلغ مقابلة في العاشر حسب الطاقة).
(٣) . حديث الرفع تقدم من حديث البراء بن عازب برقم ٣٧.
(٤) . ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري – بالمهلمة والنون بعدها موحدة ثم راء – مولاهم.
(٥) . ابن قدامة التقي أو الصلت الكوفي.
(٦) . ابن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات ووثقه أيضا ابن سعد، وقال أحمد: لا بأس بحديثه، وقال أبو حاتم صالح، وقال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد (التهذيب ٥/ ٥٥).
(٧) . بالراء والصاد المهملة ثم غين معجمة. قال ابن الأثير في النهاية ٢/ ٢٢٧: هي لغة في الرسغ – بالسين المهملة والغين المعجمة - وهو مفصل ما بين الكف والساعد.
[ ١ / ٤٢٥ ]
ركبتيه ثم رفع رأسه فرفع يديه مثلها ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه ثم قعد فافترش رجله اليسرى (^١) على فخذه وركبته اليسرى وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض بين أصابعه فحلق حلقه، ثم رفع أصبعه (٥٥/ب) فرأيته يحركها يدعو بها ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد فرأيت الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد " (^٢).
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي نا أبو داود سليمان بن الأشعث نا الحسن بن علي (^٣) نا أبو الوليد (^٤) نا زائدة بإسناده نحوه بطوله (^٥).
أخبرنا محمد بن أبي نصر النرسي (^٦) أنا محمد بن أحمد بن محمد بن موسى الملاحمي (^٧) البخاري أنا محمود بن إسحاق بن محمود بن الخزاعي
_________________
(١) . سقط منها جملة: " فوضع كفه اليسرى … " وهي في مسند أحمد ٤/ ٣١٨.
(٢) . رواه أحمد بهذا الإسناد، والسياق في المسند ٤/ ٣١٨.
(٣) . أبو علي الخلال.
(٤) . هشام بن عبد الملك الطيالسي.
(٥) . انظر سنن أبو داود ١/ ٤٦٦ ح ٧٢٧، والمعجم الكبير للطبراني ٢٢/ ٣٥ ح ٨٢.
(٦) . قال الخطيب في تاريخ بغداد ١/ ٣٥٦: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون المعروف بابن النرسي كتبنا عنه وكان صدوقا ثقة من أهل القرآن حسن الاعتقاد.
(٧) . قال في اللباب ٣/ ٢٧٧: بفتح الميم وبعدها لام ألف ثم حاء مهملة مكسورة ثم ميم مكسورة، هذه النسبة إلى الملاحم واشتهر بها أبو نصر محمد بن أحمد بن محمد بن موسى البخاري الملاحمي .. أ. هـ. قال عنه ابن العماد في شذرات الذهب ٣/ ١٤٥: روى كتاب القراءة خلف الإمام وكتاب رفع الأيدي تأليف أبي عبد الله البخاري رواهما عن محمود بن إسحاق وكان حافظا ثقة.
[ ١ / ٤٢٦ ]
أنا محمد بن [إسماعيل] (^١) البخاري نا محمد بن مقاتل نا عبد الله نا زائدة بن قدامة نا عاصم بن كليب الجرمي نا أبي أن أبا وائل بن حجر أخبره قال: قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ: " كيف يصلي " قال: فنظرت إليه فقام فكبر ورفع يديه ثم لما أراد أن يركع رفع يديه مثلها ثم رفع رأسه فرفع يديه مثلها ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد عليهم (^٢) جل الثياب (^٣) تحرك أيديهم من تحت الثياب " (^٣).
ذكر البخاري محمد بن إسماعيل هذا الحديث في كتاب رفع اليدين فساق منه ما يتعلق بالرفع خاصة.
أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري (^٤) نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا سفيان عن عاصم بن كليب قال: سمعت أبي يقول حدثني وائل بن حجر (^٥).
وأخبرنا أبو نعيم الحافظ نا محمد بن أحمد بن [الحسن] (^٦) الصواف نا بشر بن موسى نا الحميدي (^٧) نا سفيان (^٨) عن عاصم ابن كليب الجرمي
_________________
(١) . كتب في الأصل (إسحاق) ثم علم عليه بعلامة تضبيب وكتب في الهامش و(صوابه إسماعيل).
(٢) . في هذه الموضع من الأصل إشارات تضبيب وهذه الجملة في كتاب رفع اليدين للبخاري ص ٢٧، هكذا.
(٣) . رواه البخاري في كتابه رفع اليدين في الصلاة ص ٢٧ ح ٣٠.
(٤) . أحمد بن الحسن الحرشي - بمهملة ومعجمة -.
(٥) . انظر كتاب الأم للإمام الشافعي ١/ ١٠٣ الحاشية: رقم ٢.
(٦) . في الأصل (الحسين) مصغرا والتصويب من تاريخ بغداد ١/ ٢٨٩.
(٧) . أبو بكر عبد الله بن الزبير.
(٨) . هو ابن عيينة.
[ ١ / ٤٢٧ ]
عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع، قال وائل: ثم أتيتهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس (^١)، (^٢) واللفظ لحديث الحميدي.
أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وأبو بكر محمد بن عبد الملك القرشي قالا: أنا علي بن عمر الحافظ نا الحسين بن إسماعيل أنا علي بن شعيب نا سفيان بن عيينة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " رأيت النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذ منكبيه وحين أراد أن يركع وبعد ما رفع رأسه من الركوع، ووضع يده اليمنى على فخذه الأيمن ويده اليسرى على فخذه الأيسر، وحلق حلقة ودعا هكذا - وأشار سفيان بإصبعه السبابة، - قال: وأتيتهم يعني أصحاب النبي ﷺ فوجدتهم يرفعون أيديهم في برانسهم في الشتاء " (^٣).
[اتفق زائدة بن قدامة الثقفي وسفيان (٥٦/أ) بن عيينة الهلالي على رواية هذا الحديث بطوله عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر.
وقصة تحريك الناس أيديهم ورفعها من تحت الثياب في زمن البرد لم يسمعها عاصم عن أبيه، وإنما سمعها من عبد الجبار بن وائل بن حجر عن بعض أهله عن وائل بن حجر، بين ذلك زهير بن معاوية وأبو بدر
_________________
(١) . قال في تاج العروس ٤/ ١٠٨: البُرْنُس - بالضم - قلنسوة طويلة، وكان الناس يلبسونها في صدر الإسلام، أو هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به.
(٢) . رواه أبو بكر الحميدي في المسند ٢/ ٩٨ ح ٨٨٥، وهو هنا مختصر.
(٣) . رواه الحافظ أبو الحسن الدارقطني في السنن ١/ ٢٩٠ ح ١٢.
[ ١ / ٤٢٨ ]
شجاع بن الوليد في روايتهما حديث الصلاة بطوله عن عاصم بن كليب وميزا قصة تحريك الأيدي تحت الثياب وفصلاها من الحديث وذكرا إسناده] (^١).
وروى سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وأبو الأحوص سلام بن سليم والوضاح أبو عوانة وخالد بن عبد الله وصالح بن عمرو عبد الواحد بن زياد وجرير بن عبد الحميد وبشر بن المفضل وعبيدة بن حميد وعبد العزيز بن مسلم، رووا الحديث كلهم وهم أحد (^٢) عشر رجلا عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل ولم يذكر أحد منهم قصة تحريك الأيدي تحت الثياب.
ورواه شريك بن عبد الله النخعي عن عاصم بطوله والقصة فيه على وجهين مختلفتين نذكرهما بعد إن شاء الله.
فأما حديث سفيان الثوري وأحاديث من ذكرنا أنه وافقه في رواية الحديث عن عاصم دون قصة تحريك الأيدي تحت الثياب:
فأخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني أنا سليمان
_________________
(١) . ما بين المعكوفتين نقله السيوطي عن الخطيب، في كتاب تدريب الراوي ١/ ٢٧١ – ٢٧٢، باب المدرج. وذكر هذا الكلام أيضا العراقي – بتصرف – في التبصرة والتذكرة ١/ ٢٥٣ – ٢٥٥، ثم نقل عن موسى بن هارون الحمّال توهيمه لمن روى جميع المتن بهذا الإسناد، وذكره للرواية الصحيحة لهذا المتن ثم قال قال موسى بن هارون الحمال: وهذه رواية مضبوطة اتفق عليها زهير وشجاع بن الوليد، فهما أثبت له رواية ممن روى رفع الأيدي من تحت الثياب عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل. أ. هـ وقد صوب ابن الصلاح ما ذهب إليه موسى بن هارون ومن بعده الحافظ الخطيب البغدادي وذلك في علوم الحديث في النوع العشرين – المدرج ص ٨٦ – ٨٧.
(٢) . في الأصل «إحدى».
[ ١ / ٤٢٩ ]
ابن أحمد الطبراني نا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حُجُر قال:
" رمقتُ رسول الله ﷺ فرفع يديه في الصلاة حين كبر ثم حين رفع يديه ثم إذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، قال: ثم جلس فافترش رجله اليسرى ثم وضع يديه اليسرى على ركبته اليسرى ووضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى حلق بها وقبض سائر أصابعه ثم سجد وكان يده حذو أذنيه " (^١).
أخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا هاشم بن القاسم نا شعبة عن عاصم بن كليب قال: سمعت أبي يحدث عن الحضرمي (^٢): " أنه رأى النبي ﷺ كبّر فرفع يديه فلما ركع رفع يديه فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه وخوا (^٣) في ركوعه وخوا في سجوده، فلما قعد يتشهد وضع فخذه اليمنى على اليسرى (^٤) ووضع يده اليمنى (^٤) وأشار بأصبعه السبابة وحلق بالإبهام " (^٥).
أخبرنا أبو بكر البرقاني فقال: قرئ على عبد الله بن محمد بن زياد
_________________
(١) . رواه عبد الرزاق في المصنف ٢/ ٦٨ ح ٢٥٢٢. وأخرجه من طريق عبد الرزاق عن سفيان … به الإمام أحمد ٤/ ٣١٧. ورواه أيضا عن عبد الرزاق به … الحافظ الطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٤ ح ٨١.
(٢) . وائل بن حجر - بضم المهملة - والجيم آخره راء.
(٣) . قال في النهاية ٢/ ٩٠: أي جافى عضديه عن جنبه وبطنه عن الأرض.
(٤) . عُلّم في الأصل على هذه الجملة المحصورة، وهي هكذا في مسند أحمد ولا شك أن الكلام غير مستقيم وناقص أيضا، وتوضحه الروايات المتقدمة والآتية بعد ذلك.
(٥) . رواه أحمد في المسند ٤/ ٣١٩ وفي آخره في المسند «وحلق بالوسطى».
[ ١ / ٤٣٠ ]
وأنا أسمع حدثكم أبو شيرويه (^١) نا إسحاق (^٢) أنا النضر (^٣) نا شعبة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حُجر قال: " رفع رسول الله ﷺ يديه حين افتتح الصلاة فلما أراد أن يركع كبر ورفع يديه فلما رفع رأسه كبر ورفع يديه ثم سجد فجافى عن يديه ثم جلس فوضع حدّ مرفقه الأيمن على فخذه الأيمن ورفع السبابة يدعو بها " (^٤).
أخبرنا أبو نعيم (^٥) الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس نا يونس بن حبيب نا أبو داؤد نا سلام بن سليم (^٦) نا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل الحضرمي قال:
" صليتُ خلف النبي ﷺ فقلت: لأحفظن صلاته فافتتح الصلاة فكبر ورفع يديه حتى بلغ أذنيه وأخذ شماله بيمينه فلما أراد أن يركع كبر ورفع يديه كما رفعهما حين افتتح الصلاة، ووضع كفيه على ركبتيه حين ركع فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه كما رفعها حين افتتح الصلاة
_________________
(١) . لعله عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه القرشي المطلبي الشيرويي من أهل نيسابور. قال عنه ابن الأثير في اللباب ٢/ ٢٢٤: - الشيرويي - كان فقيها محدثا روى عن إسحاق بن راهويه، مات سنة ٣٠٥ هـ.
(٢) . ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه.
(٣) . ابن شميل.
(٤) . أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٣١٦ عن محمد بن جعفر عن شعبة … به … ورواه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٥ ح ٨٣ من طريق مسلم بن إبراهيم الفراهيدي عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة به.
(٥) . أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني.
(٦) . أبو الأحوص الحنفي مولاهم.
[ ١ / ٤٣١ ]
ثم سجد فافترش قدمه اليسرى فقعد عليها، قال: ثم وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وجعل يدعو هكذا بالسبابة يشير بها " (^١).
أخبرنا عبيد الله بن أبي (^٢) الفتح الصيرفي والحسن بن علي الجوهري قالا: نا محمد بن المظفر الحافظ أنا أحمد بن علي بن الحسن المدائني نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي نا عباس بن طالب عن أبي عوانة (^٣) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:
" قمت لأنظر إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي، فاستقبل القبلة فكبر ورفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه ثم ركع فوضع كفيه على ركبتيه ثم رفع رأسه ورقع يديه حتى حاذى أذنيه ثم سجد فوضع رأسه بين كفيه ثم ركع الركعة الأخرى مثل ذلك وافترش رجله اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وقال: هكذا، وأشار أبو عوانة بأصبعه السبابة ووضع إصبعه الوسطى على مفصل الإبهام " (^٤).
نا العلاء بن حزم الأندلسي نا إبراهيم بن سعيد الحَبَّال (^٥) - بمصر -
_________________
(١) . رواه أبو داود الطيالسي في مسنده بهذا الإسناد والسياق ١٣٧ ح ١٠٢٠، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٤ ح ٨٠.
(٢) . عبيد الله بن أحمد - أبي الفتح - بن عثمان الأزهري.
(٣) . وضّاح - بتشديد المعجمة آخره مهملة - بن عبد الله اليشكري - بالشين المعجمة -.
(٤) . رواه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٨ ح ٩٠ عن أسد بن موسى وحجاج بن منهال عن أبي عوانة … به.
(٥) . قال الأمير ابن ماكولا في الإكمال ٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩: وأما حَبّال - بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة وفتحها .. ثم ذكر من لقب ذلك وذكر منهم إبراهيم بن سعيد الحبال أبو إسحاق مولى قاضي قضاة مصر ابن النعمان .. وكان مكثرا ثقة ثبتا ورعا خيرا. أ. هـ ملخصا.
[ ١ / ٤٣٢ ]
أنا الحسين بن ميمون الصدفي ومحمد بن الحسن بن عمر الناقد قالا: نا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله القاضي الذهلي نا موسى بن هارون (^١) نا وهب (^٢) بن بقية أنا خالد (^٣) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " لأنظرن صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي فقام فاستقبل القبلة وكبر ورفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه قم أخذ شماله بيمينه فلما أراد أن يركع رفع يديه فوضعهما على ركبتيه ثم رفع رفع رأسه ورفع يديه " (^٤).
وقال موسى (^٥) نا محمد بن سليمان بن حبيب لوين نا صالح بن (٥٧/أ) عمر (^٦) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:
" أتيت رسول الله ﷺ لأنظر كيف يصلي فاستقبل القبلة فرفع يديه حتى حاذا أذنيه فلما ركع رفع يديه حتى جعلهما بذلك المنزل، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه حتى جعلهما بذلك المنزل، فلما سجد وضع يديه من رأسه بذلك المنزل " (^٧)
_________________
(١) . أبو عمران الحمّال.
(٢) . أبو محمد الواسطي – يذكر أحيانا باسم (وهبان).
(٣) . ابن عبد الله الواسطي المعروف بالطحان.
(٤) . لم أقف عليه من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن عاصم.
(٥) . ابن هارون الحمال.
(٦) . الواسطي – نزيل حلوان -.
(٧) . أخرج رواية صالح بن عمر الواسطي عن عاصم الحافظ الدارقطني في السنن ١/ ٢٩٥ ح ٢٦.
[ ١ / ٤٣٣ ]
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا معاذ بن المثنى نا مسدد نا عبد الواحد (^١).
وأخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا يونس بن محمد (^٢) نا عبد الواحد (١) نا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر الحضرمي قال: " أتيت رسول الله ﷺ فقلت: لأنظرن كيف يصلي، قال: فاستقبل القبلة وكبر ورفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، قال: ثم أخذ شماله بيمينه، قال: فلما أراد أن يركع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه حتى كانتا حذو (^٣) منكبيه، فلما سجد وضع يديه من وجهة بذلك الموضع، فلما قعد افترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع حد مرفقه على فخذه اليمنى وعقد ثلاثين (^٤) وحلق واحدة وأشار بأصبعه السبابة " (^٥) لفظ حديث يونس.
أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري (^٦) ومحمد بن عبد الملك القرشي
_________________
(١) . ابن زياد العبدي مولاهم البصري.
(٢) . ابن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب.
(٣) . عُلّم في هذا الموضع من الأصل بعلامة تضبيب لم يتبين لي سببها.
(٤) . قال الأمير الصنعاني في سبل السلام ١/ ١٨٦ – ١٨٩ عند شرحه حديث ابن عمر في وصفه جلوس رسول الله ﷺ وهيئته للتشهد الذي أخرجه مسلم وفي آخره، وعقد ثلاثا وخمسين …: واعلم أن قوله: " وعقد ثلاثا وخمسين " إشارة إلى طريقة معروفة تواطأت عليها العرب في عقود الحساب … ثم ذكر صفة كل عدد بأصابع اليد … إلى أن قال: للثلاثين عقد رأس السبابة على رأس الإبهام عكس العشرة … أ. هـ ملخصا من سبل السلام.
(٥) . رواه أحمد في المسند ٤/ ٣١٦ عن يونس عن عبد الواحد … به بهذا السياق.
(٦) . طاهر بن عبد الله الفقيه الشافعي.
[ ١ / ٤٣٤ ]
قالا: أنا علي بن عمر الحافظ نا الحسين بن إسماعيل (^١) نا يوسف بن موسى نا جرير (^٢) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة يرفع يديه إلى أذنيه، وإذا ركع وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه " (^٣).
أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي (^٤) نا محمد بن أحمد اللؤلؤي نا أبو داود (^٥) [نا مسدد نا بشر بن المفضل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، قال: فقام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثنتين (^٦) وحلق حلقة، ورأيته يقول هكذا، وحلق بشر (^٧) الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة] (^٨).
_________________
(١) . هو المحاملي القاضي وشيخه هنا يوسف بن موسى القطان.
(٢) . ابن عبد الحميد الضبي الكوفي.
(٣) . رواه الدارقطني في السنن ١/ ٢٩٢ ح ١٤.
(٤) . القاسم بن جعفر بن عبد الواحد.
(٥) . سليمان بن الأشعث السجستاني.
(٦) . كتب في هامش «الأصل» نسخة السماع وقبض ثلاثين أ. هـ، وفي سنن أبي داود «وقبض ثنتين».
(٧) . يعني بشر بن المفضل الراوي للحديث.
(٨) . ما بين المعكوفتين من سنن أبي داود ١/ ٤٦٥ ح ٧٢٦. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٧ ح ٨٦ عن معاذ بن المثنى وأبي مسلم الكشي عن مسدد عن بشر … به … مختصرا.
[ ١ / ٤٣٥ ]
حدثنا العلاء بن حزم نا إبراهيم بن سعيد الحَبَّال أنا الحسين بن ميمون ومحمد بن الحسن الناقد قالا: أنا أبو طاهر (^١) القاضي نا موسى بن هارون (٥٧/ب) نا عمرو بن محمد الناقد نا عبيدة بن حميد (^٢) عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " قلت لأنظرن إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي، قال: فقام فاستقبل القبلة ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه رفع يديه حتى حاذتا أذنيه " (^٣).
أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي (^٤) أنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد نا الحسن بن علي المعمري (^٥) نا عبد الواحد بن غياث (^٦) نا عبد العزيز
_________________
(١) . محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي.
(٢) . وثقه ابن معين والدارقطني وابن سعد وابن حبان وأحسن الثناء عليه الإمام أحمد وقال النسائي والعجلي: ليس به بأس، وضعفه ابن المديني، وقال يعقوب بن شيبة: لم يكن من الحفاظ المتقنين (التهذيب ٧/ ٨١)، وقال الحافظ في التقريب ٢٣٠: يكنى أبا عبد الرحمن الكوفي بالحذاء التيمي وقيل الليثي أو الضبي، صدوق نحوي ربما أخطأ مات سنة ١٩٠ هـ.
(٣) . لم أقف على رواية عبيدة بن حميد والله أعلم.
(٤) . بفتح الألف والزاي وفي آخرها الجيم – نسبة إلى باب الأزَج – محلة كبيرة ببغداد، وممن ينسب إليها أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي مات سنة ٤٤٤ هـ (انظر اللباب ١/ ٤٥ – ٤٦).
(٥) . بفتح الميم وسكون العين وفتح الميم الثانية وفي آخرها راء هذه النسبة إلى معمر، وهو اسم لعدة رجال نسب إليهم، ثم ذكر ابن الأثير في اللباب ٣/ ٢٣٦: فيمن نسب إلى معمر بن راشد الحسن بن علي بن شبيب المعمري الحافظ، نسب إليه لأنه عني بحديثه.
(٦) . بمعجمة ومثلثة البصري أبو بحر الصيرفي قال الحافظ في التقريب ٢٢٢: صدوق مات سنة ٢٤٠ هـ أو قبلها.
[ ١ / ٤٣٦ ]
ابن مسلم (^١) نا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:
" أتيت رسول الله ﷺ لأنظر كيف يصلي فكبر فرفع يديه حذاء أذنيه " (^٢).
وأما حديث زهير بن معاوية عن عاصم بن كليب الذي أورده فيه قصة تحريك الأيدي تحت الثياب وبين إسنادها وميزها مما قبلها:
فأخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا أسود بن عامر نا زهير بن معاوية عن عاصم بن كليب أن أباه أخبره أن وائل بن حجر قال:
" قلت لأنظر إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي، فقام فرفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ثم وضع يديه على ركبتيه ثم رفع فرفع يديه مثل ذلك ثم سجد فوضع يديه حذاء أذنيه ثم قعد فافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على ركبته اليسرى وفخذه - في صفة عاصم - (^٣) ثم وضع حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثلاثين (^٤) وحلق حلقة، ثم رأيته يقول هكذا، وأشار زهير بسبابته الأولى وقبض أصبعين وحلق الإبهام على السبابة الثانية، قال زهير: قال عاصم: وحدثني عبد الجبار عن بعض أهله
_________________
(١) . القسملي - بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الميم مخففا أبو زيد المروزي ثقة مات سنة ١٦٧ هـ (التقريب ٢١٦).
(٢) . رواه أحمد في المسند ٤/ ٣١٧.
(٣) . أي في الصفة التي رواها عاصم لصلاة النبي ﷺ في روايته.
(٤) . في الأصل «ثنتين» وكتب في الهامش «في نسخة السماع ثلاثين» ثم عُلّم عليه بعلامة صح.
[ ١ / ٤٣٧ ]
أن وائلا قال: أتيته مرة أخرى وعلى الناس ثياب فيها البرانس وفيها الأكسية فرأيتهم يقولون هكذا تحت الثياب " (^١).
وأما حديث أبي بدر شجاع بن الوليد عن عاصم بن كليب مثل رواية زهير هذه:
فحدثناه العلاء بن حزم نا الحبال (^٢) أنا الحسين بن ميمون ومحمد بن الحسن الناقد قالا: أنا أبو الطاهر (^٣) القاضي نا موسى بن هارون نا حمدون بن عباد نا أبو بدر شجاع بن الوليد نا عاصم بن كليب الجرمي أن أباه حدثه أنه سمع وائل بن حجر يقول: " بقيت (^٤) رسول الله ﷺ قال: قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، قال: فقام فكبر (٥٨/أ) ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه، وساق موسى الحديث بطوله نحو رواية زهير إلى أن قال: ثم رأيته يقول: هكذا وأشار عاصم بالسبابة هكذا (^٥) ثم قال موسى: نا حمدون [بن] (^٦) عباد نا أبو بدر شجاع بن الوليد نا عاصم بن كليب قال: حدثني عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله أن وائل بن حجر
_________________
(١) . رواه الإمام أحمد في المسند بهذا الإسناد والسياق ٤/ ٣١٨، ورواه أيضا الطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٦ ح ٨٤ من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل عن زهير … به.
(٢) . إبراهيم بن سعيد.
(٣) . محمد بن أحمد بن عبد الله.
(٤) . بفتح الباء الموحدة والقاف وسكون المثناة التحتية وآخره تاء الفاعل – وكتب مقابله في الهامش (في نسخة السماع ففيت) بفائين. قال ابن الأثير في النهاية ١/ ١٤٧: يقال: بقيت الرجل أبقيه إذا انتظرته ورقبته.
(٥) . كانت العبارة في الأصل (هكذا السباب/ وأشار عاصم هكذا) وعلى كلمة هكذا علامة التضبيب وهي عبارة مستقيمة.
(٦) . في الأصل (عن) وهو خطأ والتصويب من تاريخ بغداد ٨/ ١٧٧.
[ ١ / ٤٣٨ ]
قال: " ثم أتيته مرة أخرى وعلى الناس ثياب الشتاء فيها البرانس والأكسية قال: فرأيتهم يقولون هكذا بأيديهم من تحت الثياب " (^١).
فوصف عاصم بن كليب رفع أيديهم.
" قال أبو عمران موسى بن هارون: اتفق زهير بن معاوية وشجاع بن الوليد فرويا صفة الصلاة عن عاصم بن كليب أن أباه أخربه أن وائل بن حجر أخبره، ثم فصلا ذكر رفع الأيدي من تحت الثياب، فروياه عن عاصم بن كليب أنه حدثه به عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر، وهذه الرواية مضبوطة اتفق عليها زهير بن معاوية وشجاع بن الوليد فهمًا أثبت له رواية ممن روى رفع الأيدي من تحت الثياب عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل ابن حجر " (^٢).
وقد رواه (^٣) غير واحد فجعلوه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر وذاك عندنا وهم (^٤) ممن وهم فيه، وإنما سلك به الذي وهم فيه المحجة (^٥) السهلة؛ لأن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر أسهل
_________________
(١) . لم أقف على هذه الرواية من طريق شجاع، ولعل موسى بن هارون ذكرها في حديثه عن شيوخه الذي يوجد منه قطعة في مكتبة المخطوطات في الجامعة الإسلامية مصورة من الظاهرية وليس فيها هذا الحديث والله أعلم.
(٢) . نقله العراقي في التبصرة والتذكرة شرح الألفية ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥.
(٣) . في هذا الموضع من الأصل علامة تضبيب، ولعله بسبب عدم البيان هل الكلام لا زال لموسى بن هارون أم انتقل الكلام إلى المؤلف ﵀.
(٤) . سبق الخطيب إلى هذا الحكم الحافظ أبو عمران موسى بن هارون الحمال. انظر (التبصرة والتذكرة للعراقي ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥).
(٥) . ويقال لها الجادة أو المجرة عند العلماء المصطلح انظر معرفة علوم الحديث للحاكم ١١٨ الجنس التاسع من علل الحديث، والمقصود أنه سلك الطريق المعروفة المطروقة. ومن أمثلة الجادة في الإسناد. سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، مالك عن نافع عن ابن عمر، وكذلك عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .. وغير ذلك كثير.
[ ١ / ٤٣٩ ]
عليه من عاصم بن كليب عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر.
قال موسى (^١): فإن قال قائل فإن يحيى الحمّاني وعثمان بن أبي شيبة رويا جميعا عن شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر:
" أن النبي ﷺ رفع يديه حين افتتح الصلاة حذو أذنيه " ثم لم يذكر شريك في حديثه رفع اليدين للركوع ولا هذه الصفات.
قيل له إنما هذا اختصار من شريك، لأنا قد وجدناه من رواية إسحاق الأزرق عن شريك وفيه رفع اليدين للركوع وفيه من الصفات أكثر من عشر سنن قد ذكرها شريك في حديثه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، وقال في آخره قال: وحدثني علقمة ابنه عنه قال: أتيته في الشتاء – يعني النبي ﷺ – وعليهم الأكسية والبرانس فجعلوا لا يستطيعون أن يرفعوا أيديهم إلا في أكسيتهم.
قال موسى: حدثني به محمد بن بشر (^٢) نا تميم بن المنتصر (^٣) أنا إسحاق (^٤) الأزرق عن شريك (^٥).
_________________
(١) . ابن هارون الحمّال.
(٢) . ابن مطر أبو بكر الوراق ثقة مات سنة ٢٨٥ هـ تاريخ بغداد ٢/ ٩٠.
(٣) . ابن تميم بن الصلت الهاشمي مولاهم الواسطي.
(٤) . ابن يوسف بن مرداس الواسطي المعروف بالأزرق.
(٥) . ابن عبد الله النخعي أبو عبد الله القاضي تقدم الكلام عليه.
[ ١ / ٤٤٠ ]
وسماع إسحاق من شريك قبل سماع الحمّاني وعثمان بن أبي شيبة بدهر طويل وقد وهم شريك إذ ذكر في آخر الحديث علقمة بن وائل، والصواب قال: وحدثني عبد الجبار ابنه فجعل شريك مكان عبد الجبار بن وائل علقمة بن وائل (^١).
قال الخطيب: وقد روى وكيع بن الجراح عن شريك قصة رفع الأيدي في الثياب كرواية إسحاق (٥٨/ب) الأزرق.
أخبرنا بذلك القاضي أبو عمر الهاشمي نا محمد أحمد اللؤلؤي نا أبو داود: نا محمد بن سليمان الأنباري نا وكيع عن شريك عن عاصم بن كليب عن علقمة بن وائل بن حجر قال: " أتيت النبي ﷺ في الشتاء فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة " (^٢).
وأما حديث عثمان بن أبي شيبة عن شريك الذي ذكره موسى بن هارون:
فأخبرناه الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري – بالبصرة – أنا محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمار قال نا أبو داود سليمان بن الأشعث.
وأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي نا محمد بن أحمد اللؤلؤي نا أبو داود.
_________________
(١) . لعل موسى بن هارون ذكر هذا الكلام في فوائد عن شيوخه، ويوجد قطعة منه في مكتبة المخطوطات في الجامعة الإسلامية، ولم أجد هذا الحديث فيها ولكن أسلوبه فيه مثل صنيعه هنا حيث يذكر الحديث ثم يعقب عليه بالكلام على أسانيده وألفاظه.
(٢) . انظر سنن أبي داود ١/ ٤٦٦ ح ٧٢٩.
[ ١ / ٤٤١ ]
وأخبرنا عبد العزيز بن علي أنا محمد بن أحمد المفيد نا الحسن بن علي المعمري قالا: نا عثمان بن أبي شيبة نا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:
" رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه قال: ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم وعليهم برانس وأكسية " (^١) هذا لفظ حديث أبي داود.
وفي حديث المعمري: " ثم أتيتهم في العام المقبل فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة وعليهم البرانس " (^٢).
وأما حديث يحيى الحماني (^٣):
فحدثناه العلاء بن حزم نا الحبال أنا الحسين بن ميمون ومحمد بن الحسن الناقد قالا: أنا أبو الطاهر القاضي نا موسى ابن هارون نا يحيى بن عبد الحميد الحماني نا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:
" أتيت النبي ﷺ وأصحابه في الشتاء فرأيتهم يصلون في البرانس والأكسية وأيديهم فيها يرفعونها إلى نحورهم أو قال: إلى صدورهم " (^٤).
_________________
(١) . رواه أبو داود ١/ ٤٦٦ ح ٧٢٨.
(٢) . لم أقف على رواية المعمري.
(٣) . يحيى بن عبد الحميد الحماني – بكسر المهملة وتشديد الميم – تقدم الكلام عليه وبيان ضعفه.
(٤) . أخرج الطبراني في الكبير ٢٢/ ٤٠ ح ٩٨ رواية الحماني من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي والحسين بن إسحاق التستري عن الحماني .. به …
[ ١ / ٤٤٢ ]
قال موسى: وهذا حديث لا إسناده حفظ ولا متنه ضبط.
فأما الإسناد فإنما رواه عاصم بن كليب عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر.
وأما قوله إلى نحورهم أو صدورهم فلا أعلم أحدا ذكره في حديث عاصم بن كليب.
وإنما هو قال: أتيتهم في الشتاء وعليهم الأكسية البرانس، فجعلوا يرفعون أيديهم من تحت الثياب وإنما هذا التخليط في الإسناد وفي المتن من شريك كان بآخره قد ساء حفظه، ولم يكن ﵀ بأثبت الناس قبل أن يسوء حفظه.
قال الخطيب: وروى قصة رفع الأيدي في البرانس والأكسية وريزة (^١) ابن محمد الغساني الأطرابلسي عن إبراهيم بن عبد الله الهروي عن شريك فوهم فيه وهما فظيعا وأخطأ خطأ شنيعا. وذلك أنه رواه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله الفلتان (^٢) بن عاصم.
_________________
(١) . أوله – واو راء بعدها مثناة تحتية ثم زاي وآخره تاء مربوطة – كذا في الأصل وفي الإكمال لابن ماكولا ٧/ ٣٩١، وذكره كذلك الدكتور عمر التدمري في مقدمة حديث خيثمة بن سليمان الأطرابلسي ص ٢٨، أما في لسان الميزان ٦/ ٢٢٠، فذكر باسم (وزيرة) بتقديم الزاي وتأخير الراء ثم قال الحافظ: وضبطه عبد الغني بالراء قبل الزاي مصغرا.
(٢) . بالفاء – خال عاصم بن كليب الجرمي وقيل خال أبيه ذكره خليفة بن خياط في الطبقات ١١٩ فيمن روى عن الرسول ﷺ من بني جرم بن ريان بن ثعلبة … وكذلك ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ٩/ ١٣٤، وقال يعد في الكوفيين، وكذلك ابن ماكولا في الإكمال ٧/ ٧١ قال: له صحبة يعد في الكوفيين.
[ ١ / ٤٤٣ ]
حدثنيه عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي أنا تمام بن محمد بن عبد الله الرازي أنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي ثنا أبو هاشم وريزة الغساني ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي نا شريك (٥٩/أ) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله الفلتان بن عاصم قال:
" أتيت النبي ﷺ فوجدتهم يصلون في البرانس والأكسية ويرفعون فيها أيديهم " (^١).
ولا أعلم أحدا وافق وريزة على هذه الرواية، فالله أعلم (^٢).
٤٥ - حديث آخر:
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصفار نا أحمد بن علي بن شعيب المديني - بمصر - نا أبو أمية - يعني محمد بن إبراهيم الطرسوسي (^٣) - نا روح - وهو ابن عبادة - عن صالح بن أبي الأخضر (^٤) ومالك بن أنس عن ابن شهاب أن عروة أخبره أن عائشة أخبرته: " أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد
_________________
(١) . رواه الطبراني في المعجم الكبير ١٨/ ٣٣٦ ح ٨٦١ من طريق شريك عن عاصم … به.
(٢) . في الهامش بلغ مقابلة في الحادي عشر حسب الطاقة والله أعلم.
(٣) . قال الحاكم: صدوق كثير الوهم، وقال ابن حبان في الثقات ٩/ ١٣٧: أحد الثقات، دخل مصر فحدثهم من أحاديث من حفظه أخطأ فيها فلا يعجبني الاحتجاج به إلا بما حدث من كتابه (التهذيب ٩/ ١٥).
(٤) . اليمامي مولى هشام بن عبد الملك، قال أحمد: يعتبر به، وضعفه ابن معين وأبو زرعة وابن عدي ويعقوب الفسوي، وقال الدارقطني: لا يعتبر به وقد اختلط عليه حديث الزهري فلم يميز فترك (التهذيب ٤/ ٣٨٠).
[ ١ / ٤٤٤ ]
فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا بذلك فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله ﷺ في الليلة الثانية فصلوا بصلاته، وأصبح الناس فتحدثوا بذلك، فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة فخرج رسول الله ﷺ فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهد (^١) وقال أما بعد (^١) فإنه لم يخف عليّ شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها، ولكن (^٢) رسول الله ﷺ كان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ويقول: " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم ذنبه " (^٣).
هكذا روى هذا الحديث روح بن عبادة عن مالك بن أنس وساقه سياقة واحدة بإسناد واحد ووهم في ذلك، ولعله حمل رواية مالك على رواية صالح بن أبي الأخضر لما جمع بينهما، والذي عند مالك بهذا الإسناد من أول الحديث إلى قوله: " فتعجزوا عنها " (^٤) وأما ما بعد ذلك من ذكر الترغيب في قيام رمضان إلى آخر الحديث فإنما هو عنده عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (^٥) لا عن عروة.
_________________
(١) . وضعت علامة تضبيب في هذين الموضعين ولم أتبين سببها والله أعلم.
(٢) . هنا إشارة تضبيب والسبب والله أعلم تداخل الكلام؛ كلام الراوي مع كلام رسول الله ﷺ.
(٣) . لم أقف عليه من هذا الطريق.
(٤) . انظر الموطأ ١/ ١١٣ ح ١ من كتاب الصلاة في رمضان.
(٥) . تقدم تخريجه في حديث أبي هريرة رقم ٢٦.
[ ١ / ٤٤٥ ]
واختلف عليه فيه، فقيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقيل عن أبي سلمة عن النبي ﷺ مرسلا (^١).
وقد روى عقيل بن خالد ويونس بن يزيد الأيليان وشعيب بن أبي حمزة الحمصي عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة الحديث بطوله سياقه واحدة، كما ذكرناه عن روح عن صالح بن أبي الأخضر عن مالك.
وروى أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن مالك بهذا الإسناد فصل الترغيب خاصة، ووهمه فيه كوهم روح بل أفحش لأن روحا جمع بين حديث صالح بن أبي الأخضر ومالك، ولعله حمل إحدى للروايتين على الأخرى وكانت الرواية المحمول عليها مدرجة وفي ذلك عذر (٥٩/ب) له.
وأما أبو عاصم فأفرد فصل الترغيب دون ما قبله بإسناد خالفه فيه الجماعة من أصحاب مالك فكثر بذلك وهمه وشنع فيه خطؤه (^٢).
وروى عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد وابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة الفصل الأول إلى ذكر العجز عن القيام.
وروى الفصل الثاني – وهو من ذكر الترغيب إلى آخر المتن – عن معمر ومالك معا عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وميز أحد الفصلين من الآخر بإسناده مفرد مجدد له (^٣).
_________________
(١) . سيأتي تخريجه في آخر هذه الترجمة.
(٢) . سيأتي تخريجه في آخر الترجمة.
(٣) . سيأتي تخريجه في آخر الترجمة.
[ ١ / ٤٤٦ ]
ورواية عبد الرزاق للحديث على هذين الوجهين موافقة لما تواطأ على روايته عن مالك عامة أصحابه وفي ذلك دليل على وهم روح بن عبادة وأبي عاصم في روايتهما، ودليل أيضا على روايات عقيل ويونس وشعيب عن الزهري أدرج متن حديث أبي سلمة فيها علي إسناد حديث عروة عن عائشة والله أعلم.
فأما حديث عقيل (^١) عن ابن شهاب الزهري:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل نا عبد الصمد بن علي الطستي – من لفظه – نا عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار (^٢) نا يحيى بن عبد الله بن بكير نا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته: " أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل يصلي في المسجد فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا بذلك فاجتمع أكثر منهم، فخرج رسول الله ﷺ في الليلة الثانية فصلى فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا بذلك، وكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة ".
