_________________
(١) . هذا هو النوع الثاني من أنواع المدرج عند الخطيب، والنوع الأول هو المتون المرفوعة التي وصلت بها ألفاظ الصحابة ﵃.
[ ١ / ٢٥١ ]
٢٠ - حديث آخر:
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ نا أبو بكر محمد بن علي بن الحسن الدينوري المعروف ببرهان – نا محمد بن عبد الله بن سليمان نا يعلى بن المنهال السكوني (^١) نا إسحاق بن سليمان الرازي عن الجراح بن الضحاك الكندي عن علقمة بن مرثد (^٢) عن أبي عبد الرحمن عن عثمان قال: قال رسول الله ﷺ: " خيركم من تعلم القرآن وعلمه وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه، وذلك أنه منه " (^٣).
_________________
(١) . قال في اللباب ٢/ ١٢٤: بفتح السين المهملة وضم الكاف وسكون الواو وآخرها النون، هذه النسبة إلى سكون بطن من كندة. أ. هـ. ويعلى بن المنهال ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٥، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ولم أجده في غير الجرح والتعديل.
(٢) . قال الحافظ في الفتح ٩/ ٧٧: بمثلثلة بوزن جعفر ومنهم من ضبطه بكسر المثلثة، وهو من ثقات أهل الكوفة من طبقة الأعمش. أ. هـ.
(٣) . ذكره الدارقطني في العلل ٣/ ٨٣٥ (تحقيق محفوظ) من طريق يعلى بن منهال.
[ ١ / ٢٥٢ ]
قال برهان: قال الحضرمي (^١): ليس أحد يقول في هذا الحديث: " وذاك إنه منه " غير هذا الشيخ، وسمعه يحيى (٢٤/أ) الحماني من يعلى بن المنهال هذا.
قال الخطيب: قد وافقه على هذه الرواية شيخ من أهل الري يقال له: عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ (^٢) - فرواه عن الجراح بن الضحاك هكذا.
أخبرنا بحديثه الحسن بن أبي بكر (^٣) نا أحمد بن إسحاق بن نيخاب (^٤) الطيبيي نا محمد بن أيوب (^٥) - بالري - أنا عبد الله ابن أبي جعفر (^٦) أنا عبد الصمد المقرئ عن الجراح عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السمي عن عثمان بن عفان قال قال رسول الله ﷺ"
" خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وفضل القرآن على سائر الكلام
_________________
(١) . محمد بن عبد الله بن سليمان المعروف بمطين - قال في المغني: بفتح الياء المثناة تحت. قال الذهبي: ثقة مطلقا (تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٦٢، الميزان ٣/ ٦٠٧).
(٢) . ذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ٤١٥.
(٣) . أبو بكر = أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
(٤) . بالنون والياء المثناة التحتية ثم خاء معجمة آخره الباء الموحدة قبلها ألف هكذا في الإكمال ٧/ ٤٣٨ - واللباب ٢/ ٢٩٤.
(٥) . أبو عبد الله بن الضريس، قال الذهبي في التذكرة ٢/ ٦٤٣: الحفاظ المسند صاحب كتاب فضائل القرآن.
(٦) . أبو جعفر = عيسى بن ماهان الرازي، وثقه أبو زرعة وتكلم فيه ابن عدي، وقال ابن حبان في الثقات ٨/ ٣٣٥ وقال: يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه، وضعفه الساجي (التهذيب ٥/ ١٧٦).
[ ١ / ٢٥٣ ]
كفضل الله تعالى على خلقه وذاك أنه منه " (^١).
والمرفوع من الحديث: " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " هذا حسب كلام النبي ﷺ، وأما ما بعده فهو كلام أبي عبد الرحمن السلمي (^٢).
وقد روى ذلك مبينا مفصلا إسحاق بن إسماعيل الأصبهاني المعروف بالفلفلاني (^٣) ويحيى بن أبي طالب (^٤) وإسحاق بن راهوية وأبو مسعود أحمد بن الفرات جميعا عن إسحاق بن سليمان الرازي عن الجراح بن الضحاك.
ورواه محمد بن حميد الرازي (^٥) عن إسحاق بن سليمان فوهم فيه وجعل كلام أبي عبد الرحمن مرفوعا. وقال فيه: قال النبي صلى الله وعليه وسلم.
ورواه جرير بن عبد الحميد عن الجراح بن الضحاك فاقتصر على ذكر المسند المرفوع منه فقط دون كلام أبي عبد الرحمن السلمي.
فأما حديث محمد بن حميد عن إسحاق بن سليمان الذي وهم فيه إذ رفع كلام أبي عبد الرحمن إلى النبي ﷺ:
_________________
(١) . انظر فضائل القرآن لابن الضريس (ق ٣١ أ) مخطوط في مكتبة الجامعة الإسلامية رقم ٢٢٥.
(٢) . نص على الإدراج أيضا الدارقطني في العلل ٣/ ٨٣٥ (بتحقيق محفوظ).
(٣) . قال في اللباب: ٢/ ٤٣٨: بكسر الفاءين بينهما لام ساكنة ثم لام ألف ونون، هذه النسبة إلى فلفلان، وهي قرية من قرى أصبهان.
(٤) . أبو طالب = جعفر بن عبد الله بن الزبرقان. قال أبو حاتم: محله الصدق، وقال الدارقطني: لا بأس به عندي، ولم يطعن فيه أحد بحجة، وقال موسى بن هارون: كذاب، وقال أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ: ليس بالمتين مات سنة ٢٧٥ هـ _تاريخ بغداد ١٤/ ٢٢٠).
(٥) . قال الحافظ في التقريب ٢٩٥ حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه مات سنة ٢٣٠ هـ.
[ ١ / ٢٥٤ ]
فأخبرنيه محمد بن عبد الملك القرشي أنا محمد بن المظفر الحافظ نا محمد بن محمد بن سليمان (^١) نا ابن حميد ثنا إسحاق ابن سليمان نا الجراح الكندي عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان قال: قال النبي ﷺ:
" أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه، وقال النبي ﷺ: إن فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه " (^٢).
وأما حديث إسحاق الفلفلاني عن إسحاق بن سليمان الذي فصل فيه كلام أبي عبد الرحمن من كلام النبي ﷺ وميز بينهما:
فحدثناه أبو نعيم (^٣) الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس نا إسحاق بن إسماعيل الفلفلاني نا إسحاق بن سليمان الرازي عن الجراح الكندي عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان قال قال رسول الله ﷺ:
" خيركم من تعلم القرآن وعلمه ".
قال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي أجلسني هذا المجلس، وكان يقرئ القرآن.
قال: وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الرب على خلقه وذاك أنه منه (^٤).
_________________
(١) . الباغندي الواسطي.
(٢) . لم أقف عليه من رواية محمد بن حميد الرازي.
(٣) . أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني.
(٤) . لم أجده من طريق إسحاق الفلفلاني عن إسحاق الرازي.
[ ١ / ٢٥٥ ]
وأما حديث يحيى بن أبي طالب عن إسحاق بن سليمان مثل رواية الفلفلاني:
فأخبرناه محمد بن أحمد بن رزق البزاز نا عبد الله بن جعفر بن درستوية النحوي نا يحيى بن جعفر نا إسحاق بن سليمان الرازي.
وأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ نا عثمان بن أحمد الدقاق نا يحيى بن أبي طالب.
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان نا يحيى بن جعفر – وهو ابن أبي طالب – أنا إسحاق بن سليمان الرازي نا الجراح – وفي حديث ابن رزق عن جراح – بن الضحاك الكندي عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ:
" خيركم من تعلم القرآن وعلمه ".
قال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي أقعدني هذا المقعد " (^١).
قال أبو عبد الرحمن: فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الرب على خلقه وذاك أنه منه.
وأما حديثا إسحاق بن راهويه وأبي مسعود أحمد بن الفرات مثل هذا القول:
فأخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن محمد الدقاق وأبو القاسم علي
_________________
(١) . إلى هذا الموضع أخرجه تمام الرازي في فوائده ق/٢٧٥ أ نسخة في مكتبة الجامعة الإسلامية رقم ٣٦٢، ولم أجد من خرجه كاملا فيما وقفت عليه.
[ ١ / ٢٥٦ ]
ابن الحسن بن علي المعدل قالا: أنبا علي بن محمد بن سعيد الرازا (^١) ثنا – وفي حديث المعدل أنبأ – جعفر بن محمد الفريابي نا إسحاق بن راهويه أنا إسحاق بن سليمان الرازي عن الجراح بن الضحاك الكندي عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن عن عثمان عن النبي ﷺ قال:
" خيركم من تعلم القرآن وعلمه ".
قال أبو عبد الرحمن: وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الرب تعالى (^٢) على خلقه.
وقال جعفر حدثني أبو مسعود أنا إسحاق بن سليمان عن الجراح بن الضحاك بإسناده مثله.
قال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي أجلسني هذا المجلس وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الرب على خلقه (٢٥/أ) وذلك بأنه منه (^٣).
وأما حديث جرير بن عبد الحميد عن الجراح الذي اقتصر فيه على رواية المرفوع فقط:
فأخبرناه علي بن الحسن بن محمد وعلي بن المحسن بن علي قالا: أنا علي بن محمد الرزاز قال: نا – وفي حديث علي (^٤) ابن المحسن أنا -
_________________
(١) . بزايين بينهما ألف، قال العتيقي: كان ثقة أمينا له أصول حسان، مات سنة ٣٧٢ هـ (تاريخ بغداد ١٢/ ٨٥).
(٢) . هنا في الأصل تضبيب لم يتبين لي سببه.
(٣) . أشار على هذه الرواية الإمام الدارقطني في العلل ٣/ ٨٣٥، ولم أجده في غيره والله أعلم.
(٤) . إشارة تضبيب.
[ ١ / ٢٥٧ ]
جعفر (^١) الفريابي نا عثمان بن أبي شيبة (^٢) نا جرير بن عبد الحميد عن الجراح الكندي عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن عن عثمان قال: قال رسول الله ﷺ: " أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه " (^٣).
٢١ - حديث آخر:
أنا محمد بن الحسين القطان أنا علي بن إبراهيم المستملي نا أحمد بن محمد السجستاني نا محمد بن يوسف الزبيدي (^٤) أبو حمة نا أبو قرة موسى بن طارق عن زمعة بن صالح (^٥).
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف قالا: أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي نا الحسين بن عبد الله بن شاكر نا محمد بن يوسف نا أبو قرة قال: ذكر زمعة عن يعقوب بن عطاء (^٦)
_________________
(١) . ابن محمد بن الحسن.
(٢) . ابن محمد بن إبراهيم.
(٣) . لم أجده من رواية جرير، لكنه بهذا اللفظ أو بلفظ: " خيركم من تعلم … " ثابت في البخاري وغيره من كتب الستة. انظر (فتح الباري ٩/ ٧٤ - ٧٧) فضائل القرآن للنسائي (٨٧ - ٨٨).
(٤) . بفتح الزاي وكسر الموحدة أبو حمة – بضم المهملة وفتح الميم الخفيفة – صاحب أبي قرة صدوق (التقريب ٣٢٥).
(٥) . الجندي – بفتح الجيم والنون – اليماني نزيل مكة، ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وأبو داود وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم. قال ابن حجر: أخرج له مسلم مقرونا (التهذيب ٣/ ٣٣٨).
(٦) . ابن أبي رماح المكي ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم مات سنة ١٥٥ هـ (التهذيب ١١/ ٣٩٢).
[ ١ / ٢٥٨ ]
عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أنها سمعت رسول الله ﷺ – وفي حديث السجستاني أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته قالت – سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا وينمي خيرا " (^١).
قالت ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس: كذب إلا في ثلاث في الحرب وفي الإصلاح وفي حديث الرجل امرأته وفي حديث المرأة زوجها (^٢).
قال: وأم كلثوم من المهاجرات – زاد ابن شاكر الأول – ثم اتفقا اللاتي بايعن رسول الله ﷺ.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الصقر المقرئ أخبرنا فاروق بابن عبد الكبير الخطابي حدثنا العباس بن الفضل الإسفاطي حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري حدثنا عبد العزيز بن محمد (^٣) عن يزيد
_________________
(١) . قال الحافظ في الفتح ٥/ ٢٩٩: قوله (وينمي) بفتح أوله وكسر الميم أي يبلغ، تقول نميت الحديث أنميته إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذاك بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت: نمّيته بالتشديد كذا قاله الجمهور، أ. هـ، واستغرب الحافظ مخالفة الحربي للجمهور في ذلك ونقل رد ابن الأثير عليه.
(٢) . روى الطبراني أوله إلى قوله: " أو ينمي خيرا " في الكبير ٢٥/ ٧٨ ح ١٩٦ عن الزبيدي عن أبي قرة عن زمعة عن يعقوب به .. وفي إسناده هنا زمعة بن صالح ويعقوب بن عطاء وهما ضعيفان. قال أبو أحمد بن عدي في يعقوب: … وعنده غرائب وخاصة إذا روى عنه أبو إسماعيل المؤدب وزمعة بن صالح وأبو قرة (التهذيب ١١/ ٣٩٣). وقال ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٣٩ – ٦٤٠): يعتبر حديثه من غير رواية زمعة عنه …
(٣) . الدراوردي.
[ ١ / ٢٥٩ ]
ابن الهاد (^١) عن عبد الوهاب بن بخت (^٢) عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أم كلثوم بنت عقبة قالت: " ما سمعت رسول الله ﷺ يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: الرجل يصلح بين الناس يقول القول يريد الإصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها " (^٣).
قال الشيخ أبو بكر: كذا قال في هذه الرواية عن عبد الوهاب بن بُخت وهو خطأ، إنما هو عبد الوهاب بن رفيع (^٤) وقد رواه يحيى بن محمد الجاري (^٥) عن عبد العزيز بن محمد على الصواب، وكذلك رواه غير واحد عن ابن الهاد، وعبد الوهاب بن بخت مكي وعبد الوهاب بن رفيع مدني.
أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ نا أبو محمد عبد الله
_________________
(١) . ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ثقة مات سنة ١٣٩ هـ (التهذيب ١١/ ٣٣٩).
(٢) . بضم الموحدة وسكون المعجمة بعدها مثناة فوقية، ثقة مات سنة ١١٣ أو ١١١ هـ (التقريب ٢٢٢). ذهب أبو داود وغيره إلى أنه هو عبد الوهاب بن أبي بكر، وذهب البخاري وابن أبي حاتم والنسائي وابن حبان والدارقطني والحافظ ابن حجر والخطيب إلى التفريق بينهما وأن ابن أبي بكر هو المعروف بابن رفيع وهو مدني وابن بخت مكي (التاريخ الكبير ٦/ ٩٣، الجرح والتعديل ٦/ ٦٩، ٧١، الثقات لابن حبان ٧/ ١٣٢، التهذيب ٦/ ٤٤٤، ٤٤٦).
(٣) . سيأتي تخريجه على الصواب الذي أشار إليه المصنف ﵀.
(٤) . ابن أبي بكر وكيل الزهري ثقة (راجع المصادر في الحاشية قبل الماضية).
(٥) . بجيم وراء خفيفة نسبة إلى مرفأ السفن يقال إنه موضع على البحر الأحمر وثقه العجلي. وذكره ابن حبان في الثقات ٩/ ٢٥٩ وقال: يغرب، قال البخاري: يتكلمون فيه (التهذيب ١١/ ٢٧٤، التقريب ٣٧٩).
[ ١ / ٢٦٠ ]
ابن محمد بن إسحاق الفاكهي – بمكة – نا أبو يحيى ابن أبي مسرة (^١) نا يحيى بن محمد الجاري قال: نا عبد العزيز بن محمد عن عبد الوهاب بن رفيع عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم قالت: " ما سمعت النبي ﷺ يرخص في الكذب إلا في ثلاث؛ كان النبي ﷺ يقول لا أعدهن كذبا، الرجل يصلح بين الناس يقول قولا يريد به الإصلاح، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها، والرجل يقول في الحرب " (^٢).
نا أبو الفرج محمد بن عبد الله بن أحمد بن شهريار التاجر – بأصبهان – أنا سليمان بن أحمد بن أيوب (٢٥/ب) الطبراني حدثني أحمد بن سلامة بن جعفر الطحاوي المصري الفقيه نا سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم نا أبو زرعة وهب الله بن راشد (^٣) نا حيوة بن
_________________
(١) . لم أهتد لاسمه ولم أقف على ترجمته إلا أن ابن حجر ذكره في ترجمة شيخه (التهذيب ١١/ ٢٧٤). وذكر رواية عبد الوهاب بن رفيع في الفتح (٥/ ٣٠٠) وقال: وروينا في فوائد ابن أبي مسرة …
(٢) . رواه أحمد في المسند ٦/ ٤٠٤ عن يونس بن محمد المؤدب عن الليث عن ابن الهاد عن عبد الوهاب … به … ورواه الطبراني في الكبير ٢٥/ ٧٧ – ٧٨ ح ١٩٣، ١٩٤ الأول عن سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة عن ابن الهاد .. به .. والثاني من طريق إبراهيم بن صرمة عن يحيى بن سعيد عن ابن الهاد به … أما طريق الدراوردي فلم أجده. وذكر الحافظ في الفتح ٥/ ٣٠٠: رواية عبد الوهاب هذه فقال: وهو وهم شديد أي في رفعها وإنما هي مدرجة من قول الزهري كما بينته رواية يونس عن الزهري عند مسلم كما سيأتي.
(٣) . قال ابن حبان في الثقات ٩/ ٣٣٨: يخطئ، وقال أبو حاتم: محله الصدق، قال ابن يونس: لم يكن النسائي يرضاه مات سنة ٢١١ هـ (لسان الميزان ٦/ ٢٣٥).
[ ١ / ٢٦١ ]
شريح (^١) حدثني يزيد بن عبد الله الهاد حدثني عبد الوهاب بن أبي بكر عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة قالت:
" ما سمعت رسول الله ﷺ يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث كان رسول الله ﷺ يقول: " لا أعدهن كذبا، الرجل يصلح بين الناس يريد به الإصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها ".
قال سليمان: لم يروه عن حيوة إلا وهب الله (^٢).
قال الخطيب: عبد الوهاب بن رفيع هو عبد الوهاب بن أبي بكر.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي قاضي مصر – ببدر بعد حجنا ونحن عامدون إلى المدينة – أنا أبو الحسين النيسابوري أنا أبو طاهر محمد بن أحمد القاضي نا موسى بن هارون نا محمد بن زنبور (^٣) نا عبد العزيز بن أبي حازم عن يزيد بن الهاد عن عبد الوهاب عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة أنها قالت:
_________________
(١) . بفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو – ابن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري ثقة ثبت فقيه زاهد مات سنة ٨/ ١٥٩ هـ (التقريب ٨٦).
(٢) . رواه الطبراني في الصغير ١/ ٧٠ بهذا الإسناد واللفظ.
(٣) . أبو صالح المكي واسم والده جعفر بن أبي الأزهر وزنبور – بالزي ثم النون فالموحدة آخره راء – لقب لوالده، قال الحافظ في التقريب ٢/ ٢٩٧: صدوق له أوهام مات سنة ٢٤٨ هـ (التهذيب ٩/ ١٦٧).
[ ١ / ٢٦٢ ]
" سمعت رسل الله ﷺ لا يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث، كان رسول الله ﷺ يقول: لا أعده كذبا (^١)، الرجل يصلح بين الناس يقول القول يريد به الإصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها " (^٢).
قال أبو طاهر: قال لنا موسى بن هارون: وهذا حديث قد وقع فيه وهم غليظ، والوهم فيه عندنا من عبد الوهاب والله أعلم، لأن الدراوردي قد وافق فيه يزيد بن الهاد، فرواه عن عبد الوهاب كما رواه يزيد (^٣).
قال الخطيب: وقد رواه أيضا نافع بن يزيد والليث بن سعد ورشدين بن سعد المصريون عن ابن الهاد.
أما حديث نافع:
فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي نا أبو داود سليمان بن الأشعث نا الربيع بن سليمان الجيزي نا أبو الأسود (^٤) عن نافع – يعني ابن يزيد
_________________
(١) . وضع على هذه الكلمة في الأصل إشارة تضبيب لعله إشارة إلى أنه ورد في الروايات الأخرى كاذبا أو كذابا بدل = كذبا والعلم عند الله.
(٢) . أخرجه القضاعي في مسند الشهاب ٢/ ٢١٠ بهذا الإسناد والسياق إلا أنه قال: لا أعتده بدل (لا أعده) وبهذا الإسناد والسياق رواه النسائي في الكبرى (تحفة الإشراف ١٣/ ١٠٣).
(٣) . انظر فتح الباري ٥/ ٣٠٠ فقد أشار إلى كلام موسى بن هارون.
(٤) . النضر بن عبد الجبار المرادي مولاهم المصري مشهور بكنيته ثقة توفي ٢١٩ (التقريب ٣٥٨).
[ ١ / ٢٦٣ ]
وأخبرناه أبو الحسن أحمد بن عبد الله الأنماطي أنا محمد بن المظفر أنا علي بن أحمد بن سليمان البزاز (^١) - بمصر - نا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم نا أبو الأسود نا نافع عن ابن الهاد أن عبد الوهاب (٢٦/أ) بن أبي بكر حدثه عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة قالت:
" ما سمعت رسول الله ﷺ يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث؛ كان رسول الله ﷺ يقول: لا أعده كاذبا، الرجل يصلح بين الناس يقول القول ولا يريد إلا الإصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زرجها " (^٢).
وأما حديث الليث:
فأخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزاز (^٣) - بالبصرة - حدثنا الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهاد عن عبد الوهاب عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه … أم كلثوم بنت عقبة قالت:
" ما سمعت رسول الله ﷺ يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث؛ كان رسول الله ﷺ يقول: الرجل يصلح بين الناس يقول القول لا يريد به
_________________
(١) . بزايين بينهما ألف كذا في الأصل.
(٢) . رواه أبو داود في السنن كتاب الأدب باب في إصلاح ذات البين ٥/ ٢١٩ ح ٤٩٢ بهذا الإسناد والسياق.
(٣) . بزايين بينهما ألف كذا في الأصل.
[ ١ / ٢٦٤ ]
إلا الإصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها " (^١).
وأما حديث رشدين (^٢):
فأخبرناه أبو الحسن محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل البككي (^٣) أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا إبراهيم بن إسحاق الحربي نا يحيى بن عثمان نا رشدين عن يزيد بن الهاد عن عبد الوهاب عن ابن شهاب عن حميد عن أمه عن النبي ﷺ مثل حديث قبله، قال: ليس بالكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا ويقول خيرا.
وبإسناده عن النبي ﷺ أنه لم يرخص في شيء من الكذب إلا في حديث الرجل امرأته وفي حديث المرأة زوجها (^٤).
وقد بدأنا في أول هذه الترجمة برواية يعقوب بن عطاء عن الزهري مثل رواية عبد الوهاب هذه عنه أخبرنا محمد بن عبد العزيز أنا أحمد بن
_________________
(١) . رواه الإمام أحمد في المسند ٦/ ٤٠٤ عن يونس بن محمد المؤدب عن الليث به …
(٢) . قال في التقريب ١٠٣: بكسر الراء وسكون المعجمة، ابن سعد بن مفلح أبو الحجاج المصري. ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وابن حبان والنسائي وابن عدي وغيرهم مات سنة ١٨٨ هـ (التهذيب ٣/ ٢٧٧).
(٣) . بالباء الموحدة بعدها كاف ثم كاف أخرى في الأصل وتاريخ بغداد ٢/ ٢٥٤، والذي في الأنساب للسمعاني ٣/ ٦٥، وما سيأتي عند المؤلف في آخر هذه الترجمة: التككي – بكسر التاء المنقوطة من فوقها باثنتين وفتح الكاف وفي آخرها كاف أخرى. قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة.
(٤) . لم أجده من طريق رشدين بن سعد ولعله رواه الحربي في كتاب (الكذب) كما أشار إلى ذلك المؤلف فيما بعد، وهذا الكتاب فيما أعلم أنه مفقود.
[ ١ / ٢٦٥ ]
جعفر بن حمدان نا إبراهيم بن إسحاق الحربي نا محمد بن الجنيد (^١) وأخبرنا محمد بن سلامة القضاعي أنا محمد بن الحسين النيسابوري أنا أبو طاهر محمد بن أحمد القاضي نا موسى بن هارون نا محمد بن أحمد الجنيد – إملاءا من كتابه نا أبو عامر (^٢) عن ابن جريج (^٣) قال حدثت عن ابن شهاب عن حميد عن أمه.
أن النبي ﷺ:
" ترخص (^٤) في الكذب في ثلاث؛ في قول الرجل لامرأته وفي الحرب وفي الصلح " (^٥) واللفظ لحديث موسى، وأما حديث إبراهيم فإنه ساق الإسناد إثر حديث عقيل عن ابن شهاب، ثم قال: مثله (٢٦/ب) قال موسى بن هارون: والذي نرى والله أعلم – إن ابن جريج إنما وقع إليه هذا الحديث من رواية عبد الوهاب (^٦)، إما أن يكون ابن جريج سمعه من
_________________
(١) . هو محمد بن أحمد بن الجنيد المذكور فيما بعد، وهو ثقة مات سنة ٢٦٧ هـ (تاريخ بغداد ١/ ٢٨٥).
(٢) . لم أستطع تميز اسمه والله أعلم.
(٣) . عبد الملك بن عبد العزيز الأموي مولاهم المكي، قال الحافظ في التقريب ٣١٩٠ ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل مات سنة ١٥٠ هـ أو بعدها.
(٤) . هكذا في الأصل (ترخص) بالتاء المثناة الفوقية في هذا الموضع وآخر سيأتي، والباقي بالمثناة التحتية.
(٥) . ذكره الدارقطني في العلل في مسند أم كلثوم ٥/ ٣١٩.
(٦) . في الأصل في الموضع الأول (لا) والثاني (إلى) وكتب، فوق الجملة التي بينهما ما نصه (حاشية نسخة)، وذكر القاضي عياض في الإلماع (١٧٠ - ١٧١) باب في الضرب والحك …: أن هذه الإشارة للتحويق لإلغاء ما بينهما ثم قال: وتصلح فيما صح في بعض الروايات وسقط من بعض ..
[ ١ / ٢٦٦ ]
عبد الوهاب (^١)، أو بلغه عنه والله أعلم (^٢).
قال موسى: وقد ذكرنا أنه وقع في الحديث وهم غليظ ولعمري إنه لوهم غليظ جدا.
لأن هذا الكلام إنما هو قول الزهري، أنه لم يسمع يرخص في الكذب إلا في الثلاث خصال وإنما روى الزهري عن حميد عن أمه:
" أن النبي صلى الله عبيه وسلم قال: " ليس بالكاذب من أصلح بين الناس، فقال خيرا أو نمى خيرا " (^٣) (^٤). ليس في حديث النبي ﷺ أكثر من هذا، واتفق على هذه الرواية أيوب السختياني ومالك بن أنس وصالح بن كيسان وموسى بن عقبة ومحمد بن عبد الله بن أبي عتيق ومعمر بن راشد والنعمان بن راشد وعقيل بن خالد ويونس ابن يزيد وشعيب بن أبي حمزة وعبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن الوليد الزبيدي وسفيان بن حسين (^٥).
_________________
(١) . في الأصل في الموضع الأول (لا) والثاني (إلى) وكتب، فوق الجملة التي بينهما ما نصه (حاشية نسخة)، وذكر القاضي عياض في الإلماع (١٧٠ - ١٧١) باب في الضرب والحك …: أن هذه الإشارة للتحويق لإلغاء ما بينهما ثم قال: وتصلح فيما صح في بعض الروايات وسقط من بعض ..
(٢) . ذهب الدارقطني في العلل ٥/ ق ٣١٩ مسند أم كلثوم إلى أن ابن جريج سمعه من الزهري.
(٣) . لعل موسى بن هارون ذكر ذلك في فوائده عن شيوخه وهو مفقود سوى قطعة منه في المكتبة الظاهرية (موارد الخطيب ٤١٣).
(٤) . في هامش الأصل ق ٢٦ ب: بلغ مقابلة في الرابع حسب الطاقة.
(٥) . لعله في فوائد أبي عمران موسى بن هارون الحمال عن شيوخه يوجد منه ١٢ ورقة في المكتبة الظاهرية وهي قطعة من الجزء الخامس والباقي مفقود (موارد الخطيب البغدادي ٤١٣) وقد ووقفت على الجزء الموجود وليس فيه هذا الحديث وأسلوبه فيه غالبا يعلق في نهاية الحديث بنحو كلامه هنا.
[ ١ / ٢٦٧ ]
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على محمد بن علي الحساني (^١) حدثكم عبد الله بن أبي القاضي نا محمد بن يحيى (^٢) نا يعقوب بن إبراهيم (^٣) عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: نا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب أن أحميد بن عبد الرحمن أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمى خيرا أو يقول خيرا ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس فيه إلا في ثلاث في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث المرأة زوجها ".
قال: وكانت أم كلثوم من المهاجرات اللاتي بايعهن رسول الله ﷺ (^٤) أنا القضاعي أنا محمد بن الحسين النيسابوري نا أبو طاهر (^٥) القاضي نا موسى بن هارون نا العباس بن محمد بن حاتم نا يعقوب بن إبراهيم نا أبي عن صالح بن كيسان نا ابن شهاب بإسناده مثله قال موسى بن هارون: هكذا قال لنا عباس الدوري، ولم أسمعه ترخص وهو عندنا ﵀.
وإنما هو قال: ولم أسمعه ترخص رواه محمد بن يحيى النيسابوري (^٦)
_________________
(١) . قال في اللباب ١/ ٣٦٤: بفتح الحاء وتشديد السين المهملتين وفي آخرها النون هذه النسبة إلى بعض أجداد المنتسب إليه وهو حسان.
(٢) . أبو عبد الله الذهلي إمام حافظ مات ٢٥٧ هـ (تاريخ بغداد ٣/ ٤١٥).
(٣) . ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
(٤) . رواه أحمد في المسند ٦/ ٤٠٣ عن يعقوب بن إبراهيم … به.
(٥) . محمد بن أحمد
(٦) . أبو عبد الله الذهلي.
[ ١ / ٢٦٨ ]
وكان أثبت من عباس الدوري وأضبط منه، رواه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد واللفظ إلا أنه قال: عند قوله أو يقول خيرا، قال ولم أسمعه ترخص، قال موسى وإنما هذا قول ابن شهاب (٢٧/أ) وليس هو متصلا بحديث النبي ﷺ بين ذلك يونس بن يزيد في عقب حديث النبي ﷺ ومعمر أيضا قد ذكر قول الزهري في عقب حديث النبي ﷺ رواه عبد الرزاق.
قال الخطيب: أما ما ذكره موسى عن محمد بن يحيى النيسابوري فلا أعرف وجهه، وقد سقنا الحديث عن محمد بن يحيى مثل رواية عباس الدوري سواء.
وكذلك رواه أبو خيثمة زهير بن حرب عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد. أخبرناه محمد بن عبد العزيز التككي (^١) أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا إبراهيم الحربي نا زهير بن حرب نا يعقوب نا أبي عن صالح قال: ثنا محمد بن مسلم أن حميدا أخبره أن أمه أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول:
" ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا " (^٢).
وأخبرنا محمد أنا أحمد بن جعفر ثنا إبراهيم الحربي ثنا زهير ثنا يعقوب ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن حميدا أخبره أن أم كلثوم قالت: " لم أسمع رسول الله ﷺ يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في
_________________
(١) . التككي – بالتاء المثناة من فوق – وقد سبق ضبطه والتعريف به.
(٢) . لم أجده من رواية زهير عن يعقوب، وقد رواه عن يعقوب غير زهير وسبق تخريج تلك الروايات.
[ ١ / ٢٦٩ ]
حديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها " (^١)
وبإسناده أن أم كلثوم أخبرته قالت:
" لم أسمع رسول الله ﷺ يرخص في شيء من الكذب إلا في الحرب ".
فرقه إبراهيم الحربي في أبواب من كتاب الكذب (^٢)، فكذلك حدد لكل فصل منه إسنادا.
