_________________
(١) قال العراقي في "التقييد والإيضاح" (٣٣٤): "ما المناسبة المقتضية لتسمية هذا النوع بالمدبج؟ لم أر من تعرض لذلك، إلَّا أن الظاهر أنه سمي به لحسنه؛ لأنه لغة: المزين قاله صاحب "المحكم" [٧/ ٢٤٤] والرواية كذلك إنما تقع لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة، فيحصل للإسناد بذلك تزيين". قال: "ويحتمل أن يكون سُمي بذلك لنزول الإِسناد فيكون ذمًّا، من قولهم: رجل مدبج، قبيح الوجه والهامة، حكاه صاحب "المحكم" "، ولكن استبعد العراقي هذا الاحتمال. قال: "ويحتمل أن يقال: إن القرينين الواقعين في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة شبِّها بالخدين، إذ يقال لهما: الديباجتان، قاله صاحب "المحكم" [٧/ ٢٤٤] و"الصحاح" [١/ ٣١٢]، قال: وهذا المعنى يتجه على ما قاله الحاكم وابن الصلاح أن المدبج مختص بالقرينين". وجزم ابن حجر في "النزهة" (ص ٦٠) بتوجيه العراقي لكلام الحاكم وابن الصلاح وبه قال، وهذا نصُّ كلامه بحروفه: "إذا روى الشيخ عن تلميذه صدق أن كلًّا منهما يروي عن الآخر، فهل يسمى مدبجًا؟ فيه بحث؛ والظاهر لا، لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه، فيقتضي أن يكون ذلك مستويًا من الجانبين فلا يجيء فيه هذا". وانظر: كتابي "البيان والإيضاح" (١٥٠) وفيه: "وفائدة المدبّج: أن لا يُظن الزيادة في الإسناد، وأن لا يظن إبدال (عن) بـ (الواو) ".
(٢) نعم، إن تباعدت الطبقة، واختلف أشياخ كلّ راوٍ في المرتبة، فليس رواية من كان هكذا عن الآخر من المدبَّج في شيء، بل يكون من: رواية الأكابر عن الأصاغر، ومنه: رواية الآباء عن الأبناء، ورواية الصحابة عن التابعين، ولابن حجر جزء مطبوع بعنوان "نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين"، وانظر ما سيأتي عند المصنف، فقرة رقم (١١٢). ومما ينبغي التنبيه إليه: ما أفاده العراقي في "التقييد والإيضاح" =
[ ٤١٩ ]
وهو أن يرويَ أحدُهما عن صاحبه، ولا يروي الآخر عنه، ثم قد يكون القرناءُ في السَّند اثنين، كسليمان التَّيميِّ، عن مِسْعرَ، ولا يعرف لمسعر رواية عن التَّيمي (^١).
وقد يكونون ثلاثةً، كحديث عمر عن النبي - ﷺ -: "ما أتاك من هذا المال من غير مسألة فخذه .. " (^٢) الحديث رواه نعمان بن راشد، عن
_________________
(١) = (ص ٢٩٠) من افتراق رواية الأقران عن المدَبَّج، بأن رواية الأقران لا تكون إلَّا من جهة واحدة، بخلاف المدَبَّج، ففيه يروي كلّ واحد منهما عن صاحبه، وهذا الذي قرره المصنف، وانظر كتابي "البيان والإيضاح" (١٥١).
(٢) قال العراقي في "التقييد والإيضاح" (٣٣٦): "هذا المثال ليس بصحيح، بل هو من (القسم الأول)، وهو المدَبَّج، فقد روى مِسعر أيضًا عن سليمان التيمي". قلت: ويعكّر على هذا في كون التيمي ليس من أقران مِسْعر، بل هو أكبر منه. انظر: "فتح المغيث" (٣/ ١٦١) والكلام مأخوذ من "المعرفة" (٥٨٧ - ط السلوم) للحاكم.
(٣) أخرجه البخاري (٧١٦٣) بسنده إلى الزهري قال: أخبرني السائب بن يزيد ابن أُخت نَمِر أن حُويطب بن عبد العُزى أخبره أن عبد الله بن السَّعْدي أخبره أنه قدم على عمر في خلافته، فقال له عمر: فذكر الحديث. فهؤلاء أربعة لا ثلاثة! فأسقط المصنف (حويطب بن عبد العُزى) وهو كذلك في صحيح مسلم" (١٠٤٥)، وتابعه البلقيني في "محاسن الاصطلاح" (٦١٨)، ووهم المزي في "تهذيب الكمال" (٧/ ٤٧٥) فعزى رواية حويطب لمسلم، ونقل ابن حجر في "النكت الظراف" (٨/ ٣٩) عن شيخه العراقي أن النسائي وابن السكن قالا: "السائب لم يسمعه من ابن السعدي، وإنما سمعه من حويطب". وانظر: "تاريخ بغداد" (٧/ ٢٧٣)، "فتح الباري" (١٣/ ١٥٣)، "الرباعي في الحديث" (ص ١٧/ رقم ١) للحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي.
[ ٤٢٠ ]
الزُّهري، عن السَّائب بن يزيد (^١)، عن عبد الله بن السَّعديِّ، عن عمر.
فالسَّائب، وابن السَّعدي، وعمر ثلاثة صحابيُّون (^٢).
وقد يكون أكثر من ذلك (^٣).
١٠٩ - النوع الخامس: في الإخوة والأخوات.
* [مَنْ صنَّف فيه]:
صنَّف فيه علي بن المديني (^٤)،
_________________
(١) في الأصل: "زيد"، وهو خطأ، انظر الهامش السابق.
(٢) ومعهم صحابي رابع، هو حُويطب بن عبد العُزي، كما تقدّم.
(٣) للحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي (ت ٤٠٩ هـ) جزء مطبوع بعنوان "الرباعي في الحديث" وأورد فيه أربعة أحاديث يروي كلّ واحد منها أربعة من الصحابة، وكذلك فعل الحافظ عبد القادر الرّهاوي (ت ٦١٢ هـ) ثم الحافظ يوسف بن خليل (ت ٦٤٨ هـ) فزاد عليه قدرها، وزاد واحدًا خماسيًّا، فصارت تسعة أحاديث، أفاده ابن حجر في "الفتح" (١٣/ ١٢). قال أبو عبيدة: ونبّه النووي على ما وقع منها في "صحيح مسلم" وذلك في "شرحه" عليه، انظر منه لرواية ثلاثة بعضهم عن بعض من الصحابة: (٦/ ٢٠) ولرواية أربعة منهم عن بعضهم بعضًا: (٧/ ١٩٢ - ١٩٣ و١٨/ ٣ - ٥) و(ثلاثة تابعيون عن بعضهم بعضًا): (١/ ١١٧، ٢٩٥، ٢/ ٦٧ - ٦٨، ١١٨ - ١١٩، ١٣٦، ١٨٤، ١٨٧، ١٨٩، ٢٣٨، و٣/ ١٠، ١٩، ١٣١، ٢٢٥ - ٢٢٦، و٤/ ١٠٦، و٥/ ٣٠٦، ٣٠٨ و٦/ ١٢٦، ١٥٧، و٧/ ٥١، ١٤١ - ١٤٢ و٨/ ٨، ١٤٩، و١٠/ ٤٤، ٣٥، ٣١٨ و١٢/ ٨٧ - ٨٨ و١٣/ ٨٠، ٢٧٠، و١٣/ ٢٧٢) و(أربعة تابعيون عن بعضهم بعضًا): (١/ ٣٣ و٢/ ٣٦، ١٠٢ و٣/ ١٤٠، ١٦٤، ٢١٥، ٢٢٢، ٥/ ٢٨٠ - ٢٨١ و٦/ ١٠ - ١١، ٨٨، و٧/ ٣٠٨ و٩/ ٢٧٨ و١٠/ ٣٧ - ٣٨، ٣١٧، و١٢/ ١٨ - ١٩، ٢٠، ٢٥، ٢٨٩، و١٤/ ٧٤، ١٥٣ و١٥/ ٢٣٤ و١٧/ ٣٠، ٤٩ - ٥٥، ٥٠. ١٥٥ - ط قرطبة في جميع المواطن السابقة). وللنووي جزء مفرد في هذه الأحايث.
(٤) له "تسمية من روى عنه من أولاد العشرة" مطبوع مرتين، آخرهما بتحقيق صديقنا الأستاذ باسم الجوابرة عن دار الراية، الرياض.
[ ٤٢١ ]
والنَّسَائي (^١)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج (^٢)، وغيرُهم (^٣).
* [أمثلته]:
فمن أمثلة الأخوين من الصَّحابة: عُمرُ وزَيد ابنا الخَطَّاب (^٤)، وعبد الله وعُتبة ابنا مَسعود (^٥)، وزَيد وَيزيد ابنا ثَابِت (^٦).
-[ومثاله في الثَّلاثة] (^٧): عُمر، وعَمرو، وشُعيب بنو شُعيب (^٨).
مثاله في الأربعة: سُهيل، وعُبد الله، ومُحمَّد، وصَالح بنو أبي
_________________
(١) كتابه "معرفة الإخوة والأخوات"، انظر "الإمام النسائي وكتابه المجتبى" (٤٠).
(٢) ذكر كتابه فقط: الحاكم في "المعرفة" (٤٥٠ - ط السلوم).
(٣) مثل: أبو داود السَّجستاني (ت ٢٧٥ هـ) له كتاب بعنوان "تسمية الإخوة الذين روي عنهم الحديث" وعلي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) له "الأخوة والأخوات" ولم يعثر إلَّا على (الجزء الأول) منه وفيه فوت بمقدار ورقتين، وكلاهما مطبوع بتحقيق الدكتور باسم الجوابرة حفظه الله تعالى. وألف في هذا الباب: الجعابي والدُّمياطي، وفي خصوص أولاد معينين: ابن مردويه وابن السنِّي، ويظر "فتح المغيث" (٣/ ١٦٣).
(٤) ترك فاطمةَ أُختهما، فهم مثال لثلاثة إخوة، قاله البُلقيني في "محاسن الاصطلاح" (٥٢٧). قلت: وزاد الدارقطني في "الإخوة والأخوات" (ص ٥٨) عليهم: صفية وأميمة، وقال عنها: "وهي أم جميل، وقيل: اسمها فاطمة".
(٥) ذكرهما أبو داود في "تسمية الإخوة" (رقم ١٩، ٢٠).
(٦) ذكرهما علي بن المديني في "تسمية من روى عنه من أولاد العشرة" (رقم ٤٩٩، ٥٠٠) وأبو داود في "تسمية الإخوة" (رقم ٥١، ٥٢).
(٧) سقط من الأصل، والسياق يقتضيه.
(٨) ذكرهم أبو داود في "تسمية الإخوة" (رقم ٥٠٠، ٥٠١، ٥٠٢) وابن المديني في "تسمية من روى عنه من أولاد العشرة" (٦٦٦، ٦٦٧) لكنه لم يذكر (شعيبًا).
[ ٤٢٢ ]
صالح السَّمَّان (^١).
ومثاله في الخمسة: سُفيانُ، وآدمُ، وعِمْرانُ، ومُحمَّدُ، وإبْراهيمُ، بنو عُيَينة، حدَّثوا كلُّهم (^٢).
مثاله في السِّتَة: مُحَمَّد، وأَنَس، ويحيي، ومَعْبَد، وحَفْصَة، وكَرِيمة، بنو سِيرين، تابعيُّون (^٣).
كذا ذكره يحيى بن معين، والنَّسائي، والحاكم (^٤)
ومنهم (^٥) مَنْ ذكر فيهم (خالدًا) بدل (كَرِيمة).
_________________
(١) ذكرهم علي بن المديني (٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٣) دون (محمد) وزاد (عبادًا) وقيل إنه عبد اللَّه. جزم به ابق معين، ورجحه ابن حجر في "التقريب" (٣٣٩٠) و"التهذيب" (٥/ ٢٦٣) واعتمده البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٨) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٧٨) ولذا اقتصر أبو داود في "تسمية الإخوة" (رقم ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٦) على ذكر الأربعة، وجعل الأخير (عبادًا) وقال عنه: "ويقال: عبد الله".
(٢) ذكرهم ابن المديني (٣٦٧ - ٣٧٠) دون (آدم)، وهم في "تسمية الإخوة" (٥٢٤ - ٥٢٦) دونه وإبراهيم، ولآدم ذكر في "ثقات ابن حبان" (٨/ ٥٩) ولإبراهيم ترجمة في "الجرح والتعديل" (٢/ ١١٨)، و"التاريخ الكبير" (١/ ٣١٥) و"التهذيب" (١/ ١٤٩)، وذكر الصريفيني وغيره أنهم عشرة، انظر "محاسن الاصطلاح" (٥٣٣)، "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٤٤/ ب) لمُغُلْطاي.
(٣) ذكر الستة: ابن المديني (٣٣٣ - ٣٣٨) وأبو داود (٨٠٧ - ٨١٢) والحاكم في "المعرفة" (٤٥٢ - ط السلوم).
(٤) نقله الدارقطني في "الإخوة" عن النسوي وابن معين، وهم مذكورون عند الحاكم في "المعرفة" (٤٥٢ - ط السلوم).
(٥) هو أبو علي الحافظ، أسنده عنه الحاكم في "تاريخ نيسابور"، وقال: "وأكبرهم معبد، وأصغرهم حفصة"، وانظر "المقنع" (٢/ ٥٢٥).
[ ٤٢٣ ]
ومنهم من ذكر (أشعث) (١).
قال الشيخ تقيُّ الدِّين (٢): روي عن محمد بن سيرين، عن يحيى بن سِيرين، عن أنس بن سِيرين، عن أنس بن مالك أن رسول اللّه - ﷺ - قال: "لبَّيك حقًّا حقًّا، تَعبُّدًا ورِقًّا" (٣).
وهذه غَريبة، ثلاثةُ إخوةٍ يروي بعضُهم عن بعضٍ.
_________________
(١) زاده النووي في "الإرشاد" (٢/ ٦٢٨)، وفي "محاسن الاصطلاح" (٣٥١): "ومن أمثلة التسعة في التابعين، وأولاد سيرين، … " وذكرهم ولم يسم (أشعث) وزاد مع (خالد): (عَمْرة) و(سَودة). قلت: هم مع (أشعث) عشرة، انظر "المقنع" (٢/ ٥٢٥) "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٤٤/ ب).
(٢) في "مقدمته" (ص ٣١٢).