فخرج رسول الله ﷺ، فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى صلاة
_________________
(١) . بضم العين المهملة – بن خالد بن عقيل – بفتح العين المهملة – الأيلي – بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام أبو خالد الأموي مولاهم ثقة ثبت مات سنة ١٤٤ هـ (التقريب ٢٤٢).
(٢) . آخره راء كذا في الأصل والثقات لابن حبان ٨/ ٤٣٤، واللسان ٤/ ١٢٠.
[ ١ / ٤٤٧ ]
الفجر أقبل على الناس، فتشهد ثم قال: أما بعد: فإنه لم يخف عليّ شأنكم لليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها، وكان رسول الله ﷺ يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر بن الخطاب " (^١).
رواه محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه الصحيح عن ابن بكير وساقه بطوله إلى قوله: " فتعجزوا عنها "، وقال بعده: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك ولم يزد، ولا ذكر فصل الترغيب، ونرى أنه إنما حذفه لما ثبت عنده أنه في حديث أبي سلمة وليس من (٦٠/أ) حديث عروة (^٢).
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري والحسين بن عثمان الشيرازي قالا: أنا أبو الهيثم محمد بن المكي الكشميهني (^٣).
وأخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال أنا إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني (^٣) قالا: نا محمد بن يوسف الفربري (^٣) نا محمد ابن إسماعيل البخاري حدثني يحيى بن بكير نا الليث، وساق الحديث
_________________
(١) . روى البخاري عن ابن بكير عن الليث عن عُقيل … به إلى قوله: " والأمر على ذلك " ولم يخرج الباقي (الفتح ٤/ ٢٥٠ ح ٢٠٢١).
(٢) . أخرجه البخاري في كتاب صلاة التراويح باب فضل قيام رمضان من صحيحه عن ابن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري عن أبي سلمة … به .. الفتح ٤/ ٢٥٠ ح ٢٠٠٨).
(٣) . تقدم ضبطهم في الحديث رقم/ ٩.
[ ١ / ٤٤٨ ]
على ما ذكرته (^١).
وأما حديث يونس عن الزهري:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان نا أبو إسماعيل محمد ابن إسماعيل الترمذي نا أبو صالح حدثني الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة أن عائشة أخبرته:
" أن رسول الله ﷺ خرج من جوف الليل في رمضان فصلى، فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس يتحدثون بذلك فخرج من الليلة الثانية فصلى الناس بصلاته فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة فلا يخرج إليهم رسول الله حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى صلاته أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما بعد فإنه لم يخف عليّ مكانكم الليلة ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها، قال: وكان رسول الله ﷺ يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، وكان الأمر على ذلك خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر جمعهم عمر على أبي بن كعب، فقام بهم
_________________
(١) . البخاري كتاب صلاة التراويح باب فضل من قام رمضان (الفتح ٤/ ٢٥٠ ح ٢٠٢١).
[ ١ / ٤٤٩ ]
رمضان، وكان أول ما اجتمع الناس على قارئ في رمضان " (^١).
وقال محمد بن إسماعيل الترمذي نا أبو موسى (^٢) الزمن نا عثمان بن عمر أنا يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة:
" أن رسول الله ﷺ خرج من جوف الليل " فذكر نحو الحديث الذي قبله.
وروى هذا الحديث مسلم بن الحجاج في كتابه الصحيح عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس كما أخبرني أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني الحافظ بنيسابور أنا أبو بكر بن المقرئ (^٣) نا محمد بن الحسن بن قتيبة نا حرملة نا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته:
" أن رسول الله ﷺ خرج من جوف الليل فصلى في المسجد " (^٤) وساق الحديث إلى أن قال: " لقد خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها، ولم يزد " (٦٠/ب").
_________________
(١) . أخرج النسائي الحديث – ما عدا جملة الترغيب – عن عبد الله بن الحارث عن يونس … به ٤/ ١٥٥ (كتاب الصيام باب ثواب من قام رمضان)، وأخرج جملة الترغيب إثر الحديث عن الربيع بن سليمان عن ابن وهب عن يونس … عن أبي سلمة عن أب هريرة … الحديث.
(٢) . محمد بن المثنى العنزي.
(٣) . أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ.
(٤) . انظر صحيح مسلم ١/ ٥٤٢ ح ١٧٨ من كتاب صلاة المسافرين.
[ ١ / ٤٥٠ ]
ونرى أن مسلما اقتدى بالبخاري في حذفه من المتن ما بعد هذا لكونه حديثا غيره بإسناد آخر.
وأما حديث شعيب عن الزهري:
فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري أنا إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي أنا جعفر بن محمد الفريابي نا عمر بن عثمان ابن كثير بن دينار نا بشر بن شعيب عن أبيه عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرت: " أن رسول الله ﷺ خرج ليلة في جوف الليل فصلى في المسجد رجال بصلاته " وساق الحديث بطوله إلى أن قال: فتعجزوا عنها، فكان رسول الله ﷺ يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه ويقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك ثم كان على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر " (^١).
وفي روايات عقيل ويونس وشعيب التي ذكرناها ألفاظ ليست من حديث عروة ولا من حديث أبي سلمة وهي (^٢): " فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك " إلى آخر المتن.
وهذا الألفاظ إنما هي قول الزهري أدرجت أيضا في الحديث، وقد رواها مبينة مفصولة من المتن الذي وُصلت به مالك عن الزهري وسنذكرها
_________________
(١) . أخرجه النسائي من طريق محمد بن خالد عن بشر بن شعيب عن أبيه … به، إلا أنه لم يذكر فيه فصل " فتوفي رسول الله ﷺ … " وأخرج جزء الترغيب من نفس الطريق عن أبي سلمة عن أبي هريرة (السنن ٤/ ١٥٥ - ١٥٦).
(٢) . كتب على هذه الكلمة في الأصل «كذا».
[ ١ / ٤٥١ ]
كذلك بعد إن شاء الله.
وأما حديث أبي عاصم عن مالك الذي ساق فيه متن حديث أبي سلمة بإسناد حديث عروة:
فأخبرناه أبي بكر البرقاني قال سمعت أبا القاسم عبد الله بن إبراهيم الأبندوني (^١) يقول: أنا عبد الله بن محمد بن زياد – ببغداد – نا علي بن سعيد بن جرير نا أبو عاصم عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: " أن رسول الله ﷺ كان يرغب في قيام رمضان من غير عزيمة فيقول: من صامه وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " (^٢).
وأما حديث مالك عن ابن شهاب الزهري عن عروة الذي ذكره في الموطأ:
فأخبرناه محمد بن الحسين القطان أنا عثمان بن أحمد الدقاق نا إبراهيم بن الوليد الجشاش (^٣) نا القعنبي عن مالك.
وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس (^٤) ابن حمدان حدثكم الحسن بن علي بن زياد نا ابن أبي (^٥) أويس نا مالك.
_________________
(١) . تقدم ضبطه في الحديث الرابع.
(٢) . لم أقف عليه من حديث أبي عاصم.
(٣) . بالجيم وبعده شين معجمة ثم ألف بعدها شين أخرى كذا في الأصل والثقات لابن حبان ٨/ ٨٠، والمشتبه للذهبي (١/ ١٦٤).
(٤) . محمد بن أحمد.
(٥) . إسماعيل بن عبد الله بن أويس المدني قال ابن حجر في التقريب ٣٤: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه. أ. هـ، وروايته في صحيح البخاري كتاب التراويح باب فضل من قام رمضان ح ٢٠١١.
[ ١ / ٤٥٢ ]
وأخبرناه بشرى بن عبد الله الفاتني (^١) أنا محمد بن بدر نا بكر بن سهل نا عبد الله بن يوسف (^٢) أنا مالك.
وأخبرناه القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد الواسطي أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أبي دارة المقرئ – بالكوفة – نا (٦١/أ) الحسن بن الطيب البلخي نا قتيبة (^٣) عن مالك.
وأخبرناه أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد البيهقي – ببيت المقدس – نا القاضي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد ابن يوسف السامري أنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي نا أبو مصعب عن مالك (^٤).
وأخبرنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي وعلي بن المحسن
_________________
(١) . بفتح الفاء وكسر التاء المنقوطة من فوقها باثنتين وفي آخرها النون هذه النسبة إلى فاتن مولى أمير المؤمنين المطيع لله، في الأنساب ١٠/ ١١٢، وتاريخ بغداد ٧/ ١٣٥، أبو الحسن بشرى – بألف – بن مسيس - بسينين مهملتين – الرومي الفاتني مولى فاتن مولى المطيع لله، وذكر الخطيب قصة أسره من بلاد الروم وذكر أنه روى عن محمد بن بدر، وروى هو عنه، ووثقه وأثنى عليه، فلعله بعد إسلامه سمي بشرى بن عبد الله، ويشهد لهذا أن الخطيب ذكره في تلاميذ محمد بن بدر الحماني غلام ابن طولون – شيخه هنا – في تاريخ بغداد ٢/ ١٠٨، باسم بشرى بن عبد الله.
(٢) . أخرج رواية ابن يوسف عن مالك الإمام البخاري في صحيحه كتاب التهجد باب تحريض النبي ﷺ على صلاة الليل والنوافل من غير أيجاب .. (الفتح ٣/ ١٠ ح ١١٢٩).
(٣) . أخرجه النسائي ٣/ ٢٠٢ باب قيام شهر رمضان عن قتيبة عن مالك … به ..
(٤) . انظر الموطأ برواية أبي مصعب ١/ ١٠٩ ح ٢٧٩ باب ما جاء في قيام رمضان (ط. مؤسسة الرسالة – بيروت).
[ ١ / ٤٥٣ ]
التنوخي قالا: أنا علي بن محمد الوراق نا هيثم بن خلف الدوري نا إسحاق بن موسى الأنصاري نا معن بن عيسى (^١) نا مالك.
وأخبرناه الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن المظفر أنا علي بن أحمد بن سليمان – بمصر – نا الحارث بن مسكين أنا ابن القاسم نا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ: " أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد ذات ليلة، فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إلا أني خشيت أن تفترض عليكم وذلك في رمضان (^٢).
هذا لفظ حديث ابن أبي أويس ولم يخالفه الآخرون إلا في الحرف أو الشيء اليسير.
وأما رواية عبد الرزاق عن معمر وابن جريج عن ابن شهاب هذا الحديث:
فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الصيدلاني أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق أنا معمر وابن جريج قالا: أنا ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت:
" خرج رسول الله ﷺ ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد فثاب
_________________
(١) . لم أقف عليه من طريق معن بن عيسى.
(٢) . لم أجده في القطعة الموجودة من غرائب مالك لابن المظفر.
[ ١ / ٤٥٤ ]
رجال فصلوا بصلاته، فلما أصبح الناس تحدثوا (^١) أن النبي ﷺ خرج فصلى في المسجد، فاجتمع الليلة المقبلة أكثر منهم فخرج النبي ﷺ من جوف الليل فصلوا معه بصلاته كذلك حتى كانت ليلة (^٢) الرابعة فاجتمع الناس حتى كاد المسجد يعجز بأهله فجلس النبي ﷺ فلم يخرج إليهم حتى سمعت ناسا يقولون: الصلاة فلم يخرج فلما صلى الفجر سلم ثم قام في الناس فتشهد ثم قال: أما بعد: فإنه لم يخف عليّ شأنكم الليل ولكن خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنه " (^٣).
وأما حديث مالك عن الزهري عن أبي سلمة الذي ذكرنا أنه اختلف عليه في إيصاله وإرساله:
فإن أصحاب الموطأ رووه عنه مرسلا لم يذكروا فيه أبا هريرة، ووصله عن مالك عبد الرزاق بن همام الصنعاني وعثمان بن عمر بن فارس البصري وإسحاق بن سليمان الرازي ويحيى بن عبد الله بن بكير المصري وقالوا كلهم: عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (٦١/ب).
وأما حديث من أرسله عن مالك:
فأخبرناه محمد بن الحسين القطان أنا عثمان بن أحمد [الدقاق] (^٤) نا إبراهيم بن الوليد الجشاش نا القعنبي (^٥) عن مالك.
_________________
(١) . تضبيب لأنه كان في الأصل نونا بدل الألف وهو خطأ نحوي.
(٢) . هكذا في الأصل والأولى: " الليلة الرابع ".
(٣) . رواه عبد الرزاق في المصنف ٤/ ٢٦٥ ح ٧٧٤٧.
(٤) . في الأصل الوراق والتصويب من تاريخ بغداد ١١/ ٣٠٢.
(٥) . رواية القعنبي ذكرها ابن عبد البر في التمهيد ٧/ ٩٦.
[ ١ / ٤٥٥ ]
وأخبرنا بشرى بن عبد الله أنا محمد بن بدر نا بكر بن سهل نا عبد الله بن يوسف أنا مالك (^١).
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر (^٢) أنا دعلج بن أحمد نا موسى بن أبي خزيمة نا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك (^٣).
وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي نا جعفر بن محمد الفريابي نا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس (^٤).
وأخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسونة النرسي حدثني جدي علي بن أحمد بن محمد بن يوسف السامري نا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي نا أبو مصعب (^٥) عن مالك.
وأخبرنا أبو القاسم (^٦) الأزهري وأبو القاسم (^٧) التنوخي قالا: أنا علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ نا هيثم بن خلف الدوري نا إسحاق بن موسى نا معن (^٨) نا مالك.
وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن المظفر أنا علي بن
_________________
(١) . لم أقف على رواية ابن يوسف عن مالك.
(٢) . أبو بكر = أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
(٣) . لم أقف على رواية يحيى بن يحيى – وهو النيسابوري -.
(٤) . لم أقف على رواية قتيبة عن مالك.
(٥) . ذكر رواية أبي مصعب أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة الحافظ ابن عبد البر ٧/ ٩٦.
(٦) . عبيد الله بن أحمد الصيرفي.
(٧) . على بن المحسن القاضي.
(٨) . لم أقف على هذه الرواية.
[ ١ / ٤٥٦ ]
أحمد بن سليمان نا الحارث بن مسكين أنا ابن القاسم حدثني مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: " أن رسول الله ﷺ كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " (^١).
قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، وكان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر الصديق وصدرا من خلافة عمر بن الخطاب، لفظ حديث قتيبة، وليس في حديث يحيى بن يحيى ولا ابن القاسم كلام ابن شهاب.
وروى جويرية بن أسماء عن مالك هذا الحديث فأسند قوله: " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " عن الزهري عن أبي سلمة وحميد ابني عبد الرحمن جميعا عن أبي هريرة وأرسل ما قبله من ذكر الترغيب عن أبي سلمة وحده، وذكر فيه أيضا كلام ابن شهاب، كذلك.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا دعلج بن أحمد قال: وفي كتابي عن معاذ بن المثنى وليس عليه علامة السماع قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء نا جويرية عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن:
" أن رسول الله ﷺ كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة " (^٢).
_________________
(١) . لم أقف على هذه الرواية.
(٢) . أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٧/ ٩٩.
[ ١ / ٤٥٧ ]
قال الزهري: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وحميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ قال: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " (^١).
قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك ثم كان الأمر في خلافة أبي بكر الصديق (^٢) وصدرا من خلافة عمر على ذلك.
وأما حديث عبد الرزاق عن مالك الذي وصله فإنه جمع في روايته بين مالك ومعمر:
وأخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني أنا سليمان بن أحمد الطبراني نا إسحاق الدبري قال: قرأنا على عبد الرزاق عن معمر ومالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ويقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك ثم كان الأمر كذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر " (^٣).
_________________
(١) . رواه النسائي في السنن ٣/ ٢٠١ - ٢٠٢ كتاب قيام الليل: باب ثواب من قام رمضان كتاب الصوم باب ثواب من قام رمضان ٤/ ١٥٦، ولم يخرج قول ابن شهاب: " فتوفي رسول الله ﷺ … "، وانظر التمهيد ٧/ ٩٨ - ٩٩، فقد ذكر رواية جويرية وفيها كلام الزهري - ثم عقب عليها بقوله … فرواية جويرية هذه مهذبة مجودة والله أعلم.
(٢) . في هامش الأصل «قوبل فصح إن شاء الله تعالى».
(٣) . رواه عبد الرزاق في المصنف ٤/ ٢٥٨ ح ٧٧١٩ باب قيام رمضان. ورواه من طريق عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر … به. الإمام مسلم ١/ ٥٢٣ ح ١٧٤ من صلاة المسافرين. والترمذي ٣/ ١٦٢ - ١٦٣ ح ٨٠٨ باب الترغيب في قيام رمضان. وأبو داود ٢/ ١٠٢ ح ١٣٧١.
[ ١ / ٤٥٨ ]
وأما حديث عثمان بن عمر وإسحاق بن سليمان بمتابعة عبد الرزاق على وصله عن مالك:
فأخبرنا الحسن بن أبي بكر نا دعلج بن أحمد نا محمد بن إسحاق بن خزيمة وأحمد بن محمد بن الأزهر قالا: نا عمر بن علي نا عثمان بن عمر نا مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة:
" أن رسول الله ﷺ كان يأمر بقيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة يقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " (^١).
وأخبرنا الحسن أنا دعلج ن أحمد بن محمد بن الأزهر حدثني محمد بن كيسان النيسابوري نا إسحاق بن سليمان الرازي عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
" من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " (^٢).
وأما حديث ابن بكير عن مالك فقد ذكرناه في الأحاديث المسندة التي وصلت بها ألفاظ التابعين فغنينا عن إعادته ها هنا (^٣). (^٤)
_________________
(١) . رواية عثمان بن عمر هذه أخرجها أبو عمر بن عبد البر في التمهيد ٧/ ٩٨.
(٢) . ذكره ابن عبد البر في التمهيد ٧/ ١٠٠ – ١٠١ من طريق إسحاق بن سليمان عن مالك … به.
(٣) . تقدم في حديث رقم ٢٦.
(٤) . في هامش الأصل «بلغت بقابلة في الحادي عشر حسب الطاقة» والله أعلم.
[ ١ / ٤٥٩ ]
٤٦ - حديث آخر:
أنبأ أبو سهل محمد بن عمر بن جعفر العكبري ثنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي (^١) ثنا موسى بن سهل (^٢) أنبأ يزيد بن هارون عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس قال:
" لما نزلت ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ " (^٣).
قال أصحاب رسول الله ﷺ هنيئا لك ما أعطاك الله، فما لنا؟ فأنزل الله: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ الآية كلها (^٣) " (^٤).
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المقرئ الحذاء أنا أحمد بن جعفر بن سلم أنا الفضل بن الحباب نا محمد بن كثير (^٥) نا همام عن قتادة عن أنس بن مالك: " أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ مرجعه
_________________
(١) . بفتح الألف والدال المهملة وفي آخرها الميم - هذه النسبة إلى من يبيع الأدم كذا في اللباب ١/ ٣٧، وانظر ترجمته في تاريخ بغداد ٤/ ٢٩٩.
(٢) . ابن كثير الوشاء، ضعفه الدارقطني وابن حجر والبرقاني (انظر التهذيب ١٠/ ٣٤٨، التقريب ٣٥١).
(٣) . الآيات ١، ٢، ٥، من سورة الفتح.
(٤) . رواه أحمد في المسند ٣/ ١٢٢، عن يزيد بن هارون عن همام … به مع اختلاف يسير في الألفاظ.
(٥) . العبدي أبو عبد الله البصري، قال الحافظ في التقريب ٣١٦: ثقة لم يصب من ضعفه.
[ ١ / ٤٦٠ ]
من الحديبية (^١) والنبي ﵇ وأصحابه مخالطوا الحزن والكآبة، وقد حيل بينهم مناسكهم فنحروا الهدي بالحديبية، فحدثهم أنس أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: (٦٢/ب) " قد أنزلت عليّ آية أحب إليّ من الدنيا جميعا " فتلاها نبي الله عليهم. فقال رجل من القوم: " هنيئا مريئا يا نبي الله، قد بيّن الله لك ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ " فأنزل الله بعدها: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ " (^٢).
وهكذا روى هذا الحديث معمر بن راشد وسعيد بن أبي عروة عن قتادة.
وأما حديث معمر:
فأخبرناه عبد الملك بن عمر بن خلف أبو الفتح الرزاز نا عمر بن أحمد الواعظ نا عبد الله بن جعفر بن خشيش (^٣) نا الحسن بن
_________________
(١) . قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ٢/ ٢٢٩: بضم الحاء - المهملة وفتح الدال – المهملة - وياء تحيتية – ساكنة وباء موحدة مكسورة، وياء تحتية – اختلفوا فيها فمنهم من شددها ومنهم من خففها. فروي عن الشافعي أنه قال: الصواب تشديد الحديبية وتخفيف الجعرانة وأخطأ من نص على تخفيفهان وقيل كل صواب، أهل المدينة يثقلونها وأهل العراق يخففونها: وهي قرية متوسطة ليست بالكبيرة سميت ببئر هناك عند الشجرة التي بايع رسول الله ﷺ تحتها …، بينها وبين مكة مرحلة. أ. هـ ملخصا. قلت: تسمى الآن بالشميسي تبعد عن مكة ٢٥ كيلو متر من جهة جدة.
(٢) . رواه أحمد في المسند ٣/ ١٣٤ عن بهر عن همام .. به ٣/ ٢٥٢ عن عفان عنه … به مع اختلاف يسير في بعض الكلمات.
(٣) . في تاريخ بغداد ٩/ ٤٢٨: ابن أحمد بن خشيش – بالخاء المعجمة بعدها معجمتين بينهما مثناة تحتية أو العباس الصيرفي مت سنة ٣١٨ هـ.
[ ١ / ٤٦١ ]
يحيى (^١) أنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس قال: " نزلت على النبي ﷺ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ مرجعه من الحديبية، فقال النبي ﷺ لقد نزلت عليّ آية أحبُّ إليَّ مما على الأرض ثم قرأها عليهم النبي ﷺ. فقالوا: هنيئا مريئا يا نبي الله، قد بيّن الله لك ما يفعل بك (^٢) فنزلت عليهم: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ حتى فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (^٣).
وأما حديث ابن أبي عروبة:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر القطيعي نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا محمد بن بكر وعبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أنس قال:
" لما أُنزلت هذه الآية على النبي ﷺ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ … إلى مُسْتَقِيمًا﴾ مرجعه من الحديبية، وهم مخالطون الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، فقال: لقد أنزلت آية هي أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعا. قالوا: يا رسول الله قد علمنا ما يفعل بك فما يفعل بنا؟ فأنزلت: ﴿لِيُدْخِلَ
_________________
(١) . ابن الجعد العبدي أبو علي بن أبي الربيع، قال ابن أبي حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ١٨٠، وقال في التقريب ٧٢: صدوق، (التهذيب ٢/ ٣٢٤).
(٢) . كتب هنا «تضبيب» لعله بسبب نقص في الكلام يتبين من الروايات الأخرى، ولكن الرواية هكذا عند أحمد والترمذي كما سيأتي تخريجها.
(٣) . رواه أحمد في المسند ٣/ ١٩٧ عن عبد الرزاق … به. ورواه أيضا الترمذي في كتاب التفسير من جامعه تفسير سورة الفتح ٥/ ٣٨٥ ح ٣٢٦٣.
[ ١ / ٤٦٢ ]
الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية " (^١).
ورواه أيضا خالد بن الحارث (^٢) عن شعبة عن قتادة:
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: سمعت عبد الله بن إبراهيم أبا القاسم الأبندوني (^٣) - وكان سيد المحدثين - يقول: قرئ على محمد بن هارون بن سليمان الحضرمي - حدثكم - عمرو بن علي أبو حفص نا خالد بن الحارث نا شعبة عن قتادة أن أنسا حدثهم (^٤): " لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة، نحر الهدي الحديبية، وقال: لقد أُنزلت عليّ آية هي أحبُّ إلي من الدنيا جميعا، قالوا يا نبي الله قد علمنا ما يفعل بك فما يفعل بنا؟ قال: فأنزلت: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ " (^٥).
_________________
(١) . انظر مسند أحمد ٣/ ٢١٥ عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن سعيد … به. ورواه مسلم ٣/ ١٤١٣ ح ٩٧ من كتاب الجهاد، عن خالد بن الحارث عن سعيد به.
(٢) . ابن عبيد بن سليم الهُجَيمي - بضم الهاء وفتح الجيم - أبو عثمان البصري.
(٣) . قال السمعاني في الأنساب ١/ ٦٤: بفتح الألفين والباء الموحدة وسكون النون وضم الدال المهملة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى آبندون وهي قرية من قرى جرجان - ثم ذكر فيمن ينسب إليها أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم بن يوسف الآبندوني وأطال في ترجمته والثناء عليه.
(٤) . في هذا الموضع من الأصل تضبيب لعله بسبب سقوط قوله - قال - والمحدثون يحذفون مثل ذلك في الإسناد والله أعلم.
(٥) . لم أقف عليه من رواية خالد عن شعبة، وهو عند مسلم من رواية خالد عن سعيد بن أبي عروبة وتقدم تخريجه.
[ ١ / ٤٦٣ ]
ورواه أحمد بن حنبل وأحمد بن منيع جميعا عن الحجاج (٦٣/أ) بن محمد الترمذي عن شعبة عن قتادة عن عكرمة وأنس بن مالك:
أخبرناه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا حجاج حدثني شعبة.
وأخبرناه البرقاني (^١) قال: قرأت على أبي بكر الإسماعيلي أخبركم ابن ناجية (^٢) نا أحمد بن منيع (^٣) نا حجاج بن محمد (^٤).
نا شعبة عن قتادة عن عكرمة وأنس بن مالك أنهما قالا: " لما نزلت هذه الآية ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر﴾، قال أصحاب رسول الله ﷺ: هنيئا مريئا لك يا رسول الله، فما لنا؟؟ فنزلت هذه الآية: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ الآية (^٥) " وهذا لفظ ابن حنبل (^٦).
_________________
(١) . أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي.
(٢) . عبد الله بن محمد بن ناجية بن نخبة أبو محمد البربري قال الخطيب: كان ثقة ثبتا (تاريخ بغداد ١٠/ ١٠٤).
(٣) . ابن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي الأصم.
(٤) . المصيصي الأعور أبو محمد الترمذي.
(٥) . رواية الإمام أحمد لم أقف عليها في المسند بعد بحث طويل فلعلها في التفسير له وهو مفقود فيما أعلم، والله أعلم. أما رواية الإسماعيلي عن طريق أحمد بن منيع عن حجاج، فقد أشار إليها الحافظ في الفتح ٧/ ٤٥١ حيث قال: وقد رواه الإسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن شعبة وجمع في الحديث بين أنس وعكرمة وساقه مساقا واحدا. أ. هـ.
(٦) . كتب مقابلة في الهامش ما نصه (بلغ مقابلة).
[ ١ / ٤٦٤ ]
قال الخطيب: قصة نزول أول هذه السورة حسب عند قتادة عن أنس. وأما قصة نزول قوله تعالى: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ إلى آخر الآية، فهي عند قتادة عن عكرمة لا عن أنس.
روى عن شعبة حديث أنس مفردا عبد الله بن خيران ويحيى بن سعيد القطان ومعاذ بن معاذ وأبو النضر هاشم بن القاسم، وكذلك روى سليمان التيمي عن قتادة عن أنس.
وروى محمد بن جعفر غُندر وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي كلاهما عن شعبة عن قتادة الحديثين جميعا حديث أنس وحديث عكرمة وأفرد كل واحد منهما عن الأخر.
وروى حرمي بن عمارة وعثمان بن عمر بن فارس عن شعبة الحديثين في سياقة واحدة.
وذكر عثمان عن شعبة أن قتادة وقفه على التمييز بينهما، وكذلك حكى أحمد بن إبراهيم الدورقي عن حجاج بن محمد عن شعبة وروى مثله عن أبي معشر (^١) الرؤاسي عن شعبة.
فحصلت رواية عكرمة ملحقة بآخر حديث همام ومعمر وابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس.
وفي حديث خالد بن الحارث عن شعبة عن قتادة عن أنس، وليست منه لأن عكرمة لم يذكر في تلك الأحاديث، وحصلت مدرجة في حديث
_________________
(١) . ذكره الإمام مسلم في كتاب الكنى ٢/ ٨١٢ وسماه: عمارة بن صدقة، ولم أقف على ترجمته في غير هذا الكتاب والله أعلم.
[ ١ / ٤٦٥ ]
أحمد بن حنبل وأحمد بن منيع عن حجاج عن شعبة عن قتادة، لم يتبين رواية قتادة عن أنس من روايته عن عكرمة.
فأما حديث من روى عن شعبة عن قتادة حديث أنس مفردا:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر نا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان نا محمد بن غالب تمام قال: حدثني عبد الله ابن خيران نا شعبة عن قتادة عن أنس قال: " نزلت هذه الآية حين رجع النبي ﷺ من الحديبية ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (^١) الآية (٦٣/ب).
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن المظفر نا قاسم بن زكريا المطرز نا بندار (^٢) نا يحيى بن سعيد القطان ومحمد بن جعفر قالا: نا شعبة قال: سمعت قتادة عن أنس في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قال: الحديبية (^٣).
أخبرنا البرقاني قال: قرئ على أبي بكر الإسماعيلي (^٤) وأنا أسمع – أخبركم أبو زكريا يحيى بن محمد والحسن بن سفيان – أخبرك قالا: نا
_________________
(١) . لم أجده من رواية ابن خيران عن شعبة.
(٢) . محمد بن بشار.
(٣) . رواه البخاري (الفتح ٨/ ٥٨٣ ح ٤٨٣٤) تفسير سورة الفتح. ورواه ابن جرير في التفسير ٢٦/ ٧٠ عن محمد بن جعفر عن شعبة … به. وأخرجه من طريق محمد بن جعفر أيضا البيهقي في دلائل النبوة ٤/ ١٥٧ من طريق أبي بكر الإسماعيلي عن ابن ناجية عن محمد بن المثنى وبندار عن محمد بن جعفر به، ولم أقف عليه من رواية يحيى القطان عن شعبة والله أعلم.
(٤) . أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل.
[ ١ / ٤٦٦ ]
عبيد الله بن معاذ نا أبي نا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: كانت خيبر (^١).
قال البرقاني: وقرئ على الإسماعيلي أيضا – وأنا أسمع – وأخبركم يحيى بن محمد في موضع آخر على إثر حديث ابن مسعود في قصة الحديبية.
قال: نا عبيد الله نا أبي نا شعبة قال (^٢) قتادة عن أنس: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قال: الحديبية.
أخبرنا عبد الملك بن عمر الرزاز نا عمر بن أحمد الواعظ نا عبد الله بن محمد بن الحسين الحذاء نا إسحاق بن إبراهيم شاذان حدثنا أبو النضر (^٣) نا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: " أنزلت هذه الآية حين رجع رسول الله ﷺ من الحديبية ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الآية (^٤).
وأما حديث سليمان (^٥) التيمي عن قتادة عن أنس:
فأخبرناه عبد الملك بن عمر نا عمر أحمد الواعظ نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (^٦) نا أحمد بن مقدام أبو الأشعث ثنا المعتمر – يعني
_________________
(١) . لم أجده بهذا الإسناد والسياق.
(٢) . هنا تضبيب في الأصل.
(٣) . هاشم بن القاسم الكناني.
(٤) . لم أقف عليه بهذا الإسناد والسياق.
(٥) . ابن طرخان.
(٦) . هو البغوي.
[ ١ / ٤٦٧ ]
ابن سليمان – قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة عن أنس بن مالك قال: " لما رجعنا من غزوة الحديبية وقد حيل بيننا نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أو كما شاء الله، قال النبي ﷺ: " لقد أنزلت عليّ آية أحب إليّ من الدنيا جميعا " (^١).
وأما رواية محمد بن جعفر غندر الحديثين جميعا وإفراده لكل واحد منهما إسنادا:
فأخبرنا أبو المظفر محمد بن الحسن بن أحمد المروزي أنا زاهر بن أحمد السرخسي (^٢) أنا إبراهيم بن عبد الله الزبيبي (^٣) نا بندار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن قتادة عن أنس في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: الحديبية.
_________________
(١) . رواه الطبري في التفسير ٢٦/ ٦٩ سورة الفتح عن أحمد بن المقدام عن المعتمر به، وأخرجه مسلم ٣/ ١٤١٣ ح ٩٧ من كتاب الجهاد عن عاصم بن النضر التيمي عن المعتمر .. به ولم يسق متنه واكتفى بقوله نحو حديث سعيد بن أبي عروبة. وذكره الحافظ في الفتح ٨/ ٥٨٣.
(٢) . بمهملتين بينهما راء وخاء معجمة نسبة إلى بلدة قديمة من بلاد خراسان هكذا قال في الأنساب ٧/ ١٨٨ وذكر فيمن ينسب إليها أبا علي زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى السرخسي الفقيه إمام عصره مات سنة ٣٨٩ هـ. (انظر تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٢١).
(٣) . قال في اللباب ٢/ ٥٩: بفتح الزاي والبائين الموحدتين المكسورتين بينهما ياء آخر الحروف، هذه النسبة إلى بيع الزبيب، لعل أحد أجداد المنتسب إليه كان يبيع الزبيب، ثم ذكر فيمن ينسب هذه النسبة أبا إسحاق إبراهيم … الزبيبي العسكري من عسكر مكرم إحدى كور الأهواز.
[ ١ / ٤٦٨ ]
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على عبد الله بن الحسن بن سليمان حدثكم محمد بن إسماعيل البصلاني (^١) نا بندار نا محمد ثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة قال: " لما نزلت ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، قال أصحاب رسول الله ﷺ: هنيئا مريئا لك يا رسول الله هذا لك فما لنا؟، قال: فنزلت هذه الآية ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (٦٤/أ) خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِم﴾ (^٢) ".
وأما رواية عبد الرحمن بن زياد الرصاصي (^٣) عن شعبة الحديثين هكذا أيضا:
فأخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان أنا دعلج بن أحمد أنا محمد بن علي بن زيد الصايغ نا سعيد بن منصور نا عبد الرحمن بن زياد عن شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يقول:
_________________
(١) . قال ابن الأثير: بفتح الباء الموحدة والصاد المهملة وللام ألف بعدها نون، هذه النسبة إلى البصلية وهي محلة ببغداد خرج منها جماعة من العلماء منهم أبو بكر محمد بن إسماعيل بن علي البزار البصلاني مات سنة ٣١١ هـ وكان شيخا ثقة (اللباب ١/ ١٥٩).
(٢) . رواية محمد بن جعفر الأولى من حديث أنس تقدم تخريجها وأما رواية عكرمة – وهو مولى ابن عباس ورواية هنا مرسلة – فأخرجها الطبري في التفسير ٢٦/ ٧٠ سورة الفتح.
(٣) . بالراء ثم صادين مهملتين بينهما ألف كذا في الأصل وتاريخ البخاري ٥/ ٢٨٣ رقم ٩١٧. والجرح والتعديل ٥/ ٢٣٥ رقم الترجمة ١١١٢ وقال عن أبي حاتم: صدوق وعن أبي زرعة: لا بأس به.
[ ١ / ٤٦٩ ]
" أنزلت هذه الآية حين رجع النبي ﷺ من الحديبية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر﴾ " (^١).
وأخبرنا ابن الفضل أنا دعلج أنا محمد نا سعيد نا عبد الرحمن بن زياد عن شعبة عن قتادة عن عكرمة قال: " لما نزلت هذه الآية، قال أصحاب رسول الله ﷺ: يا رسول الله هنيئا لك ما أعطاك ربك، هذا لك فما لنا؟ فأنزل الله: ﴿وَعَدَ (^٢) اللَّه (^٢) الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ " (^١) إلى آخر الآية، كذا قال، والصواب ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾.
وأما رواية حرمي (^٣) بن عمارة وعثمان بن عمر عن شعبة الحديثين في سياقة واحدة، وحكاية عثمان عن شعبة تمييز قتادة بين إسنادهما:
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ نا إبراهيم بن محمد بن حمزة حدثني أبو عروبة (^٤) - يعني الحراني - ومحمد بن جعفر قالا: نا محمد بن يزيد الأسفاطي (^٥).
_________________
(١) . ذكر هاتين الروايتين من طريق الرصاصي الإمام البيهقي في الدلائل ٤/ ١٥٨ ولم يسق متنهما حيث قال: وكذلك رواه عبد الرحمن بن زياد الرصاصي عن شعبة، فجعل الأول عن قتادة عن أنس وجعل الثاني عن قتادة عن عكرمة.
(٢) . كتب في هذين الموضعين إشارات التضبيب تنبيها إلى الخطأ في الآية إلا أن المؤلف نفسه نبه على ذلك بعد انتهاء الآية والعلم عند الله.
(٣) . بفتح الحاء المهملة بعدها راء ثم ميم آخره ياء - بلفظ النسب - بن عمارة بن أبي حفص العتكي، قال ابن معين وأحمد وأبو حاتم: صدوق وزاد أحمد: وكان فيه غفلة (التهذيب ٢/ ٢٣٢). قال في التقريب ٦٧: صدوق يهم مات سنة ٢٠١ هـ.
(٤) . الحسين محمد بن مودود الحراني.
(٥) . بالسين المهملة والفاء والطاء المهملة أيضا - أبو عبد الله الأعور، صدوق، ذكره ابن حبان في الثقات (التهذيب ٩/ ٥٢٥).
[ ١ / ٤٧٠ ]
وأخبرنا البرقاني - واللفظ له - قال: قرأت على أبي بكر الإسماعيلي - حدثكم - محمد بن عبيدة المصيصي - إملاء - نا محمد بن يزيد الأسفاطي نا عثمان بن عمر (^١) نا شعبة.
- وحدثكم - ابن (^٢) عبد الكريم نا محمد بن معمر (^٣) نا حرمي بن عمارة بن أبي حفصة عن شعبة عن قتادة عن أنس في قول الله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال الحديبية، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، فقالوا: يا رسول الله هنيئا لك - وقال عثمان بن عمر: هنيئا مريئا لك - يا رسول الله هذا لك فما لنا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (^٤).
زاد عثمان بن عمر قال شعبة: فأتيت الكوفة فحدثتهم عن قتادة عن أنس، قال: ثم قدمت البصرة فأتيت قتادة فذكرت ذلك له، فقال: أما الأول فعن أنس، وأما الثاني: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ فعن عكرمة (^٤).
_________________
(١) . ابن فارس العبدي البصري.
(٢) . لم أعرف اسمه كاملا فيما وقفت عليه من المصادر.
(٣) . ابن ربعي القيسي - بالقاف والمهملة - البصري البحراني = بالموحدة والمهملة - صدوق (التقريب ٣١٩).
(٤) . رواه البخاري من طريق أحمد بن إسحاق عن عثمان بن عمر … به بهذا السياق (الفتح ٧/ ٤٥٠ ح ٤١٧٢) كتاب المغازي غزوة الحديبية. وأخرجه أيضا من طريق الأسفاطي عن عثمان بن عمر … به الحافظ البيهقي في دلائل النبوة ٤/ ١٥٧ - ١٥٨.
