٢٦٩ - في أحوال سيد المرسلين -ﷺ- على سبيل الإجمال.
٢٧٠ - نسبه -ﷺ-
محمَّد بن عَبدِ اللّه بن عبد المطَّلِب بن هَاشِم بن عبدِ مَنَاف بن قُصَيّ بن كِلَاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَي بن غَالِب بن فِهْر بن مالِك بن النَّضْر بن كِنَانَة بن خُزَيمةَ بن مُدْرِكَةَ بن الْيَاس (^١) بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنَان.
إلى ها هنا إجماع الأمة (^٢).
٢٧١ - ولادته -ﷺ-
وُلد يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول (^٣)، وقيل:
_________________
(١) هو (الياس) سمِّي بضد الرجاء، واللام فيه للتعريف، والهمزة همزة وصل، قاله السهيلي في "الروض الأنف" (١/ ٧).
(٢) هكذا ساقه البخاري في ترجمة (مبعث النبي -ﷺ-) من (مناقب الأنصار) (٤/ ٢٣٨)، وخليفة في "طبقاته" (٣). قال غير واحد من الصحابة: ما وجدنا أحدًا يعرف ما وراء عدنان، انظر: "طبقات ابن سعد" (١/ ٥٦)، "عيون الأثر" (١/ ٢٢) لابن سيد الناس، "الترجمة النبوية" (ص ٤) للذهبي، وهي مستلّة من "تاريخ الإسلام" له.
(٣) هذا الذي اقتصر عليه ابن إسحاق، انظر: "سيرة ابن هشام" (١/ ١٥٨).
[ ٨٧٧ ]
لثمان (^١)، وقيل: لعشرة (^٢)، عام الفيل (^٣).
_________________
(١) هذا الذي اقتصر عليه ابن فارس في "أوجز السِّير" (ص ٨).
(٢) أسنده ابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٠٠ - ١٠١) عن أبي جعفر محمد بن علي - وينظر "الروض الأنف" (٢/ ١٥٨ - ١٥٩ - ط الوكيل) - وألف محمود باشا الفلكي باللغة الفرنسية "نتائج الإفهام في تقويم العرب قبل الإسلام، وفي تحقيق مولده وعمره ﵊"، ونقلها إلى العربية أحمد زكي أفندي، وقد استوعب فيها جميع الأقوال، وقال فيه بعد نقولات وكلام طويل (ص ٣٥): "ولا يسعني إلا الجزم بأن ولادته ﵊ كانت في فصل الربيع من سنة ٥٧١ مسيحية، وحيث إن بعض هذه الأقوال تصرح بأن شهر إبريل هو شهر المولد النبوي الشريف والبعض الآخر يدل عليه فإني أعتبره شهر الولادة. وبقي علينا الآن أن نبين في أيّ يوم من شهر إبريل كانت الولادة، فنقول: إن الاجتماع الحقيقي للقمر حصل في شهر إبريل سنة ٥٧١ في يوم ١١ الساعة ٩ والدقيقة ٤١ بعد نصف الليل على حساب الزمن الوسطي لمكة المشرّفة، ولم يمكن رؤية الهلال بالعين المجردة إلا في مساء هذا اليوم وحينئذٍ يلزم أن الشهر القمري العربي كلان مبدؤه يوم الأحد ١٢ إبريل، وقد قال الثقات: إن النبي - ﷺ - ولد في ٨ أو ١٠ أو ١٢ من شهر ربيع الأوّل كما تقدم في أوّل المبحث وقد اتفقوا جميعًا على أن الولادة كانت في يوم إثنين وحيث إنه لا يوجد بين الثامن والثاني عشر من هذا الشهر يوم إثنين سوى اليوم التاسع منه فلا يمكن قط أن نعتبر يوم الولادة خلاف هذا اليوم. ويتلخص من هذا أن سيدنا محمدًا - ﷺ - ولد في يوم الإثنين ٩ ربيع الأوّل الموافق ٢٠ إبريل سنة ٥٧١ مسيحية، فاحرص على هدا التحقيق ولا تكن أسير التقليد" وينظر "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" (٩/ ٤٤٣ - ٤٧٨).
(٣) قال خليفة في "تاريخه" (٥٣): "المجتمع عليه"، وورد ذلك في حديث حسن عند الحاكم (٢/ ٦٠٣) وابن هشام في "السيرة" (٢/ ١٥٥).
[ ٨٧٨ ]
٢٧٢ - أُمُّهُ -ﷺ-
آمنةُ بنتُ وَهْب بن عبد مَنَاف بن زُهْرَة.
[نشأته]:
قال السهيلي: "وأكثر العلماء على أنه مات أبوه وهو في المهد" (^١).
_________________
(١) الروض الأنف (١/ ١٦٠ - ط الوكيل)، وعبارته: "وذكر أنه مات أبوه، وهو حَمْل، وأكثر العلماء على أنه كان في المهد، ذكره الدولابي وغيره، قيل: ابن شهرين، ذكره ابن أبي خيثمة، وقيل: أكثر من ذلك". قلت: والذي صححه الذهبي في (الترجمة النبوية) (ص ٣٣) - من "تاريخ الإسلام" - أنه -ﷺ- كان حَمْلًا، وعبارته: "توفي عبد الله أبوه وللنبي - ﷺ - ثمانية وعشرون شهرًا، وقيل أقل من ذلك، وقيل وهو حَمْل، توفي بالمدينة غريبًا، وكان قدمها ليمتار تمرًا، وقيل بل مَرّ بها مريضًا راجعًا إلى الشام. فروى محمد بن كعب القُرظِيّ، وغيره، أن عبد الله بن عبد المطلب خرج إلى الشام، إلى غزّة، في عِيرٍ تحمل تجارات، فلما قفلوا مرّوا بالمدينة وعبد الله مريض، فقال: أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجّار. فأقام عندهم مريضًا مدّة شهرٍ، فبلغ ذلك عبد المطلب، فبعث إليه الحارث وهو أكبر ولده فوجده قد مات ودفن في دار النابغة أحد بني النجار، والنبي - ﷺ - يومئذ حَمْلٌ على الصحيح. وعاش عبد الله خمسًا وعشرين سنة". قلت: أخرج الحاكم (٢/ ٦٠٥) من حديث قيس بن مخرمة: "توفي أبوه وأمه حبلى به" وفي إسناده صدقة بن سابق والمطلب بن عبد الله بن قيس لم يوثقهما غير ابن حبان. وما ذكره الذهبي عن محمد بن كعب، أسنده عبد الرزاق (٥/ ٣١٧) بسند صحيح إلى الزهري، والذي رجحه الذهبي هو المشهور، وهو الذي اعتمده ابن إسحاق في "السير والمغازي" (٤٥) وابن سعد (١/ ٩٩ - ١٠٠) مع التنويه أن الواقدي هو الذي انفرد بتحديد سن عبد الله حين وفاته، وأنه في=
[ ٨٧٩ ]
[نشأته -ﷺ-]:
ثم اسْتَرضَعتْه امرأة من بني سَعدْ (^١) بن بَكْر، يُقالُ لها: حَلِيمة (^٢)، فلما أَتَتْ عليه ثمان سنين وشهر (^٣) وعشرة أيام توفي جَدُّه عبدُ المطَّلب، فوليه أبو طالب عمُّه أخو أبيه من أبيه وأمه، فلما أتَت عليه اثْنَتا عَشْرَة سنة وشهران وعشرة أيام ارتحل به أبو طالب تَاجِرًا قِبَلَ الشَّامِ، فرآه حَبْرٌ من يَهود تَيْماء، يقال له: بَحيرا الرَّاهب (^٤)، فأمر عمَّه ليردَّه إلى مكّةَ خوفًا عليه من اليهود (^٥).