وقد روى إسحاق بن راشد الجزري ومحمد بن الوليد الزبيدي الحديث عن الزهري ولفظه:
فقال: خيرا أو نمى خيرا، وقال: ولم يرخص الله في شيء من الكذب إلا في ثلاث.
أخبرناه الحسن بن الحسين بن العباس النعالي أنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني (^٣) نا محمد بن سعيد - يعني ابن هلال (^٤) - برأس العين (^٥) - نا المعافي بن سليمان نا موسى بن أعين عن إسحاق بن
_________________
(١) . لم أجده من رواية زهير عن يعقوب، وقد رواه عن يعقوب غير زهير وسبق تخريج تلك الروايات.
(٢) . مفقود.
(٣) . قال في اللباب ٣/ ٤١٦: بفتح الياء تحتها نقطتان وسكون القاف وكسر الطاء المهملة وسكون الياء تحتها نقطتان وبعدها نون هذه النسبة إلى يقطين اسم جد ..
(٤) . الرسعني يعرف بابن البناء - بالباء الموحدة ثم نون مشددة آخره همزة - قال ابن عدي في الكامل ٦/ ٢٣٠٦: سمعت أبا عروبة يقول: إن ابن البنّاء ليس بمؤتمن في نفسه، قال ابن عدي: ولم نكتب نسخة إسحاق بن راشد بعلو إلا عنه.
(٥) . قال ياقوت في معجم البلدان ٣/ ١٣ - ١٤: رأس عين، ويقال: رأس العين والعامة تقول هكذا … وهي مدينة كبيرة مشهورة من مدن الجزيرة - شمال العراق - بين حرّان ونصيبين وبينها وبين نصيبين خمسة عشر فرسخا وقريب من ذلك بينها وبين حران، وفيها عيون كثيرة صافية تصب جميعها في نهر الخابور.
[ ١ / ٢٧٠ ]
راشد (^١) عن الزهري قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أمه أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليس الكذاب من أصلح بين الناس فقال خيرا أو نمّى (^٢) خيرا، وقال لم يرخص الله في شيء من الكذب إلا في ثلاث، الحرب والإصلاح وحديث الرجل امرأته وحديثها إياه " (^٣).
أخبرنا الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائي (^٤) - بدمشق - نا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي أنا أبو الحسن (^٥) بن جوصاء نا كثير بن عبيد (^٦) نا محمد بن حرب (^٧)
_________________
(١) . رجال هذا الإسناد من محمد بن سعيد إلى إسحاق جزريون رسعنيون - بفتح الراء بعدها سين مهملة ثم عين مهملة آخرها نون.
(٢) . هكذا في الأصل، مشددةن وقد تقدم الكلام على تخفيفها وتشديدها في أول الحديث.
(٣) . لم أقف على رواية إسحاق بن راشد عن الزهري.
(٤) . قال في الأنساب ٤/ ٢٧٥: بكسر الحاء المهملة وفتح النون المشددة وفي آخرها الياء آخر الحروف هذه النسبة إلى بيع الحناء، ثم ذكر من ينسب هذه النسبة فذكر منهم الحسين بن محمد بن إبراهيم الدمشقي، وذكر توثيق ابن ماكولا له.
(٥) . ذكره السمعاني في الأنساب ٣/ ٤١٣ في الجوصي - بفتح الجيم بعدها وواو وفي أخرها الصاد المهملة نسبة إلى جوصا جد أبي الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن جوص، قال: وكان من مشاهير المحدثين بدمشق ونقل توثيقه عن الطبراني والدارقطني.
(٦) . ابن نمير المذحجي أبو الحسن الحمصي المقرئ، ثقة مات سنة ٢٥٠ هـ (التقريب ٢٨٥).
(٧) . الخولاني الحمصي الأبرش - بالمعجمة - ثقة مات سنة ١٩٤ هـ (التهذيب ٩/ ١٠٩).
[ ١ / ٢٧١ ]
عن الزبيدي (^١) عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت (٢٧/ب) رسول الله ﷺ يقول: " ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا أو ينمي خيرا، وقال: ولم يرخص في شيء مما يقول الناس أنه كذب إلا في ثلاث؛ في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها " (^٢).
فأما قول موسى بن هارون إن يونس بن يزيد فصل بين الكلامين، وبين أن قوله " ولم أسمع ترخص " كلام ابن شهاب، وأن معمرا رواه كذا.
فلعمري إن الأمر على ما قال، ويقوي في نفسي أن الصواب معهما والقول قولهما والله أعلم.
أخبرنا البرقاني (^٣) قال: قرأنا على أبي علي (^٤) بن الصواف وعلى عمر بن نوح البجلي (^٥) وعلى أبي حفص ابن الزيات (^٦) حدثكم جعفر بن محمد
_________________
(١) . بالزاي والموحدة والدال المهملة مصغرا، أبو الهذيل محمد بن الوليد بن عامر الحمصي ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري (التقريب ٣٢٢).
(٢) . أخرجه من طريق كثير بن عبيد عن محمد بن الحرب … به الإمام النسائي في الكبرى كتاب عشرة النساء (تحفة الأشراف ١٣/ ١٠٣). وهو مخرج في حديث أحمد بن جوصاء ق ٣/ب، نسخة ضمن مجموع ١٥٠٧ في مكتبة الجامعة الإسلامية.
(٣) . أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي.
(٤) . محمد بن أحمد بن الحسن.
(٥) . البجلي – بالموحدة والجيم – أبو القاسم البندار وقفه البرقاني … (تاريخ بغداد ١١/ ٢٥٥).
(٦) . عمر بن محمد بن علي بن يحيى الناقد، وثقه الدارقطني والبرقاني وغيرهما (تاريخ بغداد ١١/ ٢٦٠).
[ ١ / ٢٧٢ ]
الفريابي نا مزاحم بن سعيد المروزي أنا عبد الله بن المبارك أنا يونس (^١) عن الزهري أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول:
" ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرا، أو ينمي خيرا ".
وقال ابن شهاب: ولم أسمعه ترخص في شيء مما يقول الناس فيه كذب إلا في ثلاث؛ الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها (^٢).
أخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل أنا أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي (^٣) نا أبو بكر بن أبي الدنيا (^٤) نا أحمد بن جميل (^٥) أنا عبد الله بن المبارك أنا يونس عن الزهري أنا حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أمه – وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط – أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا أم ينمي خيرا ".
قال ابن شهاب: فلم أسمع يرخص فيما يقول الناس كذب إلا في
_________________
(١) . ابن زيد بن أبي النجاد.
(٢) . رواه مسلم ٤/ ٢٠١١ ح ١٠١ من كتاب البر والصلة باب تحريم الكذب وبيان المباح منه عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس … به …
(٣) . قال السمعاني في الأنساب ٣/ ٤٠٧: بفتح الجيم وسكون الواو وفي آخرها الزاي هذه النسبة إلى الجوز وبيعه ثم ذكر ممن ينسب إلى ذلك أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر … (تاريخ بغداد ٤/ ٤٠٧، والإكمال ٣/ ١٣ – ١٤).
(٤) . عبد الله بن محمد بن عبيد الأموي.
(٥) . أبو يوسف المروزي وثقه غير واحد (تاريخ بغداد ٤/ ٧٦).
[ ١ / ٢٧٣ ]
ثلاث، الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها (^١).
أخبرنا القضاعي (^٢): أنا محمد بن الحسين النيسابوري نا أبو طاهر القاضي نا موسى بن هارون قال:
وكذلك نا به عبيد بن شريك (^٣) عن ابن بكير (^٤) عن الليث عن يونس بنحو حديث ابن المبارك، قال ولم أسمعه (^٥) ترخص، وقال: حدثنا به عبيد بن شريك أيضا عن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن يونس بنحو حديث ابن المبارك، وقال في آخره: قال ابن شهاب: ولم أسمعه ترخص إلى آخره (^٦) … (٢٨/أ).
قال موسى نا به عبيد أيضا نا أحمد بن صالح نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بهذا الحديث، وقال في آخره: قال الزهري: ولم يرخص في شيء يقول الناس أنه كذب إلا في ثلاث.
_________________
(١) . أخرج الطبراني في الكبير ٢٥/ ٧٧ ح ١٩٢ عن حبان بن موسى وسويد بن نصر عن ابن المبارك الجزء الأول من الحديث دون قول ابن شهاب.
(٢) . القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر.
(٣) . عبيد بن عبد الواحد بن شريك ثقة. اللسان (٤/ ١٢٠).
(٤) . يحيى بن عبد الله بن بكير المصري ثقة قد ينسب إلى جده (التهذيب ١١/ ٢٣٧).
(٥) . هنا في الأصل تضبيب لعله بسبب قوله: " ترخص " بينما في الروايات الأكثر – يرخص – بالمثناة التحتانية.
(٦) . أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥/ ٧٧ ح ١٩٢ مختصرا من طريق أحمد بن صالح عن ابن وهب … به … وأحمد بن صالح هو أبو جعفر الطبري المصري ثقة مات سنة ٢٤٨ هـ (التقريب ١٣).
[ ١ / ٢٧٤ ]
أخبرنا محمد بن عبد العزيز (^١) أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا إبراهيم الحربي نا محمد بن عبد الملك (^٢) نا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري قال: لا يرخصون في الكذب إلا في الإصلاح بين الناس.
أخبرنا القضاعي أنا النيسابوري (^٣) نا أبو طاهر (^٤) القاضي قال: قال موسى بن هارون: وهذا بين وأمر واضح أن آخر الحديث إنما هو من قول الزهري (^٥) لا من قول النبي ﷺ كما نصه عبد الوهاب بن رفيع نصا عن رسول الله ﷺ.
فلو أن عبد الوهاب روى عن الزهري عن حميد عن أمه عن النبي ﷺ الحديث الذي يرويه الناس عن الزهري ثم أدرج كلام الزهري في الحديث كان أيسر لأنه كان يكون وهما دون وهم ولكنه لم يرو كلام النبي ﷺ أصلا، وروى كلام الزهري بإسناد حديث النبي ﷺ فجاء بوهم غليظ جدا، وهو عندنا غير معتمد لما فعل من ذلك (^٦).
٢٢ - حديث آخر:
أخبرني أبو الحسين أحمد بن عمر بن علي القاضي بدرزيجان (^٧) أنا
_________________
(١) . التككي.
(٢) . ابن زنجويه أبو بكر الغزال البغدادي ثقة مات سنة ٢٥٨ هـ … (التهذيب ٩/ ٣١٥).
(٣) . أبو الحسين محمد بن الحسين.
(٤) . أحمد بن محمد المصري.
(٥) . نص على ذلك الدارقطني في العلل ٥ ق ٣٩٩ أ.
(٦) . لم أقف على المصدر الذي ذكر فيه موسى بن هارون أو القضاعي هذا الكلام، وهو كلام نفيس في بيان العلل.
(٧) . بفتح الدال وسكون الراء وكسر الزاي وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الجيم وبعد الألف نون هذه النسبة إلى درزيجان وهي قرية من قرى بغداد (معجم البلدان ٢/ ٤٥٠، اللباب ١/ ٤٩٧).
[ ١ / ٢٧٥ ]
محمد بن المظفر الحافظ أنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي نا عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد الأشج ومحمد بن المثنى وعلى بن المديني قالوا: نا عبد الله ابن إدريس (^١) وأخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي الزاهد أنبأ محمد بن زيد بن علي بن مروان الكوفي حدثنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني نا جعفر بن محمد بن عبد السلام بن سريع الجلاب ثنا ابن إدريس عن سهيل ابن أبي (^٢) صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا، فإن عجل به شيء فليصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجع " (^٣). قال عثمان في حديثه: " فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في منزلك وفي المسجد ركعتين ".
_________________
(١) . أبو محمد الأودي – بسكون الواو – الكوفي ثقة فقيه توفي سنة ١٩٢ هـ (التقريب ١٦٧).
(٢) . أبو صالح ذكوان السمان، وسهيل صدوق تغير حفظه بآخره (التقريب ١٣٩).
(٣) . أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق عبد الله بن سعيد الأشج عن ابن إدريس … به (موارد الظمآن ١٥٢ ح ٥٨٠). وأخرجه الخطيب في تاريخه في موضعين الأول في ٨/ ٨٥ من طريق الحسين بن الفرج عن ابن إدريس … به، والثاني ١٤/ ٢٨ من طريق الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي – بالمهملة والنون ثم القاف بعدها زاي – عن ابن إدريس … به، والحسين بن الفرج ضعيف (تاريخ بغداد ٨/ ٨٤). والحسين العنقزي قال فيه أبو زرعة: كان لا يصدق (الميزان ١/ ٥٤٥). ولم أقف عليه من طريق ابن المديني ولا ابن المثنى ولا عثمان بن أبي شيبة والله أعلم.
[ ١ / ٢٧٦ ]
هكذا روى عبد الله بن إدريس الأودي هذا الحديث عن سهيل بن أبي صالح، والمرفوع من المتن قوله: " من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا " هذه الكلمات حسب، هي قول النبي ﷺ (^١).
وأما ما بعدها من ذكر الركعتين فهو قول أبي صالح السمان صاحب أبي هريرة أدرجه عبد الله بن إدريس في حديثه (^٢).
وقد بين ذلك زهير بن معاوية وحماد بن سلمة في روايتهما عن سهيل (^٣) هذا الحديث، وميزا قول النبي ﷺ من قول أبي صالح.
وروى سفيان الثوري وأبو عوانة (^٤) ووهيب بن خالد وعلي بن عاصم وسفيان بن عيينة وعبد العزيز بن محمد الدراوردي وخالد بن عبد الله الواسطي وزهير بن محمد الخراساني (^٥) وإسماعيل بن زكريا الخُلقاني وجرير بن عبد الحميد وحفص بن غياث والحسن بن صالح بن حيّ وورقاء
_________________
(١) . انظر المدرج إلى المدرج ٢٢ ح ٧.
(٢) . رواية الإمام أحمد عن ابن إدريس في المسند ٢/ ٢٤٩: تدل عل شكه في رفع آخر الحديث … قال: لا أدري هذا الحديث لرسول الله أم لا.
(٣) . في الأصل «سهل» مكبرا والصواب ما أثبت.
(٤) . وضاح بن عبد الله اليشكري.
(٥) . قال الحافظ في التقريب ١٠٨ - ١٠٩: رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها. وقال البخاري عن أحمد: كأن زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر فقلب اسمه (التاريخ الكبير ٣/ ٤٢٧)، قال أبو حاتم: محله الصدق وفي حفظه سوء وحديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق، فما حدث من كتبه فهو صالح وما حدث من حفظه ففيه أغاليط أ. هـ، وقال ابن معين: صالح (الجرح والتعديل ٣/ ٥٨٩ - ٥٩٠).
[ ١ / ٢٧٧ ]
ابن عمر (^١) وأبو إسحاق (^٢) الفزاري كلهم روى هذا الحديث عن سهيل فاقتصروا على رواية اللفظ المرفوع دون كلام أبي صالح، وكذلك رُوي عن الأوزاعي (^٣) وعن مالك بن أنس عن سهيل.
فأما حديث سفيان الثوري وأحاديث هذه الجماعة المتفقة على رواية اللفظ المرفوع دون كلام أبي صالح:
فأخبرنا علي بن يحيى بن جعفر الإمام – بأصبهان – نا سليمان بن أحمد الطبراني نا علي بن عبد العزيز نا أبو نعيم نا سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
" إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا " (^٤).
أخبرنا أبو نعيم الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس نا يونس بن حبيب نا أبو داود (^٥) نا أبو عوانة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) . أبو بشر اليشكري قال في التقريب ٣٦٩: صدوق في حديثه عن منصور لين.
(٢) . إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء الإمام ثقة حافظ له تصانيف (التقريب ٢٢).
(٣) . أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو.
(٤) . لعل الطبراني أخرجه في مسند أبي هريرة الذي أفرده عن المعجم الكبير كما ذكر ذلك الحافظ ابن كثير في آخر جامع المسانيد / الفتح الرباني ١/ ٨ ورواية الثوري هذه أخرجها الإمام مسلم ٢/ ٦٠٠ ح ٦٩ كتاب الجمعة عن وكيع عنه … به، والدارمي في السنن ١/ ٣٠٧ ح ١٥٨٣ عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان … به، زاد في آخره: قال أبو محمد – الدارمي – أصلي بعد الجمعة ركعتين أو أربعا.
(٥) . سليمان بن داود الطيالسي.
[ ١ / ٢٧٨ ]
" من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا " (^١).
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا عبد العزيز بن الحسن الصيرفي نا العباس بن أحمد البرتي نا عبد الأعلى بن حماد نا وهيب بن خالد نا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ قال: إذا صليت الجمعة فصل بعدها أربعا " (^٢).
أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد (^٣) الله بن محمد الحربي أنا أحمد بن سلمان النجاد أنا الحارث بن محمد (^٤) نا علي بن عاصم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
" إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات " (^٥).
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على عباس النضروي (^٦) أخبركم أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور (^٧) نا سفيان وأبو عوانة (٢٩/أ) وعبد العزيز بن محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ:
_________________
(١) . رواه أبو داود الطيالسي في المسند ٣١٦ ح ٢٤٠٦ عن أبي عوانة … به.
(٢) . لم أجده من رواية وهيب بن خالد.
(٣) . في الأصل عبد الله مكبرا والتصويب من تاريخ الخطيب ١٠/ ٣٠٣ وقد مرّ في أكثر من موضع باسم «عبيد الله مصغرا».
(٤) . هو ابن أبي أسامة.
(٥) . رواه أحمد في المسند ١/ ٤٩٩ عن علي بن عاصم … به …
(٦) . قال في اللباب ٣/ ٣١٤: بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وضم الراء وبعد الواو ياء تحتها نقطتان هذه النسبة إلى نضرويه وهو اسم لجد أبي منصور العباس بن الفضل بن زكريا النضروي الهروي روى عن أحمد بن نجدة القرشي، روى عنه أبو بكر البرقاني.
(٧) . ابن شعبة أبو عثمان الخراساني صاحب السنن.
[ ١ / ٢٧٩ ]
" أمرهم أن يصلوا بعد الجمعة أربعا " (^١).
أخبرني أحمد بن عمر بن علي القاضي أنا محمد بن المظفر أنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي نا وهبان (^٢) وإسحاق – يعني ابن شاهين – قالا: أنا خالد (^٣) عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
" إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا " (^٤).
أخبرني محمد بن عبد الملك القرشي أنا محمد بن المظفر نا أبو الحارث أحمد بن سعيد الدمشقي – بدمشق – ن موسى بن عامر قال: حدثنا الوليد بن مسلم أخبرني زهير بن محمد وغيره عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا " (^٥).
_________________
(١) . رواية سفيان الثوري سبق تخريجها من مسلم والدارمي ونضيف هنا الحميدي في المسند ٢/ ٤٣١ ح ٩٧٦، والبيهقي في السنن ٣/ ٢٤٠ من طريق يعلى بن عبيد عنه به … والحديث أخرجه أيضا ابن خزيمة في صحيحه ٣/ ١٨٣ ح ١٨٧٣ من طريق الثوري وعبد العزيز الدراوردي وأخرجه في ص ١٨٤ ح ١٨٧٤ عن الثوري فقط وأخرجه الطحاوي في معاني الآثار (١١/ ١٥٩).
(٢) . وهب بن بقية بن عثمان بن شابور أبو محمد الواسطي المعروف بوهبان ثقة مات سنة ٢٣٩ هـ (التهذيب ١١/ ١٥٩).
(٣) . ابن عبد الله الطحان الواسطي.
(٤) . رواه مسلم ٢/ ٦٠٠ ح ٦٧ من كتاب الجمعة عن يحيى بن يحيى عنه … به …
(٥) . لم أقف من رواية زهير بن محمد – الخراساني – وزهير رواية الشاميين عنه فيها ضعف كما سبق بيان ذلك، والوليد بن مسلم دمشقي ثقة يدلس كثيرا تدليس تسوية. والله أعلم.
[ ١ / ٢٨٠ ]
أخبرنا البرقاني قال: قرئ على أبي محمد عبد الله بن محمد بن زياد وأنا أسمع حدثكم ابن شيرويه (^١) نا إسحاق (^٢) أنا جرير وحفص بن غياث عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ - قال حفص في حديثه -: " من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا " - وقال جرير في حديثه -: " إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا " (^٣).
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن يزداد (^٤) القارئ أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني - بها - نا محمود بن أحمد (^٥) بن الفرج نا إسماعيل بن عمرو نا الحسن بن صالح عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا " (^٦).
أخبرني محمد بن عبد الملك القرشي أنا محمد بن المظفر نا أبو طيب النعمان بن أبي الدلهاث (^٧) - ببلد - (^٨) نا عصام بن رواد بن الجراح نا
_________________
(١) . عبد الله بن محمد.
(٢) . ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه.
(٣) . رواية جرير بن عبد لحميد أخرجها مسلم ٢/ ٦٠٠ ح ٦٩ من كتاب الجمعة عن زهير بن حرب عنه … به … ورواه النسائي ٣/ ١١٣ عن إسحاق عنه به، ولم أقف على رواية حفص بن غياث.
(٤) . أوله ياء مثناة تحتية ثم زاي بعده دالين - مهملتين - بينهما ألف.
(٥) . في الجرح والتعديل ٨/ ٢٩٢، وتاريخ بغداد ١٣/ ٩٣ نسب إلى جده «الفرج» قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وكان ثقة صدوقا.
(٦) . رواية الحسن بن صالح أخرجها أبو نعيم في الحلية ٧/ ٣٣٤.
(٧) . ابن هارون بن محمد بن هارون أبو القاسم الشيباني البلدي يعرف بابن الدلهاث - آخره ثاء مثلثة - (تاريخ بغداد ١٣/ ٤٥٤).
(٨) . بالباء الموحدة بعدها لام ثم دال مهملة - بفتح الباء واللام - مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل بينهما سبعة فراسخ (معجم البلدان ١/ ٤٨١).
[ ١ / ٢٨١ ]
أبي (^١) نا ورقاء عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه وسلم: " من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا " (^٢).
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد القرشي نا محمد بن الحسن اليقطيني (^٣) نا عمر بن سعيد - هو المنبجي (^٤) نا أبو نعيم (^٥) - يعني الحلبي - نا ابن عيينة وأبو إسحاق الفزاري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا " (^٦).
أخبرنا أبو نعيم (٢٩/ب) الحافظ نا سليمان بن أحمد بن أيوب نا
_________________
(١) . قال الحافظ في التقريب (١٠٤): روّاد بتشديد الواو، أبو عصام العسقلاني صدوق اختلط بآخره فترك وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد.
(٢) . لم أقف على رواية ورقاء بن عمر اليشكري.
(٣) . قال في الأنساب ١٣/ ٥١٩: بفتح الياء المنقوظة باثنتين - من تحت - وسكون القاف وكسر الطاء المهملة بعدها ياء أخرى، وفي آخره النون هذه النسبة إلى يقطين - اسم جد -، ثم ذكر من ينسب إليه، ومنهم أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي البزار - آخره راء - اليقطيني ثم قال: كان فهما ذكيا ثقة صدوقا.
(٤) . بفتح الميم وسكون النون وكسر الباء الموحدة وفي آخرها الجيم - إحدى بلاد الشام بناها كسرى حين غلب على ناحية من الشام (الأنساب ١٢/ ٤٤٠) قال في معجم البلدان ٥/ ٢٠٥: هو بلد قديم ما أظنه إلا روميا …
(٥) . عبيد بن هشام، صدوق تغير فتلقن (التقريب ٢٣٠).
(٦) . لم أقف عليه من طريق الفزاري، ورواية ابن عيينة عن سهيل أخرجها الترمذي ٢/ ٣٩٩ ح ٥٢٣ باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها من طريق ابن أبي عمر العدني.
[ ١ / ٢٨٢ ]
علي بن سعيد الرازي نا علي بن زيد الفرائضي (^١) الطرسوسي نا محمد بن كثير الصنعاني نا الأوزاعي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا " (^٢).
أخبرني أحمد بن عمر بن علي أنا محمد بن المظفر أنا محمد بن محمد بن سليمان نا محمد بن علي الأهوازي نا محمد بن خليل الحنفي نا مالك بن أنس عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " من كان منكم مصليا – أو كان مصليا – فليصل بعد الجمعة أربعا " (^٣).
وأما حديث زهير بن معاوية عن سهيل، الذي وافق فيه عبد الله بن إدريس على الزيادة التي ذكرها في حديثه إلا أنه فصلها من كلام رسول الله ﷺ وبين أنها قول أبي صالح السمان:
فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي نا أبو داود سليمان ابن الأشعث نا أحمد بن يونس (^٤) نا زهير، قال أبو داود: ونا محمد بن الصباح البزاز قال: نا إسماعيل بن زكريا عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ قال ابن الصباح: " من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا " وتم حديثه، وقال ابن يونس: إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعا، قال فقال
_________________
(١) . هذه النسبة إلى الفرائض وهو علم المواريث (الأنساب ١٠/ ١٦٩).
(٢) . لم أقف على رواية الأوزاعي.
(٣) . لم أقف على رواية مالك في الموطأ ولا في غيره.
(٤) . ابن عبد الله بن يونس وقد ينسب إلى جده (التقريب ١٧).
[ ١ / ٢٨٣ ]
لي أبي: " يا ابني فإن صليت في المسجد ركعتين ثم أتيت المنزل أو البيت فصل الركعتين " (^١).
وأما حديث حماد بن سلمة عن سهيل مثل رواية زهير بن معاوية:
فأخبرناه القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي أنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران أنا عبد المؤمن بن خلف النسفي نا صالح بن محمد البغدادي نا يعقوب (^٢) الدورقي نا ابن مهدي (^٣) عن حماد بن سلمة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
" من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا " (^٤).
قال سهيل: قال أبي: فإن بدت له حاجة فليصل ركعتين.
٢٣ - حديث آخر:
أخبرنا أبو نعيم الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا عبد العزيز بن أبي سلمة (^٥) عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي ﷺ (٣٠/أ) قال:
_________________
(١) . انظر سنن أبي داود السجستاني (١/ ٦٧٣ ح ١٣١) كتاب الصلاح باب الصلاة بعد الجمعة. وكذلك ساقه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٢٤٠.
(٢) . ابن إبراهيم أبو يوسف العبدي مولاهم.
(٣) . أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي الأزدي.
(٤) . لم أقف عليه من رواية حماد بن سلمة وعزاه السيوطي في المدرج إلى ابن حبان.
(٥) . ابن عبد الله بن الماجشون – بكسر الجيم وضم الشين المعجمة – (التقريب /٢١٥).
[ ١ / ٢٨٤ ]
" إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ".
قال: وكان ضريرا فكان يقال له أذن فقد أصبحت (^١).
وهكذا رواه يزيد بن هارون وأبو النضر هاشم بن القاسم عن عبد العزيز بن عبد الله (^٢) بن أبي سلمة الماجشون.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بم جعفر بن محمد بن سلم حدثكم أبو مسلم (^٣) الكجي نا القعنبي (^٤) نا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ:
" إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أبي مكتوم " وكان ابن أبي مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت (^٥).
_________________
(١) . انظر مسند أبي داود الطيالسي ٢٥٠ ح ١٨١٩. وحديث ابن الماجشون بهذا اللفظ أخرجه البخاري في باب شهادة الأعمى .. من كتاب الشهادات عن مالك بن إسماعيل عن عبد العزيز الماجشون … به، وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٥٧) من طريق يزيد بن هارون وعن علي بن الجعد كلاهما عن عبد العزيز الماجشون، ورواية أبي النضر أخرجها أحمد في المسند ٢/ ١٢٣.
(٢) . في الأصل (عبيد الله) مصغرا والتصويب من (التقريب ٢١٥، والتهذيب ٦/ ٣٤٣).
(٣) . إبراهيم بن عبد الله البصري يعرف بالكجي – بالجيم – أو الكشي – بالشين المعجمة – وثقه موسى بن هارون، والدارقطني؟ ن والخطيب، مات ٢٩٢ هـ (تاريخ بغداد ٦/ ١٢٠).
(٤) . عبد الله بن مسلمة بن قعنب.
(٥) . رواه البخاري في كتاب الأذان باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، عن القعنبي به (الفتح ٢/ ٩٩ ح ٦١٧) إلا أنه قال في آخره. ثم قال: وكان ..، ولم يذكر من القائل. وهو في الموطأ ١/ ٧٤ كتاب الصلاة باب قدر السحور من النداء بهذا اللفظ عن سالم بن عبد الله مرسلا، وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلا أيضا (المصنف ١/ ٤٧١ ح ١٨١٩). قال الدارقطني أسنده القعنبي دون أصحاب الموطأ وتابعه وأبو قرة … وأرسله أصحاب الموطأ. (أحاديث الموطأ واتفاق الرواة عن مالك واختلافهم فيها ص ١١، الفتح ٢/ ٩٩ والتمهيد ١٠/ ٥٧).
[ ١ / ٢٨٥ ]
اتفقت هاتان الروايتان على سياقة هذا الحديث هكذا مدرجا، وآخر رواية عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ فيه: " حتى ينادي أو يؤذن ابن أم مكتوم: وما بعد ذلك ليس من كلامه وإنما هو كلام من دونه ".
وقد روى سفيان بن عيينة والليث بن سعد عن ابن شهاب المسند من الحديث فقط، ولم يذكرا الكلام الذي بعده " (^١).
وروى غير واحد عن القعنبي عن مالك الحديث بطوله إلا أنهم قالوا بعد المتن المسند، قال ابن شهاب: وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى إلى آخر الحديث (^٢).
وروى الحديث بطوله أيضا يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب إلا أنه جعل: " وكان ابن أم مكتوم رجلا ضرير البصر إلى آخر الحديث " كلام سالم بن عبد الله (^٢).
فأما حديث سفيان بن عيينة عن ابن شهاب الزهري الذي اقتصر فيه على رواية المسند عن النبي ﷺ فقط:
_________________
(١) . سيأتي تخريج هاتين الروايتين إن شاء الله.
(٢) . سيأتي تخريجها.
[ ١ / ٢٨٦ ]
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان [نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ قال:
" إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم "] (^١).
وأما حديث الليث بن سعد عن ابن شهاب مثل هذه الرواية:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على محمد بن أحمد بن أزهر الأديب حدثكم الحسين بن إدريس نا [محمد بن رمح نا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال:
" إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم "] (^٢).
وكذا رواه يحيى بن يحيى النيسابوري وقتيبة بن سعيد (٣٠/ب) البلخي عن الليث (^٣).
_________________
(١) . انظر مسند الإمام أحمد ٢/ ٩. وأخرج رواية سفيان هذه أيضا أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٩. وأخرجها أيضا الدارمي ١/ ٢١٥ ح ١١٩٢، وذكرها ابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ٥٦.
(٢) . انظر ما بين المعقوفتين في صحيح مسلم ٢/ ٧٦٨ ح ٣٦ من كتاب الصيام.
(٣) . انظر روايتهما عند مسلم في الموضع السابق. ورواية قتيبة عن الليث رواه الترمذي ١/ ٣٩٢ ح ٢٠٣ أبواب الصلاة باب ما جاء في الأذان بالليل، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. وذكره ابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ٥٦.
[ ١ / ٢٨٧ ]
وأما حديث مالك الذي ساقه بطوله، وفصل فيه قول ابن شهاب من قول ابن عمر:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان نا إسماعيل بن إسحاق القاضي نا عبد الله ابن مسلمة.
وأخبرناه عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي أنا محمد بن عبد الله الشافعي حدثني إسحاق بن الحسن (^١) نا عبد الله بن مسلمة القعنبي.
وأخبرنا البرقاني (^٢) ثنا أبو بكر الإسماعيلي (^٣) نا أبو خليفة (^٤) نا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال:
" إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم ".
قال ابن شهاب: وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت " (^٥).
_________________
(١) . ابن ميمون أبو يعقوب الحربي.
(٢) . أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي.
(٣) . أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل.
(٤) . الفضل بن الحباب الجمحي.