[ ١ / ٤٧١ ]
وأما رواية أحمد بن إبراهيم الدورقي عن حجاج عن شعبة مثل هذه القصة:
فأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: سمعت أبا القاسم عبد الله بن إبراهيم الأبندوني يقول: قرئ على أبي يعلى – يعني الموصلي – حدثكم أحمد الدورقي نا حجاج بن محمد قال: قال شعبة: وكان قتادة يذكر الحديث (٦٤/ب) في قصصه عن أنس: " نزلت هذه الآية لما رجع رسول الله ﷺ من الحديبية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، قال: ثم يقول: قال أصحاب رسول الله ﷺ: هنيئا لك، هذا الحديث قال: فظننت أنه كله عن أنس قال: فأتيت الكوفة فحدثت به عن قتادة عن أنس ثم رجعت فلقيت قتادة بواسط، وإذا هو يقول أوله عن أنس وآخره عن عكرمة، قال: فأتيتهم بالكوفة فأخبرتهم بذلك " (^١).
وأما رواية أبي معشر الرؤاسي عن شعبة:
فأخبرنا أبو نعيم (^٢) الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس نا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود نا محمد بن سعيد (^٣) أنا أبو معشر عن شعبة عن قتادة عن أنس قال:
_________________
(١) . رواه أبو يعلى الموصلي في المسند ٦/ ٢١ ح ٣٢٥٢. رواه أحمد في المسند ٣/ ١٧٣ - ١٧٤ عن حجاج بن محمد الأعور عن شعبة … به. وأشار الحافظ في الفتح ٧/ ٤٥١ إلى أن الإسماعيلي أخرجه من طريق حجاج عن شعبة به .. ثم قال: وقد أوضحته في كتاب (المدرج).
(٢) . أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني.
(٣) . ابن سليمان الكوفي أبو جعفر بن الأصبهاني يلقب حمدان ثقة ثبت (التقريب ٢٩٩).
[ ١ / ٤٧٢ ]
" لما رجع النبي ﷺ من الحديبية نزلت عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ ".
قال قتادة عن عكرمة: " فقال أصحاب النبي ﷺ: هنيئا لك يا رسول الله ما أعطاك الله، فما لنا؟، فنزلت: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ " (^١).
٤٧ - حديث آخر:
أخبرنا أبو علي الحسن بن الحسين بن العباس النعالي أنا علي بن هارون السمسار نا موسى بن هارون نا أحمد بن إبراهيم الموصلي نا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: " كنت أنا وعمر بن سلمة في الأطم (^٢) يوم الخندق فكنت أعلوه مرة ويعلوني مرة، فرأيت أبي في السبخة (^٣) يجول على فرسه ويحمل على هؤلاء مرة – يعني وعلى هؤلاء مرة -، فقلت: يابه لقد رأيتك تحمل على هؤلاء مرة وعلى هؤلاء مرة، فقال: رأتني؟، قلت: نعم. قال: فإن هذا اليوم قال لي رسول الله ﷺ: احمل أوابها (^٤) فداك أبي وأمي " (^٥).
_________________
(١) . لم أجده من هذا الطريق.
(٢) . قال في النهاية في غريب الحديث ١/ ٥٤: الأطم: بالضم بناء مرتفع وجمعه آطام.
(٣) . قال ابن الأثير في النهاية ٢/ ٣٣٣: السباخ – بالسين المهملة والخاء المعجمة – جمع سبخة: وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر وقد تكرر ذكرها في الحديث.
(٤) . هكذا في الأصل من الفعل أوب (راجع مادة أوب في تاج العروش ١/ ١٥٠ …).
(٥) . لم أجده من هذا الطريق بهذا السياق.
[ ١ / ٤٧٣ ]
أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن البصري نا علي بن إسحاق المادرائي نا محمد بن الحسين أنا عبد الله – يعني ابن عمر ابن أبان (^١) نا أبو أسامة (^٢) عن هشام.
وأخبرنا الحسن بن علي بن محمد الواعظ أنا أحمد بن جعفر القطيعي نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا أسامة أنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: " لما كان يوم الخندق جئت أنا وعمر بن أبي سلمة إلى الأطم الذي فيه نساء رسلو الله ﷺ أطم حسان بن ثابت وكان أحصن آطام المدينة فكان يرفعني وارفعه، فإذا رفعني عرفت أبي حين يجيز على فرس إلى بني قريظة وكان يقاتل مع رسول الله ﷺ بالخندق ثم يأتي بني قريظة فيقاتلهم، فقال له حين رجع يأبه إن كنت لأعرفك حين تجيز ذاهبا إلى بني قريظة قل: أي بني أما والله إن كان رسول الله ﷺ ليجمع لي أبويه جميعا (٦٥/أ) يتفداني بهما يقول: " فداك أبي وأمي " (^٣)، واللفظ لحديث .. – ابن أبان.
_________________
(١) . في التهذيب ٥/ ٣٣٢، والجرح والتعديل ٥/ ١١٠: عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان وفي الميزان ٢/ ٤٦٦ عبد الله بن عمر بن أبان، وهو القرشي مولاهم الكوفي، ويقال الجعفي نسبة إلى خاله، ويعرف بمشكدانة – بضم الميم والكاف بينهما معجمة ساكنة وبعد الألف نون – وهو وعاء المسك بالفارسية (انظر التقريب ١٨٣). قال أبو حاتم والذهبي وابن حجر: صدوق فيه تشيع.
(٢) . حماد بن أسامة الكوفي.
(٣) . انظر رواية الإمام في المسند ١/ ١٦٤. ورواه أيضا الإمام مسلم ٤/ ١٨٨٠ ح ٤٩ كتاب فضائل الصحابة عن أبي كريب عن أبي أسامة … به.
[ ١ / ٤٧٤ ]
أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: قرأت على أبي بكر الإسماعيلي – أخبرك – الحسن بن سفيان نا حبان (^١) عن ابن المبارك قال: أن هشام عن عبد الله بن الزبير قال: " كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثا فلما رجعت قلت يأبه رأيتك تختلف قال: وهل رأيتني يا بني. قلت: نعم، قال: كان رسول الله ﷺ (^٢) قال: من يأتي بني قريظة فيأتيني بخبرهم، فانطلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله ﷺ أبويه فقال لي: فداك أبي وأمي " (^٣).
هكذا روى حماد بن زيد وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن المبارك جميعا عن هشام بن عروة هذا الحديث وساقوه بطوله عنه عن أبيه عن عبد الله بن الزبير، وإنما روى هشام عن أبيه قطعة من أوله، وروى من موضع سؤال عبد الله بن الزبير لأبيه إلى آخر الحديث عن أخيه عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير، بيّن ذلك وميزه علي بن مسهر في روايته عن هشام هذا الحديث (^٤).
_________________
(١) . ابن موسى المروزي تقدم ضبطه.
(٢) . كتب في هذا الموضع من الأصل (كذا).
(٣) . رواية الإسماعيلي هذه ذكرها ابن حجر في الفتح ٧/ ٨١. وهذه الرواية من طريق عبد الله بن المبارك أخرجها الإمام أحمد في المسند ١/ ١٦٦ عن عتاب بن زيد عن ابن المبارك به سندا ومتنا. وأخرجها أيضا البخاري في فضائل الصحابة مناقب الزبير عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك … به .. (الفتح ٧/ ٨٠ ح ٣٧٢٠). ورواه من طريق حبان بن موسى عن ابن المبارك … به الحافظ النسائي في فضائل الصحابة ١١٦ ح ١٠٩.
(٤) . انظر ايضا صحيح مسلم ٤/ ١٨٨٠ كتاب فضائل الصحابة.
[ ١ / ٤٧٥ ]
أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق أنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن شبيب (^١) المعمري [[نا سويد بن سعيد (^٢) نا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال:
" كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان (^٣) فكان يطأطئ لي مرة (^٤) وأطأطئ له مرة فيبصر وقد كنت أنظر إلى أبي فكنت أعرف أبي إذا مرّ في السلاح إلى بني قريظة ".
قال هشام: أخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال: " فذكرت ذلك لأبي فقال: أو رأيتني يا بني؟ قلت: نعم، قال: أما والله لقد جمع لي رسول الله ﷺ يومئذ فقال: فداك أبي وأمي" (^٥).
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد
_________________
(١) . بالشين المعجمة ثم بائين موحدتين بينهما مثناة تحتية – كذا في الأصل والكامل ٢/ ٧٤٩، والميزان ١/ ٥٠٤. قال الذهبي: الحافظ واسع العلم والرحلة …، وله غرائب وموقوفات رفعها. قال الدارقطني: صدوق حافظ. وذكر ابن عدي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قوله: كان لا يتعمد الكذب ولكن صحب قوما من البغداديين يزيدون ويوصلون، والله أعلم.
(٢) . أبو محمد الحدثاني – بمهملتين بعدهما مثلثة ثم ألف ونون فياء النسبة – تقدم الكلام عليه.
(٣) . ابن ثابت شاعر رسول الله ﷺ.
(٤) . هنا في الأصل تضبيب.
(٥) . ما بين المعكوفتين انظره في صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة وفضائل طلحة والزبير ٤/ ١٤٧٩ ح ٤٩ وهو عند مسلم عن إسماعيل بن الخليل وسويد كلاهما عن ابن مسهر.
[ ١ / ٤٧٦ ]
ابن حمدان حدثكم الحسن بن علي بن زياد نا نيخاب (^١) أنا علي بن مسهر.
وأخبرني البرقاني قال: وقرأنا على أبي محمد بن (^٢) زياد حدثكم – أبو العباس (^٣) السراج نا أبو همام (^٤) نا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: " كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان بن ثابت، فكان يطأطئ لي مرة فأنتظر وأطأطئ له مرة ينظر، فكنت أعرف أبي أذا جاز على فرسه في السباخ (^٥) إلى بني قريظة ".
قال هشام: وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال: " فذكرت ذلك لأبي فقال: ورأيتني أي بني؟ قلت: نعم، قال: قال: أما والله لقد جمع رسول الله ﷺ أبويه لي (٦٥/ب) فقال: فداك أبي وأمي " (^٦)، قال البرقاني: لفظ السراج.
قال الخطيب: والمتن المرفوع من هذا الحديث قد سمعه هشام بن عروة من أبيه، وكان إذا اقتصر على روايته دون شرح القصة التي
_________________
(١) . بالنون بعدها مثناة تحتية ثم خاء معجمة بعدها ألف ثم باء موحدة، واسمه: أحمد بن إسحاق الطيبي وقد تقدم مرارا.
(٢) . عبد الله بن محمد بن زياد السمذي – بالمهملة والمعجمة بينهما ميم -.
(٣) . محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج النيسابوري.
(٤) . الوليد بن شجاع بن الوليد بن قيس السكوني الكندي.
(٥) . بالسين المهملة بعدها موحدة ثم ألف وآخرها معجمة – جمع سبخة وقد تقدم الكلام في ذلك.
(٦) . ما بين المعكوفتين انظره في صحيح مسلم ٤/ ١٨٧٩ – ١٨٨٠ ح ٤٩ كتاب فضائل الصحابة.
[ ١ / ٤٧٧ ]
قدمناها في حديث حماد بن زيد وأبي أسامة وابن المبارك وابن مسهر عنه، رواه تارة عن أبيه وتارة عن أخيه عن عبد الله بن الزبير.
فرواه أبو معاوية (^١) الضرير وعلي بن مسهر وعبدة بن سليمان ثلاثتهم عن هشام على الوجهين جميعا أعني عن أبيه وعن أخيه.
فأما روايتا أبي معاوية عنه:
فأخبرنا علي بن القاسم الشاهد نا علي بن إسحاق المادرائي نا أحمد بن عبد الجبار العطاردي نا أبو معاوية عن هشام.
وأخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق البزاز أنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق نا حنبل بن إسحاق (^٢) نا إسحاق بن إسماعيل.
وأخبرنا الحسن بن الحسين النعالي أنا علي بن هارون السمسار نا موسى بن هارون نا أبو خيثمة (^٣).
وأخبرنا الحسن بن علي بن محمد الواعظ والحسين (^٤) بن علي بن محمد الجوهري قالا: أنا أحمد بن جعفر القطيعي نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قالوا نا أبو معاوية نا هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير [[عن الزبير]] (^٥) قال:
_________________
(١) . محمد بن خازم – بالمعجمة والزاي -.
(٢) . أبو علي الشيباني ابن عم الإمام أحمد.
(٣) . هو زهير بم حرب.
(٤) . كذا في الأصل مصغرا والصواب حسن مكبرا. انظر (تاريخ بغداد ٧/ ٣٩٣).
(٥) . ما بين المعكوفتين سقط من الأصل وأكملته من المسند وفضائل الصحابة للإمام أحمد انظر الحاشية التالية.
[ ١ / ٤٧٨ ]
" جمع لي رسول الله ﷺ أبويه يوم أحد " (^١).
قال موسى بن هارون: قوله يوم أحد وهم والذي نرى والله أعلم أن الوهم في ذلك من أبي معاوية، إنما هو يوم الخندق، وهو يوم الأحزاب وهو يوم بني قريظة (^٢).
أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق أنا محمد بن أحمد بن يعقوب ومحمد بن الزبير نا الحسن بن علي المعمري نا هناد بن السري ومحمد بن العلاء قالا: نا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: " جمع لي النبي ﷺ أبويه يوم بني قريظة قال: بأبي وأمي " (^٣).
وأما روايتا علي بن مسهر:
فأخرنا علي بن القاسم نا علي بن إسحاق المادرائي نا محمد بن عثمان الكوفي نا النيخاب (^٤) نا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه
_________________
(١) . رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة ٢/ ٧٣٥ ح ١٢٦٧، وفي المسند ١/ ١٦٤، ورواه ابن ماجة في السنن ١/ ٤٥ ح ١٢٣.
(٢) . وذهب إلى هذا أيضا الحافظ ابن عساكر حيث ذكر رواية جمع لي .. يوم أحد ثم قال: كذا قيل والصحيح إن هذا كان يوم الخندق. (تهذيب تاريخ دمشق لابن بدران ٥/ ٣٦٢). أما الحافظ ابن عبد البر: فقد ذهب إلى الجمع بين الروايتين حيث قال في الاستيعاب ٣/ ٣١٤: وثبت عن الزبير أنه قال: جمع لي رسول الله ﷺ أبويه مرتين، يوم أحد، ويوم قريظة. فقال: " ارم فداك أبي وأمي " أ. هـ.
(٣) . لم أجده من هذا الطريق.
(٤) . كان في الأصل المنجاب – بالميم والنون والجيم آخره باء موحدة، والصواب ما أثبته وهو لقب لأحمد بن إسحاق الطيبي تقدم قريبا في هذه الترجمة (راجع الإكمال ٧/ ٤٣٨).
[ ١ / ٤٧٩ ]
عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال: " جمع رسول الله ﷺ - يعني له أبويه - فقال: فداك وأبي وأمي " (^١).
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني الحافظ - بنيسابور - أنا زاهر بن أحمد السرخسي نا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد (^٢) نا علي - يعني بن مسهر - عن هشام قال: أخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال: " والله لقد جمع لي رسول الله ﷺ فقال (^٣): ارم (^٣) فداك أبي وأمي " (^٤).
وأما روايتا عبدة بن سليمان:
فأخبرنا أبو الصهباء ولاد بن علي بن سهل التيمي الكوفي أنا محمد بن علي بن دحيم الشيباني نا أحمد بن حازم (^٥) أنا عبد الله وعثمان أبناء محمد (^٦) قالا: أنا عبدة بن سليمان الكلاعي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير (٦٦/أ): " جمع لي رسول الله ﷺ أبويه يوم بني قريظة قال: فداك أبي وأمي " (^٧).
_________________
(١) . لم أجده بهذا السياق من هذا الطريق.
(٢) . ابن سعيد الحدثاني.
(٣) . في هذين الموضعين من الأصل علامات تضبيب.
(٤) . هذه الرواية جزء من رواية مسلم التي مر تخريجها قريبا.
(٥) . أوله مهملة، أبو عمر بنأبي غرزة - بمعجمة بعدها راء وزاي - الغفاري الكوفي الحافظ المجود صاحب المسند (تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٩٤).
(٦) . عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان الواسطي وأخوه محمد … أبناء أبي شيبة.
(٧) . لم أجده بهذا اللفظ من هذا الطريق.
[ ١ / ٤٨٠ ]
أخبرني علي بن القاسم نا علي بن إسحاق المادرائي نا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن عمر بن أبان.
وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أنا عثمان بن أحمد الدقاق نا حنبل بن إسحاق نا علي بن بحر (^١).
وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم القزويني أنا محمد بن هارون بن محمد الثقفي أنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو هريرة محمد بن أيوب الصيرفي ومحمد بن عمار.
وأخبرنا الحسن بن الحسين النعالي أنا علي بن هارون نا موسى بن هارون نا أبو بكر بن أبي شيبة.
وأخبرنا عبد العزيز بن علي أنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي المعمري نا عثمان بن أبي شيبة قالوا: نا عبدة – زاد القزويني بن سليمان – ثم اتفقوا عن هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة عن ابن الزبير عن الزبير قال: " جمع لي رسول الله ﷺ أبويه يوم قريظة فقال: بأبي وأمي " (^٢).
وفي حديث عبد الله بن عمر: " فقال: فداك أبي وأمي "، وفي حديث علي بن بحر قال: " ارم بأبي وأمي "
_________________
(١) . بالموحدة والمهملة والراء – ابن برّي – بالموحدة المفتوحة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ثقيلة البغدادي فارسي الأصل ثقة فاضل (التقريب ٢٤٣).
(٢) . رواه الإمام النسائي في فضائل الصحابة ١١٦ ح ١١٠، في عمل اليوم والليلة ٢٢٩ ح ١٩٩.
[ ١ / ٤٨١ ]
٤٨ - حديث آخر:
أخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا أبو معاوية نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
" ما رأيت رسول الله ﷺ ضرب خادما له قط ولا امرأة له قط ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن يكون لله، فإن كان لله انتقم منه ولا عرض له أمران إلا أخذ الذي هو أيسر إلا أن يكون إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه " (^١).
أخبرنا أبو الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغزال – بصور – أنبا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا مزاحم بن سعيد ثنا عبد الله بن المبارك.
وأخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين البخاري نا محمد بن عبد الرحمن (^٢) الذهبي نا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد نا الحسين بن الحسن المروزي أنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا – وفي حديث البخاري أنا – هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
" ما ضرب رسول الله ﷺ بيده أحدا من نسائه قط ولا ضرب خادما بيده قط ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء
_________________
(١) . رواه الإمام أحمد في المسند ٦/ ٢٢٩.
(٢) . أبو طاهر المخلص – بضم الميم وفتح المعجمة وكسر اللام المشددة وفي آخره صاد مهملة (اللباب ٣/ ١٨١).
[ ١ / ٤٨٢ ]
قط فانتقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لها وما خير رسول الله ﷺ بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه " (^١) لفظ حديث البخاري.
أخبرنا الحسن (^٢) بن أبي الحسن المؤدب أنا أبو بكر بن (^٣) مالك القطيعي نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي (^٤) نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
" ما ضرب رسول الله ﷺ خادما له قط ولا امرأة له قط ولا ضرب بيده إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه إلا أن [٦٦/ب] تنتهك محارم الله فينتقم لله، وما عرض عليه أمران أحدهما أيسر من الآخر إلا أخذ بأيسرهما إلا أن يكون مأثما فإن كان مأثما كان أبعد الناس منه " (^٥).
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن المظفر نا محمد بن خريم (^٦) الدمشقي نا هشام بن عمارة نا سعيد بن يحيى (^٧) اللخمي عن
_________________
(١) . لم أجده من طريق ابن المبارك.
(٢) . في الأصل (الحسن مصغرا) والصواب أنه الحسن بن علي التميمي، وقد مر بهذا الاسم (الحسن بن أبي الحسن) في الحديث رقم ٣٠.
(٣) . أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك.
(٤) . – بالطاء المهملة والفاء – تقدم ضبطه.
(٥) . رواه الإمام أحمد في مسنده ٦/ ٣١ - ٣٢.
(٦) . بالخاء المعجمة والراء – تقدم ضبطه.
(٧) . أبو يحيى الكوفي المعروف بسعدان، وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال الدارقطني: ليس بذاك (التهذيب ٤/ ٩٨). وقال في التقريب ١٢٧: صدوق وسط له في البخاري حديث واحد.
[ ١ / ٤٨٣ ]
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: " ما ضرب رسول الله ﷺ خادمًا له قط، ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فانتقم من صاحبه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لله ولا عرض عليه أمران قط أحدهما أيسر من الآخر إلا أخذ الذي هو أيسر حتى يكون إثما فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه " (^١).
كذا روى هؤلاء المذكورون هذا الحديث بطوله عن هشام بن عروة عن أبيه ولم يسمع هشام جميعه من أبيه، وإنما سمع منه الفصل في عرض الأمرين واختيار النبي ﷺ أيسرهما إلى آخره.
وكان هشام «يروي ما قبل ذلك عن الزهري عن أبيه (^٢) عروة.
ذكر يحيى بن سعيد القطان أن هشام» (^٣) بن عروة وقفه عليه، وميز له سماعه من أبيه مما لم يسمعه منه.
وقد روى إسرائيل بن يونس وعبد الله بن نمير عن هشام فصل التخيير حسب هو الذي سمعه هشام من أبيه دون ما سواه.
أما حديث إسرائيل:
فأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن علي الجوهري – بمرو – حدثكم محمد ابن أيوب أنا أحمد بن
_________________
(١) . لم أجده بهذا الإسناد والسياق.
(٢) . كان في الأصل هنا (عن) وحذفتها لأنها لا محل لها ولأن الضمير في أبيه يعود إلى هشام وأبوه هو عروة.
(٣) . ما بين إشارتي تنصيص ألحق في هامش الأصل وكتب في نهايته (صح أصل).
[ ١ / ٤٨٤ ]
يونس (^١).
وأخبرناه أبو الفضل عمر بن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد الهروي أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن أحمد الجوهري – بمرو – أنا محمد بن أيوب الرازي نا أحمد – وهو ابن يونس – نا إسرائيل عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: " ما خير رسول الله ﷺ (^٢) بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما " (^٣).
فأما حديث ابن نمير (^٤):
فأخبرنيه أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني – بنيسابور – أنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان نا الحسن بن سفيان نا ابن نمير نا أبي نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
" ما خير النبي ﷺ بين أمرين أحدهما أيسر من الآخر إلا اختار أيسرهما " (^٥).
وأما حديث يحيى بن سعيد القطان في توفيقه إياه على ما ذكرناه:
فأخبرناه أحمد بن أبي جعفر القطيعي (^٦) نا محمد بن المظفر الحافظ أنا
_________________
(١) . أحمد بن عبد الله بن يونس – قد ينسب إلى جده.
(٢) . في هذا الموضع من الأصل إشارة تضبيب وقد سقطت (بين) المثبتة في الروايات الأخرى مع أن الكلام لا يستقيم بدونها والله أعلم.
(٣) . لم أجده من رواية أحمد بن يونس عن إسرائيل بن يونس.
(٤) . محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني – بالدال المهملة -.
(٥) . رواه مسلم في صحيحه ٤/ ١٨١٤ ح ٧٨ من كتاب الفضائل. وأخرجه أيضا من طريق ابن نمير ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ٣٦٦.
(٦) . أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي المعروف بابن المجهز.
[ ١ / ٤٨٥ ]
عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال: حضرت أبا حفص عمرو بن علي (^١) وكان في المجلس مربع (^٢) وجماعة، فحدث أبو حفص عن يحيى القطان عن هشام بن عروة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:
" ما ضرب النبي ﷺ شيئا قط، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما " (^٣).
فقال مربع: هذا باطل (^٤)، فقال لي أبي (^٥): نا مسدد عن يحيى القطان عن هشام عن الزهري عن عروة (٦٧/أ) عن عائشة ببعض هذا الحديث.
وأخبرناه أبو نعيم الحافظ نا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا علي بن عبد الله بن جعفر المديني قال: وسمعته – يعني يحيى بن سعيد القطان – يقول: هذا الحديث عندي من أوله إلى آخره عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت:
" ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين وما ضرب بيده شيئا قط ".
قال يحيى: فلما سألته عنه قال: أخبرني أبي عن عائشة: " ما خير رسول
_________________
(١) . هو الفلاس.
(٢) . هذا لقب لمحمد بن إبراهيم الأنماطي وثقه الحافظ. انظر (ترجمة محمد بن إبراهيم البزاز في التهذيب ٩/ ١٨، التقريب ٢٨٨). وانظر المغني في ضبط أسماء الرجال ٢٢٧، حيث قال: مُرَبّع بضم الميم وفتح الراء وتشديد الموحدة آخره مهملة …
(٣) . رواه الإمام أحمد في المسند ٦/ ١٩١ عن يحيى بن سعيد عن هشام … فصل ما خير بين أمرين.
(٤) . سيذكر الخطيب قريبا سبب إنكار مربع.
(٥) . هو سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني صاحب السنن.
[ ١ / ٤٨٦ ]
الله ﷺ بين أمرين " لم أسمع من أبي إلا هذا.
وقال: " ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قط " لم أسمعه من أبي وإنما هو عن الزهري (^١).
قال خطيب: ونرى أن حديث الزهري لم يسمعه أيضا هشام منه، ولهذا السبب أنكر مربع على عمرو بن علي روايته عن يحيى القطان عن هشام عن الزهري.
وقد رواه علي بن هاشم بن البريد عن هشام عن بكر بن وائل عن الزهري عن عروة عن عائشة. وهو الأشبه بالصواب والله أعلم.
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي نا محمد بن المظفر نا أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي – بالكوفة – نا محمد بن عبيد المحاربي نا علي بن هاشم عن هشام بن عروة عن بكر عن ابن شهاب عن عروة – أظنه عن عائشة قالت -:
" ما ضرب رسول الله ﷺ امرأ ة له قط ولا خادما ولا ضرب بيده شيئا إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فانتقمه من صاحبه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم منه " (^٢).
_________________
(١) . أخرجه من طريق علي بن المديني عن يحيى القطان … به .. الحاكم في معرفة علوم الحديث ١٠٤ - ١٠٥.
(٢) . رواه الطبراني في الصغير ١٢/ ١٩، وعقب عليه بقوله: لم يروه عن بكر بن وائل إلا هشام بن عروة، تفرد به علي بن هاشم.
[ ١ / ٤٨٧ ]
٤٩ - حديث آخر:
أخبرنا أبو نعيم (^١) الحافظ نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال: قرأنا على عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: " كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف في «خلافة عمر، فلما كان آخر حجة حجها عمر - ونحن بمنى - أتاني عبد الرحمن بن عوف في منزلي» (^٢) عشاء (^٣)، فقال: لو شهدت أمير المؤمنين اليوم، وأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني سمعت فلانا يقول: لو مات أمير المؤمنين قد بايعت فلانا. فقال عمر: إني لقائم العشية في الناس محذرهم (^٤) هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا المسلمين أمرهم (^٥) قال فقلت: يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاع (^٦) الناس وغوغاهم (^٦)، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك وإني أخشى إن قلت اليوم مقالة أن يطيروا بها كل مطير، ولا يعوها ولا يضعوها على مواضعها، ولكن أمهل يا أمير المؤمنين حتى تقدم المدينة فإنها دار السنة والهجرة وتخلص بالمهاجرين والأنصار، فتقول ما قلت متمكنا فيعوا مقالتك،
_________________
(١) . أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني.
(٢) . ما بين إشارتي التنصيص كتب في الهامش وكتب بعده (صح أصل).
(٣) . في مصنف عبد الرزاق: (عشيا).
(٤) . هكذا في الأصل وفي المصنف = فنحذهم = وفي الصحيح ومسند أحمد كما سيأتي تخريجه = فمحذهم =.
(٥) . في البخاري (يغصبوهم أمورهم) (الفتح ١٢/ ١٤٤ ح ٦٨٣٠).
(٦) . قال الحافظ في الفتح ١٢/ ١٤٧: الرعاع - بفتح الراء ومهملتين - الجهلة الرذلاء، وقيل: الشباب منهم، والغوغاء: - بمعجمتين بينهما واو ساكنة - أصله صغار الجراد حين يبدأ في الطيران ويطلق على السفلة المسرعين إلى الشر.
[ ١ / ٤٨٨ ]
ويضعوها على موضعها قال: فقال عمر: أنا (^١) والله إن شاء لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة. قال: فلما قدمنا المدينة وجاء يوم الجمعة هجّرت (^٢) - لما حدثني عبد الرحمن بن عوف - فوجدت سعيد بن زيد (٦٧/ب) قد سبقني بالهجير جالسا إلى جنب المنبر فجلست إلى جنبه تمس ركبته ركبتي، فلما زالت الشمس خرج علينا عمر قال: فقلت: وهو مقبل: أما والله ليقولن أمير المؤمنين على هذا المنبر اليوم مقالة لم يقل قبله، (^٣) فلما ارتقى عمر المنبر أخذ المؤذن في أذانه، فلما فرغ من أذانه قام عمر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله قم قال: أما بعد فإني أريد أن أقول مقالة قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي، «فمن وعاها وعقلها وحفظها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته ومن خشي أن لا يعيها فإني لا أحل لأحد أن يكذب عليّ» (^٤)، [إن] (^٥) الله تعالى بعث محمدا ﷺ بالحق وأنزل معه الكتاب، فكان مما أنزل [الله] (^٦) عليه آية الرجم فرجم رسول الله ورجمنا بعده وإني أخاف أن يطول بالناس زمان فيقول قائل والله ما نجد الرجم في كتابه، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله (^٧) ألا وإن الرجم حق على من زنا
_________________
(١) . في المصنف ٥/ ٤٤٠: أما والله … وكذلك في البخاري أيضا (الفتح ١/ ١٤٤).
(٢) . قال في النهاية ٥/ ٢٤٦: التهجير: التكبير إلى كل شيء والمبادرة إليه. يقال: هجّر يهجر تهجيرا، فهو مهجر وهي لغة حجازية أراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة أ. هـ. وفي رواية البخاري: (عجلت الرواح).
(٣) . في المصنف ٥/ ٤٤٠، بعد هذه الكلمة قال: فغضب سعيد بن زيد، وقال: وأي مقالة يقول، لم يقل قبله؟ قال: فلما ارتقى عمر …
(٤) . ما بين إشارتي التنصيص ليس في المصنف ٥/ ٤٤١.
(٥) . سقط من الأصل وأثبتها من المصنف.
(٦) . سقط من الأصل وأثبتها من المصنف.
(٧) . في المصنف ٥/ ٤٤١: فيصل أو ترك فريضة أنزلها الله، والعبارة هنا أقوم والله أعلم، ولا سيما أنه يوافق رواية البخاري.
[ ١ / ٤٨٩ ]
إذا أحصن وقامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف، ثم قد كنا نقرأ: " لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم " ثم إن رسول الله ﷺ قال: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد الله فقولوا: عبد الله ورسوله " ثم إنه بلغني أن فلانا (^١) منكم يقول: لو كان مات أمير المؤمنين قد بايعت فلانا (^١) لا يغرنّ امرءا أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة (^٢) وقد كانت كذلك، إلا أن الله وقى شرها، وليس منكم (^٣) من تقطع عليه (^٣) الأعناق مثل أبي بكر، ثم إنه كان من خيرنا حين توفي رسول الله ﷺ، وإن عليًا والزبير ومن معهما تخلفوا عنا (^٤) في بيت فاطمة، وتخلف عنا الأنصار بأسرها في سقيفة بني ساعدة
_________________
(١) . قد جاء التصريح باسميهما في كتاب الأنساب للبلاذري ١/ ٥٨١ ح ١١٧٦ عن بكر بن الهيثم عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري بإسناد الحديث هنا … إلى أن قال قال عمر: - بلغني أن الزبير قال: " لو قد مات عمر بايعنا عليا … الحديث، أ. هـ، وقال الحافظ - هدي الساري ٣٣٨ -: إسناده - البلاذري - قوي.
(٢) . ذكر الحافظ في الفتح ١٢/ ١٤٩: عن سيف بن عمر في الفتوح بسنده إلى سالم بن عبد الله بن عمر قال: الفلتة الليلة التي يشك فيها هل هي من رجب أو من شعبان وهل من محرم أو من صفر، كان العرب لا يشهرون السلاح في أشهر الحرم فكان من له ثأر تربص فإذا جاءت تلك الليلة انتهز الفرصة من قبل أن يتحقق انسلاخ الشهر فيتمكن ممن يريد إيقاع الشر به وهو آمن فيترتب على ذلك الشر الكثير، فشبه عمر الحياة النبوية بالشهر الحرام والفلتة بما وقع من أهل الردة ووقي الله شر ذلك … أ. هـ مختصرا. قال في النهاية ٣/ ٤٦٧: الفلتة الفجأة، وقيل الخلسة، وقيل آخر ليلة من الأشهر الحرم فيختلفون فيها أمن الحل هي أم من الحرم .. أ. هـ ملخصا.
(٣) . في المصنف ٥/ ٤٤٢: فيكم، إليه.
(٤) . في المصنف: عنه، وفي البخاري مثل ما في رواية الخطيب (عنا).
[ ١ / ٤٩٠ ]
واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم فلقينا رجلين صالحين (^١) من الأنصار قد شهدا بدرا، قالا: فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم، قال: قلت والله لنأتينهم فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة بين أظهرهم رجل مزمّل (^٢) قلت من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة، قلت ما شأنه قالوا: وجع (^٣) فقام خطيب الأنصار (^٤) فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. ثم قال: أما بعد: فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر قريش رهط منا وقد دفت إلينا دافة (^٥) منكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا (^٦) من أصلنا ويحضنونا (^٧) من الأمر، وقد كنت رويت (^٨) في نفسي مقالة وكنت أريد أن أقوم بها بين يدي أبي بكر وكنت أُداري
_________________
(١) . سيأتي ذكرهما في آخر هذه الترجمة.
(٢) . – بزاي وتشديد الميم المفتوحة أي ملفف والمعنى أن وسطهم أو بينهم رجل ملفف في الثياب (الفتح ١٢/ ١٥١).
(٣) . في البخاري (يوعك والوعك): الحمى بنافض (الفتح ١٢/ ١٥١).
(٤) . قال الحافظ في – هدي الساري – ٣٣٨: قيل إنه ثابت بن قيس بن الشماس.
(٥) . قال في الفتح ١٢/ ١٥١: بالدال المهملة والفاء أي عدد قليل، وأصله من الدف وهو السير البطيئ في جماعة. أ. هـ، وانظر أيضا النهاية ٢/ ١٢٤ - ١٢٥.
(٦) . بالخاء المعجمة والزاي – أي يقتطعونا عن الأمر وينفردوا به دوننا (النهاية ٢/ ٢٩، الفتح ١٢/ ١٥١).
(٧) . بحاء مهملة وضاد معجمة آخره نون – أي يخرجونا (النهاية ٢/ ٤٠١، الفتح ١٢/ ١٥٢).
(٨) . بالراء وتشديد الواو ثم تحتانية ساكنة من الروية ضد البديهة، هكذا ورد هنا، وفي المصنف ٥/ ٤٤٣، وهو أيضا في رواية مالك عن الزهري – وسيأتي تخريجها – وفي المسند والصحيح (زورت) بزاي وراء بينهما واو أي هيأت وحسنت (الفتح ١٢/ ١٥٢).
[ ١ / ٤٩١ ]
من أبي بكر بعض الحد (^١)، وكان هو أوقر مني وأحلم (^٢) فلما أردت الكلام قال: على رسلك فكرهت (٦٨/أ) أن أعصيه.
فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، ثم والله ما ترك كلمة كنت رويتها في نفسي إلا جاء بها أو بأحسن منها في بديهيته.
ثم قال: أما بعد فما ذكرتم (^٣) فيه من خير يا معشر الأنصار فأنتم له أهل، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش فهم أوسط العرب دارا ونسبا، وإني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، قال: وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، قال: فو الله ما كرهت مما قال شيئا غير هذه الكلمة، كنت لأن أقدم فتضرب عنقي ولا يقربني ذلك إلى إثم أحب إليّ من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر. فلما قضى أبو بكر مقالته، قام رجل من الأنصار (^٤) فقال: أنا جذيلها المحكك (^٥) وعذيقها المرجب (^٦) منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، وإلا أجلبنا الحرب فيما بيننا
_________________
(١) . بفتح الحاء المهملة والدال المهملة المثقلة أي الحدة من الغضب كذا في النهاية ١/ ٣٥٣، وقال في هذا الحديث بأنه قد جاء – بالجيم – الجد ضد الهزل.
(٢) . كذا أيضا في البخاري، وفي المصنف ٥/ ٤٤٣: وأجل.
(٣) . في هذا الموضع من الأصل تضبيب، لعله لورود فيكم بدل فيه كما في المصنف ٥/ ٤٤٣.
(٤) . سيأتي التصريح بأنه الحباب بن المنذر.
(٥) . قال أبو عبيد – نقلا عن الأصمعي -: الجذيل تصغير جذل أو جذَل – بكسر الجيم أو فتحها – وهو تصغير تعظيم – وهو عود ينصب للإبل الجربي لتحتك به من الجرب، فأراد أنه يستشفي برأيه كما تستشفي الإبل بالاحتكاك بذلك العود (غريب الحديث ٤/ ١٥٣، النهاية ١/ ٢٥١).
(٦) . قال أبو عبيد في الغريب ٤/ ١٥٣ – ١٥٤: وقوله عذيقها: والعذيق تصغير عذق – على وجه المدح – والعذق إذا كان بفتح العين فهو النخلة نفسها، فإذا مالت النخلة الكريمة بنوا من جانبها المائل بناءا مرتفعا تدعمها لكي لا تسقط فذلك الترجيب. وانظر النهاية ١٩١.
[ ١ / ٤٩٢ ]
وبينكم جذعة (^١) فارتفعت الأصوات بيننا وكثر اللغط حتى أشفقت الاختلاف. فقلت: يا أبي بكر ابسط يدك أبايعك قال: فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار قال: ونزونا (^٢) على سعد حتى قال قائل: قتلتم سعدا، قال: فقلت: قتل الله سعدا، وإنا والله ما رأينا فيما حضرنا من أمرنا أمرا كان أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم أن يحدثوا بيعة بعدنا، فإما أن نتابعهم على ما لا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فسادا.
ولا يغرنّ امرءا أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، فلقد كانت كذلك غير أن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع (^٣) عليه الأعناق مثل أبي بكر فمن بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين، فإنه لا يبايع (^٤) هو ولا الذي بايعه بغرة (^٤) أن يقتلا، «قال معمر: قال الزهري وأخبرني عروة
_________________
(١) . في المصنف زيادة بعد هذه الكلمة (قال معمر: قال قتادة فقال عمر بن الخطاب: لا يصلح سيفان في غمد واحد، ولكن منا الأمراء ومنك الوزراء، قال معمر قال الزهري في حديثه - بالإسناد -: فارتفعت الأصوات بيننا … إلخ (المصنف ٥/ ٤٤٤).
(٢) . قال في النهاية ٥/ ٤٤: أي وقعوا عليه ووطئوه، وقال في الفتح ١٢/ ١٥٣: أي وثبنا.