_________________
(١) = الخامسة والعشرين من عمره. وأما يُتمه -ﷺ- فثابت في "صحيح مسلم" (١٧٧١) وفيه قول الزهري: "فلما ولدت آمنةُ رسول الله -ﷺ-، بعدما توفِّي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنُه، حتى كبر رسول الله -ﷺ-، فأعتقها".
(٢) بياض في الأصل، وأثبته من مصادر السيرة.
(٣) ثبت ذلك عند أحمد (٤/ ١٨٤ - ١٨٥) والدارمي (١/ ٨ - ٩) والحاكم (٢/ ٦١٦ - ٦١٧) وابن عساكر (١/ ٣٧٦ - ٣٧٧ - السيرة). وفي "السلسلة الصحيحة" (١٥٤٥، ٢٥٢٩، ٣٣١٤) ضمن حديث "واستُرِضعتُ في بني سعد بن بكر".
(٤) كذا في الأصل، وفي "أوجز السير" (ص ١٠) لابن فارس -وعليه اعتمد المصنف، كما سيأتي-: "وشهران".
(٥) ترجمه الذهبي في "التجريد" (١/ ٤٤)، وقال: "رأى رسول الله -ﷺ- قبل المبعث، وآمن به" وجعله ابن حجر في "الإصابة" (١/ ١٥٤) في (القسم الثالث) -فيمن ذكر في كتب الصحابة غلطًا- ذلك أن الصحابي: مسلم لقي النبي -ﷺ- مؤمنًا به، ومات على ذلك، قال: "فقولنا: مسلم، يُخرج مَن لقيه مؤمنًا به قبل أن يبعث كهذا الرجل" وانظر عنه: "دائرة المعارف" (٥/ ٢١٧) وما ساقه المصنف مأخوذ بالحرف من "أوجز السير" (ص ١٠).
(٦) ورد تحديد عمره باثنتي عشر سنة في رواية معضلة عند ابن سعد (١/ ١٢٠ - ١٢١) وعزاها السيوطي في "الخصائص" (١/ ٨٦) لأبي نعيم، وهي في "دلائله" (ص ١٢٤ - ١٢٩) دون إسناد! =
[ ٨٨٠ ]
٢٧٣ - [زواجه من خديجة -﵂- وأولاده منها]:
فلما أتت عليه خمسة وعشرون سنة وشهران وعشرة أيام تزوج بخديجة (^١)، فبقيت عنده قبل الوحي (^٢) خمس عشرة سنة، وماتت ولرسول الله - ﷺ - تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر، وولدت منه القاسم وبه
_________________
(١) = وحكى السهيلي عن بعضهم أنه كان عمره - ﷺ - إذ ذاك تسع سنين؛ كما في "البداية" (٢/ ٢٦٥)، وأسند ذلك ابن جرير في "تاريخه" (٢/ ٢٧٨) بسندٍ فيه هشام بن محمد بن السائب الأخباري، وهو متروك. وقد وردت رواية: "إن أبا بكر الصديق صحب النبي - ﷺ - وهو ابن ثمان عشرة والنبي - ﷺ - ابن عشرين سنة … " وفيها ذكر لبحيرا، أخرجها ابن منده في "تفسير عبد الغني بن سعيد الثقفي" -كما في "الإصابة" (١/ ٣٥٣) -، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ق ٢٠٦ و٣/ ١٨٨/ رقم ١٢٥٨ - المطبوع)، والتيمي في "دلائل النبوة" (رقم ٢٧، ٢٨)، عن ابن عباس، وإسنادها موضوع، فيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، شيخ دجال يضع الحديث؛ كما في "المجروحين" (٢/ ٢٤٢)، وإسنادها منقطع أيضًا، ومسلسل بالضعفاء، وحمل ابن حجر هذه السفرة على سفرة أخرى بعد سفرة أبي طالب. وانظر: "الحاوي" (١/ ٣٧١) للسيوطي. ولقاء النبي - ﷺ - لبحيرا ثابت وارد في عدة أسانيد، ولم تخل قصته من ألفاظ منكرة، وزيادات غير ثابتة، وبيّنتُ ذلك -ولله الحمد- بما لا مزيد عليه في تعليقي على "فوائد حديثية" (ص ٢١ - ٥٣) لابن القيم، ومما فاتني ذكره هناك: "الجليس الصالح" (٤/ ٣١) للنهرواني، "المنتظم" (٢/ ٢٩٣، ٣١٣)، "البحر الزخار" للبزار (٨/ رقم ٣٠٩٦)، "السير" (٤/ ٥٣٣).
(٢) وكانت في الثامنة والعشرين من العمر، انظر "المستدرك" (٣/ ١٨٢)، وفي تفاصيل قصة زواجه - ﷺ - منها روايات في بعضها كلام، انظر: "طبقات ابن سعد" (٨/ ١٧)، "أخبار مكة" للفاكهي" (٤/ ٧)، "المغازي" للزهري (٤٢)، "سيرة ابن هشام" (١/ ٢٠٣).
(٣) أي قبل البعثة، انظر "الإصابة" (٧/ ٦٠٠ - ط البجاوي) ورجح الذهبي في "السيرة" (ص ١٨٧) أنها أقامت معه - ﷺ - أربعًا وعشرين سنة.
[ ٨٨١ ]
يُكْنَى، والطّاهر (^١) ويقال: إن اسمه عبد الله، وفاطمة وهي أصغرُ وَلَدِه (^٢)، وزينَبُ ورُقَيّةُ وأمُّ كَلْثُوم، وأما إبراهيم ابنُه فمن ماريةَ القِبْطيَّةِ، فأما الغِلْمةُ الثلاثة، فماتوا وهم يرضعون، وقيل: بل بَلَغَ القاسم أن يركَبَ الدَّابَّة (^٣).