(٣) اختلف فيه على هشام بن حسان على ألوان وضروب، ويدور أكثر من لون على رواية ثلاثة إخوة من ولد سيرين على اختلاف في تعيينهم، وبعض ألوانه فيه رواية اثنين وبعضه فيه رواية أربعة، وهذا التفصيل: أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢١٦) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥١/ ٢٣٦) من طريق هديّة (١) بن عبد الوهاب، والدارقطني في "العلل" (١٢/ ٤) وأُبي النرسي في "جزء من انتخاب الصوري على أبي عبد الله العلوي" (ق ١٣٣/ ب) من طريق يحيى بن محمد بن أعْيَن المروزي قالا: ثنا النَّضْر بن شُميل حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أخيه يحيى بن سيرين عن أخيه أنس بن سيرين عن أنس بن مالك رفعه. =
(٤) كذا في "الجرح والتعديل" (٩/ ١٢٤) و"تبصير المنتبه" (٤/ ١٤٤٩ - ١٤٥٠). وتحرف في مطبوع "تاريخ بغداد" إلى"هدبة" بالباء الموحدة! والصواب بالياء آخر الحروف، ثم وجدته على الجادة في طبعة دار الغرب منه (١٦/ ٣١٦).
[ ٤٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البزار (رقم ١٠٩٥ - زوائده) قال: سمعت بعض أصحابنا يحدِّث عن النضر بن شميل حدثنا هشام بن حسان به" وليس فيه "عن أخيه أنس بن سيرين" ولذا قال عقبه: "لم يحدث يحيى بن سيرين عن أنس إلَّا هذا"، ثم تأكدت من إسقاط شيخ البزار المبهم لأنس بن سيرين، وذلك من خلال "البحر الزخار" للبزار (١٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦) رقم (٦٨٥٣) فوضعه تحت (يحيى بن سيرين عن أنس)، وأسنده دون ذكره. وأخرجه الخطيب (١٤/ ٢١٥) من طريق محمد بن مخلد عن ابن أعين عن النضر به، وليس في مطبوعه: "عن أخيه أنس بن سيرين" ثم ساقه على إثره من طريق الدارقطني حدثنا محمد بن مخلد، قال: "بإسناده مثله" وقال: "قال الدارقطني: تفرد به يحيى بن محمد بن أعين عن النضر بن شميل بهذا الإسناد، وما سمعناه إلَّا من ابن مخلد"، وقال الخطيب مستدركًا: "قلت: قد رواه هدية بن عبد الوهاب المروزي عن النضر بن شميل … " وساق الطريق التي ابتدأنا بها التخريج. وهذا كله ينبئك سقوط "عن أخيه أنس بن سيرين" من مطبوع "تاريخ بغداد" ووجدته ساقطًا في "زوائد تاريخ بغداد" (٩/ ٤٤٢)! ثم نظرت في طبعة دار الغرب من "تاريخ بغداد" (١٦/ ٣١٦) فوجدت: "عن أخيه أنس بن سيرين" مثبتة، وهذا هو الصحيح قطعًا، وتأكد لي ذلك أنه في "الغرائب" (٢/ ١٣) رقم (٦٤٩ - أطراف ابن طاهر) للدارقطني، وفيه: "تفرد به الحكم بن سنان عن محمد بن سيرين عن أخيه يحيى عن أخيه معبد عن أخيه أنس، وتفرد به النضر بن شُميل عن هشام، فنقص من الإسناد مفسدًا، تفرد به يحيى بن محمد بن أعين عن النضر بن شميل بهذا الإسناد مرفوعًا، وما كتبناه إلَّا عن ابن مخلد"! وفي هامشه كلام كثير، ومراجع عديدة لا صلة لها بالحديث، وهكذا سائر هوامشه، ولا قوة إلَّا بالله! ومراد الدارقطني "فنقص من الإسناد مفسدًا" أي: لم يذكر (معبدًا)! وأخرجه أُبيّ النَّرسي في "جزء من انتخاب الصوري على أبي عبد الله العلوي" (ق ١٣٣/ أ) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٨/ ٤٥) من طريق =
[ ٤٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم بن سنان، وفيه رواية الأربعة من الإخوة، بعضهم عن بعض، ولكل هذه الطريق غير محفوظة، والحكم بن سنان متروك، فإسناده ضعيف جدًّا. وقال ابن الملقّن في "المقنع" (٣/ ٥٢٨): "قلتُ: رَوى ابنُ طاهرِ المقدِسيُّ الحافظُ هذا الحديثَ في "تخريجه لأبي منصورٍ عبد المحسنِ بن محمَد بن عليٍّ البغداديِّ" بزيادةِ أخٍ رابعٍ وهو (مَعْبَدٌ) بين يحيَى وأنَسٍ، فيقالُ إذًا: أربعةُ إخوةٍ روى بعضُهم عن بعضٍ"، وكذا عند مُغُلْطاي في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٤٦/ ب)، وزاد ابن الملقن: "وكأنَّ المصنِّفَ تَبعَ فيما ذَكَرَهُ الرّامهرمزيُّ، فإنَّه ذكَرَهُ كذلكَ في آخرِ "فاصِلِه" [ص ٦٢٤] وقالَ: إنَّه لا يُعرفُ ثلاثةُ إخوةٍ من الفقهاءِ روى بعضُهم عن بعضٍ سِوى وَلَدِ سِيرين هَؤلاء". وقال بنحوه البلقيني في "محاسن الاصطلاح" (٥٣٤)، واقتصر على ذكر كلام ابن طاهر، وقال عقبه: "ووقع لي قريب مما سبق، .. " وساق مثالًا فيها رواية أربعة من الإخوة عن بعضهم بعضًا، لكنه قال: "والنظر في ذلك من جهة التركيب والجمع بين الروايتين، فلم يقع ذلك في رواية واحدة فيما وقفت عليه". وكشفتُ عما في "المحدث الفاصل" للرامهرمزي، فوجدت في آخره (ص ٦٢٤/ رقم ٩٠٤) حديث أنس من طريق هديّة ثنا الفضل بن موسى السَّيناني ثنا جعفر بن سليمان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أخيه يحيى بن سيرين عن أخيه أنس بن سيرين عن أنس بن مالك رفعه. وهذا يخالف الطريق السابقة عن هديّة، ولا أراها محفوظة، والطريق الأولى عنه أشهر وأقوي، وعلى كلٍّ ففيها نحو ما في الأولي، ولذا قال الدارقطني في "العلل" (١٢/ ٣ رقم ٢٣٣٧) وسئل عن هذا الحديث فقال: "يرويه هشام بن حسان، واختلف عنه: فرواه النضر بن شُميل، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أخيه يحيى، عن أخيه أنس، عن أنس بن مالك. ورُوي عن الفضل بن موسى نحو هذا. =
[ ٤٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورواه يحيى ين يمان، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أخت لها عن أنس. قلت: عن النبيِّ - ﷺ -؟ قال: لا. ورواه يحيى القطان، ورَوح بن عُبادة، وحماد بن زيد، عن هشام، عن حفصة، عن يحيى بن سيرين، عن أنس بن مالك، فعله وقوله. ورواه الثوريّ، عن هشام، عن أم الهذيل، عن أنس، قوله. وأم الهذيل: حفصة. والصحيح من ذلك قول حماد بن زيد، ويحيى القطان". قال أبو عبيدة: أخرجه البزار في "البحر الزخار" (١٣/ ٢٦٦) رقم (٦٨٠٤) وأُبيّ النَّرسيِّ في "جزء من انتخاب الصوري على أبي عبد الله العلوي" (ق ١٣٣/ ب) من طريقين عن حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أخيه لحيى بن سيرين قال: "كانت تلبية أنس: لبَّيك حقًّا حقًّا (١)، تَعبدًا ورقًّا"، وربما قال: كان يقول ذلك إذا فرغ من تلبيته. قال البزار عقبه: "ولم يسنده حماد"! وأكد ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" (١/ ٣٦١) كلام الدارقطني في ترجيح الموقوف، وأقره تلميذه ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/ ٤٠)، وانظر "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٢٣)، "كنز العمال" (٥/ ٣٢، ١٤٩) رقم (١٩٢١، ١٢٤١٦). ومما سبق يظهر لنا أن المحفوظ في هذا الحديث: الموقوف لا المرفوع، وأن الصحيح من وجوهه رواية اثنين من الإخوة عن بعضهم بعضًا، لا ثلاثة كما قاله ابن الصلاح، وتبعه جماعة، منهم المصنف، والنووي في "الإرشاد" (٢/ ٦٢٨ - ٦٢٩) وسقط منه (ابن سيرين عن أنس) فالذي في مطبوعه: "وروى عن يحيى عن أنس عن مالك حديثًا، وهذه لطيفة غريبة ثلاثة إخوة يروي بعضهم عن بعض". وعبارة ابن الصلاح: "وهذه غريبة عايي بها بعضُهم، فقال: أي ثلاثة إخوة: روى بعضُهم عن بعض"؟! =
(٢) في مطبوع "مسند البزار": "حجًّا"!! فلتصوب.
[ ٤٢٧ ]
مثاله في السَّبعة: النُّعمان، ومَعْقِل، وعُقَيل، وسُوَيد، وسِنَان، وعبدُ الرَّحمن (^١)، وسابع لم يُسمَّ (^٢) بنو مُقَرِّن المدنيُّون، سَبعةُ إخوةٍ هَاجَروا وصَحِبوا رسولَ اللّه - ﷺ -، ولم يشارِكهم في هذا أحدٌ (^٣).
وقيلَ: شَهِدُوا كلُّهم الخَنْدَقَ (^٤).
_________________
(١) = قلت: أراد ابن الجوزي فإنه قاله في "المجتبى من المجتنى" (ص ١٠٠/ رقم ٦٧٨ مراجعة علي جمعة) وهي تحت (فصل: مسائل يعايى بها في علم الحديث). وفي مطبوعه "يعاب بها"! فلتصوب.
(٢) سماه ابنُ فتحون عبد الله، وذكر أنه كان على ميسرة الصِّدِّيق في قتال الرِّدّة، وأن الطبري ذكر ذلك، وعنه ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥٢٩)، وينظر "تاريخ الطبري" (٣/ ٢٤٦).
(٣) قال ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥٢٩): "قلت: والذي لم يُسمَّ هو نُعيم بن مُقرِّن"، وكذا قال مُغُلْطاي في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٤٤/ ب) ول يذكر منهم علي بن المديني في "تسمية من روى عنه من أولاد العشرة" (رقم ٤٨٩، ٤٩٠) إلا النعمان وسويدًا بينما سمى الستة المذكورين: أبو داود السجستاني في "تسمية الاخوة" (رقم ٩٢ - ٩٧) وفي "صحيح مسلم" (١٦٥٧) عن سويد بن مُقَرِّن قال: "لقد رأيتني سابيم سبعة من بني مُقرِّن ما لنا خادم غير واحدة، لطمها أصغرنا، فأمرنا رسول الله - ﷺ - بعتقها". ولـ (نعيم) ترجمة في "أسد الغابة" (٥/ ٣٤٨)، "الاستيعاب" (٣/ ٥٥٧)، "التجريد" (١٢٦٢)، "الإصابة" (٦/ ٤٦٢). وذكر ابن جرير في "تاريخه" (٣/ ٣٦٠) ضرار بن مُقَرِّن، حضر فتح حِصْن الحيرة، قال: "وهو عاشر العشرة الإخوة"، وانظر "التقييد والإيضاح" (٣٤١)، "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٤٤/ ب).
(٤) قاله ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٥٥٧)، وانظر ما سيأتي (٧١٠)، و"المقنع" (٢/ ٥٢٨).
(٥) انظر: "طبقات ابن سعد" (٦/ ١٢٠).
[ ٤٢٨ ]
١١٠ - النوع السادس: رواية الآباء عن الأباء.
* [مصنفاته]:
وللخطيب فيه كتاب (^١).
* [أمثلته]:
مثاله (^٢): ما روي عن العبَّاس بن عبد المطَّلب، عن ابنه الفَضْل: "أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - جَمَع بين الصَّلاتين بالمزدلفة" (^٣).
وعن وائل بن داود (^٤)، عن ابنه بَكر، عن الزُّهري (^٥)، ذكره
_________________
(١) اسمه "روايات الآباء عن الأبناء"، جزء، انظر "فتح المغيث" (٣/ ١٧٢)، "الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث" للطحان (ص ١٢٥).
(٢) ذكر ابن الجوزي في "تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص ٧٠٤ - ٧٠٥) و"المجتبى من المجتنى" (ص ١٠٠) جماعات كثيرة رووا عن أبنائهم، وكأنه لخّص كتاب الخطيب.
(٣) لم أظفر به في (مسند الفضل) من "جامع المسانيد" (١٠/ ٣٠٥ - ٣٢٨) لابن كثير ولا من "جامع المسانيد" (٦/ ٤٢٩ - ٤٣٣) لابن الجوزي، ولا من "إتحاف المهرة" (١٢/ ٦٦٩ - ٦٨٠) لابن حجر. وأخرجه البخاري (١٣٩، ١٦٧٢) ومسلم (١٢٨٠) من حديث أسامة بن زيد - ﵄ -.
(٤) في الأصل: "ابن أبي داود"! والصواب حذف (أبي)، كما في مصادر ترجمته، وهو من رجال "الكمال"، أخرج له الأربعة.
(٥) وكذا في "المنهل الروي" (ص ٧٤) لشيخ المصنف ابن جماعة، وزاد النووي في "الإرشاد" (٢/ ٦٣٣) بعده: "حديثًا وعن معتمر … " والعبارة في "مقدمة ابن الصلاح" (٣١٣) مطوّلة هكذا: قال بعد ذكره لكتاب الخطيب: "وروِّينا فيه عن وائلِ بن داود عن ابنه بكرِ بن وائل وهما ثقتان، أحاديث منها: ابن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر، عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أخِّروا الأحمالَ فإن =
[ ٤٢٩ ]
الخطيبُ، [و] عن مُعْتَمِر بن سُليمان قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثْتَني أنتَ عنِّي، عن أيُّوبَ، عن الحَسَنِ قال: "وَيح؛ كلمةُ رحمة" (^١).
وهذا طَرِيفٌ يجمع أنواعًا، كرواية الأكْبَر عن الأصْغَر.
والأب عن الابن (^٢).
والتّابعيِّ عن تَابعهِ.
_________________
(١) = اليدَ مُعَلَّقةٌ والرِّجلَ موثقة"، قال الخطيبُ: لا يُروَى عن النبي - ﷺ - فيما نعلمه، إلَّا من جهة بكر وأبيه. وروينا فيه عن "معتمر بن سليمان التيمي " إلخ. وانظر لحديث "أخِّروا الأحمال": "السلسلة الصحيحة" (١١٣٠).