(٣) . في الأصل تضبيب في هذا الموضع لعله تنبيه إلى ما في رواية البخاري، والمصنف حيث فيهما (إليه) بدل (عليه) والعلم عند الله.
(٤) . في البخاري والمصنف (لا يبايع)، وتغرّة (بالتاء الفوقية المفتوحة مع الكسر المعجمة وتثقيل الراء). قال ابن الأثير في النهاية ١/ ١٩١: أي خوفا أن يقتلا، ثم فصل الكلام عن هذه الكلمة في ٣/ ٣٥٦ … أ هـ. وأما المعنى على لفظة (بغرة) بالموحدة: فهو بخفية فيقدر محذوف فتصير الجملة (فإني أخاف أن يقتلا) والعلم عند الله.
[ ١ / ٤٩٣ ]
ابن الزبير أن الرجلين اللذين لقياهما من الأنصار عويم (^١) بن ساعدة ومعن بن عدي، قال: والذي قال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب حباب بن المنذر» (^٢).
كذا روى معمر بن راشد هذا الحديث عن الزهري، وأدرج كلام الأخير في ذكر الحباب بن المنذر عن عروة ووهم في ذلك، لأن هذا الكلام الأخير هو عند الزهري عن سعيد بن المسيب (^٣) لا عن عروة.
بين ذلك مالك بن أنس وأبو أويس عبد الله بن عبد الله في روايتهما حديث السقيفة عن الزهري.
_________________
(١) . في المسند ١/ ٥٦، والأسماء المبهمة ص ٤٨٧: عويمر آخره راء وهو كذلك في المسند بتحقيق شاكر (١/ ٣٢٧ ح ٣٩١)، ولم أجد في الروايات ولا في ترجمته من سماه عويمر، والله أعلم.
(٢) . رواه عبد الرزاق في المصنف ٥/ ٤٣٩ ح ٩٧٥٨ بهذا الإسناد والسياق إلا بعض الحروف اليسيرة التي بينتها في مواضعها. وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب الحدود باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري به والاختلاف بين هذه الروايات يسير إلا أن البخاري لم يذكر في روايتيهما الزيادة المدرجة التي في آخر السياق عند الخطيب، وعبد الرزاق وهو: (قال معمر: قال الزهري … إلخ). وأخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه من طريق هشيم عن الزهري بنحو هذا السياق بطوله دون الزيادة التي في آخره (صحيح ابن حبان ١/ ٣٨٣ ح ٤٠٥).
(٣) . نص على ذلك أيضا الحافظ في الفتح ١٢/ ١٥٢ – ١٥٣.
[ ١ / ٤٩٤ ]
أما حديث مالك:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله (٦٨/ب) القطان نا إسماعيل بن إسحاق القاضي نا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: نا جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أخبره أن عبد الله بن عباس أخبره قال:
" كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف … " وساق الحديث بطوله نحو من رواية معمر، وقال في آخره: قال مالك: وأخبرني الزهري أن عروة بن الزبير أخبره أن الرجلين من الأنصار اللذين لقيا المهاجرين هو عويم بن ساعدة ومعن بن عدي فزعم مالك عن الزهري أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن الذي قال يومئذ أنا جذيلها المحكك رجل من بني سلمة يقال له الحباب بن المنذر (^١).
وأما حديث أبي أويس:
فأخبرناه عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ نا أبو علي أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة نا عبد الله بن روح نا شبابة بن سوار نا عبد الله بن عبد الله بن أويس (^٢) المدني حدثني الزهري عن عبيد الله بن
_________________
(١) . رواية مالك هذه من طريق جويرية بن أسماء بهذا الإسناد والسياق أخرجها ابن حبان في صحيحه (١/ ٣٨٧ ح ٤٠٦). وأخرجها الإمام أحمد عن إسحاق بن عيسى الطباع عن مالك بهذا الإسناد والسياق في المسند ١/ ٥٥ – ٥٦، وقد أخرجه الخطيب في الأسماء المبهمة ٤٨٥ ح ٢٢٣ من طريق ابن عيينة عن الزهري.
(٢) . ضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم والفلاس وقال أحمد: صالح وقال يعقوب بن شيبة: صدوق صالح الحديث إلى الضعف ما هو، قال البخاري: ما روى من أصل كتابه أصح، وقال الدارقطني: في بعض حديثه عن الزهري شيء مات سنة ١٦٩ هـ (التهذيب ٥/ ٢٨٠). وقال في التقريب ١٨٨: صدوق يهم.
[ ١ / ٤٩٥ ]
عبد الله بن عتبة عن ابن عباس: " أنه كان يقرئ عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر، قال فلم أرى رجلا يجد من الأقشعريرة ما يجد عبد الرحمن عند القراءة. قال ابن عباس: فجئت ألتمس عبد الرحمن بن عوف يوما فلم أجده فانتظرته في بيته حتى رجع من عند عمر بن الخطاب، ولما رجع قال: لقد رأيت رجلا آنفا عند عمر قال: كذا وكذا فذكر حديث السقيفة بطوله " (^١).
قال الزهري: فأخبرني عروة بن الزبير أن الرجلين اللذين لقيا المهاجرين عويم بن ساعدة ومعن بن عدي العجلانيان (^٢)
قال الزهري: وسمعت سعيد بن المسيب يقول: الذي قال يومئذ أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب حباب بن المنذر رجل من بني سلمة (^٣).
٥٠ - حديث آخر:
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن [الحسن] (^٤) بن أحمد الحيري
_________________
(١) . لم أقف على من خرج هذا الرواية من طريق ابن أبي أويس عن الزهري.
(٢) . قول الزهري عن عروة في تعيين الأنصاريين وتسميتهما أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٤٦٠.
(٣) . في مقابله من الهامش كتب (بلغت مقابلة في الثاني عشر حسب الطاقة والله أعلم).
(٤) . في الأصل (الحسين - بتحتية قبل النون - مصغرا والصواب ما أثبت كما مر مرارا هذا الاسم.
[ ١ / ٤٩٦ ]
أنا حاجب بن أحمد الطوسي نا عبد الرحيم بن منيب (^١).
وأخبرنا أبو نعيم الحافظ نا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ومحمد بن علي بن حبيش (^٢) الناقد قالا: نا أحمد بن يحيى الحلواني (^٢) نا محمد بن الصباح قالا: نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله.
وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على أبي علي بن الصواف حدثكم جعفر بن محمد الفريابي نا علي بن عبد الله (^٣) قال: نا سفيان قال: حفظت من في الزهري قال: أخبرني عبيد الله.
وأخبرنا البرقاني قال: وقرأت على محمد بن عبد الله بن خميرويه أخبركم أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله (٦٩/أ).
قال البرقاني: وقرأنا على عبد الله بن محمد بن زياد حدثكم عبد الله بن محمد بن شيرويه نا إسحاق (^٤) أنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ثم اتفقوا جميعا فقالوا: عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل - نسبه عبد الرحيم - ابن معد - (^٥) قالوا: " كنا عند رسول الله ﷺ وقام إليه رجل فقال: أنشدك الله لما - قضيت بيننا بكتاب الله فقام خصمه
_________________
(١) . أوله ميم ثم نون بعدها ياء مثناة تحتية وآخره باء موحدة، ولم أقف على ترجمته وهو يمر كثيرا في أسانيد الخطيب في كثير من كتبه.
(٢) . سبق ضبطهما.
(٣) . هو ابن المديني.
(٤) . ابن إبراهيم الحنظلي مولاهم المعروف بابن راهوية.
(٥) . سيأتي ذكر الاختلاف في اسمه في آخر الترجمة أو قبل الأخير إن شاء الله.
[ ١ / ٤٩٧ ]
– وكان أفقه منه -: فقال: صدق اقضي بيننا بكتاب الله وائذن لي: (^١) إن ابني كان عسيفا (^٢) على هذا وإنه زنا بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم، فسألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أنه ليس على ابني إلا مائة جلدة وتغريب سنة، وإن على امرأته الرجم، فقال رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، المائة شاة والخادم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب سنة، وعلى امرأة هذا الرجم إن اعترفت، فاغد يا أنيس على امرأته فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت فرجمها " (^٣).
_________________
(١) . كتب عليه (كذا) لعله إشارة إلى أن في الكلام نقص وكانت الأولى إضافة (أن أتكلم، أو نحوها).
(٢) . أي أجيرا وهو مشهور في كتب شروح الحديث وغريبه.
(٣) . هذه الرواية من طريق سفيان بن عيينة أخرجها الإمام النسائي في السنن ٨/ ٢٤١ باب صون النساء عن مجلس الحكم من كتاب القضاء، عن قتيبة عن سفيان … به. إلا أنه لم يذكر كلام سفيان الأخير، ورواه أحمد في المسند ٤/ ١١٥ عن سفيان به، زاد فيه عند ذكر شبل. قال سفيان: قال بعض الناس: ابن معبد، الذي حفظت: شبلا، ورواه أيضا الترمذي في جامعه ٤/ ٣٩ ح ١٤٣٣ باب ما جاء في الرجم على الثيب. وأخرجه أيضا بهذا الإسناد والسياق الإمام أبو محمد الدارمي في سننه ٢/ ٩٨ ح ٢٣٢٢ باب الاعتراف بالزنا من كتاب الحدود، عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان … به، وأيضا لم يذكر ما ذكره سفيان في آخر الحديث عن أنيس أنه من أسلم، وأخرجه البخاري في كتاب الحدود عن ابن المديني عن سفيان ولم يذكر شبلا (الفتح ١٢/ ١٣٦ ح ٦٨٢٨). وكذلك ذكره أيضا ابن عبد البر في التمهيد ٩/ ٧٤، وعقب عليه بقوله: ولا مدخل لشبل في هذا الحديث بوجه من الوجوه … أهـ، وسيأتي الكلام على ذلك بعد قليل. ورواه الحميدي في مسنده ٢/ ٣٥٤ ح ٨١١ عن سفيان … به وفيه في آخره ذكر كلام سفيان أن أنيس من أسلم. وأخرجه من طريق محمد الصباح عن سفيان … به الإسماعيلي ذكر ذلك الحافظ في الفتح ١٢/ ١٣٧.
[ ١ / ٤٩٨ ]
قال سفيان: وأنيس (^١) رجل من أسلم.
هذا سياق حديث سعيد بن منصور وعلى هذا لفظ إسحاق أو بنحوه إلا أن فيه: وائذن لي. فقال: قل، قال: إن ابني ولم يذكر هو ولا عبد الرحيم قول سفيان في آخره، وعلى لفظ إسحاق لفظ علي بن المديني أو نحوه.
اتفقت هذه الجماعة على رواية هذا الحديث عن سفيان بن عيينة وساقت جميعه عنه عن الزهري، وفي المتن كلمات لم يسمعها سفيان من الزهري وهي قوله: وسألت رجلا من أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب سنة وعلى امرأة هذا الرجم (^٢).
كانت هذه الكلمات عند سفيان عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري فأدرج الحديث للجماعة، وبين ذلك لسليمان ابن أيوب الصريفيني (^٣).
_________________
(١) . ذكر الحافظ في الفتح ١٢/ ١٤٠ والإصابة ١/ ١٢٣ عن ابن السكن قوله: لست أدري من أنيس المذكور في هذا الحديث ولم أجد له رواية غير ما ذكر في هذا الحديث ويقال: هو أنيس بن الضحاك الأسلمي، قال الحافظ: وقال غيره: هو أنيس بن أبي مرثد، وهو خطأ.
(٢) . نقل ابن حجر في الفتح على البخاري ١٢/ ١٣٩ عن علي بن المديني قوله: إن سفيان كان يشك في هذه الزيادة فربما تركها، قال ابن حجر: وغالب الرواة عنه كأحمد ومحمد بن يوسف وابن أبي شيبة وغيرهم لم يذكروها أ. هـ ثم أشار الحافظ إلى أنها ثبتت عن الزهري في رواية مالك والليث وابن أبي ذئب وشعيب وعمرو بن شعيب عنه.
(٣) . قال السمعاني: بفتح الصاد المهملة وكسر الراء وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها والفاء بين اليائين وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى قريتين، إحداهما من أعمال واسط، ثم ذكر في المنتسبين إليها سليمان بن أيوب (الأنساب ٨/ ٣٠٠ – ٣٠١).
[ ١ / ٤٩٩ ]
وقد روى مسدد هذا الحديث عن سفيان بطوله سوى هذه الكلمات.
كذلك أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا معاذ بن المثنى نا مسدد نا سفيان حدثني الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل قالوا: " كنا عند رسول الله ﷺ فقام إليه رجل فقال: أنشدك الله لما قضيت بيننا بكتاب الله فقام خصمه – وكان أفقه منه فقال: صدق فاقض بكتاب الله وائذن لي فأتكلم، قال: تكلم قال (٦٩/ب): إن ابني كان عسيفا على هذا وإنه زنا بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم، فقال رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، المائة شاة والخادم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام وعى امرأة هذا الرجم، أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها قال: فغدا عليها فاعترفت فرجمها " (^١).
وأما حديث سليمان بن أيوب الصريفيني عن سفيان الذي بين فيه سماعه الكلمات من صالح بن أبي الأخضر عن الزهري:
فأخبرناه القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي نا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمد الخلال نا محمد ابن أحمد بن هلال الشطوي (^٢) نا أبو عمر سليمان بن أيوب الصريفيني قال: سمعت سفيان بن
_________________
(١) . لم أقف على رواية مسدد عن سفيان بهذا السياق، إلا أن البخاري قد أخرج جزءا منه بهذا الإسناد وهو قوله: " لأقضين بينكما بكتاب الله إلا أنه لم يذكر في الإسناد شبل " (الفتح ١٣/ ٢٤٩ ح ٧٢٧٩ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة).
(٢) . بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة وفي آخرها واو، هذه النسبة إلى الثياب الشطوية وبيعها وهي منسوبة إلى شطا من أرض مصر، ومن نسب إليها أبو بكر محمد بن أحمد بن هلال الشطوي (اللباب ٢/ ١٩٦).
[ ١ / ٥٠٠ ]
عيينة يقول في حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل بن معبد قالوا: " كنا عند النبي ﷺ ..، فقال هذا الكلام من هذا الحديث لم أسمعه من الزهري قوله: " فسألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام " لم أسمع هذا من الزهري أخبرني به صالح بن أبي الأخضر عنه.
وقد وهم سفيان إذ زادني في الحديث شبلا وسمى أباه معبدا، لأن عبيد الله إنما رواه عن أبي هريرة وزيد بن خالد حسب (^١).
وقد رواه مالك بن أنس وصالح بن كيسان وابن أبي ذئب ومعمر بن راشد والليث بن سعد ويونس بن يزيد وجماعة سواهم عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد ولم يذكر واحد منهم شبلا في حديثه، وإنما دخل على سفيان الوهم فيه من حديث آخر.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي نا عبد الرحيم بن منيب نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله عن
_________________
(١) . نص على وهم سفيان في هذا الحديث الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه ٤/ ٤١ ح ١٤٣٣ كتاب الحدود. وكذلك الإمام أبو عمر ابن عبد البر حيث قال في التمهيد ٩/ ٧٤: وذكره – سفيان – في هذا الحديث شبلا خطأ عند جميع أهل العلم بالحديث، ولا مدخل لشبل في هذا الحديث بوجه من الوجوه، ثم نقل عن ابن معين قوله ذكر ابن عيينة في هذا الحديث شبلا خطأ، لم يسمع شبل من النبي ﷺ، ثم نقل أيضا عن محمد بن يحيى النيسابوري توهيمه ابن عيينة في هذا الحديث بذكره شبلا في إسناده أ. هـ ملخصا. وكلام ابن معين انظر (تاريخ ٢/ ٢٤٧).
[ ١ / ٥٠١ ]
زيد بن خالد وأبي هريرة وشبل:
" أن النبي ﷺ سئل عن الأمة تزني قبل أن تحصن قال: اجلدوها فإن زنت فاجلدوها فإن زنت فبيعوها " (^١).
قال (^٢) سفيان في الثالثة أو الرابعة (^٢).
وهذا الحديث كان الزهري يرويه عن عبيد الله عن زيد بن خالد وأبي هريرة عن النبي ﷺ.
وكان يرويه أيضا عن عبيد الله عن شبل بن خالد وقيل شبل بن خليد وقيل بن حامد (^٣) عن مالك [بن] (^٤) عبد الله وقيل عبد الله (^٥) بن مالك الأوسي عن رسول الله ﷺ فسمع سفيان من الزهري الحديثين معا حديث العسيف وحديث الأمة فلم ينضبطا له، وكان اسم شبل مذكورا في
_________________
(١) . رواه أحمد في المسند ٤/ ١١٦. ورواه ابن ماجه في كتاب الحدود من سننه ٢/ ٨٧٥ ح ٢٥٦٥ إلا أن عنده زيادة " فبعها ولو بحبل من شعر ". وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٩/ ٩٥.
(٢) . عُلّم في هذين الموضعين بعلامة تضبيب؟؟؟!
(٣) . وقيل أيضا شبل بن معبد، انظر ذكر الاختلاف فيه فيما يلي:
(٤) تاريخ ابن معين ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨.
(٥) جامع الترمذي ٤/ ٤٠ - ٤١.
(٦) الإصابة لابن حجر ٥/ ٤٧، - التهذيب له أيضا ٤/ ٣٠٤.
(٧) . في الأصل «عن» والصواب ما أثبته والله أعلم.
(٨) . ترجم له في التهذيب باسم عبد الله بن مالك الأوسي له صحبة يروي حديث إذا زنت الوليدة (التهذيب ٥/ ٣٨٢) وكل من أخرج هذا الحديث ذكره باسم عبد الله بن مالك إلا ما سيأتي من رواية عقيل بن خالد.
[ ١ / ٥٠٢ ]
حديث الأمة فذكره سفيان في الحديثين جميعا، وأسقط ذكر الأوسي الذي بعد شبل فلم يذكره وساق الحديثين بإسناد واحد (^١).
حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد نا محمد بن العباس الخزاز أنا أحمد بن سعيد بن مرابا (^٢) نا عباس بن محمد قال:
سمعت يحيى بن معين يقول: في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل، قال يحي: هو شبل بن خليد، قال يحيى ويقولون: شبل بن حامد.
قال: (^٣) ابن عيينة يقول: شبل بن معبد، وليس هو كما قال سفيان بن عيينة (^٤).
قال الخطيب: وقد روى حديث الأمة مالك عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد.
وكذلك رواه صالح بن كيسان ومعمر بن راشد عن الزهري، ورواه
_________________
(١) . نص على ذلك الإمام الترمذي في جامعه ٤/ ٤١. والحافظ ابن معين في تاريخه ٢/ ٢٤٧. والحافظ أبو عمر بن عبد البر ٩/ ٩٥ – ٩٦، وانظر التهذيب والإصابة في الموضعين المشار إليهما أعلاه، إلا أن يعقوب الفسوي نقل في المعرفة ١/ ٤٣٣ عن الحميد: قيل لسفيان: فإن مالكا ومعمرا يقولان فيه شك، قال: لكني أقوله، قد أتقنته من الزهري في الحديثين كلاهما.
(٢) . أوله ميم بعدها راء ثم باء موحدة قبلها ألف وبعدها ألف أيضا، هكذا في الأصل ولم أقف على ترجمته.
(٣) . القائل يحيى بن معين وقد جاء مصرحا به في تاريخ ابن معين ٢/ ٢٤٧.
(٤) . ما بين القوسين انظره في تاريخ الحافظ يحيى بن معين ٢/ ٢٤٧. بترتيب الدكتور أحمد نور سيف.
[ ١ / ٥٠٣ ]
عقيل بن خالد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن شبل بن خليد المزني عن مالك بن عبد الله عن رسول الله ﷺ.
ورواه يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عبيد الله عن شبل بن حامد المزني عن عبد الله (^١) بن مالك عن رسول الله.
ورواه محمد بن عبد الله بن مسلم بن أخي ابن شهاب عن عمه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، فقال: عن شبل بن خليد (^٢).
ورواه بقية بن الوليد عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري، واختلف على بقية فيه فقال عنه حيوة بن شريح: شبل بن خالد، وقال عنه محمد بن مصفى ويزيد بن عبد ربه وأبو عتبة أحمد بن الفرج: شبل بن خليد، واتفقوا جميعا على أنه عن عبد الله بن مالك عن رسول الله ﷺ.
فأما حديث العسيف من رواية مالك عن الزهري بخلاف رواية سفيان بن عيينة التي ذكر فيها شبلا:
فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي نا محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث نا عبد الله بن مسلمة القعنبي.
وأخبرناه عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي نا إسماعيل بن إسحاق نا أبو مصعب (^٣) كلاهما
_________________
(١) . في الأصل «عبيد الله» مصغرا والصواب ما أثبته.
(٢) . كتب مقابله من الهامش عبارة «بلغ السماع».
(٣) . أحمد بن أبي بكر بن زرارة صاحب مالك.
[ ١ / ٥٠٤ ]
عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه: " أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر - وكان أفقههما - أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله " (^١) وذكر الحديث.
وبهذا الإسناد أورده عن مالك كافة أصحابه (^٢).
وأما حديث صالح (٧٠/ب) بن كيسان عن الزهري مثل ذلك:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي
_________________
(١) . رواية القعنبي أخرجها أبو داود في كتاب الحدود من سننه ٤/ ٥٩١ ح ٤٤٤٥. وأخرجها البيهقي في الكبرى ٨/ ٢١٢، والطبراني في الكبير ٥/ ٢٦٨ ح ٥١٩٠. وأما رواية أبي مصعب فأشار إليها أبو عمر بن عبد البر في التمهيد ٩/ ٧٢ ولم يسقها -.
(٢) . وقفت على بعض رواياتهم وهي:
(٣) إسماعيل بن أبي أويس عند البخاري (الفتح ١١/ ٥٢٣ ح ٦٦٣٤)، ورواية معن بن عيسى عن الترمذي ٤/ ٤٠.
(٤) عبد الرحمن بن القاسم عند النسائي ٨/ ٢٤٠ باب صون النساء عن مجلس الحكم في كتاب القضاء.
(٥) ابن وهب عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٣٥.
(٦) ابن بكير عند البيهقي في الكبرى ٨/ ٢١٢، وأشار البيهقي إلى أن البخاري أخرجه عن عبد الله بن يوسف وابن أبي أويس، وقد أشرت أعلاه إلى رواية ابن أبي أويس قريبا وأما رواية عبد الله بن يوسف فأخرجها البخاري في كتاب الحدود باب إذا زنت الأمة (الفتح ١٢/ ١٦٢ ح ٦٨٣٨).
(٧) رواية يحيى الليثي في الموطأ ٢/ ٨٢٢ ح ٦ من كتاب الحدود.
(٨) رواية محمد بن الحسن الشيباني في موطئه المطبوع ص ٢٤٢ ح ٦٩٥.
(٩) قد أشار إلى روايات هؤلاء وغيرهم عن مالك الإمام ابن عبد البر في التمهيد ٩/ ٧٢ وما بعدها.
[ ١ / ٥٠٥ ]
– لفظا – أخبرني عبد الله بن محمد بن مسلم (^١) نا سليمان بن سيف ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد نا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله أخبره أن أبا هريرة وزيد بن خالد أخبراه: " أن رجلين أتيا رسول الله ﷺ يختصمان إليه، فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله " (^٢) وساق الحديث.
وأما حديث ابن أبي ذئب عن الزهري مثل هاتين الروايتين:
فأخبرناه محمد بن الحسين القطان أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه نا يعقوب بن سفيان نا آدم بن أبي إياس نا ابن أبي (^٣) ذئب نا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة – وزيد بن خالد الجهني أنهما قالا: " جاء أعرابي فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله " (^٤) وساق الحديث بطوله.
_________________
(١) . أبو بكر الإسفراييني.
(٢) . رواه البخاري عن زهير عن يعقوب به (الفتح ١٣/ ٢٣٣ ح ٧٢٥٩). ورواه مسلم ٣/ ١٣٢٦ ح ٢٥ من كتاب الحدود عن عمرو الناقد عن يعقوب به. ورواه الطبراني في الكبير ٥/ ٢٧١ ح ٥١٩٦، وذكرها ابن عبد البر في التمهيد ٩/ ٧٣.
(٣) . محمد بن عبد الرحمن بن مغيرة.
(٤) . رواه البخاري في أكثر من موضع منها كتاب الصلح باب إذا اصطلحوا على صلح جور عن آدم عن ابن أبي ذئب (الفتح ٥/ ٣٠١ ح ٢٦٩٦) ومثلها كتاب الأحكام باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا وحده … عن آدم عن ابن أبي ذئب .. به (الفتح ١٣/ ١٨٥ ح ٧١٩٤). ورواه الطبراني في الكبير ٥/ ٢٧٢ ح ٥١٩٠ عن أبي داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب نحوه.
[ ١ / ٥٠٦ ]
وأما حديث معمر بن راشد عن الزهري بموافقتهم:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على عبد الله بن محمد بن زياد حدثكم ابن شيرويه نا إسحاق (^١) أنا عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد قالا: " كنا عند رسول الله ﷺ " (^٢) فذكر الحديث.
وأما حديث الليث بن سعد عن الزهري بمتابعتهم:
فأخبرناه أبو بكر أحمد بن علي اليزدي – بنيسابور – أنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني أنا محمد بن إسحاق السراج نا قتيبة نا الليث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد: " أن رجلا من الأعراب أتى رسول الله ﷺ " (^٣) وذكر الحديث.
وأما حديث يونس بن يزيد عن الزهري مثل قول الجماعة:
فأخبرناه محمد بن الحسين بن الفضل القطان أنا دعلج بن أحمد بن
_________________
(١) . ابن إبراهيم الدبري.
(٢) . رواه أحمد في المسند ٤/ ١١٥ عن عبد الرزاق … به. والطبراني في الكبير ٥/ ٢٦٨ ح ٥١٨٩ عن إسحاق الدبري عن عبد الرزاق به … ورواه مسلم ٣/ ١٣٢٦ ح ٢٥ عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر بهذا الإسناد نحوه ولم يسق متنه. وأشار إليها ابن عبد البر في التمهيد ٩/ ٧٣ ولم يذكر المتن أيضا.
(٣) . رواه البخاري عن قتيبة بن سعيد عن الليث … به كتاب الشروط باب الشرط التي لا تحل في الحدود (الفتح ٥/ ٢٣٢ ح ٢٧٢٥)، ورواه الترمذي في كتاب الحدود ٤/ ٤٠ ح ١٤٣٣ عن قتيبة … به … ورواه الطبراني في الكبير ٥/ ٢٦٩، ٢٧٠ ح ٥١٩١، ٥١٩٣ عن عبد الله بن الحكم عن الليث … به.
[ ١ / ٥٠٧ ]
دعلج أن محمد بن علي بن زيد الصائغ أن أحمد بن شبيب بن سعيد حدثهم قال: نا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما قالا: " أن رجلا من الأعراب أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتب الله ﷿ " (^١) … وساق الحديث.
وأما حديث الأمة من رواية مالك عن الزهري بمثل إسناد حديث العسيف:
فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي نا محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي نا أبو داود نا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني: " أن رسول الله ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، قال: إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها (٧١/أ) ثم إن زنت فبيعوها ولم بضفير ".
قال ابن شهاب: لا أدري في الثالثة أو الرابعة والضفير الحبل (^٢).
_________________
(١) . رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٣٥ عن ابن وهب عن يونس به … ومن طريق ابن وهب أيضا الطبراني في الكبير ٥/ ٢٧٠ ح ٥١٩٥.
(٢) . رواه أبو داود في السنن كتاب الحدود في الأمة تزني ولم تحصن ٤/ ٣١٢ ح ٤٤٦٩. ورواه البخاري بهذا الإسناد والمتن أيضا في البيوع باب بيع العبد الزاني (الفتح ٤/ ٣٦٩ ح ٢١٥٤). ورواه مالك في الموطأ – المطبوع برواية الليث عنه – ٢/ ٨٢٦ ح ١٤ من كتاب الحدود. ورواه مسلم ٣/ ١٣٢٩ ح ٣٢ من كتاب الحدود. وانظر التمهيد ٩/ ٩٤، وانظر أيضا موطأ محمد بن الحسن الشيباني ٢٤٦ ح ٧٠٥. وقال في النهاية ٣/ ٩٤: الضفير: الحبل المفتول من الشعر، فعيل بمعنى مفعول.
[ ١ / ٥٠٨ ]
وأما حديث صالح بن كيسان عن الزهري مثل رواية مالك هذه:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أخبرك عبد الله بن محمد بن مسلم قال: نا سليمان بن سيف الحراني نا يعقوب نا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله أخبره أن أبا هريرة وزيد بن خالد الجهني أخبراه: " أنهما سمعا رسول الله ﷺ وهو يسأل عن الأمة تزني ولم تحصن، فقال: اجلدوها إن زنت ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير " بعد الثالثة أو الرابعة (^١).
وأما حديث معمر بن راشد عن الزهري بمتابعتهما:
فأخبرناه البرقاني قال: قرأت على عبد الله بن محمد بن زياد حدثكم عبد الله بن محمد بن شيرويه نا إسحاق (^٢) أنا عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن زيد بن خالد وأبي هريرة قالا:
" سئل رسول الله ﷺ عن الأمة تزني قبل أن تحصن " (^٣) … فذكر الحديث.
_________________
(١) . رواه البخاري في كتاب البيوع من صحيحه باب بيع المدبر (الفتح ٤/ ٤٢١ ح ٢٢٣٣) عن زهير بن حرب عن يعقوب … به .. ورواه عن عمرو الناقد عن يعقوب … به الإمام مسلم في كتاب الحدود من صحيحه ٣/ ١٣٢٩ ح ٣٣.
(٢) . ابن إبراهيم الدبري.
(٣) . رواه مسلم في كتاب الحدود من صحيحه ٣/ ٣٢٩ ح ٣٣ عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق … به .. ورواه الطبراني ٥/ ٢٧٣ ح ٥٢٠١ عن إسحاق الدبري … به …، وانظر الترمذي ٤/ ٤٠، ومسند أحمد ٤/ ١١٧، وانظر التمهيد ٩/ ٩٦.
[ ١ / ٥٠٩ ]
وأما حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن شبل عن مالك بن (^١) عبد الله عن النبي ﷺ الذي رواه عقيل بن خالد عن الزهري:
فأخبرناه أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان أناه عبد الله بن جعفر بن درستويه.
وأخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزاز – بالبصرة – قال: نا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي قالا: نا يعقوب بن سفيان قال: نا أبو صالح (^٢) وابن بكير قالا: نا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله.
وأخبرناه أبو القاسم الأزهري أنا محمد بن المظفر أنا أحمد بن علي بن شعيب المدائني نا أبو بكر أحمد بن عبد الله البرقي نا أبو صالح نا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن شبل بن خالد – وفي حديث الفسوي عن شبل بن خليد – المزني عن مالك بن عبد الله الأوسي (^٣) عن رسول الله ﷺ أنه قال في
_________________
(١) . كتب في الأصل في هذا الموضع (كذا) لعله تنبيها إلى الخطأ في الاسم وأن الصواب عبد الله بن مالك.
(٢) . أبو صالح = عبد الله بن صالح بن محمد المعروف بكاتب الليث. أما ابن بكير: فهو يحيى بن عبد الله بن بكير نسب لجده.
(٣) . هكذا ورد اسمه في هذه الرواية وقد ترجمه ابن عبد البر إلا أن الحافظ ابن حجر في الإصابة رجح عكسه عبد الله بن مالك الأوسي (الاستيعاب ٩/ ٣١٤، الإصابة ٦/ ٢٠٥، التهذيب ٥/ ٣٨٢).
[ ١ / ٥١٠ ]
الوليدة (^١): " إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فبيعوها ولو بضفير، والضفير الحبل " (^٢) – ساق الحديث للأزهري -.
وأما حديث يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري الذي قال فيه: عن شبل بن حامد عن عبد الله بن مالك عن النبي ﷺ:
فأخبرناه أبو طالب بن العشاري (^٣) أنا عمر بن أحمد بن عثمان المروورذي (^٤) نا عبد الملك بن أحمد بن نصر نا يونس بن عبد الأعلى نا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله (٧١/ب) أن شبل بن حامد المزني أخبره أن عبد الله بن مالك الأوسي أخبره: " أن رسول الله ﷺ قال في الوليدة: إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت في الرابعة – فبيعوها ولو بضفير، والضفير الحبل " (^٥).
_________________
(١) . قال في النهاية ٥/ ٢٢٥: الوليدة تطلق على الجارية والأمة وإن كانت كبيرة.
(٢) . أخرجها عن الليث عن عقيل الفسوي في المعرفة ١/ ٣٤٣، ٤٣٠ ورأيت ابن عبد البر أشار إليها في التمهيد ٩/ ٩٤، وأشار إليها أيضا الحافظ في الإصابة ٦/ ٢٥٠.
(٣) . بضم العين وفتح الشين المعجمة وبعد الألف راء هذه النسبة لأبي طالب محمد بن علي بن الفتح بن محمد بن علي الحربي المعروف بابن العشاري، بغدادي وهذا لقب لجده لأنه كان طويلا (اللباب ٢/ ٣٤١).
(٤) . ويقال المروالروذي – قال ابن الأثير في اللباب ٣/ ١٩٨: بفتح الميم وسكون الراء وفتح الواو بعدها ألف وللام والراء مضمومة الثانية بعدها واو ساكنة وفي آخرها ذال معجمة هذه النسبة إلى مرو الروذ، ويقال المروذي أيضا وهي مدينة حسنة مبنية على النهر والنهر يقال له بالأعجمية = الروذ = أ. هـ.
(٥) . رواه أبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٣٥ عن يونس بن عبد الأعلى … به إلا أن فيه شبل بن خالد بدل حامد؟؟؟.
[ ١ / ٥١١ ]
وفيما ذكر لنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي أن عبيد الله (^١) بن محمد بن حمدان العكبري (^٢) حدثهم قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز البغوي قال: حدثني ابن زنجويه (^٣) قال: نا خالد بن خداش (^٤) أنا ابن وهب عن يونس ابن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن شبل بن حامد المزي عن عبد الله بن مالك الأوسي عن رسول الله ﷺ قال: " إذا زنت الأمة فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب عليها ثم ليبعها ولو بضفير بعد الثالثة أو الرابعة " (^٥).
أخبرنا محمد بن الحسين القطان أنا عبد الله بن جعفر بن درسنويه نا يعقوب بن سفيان نا أحمد بن صالح وزيد – يعي ابن بشر – وأبو الطاهر (^٦) قالوا: نا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبيد الله
_________________
(١) . وضع عليه في الأصل علامة تضبيب، واسمه (عبيد الله) مصغرا مثل ما هو هنا، وهو كذلك في (تاريخ بغداد ١٠/ ٣٧١، واللباب ٢/ ٣٥١).
(٢) . قال في اللباب – الموضع السابق ذكره -: بضم العين – المهملة – وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة وفي آخرها راء، هذه النسبة إلى عكبرا وهي بليد على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ.
(٣) . حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الأزدي أبو أحمد، وزنجويه لقب لجده (تاريخ بغداد ٨/ ١٦٠).
(٤) . بكسر المعجمة وتخفيف الدال المهملة وآخره معجمة – أبو الهيثم المهلبي مولاهم -، التقريب ٨٨ وثقه ابن سعد وابن حبان، وقال ابن معين وأبو حاتم وغيرهم: صدوق، وقال ابن معين: ينفرد عن حماد بن زيد بأحاديث وقد كتبت عنه، وضعفه ابن المديني والساجي (التهذيب ٣/ ٨٥).
(٥) . ذكره هذه الرواية ابن عبد البر في التمهيد ٩/ ٩٤ - ٩٥.
(٦) . أحمد بن عمرو بن السرح المصري.
[ ١ / ٥١٢ ]
ابن عبد الله أن شبل بن حامد المزني أخبره أن عبد الله بن مالك الأوسي أخبره أن رسول الله ﷺ قال: " للوليدة إذا زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير من شعر في الثالثة أو في الرابعة " (^١) وأخبرني عبيد الله عن زيد بن خالد مثل ذلك.
روى هذا الحديث عن يعقوب بن سفيان عن أحمد بن صالح وزيد بن بشر عن ابن وهب إلا أن الراوي قال فيه: عن شبل بن خليد، ولا أحسب ذلك إلا وهما حصل في الكتاب وصحف حامد بخليد، لأن المحفوظ من حديث يونس شبل بن حامد.
وقد أخبرني محمد بن علي المقرئ أنا مسلم بن مهران (^٢) أنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال: سألت أبا علي صالح بن محمد عن حديث يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله عن شبل بن حامد عن عبد الله بن مالك فقال: هو الأوسي – رجل من أصحاب النبي ﷺ، والحديث إذا زنت الوليدة فقال (^٣): يقال: شبل بن خليد.
فأما الحديث عن يعقوب بن سفيان الذي قيل فيه عن شبل بن خليد:
فأخبرناه علي بن أحمد بن إبراهيم البزار نا الحسن بن محمد بن عثمان نا يعقوب بن سفيان نا محمد بن صالح وزيد بن ثابت الحضرمي قالا: نا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن شبل بن خليد المزني أخبره أن عبد الله بن مالك الأوسي أخبره
_________________
(١) . لم أقف عليه بهذا الإسناد والسياق.
(٢) . عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران.
(٣) . في هذا الموضع من الأصل علامة تضبيب؟؟؟.
[ ١ / ٥١٣ ]
عن رسول الله ﷺ نحو ما تقدم (^١).
وأما حديث ابن أخي الزهري (^٢) عن عمه الذي تابع فيه هذه الرواية، وقال عن شبل بن خليد:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا يعقوب - يعني ابن إبراهيم - نا ابن (^٣) أخي ابن شهاب عن عمه قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن شبل بن خليد المزني أخبره أن عبد الله بن مالك الأوسي أخبره أن رسول الله ﷺ قال: " للوليدة: إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير، والضفير الحبل "، في الثالثة أو الرابعة (^٤).
وأما حديث الزبيدي عن الزهري الذي اختلف علي بقية بن الوليد فيه:
فأخبرناه علي بن أحمد بن إبراهيم نا الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي حدثنا يعقوب بن سفيان نا حيوة بن شريح الحضرمي ومحمد بن مصفى قالا: نا بقية.
_________________
(١) . لم أقف عليها بهذا الإسناد عند يعقوب في المعرفة فلعلها في أحد كتبه الأخرى.
(٢) . كتب في الهامش «قوبل فصح إن شاء الله تعالى».
(٣) . محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، وقد اختلفت فيه أقوال النقاد جرحا وتعديلا - راجع التهذيب ٩/ ٢٧٨ … - والراجح والله أعلم ما رجحه الحافظ في التقريب ٣٠٦: حيث رجح «أنه صدوق له أوهام».
(٤) . رواه أحمد في مسنده ٤/ ٣٤٣. وأشار إلى هذه الرواية الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ٩/ ٩٤.
[ ١ / ٥١٤ ]
وأخبرناه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا يزيد بن عبد ربه نا بقية بن الوليد – واللفظ لحديث يعقوب بن سفيان – عن الزبيدي (^١) عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن شبل بن خالد – وقال ابن المصفى وابن عبد ربه: ابن خليد – المزني أخبره أن عبد الله بن مالك أخبره أن رسول الله ﷺ قال للوليدة:
" إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت فبيعوها ولو بضفير، والضفير الحبل " (^٢).