(٥) . رواه من طريق القعنبي بهذا السياق الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٣٧. والحافظ البيهقي في الكبرى (١/ ٣٨٠، ٤٢٦) وعزاه في كلام الموضعين إلى البخاري، ورواية القعنبي في البخاري في كتاب الأذان باب أذان الأعمى .. بهذا السياق إلا أنه لم يصرح بفاعل قال: وكان ابن أم مكتوم أعمى … قال الحافظ في الفتح ٢/ ١٠٠: ظاهره – يعني سياق البخاري – أن فاعل قال، هو ابن عمر وبذلك جزم الشيخ الموفق في المغني، ثم أشار على رواية الإسماعيلي التي ساقها الخطيب هنا. ورواية الطحاوي والبيهقي والدارقطني وغيرها من الروايات التي عينت أن القائل هو ابن شهاب … ثم قال: وعلى هذا ففي رواية البخاري إدراج، ويجاب عن ذلك بأنه لا يمنع كون ابن شهاب قاله أن يكون شيخه – سالم قاله، وكذا شيخ شيخه – ابن عمر – أ. هـ. ملخصا.
[ ١ / ٢٨٨ ]
وأما حديث يونس عن ابن شهاب الذي جعل فيه الكلام لسالم:
فأخبرناه أبو سعيد (^١) الصيرفي نا محمد بن يعقوب الأصم نا الربيع بن سليمان نا ابن وهب أخبرني يونس والليث بن سعد عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ".
قال يونس في الحديث: وكان ابن أم مكتوم هو الأعمى الذي أنزل الله فيه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ (^٢).
وكان يؤذن مع بلال قال سالم: وكان رجلا ضرير البصر، ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس – حين ينظرون إلى فروع (^٣) الفجر - أذن (^٤).
_________________
(١) . محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان.
(٢) . سورة عبس الآية الأولى.
(٣) . هكذا في الأصل – بالفاء بعدها راء ثم واو بعده عين مهملة وجميع الروايات كما يأتي في التخريج بلفظ – بزوغ بالباء الموحدة ثم الزاي وآخره غين معجمة، وكنت أظنه خطأ أو تصحيفا من الناسخ حتى رأيت قول ابن الأثير في النهاية ٣/ ٤٣٦ – مادة فرع -: ومنه حديث قيام رمضان فما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر. ثم ذكر بعد ذلك إن الفارع: المرتفع العالي، فعند ذلك أثبتها كما هي.
(٤) . أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٧٦٨ ح ٣٧ كتاب الصيام عن حرملة عن ابن وهب عنه به مقتصرا على المرفوع منه فقط ولم يذكر ما بعده.
[ ١ / ٢٨٩ ]
٢٤ - حديث آخر:
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب – بأصبهان – أنا عبد الله بن محمد بن عيسى بن مزيد الخشاب نا محمد بن مهدي بن رستم نا عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي عن مالك بن أنس – قراءة – عن ابن شهاب عن ابن أكمية (^١) الليثي عن أبي هريرة:
أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: " هل قرأ معي أحد منكم آنفا " فقال رجل: " نعم يا رسول الله "، فقال: " إني أقول مالي أنازع القرآن " (^٢).
فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه رسول الله بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ (^٣).
_________________
(١) . عُمَارَة بضم المهملة بن أكيمة، وقيل عمار وقيل عمرو وقيل عامر، قال أبو حاتم: صالح الحديث مقبول، وثقه ابن معين والذهلي وابن حبان ويحيى القطان وغيرهم. قال البزار … ليس بمشهور بالنقل ولم يحدث عنه إلا الزهري، ورجح الحافظ ابن حجر والشيخ أحمد شاكر توثيقه (التهذيب ٧/ ٤١٠، الترمذي بتحقيق شاكر ٢/ ١٢٠ حاشية (٢».
(٢) . قال في النهاية ٥/ ٤١: أي أجانب في قراءته.
(٣) . رواه أبو داود ١/ ٥١٦ كتاب الصلاة باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام، ح ٨٢٦. ورواه مالك في الموطأ ١/ ٨٦ ح ٤٤ من كتاب الصلاة. ورواه ابن حبان في صحيحه ٣/ ٢٤٤ ح ١٨٤٠. ورواه أحمد في المسند ٢/ ٣٠١ - ٣٠٢ عن ابن مهدي عن مالك به … وأخرجه من طريق القعنبي عن مالك الحافظ البيهقي في السنن ١/ ١٥٧.
[ ١ / ٢٩٠ ]
أخبرناه أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي (^١) - بنيسابور - أنا محمد بن جعفر بن محمد بن مطر المعدل نا إبراهيم بن علي الذهلي نا يحيى بن يحيى (^٢) أنا الليث (٣١/أ) بن سعد عن ابن شهاب عن ابن أكيمة عن أبي هريرة أنه قال: " صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة يجهر أو يجهر (^٣) فيها، فلما انصرف استقبل الناس فقال لهم: " هل قرأ آنفا معي منكم أحد "، فقال رجل: " نعم أنا يا رسول الله "، فقال رسول الله ﷺ: " إني أقول مالي أنازع القرآن "، قال فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه رسول الله بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك منه " (^٤).
روى يحيى بن عبد الله بن بكير المصري عن الليث بن سعد هذا الحديث فأورد منه المسند فقط، وهو إلى قوله: "مالي أنازع القرآن "، ولم يزد على ذلك (^٥).
وروى سفيان بن عيينة الحديث بطوله عن الزهري غير أنه لما بلغ إلى قوله مالي أنازع القرآن قال: فحدثني معمر عن الزهري قال: فانتهى الناس وساق الكلام إلى آخره (^٥).
_________________
(١) . قال ابن الأثير في اللباب ٢/ ٣١٣: بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وضم الدال المهملة وسكون الواو وفي آخره ياء مثناة تحتية - هكذا يقول المحدثون - هذه النسبة إلى عبدويه بضم الدال المهملة، وأما النحاة فيقولون: عبدويه - بفتح العين والدال المهملتين - ثم ذكر من اشتهر بهذه النسبة ومنهم أبو حازم …
(٢) . أبو زكريا النيسابوري.
(٣) . الأولى بالبناء للمفعول والثانية بالبناء للفاعل.
(٤) . لم اقف على رواية الليث بهذا السياق فيما وقفت عليه من المصادر.
(٥) . سيأتي تخريج هاتين الروايتين إن شاء الله.
[ ١ / ٢٩١ ]
وقال بعض الرواة عن سفيان قال: فحدثني معمر عن الزهري عن ابن أُكيمة قال: فانتهى الناس (^١).
وبعضهم يقول: قال الزهري: قال أبو هريرة (^٢).
والصحيح أنه كلام ابن شهاب الزهري (^٣) (^٤).
فأما حديث ابن بكير عن الليث عن ابن شهاب:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل نا عبد الصمد بن علي بن الطستي (^٥) نا عبيد بن عبد الواحد البزار (^٦) نا يحيى ابن عبد الله بن بكير نا
_________________
(١) . لم أقف على من ذكره غير الخطيب هنا.
(٢) . عزا أبو داود السجستاني هذا القول إلى أبي طاهر أحمد بن عمرو بن السرح المصري حيث قال: قال ابن السرح في حديثه عن معمر ن الزهري أن أبا هريرة قال: فانتهى الناس … (السنن ١/ ٥١٨ ح ٨٢٧).
(٣) . نص على الإدراج وعزاه للزهري الحافظ في التلخيص الحبير ١/ ٢٤٦ ح ١٥.
(٤) . سبق الخطيب في تقرير ذلك كل من:
(٥) البخاري في جزء القراءة خلف الإمام ص ٢٨ ح ٦٢، وساقه بإسناده إلى الزهري.
(٦) أبو داود في السنن ١/ ٥١٨ ح ٨٢٧ وساقه بسنده إلى الزهري من طريق الأوزاعي ومعمر وابن عيينة.
(٧) محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ذكره أبو داود في الموضع السابق من السنن.
(٨) ونقله البيهقي عن هؤلاء وغيرهم في السنن ١/ ١٥٨، وكتاب القراءة خلف الإمام - له - ص ١٤٠ وما بعدها.
(٩) . بفتح الطاء المهملة وسكون السين المهملة أيضا، وفي آخرها التاء المنقوطة - بإثنيتن من فوقها هذه النسبة إلى الطست وعمله (الأنساب ٩/ ٧٥).
(١٠) . بالباء الموحدة والزاي آخره راء كذا في الأصل وفي تاريخ بغداد ١١/ ٩٩، واللسان ٤/ ١٢٠.
[ ١ / ٢٩٢ ]
الليث بن سعد عن ابن شهاب عن ابن أكيمة عن أبي هريرة أنه قال:
" صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة فجهر فيها فلما انصرف استقبل الناس فقال لهم: هل قرأ معي آنفا منكم أحد؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: إني أقول مالي أنازع القرآن " (^١).
وأما حديث سفيان بن عيينة عن الزهري:
فأخبرناه الحسن بن علي بن محمد الجوهري أنا عمر بن محمد بن علي الناقد أنا جعفر بن محمد الفريابي نا قتيبة بن سعيد نا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة يقول: " صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة نظن أنها الصبح، فلما قضاها قال: هل قرأ منكم أحد؟ فقال رجل: نعم، فقال رسول الله ﷺ: إني أقول ما لي أنازع القرآن " (^٢).
وقال جعفر نا قتيبة نا سفيان عن معمر عن الزهري عن ابن أكيمة قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه رسول الله ﷺ (^٣).
أخبرناه علي بن أحمد (٣١/ب) بن عمر المقرئ أنا محمد بن عبد الله
_________________
(١) . رواه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام ٢٨ ح ٦٣، ورواه البيهقي في كتاب القراءة خلف الإمام ١٤٠ ح ٣١٩.
(٢) . لم أقف عليه من طريق جعفر الفريابي عن قتيبة عن سفيان … وإنما وقفت عليه من رواية ابن ماجه ١/ ٢٧٦ ح ٨٤٨ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار عن سفيان مقتصرا على الحديث المرفوع فقط.
(٣) . لم أقف على كلام جعفر – الفريابي – هذا وسيأتي كلام معمر ونسبته هذا الكلام إلى الزهري لا إلى ابن أكيمة.
[ ١ / ٢٩٣ ]
ابن إبراهيم الشافعي نا معاذ بن المثنى نا مسدد نا سفيان نا الزهري قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة يقول:
" صلى بنا النبي ﷺ صلاة نظن أنها الصبح، فقال: هل قرأ خلفي أحد منكم؟ فقال رجل: أنا، فقال: إني أقول مالي أنازع القرآن ".
قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر رسول الله ﷺ (^١).
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن المظفر الحافظ أنا محمد بن زيان بن حبيب نا الحارث بن مسكين نا سفيان عن الزهري بإسناده نحو ما تقدم.
قال سفيان: فحدثني معمر عن الزهري قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به النبي ﷺ (^٢).
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري – بالبصرة – أنا أبو بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق التمار نا أبو داود سليمان بن الأشعث نا مسدد وأحمد بن محمد المروزي (^٣)، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف وابن السرح (^٤) وعبد الله بن محمد الزهري قالوا: نا سفيان عن الزهري قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال:
_________________
(١) . رواه أحمد عن سفيان … به المسند ١/ ٢٤٠. وأبو داود ١/ ٥١٧ – ٥١٨ ح ٨٢٧ عن مسدد عن سفيان .. به .. وأخرجه أيضا البيهقي في جزء القراءة خلف الإمام ١٤٠ ح ٣٢١ وأشار إليه الدارقطني في العلل ٣ ق ١٠٥.
(٢) . تقدم تخريجه.
(٣) . بالزاي نسبة إلى مرو (اللباب ٣/ ١٩٩).
(٤) . أبو طاهر أحمد بن عمرو المصري.
[ ١ / ٢٩٤ ]
سمعت أبا هريرة يقول: " صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة أظن أنها الصبح، قال أبو داود: فذكر معنى حديث مالك إلى قوله: " ما لي أنازع القرآن ".
قال مسدد في حديثه: قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر به رسول الله ﷺ.
وقال ابن السرح في حديثه: قال معمر: عن الزهري قال أبو هريرة: فانتهى الناس.
وقال عبد الله بن محمد الزهري من بينهم قال سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها قال معمر: إنه قال: فانتهى الناس (^١).
قال أبو داود: وروى حديث ابن أكيمة هذا معمر (^٢) ويونس (^٣) وأسامة بن زيد على معنى [حديث] (^٤) مالك (ف) ـجعلوا (^٥) (انتهى الناس عن القراءة) مدرجا في الحديث (^٦).
_________________
(١) . أخرجه من طريق سفيان البيهقي في جزء القراءة خلف الإمام ١٤٠ - ١٤١ ح ٣٢١.
(٢) . رواية معمر أخرجها عبد الرزاق في المصنف ٢/ ١٣٥ ح ٢٧١٦٩٥ عن الزهري عن ابن أكيمة … به …
(٣) . رواية يونس أخرجها البخاري في جزء القراءة خلف الإمام ٢٨ ح ٦٢ عن ابن شهاب سمعت ابن أكيمة يحدث ابن المسيب … به … ولم أقف على رواية أسامة.
(٤) . ما بين المعقوفتين سقط من الأصل وأثبته بناء على ما تقدم.
(٥) . زيادة يقتضيها المعنى والله أعلم.
(٦) . نص على ذلك الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ٢٤٦ ح ١٥ وعزاه للفصل للخطيب وجملة فجعلوا … مدرجا في الحديث من كلام الخطيب وليست داخلة في رواية أبي داود التي لم تنته بعد.
[ ١ / ٢٩٥ ]
ورواه الأوزاعي (^١) عن الزهري قال فيه: قال الزهري فاتعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون معه فيما جهر به.
ورواه عبد الرحمن بن إسحاق (^٢) عن الزهري، وانتهى حديثه إلى قوله: " مالي أنازع القرآن ".
قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس (^٣) صاحب الزهري قال: منتهى حديث ابن أكيمة إلى قوله: ما لي أنازع القرآن، وقوله: " انتهى الناس " كلام الزهري] (^٤).
قال الخطيب: ذكر أبو داود أن الأوزاعي راوي هذا الحديث عن الزهري ولعمري (^٥) إنه لكذلك غير أنه خالف أصحاب الزهري فيه ووهم لإجماعهم على خلافه، فقال: عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
_________________
(١) . أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو.
(٢) . ابن عبد الله العامري القرشي مولاهم، ويقال له عباد بن إسحاق قال سفيان: كان قدريا فنفاه أهل المدينة. قال أحمد: رجل صالح ليس به بأس ووثقه ابن معين. قال القطان وابن المديني: لم يكن أهل المدينة يحمدونه، قال الدارقطني: ضعيف رمي بالقدر (التهذيب ٦/ ١٣٧).
(٣) . هو الذهلي ووجه كونه صاحب الزهري ذلك لأنه جمع أحاديث الزهري في كتاب والعلم عند الله.
(٤) . ما بين المعقوفتين - من قوله نا مسدد … إلى هنا - انظره في أبي داود ١/ ٥١٧ - ٥١٨ ح ٨٢٧، وقد تخلله بعض الكلام للخطيب نبهت عليه في موضعه.
(٥) . كتب في الهامش «قوبل فصح إن شاء الله تعالى».
[ ١ / ٢٩٦ ]
ورواه كذلك عن الأوزاعي المفضل بن يونس وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ومحمد بن يوسف الفريابي ويحيى ابن عبد الله البابلتي (^١) وأبو إسحاق (^٢) الفزاري وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين (^٣).
وإنما دخل الوهم فيه على الأوزاعي لأنه سمع الزهري يقول: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب، فسبق إلى حفظه ذكر سعيد بن المسيب واستقرت روايته على ذلك (^٤).
والصحيح أنه عن الزهري عن ابن أكيمة الليثي واسمه عمارة سماه محمد بن إسحاق (^٥).
_________________
(١) . قال في اللباب ١/ ١٠١: بفتح الباء الموحدة وسكون الموحدة الثانية وضم اللام وكسر التاء المنقوطة بنقطتين من فوقها مع التشديد، هذه النسبة إلى بابلت وظني أنه موضع بالجزيرة أ. هـ. ويكنى أبا سعيد الحراني ضعفه ابن حبان وابن معين وأحمد وابن عدي وغيرهم، قال ابن معين والخليل: تكلموا في سماعه من الأوزاعي رغم أنه ابن امرأة الأوزاعي مات سنة ٣١٨ هـ (التهذيب ١١/ ٢٤٠).
(٢) . إبراهيم بن محمد بن الحارث.
(٣) . قال في المغني ١٧٤: أبو العُشُريْن أخت الثُلُثين، وثقه أحمد وابن حبان وأبو زرعة والدارقطني، قال أبو حاتم: ثقة كان كاتب ديوان ولم يكن صاحب حديث، يكنى أبا سعيد البيروتي كان كاتبا للأوزاعي، ضعفه دحيم والبخاري والنسائي وغيرهم (الجرح والتعديل ٦/ ١١، التهذيب ٦/ ١١٢ – ١١٣).
(٤) . قال ابن حبان في صحيحه تعقيبا على رواية الأوزاعي التي وهم فيها ٣/ ٢٤٦: هذا خبر مشهور للزهري من رواية أصحابه عنه عن ابن أكيمة عن أبي هريرة، ووهم فيه الأوزاعي، إذ الجواد يعثر فقال عن الزهري عن سعيد بن المسيب ..، ونص على وهم الأوزاعي في هذا الإسناد البيهقي في جزء القراءة خلف الإمام ١٤١ – ١٤٢.
(٥) . كتب في الهامش «بلغ مقابلة في الخامس حسب الطاقة».
[ ١ / ٢٩٧ ]
فأما حديث المفضل بن يونس:
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ نا سليمان بن أحمد الطبراني [نا الحسن بن عُليل العنزي (^١) ومحمد بن يحيى الأصبهاني قالا: نا أبو كريب (^٢) نا العلاء – بن عصيم (^٣) نا المفضل بن يونس نا الأوزاعي قال: حدثني الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: " صلى رسول الله ﷺ صلاة جهر فيها، فقال: تقرؤون خلفي؟ قلنا نعم، قال: إني أقول ما لي أنازع القرآن، قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه النبي ﷺ ".
قال سليمان (^٤): المفضل بن يونس من عباد الكوفة، ولم يرو هذا الحديث – عنه إلا العلاء بن عصيم] (^٥).
قال الخطيب: أدرج المفضل عن الأوزاعي كلام الزهري، وأما الباقون من أصحاب الأوزاعي فإنهم بينوه.
وأما حديث أبي المغيرة والفريابي:
فأخبرناه أبو نعيم نا سليمان بن أحمد بن أيوب نا أحمد بن عبد الوهاب (^٦) نا أبو المغيرة – قال سليمان ونا عبد الله بن محمد بن أبي
_________________
(١) . بضم المهملة من عليل وفتحها وفتح النون من العنزي وقد تقدم.
(٢) . محمد بن علاء الهمداني الكوفي مشهور بكنيته.
(٣) . قال في التقريب ٢٦٨: بمهملتين مصغرا، أبو عبد الله الجعفي الكوفي المؤذن، صدوق مات ٢٠٥ أو ٢٠٨ هـ.
(٤) . ابن أحمد بن أيوب الطبراني.
(٥) . لم أجده في المعاجم الثلاثة للطبراني فلعله ذكره في غيرها والله أعلم.
(٦) . ابن نجدة – أوله نون ثم الجيم بعدها مهملة آخرها تاء مربوطة – الحوطي بمهملتين -.
[ ١ / ٢٩٨ ]
مريم - نا الفريابي قالا: نا الأوزاعي نا الزهري عن سعيد بن المسيب قال: حدثني أبو هريرة قال: " قرأنا مع رسول الله ﷺ في صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معي أحد آنفا؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: إني لأقول مالي أنازع القرآن، قال الزهري فاتعظ المسلمون بذلك، ولم يكونوا يقرؤون القرآن " (^١).
وأما حديث يحيى البابلتي:
فأخبرنيه عبد العزيز بن علي الوراق نا محمد بن أحمد بن المفيد - بجرجان (^٢) - نا أبو شعيب (^٣) الحراني (٣٢/ب) نا يحيى ابن عبد الله البابلتي ن الأوزاعي قال: حدثني الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول:
" قرأ الناس مع رسول الله ﷺ في صلاة جهر فيها بالقراءة فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته وسلم أقبل عليهم، فقال: هل قرأ أحد معي آنفا، قالوا: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله: " إني لأقول مالي أنازع القرآن "،
_________________
(١) . لم أجده هذه الرواية في المعاجم الموجود للطبراني فلعلها في المفقود من الكبير ورواية الفريابي رواها ابن حبان ٣/ ٢٤٥ ح ١٧٤١، والطحاوي في معاني الآثار ١/ ٢١٧.
(٢) . قال ياقوت الحموي في المعجم ٢/ ١١٩: جرجان ن- بضم الجيم، وآخره النون … مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان خراسان فبعض يعدها من هذه وبعض يعدها من هذه، وقيل إن أول من أحدث بناءها يزيد بن المهلب بن أبي صفرة.
(٣) . عبد الله بن الحسن بن أحمد، كان ربيبا للبابلتي، وثقه موسى بن هارون والدارقطني وغيرهما، قال أحمد بن الكامل: مات أبو شعيب الحراني سنة ٢٩٥ هـ وكان مسندا غير متهم في روايته وكان يأخذ الدراهيم على التحديث (تاريخ بغداد ٩/ ٤٣٥، الميزان ٢/ ٤٠٦).
[ ١ / ٢٩٩ ]
قال الزهري فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرؤون (^١).
وأما حديث أبي إسحاق الفزاري:
فأخبرناه أبو القاسم عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر المالكي وعلي بن أبي علي (^٢) البصري والحسن بن علي الجوهري قالوا: أنا محمد بن عبيد الله بن الشخير الصيرفي نا محمد بن موسى السرابيطي (^٣) نا علي بن بكار نا الفزاري عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال:
قرأ الناس مع رسول الله ﷺ في صلاة جهر فيها بالقراءة فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته أقبل عليهم فقال: " هل قرأ منكم أحد آنفا. قالوا: " نعم يا رسول الله "، فقال رسول الله ﷺ: " إني أقول مالي أنازع القرآن "، قال الزهري فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرؤون (^٤).
وأما حديث ابن أبي العشرين (^٥):
فأخبرناه الحسن بن علي بن محمد المقنّعي (^٦) أنا محمد بن المظفر
_________________
(١) . لم أجده فيما وقفت عليه من المصادر.
(٢) . ابن المحسن التنوخي القاضي.
(٣) . لم أجد هذه النسبة.
(٤) . لم أقف عليه من طريق الفزاري.
(٥) . عبد الحميد بن حبيب.
(٦) . بضم الميم وفتح القاف والنون وتشديدها وفي آخرها العين المهملة. قال السمعاني: هذه النسبة المحدث بغداد أبي محمد الحسن بن علي بن محمد .. الجوهري المقنعي .. أ. هـ (الأنساب ١٢/ ٤٠٢). قلت: وهذا من تدليس الشيوخ الذي اشتهر به الخطيب.
[ ١ / ٣٠٠ ]
الحافظ نا محمد بن خريم (^١) الدمشقي نا هشام بن عمار نا عبد الحميد بن أبي عشرين نا الأوزاعي عن الزهري عن ابن المسيب قال: حدثني أبو هريرة قال:
" قرأ ناس مع رسول الله ﷺ في صلاة جهر فيها بالقراءة، فلما قضى رسول الله ﷺ وأقبل عليهم. فقال: " هل قرأ معي منكم أحد آنفا. قال: " نعم يا رسول الله "، فقال رسول الله: " فإني أقول مالي أنازع القرآن " قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك. فلم يكونوا يقرؤون إلا بأم القرآن " (^٢).
أخبرنا محمد بن علي المقرئ أما مسلم (^٣) بن مهران أنا عبد المؤمن بن خلف النسفي. قال: سألت أبا علي صالح بن محمد عن حديث الزهري عن سعيد بن المسيب سمعت أبا هريرة يقول: حديث ابن أكيمة فقال أبو علي: غلط فيه الأوزاعي إنما هو عن ابن أكيمة (^٤).
_________________
(١) . قال الأمير في الإكمال (٣/ ١٣٢ - ١٣٤): خريم أوله خاء معجمة مضمومة ثم راء مفتوحة .. ثم عدد من يسمى بذلك ثم ذكر في الكنى والآباء صاحب الترجمة فقال: محمد بن خريم بن محمد بن عبد الملك بن مروان الدمشقي أبو بكر العقيلي روى عن هشام بن عمار.
(٢) . لم أقف عليه من رواية ابن أبي العشرين. وقد تابع المفضل بن يونس ومن شاركه عن الأوزاعي تابعهم الوليد بن مزيد البيروتي في روايته الحديث بهذا السياق عن الأوزاعي، أخرج روايته الحافظ البيهقي في جزء القراءة خلف الإمام ١٤١ ح ٣٢٢.
(٣) . عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله.
(٤) . انظر كلام أبي علي في جزء القراءة خلف الإمام للبيهقي ١٤٢ ح ٣٢٣.
[ ١ / ٣٠١ ]
٢٥ - حديث آخر:
أخبرنا الحسن بن أبي بكر (^١) أنا دعلج بن أحمد أنا معاذ بن المثنى نا عبد الله بن محمد بن أسماء.
وأخبرنا عبد الله (٣٢/أ) ابن يحيى السكري أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا معاذ بن المثنى نا عبد الله بن محمد نا جورية (^٢) عن مالك عن الزهري أن سهل بن سعد أخبره (أن عويمر (^٣) من بني العجلان أتى عاصم بن عدي الأنصاري فقال: " يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ سل لي عن ذلك يا عاصم رسول الله ﷺ "، قال: فسأل عاصم رسول الله ﷺ فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله، فلما جاء عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال: " يا عاصم ماذا قال لك رسول الله ﷺ " قال له عاصم:
_________________
(١) . أبو بكر = أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
(٢) . تصغير جارية – ابن أسماء بن عبيد الضبعي – بضم المعجمة وفتح الموحدة – البصري، صدوق (التقريب ٥٨).
(٣) . ابن الحارث بن زيد بن الجد بن عجلان البصري الأنصاري هكذا نسبه الطبري في تهذيب الآثار. ونص على هذا الحافظ الخطيب في الأسماء المبهمة ٢٠٧ - ٢٠٨ ح ١٠٤، وذهب إلى ذلك الترجيح الحافظ في الفتح ٩/ ٤٤٧، ولإصابة ٧/ ١٨٢، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب – في حاشية الإصابة – ٨/ ٥٤: عويمر بن أبيض العجلاني … قال الحافظ ابن حجر في الموضعين السابقين – بعد ذكر قول ابن عبد البر، ورواية أبي داود وغيره = عويمر بن أشقر = قال: أما ابن أشقر فهو مازني وليس عجلانيا ولم يذكر عنه أنه لاعن، ويمكن الجمع بأن يكون أبا عويمر – الحارث – كان يلقب بأشقر أو أبيض فلا يكون هناك تعارض بين روايات حديث اللعان.
[ ١ / ٣٠٢ ]
لم تأتني بخير قد كره رسول الله ﷺ المسائل التي سألت عنها "، قال عويمر: " والله لا انتهى حتى أسأله عن ذلك، فأقبل عويمر حتى سأل النبي ﷺ وسط الناس.
فقال: " يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امراته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ " فقال رسول الله ﷺ: " قد أنزل فيك وفي صاحبتك "، قال: وأنزل القرآن فاذهب فأت بها فتلاعنا ".
قال سهل: أنا مع الناس عند رسول الله فلما فرغا من تلا عنهما قال: " يا رسول الله كذبت عليها أن أمسكتها "، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ فكان فراقه إياها سنة (^١) بعد.
سياق الحديث لدعلج.
وأما الشافعي فساق بعض المتن إثر حديث أبي مصعب (^٢) عن مالك، وقال: ثم ذكر نحوه، وقال في آخره: فكان تلك سنة المتلاعنين، جعله من كلام سهل بن سعد متصلا في الحديث.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا دعلج أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن
_________________
(١) . رواية جويرية بن أسماء عن مالك رواها الطبراني في الكبير ٦/ ١٣٧ ح ٥٦٧٦. وأخرجها ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ١٨٥. وفي حديثه كما في الحديث الذي يليه – حديث إبراهيم بن طهمان – جعل قوله: فكانت سنة المتلاعنين من قول سهل بن سعد الساعدي.
(٢) . أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة عاب عليه أبو وخيثمة دخوله القضاء وإكثاره من الفتوى بالرأي مات سنة ٢٤٢ هـ (التهذيب ١/ ٢٠).
[ ١ / ٣٠٣ ]
الأزهر حدثني أحمد بن حفص حدثني أبي (^١) قال: حدثني إبراهيم بن طهمان عن مالك بن أنس عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب بن سعد الساعدي أنه حدثه أن عويمر من بني العجلان – وساق حديث اللعان عن النبي – ﷺ، وقال عند قوله قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، قال: ونزل القرآن فلما فرغا من تلاعنهما وطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ قال: فكانت فرقته إياها سنة بعد (^٢).
أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل الأنباري أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني نا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قراءة عليه وأنا أسمع قال: قرئ على سويد بن سعيد (^٣) [عن] (^٤) مالك عن الزهري (٣٣/ب) عن سهل بن سعد: " أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله فتقتله أم كيف يفعل؟ قال: فأنزل الله فيهما ما ذكر في القرآن (^٥) من التلاعن، فقال رسول الله ﷺ: قد
_________________
(١) . حفص بن عبد الله بن راشد السلمي النيسابوري القاضي.
(٢) . رواية ابن طهمان أخرجها ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ١٨٥. وعقب عليه بقوله: ومن رواة إبراهيم بن طهمان من يقول عنه فيه: فكان طلاقه إياها سنة كل ذلك مدرج في كلام سهل لا من قول ابن شهاب.
(٣) . ابن سهل الهروي أبو محمد الحدثاني – الحاء والدال المهملتين ثم المثلثة آخرها نون ثم ياء النسبة وثقه مسلمة وأحمد وقال أبو حاتم: صدوق كن يدلس ويكثر، قال البخاري: عمي فتلقن. وضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما سئل مسلم كيف أستجزت الرواية عنه؟ فقال: ومن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة، مات سنة ٢٤٠ هـ (التهذيب ٤/ ٢٧٢).
(٤) . وضعت هنا إشارة تضبيب لسقوط (عن) من الأصل.
(٥) . الآيات من (٦ - ٩) سورة النور.
[ ١ / ٣٠٤ ]
قضى فيك وفي امرأتك، قال: فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إن أمسكتها فقد كذبت عليها ففارقها فكانت السنة فيهما أن يفرق بين المتلاعنين، وكانت حاملا فأنكر حملها وكان ابنها يدعى إليها ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها ".
قال أبو الحسن: هكذا رواه سويد عن مالك بهذا اللفظ، وقوله: " وكانت حاملا فأنكر حملها " إلى آخر الحديث ليس في الموطأ ولا أعلم روى هذا اللفظ – عن مالك بهذا الإسناد غير سويد.
وأما قوله فكانت سنة فيهما أن يفرق بين المتلاعنين، فإنه في الموطأ من قول الزهري مفصولا من حديث سهل بن سعد.
وقد تابع سويدا على إدراجه في حديث سهل بن سعد جويرية بن أسماء وإبراهيم بن طهمان فروياه عن مالك كذلك (^١).
قال الخطيب: أما جويرية وابن طهمان فإنهما روياه كما ذكر أبو الحسن الدارقطني، وسقناه عنهما في أول هذه الترجمة.
وأما سويد بن سعيد فقد رواه عنه غير واحد كرواية أصحاب الموطأ عن
_________________
(١) . رواية سويد بن سعيد أخرجها الدارقطني في غرائب الإمام مالك. وأخرجها من طريقه الحافظ ابن عبد البر في التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ٦/ ١٨٦ - ١٨٧. وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٩/ ٤٥٣ - ٤٥٤. (تنبيه) قد خطأ الشيخ صبحي السامرائي في عزوه كلام الدارقطني على هذا الحديث – في تحقيقه المدرج للسيوطي – إلى سنن الدارقطني ٣/ ٢٧٤ (المدرج إلى المدرج ص ٣٠ ح ٢٥) وتابعه على الخطأ عبد العزيز الغماري في تسهيل المدرج ص ٢٦.