(٢) أخرجه عباس الدوري في "تاريخ ابن معين" (٢/ ٥٨٩ و٤/ ٢٥٣) - ومن طريقه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٤/ ٢١٦١) وابن عدي في مقدمة "الكامل" (ص ١٦٨) وابن البخاري في "مشيخته" (ج ١٢/ ق ٤٧٧) - وأبو بكر الدينوري في "المجالسة" (٤/ ٢٧٣) رقم (١٤٣٤ - بتحقيقي) والخطيب في كتاب "من حدَّث ونسي" - كما في "تدريب الراوي" (٢/ ٢٥٥) و"تذكرة المؤتسي فيمن حدث ونسي" (ص ٣١/ رقم ٢٩) - من طريق يحيى بن معين نا معتمر بن سليمان حدثني منقذ قال: حدَّثتني أنت عني عن أيوب عن الحسن قوله. وأخرجه ابن قتيبة في "غريب الحديث" (٢/ ١٥٠ - ط دار الكتب العلمية) حدثني الرياشي قال: روي عن محمد بن إسماعيل بن معتمر حدثني منقذ عن أيوب عن الحسن به، وعلّقه في "اختلاف الحديث" (١/ ٢٢٧) عن معتمر. ونقله عن الخطيب كما ساقه المصنف: ابن الصلاح في "مقدمته" (٣١٣) وفي "صيانة صحيح مسلم" (ص ٢٤٥) وابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥٣٧) والنووي في "الإرشاد" (٢/ ٦٣٣) والسخاوي في "فتح المغيث" (٣/ ١٧١) ونقلها النووي في "شرح صحيح مسلم" (٢/ ٧٥ - ط قرطبة) عن عمر قوله! وانظر: "المجموع المغيث" (٣/ ٤٦٣)، "غريب الحديث" لابن الجوزي (٢/ ٤٨٦).
(٣) وعكسه، فتأمل.
[ ٤٣٠ ]
ورواية ثلاثة تابعين بعضِهم عن بَعضٍ.
وأنَّه حدَّث عن واحدٍ عن نَفْسِه (^١).
وعن أبي عُمَر حَفْص بن عُمر (^٢) الدُّوري، عن ابنه (^٣) ستة عشر حديثًا (^٤).
وأما لحديثُ الذي رُوي عن أبي بكر الصِّدِّيق - ﵁ -، عن عَائِشَةَ - ﵂ -، عن رسول اللّه - ﷺ -: "في الحبَّةِ السَّوداء شِفَاءٌ: من كلِّ داء"، فَغَلَطٌ ممَّن رواه (^٥)، إنما هو عن أبي بكر بن أبي عَتيق، عن عَائِشَةَ، وهو
_________________
(١) انظر: فتح الباقي" (٣/ ٨٥) وزاد: "والمدبج"، "الإرشاد" (٢/ ٦٣٣)، "المقنع" (٢/ ٥٣٧)، "المنهل الروي" (٧٥).
(٢) في الأصل: "عَمرو" بفتح العين! وهو خطأ، والتصويب من مصادر ترجمته، وهو الدوري صاحب الكسائي، يقال: إنه أول من جمع القراءات وألفها، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٠٣)، "تذكرة الحفاظ" (١/ ٤٠٦)، "معرفة القراء الكبار" (١/ ١٩١).
(٣) اسمه وكنيته أبو جعفر، وترجمته في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٣٦).
(٤) وذلك أكثر ما حصل، انظر: "تلقيح فهوم أهل الأثر" (٧٠٥)، "المقنع" (٢/ ٣٨)، "الإرشاد" (٢/ ٦٣٤)، "فتح المغيث" (٣/ ١٧٢).
(٥) رواه هكذا إسحاق بن إبراهيم بن يونس أبو يعقوب الوراق المعروف بـ "المنجنيقي" له "مسند" و"رواية الأكابر عن الأصاغر"، وقد أورد هذا الحديث على الوهم في كتابه المذكور، وساقه كذلك الخطيب في كتابه "رواية الآباء عن الأبناء" وتعقبه بذكر الصواب، أفاده ابن حجر في "الفتح" (١٠/ ١٤٣ - ١٤٤) ولم أجد لا في "تحفة الأشراف" ولا في "إتحاف المهرة" ولا في (مسند عائشة) - على سعته - من "مسند إسحاق بن راهويه" ولا في "مسند شعبة" لابن أبي داود السجستاني رواية لأبي بكر عن عائشة، وذكرها ابن الجوزي في "المجتبى" (١٠٠) و"التلقيح" (ص ٧٠٤) وابن منده في "المستخرج"، وانظر "محاسن الاصطلاح" (٥٣٩).
[ ٤٣١ ]
عبد الله بن مُحمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بَكْر الصِّدِّيق (^١).
قال موسى بن عُقبةَ: لا نعرفُ أربعةً أدْرَكُوا النبيَّ - ﷺ - هم وأبناؤهم إلَّا هؤلاء الأربعة، فذكر أبا بكر الصديق [وأباه] (^٢)، وابنه عبد الرَّحمن، وابنه مُحمَّدًا أبَا عَتِيق (^٣).
١١١ - النوع السابع: رواية الأبناء عن الآباء
أما ما سمِّي فيه الأب فكثيرٌ، ولأبي نصر الوائلي (^٤) فيه كتاب.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٦٨٧) من طريق أبي بكر بن أبي عتيق، وأخرجه أحمد (٦/ ١٣٨، ١٤٦) وإسحاق بن راهويه (٩٣٦) وابن ماجة (٣٤٤٩) وابن أبي شيبة (٥/ ٣٤) والطبراني في "الأوسط" (١٠٥) وابن عدي (٩/ ٤٠) وابن حبان (٦٥ - موارد) وأبو نعيم (٧/ ٩٤، ١٥٩) والبغوي (١/ ٣٩٤) من طريقين آخرين عن عائشة. وأخرجه البخاري (٥٦٨٨) ومسلم (٢٢١٥) والترمذي (٢١١٣) والنسائي في "الكبرى" (٧٥٧٨، ٧٥٧٩)، وأحمد (٢/ ٢٤١، ٢٦١، ٢٦٨، ٣٤٣، ٣٨٩، ٤٢٣، ٤٢٩، ٤٨٤، ٥٠٤، ٥١٠) والطيالسي (ص ٣٢٢) والحميدي (١١٠٧)، وأبو يعلى (٥٨٤٢، ٥٩١٧، ٥٩٦٣، ٦٥١٢) وابن حبان (٦٠٧١) والطبراني في "الأوسط" (٥٢٧٩) والبغوي (٣٢٢٨) وابن بشكوال في "الآثار المرويّة في الأطعمة السرية" (رقم ٩٢) والذهبي في "السير" (١٩/ ٧٩) من طرق عن أبي هريرة.
(٢) سقطت من الأصل، وزدتها من "مقدمة ابن الصلاح" (ص ٣١٤) ومختصراتها مثل: "المقنع" (٢/ ٥٠٥).
(٣) أسنده عن موسى بن عقبة: ابن منده في "معرفة الصحابة" وليس هو في القسم المطبوع منه، انظر "التقييد والإيضاح" (٣٤٧). وذكره ابن الجوزي في "المجتبى" (٩٩) و"تلقيح فهوم أهل الأثر" (٦٩٩).
(٤) هو عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد السِّجْزِي، أحد الحفاظ، مات سنة ٤٤٤ ص، ترجمته في "السير" (١٧/ ٦٥٤).
[ ٤٣٢ ]
* [أهمه]:
وأهمُّه ما لم يسمّ فيه الأب، أو الجد.
* [أقسامه]:
وهما قسمان:
أحدهما: رواية الابن عن الأب فحسب، وهو كثيرٌ معروفٌ (^١).
والثاني: رواية الابن عن الأب، عن الجدِّ (^٢).
* [رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحجيتها]:
نحو عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، وله بهذا الإسناد نسخة كبيرة (^٣)
_________________
(١) نحو: رواية أبي العُشراء الدّارمي، والأشهر أن أبا العُشراء اسمه: أسامة بن مالك بن قِهْطَم، انظر "المقنع" (٢/ ٥٤٠).
(٢) أفرده العلائي في "الوشي المعلم فيمن روى عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -" ذكره ابن حجر في "الدرر الكامنة" (٢/ ٩٠) ولا أعرف لهذا الكتاب وجودًا! ولابن قطلوبغا "من روى عن أبيه عن جده" وهو مطبوع بتحقيق أخينا الأستاذ فضيلة الشيخ باسم الجوابرة حفظه الله تعالى.
(٣) اعتنى بها، وجمعها غير واحد من الكبار، على رأسهم الإمام مسلم، فله "جزء فيه ما استنكر أهل العلم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"، ذكره ابن حجر في مسموعاته "المعجم المفهرس" (ص ١٥٩)، ولعبد الغني بن سعيد جزء بعنوان "من روى من التابعين عن عمرو بن شعيب" ذكره السخاوي في "الإعلان" (ص ٦٠٤)، وقد ألَّف العلائي جزءًا مفردًا في صحة الاحتجاج بهذه النسخة، والجواب عما طعن به عليها، أفاده السيوطي في "تدريب الراوي" (٢/ ٢٥٧)، وللبلقيني "بذل الناقد بعض جهده في الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده" ذكره في "محاسن الاصطلاح" (٥٤٢). ولأخينا أحمد عبد الله "رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في الكتب التسعة"، لم تنشر، وهي (أطروحة) ماجستير.
[ ٤٣٣ ]
أكثرها فقهيات (^١)، وشُعيب هو ابنُ مُحمَّد بن عبد الله بن عَمرو بن العَاص، وقد احتجَّ أهل الحديث (^٢) بحديثه حَمْلًا لِمُطلَق الجدِّ فيه على
_________________
(١) لذا قال ابن القيم في "الإعلام" (٢/ ١٨٤ - بتحقيقي): "وقد احتج الأئمة الأربعة والفقهاء قاطبة بصحيفة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولا يُعْرَف في أئمة الفتوى إلَّا من احتاج إليها واحتجَّ بها، وإنما طعن فيها من لم يتحمَّل أعباء الفقه والفتوي، كأبي حاتم البُسْتي وابن حزم وغيرهما". قال أبو عبيدة: تجد طعن ابن حزم في الاحتجاج بها في "المحلى" (٨/ ٢٧٠، ٣١٧) وطعن أبي حاتم في "الثقات" (٤/ ٣٥٧ و٦/ ٤٣٧) و"المجروحين" (٢/ ٧١، ٧٣)، وليس الأمر كما قال ابن القيم - عفا الله عنا وعنه - فقد طعن في حجيتها جمع ممن تحمل أعباء الفقه والفتوي، مثل: الشافعي، فيما نقله عنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٣٩٦) وأيوب السختياني، كما في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٣٨)، و"الضعفاء الكبير" (٣/ ٢٧٣)، وأبو داود السجستاني كما في "السير" (٥/ ١٦٩)، و"الميزان" (٣/ ٢٦٤)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٦٧). وانظر استطرادًا وتفصيلًا في صحة حجيَّتها، والرد على المانعين من ذلك: آخر "قفو الأثر" (ص ٢١٠ - ٢١٩)، و"رواية عمرو بن شعيب … " لأخينا أحمد عبد الله (ص ٦٣ - ٧٤).
(٢) قال الإمام البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعليّ بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عُبيد، وعامّة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحدٌ من المسلمين. قال البخاري: من الناس بعدهم؟ وقال أيضًا: اجتمع عليٌّ بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وأبو خيثمة، وشيوخٌ من شيوخ العلم، فتذاكروا حديث عمرو بن شعيب، فثبَّتوه، وذكروا أنه حجة، انظر "طبقات الحنابلة" (٢/ ٢٧٣)، "التهذيب" (٨/ ٤٩). ومرادهم بالحجية ما قاله الذهبي في آخر ترجمة (عمرو بن شعيب) من "الميزان" (٣/ ٢٦٨) قال بعد سرد أقوال المحتجّين به: "ولسنا نقول: إنَّ حديثه من أعلى أقسام الصحيح، بل هو من قبيل الحسن". =
[ ٤٣٤ ]
الصَّحابيِّ عبدِ الله بن عمرو دون ابنه محمد والد شُعيب، أي: ظهر لهم أنّ شُعيبًا أدْركَ جدَّه عبد اللّه، وله منه سماعٌ، فحينئذٍ الضَّميرُ المضافُ إليه في جَدِّه يَرجع إلى شُعيب، فيكون سندُه مُتَّصلًا.
ومنهم من تَوهَّم رَجْعَ الضَّمير إلى عَمرو، وأنَّ عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، وهو شُعيب، عن جَدِّه، أي: جَد عَمرو، وهو مُحَّمد، عن النَّبيِّ - ﷺ -، فيكون مُرْسَلًا (^١)، لأن محمدًا لم يدْرِك النَّبيَّ - ﷺ -، والحفّاظ المتقون على ما ذكرناه.
_________________
(١) = وانظر: التقصِّي لحديث الموطأ" (ص ٢٥٤ - ٢٥٥)، "السنن الكبرى" للبيهقي (٧/ ٣٩٧)، "مجموع فتاوى ابن تيمية" (١٨/ ٨)، "فتح المغيث" (٣/ ١٧٨). وللعلامة أحمد شاكر مواطن فيها تفصيل الاحتجاج به، تنظر في: تعليقه على "ألفية السيوطي" (ص ٨ وص ٢٤٦ - ٢٤٨) وتعليقه على "جامع الترمذي" (٢/ ١٤٠ - ١٤٤)، وتعليقه على "مسند أحمد" (١٠/ ٢٥ - ٢٦ رقم ٦٥١٨)، "الباعث الحثيث" (ص ٢٠٤)، ولشيخنا العلامة الألباني كلام جيد في مواطن من كتبه، يثبت فيه صحة الاحتجاج به، وأن عَمرًا ثقة في نفسه، وإنما ينزل حديثه إلى رتبة الحسن إذا روى عن أبيه عن جده، وقال: "فقد استقر رأي جماهير المحدثين على الاحتجاج بحديثه، بعد خلاف قديم فيه" كذا في "الإرواء" (٥/ ١٥٥ - ١٥٦)، وانظر منه (١/ ٨٦، ٢٦٦ و٤/ ٣٩٢، ٤١١ و٥/ ١١٦ و٨/ ٧٠، ١٥٥ - ١٥١، ٢١٤)، "السلسلة الضعيفة" (٤٦/ ٢)، "السلسلة الصحيحة" (١/ ١٣٢، ١٣٥، ٧١٠ و٢/ ٦٧ و٣/ ٢٤٣، ٥٣٣ و٦/ ١١٩٩ - ١١٩٦) و"صحيح سنن أبي داود" (١٢٤).