أخبرنا محمد بن علي بن الفتح الحربي أنا عمر بن أحمد الواعظ (^٣) نا يحيى بن محمد بن صاعد نا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي (^٤) نا بقية بن الوليد نا الزبيدي بإسناده نحوه، قال: شبل بن خليد المزني.
وأخبرنا ابن الفتح أنا عمر بن أحمد نا الحسين بن صدقة نا ابن أبي خيثمة (^٥) قال: سئل يحيى بن معين عن حديث أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل، فكتب يحيى بيده على شبل خطا لم يسمع (^٦) من النبي ﷺ.
_________________
(١) . بالزاي والموحدة والدال المهملة مصغرا واسمه محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الحمصي.
(٢) . رواه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٣٤٣، وفي روايته صرح بقية بالتحديث عن شيخه فأمن تدليسه. ورواه يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ٤٣٠ – ٤٣١، ورواه أيضا من هذا الطريق أبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٣٥ – ١٣٦.
(٣) . هو المعروف بابن شاهين.
(٤) . قال أبو حاتم: محله الصدق، وقال ابن عدي: مع ضعفه بكتب حديثه ولا يحتج به، مات سنة ٢٧١ هـ (الميزان ١/ ١٢٨، التهذيب ١/ ٦٨).
(٥) . أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب.
(٦) . انظر هذا الكلام في تاريخ ابن معين بترتيب أحمد نور سيف ٢/ ٢٤٧ – ٢٤٨.
[ ١ / ٥١٥ ]
وقد ذكر أبو عمر وخليفة بن خياط شبل بن معبد في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة فقال: فيما أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله الأصبهاني أنا عبد الله بن محمد بن جعفر نا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي نا خليفة بن خياط قال: " شبل بن معبد بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن علي بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار بن أراش (^١) هم بجيلة " (^٢).
٥١ - حديث آخر: «عونك يا رب»
أخبرنا أبو نعيم (^٣) الحافظ نا أحمد بن سندي الحداد نا محمد بن العباس مولى بني هاشم نا عفان (^٤) نا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: " صلى رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعا ثم صلى (٧٢/ب) العصر بذي الحليفة (^٥) ركعتين وبات حتى أصبح، فلما صلى الصبح ركب راحلته فلما ابنعثت سبح وكبر حتى استوت (^٦) على البيداء لبى ثم جمع بينهما، فلما قدمنا مكة أمر النبي ﷺ أصحابه أن يحلوا فلما كان يوم
_________________
(١) . في هذا الموضع من الأصل تضبيب لعله لعدم استقامة الكلام وحاجته إلى إضافة واو ليصبح الكلام هكذا «وهم بجيلة» وهو كذلك – أي وجود الواو – في طبقات خليفة بن خياط كما سيأتي الإحالة إليه فيما يلي.
(٢) . هذا الكلام المحصور بين علامتي التنصيص انظره في طبقات خليفة بن خياط ص ٢٠١.
(٣) . أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني.
(٤) . ابن مسلم بن عبد الله الباهلي.
(٥) . هو ميقات إحرام أهل المدينة ويعرف الآن باسم «آبار علي».
(٦) . في هذا الموضع من الأصل تضبيب!!!
[ ١ / ٥١٦ ]
التروية أهلوا بالحج، ونحر رسول الله ﷺ سبع بدنات قياما بيده، وضحى رسول الله ﷺ بكبشين أقرنين أملحين " (^١).
هكذا روى وهيب بن خالد هذا الحديث بطوله عن أيوب السختياني عن أبي قلابة (^٢) عبد الله بن زيد الجرمي (^٣) عن أنس ابن مالك، وليس جميعه عند أيوب عن أبي قلابة.
وإنما عنده عنه ذكر صلاة النبي ﷺ الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين حسب.
وكذلك رواه عبد الوهاب (^٤) الثقفي ومعمر بن راشد عن أيوب إلا أن الثقفي زاد قصة المبيت بذي الحليفة ظنًا في روايته غير تحقيق.
وروى إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس:
" أن النبي ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين ".
_________________
(١) . رواه الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل في المسند ٣/ ٢٦٨، عن عفان عن وهيب … به سندا ومتنا، ورواه البخاري في الحج باب التحميد والتسبيح عن موسى بن إسماعيل عن وهيب … به نحوه (الفتح ٣/ ٤١١ ح ١٥٥١).
(٢) . كان في الأصل «عن أبي قلابة عن عبد الله بن زيد …، وهو خطأ فأبو قلابة هو عبد الله بن زيد …
(٣) . قال في اللباب ١/ ٢٧٣: بفتح الجيم وسكون الراء وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى جرم، وهي قبيلة أ. هـ ثم ذكر فيمن ينسب إليها أبا قلابة عبد الله … تابعي جليل …
(٤) . ابن عبد المجيد.
[ ١ / ٥١٧ ]
ثم أتبعه عن أيوب عن رجل ليس يسمه عن أنس قال: ثم بات حتى أصبح وساق المتن إلى ذكر جمع النبي ﷺ في إهلاله بين الحج والعمرة ذكر ذلك مسدد عن ابن علية.
وروى أبو خيثمة زهير بن حرب وزياد بن أيوب عن ابن لهيعة حديث أيوب عن أبي قلابة فقط وهو ذكر الصلاة بالمدينة وبذي الحليفة.
فأما حديث عبد الوهاب الثقفي عن أيوب:
فأخبرناه عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ أنا دعلج بن أحمد نا موسى بن هارون وابن شيرويه (^١) قالا: نا إسحاق (^٢) أنا الثقفي نا أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: " صلى رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين ".
قال: وحسب (^٣) أنه قال: بات بها حتى أصبح (^٤).
وأما حديث معمر عن أيوب:
فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني – بأصبهان – أنا سليمان بن أحمد الطبراني نا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق
_________________
(١) . عبد الله بن محمد النيسابوري.
(٢) . ابن إبراهيم أبو يعقوب الحنظلي المعروف بابن راهويه.
(٣) . كتب على هذه الكلمة في الأصل «كذا» لعله تنبيها إلى أنها في البخاري – وأحسبه.
(٤) . أخرجه أبو عبد الله البخاري في كتاب الحج من صحيحه باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح بهذا السياق عن قتيبة بن سعيد عن عبد الوهاب الثقفي … به (الفتح ٣/ ٤٠٧ ح ١٥٤٧).
[ ١ / ٥١٨ ]
أنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال:
" صليت الظهر مع رسول الله ﷺ بالمدينة أربعا وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين وكان خرج مسافرا " (^١).
وأما حديث أبي خيثمة عن ابن علية عن أيوب الذي اقتصر فيه على حديث أبي قلابة:
فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب الفقيه (^٢) قال: قرئ على أبي بكر (^٣) الإسماعيلي وأنا أسمع أخبرك أبو يعلى – هو الموصلي – نا أبو خيثمة (^٤) حدثنا إسماعيل نا أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال:
" صلى رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعا (^٥) وبذي الحليفة ركعتين " (^٦).
وأما حديث زياد بن أيوب (٧٣/أ) عن ابن علية بموافقة هذه الرواية:
فأخبرنيه أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني الحافظ –
_________________
(١) . رواه عبد الرزاق في مصنفه ٢/ ٥٢٨ – ٥٢٩ ح ٤٣١٥. وأخرجه مسلم ٢/ ٤٨٠ ح ١١ من كتاب صلاة المسافرين عن سعيد بن منصور عن سفيان عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة عن أنس … به إلا أنه لم يذكر فيه «وكان خرج مسافرا».
(٢) . أبو بكر البرقاني الخوارزمي.
(٣) . أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل.
(٤) . زهير بن حرب.
(٥) . علم عليه في الأصل بعلامة تضبيب وذلك لسقوط كلمة العصر لتصبح الجملة والعصر بذي الحليفة ..
(٦) . رواه أبو يعلى في مسنده ٣/ ٢٧٩، نسخة مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية رقم ٣٠٣ عن نسخة في إحدى مكتبات استنبول.
[ ١ / ٥١٩ ]
بنيسابور - أنا إبراهيم بن عبد الله المعدل نا محمد بن إسحاق السراج نا زياد بن أيوب نا ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس:
" أن رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين " (^١).
وأما حديث مسدد عن ابن علية الذي أورد فيه حديث أبي قلابة وأتبعه عن الرجل الذي لم يسمه، الزيادة وفصل بين الروايتين وبين الإسنادين:
فأخبرناه أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الحيري أنا أبو الهيثم محمد بن المكي الكشميهني (^٢) نا محمد بن يوسف الفربري (^٢) نا محمد بن إسماعيل البخاري نا مسدد نا إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: " صلى النبي ﷺ الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين ".
وعن (^٣) أيوب عن رجل عن أنس: " ثم بات حتى أصبح فصلى الصبح ثم ركب راحلته حتى إذا استوت به البيداء أهل بعمرة وحجة " (^٤).
_________________
(١) . انظر مسند السراج باب كراهية التطوع في السفر، ق ١٢١ نسخة في مكتبة الجامعة الإسلامية تحت رقم ١٥٣٨.
(٢) . تقدم ضبطهما.
(٣) . في هذا الموضع من الأصل تضبيب، والرواية هكذا في البخاري وهي منفصلة عن التي قبلها.
(٤) . رواه بتمامه الحافظ البخاري في كتاب الحج من صحيحه باب نحر البدن قائمة (الفتح ٣/ ٥٥٤ ح ١٧١٥).
[ ١ / ٥٢٠ ]
٥٢ - حديث آخر:
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي نا أبو داود سليمان بن الأشعث.
وأخبرنا علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز نا أحمد بن سلمان النجاد نا محمد بن الهيثم القاضي قالا: أنا موسى بن إسماعيل (^١) نا حماد عن أيوب ويونس (^٢) وحبيب (^٣) ويحيى بن عتيق (^٤) وهشام (^٥) في آخرين عن محمد: " أن أم عطية قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج ذوات الخدور يوم العيد قيل: فالحيض، قال: ليشهدن الخير ودعوة المسلمين. قال: فقالت امرأة: يا رسول الله ﷺ إن لم يكن لإحداهن ثوب كيف تصنع قال: تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها " (^٦).
كذا روى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الجماعة الذي سماهم وفيهم أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية، وليس جميع المتن عند أيوب عن محمد، وإنما عنده عنه من أوله إلى قوله: ودعوة المسلمين، وأما
_________________
(١) . أبو سلمة التبوذكي.
(٢) . ابن عبيد بن دينار العبدي مولاهم أبو عبيد البصري (التهذيب ١١/ ٤٤٢).
(٣) . ابن الشهيد أبو محمد الأزدي البصري (التهذيب ٢/ ١٨٥).
(٤) . الطفاوي – بضم المهملة وتخفيف الفاء البصري – ثقة (التقريب ٣٧٧).
(٥) . ابن حسان الأزدي القردوسي – بالقاف وضم الدال المهملة – أبو عبد الله البصري ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين (التقريب ٣٦٤).
(٦) . رواه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب خروج النساء في العيد ١/ ٦٧٥ ح ١١٣٦، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٥١ ح ١٠٤.
[ ١ / ٥٢١ ]
ما بعده فهو عند أيوب عن حفصة بنت سيرين وهي أخت محمد عن امرأة عن امرأة أخرى عن النبي ﷺ (١).
بين ذلك سليمان بن حرب في روايته هذا الحديث عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد وحفصة وفصل أحد الحديثين من الآخر.
وكذلك روى سفيان بن عيينة (^٢) عن أيوب غير أنه أفرد كل حديث بإسناده، وجعل المتن متنين.
وروى أبو الربيع (^٣) الزهراني عن حماد بن زيد عن أيوب حديث محمد بن سيرين حسب، دون حديث أخته حفصة.
وروى عبد الله (٧٣/ب) ابن بكر السهمي وعيسى بن يونس وأبو عبيدة مجاعة بن الزبير ومخلد بن الحسين عن هشام ابن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية جميع الحديث مثل رواية حماد بن سلمة عن الجماعة الذين قدمنا حديثهم، وأدرج فيه قصة الجلباب (^٤).
ورواه كذلك أبو جعفر (^٥) الرازي عن هشام بن حسان عن محمد وحفصة ابني سيرين عن أم عطية.
١. أشار الحافظ إلى ذلك في الفتح ٢/ (٤٦٤).
_________________
(١) . هنا في الأصل تضبيب!!!.
(٢) . سليمان بن داود.
(٣) . سيأتي تخريج هذه الروايات كلها بإذن الله.
(٤) . عيسى بن أبي عيسى ماهان وقيل عبد الله بن ماهان الرازي التميمي مولاهم مشهور بكنيته، قال ابن معين: ثقة يغلط فيما يروي عن مغيرة بن مقسم، وثقه ابن المديني وأبو حاتم وقال الساجي: صدوق ليس بمتقن، ووثقه أيضا ابن سعد، وضعفه أحمد والنسائي وأبو زرعة والعجلي وابن حبان التهذيب ١٢/ ٥٦.
[ ١ / ٥٢٢ ]
وروى إسماعيل بن علية عن أيوب عن حفصة بنت سيرين دون أخيها محمد جميع الحديث، وبين أن قصة الجلباب عن حفصة عن امرأة عن امرأة أخرى، وأن ما سوى ذلك عن حفصة عن أم عطية.
فأما حديث أبي الربيع عن حماد الذي اقتصر فيه على رواية أيوب عن محمد بن سيرين:
فأخبرنيه أحمد بن علي الأصبهاني الحافظ أنا أبو عمرو (^١) بن حمدان أنا أبو يعلى – هو الموصلي – نا أبو الربيع نا حماد (^٢) نا أيوب عن محمد عن أم عطية قالت: " أمرنا – تعني النبي ﷺ – أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين " (^٣).
أخبرنا أبو بكر البرقاني نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي – لفظا – أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى قال البرقاني: وقرأت على أبي الحسن (^٤) بن لؤلؤ حدثكم أبو معشر الدارمي (^٥) قالا: نا أبو الربيع نا حماد (٢) نا أيوب عن محمد ابن سيرين عن أم عطية قالت: " أمرنا نبينا ﷺ أن نخرج في العيدين العواتق من الخدور – قال أبو يعلى العواتق وذوات الخدور – ثم اتفقا، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين " (٣).
_________________
(١) . محمد بن أحمد بن حمدان الحيري.
(٢) . حماد بن زيد.
(٣) . رواه مسلم ٢/ ٦٠٥ ح ١٠ من كتاب صلاة العيدين، ولم أجد مسند أم عطية في النسخ الموجودة في مكتبة الجامعة الإسلامية من مسند أبي يعلى الموصلي.
(٤) . علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الوراق الثقفي (تاريخ بغداد ١٢/ ٨٩).
(٥) . لم أقف على اسمه ولا ترجمته، ذكر بكنيته هكذا في ترجمة تلميذه ابن لؤلؤ.
[ ١ / ٥٢٣ ]
وأما حديث عبد الله بن بكر وعيسى بن يونس (^١) ومخلد بن الحسين (^٢) عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية الذي أدرج فيه قصة الجلباب:
فأخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان أنا حمزة بن محمد بن العباس نا عباس بن محمد الدوري نا عبد الله بن بكر السهمي.
وأخبرني أحمد بن علي الأصبهاني أنا أبو عمر بن حمدان نا عبد الله بن شيرويه (^٣) نا إسحاق – يعني ابن إبراهيم الحنظلي أنا عيسى بن يونس قالا: أنا هشام بن حسان.
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا عبد الصمد بن علي الطستي أخبرني السري بن سهل الجنديسابوري (^٤) نا عبد الله بن رشيد (^٥) نا أبو عبيدة مجاعة
_________________
(١) . ابن أبي إسحق السبيعي.
(٢) . أبو محمد الأزدي الرملي البصري نزيل المصيصة – بصادين مهملتين – ثقة فاضل (التقريب ٣٣١).
(٣) . عبد الله بن محمد بم شيرويه.
(٤) . تقدم ضبط هذه النسبة، ذكره الحافظ في لسان الميزان ٣/ ١٢. فقال: يروي عن عبد الله بن رشيد وعن عبد الصمد بن علي بن مكرم ولا يحتج به ولا بشيخه قاله البيهقي. قلت: لعله السري بن عاصم. أ. هـ وقد ذكر الذهبي في الميزان ٢/ ١١٧: السري بن عاصم بن سهل، وقال قد ينسب إلى جده، وقال: وهّاه ابن عدي وقال: يسرق الحديث، وكذبه ابن خراش (الكامل لابن عدي ٣/ ١٢٩٨).
(٥) . ذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ٣٤٣ وكناه بأبي عبد الرحمن، وقال: من أهل جنديسابور يروي عن مجاعة بن الزبير … مستقيم الحديث أ. هـ. قال في لسان الميزان ٣/ ٢٨٥: قال البيهقي لا يحتج به.
[ ١ / ٥٢٤ ]
ابن الزبير (^١).
وأخبرنا محمد بن أحمد بن حسنون النرسي أنا محمد بن عبد الله بن الحسن الدقاق أنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (^٢) نا أبو روح بن زياد (^٣) البلدي نا مخلد كلاهما عن هشام عن حفصة عن أم (٧٤/أ) عطية قالت: " أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن يوم الفطر ويوم الأضحى، العواتق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: فلتلبسها أختها من جلبابها " (^٤) (^٥).
قال: إسحاق يعني الخروج في العيدين، واللفظ لحديث عيسى بن يونس.
_________________
(١) . قال شعبة: كان صواما قواما، وقال ابن عدي في الكامل ٦/ ٢٤١٨ - ٢٤٢٠: هو ممن يحتمل ويكتب حديثه، أ. هـ. قال الذهبي في الميزان ٣/ ٤٣٧: قال أحمد لم يكن به بأس، وضعفه الدارقطني.
(٢) . أبو القاسم البغوي.
(٣) . هو محمد بن زياد بن فروة البلدي يروي عن أبي شهاب الحناط - بالنون وقبلها المهملة - وروى عنه القاسم البغوي، كذلك في معجم البلدان ١/ ٤٨١.
(٤) . قال الحافظ في الفتح ٤٢٤١: الجلباب - بكسر الجيم وسكون اللام وبموحدتين بينهما ألف قيل هو المقنعة أو الخمار أو اعرض منه، وقيل الثوب الواسع يكون دون الرداء، وقيل: الإزار، وقيل: الملحفة، وقيل الملاءة وقيل: القميص. أ. هـ.
(٥) . أخرج الإمام مسلم ٢/ ٦٠٦ ح ١٢ من كتاب صلاة العيدين رواية عيسى بن يونس عن طريق عمرو الناقد .. به. وأخرج البيهقي في الكبرى ٣/ ٣٠٦ رواية عبد الله بن بكر السهمي من طريق الدوري - ولم أقف على روايتي مجاعة بن الزبير ومخلد ابن الحسين. وقد تابع هؤلاء على هذا السياق عن هشام بم حسان … به، عبد العزيز بن عبد الصمد عند الدارمي ١/ ٣١٦ ح ١٦١٧ باب خروج النساء في العيدين.
[ ١ / ٥٢٥ ]
وأما حديث أبي جعفر الرازي عن هشام بن حسان عن محمد وحفصة عن أم عطية الذي وافق رواية هؤلاء الأربعة المذكورين عن هشام عن حفصة وحدها:
فأخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل البزاز (^١) - بالبصرة - نا (^٢) يزيد بن إسماعيل بن عمر بن يزيد الخلال نا عبد الله بن أيوب المخرمي نا يحيى بن أبي بكير نا جعفر (^٣) عن ابن حسان عن محمد وحفصة ابني سيرين عن أم عطية قالت: " أمرنا رسول الله ﷺ (^٤) نخرج يوم الفطر ويم الأضحى العواتق منا وذوات الخدور والحيض، فأما الحيض فيعتزلن (^٥)، يشهدن الخير ودعوة المسلمين قالت امرأة: يا رسول الله إن كانت إحدانا ليس لها جلباب، قال: تلبسها أختها من جلابيبها " (^٦).
وأما حديث إسماعيل بن علية عن أيوب عن حفصة بنت سيرين وحدها عن أم عطية الذي ميز فيه كل واحدة الروايتين وبين إسنادها:
فأخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ أنا محمد بن
_________________
(١) . بزايين بينهما ألف كذا في الأصل ولم أجد ترجمته، إلا أن الخطيب ذكره في ترجمة شيخه.
(٢) . في الأصل هنا إشارة تضبيب؟؟؟
(٣) . عيسى بن أبي عيسى ماهان الرازي.
(٤) . سقط من هنا (أن) المخففة وهي في رواية الطبراني كما سيأتي في التخريج.
(٥) . سقط من هنا حرف (الواو) وهو في الطبراني.
(٦) . رواه أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير ٢٥/ ٥٧ ح ١٢٧ من طريق يحيى بن أبي بكير عن أبي جعفر الرازي.
[ ١ / ٥٢٦ ]
عبد الله بن إبراهيم الشافعي نا معاذ بن المثنى نا مسدد نا إسماعيل نا أيوب عن حفصة بنت سيرين قالت (^١): كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن، فقدمت امرأة (^٢) فنزلت قصر بني خلف (^٢) فحدثت أن أختها (^٣) كانت تحت رجل من أصحاب النبي ﷺ قد غزا مع رسول الله ثنتي عشر غزوة، قالت أختي: أنا معه في ست غزوات، قالت: " كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى، قالت: فسألت أختي رسول الله: هل على إحدانا بأس إن لم يكن لها جلباب ألا تخرج قال: لتلبسها صاحبتها من جلبابها، ولتشهدن الخير ودعوة المؤمنين، قالت: فلما قدمت أم عطية سألتها أو سألناها، وكانت لا تذكر رسول الله ﷺ أبدا إلا قالت: بأبي فقلنا لها هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر كذا وكذا؟، قالت: نعم بأبي لتخرج العواتق ذوات الخدور أو العواتق وذوات الخدور (^٤) فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزلن الحيض المصلى،
_________________
(١) . في الأصل (قال) والأقوم للمعنى ما أثبت والله أعلم.
(٢) . قال الحافظ في الفتح ١/ ٤٢٣: لم أقف على تسميتها، وقصر بني خلف كان بالبصرة وهو منسوب إلى طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي المعروف بطلحة الطلحات وقد ولي إمرة سجستان. أ. هـ.
(٣) . قال الحافظ في الفتح ١/ ٤٢٣: قيل هي أم عطية وقيل غيرها أو على تقدير أن تكون أم عطية فلم نقف على اسم زوجها، أ. هـ. وأغلب الظن أنها أم عطية بدليل ما جاء عنها بهذا الإسناد هشام عن حفصة عند مسلم في الجهاد والسير ٣/ ١٤٤٧ ح ١٤٢ قالت: غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات … وأداري الجرحى وأقوم على المرضى، وكذلك أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥/ ٥٥ ح ١٢١. وبدليل قولها في هذا الحديث: " فلما قدمت أم عطية سألناها … ".
(٤) . هكذا بالشك، والشك من أيوب السختياني كما جاء في رواية عبد الوارث عنه عند البخاري في باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد من كتاب العيدين (الفتح ٢/ ٤٦٩ ح ٩٨٠).
[ ١ / ٥٢٧ ]
فقلت لأم عطية الحائضة؟ قالت: أوليس تشهد عرفة وتشهد كذا وتشهد كذا " (^١). (^٢)
وأما حديث سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد وحفصة جميعا الذي ميز فيه أيضا قصة الجلباب عما قبلها وبين عن أيوب إسنادها:
فأخبرنا أبو نعيم الحافظ نا فاروق بن عبد الكبير الخطابي (^٣) نا أبو مسلم (٧٤/ب) إبراهيم بن عبد الله نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أم عطية وعن حفصة عن أم عطية وعن امرأة أخرى قالت: " أمرنا نبينا ﷺ أن نخرج العواتق وذوات الخدور ويعتزل الحيض المصلى " (^٤).
_________________
(١) . في الأصل هنا تضبيب.
(٢) . رواه البخاري عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل عن أيوب … في كتاب الحج باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف (الفتح ٣/ ٥٠٤ ح ١٦٥٢). ورواه الإمام أحمد عن إسماعيل عن أيوب في المسند ٥/ ٨٤. ورواه البخاري أيضا في كتاب الحيض باب شهود الحائض العيدين … عن محمد بن سلام عن عبد الوهاب عن أيوب … (الفتح ١/ ٤٢٣ ح ٣٢٤). ورواه أيضا البخاري في باب إذا لم يكن لها جلباب من كتاب العيدين عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أيوب … (الفتح ٢/ ٤٦٩ ح ٩٨٠).
(٣) . بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة وبعد الألف باء موحدة، منهم من ينسب إلى عمر بن الخطاب ومنهم من ينسب إلى جد أو إلى مذهب وممن ينسب هذه النسبة الفاروق بن عبد الكبير الخطابي، هكذا في اللباب ١/ ٤٥١، وقال عنه: رواية سنن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي.
(٤) . لم أجده من هذا الطريق.
[ ١ / ٥٢٨ ]
هكذا رواه لنا أبو نعيم، لم يذكر فيه قصة الجلباب فلا أدري أكانت في الحديث فحذفها أو اقتصر على ما ذكرناه عنه، وهكذا روى الحديث الخطابي عن أبي مسلم.
أخبرنا القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشافعي أنا حبيب الحسن القزاز نا يوسف بن يعقوب.
وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي - لفظا - وقرأته على أبي محمد بن ماسي (^١) قالا: نا يوسف القاضي نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد وعن حفصة عن أم عطية وعن امرأة أخرى قالت:
" أمرنا - قال الإسماعيلي بأبي ﷺ، وقال حبيب وابن ماسي: نبينا ﷺ - أن نخرج العواتق وذوات الخدور، وقال: والعواتق ذوات الخدور، ويعتزل الحيض المصلى ".
وفي حديث حفصة عن امرأة حدثتها عن أختها:
" أن زوجها غزا مع رسول الله ﷺ اثنتي عشرة عزوة وهي معه في ست منهن نداوي الجرحى ونقوم على المرضى، قالت: قالت له امرأة: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، قال فلتلبسها أختها من جلبابها وتشهد الخير ودعوة المسلمين " (^٢).
_________________
(١) . عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي.
(٢) . لم أقف عليه.
[ ١ / ٥٢٩ ]
وأما رواية سفيان بن عيينة عن أيوب التي حدد فيها لكل واحد من الحديثين إسنادا وساق ذلك في متنين:
فأخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن حسكويه (^١) النيسابوري أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عمر الخفاف.
أنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي السراج نا محمد بن الصباح أنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أم عطية قالت:
" قال رسول الله ﷺ: أخرجوا العواتق وذوات الخدور يشهدن العيد (^٢) ودعوة المسلمين " (^٣).
وأخبرنا ابن حسكويه أنا أحمد بن محمد الخفاف أنا أبو العباس السراج نا محمد بن الصباح نا سفيان عن أيوب عن حفصة بنت سيرين عن امرأة عن أختها (أنها قالت: يا رسول الله المرأة لا يكون لها جلباب هل عليها جناح أن لا تخرج إلى العيدين؟ قال: لتستعير جلباب أختها (^٣) " (^٤).
_________________
(١) . بالحاء المهملة المفتوحة والسين المهملة أيضا الساكنة وفتح الكاف ثم واو وياء تحتية وآخره الهاء كذا في تاريخ بغداد ١٠/ ١٤٦.
(٢) . كذا في الأصل ووضع عليه علامة تضبيب، وجميع الروايات فيها «الخير» إلا في ابن ماجة كما سيأتي تخريجه فإنه ذكر «العيد» أيضا.
(٣) . أخرج ابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة باب ما جاء في خروج النساء في العيدين عن محمد بن الصباح عن سفيان … الجزء الأول من هذا الحديث فقط ١/ ٤١٥ ح ١٣٠٨. وأخرجه السراج في حديثه عن شيوخه ق ١٦٧ ب عن ابن الصباح … به، نسخة في مكتبة الجامعة الإسلامية تحت رقم (٥٣٨).
(٤) . في هامش الأصل «بلغ مقابلة في الثالث عشر حسب الطاقة ولله المنة».
[ ١ / ٥٣٠ ]
٥٣ - حديث آخر:
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين حدثنا معلّى (^١) بن أسد حدثنا وهيب (^٢) عن أيوب عن حفصة ومحمد عن أم عطية الأنصارية قالت:
" توفيت إحدى بنات (^٣) النبي ﷺ، قالت: فأتانا فقال: اغسلنها وترا - قال محمد: ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك - إن رأيتن، واغسلنها بماء وسدر واجعلن في الآخرة شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، قالت: فلما فرغنا (٧٥/أ) آذناه فألقى إلينا حقوه (^٤) فقال: أشعرنها (^٥) إياه. قالت أم عطية:
_________________
(١) . قال في التقريب ٣٤٣: بفتح ثانيه وتشديد اللام المفتوحة، العَمّي - بفتح المهملة وتشديد الميم أخو بهز، ثقة ثبت مات سنة ٢١٨ هـ.
(٢) . بضم أوله مصغرا - ابن خالد الباهلي.
(٣) . جاء في رواية أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد عن أبي معاوية محمد بن خازم - بالمعجمة والزاي - عن عاصم الأحول عن حفصة … به، وذلك عند الإمام مسلم ٢/ ٦٤٨ ح ٤٠ من كتاب الجنائز، جاء تسميتها بأنها زينب بنت رسول الله ﷺ، وبهذا الإسناد أيضا أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٨٥، ومن طريق أبي معاوية وغيره أخرجه الخطيب في الأسماء المبهمة ٩١ ح ٥٠. قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ١/ ٣٧: قالت طائفة من أهل السير والعلم بالخبر أن ابنة رسول الله ﷺ التي شهدت أم عطية غسلها وهي أم كلثوم، فالله أعلم. أ هـ. وانظر أيضا كلامه نحو ذلك في الاستيعاب ١٣/ ٢٧٠ - ٢٧٢ ترجمة أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ.
(٤) . قال في النهاية ١/ ٤١٧: أي أزاره، والأصل في الحقو معقد الأزار وجمعه أحق وأحقاء، ثم سمي به الإزار للمجاوزة. أ. هـ وقد جاء تفسيره بالإزار عن الإمام مالك في الموطأ ١/ ٢٢٢ كتاب الجنائز باب غسل الميت.
(٥) . قال ابن الأثير: أي اجعلنه شعارها والشعار الثوب الذي يلي الجسد لأنه يلي شعره (النهاية في غريب الحديث ٢/ ٤٨٠).
[ ١ / ٥٣١ ]
ومشطناها ثلاثة قرون " (^١).
كذا روى هذا الحديث وهيب بن خالد عن أيوب السختياني عن حفصة وهي بنت سيرين وعن أخيها محمد بن سيرين جميعا عن أم عطية وساقه سياقة واحدة.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر أنا محمد بن إسماعيل الوراق نا يحيى بن محمد بن صاعد أن العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي حدثنا الأوزاعي (^٢) قال: حدثني رجل (^٣) عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن ابن سيرين قال: حدثني أم عطية قالت: " كنت فيمن غسل ابنة رسول الله ﷺ فقال رسول الله: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا قالت: فغسلناها بماء وسدر وكافور وقال رسول الله ﷺ: إذا فرغتن من غسلها فآذنوني، قالت: فلما فرغنا آذنا رسول الله ﷺ فنزع حقاه، فقال: أشعرنها به، قالت: ومشطناها ثلاثة قرون " (^٤).
كذا روى الأوزاعي هذا الحديث عن رجل لم يسمه عن أيوب السختياني، والحديث كله عند أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية إلا قولها: ومشطناها ثلاثة قرون، فإنه ليس عنده عن محمد، وإنما هو عنده عن حفصة بنت سيرين أخت محمد عن أم عطية.
_________________
(١) . لم أجده من رواية وهيب عن أيوب والله أعلم.
(٢) . أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو.
(٣) . لم أقف على تسميته.
(٤) . لم أقف على تخريجه والله أعلم.
[ ١ / ٥٣٢ ]
وروى ذلك سفيان بن عيينة ويزيد بن زريع وإسماعيل بن علية وعبد الوهاب الثقفي وابن جريج عن أيوب مبينا مفصلا، وميزوا حديث محمد بن سيرين من حديث أخته حفصة.
وروى مالك بن أنس وحماد بن زيد وفليح بن سليمان عن أيوب عن محمد بن سيرين (^١) عن أم عطية الحديث ولم يذكروا قصة الضفر (^٢).
وكذلك رواه حماد بن سلمة عن أيوب وهشام (^٣) وحبيب (^٤) عن ابن سيرين.
ورواه حماد بن سلمة أيضا عن أيوب وحده عن محمد بن سيرين وفيه قصة الضفر غير أنه بينها وذكر أنها عن حفصة بنت سيرين.
وروى يحيى بن سعيد القطان وأبو عبيدة مجاعة بن الزبير وأبو إسحاق الفزاري (^٥) عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية الحديث بطوله، وفي آخره قصة الضفر.
فأما حديث مالك عن أيوب الذي رواه عن محمد وحده وليس فيه قصة الضفر:
فأخبرناه عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي (^٦) وعثمان بن محمد بن
_________________
(١) . كتب في الموضع نم الأصل «صـ كذا».
(٢) . في النهاية ٣/ ٩٢: أي تعمل شعرها ضفائر وهي الذوائب المضفورة.
(٣) . ابن حسان القردوسي - بالقاف والدال والسين المهملتين -.
(٤) . ابن الشهيد.
(٥) . إبراهيم بن محمد بن الحارث.
(٦) . في هذا الموضع من الأصل كتب «كذا».
[ ١ / ٥٣٣ ]
يوسف العلاف قالا: أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي نا إسحاق بن الحسن الحربي نا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية الأنصارية (٧٥/ب) قالت: " دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، قالت: فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه - يعني إزاره -" (^١).
وأما حديث حماد بن زيد عن أيوب مثل ذلك:
فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا معاذ بن المثنى نا مسدد نا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أم عطية قالت: " توفيت إحدى بنات النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني، فآذناه فألقى إلينا حقوه وقال: أشعرنها " (^٢).
_________________
(١) . رواه الإمام مالك في الموطأ ١/ ٢٢ ح ٢ من كتاب الجنائز. وفي الرواية التي عند ابن عبد البر في التمهيد ١/ ٣٧١ صرح بأن القائل «يعني إزاره» الإمام مالك. ورواه البخاري عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك … به، كتاب الجنائز باب غسل الميت ووضوءه بالماء والسدر (الفتح ٣/ ١٢٥ ح ١٢٥٣)، ورواه مسلم ٢/ ٦٤٧ ح ٣٨ من كتاب الجنائز باب في غسل الميت عن قتيبة بن سعيد عن مالك … ورواه عن القعنبي عن مالك الإمام أبو داود السجستاني في كتاب الجنائز باب كيف غسل الميت من سننه ٣/ ٥٠٣ ح ٣١٤٢، ورواه من طريق القعنبي وعبد الله بن يوسف الإمام أبو القاسم الطبراني في الكبير ٢٥/ ٤٦ ح ٨٨.
(٢) . رواه من طريق مسدد عن حماد بهذا السياق الحافظ أبو داود في سننه كتاب الجنائز باب كيف غسل الميت ٣/ ٥٠٣ ح ٣١٤٢. ورواه أبو عبد الله البخاري من طريق حامد بن عمر: نا حفص عن حماد في كتاب الجنائز باب يجعل الكافور في الأخيرة (الفتح ٣/ ١٣١ ح ١٢٥٨). ورواه مسلم من طريق أبي الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد عن حماد … به في كتاب الجنائز باب غسل الميت من صحيحه ٢/ ٦٤٧ ح ٣٨. ومن طريق قتيبة أيضا أخرجه النسائي ٤/ ٣٠ كتاب الجنائز من سننه باب غسل الميت أكثر من سبع. ورواه الطبراني في الكبير ٢٥/ ٤٧ ح ٩٠ عن سليمان بن حرب عن حماد به … ورواه البيهقي في الكبرى ٣/ ٣٨٩ من طريق سليمان بن حرب أيضا عن حماد … به إلا أنه ذكر فيه عن محمد وحفصة عن أم عطية، والله أعلم.
[ ١ / ٥٣٤ ]
وأما حديث فليح بن سليمان عن أيوب مثل ذلك:
فأخبرناه أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق نا محمد بن عمرو الرزاز نا الحسن بن سلام نا سريج (^١) بن النعمان نا فليح عن أيوب السختياني عن ابن سيرين عن أم عطية العدوية (^٢) قالت: " دخل علينا رسول الله ﷺ حين ماتت ابنته فقال: اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك بالماء والسدر واجعلن في أخراهن شيئا من كافور فإذا فرغتن فأخبرنني فلما فرغن أخبرته، فخلع حقوه فأعطانا فقال: أشعرنها إياه " (^٣).
قال الخطيب: قوله عن أم عطية العدوية أراد من بني عدي بن النجار رهط أنس بن مالك.
_________________
(١) . بالسين المهملة وآخره جيم - ابن النعمان بن مروان أبو الحسن الجوهري البغدادي، ثقة يهم قليلا (التقريب/١١٧).
(٢) . نسبة إلى عدي بن عمرو بن مالك بن النجار بطن من الأنصار (اللباب ٢/ ٣٢٩).
(٣) . أخرجه الدارقطني في العلل من طريق سريج عن فليح … به في مسند أم عطية ٥/ ٣٢٦.
[ ١ / ٥٣٥ ]
وأما حديث حماد بن سلمة عن أيوب وهشام وحبيب عن محمد بن سيرين نحو ذلك:
فأخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد أنا محمد بن إسماعيل نا يحيى بن صاعد نا الحسين بن بشار بن موسى نا كامل بن طلحة (^١) نا حماد بن سلمة عن أيوب وهشام وحبيب عن ابن سيرين عن أم عطية قالت: " توفيت ابنة لرسول الله ﷺ فقال: اغسلنها بالماء والسدر ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن، واجعلن في آخرهن شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني فلما آذناه فألقى إلينا حقوه، فقال: اشعرنها إياه " (^٢).
وأما حديث حماد بن سلمة عن أيوب الذي ساق فيه (^٣) قصة الضفر وبين إسناده وميز اختلافه:
فأخبرناه محمد بن أحمد بن رزق أنا أبو جعفر محمد بن يوسف بن حمدان الهمداني نا الحسن بن علي بن نصر الطوسي نا محمد بن أسلم الطوسي نا حجاج (^٤) نا حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية أنها قالت: " توفيت ابنة لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: اغسلنها بالماء والسدر ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك
_________________
(١) . أبو يحيى البصري الجحدري - بفتح الجيم وسكون الحاء وفتح الدال المهملتين وراء كذا في المغني في ضيط أسماء الرجال /٦٥، وقال في التهذيب ٨/ ٤٠٨ - ٤٠٩: وثقه أحمد وابن حبان والدارقطني، وتكلم فيه أبو داود وابن معين وأبو زرعة وغيرهم، وقال الحافظ في التقريب ٢٨٤: لا بأس به.
(٢) . رواه الطبراني في المعجم الكبير ٢٥/ ٤٩ ح ٩٨.