٢٧٤ - [أصهاره -ﷺ-]:
وأما البناتُ فتزوَّج علي: فاطمة، وأبو العاص بن الرَّبيع: زينب، وتزوَّجْ عثمانُ: أمَّ كلثوم، فماتت عنده، فزوَّجه رسول الله -ﷺ- رُقَيّة (^٤).
٢٧٥ - [نساؤه -ﷺ-]:
ولم يتزوَّجُ رسولُ الله - ﷺ - حتى ماتتْ خديجة، ونساؤه بعدها:
سَودةُ بنتُ زَمعَة (^٥)، وكانت قبله عند السَّكْرانِ بن عَمرو، وأصدقها أربع مئة درهم.
_________________
(١) قال ابن حبيب في "المحبَّر" (ص ٥٣): "إنه الطاهر والطيِّب جميعًا" أي: هذان لَقَبٌ له، وانظر "الطبقات الكبرى" (١/ ١٣٣).
(٢) أم كلثوم أصغر منها، انظر "الطبقات الكبرى" (١/ ١٣٣).
(٣) بعدها عند ابن فارس في "أوجز السير" (٢٠): "ويسير على النَّجيبة" أي: الناقة القوية الخفيفة السَّريعة.
(٤) الصحيح المقطوع به أن عثمان تزوّج رقية أولًا، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة، وتوفّيت والمسلمون ببدر، ثم تزوج أم كلثوم، بعد موت أختها سنة ثلاث من الهجرة، والمصنف نقل المذكور من ابن فارس في "أوجز السير" (ص ٢٢) ولم ينتبه لخطئه، بخلاف بعض المحشّين على كتابه، فكتب استداركًا عليه، وهو الذي ذكرناه بفحواه ومعناه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
(٥) ترجمتها في "طبقات ابن سعد" (٨/ ٥٢ - ٥٨)، "طبقات خليفة" (٣٣٥)، "تسمية أزواج النبي - ﷺ -" (٢٥)، "السّمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين" (١١٧)، "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (٤٠).
[ ٨٨٢ ]
وعائشةُ بنت أبي بَكْرٍ الصديق (^١) -﵄-، تزوّجها وهي بنتُ ستِّ سِنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين، وتوفي رسول الله -ﷺ- وهي بنت ثماني عشرة سنة، ولم يتزوج رسولُ الله -ﷺ- بكرًا غيرها، وأصدقها أربع مئة درهم.
وحفصةُ بنت عمر (^٢)، وأصدقها أربع مئة.
وزينب بنت خُزَيمة الهلالية (^٣) أمُّ المساكين (^٤)، وأمُّ حَبِيبة واسمها رَمْلَة بنت أبي سُفيان بن حَرْب (^٥)، زوَّجَهُ إيّاها خالد بن سعيد بن العاص وهما بأرض الحبشة، وأصدقها النَّجاشيُّ عن رسول الله -ﷺ- أربع مئة
_________________
(١) ترجمتها في "طبقات ابن سعد" (٨/ ٥٨ - ٨١)، "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٢٦٨)، "تسمية أزواج النبي -ﷺ-" (٢٦)، "المنتخب من كتاب أزواج النبي -ﷺ- " (٣٩)، "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (٤١)، "السّمط الثمين" (٣٣)، "نسب قريش" (٢٧٦)، "السير" (٢/ ١٣٥)، "المختار من مناقب الأخيار" (٥/ ٢١٨).
(٢) ترجمتها في "طبقات ابن سعد" (٨/ ٨١)، "طبقات خليفة" (٣٣٤)، "المنتخب من كتاب أزواج النبي -ﷺ- " (٤٥)، "تسمية أزواج النبي -ﷺ- " (٢٩)، "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (٤١)، "السّمط الثمين" (٩٥)، "السير" (٢/ ٢٢٧)، "المختار من مناقب الأخيار" (٥/ ٢٠٥).
(٣) ترجمتها في "طبقات ابن سعد" (٨/ ١١٥)، "أسد الغابة" (٧/ ١٢٩)، "السير" (٢/ ٢١٨)، "الإصابة" (٤/ ٣١٥ - ٣١٦).
(٤) لأنها كانت تطعمهم وتتصدّق عليهم، أفاده ابن حجر في "الإصابة" (٤/ ٣١٥).
(٥) ترجمتها في "طبقات ابن سعد" (٨/ ١٩٦)، "طبقات خليفة" (٣٣٢)، "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣١٨)، "المنتخب من كتاب أزواج النبي -ﷺ- " (٥٩)، "تسمية أزواج النبي -ﷺ- " (٣٣)، السَّمط الثمين" (١١١)، "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (٤٤ - ٤٥)، "السير" (٢/ ٢١٨).
[ ٨٨٣ ]
دينار، وكانت قبله عند عُبيد الله بن جَحْشٍ الأسْدي (^١).
وأمُّ سَلَمَةَ، وهي هِندُ بنتُ أبي أُميَّة بن المغيرَة المخْزُوميَّة (^٢)، زوّجه إيّاها سَلَمة بن أبي سلمة ابنُها، وأصْدَقَها رسول الله -ﷺ- فرشًا، حَشْوُهُ ليف، وقَدَحًا وصُحْفَة ومحشة، وهي المطحنة، وكانت قبله عند أبي سَلَمةَ بن عبد الأسد.
وزَينَبُ بنت جَحشٍ بن رِئَابٍ الأسْدِيَّة (^٣)، زوَّجَهُ إيَّاها أخوها أبو أحمد بن جحش، وأصدقها رسول الله -ﷺ- أربع مئة درهم، وكانت قبله عند ابنِ عم لها، يُقال له: عبد الله (^٤).
_________________
(١) ذكرت ذلك أم سلمة في خبر صحيح طويل، تراه عند الزبير بن بكَّار في "المنتخب من كتاب أزواج النبي -ﷺ- " (ص ٥٠ - ٥١) وابن سعد (٨/ ٩٧)، والحاكم (٤/ ٢٠ - ٢١)، وينظر: كتابي "المقدمات الممهدات" (ص ٣٩٠ - ٣٩١) وتعليقي على "سبيل الرشاد" للعلامة تقي الدين الهلالي (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٧).
(٢) ترجمتها في "طبقات ابن سعد" (٨/ ٨٦)، "طبقات خليفة" (٣٣٤)، "المنتخب من كتاب أزواج النبي -ﷺ- " (٥٠)، "تسمية أزواج النبي -ﷺ-" (٢٧)، "السمط الثمين" (٩٩)، "الأربعين" (٤٢)، "من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة" (٧٩) وتعليقي عليه، "الإصابة" (٤/ ٤٢٣) "السير" (٢/ ٢٠٠).