[ ١ / ٣٠٥ ]
مالك وبخلاف رواية البغوي عنه التي أوردها الدارقطني. وفصل سويد كلام الزهري ممن كلام سهل بن سعد وهو الصحيح.
وروى حديث اللعان عن الزهري جماعة فأدرجوا كلام الزهري فيه: منهم الأوزاعي وابن أبي ذئب وعياض بن عبد الله الفهري وفليح بن سليمان (^١).
ورواه عبد الملك بن جريج وإبراهيم بن سعد ومحمد بن إسحاق (^١) عن الزهري فقالوا في آخره: قال ابن شهاب: فكانت تلك السنة المتلاعنين بمتابعة أصحاب الموطأ عن مالك، وذلك هو الصواب.
فأما حديث الأوزاعي عن الزهري الذي وافق فيه رواية جويرية وإبراهيم بن طهمان في إدراجهما الحديث عن مالك:
فأخبرناه أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى البزاز (^٢) أنا علي بن محمد بن أحمد المصري أنا عبد الله بن محمد بن سعيد ابن أبي مريم نا محمد بن يوسف الفريابي نا الأوزاعي نا الزهري عن سهل بن سعد: " أن عويمر أتى عاصم بن عدي - وكان (٣٤/أ) سيد بني العجلان - قال: " كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ ". قال: " سل لي رسول الله ﷺ عن ذلك "، قال: فأتى عاصم النبي ﷺ، وساق الحديث بطوله، إلى أن قال: " فلاعنها "، ثم قال: " يا رسول الله إن حبستها فقد ظلمتها " قال: " فطلقها "، قال: " فكانت بعد سنة لمن كان بعدهما
_________________
(١) . كل هذه الروايات سيأتي تخريجها بإذن الله.
(٢) . بالباء الموحدة بعدها زايين بينهما ألف كذا في الأصل وتاريخ بغداد ١٢/ ٩٧، ويعرف بابن الحصري.
[ ١ / ٣٠٦ ]
من المتلاعنين " (^١).
وأما حديث ابن أبي ذئب (^٢) عن الزهري مثل هذه الرواية:
فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي (^٣) أنا عبد الله بن نافع (^٤) عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن سهل بن سعد: أن عويمرا جاء إلى عاصم فقال: " أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أتقتلونه؟ سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ "، فسأل النبي ﷺ فكره رسول الله المسائل وعابها، فرجع عاصم إلى عويمر فأخبره أن النبي ﷺ كره المسائل وعابها، فقال عويمر: " والله لآتين رسول الله ﷺ فجاء وقد نزل القرآن خلاف
_________________
(١) . رواه البخاري في كتاب التفسير من صحيحه باب قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ …﴾ الآية … عن إسحاق بن منصور عن الفريابي به .. (الفتح ٨/ ٤٤٨ ح ٤٧٤٥). ورواه أبو داود في السنن – كتاب الطلاق باب اللعان – ٢/ ٦٨٣ ح ٢٢٤٩، عن محمود بن خالد الدمشقي عن الفريابي .. به، ورواه أيضا الدارمي ٢/ ٧٤ ح ٢٢٣٦، وابن الجارود ٢٥٤ ح ٧٥٦. ورواه أيضا الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في الكبير ٦/ ١٣٨ ح ٥٦٧٧ عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم عن الفريابي … به ..، وأخرجه البيهقي في الكبير ٧/ ٤٠٠ من طريق الفريابي .. وذكرهما أيضا ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ١٨٦.
(٢) . محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث القرشي العامري.
(٣) . أبو عبد الله محمد بن إدريس.
(٤) . ابن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني وثقه النسائي وابن حبان، وقال: ابن عدي: رواياته مستقيمة ووثقه الحافظ في التقريب ١٩١ فيما روى من كتابه، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وضعفه في حفظه البخاري وأبو حاتم وقالا: كتابه أصح مات سنة ٢٠٦ (التهذيب ٦/ ٥١).
[ ١ / ٣٠٧ ]
عاصم، فسأل رسول الله صلى الله [عليه] (^١) وسلم، فقال: " قد نزل فيكما القرآن، فتقدما فتلاعنا ثم قال: كذبتُ عليها إن أمسكتها ففارقها وما أمره النبي ﷺ، فمضت سنة المتلاعنين، فقال رسول الله: انظروها إن جاءت به أحيمر (^٢) قصيرا كأنه وحرة (^٣) فلا أحسبه إلا قد كذب عليها، وإن جاءت به أسحم أعين ذا إليتين (^٤) فلا أحسبه إلا قد صدق عليها فجاءت به على النعت المكروه " (^٥).
وأما حديث عياض بن عبد الله (^٦) عن الزهري بمتابعة الأوزاعي وابن أبي ذئب:
فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي (^٧) نا محمد بن أحمد اللؤلؤي نا
_________________
(١) . ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
(٢) . تصغير أحمر وقد جاء في بعض الروايات مكبرا.
(٣) . قال في النهاية ٥/ ١٦٠: هي بالتحريك دويبة كالعظاءة تلزق بالأرض. وقال الحافظ في الفتح ٩/ ٤٥٣: دويبة تترامى على الطعام واللحم فتفسده وهي من نوع الوزغ.
(٤) . أي عظيم الأليتين كما جاء في بعض الروايات، والأسحم: الأسود، والأعين: واسع العين (النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٤٨، ٣/ ٣٣٣، الفتح ٩/ ٤٥٣).
(٥) . رواه الشافعي في المسند – انظر ترتيبه للسندي ٢/ ٤٥ ح ١٤٨ – ١٤٩ عن عبد الله بن نافع عن ابن أبي ذئب … به، ومن طريق آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب أخرجه البخاري (الفتح ١٣/ ٢٧٦ ح ٧٣٠٤). وأخرجه من طريق الشافعي … به البيهقي في الكبري ٧/ ٣٩٩. ورواه الطبراني في الكبير ٦/ ١٣٩ خ ٥٦٧٨ من طريق عاصم بن علي عن ابن أبي ذئب … به …
(٦) . الفهري المدني نزيل مصر؛ ذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات، وضعفه أبو حاتم والساجي والبخاري وابن معين (التهذيب ٨/ ٢٠١).
(٧) . القاسم بن جعفر بن عبد الواحد.
[ ١ / ٣٠٨ ]
أبو داود (^١) نا أحمد بن عمرو بن السرح (^٢) نا ابن وهب (^٣) عن عياض بن عبد الله الفهري وغيره عن ابن شهاب عن سهل بن سعد في هذا الخبر، قال: " فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله ﷺ، وكان ما صنع عند رسول الله ﷺ سنة ".
قال سهل: حضرت هذا عند رسول الله ﷺ: " فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا " (^٤).
وأما حديث فليح (^٥) عن الزهري بموافقة هذه الجماعة:
فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي قال: قرأت على أبي محمد بن ماسي (^٦) أخبركم يوسف القاضي (^٧) نا أبو الربيع (٣٤/ب)
_________________
(١) . سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب السنن.
(٢) . بمهملات …
(٣) . عبد الله بن وهب المصري.
(٤) . رواه أبو داود السجستاني في السنن ٢/ ٦٨٣ ح ٢٢٥٠، كتاب الطلاق باب اللعان. وأخرجه البيهقي في السنن الكبري ٧/ ٤٠١ من طريق أبي بكر بن داسة عن أبي داود … به … وفيه وفي سنن أبي داود زيادة " فأنفذه رسول الله ﷺ قبل " وكان ما صنع عند رسول الله … ورواه الطبراني في الكبرى ٦/ ١٤٢ ح ٥٦٨٤.
(٥) . ابن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي، ويقال الأسلمي أبو يحيى المدني وفليح لقب غلب عليه، واسمه عبد الملك، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: لا بأس به، وقال الدارقطني: يختلفون فيه وليس به بأس. قال الحاكم: اتفاق الشيخين عليه يقوي أمره، وضعفه ابن معين، وأبو حاتم والنسائي وابن المديني وغيرهم مات سنة ١٦٨ هـ (التهذيب ٨/ ٣٠٣).
(٦) . عبد الله بن إبراهيم بن أيوب.
(٧) . ابن يعقوب.
[ ١ / ٣٠٩ ]
الزهراني (^١) نا فليح عن الزهري عن سهل بن سعد: أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فأنزل الله فيهما ما ذكر في القرآن من التلاعن، فقال رسول الله ﷺ: " قد قضى فيك وفي امرأتك، قال: فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله ﷺ، فقال: إن أمسكتها فقد كذبت عليها، ففارقها وكانت السنة فيها أو يفرق بين المتلاعنين، وكانت حاملا فأنكر حملها، وكان ابنها يدعى إليها ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه فرض الله لها " (^٢).
وهذا اللفظ مثل لفظ حديث البغوي (^٣) عن سويد بن سعيد عن مالك الذي أسلفناه، وكأن البغوي جمع بين حديث مالك وحديث فليح في روايته فإن حديث فليح أيضا قد كان عنده عن أبي الربيع، وحمل حديث سويد على حديث أبي الربيع في اللفظ، فأفرد الدارقطني عنه، وأفرد له حديث مالك (^٤).
وأنا أسوق حديث سويد عن مالك، وأتبعه بأحاديث أصحاب الموطأ عنه ليتبين صحة ما ذكرنا إن شاء الله.
_________________
(١) . سليمان بن داود العتكي.
(٢) . رواه البخاري في كتاب التفسير باب قوله تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾. عن أبي الربيع .. به (الفتح ٨/ ٤٤٨ ح ٤٧٤٦). ورواه أيضا عن أبي الربيع الوهراني الإمام أبو داود في السنن ٢/ ٦٨٥ ح ٢٢٥٢، والطبراني في الكبير ٦/ ١٤١ ح ٥٦٨٣.
(٣) . أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز.
(٤) . لم أجد في الجزء الموجود من غرائب مالك للدارقطني، والله أعلم.
[ ١ / ٣١٠ ]
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه أنا محمد بن غريب بن عبد الله البزاز (^١) أنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد الوشاء.
وأخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أبي دارة الضبي (^٢) - بالكوفة - نا الحسن بن الطيب الشجاعي (^٣) قالا: نا سويد بن سعيد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره " أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله، فسأل عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك فكره رسول الله ﷺ فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر، فقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله ﷺ؟ فقال عاصم: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله ﷺ وسط الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا (٣٥/أ) أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ: " قد نرل فيك وفي
_________________
(١) . بزايين وغريب بالغين المعجمة ويعرف بصاحب أبي بكر بن مجاهد، وثقه البرقاني (تاريخ بغداد ٣/ ١٤٧).
(٢) . بالضاد المعجمة ثم الباء الموحدة أحد القراء (غاية النهاية ١/ ١٠٢).
(٣) . بضم الشين المعجمة وفتح الجيم وفي أخرها العين المهملة هذه النسبة إلى شجاع اسم لجد المنتسب إليه. (الأنساب ٨/ ٦١)، وهو أبو علي البلخي - بالباء الموحدة بعد لام ثم خاء معجمة - اتهمه البغداديون بسرقة الحديث وضعفه الدارقطني والبرقاني وغيرهما وكان الإسماعيلي حسن الرأي فيه مات سنة ٣٠٧ هـ (تاريخ بغداد ٧/ ٣٣٣).
[ ١ / ٣١١ ]
صاحبتك (^١) فاذهب فأت بها "، فقال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ فلما فرغا من تلاعنهما. قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله، قال ابن شهاب: وكانت تلك سنة المتلاعنين (^٢).
ليس بين الروايتين خلاف إلا في الكلمة أو الحرف.
أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري (^٣) نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا مالك (^٤).
وأخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي (^٥) نا محمد بن أحمد اللؤلؤي نا أبو داود (^٦) نا عبد الله بن سلمة عن مالك (^٧).
وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان حدثكم موسى بن محمد نا يحيى بن يحيى قال:
_________________
(١) . في الأصل هنا تضبيب لم يتبين لي سببه.
(٢) . لم أقف عليه من طريق سويد بن سعيد عن مالك.
(٣) . أحمد بن الحسن الحرشي – بالحاء المهملة ثم راء ثم شين معجمة نسبة إلى الحريش بن كعب … الحيري – بالمهملة – نسبة إلى محلة بنيسابور يقال لها الحيرة – الأكمال ٢/ ٢٣٨، ٣/ ٠٤٣).
(٤) . انظر مسند الشافي بترتيب السندي = ٣٤٤ ح ١٤٦ باب اللعان. وانظر التمهيد ٦/ ١٨٥.
(٥) . القاسم بن جعفر بن عبد الواحد.
(٦) . سليمان بن الأشعث.
(٧) . رواية القعنبي عن مالك أخرجها الإمام أبو داود السجستاني في سننه كتاب الطلاق باب اللعان ٢/ ٦٧٩ ح ٢٢٤٥ وأخرجها أيضا الحافظ الطبراني في الكبير ٦/ ١٣٧ ح ٥٦٧٥، وانظر (التمهيد ٦/ ١٨٥، الفتح ٩/ ٤٤٧).
[ ١ / ٣١٢ ]
قرأت على مالك (^١).
وأخبرنا عبد الله بن يحيى السكري أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي نا إسماعيل بن إسحاق نا أبو مصعب (^٢) نا مالك.
وأخبرنا أبو القاسم (^٣) الأزهري أنا علي بن محمد بن أحمد الوراق أنا (هيثم) (^٤) بن خلف الدوري نا إسحاق بن موسى (^٥) نا معن (^٦) نا مالك (^٧).
وأخبرنا علي بن محمد بن يحيى السلمي – بدمشق – أنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي أنا أحمد بن عمير بن جوصاء (^٨) نا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن وهب أن مالكا أخبره (^٩).
قال ابن جوصاء: ونا عيسى بن إبراهيم بن مثرود (^١٠) أنا
_________________
(١) . رواه مسلم ٢/ ١١٢٩ ح ١ من كتاب اللعان.
(٢) . أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث، وروايته هذه أشار إليها ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ١٨٥.
(٣) . عبيد الله بن أحمد الصيرفي.
(٤) . في الأصل (هشيم) تصغير هشام والتصويب من تاريخ بغداد ١٤/ ٦٣.
(٥) . الأنصاري.
(٦) . ابن عيسى بن يحيى أبو يحيى الأشجعي المدني ثقة ثبت قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك (التقريب ٣٤٤).
(٧) . رواية معن أشار إليها الحافظ ابن عبد البر في الجزء السادس من التمهيد الصفحة الخامسة والثمانون بعد المائة.
(٨) . بالجيم والصاد المهملة تقدم.
(٩) . انظر التمهيد لابن عبد البر ٦/ ١٨٥.
(١٠) . قال الأمير في الإكمال ٧/ ٢٠٠: بثاء معجمة بثلاث آخره دال ثم ذكر عيسى وقال ولد سنة ١٧٠ هـ ومات سنة ٢٧١ هـ.
[ ١ / ٣١٣ ]
ابن القاسم (^١) حدثني مالك، وأخبرني عتيق بن سلامة القيرواني أنا عبد الرحمن بن عمر المصري نا أحمد بن بهران (^٢) الفارسي نا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير حدثني أبي قال: حدثني مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره: أن عويمر بن أشقر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي فقال له: يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك، وذكروا الحديث بطوله نحو حديث سويد وكلهم قال في آخره: قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين (^٣).
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا دعلج بن أحمد نا عبد الله بن علي بن الجارود نا محمد بن يحيى قال: قرأت على عبد الله ابن نافع عن (^٤) مالك مثل رواية الجماعة.
وأما حديث ابن جريج عن الزهري (٣٥/ب) الموافق لحديث الموطأ هذا في فصل كلام الزهري من كلام سهل بن سعد.
_________________
(١) . عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة – بالجيم والنون الدال المهملة – أبو عبد الله البصري صاحب مالك وروايته هذه أشار إليها الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ١٨٥.
(٢) . أوله باء موحدة وآخره دال مهملة كذا في لسان الميزان ١/ ١٤٢، في الأصل بالذال المعجمة وهو السيرا في المحدث المشهور، قال مسلمة بن قاسم: كان ثقة كثير الرواية وتكلم فيه أبو عمر الطلمنكي وابن الحداد وابن الطحان وغيرهم، مات سنة ٣٤٦ هـ.
(٣) . لم أقف على رواية ابن عفير، ابن عفير سبق التعريف به في الحديث رقم ١٥.
(٤) . رواه ابن الجارود في المنتقى ٢٤٦ ح ٧٤٧ كتاب الطلاق. وانظر التمهيد ٦/ ١٨٥.
[ ١ / ٣١٤ ]
فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني - بأصبهان - أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نا إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري (^١) أنا عبد الرزاق (^٢).
وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس ابن حمدان (^٣) حدثكم محمد - هو ابن يوسف الفربري (^٤) - عن محمد - يعني ابن إسماعيل البخاري - قال: نا يحيى (^٥) نا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن الملاعنة وعن السنة فيها عن حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة: " أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله أم كيف يفعل؟ فأنزل الله تعالى في شأنه ما ذكر في القرأن من أمر التلاعن ".
فقال النبي ﷺ: " قد قضى الله فيك وفي امرأتك. قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد فلما فرغا، قال كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره النبي ﷺ حين فرغا من التلاعن ففقارقها عند
_________________
(١) . قال في اللباب ١/ ٤٨٩: بفتح الدال المهملة والباء الموحدة بعدها راء هذه النسبة إلى - دبر - وهي من قرى صنعاء اليمن.
(٢) . رواه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف ٧/ ١١٥ ح ١٢٤٤٦، ومسلم ٢/ ١٣٠ ح ٣ من كتاب اللعان عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به … وأخرجه الطبراني في الكبير ٦/ ١٣٦ ح ٥٦٧٤.
(٣) . محمد بن أحمد بن حمدان.
(٤) . قال في اللباب .. /٤١٨: بفتح الفاء والراء وسكون الباء الموحدة وفي آخرها راء ثانية هذه النسبة إلى فربر وهي بلدة على طرف جيحون مما يلي بخارى، ثم ذكر من المشهورين بهذه النسبة محمد يوسف راوية صحيح البخاري عنه.
(٥) . ابن جعفر بن أعين الأزدي البخاري.
[ ١ / ٣١٥ ]
النبي ﷺ فقال: ذاك تفريق بين كل متلاعنين ".
هذا آخر حديث الدبري (^١) وزاد البخاري في حديثه قال ابن جريج: قال ابن شهاب: " فكانت السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين ".
" وكانت حاملا وكان ابنها يدعى لأمه، قال: ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله لها " (^٢).
وأما حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري مثل هذا القول.
فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا الريع بن سليمان (^٣) أنا الشافعي أنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سهل بن سعد أخبره قال:
جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي فقال: " يا عاصم بن عدي سل لي رسول الله ﷺ عن رجل وجد مع امرأته رجلا فيقتله أيقتل به أم كيف يصنع؟ " فسأل عاصم النبي ﷺ فعاب النبي ﷺ المسائل فلقيه عويمر فقال: " ما صنعت؟ " قال: " صنعت أنك لم تأتني بخير، سألت رسول الله ﷺ فعاب المسائل ". قال عويمر: " والله لآتين رسول الله ﷺ فلأسلنه "، فأتاه فوجده قد أنزل عليه فيهما، فدعاهما فلا عن بينهما. فقال عويمر
_________________
(١) . في حديث الدبري في المعجم الكبير ٦/ ١٣٦ ح ٥٦٧٤ وفي مسلم ٢/ ١١٣٠ ح ٣ في آخره فقال النبي ﷺ " ذلك التفريق بين كل متلاعنين "، وقال النبي ﷺ " إن جاءت به أخيمر قصيرا … "الحديث …
(٢) . رواه البخاري بكامل السياق الذي ذكره الخطيب، وذلك في كتاب الطلاق باب التلاعن في المسجد (الفتح ٩/ ٤٥٢ - ٤٥٣ ح ٥٣٠٦).
(٣) . ابن عبد الجبار بن كامل المرادي مولاهم أبو محمد المصري رواية كتب الشافعي عنه.
[ ١ / ٣١٦ ]
لأن انطلقت بها لقد كذبت عليها، ففارقها قبل أن يأمره رسول الله ﷺ ثم قال رسول الله ﷺ: " أنظروها فإن جاءت به أسحم أدعج (^١) عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة (^٢) فلا أراه إلا كاذبا، فجاءت به على النعت المكروه. قال ابن شهاب: فصارت سنة المتلاعنين " (^٣).
وأما حديث محمد بن إسحاق عن الزهري بمتابعتهم:
فأخبرناه أبو بكر محمد بن المؤمل الأنباري قال: أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الحافظ الدارقطني قال: حدثنا أحمد بن جعفر الخياش (^٤) المصري قال: نا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين (^٥).
_________________
(١) . قال في النهاية ٢/ ١١٩: الدعلج والدعجة: السواد في العين وغيرها يريد أن سواد عينيه كان شديد السواد وقيل: الدعج: شدة سواد العين في شدة بياضها.
(٢) . تقدم تعريفها …
(٣) . رواه الشافعي في المسند ٢/ ٤٥ ح ١٤٧ بترتيب السندي. رواه أحمد في المسند ٥/ ٣٣٤ عن أبي كامل عن إبراهيم بن سعد … به .. ورواه من طريق الحميدي وحفص الحوضي عن إبراهيم بن سعد … به … الحافظ الطبراني في المعجم الكبير ٦/ ١٤٠ ح ٥٦٨٢. ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في السنن ٧/ ٣٩٩ وانظر التمهيد ٦/ ١٨٦. وأخرجه أبو داود السجستاني في السنن ٢/ ٦٨٢ ح ٢٢٤٨ كتاب الطلاق باب اللعان الجزء الأخير من حديث إبراهيم بن سعد (قال رسول الله ﷺ: أبصروها فإن جاءت به أعدج … "إلخ الحديث عن محمد بن جعفر الوركاني عن إبراهيم … به …
(٤) . الخاء المعجمة بعدها ياء مثناة تحتية آخره شين معجمة كذا في الأصل وتاريخ بغداد ٤/ ٦٥.
(٥) . قال ابن عدي: كذبوه، وأنكرت عليه أشياء وقال ابن أبي حاتم: تكلموا فيه، وكذبه أحمد بن صالح المصري، وثقه مسلمة بن قاسم وابن يونس وغيرهم (لسان الميزان ١/ ٢٥٧).
[ ١ / ٣١٧ ]
قال: نا يحيى بن سليمان بن مسلم الجعفي قال: نا عبد الله بن إدريس قال: سمعت محمد بن إسحاق (^١) ومالكا يذكران عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي فذكر حديث اللعان هذا بطوله، وزاد فيه: " فقال رسول الله ﷺ: قد أنزل الله ﷿ فيكما قرآنا، وتلا ما أنزل الله ﷿ في ذلك، ولاعن رسول الله ﷺ بينهما بعد صلاة العصر، فلما لاعن رسول الله ﷺ بينهما قال يا رسول الله: ظلمتها إن أمسكتها فهي الطلاق فهي الطلاق فهي الطلاق، قال ابن شهاب: فمضت السنة أنهما إذا تلاعنا لم يجتمعا أبدا " (^٢).
قال أبو الحسن الدارقطني: قوله: " فلاعن بينهما بعد صلاة العصر " لم يروه أحمد عن مالك إلا في هذا الرواية، وما أراه محفوظا عن مالك وهو محفوظ عن محمد بن إسحاق عن الزهري.
فلعل ابن إدريس حمل حديث أحدهما على صاحبه والله أعلم (^٣).
_________________
(١) . صاحب المغازي قال الذهبي – بعد أن ترجم له بأكثر من ست صفحات -: فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث صالح الحال صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئا، وقد احتج به الأئمة والله أعلم (الميزان ٣/ ٤٦٨ – ٤٧٥). ورجح الحافظ في التقريب ٢٩٠ كونه صدوقا مع رميه بالتدليس والقدر والتشيع.
(٢) . رواه الطبراني في الكبير ٦/ ١٤٣ – ١٤٤ ح ٥٦٨٨، ٥٦٨٩ عن جعفر بن الحارث عن ابن إسحاق … به، وروى الإمام أحمد في المسند ٥/ ٣٣٤ عن ابن إدريس عن ابن إسحاق من قوله لما لاعن عويمر العجلاني امرأته قال: يا رسول الله ظلمتها إن أمسكتها إلخ الحديث. وأشار إلى رواية ابن إسحاق عن ابن شهاب هذه الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ١٨٦.
(٣) . لم أقف عليه في الجزء الموجود من غرائب مالك للدارقطني والله أعلم.
[ ١ / ٣١٨ ]
٢٦ - حديث آخر:
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا أحمد بن منصور الرمادي نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة (^١) عن أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر " (^٢). هكذا روى معمر بن راشد هذا الحديث عن الزهري.
وآخر المسند المرفوع قوله: " ما تقدم من ذنبه "، وأما الكلام الذي بعده (٣٦/ب) فليس من قول أبي هريرة وإنما هو من قول الزهري، بين ذلك مالك بن أنس في روايته عنه هذا الحديث.
_________________
(١) . ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري قيل: اسمه عبد الله وقيل إسماعيل وقيل اسمه كنيته، ثقة مات سنة ٩٤ هـ (التهذيب ١٢/ ١١٥).
(٢) . رواه عبد الرزاق في المصنف ٤/ ٢٥٨ ح ٧٧١٩ عن معمر ومالك بن أنس عن الزهري … به … ومن طريق عبد الرزاق أخرجه كل من مسلم ١/ ٥٢٣ ح ١٧٤ من كتاب صلاة المسافرين عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر به …، والترمذي ٣/ ١٦٢ ح ٨٠٨ كتاب الصوم باب الترغيب في قيام رمضان عن عبد بن حميد … به … وأبو داود ٢/ ١٠٢ ح ١٣٧١ عن الحسن بن علي ومحمد بن المتوكل عن عبد الرزاق عن معمر ومالك … به. وأخرجه البخاري في كتاب التراويح باب فضل من قام رمضان … عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وليس عن أبي سلمة عن أبي هريرة مثل سياق الموطأ تماما (الفتح ٤/ ٢٥٠ ح ٢٠٠٩).
[ ١ / ٣١٩ ]
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا دعلج بن أحمد نا أحمد بن إبراهيم بن ملحان نا يحيى بن عبد الله بن بكير (^١) نا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة:
" أن رسول الله ﷺ كان يرغّب بقيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة منه، فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر " (^٢).
تابع ابن بكير على وصله عن مالك عبد الرزاق بن همام وعثمان بن عمر بن فارس (^٣).
وأرسله عنه أصحاب الموطأ فلم يذكروا فيه أبا هريرة، ونحن نذكر ذلك بعد في موضع آخر (^٤) من هذا الكتاب إن شاء الله.
٢٧ - حديث آخر:
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري أنا محمد
_________________
(١) . قال الحافظ في التقريب ٣٧٦: ثقة في الليث وتكلموا في سماعة من مالك.
(٢) . رواه مالك في الموطأ ١/ ١١٣ ح ٢ من كتاب الصلاة في رمضان.
(٣) . رواية عبد الرزاق عن مالك في المصنف ٤/ ٢٥٨ ح ٧٧٢٠ إلا أنه عن حميد عن أبي هريرة وليس عن أبي سلمة. ورواية عثمان بن عمر عن مالك أخرجها أحمد في المسند ٢/ ٥٢٩: عن أبي سلمة عن أبي هريرة إلا أنه في كلا الروايتين اقتصر فيهما على المرفوع فقط.
(٤) . وذلك في حديث عائشة رقم ٤٥ الآتي.
[ ١ / ٣٢٠ ]
ابن عبد الله بن إبراهيم الشافعي حدثني محمد بن شداد المسمعي (^١) نا روح بن عبادة نا ابن جريج ومالك وزمعة عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن فارس: " أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر فأفطر الناس، فكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله ﷺ، وقال ابن جريج: بالآخر فالآخر من أمر رسول الله ﷺ " (^٢).
تابع ابن جريج ومالكا وزمعة بن صالح رواية هذا الحديث سفيان بن عيينة وفليح بن سليمان والليث بن سعد ويونس ابن يزيد فرووه عن ابن
_________________
(١) . بفتح الميم الأولى وكسر الثانية هذه النسبة إلى المسامعة محلة بالبصرة نزلها المسمعيون أبناء مسمع بن شهاب بن عمرو من بني بكر ابن وائل … (هكذا في الأنساب ١٢/ ٢٦٣) قال الدارقطني: لا يكتب حديث، وقال مرة: ضعيف، وضعفه البرقاني قال الذهبي: لقبه زرقان، وكان معتزليا مات ٢٧٨ هـ (الميزان ٣/ ٥٧٩).
(٢) . رواية الإمام مالك في الموطأ (انظر التمهيد ٩/ ٦٤). وأخرجه كل من:
(٣) الدارمي في السنن ١/ ٣٤١ ح ١٧١٥ باب الصوم في السفر عن عن خالد بن مخلد عن مالك … به ..
(٤) الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩٤ من طريق ابن وهب عنه به … .
(٥) البيهقي في الكبرى ٤/ ٢٤٠ من طريق الشافعي والقعنبي عنه … به ..
(٦) أخرج البخاري عن مالك الفصل المرفوع دون قوله: " فكانوا يأخذون بالأحدث … " من طريق عبد الله بن يوسف (الفتح ٤/ ١٨٠ ح ١٩٩٤) كتاب الصوم باب إذا صام أياما … ثم سافر. أما رواية ابن جريج فأخرجها الطحاوي في الشرح ٤/ ٦٤ عن روح بن عبادة عن مالك وابن جريج … به ..، وذكرها ابن عبد البر في التمهيد ٩/ ٦٥، وأما رواية زمعة - هو ابن صالح ضعيف التقريب ١٠٨ - فلم أقف عليها والله أعلم.
[ ١ / ٣٢١ ]
شهاب الزهري سياقة «واحدة» وبعض المتن ليس من قول ابن عباس وإنما هو قول الزهري وأدرج في الحديث (^١)، وهو: " فكان الناس يأخذون بالأحدث فالأحدث أو بالآخر فالآخر من أمر رسول الله ﷺ ".
روى ذلك معمر بن راشد ومحمد بن إسحاق عن الزهري فبيناه وفصلا كلام الزهري من كلام ابن عباس.
فأما حديث سفيان بن عيينة عن الزهري بمتابعة الرواية التي سقناها مدرجة:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر أنا دعلج بن أحمد أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ نا سعيد بن منصور نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: " خرج رسول الله ﷺ (٣٧/أ) عام الفتح في رمضان صائما فلما بلغ الكديد أفطر، وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله ﷺ " (^٢).
وأخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان (^٣) نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله
_________________
(١) . وقد نص على ذلك الحافظان ابن عبد البر في التمهيد ٩/ ٦٤، وابن حجر في الفتح ٤/ ١٨١. وسيأتي بيان ذلك في تخريج رواية سفيان بن عيينة عن الزهري إن شاء الله.
(٢) . بهذا اللفظ أخرجه ابن الجارود في المنتقى ١٤٣ ح ٣٩٨ عن سفيان … به … وأخرجه البخاري في كتاب الجهاد من صحيحه باب الخروج في رمضان من طريق ابن المديني عن سفيان الفصل الأول منه إلى قوله فلما بلغ الكديد أفطر الفتح ٦/ ١١٥ ح ٢٩٥٣.
(٣) . هو القطيعي راوية مسند أحمد عن ابنه عبد الله.
[ ١ / ٣٢٢ ]
عن ابن عباس: " أن النبي ﷺ خرج عام الفتح فصام حتى إذا كان بالكديد أفطر، وإنما يؤخذ بالآخر من فعل النبي ﷺ، قيل لسفيان: قوله: إنما يؤخذ بالآخر من قول الزهري أو من قول ابن عباس؟ قال: كذا الحديث (^١).
وأما حديث فليح عن الزهري مثل هذا:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل أنا دعلج بن أحمد نا يوسف (^٢) القاضي وموسى بن هارون (^٣) قالا: نا أبو الربيع (^٤) الزهراني نا فليح بن سليمان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس:
" أن رسول الله ﷺ خرج في رمضان في غزوة الفتح فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر، فكانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره ويرونه " (^٥).