(٣) . في الأصل هنا إشارة تضبيب.
(٤) . هو ابن منهال، أبو محمد السلمي.
[ ١ / ٥٣٦ ]
واجعلن في آخرهن شيئا من كافور فإذا فرغتن فأذنني فآذناه، فألقى إلينا حقوه، وقال: أشعرنها إياه - وقالت حفصة: اغسلنها خمسا أو سبعا واجعلن لها ثلاثة قرون " (^١).
وأما حديث سفيان بن عيينة عن أيوب مثل رواية حماد بن سلمة هذه:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا سفيان عن أيوب عن محمد عن أم عطية قالت: " خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فأذنني فآذناه فألقى إلينا حقوه فقال: أشعرنها إياه - قال محمد: وحدثناه حفصة قالت: فجعلنا رأسها ثلاثة قرون " (^٢). كذا رواه أحمد بن حنبل قال فيه: قال محمد، وإنما هو قال أيوب وحدثتناه حفصة (^٣).
_________________
(١) . رواه مسلم ٢/ ٦٤٧ ح ٣٩ من كتاب الجنائز عن قتيبة بن سعيد عن حماد به وأخرجه أيضا النسائي عن قتيبة عن حماد - به في كتاب الجنائز باب غسل الميت أكثر من سبعة (السنن ٤/ ٣١). وأخرجه من طريق حجاج بن منهال عن حماد الإمام الطبراني في الكبير ٢٥/ ٤٨ ح ٩٢ مختصرا، إذ لم يذكر فيه: "وقالت حفصة ".
(٢) . انظر مسند الإمام أحمد ٦/ ٤٠٧، ورواه الطبراني في الكبير ٢٥/ ٤٧ ح ٩١ عن ابن عيينة به مختصرا فلم يذكر فيه كلام حفصة الأخير.
(٣) . ذهب الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ١/ ٣٧٢: إلى أن محمد بن سيرين هو الذي روى هذه الجملة عن أخته حفصة، حيث قال: … فكان محمد بن سيرين يروي عن أخته حفصة عن أم عطية من ذلك ما لم يحفظه عن أم عطية فمما كان يرويه عن حفصة عن أم عطية قولها: " ومشطناها ثلاثة قرون"، لم يسمع ابن سيرين هذه اللفظة من أم عطية، فكان يرويها عن أخته عن أم عطية حدث بذلك … قوم منهم ابن عيينة ويزيد بن زريع. أ. هـ ملخصا.
[ ١ / ٥٣٧ ]
وقد رواه كذلك عبد الله بن الزبير الحميدي وعلي بن المديني ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ وأبو عبيد الله المخزومي (^١) عن سفيان بن عيينة.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان حدثنا أيوب عن محمد ابن سيرين.
عن أم عطية قالت: " دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته فقال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخر كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغن آذناه فألقى إلينا حقوة وقال: أشعرنه إياها ".
وقال حدثنا سفيان حدثنا أيوب عن حفصة ابنة سيرين عن أم عطية عن النبي بمثله، وزادت وجعلنا رأسها ثلاثة قرون (^٢).
وأنبأنا أبو نعيم الحافظ ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ثنا أبو شعيب الحراني (^٣) ثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني ثنا سفيان قال: سمعت أيوب أخبره محمد عن أم عطية قالت:
" دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته فقال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة
_________________
(١) . سعيد بن عبد الرحمن بن حسان المخزومي.
(٢) . رواه الحميدي في مسنده ١/ ١٧٤ - ١٧٥ ح ٣٦٠.
(٣) . عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني.
[ ١ / ٥٣٨ ]
كافرا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه فقال: أشعرنها إياه ".
قال: وأخبرني حفصة عن أم عطية قالت: فجعلنا رأسها ثلاثة قرون (^١).
قال: قلت لسفيان من القائل أخبرتنا حفصة، فإن حماد بن زيد كان يقول عن أيوب. قال: أخبرتنا حفصة، وقال يزيد ابن زريع عن أيوب عن محمد عن حفصة. قال سفيان: أنبأ أيوب أخبرتنا حفصة عن أم عطية قالت: فجعلنا رأسها ثلاثة قرون.
قال سفيان: وكنت إذا سمعت من أيوب شيئا استعدته.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد أنا محمد بن إسماعيل الوراق نا يحيى بن صاعد نا محمد بن أبي عبد الرحمن (^٢) المقرئ نا سفيان عن أيوب عن محمد عن أم عطية قالت:
" دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته فقال: اغسلنها … " ثم ذكر الحديث (^٣).
قال ونا سفيان عن أيوب قال: أخبرتني حفصة أن أم عطية قالت: (^٤)
_________________
(١) . لم أقف عليه من طريق ابن المديني عن سفيان.
(٢) . هو محمد بن عبد الله - أبي عبد الرحمن بن يزيد القرشي العدوي مولى آل عمر المقرئ المكي.
(٣) . رواه ابن الجارود في المنتقى ١٨٤ ح ٥١٨ عن ابن المقرئ عن سفيان … به مختصرا إذ لم يذكر فيه رواية أيوب عن حفصة، ولم أجده من هذا الطريق عند سواه والله أعلم.
(٤) . كتب في هذا الموضع من الأصل كلمة (كذا).
[ ١ / ٥٣٩ ]
جعلنا رأسها ثلاثة قرون.
وقال ابن صاعد نا أبو عبيد الله (^١) المخزومي نا سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت: " لما ماتت ابنة رسول الله ﷺ (٧٦/ب) قال لنا رسول الله عليه وسلم: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إذا رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوة، فقال: أشعرنها إياه ".
وقال أبو عبيد الله المخزومي نا سفيان عن أيوب السختياني عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت: " غسلنا ابنة رسول الله ﷺ حين ماتت فضفرنا رأسها ثلاثة قرون " (^٢).
وأما حديث يزيد بن زريع عن أيوب:
فأخبرناه محمد بن عمر النرسي (^٣) أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي نا معاذ بن المثنى نا محمد بن المنهال نا يزيد بن زريع نا أيوب عن محمد بن سيرين: «قال حفظي» حدثتنا أم عطية قالت:
" دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوة،
_________________
(١) . سعيد بن عبد الرحمن.
(٢) . لم أجده من رواية أبي عبيد الله المخزومي عن سفيان.
(٣) . قال في اللباب ٣/ ٣٠٥: بفتح النون وسكون الراء وكسر السين المهملة - هذه النسبة إلى نرس، وهو نهر من أنهار الكوفة عليه عدة قرى.
[ ١ / ٥٤٠ ]
وقال: أشعرنها إياه " (^١).
وقال (^٢): نا أيوب عن محمد بن سيرين (^٢) عن حفصة عن أم عطية قالت: مشطناها ثلاثة قرون، وقال يزيد بن زريع: تعني ذوائب مرسلة (^٣).
أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي (^٤) نا محمد بن أحمد اللؤلؤي نا أبو داود: [نا أحمد بن عبدة وأبو كامل أن يزيد بن زريع حدثهم قال: ثنا أيوب عن محمد بن سيرين (^٥) عن (^٥) حفصة أخته عن أم عطية قالت: " مشطناها ثلاثة قرون " (^٦).
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي - بنيسابور - أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة السليطي (^٧) نا جعفر بن محمد بن الحسين المعروف بجعفر الترك (^٨) حدثنا يحيى بن يحيى (^٩) حدثنا
_________________
(١) . أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٤٦ ح ٣٦ من كتاب الجنائز من طريق يحيى بن يحيى عن يزيد بن زريع … به، ولم يذكر في إسناده قوله: "قال حفظي" ولم يذكر فيه الجملة الآتية في الحديث.
(٢) . في هذين الموضعين تضبيب.
(٣) . لم أقف على من خرج هذه الرواية بكاملها من طريق محمد بن المنهال عن ابن زريع.
(٤) . القاسم بن جعفر.
(٥) . في هذين الموضعين تضبيب.
(٦) . ما بين القوسين انظره في سنن أبي داود ٣/ ٥٠٤ ح ٣١٤٣ كتاب الجنائز كيف غسل الميت وأبو كامل المذكور في هذا الإسناد هو حسين بن فضل الجحدري.
(٧) . بفتح السين المهملة وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها طاء مهملة - هذه النسبة إلى بعض أجداد المنتسب إليه (اللباب ٢/ ١٣٢).
(٨) . هو بالتاء المثناة من قوف، وقد تقدم الكلام على ضبطه.
(٩) . النيسابوري.
[ ١ / ٥٤١ ]
يزيد بن زريع عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت: " دخل علينا النبي ﷺ فذكر مثل حديث محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع بطوله إلى قوله فقال: أشعرنها إياه ".
وعن محمد عن حفصة عن أم عطية قالت: " مشطناها ثلاثة قرون " (^١).
هكذا رواه يزيد بن زريع عن أيوب عن محمد عن حفصة، ولعل أيوب سمعه من محمد عن حفصة وسمعه من حفصة أيضا فرواه على الوجهين (^٢) جميعا، والله أعلم.
على أن عبيد الله بن عمر القواريري قد روى عن يزيد بن زريع الحديثين جميعا فذكر الأول عن أيوب عن محمد عن أم عطية، والثاني عن أيوب عن حفصة عن أم عطية كذلك.
أخبرنا أبو بكر البرقاني (^٣) قال: قرئ على الحسن بن علي (^٤) التميمي وأنا (^٥) أسمع حدثكم عبد الله بن محمد البغوي نا عبيد الله بن عمر القواريري نا يزيد بن زريع نا أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت:
" دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته فقال: اغسلنها ثلاثا أو
_________________
(١) . رواه مسلم في صحيحه بهذا السياق والإسناد ٢/ ٦٤٦ - ٦٤٧ ح ٣٦، ٣٧.
(٢) . قال الدارقطني في العلل ٥ ق ٣٢٥ في مسند أم عطية - بعد ذكره للروايتين وهو صحيح من حديث أيوب عن محمد وعن أخته حفصة. أ. هـ.
(٣) . أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي البرقاني.
(٤) . هو المعروف بخسينك انظر (تاريخ بغداد ٨/ ٧٤).
(٥) . في هذا الموضع من الأصل تضبيب.
[ ١ / ٥٤٢ ]
خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك (٧٧/أ) بماء وسدر واجعلن في الآخرة كفورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوة فقال: أشعرنها إياه ".
قال: ونا القواريري نا يزيد بن زريع نا أيوب عن حفصة عن أم عطية قالت: " مشطناها ثلاثة قرون " (^١).
وأما حديث إسماعيل بن علية عن أيوب:
فأخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد أنا محمد بن إسماعيل نا يحيى بن صاعد نا الحسين بن الحسن المروزي أنا إسماعيل بن إبراهيم نا أيوب عن محمد قال: قالت أم عطية:
" أتانا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته فقال: اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كفورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه فألقى علينا (^٢) حقوه وقال: أشعرنها إياه ".
قال: وقالت حفصة قال: اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا. قال: وقالت أم عطية: فمشطناها ثلاثة قرون (^٣).
_________________
(١) . لم أقف عليه من طريق القواريري عن يزيد بن زريع.
(٢) . في الأصل كتب عليه (كذا).
(٣) . رواه مسلم في كتاب الجنائز من صحيحه ٢/ ٦٤٧ ح ٣٨، ٣٩ - ورواه أحمد في مسنده ٥/ ٨٤. وأخرجه أيضا النسائي ٤/ ٣٢ في باب الكافور في غسل الميت من كتاب الجنائز من سننه.
[ ١ / ٥٤٣ ]
وأما حديث عبد الوهاب الثقفي عن أيوب:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني نا أبو العباس (^١) بن حمدان نا أحمد بن سلمة (^٢) نا إسحاق بن إبراهيم (^٣) عن عبد الوهاب الثقفي نا أيوب عن محمد عن أم عطية.
قالت: " دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته فقال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه، فقال: أشعرنها إياه ".
قال أيوب: حدثتني حفصة بنت سيرين بهذا الحديث، وقال في الحديث: ابدءوا بميامنها ومواضع الوضوء منها، وأن أم عطية قالت: فجعلنا ثلاثة قرون - يعني شعرها - (^٤).
وأما حديث ابن (^٥) جريج عن أيوب:
فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني أنا سليمان بن أحمد الطبراني نا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن
_________________
(١) . محمد بن أحمد.
(٢) . ابن عبد الله أبو الفضل البزار - آخره راء - المعدل النيسابوري مات سنة ٢٨٦ هـ (تاريخ بغداد ٤/ ١٨٦).
(٣) . هو المعروف بابن راهويه.
(٤) . أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الجنائز ٣/ ٢٤١، ٢٤٢، ورواه البخاري في الجنائز باب ما يستحب أن يغسل وترا (الفتح ٣/ ١٣٠ ح ١٢٥٤)، ورواه ابن ماجة في السنن ١/ ٤٦٨ - ٤٦٩ ح ١٤٥٨، ١٤٥٩.
(٥) . عبد الملك بن عبد العزيز المكي.
[ ١ / ٥٤٤ ]
ابن جريج قال: أخبرني أيوب السختياني أنه سمع ابن سيرين يقول: كانت امرأة من الأنصار يقال لها أم عطية من اللاتي بايعن رسول الله ﷺ فقدمت البصرة تبادر ابنا لها فلم تدركه فحدثتنا ثم ساق الحديث.
قال ابن جريج: قال أيوب: وسمعت حفصة بنت سيرين تقول: حدثتنا أم عطية أنهن جعلن رأس بنت رسول الله ﷺ ثلاثة قرون، قلت: نقضنه فغسلنه فجعلنه ثلاثة قرون؟ قال: نعم (^١).
وأما رواية يحيى بن سعيد القطان وأبي عبيدة مجاعة بن الزبير وأبي إسحاق الفزاري عن هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية الحديث بطوله وفي آخره قصة الضفر:
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ أخبرنا محمد بن الحسن قال: حدثنا أبو شعيب (^٢) الحراني (٧٧/ب) حدثنا علي المديني حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان قال: حدثتني حفصة بنت سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت: " توفيت إحدى بنات رسول الله ﷺ فأتانا رسول الله ﷺ ونحن نغسلها، فقال: اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن قال: بسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن
_________________
(١) . رواه عبد الرزاق في المصنف ٣/ ٤٠٣ ح ٦٠٩٣ باب غسل النساء، وأخرجه من طريقه أيضا الطبراني ٢٥/ ٤٦ ح ٨٧. ورواه أيضا البخاري عن أحمد عن عبد الله بن وهب عن ابن جريج … به في كتاب الجنائز باب كيف الإشعار للميت (الفتح ٣/ ١٣٣ ح ١٢٦١). كذلك أخرجه من طريق ابن جريج الحافظ أحمد بن شعيب النسائي في سننه ٤/ ٣٢ باب الإشعار عن يوسف بن سعيد عن حجاج عن ابن جريج- به.
(٢) . عبد الله بن الحسن بن أحمد.
[ ١ / ٥٤٥ ]
فآذنني. قالت: فلما فرغنا آذناه، قالت: فألقى إلينا حقوه، فقال: أشعرناها إياه. قالت: فضفرنا شعرها ثلاث ضفائر فألقيناه من خلفها " (^١).
وأخبرنا الحسن بن (^٢) أبي بكر أخبرنا عبد الصمد بن علي الطستي أخبرنا السري بن سهل الجنديسابوري حدثنا عبد الله ابن رشيد حدثنا أبو عبيدة (^٣) (عن) (^٤) هشام عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت: " انتهى إلينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل إحدى بناته، فقال: اغسلنها بماء وسدر واغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك واجعلن في آخرهن كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه، فقال: أشعرنها، وعمدنا إلى شعر بنت رسول الله ﷺ فجعلناه ثلاثة قرون وألقيناه من خلفها " (^٥).
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا محمد بن أحمد بن النضر حدثنا معاوية ابن عمرو (^٦) عن
_________________
(١) . حديث يحيى بن سعيد عن هشام أخرجه البخاري في باب يلقى شعر المرأة خلفها من كتاب الجنائز (الفتح ٣/ ١٤٣ ح ١٢٦٣) عن مسدد عن يحيى .. به. ورواه عبد الرزاق في المصنف ٣/ ٤٠٢ ح ٦٠٩٠. ورواه النسائي في السنن ٤/ ٣٠ باب غسل الميت وترا من كتاب الجنائز. وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير ٢٥/ ٦٤ ح ١٥٤.
(٢) . الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
(٣) . مجاعة بن الزبير.
(٤) . في الأصل (بن) والصواب ما أثبت.
(٥) . لم أقف على من خرج هذه الرواية من هذا الطريق، ورجال هذا الإسناد سبق الكلام عليهم وبيان ما فيهم من الضعفاء.
(٦) . ابن المهلب بن عمرو الأزدي البغدادي ويعرف بابن الكرماني التقريب ٣٤٢.
[ ١ / ٥٤٦ ]
أبي إسحاق (^١) عن هشام عن حفصة عن أم عطية الأنصارية قالت: " توفيت إحدى بنات رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: اغسلنها بماء وسدر واغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فآذناه فألقى إلينا حقوه. فقال: أشعرنها إياه، قالت: فضفرنا رأسها ثلاثة قرون، مقدمها وقرنيها وألقيناها من خلفها " (^٢). (^٣)
٥٤ - حديث آخر:
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير نا عبد الله بن محمد البغوي نا شيبان (^٤) نا جرير ابن حازم قال: سمعت عدي بن عدي (^٥)
_________________
(١) . هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري.
(٢) . رواه الطبراني في الكبير ٢٥/ ٦٥ ح ١٥٥ بهذا الإسناد والسياق.
(٣) . في الهامش الأصل ما نصه (بلغ مقابلة في الرابع عشر حسب الطاقة والله أعلم).
(٤) . ابن فروخ أبي شيبة الحبطي - بفتح المهملة بعدها موحدة مفتوحة أيضا ثم طاء مهملة - الأُبلي - بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام - نسبة لبلدة قديمة بقرب البصرة (اللباب ١/ ٢٥). وثقه أحمد ومسلمة وقال أبو زرعة والساجي صدوق، وقال أبو حاتم: كان يرى القدر واضطر الناس إليه بآخره (التهذيب ٤/ ٣٧٤).
(٥) . اختلف في نسبه وصحبته، فذكره الحافظ في الإصابة (٦/ ٤٠٥) القسم الأول ونسبه = الكندي، ونقل عن ابن سعد وأحمد والبخاري والأزدي، أن له صحبة وذكر أن البخاري وابن شاهين وابن حبان فرقوا بينه وبين عدي بن عدي بن عَمِيرة - بفتح المهملة وكسر الميم - ووهم ابن الأثير في جعلهما واحدا، ثم ذكر في القسم الرابع ٨/ ١٢ - ١٣، عدي بن عدي بن عميرة الكندي ورجح أنه تابعي ولي أمر الجزيرة - شمال العراق - لعمر بن عبد العزيز، مات سنة عشرين ومائة، ثم ذكر بعده بترجمة واحدة/ عدي بن عميرة الحضرمي أخو العُرس بن عميرة، فقال: كذا فرق ابن منده بينه وبين عدي بن عميرة الكندي، فوهم، فهو هو هو، وهو أخو العُرس - بضم المهملة، ثم ذكر في الترجمة التي تليها = عدي بن فروة .. = تفريق ابن أبي خيثمة وابن عبد البر بينهما ثم قال: والأكثر على أنه واحد، وذكر في التقريب ٢٣٧: عدي بن عدي بن عميرة الكندي عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيرة، والله أعلم بالصواب.
[ ١ / ٥٤٧ ]
يقول: نا رجاء بن حيوة (^١) وعُرس بن عميرة:
" أن رجلا من حضرموت وامرأ القيس بن عابس كان بينه وبين آخر (^٢) خصومة في أرض له، فأتوا رسول الله ﷺ فسأل رسول الله الحضرمي البينة فلم يكن له بينة فقضى على امرء القيس باليمين، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن أمكنته من اليمين ذهبت والله أرضي، فقال رسول الله ﷺ: من حلف على يمين كاذبا ليقطع بها مال امرء لقى الله يوم يلقاه وهو عليه غضبان، قال: فدعا رسول الله ﷺ امرء القيس فتلا عليه هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ (٧٨/أ) وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (^٣) إلى آخر الآية، قال امرء القيس: يا رسول الله ماذا لمن تركها؟ قال: الجنة قال: فإني أشهدك أني قد تركتها " (^٤).
_________________
(١) . قال في التقريب ١٠٢: بفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية وفتح الراء، أبو المقدام الكندي.
(٢) . كذا في الأصل وفي الطبراني - كما سيأتي في التخريج - والكلام ظاهره أن هناك شخص ثالث والحديث كما سيأتي الإشارة إلى من خرجه ينص على أنهما الحضرمي وامرأ القيس فقط والله أعلم.
(٣) . الآية ٧٧ من سورة آل عمران.
(٤) . رواه النسائي من طريق أحمد بن سليمان عن يزيد بن هارون عن جرير به … في كتاب القضاء من السنن الكبرى. انظر (تحفة الأشراف ٧/ ٢٨٥ - ٢٨٦ ح ٩٨٨١) ورواه الطبراني في الكبير ١٧/ ١٣٧ ح ٣٤١ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن شيبان عن جرير … به.
[ ١ / ٥٤٨ ]
كذا روى شيبان بن فروخ الأبلي هذا الحديث عن جرير بن حازم، وذكر الآية لم يسمعه جرير من عدي بن عدي وإنما سمعه من أيوب السختياني عنه، وأدرجه في هذه الرواية.
وقد روى يزيد بن هارون الحديث عن جرير مشروحا مبينا.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزقويه البزار وأبو علي الحسن بن أبي بكر بن شاذان قالا: أنبأ أحمد بن سليمان العباداني (^١) قال: أنبأ محمد بن عبد الملك الدقيقي (^٢).
وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل أنا علي بن محمد بن أحمد المصري نا مالك بن يحيى (^٣) نا يزيد بن هارون أنا جرير بن حازم نا عدي بن عدي عن رجاء بن حيوة والعرس بن عميرة عن أبيه (^٤) عدي قال: " كان بين امرء القيس وبين رجل من حضرموت
_________________
(١) . بفتح المهملة وتشديد الموحدة المفتوحة وسكون والألف وفتح الدال المهملة وسكون الألف وفي آخرها نون - هذه النسبة إلى عبّادان وهي بليدة بنواحي البصرة في البحر (اللباب ٢/ ٣٠٩).
(٢) . بفتح المهملة وكسر القافين بينهما مثناة تحتية - هذه النسبة إلى الدقيق وبيعه وطحنه (اللباب ١/ ٥٠٥).
(٣) . أبو غسان السوسي - بمهملتين - ذكره ابن حبان في الثقات ٩/ ١٦٦، وقال: مستقيم الحديث.
(٤) . كان في الأصل هنا (عن) ووضع عليها علامة التضبيب وذلك تنبيها إلى عدم وجودها في الروايات انظر مثلا (الطبري في التفسير ٣/ ٣٢١، مسند أحمد ٤/ ١٩١، ١٩٢) والضمير في (أبيه) يعود إلى عدي بن عدي والحديث مروي عنه وكان حاضرا القصة في زمن النبي ﷺ.
[ ١ / ٥٤٩ ]
خصومة فارتفعوا إلى رسول الله ﷺ فقال بينتك وإلا فيمينه (^١) قال: يا رسول الله إن حلف ذهب بأرضي قال: فقال رسول الله ﷺ: من حلف على يمين كاذبة ليقطع بها مال أخيه لقي الله وهو عليه غضبان، فقال امرء القيس: يا رسول الله فما لمن تركها محقا؟ قال: الجنة. قال: فأشهد إني قد تركتها ".
قال جرير: فزادني أيوب - وكنا جميعا حين سمعنا من عدي في حديث العرس بن عميرة -، فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخرها ولم أحفظها من عدي " (^٢) واللفظ لحديث ابن بشران.
٥٥ - حديث آخر:
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرئ على إسحاق بن محمد النعالي - وأنا أسمع - حدثكم جعفر بن محمد الفريابي نا قتيبة نا عبد الواحد بن زياد
_________________
(١) . وضع في هذا الموضع في الأصل علامة تضبيب لعله إشارة إلى نقص في الكلام والله أعلم.
(٢) . الحديث بكامله عن يزيد بن هارون عن جرير … به، أخرجه الطبري في التفسير ٣/ ٣٢١ عند الآية ٧٧ من سورة آل عمران. وأخرجه أحمد من طريق يحيى بن سعيد عن جرير … به دون ذكر الجملة الأخيرة/ المسند ٤/ ١٩١ - ١٩٢. ورواه عن جرير كاملا مبينا مفصلا في المسند ٤/ ١٩٢. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ١٠٨ ح ٢٦٥ عن علي بن عبد العزيز عن عارم أبو النعمان عن جرير … به. دون ذكر كلام جرير، آخر الحديث.
[ ١ / ٥٥٠ ]
عن الحسن بن عبيد (^١) الله عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد (^٢) عن عبد الله قال: " كان النبي ﷺ إذا أمسى قال: أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله، ولا إله وحده لا شريك له [له] (^٣) الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم إني أسألك خير هذه الليلة وخير ما [فيها] (^٤) وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما [قبلها] (^٤) وأعوذ بك من الكسل وسوء الكبر وأعوذ بك من عذابفي النار وعذاب في القبر " (^٥).
إبراهيم المذكور في هذا الحديث هو ابن سويد النخعي بين نسبه جرير بن عبد الحميد عن الحسن بن عبيد الله في روايته هذا الحديث.
وأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي - بنيسابور - أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصبهاني نا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا نا يوسف بن موسى (^٦) نا جرير (^٧) عن الحسن - يعني بن عبيد الله النخعي - (٧٨/ب) عن إبرهيم بن سويد عن
_________________
(١) . بضم أوله مصغرا - ابن عروة النخعي أبو عروة الكوفي.
(٢) . أبو بكر النخعي الكوفي.
(٣) . ما بين المعكوفتين سقط من الأصل وهي ثابتة في جميع روايات الحديث.
(٤) . هكذا في الأصل والمشهور في رواية هذا الحديث سواء من طريق ابن مسعود أو غيره من الصحابة .. (اللهم إني أسألك خير هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها).
(٥) . لم أجده من طريق قتيبة بهذا السياق.
(٦) . ابن راشد بن بلال أبو يعقوب القطان وثقه مسلمة وابن حبان، وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: صدوق، لا بأس به. قال الخطيب: وصفه غير واحد بالثقة (التهذيب ١١/ ٤٢٥).
(٧) . ابن عبد الحميد الضبي الكوفي.
[ ١ / ٥٥١ ]
عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: " كان نبي الله ﷺ إذا أمسى قال: أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، نسألك خير هذه الليلة وخير ما بعدها رب أعوذ بك من الكسل وأعوذ بك من عذاب في النار ".
وإذا أصبح قال ذلك أيضا: أصبحنا وأصبح الملك لله (^١).
في هذا الحديث ألفاظ لم يسمعها الحسن بن عبيد الله بن إبراهيم بن سويد وهي قوله: " له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير " كان الحسن يرويها عن زبيد (^٢) اليامي عن إبراهيم بن سويد وأدرجت في هاتين الروايتين.
وقد روى محمد بن إسحاق السراج النيسابوري وعلي بن طيفور النسوي كلاهما عن قتيبة الحديث، ففصلا هذه الكلمات وميزاها وبينا أنها عن الحسن عن زبيد عن إبراهيم، وكذلك روى خالد بن عبد الله المزني وزائدة بن قدامة الثقفي كلاهما عن الحسن بن عبيد الله.
ورواه عبد الله بن إدريس الأودي عن الحسن بن عبيد الله فلم يذكر
_________________
(١) . رواه مسلم ٤/ ٢٠٨٩ ح ٧٥ من كتاب الذكر والدعاء … عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير به … وأخرجه أيضا أبو عيسى الترمذي في جامعه في باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى من كتاب الدعوات ٥/ ٤٦٥ ح ٣٣٩٠ من طريق سفيان عن وكيع عن جرير، قال أبو عيسى: … حسن صحيح، وقد رواه شعبة بهذا الإسناد عن ابن مسعود ولم يرفعه. أ. هـ. ورواه أبو داود ٥/ ٣١٣ ح ٥٠٧١ كتاب الأدب عن محمد بن قدامة عن جرير.
(٢) . قال في التقريب: زبيد - أوله زاي، وبعده باء موحدة - مصغر - ابن الحارث أبو عبد الله اليامي - بالتحتانية الكوفي ثقة ثبت عابد.
[ ١ / ٥٥٢ ]
الكلمات في حديثه (^١).
فأما حديث محمد بن إسحاق السراج وعلي بن طيفور عن قتيبة:
فأخبرناه أبو بكر أحمد بن علي بن محمد اليزدي (^٢) الحافظ أنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني المعدل أنا محمد بن إسحاق السراج.
وأخبرنيه أبو الفرج الحسين بن علي بن عبد الله الطناجيري أنا علي بن عبد الرحمن البكائي - بالكوفة - نا علي بن طيفور بن غالب النسوي قالا: نا قتيبة نا عبد الواحد (^٣) عن الحسن بن عبيد الله نا إبراهيم بن سويد نا عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: " كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال: أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له - قال الحسن: فحدثني زبيد أنه حفظ عن إبراهيم في هذا - له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم إني أسألك خير هذه الليلة وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها، اللهم إني أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر " (^٤) لفظهم سواء إلا في الحرف ونحوه.
وأما حديث خالد بن عبد الله (^٥) عن الحسن مثل حديث عبد الواحد هذا في بيان سماعه الكلمات من زبيد عن إبراهيم.
_________________
(١) . في مقابلة من هامش الأصل (بلغ مقابلة).
(٢) . بالمثناة التحتانية والزاي ثم واو بعده دال مهملة (تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٨٥).
(٣) . ابن زياد العبدي مولاهم البصري.
(٤) . رواه مسلم ٤/ ٢٠٨٨ ح ٧٤ من كتاب الذكر والدعاء عن قتيبة بن سعيد عن عبد الواحد … به.
(٥) . ابن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي المزني.
[ ١ / ٥٥٣ ]
فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي نا محمد بن أحمد اللؤلؤي حدثنا أبو داود نا وهب بن بقية عن خالد.
قال أبو داود: ونا محمد بن قدامة بن أعين نا جرير (^١) عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن الله قال:
" أن النبي ﷺ كان يقول إذا أمسى: أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك [له] (^٢) - وأما زبيد (^٣) كان يقول: كان إبراهيم بن سويد يقول: - لا إله إلا الله وحده لا شريك له (٧٩/أ) له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ".
زاد في حديث جرير: " رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل ومن سوء الكبر " (^٤) رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر، وإذا أصبح قال: ذلك أيضا، أصبنا وأصبح الملك لله ".
قال أبو داود: رواه شعبة عن سلمة بن كهيل عن إبراهيم بن سويد قال: من سوء الكبر ولم يذكر من سوء الكفر (^٥).
قلت: وكذلك رواه عثمان بن أبي شيبة عن جرير (^٦) قال: من سوء
_________________
(١) . ابن عبد الحميد الضبي.
(٢) . ما بين المعكوفتين سقط من الأصل وهي ثابتة في جميع الروايات ولا بد من إثباتها لحاجة الكلام إليها حتى يتم المعنى.
(٣) . ابن الحارث اليامي.
(٤) . في السنن لأبي داود (من سوء الكبر أو الكفر).
(٥) . انظر سنن أبي داود السجستاني ٥/ ٣١٣ ح ٥٠٧١ كتاب الأدب باب ما يقول إذا أصبح.
(٦) . رواه مسلم ٤/ ٢٠٨٩ ح ٧٥ من كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار.
[ ١ / ٥٥٤ ]
الكبر بالباء وهو المحفوظ.
وأما حديث زائدة عن الحسن الموافق لرواية خالد هذا:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي الحسين محمد بن محمد الحجاجي أخبركم محمد بن إسحاق بن خزيمة نا موسى بن عبد الرحمن المسروقي (^١) نا الحسين بن علي (^٢) عن زائدة (^٣) عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال:
" كان رسول الله ﷺ يقول إذا أمسى: أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، إني (^٤) أسألك من خير هذه الليلة وخير ما قبلها وخير ما بعدها، اللهم إني أعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما قبلها وشر ما بعدها، من (^٥) الكسل والجبن والبخل وفتنة الدنيا وعذاب في النار وعذاب في القبر " (^٦).
قال الحسن: وزاد فيه زبيد عن إبراهيم [بن] (^٧) سويد عن عبد الرحمن
_________________
(١) . نسبة إلى جده مسروق - بالسين بعدها راء - الكندي.
(٢) . الجعفي الكوفي المقرئ.
(٣) . ابن قدامة الثقفي.
(٤) . في هذا الموضع من الأصل كلمة (كذا).
(٥) . سقط من هنا جملة (اللهم إني أعوذ بك) وهي في صحيح مسلم هكذا، وقد علّم عليه ناسخه بعلامة التضبيب تنبيها لذلك السقط.
(٦) . رواه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء ٤/ ٢٠٨٩ ح ٧٦ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الحسين بن علي الجعفي … به. ومن طريق الحسين عن زائدة … به أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ١٤٧ ح ٢٣.
(٧) . في الأصل (عن) والصواب ما أثبت.
[ ١ / ٥٥٥ ]
ابن يزيد عن عبد الله أنه قال في حديثه: وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (^١) وإذا أصبح قال مثلها ".
وأما حديث عبد الله بن إدريس عن الحسن بن عبيد الله الذي لم يذكر فيه الكلمات التي عن زبيد واقتصر على ما سمعه من إبراهيم بن سويد:
فأخبرناه عبد العزيز بن علي الأزجي أنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن شبيب المعمري نا مصرف بن عمرو بن السري الأيامي (^٢) نا عبد الله بن إدريس عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال:
" كان رسول الله ﷺ إذا أصبح (^٣) أو أمسى قال: أصبحنا وأصبح الملك لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رب أسألك من خير ما في هذا اليوم (^٣) وخير ما بعده، وأعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما بعده، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب النار وعذاب القبر " (^٤).
_________________
(١) . رواه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء ٤/ ٢٠٨٩ ح ٧٦ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الحسين بن علي الجعفي … به. ومن طريق الحسين عن زائدة … به أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ١٤٧ ح ٢٣.
(٢) . لم أجد له ترجمة إلا في لسان الميزان ٦/ ٤٢، ولم يذكر هذه النسبة وضبطتها بالتحتانية لأنني وجدت هذه النسبة في الأنساب ولبابه، وإن لم يذكرا هذه الترجمة فيها. وقال الحافظ في اللسان: قال ابن القطان: مصرف بن عمرو بن السري وأبوه وجده لا يعرفون.
(٣) . في هذا الموضع من الأصل علامة تضبيب.
(٤) . أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ١٤٧ ح ٢٣ عقب رواية زائدة المتقدمة حيث قال: وزاد فيه زبيد عن إبراهيم بن سويد …
[ ١ / ٥٥٦ ]
٥٦ - حديث آخر:
أخبرنا علي بن يحيى بن جعفر الإمام - بأصبهان - نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نا ابن أبي (^١) مريم نا الفريابي (^٢) نا سفيان (^٣) عن الأعمش (^٤) عن إبراهيم (^٥) عن عبيدة (^٦) عن عبد الله قال:
" قال النبي ﷺ: اقرأ عليّ، قلت: أقرأ وعليك أنزل، فقرأت سورة النساء، فلما بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ (^٧)، فأغرورقت عيناه فرأيت عينيه تذرفان، قال: حسبك، فالتفت فإذا عيناه تذرفان" (^٨).
كذا رواه محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري عن الأعمش، وتابعه حفص بن غياث وعلي بن مسهر فروياه عن الأعمش (٧٩/ب) عن
_________________
(١) . عبد الله بن محمد بن سعيد.
(٢) . محمد بن يوسف.
(٣) . هو الثوري.
(٤) . سليمان بن مهران.
(٥) . ابن يزيد النخعي.
(٦) . قال في المغني في ضبط أسماء الرجال ١٦٩: بمفتوحة وكسر موحدة وسكون ياء - التحتانية، ابن عمرو السلماني، قال في التقريب ٢٣٠: بسكون اللام ويقال بفتحها.
(٧) . آية ٤١ من سورة النساء.
(٨) . انظر الطبراني في الكبير ٩/ ٧٨ ح ٨٤٦٠. ورواه أيضا عن الفريابي الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في فضائل القرآن من صحيحه باب قول المقرئ للقارئ حسبك (الفتح ٩/ ٩٤ ح ٥٠٥٠)، انظر أيضا فضائل القرآن لابن كثير ٧٢.
[ ١ / ٥٥٧ ]
إبراهيم كذلك بطوله، وبعض هذا الحديث لم يسمعه الأعمش من إبراهيم، وإنما سمعه من عمرو بن مرة عنه بين ذلك يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن الأعمش.
فأما حديث حفص بن غياث عن الأعمش بموافقة الفريابي عن سفيان (على) (^١) إدراج الحديث كله عن الأعمش عن إبراهيم (^٢):
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أخبركم إبراهيم بن موسى وحدثكم عمران - هو ابن موسى السختياني قالا: نا عثمان بن أبي شيبة نا حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال: " قال لي رسول الله ﷺ اقرأ عليّ فقلت: عليك أقرأ وعليك أنزل القرآن، قال: إني أحب أن أسمعه من غيري، قال: فقرأت حتى إذا بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ غمزني وغامر فرفعت رأسي فإذا عيناه تهملان " (^٣).
_________________
(١) . في الأصل (عن) وما أثبت أنسب للسياق والله أعلم.
(٢) . نص على ذكر الإدراج في رواية الفريابي الحافظ ابن حجر في الفتح ٩/ ٩٩.
(٣) . رواه أبو داود في كتاب العلم من سننه باب في القصص ٤/ ٧٤ ح ٣٦٦٨ عن عثمان بن أبي شيبة … به. ورواه النسائي في فضائل القرآن ١٠٨ ح ١٠٠ من طريق محمد بن عبد العزيز بن غزوان عن حفص … به. وأخرجه البخاري في فضائل القرآن باب من أحب أن يستمع القرآن من غيره (الفتح ٩/ ٩٣ ح ٥٠٤٩) عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه … مختصرا، وأخرجه مسلم ١/ ٥٥١ ح ٢٤٧ كتاب صلاة المسافرين عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب عن حفص … به نحوه. ومعنى (تهملان: أي تذرفان أي يسيل منها الدمع).
[ ١ / ٥٥٨ ]
وأما حديث علي بن مسهر (^١) عن الأعمش مثل هذه الرواية:
فأخبرناه أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب - بأصبهان - نا أبو محمد عبد الله بن الحسن بندار المديني نا أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد الثقفي الكوفي نا المنجاب (^٢) بن الحارث أنا علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة السلماني عن عبد الله بن مسعود قال:
" قال رسول الله ﷺ: اقرأ علينا قال قلت: يا نبي الله أقرأ عليك وإنما أنزل عليك، قال إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ غمزني فنظرت إليه فإذا عيناه تهرقان " (^٣).
وأما حديث يحيى بن سعيد (^٤) عن سفيان عن الأعمش الذي ذكر فيه أن بعض الحديث سمعه من عمرو بن مرة عن إبراهيم:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي والحسن بن علي الجوهري قالا: أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا
_________________
(١) . قال في التقريب ٢٤٩: علي بن مسهر - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء ثقة له غرائب بعد ما أضر.