(٣) ترجمتها في "طبقات ابن سعد" (٨/ ١٠١، ١١٥)، "طبقات خليفة" (٣٣٢)، "المنتخب من كتاب أزواج النبي -ﷺ- " (٥٧)، "تسمية أزواج النبي -ﷺ- " (٣١)، "السمط الثمين" (١٢٢)، "الأربعين" (٤٣ - ٤٤)، "السير" (٢/ ٢١١)؛ "المختار من مناقب الأخيار" (٥/ ٢١٣).
(٤) من قوله: "زوجه إياها أخوها … " إلى هنا غريب! لم أجده في مصادر المؤلف التي سيصرح بها قريبًا، نعم لها أخٌ (أبو أحمد) كما في "السير" (٢/ ٢١١)، ولكن لم يرد أنه زوّجها، ولا أنها كانت عند ابن عم لها يقال له (عبد الله)! وإنما (زينب بنت خزيمة) قُتل زوجها (عبد الله بن جحش) يوم أحد، فتزوَّجها رسول الله -ﷺ-. كذا في "السير" (٢/ ٢١٨) أيضًا. وزينب بنت جحش -كما في جميع مصادر ترجمتها السابقة وغيرها- =
[ ٨٨٤ ]
وصَفِيَّةُ بنت حُيَيّ بن أَخْطَب (^١)، سَبَاهَا من خَيبر، فاصطفاها لنفسِهِ، وكانت قبله عند كِنَانَة بن الرَّبيع بن أبي الحُقَيق (^٢).
ومَيمونةُ بنتُ الحارِثِ الهلاليَّة (^٣)، وأصْدَقَها العبَّاس عن رسول الله -ﷺ- أربع مئة درهم، وكانت قبله عند أبي رَهْم (^٤) بن عبد العُزى، ويقال: إنها التي وهبت نفسها للنبي -ﷺ- (^٥)، ويُقال: غير ذلك.
_________________
(١) = كانت قبل النبي -ﷺ- عند مولاه (زيد بن حارثة)، وكانت تفخر أن الله ﷿ هو الذي زَوَّجها، إذ فيها نزل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا …﴾ [الأحزاب: ٣٧] أخرج البخاري في "صحيحه" (٧٤٢٠) عن أنس، وفيه قوله: "فكانت زينب تفخر على أزواج النبي -ﷺ-، تقول: زوَّجكنّ أهاليكنّ، وزوّجني الله تعالى من فوق سبع سماوات". بل ورد عند ابن سعد (٨/ ١٠٢) عن زينب قولها: "يا رسول الله! إني -والله- ما أنا كإحدى نسائك، ليست امرأةٌ من نسائك إلا زوجها أبوها أو أخوها أو أهلها غيري، زوّجنيك الله من السماء" وفيه الواقدي وهو متروك.
(٢) ترجمتها في "طبقات ابن سعد" (٨/ ١٢٠)، "تسمية أزواج النبي -ﷺ-" (٣٥)، "السمط الثمين" (١٣٨)، "الأربعين" (٤٥)، "السير" (٢/ ٢٣١).
(٣) قال ابن الأثير في "الكامل" (٢/ ٣٠٩) عنها -﵂-: "وكانت قبله تحت سلّام بن مِشْكم، فتوفّي عنها، وخلف عليها كِنَانة … ".
(٤) ترجمتها في "طبقات ابن سعد" (٨/ ١٣٢)، "طبقات خليفة" (٣٣٨)، "تسمية أزواج النبي - ﷺ -" (٣٥)، "السمط الثمين" (١٣١)، "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (٤٦)، "السير" (٢/ ٢٣٨).
(٥) في "الكامل" لابن الأثير (٢/ ٣٠٩): "كانت قبله عند عُمَير بن عمرو الثقفي، ولم تلد له شيئًا، ثم خلّف عليها أبو زُهير -كذا- بن عبد العُزى، بعد عُمير". وصوابه: "كانت قبله عند (مسعود بن عمرو) لا (عُمير بن عمرو)، و(أبو رُهم) لا (أبو زهير)، كما في "السير" (٢/ ٢٣٩) وغيره.
(٦) ذكر البخاري في "صحيحه" (٦/ ١٢٨) عن عائشة قالت: "كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسَهُنّ إلى النبي - ﷺ -" فدلّ أنهنّ كنّ غيرَ=
[ ٨٨٥ ]
فهؤلاء اللاتي بنى بهن رسول الله -ﷺ- إحدى عشرة (^١)، فماتَتْ قبله منهن اثنتان: خَديجة بنتُ خُويلد، وزينبُ بنت خُزَيمة، ومات رسول الله -ﷺ- عن أولئك التِّسع، وكان تزوَّج أسماءَ بنتَ كَعْب الجَوْنِيَّة (^٢)، فلم يدْخُلْ بها حتى طلَّقها، وتزوَّج امرأة من غِفارٍ (^٣)، فلما نزعت ثيابَها، رأى بها بياضًا، فقال: "الحقي بأهلك" (^٤).
وتزوَّجَ امرأةً أُخرى تميمية (^٥)، فلما دخل عليها قالت: إني أعوذ
_________________
(١) = واحدة، ولتأكيد ذلك، انظر: "التعريف والإعلام" (١٤٠ - ١٤١)، "السير" (٢/ ٢٥٦)، "زاد المسير" (٦/ ٤٠٦)، "تفسير القرطبي" (١٤/ ٣٠٩)، "الدر المنثور" (٦/ ٦٣٠)، "العقد التمام فيمن زوّجه النبي ﵊" (ص ١٤) ليوسف بن عبد الهادي.
(٢) لم يُسمِّ إلا عشرة، وأسقط (جُويريّة بنت الحارث بن أبي ضرار الخُزاعيَّة) وهي من (بني المصطلق)، وكانت قبله عند مالك بن صفوان المصطلقي، لم تلد له شيئًا، ترجمتها في "طبقات ابن سعد" (٨/ ١١٦)، "طبقات خليفة" (٣٤٢)، "تسمية أزواج النبي -ﷺ-" (٣٢)، "السمط الثمين" (١٣٥)، "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (٤٣).
(٣) قيل: بنت الأسود، وقيل: بنت النعمان، قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٤/ ٢٢٨): "أجمعوا أن الرسول -ﷺ- تزوّجها، واختلفوا في قصَّة فراقه لها" وانظر: "الإصابة" (٤/ ٢٣٣)، "المحبَّر" (٩٤ - ٩٥). وفي الأصل "الجوينية"! والتصويب من "أوجز السير" (٢٨) وانظر الهامش بعد الآتي.
(٤) سمّاها الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٤): "العالية". وانظر لها: "أسد الغابة" (٧/ ١٨٨)، "السير" (٢/ ٢٥٤).
(٥) أخرج البخاري في "صحيحه" (٥٢٥٤) عن عائشة: أن ابنة الجَون لما أُدْخِلت على رسول الله -ﷺ-، ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك. فقال لها: "لقد عُذْتِ بعظيم، إلحقي بأهلك".