(٢) ومنهم من فصَّل، والذي أُراه أن الأصل هو الاحتجاج، ما لم تأت قرينة تدلل أن يكون المرادُ غيرَ جدِّه الصحابيّ، وهذا الذي وجدتُ شيخنا الألباني عليه في تطبيقاته، قال السيوطي في "التدريب" (٢/ ٢٥٧) بعد كلام: "وذهب الدارقطني إلى التفرقة بين أن يُفصِحَ بجَدِّهِ أنه عبدُ الله، فيُحتَجُّ به، أَوْ لا، فلا، وكذا إن قال عن جَدِّه: سمعتُ النبيَّ - ﷺ -، مما يَدُل على أنَّ مرادَ عبدُ الله. =
[ ٤٣٥ ]
* [أمثلة أخرى]:
ومنهم بَهزُ بن حَكِيم بن مُعاوية بن حَيْدة، عن أبيه، عن جَدِّه، وهي نسخةٌ كبيرةٌ حَسَنة (^١).
_________________
(١) = وذهب ابن حبان إلى التفرقة بين أن يَستوعِبَ ذكرَ آبائه بالرواية، أو يقتصِرَ على أبيه عن جده، فإن صَرَّح بهم كلِّهم فهو حجة، وإلا، فلا، وقد أخرَجَ في "صحيحه" [رقم ٤٨٥] له حديثًا واحدًا، هكذا: عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن عَمْرو، عن أبيه عبدِ الله بن عمرو، عن أبيه، مرفوعًا: "ألا أُحدِّثكم بأحبِّكم إليَّ وأقرَبِكم مني مجلسًا يوم القيامة"، الحديث. قال العلائي: ما جاء فيه التصريحُ برواية محمدٍ عن أبيه في السند، فهو شاذٌّ نادر". ونقل الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ٥٨) عن شيخه المزي فائدة تدل على ذلك، قال: "ومن فوائد شيخنا الحافظ جمال الدين المزِّي: قال: عَمْرُو بنُ شعيبٍ يأتي على ثلاثة أوجه:
(٢) عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، وهو الجادَّة.
(٣) وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمْرو.
(٤) وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عبد اللَّه بن عَمْرو. فعَمْرٌ وله ثلاثَةُ أجداد: محمدٌ، وعبدُ الله، وعَمْرُو بن العاص، فمحمَّدٌ تابعيٌّ، وعبدُ الله وعَمْرٌو صحابيان. فإن كان المرادُ بجَدِّه: محمدًا، فالحديثُ مرسَل؛ لأنه تابعي، وإن كان المرادُ به: عَمْرًا، فالحديث منقطع، لأنَّ شَعَيبًا لم يُدْرِك عَمْرًا، كان كان المرادُ به: عبدَ الله، فيُحتاجُ إلى معرفة سَمَاعِ شعيب من عبد الله. وقد ثبت في "الدارقطني" [٣: ٥٠ - ٥١] وغيرِهِ، بسندٍ صحيح: سَمَاعُ عَمْرِو من أبيه شُعيب، وسَمَاعُ شُعَيب من جدِّهِ عبد الله". وانظر "محاسن الاصطلاح" (٥٤١).
(٥) تفرّد بنسخة بهزٍ هذه مكيُّ بن إبراهيم البلْخيّ، قاله الحاكم في "المعرفة" (١٦٥) وذكر البخاري في "صحيحه" شيئًا من أحاديث هذه النسخة معلقًا، وانظر: "محاسن الاصطلاح" (٥٤٢)، "من روى عن أبيه عن جده" (رقم ٥٢) لابن قطلوبغا، "جامع الأصول" (١/ ١٦٦ - ١٦٧)، "معرفة النسخ والصحف الحديثيّة" (ص ١٠٨ - ١٠٩).
[ ٤٣٦ ]
ومن أحسن ذلك رواية الخطيبُ، عن عبد الوهَّاب (^١) بن عبد العزيز (^٢) بن الحارث بن أَسَد بن اللَّيث بن عبد اللّه التَّميمي قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ علي بن أبي طالب وقد سئل عن الحنَّان المنَّان: "هو الذي يُقْبلُ عَلَى مَنْ أَعْرَض، والمنَّانُ الذي يَبدأ بالنَّوال قَبلَ السُّؤال" (^٣).
_________________
(١) ابن سليمان بن الأسود بن سُفيان بن يزيد بن أُكينة بن عبد اللَّه التميمي، توفي سنة (٤٢٥ هـ)، ترجمته في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٢)، "المنتظم" (١٥/ ٢٤٤)، "البداية النهاية" (١٢/ ٣٧).
(٢) ترجمة الذهبي في "الميزان" (٢/ ٦٢٤ - ٦٢٦)، قال: "من رؤساء الحنابلة، وأكابر البَغَادِدة، إلَّا أنه آذى نفسه، ووضع حديثًا أو حديثين في "مسند الإمام أحمد". قال ابن رَزْقُويه الحافظ: كتبوا عليه محضرًا بما فعل، نسأل الله العافية السلامة". وله ترجمة مطولة في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٤٦١ - ٤٦٢).
(٣) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٢) ومن طريقه ابن الجوزي في "المنتظم" (١٥/ ٢٤٤) وابن العربي المالكي في "أحكام القرآن" (٤/ ١٦٨٤)، وابن صلاح في "المقدمة" (ص ٣١٦) والعراقي في "التقييد والإيضاح" (٣٤٨) العلائي في "الوشي المعلم" - كما في حاشية "المسلسلات المُختصرة" له (ص ٣٣) - ومن طريقه محمد عبد الباقي الأيوبي في "المناهل السلسلة" (٢٢٣)، وأبو الفيض الفاداني في "العجالة في الأحاديث المسلسلة" (ص ٦٨/ رقم ٥٣) ونقل عن العلائي قوله: "إنه إسناد غريب جدًّا، وأُكينة ذكره في "الإصابة" وأشار إلى هذا الأثر". وأخرج الخطيب في "اقتضاء العلم العمل" (ص ٧٢) بهذا الإسناد المسلسل بتسعة من الآباء أثرًا آخر عن علي، وهو قوله: "هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل". =
[ ٤٣٧ ]
آخرهم (أُكَيْنَة) بالنون، وهو السَّامِعُ عليًّا ﵇.
١١٢ - النوع الثامن: فيمن لم يَرْوِ عنه إلَّا واحدٌ من الصَّحابة، والتَّابعين، ومَنْ بعدهم - ﵃ -.
* [مصنفاته]:
ولمسلم بن الحجاج فيه كتاب (^١).
_________________
(١) = وأخرجه من طريق الخطيب: أبو القاسم بن عساكر في "ذم من لا يعمل بعلمه" (رقم ١٥) والسيوطي في "جياد المسلسلات" (ص ٢٧١ - ٢٧٢) ومحمد عبد الباقي الأيوبي في "المناهل المسلسلة" (ص ٢٢٠) وأبو الفيض الفاداني في "العجالة" (ص ٦٨). وأخرجه العلائي في "المسلسلات المختصرة المقدمة أمام المجالس المبتكرة" (ص ٣٣) وابن حجر في "لسان الميزان، (٥/ ١٩٩) وأبو الفيض الفاداني في "العجالة" (٦٧ - ٦٨) بالإسناد إلى أُكينة قال: سمعت أبي [الهيثم] سمعت أبي [عبد الله] يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ما اجتمع قوم على ذكر إلَّا حفَّتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة". قال العلائي: "غريب السلسلة بهؤلاء الآباء، فيهم جماعة لا يعرفون إلَّا بهذه الطريق، وقد روى الحافظ أبو بكر الخطيب عن عبد الوهاب والد رزق الله هذا مسلسلًا آخر مثله، كتبته في غير هذا الموضع". وقال ابن حجر على إثره: "المتَّهم به أبو الحسن، وأكثر أجداده لا ذكر لهم في تاريخٍ، ولا في أسماء رجال، وقد سقط منهم جدّ، وهو الليث والد أسد"، ثم أورد أثر عليٍّ المذكور عند المصنف، وإسناده هو هو، والحكم عليها واحد. وانظر: "ميزان الاعتدال" (٢/ ٦٢٥)، "التقييد والإيضاح" (٣٤٨)، "المقنع" (٢/ ٥٤١). وقال مغُلْطاي في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ١/ ٤٧) عقب هذا الحديث: "وقد وقع لنا أكثر من الذي ذكر، من ذلك أربعة عشر … " وساق حديث علي ومرفوعًا "المجالس بالأمانة" مسلسلًا بالعدد الذي ذكره من الآباء، وذكر أربعة أحاديث أخرى مسلسلة بالآباء.
(٢) اسمه "المنفردات والوحدان" مطبوع قديمًا في الهند طبعة حجرية، وحديثًا =
[ ٤٣٨ ]
مثاله من الصَّحابة:
وَهْب بن خَنْبَش (^١)، وعَامِر بن شَهْرٍ (^٢)، وعُرْوَة بن مُضرِّس (^٣)،
_________________
(١) = عن دار الكتب العلمية، والتوثيق الآتي منه بالأرقام، ولمُغُلْطاي عليه زيادات، قال في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٤٧/ ب -٤٨/ أ): "عندي - بحمد الله - منه نسختان إحداهما بخط الحافظ محمد بن طاهر، ولي عليه زيادات، إن قدر الله تعالى بالفراغ، أفردتها في كتيب"، وألف في هذا الباب: النسائي، فله "تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد"، نشرتهُ قديمًا ضمن "ثلاث رسائل حديثيّة". ولأبي صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري (ت ٤٧٠ هـ) جزء "من لم يرو عنه إلا واحد"، كما في "الإصابة" (٣/ ١٩٥)، ولأبي الفتح الأزدي (ت ٣٧٤ هـ) المخزون في علم الحديث" طبع عن الدار العلمية، دلهي، الهند، هذا الباب.
(٢) "المفردات" (٣٨) لمسلم، "المخزون" (رقم ٢٥٧) للأزدي، وزاد: "ورواه الأودي عن الشعبي عن هرم بن خَنْبَش، ولا يصح هذا". قلت: وقع (هرم) عند الحاكم وانظره في "معرفة علوم الحديث" (١٥٨)، "فتح المغيث" (٣/ ١٨٧) "تلقيح فهوم أهل الأثر" (٤٠٩)، "المقنع" (٢/ ٥٤٩)، "تدريب الراوي" (٢/ ٢٦)، "توضيح الأفكار" (٢/ ٤٨١).
(٣) البَكِيْلي، انظر: "المنفردات" (٣٦) لمسلم، "المخزون" (١٧٢)، "التلقيح" (٤٠٧)، "التدريب" (٢/ ٢٦٥)، "فتح المغيث" (٣/ ١٨٧)، "توضيح الأفكار" (٣/ ٤٨١).
(٤) "المفردات" (رقم ٣٥) وقاله علي بن المديني، والدارقطني في "الإلزامات" (ص ٨٩) وأبو الفتح الأزدي في "المخزون" (رقم ١٨١)، وزاد: "وقد روى عن حميد بن مُنْهِب عنه - ولا يقوم - حديث: "من أدرك جمع .. " ونقل كلامه ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٧/ ١٨٨)، وأقره. وحميد هو الطَّائيُّ، ورَدَّ هذا التفرُّد بروايته عن عروة: مُغُلْطاي في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٤٨/ أ) والعراقي في "التقييد والإيضاح" (ص ٣٥٢) وابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠) والبلقيني في "محاسن الاصطلاح" =
[ ٤٣٩ ]
ومُحمَّد بن صَفْوان (^١) ومُحمَّد بن صَيْفِي الأنصاريّ (^٢)، صحابيُّون لم يروِ عنهم غير الشَّعبي.
وانفرد قَيس بن أبي حازم بالرِّواية عن: أبيه (^٣)، وعن دُكين بن
_________________
(١) = (٥٥٢ - ٥٥٣)، وزاد بعضهم: "وذكر أبو صالح المؤذّن في كتاب "الأفراد" أنه وجد رواية عبد الله بن عباس عنه، وذكر الحاكم أن عروة بن الزُّبير حدّث عنه". قلت: رواية عروة بن الزبير عن عروة بن مُضَرِّس في "المستدرك" (١/ ٤٦٣) بإسناد لا يثبت، بل فيه يوسف بن خالد السَّمتي، كذاب، والعجب منه! فقد نص على تفرد الشعبي عن مُضَرِّس في "المعرفة" (ص ١٥٨) أما في "المستدرك" فأخرج حديث الشعبي عن عروة بن مُضَرِّس في إدراك جمع، وقال:" .. لأن عروة بن مُضَرَّس عندهما - أي البخاري ومسلم - لم يحدّث عنه سوى الشعبي، وقد حدث عنه غيره"، وساق رواية السمتي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عروة بن مضرس، وقد أحسن ابن حجر في "إتحاف المهرة" (١١/ ١٦٣) لما تعقّب الحاكم بقوله: "قلت؛ هذه الرواية لا تسوى شيئًا، فإن يوسف بن خالد قد اتَّهموه بالوضع، فلا يصلح الاستشهاد به"، ولا وجود لغير الشعبي عن عروة بن مُضَرِّس في جميع أحاديث "إتحاف المهرة" ولا في أحاديث "تحفة الأشراف".
(٢) قاله الحاكم في "المعرفة" (١٥٨) وابن الجوزي في "التلقيح" (ص ٤٠٨) وأورد ابن حجر في "الإصابة" (٦/ ١٦) في ترجمته حديثًا واحدًا من طريق الشعبي عنه، وقال: "لا أعلم لمحمد بن صفوان غيره".
(٣) قاله مسلم في "المنفردات" (٣٧) والدارقطني في "الإلزامات" (١٠١) وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٥١٣) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٩٧) وابن الجوزي في "التلقيح" (ص ٤٠٨) والتمثيل به مشهور، وينظر "التهذيب" (٩/ ٢٣٤)، "الإصابة" (٦/ ١٧ - ط البجاوي).
(٤) نص على تفرد قيس بالرواية عن أبيه أبي حازم البجلي الأحمسي: مسلم في "المنفردات" (١٢) والحاكم في "المعرفة" (١٥٨) وابن الجوزي في "التلقيح" (ص ٤٠٨).