(٢) . قال في التقريب ٣٤٧: بكسر أوله وسكون ثانية ثم جيم ثم موحدة - أبو محمد التميمي الكوفي - ثقة.
(٣) . حديث منجاب بن الحارث أخرجه مسلم ١/ ٥٥١ ح ٢٤٧ كتاب صلاة المسافرين. ورواه الحافظ الطبراني في الكبير ٩/ ٧٨ ح ٨٤٦١، وتهرقان - بالقاف أي تذرفان الدمع.
(٤) . هو القطان.
[ ١ / ٥٥٩ ]
يحيى بن سعيد مرتين عن سفيان قال: حدثني سليمان عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال سليمان: وبعض الحديث عن عمرو بن مرة (^١).
قال: وحدثني أبي (^٢) عن أبي الضحى عن عبد الله قال: " قال لي رسول الله ﷺ اقرأ عليّ قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل، قال: إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت عليه حتى بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾، قال: رأيت عينيه تذرفان " (^٣).
قال الخطيب: سفيان القائل وحدثني أبي عن أبي الضحى (٢).
_________________
(١) . ابن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم المرادي أبو عبد الله الكوفي الأعمى.
(٢) . استشكل الشيخ أحمد شاكر هذا الإسناد حيث قال: فمن ذا الذي يقول هذا - عن أبي عن أبي الضحى - أهو الأعمش؟ لا نعرف لأبيه رواية ولم نجد له ترجمة أو يقوله عبد الله بن أحمد؟ لعله كذلك، ويكون المراد إذن أن أحمد روى بالإسناد نفسه عن الأعمش عن أبي الضحى … ولكن يكون منقطعا لأن أبا الضحى - وإن كان تابعيا - فإنه لم يدرك ابن مسعود. أ. هـ ملخصا من المسند بتحقيق أحمد شاكر ٥/ ٢١٤ ح ٣٦٠٦، وذكر أن البخاري أخرجه من الطريقين عن الأعمش … ليس فيهما ذكر عمرو بن مرة ولا أبي الضحى. قلت: فاته ﵀ الموضع الذي ذكر فيه وهو كتاب فضائل القرآن باب البكاء عند قراءة القرآن من صحيح البخاري (الفتح ٩/ ٩٨ ح ٥٠٥٥)، قال الحافظ في الفتح ٩/ ٩٩: قوله: " وعن أبيه " معطوف على قوله: " عن سليمان وهو الأعمش " وحاصله أن سفيان الثوري روى الحديث عن الأعمش، وعن أبيه سعيد بن مسروق عن أبي الضحى، ورواية الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة موصولة، ورواية أبي الضحى عن ابن مسعود منقطعة، ووقع في رواية أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق عن أبي الضحى أن رسول الله ﷺ: قال لعبد الله بن مسعود …، وهذا أشد انقطاعا أ. هـ ملخصا.
(٣) . رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٣٨٠ بهذا السياق والإسناد. ورواه البخاري عن صدقة ومسدد عن يحيى بن سعيد عن سفيان … - به (الفتح ٩/ ٩٨ ح ٥٠٥٥) ورواه النسائي في فضائل القرآن ١١٠ ح ١٠٤ عن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى … به. ورواية عمرو بن مرة عن إبراهيم … أخرجها مسلم ١/ ٥٥١ ح ٢٤٨ صلاة المسافرين، عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب عن أبي أسامة عن مسعر - ابن كدام - عن عمرو بن مرة عن إبراهيم قال قال النبي ﷺ لعبد الله بن مسعود …
[ ١ / ٥٦٠ ]
أخبرنا البرقاني قال: قرئ على أبي بكر الإسماعيلي وأنا أسمع أخبرك الحسن بن سفيان نا محمد بن خلاد نا يحيى نا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله - وبعضه عن عمرو بن مرة عن إبراهيم - (٨٠/أ) قال: " قال رسول الله ﷺ: اقرأ عليّ قلت أقرأ عليك وعليك أنزل، قال: فقرأت حتى بلغت رأس أربعين من النساء: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾، قال: أمسك، قال: فرأيت عينيه تذرفان". قال الحسن: ونا محمد بن خلاد نا يحيى نا سفيان قال: حدثني أبي عن أبي الضحى (^١) عن عبد الله، قال (^٢): مرفوع مثله.
٥٧ - حديث آخر:
أخبرنا أبو بكر البرقاني (^٣) قال: قرئ على أبي محمد عبد الله بن محمد بن زياد السمدي (^٤) وأنا أسمع حدثكم عبد الله بن محمد بن شيرويه، ثنا
_________________
(١) . هو مسلم بن صبيح - بالتصغير - الهمداني الكوفي مشهور بكنيته مات سنة ١٠٠ هـ.
(٢) . في الأصل هنا إشارة تضبيب لعلها تنبيها إلى الانقطاع في الإسناد لعدم إدراك أبي الضحى لابن مسعود. والله أعلم.
(٣) . أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي.
(٤) . بمهملتين وقد سبق ضبطه.
[ ١ / ٥٦١ ]
إسحاق - هو ابن راهوية - أخبرنا الملائي (^١) ويحيى بن آدم قالا: ثنا أبو خيثمة زهير (^٢) عن أبي الزبير (^٣) عن جابر بن عبد الله قال: " خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج ومعنا النساء والولدان فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبين الصفا والمروة، فقال رسول الله ﷺ: من لم يكن معه هدي فليحلل، فقلنا: أي الحل؟ فقال: الحل كله، فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج وكفانا الطواف بين الصفا والمروة، فقال لنا رسول الله ﷺ: اشتركوا في الإبل والبقر كل سبعة في بدنة، قال: فجاء سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله أرأيت عمرتنا هذه ألعامنا أم للأبد؟ فقال: بل للأبد فقال: يا رسول الله: بين لنا ديننا كأنما خلقنا الآن. أرأيت العمل الذي نعمل به أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أم فيما يستقبل؟ فقال: لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، قال: ففيما العمل ..؟ فقال: اعملوا فكل ميسر " (^٤).
كذا روى هذا الحديث الملائي - وهو أبو نعيم الفضل بن دكين - ويحيى بن آدم كلاهما عن زهير بن معاوية سياقة واحدة، وفي آخره كلمات لم يسمعها زهير من أبي الزبير وهي: " فقال: اعملوا فكل ميسر ".
_________________
(١) . أبو نعيم الفضل بن دكين.
(٢) . ابن معاوية الجعفي.
(٣) . هو محمد بن مسلم المكي قال في التقريب ٣١٨: صدوق إلا أنه يدلس.
(٤) . لم أقف عليه بهذا الإسناد والسياق ولعله في مسند ابن راهويه وهو مفقود فيما أعلم من إلا جزءا يسيرا فيه مسند عائشة فقط. وابن شيرويه هو رواية مسند ابن راهوية. ورواية يحيى بن آدم سيأتي تخريجها في مسند أحمد مقرونة برواية أبي النضر مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ، والله أعلم.
[ ١ / ٥٦٢ ]
وقد روى أبو النضر هاشم بن القاسم الحديث عن زهير إلى قوله: " ففيما العمل ..؟ ثم قال زهير: فسمعت من سمع من أبي الزبير يقول: قال: اعملوا فكل ميسر.
وروى الحسن بن موسى الأشيب هذه الكلمات عن زهير عن ياسين الزيات عن أبي الزبير.
وروى أبو داود الطيالسي الحديث عن زهير عن أبي الزبير أن الكلمات التي في آخره سمعها من ياسين عن أبي الزبير كما قال الحسن الأشيب.
وأما حديث أبي النضر ورواية الحسن الأشيب:
فأخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم - وأبو النضر قالا: ثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: " خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج ومعنا النساء والولدان فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة، فقال لنا رسول الله ﷺ من لم (٨٠/ب) يكن معه هدي فليحلل، قلنا: أي الحل؟ قال: الحل كله، فأتينا النساء ولبسنا الثياب ومسسنا الطيب، فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة، وأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة فجاء سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، أرأيت عمرتنا هذه ألعامنا هذا أو لأبد؟ (^١) فقال: لا بل لأبد، قال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيما العمل اليوم أفيما جفت به
_________________
(١) . كتب في هذا الموضع من الأصل (كذا) ولعله إشارة إلى ورود هذه الكلمة في الأصل هكذا بسقوط اللام الأولى، وهي مثبتة في المسند ٣/ ٢٩٣.
[ ١ / ٥٦٣ ]
الأقلام وجرت به المقادير أو فيما يستقبل …؟ قال: لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، قال: ففيما العمل؟ ".
قال أبو النضر في حديثه: فسمعت من سمع أبا الزبير يقول: قال: اعملوا فكل ميسر.
قال حسن - يعني الأشيب -: قال زهير: فسألت ياسين (^١) ما قال؟ ثم لم أفهم كلاما تكلم به أبو الزبير، فسألت رجلا، فقلت: كيف قال أبو الزبير في هذا الموضع؟ قال: سمعته يقول: اعملوا فكل ميسر (^٢).
قلت: والراوي عن حسن الأشيب هو أحمد بن حنبل.
وأما حديث أبي (^٣) داود الطيالسي عن زهير:
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر قال: " خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج. فقال سراقة بن مالك: يا رسول الله أخبرنا عن ديننا كأنا خلقنا له الآن، نعمل فيما جرت به الأقلام
_________________
(١) . هو ياسين بن معاذ الزيات أبو خلف الكوفي، قال ابن معين: ضعيف ليس حديثه بشيء، وقال أبو حاتم: كان رجلا صالحا، لا يعقل ما يحدث به، ليس بقوي، منكر الحديث، وسئل عنه أبو زرعة فقال: ضعيف الحديث (تاريخ ابن معين بترتيب أحمد نورسيف ٢/ ٥٦٣٩، الجرح والتعديل ٩/ ٣١٢).
(٢) . رواه الإمام أحمد في مسنده ٣/ ٢٩٢ - ٢٩٣، وأخرجه مسلم ٢/ ٨٨٢ ح ١٣٨ من الحج عن أحمد بن يونس ويحيى بن يحيى عن زهير … به إلى قوله: " كل سبعة في بدنة " فقط.
(٣) . في الأصل (أبو) وهو لحن.
[ ١ / ٥٦٤ ]
ومضت به المقادير أم (^١) نستقبل …؟ قال: ما جرت به الأقلام ".
قال زهير: فتكلم أبو الزبير بكلمة لم أفهمها، فقلت: لياسين الزيات (^٢): ما قال؟ قال: اعملوا فكل ميسر (^٣).
٥٨ - حديث آخر:
أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف الواعظ أنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا عفان (^٤) نا أبو عوانة (^٥) عن المغيرة (^٦) عن أبي عبيدة (^٧) عن ميمون أبي عبد الله (^٨) قال
_________________
(١) . في هذا الموضع من الأصل (كذا) والعبارة في مسند الطيالسي وصحيح مسلم هكذا والله أعلم.
(٢) . هو ياسين بن معاذ الزيات أبو خلف الكوفي، قال ابن معين: ضعيف ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم: كان رجلا صالحا، لا يعقل ما يحدث به، ليس بقوي، منكر الحديث، وسئل عنه أبو زرعة فقال: ضعيف الحديث (تاريخ ابن معين بترتيب أحمد نورسيف ٢/ ٥٦٣٩، الجرح والتعديل ٩/ ٣١٢).
(٣) . رواه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي في مسنده ٢٤٠ ح ١٧٣٧ وأخرجه مسلم ٤/ ٢٠٣٠ - ٢٠٤١ ح ٨ من كتاب القدر عن أحمد بن يونس ويحيى بن يحيى عن زهير عن أبي الزبير … به وذكر من قوله: فقال سراقة بن مالك … وما بعده، ولم يذكر ما قبله.
(٤) . بتشديد الفاء ابن مسلم بن عبد الله الباهلي.
(٥) . وضاح بن عبد الله اليشكري.
(٦) . هو ابن مقسم - بكسر الميم - الضبي كذا في التقريب ٣٤٥.
(٧) . هكذا في الأصل آخره هاء، وكذلك في المعجم الكبير للطبراني ٥/ ٢٢٩ ح ٥٠٩٢، وفي مسند أحمد وتعجيل المنفعة ٣٢٨ أبو عبيد - بدون هاء -، قال الحافظ في التعجيل: ما عرفت من هو أبو عبيد هذا ولا أفرده الحسيني ولا من تبعه بترجمة. أ. هـ.
(٨) . البصري الكندي مولى بني سمرة، قيل اسم والده أستاذ - بالذال المعجمة - وقد فرق بينهما ابن أبي حاتم وابن حبان، ذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٤١٨ - وضعفه القطان وابن معين وأحمد والنسائي وغيرهم (التهذيب ١٠/ ٣٩٣).
[ ١ / ٥٦٥ ]
قال زيد بن أرقم وأنا أسمع: " نزلنا مع رسول الله ﷺ بواد يقال له وادي خم (^١) فأمرنا بالصلاة فصلاها بهجير، قال: فخطبنا، وظُلِل لرسول الله ﷺ بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فقال: ألستم تعلمون أو لستم تشهدون أني أولى من كل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فإن عليًّا مولاه، اللهم عاد من عاداه ووال من والاه " (^٢).
الذي سمع ميمون أبو عبد الله بن زيد بن أرقم من أول هذا الحديث إلى قوله: " فإن عليا مولاه، وأما ما بعده فإنما سمعه من غير زيد عن زيد.
بين ذلك شعبة في روايته عن ميمون هذا الحديث:
وأخبرناه أحمد بن عبد الله الأنماطي أنا محمد بن المظفر الحافظ أنا علي بن إسماعيل بن حماد نا أبو موسى - هو محمد بن المثنى - نا محمد بن جعفر نا شعبة عن ميمون أبي عبد الله قال: كنت عند زيد (٨١/أ) بن أرقم فجاء رجل من أقصى الفسطاط فسأله عن [ذا فقال] (^٣): " إن رسول الله ﷺ قال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ..؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه ".
_________________
(١) . قال في معجم البلدان ٢/ ٣٨٩، والنهاية ٢/ ١٨: اسم موضع غدير خمّ، ونقل ياقوت عن الحازمي قوله: خمّ: واد بين مكة والمدينة عند الجحفة به غدير، عند خطب رسول الله ﷺ، وهذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة … أ. هـ.
(٢) . رواه أحمد في المسند بإسناده ومتنه ٤/ ٣٧٢. ورواه الطبراني في الكبير ٥/ ٢٢٩ ح ٥٠٩٢.
(٣) . ما بين المعكوفتين هكذا رسمه في الأصل وعلم عليه بعلامة التضبيب وفي مسند أحمد ٤/ ٣٧٢: عن داء بدال مهملة ثم ألف بعدها همزة.
[ ١ / ٥٦٦ ]
قال ميمون: فحدثني بعض القوم عن زيد: " أن رسول الله ﷺ قال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " (^١).
٥٩ - حديث آخر:
أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن الشاهد - بالبصرة - نا علي بن إسحاق المادرائي نا محمد (^٢) بن راشد نا أبو الوليد (^٣) نا شعبة عن مالك بن عرفطة (^٤) - رجل من همدان (^٥) قال: سمعت عبد خير (^٦) قال:
" شهدت عليا في الرحبة (^٧) أُتي بكرسي فقعد عليه ثم أتي بتور (^٨) من
_________________
(١) . رواه أحمد في المسند ٤/ ٣٧٢ - ٣٧٣، عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة به سندا ومتنا.
(٢) . هو محمد بن محمد بن حيان بن راشد الأنصاري كما سيأتي في حديث رقم ٦٦، ولم أقف على ترجمته.
(٣) . هشام بن عبد الملك الباهلي الطيالسي.
(٤) . سيأتي في آخر هذه الترجمة بيان الخلاف في اسمه.
(٥) . بتسكين الميم وفتح الدال المهملة.
(٦) . ابن يزيد ويقال ابن بجيد - أوله موحدة ثم جيم ثم تحتانية وآخره دال مهملة - ابن جوني الهمداني أبو عمارة الكوفي أدرك الجاهلية ولم يلق رسول الله ﷺ وثقه الدارمي وابن أبي شيبة وابن معين والعجلي وغيرهم التهذيب ٦/ ١٢٤.
(٧) . ضبطها محقق سنن أبي داود ١/ ٨٢ ح ١١٢: بفتح الراء المشددة وتسكين الحاء المهملة، وكذلك ضبطها أيضا محقق مسند أبي يعلى الموصلي ١/ ٢٤٦ ح ٢٨٦، وقال في معجم البلدان ٣/ ٣٣: والرحبة: بضم الراء المشددة وتسكين المهملة - قرية بحذاء القادسية على مرحلة من الكوفة على يسار الحجاج إذا أرادوا مكة - وذكر في القاموس ١/ ٧٤ - ٧٥: أنها تطلق على عدة أماكن منها محلة بالكوفة - ثم ذكر - ياقوت - الرحبة بفتح الراء المشددة مواضع متفرقة في الشام والحجاز والعراق، وذكر أنها بفتح الراء المشددة تطلق على الأرض الرحبة الواسعة.
(٨) . بفتح التاء المثناة الفوقية وتسكين الواو، قال في النهاية ١/ ١٩٩: هو إناء صفر أو حجارة كالإجانة، وقد يتوضأ منه.
[ ١ / ٥٦٧ ]
ماء فأكفأ على يده فغسلها بالماء ثم أخذ بيده اليمنى فمضمض ثلاثا ثم غرف غرفة فجمع بين المضمضة والاستنشاق في مرة ثم أخذ بيده اليمنى لوجهه وأمر يده اليسرى على وجهه ثلاثا وغسل ذراعيه ثلاثا ثم أدخل يده في الإناء ثم أخرجها وأمرها من مقدم رأسه إلى قفاه - قال شعبة: لا أدري ردها أم لا - ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال: من سره أن يتوضأ وضوء رسول الله ﷺ: فهذا وضوءه " (^١).
روى هذا الحديث أبو داود الطيالسي ومحمد بن جعفر غندر عن شعبة فذكرا فيه أن عليا غسل يده قبل المضمضة ثلاثا كذلك.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير الخيواني (^٢): " أن عليا أتي بكرسي فقعد عليه ثم أتي بكوز من ماء فغسل يده ثلاثا ثم مضمض ثلاثا مع الاستنشاق بماء واحد وغسل وجهه ثلاثا بيد واحدة وغسل ذراعيه ثلاثا ووضع يده في التور ثم مسح رأسه وأقبل بيديه على رأسه - ولا أدري أدبر أم لا - وغسل رجليه ثلاثا ثم قال: من
_________________
(١) . لم أجده من رواية أبي الوليد الطيالسي عن شعبة وسيأتي تخريجه عن شعبة من طريق أخرى.
(٢) . بالخاء المعجمة بعدها مثناة تحتية ثم واو بعدها ألف ثم نون - هكذا في الأصل وفي كتاب الجرح والتعديل ٦/ ٣٧، والذي في مسند الطيالسي ٢٢/ ح ١٤٩ الحراني - بالمهملة بعدها راء ثم ألق ونون. وقال في الأنساب ٥/ ٢٦٣: بفتح الخاء المعجمة … هذه النسبة إلى خيوان بن زيد بن مالك بن جشم - المشهور بهذه النسبة عبد خير ابن يزيد الخيواني يروي عن علي ﵁.
[ ١ / ٥٦٨ ]
سره أن ينظر إلى طهور النبي ﷺ فهذا طهوره " (^١).
وأخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي نا محمد بن أحمد اللؤلؤي نا أبو داود (^٢) نا محمد بن المثنى حدثني محمد بن جعفر نا شعبة قال: سمعت ابن عرفطة قال: سمعت عبد خير قال: " رأيت عليا أُتي بكرسي فقعد عليه ثم أتي بكوز (^٣) من ماء فغسل يديه ثلاثا ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد " (^٤) وذكر الحديث.
وهكذا رواه سعيد بن عامر (^٥) وحجاج بن محمد عن شعبة، وذكر غسل اليد ثلاثا قبل المضمضة في هذا الحديث أدرجه الرواة الذين ذكرناهم عن شعبة عن مالك بن عرفطة، وليس هو عند شعبة عن مالك وإنما هو عنده عن سفيان الثوري بين ذلك محمد بن أبي عدي في روايته هذا الحديث عن شعبة.
كذلك أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي أنا علي بن عمر الحافظ نا أبو محمد بن (^٦) صاعد عن بندار (^٧) فيما سألناه عنه نا ابن أبي (^٨) عدي عن شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير قال: " قعد علي على كرسي فأتي
_________________
(١) . انظر مسند أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ٢٢ ح ١٤٩.
(٢) . هو سليمان بن الأشعث صاحب السنن.
(٣) . آخره الزاي وهو بمعنى التور: أي الإناء.
(٤) . انظر سنن أبي داود السجستاني ١/ ٨٣ ح ١١٣ باب صفة وضوء النبي ﷺ.
(٥) . سيعد بن عامر الضبعي وحجاج هو الأعور، لم أقف على روايتهما عن شعبة.
(٦) . يحيى بن محمد بن صاعد.
(٧) . محمد بن بشار.
(٨) . محمد بن إبراهيم بن أبي عدي وقد ينسب لجده.
[ ١ / ٥٦٩ ]
بتور من ماء - قال شعبة: قال سفيان بن سعيد الثوري: فغسل يديه ثلاثا، ثم رجع شعبة إلى حديث مالك بن عرفطة - ثم مضمض واستنشق ثلاثا (٨١/ب) فجمع بين المضمضة والاستنشاق ثم قال بيده بالماء على وجهه ثلاثا ثم قال بيده اليمنى فغسلها ثلاثا. ثم قال باليمنى على اليسرى فغسل ثلاثا ثم قال بيديه فوضعهما فقال بهما إلى مقدم رأسه - قال شعبة: لا أدري ردهما أم لا - ثم غسل رجليه ثلاثا مرات، ثم قال سفيان: من أراد أن ينظر إلى وضوء رسول الله ﷺ، فهذا وضوء رسول الله ﷺ " (^١).
وهذا الحديث يرويه سفيان الثوري عن خالد بن علقمة وهو الذي سماه شعبة مالك بن عرفطة، كان شعبة يخطئ في اسمه ونسبه، وقد وافق سفيان على روايته زائدة (^٢) بن قدامة وشريك (^٣) بن عبد الله عن خالد بن علقمة.
كذا أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على إسحاق (^٤) النعالي أخبركم عبد الله بن سليمان - هو أبو بكر بن داود - نا ابن (^٥) بشار نا ابن أبي عدي عن شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير قال: " قعد علي على كرسيه فأتي بتور من ماء - قال شعبة: قال سفيان بن سعيد الثوري: فغسل
_________________
(١) . لم أجد رواية ابن أبي عدي هذه لا في العلل ولا في السنن للدارقطني ولا في غيرهما مما اطلعت عليه من المصادر.
(٢) . رواية زائدة بن قدامة أخرجها أبو داود في السنن ١/ ٨٢ ح ١١٢ باب صفة وضوء النبي ﷺ.
(٣) . رواية شريك أخرجها أحمد في السنن ١/ ١٢٣، ١٢٥.
(٤) . ابن محمد بن إسحاق أبو يعقوب النعالي.
(٥) . محمد بن بشار المعروف ببندار.
[ ١ / ٥٧٠ ]
يديه ثلاثا - ثم رجع شعبة إلى حديث مالك بن عرفطة - ثم مضمض واستنشق ثلاثا فجمع بين المضمضة والاستنشاق ثم قال بالباء على وج ثلاثا … " (^١) وساق الحديث.
قال ابن أبي داود هذه سنة تفرد بها أهل الكوفة في الجمع بين المضمضة والاستنشاق بكف واحد.
وهذا أخطأ فيه شعبة قال: مالك بن عرفطة، وإنما هو خالد بن علقمة.
وحدث أبو عوانة بهذا الحديث عن خالد بن علقمة، فقال له شعبة: أخطأت إنما هو مالك بن عرفطة فرجع أبو عوانة من الصواب إلى الخطأ فحدثه عن مالك بن عرفطة.
ثم ثبت عند أبي عوانة أنه خالد بن علقمة فرجع إلى خالد بن علقمة (^٢).
قال ابن أبي داود: وإنما ذكرت هذا لئلا يقول قائل إن أبا عوانة قال: مالك بن (^٣) عرفطة.
_________________
(١) . لم أقف عليه من هذا الطريق.
(٢) . رواية أبي عوانة وضاح اليشكري - أخرجها أبو داود في السنن ١/ ٨١ ح ١١١ باب صفة وضوء النبي ﷺ عن مسدد عنه عن خالد بن علقمة … به. وأخرجه عن قتيبة بن سعيد عنه الحافظ النسائي في السنن ١/ ٦٨ باب غسل الوجه. هذا وليس في رواية أبي عوانة هنا قصة رجوعه عن خالد إلى مالك أو العكس إنما هنا المتن فقط.
(٣) . كلام ابن أبي داود في توهيم شعبة في هذا الراوي عزاه الحافظ المزي في تحفة الأشراف ٧/ ٤١٧ ح ١٠٢٠٣ إلى أبي داود. وقد نص الحافظ المزي وكذلك الحافظ ابن حجر في التهذيب ٣/ ١٠٨ أن كلام أبي داود هذا في السنن برواية أبي الحسن بن العبد. هذا وقد ذهب إلى تخطئة شعبة في ذلك كل من:
(٤) الإمام البخاري في التاريخ الكبير ٣/ ١٦٣.
(٥) الإمام أحمد في المسند ٦/ ٢٤٤.
(٦) أبو حاتم وأبو زرعة الجرح والتعديل ٣/ ٣٤٣، العلل لابن أبي حاتم ١/ ٥٦ ح ١٤٥.
(٧) الحافظ النسائي في السنن ١/ ٦٩ باب عدد غسل الوجه.
(٨) الإمام الترمذي ١/ ٦٩ باب ما جاء في وضوء النبي ﷺ.
(٩) ابن حبان في الثقات ٦/ ٢٦٠.
(١٠) الحافظ في التقريب ٨٩. وقد ذكر هذه الأقوال في تخطئة شعبة الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي ١/ ٦٩ - ٧٠. وذكر تمثيل علماء المصطلح للتصحيف بتصحيف شعبة هذا الراوي، ثم قال: " وأنا أتردد فيما قالوا هنا: أما دعوى أن تغيير الاسم إلى (مالك بن عرفطة) من باب التصحيف فإنه غير مفهوم، لأنه لا شبه بينه وبين خالد بن علقمة (في الكتابة ولا في النطق، ثم أين موضع التصحيف؟ وشعبة لم ينقل هذا الاسم من كتاب، إنما الشيخ شيخه رآه بنفسه وسمع منه بأذنه …، فالظاهر عندي أنهما روايتان وأن أبو عوانة سمع من كل واحد منهما. أ. هـ ملخصا. والراجح والله تعالى أعلم ما ذهب إليه الجمهور وتخطئة شعبة أولى من تخطئة هؤلاء الجمع لا سيما وفيهم البخاري وأحمد وأبو حاتم ..، أما اعتراض أحمد شاكر بعدم ثبوت الحكاية عن أبي عوانة، فمردود بثبوتها من رواية أبي داود عن عمرو بن عون وأبي كامل الجحدي وهم ثقتان، ذكر ذلك المزي في التحفة، والشيخ أحمد شاكر لم يطلع عليها كما هو ظاهر من كلامه والله أعلم.
[ ١ / ٥٧١ ]
٦٠ - حديث آخر:
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أنا أحمد بن سليمان النجاد نا عبيد الله
[ ١ / ٥٧٢ ]
ابن محمد بن أبي الدنيا نا أبو (^١) خيثمة نا سفيان ابن عيينة عن سليمان (^٢) عن طاوس (^٣) عن ابن عباس قال:
" كان النبي ﷺ إذا قام يتهجد من الليل قال: اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، اللهم لك أسلمت وبك أمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك " (^٤).
أخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي (^٥) نا سفيان عن سليمان بن أبي مسلم سمعه من طاوس عن ابن عباس قال:
" كان النبي ﷺ إذا قام يتهجد من الليل قال: اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أن الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة
_________________
(١) . زهير بن حرب.
(٢) . ابن أبي مسلم المكي الأحول.
(٣) . ابن كيسان اليماني أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي يقال: اسمه ذكوان وطاوس لقب، وهو ثقة فقيه (التقريب ١٥٦).
(٤) . أخرجه من طريق أبي خيثمة الحافظ أبو يعلى الموصلي في المسند ٢٩٢/ ٤ ح ٢٤٠٤.
(٥) . في الهامش (قوبل فصح إن شاء الله تعالى).
[ ١ / ٥٧٣ ]
حق ومحمد حق والنبيون حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك " (^١).
وهكذا رواه سعيد بن منصور وعلي بن المديني عن سفيان بن عيينة.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على محمد بن علي الحساني (^٢) أو على أحمد بن إبراهيم بن حباب (^٣) أو عليهما جميعا حدثكم عبد الله بن أبي القاضي (^٤) قال: وقرأت على محمد بن عبد الله بن خميرويه وعلى عباس النضروي (^٥) أخبركم أحمد بن نجدة قالا: نا سعيد بن منصور نا سفيان عن سليمان الأحوال عن طاوس عن ابن عباس قال: " كان رسول الله ﷺ إذا قام في الليل قال: اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد، أنت حق ووعدك حق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة
_________________
(١) . رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٣٥٨.
(٢) . بمهملتين وقد تقدم ضبطه.
(٣) . بفتح الحاء المهملة والباء المعجمة بواحدة وبعد الألف باء أيضا، انظر (الإكمال ٣/ ٧٠، والأنساب ٤/ ٣٣).
(٤) . كتب عليه في الأصل (كذا).
(٥) . بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وضم الراء وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحت هذه النسبة إلى نضرويه وهو اسم بعض أجداد المنتسب إليه والمشهور بهذا النسبة أبو منصور العباس بن الفضل بن زكريا النضروي الهروي (انظر الأنساب ١٣/ ١٢٧ - ١٢٨).
[ ١ / ٥٧٤ ]
حق والنبيون حق ومحمد حق، لك أسلمت وبك آمنت عليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، إنك أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، أو قال: لا إله غيرك " (^١).
قال سفيان: ذكر [سنن] (^٢) كثيرة فما تركتهن (^٣) في ليلة إلا وأنا أقولهن، قال: وما قلت هذا إلا لتعملوا (^٤) بما تسمعون من العلم.
لفظ ابن أبي القاضي وحديث ابن نجدة إلى قوله لا إله غيرك، وليس في حديث ابن خميرويه " وقولك حق " والباقي سواء.
أخبرني محمد بن جعفر بن علان (^٥) الوراق أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد حدثنا إسماعيل (^٦) القاضي نا علي – هو ابن عبد الله المديني – نا سفيان نا سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس قال: " كان النبي ﷺ إذا قام يتهجد من الليل … " وساق الحديث بطوله نحو حديث سعيد إلى قوله لا إله غيرك، قال هكذا قال سفيان بالشك (^٧).
_________________
(١) . لم أقف على رواية سعيد بن منصور ولعله في سننه وهو مفقود إلا أجزاء يسيرة منه في كتاب النكاح والطلاق فيما أعلم والله أعلم.
(٢) . في الأصل (نين) بيان بين النون.
(٣) . في الأصل (تركهن).
(٤) . في الأصل (لتعلموا) بتقديم اللام والأنسب للسياق ما أثبت والله أعلم.
(٥) . أوله عين مهملة وآخره نون (تاريخ بغداد ٢/ ١٥٩).
(٦) . ابن إسحاق القاضي.
(٧) . أخرجه أبو عبد الله البخاري في كتاب التهجد باب التهجد بالليل (الفتح ٣/ ٣ ح ١١٢٠) عن علي بن المديني وساق الحديث بطوله وذكر فيه الزيادة التي سمعها سفيان من عبد الكريم ونص على سماعها منه. ولكنه اقتصر على قوله: وزاد عبد الكريم: " ولا حول ولا قوة إلا بالله " فقط.
[ ١ / ٥٧٥ ]
أدرج سفيان متن الحديث في روايات هؤلاء الذين سقنا أحاديثهم عنه وفيه (٨٢/ب) كلمات لم يسمعها من سليمان الأحول، وإنما سمعها من عبد الكريم أبي أمية (^١) عنه وهي قوله أنت المقدم وأنت المؤخر إلى آخر الحديث، ذكر ذلك مبينا مفصلا العباس بن الفضل العبدي البصري في روايته عن سفيان هذا الحديث (^٢).
أخبرني أبو القاسم علي محمد بن علي الأيادي أنا محمد بن يوسف بن خلاد العطار نا الحارث بن محمد التميمي حدثنا العباس بن الفضل العبدي ثنا سفيان حدثنا سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس قال:
" كان النبي ﷺ إذا تهجد من الليل قال: اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت حق وقولك حق ووعدك حق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق ومحمد حق والنشور حق لك أسلمت وبك أمنت وإليك حاكمت وبك خاصمت اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت ".
_________________
(١) . هو المعروف بابن أبي المخارق – بضم الميم بعدها خاء معجمة وآخره راء وقاف – ضعيف. انظر (التقريب ٢١٧، التهذيب ٦/ ٣٧٦).
(٢) . قال الحافظ في الفتح ٣/ ٥: ولا يلزم من عدم سماع سفيان لها من سليمان أن لا يكون سليمان حدث بها، وقد وهم بعض أصحاب سفيان فأدرجها في حديث سليمان، أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن سفيان، فذكرها في آخر الخبر بغير تفصيل.
[ ١ / ٥٧٦ ]
قال وأخبرني عبد الكريم قال: " أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله غيرك " (^١).
٦١ - حديث آخر:
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي حدثنا معاذ بن المثنى حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان وشعبة وعبيد الله بن عمر.
وأخبرنا أبو بكر البرقاني أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن محمد بن جيان (^٢) بن الطيب بن زرعة الخلال المقرئ الفقيه حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن دينار الفارسي العابد حدثنا عبد الله بن عمر بن (^٣) أبان حدثنا عبد الرحيم (^٤) أخبرنا عبيد الله بن عمر سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال:
_________________
(١) . لم أقف عليه من طريق العباس بن الفضل. والذي في البخاري كما تقدم ومن مسند الحميد (١/ ٢٣١ ح ٤٩٥): أن الزيادة بالتي سمعها من عبد الكريم بن أبي أمية ولم يسمعها من سليمان – كما صرح بذلك في رواية الحميدي – قوله: " ولا حول ولا قوة إلا بك " فقط. أما قوله أنت المقدم … وما بعده … فقد رواه عبد الرزاق ٢/ ٧٩ ح ٢٥٦٥، والحميدي كما مر، وابن ماجة ١/ ٤٣٠ ح ١٣٥٥ عن هشام بن عمار. ويحيى بن حسان عند الدارمي ١/ ٢٨٧ ح ١٤٩٤، وعبد الجبار بن العلاء عند ابن خزيمة ٢/ ١٨٤ ح ١١٥١، وغيرهم كلهم عن سفيان عن سليمان … به بدون ذكر عبد الكريم … وبعضهم يذكر في روايته ولا حول ولا قوة إلا بك وبعضهم يقف على " ولا إله غيرك ".
(٢) . بالجيم والمثناة التحتية آخره نون كذا في الأصل وتاريخ بغداد ٥/ ٢٣٩.
(٣) . ابن محمد بن أبان المعروف بمشكدانة تقدم ضبطه.
(٤) . ابن سليمان الكناني أو الطائي أبو علي المروزي.
[ ١ / ٥٧٧ ]
" نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته " (^١).
أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد بن شعيب الروياني (^٢) أخبرنا محمد بن الحسن السروي (^٣) حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثنا عمار بن خالد (^٤) حدثنا علي بن غراب (^٥) عن عبيد الله بن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال:
" نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وهبته " (^٦).
_________________
(١) . أخرجه من طريق عبد الرحيم بن سليمان أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب الفرائض من السنن الكبرى (تحفة الأشراف ٥/ ٤٤٩ ح ٧١٥٠) ولم أقف على رواية يحيى القطان.
(٢) . قال السمعاني في الأنساب ٦/ ١٩٨: بضم الراء وسكون الواو وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رويان وهي بلدة بنواحي طبرستان ثم ذكر فيمن ينسب إليها أبو منصور محمد بن أحمد.
(٣) . بفتح السين المهلمة والراء قال السمعاني: وقيل بسكون الراء أيضا، وذكر فيمن ينسب هذه النسبة أبا عبد الله محمد بن الحسن بن محمد السروي السراجي الخزاز السوسي انظر (الأنساب ٧/ ١٢٨).
(٤) . ابن يزيد بن دينار التمار الواسطي.
(٥) . قال الذهبي في الميزان ٣/ ١٤٩: وثقه ابن معين والدارقطني، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال أبو زرعة: صدوق، أما أبو داود فقال: تركوا حديثه، وقال الجوزجاني: ساقط. أ. هـ ملخصا. وقال ابن حبان في المجروحين ٢/ ١٠٥: كان غاليا في التشيع كثير الخطأ فيما يروي حتى وجد الأسانيد المقلوبة والموضوعة التي يرويها عن الثقات في روايته كثيرا فبطل به الاحتجاج وإن وافق الثقات، أ. هـ. قال الحافظ في التقريب ٢٤٨: قال الفلكي: غراب لقب واسمه عبد العزيز صدوق وكان يدلس ويتشيع وأفرط ابن حبان في تضعيفه، مات سنة ١٨٤ هـ.
(٦) . لم أجده من رواية علي بن غراب.
[ ١ / ٥٧٨ ]
أخبرنا علي بن محمد بن الحسن السمسار أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح الأبهري حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الهيثم الدلال – ببغداد – حدثنا سعيد بن يحيى الأموي حدثني أبي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وعبد الله بن دينار عن ابن عمر قال:
" نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته " (^١).
اتفق يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحيم بن سليمان وعلي بن غراب ويحيى بن سعيد الأموي على رواية هذا (٨٣/أ) الحديث عن عبيد الله بن عمر العمري عن عبد الله بن دينار وهو المحفوظ عنده، فأدرج في هذه الروايات.
وقد روى عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن عبيد الله بن عبد الله بن دينار عن ابن عمر:
" أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء " (^٢) حسب، ولم يذكر النهي عن هبته.
وروى عبد الله بن المبارك عن عبيد الله وعبد العزيز بن أبي سلمة وشعبة والثوري عن عبد الله بن دينار الحديث في النهي عن بيع الولاء وعن هبته.
_________________
(١) . أخرجه بهذا الإسناد واللفظ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٥/ ١١٦. وذكره ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٣٧٣ ح ١١٠٧، وقال: قال أبي: نافع أخذ عن عبد الله بن دينار هذا الحديث، ولكن هكذا قال. أ. هـ.
(٢) . سيأتي بعد قليل تخريجها بإذن الله.
[ ١ / ٥٧٩ ]
وروى عبد الله بن المبارك عن عبيد الله وعبد العزيز بن أبي سلمة وشعبة والثوري عن عبد الله بن دينار الحديث في النهي عن بيع الولاء وعن هبته (^١).
قال ابن المبارك إلا أن عبيد الله شك في الهبة أو لم يذكرها.