(٦) كذا في "أوجز السير" (٢٩) ويقول ابن كثير في "البداية والنهاية" =
[ ٨٨٦ ]
منك قال: "منع الله عائذًا -أو كما قال-، الحقي بأهلك" (^١).
[عمومته -ﷺ-]:
٢٧٦ - وأما عمومته (^٢) فتسعة: الحارث، والزُّبير، وحَجْل، وضِرَار، والمقوَّم، وأبو لَهَب، والعبَّاس، وحَمْزَة، وأبو طَالِب، وأبوه عبد الله، هؤلاء بنو عَبد المطَّلب.
[عماته - ﷺ -]:
٢٧٧ - وعماته ست (^٣): أمَيمة، وأم حَكيم وهي البيضاء، وبَرَّة، وعَاتِكَةُ، وصَفِية، وأَرْوَى.
_________________
(١) = (٥/ ٣٠٢): "لم يكن من تميم إلا صفية بنت بشامة بن نَضلَة العنبري، وكان أصابها سبي، فخيّرها رسول الله - ﷺ -، فقال: "إن شئتِ أنا، وإنْ شئت زوجكِ" فقالت: بل زوجي، فأرسلها، فلعنتها بنو تميم".
(٢) أخرج البخاري (٥٢٥٦، ٥٢٥٧) عن سُهيل وأبي أُسيد قالا: تزوَّج النبي - ﷺ - أميمة بنت شراحيل، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنَّها كرهت ذلك، فأمر أبا أُسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبَين رازِقِيين". وانظر "فتح الباري" (٩/ ٤٤٦).
(٣) انظرهم في: "أوجز السير" (٣١ - ٣٣) ومنه ينقل المصنف، وأوصلهم ابن سعد في "طبقاته" (١/ ٩٢) إلى اثني عشر رجلًا، بينما جعلهم المسعودي في "مروج الذهب" (٢/ ٢٩٣) (ستة عشر ولدًا) وانظر: "المختصر الندي" (٤٦) لابن جماعة.
(٤) انظرهم في "طبقات ابن سعد" (١/ ٩٢)، "أوجز السير" (٣٥ - ٣٦)، "سير ابن هشام" (١/ ١٦٩)، "السير" (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٤)، "المعارف" (١١٨ - ١٢٠)، "المختصر النّدي" (٤٦) لابن جماعة.
[ ٨٨٧ ]
[مواليه -ﷺ-]:
٢٧٨ - وأما مواليه (^١): فزيدُ بن حَارِثة، وبَرَكَة (^٢)، وأَسْلَم، وأبو كَبْشة، وأنَسَة، وثَوْبان، وشُقْران وكان اسمه صالحًا، ويسارُ، وَفَضالة، وأبو مُوَيْهِبَة، ورَافع، وَسَفينة.
ومن النساء: أم أيمن (^٣) -وكانت حاضنَتَه، وزوجُها زيد بن حارثة، فولدت أسامة - ورَضْوى، ومارية، وريحانة.
[خدمه من الأحرار -ﷺ-]:
٢٧٩ - وخَدَمُهُ من الأحرار (^٤): أنس بن مالك، وهند، وأسماء ابنا حارثة الأسلميان.
_________________
(١) جمعهم السخاوي في جزءٍ سماه "الفخر المتوالي فيمن انتسب إلى النبي -ﷺ- من الخدم والموالي" وهو مطبوع بتحقيقي، أوصلهم إلى (٢١٥) نفسًا، بتكرار أسمائهم. وممن اعتنى بسردهم: شيخ المصنف ابن جماعة في "المختصر الندي" (٥٥) ومُغُلطاي في "الإشارة" (ص ٣٦٢ - ٣٧٠) وابن حبيب في "المقتفى" (١١٦) وقبلهم حماد بن إسحاق في "تركة النبي -ﷺ-" (ص ١١٠). وينظر فيهم أيضًا: "تاريخ الخميس" (٢/ ١٧٩)، "عيون الأثر" (٢/ ٣٩٢)، "تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص ٣٥)، "تخريج الدلالات السمعية" (٥١)، "المواهب اللدنية" (١/ ٢١٧).
(٢) هي أم أيمن الحبشية الآتية وتابع المصنفُ ابن فارس في "أوجز السير" (ص ٤١) في جعله (بركة) رجلًا غير (أم أيمن)!
(٣) اسمها (بركة)، وهي المتقدمة عند المصنف في (مواليه)! وعدّها حماد بن إسحاق في "تركة النبي -ﷺ-" (ص ١٠٩) ومُغُلطاي في "سيرته" (ص ٣٦٦) من خُدّامه الأحرار، وقال أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (رقم ٤٠٤٩): "أم أيمن مولاة رسول الله -ﷺ-، وحاضنته، كانت من الحبشة، فاعتقها عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله -ﷺ-".
(٤) رمز لهم السخاوي في "الفخر المتوالي" بحرف (ح)، وبلغ عددهم عنده (٣٤) نفسًا، وذكر خمسة منهم مكررين، فيكون عددهم دون المكرر (٢٩) =
[ ٨٨٨ ]
[بُنيان الكعبة]:
٢٨٠ - فلما بلغ رسول الله خمسًا وثلاثين سنة، شَهِد بُنيان الكعبة (^١)، وتَراضَت قريش بحكمهِ في وضع الحجر الأسود (^٢).
[مبعثه - ﷺ -]:
٢٨١ - فلما أتَتْ عليه أربعون سنة (^٣) بعثه الله تعالى إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا، وبلَّغ الرِّسالةَ، ونَصَحَ الأمَّةَ.
[وفاة عمه أبي طالب]:
٢٨٢ - فلما أَتَتْ عليه تسع وأربعون سنة وثمانيةُ أشهر وأحَدَ عَشَرَ
_________________
(١) = نفسًا، وترجم برقم (١٧) لأنس، وقال عنه: "أشهر خُدّامه، ممن خدمه سفرًا وحضرًا، وكان على حوائجه" وبرقمي (١٢/ ١٣٧) لأسماء وهند.
(٢) وشارك في نقل الحجارة للكعبة، كما في "صحيح البخاري" (٣٦٤، ١٥٨٢، ٣٨٢٩) ومسلم (٣٤٠): وانظر: "طبقات ابن سعد" (١/ ١٤٥ - ١٤٨)، "تاريخ مكة" للأزرقي (ص ١٠٤ - ١١٨)، "عيون الأثر" (١/ ٥١)، "سيرة ابن هشام" (١/ ١٩٢ - ١٩٩).