[ ٤٤٠ ]
سُعيد المزني (^١)، وصُنَابح بن الأَعْسَر (^٢)،
_________________
(١) نص تفرد قيس بالرواية عنه: مسلم في "المنفردات" (٩) والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ١٥٨) وأبو الفتح الأزدي في "المخزون" (٧٥) وابن الجوزي في "التلقيح" (ص ٤٠٦) قال ابن حجر في "الإصابة" (١/ ٤٦٧): "له حديث واحد تفرد به أبو إسحاق السَّبيعي". و(سُعيد) ضبطها الأكثر بفتح السين، وقال مُغُلْطاي في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٤٨/ أ): "رأيتُ بخط الشيخ رضيّ الدين الشاطبي قال: رأيت بخط ابن برِّي: ويقولون (دُكين بن سَعيد) والصواب (سُعَيد) بضم السين. انتهى. وذكر أبو الوليد بن الفرضي أن يزيد بن زريع قاله بالضم"، ولخّص كلامه - لعادة - البُلقيني في "محاسن الاصطلاح، (ص ٥٥٣).
(٢) نص على تفرد قيس عنه: مسلم في "المنفردات" (٨) والدارقطني في "الإلزامات" (ص ٧٥) والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ١٥٨) وأبو الفتح الأزدي في "المخزون" (١٢٣) وابن الجوزي في "التلقيح" (ص ٤٠٧) والذهبي في "التجريد" (١/ ٣٦٨). وعكّر ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ١٩٤) على هذا بأن الصَّلت بن بهرام والحارث بن وهب رويا عن صنابح أيضًا، ومعتمده قوله: "يظهر من صنيع الطبراني"! وعبارة مُغُلْطاي في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٤٨/ أ): "ذكر أبو نعيم الحافظ أن الصلت بن بهرام روى عنه أيضًا، وعند أبي الشيخ الأصبهاني: الصّلت بن بهرام عن الحارث بن وهب عنه" ونقلها عنه ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥٥٠ - ٥٥١). بينما قال البُلقيني في "محاسن الاصطلاح" (ص ٥٥٣): "ولم ينفرد قيس بن أبي حازم بالرواية عن الصُّنَابح، فقد روى عن الصَّلت بن بهرام، ومنهم من ذكر الصَّلت بن بَهرام عن الحارث بن وهب عن الصُّنابح، وقد بيَّنتُ ذلك في "الطريقة الواضحة في تمييز الصُّنابحة"". قال أبو عبيدة: نعم، ساق البلقيني في جزئه "الطريقة الواضحة" (ص ١٧٤ - ١٧٦، ١٧٨ - ١٨١) روايات قيس عن الصُّنابح، ثم ساق (ص ١٨١) ما في "مسند أحمد" (٤/ ٣٤٩) من رواية الصَّلت - يعني ابن =
[ ٤٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = العَوّام (١)! عن الحارث بن وهب عن أبي عبد الرَّحمن الصُّنابحي ثم ساقه (ص ١٨٢) من "معجم الصحابة" لأبي القاسم البغوي (١٢٩٨) وفيه (الصلت بن بهرام). وهكذا ساقه عن أبي نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٥٢٢) رقم (١٤٨٠) ولكن فيه (عن الصَّلت بن بهرام عن الصُّنابح)، قال البلقيني (ص ١٨٣): "ولعله سقط من النسخة التي نقلت منها بين الصَّلت والصُّنابح (وهب بن الحارث) ". قال أبو عبيدة: هو عند أبي نعيم من طريقين في إحديهما إثبات (وهب)، وفي الأخرى إسقاطه، والظاهر أن في نسخة البلقيني منه سقطًا للطريق المثبتة! ثم وجدت ذكر (الصلت عن الحارث بن وهب عن الصُّنابح) في حديث "لا تزال هذه الأمة في مُسكة من دينها" - وهو الحديث المعني بكلام البلقيني السابق - عند الطبراني في "الكبير" (٧٤١٨) والحاكم (١/ ٣٧٠) وأبي نعيم في "المعرفة" (٣٨٦٠) وفي "الحلية" (٨/ ٣٧٤)، وقال: "تفرد به الصَّلت عن الحارث". فالحارث مجهول، والإسناد لم يصح، ومدار ذكر (الصَّلت عن وهب) على وكيع، ولم يرد لهما - فيما ساق البلقيني - ذكر إلَّا في طريق واحد لهذا الحديث، وتشكك البلقيني في "الطريقة الواضحة" (ص ١٩٠) في صحابيّه هل هو الصُّنابح بن الأعسر أم أبي عبد الرَّحمن الصُّنابحي، وقال: "وأنا فيه واقف كما وقف البغوي، ولا سيما وقد خرجه أحمد في "مسنده" [٤/ ٣٤٩] عن أبي عبد الرَّحمن الصُّنابحي، والأحمسي لا يعرف بهذه الكنية". =
(٢) ولذا جهَله الحسيني في "الإكمال" (١/ ٤١٠) رقم (٣٩٤ - ط دار اللواء) والهيثمي في "المجمع" (١/ ٣١٧)، وقال ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (١/ ٦٧٦): "بل هو معروف، وإنما وقع في اسم أبيه تحريف، وهو الصلت بن بهرام"، وهكذا سقاه سفيان الثوري، ولكن رواه عنه عن الحارث بن وهب مرسلًا، كما عند: عبد الرزاق (٦٥٣٠)، والطبراني (٣٢٦٣، ٣٢٦٤) من طريق عن سفيان به. وانظر في ترجمته: "طبقات ابن سعد" (٦/ ٣٥٤)، "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٣٨)، "ثقات ابن حبان" (٦/ ٤٧١).
[ ٤٤٢ ]
ومِرْدَاس بن مَالِك الأَسْلَمي (^١)، وكلُّهم صحابةٌ.
وفي الصَّحابةِ جَماعةٌ لم يروِ عنهم غيرُ أبنائِهم، منهم: شَكَل بن حُمَيد، لم وِعنه غيرابنه شُتَير (^٢).
ومنهم المسيَّب بن حَزْن القُرَشيُّ، لم يرِو عنه غير ابنه سَعيد بن المسيَّب (^٣).
_________________
(١) = قال أبو عبيدة: ويسَّر الله لي تحقيق جزء "الطريقة الواضحة" عن نسخة عتيقة كتبت في حياة مؤلفها، ونشرته عن الدار الأثرية، الأردن، وبناءً على ما فيه وعلى ما سبق بيانه يظهر بكل جلاء أن التفرد المذكور صحيح، وأن التعكير عليه بما أوردناه لا يصح، وهو محتمل احتمالًا ضعيفًا، والله تعالى أعلم.
(٢) ذكر تفرّد قيس بالرواية عن مرداس: مسلم في "المنفردات" (١٠) والدارقطني في "الإلزامات" (ص ٧٥) والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ١٥٨) وأبو الفتح "الأزدي في "المخزون" (٢٢٦) وابن طاهر في "شروط الأئمة الستة" (١٧) والحازمي في "شروط الأئمة الخمسة" (٣٨)، وعكّر عليه المزي برواية زياد بن علاقة عن مرداس، واعتمده مُغُلْطاي في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٤٨/ أ) والبُلقيني في "محاسن الاصطلاح" (٥٥٣) وذكرا معتمدهما، وهو ابن أبي حاتم! والذي في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٥٠) له: "مرداس بن مالك الأسلمي، روى قيس بن أبي حازم" وبعده "مرداس بن عروة، له صحبة، روى عنه زياد بن علاقة"، ولذا كلام ابن الصلاح سديد، والتشغيب عليه بعيد، ونصر صنيعه لعراقي في "التقييد" (٣٥٢) وأقره تلميذه ابن حجر في "الإصابة" (٣/ ٤٠١) "التهذيب" (١٠/ ٨٦).
(٣) ذكر تفرد (شُتَير) عن أبيه (شَكَل): مسلم في "المنفردات" (١٦) والحاكم في "المعرفة" (١٥٩) وابن الجوزي في "التلقيح" (ص ٤٠٧). قال المزي في "تهذيب الكمال" (١٢/ ٥٥٩) في ترجمة (شَكَل): "وعنه ابنه شتير ولم يرو عنه غيره"، ويدل عليه صنيع ابن حجر في "الإصابة" (٣/ ٣٥٣ - ط البجاوي).
(٤) ذكر تفرده في الرواية عن أبيه: مسلم في "المنفردات" (١٤) والحاكم في =
[ ٤٤٣ ]
ومُعاوية بن حَيْدَة، لم يروِ عنه غير ابنه حَكِيم والد بَهْز (^١).
وَقُرَّةُ بن إِيَاس، لم يروِ عنه غيرُ ابنهِ مُعاوية (^٢).
وأبو لَيلى، لم يروِ عنه غيرُ ابنه عبد الرَّحمن (^٣).
_________________
(١) = "المعرفة" (١٥٩) والدارقطني في "الإلزامات" (ص ٨٤) وابن طاهر في "شروط الأئمة الستة" (١٧) والحازمي في "شروط الأئمة الخمسة" (ص ٣٨)، وانظر: "فتح المغيث" (٣/ ١٨٨)، "توضيح الأفكار" (٢/ ٤٨١).
(٢) ذكر تفرد حَكيم في الرواية عن أبيه: الحاكم في "المعرفة" (ص ١٥٩) وكلامه متعقب برواية عُروة بن رويم اللخمي وحميد المزني عنه، قال ابن حجر في "الإصابة" (٩/ ٢٣٠): "وزعم الحاكم أن ابنه تفرد عنه، لكن وجدت رواية لعروة بن رويم اللخمي عنه، وكذا ذكر المزّي أن حميدًا اليَزَنيّ - كذا - روى عنه". قلت: صوابه "حميد المزني" وترجمته في "ثقات ابن حبان" (٤/ ١٤٩) و"الميزان" (١/ ٦١٨) وعلى الصواب في "تهذيب الكمال" (٢٨/ ١٧٢)، وفي "التهذيب" (١٠/ ٢٠٦): "التيزنيّ"! فلتصوَّب، وروايته عن معاوية في "شعب الإيمان" (١٣/ ١٢) رقم (٩٨٨٠ - ط الرشد) وفي "الأربعين الصغرى" (رقم ٥٦) كلاهما للبيهقي، و"فوائد العراقيين" (رقم ٤٠) لأبي سعيد النقاش و"موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٢٠١)، ورواية عُروة بن رويم عن معاوية في "تاريخ دمشق" (١/ ٩٥ و٣٨/ ٣٢٦ - ط دار الفكر)، ولا وجود لرواية هذين (عروة وحميد المزنيّ) عن معاوية في "تحفة الإشراف" ولا في "إتحاف المهرة"، ومدار الأسانيد النظيفة على ما فيهما.
(٣) نص على تفرد ابنه عنه: مسلم في "المنفردات" (٢٠) وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٢٥٢) والدارقطني في "الإلزامات" (ص ١٢٥) وابن الجوزي في "التلقيح" (٤٠٨).
(٤) نص على تفرد ابنه عنه: مسلم في "المنفردات" (٢) وابن الجوزي في "التلقيح" (٤٠٩) ووقع عند الدولابي في "الكنى والأسماء" (١/ ٥١) أن عامر بن لدين قاضي دمشق زمن عبد الملك بن مروان روى عنه أيضًا! وليس كما قال، فإن شيخ عامر أبو ليلى الأشعري، انظر "الإصابة" (٤/ ١٦٩).
[ ٤٤٤ ]
* [هل احتج بهذا النوع صاحبا "الصحيحين"]؟
قال الحاكم: "لم يخرج البخاري ومسلم في "الصحيحين" عن واحد من هذ القبيل" (^١)، وأُنْكِر عَلَيه بإخراجِهما حديثَ المسيَّب (^٢) في وفاة أبي طالب (^٣)، ولا راوي له غير ابنهِ سعيد كما بيَّنَّاه.
وبإخراج البخاري في "صحيحه" حديث عَمرو بن تَغْلب: "إنِّي لأعطي الرَّجل والذي أَدَعُ أحبُّ إليَّ" (^٤)، ولم يروِ عن عمرو غير الحسن (^٥).
وحديث قَيسِ بن أبي حازم، عن مِرْدَاس الأسلمي: "يَذْهَبُ
_________________
(١) المدخل إلى الإكليل (ص ٥٥)، وعبارته: "ولم يخرج البخاري ومسلم هذا النوع من الحديث في "الصحيح".
(٢) في الأصل: "ابن مسيب" وهو خطأ، واسمه (المسيب بن حَزْن أبو سعيد) والمثبت من "مقدمة ابن الصلاح" ومختصراتها، مثل: "المنهل الروي" (٧٦)، "الإرشاد" (٢/ ٦٤٧)، "رسوم التحديث" (١٥٩)، "المقنع" (٢/ ٥٥٢).
(٣) أخرجه البخاري (١٣٦٠) ومسلم (٢٤). وطولت النّفس في تخريجه في تحقيقي لرسالة علي القاري "أدلة معتقد أبي حنيفة في أبوي الرسول - ﷺ -" (ص ٢١).
(٤) أخرجه البخاري (٩٢٣، ٣١٤٦).
(٥) كذا في المنفردات" (٣٢) لمسلم، و"الإلزامات" للدارقطني (ص ٨٥) و"المعرفة"، (ص ١٥٨) للحاكم، و"المخزون" لأبي الفتح الأزدي (١٧٥) و"التلقيح" (٤٠٧) لابن الجوزي، و"شروط الأئمة الستة" (١٧) لابن طاهر. وذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٢) أن الحكم بن الأعرج روى عن عَمرو بن تغلب، وكذا في "الاستيعاب" (٢/ ٥١٨)، و"محاسن الاصطلاح" (٥٥٥)، و"التقييد والإيضاح" (ص ٣٥٤) و"المقنع" (٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣).
[ ٤٤٥ ]
الصَّالِحون الأَوَّل فالأوَّل" (١)، ولم يروِ عن مِرْدَاس غيرُ قَيس (٢).
وبإخراج مسلم في "صحيحه" حديث رَافِع بن عَمرو الغِفَاري (٣)،
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٤٣٤).
(٢) قيل روى عنه غيره، ولم يصح، وبيّنَّاه قريبًا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصَّالحات.