وروى الحديث حماد بن زيد عن عبيد الله مجودا (^٢) مبينا:
رواه عنه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: " أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء ".
قال حماد: وزادني فيه ابن عبد الله بن دينار «وعن هبته».
وقد اختلف على عبيد الله وعلى سفيان الثوري في رواية هذا الحديث.
فأما رواية عبيد الله عن عبد الله بن دينار فهي المحفوظة، وأما روايته إياه عن نافع فهي غريبة جدا.
وقد توبع يحيى بن سعيد الأموي عليها فروى الحديث عن يحيى بن سعيد القطان عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر.
وكذلك رواه قبيصة بن عقبة ونصر بن مزاحم عن سفيان الثوري عن عبيد الله عن نافع.
وأما كافة أصحاب الثوري فإنهم رووه عنه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وهو القول الصحيح.
_________________
(١) . سيأتي بعد قليل تخريج هذه الروايات بإذن الله.
(٢) . تقدم بيان معنى التجويد عند المحدثين، وذلك في الحديث الرابع: " النهي عن القرآن " حاشية ٣.
[ ١ / ٥٨٠ ]
فأما حديث عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله عن عبد الله بن دينار الذي اقتصر فيه على ذكر النهي عن بيع الولاء دون هبته:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي القاسم بن النخاس (^١) حدثكم محمد بن إسماعيل البصلاني حدثنا بندار (^٢).
قال البرقاني: وقرأت على إسحاق النعالي (^٣) حدثكم الحسن بن محمد بن شعبة حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى قالا: حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر: " أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء " (^٤).
قال ابن شعبة: عن النبي ﷺ أنه نهى.
وأما حديث عبد الله بن المبارك الذي ذكر فيه أن عبيد الله شك في الهبة أو لم يذكرها:
فأخبرناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي ببغداد وأبو الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغزال – بصور – قالا:
أنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان الفسوي نا جدي حدثنا حبان بن موسى أنا عبد الله بن المبارك عن عبيد الله بن عمر وعبد العزيز
_________________
(١) . هو – بالنون والخاء المعجمة وآخره سين المهملة – عبد الله بن الحسن بن سليمان بن النخاس المقرئ.
(٢) . محمد بن بشار.
(٣) . إسحاق بن محمد بن إسحاق.
(٤) . رواه مسلم في صحيحه ٢/ ١١٤٥ ح ١٦ من كتاب العتق، وأشار إليها أبو عيسى الترمذي في جامعه ٣/ ٢٠٢٩ باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته من كتاب البيوع.
[ ١ / ٥٨١ ]
ابن أبي سلمة وشعبة وسفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته ".
إلا أن عبيد الله شك في الهبة أو لم يذكرها (^١).
وأما حديث حماد بن زيد الذي جوده وفصله:
فأخبرناه أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل وأبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار قالا: أنا (٨٣/ب) إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا كثير بن شهاب (^٢) حدثنا عبد الله بن الجراح (^٣) حدثنا حماد عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء – قال وزادني فيه ابن عبد الله (^٤) بن دينار: وعن هبته " (^٥).
وأخبرنا الحسن بن (^٦) أبي بكر أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم
_________________
(١) . لم أقف عليه من طريق ابن المبارك.
(٢) . أبو الحسن المذحجي القزوين من ولد أنس بن سعد العشيرة، قال ابن أبي حاتم: كتب عنه بفزوين وهو صدوق. (الجرح والتعديل ٧/ ١٥٣).
(٣) . ابن سعيد التميمي أبو محمد القهستاني – بضم القاف والهاء وسكون المهملة ثم المثناة نزيل بنيسابور، صدوق يخطئ مات سنة ٢٣٢، وقيل ٢٣٧، انظر التقريب ١٦٩.
(٤) . هو عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار قال الحافظ في التقريب ٢٠٤: صدوق يخطئ.
(٥) . لم أقف عليه من رواية حخماد بن زيد. وقد أخرجه ابن عدي في الكامل ٤/ ١٦٠٧ من طريق علي بن الجعد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار … به.
(٦) . الحسن بن أحمد بن إبراهيم أبو علي بن شاذان.
[ ١ / ٥٨٢ ]
البغوي حدثنا أحمد بن الهيثم حدثنا بشر بن آدم حدثنا حماد بن زيد حدثنا عبيد الله بن عمر عن مولى لهم يقال له عبد الله بن دينار عن ابن عمر:
" نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء " (^١).
قال حماد: وحدثني ابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن ابن عمر قال: " نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته " (^١).
وأما الحديث الذي روي عن يحيى القطان عن عبيد الله عن نافع:
فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ وعلي بن محمد بن عبد الله المعدل - قال المعدل: حدثنا - وقال المقرئ أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد حدثنا محمد بن عثمان العبسي (^٢) حدثنا الحسن بن جعفر حدثنا سعيد (^٣) بن محمد نا يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته " (^٤).
_________________
(١) . لم أجده من طريق حماد. وأخرجه من طريق ابن عبد الله بن دينار الحافظ أبو أحمد بن عدي ٤/ ١٦٠٧ من طريق علي بن الجعد وزهير بن حرب، ثم عقب عليه بقوله وهذا حديث مشهور عن عبد الله بن دينار رواه عنه الأئمة وقد حدث به عبد الرحمن بن عبد الله، وهو كما ذكرناه.
(٢) . ابن محمد بن أبي شيبة العبسي - بالمهملتين بينهما موحدة -.
(٣) . لم أستطع تمييزه.
(٤) . لم أجده من رواية يحيى القطان.
[ ١ / ٥٨٣ ]
وأما حديث قبيصة عن الثوري عن عبيد الله مثل ذلك:
فأخبرناه أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي – بنيسابور – أنا أبو حامد أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ نا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي.
وأخبرناه البرقاني أنا علي بن عمر الحافظ نا عمر بن الحسن بن علي نا أحمد بن سعيد الجمال (^١) قالا: نا قبيصة (^٢) عن سفيان بن سعيد الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: " نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته " (^٣).
وأما حديث نصر بن مزاحم (^٤) عن الثوري بموافقة ذلك:
فأخبرناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي نا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني (^٥) الكوفي حدثنا جعفر بن محمد بن سعيد نا نصر بن مزاحم.
وأخبرناه علي بن يحيى بن جعفر الإمام – بإصبهان – نا سليمان بن
_________________
(١) . بالجيم.
(٢) . بفتح أوله وكسر الموحدة – ابن عقبة بن محمد بن سفيان، قال في التقريب ١٢٨: صدوق ربما خالف.
(٣) . لم أجده من رواية قبيصة عن الثوري.
(٤) . قال أبو حاتم: واهي الحديث متروك الحديث، لا يكتب حديثه (الجرح والتعديل ٨/ ٤٦٨).
(٥) . هو المعروف بابن عقدة، قال الخطيب: كان حافظا مكثرا أخذ عليه تشيعه وتحديثه بمثالب الصحابة، وإكثاره المناكير، مات سنة ٣٣٢ هـ تاريخ بغداد ٥/ ١٤.
[ ١ / ٥٨٤ ]
أحمد بن أيوب الطبراني حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي (^١).
نا الحسين بن نصر بن مزاحم حدثنا أبي حدثنا سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: " أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته " (^٢).
وأما روايات أصحاب الثوري المحفوظة عنه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر:
فأخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير الكوفي حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس القاضي الزهري نا يعلى بن عبيد (^٣) عن سفيان.
وأخبرنا علي بن يحيى بن جعفر الأصبهاني حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني (٨٤/أ) حدثنا علي بن عبد العزيز نا أبو نعيم (^٤) عن سفيان.
قال سليمان: وحدثنا علي بن عبد العزيز نا أحمد بن يونس نا زهير (^٥)
_________________
(١) . في الطبراني الصغير ١/ ٢٤١: عبد الرحمن بن مسلم – أوله ميم بعدها سين مهملة ولم أجد ترجمة لهما فلم يتبين لي لعلهما اثنان أم واحد والله أعلم.
(٢) . لم أقف عليه من هذا الطريق، ولعله في القسم المفقود من الطبراني الكبير، إذ يشتمل على قسم كبير من أحاديث ابن عمر.
(٣) . أبو يوسف الطنافسي الكوفي، قال في التقريب ٣٨٧: ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين.
(٤) . هو الفضل بن دكين، وروايته هذا الحديث عن سفيان أخرجها البخاري في باب إثم من تبرأ من مواليه كتاب الفرائض (الفتح ١٢/ ٤٢ ح ٦٧٥٦)، ورواه أيضا الدارمي ٢/ ٢٨٧ ح ٣١٦٠ باب بيع الولاء.
(٥) . أبو خيثمة زهير بن حرب، وروايته هذه أخرجها الإمام مسلم في صحيحه ٢/ ١١٤٥ ح ١٦ كتاب العتق عن سفيان بن عيينة. أما رواية زهير عن الثوري فأخرجها الحافظ ابن عدي في الكامل ٤/ ١٦٠٧.
[ ١ / ٥٨٥ ]
نا سفيان.
وأخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ أنا أحمد بن سليمان النجاد نا محمد بن غالب نا أبو حذيفة (^١) نا سفيان.
وأخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني - بأصبهان - أنا سليمان بن أحمد بن أيوب قال: نا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال: قرأنا على عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال - وفي حديث الثوري قال: سمعت ابن عمر يقول:
" نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته " (^٢) ولهذا الحديث عن الثوري طرق تتسع اقتصرنا منها على ما أوردناه تحريًا للاختصار وإيثارًا الإيجاز (^٣).
_________________
(١) . موسى بن مسعود النهدي، قال الحافظ في التفسير ٣٥٢: صدوق سيئ الحفظ وكان يصحف. أ. هـ ولم أقف على روايته هذه.
(٢) . رواه عبد الرزاق في المصنف ٩/ ٣ ح ١٦١٣٨.
(٣) . من هذه الطريق عن الثوري.
(٤) رواية ابن نمير عن أبيه عنه (مسلم ٢/ ١١٤٥ ح ١٦).
(٥) عبد الرحمن بن مهدي الأزدي عنه … به (الترمذي ٣/ ٥٢٨ ح ١٢٣٦) كتاب البيوع باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته.
(٦) رواية ابن المقرئ عنه … به عند ابن الجارود في المنتقى ٣٢٦ ح ٩٧٨. وغير ذلك من الطرق والله أعلم.
[ ١ / ٥٨٦ ]
٦٢ - حديث آخر:
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي القاسم عبد الله بن الحسن بن سليمان بن النخاس (^١) المقرئ حدثكم محمد ابن إسماعيل البصلاني نا بندار (^٢) نا أبو داود (^٣) نا شعبة عن قتادة عن داود السراج (^٤) عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: " من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخر وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة غيره " (^٥).
ورواه أبو عبد الرحمن بن أحمد بن شعيب النسائي عن محمد بن بشار بندار هكذا. وكذلك رواه محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي عن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة مرفوعا (^٦).
وذكر النبي ﷺ في هذا الحديث لم يسمعه شعبة من قتادة، وإنما سمعه من هشام الدستوائي عن قتادة، وأدرج ذلك في رواية داود عن شعبة.
_________________
(١) . بالخاء المعجمة آخره مهملة تقدم مرارا.
(٢) . محمد بن بشار.
(٣) . سليمان بن داود الطيالسي.
(٤) . الثقفي المصري ذكره ابن حبان في الثقات ٤/ ٢١٧، قال علي بن المديني: مجمهول لا أعرفه (التهذيب ٣/ ٢٠٦)، وقال الحفاظ في التقريب ٩٧: مقبول.
(٥) . رواه النسائي في كتاب الزينة – لم أجده في المطبوع قال في تحتفة الأشراف ٣/ ٣٤١ ح ٣٩٩٨: لعله في الكبرى. أ. هـ. وعزاه الحافظ في التهذيب ٣/ ٢٠٦ إلى كتاب اللباس في سنن النسائي، وليس في كتاب النسائي كتاب اللباس، وإنما فيه كتاب الزينة، والله أعلم.
(٦) . رواية محمد بن عثمان عن يحيى بن سعيد عزاها المزي في تحفة الأشراف ٣/ ٣٤١ ح ٣٩٩٨ إلى النسائي أيضا.
[ ١ / ٥٨٧ ]
وقد روى الحديث محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن قتادة موقوفا على أبي سعيد، لم يذكر فيه النبي ﷺ.
ورواه علي بن الجعد عن شعبة كذلك، وذكر أن هشاما (^١) رواه عن قتادة فقال فيه: عن النبي ﷺ.
ورواه أبو داود الطيالسي ومعاذ بن هشام جميعا عن هشام عن قتادة مرفوعا.
أما حديث غندر عن شعبة الموقوف:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي القاسم النخاس حدثكم محمد بن إسماعيل البصلاني نا بندار نا محمد - يعني ابن جعفر - نا شعبة عن قتادة عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري قال:
" من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة غيره " (^٢).
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا عمر بن محمد بن علي الناقد أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة (٨٤/ب) عن قتادة عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري أنه قال: " من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة " (^٢) فذكر مثله موقوفا.
_________________
(١) . ابن عبد الله الدستوائي البصري.
(٢) . لم أقف عليه من رواية محمد بن جعفر عن شعبة.
[ ١ / ٥٨٨ ]
وأما حديث علي بن الجعد عن شعبة الذي ذكر فيه أن هشاما رفعه عن قتادة:
فأخبرناه أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق أنبأ أحمد بن إبراهيم بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا علي بن الجعد أنا شعبة عن قتادة عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري، قال – يعني شعبة – قال هشام – وكان أحفظ عن قتادة، وأكثر مجالسة له مني -: هو عن النبي ﷺ قال: " من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو " (^١).
وأما حديث أبي داود الطيالسي عن هشام عن قتادة:
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس نا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام عن قتادة عن داود السراج عن أبي سعيد قال: " قال رسول الله ﷺ: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو " (^٢).
وأما حديث معاذ بن هشام عن أبيه:
فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري أنبأ عمر بن محمد بن علي أنبأ جعفر الفريابي ثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله ﷺ قال: " من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل
_________________
(١) . رواه علي بن الجعد في مسنده ١/ ١٠١٠٥١١.
(٢) . رواه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي في المسند ٢٩٤ ح ٢٢١٧.
[ ١ / ٥٨٩ ]
الجنة ولم يلبسه " (^١).
٦٣ - حديث آخر:
أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ ابن أحمد بن يوسف بن خلاد العطار ثنا الحارث بن محمد ثنا عبد الله بن بكر ثنا هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن امرأة يقال لها الرباب (^٢) من بني ضبة عن سلمان بن عامر الضبي.
وأنبأنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني – بأصبهان – أنبأ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال: قرأنا على عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر قال قال رسول الله ﷺ: " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر – وقال عبد الرزاق: فليفطر بتمر – فإن لم يجد فليفطر على ماء – وقال عبد الرزاق: فليفطر بماء – فإن الماء طهور " (^٣).
كذا روى هذا الحديث عبد الله بن بكر السهمي وعبد الرزاق بن
_________________
(١) . أخرجه أبو عبد الله الحاكم في مستدركه ٤/ ١٩١ وصححه. وابن حبان في صحيحه (انظر موارد الظمآن ٣٥٢ ح ١٤٦٢).
(٢) . أم الرائح الرباب – بفتح الراء وتخفيف الموحدة وآخرها موحدة أخرى – بنت صليع – بمهملتين مصغرا – الضبية البصرية، تروي عن عمها سلمان بن عامر الضبي، ذكرها ابن حبان في الثقات ٤/ ٢٤٤، وقال الحافظ في تقريب التهذيب ٤٦٨: مقبولة.
(٣) . رواه عبد الرزاق في المصنف ٤/ ٢٢٤ ح ٧٥٨٦، وأخرجه الطبراني في الكبير ٦/ ٣٣٣ ح ٦١٩٢، ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد في المسند ٤/ ١٨.
[ ١ / ٥٩٠ ]
همام الصنعاني عن هشام مرفوعا.
وذكر رسول الله ﷺ لم يسمعه هشام (٨٥/أ) من حفصة بنت سيرين، وإنما سمعه من عاصم بن سليمان الأحول عنها وأدرج ذلك في حديث عبد الله بن بكر وعبد الرزاق فلم يبين.
وقد روى روح بن عبادة ومحمد بن جعفر غندر كلاهما الحديث عن هشام عن حفصة نفسها موقوفا وعن عاصم الأحول عنها مرفوعا، وبينا القولين في سياقة واحدة.
وروى الحديث حماد بن زيد عن عاصم وهشام عن حفصة، وقال حماد: رفعه عاصم ولم يرفعه هشام.
أما حديث روح بن عبادة عن هشام:
فأخبرناه أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد الجبائي (^١) نا أحمد بن سلمان النجاد – إملاء – حدثنا الحارث بن محمد.
وأخبرناه أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد أنبا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة نا روح نا هشام عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر الضبي أنه قال: " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فعلى ماء فإن الماء طهور " (^٢).
_________________
(١) . بالجيم والموحدة – هكذا في الأصل وتاريخ بغداد ٢/ ٣٣٦.
(٢) . لم أقف عليه من هذا الطريق.
[ ١ / ٥٩١ ]
قال هشام: حدثني عاصم الأحول عن حفصة عن الرباب عن سلمان بن عامر عن النبي ﷺ بذلك قال هشام: وكذلك ظننت (^١).
وأما حديث محمد بن جعفر غندر عن هشام مثل هذه الرواية:
فأخبرنيه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر حدثنا هشام عن حفصة عن الرباب الضبية عن سلمان بن عامر الضبي أنه قال: " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على الماء فإن الماء طهور " (^٢).
قال هشام: وحدثني عاصم الأحول أن حفصة رفعته إلى النبي ﷺ (^٢).
وأما حديث حديث حماد بن زيد عن عاصم وهشام الذي جمع فيه بين الروايتين مع بيانه اختلاف القولين:
فأخبرنيه أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الله المعدل أنبا مخلد بن جعفر الدقاق حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا أبو الربيع (^٣) نا حماد بن زيد حدثنا عاصم وهشام عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر ولم يرفعه هشام قال:
" إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على الماء فإن الماء طهور " (^٤).
_________________
(١) . لم أقف عليه من هذا الطريق.
(٢) . رواه أحمد في المسند ٤/ ١٧، ٢١٣ - ٢١٤.
(٣) . سليمان بن داود العتكي الزهراني.
(٤) . أخرج الطبراني في الكبير ٦/ ٣٣٤ ح ٦١٩٦ رواية حماد بن زيد عن عاصم المرفوع من طريق أبي مسلم الكشي عن سليمان بن حرب عن حماد … به. ولم على رواية حماد عن هشام الموقوفة، والله أعلم.
[ ١ / ٥٩٢ ]
٦٤ - حديث آخر:
أنبأنا محمد بن الحسين القطان أنبأ عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو عمر (^١) النمري ثنا شعبة قال: أخبرني الحكم (^٢) قال: سمعت ابن أبي ليلى (^٣) عن عبد الله بن ربيعة (^٤) قال: «كان رسول الله ﷺ في سفر أو مسير فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله (٨٥/ب) أشهد أن محمد رسول الله، فقال: مثل ما قال، فقال رسول الله ﷺ: إن هذا لراعي غنم أو عازب عن أهله، فلما هبطوا الوادي إذا هو راعي» (^٥) غنم وإذا شاة ميتة، فقال رسول الله ﷺ: ترون هذه هينة على أهلها؟ قالوا: أي والله يا رسول الله قال: فوالله للدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أهلها " (^٦).
أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن عمر بن خلف الرزاز أنبا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري (^٧).
_________________
(١) . حفص بن عمر بن الحارث النمري الحوضي.
(٢) . ابن عتيبة – بالمثناة الفوقية بعدها مثناة تحتية ثم موحدة مصغرا – أبو محمد الكندي الكوفي.
(٣) . عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي.
(٤) . قال الحافظ في الإصابة ٦/ ٧٥ ابن ربيعة – بالتصغير والتثقيل – السلمي كوفي مختلف في صحبته.
(٥) . ما بين إشارتي التنصيص (كتب في الهامش وكتب بعده صح أصل).
(٦) . أخرجه بهذا الإسناد والمتن يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتريخ ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩.
(٧) . قال في اللباب ٢/ ٣٥١ – بضم العين وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة وفي آخرها راء، هذه النسبة إلى عُكْبرا، وهي بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ.
[ ١ / ٥٩٣ ]
ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا أحمد بن المقدام ثنا يزيد بن زريع.
قال البغوي: وحدثنا مجاهد بن موسى ثنا شبابة قالا: ثنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن ربيعة السلمي: " أن النبي ﷺ كان في سفر فسمع مؤذنا يؤذن، فقال مثل قوله ثم قال: إن هذا لراعي أو عازب عن أهله فنظروا فإذا هو راعي غنم – زاد شبابة في حديثه وإذا شاة ميتة – فقال النبي ﷺ: ترون هذه هينة على أهلها؟ قالوا: من هو إنها ألقوها قال: فو الذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلا " (^١).
هكذا رواه الحسن بن مكرم بن حسن البزاز وأبو السري موسى بن الحسن المعروف بالجلاجلي (^٢) عن عفان بن مسلم عن شعبة وفيه كلمات لم يسمعها الحكم من ابن أبي ليلى، وإنما سمعها من رجل عنه وهي قوله ﵇: " إن هذا لراعي غنم أو عازب عن أهله " أدرجت في هذه الروايات عن شعبة.
_________________
(١) . لعل البغوي ذكره في معجم الصحابة، يوجد منه بعض الأجزاء مفرقا في عدة مكتبات انظر تفصيل ذلك في موارد الخطيب البغدادي ٤١٤ - ٤١٥، وقد أخرجه النسائي من طريق ابن زريع به في عمل اليوم والليلة. وأخرجه أيضا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة .. به ٢/ ١٩ كتاب الصلاة باب أذان الراعي انظر الحاشية رقم (١)، حيث أشار إلى رواية بعض النسخ التي فيها زيادة. ولرواية النمري وابن زريع وشبابة متابع عن شعبة وهو وكيع عند أحمد في المسند ٤/ ٣٣٦ بنحو لفظه عن هؤلاء الثلاثة والله أعلم.
(٢) . قال في اللباب ١/ ٣١٩: باللام ألف بين جيمين أولاهما مفتوحة والثانية مكسورة وفي آخرها لام – هذه النسبة إلى الجلاجل وهي جمع جلجل وهو معروف. أ. هـ.
[ ١ / ٥٩٤ ]
وروى عمرو بن مرزوق ومحمد بن جعفر وحجاج بن محمد الأعور الحديث عن شعبة مبينًا وميزوا (^١) فيه الكلمات التي لم يسمعها الحكم من ابن أبي ليلى. وكذلك رواه أحمد بن علي البربهاري (^٢) عن عفان عن شعبة.
فأما حديث الحسن بن مكرم وأبي السري الجلاجلي عن عفان مثل حديثي (^٣) أبي عمر النمري ويزيد بن زريع وشبابة اللذين (^٣) قدمناهما (^٣):
فأخبرنا علي بن أحمد الرزاز (^٤) نا أحمد بن سلمان النجاد نا الحسن بن مكرم نا عفان بن مسلم.
وأخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ - واللفظ له - أنا دعلج بن أحمد ثنا أبو السري الجلاجلي نا عفان نا شعبة أخبرني الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن ربيعة قال: " كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فسمع رجلا يؤذن، فجعل يقول مثل ما يقول، فلما بلغ أشهد أن محمدا رسول الله قال: إن هذا راعي غنم أو رجل عازب عن أهله فلما هبط الوادي إذا هو براعي غنم وإذا شاة ميتة فقال: أترون هذه هينة
_________________
(١) . في الأصل (ميز) بدون واو ولا ألف وما أثبته أنسب وللسياق.
(٢) . بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وفتح الباء الثانية أيضا والراء المهملة أيضا وبعد الهاء والألف، هذه النسبة إلى بربهار وهي الأدوية التي تجلب من الهند (الأنساب ٢/ ١٣٣).
(٣) . كتب عليه في الأصل (كذا) في المواضع الثلاثة إشارة إلى أن الأولى الجمع بدل التثنية لأنه يعود إلى ثلاثة - النمري وابن زريع وشبابة - ولعل الخطيب قصد أن حديث ابن زريع وشبابة واحد ساقه من طريق البغوي سياقة واحدة بلفظ واحد، والله أعلم.
(٤) . بزايين بينهما ألف.
[ ١ / ٥٩٥ ]
على أهلها؟ قالوا: من هوانها ألقوها، قال: فو الذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها " (^١).
وأما حديث أحمد بن علي (٨٦/أ) البربهاري عن عفان الذي رواه مفصلا مبينًا:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر أنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار نا أبو العباس أحمد بن علي البربهاري نا عفان نا شعبة أخبرني الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى عن عبد الله بن ربيعة: " إنه كان مع رسول الله ﷺ في سفر فسمع صوت رجل يؤذن فجعل يقول كما يقول حتى بلغ أشهد أن محمدا رسول الله – قال الحكم: لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى – قال ﷺ: إن هذا لراعي غنم أو رجل عازب عن أهله فلما هبط الوادي إذا هو راعي غنم، فإذا شاة ميتة فقال: أترون هذه هينة على أهلها؟ قالوا: نعم، قال: فإن الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها " (^٢).
وأما حديث عمرو بن مرزوق عن شعبة مثل رواية عفان هذه:
فأخبرناه عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني نا أحمد بن سلمان النجاد نا إسماعيل بن إسحاق القاضي.
_________________
(١) . لم اقف عليه من هذا الطريق.
(٢) . لم أجده من هذا الطريق بهذا السياق. ولكن رأيت في سنن النسائي ٢/ ١٩ كتاب الصلاة باب أذان الراعي حاشية رقم: (١) جاء فيها: " وجد لفظ هذا الحديث في بعض النسخ هكذا " أذان الراعي حدثنا إسحاق بن منصور عن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن الحكم " .. به بمثل هذا السياق، والله أعلم.
[ ١ / ٥٩٦ ]
نا عمرو بن مرزوق أنا شعبة عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى يحدث عن عبد الله بن ربيعة أنه قال: " كان النبي ﷺ في سفر فسمع صوت رجل يؤذن " ثم ذكر مثل حديث عفان.
قال الحكم: لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى: " إنه لراعي غنم أو عازب عن أهله " (^١).
وأما حديث محمد بن جعفر عن شعبة الموافق لرواية عمرو بن مرزوق في تمييز الكلمات:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني نا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أنا القاسم بن زكريا نا بندار (^٢) وابن المثنى (^٣).
قال الإسماعيلي: أخبرني ابن ناجية (^٤) نا بندار.
وأخبرنا البرقاني أيضا قال: قرأت على عبد الله بن الحسن بن سليمان حدثكم محمد بن [إسماعيل] (^٥) البصلاني نا محمد ابن بشار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن الحكم قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدث عن عبد الله بن ربيعة: " أنه كان مع رسول الله ﷺ في سفر فسمع صوت رجل يؤذن فجعل يجيبه مثل أذانه حتى إذا بلغ أشهد أن محمدا رسول الله ".
_________________
(١) . لم أجده من طريق ابن مرزوق عن شعبة.
(٢) . محمد بن بشار.
(٣) . محمد بن المثنى أبو موسى الزمن.
(٤) . عبد الله بن محمد بن ناجية.
(٥) . في الأصل (سليمان) والصواب ما أثبت.
[ ١ / ٥٩٧ ]
قال الحكم: لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى، حدثني رجل عنه بها: " فقال رسول الله ﷺ: إنه لراعي غنم أو عازب عن أهله قال: فهبط الوادي، فإذا هو براعي غنم وإذا هو بشاة منبوذة، فقال: ترون هذه هينة على أهلا؟، قالوا: نعم، فقال: الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها " (^١).
قال شعبة: وإنما قال الحكم: لم أسمع هذا الحرف من ابن أبي ليلى، إنه لراعي غنم أو عازب عن أهله.
قال البرقاني: جمع الإسماعيلي حديثيه وجعل لفظهما واحدا وفيه عن ابن أبي ليلى وفيه حديثي بهذا رجل، وفيه قال شعبة: أظن الحكم قال: والباقي سواء.
وأما حديث حجاج الأعور عن شعبة مثل رواية غندر ومن وافقه:
فأخبرناه أبو الحسن علي بن الحسين بن أحمد التغلبي – بدمشق – نا تمام بن محمد بن عبد الله الحافظ (٨٦/ب) أنا أبو ميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد البجلي نا عثمان بن عبد الله بن أبي جميل نا حجاج بن محمد الأعور نا شعبة عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى عن عبد الله بن ربيعة أنه قال:
" كان رسول الله ﷺ في سفر فسمع صوت رجل يؤذن فجعل يجيبه بمثل أذانه حتى إذا بلغ أشهد أن محمدا رسول الله ".
قال الحكم: لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى حدثني به رجل عنه قال:
_________________
(١) . لم أقف عليه ولعل الإسماعيلي أخرجه في أحد كتابيه المستخرج على صحيح البخاري، أو المسند الكبير – ولم أقف عليهما – (انظر الموارد لأكرم العمري ٤٤٢).
[ ١ / ٥٩٨ ]
قال رسول الله ﷺ: " إنه لراعي غنم أو عازب عن أهله قال: فهبط الوادي فإذا هو راعي غنم وإذا هو بشاة منبوذة، قال: أترون هذه هينة على أهلها؟ قالوا: نعم، فقال: للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها " (^١)
٦٥ - حديث آخر:
أخبرنا علي بن يحيى بن جعفر الأصبهاني نا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نا بشر بن موسى نا عبد الصمد بن حسان (^٢).
قال سليمان: وحدثنا فضيل بن محمد المطلبي (^٣) نا أبو نعيم (^٤).
قال: ونا علي بن عبد العزيز البغوي نا أبو حذيفة (^٥)، قالوا: نا سفيان (^٦) عن الأعمش (^٧) عن عمارة بن عمير عن الأسود (^٨) عن عبد الله بن مسعود قال: " لا يجعلن أحدكم للشيطان من نفسه جزءا يرى أن حقا واجبا عليه ألا ينصرف من صلاته إلا عن يمينه، فقد رأيت رسول الله ﷺ أكثر
_________________
(١) . لم أقف عليه بهذا الإسناد والسياق فيا اطلعت عليه من المصادر والعلم عند الله. هذا الجزء الأخير من الحديث " أترون هذه هينة على أهلها … " جاء من طريق عند مسلم ٤/ ٢٢٧٢ ح ٢ من كتاب الزهد، وأحمد ٤/ ٢٢٩، وابن ماجة ٢/ ١٣٧٧ ح ٤١١١ باب مثل الدنيا كتاب الزهد كما جاء معنى الجزء الأول أيضا من الحديث عند هؤلاء وغيرهم والله أعلم.
(٢) . أبو يحيى المروروذي – برائين وواوين وذال معجمة – يقال له خادم سفيان الثوري – قال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق (الجرح والتعديل ٦/ ٥١).
(٣) . بفتح الميم وللام وفي آخرها طاء مهملة هذه النسبة مدينة ملطية وهي من ثغور الروم كذا في اللباب (٣/ ٢٥٤)، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/ ٧٩: كان إمام مسجد ملطية يكنى أبا يحيى كتب إليّ بجزئين من حديثه.
(٤) . هو الفضل بن دكين الملائي الكوفي.
(٥) . موسى بن مسعود النهدي – بفتح النون.
(٦) . هو الثوري.
(٧) . سليمان بن مهران.
(٨) . ابن يزيد النخعي.
[ ١ / ٥٩٩ ]
ما ينصرف من الصلاة عن يساره ". كذا روى الطبراني هذا الحديث وساقه عن شيوخه الثلاثة سياقة واحدة (^١).
ونراه حمل حديث أبي نعيم على حديثي الآخرين، وأن أبا نعيم كان يروي ألفاظا منه عن بعض أصحابه عن سفيان، وهي ذكر الانصراف عن اليمين، لم يسمعها من سفيان، وسمع منه ما عداها من الحديث.
روى ذلك عن أبي نعيم مبينًا مفصلا عمر بن علي بن حرب الطائي.
وأخبرنا بحديث أبي الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه أنا محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي نا عمر بن علي بن حرب نا أبو نعيم عن سفيان - يعني - (^٢) الثوري - عن الأعمش عن عمارة عن عمير عن الأسود عن عبد الله قال: " لا يجعلن أحدكم للشيطان من صلاته جزءا ".
ونا بعض أصحابنا عن سفيان بهذا الحرف وحده: " لا نرى أنه حين ينصرف إلا عن يمينه، ولقد رأيت رسول الله ﷺ أكثر ما ينصرف عن يساره " (^٣) (^٤).
_________________
(١) . لم أجده في المعاجم الثلاثة للطبراني عن أحد من شيوخه الثلاثة المذكورين هنا، وقد أخرجه في الكبير عن عدة رواة عن الأعمش في حديث ابن مسعود.
(٢) . في هذا الموضع من الأصل تضبيب!!!.
(٣) . أخرجه الحميدي في المسند ١/ ٦٩ ح ١٢٧ عن سفيان عن الأعمش … به والحديث مخرج في الصحيحين والسنن ومسند أحمد عن شعبة وغيره عن الأعمش وغيه، والطبراني في الكبير في مسند ابن مسعود وفي كل رواياتهم: " لا يجعلن للشيطان من نفسه جزاءا …، الحديث وهو أيضا مروي عن غير ابن مسعود.
(٤) . في الأصل في الهامش (بلغ مقابلة في السادس عشر حسب الطاقة والله أعلم).
[ ١ / ٦٠٠ ]
٦٦ - حديث آخر:
حدثني الحسن بن علي بن محمد أبو الوليد البلخي نا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسن البصري نا أبو علي أحمد بن الحسين بن أحمد المعروف بشعبة الحافظ – إملاءا – نا أبو جعفر محمد بن محمد بن حيان بن راشد الأنصاري نا أبو الوليد الطيالسي (^١) نا عثمان بن زائدة (٨٧/أ) عن الزبير بن عدي (^٢) عن أنس بن مالك قال: " ما من عام إلا الذي بعده شرّ منه سمعت ذلك من نبيكم ﷺ " (^٣).
كذا روى هذا الحديث أبو جعفر محمد بن محمد بن حيان التمار عن أبي الوليد الطيالسي أدرج المتن كله بإسناد واحد.
وقول أنس سمعت ذلك من نبيكم ﷺ ليس هو عند عثمان بن زائدة عن الزيبر بن عدي، وإنما سمعه عثمان من مسعر بن كدام عن الزبير بن عدي، بين ذلك أبو جعفر محمد بن عبد الملك الدقيقي وأبو الفضل العباس بن الفضل الأسفاطي وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في روايتهم هذا الحديث عن أبي الوليد، وميزوا اللفظ الأخير، وأنه عند عثمان عن مسعر عن الزبير بن عدي.
حدثني أبو الوليد البلخي نا أحمد بن علي بن الحسن البصري قال: قال شعبة: هكذا أناه التمار وأخطأ في «قوله سمعت ذلك من نبيكم ﷺ»
_________________
(١) . هشام بن عبد الملك.
(٢) . قال في التقريب ١٠٦: الهمداني اليامي – بالتحتانية أب عبد الله الكوفي ولي قضاء الري ثقة.
(٣) . لم أقف عليه من رواية الطيالسي.
[ ١ / ٦٠١ ]
لأن الثقات المأمونين الذين يعرفون مثل أبي حاتم محمد بن إدريس وغيره رووه، فقال أبو حاتم: نا أبو الوليد مرارا. قال: نا عثمان بن زائدة عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال: " ما من عام إلا والذي بعده شر منه " قال عثمان بن (^١) زائدة قال لي مسعر بن كدام عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال: " سمعت ذلك من نبيكم ﷺ ".
فأما حديث الدقيقي عن أبي الوليد:
فأخبرناه أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه أنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيوب العبّاداني (^٢).
وأخبرناه أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل أنا محمد بن عمرو بن البختري الرزاز قالا:
نا محمد بن عبد الملك الدقيقي نا أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي حدثني عثمان بن زائدة قال سمعت: الزبير بن عدي يقول: دخلت على أنس أو دخلنا على أنس بن مالك، فقال أنس:
" لا يأتي عليكم عام إلا والذي بعده (^٣) شر منه ".
قال عثمان: فسمعت مسعرا يحدث به عن الزبير بن عدي عن أنس
_________________
(١) . في الأصل (ابن أبي زائدة) والصواب ما أثبت.
(٢) . بفتح العين وتشديد الموحدة المفتوحة وبعد الألف دال مهملة وسكون الألف وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى عبادان وهي بليدة بنواحي البصرة في البحر (اللباب ٢/ ٣٠٩).
(٣) . وضع في الأصل على هذا الموضع خطأ مائلا إلى اليسار وكتب مقابلة في الهامش عبارة (وقال الرزاز: والذي بعده) ولم أجد لها محلا هنا مناسبا، والله أعلم.
[ ١ / ٦٠٢ ]
قال: " سمعت نبيكم ﷺ ".
قال عثمان: أو كما ذكر إن كان كذلك إن شاء الله.
قال أبو الوليد: ما سمعته يتكلم – وقال الرزاز: تكلم – بكلمة إلا استثنى فيها (^١).
وأما حديث الأسفاطي عن أبي الوليد:
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ نا سليمان بن أحمد الطبراني – إملاءا وقراءة – نا العباس بن الفضل الأسفاطي نا أبو الوليد الطيالسي نا عثمان بن زائدة قال: سمعت الزبير بن عدي يقول: دخلت على أنس بن مالك فقال: " لا يأتي عليكم عام إلا وهو شر من الذي قبله ".
قال عثمان: وسمعت مسعر بن كدام يحدث عن الزبير بن عدي عن أنس أنه سمعه من النبي ﷺ (^٢).
وأما حديث البخاري عن أبي الوليد:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني أنا زاهر بن أحمد السرخسي أنا محمد بن هارون (٨٧/ب) الحضرمي نا محمد بن إسماعيل البخاري قال: نا شاذان وأبو الوليد قالا: نا عثمان بن زائدة عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال: " لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه ".
قال عثمان بن زائدة وحدثني مسعر بن كدام عن الزبير بن عدي عن
_________________
(١) . لم أقف على من خرج هذه الرواية.
(٢) . لم أجده.
[ ١ / ٦٠٣ ]
أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ مثله (^١).
قال أبو حامد الحضرمي: وهذا حديث غريب لم يروه أحد عن مسعر غير عثمان بن زائدة.
_________________
(١) . لم اقف عليه من هذا الطريق عن البخاري. هذا الحديث رواه البخاري في الصحيح كتاب الفتن باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه. عن محمد بن يوسف الفريابي عن الثوري عن الزبير بن عدي قال: أتينا أنسا فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج، فقال: اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم ﷺ (الفتح ١٣/ ١٩ - ٢٠ ح ٧٠٦٨). وبهذا السياق أخرجه الترمذي عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن الثوري .. به (السنن ٤/ ٤٩٢ ح ٢٢٠٦) وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري أخرجه الإمام أحمد في المسند ٣/ ١٣٢، ١٧٧، ١٧٩.
[ ١ / ٦٠٤ ]