وأما حديث الليث بن سعد عن الزهري الموافق لما تقدم أيضا:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن علّك (^٦) الجوهري - بمرو - حدثكم إبراهيم بن علي الذهلي (^٧) نا
_________________
(١) . رواه أحمد في المسند ١/ ٢١٩، وأخرجه أيضا بهذا السياق مسلم في صحيحه كتاب الصيام ٢/ ٧٨٤ ح ٨٨، ورواه أيضا الحميدي في المسند … ١/ ٢٣٨ ح ٥١٤، وابن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٦٢ ح ٢٠٣٥ إلا أن آخره عنده قال سفيان: لا أدري هذا من قول ابن عباس أو من قول عبيد الله أو من قول الزهري، ولم يذكر عبيد الله إلا عند ابن خزيمة. هذا وقد جزم ابن الجارود في المنتقى ١٤٣ ح ٣٩٨ أنه من قول الزهري وذهب الطحاوي إلى أنه من قول ابن عباس (شرح معاني الآثار ٢/ ٦٧).
(٢) . ابن يعقوب.
(٣) . أبو عمران الحمال.
(٤) . سليمان بن داود.
(٥) . لم أقف على رواية فليح بن سليمان.
(٦) . بفتح العين المهملة واللام المشددة وقد يخففونها وفي آخرها كاف (اللباب ٢/ ٣٥٣)
(٧) . بالذال المعجمة.
[ ١ / ٣٢٣ ]
يحيى بن يحيى أنا الليث.
وأخبرنا الحسن بن علي بن محمد الجوهري أنا إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي (^١) أنا جعفر بن محمد الفريابي نا قتيبة ابن سعيد نا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس:
" أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر، وكان صحابة رسول الله ﷺ – وقال يحيى في حديثه أصحاب رسول الله ﷺ يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره " (^٢).
وأما حديث يونس بن يزيد عن الزهري كثل ذلك:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان قالا: أنا دعلج بن أحمد أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ أن أحمد بن شبيب حدثهم قال: نا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس:
" أن رسول الله ﷺ صام عام الفتح حتى بلغ الكديد – ماء قريبا من عسفان – (٣٧/ب) أفطر رسول الله ﷺ وأفطر أصحابه فلم يزالوا يتبعون الأحادث فالأحدث من أمر رسول الله ﷺ " (^٣).
_________________
(١) . بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء وفي آخرها القاف هذه النسبة إلى بيع الخرق والثياب (اللباب ١/ ٤٣٥).
(٢) . رواية الليث رواها مسلم ٢/ ٧٨٤ ح ٨٨ من كتاب الصيام من صحيحه من طريق يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح وقتيبة بن سعيد عن الليث … به.
(٣) . رواية يونس أيضا أخرجها مسلم ٢/ ٧٨٥ ح ٨٨ من كتاب الصيام.
[ ١ / ٣٢٤ ]
وأما حديث معمر عن الزهري الذي فصل فيه كلامه من كلام ابن عباس وميز بينهما:
فأخبرناا الحسن بن علي الجوهري أنا إبراهيم بن أحمد الخرقي أنا جعفر بن محمد الفريابي نا أبو مسعود أحمد بن الفرات ا، ا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال:
" خرج النبي ﷺ عام الفتح إلى مكة في رمضان، فسار رسول الله ﷺ فيمن معه من المسلمين إلى مكة ومعه عشرة آلاف من المسلمين، وذلك على رأس ثمان من مقدمه المدينة في رمضان فسار رسول الله ﷺ بمن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد - وهو ماء بين عسفان وقديد (^١) - أفطر وأفطر المسلمون معه فلم يصموا من بقية الشهر شيئا، قال الزهري: وكان الفطر آخر الأمرين، قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر رسول الله ﷺ بالآخر فالآخر " (^٢).
_________________
(١) . قال الحافظ في الفتح ٤/ ١٨٠: الكديد - بفتح الكاف وكسر الدال المهملة - مكان معروف وقد وقع تفسيره في نفس الحديث أي - هو ماء بين عسفان …، وقديد بضم القاف على التصغير.
(٢) . رواه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة الفتح في رمضان (الفتح ٨/ ٣ ح ٤٢٧٦) عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق به، إلا أنه لم يذكر قول الزهري: وكان الفطر آخر الأمرين. وذكر ما بعده … (وإنما يؤخذ) … والحديث بمكامله في مغازي الزهري جمع وتحقيق سهيل زكار من ٨٦ فتح مكة. وحديث معمر أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤/ ٢٦٩ ح ٧٧٦ في رمضان حتى بلغ الكديد ثم أفطر فكان الفطر آخر الأمرين.
[ ١ / ٣٢٥ ]
وأما حديث محمد بن إسحاق عن الزهري الذي رواه مبينا كرواية معمر:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر نا محمد بن العباس بن نجيح نا يحيى بن جعفر بن الزبرقان أنا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال:
" خرج رسول الله ﷺ عام الفتح في رمضان، حتى إذا كان بالكديد أفطر، قال الزهري: وكان القوم يرون أن الآخر من أمر رسول الله ﷺ هو الناسخ (^١) " (^٢).
٢٨ - حديث آخر:
أخبرني أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري (^٣) - بالبصرة - أنا أبو بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمار نا أبو داود سليمان بن الأشعث نا مسدد وعبيد الله بن عمر الجشمي وأبو كامل (^٤) قال: نا عبد الواحد بن زياد نا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) . لم أقف عليه من طريق ابن إسحاق بهذا السياق، غير أني وجدت في سيرة ابن هشام ٤/ ٢٠ بهذا الإسناد والسياق إلى قوله: " حتى إذا كان بالكديد أفطر " فقط ولم يذكر بقية الحديث.
(٢) . في هامش الأصل «بلغ مقابلة في السادس حسب الطاقة».
(٣) . قال في اللباب ٢/ ٩: بفتح السين المهملة وضم الباء الموحدة بعد الألف وبعدها الواو وفي آخرها راء هذه النسبة إلى سابور وهي بلدة بفارس، ونقل عن السمعاني قوله " وظني أنها جند يسابور " أ هـ.
(٤) . فضيل بن حسين بن طلحة الجحدري.
[ ١ / ٣٢٦ ]
" ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين – زاد مسدد في حديثه: الذي ليس له ما يستغني به – الذي لا يسأل ولا يعلم بحاجته – فيتصدق عليه، فذاك المحروم " (^١).
كذا روى هذا الحديث عبد الواحد بن زياد عن معمر، وذكر المحروم (٣٨/أ) ليس من قول النبي ﷺ، وإنما هو كلام الزهري (^٢)، كذلك رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر مبينا وفصل كلام الزهري من كلام النبي ﷺ.
أخبرنا بحديثه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر القطيعي نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:
" ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان، قالوا: فمن المسكين يا رسول الله؟ قال: الذي لا يجد غنا ولا يعلم الناس بحاجته فيتصدق عليه، قال الزهري: وذلك هو المحرم " (^٣).
_________________
(١) . رواه أبو داود بهذا الإسناد والسياق ٢/ ٢٨٤ ح ١٦٣٣ كتاب الزكاة.
(٢) . نص على ذلك أيضا أبو داود في روايته لهذا الحديث ٢/ ٢٨٤ ح ١٦٣٢ حيث عقب على الحديث بقوله قال أبو داود: روى هذا الحديث محمد بن ثور وعبد الرزاق عن معمر وجعلا المحروم من كلام الزهري وهو وأصح.
(٣) . روى أحمد في المسند ٢/ ٢٦٠، والنسائي ٥/ ٨٥ كتاب الزكاة باب تفسير المسكين عن نصر بن علي عن الأعلى … به. والحديث عن أبي هريرة من غير طريق أبي سلمة مخرج عند البخاري وأحمد والنسائي وغيرهم ولم يذكر فيه المحروم والله أعلم.
[ ١ / ٣٢٧ ]
٢٩ - حديث آخر:
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي نا أبو داود سليمان بن الأشعث نا الحسن بن علي نا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن سالم عن عمر أن النبي ﷺ قال: " من أعتق شركا له في عبد عتق ما بقي في ماله إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد " (^١).
هكذا روى الحسن بن علي الحلواني (^٢) هذا الحديث عن عبد الرزاق بطوله سياقة واحدة.
وقوله إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد، يقال إنه كلام الزهري وليس من كلام رسول الله ﷺ.
وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق فلم يزد على قوله " في ماله ".
_________________
(١) . رواه أبو داود في كتاب العتق باب فيمن روى أنه لا يستسعي … من سننه ٤/ ٢٥٨ ح ٣٩٤٦. ورواه الترمذي في جامعة ٣/ ٦٢١ ح ١٣٤٧ كتاب الأحكام باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين .. عن الحسن بن علي … به قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في البيوع ٧/ ٣١٩ عن نوح بن حبيب عن عبد الرزاق … به … ورواه مسلم ٣/ ١٢٨٧ ح ٥١ من كتاب الأيمان – بفتح الهمزة – عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق … به …
(٢) . أبو علي الخلال والحلواني – بضم المهملة – نسبة إلة مدينة حلوان وعي أخر السواد مما يلي الجبال (اللباب ١/ ٣٨٠ معجم البلدان ٢/ ٢٩٠) وكانت تعد من أعمال العراق في الغالب لسترنج: بلدان الخلافة الشرقية ص ٨٨.
[ ١ / ٣٢٨ ]
ورواه إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق كرواية الحسن بن علي عنه، ثم قال: لا أدري قوله " إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد " أفي حديث النبي ﷺ أو شيء قال الزهري.
أما حديث ابن حنبل:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال:
" من عتق شركا في عبد أقيم ما بقي في ماله " (^١).
وأما حديث الدبري:
فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني – بأصبهان – أنا سليمان بن أحمد بن أيوب نا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " من أعتق شركا له في عبد أقيم بقي منه في ماله إذا كان له مال (٣٨/ب) يبلغ ثمن العبد ".
لا أدري قوله إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد في حديث النبي ﷺ أو شيء قاله الزهري (^٢).
ورواه أبو عبد الرحمن النسائي (^٣) عن إسحاق بن راهويه عن
_________________
(١) . انظر مسند أحمد ٢/ ٣٤.
(٢) . رواه عبد الرزاق في المصنف ٩/ ١٥٠ ح ١٦٧٢.
(٣) . أحمد بن شعيب صاحب السنن.
[ ١ / ٣٢٩ ]
عبد الرزاق، فقال فيه: - بعد قوله أقيم ما بقي في ماله – قال الزهري: " إن كان له مال يبلغ ثمنه ".
ذكر ذلك أبو جعفر الطحاوي عن النسائي في كتاب مشكل الحديث (^١). وكان موسى بن عقبة يقول للزهري (^٢) أفصل كلامه من كلام النبي ﷺ لما كان يحدث به من حديث رسول الله ﷺ فيخلطه بكلامه.
٣٠ - حديث آخر:
وأخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم نا محمد بن إسحاق الصغاني (^٣) أنا جعفر بن عون (^٤) أنا بن جريج (^٥) عن الزهري عن سالم: " أن ابن عمر كان يمشي أمام الجنازة، ويقال: قد مشي رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان أمامها " (^٦).
كذا روى هذا الحديث جعفر بن عون وجماعة معه عن ابن جريج
_________________
(١) . لم أعثر على هذا الحديث في مشكل الآثار للطحاوي المطبوع في حيدر آباد، وقد أشار المحقق في نهاية المجلد الرابع – الأخير – أن النسخ التي حققها ناقصة والله تعالى أعلم. والحديث من طريق إسحاق عن عبد الرزاق .. يه … أخرجه النسائي في الكبرى كتاب العتق (تحفة الأشراف ٥/ ٣٩٣ ح ٦٩٣٥).
(٢) . كتب في الهامش (في الأصل الزهري).
(٣) . بفتح الصاد المهملة والغين المعجمة وفي آخرها نون (الأنساب ٨/ ٣١٠).
(٤) . ابن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي قال الحافظ: صدوق (التقريب ٥٦).
(٥) . عبد الملك بن عبد العزيز الأموي.
(٦) . أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ١٢/ ٩٠.
[ ١ / ٣٣٠ ]
عن الزهري. ورواه حجاج بن محمد الأعور الترمذي عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري.
والحديث ليس بمسند وإنما أدرج فيه ذكر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، وذلك أن الزهري كان يرويه عن سالم: " أن ابن عمر كان يمشي أمام الجنازة ثم يقول الزهري وقد مشى رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان أمامها " (^١).
_________________
(١) . وافق المؤلف على أن الصواب المرسل وأن ذكر النبي ﷺ … مدرج كل من:
(٢) ابن المبارك (سنن النسائي ٤/ ٥٦، الترمذي ٣/ ٣٢١).
(٣) الإمام أحمد (الطبراني في الكبير ١٢/ ٢٨٦ ح ٣٠٣٣ التلخيص الحبير ١١٨).
(٤) النسائي والترمذي في الموضعين السابقين.
(٥) البخاري (الترمذي ٣/ ٣٢٢).
(٦) الإمام مالك في الموطأ ١/ ٢٢٥، وكذلك ابن عبد البر في التمهيد ١٢/ ٩٣ - ٩٤.
(٧) الحافظ في التلخيص ٢/ ١١٨ - ١١٩. وغير هؤلاء. والحديث قد جاء موصولا عن ابن عيينة وغيره بأسانيد صحيحة وقد ساقها الشيخ ناصر الدين الألباني في الإرواء ٣/ ١٨٦ - ١٩٢ ح ٧٣٩، وذهب الشيخ ناصر إلى خلاف ما ذهب إليه المؤلف ومن سبقه ممن ذكرت أسمائهم أعلاه مرجحا رواية سفيان بن عيينة، ورادا على من وهم سفيان في ذلك وقد سبق الشيخ ناصر إلى هذا الترحيح كل من ١ - ابن المنذر ٢ - ابن حزم (التلخيص ٢/ ١١٨ - ١١٩) ٣ - البيهقي في الكبرى ٤/ ٢٤ وحديث سفيان ومن تابعه مخرجة في السنن الأربعة وأحمد وغيرها وقد ساقها الشيخ ناصر في الإرواء في الموضع المذكور أعلاه هذا وقد ذهب إلى ماذهب إليه الشيخ ناصر الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند ٦/ ٢٤٧ ح ٤٥٣٩ وعزاه أيضا على السيوطي في شرحه للموطأ، ونص السيوطي على أن رواية سفيان زيادة ثقة أ. هـ والصواب والله أعلم: ما ذهب إليه الجمهور من ترجيح الإرسال هنا، ويكفي في الرد على المخالفين ما قاله ابن المبارك: (الحفاظ عن الزهري ثلاثة مالك وسفيان ومعمر، فإذا اتفق اثنان وخالفهم الآخر تركنا قول الأخر) (تحفة الأشراف ٥/ ٣٧١).
[ ١ / ٣٣١ ]
ميز ذلك معمر بن راشد عن الزهري وفصل أحد القولين من الآخر.
وقد رواه عدة عن الزهري على وجوه تحتمل الاتصال والإرسال:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر أنا محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق أنا يحيى بن محمد ابن صاعد نا يوسف بن سعيد المصيصي نا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: أخبرني زياد بن سعد أن ابن شهاب أخبره قال: أخبرني سالم بن عبد الله عن ابن عمر: " أنه كان يمشي بين يدي الجنازة (^١) وكان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمامها " (^٢).
في ابن صاعد: هكذا قال لنا يوسف: وكان، وقال أحمد بن حنبل في هذا الحديث: وقد كان – رسول الله ﷺ -: " زاد " وقد " ناه زياد بن أيوب (^٣) عن أحمد بن حنبل عن حجاج بن محمد.
_________________
(١) . وضع هنا في الأصل إشارة تضبيب وذلك بسبب احتمال الوصل والإرسال هنا والله أعلم.
(٢) . أخرجه أبو عمر بن عبد البر في التمهيد ١٢/ ٨٩ من طريق يوسف المصيصي عن حجاج … به … وأورده – حديث زياد – من طريق جعفر بن محمد الأنطاكي عن حجاج مصرحا فيه بالاتصال كرواية سفيان بن عيينة التي سبق الإشارة إليها في هامش الصفحة السابق.
(٣) . ابن زياد أبو هاشم طوسي الأصل يعرف بدلّوية بفتح الدال المهملة وضم اللام المشددة وفتح الواو وآخره هاء – كذا في تاريخ بغداد ٨/ ٤٧٩ مضبوطا بالشكل، قال أحمد والدارقطني: هو شعبة الصغير …
[ ١ / ٣٣٢ ]
أخبرناه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا أبي نا حجاج قال: قرأت على ابن جريج قال (٣٩/أ): حدثني زياد بن سعد أن ابن شهاب حدثه قال حدثني سالم عن عبد الله بن عمر: " أنه كان يمشي بين يدي الجنازة (^١) وقد كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمامها " (^٢).
قال الخطيب: قد رواه أبو قُرة موسى بن طارق وعبد الرزاق بن همام ومحمد بن بكر عن ابن جريج عن الزهري وفيه: " وقد كان رسول الله ﷺ، وكذلك رواه النعمان بن راشد عن الزهري وقال فيه يونس بن يزيد عن الزهري: وكان رسول الله ﷺ، وقال فيه عقيل بن خالد عن الزهري: وإن رسول الله ﷺ كان.
فأما حديث أبي قرة وعبد الرزاق ومحمد بن بكر (^٣) عن ابن جريج عن الزهري:
فأخبرناه القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب الواسطي أنا عبد الله بن محمد بن عثمان الحافظ نا المفضل بن محمد
_________________
(١) . هنا تضبيب لعله بسبب احتمال الكلام هنا الاتصال والإرسال.
(٢) . انظر مسند أحمد ٢/ ١٤٠. ورواه عن أحمد الطبراني في الكبير ١٢/ ٢٨٦ ح ١٣١٣٣ من طريق ابنه عبد الله بن أحمد، ثم قال: قال أبي – أحمد – هذا الحديث وأن رسول الله ﷺ – إنما هو عن الزهري مرسل، وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنه وهم أهـ.
(٣) . ابن عثمان البرساني – بضم الموحدة وسكون الراء بعدها مهملة – قال الحافظ: صدوق يخطئ مات سنة ٢٠٤ هـ (التقريب ٢٩١).
[ ١ / ٣٣٣ ]
الجَنَدي (^١) نا محمد بن يوسف أبو حمة (^٢) نا موسى بن طارق قال: ذكر ابن جريج عن الزهري أنه قال: أخبرني سالم بن عبد الله.
وأخبرنا الحسن بن أبي الحسن المؤدب (^٣) أنا أحمد بن جعفر القطيعي نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا عبد الرزاق وابن بكر قالا:
أنا ابن جريج قال: قال ابن شهاب: حدثني سالم بن عبد الله: " أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة (^٤) وقد كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمامها " (^٥).
وأما حديث النعمان بن راشد (^٦) عن الزهري:
_________________
(١) . في هامش الأصل (الجَنَدِي) «نسبة إلى الجَنَد وهي بلدة مشهورة باليمن حاشية» أ. هـ. وفي اللباب ١/ ٢٩٧: بفتح الجيم والنون وفي آخرها الدال المهملة. الخ.
(٢) . بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة – الزبيدي بفتح الزاي وكسر الموحدة – صاحب أبي قرة وقد تقدم.
(٣) . هو الحسن بن علي بن محمد التميمي الواعظ راوي المسند عن القطيعي قال الخطيب: إن سماعه له من القطيعي صحيح إلا في أجزاء منه (تاريخ بغداد ٧/ ٣٩٠)، وقد دلسه الخطيب هنا وهذا من تدليس الشيوخ الذي عرف به الخطيب.
(٤) . وضع هنا علامة تضبيب.
(٥) . رواه أحمد في المسند ٢/ ٣٧. وقد تابع عبد الرزاق وابن بكر على روايته عن الزهري بهذا الإسناد والسياق موسى بن عقبة ويحيى بن سعيد ومحمد بن أبي عتيق أخرج روايتهم الحافظ أبو عمر عبد البر في التمهيد ١٢/ ٨٧ - ٨٩، وانظر الطبراني في الكبير ١٢/ ٢٨٦ ح ١٣١٣٦).
(٦) . أبو إسحاق الجزري الرقي مولى بني أمية، ذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم: كثير الوهم وهو في الأصل صدوق وقال النسائي: صدوق ومرة قال: ضعيف كثير الغلط، وضعفه أحمد والبخاري وابن معين والعقيلي (التهذيب ١٠/ ٤٥٢) قال في التقريب ٣٥٨: صدوق سيئ الحفظ.
[ ١ / ٣٣٤ ]
فأخبرناه محمد بن عبد الواحد الأكبر أنا محمد بن إسماعيل الوراق أنا يحيى بن محمد بن صاعد نا الحسن بن أبي (^١) الربيع نا وهب بن جرير (^٢) نا أبي قال: سمعت النعمان بن راشد عن الزهري عن سالم: " أن أباه كان يمشي أمام الجنازة (^٣) وقد كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يمشون بين يدي الجنازة " (^٤).
وأما حديث يونس (^٥) عن الزهري:
فأخبرناه محمد بن الحسين القطان أنا دعلج بن أحمد أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ أن أحمد بن شبيب حدثهم قال: نا أبي عن يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم: " أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة وكان رسول الله ﷺ يمشي بين يديها وأبو بكر وعمر وعثمان وكذلك السنة في اتباع الجنازة " (^٦).
وأما حديث عقيل (^٧) عن الزهري:
فأخبرناه القاضي أبو بكر (^٨) الحيري نا أبو العباس (٣٩/ب) محمد بن
_________________
(١) . الحسن بن يحيى بن الجعدي العبدي أبو علي بن أبي الربيع قال الحافظ: صدوق (التقريب ٧٢).
(٢) . ابن حازم الأزدي البصري.
(٣) . تضبيب في الأصل.
(٤) . لم أجد من خرجه.
(٥) . ابن يزيد الأيلي.
(٦) . أخرج الطحاوي – شرح معاني الآثار ١/ ٤٧٩ - رواية يونس من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري … به إلا أنه لم يذكر قوله (كذلك السنة) وأشار إليها في التمهيد ١٢/ ٨٩ ابن عبد البر ولم يسق لفظه.
(٧) . بالضم مصغرا – ابن خالد بن عقيل – بالفتح مكبرا – الأيلي بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام الأموي مولاهم ثقة ثبت مات سنة ١٤٤ هـ (التقريب ٢٤٢).
(٨) . أحمد بن الحسن الحرشي القاضي.
[ ١ / ٣٣٥ ]
يعقوب الأصم نا محمد بن إسحاق الصغاني نا سعيد بن عفير (^١) نا يحيى بن أيوب (^٢) عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله: " أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة وأن رسول الله ﷺ كان يمشي بين يدي الجنازة وأبو بكر وعمر وعثمان، وكذلك السنة في اتباع الجنائز " (^٣).
وأما حديث معمر عن الزهري الذي ميزه وبين فيه قول الزهري وإرساله الخبر:
فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نا إسحاق بن إبراهيم الدَبَري (^٤) قال: قرأنا على عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: " كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة ".
قال معمر: وأخبرني الزهري قال: وأخبرني سالم: " أن أباه كان يمشي بين يدي الجنازة " (^٥).
_________________
(١) . هو سعيد بن كثير بن عفير قد ينسب إلى جده – تقدم الكلام عليه.
(٢) . أبو العباس الغافقي – بمعجمة وفاء وقاف – المصري، صدوق ربما أخطأ التقريب ٣٧٣.
(٣) . رواه أحمد في المسند ٢/ ١٤٠ عن حجاج عن الليث عن عقيل … به. إلا أنه لم يذكر " وكذلك السنة "، وأخرجه أيضا الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٠ وذلك من طريق سعيد بن عفير عن يحيى بن أيوب … به …
(٤) . في هامش الأصل «الدبري نسبة إلى دبر وهي من قرى صنعاء اليمن حاشية من الأنساب» والذي في الأنساب ٥/ ٣٠٤: الدبري – بفتح الدال المهملة والباء المنقوطة بنقطة من تحت والراء المهملة بعدها – هذه النسبة إلى الدبر وهي قرية من قرى صنعاء اليمن … أهـ، وقد سبق ضبطه في أول الكتاب.
(٥) . ما بين المعكوفتين في مصنق عبد الرزاق ٣/ ٤٤٤ ح ٦٢٥٩. وانظر أيضا (التمهيد ١٢/ ٩٣).
[ ١ / ٣٣٦ ]
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا مكرم بن أحمد القاضي نا يحيى بن أبي (^١) طالب أنا عبد الوهاب بن عطاء أنا سعيد (^٢) عن معمر عن الزهري (^٣):
" أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة " (^٤).
قال عبد الوهاب: ثم إن سعيدا شك أخيرا في عثمان.
ويؤيد رواية معمر عن الزهري أن مالك بن أنس روى في موطأه هذا الحديث عن الزهري مرسلا عن النبي ﷺ:
أخبرناه عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد بن الحسين السمسار وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف قالا: أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي نا إسحاق بن الحسن الحربي نا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن ابن شهاب أنه قال:
" كان رسول الله ﷺ يمشي أمام الجنازة، وعبد الله بن عمر والخلفاء هلمّ جرّا " (^٥).
_________________
(١) . أبو طالب = جعفر.
(٢) . هو ابن أبي عروبة.
(٣) . علم هنا بعلامة تضبيب لعله بسبب الإرسال …
(٤) . رواه الترمذي ٣/ ٣٢١ ح ١٠٠٩ كتاب الجنائز عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر … به … بهذا السياق.
(٥) . رواه مالك في الموطأ ١/ ٢٢٥ ح ٨ من كتاب الجنائز. ورواية القعنبي عن مالك، وكذلك ابن وهب عن مالك بهذا السياق. أخرجها الطحاوي في شرح معني الآثار ١/ ٤٨٠. وانظر الموطأ رواية محمد بن الحسن ص ١١٠ ح ٣٠٧ عن مالك … بهذا السياق .. وانظر التمهيد ١٢/ ٨٣.
[ ١ / ٣٣٧ ]
٣١ - حديث آخر:
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا محمد بن إسحاق أبو بكر نا أبو الأسود (^١) نا ابن لهيعة (^٢) عن يحيى بن سعيد قال: سمعت السائب بن يزيد (^٣) يقول: صبحت سعد بن أبي وقاص زمنا فلم أسمعه يحدث عن رسول الله ﷺ إلا حديثا واحدا يقول قال رسول الله ﷺ:
" لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق في الصدقة، والخليطان ما اجتمع على الفحل والراعي والحوض " (^٤).
أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن الشاهد - بالبصرة - نا علي بن إسحاق (٤٠/أ) المادرائي نا عباس بن محمد الدوري نا علي بن بحر (^٥) القطان نا الوليد بن مسلم نا ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد عن السائب
_________________
(١) . النضر بن عبد الجبار المرادي المصري.
(٢) . عبد الله بن لهيعة - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة أبو عبد الرحمن الحضرمي. قال الفلاس وغيره: من روى عنه قبل احتراق كتبه فسماعه أصح من سماع من سمع منه بعد احتراق كتبه، قال الحافظ في التقريب ١٨٦: صدوق ورواية ابن المبارك وابن وهب عندي أعدل من غيرهما. وضعفه أحمد وابن معين، مات سنة ١٧٤ هـ (التهذيب ٥/ ٣٧٣).
(٣) . ابن سعيد ثمامة - صحابي صغير حج به والده مع النبي ﷺ وهو ابن ست سنوات، يعرف بابن أخت النمر (الإصابة ٤/ ١١٧).
(٤) . رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٠٦ من طريق أبي الأسود عن ابن ليهعة … به …
(٥) . بالموحدة ثم الحاء المهملة بعدها راء - ابن بري بفتح الموحدة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ثقيلة أبو الحسن القطان فارسي الأصل ثقة فاضل (التقريب ٣٤٣).
[ ١ / ٣٣٨ ]
ابن يزيد قال: صبحت سعد بن أبي وقاص عشر سنين فما سمعته يقول قال رسول الله ﷺ إلا في حديث واحد. يقول ذات يوم قال رسول الله ﷺ:
" لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع في الصدقة، الخليطان ما اجتمع على الحوض والراعي والفحل " (^١).
لم يسمع عبد الله بن لهيعة هذا الحديث من يحيى بن سعيد الأنصاري وإنما كان يرويه من كتابه إليه ذكر ذلك أبو عبيد (^٢) القاسم بن سلام عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار المرادي عن ابن لهيعة.
وأخبرناه الحسن بن أبي بكر أنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي أنا علي بن عبد العزيز نا (أبو عبيد نا أبو الأسود عن ابن لهيعة قال: كتب إليّ يحيى بن سعيد أنه سمع السائب بن يزيد يحدث عن سعد عن النبي ﷺ قال: " الخليطان ما اجتمع على الفحل والمرعى والحوض "، قال أبو الأسود: كل شيء حدث به ابن لهيعة عن يحيى فإنما هو كتاب كتب به إليه) (^٣).
_________________
(١) . رواه الدارقطني في السنن ٢/ ١٠٤ ح الأول من باب تفسير الخليطين من طريق داود بن رشيد عن الوليد … به … ورواه من طريق علي بن بحر عن الوليد … به ابن عدي في الكامل ٢/ ١٤٦٧.
(٢) . في الأصل (عبيد الله) والتصويب من التهذيب ٨/ ٣١٥، ولم أجد من ذكره مضافا. والله أعلم.
(٣) . رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال ٣٥٧ ح ١٠٦٠، ٣٥٩ ح ١٠٦٧. قال ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٢١٨، ٢١٩ ح ٦٣٥: سألت أبي عن حديث رواه مروان الططاري - هكذا بطائين مهملتين - عن ابن لهيعة قال: كتب إلى يحيى ابن سعيد … قال أبي: هذا حديث باطل عندي ولا أعلم أحد رواه غير ابن لهيعة، قال أبي: ويروي من كلام سعد فقط.
[ ١ / ٣٣٩ ]
قال الخطيب: وحديث أبي عبيد هذا هو مقتضب من حديث محمد بن إسحاق الصغاني عن أبي الأسود الذي قدماه، ومتنه لا يثبت عن رسول الله ﷺ وإنما هو كلام يحيى بن سعيد.
أخبرنا أحمد بن أبي (^١) جعفر القطيعي أنا يوسف بن أحمد بن يوسف الصيدلاني - بمكة - نا أبو جعفر محمد بن عمرو ابن موسى العقيلي (^٢) [نا محمد بن إسماعيل (^٣) نا الحسين علي (^٤) قال: سمعت ابن أبي مريم (^٥) يقول: لم يسمع ابن لهيعة من يحيى بن سعيد شيئا ولكن كتب إليه يحيى، وكان فيما كتب إليه يحيى هذا الحديث يعني حديث السائب بن يزيد بن أخت نمر (^٦): صبحت سعد بن أبي وقاص كذا وكذا سنة فلم أسمعه يحدث عن رسول الله ﷺ إلا حديثا واحدا، وكتب في عقبه على إثره:
_________________
(١) . ابن محمد بن أحمد المعروف بابن المهجز العتيقي.
(٢) . في هامش الأصل (العقيلي نسبة إلى عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، حاشية في الأنساب) أ. هـ، وفي الأنساب ٩/ ٣٤١: بضم العين المهملة وفتح القاف وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها هذه النسبة إلى عقيل بن … هو صاحب كتاب الضعفاء - مطبوع -.
(٣) . الصائغ.
(٤) . أبو علي الخلال الحلواني - بضم المهملة -.
(٥) . سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم الجمحي مولاهم أبو محمد المصري ثقة ثبت فقيه. التقريب ١٢٠.
(٦) . كتب في هذا الموضع في الأصل (كذا).
[ ١ / ٣٤٠ ]
" ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق في الصدقة " فظن ابن لهيعة أنه من حديث سعد إنه يعني بقوله إلا حديثا واحدا: " لا يفرق بين مجتمع ولا يجتمع بين متفرق "، وإنما كان هذا كلاما مبتدءا من المسائل التي كتب بها إليه] (^١).
أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب أنا محمد بن حميد المخرمي (^٢) نا علي بن الحسين بن حيان (^٣) قال: وحلق (^٤) في كتاب إليّ بخط يده [قال أبو زكريا - يعني يحيى بن معين - الحديث الذي حدث به ابن لهيعة عن يحيى ابن سعيد عن السائب بن يزيد: صبحت طلحة بن عبيد الله وسعد فلم أسمعهم (^٥) يحدثون عن رسول الله ﷺ، وقالوا عن رسول الله ﷺ:
" لا يجتمع بين متفرق ولا يفرق بي مجيمع ".