(٣) يريد نحو حديث أبي ذر: "إنَّ بعدي من أُمَّتي - أو سيكون بعدي من أُمتي - قوم يقرؤون القرآن … " أخرجه مسلم (١٠٦٧) من طريق عبد الله بن الصامت عن رافع بن عَمرو الغِفَاري رفعه إلى النبي - ﷺ -، ولم يسق لفظه، وساق لفظ حديث أبي ذر. قال مُغُلْطاي في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٤٨/ أ - ب): "وفيه نظر في موضعين: الأول: قال العسكري أبو أحمد في كتابه "معرفة الصحابة": لم يكن رافع من غفار، وإنما هو من بني نُعَيْلة (١) أخي غِفار. وكذا قاله الرشاطيُّ أيضًا وغَيره. الثاني: قال أبو حاتم البستي في كتابه "معرفة الصحابة": "ومن زعم أن له صحبة فقد وهم". وذكر أن عبد الله بن الصَّامت تفرد عنه بالرواية، وليس كذلك؛ فإنا روينا في "الغيلانيات": أخبرنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي الحكم الغِفَاري قال: حدثني جَدِّي (٢)، عن رافع بن عمرو قال:=
(٤) تحرفت في كثير من الكتب إلى (ثعلبة)! وهو خطأ، قال الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (١/ ٣٤٠): "نُعَيْلَة: قبيلة، ليس لاسمها نظير فيما انتهى إلينا، وهو نُعَيلة بن مُلَيل بن ضَمرة، أخو غِفار بن مُليل"، وصاحبنا منها، وانظر لها: "الأنساب" (١٣/ ١٤٧)، "جمهرة ابن حزم" (١٨٦)، "الإكمال" (١/ ٣٤٧)، "اللباب" (٣/ ٣١٧).
(٥) كذا في الأصل، وفي "الغيلانيات": "جدتي" وهو الصواب، انظر التخريج.
[ ٤٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "كنت وأنا غلام أرمي نخل الأنصار … " الحديث". انتهى كلامه. قال أبو عُبيدة: وقال بنحوه ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥٥٥ - ٥٥٦) والبُلقيني في "محاسن الاصطلاح" (٥٥٥) وهم كثيروا المتابعة له، وكلمهم لا يسلم من بعض الانتقاد، فرافع بن عمرو صحابيٌّ، سلكه ضمنهم علي بن المديني في "تسمية من روى عنه من أولاد العشرة" (٤٨٨) ومسلم في "الطبقات" (رقم ٣٥٢ - بتحقيقي) وله ترجمة ضمنهم في "طبقات ابن سعد" (٧/ ٢٩) "طبقات خليفة" (٣٢، ١٧٥) و"التاريخ الكبير" (٣/ ٣٠٢) و"أسد الغابة" (٢/ ١٩٤) و"الاستيعاب" (٤٨٢) و"الإصابة" (١/ ٤٩٨) و"تجريد أسماء الصحابة" (١/ ١٧٤). وترجم الخطيب في "المتفق والمفترق" (٢/ ٩٢٩ - ٩٣٤) (رقم ٥٠٣، ٥٠٤، ٥٠٥) لثلاثة ممن يتسمَّون بهذا الاسم، وصدّرهم بصاحبنا، وقال عنه: "له صحبة ورواية عن النبي - ﷺ -، حدث عنه عبد اللَّه بن الصامت، وحدث ابن أبي الحكم الغفاري، وقيل: اسمه عبد الكبير عن جدّته عن عمِّ أبيه، وهو رافع بن عمرو". ومقولة ابن حبان التي ساقها مُغُلْطاي ومن تبعه إنما هي في (رافع بن عمرو الطائي) فهذا الذي قال في "الثقات" (٣/ ١٢٣): "من زعم أن له صحبة فقد وهم" وأهمله الهروي في "المعجم في مشتبه أسامي المحدثين" (رقم ١٨٥، ١٨٦) وذكر صاحبنا الغفاري! وآخر مزنيًّا، وكلاهما صحابي. وأما رواية غير عبد اللَّه بن الصامت عن رافع بن عمرو فهي واقعة من غير الذي أحال عليه مُغُلْطاي - ومَن تبعه - "الغيلانيات" وهو فيه برقم (٨٠٢). والوجه المحفوظ في هذا الحديث، ما أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٨١ - ٨٢) وأحمد (٥/ ٣١) وأبو داود (٢٦٢٢) وابن ماجة (٢٢٩٩) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٠٢٠) والطبراني (٤٤٥٩) والحاكم (٣/ ٤٤٣) والبيهقي (١٠/ ٢ - ٣) والخطيب في "المتفق والمفترق" (٢/ ٩٣٠) والمزي في "تهذيب الكمال" (٩/ ٣٠ - ٣١) جميعهم من طريق المعتمر بن سليمان سمعت ابن أبي الحكم الغفاري حدثتني جدتي عن عمر أبي رافع بن عمرو =
[ ٤٤٧ ]
ولم يروِ عنه غيرُ عبدِ اللَّه بن الصَّامت (^١).
وحديث أبي رِفَاعَة العَدَوِيّ (^٢)، ولم يروِ عنه غيرُ حُميد بن هِلَال (^٣).
_________________
(١) = الغفاري رفعه. و(عم أبي رافع) هو رافع بن عمرو، كما تقدَّم عن الخطيب، فعزو الطريق السابقة لأبي بكر الشافعي في "الغيلانيات"! وهو في المصادر المذكورة قصور ظاهر! وأخرجه الترمذي (١٢٨٨) وفي "العلل الكبير" (١/ ٥١٦ - ٥١٧) رقم (٢٠٢) والطبراني (٤٤٦٠) والحاكم (٣/ ٤٤٤) والبيهقي (٢/ ١٠) من طريق صالح بن أبي جُبير عن أبيه عن رافع بن عمرو رفعه. فإنْ صحّت هذه الطريق، فهنالك راوٍ ثالث عن (رافع) وهو أبو جبير مولى الحكم وهو مقبول. قال الترمذي عقب الحديث: "حسن غريب صحيح". ومما سبق يتبيَّن عدم صحة دعوى تفرد عبد اللَّه بن الصامت بالرواية عن رافع، مع أنه نص عليها الدارقطني في "الإلزامات" (ص ٩٤) وهي كذلك في "المخزون" (٢٨٠) لأبي الفتح الأزدي، و"شروط الأئمة الستة" (ص ١٨) لابن طاهر، وفي مصادر ترجمة (رافع) ما يؤكد عدم التفرد، وتقدم بيانها سابقًا، وينظر "التهذيب" (٣/ ٢٣١)، "التقييد والإيضاح" (٣٥٤ - ٣٥٥).
(٢) انظر آخر الهامش السابق.
(٣) أخرجه مسلم (٨٧٦) بسنده إلى حُميد بن هلال قال: قال أبو رفاعة: انتهيتُ إلى النبي - ﷺ - وهو يخطب. قال: فقلت: "يا رسول اللَّه! رجلٌ غريب، جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه! قال: فأقبل على رسول اللَّه - ﷺ - … " الحديث.
(٤) قاله مسلم في "المنفردات" (١٠) والدارقطني في "الإلزامات" (ص ٩٣ - ٩٤) وابن طاهر في "شروط الأئمة الستة" (ص ١٨). ونازع جمع التفرد برواية صلة بن أشيم عن أبي رفاعة أيضًا، قاله ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٤/ ٢٢١) وأقره ابن حجر في "الإصابة" (٤/ ٧٠) و"التهذيب" (١٢/ ٩٦) ونكّت به جماعة على ابن الصلاح، انظر: "المقنع" (٢/ ٥٥٦)، "التقييد والإيضاح" (٣٥٥).
[ ٤٤٨ ]
وحديثُ الأغَرِّ المزنيِّ: "إنّه ليُغَانُ على قَلْبي" (^١)، ولم يروِ عنه غيرُ أبي بُرْدَة (^٢).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٧٠٢).
(٢) ذكر تفرُّده: الدارقطني في "الإلزامات" (٩٣٧) وابن طاهر في "شروط الأئمة الستة" (ص ١٧). ولم يسلَّم لهم بذلك، وكان هذا الحرف موضع انتقاد لابن الصلاح ومَن اختصر كتابه، مثل: المصنف! واحتفل به مَنْ نكَّت على "مقدمة ابن الصلاح"، مثل مُغُلْطاي في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٤٨/ ب) في "محاسن الاصطلاح" (٥٥٥) والعراقي في "التقييد والإيضاح" (٣٥٥)، وعبارة مُغُلْطاي والبلقيني - والتطابق هو الغالب بينهما -: "ذكر أبو أحمد العسكري أن ابن عمر روى عنه أيضًا، وفي كتاب "معرفة الصحابة" لابن قانع قال: ثابت البناني عن الأغرّ أغر مزينة" انتهى. وعبارة العراقي: "وأما الأغرّ المزني، فروى عنه أيضًا عبد اللَّه بن عمر بن ومعاوية بن قُرَّة المُزَني وروايتهما عنه في "المعجم الكبير" للطبراني، وذكره المزيُّ في "التهذيب" أيضًا" انتهى. وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ١٩١): "روى عنه أهل البصرة: أبو بُرْدَة بن أبي موسى، وغيره. ويُقال: إنه روى عنه ابن عمر وقيل: إن سليمان بن يسار روى عنه، ولم يصحّ"، وأقرّه ابنُ الملقن في "المقنع" (٢/ ٥٥٧) وكفانا ابنُ عبد البر مؤنة معالجة رواية سليمان بن يسار، وأما رواية ثابت البناني ففي "معجم الصحابة" لابن قانع (٢/ ٤٨٠) رقم (٨٤) علي إثر حديث رقم (٨٢، ٨٣) وفيها رواية عمرو بن مرّة عن أبي بردة يحدث عن رجل من جهينة يقال له الأغر، قال ما نصه: "وقال ثابت البناني: عن الأغرّ - أغر مزينة - وجاء بالكلام مثله، قال: "فعندي حيث قال: مزينة خطأ". فثابت أخطأ في قوله: "أغر مزينة" ولم يروه عن الأغر، كما توهم مُغُلْطاي والبُلقيني، وإنما رواه ثابت عن أبي بُردة عن الأغرّ، وهذه رواية مسلم في "صحيحه" (٢٧٠٢)، وجاء عن ثابت من أربعة وجوه، تراها في "تحفة الأشراف" (١/ ٢٠٤ - ط دار - الغرب)، "إتحاف المهرة" =
[ ٤٤٩ ]
في أشياء كثيرة عندهما (^١).
_________________
(١) = (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، "معجم الصحابة" للبغوي (١/ ١٢٤ - ١٢٥) والتعليق على "معجم ابن قانع" (٢/ ٤٨٠). فرواية ثابت غير ثابتة عن الأغر مباشرة، بينهما أبو بُردة. بقيت رواية ابن عمر، فأخرجها البخاري في "الأدب المفرد" (٩٨٤) وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (١/ ١٢٧ - ١٢٨) رقم (٩٥) والطبراني في "الكبير" (٨٧٩، ٨٨٠) وأبو نعيم في "المعرفة" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣) رقم (١٠٤٥، ١٠٤٦، ١٠٤٧). وأخرج الطبراني أيضًا برقم (٨٩١) وأبو نعيم (١٠٤٨) رواية معاوية بن قرة عن الأغر، وأخرج الطبراني برقم (٨٨١) وأبو نعيم (١٠٤٩) رواية شبيب أبي روح عن الأغر. قلت: كذا جعله الطبراني من رواية (شبيب) عن الأغر المزني، وكذا فعل البزار! والصواب أنه ليس بالمزني، وروايته في "مسند أحمد" (٣/ ٤٧١ و٥/ ٣٦٣، ٣٦٨)، انظر "تهذيب الكمال" (٣/ ٣١٧) رقم (٥٤٣)، و"المسند الجامع" (١/ ١٧٧)، و"معجم الصحابة" للبغوي (١/ ١٢٩)، و"الإصابة" (١/ ١٥٦)، و"أسد الغابة" (١/ ١٢٥ - ١٢٦). وأما رواية (ابن عمر) و(معاوية بن قرة) فأوردها أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٣٣٣) في ترجمته لـ (الأغر) عقب (الأغر المزني)، وقال: "ذكره بعض الناس وزعم أنه غير الأول - أي المزني - وهما واحد". قلت: هو كما قال، ورواية شبيب عن الأغر الغفاري، والخلاصة لم يسلم الاعتراضُ المذكور من الانتقاد، فقد شارك أبا بردة في الرواية عن الأغر: ابن عمر، ومعاوية بن قُرة، دون ثابت وسليمان بن يسار وشبيب، وانظر "جامع المسانيد" لابن كثير (١/ ٣٦٨ - ٣٧١).
(٢) قال الإمام الذهبي في "السير" (١٢/ ٤٧٠) في ترجمة (البخاري): "ذكر الصحابة الذين أخرج لهم البخاري ولم يرو عنهم سوى واحدٍ: مرداس الأسلمي، عنه قيسُ بن أبي حازم، حَزن المخزومي، تفرَّد عنه ابنه أبو سعيد المسيَّب بن حزن. زاهر بن الأسود، عنه ابنُه مَجْزَأة، عبد اللَّه بن =
[ ٤٥٠ ]
* [كلام الحاكم والمراد به وتحقيق ذلك]:
قال بعضهم: "مرادُ الحاكم فِي غير الصَّحَابةِ، لأنَّهما شَرَطا تعدُّدَ الرَّاوي لرَفعِ الجَهَالة، وثبوتِ العَدَالة، والصَّحابةُ كلُّهم عدولٌ مَعْرُوفُونَ عند أهلِ العِلم" (^١).
قلتُ" وقد بيَّنَّا ما في هذا الكتاب (^٢).
_________________
(١) = هشام بن زهرة القرشي، عنه حفيدُه زهرة بن مَعْبد. عَمرو بن تَغلب، عنه الحسنُ البصري. عبد اللَّه بن ثعلبة بن صُعير، روى عنه الزهري قوله. سُنَين أبو جميلة السُّلمي، عنه الزهري. أبو سعيد بن المُعلَّي، تفرَّد عنه حفصُ بن عاصم. سُويد بن النعمان الأنصاري شَجَرِيٌّ، تفرَّد بالحديثِ عنه بُشَير بن يَسَار. خولةُ بنتُ ثامر، تفرد عنها النعمان ابن أبي عيّاش، فجملتهم عشرة". وقال فيه (١٢/ ٥٧٨) في ترجمة (مسلم بن الحجاج): "فصل: عديُّ بنُ عميرة الكندي خرَّج له مسلم، ما روى عنه غيرُ قيس بن أبي حازم. خرج مسلم لقُطبة بن مالك، وما حدَّث عنه سوى زياد بن علاقة. وخَرَّج مسلمٌ لطارقِ بن أَشْيَم، وما روى عنه سوى ولدِه أبي مالك الأشجعيِّ. وخَرَّج لنُبَيْشة الخَيْر، وما روى عنه إلَّا أبو المَليح الهُذَلي. ذكرنا هؤلاء نقضًا على ما ادَّعاه الحاكم من أنَّ الشيخين ما خرَّجا إلَّا لمن روي عنه اثنان فصاعدًا".