(٣) ورد ذلك في حديث عبد الله بن السائب عند أحمد في "المسند" (٣/ ٤٢٥) وإسناده صحيح. وأخرجه أيضًا ابن سعد (٥/ ٤٤٦) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٧٢٧) والطبراني في "الكبير" (١٨/ رقم ٩٣١). وورد نحوه من حديث علي عند الطيالسي (١١٣) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٥٦) وينظر "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢ و٨/ ٢٢٩).
(٤) بعدها في "أوجز السير" (ص ٤٩): "ويوم". وكان ذلك يوم الإثنين لعشر خلون من ربيع الأول، وقيل غير ذلك، وانظر "المختصر الندي" (٣٢) وأخرج البخاري (٣٩٠٢) ومسلم (٢٣٥١) عن ابن عباس قال: "أنزل على النبي - ﷺ - وهو ابن أربعين، وكان بمكة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشرًا، فمات وهو ابن ثلاث وستين".
[ ٨٨٩ ]
يومًا مات عمُّه أبو طالب (^١).
[وفاة زوجه خديجة -﵂-]:
٢٨٣ - وماتت خديجة بعد موته بثلاثة أيام (^٢).
[إسلام الجن]:
٢٨٤ - فلما أتت له خمسونَ سنةً وثلاثة أشهر قدم جنُّ نَصِيبين فأسلموا (^٣).
[الإسراء]:
٢٨٥ - فلما أتَتْ له إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر أُسْرِيَ به (^٤).
_________________
(١) وفاته على الشرك ثابتة في "صحيح البخاري" (٣٨٨٤) و"صحيح مسلم" (رقم ٢٤)، ووردت روايات ضعيفة أنه أسلم! بيّنتُها بتفصيل في تقديمي لجزء علي القاري "معتقد أبي حنيفة في أبوي رسول الله - ﷺ -" (ص ١٧ - ٣٣). وانظر عن تأريخ ذلك: (سيرة ابن هشام) (١/ ٤١٦)، "أنساب الأَشراف" (١/ ٢٣٦)، "المعارف" (ص ١٢١).
(٢) أخرج البخاري (٣٨٩٦) عن عروة بن الزبير قال: "توفّيت خديجة قبل مخرج النبي - ﷺ - بثلاث سنين". قلت: وبقيت عنده - ﷺ - قبل الوحي خمس عشرة سنة، وبعده تسع سنين وثمانية أشهر، انظر: "طبقات ابن سعد" (٨/ ٥٢)، "السمط الثمين" (١٣ - ٣٣)، "السير" (٢/ ١٠٩).
(٣) انظر قصة إسلامهم في "صحيح البخاري" (٤٩٢١) و"صحيح مسلم" (٤٤٩)، وينظر "سيرة ابن هشام" (١/ ٤٢١ - ٤٢٢).
(٤) كان ذلك قبل الهجرة بسنة، من شهر ربيع الأول، ينظر "طبقات ابن سعد" (١/ ٢١٤).
[ ٨٩٠ ]
[هجرته -ﷺ- إلى المدينة]:
٢٨٦ - ولما أتَتْ له ثلاثٌ وخمسونَ سنةً هاجر فيها من مكة إلى المدينة، هو وأبو بكر وَعامِر بن فُهيرة مولى أبي بكر، ودليلهم عَبدُ الله بن أريقِط اللَّيثي (^١)، وكان هجرتُه يوم الإثنين لثمانِ خَلَوْنَ من ربيع الأول، وقيل: لاثنتي عشرة (^٢).
ولما أتَتْ للهجرة شَهران (^٣)، جُعِلَت الصَّلاةُ أربعَ ركعات، وكانت ركعتين، ولما أتت للهجرة سنةٌ وشهر واثنان وعشرون يومًا زوج عليًّا بفاطمة (^٤).
_________________
(١) سمّت عائشة المذكورين في حديث فيه قصة الهجرة، أخرجه البخاري (٣٩٠٥)، وينظر: "طبقات ابن سعد" (٨/ ٢٥٠)، "تاريخ الطبري" (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٨)، "دلائل النبوة" للبيهقي (٢/ ٤٧١ - ٤٧٢).
(٢) انظر: "تاريخ خليفة" (ص ١٢)، "تاريخ ابن جرير" (٢/ ٣٨١)، "سيرة ابن هشام" (١/ ٤٩٢). وفي السنة التي هاجر فيها ابتنى بعائشة، فلما أتت لهجرته ثمانيةُ أشهر آخى بين المهاجرين والأنصار، فلما أتت لهجرته تسعةُ أشهر وعشرة أيام، دخل بعائشة، ذكره ابن فارس في "أوجز السير" (٥٦ - ٥٧) وأهمله المصنِّف، واعتمد فيما سبق وفيما سيأتي عليه.
(٣) كذا في الأصل، وصوابه شهر، قال الدولابي: يوم الثلاثاء، وقال السهيلي في "الروض الأنف" (١/ ٢٨٣): "بعد الهجرة بعام أو نحوه" وأخرج البخاري (٣٩٣٥) ومسلم (٦٨٥) عن عائشة قالت: "فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي - ﷺ -، ففرضت أربعًا، وتركت صلاة السفر على الأولى". وانظر: "المواهب اللدنية" (١/ ٣٣٠)، "فتح الباري" (١/ ٥٥٤)، "السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ٣٥٩).
(٤) انظر قصة زواجهما والإعداد للوليمة ومهرها وجهازها في: "صحيح البخاري" (٤٠٠٣)، "صحيح مسلم" (١٩٧٩)، "طبقات ابن سعد" =
[ ٨٩١ ]
[غزواته -ﷺ-]:
٢٨٧ - وأما غزواته:
فلما أتَتْ لهجرتهِ [سنة] (^١) وشهران وعشرة أيام غزا غزوة وَدَّان حتى بَلَغَ الأبْوَاء (^٢)، وبعد سنةٍ وثلاثةِ أشهر وثلاثة عشر يومًا غزا [عيرًا] (^٣) لقريش (^٤)، وبعد سنة وثمانية أشهر وسبعة عشر يومًا غزا غزوةَ بدرٍ، لسبعَ عشرةَ ليلةً خَلَتْ من رمضان، وأصحابه يومئذٍ ثلاث مئة وبضع عشرة رجلًا، والمشركون بين تسع مئة وألف (^٥)،
_________________
(١) = (٨/ ٢٠ - ٢١)، "مسند أحمد" (١/ ١٤، ٨٠، ٥/ ٣٥٩)، "سنن ابن ماجه" (٤١٥٢)، "دلائل النبوة" (٣/ ١٦٠) للبيهقي، "المجالسة" (٢٣٦٣ و٢٣٦٤) وتعليقي عليها، "العقد التمام فيمن زَوّجه النبي - ﷺ -" ليوسف بن عبد الهادي (ص ٢٦ - ٣٠)، "السيرة النبوية" لابن كثير (٢/ ٥٤٥).