فقال أبو زكريا: هذا باطل إنما هذا من قول يحيى بن سعيد: " لا يفرق
_________________
(١) . ما بين المعقوفين في الضعفاء للحافظ العقيلي ٢/ ٢٩٥ في ترجمة ابن لهيعة.
(٢) . أوله ميم بعدها خاء معجمة ثم راء آخره ميم ثم ياء النسبة كذا في الأصل وتاريخ بغداد ٢/ ٢٦٤.
(٣) . بالحاء المهملة بعدها مثناة تحتية آخره نون قبلها ألف كذا في الأصل وتاريخ بغداد ١١/ ٣٩٥.
(٤) . التحليق: هو وضع دائرة صغيرة في أول الزيادة وآخرها، وتشعر بخلو ما بينهما عن صحة (الإلماع للقاضي عياض /١٧١).
(٥) . تضبيب لعله تنبيه على أن حق الضمير هنا أن يثنى بأن يقال … فلم أسمعهما يحدثنان. وفي مقدمة الكامل ٣٠: صحبت عبد الرحمن وطلحة وسعد والمقداد فلم أسمع أحدا منهم يتحدث عن رسول الله ﷺ.
[ ١ / ٣٤١ ]
بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق، كذا حدث به ليث بن سعد وغيره] (^١).
قال الخطيب: قد روى سليمان بن بلال وحماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن السائب بن يزيد عن سعد هذا الحديث فلم يذكرا فصل الجمع والتفريق ولا ذكرا الخليطين.
وروى الليث بن سعد الحديث عن يحيى بن سعيد في الخليطين مثل رواية ابن لهيعة غير أن الليث جعله من قول يحيى ابن سعيد.
أما حديث سليمان بن بلال:
فأخبرناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي نا عبد الله بن محمد بن ياسين نا محمد بن مسكين نا يحيى بن حسان (^٢) نا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن السائب ابن يزيد قال: " صحبت سعد بن أبي وقاص من المدينة إلى مكة - قال سليمان بن بلال كذا وكذا من سنة - غير أنه قد أكثر فلم أسمعه يحدث عن رسول الله ﷺ إلا حديثا واحدا " (^٣).
وأما حديث حماد بن زيد:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله
_________________
(١) . لم أستطع الوقوف على المصدر الذي استقى منه الخطيب هذا النص، فقد بحثت في المطبوع من كتب ابن معين وفي المصادر التي ترجمت لابن لهيعة وأوسعها الكامل لابن عدي فلم أعثر على هذا النص في شيء منها والله أعلم.
(٢) . التنيسي- بكسر المثناة الفوقية وكسر النون الثقيلة وسكون التحتانية ثم مهملة أصله من أهل البصرة - ثقة - مات سنة ٢٠٨ هـ (التقريب ٣٧٤).
(٣) . لم أقف عليه من طريق سليمان عن يحيى …
[ ١ / ٣٤٢ ]
ابن زياد القطان نا إسماعيل بن إسحاق القاضي نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني السائب بن يزيد قال: " صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى مكة فلم أسمعه يحدث عن النبي ﷺ حتى رجع " (^١).
وأما حديث الليث بن سعد في الخليطين:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر أنا عبد الله بن إسحاق البغوي أنا علي بن عبد العزيز نا أبو عبيد [[أنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يحيى بن سعيد قال: " الخليطين ما اجتمع على المرعى والحوض والفحل ".
قال أبو عبيد: ولم يسنده الليث "] (^٢).
٣٢ - حديث آخر:
أخبرنا أبو علي محمد بن حمزة بن أحمد بن جعفر بن حرب الدهان أنا أبو عبد الله الحسين بن حمزة الأشناني - بالكوفة - نا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي نا علي بن مسلم نا (٤١/أ) محمد بن بكر (^٣) نا عبد الحميد بن جعفر (^٤) عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة
_________________
(١) . أخرجه العقيلي في الضعفاء ٢/ ٢٩٦ في ترجمة ابن لهيعة. ورواه ابن ماجه ١/ ١٢ ح ٢٩ عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن عن حماد … به … نحوه.
(٢) . أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال ٣٥٩ ح ١٠٦٨.
(٣) . البرساني - بضم الموحدة وسكون الراء وفتح المهملة.
(٤) . ابن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري قال الحافظ: صدوق رمي بالقدر وربما وهم (التقريب ١٩٦).
[ ١ / ٣٤٣ ]
بنت صفوان سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ وضوءه للصلاة " (^١).
كذا روى هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة، ووافقه أيوب السختياني ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي (^٢) وأبان بن يزيد العطار وعبد العزيز بن أبي حازم وعبد العزيز بن محمد الدراوردي ويحيى بن سعيد القطان وجماعة كبيرة سواهم فرووه عن هشام كذلك (^٣).
وخالفهم الحمادان (^٤) وسلام بن أبي مطيع (^٥) ووهيب بن
_________________
(١) . رواه الطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٠٠ ح ٥١١ عن الحضرمي … ورواه الدارقطني في السنن ١/ ١٤٨ ح ١٠، والعلل ٥/ ٣٣٢ مسند بسرة بنت صفوان، وانظر المستدرك ١/ ١٣٧.
(٢) . في هامش الأصل «نسبة إلى طفاوة – وهي أم ثعلبة وعامر ومعاوية أولاد أعصر بن سعد بن قيس عيلان نسبوا إليها اشتهر بهذه النسبة جماعة منهم أبو المنذر محمد بن عبد الرحمن الطفاوي من أئمة البصرة مات سنة سبع وثمانين ومائة وكان صدوقا ثقة حاشية من الأنساب» أهـ. قلت في الأنساب ٩/ ٧٧: بضم الطاء المهملة وفتح الفاء وفي آخرها واو بعد ألف هذه النسبة إلى طفاوة والمشهور بهذا النسبة أبو المنذر …، وقال المحقق للأنساب في الحاشية (قال ابن الأثير: قلت: لم يذكر طفاوة من أي العرب هي؟ وهذه النسبة إلى ثعلبة وعامر … وأمهم ظفاوة بنت جرم بن ريان أوله راء ثم مثناة تحتية وقيل زبان أوله زاي ثم موحدة) (انظر اللباب ٢/ ٢٨٣).
(٣) . أي بهذا الإسناد أما المتن فإن عبد الحميد تفرد به كما سيأتي في الصفحة التالية. وقد ذكر رواياتهم الحاكم في المستدرك ١/ ١٣٦ – ١٣٨، والدارقطني في العلل ٥/ق/١٦٧ - ١٦٩.
(٤) . حماد بن زيد وحماد بن سلمة. وروايتهما عند الطبراني في الكبير ٢٤/ ١٩٩ ح ٥٠٧، ٥٠٩.
(٥) . روايتهما أشار إليها الحاكم في المستدرك ١/ ١٣٦، والدارقطني في العلل ٥ ق ١٦٧ – ١٧٠ ولم يذكر المتن عنهما، ورواية وهيب في الطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٠١ ح ٥١٥.
[ ١ / ٣٤٤ ]
خالد (^١) وإسماعيل بن عياش (^٢) في آخرين فرووه عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة وكلهم اقتصر على ذكر الذكر، وأما ذكر الأنثيين والرفغين فتفرد (^٣) به عبد الحميد ابن جعفر.
وقد روي عن حجاج بن محمد عن ابن جريج عن هشام الحديث وفيه ذكر الأنثيين خاصة:
أخبرنا أبو بكر البرقاني (^٤) أنا علي بن عمر الحافظ [[نا أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي الرجال الصِّلحي (^٥) نا أبو حميد المصيصي عبد الله
_________________
(١) . انظر الهامش السابق.
(٢) . روايته عند الدارقطني في السنن ١/ ١٤٧ ح ٧، والعلل له ٥ ق ١٦٨.
(٣) . قال الحافظ زين الدين العراقي في التبصرة والتذكرة ١/ ٢٥٢: قلت: لم ينفرد عبد الحميد فقد رواه الطبراني في المعجم الكبير - ٢٤/ ٢٠٠ ح ٥١٠ – من رواية أبي كامل الجحدري – فضيل بن حسين – عن يزيد بن زريع عن أيوب عن هشام عن أبيه عن بسرة بلفظ: " إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ … أهـ. قال الحافظ في النكت تعقيبا على كلام العراقي ٢/ ٨٣٠: وهو كما قال، إلا أنه مدرج أيضا والذي أدرجه أبو كامل الجحدري راويه عن يزيد، ثم ذكر من رواه عن ابن زريع مفصولا مبينا.
(٤) . في هامش الأصل «البرقاني نسبة إلى قرية من قرى كاث – بالثاء المثلثة – بنواحي خوارزم، وخربت والمشهور منها الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البرقاني الخوارزمي الفقيه المحدث الأديب الصالح، «حاشية نم الأنساب» أهـ. وفي الأنساب ٢/ ١٦٨: بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح القاف هذه النسبة إلى.
(٥) . في هامش الأصل «الصلحي نسبة إلى فم الصلح وهي بلدة على دجلة قريبة من واسط «حاشية» أهـ. قلت: في الأنساب ٨/ ٣٢٣: بكسر الصاد والحاء المهملتين بينهما اللام الساكنة هذه النسبة إلى …
[ ١ / ٣٤٥ ]
ابن محمد بن تميم قال: سمعت حجاجا (^١) يقول: قال ابن جريج أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة بنت صفوان – وقد كانت صحبت النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال:
" إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه، فلا يصلي حتى يتوضأ " (^٢)
وذكر الأنثيين والرفغين ليس من كلام رسول الله ﷺ وإنما هو من قول عروة بن الزبير، فأدرجه الراوي في متن الحديث، وقد بين ذلك حماد بن زيد وأيوب السختياني في روايتهما عن هشام (^٣).
أما حديث حماد بن زيد:
فأخبرناه البرقاني أنا علي بن عمر الحافظ نا عبد الله بن محمد البغوي نا خلف بن هشام البزار نا حماد بن زيد عن هشام بن عروة أن عروة كان عند مروان بن الحكم فسئل عن مس الذكر فلم ير به بأسا فقال عروة: إن
_________________
(١) . ابن محمد الأعور المصيصي أبو محمد الترمذي الأصل.
(٢) . ما بين المعقوفتين في سنن الدارقطني ١/ ١٤٨ ح ١٣، وأخرجه الطبراني مختصرا في الكبير ٢٤/ ٢٠١ ح ٥١٣ وفي إسناده عبد المجيد ابن عبد العزيز بن أبي داود، قال عنه ابن حبان في المجروحين ٢/ ١٦٠: منكر الحديث جدا يقلب الأخبار ويروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك، وقال الحافظ في التقريب ٢١٧: صدوق يخطئ وكان مرجئا.
(٣) . قد سبق الخطيب إلى القول بالإدراج الحافظ الدارقطني في السنن ١/ ١٤٨ حيث قال تعقيبا على حديث عبد الحميد بن جعفر …: كذا رواه عبد الحميد عن هشام ووهم في ذكر الأنثيين والرفغ وإدراجه ذلك في حديث بسرة عن النبي ﷺ والمحفوظ أن ذلك من قول عروة غير مرفوع، كذلك رواه الثقات عن هشام منهم أيوب وحماد بن زيد وغيرهما. أهـ وانظر أيضا (التبصرة والتذكرة للعراقي ١/ ٢٥٠ – ٢٥٢، ونكت ابن حجر ٢/ ٨٣٠).
[ ١ / ٣٤٦ ]
بسرة بنت صفوان حدثتني أن رسول الله ﷺ قال: " إذا أفضى أحدكم إلى ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ ".
فبعث مروان حرسيا (^١) إلى بسرة فرجع الرسول فقال: نعم، قال: فكان أبي يقول: إذا مس رفغه أو قال: أنثييه أو فرجه فلا يصلي حتى يتوضأ " (^٢). (٤١/ب).
وأما حديث أيوب السختياني:
فأخبرنيه أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الخلال نا محمد بن عبد الرحمن بن العباس الذهبي نا محمد بن هارون الحضرمي نا عمرو بن علي (^٣) نا يزيد بن رزيع نا أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من مس ذكره فليتوضأ "، قال: وكان عروة يقول: إذا مس رفغيه أو أنثييه فليتوضأ (^٤).
وروى كافة أصحاب هشام بن عروة عنه حديث الوضوء من مس
_________________
(١) . أي شرطيًا من حرسه.
(٢) . انظر ما بين علامة التنصيص في المستدرك للحاكم ١/ ١٣٦، والعلل للدارقطني ٥ ق ١٧٤ أ، ولم أجد في سنن الدارقطني بهذا الإسناد إلا الجزء الأخير من الحديث وهو قول هشام: كان أبي يقول: إذا مس وفغيه .. إلخ ثم عقب الدارقطني عليه بقوله: رجاله كلهم ثقات (السنن ١/ ١٤٨ ح ١٢). وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/ ١٩٩ ح ٥٠٧ عن يوسف بن يعقوب القاضي عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن حماد بن زيد .. به …
(٣) . هو الفلاس.
(٤) . رواه الدارقطني في السنن ١/ ١٤٨ ح ١١ عن يزيد بن زريع عن أيوب .. به …، وذكره في العلل ٥/ق ١٦٧ ب.
[ ١ / ٣٤٧ ]
الذكر خاصة ولم يذكر أحد منهم الأنثيين والرفغين في روايته (^١)، وقد ذكرنا ذلك على الاستقصاء في كتاب "الوضوء من مس الذكر" (^٢).
٣٣ - حديث آخر:
أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد أنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد نا الحارث بن محمد (^٣) نا عبد الله (^٤) بن بكر نا سعيد بن
_________________
(١) . قال الحافظ ابن حجر في النكت ٢/ ٨٣٠ - ٨٣١: وله طريقان آخران عن هشام بن عروة مدرجان يستدرك بهما على الخطيب أيضا: أحدهما عن محمد بن دينار عن هشام … به … - في العلل للدارقطني - وثانيهما عن هشام بن حسان عن هشام بن عروة … به .. عزاها الحافظ إلى كتاب الأبواب لابن شاهين أهـ. فائدته: هذا الحديث كثر الكلام فيه والخلاف بين العلماء، وأكثر خلافهم فيه دار حول:
(٢) رفع مس الرفغين والأنثيين.
(٣) ذكر مروان بن الحكم في الإسناد.
(٤) سماع عروة من بسرة. والحديث المرفوع " من مس ذكره فليتوضأ " باتفاق الرواة عن هشام وهو عند أحمد ٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧ والموطأ والسنن الأربعة وغيرهم في باب الوضوء من كتاب الطهارة. وقد استقصى طرقه بمتابعاتها وشواهدها الإمام الحافظ أبو الحسن الطارقطني في العلل في مسنده بسرة، كذلك أتى على قسم كبير منها كل من:
(٥) الحاكم في المستدرك ١/ ١٣٦ - ١٣٨.
(٦) الطبراني ٢٤/ ١٩٣ - ٢٠٣ مسند بسرة.
(٧) الإمام عبد البر في التمهيد ولم أقف عليه في المطبوع منه ولكنه أشار إلى ذلك في تجريد التمهيد ٨١ - ٨٢، في ترجمة عبد الله ابن أبي بكر بن عمرو بن حزم.
(٨) . نص على ذكر هذا الكتاب ونسبه للخطيب في أسماء مصنفاته المالكي ونقله عنه الدكتور أكرم العمري في الموارد ص ١٠، وكذلك العش في كتابه عن الخطيب ص ١٢٨.
(٩) . هو ابن أبي أسامة.
(١٠) . ابن حبيب السهمي الباهلي أبو وهب البصري نزيل بغداد.
[ ١ / ٣٤٨ ]
أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نَهِيك (^١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
" من أعتق شقصًا (^٢) من مملوك فخلاص من بقي منه عليه في ماله إن كان له مال وإلا قوم قيمة عدل فاستسعى (^٣) فيها غير مشقوق عليه (^٤).
أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا محمد بن ربح (^٥) نا يزيد بن هارون نا سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
" من أعتق نصيبا له من عبد ولم يكن له مال استُسعي العبد في ثمن رقبته غير مشقوق عليه " (^٦).
هكذا رواه يزيد بن هارون قصّر عن بعض الألفاظ التي ذكرها عبد الله بن بكر، وقد رواه عن سعيد عبد الله بن المبارك ويزيد بن زريع ومحمد بن
_________________
(١) . قال الحافظ في التقريب ٤٦، بفتح النون وكسر الهاء آخره كاف السدوسي ويقال السلولي أبو الشعثاء البصري.
(٢) . قال في النهاية ٢/ ٤٩٠: الشقص والشقيص: النصيب في العين المشتركة من كل شيء.
(٣) . قال ابن الأثير في النهاية ٢/ ٣٧٠: استسعاء العبد …: هو أن يسعى في فكاك ما بقي من رقة، وغير مشقوق عليه: أي لا يكلف فوق طاقته.
(٤) . رواه الدارقطني في السنن ٤/ ١٢٨ ح ١٢ كتاب المكاتب.
(٥) . أوله راء ثم باء موحدة آخره حاء مهملة – ابن سليمان أبو بكر البزار – آخره راء – (تاريخ بغداد ٥/ ٢٧٨).
(٦) . لم أجد رواية يزيد بن هارون فيما اطلعت عليه من المصادر.
[ ١ / ٣٤٩ ]
بشر العبدي ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن أبي عدي فأحسنوا سياقته واستوفوا ألفاظه.
وكذلك رواه أبان بن يزيد وجرير بن حازم وموسى بن خلف عن قتادة. ورواه شعبة عن قتادة فلم يذكر فيه استسعاء العبد.
وكذلك رواه روح بن عبادة ومعاذ بن هشام كلاهما عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن قتادة إلا أن معاذا لم يذكر في إسناده النضر بن أنس بل قال: عن قتادة عن بشير بن نهيك.
ورواه محمد بن كثير العبدي عن همام (^١) عن قتادة مثل رواية روح عن هشام عن قتادة.
وروى أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ عن همام معنى ذلك إلا أنه زاد ذكر الاستسعاء، وجعله من كلام قتادة وميزه عن كلام النبي ﷺ (^٢).
فأما حديث ابن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة:
فأخبرناه أحمد بن محمد بن أحمد الروياني (^٣) - ببغداد - وعبد الوهاب بن حسين بن عمر بن برهان الغزالي (^٤) -بصور - قالا: أنا
_________________
(١) . في الهامش ما نصه (قوبل فصح إن شاء الله تعلاى).
(٢) . سيأتي تخريج هذه الطرق كلها بإذن لله في الصفحات التالية.
(٣) . بضم الراء وسكون الواو وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحت وآخرها النون - مدينة بنواحي طبرستان (الأنساب ٦/ ١٩٨، معجم البلدان ٣/ ١٠٤).
(٤) . بفتح الغين المعجمة وتشديد الزاي وفي آخرها لام - يقال هذا لمن يبيع الغزل (اللباب ٢/ ٣٧٩).
[ ١ / ٣٥٠ ]
إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي نا جدي نا حبان (^١) بن موسى أنا عبد الله بن المبارك عن سعيد عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
" من أعتق شقصا من مملوكه فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال قوّم المملوك قيمة عدل ثم استسعى غير مشقوق عليه " (^٢).
وأما حديث يزيد بن زريع عن سعيد:
فأخبرناه أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحاملي أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان نا إسماعيل بن إسحاق القاضي نا محمد بن المنهال نا يزيد بن زريع نا سعيد عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
" من أعتق نصيبا له في مملوك أو شقصا له في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال وإلا قوّم المملوك قيمة عدل واستسعى غير مشقوق عليه " (^٣).
_________________
(١) . بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة آخره نون – مروزي الأصل.
(٢) . رواه البخاري في صحيحه – كتاب الشركة باب تقويم الأشياء بين شركاء بقيمة عدل (الفتح ٥/ ١٣٢ ح ٢٤٩٢) وذلك من طريق بشير بن محمد المروزي عن عبيد الله … به.
(٣) . رواه البخاري في باب إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال استسعى العبد ..، من كتاب العتق من صحيحه عن مسدد عن يزيد بن زريع … به … (الفتح ٥/ ١٥٦ ح ٢٥٢٧). ورواه أبو داود في سننه كتاب العتق باب فيمن أعتق نصيبا له في مملوك عن نصر بن علي عنه … به … (٤/ ٢٥٥ ح ٣٩٣٨). ورواه أحمد في المسند ٢/ ٢٥٥.
[ ١ / ٣٥١ ]
وأما حديث محمد بن بشر ويحيى القطان وابن أبي عدي (^١) عن سعيد:
فأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي.
وأخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري أنا أبو بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق التمار قالا: [نا أبو داود سليمان بن الأشعث نا نصر بن علي أنا يزيد – يعني ابن زريع -.
قال أبو داود: ونا علي بن عبد الله نا محمد بن بشر – وهذا لفظه – عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: " من أعتق شقصا له أو شقيصا له في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال فإن لم يكن له مال قوّم العبد قيمة عدل ثم أستُسعي لصاحبه في قيمته غير مشقوق عليه ".
قال أبو داود: في حديثهما جميعا فاستُسعى غير مشقوق عليه.
وقال أبو داود نا ابن بشار (^٢) نا يحيى (^٣) وابن أبي عدي عن سعيد بإسناده ومعناه] (^٤).
_________________
(١) . محمد بن إبراهيم بن أبي عدي – قد ينسب لجده – مات سنة ١٩٤ هـ.
(٢) . محمد المعروف «ببندار».
(٣) . ابن سعيد القطان.
(٤) . ما بين المعكوفتين من قوله: (نا أبو داود … إلى هنا انظره بنصه وإسناده في سنن أبي داود ٤/ ٢٥٥ ح ٣٩٣٨، ٣٩٣٩، كتاب العتق باب من ذكر السعادية في هذا الحديث، ورواية محمد بن بشر أخرجها مسلم ٣/ ١٣٨٨ ح ٥٥ من كتاب الأيمان، وابن ماجة ٢/ ٨٤٤ ح ٢٥٢٧.
[ ١ / ٣٥٢ ]
وأما حديث أبان بن يزيد (^١) عن قتادة (٤٢/ب) مثل هذه الروايات:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر أنا حامد بن محمد الهروي أنا علي بن عبد العزيز نا مسلم بن إبراهيم نا أبان بن يزيد نا قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن نبي الله ﷺ قال:
" من أعتق شقصا من مملوكه فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال وإلا استُسعى العبد غير مشقوق عليه " (^٢).
وأما حديث جرير بن حازم (^٣) عن قتادة مثل ذلك:
فأخبرناه عثمان بن محمد بن يوسف العلاف أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا إسماعيل بن إسحاق نا سليمان بن حرب نا جرير - قال
_________________
(١) . أبو يزيد العطار، ثقة له أفراد (التقريب ١٨).
(٢) . رواه أبو داود - كتاب العتق باب ذكر السعادية ٤/ ٢٥٤ ح ٣٩٣٧ عن مسلم بن إبراهيم الفراهيدي عن أبان … به … وأشار إلى رواية أبان هذه كل من:
(٣) الإمام البخاري في كتاب العتق تعقيبا على حديث يزيد بن زريع حيث قال: وتابعه حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف … (الفتح ٥/ ١٥٦ ح ٢٥١٧).
(٤) أبو عيسى الترمذي في جامعه ٣/ ٦٢١ - ٦٢٢ ح ١٣٤٨ كتاب الأحكام باب ما جاء في العبد يكون بين رجلين … حيث قال: وهكذا روى أبان بن يزيد عن قتادة مثل رواية بن أبي عروبة …
(٥) . ابن زيد بن عبد الله أبو النضر الأزدي البصري والد وهب قال الحافظ في التقريب ٥٤: ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه مات بعد سنة ١٧٠ هـ بعد ما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه.
[ ١ / ٣٥٣ ]
الشافعي ونا موسى بن الحسن (^١) نا مسلم بن إبراهيم نا جرير – نا قتادة عن النضر بن أنس عن بشير ابن نهيك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " من أعتق شقصا من مملوك كان له ما يبلغ قيمته أعتق من ماله وإن لم يكن له مال استسعى المملوك غير مشقوق عليه " (^٢).
رواه عارم (^٣) بن الفضل عن جرير فلم يذكر أبا هريرة بل قال: عن بشير بن نهيك عن النبي ﷺ.
كذلك أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه أنا عبد الله بن أيوب (^٤) نا أبو مسلم (^٥) البصري نا أبو النعمان عارم أنا جرير عن قتادة
_________________
(١) . ابن عباد أبو السري الأنصاري المعروف بالجلاجلي ثقة مات سنة ٢٨٧ هـ تاريخ بغداد ١٣/ ٤٩.
(٢) . رواه البخاري في كتاب الشركة باب الشركة في الرقيق … عن أبي النعمان عن جرير … به …، ورواه في كتاب العتق باب إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه عن أحمد بن أبي رجاء عن يحيى بن آدم عن جرير … به (الفتح ٥/ ١٣٧ ح ٢٥٠، ٥/ ١٥٦ ح ٢٥٢٦). ورواه مسلم ٢/ ١١٤٠ ح ٤ من كتاب العتق عن هارون بن عبد الله عن وهب بن جرير عن أبيه به، قال مسلم: بهذا الإسناد بمعنى حديث ابن أبي عروبة عن قتادة وذكر في الحديث: قوّم عليه قيمة عدل. ورواه الدارقطني في السنن ٤/ ١٢٧ ح ١١ كتاب المكاتب من طريق يحيى بن أبي بكر عن جرير … به، ومن هذا الطريق أخرجه الإسماعيلي (الفتح ٥/ ١٥٦ وأشار إليها أبو داود ٤/ ٢٥٥ ح ٣٩٣٩).
(٣) . عارم - بمهملتين – لقب لمحمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي البصري.
(٤) . هو أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي، نسب لجده هنا (تاريخ بغداد ٩/ ٤٠٨).
(٥) . إبراهيم بن عبد الله الكجي.
[ ١ / ٣٥٤ ]
عن النضر بن أنس عن بشير عن (^١) النبي ﷺ بمثله (^٢) لم يذكر أبا هريرة.
وأما حديث موسى بن خلف (^٣) عن قتادة:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر (^٤) أنا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم الطَّستي نا يعقوب بن إسحاق البَيْهَسي (^٥) نا أبو ظفر – هو عبد السلام بن مطهر (^٦) حدثني موسى بن خلف عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
" من أعتق شقصا في مملوك فعليه خلاصه إن كان له مال فإن لم يكن له مال استسعى غير مشقوق عليه " (^٧).
_________________
(١) . عُلّم هنا بعلامة تضبيب، لعلها إشارة إلى سقوط الصحابي من هنا وقد نبه على ذلك المصنف ﵀.
(٢) . لم أقف على رواية عارم المرسلة.
(٣) . أبو خلف العمّي – بتشديد الميم – البصري العابد، وثقه عفان بن مسلم، والعجلي ويعقوب بن شيبة. وقال الدارقطني: ليس بالقوي يعتبر به، وضعفه ابن معين وأبو داود، وقال ابن حبان في المجروحين ٢/ ٢٤٠: كان ردئ الحفظ يروي عن قتادة مناكير وعن يحيى بن أبي كثير مالا يشبه حديثه، فلما كثر هذا الضرب في روايته استحق ترك الاحتجاج به فيما خالف الأثبات أو انفرد به (انظر التهذيب ١٠/ ٣٤١).
(٤) . أبو بكر = أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
(٥) . بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الهاء وفي آخرها السين المهملة هذه النسبة إلى بيهس ينسب إليها أبو الحسن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم – توفي بالبصرة سنة ٢٩٠ هـ وكان ضعيفا (اللباب ١/ ٢١٠).
(٦) . أبو ظفر بالمعجمة والفاء مطهر – بالمهملة – كذا في التقريب ٣١٣، والتهذيب ٦/ ٣٢٥) قال الحافظ: صدوق مات ٢٢٤ هـ.
(٧) . لم أجد من خرجه من طريق موسى بن خلف، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٥/ ١٥٧ هذه الرواية عن موسى وعزاها إلى الفصل والوصل للخطيب ولم يعزها لغيره. وقد أشار إليها أبو داود في السنن ٤/ ٢٥٥ ح ٣٩٣٩ تعقيبا على رواية ابن زريع.
[ ١ / ٣٥٥ ]
وأما حديث شعبة عن قتادة الذي لم يذكر فيه الاستسعاء:
فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي نا الحسين بن يحيى بن عياش المتوثي (^١) نا علي بن مسلم الطوسي نا أبو داود (^٢) نا شعبة عن قتادة قال: سمعت النضر سمع بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
" إذا أعتق الرجل شقصا من مملوكه فهو حر " (^٣).
وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على محمد بن علي الحساني (^٤) حدثكم عبد الله بن أبي (^٥) القاضي نا بندار (^٦) عن محمد – يعني بن جعفر – عن شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك (٤٣/أ) عن
_________________
(١) . بفتح الميم وضم التاء المثناة من فوق المشددة وسكون الواو وفي آخرها ثاء مثلثة هذا النسبة إلى متّوث وهي بلدة بين قرقوب وكورا الأهواز (اللباب ٣/ ١٦٢).
(٢) . سليمان بن داود الطيالسي.
(٣) . رواه الطيالسي في المسند ٣٢١ ح ٢٤٥١. وأخرجه مسلم عن عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري عن أبيه عن شعبة به … (٣/ ١٢٨٧ ح ٥٣ من كتاب الأيمان والنذور) إلا أنه قال في آخره: " فهو حرّ من مناله ".
(٤) . عُلّم عليه في الأصل بعلامة التضبيب لعله للتنبيه على ضبطه. قال في اللباب ١/ ٣٦٤: بفتح الحاء وتشديد السين المهملتين وفي آخرها النون هذه النسبة إلى بعض أجداد المنتسب إليه ثم ذكر من ينسب هذه النسبة وذكر منهم صاحب الترجمة.
(٥) . كتب عليه في الأصل «كذا» وقد ذكره صاحب اللباب ١/ ٣٦٥ في ترجمة تلميذه الحساني – بمهملتين – باسم: عبد الله بن أبي القاضي الإمام.
(٦) . محمد بن بشار.
[ ١ / ٣٥٦ ]
أبي هريرة عن النبي ﷺ في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه قال: يضمن (^١).
وأما حديث روح بن عبادة ومعاذ بن هشام (^٢) عن هشام عن قتادة بموافقة رواية شعبة على ترك ذكر الاستسعاء:
فأخبرنا أحمد بن عبد الله المحاملي أنا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان نا إسماعيل بن إسحاق نا محمد بن المثنى.
وأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر نا محمد بن أحمد اللؤلؤي [[نا أبو داود نا ابن المثنى نا معاذ بن هشام حدثني أبي – قال: أبو داود ونا أحمد بن علي بن سويد (^٣) نا روح – عن هشام (^٤) بن أبي عبد الله عن قتادة عن النضر ابن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " من أعتق نصيبا له في مملوك عتق من ماله إن كان له مال ".
ولم يذكر ابن المثنى النضر بن أنس وهذا لفظ ابن سويد]] (^٥).
_________________
(١) . رواه مسلم في صحيحه ٣/ ١٢٨٧ ح ٥٢ من كتاب الأيمان والنذور عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار عن محمد بن جعفر … به، وقد أخرجه مسلم قبل ذلك في كتاب العتق باب ذكر سعاية العبد بنفس الإسناد والسياق (٢/ ١١٤٠ ح ٢). ورواه أبو داود في السنن ٤/ ٢٥٣ ح ٣٩٣٥ كتاب العتق، والدارقطني في السنن من طريق النضر بن شميل عن شعبة ٤/ ١٢٥ خ ٨ كتاب المكاتب.
(٢) . ابن أبي عبد الله الدستوائي قال الحافظ في التقريب (٣٤: بصري، سكن اليمن صدوق ربما وهم)
(٣) . أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوق – بنون ساكنة ثم جيم وآخره فاء قد ينسب إلى جده (التقريب ١/ ٤٨ قال الحافظ في التقريب ١٤: صدوق).