(٢) القائل شيخ المصنف ابن جماعة في "المنهل الروي" (ص ٧٧) وعبارته عقب سرد الأمثلة السابقة: "هذا التغليط غلط، لأن الحاكم لا يريد ذلك في الصحابة المعروفين الثابتة عدالتهم، فلا يرد عليه تخريج البخاري ومسلم ذلك، لأنهما إنما شرطا … " ونقله ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥٥٧) عن بعضهم، وتعقّبه بقوله: "هذا لفظُهُ، وصريحُ كلام الحاكم - كما قدّمته عنه في (النوع الأول) - يأباه، والأمثلة المذكورة شاهدةٌ لغلط الحاكم".
(٣) كذا في الأصل، فتأمّله مع ما بعده!
[ ٤٥١ ]
قلت: هكذا أوردوا هاهنا، وفيما ذكرنا على الحاكم، وهذا لا يردُّ بعينهِ قولَ الحاكم، فإنه قال في "المستدرك" حيث أراد أن يحتج بهانئ بن يزيد (^١) في حديث: "قيلَ: يا رسولَ اللّهِ: أيُّ شيءٍ يُوجبُ الجنَّةَ؟ قال: عليك بحُسْنِ الكَلامِ، وبَذْل الطَّعام" (^٢).
قال بهذا اللفظ: "إنَّ الصَّحابيَّ المعروفَ إذا لم نَجِد له راويًا غيرَ تابعيٍّ (^٣) واحدٍ معروفٍ احتججنا به، وصحَّحنا حديثَه، إذ هو صحيحٌ على شرطِهِما جَميعًا، فإنَّ البخاريَّ قد احتجَّ بحديث قَيس بن أبي حَازِم، عن مِرْدَاسِ الأسْلَميِّ، عن النَّبيِّ - ﷺ -: "يَذْهَبُ الصَّالحون" (^٤)، واحتجَّ بحديث قَيس، عن عَدِيّ بن عَمِيرَة، عن النَّبيِّ - ﷺ -: "مَنِ اسْتَعْمَلْناه عَلَى عَمَلٍ" (^٥)،
_________________
(١) في الأصل: "زيد" والتصويب من "المستدرك" وكتب التراجم، وانظر "إتحاف المهرة" (١٣/ ٦١٤).
(٢) أخرجه الحاكم (١/ ٢٣، ٢٤، و٤/ ٢٧٩)؛ وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤/ ٤٣٤) رقم (٢٤٨٧) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (ص ١٧٥) وابن حبان (١/ ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٦١) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٨٠) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٤٧٨) من طريق يزيد بن المقدام بن شريح بن هانئ عن المقدام عن أبيه عن هانئ أنه لما وفد على رسول الله - ﷺ - قال: يا رسول الله … به. والحديث في "السلسلة الصحيحة" (١٩٣٩). وقال الحاكم عقبه: "هذا حديث مستقيم، وليس له علّة ولم يخرِّجاه، والعلَّة عندهما فيه أن هانئ بن يزيد ليس له راوٍ غير ابنه شريح، وقد قدّمت الشرط في أول هذا الكتاب أن الصحابي … " إلخ ما ساقه المصنِّف.
(٣) في الأصل: "التابعي" والتصويب من "المستدرك".
(٤) سبق تخريجه.
(٥) أخرجه مسلم (١٨٣٣)، وليس عند البخاري، وذكره الحميدي في "الجمع =
[ ٤٥٢ ]
وليس لهما راوٍ غير قَيس بن أبي حَازِم (^١).
وكذ احتجّ مسلمٌ (^٢) بأحاديث أبي مالك الأشجعي، عن أبيه (^٣)، … " (^٤).
هذا لفظُه بعَينه في "المستدرك" (^٥)، فلا نَعْلَم وجهَ مَنْ أورد عليه الاتِّهامَ بالتَّناقضِ (^٦)،
_________________
(١) = بين الصحيحين." (٣/ ٥٤٤) وجعله من (أفراد مسلم من الصحابة الذي أخرج عنهم دون البخاري) انظره (٣/ ٤٩٧).
(٢) سبق الكلام على تفرد قيس عن مرداس، وأما تفرَّد قيس عن عَدِي، فذكره مسلم في "المنفردات" (٧) وأبو الفتح الأزدي في "المخزون" (١٧٦) والدارقطني في "الإلزامات" (ص ٧٨) وابن الجوزي في "التلقيح" (ص ٤٠٨). وذكر مترجموه أن عرس بن عميرة ورجاء بن حيوة رويا عنه أيضًا، انظر "الجرح التعديل" (٧/ ٢)، "الإكمال" (٦/ ٢٧٩).
(٣) في مطبوع "المستدرك": "وكذلك مسلم قد احتجَّ … " وانظر أحاديث (أبي مالك) في "صحيح مسلم" بالأرقام (٢٣، ٢٦٩٧).
(٤) أبوه: طاق بن أَشيم، ونص على تفرد ابنه عنه: مسلم في "الوحدان" (٧٤) والدارقطني في "الإلزامات" (ص ٨٠) وابن الجوزي في "التلقيح" (ص ٤٠٧) والحازمي في "شروط الأئمة الخمسة" (ص ٤١).
(٥) المستدرك (١/ ٢٣ - ٢٤) وفيه بعد المذكور: "وأحاديث مجزأة بن زاهر الأسلمي. أبيه، فلزمهما جميعًا على شرطهما الاحتجاج بحديث شُريح عن أبيه، فإن المقدام وأباه شُريحًا من أكابر التابعين".
(٦) في الموطن السابق، وانظره (١/ ١٩، ٣٤ و١٧٧، و٤/ ١٩٩، ٤٥٠).
(٧) اعتنى جماعة بمذهب الحاكم وكان موقفهم منه على النحو الآتي: أولًا: "تحسين الظَّنِّ به، وهذا صنيع المصنّف، فاكتفى هنا يإيراد الصواب عنه، وذكر سابقًا يعارضه من كتابه "المدخل إلى الإكليل" وخطأه هناك (انظر ص ١٩١)، ولم يتأول كلامه ولم يعمل في توجيهه لإزالة التعارض بينه. =
[ ٤٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثانيًا: تحسين الظّن به، والعمل على تأويل كلامه في "المدخل" ولكن على وجهٍ غير مقنعٍ ولا مشبعٍ، وهذا صنيع ابن الأثير في مقدمة "جامع الأصول" (١/ ١٦٢ - ١٦٣) قال - ﵀ -: والظن بالحاكم غير هذا، فإنه كان عالمًا بهذا الفن، خبيرًا بغوامضه عارفًا بأسراره، وما قال هذا القول وحكم على الكتابين بهذا الحكم إلَّا بعد التفتيش والاختبار والتيقن لما حكم به عليهما. ثم غاية ما يدّعيه هذا القائل، أنه تتبَّع الأحاديث التي في الكتابين، فوجد فيهما أحاديث لم تردْ على الشرط الذي ذكره الحاكم، وهذا منتهى ما يمكنهُ أن ينقُضَ به، وليس ذلك ناقضًا، ولا يصلح أن يكون دافعًا لقول الحاكم، فإن الحاكم مثبتٌ، وهذا نافٍ، والمثبت يقدَّم على النافي، وكيف يجوز له أن يقضي بانتفاء هذا الحكم بكونه لم يجده، ولعلَّ غيرهُ قد وجدهُ ولم يبْلغْهُ وبلغ سواه؟ وحُسْن الظن بالعلماء أحسن، والتوصل في تصديق أقوالهم أولى، على أن قول الحاكم له تأويلان: أحدهما: أن يكون الحديث قد رواه عن الصحابي المشهور بالرواية راويان، ورواه عن ذينك الراويين أربعة، عن كلّ راوٍ راويان، وكذلك إلى البخاري ومسلم. التأويل الثاني: أن يكون للصحابي راويان ويروي الحديث عنه أحدهما، ثم يكون لهذا الراوي راويان، ويروي الحديث عنه أحدهما، وكذلك لكل واحدٍ ممن يروي ذلك الحديث راويان، فيكون الغرض من هذا الشرط تزكية الرُواةِ، واشتهار ذلك الحديث بصدوره عن قوم مشهورين بالحديث، والنقل عن المشهورين بالحديث والرواة، لا أنه صادر عن غير مشهور بالرواية والرُّواةِ والأصحاب. فإن كان غرض الحاكم من قوله التأويل الأول، فقد سبق الاحتجاج له على من رام نَقْضهُ، على أَنَّ هذا الشرط قد ذهب إليه قومٌ من العلماء، ولم يحتجُّوا بحديث خرجَ عن هذا الشرط، ولا اعتدُّوا به، وقد سبق ذكرُه فيما سبق، =
[ ٤٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد تقدَّم من هذه المقدمة، وبيَّنَّا أنه ليس شرطًا في الاحتجاج عند الأكثرين. على أَنَّا نعلمُ يقينًا أنَّه لم يقصد إلى إثبات الصحيح وتخريجه، والاحتياط فيه مثل البخاري ومسلم، وهذا الطريق هو الغاية في إثبات الصحيح، فمن يكون أجدَرَ من البخاري ومسلم؟ على أنَّهما إن كانا قد أخرجاه كذلك، فإنهما لم يجعلا ذلك شرطًا لا يجوز قبولُ حديث لم يتصف به، وإنما فَعَلَا الأَحْوَطَ، ورامَا الأعلى والأشرفَ. وإن كان غرض الحاكم التأويل الثاني، فقد اندفع النَّقْضُ، وكُفينَا هذه الكُلْفَة". انتهى كلامه. قال أبو عبيدة: مفاد تأويل ابن الأثير - ولا سيما الثاني - أن مراد الحاكم أن يكون لكل راوٍ راويان، وليس مراده أنَّ كلّ حديث في الكتابين يشترط أن يرويه اثنان، ذلك ليخرج الراوي عن حد الجهالة، لا أن يتفقا على رواية ذلك الحديث بعينه. وهذا لم يرتضه ابن حجر في "النكت" (١/ ٣٦٧)، فقال بعد كلام: "لولا أنّ جماعة من المصنفين - كالمجد ابن الأثير في مقدمة "جامع الأصول" - تلقوا كلامه فيها بالقبودٍ لقلَّة اهتمامهم بمعرفة هذا الشأن، واسترواحهم إلى تقليد المتقدَّم دون البحث والنظر؛ لأعرضتُ عن تعقّب كلامه، … ". ثالثًا: لومه وتخطئته في كلامه في "المدخل"، وعلى رأس هؤلاء الحازمي، قال في "شروط الأئمة الستة" (ص ٣١): "هذا الذي قاله الحاكم قول مَنْ لم يمعن الغوص في خبايا "الصحيح"، ولو استقرأ الكتاب حق استقرائه، لوجد جملة من الكتاب ناقضة دعواه، ولو عكس القضيِّة كان أسلم". وهذا نقيض صنيع أصحاب القول الأول! وقرر نحو هذا السخاوي في "فتح المغيث" (١/ ٤٧) بعبارة ألين، معتبرًا كلامه الذي ساقه المصنف عنه في "المستدرك"، قال السخاوي: "وقد وجدتُ في كلام الحاكم التصريح باستثناء الصحابة من ذلك، وإن كان مناقضًا لكلامه الأول - يريد بالأول كلامه في "المدخل" -، ولعله رجع عنه إلى هذا، فقال: "الصحابي المعروف .. " إلخ ما ساقه المصنف هنا، =
[ ٤٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال على إثره: "وحينئذ فكلام الحاكم قد استقام وزال بما تممت عنه الملام". رابعًا: يفهم من كلام السخاوي اعتبار الشرط المذكور إلَّا في الصحابة لشهرتهم، ولكونهم عدولًا، وهذا الذي جنح إليه شيخه ابن حجر، قال في "هدي الساري" (ص ٧): "وما ذكره الحاكم، وإن كان منتقضًا في حقّ بعض الصحابة الذين أخرج لهم، فإنه مُعتبر في حقّ مَنْ بعدهم، فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له إلَّا راوٍ واحد قط"، وصرح به في "التهذيب" (٦/ ٢٥٢) في ترجمة (عبد الرَّحمن بن فروخ)، وقال السيوطي في "لقط الدرر" (ص ٧٣) عقب كلام الحاكم في "المدخل"،"ولا ينقض أيضًا ببعض الصحابة المشار إليهم". والخلاصة: إن مَنْ يجمعُ كلام الحاكم يجده معتبرًا، غيرَ متناقِضٍ، إذ وسع الاشتراط في حق الرواة لا الرواية، واستثنى من ذلك بعض الصحابة، ومشاهير التابعين؛ وهذا هو المقرر عند الدارقطني في "الإلزامات" (ص ٩٧) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ١٠٥) وفي "رسالته إلى أبي محمد الجويني"، وصرح ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٥/ ٥١٤ - ٥١٥) أنه مذهب الدارقطني ولم يسفم بتفرد المذكورين آنفًا، فقال: "وإنما يعني بذلك في علمه"! فكأنهم ليسوا على الحد الذي ذكره، ويفهم أنه يقول به ضمنًا، فتأمّل. وانظر في تقرير المسألة: "النكت على مقدمة ابن الصلاح" للزركشي (١/ ٢٥٨)، "شروط الأئمة الستة" (١٧، ١٨)، "ما لا يسع المحدث جهله" (٩)، "تدريب الراوي" (١/ ١٢٦). و(المنفردات) في "الصحيحين" تحتاج إلى عناية، وللضياء المقدسي مصنف مفرد فيهم بعنوان "غرائب الصحاح" فيه قدر مئتي حديث، وأفاد ابن طاهر في "شروط الأئمة" ما قلناه، وزاد: "إلَّا أحرفًا تبيَّن أمرُها"، والتقعيد جملي غالبي، لا استغراقي، افحص تجد، والله الموفق لا رب سواه. وفي الأصل: "التناقض"! والصواب ما أثبتناه.
[ ٤٥٦ ]
حيث نَقَلوا عنه عن - "مدخله" (^١) - خلافَ هذا، لا أنه هو لم يَعْلَم هذا، في "المستدرك" بما قالوا (^٢) عليه، واللّه أعلم.
ومثالهُ في التَّابعين:
أبو العُشَرَاء الدَّارِميُّ، لم يروِ عنه غيرُ حَمْاد بن سلمة (^٣).
وقال الحاكم: "وتفرَّد الزُّهريُّ عن نيِّفٍ وعشرينَ من التَّابعين (^٤)،
_________________
(١) (ص ٧٣ - ط السلوم) وسبق أن ذكره المصنِّف في (ص ١٩١).
(٢) كذا في الأصل، ولعل الصواب "بما أوردوه" فتأمل!