(٢) سقطت من الأصل، وهي مثبتة في "أوجز السير" (٥٨)، ومنه ينقل المصنف، وسيأتي تصريحه بذلك في آخر الكتاب.
(٣) قال البخاري في "صحيحه": كتاب المغازي: باب غزوة العشيرة: "قال ابن إسحاق: أول ما غزا رسول الله - ﷺ - الأبواء ثم بُواط ثم العشيرة". وانظر: "دلائل النبوة" (٣/ ٩)، "طبقات ابن سعد" (٢/ ٦)، "تاريخ الطبري" (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، "عيون الأئر" (١/ ٢٢٤)، "جوهرة التاج على تبصرة المحتاج إلى بعوث صاحب المعراج" (ص ١٥).
(٤) سقطت من الأصل، وأثبتها من "أوجز السير" (٥٨) لابن فارس.
(٥) هي غزوة بُواط. وذكرها ابن إسحاق كما تقدم عند البخاري، ولها ذكر في حديث جابر في "صحيح مسلم" (٣٠٠٩). وبعدها في "أوجز السير" (٥٨): "فيها [أي: بُواط] أمية بن خلف، وخرج في طلب كُرز بن جابر، وكان أغار على سَرْح المدينة، بعد ذلك بعشرين يومًا". وللدكتور بريك محمد بريك العُمري (أطروحة) مطبوعة بعنوان "السرايا والبعوث النبوية"، وهي مفيدة ومهمة.
(٦) أما وقتها (السابع عشر) "فمتفق عليه بين أهل السير: ابن إسحاق، =
[ ٨٩٢ ]
ثم غزا بني قَيْنُقَاع (^١)،
_________________
(١) = وموسى بن عقبة، وأبو الأسود وغيرهم، واتفقوا على أنها كانت في رمضان" كذا في "التلخيص الحبير" (٤/ ٨٩) رقم (١٨٢٦). ودليله: ما ثبت عند ابن أبي شيبة (٣/ ٧٥ - ٧٦)، وعبد الرزاق (٧٦٩٧)، وأبي داود (١٣٨٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٥٤)، والطبراني (٩٠٧٤، ٩٥٧٩)، وابن نصر في "قيام رمضان" (١٠٨ - المختصر)، والحاكم (٣/ ٢٠ - ٢١)، والبيهقي (٤/ ٣١٠) عن ابن مسعود رفعه قال: "التمسوها -أي ليلة القدر- في سبع عشرة، وتلا هذه الآية ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾: يوم بدر". وأما عدد المسلمين، فقد أخرج البخاري (٣٩٥٨) وغيره عن البراء بن عازب قال: "كنا أصحاب محمد - ﷺ - نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت، الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن: بضعة عشر وثلاث مئة" وعينوا بـ "ثلاث مئة وسبعة عشر" في خبر أبي موسى الأشعري، عند البزار (١٧٨٤ - زوائده) ورجاله ثقات، كما في "المجمع" (٦/ ٩٣). وعند أبي داود (٢٧٤٧) والحاكم (٢/ ١٤٥)، والبيهقي (٩/ ٥٧) عن عبد الله بن عمرو بن العاص: "خرج رسول الله - ﷺ - يوم بدر في ثلاث مئة وخمسة عشر من أصحابه"، وهو حسن، كما في "فتح الباري" (٧/ ٢٩٢). ولا تعارض بين الأخبار، لاحتمال أن لا يكون النبي - ﷺ - والرجل الذي لحق به قد عُدَّا في هذه الرواية، وقصة الرجل الذي لحق به في "صحيح مسلم" (١٨١٧) وكان جلهم من الأنصار، فأخرج البخاري (٣٩٥٦) عن البراء بن عازب قال: "استُصغرت أنا وابن عمر يوم بدر، وكان المهاجرون يوم بدر نيفًا على ستين، والأنصار نيفًا وأربعين ومئتين". وأما عدد المشركين فقد ورد تقدير النبي - ﷺ - لهم بألف في حديث عليّ بن أبي طالب، أخرجه أحمد (١/ ١١٧)، وأبي داود (٢٦٦٥)، والبزار (١٧٦١ - زوائده) وغيرهم، وهو حسن.
(٢) تجد أخبارها مفصلة في "صحيح البخاري" (٤٠٢٨)، و"صحيح مسلم" =
[ ٨٩٣ ]
ثم غزوة السَّوِيق (^١) في طلب أبي سُفيان، ثم غزوة بني سُلَيم بالكدير (^٢)، ثم غزوة غَطَفَان، ويقال: غزوة أنْمار (^٣)، ثم كانت غزوة أُحد (^٤) في السَّنة الثالثة. وغَزوة بني النَّضير (^٥) على رأس سَنَتين وتسعةِ أشهرٍ وعشرةِ أيام. ثم غزوة ذات الرّقاع (^٦) بعد ذلك بشهرين وعشرين يومًا، وصلَّى
_________________
(١) = (١٧٦٦)، "سنن أبي داود" (٣٠٠١)، "سيرة ابن هشام" (٣/ ٤٧)، "فتح الباري" (٧/ ٣٣٢).
(٢) تفصيلها عند ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٠) دون إسناد، ورواها ابن إسحاق -كما في "سيرة ابن هشام" (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣) -بسند صحيح إلى عبد الله بن كعب بن مالك، وهو مرسل.
(٣) كذا في الأصل، وصوابها -كما في "أوجز السير" (٦١) -: "بالكدْر". وخبر هذه الغزوة في: "طبقات ابن سعد" (٢/ ٣٠)، "سيرة ابن هشام" (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣).
(٤) ويقال لها أيضًا (غزوة ذي أمَر)، وأخبارها في "طبقات ابن سعد" (٢/ ٣٤)، "سيرة ابن هشام" (٢/ ٤٢٥).
(٥) أخبارها مبثوثة في دواوين السنة، أقتصر على ذكرها في "الصحيحين"، انظر: "صحيح البخاري" (٢٩٠٥، ٤٠٤٣، ٤٠٤٨، ٤٠٥٠، ٤٠٥٥، ٤٠٦٥، ٤٠٧٦، ٤٠٨١)، "صحيح مسلم" (١٧٩١، ١٩٠٣، ٢٢٧٢، ٢٧٧٦، ٢٤٧٠) وغيرهما كثير.
(٦) زعم محمد بن شهاب الزهري أن غزوة بني النضير كانت بعد بدر بستة أشهر، وهذا وهم منه، أو غلط عليه، بل الذي لا شك فيه أنها كانت بعد أحد، قاله ابن القيم في "الزاد" (٣/ ٢٤٩). وينظر: "صحيح البخاري": المغازي: باب حديث بني النضير، مع "فتح الباري" (٧/ ٣٣٠ - ٣٣١)، "مصنف عبد الرزاق" (٩٧٣٢)، "جوامع السير" لابن حزم (١٨١).