(٤) . في الهامش «كذا في الأصل همام».
(٥) . ما بين المعقوفتين – من قوله: " نا أبو داود … انظره في السنن ٤/ ٢٥٣ ح ٣٩٣٦ كتاب العتق باب فيمن أعتق نصيبا له في مملوك.
[ ١ / ٣٥٧ ]
وأما حديث محمد بن كثير العبدي عن همام عن قتادة بموافقة حديث شعبة وهشام أيضا على ترك ذكر الاستسعاء:
فأخبرناه الحسن بن علي السابوري أنا محمد بن عبد الرزاق التمار [أنا أبو داود نا محمد بن كثير أنا همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة " أن رجلا أعتق شقصا من غلام فأجاز النبي ﷺ عتقه وغرّمه بقية ثمنه "] (^١).
وأما حديث أبي عبد الرحمن المقرئ عن همام الذي ذكر فيه الاستسعاء وبين أنه قول قتادة وليس من كلام رسول الله ﷺ:
فأخبرنيه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي (^٢) نا محمد بن عبد الله بن محمد (^٣) الضبي – بنيسابور – [[نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب نا علي بن الحسن الدرابجردي (^٤) نا عبد الله بن يزيد
_________________
(١) . ما بين المعقوفتين من سنن أبي داود ٤/ ٢٥٢ ح ٣٩٣٤ كتاب العتق، وأشار الدارقطني إلى رواية هشام في سننه ٤/ ١٢٥ ح ٨.
(٢) . بفتح الميم والواو بينهما الراء الساكنة ثم راء أخرى مضمومة بعدها الواو وفي آخرها الذال المعجمة هذه النسبة إلى مرو الروذ، وقد يخفف في النسبة إليها ويقال «المروذي» أيضا وهي بلدة حسنة مبينة على وادي مرو بينهما أربعون فرسخا (الأنساب ١٢/ ٢٠٠).
(٣) . هو أبو عبد الحاكم النيسابوري.
(٤) . قال صاحب الأنساب ٥/ ٣٢٧: بفتح الدال – المهملة – والراء بعدهما الألف والباء الموحدة المفتوحة أو الساكنة والجيم المكسورة وراء أخرى ساكنة في آخرها دال أخرى هذه النسبة إلى دار بجرد وهي محلة بنيسابور.
[ ١ / ٣٥٨ ]
المقرئ نا همام (^١) عن قتادة عن النضر ابن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة:
" أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فغرمه النبي ﷺ ". قال همام: وكان قتادة يقول: إن لم يكن له مال استُسعى (^٢)]] (^٣).
٣٤ - حديث آخر:
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أخبرك أبو يعلى - هو الموصلي - نا عبد الله بن محمد بن أسماء نا جريرية عن نافع عن عبد الله أخبره:
" أن الناس كانوا يتبايعون في الجاهلية الجزور (^٤) إلى حبل الحبلة (^٥)
_________________
(١) . ابن يحيى بن دينار العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة - البصري.
(٢) . ما بين المعكوفتين انظره في معرفة علوم الحديث للحاكم ص ٤٠ - ٤١، وسنن الدارقطني ٤/ ١٢٧ ح ١٠. وقصة الاستسعاء الخلاف فيها كبير بين العلماء، وقد أشار إلى ذلك الخطابي في معالم السنن. والترمذي في السنن والدارقطني في السنن وقد جمع الأقوال كلها وحجة كل قول الحافظ ابن حجر في الفتح ٥/ ١٥٦ - ١٦٠ كتاب العتق باب إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال استسعى العبد.
(٣) . في هامش الأصل «بلغ مقابلة في السابع حسب الطاقة».
(٤) . قال في النهاية ١/ ٢٦٦: ذكر الجزور في غير موضع وهو البعير ذكرا كان أو أنثى إلا أن اللفظة مؤنثة.
(٥) . قال أبو عيبد في الغريب ١/ ٢٠٨: ولد ذلك الجنين الذي في بطن الناقة، قال ابن علية هو نتاج النتاج. وقال ابن الأثير ١/ ٣٣٤: الحَبَل بالتحريك مصدر سمي به المحمول كما سُمّي بالحمل وإنما دخلت عليه التاء - حبلة - لإشعار بمعنى الأنوثة، فالأول يراد به ما في بطون النوق من الحمْل، والثاني حَبَل الذي في بطون النوق.
[ ١ / ٣٥٩ ]
بأولاد الإبل (^١)، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تنتج التي نتجت، فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك " (^٢).
كذا روى هذا الحديث عبد الله بن محمد بن أسماء عن عمه جويرية بن أسماء عن نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب، ووافقه مالك بن أنس وغيره عن نافع.
وتفسير حبل الحبلة ليس من كلام عبد الله بن عمر، وإنما هو من كلام نافع أدرج في الحديث (^٣).
ورواه أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي عن جويرية مبينا مفصلا:
أخبرناه الحسن بن أبي بكر أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان نا عبد الكريم بن الهيثم نا أبو سلمة التبوذكي نا جويرية عن نافع
_________________
(١) . هنا في الأصل تضبيب.
(٢) . رواه مسلم ٣/ ٢٢٥٤ ح ٦ من كتاب البيوع عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى عن القطان عن عبيد الله عن نافع … به … وأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٦٥٣ ح ٦٢ من كتاب البيوع، والبخاري من طريق مالك في كتاب البيوع باب بيع الغرر وحبل الحبلة عن نافع عن ابن عمر إلا أن فيه تقديم وتأخير (الفتح ٤/ ٣٥٦ ح ٢١٤٣).
(٣) . سبق الخطيب إلى الحكم بإدراج ذلك الحافظ الإسماعيلي الذي ساق الخطيب الحديث من طريقه، ونقل ذلك عنه الحافظ في الفتح ٤/ ٣٥٧، كما نص الحافظ على نقل ذلك عن الخطيب وعزاه إلى الفصل للوصل ولم يعترض على ذلك مما يدل على أنه موافق لهما أيضا والعلم عند الله.
[ ١ / ٣٦٠ ]
عن عبد الله: " إن أهل الجاهلية كانوا يتبايعون الجزور إلى حبل الحبلة، وإن رسول الله ﷺ نهى عن ذلك ".
وحبل الحبلة تنتج الناقة ما في بطنها (^١) وينتج الذي في بطنها، فسر ذلك نافع (^٢).
٣٥ - حديث آخر:
ذكر أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل أن دعلج بن أحمد أخبرهم نا ابن خزيمة (^٣) قال: فإن (^٤) يعقوب الدروقي (^٥) نا قال: نا ابن (^٦) المبارك أبو عبد الرحمن نا القاسم ابن
_________________
(١) . في الأصل تضبيب.
(٢) . رواه البخاري في كتاب السلم باب السلم إلى أن تنتج الناقة عن أبي سلمة عن جويرية … به … (الفتح ٤/ ٤٣٥ ح ٢٢٥٦). قال الحافظ في الفتح ٤/ ٣٥٧: لا يلزم من كون نافع فسره لجويرية أن لا يكون ذلك التفسير مما حمله عن مولاه ابن عمر، إلى أن قال: ولهذا جزم ابن عبد البر بأنه من تفسير ابن عمر – التمهيد ١٣/ ٣١٣ - . وقد أخرجه مسلم من رواية الليث ٣/ ١٥٣ ح ٥ من البيوع دون التفسير، وكذلك النسائي والترمذي عن أيوب كلاهما عن نافع .. وفي أبي داود كتاب البيوع باب بيع الغرر ٣/ ٦٧٦ ح ٣٣٨١ عن أحمد بن حنبل عن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحوه. وقال: وحبل الحبلة أن تنتج … إلخ – الضمير في نحوه يعود لحديث مالك عن نافع قبله وفيه المرفوع فقط – وظاهر هذه الرواية أنه قول ابن عمر والله أعلم.
(٣) . محمد بن إسحاق.
(٤) . هكذا في الأصل ولو حذفت الفاء لكان أقوم للأسلوب والله أعلم.
(٥) . ابن إبراهيم.
(٦) . كذا في الأصل، وليس في الطبراني ٢٤/ ١٩: (ابن) قال العلمي: لفظ (ابن) في هذا الإسناد غلط من الناسخ وهو مبارك بن عبد الله العيشي أبو عبد الرحمن التاريخ الكبير ٥/ ١١٣ و٧/ ٤٢٦.
[ ١ / ٣٦١ ]
مطيب (^١) قال: خرج أبو المليح الهذلي (^٢) في جنازة، فلما وضع السرير أقبل على القوم فقال: سووا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم ولو كنت مختارا أحدا اخترت صاحب السرري ثم قال أبو المليح: حدثني سليط – وكان أخا ميمونة من الرضاعة – عن ميمونة أنها ذكرت عن النبي ﷺ قال: " من صلى عليه أمة من الناس شفعوا فيه ". قال: (^٣) " الأمة الأربعون إلى المائة، والعصبة عشرة إلى أربعين والنفر ثلاثة إلى عشرة " (^٤).
كذا روى هذا الحديث القاسم بن مطيب عن أبي المليح قال: حدثني سليط (^٥).
وخالفه أبو بكار الحكم بن فروخ (^٦) فرواه عن أبي المليح عن عبد الله بن سليط (^٧) عن ميمونة، حدث به كذلك أبو عبيدة عن الواحد بن واصل
_________________
(١) . العجلي البصري قال ابن حبان في المجروحين ٢/ ٢١٣: يخطئ كثيرا فاستحق الترك، وقال ابهن حجر في التقريب ٢٨٠: القاسم بن مطيب – بتحتانية ثقيلة ثم موحدة – فيه لين.
(٢) . أبو المليح بن أسامة بن عمير اختلف فيا اسمه وهو ثقة مات بعد سنة ٩٨ هـ (التقريب ٤٢٨).
(٣) . هنا تضبيب لعله لعدم تعيين القائل هنا، والله أعلم.
(٤) . رواه الطبراني في المعجم الكبير ٢٤/ ١٩ ح ٣٩ بهذا الإسناد والسياق.
(٥) . سيأتي الاختلاف في اسمه والترجيح قريبا إن شاء الله تعالى.
(٦) . – بالفاء والراء ثم الواو وآخره خاء معجمة – الغزال البصري.
(٧) . اختلف فيه هل هو سليل بللام أو سليط – بالطاء المهملة – ورجح البخاري في الكبير ٥/ ١١٣ سليط، وكذلك ابن أبي حاتم في الجرح والحافظ في التقريب والتهذيب ٥/ ٣٤٣، وقد ذكر بللام في هذه الرواية – رواية يحيى – عند الطبراني وأحمد وغيرهم وذكر بالطاء عند المزي في التهذيب ١/ ٣١٣، والبخاري في الكبير ٥/ ١١٣.
[ ١ / ٣٦٢ ]
الحداد عن أبي بكار، وقال يحيى بن سعيد القطان: عن أبي بكار عن أبي المليح عن عبد الله ابن سليل بللام بدل الطاء.
غيرأن يحيى وأبا عبيدة اتفقا [على] (^١) أن اسم شيخ أبي مليح عبد الله.
وأدرج القاسم بن مطيب أيضا في روايته المتن، وتفسير الأمة وما بعده ليس من كلام النبي ﷺ وإنما هو كلام أبي المليح بيّنه يحيى القطان وأبو عبيدة الحداد في روايتهما وفصلا كلام أبي المليح من كلام النبي ﷺ.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا معاذ بن المثنى نا مسدد.
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا محمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي (^٢) نا محمد بن أيوب بن يحيى (٤٤/أ) ابن الضريس البجلي أنا مسدد.
نا يحيى عن الحكم بن فروخ أبي بكار قال: صليت مع أبي المليح على جنازة فقال: " سووا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم، ولو خيرت رجلا لاخترته "، ةقال: حدثني عبد الله بن سليل عن بعض أزواج النبي ﷺ (^٣)
_________________
(١) . في الأصل (عن) ولعله خطأ من الناسخ وما أثبت أنسب للسياق والله أعلم.
(٢) . نيخاب – بكسر الطاء المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وفي آخرها باء موحدة هذا النسبة إلى الطيب وهي بلدة من واسط وكور الأهواز (اللباب ٢/ ٢٩٤).
(٣) . علم هنا بعلامة تضبيب لعله بسبب أن الكلام هنا يحتاج إلى تقدير الضمير (وهي ميمونة) والجملة هكذا بدون الضمير في الطبراني والتريخ الكبير ومسند أحمد وغيرها كما سيأتي في تخريج هذه الرواية والله أعلم.
[ ١ / ٣٦٣ ]
ميمونة قالت: قال رسول الله ﷺ:
" ما من رجل مسلم يصلي عليه أمة يشفعون له – في حديث معاذ: يشفعون إلاشفعوا فيه ".
قال أبو المليح: والأمة ما بين الأربعين إلى مائة (^١).
أخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل [[حدثني أبي نا يحيى بن سعيد عن أبي بكار قال: صليت خلف أبي المليح عل جنازة فقال: أقيموا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم ولو خيرت رجلا أخترته، ثم قال:
حدثني عبد الله بن سليل:
قال عبد الله قال أبي ونا أبو عبيدة الحداد قال: حدثني (^٢) عبد الله بن سليط عن بعض أزواج النبي ﷺ – ميمونة – وكان أخاها من الرضاعة – أن رسول الله ﷺ قال: " ما من مسلم يصلي عليه أمة إلا شفعوا فيه ".
وقال أبو المليح: الأمة أربعون إلى مائة فصاعدا]] (^٣).
_________________
(١) . أخرجه البخاري في تاريخه ٥/ ١١٣، ورواه الطبراني في الكبير ٢٣/ ٤٣٧ ح ١٠٦٠، ٢٤/ ٢٠ ح ٤٢. وذكره المزي في تهذيب الكمال في ترجمة الحكم بن فروخ ١/ ٣١٣.
(٢) . وضع هنا في الأصل إشارة تضبيب ولم يتبين لي سبب وضعها والله أعلم.
(٣) . ما بين المعكوفين في مسند أحمد ٦/ ٣٣١، ٣٣٤. وأخرجه النسائي في السنن ٤/ ٧٦ باب ثواب من صلى على جنازة عن إسحاق بن إبراهيم عن محمد بن سواء أبي الخطاب عن أبي بكار الحكم بت فروخ … به نحوه.
[ ١ / ٣٦٤ ]
أخبرني عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا جعفر بن محمد بن الأزهر نا ابن الغلابي قال: حدثت يحيى بن معين عن يحيى بن سعيد القطان عن أبي بكار أنه صلى خلف أبي مليح على جنازة فقال: حدثني عبد الله بن سليل عن بعض أزواج النبي ﷺ فقال ابن معين: ليس بابن سليل إنما هو عبد الله ابن سليط (^١).
٣٦ - حديث آخر:
أخبرنا أبو نعيم (^٢) الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس نا يونس بن حيب [[نا أبو داود (^٣) نا شعبة عن إسحاق (^٤) قال: سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري (^٥) يخطب وهو يقول: حدثني البراء بن عازب – وكان غير كذوب -: " إنهم كانوا إذا صلوا مع رسول الله ﷺ فرفعوا رؤسهم من الركوع لم يسجد أحد منهم حتى يروا رسول الله ﷺ ساجدا ثم يسجدون]] (^٦).
_________________
(١) . لم أجد كلام ابن معين في مطبع ن كتبه ولا في الكتب المترجمة لابن سليط والله أعلم.
(٢) . أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني.
(٣) . سليمان بن داود الطيالسي.
(٤) . عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي – بفتح المهملة وكسر الموحدة.
(٥) . الخطمي – بفتح المعجمة – وسكون المهملة رجح الحافظ في التقريب ١٩٤، والخطابي والبرقي والدارقطني وغيرهم صحبته وإنه صحابي صغير ولي الكوفة لابن الزبير، ويرى ابن معين ومصعب الزبيري وغيرهما عدم صحبته، وتوقف في ذلك أحمد وأبو داود وأبو حاتم وغيرهم (الفتح ٢/ ١٨١ - ١٨٢).
(٦) . ما بين المعكوفتين في مسند أبي داود الطيالسي ٩٨ ح ٧١٨.
[ ١ / ٣٦٥ ]
أخبرناه القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر الفارسي نا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي (^١) نا عباس الدوري (^٢) نا قراد (^٣) نا يونس (^٤) بن إسحاق عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: نا البراء بن عازب – وهو غيركذوب – قال: " كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسم في الصلاة فإذا قال: " سمع الله لمن حمدة "، لم يحن رجل منا ظهره للسجود حتى يضع رسول الله ﷺ (٤٤/ب) جبينه على الأرض " (^٥).
قال عباس الدوري سمعت يحيى بن معين وذكر هذا الحديث، نا
_________________
(١) . قال في اللباب ١/ ٣٧٩: بفتح الحاء المهملة وكسر الكاف وبعدها الياء المثناة من تحتها وآخره ميم ثم ياء الأخيرة.
(٢) . ابن محمد بن حاتم بن واقد الدوري – بضم الدال المهملة وسكون الواو وفي آخره راء – كذا في اللباب ١/ ٥١٢، وهو ثقة حافظ مات سنة ٢٧١ هـ (التقريب ١٦٦).
(٣) . قال الحافظ في التقريب ٢٠٨: عبد الرحمن بن غزوان – بمعجمة مفتوحة وزاي ساكنة الضبي أبو نوح المعروف بقراد – بضم القاف وتخفيف الراء، ثقة له أفرد مات سنة ١٨٧ هـ.
(٤) . وثقه ابن معين وابن حبان وقال عمرو بن علي الفلاس والنسائي وغيرهما: لم أر به بأسا وذكره ابن شاهين في ثقاته، وقال أبو حاتم: صدوق إلا أنه لا يحتج بحديثه وتكلم فيه يحيى القطان وأحمد وأبو أحمد الحاكم وغيرهم (التهذيب ١١/ ٤٣٣) وقال الحافظ في التقريب ٣٩٠: صدوق يهم قليلا.
(٥) . لم أقف عليه من طريق يونس عن أبي إسحاق، وهو في البخاري بهذا السياق عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق (كتاب الأذان باب السجود على سبعة أعظم) (التفح ٢/ ٢٩٥ ح ٨١١). وقد أخرجه صاحبا الصحيح وأحمد وأصحاب السنن من عدة طرق عن سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق وبنحوه انظر مثلا (الفتح ٢/ ٢٣٢ ح ٧٤٧)، ومسلم (١/ ٣٤٥ ح ١٩٨، والمسند ٤/ ٢٨٥ - ٢٨٦، ٣٠٠، ٣٠٤ …).
[ ١ / ٣٦٦ ]
البراء – وكان غير مكذوب – فقال يحيى: لا يقال لأصحاب رسول الله ﷺ غير كذوب، إنما يعني عبد الله بن يزيد غير كذوب.
قال الخطيب عنى يحيى إن القائل هذا هو أبو إسحاق في عبد الله بن يزيد لا أن عبد الله قاله في البراء (^١).
٣٧ - حديث آخر:
أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني – بأصبهان – أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نا إسحاق ابن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن يزيد (^٢) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء مثل حديث قبله قال: " كان رسول الله ﷺ إذا كبر رفع يديه حتى نرى إبهاميه قريبا من أذنيه ".
وقال: زاد قال: مرة أخرى ثم لم يعد لرفعهما في تلك الصلاة (^٣).
أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي أنا علي بن عمر (^٤) الحافظ نا
_________________
(١) . انظر تاريخ ابن معين بتحقيق الدكتور أحمد نور سيف ٣/ ٥١٨ رقم ٢٥٣٤، وهو هنا بالمعنى أما لفظه في تاريخ ابن معين فهو: (سمعت يحيى يقول في قصة حديث أب إسحاق عن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا البراء – وكان غير كذوب – قال يحيى: يعني (أبو إسحاق) أن عبد الله بن يزيد كان غير كذوب ولا يقال للبراء: كان غير كذوب).
(٢) . ابن زياد القرشي الهاشمي مولاهم أبو عبد الله الكوفي، ضعفه أحمد وشيبة وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم (التهذيب ١١/ ٣٢٩). وقال الحافظ في التقريب ٣٨٣: ضعيف كبر فتغير فصار يتلقن وكان شيعيا مات سنة ١٣٦ هـ.
(٣) . أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٢/ ٧١ ح ٢٥٣١.
(٤) . أبو الحسن الدارقطني
[ ١ / ٣٦٧ ]
يحيى بن محمد بن صاعد نا لوين (^١) محمد بن سليمان نا إسماعيل بن زكريا (^٢) عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب:
" إنه رأى النبي ﷺ حين افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذا بهما أذنيه ثم لم يعد إلى شيء من ذلك حتى فرغ من صلاته " (^٣).
_________________
(١) . بالتصغير لقب له، وهو ثقة مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائتين (التقريب ٣٠٠).
(٢) . ابن مرة الخلقاني من الثياب – بضم المعجمة وفتح القاف بعد اللام الساكنة وآخره نون نسبة إلى بيع الخلقان من الثياب – الأسدي أبو زياد الكوفي الملقب شقوصا – بفتح المعجمة وضم القاف الخفيفة بعدها واو ثم صاد مهملة – وثقه أحمد وابن أبي خيثمة والدوري وأبو داود وغيرهم، وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس، وسئل ابن معين: أحجة هو؟ قال الحجة شيء آخر. وروي تضعيفه عن أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم (التهذيب ١/ ٢٩٧). وقال الحافظ في التقريب ٣٣: صدوق يخطئ قليلا مات سنة ١٩٤ هـ.
(٣) . رواه الدارقطني من هذا الطريق وبهذا السياق في السنن ١/ ٢٩٣ ح ٢١. ورواه أبو داود في السنن ١/ ٤٧٨ ح ٧٤٩ عن محمد بن الصباح البزاز عن شريك عن يزيد بن أبي زياد … به .. نحوه. وأخرجه في ح ٧٥١ من طريق الحسن بن علي الخلال ثنا معاوية وخالد بن عمرو وأبو حذيفة النهدي ثنا سفيان بإسناده بهذا قال: فرفع يديه في أول مرة وقال بعضهم: مرة واحدة، وأخرج في حديث ٧٥٢ متابعا ليزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى فقال: ثنا حسين بن عبد الرحمن أنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: رأيت رسول الله ﷺ رفع يديه حين افتتح الصلاة ثم لم يرفعهما حتى انصرف. قال أبو داود: هذا الحديث ليس بصحيح أ. هـ، وفي هذا الإسناد: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال الحافظ في تقريبه ٣٠٨: صدوق سيئ الحفظ جدا، وهذه الرواية بهذا الإسناد عن وكيع … به رواها أيضا البخاري في رفع اليدين في الصلاة.
[ ١ / ٣٦٨ ]
ذكر ترك العود إلى الرف ليس بثابت عن النبي ﷺ فكان يزيد بن أبي زياد يروي هذا الحديث قديما ولا يذكره، ثم تغير وساء حفظه فلقنه الكوفيون ذلك فتلقنه (^١) ووصله بمتن الحديث.
وقد روى سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وهشيم بن بشير وأسباط بن محمد وخالد بن عبد الله الطحان وغيرهم من الحفظ هذا الحديث عن يزيد بن أبي زياد وليس فيه ترك العود إلى الرفع، وكانوا سمعوه منه قديما قيل إن زاد فيه ما لقنه إياه الكوفيون من ترك العود إلى الرفع (^٢).
أما حديث سفيان الثوري:
فأخبرناه أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام – بأصبهان – نا سليمان بن أحمد الطبراني نا ابن أبي مريم نا الفريابي (^٣).
وأخبرناه علي بن يحيى أيضا وأحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني – قال علي: نا وقال أحمد أنا – سليمان بن أحمد نا إسحاق الدبري عن عبد الرزاق عن الثوري عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
_________________
(١) . نص على هذا أيضا الحافظ الدارقطني في السنن ١/ ٢٩٤ ح ٢٣، وقبله البخاري في جزء رفع اليدين في الصلاة ٣٠ - ٣١. كذلك نص أبو داود على الحفاظ هشيم وخالد الواسطي وابن إدريس رووه عن يزيد فلم يذكروا قوله: " ثم يعود " (السنن ١/ ٤٧٨ ح ٧٥٠، ومختصره للترمذي ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩ ح ٧١٩). وكذلك قال الإمام أحمد: لا يصح هذا الحديث (تهذيب سنن أبي داود لابن القيم ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩ ح ٧١٩).
(٢) . وسيأتي له مزيد تفصيل عند ذكر رواية ابن عيينة عن يزيد.
(٣) . محمد بن يوسف.
[ ١ / ٣٦٩ ]
عن البراء بن عازب قال:
" كان رسول الله ﷺ إذا كبر رفع يديه حتى نرى إبهاميه قريبا من أذنيه " (^١).
لفظ الصيدلاني.
وأما حديث شعبة:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على القاضي أبي محمد بن الأكفاني (^٢) حدثكم الحسين بن إسماعيل (^٣) نا أحمد بن المقدام (^٤) نا أحمد بن أبي بكر نا شعبة عن يزيد بن إبي زياد قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: سمعت البراء في هذا المجلس يحدث قوما فيهم كعب بن عجرة قال: " رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة رفع يديه في أول تكبيرة " (^٥).
_________________
(١) . أخرجه من هذا الطريق وبهذا الإسناد عبد الرزاق في مصنفه ٢/ ٧٠ ح ٢٥٣٠، وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٣٠٣ من طريق عبد الرزاق .. به. وأخرجه أبو عبد الله البخاري في جزء رفع اليدين في الصلاة ٣٠ ح ٣٤ من طريق الفريابي عن سفيان به نحوه. ورواه أيضا الدارقطني من طريق الثوري في السنن ١/ ٢٩٣ ح ١٨.
(٢) . بفتح الألف وسكون الكاف وفتح الفاء وفي آخرها النون هذه النسبة على بيع الأكفان والمشهور بهذا النسبة القاضي أبو محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن الأكفاني الأسدي البغدادي ولي القضاء ببغداد توفي سنة ٤٠٥ هـ (اللباب ١/ ٨٢).
(٣) . ابن محمد بن إسماعيل أبو عبد الله الضبي المحاملي القاضي.
(٤) . أبو الأشعث العجلي البصري.
(٥) . رواه أحمد في المسند ٤/ ٣٠٣، والدارقطني في السنن ١/ ٢٩٣ ح ١٩.
[ ١ / ٣٧٠ ]
وأخبرنا البرقاني (^١) قال: قرأنا على عمر بن نوح [البجلي] (^٢) حدثكم الحسن بن صاحب (^٣) نا الفضل بن عبد الله نا مالك ابن سليمان نا سفيان بن عيينة وشعبة بن الحجاج عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: " رأيت رسول الله ﷺ رفع يديه حين افتتح الصلاة " (^٤).
وأما حديث هشيم: (^٥)
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر (^٦) أنا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان نا إسماعيل بن إسحاق نا حجاج بن منهال نا هشيم عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن ابي ليلى عن البراء بن عازب قال: " رأيت النبي ﷺ حين كبر (^٧) بفاتحة الكتاب للصلاة رفع يديه حتى كاد يحاذي بهما أذنيه " (^٨).
_________________
(١) . أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي.
(٢) . في الأصل (اللجلي) بلامين والتصويب من تاريخ بغداد ١١/ ٢٥٥.
(٣) . ابن حميد أبو علي الشاشي أحد الرحالين وثقه الخطيب (تاريخ بغداد ٧/ ٣٣٣).
(٤) . سبق تخريج رواية شعبة، ورواية سفيان أخرجها أبو داود في السنن ١/ ٤٧٨ ح ٧٥٠، وأشار أبو عبد الله البخاري في كتاب رفع اليدين في الصلاة ص ٣١ إلى رواية شعبة وسفيان بن عيينة.
(٥) . مصغرا ابن بشير الواسطي.
(٦) . أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
(٧) . في الأصل هنا علامة تضبيب.
(٨) . رواه أحمد في المسند ٤/ ٢٨٢، واشار إليها أبو داود في السنن ١/ ٤٧٨ تعقيبا على ح ٧٥٠.
[ ١ / ٣٧١ ]
وأما حديث أسباط (^١):
فأخبرناه محمد بن أحمد بن رزق البزار أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا عبد الله بن أيوب المخرمي (^٢) نا أسباط بن محمد نا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: " كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه حذو أذنيه " (^٣).
وأما حديث خالد بن عبد الله: (^٤)
فأخبرناه محمد بن [الحسين] (^٥) القطان أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه نا يعقوب بن سفيان نا أبو عمر النمري (^٦) نا خالد نا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء:
" أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه " (^٧).
_________________
(١) . ابن محمد بن عبد الرحمن بن خالد أبو محمد القرشي مولاهم مات سنة ٢٠٠ هـ قال في التقريب ٢٦: ثقة ضعف في الثوري.
(٢) . هو عبد الله بن محمد بن أيوب أبو محمد المخرمي – قد ينسب إلى جده كذا في تاريخ بغداد ١٠/ ٨١، وسيأتي في آخر هذه الترجمة منسوبا لأبيه. وهو كذلك في سنن الطارقطني ١/ ٢٩٤ ح ٢٤.
(٣) . رواه أحمد في المسند ٤/ ٣٠١، ٣٠٢، وكذلك أخرجه البيهقي أيضا من طريق أسباط في السنن الكبرى ٢/ ٢٥ - ٢٦ ثم عقب عليه بقوله: يزيد بن أبي زياد غير قوي.
(٤) . هو الطحان الواسطي.
(٥) . في الأصل الحسن مكبرا والتصويب من تاريخ بغداد ٢/ ٢٤٩.
(٦) . حفص بن عمر بن الحارث النمري الحوضي.
(٧) . رواه الدارقطني في سننه ١/ ٢٩٤ ح ٢٣، وأشار إليها أبو داود في السنن ١/ ٤٧٨ تعقيبا على حديث ٧٥٠.
[ ١ / ٣٧٢ ]
وأخبرناه محمد بن عبد الملك القرشي أنا علي بن عمر الحافظ نا محمد بن يحيى بن هارون نا إسحاق بن شاهين نا خالد بن عبد الله عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء: " أنه رأى النبي ﷺ حين قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه " (^١).
قال: وحدثني أيضا عدي بن ثابت عن البراء عن النبي ﷺ بمثله (^٢).
وكان سفيان بن عيينة يحكي أنه سمع هذا الحديث (٤٥/ب) من يزيد بن أبي زياد – بمكة – نحو حديث سفيان الثوري ومن سمينا معه، ثم قدم الكوفة فوجد يزيد قد زاد فيه: " ثم يعود ".
كذلك أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي (^٣) نا محمد بن أحمد اللؤلؤي نا أبو داود: [نا محمد بن الصباح البزار نا شريك (^٤) عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء:
" أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود ".
وقال أبو داود: نا عبد الله بن محمد الزهري نا سفيان (^٥) عن يزيد نحو
_________________
(١) . رواه الدارقطني في السنن ١/ ٢٩٤ ح ٢٣.
(٢) . القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي.
(٣) . ابن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي قاضي واسط ثم الكوفة اختلط فيه كثيرا توثيقا وتضعيفا (راجع التهذيب ٤/ ٣٣٣). ورجح الحافظ في التقريب ١٤٥: كونه صدوقا يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة.
(٤) . هو ابن عيينة.
[ ١ / ٣٧٣ ]
حديث شريك، لم يقل: " ثم لا يعود ".
قال سفيان (^١): قال لنا بالكوفة بعد " ثم لا يعود ".
قال أبو داود: روى هذا الحديث هشيم وخالد وابن إدريس (^٢) عن يزيد، لم يذكروا ثم لا يعود] (^٣).
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا الربيع بن سليمان [[أنا الشافعي أنا سفيان (١) عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال:
" رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه ".
قال سفيان: ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد فسمعته (^٤) يحدث بها هكذا وزاد فيه " ثم لا يعود "، فظننت أنهم لقنوه]] (^٥)
قال سفيان: هكذا سمعت يزيد يحدثه ويزد فيه: " ثم لا يعود ".
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أخبرنا محمد بن المظفر أنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي حدثنا علي بن عبد الله المديني قال: حدثني سفيان بن عيينة الهلالي قال: حفظناه من يزيد بن أبي زياد وأنا بمكة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب:
" أن النبي ﷺ رفع يديه فوق المنكبين ".