(٣) جمع تمام الرازي (ت ٤١٤ هـ) "حديث أبي العُشراء الدارمي" في جزء مفرد مطبوع، وذكر فيه (ص ٣٢/ رقم ٢٧، ٢٨) رواية زياد بن أبي زياد و(ص ٣٣/ رقم ٢٩) رواية عبد الله بن مُحرَّر كلاهما عن أبي العُشراء! وبه تمسك العراقي في "التقييد والإيضاح" (٣٥٥) في مناكدته ابن الصلاح ووقع عنده (يزيد بن أبي زياد) وتبعه - كالعادة - جمع منهم: السيوطي في "تدريب الراوي" (٢/ ٣٦٧)! وأبو العشراء أعرابي: كان ينزل الحُفرة بطريق البصرة، وهو مجهول، قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٢): "في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر". ولم يذكر له المزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/ ٨٥) راويًا غير حماد، وقال ابن حجر في "الإصابة" (٣/ ١٤٩) عن الأسانيد التي عكّر بها العراقي وجمعها تمام: "وجميع ما ذكره غرائب، أكثرها مختلق، إلَّا الحديث الذي في "السنن" وآخر في "المسند". وقال في "التهذيب" (١٢/ ١٩٧): "وكلها بأسانيد مظلمة". قال أبو عبيدة: إي والله! الحديثان اللذان فيهما (ابن محرر) و(ابن أبي زياد) أسانيدها كذلك، فلا تلتفت للتشويش! ولا التهويش!.
(٤) سمَّى مسلم في "المنفردات" (ص ١٢١ - ١٢٣): (٤٨) رجلًا (٣) نساء، وقال الحاكم في "المدخل إلى الإكليل" (٩٣ - ط السلوم): "وكذلك الزهري محمد بن مسلم تفرَّد بالرواية عن جماعة - من التابعين .. " وساق (٤) منهم، وقال: "وغيرهم" وذكر النسائي في "تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد منهم" (الأرقام ١٦، ١٧، ١٨، ١٩) وفي بعضهم خلف، كما بيَّنتُه في تعليقي =
[ ٤٥٧ ]
وتفرد عَمْرو بن دِيْنَار عن جماعةٍ من التَّابعين (^١)، وكذلك يحيى بن سَعِيد الأنْصَارِي (^٢)، وأبو إسْحَاق السَّبِيعيّ (^٣)، وهِشَام بن عُرْوة (^٤)، وغيرُهم، وتفرَّد مالك (^٥) عن نحو عشرة من شيوخ المدينة" (^٦).
١١٣ - النوع التاسع: رواية الأكابر عن الأصاغر.
* [فائدته]:
وفائدته (^٧): أن لا يتوهَّم كونَ المرويِّ عنه أكبرَ سنًّا، أو أفضل
_________________
(١) = عليه، والله الموفق. وانظر "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٤٨/ ب)، "التقييد والإيضاح" (٣٥٥)، "محاسن الاصطلاح" (٥٥٧)، "المقنع" (٥٥٩٢).
(٢) سمَّى مسلم في "المنفردات" (ص ١١٧ - ١٢٠): (١٨) رجُلًا، وذكر الحاكم في "المدخل إلى الإكليل" (ص ٩٢): (٤) أنفس. قال: "وغيرهم".
(٣) سمى مسلم في "المنفردات" (ص ١٢٤ - ١٢٥): (٩٢) نفسًا، وذكر الحاكم في "المدخل إلى الإكليل" (ص ٩٣): (٣) نفوس، قال: "وغيرهم".
(٤) سمى مسلم في "المنفردات" (ص ١٢٨ - ١٤١): (١٨) نفسًا، ولم يسمِّ النسائي في "تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد منهم" (رقم ٢٣) إلَّا واحدًا.
(٥) سمى مسلم في "المنفردات" (ص ١٢٥ - ١٢٦): (١٢) نفسًا.
(٦) سمى مسلم في "المنفردات" (ص ٢٣١ - ٢٣٢): (٨) أنفس.
(٧) معرفة علوم الحديث (ص ٤٦٩ - ٤٧٠)، وزاد في "المدخل إلى الإكليل" (ص ٩٣): "وليس في "الصحيح" من هذه الروايات - وساق بعض تفردات عمرو بن دينار والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسمى أسماء الرواة عن هؤلاء - شيء، وكلها صحيحة بنقل العدل عن العدل، متداولة بين الفريقين محتجٌّ بها". قلت: وهذا توسُّع منه، وانظر ما قدمناه قريبًا.
(٨) أصله: رواية النبي - ﷺ - في خطبته حديث الجساسة عن تميم الداري، وحديثه في "صحيح مسلم" (٤٩٤٢)، وانظر: "معرفة علوم الحديث" (٢١٥ - ط السلوم)، "شرح النووي على صحيح مسلم" (١/ ٥٥) و(١٨/ ٨١)، =
[ ٤٥٨ ]
لكونهِ هو الأغْلَب، فتجهل منزلتُهما، وقد صحَّ عن عائشةَ أنَّها قالت: "أَمَرنا رسولُ الله - ﷺ - أن ننزلَ النَّاسَ منازلَهم" (^١).
* [أضراب رواية الأكابر عن الأصاغر]:
ثم ذلك على أقسام:
أحدها: أن يكونَ الرَّاوي أكبرَ سنًّا، وأقدمَ طبقةً مِن المرويِّ عنه، كالزُّهري، ويحيى بن سَعيد في روايتهما عن مَالِكٍ، وكأبي القاسِم عُبيدِ الله بن أحمد الأزهري (^٢) شيخ الخطيب، فإنَّه روى عن الخطيبِ في بعضِ تَصانيفه والخطيبُ إذْ ذاكَ في عُنفوان شَبَابِهِ.
_________________
(١) = "محاسن الاصطلاح" (٥٢٠) وحاصل كلام المصنف: عدم الخوف من ظن الانقلاب في السند، مع ما فيه من العمل بالحديث المذكور.
(٢) علقه مسلم في مقدمة "صحيحه" (٧) بقوله: "وقد ذُكر عن عائشة … " ووصله أحمد في "الزهد" (ص ٥٠) وأبو داود (٤٨٤٢) وابن أبي عاصم في "الزهد" (رقم ٩٠) وأبو يعلى (٨/ ٢٤٦) رقم (٤٨٢٦) وأبو الشيخ في "الأمثال" (ص ٢٨٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٧٩) و"المستخرج" (١/ ٨٩) رقم (٥٧) من طريق حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن عائشة رفعته، وفي سماع ميمون من عائشة نظر، ولذا أعلّه بعضهم بالانقطاع، ورده ابن الصلاح في "الصِّيانة" (٨٤)، بأن ميمونًا كوفي أدرك المغيرة، ومات المغيرة قبل عائشة، وصححه الحاكم في "المعرفة" (٢١٧ - ط السلوم)! وتعقبه العراقي في "التقييد" (٣٢٨ - ٣٣٠)، وللحديث طريق أخرى فيها ضعف وانقطاع، عند البيهقي في "الشعب" (٧/ ٤٦٢) والخطيب في "الجامع" (١/ ٣٤٧) رقم (٧٩٧).
(٣) في الأصل: "الزهري" وهو خطأ! والتصويب من مصادر ترجمته، مثل: "تاريخ بغداد" (١٠/ ٣٨٥) وعلى الجادة في "مقدمة ابن الصلاح" (٥٢١ - ط عائشة بنت عبد الرَّحمن)، "المقنع" (٢/ ٥١٩)، "الإرشاد" (٢/ ٦١٧).
[ ٤٥٩ ]
الثاني: أن يكونَ الرَّاوي أكبرَ قدرًا بأن يكونَ حَافِظًا عالمًا، والمرويّ عنه شَيخًا حَافظًا فحسب، كمالِكٍ في روايته عن عبدِ اللّه بن دِينار (^١)، وأحمد بن حنبل، ح وإسحاق بن راهويه في روايتهما عن عُبيد (^٢) الله بن موسى.
الثالث: أن يكونَ الرَّاوي أكبرَ من الوَجْهَين، كرواية كثيرٍ مِنَ الحفَّاظِ عن تَلاميذهم.
قلت: وذلك كرواية البُخاريِّ عن أبي عيسى التِّرمذي حديثَ قوله - ﷺ - لعلي: "لا يحل لأحدٍ يجنُبُ في هذا المسجدِ غَيري وغيرك" (^٣).
قال الترمذي: "سمع محمدٌ منِّي هذا الحديث" (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) قال ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥١٨): "كذا مثله الشيخ - يريد ابنَ الصلاح - ونُوزِع فيه، فإنَّ عبد الله أعلمُ منه وأعرف".
(٢) في الأصل: "عبد"! بالتكبير، وصوابه"عُبَيد" بالتصغير، والتصويب من مصادر ترجمته، مثل: "تهذيب الكمال" (١٩/ ١٦٤)، وعلى الجادة في "معرفة علوم الحديث" (٢١٥ - ط السلوم) للحاكم، "مقدمة ابن الصلاح" (٥٢١)، "المنهل الروي" (٧٧)، "المقنع" (٢/ ٥١٨) و"الإرشاد" (٢/ ٦١٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٧٢٧) وأبو يعلى (٢/ ٣١١) والبيهقي (٧/ ٦٥) من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد، وهو ضعيف. انظر "العلل" (١/ ٩٩) رقم (٢٦٩) لابن أبي حاتم، و"السلسلة الضعيفة" (٤٩٧٣، ٥٤٨٦).
(٤) عبارته عقب الحديث: "سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث، فاستغربه"، وليس هذا صريحًا في الرواية عنه.
[ ٤٦٠ ]
وكرواية عبد الغني (^١) الحافظ عن مُحمَّد بن علي الصُّوري، وكرواية أبي علي البَرْقَانِيّ عن أبي بَكْر الخَطِيب، وكرواية الخطيبِ عن أبي نَصْر بن مَاكُولا.
ومن هذا القَبيل رواية الصَّحابي عن التَّابعي (^٢)، كرواية العَبَادِلة وغيرهم عن كَعبٍ الأحبار، فإنَّه أدرك زمَن رسولِ اللّه - ﷺ -، ولم يَرَه، وكان إسلامهُ في خلافةِ عُمر بن الخطَّاب (^٣) على الأصحِّ، وهو كَعْبُ بن ماتع يدعى أبا إسحاق، هكذا أورده ابن الأثير (^٤).
وكذلك رواية التَّابعيِّ عن تابع التَّابعي، كما بيَّنَا في الزُّهري والأنْصاري عن مالك، وكعَمْرو بن شُعيب، فإنَّه ليس بتابعيِّ (^٥)، وروى
_________________
(١) المراد به: ابن سعيد الأزدي (ت ٤٠٩ هـ)، ترجمته في مقدمة تحقيقي لجزئه "أوهام الحاكم".
(٢) جمع ابن حجر روايات الصحابة عن التابعين في كتاب مطبوع، وعنوانه "نزهة السَّامعين".
(٣) قال النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٦٨): "أسلم في خلافة أبي بكر، وقيل: في خلافة عمر" وذكر الواقدي في "مغازيه" (٣/ ١٠٨٣) أنه قد أسلم على يد علي - ﵁ - عندما كان في اليمن، قبل وفاة النبي - ﷺ -.
(٤) في "أسد الغابة" (٢٤٧/ ٤) وله ترجمة فيها المذكور في "المختار من مناقب الأخيار" (٤/ ٢٣٢).
(٥) ليس كذلك، سمع عمرو بن شُعيب من زينب بنت أبي سلمة والرُّبيِّع بنت مُعَوِّذ بن عَفْراء، وهما صحابيّتان، أفاده المزي في "تهذيب الكمال" (٢٢/ ٧٣) وابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥١٩) والعراقي في "التقييد والإيضاح" (ص ٣٣١)، وانظر الهامش الآتي. وورد عند الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ رقم ٧١٣) و"الأوسط" (٨١٤١) دخول عمرو على زينب، والإسناد فيه ضعف، وأما رواية عَمرو عن الرُّبيِّع، فلم أظفر بها، ولا وجود لها في "تحفة الإشراف" ولا في "إتحاف =
[ ٤٦١ ]
عنه أكثر من سَبعين (^١) رجلًا من التَّابعين.
* * *
_________________
(١) =المهرة" وأقر شيخنا الألباني في "الإرواء" (٦/ ١١٦) رواية عمرو عن زينب والرّبيّع، وما أراه إلَّا قلَّد المزيَّ أو العراقيَّ، والله أعلم.
(٢) عبارة ابن الصلاح: "وروي عنه أكثر من عشرين نفسًا من التابعين، جمعهم عبد الغني بن سعيد الحافظ في كتيِّب له، وقرأتُ بخط الحافظ أبي محمد الطَّبَسِيّ في تخريج له، قال: "عمرو بن شعيب ليس بتابعي، وقد روى عنه نيف وسبعون رجلًا من التابعين". قلت: كذا قال ابن الصلاح: "أبو محمد" وصوابه "أبو الفضل"محمد" فمحمد اسمه لا كنيته، (ت ٤٨٢ هـ)، ترجمته في "السير" (١٨/ ٥٨٨). وأفاد العراقي في "التقييد والإيضاح" (٢٣٣) أن عبد الغني عدّهم في الجزء المذكور أربعين نفسًا إلَّا واحدًا، وهذه أسماؤهم مرتّبين على حروف المعجم .. " وسردهم، وقال: "وقد روى عنه جماعة كثيرون من التابعين غير هؤلاء، لم يذكرهم عبد الغني، وهم … " وسمى اثني عشر منهم، وقال: "فهؤلاء زيادة على الخمسين من التابعين قد رووا عنه". واستبعد ابن الملقن في "المقنع في (٢/ ٥١٩) كلامَ الطَّبَسِيّ، وقال: "وعبد الغني أحفظ وأعرف، على أن عمرًا هذا من التابعين، روى عنه جماعة من الصحابة، في ذكره الشيخ - أي ابن الصلاح - ليس بجيد". قلت: وفي "تهذيب الكمال" (٢٢/ ٧٣): "قال الدَّارَقطني أيضًا: سمعت أبا بكر النَّقاش يقول: عَمرو بن شعيب ليس من التَّابعين، وقد روى عنه عشرون من التَّابعين، قال الدَّارَقُطْنِي: فتتبعتُ ذلك فوجدتهم أكثر من عشرين، وكان الدَّارَقُطْنِي قد وافقه على أنه ليسَ من التَّابعين، وليس كذلك؛ فإنَّه قد سمع من زينَب بنت أبي سَلمة ومن الرُّبيِّع بنت مُعَوّذ بن عَفْراء ولهما صُحبة".
[ ٤٦٢ ]