_________________
(١) . هو ابن عيينة.
(٢) . عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي.
(٣) . ما بين المعكوفتين انظره في سنن أبي داود ١/ ٤٧٨ ح ٧٤٩، ٧٥٠.
(٤) . علم عليه في الأصل بعلامة التضبيب.
(٥) . انظر الأم للإمام الشافعي ١/ ٩٠ في الحاشية.
[ ١ / ٣٧٤ ]
قال سفيان: ثم قدمت الكوفة بعدها فإذا هم قد لقنوه هذا الكلمة: " ثم لا يعود " (^١).
وكان علي بن عاصم يذكر أنه سمع هذا الحديث من محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن يزيد بن أبي زياد وفيه: " ثم لم يعد " ثم التقى بيزيد فسأله عن الحديث فأنكر أن يكون فيه: " ثم لم يعد ".
أخبرنا بذلك محمد بن عبد الملك القرشي أنا علي بن عمر الحافظ، [[نا أبو بكر الآدمي أحمد بن محمد بن إسماعيل نا عبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي نا علي بن عاصم نا محمد بن أبي ليلى عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال:
" رأيت رسول الله ﷺ حين قام إلى الصلاة فكبر ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه ثم لم يعد ".
قال علي: فلما قدمت الكوفة قيل لي إن يزيد حيّ فأتيته فحدثني بهذا الحديث فقال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: " رأيت رسول الله ﷺ حين قام (٤٦/أ) إلى الصلاة فكبر ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه، فقلت: إنه أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت: " ثم لم يعد "، قال: لا أحفظ هذا فعاودته. فقال: ما أحفظه]] (^٢).
_________________
(١) . انظر سنن أبي داود ١/ ٤٧٨ ح ٧٤٩، والموضع السابق من كتاب الأم، وسنن الدارقطني ١/ ٢٩٤ ح ٢٣. وانظر أيضا تهذيب سنن أبي داود لابن القيم ١/ ٣٦٨ ح ٧١٩، ومعرفة علوم الحديث للحاكم ٨١.
(٢) . ما بين المعكوفتين من سنن الدارقطني ١/ ٢٩٤ ح ٢٣. وعلي بن عاصم هو صهيب الواسطي التميمي مولاهم قال فيه ابن حجر في التقريب ٢٤٧: صدوق يخطئ ويصرّ، ورمي بالتشيع.
[ ١ / ٣٧٥ ]
عونك يا رب (^١).
٣٨ - حديث آخر:
أخبرنا أبو نعيم الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا جعفر بن الزبير الحنفي (^٢) عن القاسم (^٣) عن أبي أمامة (^٤) قال: قال النبي ﷺ:
" انطلق (^٥) برجل إلى باب الجنة فرفع رأسه فإذا على باب الجنة مكتوب الصدقة بعشر أمثالها، والقرض الواحد بثمانية عشر لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج وأن الصدقة ربما وضعت في غني " (^٦).
كذا رواه أبو داود الطيالسي عن جعفر بن الزبير وفي المتن كلام أدرج فيه وليس منه، وهو قوله: " لأن صاحب القرض … " إلى آخر الحديث.
_________________
(١) . في هامش الأصل (بلغ مقابلة في الثامن حسب الطاقة).
(٢) . قال شعبة: كذاب وضع على رسول الله ﷺ أربعمائة حديث كذب، وقال ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه، وضعفه أيضا أحمد وضرب على حديثه، وقال الفلاس: متروك الحديث، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: كان ذاهب الحديث ووهو متروك، كذا قال النسائي والدارقطني أيضا (التهذيب ٢/ ٩٠).
(٣) . ابن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة. قال الحافظ في التقريب ٢٧٩: صدوق يرسل كثيرا مات سنة ١١٢ هـ.
(٤) . صدي – بالتصغير – بن عجلان الباهلي.
(٥) . في الأصل (انطلق برجل) والتصويب من مسند الطيالسي ١٥٥.
(٦) . رواه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي ١٥٥ ح ١١٤١.
[ ١ / ٣٧٦ ]
هذا ليس من كلام النبي ﷺ، وإنما حكاه جعفر عن بعض الفقهاء ولم يسمه، بين مكي بن إبراهيم البلخي في روايته هذا الحديث عن جعفر بن الزبير.
أخبرناه أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن البلخي الخطيب أنا محمد بن أحمد بن شاذان الفقيه – ببلخ – وكان ثقة نا أبو شهاب معمر بن محمد (^١) العوفي نا المكي بن إبراهيم نا جعفر بن الزبير عن القاسم مولى يزيد بن معاوية عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: " مكتوب على باب الجنة القرض بثمانية عشر والصدق بعشر أمثالها ".
قال جعفر: قال بعض الفقهاء: لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج والصدقة ربما وضعت في غني (^٢).
وأخبرنا القاضي أبو بكر الحيري – بنيسابر – نا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان – ببغداد – نا إسماعيل بن محمد الفسوي نا مكي بن إبراهيم بإسناده مثله.
_________________
(١) . معمّر – مثقلا – بن محمد بن معمّر – مثقلا أيضا العوفي البلخي. قال الذهبي في الميزان ٤/ ١٥٧: وهو صدوق إن شاء الله، له ما ينكر.
(٢) . لم أقف على تخريج هذه الرواية. وقد ورد في ابن ماجة ٢/ ٨١٢ ح ٢٤٣١ من حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: " رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا: الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر، فقلت: " يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ " قال: " لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة ". قال في الزوائد: في إسناده خلد بن يزيد، ضعفه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم.
[ ١ / ٣٧٧ ]
قال جعفر: قال بعضهم: لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج والصدقة ربما وضعت في غني (^١).
٣٩ - حديث آخر:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن حمدان الضرير – بأصبهان – نا أبو القاسم بن أحمد بن أيوب الطبراني نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي نا أبو مسهر (^٢) نا مالك.
قال سليمان: ونا بكر بن سهل (^٣) نا عبد الله بن يوسف (^٤) قال: سمعت مالك بن أنس يحدث عن أبي النضر (^٥) عن عامر ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: " ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشي (^٦) إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام وفيه نزل (٤٦/ب) هذه الآية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ (^٧). (^٨)
_________________
(١) . انظر الهامش السابق.
(٢) . عبد الأعلى بن مسهر الغساني.
(٣) . أبو محمد الدمياطي قال الذهبي في الميزان ١/ ٣٤٥: حمل الناس عنه وهو مقارب الحال، قال النسائي: ضعيف، مات سنة ٢٨٩ هـ عن نيف وتسعين سنة (انظر أيضا لسان الميزان ٢/ ٥١).
(٤) . التنيسي – بالمثناة الفوقية ثم نون بعدها مثناة تحتية ثم سين مهملة – من أثبت الناس في الموطأ، ت ٢١٨ هـ (التقريب ١٩٤).
(٥) . سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني.
(٦) . كتب هنا في الأصل علامة تضبيب، لعله تنبيه على ما جاء في رواية أخرى " يمشي على وجه الأرض ".
(٧) . سورة الأحقاف الآية العاشرة.
(٨) . لم أقف عليه في المعاجم الثلاثة ولا في مجمع الزوائد فلعل الطبراني رواه في غير المعاجم والله أعلم، وفي إسناد الطبراني يف الرواية الثانية بكر بن سهل ضعيف. وقد أخرج النسائي في فضائل الصحابة في مناقب ابن سلام ص ١٤٤ ح ١٤٨ رواية أبي مسهر عن عمرو بن منصور أبي سعيد النسائي عن أبي مسهرة عبد الأعلى بن مسهر … به ولم يذكر فيه الآية. وأخرج البخاري في مناقب الأنصار من صحيحه باب مناقب عبد الله بن سلام رواية عبد الله بن يوسف إلا أنه قال في آخره، قال: لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث (الفتح ٧/ ١٢٨ ح ٣٨١٢). هذا وقد ذهب ابن جرير في التفسير ٢٦/ ١٢: إلى القول بأن الآية مكية ولم تنزل في ابن سلام وإنما استشهد بها مالك وإسلام عبد الله ابن سلام في المدينة، وكذلك ذهب إلى هذا الترجيح الحافظ ابن كثير في التفسير ٧/ ٢٦٢ وقد سبقهما إلى ذلك من المتقدمين مسروق والشعبي.
[ ١ / ٣٧٨ ]
جمع الطبراني بين حديثي أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي وعبيد الله بن يوسف التنيسي عن مالك وحمل حديث أبي مسهر على حديث الآخر، وذلك إن ذكر نزول الآية فيه إنما هو في حديث عبد الله بن يوسف خاصة دون حديث أبي مسهر.
أخبرناه أبو نعيم الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن فارس نا إسماعيل بن عبد الله ب مسعود (^١) العبدي نا عبد الأعلى بن مسهر نا مالك بن أنس قال: حدثني أبو النضر.
قال إسماعيل: ونا عبد الله بن يوسف قال: سمعت مالك بن أنس يحدث عن أبي النضر عن عامر بن سعد عن أبيه قال:
_________________
(١) . الأصبهاني الملقب: سمويه – بفتح المهملة وضم الميم وتشديدها – الإكمال ٤/ ٤٥٧ حاشية ٢.
[ ١ / ٣٧٩ ]
" ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام – زاد عبد الله بن يوسف وفيه نزلت هذه الآية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ –" (^١).
وقد روى هذا الحديث يحيى بن معين عن أبي مسهر ولم يذكر فيه الزيادة التي زادها عبد الله بن يوسف من ذكر الآية (^٢).
وكذلك رواه إسحاق بن عيسى بن الطباع وعاصم بن مهجع (^٣) وإسحاق بن محمد الفروي عن مالك.
وتلك الزيادة وصلها عبد الله بن يوسف في حديثه بكلام سعد، وليست من كلامه وإنما هي قول مالك بن أنس (^٤).
_________________
(١) . رواه إسماعيل بن عبد الله الملقب سمويه في (فوائده) نص على ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ١٣٠، ويوجد منه الجزء الثالث في قسم المخطوطات في الجامعة الإسلامية مصورة من الظاهرية بدمشق، ولم أجد هذا الحديث فيه فلعله في الأجزاء الأخرى.
(٢) . سيأتي تخريجه في آخر الترجمة.
(٣) . بالميم والهاء ثم الجيم وآخره العين المهملة – الأسدي وثقه أبو زرعة الرازي (الجرح والتعديل ٦/ ٣٥٠ - والثقات لابن حبان ٨/ ٥٠٦).
(٤) . يقوي ما ذهب إليه الخطيب هنا رواية عبد الله بن يوسف عند البخاري في الصحيح حيث قال في آخرها: لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث. وكذلك رواية ابن منده لهذا الحديث في كتاب الإيمان ٢/ ٤١٩ ح ٢٦٩، عن إسحاق بن سيار عن عبد الله بن يوسف الحديث، وفيه الزيادة حيث قال إسحاق لعبد الله إن أبا مسهر رواه ولم يذكر الزيادة قال عبد الله إن مالكا تكلم به عقب الحديث وكانت معي ألواحي فكتبت. انتهى (الفتح ٧/ ١٣٠). وكذلك وهم الدارقطني عبد الله بن يوسف في ذلك عند ما أخرج الزيادة فقط عنه عن مالك في غرائب مالك، ثم عقب على ذلك بذكر من رواه عن مالك بدون الزيادة ثم قال: فالظاهر أنها مدرجة من هذا الوجه. (الفتح ٧/ ١٣٠) ملخصا.
[ ١ / ٣٨٠ ]
روى عبد الله بن وهب الحديث عن مالك والزيادة فيه مبينة وفصلها من متن الحديث.
فأما حديث يحيى بن معين عن أبي مسهر بموافقته رواية إسماعيل بن عبد الله بن مسعود التي ذكرناها ومتابعة إسحاق بن الطباع وعاصم بن مهجع له على ذلك:
فأخبرناه أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي – بدمشق – أنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي نا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي.
وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أخبرك أبو يعلى الموصلي نا يحيى بن معين نا أبو مسهر نا مالك (^١).
وأخبرك أبو يعلى نا أبو خيثمة نا إسحاق بن عيسى ن مالك (^٢).
وأخبرك الحسن بن سفيان نا العباس العنبري (^٣) نا عاصم بن مهجع الأسدي نا مالك بن أنس.
_________________
(١) . رواه أبو يعلى في المسند ٢/ ١٠٧ ح ٧٦٧.
(٢) . رواه أبو يعلى في المسند ٢/ ١١٤ ح ٧٧٦، وأخرجه من طريق أبي خيثمة – زهير بن حرب – الإمام مسلم ٤/ ١٩٣٠ ح ١٤٧ من كتاب فضائل الصحابة فضائل ابن سلام. ورواه أحمد في المسند ١/ ١٦٩، ١٧٧ في كلام الموضعين برواية أحمد عن إسحاق بن عيسى … به …
(٣) . ابن عبد العظيم بن إسماعيل أبو الفضل البصري.
[ ١ / ٣٨١ ]
قال الإسماعيلي: وهذا حديث ابن معين قال: حدثني أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد عن أبيه قال:
" ما سمعت رسول الله ﷺ يقول على وجه الأرض إنه من أهل الجنة (٤٧/أ) إلا لعبد الله بن سلام " (^١) وليس في حديث الميانجي " على وجه الأرض "، ولفظهما في باقي الحديث سواء.
وأما حديث إسحاق (^٢) الفروي نحو ذلك:
فأخبرناه الحسن بن أبي (^٣) بكر أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي نا محمد بن أيوب البجلي أنا الفروي نا مالك عن أبي النضر عن عامر بن سعد عن أبيه أنه قال:
" ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لرجل من أهل الجنة أو قال: يوجب لرجل (^٤) من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام " (^٥).
وأما حديث ابن وهب عن مالك الذي تابع عبد الله بن يوسف على زيادة ذكر الآية فيه غير أنه فصلها وجعلها من قول مالك:
_________________
(١) . ذكره الحافظ في الفتح ٧/ ١٣٠ وعزاه إلى الإسماعيلي ولم يذكر في أي كتاب ولعله في المستخرج على الصحيح له.
(٢) . ابن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة الفروي – بالفاء والراء – المدني مولى بني أمية قال ابن حجر في التقريب ٢٩: صدوق كف بصره فساء حفظه مات سنة ٢٢٦ هـ.
(٣) . ابن أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
(٤) . في هذا الموضع من الأصل علامة تضبيب.
(٥) . عزا الحافظ ابن حجر رواية إسحاق الفروي إلى غرائب مالك للدارقطني (الفتح ٧/ ١٣٠).
[ ١ / ٣٨٢ ]
فأخبرناه أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر وأبو الخطاب عبد الصمد بن محمد بن محمد بن مكرم قالا: أنا إسماعيل بن سعيد المعدل نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري نا يونس - يعني ابن عبد الأعلى - نا يحيى بن بكير (^١) عن ابن وهب عن مالك عن أبي النضر عن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي ﷺ مثل حديث عبد الله بن يوسف إلا أنه قال في الحديث: قال مالك: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ (^٢) (^٣).
٤٠ - حديث آخر (^٤):
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا مالك عن نافع عن ابن عمر:
" أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على
_________________
(١) . ابن عبد الله بن بكير قد ينسب إلى جده.
(٢) . رواية ابن وهب عن مالك عزاها الحافظ في الفتح ٧/ ١٣٠: إلى الإسماعيلي والدارقطني في غرائب مالك.
(٣) . كان في الأصل تقديم وتأخير من الناسخ وقد نبه عليه ﵀ في محله وقد قمت بتعديل ذلك على الترتيب الأصلي حتى استقام الكلام وانتظم النص والحمد لله على توفيقه، هذا وقد كتب في هذا الموضع من الأصل في الهامش (كمل أي انتهى)، وذلك تنبيه على انتهاء الترجمة التي حصل فيها التقديم والتأخير.
(٤) . كان الأولى أن يكون هذا الحديث في أول الورقة ٤٧/ب لكن - كما أشرنا سابقا - حصل تقديم وتأخير خطأ من الناسخ وقد نبه عليه، وقد قدم بقية الكلام على الحديث في ق ٤٧/ب.
[ ١ / ٣٨٣ ]
أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق " (^١).
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرئ على أبي العباس (^٢) بن حمدان وأنا أسمع حدثكم محمد بن أيوب أنا ابن أبي أويس حدثني خالي مالك بن أنس (^٣).
وأخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه أنا محمد بن غريب بن عبد الله البزاز أنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد (^٤) الوشاء نا سويد بن سعيد عن مالك (^٥).
وأخبرنا أبو القاسم (^٦) الأزهري وعلي بن أبي علي (^٧) البصري قالا: أنا علي بن محمد بن لؤلؤ الوراق أنا هيثم بن خلف الدوري نا إسحاق بن موسى الأنصاري نا معن عيسى نا مالك (^٨).
وأخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن إبراهيم البيضاوي والحسن بن علي الجوهري قالا: أنا محمد بن المظفر أنا علي بن أحمد بن سليمان
_________________
(١) . رواه الشافعي في الأم ٥/ ٧٦.
(٢) . محمد بن أحمد بن حمدان.
(٣) . لم أجد رواية ابن أبي أويس عن مالك فيما وقفت عليه من المصادر.
(٤) . راوي موطأ سويد عن مالك ذكره الخطيب في تاريخه ٥/ ٥٦، والذهبي في التذكرة ٢/ ٦٩٧، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا مات سنة ٣٠١ هـ.
(٥) . رواية سويد بن سعيد عن مالك أخرجها ابن ماجة في سننه ١/ ٦٠٦ ح ١٨٨٣ كتاب النكاح باب النهي عن الشغار.
(٦) . عبيد الله بن أحمد الأزهري الصيرفي.
(٧) . أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي القاضي.
(٨) . رواية معن بن عيسى عن مالك رواها الترمذي في جامعه ٣/ ٤٢٢ ح ١١٢٤ كتاب النكاح باب ما جاء في النهي عن الشغار من طريق إسحاق الأنصاري عن معن … به.
[ ١ / ٣٨٤ ]
المصري أنا الحارث بن مسكين أنا ابن القاسم (^١) نا مالك وأخبرني عتيق بن سلامة القيرواني أنا عبد الرحمن بن عمر المصري نا أحمد بن بهزاد السيرافي (^٢) نا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير حدثني أبي حدثني مالك (^٣).
كلهم قال: عن نافع إلا ابن القاسم فإنه قال قال: حدثني نافع عن عبد الله بن عمر: " أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوج الآخر ابنته ليس بينهما صداق " (^٤).
اتفقت هذه الجماعة على رواية هذا الحديث عن مالك كما سقناه.
وكذلك رواه عبد الله بن وهب عن مالك وعبد الله بن عمر العمري عن نافع.
وتفسير الشغار ليس من كلام النبي ﷺ وإنما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع، وقد بين ذلك عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الرحمن بن
_________________
(١) . عبد الرحمن بن القاسم، وروايته عن مالك لم أقف عليها إلا أن ابن عبد البر ذكر في التمهيد ١٤/ ٧٠، أن جميع الرواة عن مالك ذكروا حديث النهي عن الشغار وتفسيره. هذا ولشيخ شيخ الخطيب / محمد بن المظفر جزء في غرائب حديث مالك منه نسخة في مكتبة الجامعة الإسلامية تحت رقم ٥٤٢ مصر عن نسخة الظاهرية وقرأته كله ولم أجد هذا الحديث فيه والله أعلم.
(٢) . بالسين المهملة آخره فاء – وقد تقدم ضبطه كاملا في الحديث الخامس والعشرين.
(٣) . لم أجد رواية ابن عفير فيما وقفت عليه من المصادر.
(٤) . انظر الموطأ – برواية يحيى الليثي - ٢/ ٥٣٥ كتاب النكاح باب جامع ما لا يجوز من النكاح. وانظر الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني ص ١٧٩ ح ٥٣٣ باب نكاح الشغار.
[ ١ / ٣٨٥ ]
مهدي ومحرز بن عون في روايتهم الحديث عن مالك؛ وفصلوا كلامه من كلام (٤٨/أ) رسول الله ﷺ (^١) وكذلك روى عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار ". ثم قال عبيد الله (^٢) قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: مثل قول مالك (^٣).
فأما حديث ابن وهب عن مالك وعبد الله العمري مثل الروايات التقدمة:
_________________
(١) . قال الشافعي في الأم ٥/ ٧٦: لا أدري تفسير الشغار في الحديث أو من ابن عمر أو نافع أو مالك أ. هـ. قال الحافظ في الفتح ٩/ ١٦٢: اختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه التفسير، فالأكثر لم ينسبوه لأحد. نقل الحافظ في الفتح عن أبي الوليد الميانجي قوله: الظاهر أنه من جبلة الحديث، وعليه يحمل حتى يتبين أنه من قول الراوي وهو نافع، قال الحافظ: قلت قد تبين ذلك - يشير إلى رواية عبيد الله بن عمر … التي في آخرها. قلت لنافع: ما الشغار؟.
(٢) . ثم يعود الكلام من هنا إلى ق ٤٧ ب مع أن ق ٤٨ ب لم تنته هنا.
(٣) . رواية عبيد الله بن عمر ع نافع .. وفيها إسناد تفسير الشغار إلى نافع أخرجها كل من:
(٤) البخاري في صحيحه كتاب الحيل باب الحيلة في النكاح عن مسدد عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله … به (التفح ١٢/ ٣٣٣ ح ٦٩٦٠).
(٥) مسلم في صحيحه كتاب النكاح باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه ٢/ ١٠٣٤ ح ٥٨ من كتاب النكاح عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد عن يحيى عن عبيد الله .. به.
(٦) أبو داود ٢/ ٥٦٠ ح ٢٠٧٤ كتاب النكاح باب الشغار عن مسدد عن يحيى عنه به.
(٧) النسائي ٦/ ١١٠ كتاب النكاح باب الشغار عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى عنه به ..
(٨) أحمد في المسند ٢/ ١٩ عن يحيى بن عبيد الله … به …
[ ١ / ٣٨٦ ]
فأخبرناه القاضي أبو بكر (^١) الحيري نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري أنا عبد الله بن وهب بن مسلم أن مالك بن أنس وعبد الله بن عمر أخبراه عن نافع عن عبد الله بن عمر: " أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الرجل الآخر ابنته وليس بينهما صداق " (^٢).
وأما حديث القعنبي عن مالك الذي فصل فيه كلامه من كلام رسول الله:
فأخبرناه عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي وعثمان بن محمد العلاف قالا: أنا محمد بن عبد الله الشافعي حدثني إسحاق ابن الحسن نا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر:
" أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار " (^٣).
قال مالك: " والشغار أن يزوج الرجل ابنته الرجل على أن يزوج الآخر ابنته وليس بينهما صداق " (^٤).
فأما حديث عبد الرحمن بن مهدي عن مالك نحو هذه الرواية:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا
_________________
(١) . أحمد بن الحسن الحرشي الحيري.
(٢) . لم أقف عليه على رواية ابن وهب ولا عبد الله بن عمر.
(٣) . إلى هنا أخرجه أبو داود عن القعنبي في السنن ٢/ ٥٦٠ ح ٢٠٧٤ كتاب النكاح باب الشغار.
(٤) . لم أقف عليه من رواية القعنبي إلا أن الحافظ ابن حجر ذكره في الفتح ٩/ ١٦٢ ولم يعزه لغير المدرج للخطيب.
[ ١ / ٣٨٧ ]
عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا عبد الرحمن نا مالك عن نافع عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار ".
قال مالك: والشغار أن يقول الرجل أنكحني ابنتك وأنكحك ابنتي (^١).
وأما حديث محرز بن عون عن مالك مثل ذلك:
فأخبرناه عبد الله بن يحيى السكري أنا أبو بكر الشافعي نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني المحرز بن عون حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار " (^٢).
قال مالك: والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوج ابنته (^٢).
وأما حديث عبيد الله العمري عن نافع الذي اقتصر فيه على المتن المرفوع، وروى تفسير الشغار عن نافع (^٣).
فأخبرناه القاسم بن جعفر الهاشمي نا محمد بن أحمد اللؤلؤي نا أبو داود [[نا مسدد بن مسرهد نا يحيى (^٤) عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر:
" أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار ".
قلت لنافع: ما الشغار قال: ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق وينكح أخت الرجل فينكحه أخته بغير صداق " (^٥).
_________________
(١) . رواه أحمد في المسند ٢/ ٦٢.
(٢) . ذكر هذه الرواية عن محرز الحافظ في الفتح ٩/ ١٦٢ وعزاها إلى الإسماعيلي والدارقطني في الموطآت.
(٣) . إلى هنا انتهت ورقة ٤٧/ب.
(٤) . هو ابن سعيد القطان.
(٥) . انظر سنن أبي داود السجستاني ٢/ ٥٦٠ ح ٢٠٧٤ كتاب النكاح باب الشغار، وقد تقدم تخريجه من الصحيحين والمسند والنسائي.
[ ١ / ٣٨٨ ]
٤١ - حديث آخر:
أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا إسحاق بن الحسن الحربي نا القعنبي (^١) عن مالك.
وأخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا عبد الرحمن (^٢) نا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: " نهى رسول الله ﷺ – وفي حديث عبد الرحمن: أن رسول الله ﷺ – نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن يناله العدو " (^٣).
هكذا رواه القعنبي وعبد الرحمن بن مهدي عن مالك مدرجا، وقوله: " مخافة أن يناله العدو " كلام مالك، بين ذلك أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري وعبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم المصريان عن مالك (^٤)
_________________
(١) . عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وروايته بهذا السياق عن مالك لم أقف عليها.
(٢) . ابن مهدي أبو سعيد الأزدي.
(٣) . رواه أحمد في المسند ٢/ ٦٣، ورواه ضمن حديث طويل ٢/ ٧. ورواه أيضا ابن ماجة ٢/ ٩٦١ ح ٢٨٧ عن أحمد بن سنان وأبي عمر عن عبد الرحمن بن مهدي … به.
(٤) . ذهب الحافظ ابن حجر في الفتح ٦/ ١٣٤: إلى أن هذه الزيادة صح رفعها ولم تكن مدرجة ثم قال: لعل مالكا كان يجزم به، ثم صار يشك في رفعه فجعله من تفسير نفسه، وقد استدل الحافظ على رفعها بالروايات الأخرى عن مالك التي تؤيد رواية القعنبي وابن مهدي، وكذلك الروايات الأخرى عن نافع، وكذلك متابعة ابن دينار لنافع على رفعها (رواية ابن دينار في المسند ٢/ ١٢٨). كما ذهب إلى ترجيح رفع هذه الجملة إلى رسول الله ﷺ الإمام أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار ٢/ ٣٦٨ – ٣٧٠، حيث قال: - بعد ذكر الروايات -: قد تحقق عندنا أن الخوف الذي في هذه الأحاديث أن يناله العدو حتى نُهِيَ عن السفر به إلى دارهم من أجله من رسول الله ﷺ لا من سواه من رواة هذه الأحاديث. أما الحافظ ابن عبد البر فقد نقل عنه الحافظ في الفتح ٦/ ١٣٤: قوله: وأكثر الرواة عن مالك جعلوا التعليل من كلامه ولم يرفعوه، وأن ابن وهب هو الذي تفرد برفعها (رواية ابن وهب هذه أخرجها ابن الجارود في المنتقى ٣٥٦ ح ١٠٦٤) – قال الحافظ: وليس كذلك لما قدمته من الروايات يقصد بهذا الرد على ابن عبد البر.
[ ١ / ٣٨٩ ]
ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك فلم يقل فيه مخافة أن يناله العدو، بل اقتصر على ما كان مالك يرفعه حسب.
أما حديث يحيى بن يحيى بذلك:
فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب قال: قرأت على أبي العباس (^١) بن حمدان حدثكم محمد بن عمرو بن النضر أنا يحيى ابن يحيى قال: قرأت على مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال:
" نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو " (^٢).
وأما حديث أبي مصعب (^٣) الذي أورده فيه كلام مالك وفصله من المتن المرفوع:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر (^٤) أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن [عبد الله] (^٥) بن زياد القطان.
_________________
(١) . محمد بن أحمد بن حمدان.
(٢) . رواه مسلم في كتاب الإمارة باب النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم من صحيحه ٣/ ١٤٩٠ ح ٩٢.
(٣) . أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة.
(٤) . الحسن بن أحمد بن إبراهيم شاذان أبو علي.
(٥) . في الأصل «عبد الملك» والتصويب من تاريخ المؤلف ٥/ ٤٥ وشذرات الذهب ٣/ ٢.
[ ١ / ٣٩٠ ]
وأخبرناه عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري أنا محمد بن عبد الله الشافعي قالا: نا إسماعيل بن إسحاق (^١) نا أبو مصعب حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال:
" نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (^٢) قال مالك: أرى ذلك مخافة أن يناله العدو (^٢).
وأما حديث ابن وهب وابن القاسم عن مالك بمتابعة رواية أبي مصعب:
فأخبرناه أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد - بالبصرة - حدثني أبو روق الهزاني (^٣) حدثني الربيع بن سليمان (^٤) حدثنا عبد الله بن وهب نا مالك.
وأخبرناه أبو القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي - بدمشق - أنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي (٤٨/ب) أنا أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصاء نا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن وهب أن مالكا أخبره.
قال ابن جوصاء: وحدثنا عيسى بن إبراهيم بن مثرود أنا ابن القاسم (^٥) ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: " نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ".
_________________
(١) . ابن إسماعيل بن حماد بن زيد أبو إسحاق الأزدي القاضي تقدم.
(٢) . لم أقف على رواية أبي مصعب عن مالك.
(٣) . بكسر الهاء وفتح الزاي المشددة وبعد الألف النون - هذه النسبة إلى هزّان وهو بطن من العتيك … كذا في اللباب ٣/ ٣٨٧، ثم قال: منهم أبو روق أحمد بن محمد بن بكر الهزاني.
(٤) . المرادي المصري.
(٥) . عبد الرحمن بن القاسم.
[ ١ / ٣٩١ ]
وقال مالك: مخافة أن يناله - زاد الربيع: العدو - (^١).
وقد رفع هذه الكلمات أيوب السختياني والضحاك بن عثمان الحزامي (^٢) والليث بن سعد الفهمي عن نافع عن ابن عمر (^٣).
وأما مالك فكان لا يرفعهما وإنما كان يذكرها من عنده تفسيرا للخبر والله أعلم.
_________________
(١) . لم أجد رواية ابن وهب ولا رواية ابن القاسم عن مالك بهذا السياق وقد رجعت لجزء حديث ابن جوصاء في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية تحت رقم (١٥٠٧) فلم أجد فيه هذه الروايتين. وقد أخرجه البخاري في صحيحه بهذا السياق لكن عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك (فتح الباري ٦/ ١٣٣ ح ٢٩٩٠). وأخرجه أيضا بهذا السياق ابن ماجة في السنن ٢/ ٩٦١ ح ٢٨٧٩ عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك …
(٢) . قال الحافظ في التقريب ١٥٤: الحزامي - بكسر أوله - المهملة - وبالزاي أبو عثمان المدني، صدوق يهم.
(٣) . أخرج روايات هؤلاء عن نافع عن ابن عمر الإمام مسلم في صحيحه ٣/ ١٤٩١ ح ٩٣، ٩٤ من كتاب الإمارة باب النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف من وقوعه بأيديهم. وأخرجه أحمد رواية أيوب في المسند ٢/ ٦ عن ابن علية عنه به، ٢/ ١٠ عن سفيان عن أيوب - به. كما أخرج أحمد في المسند ٢/ ٥٥ عن يحيى بن سعيد عن عبيد بن عمر عن نافع به. وكذلك أخرج النسائي رواية الليث بن سعد عن نافع - مثل رواية مسلم - في فضائل القرآن ص ٩٨ ح ٨٥، عن قتيبة بن سعيد عن الليث … به، كذلك هناك روايات أخرى عن نافع وعن أيوب عن نافع انظرها في الفتح ٦/ ١٣٣ - ١٣٤. ومشكل الآثار ٢/ ٣٦٨ - ٣٧٠، وحلية الأولياء ٨/ ٣٢٢، وتاريخ بغداد ١٣/ ٣٤.
[ ١ / ٣٩٢ ]