(٧) هكذا قال محمد بن إسحاق وجماعة من أهل السير والمغازي، قالوا: إنها كانت في جمادى الأولى بعد غزوة بني النضير بشهرين، وذلك في السنة الرابعة للهجرة، انظر "سيرة ابن هشام" (٣/ ١٥٧) والمذكور منقول=
[ ٨٩٤ ]
صلاة الخوف (^١)، وغزا دُومَةَ الجَنْدَل (^٢) بعد ذلك لشهرين (^٣) وأربعة أيام، ثم غزا بعد ذلك بخمسة أشهرٍ وثلاثة أيام بني المصْطَلِق (^٤)، وهي
_________________
(١) = بالحرف من ابن فارس في "أوجز السير" (٦٣)، وهو وهم، وصوابه أن غزوة ذات الرقاع تأخرت عن هذا التاريخ، إلى بعد خيبر. قال البخاري في "صحيحه": كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع: "إن غزوة ذات الرقاع كانت بعد غزوة خيبر" وأيده ابن حجر في "الفتح" (٧/ ٤١٦) بأنها هي غزوة محارب حفصة من بني ثعلبة من غطفان، ونزل نخلًا، وهي بعد خيبر لأن أبا موسى جاء بعد خيبر. قال أبو عبيدة: ثبت في "صحيح البخاري" (٤١٢٥) و"صحيح مسلم" (١٨١٦) أن أبا موسى الأشعري شهدها، وإنما أسلم بعد خيبر، وكذلك الشأن مع أبي هريرة، فثبت عند أحمد (٢/ ٣٢٠)، وأبي داود (١٢٤٠)، والنسائي (٣/ ١٧٣) شهوده لها، وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي - ﷺ - أيام خيبر، وأجاز النبي - ﷺ - ابن عمر بالقتال عام الخندق، وثبت في "صحيح البخاري" (٤١٣٢) أنه شهد ذات الرقاع فهي بعد الخندق. وعلى هذا كلمة المحققين من أهل السير، مثل: ابن القيم في "الزاد" (٣/ ٢٥٣) وابن كثير في "السيرة النبوية" (٣/ ١٦١).
(٢) هذا ثابت في المواطن المذكورة في الهامش السابق من "صحيح البخاري".
(٣) انظر عنها: "مغازي الواقدي" (١/ ٤٠٣)، "دلائل النبوة" (٣/ ٣٩٠)، "تاريخ الإسلام" (١/ ١٦٩).
(٤) كذا في الأصل! وعند ابن فارس في "أوجز السير" (٦٤): "بشهرين".
(٥) هي غزوة المريسيع، وكانت على الراجح - في شعبان سنة خمس، وبه قال جماعة، انظر: "طبقات ابن سعد" (٢/ ٦٣)، "المعارف" (٧٠)، "زاد المعاد" (٣/ ٢٥٦)، "فتح الباري" (٧/ ٤٣٠). ثم وجدت أن ابن عمر قال: "إنه غزا مع النبي - ﷺ - بني المصطلق في شعبان سنة أربع". وانظر سائر الأقوال في "تاريخ خليفة" (ص ٨٠)، "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٢٥٧)، "تاريخ ابن جرير" (٢/ ٦٠٤)، "الدرر" لابن عبد البر (٢٠٠ - ٢٠٢)، "جوامع السير" (ص ٢٠٦)، "عارضة الأحوذي" (١٢/ ٤٩).
[ ٨٩٥ ]
التي قال فيها أهلُ الإفكِ (^١) ما قَالوا، ثم كانت غزوة الخَنْدَق (^٢)، وقد مضى من الهجرة أربع سنين وعشرة أشهر وخمسة أيام، ثم غزا بعد ذلك بستةَ عشر يومًا بني قُرَيْظَة (^٣)، ثم غزا بني لِحْيَان (^٤) بعد ذلك بثلاثة أشهر، ثم غزا غزوة الغابة (^٥)
_________________
(١) حديث الإفك مُفَصّل في "صحيح البخاري" (٤٧٥٧) و"صحيح مسلم" (٢٧٧٠)، ولعبد الغني المقدسي جزء كبير في طرقه، والمطبوع منه ناقص. وأبهمت الغزوة في رواية "الصحيحين" وعيّنت في "مسند أبي يعلى" (٤/ ٤٥٠) وعند البزار، انظر: "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٣٠)، "تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم" (٤٥٥) وتعليقي عليه.
(٢) الذي اعتمده موسى بن عقبة في "مغازية" وتابعه على ذلك مالك، ومال إليه البخاري أن هذه الغزوة كانت سنة أربع، كما قال ابن فارس في "أوجز السير" (٦٥) وأخذه المصنف عنه! بينما ذهب الجماهير -وهو قول ابن إسحاق في "السيرة" (٢/ ٢١٤ - "سيرة ابن هشام") وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٦٥)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٣٩٣) - إلى أنها كانت سنة خمس، وهذا الذي قطع به ابن القيم في "الزاد" (٣/ ٢٦٩) قال: "وكانت في سنة خمس من الهجرة في شوال على أصح القولين" وهو الذي نصره بقوة ابن حجر في "فتح الباري" (٧/ ٣٩٣)، وزيَّف القول السابق، فانظر كلامه.
(٣) كان ذلك في آخر ذي القعدة، وأول ذي الحجة من السنة الخامسة. وثبت في "صحيح البخاري" (٤١١٧)، و"صحيح مسلم" (١٧٦٩) أن غزوة بني قريظة كانت على إثر الخندق، وأن جبريل ﵇ هو الذي أمره بها.
(٤) كانت في أوائل السنة السادسة على الصحيح، قاله ابن كثير في "سيرته" (٣/ ٢٨٥).
(٥) وتسمّى (غزوة ذي قرد)، وانظر عن مكانها وتحقيقه اليوم: "آثار المدينة المنورة" (ص ١٢٦ - ١٢٧)، "معجم البلادي" (٣١٢). وأخبار هذه الغزوة في "دلائل النبوة" (٤/ ٣٠٣)، "طبقات ابن سعد" (٢/ ١٣٢ - ١٣٣)، "عيون الأثر" (٢/ ٢٠٩ - ٢١١)، "زاد المعاد" =
[ ٨٩٦ ]
في سنة ست، ثم اعتمر عمرةَ الحُدَيبية (^١)، ثم غزا خيبر (^٢) وقد أَتَتْ (^٣) ستّ سنين وثلاثة أشهر وأحد وعشرون يومًا، ثم اعتمر عمرة القَضِيَّة (^٤) بعد ذلك بستة أشهر وعشرة أيام، ثم غزا مكَّةَ وَفَتحها (^٥)، وقد مضى
_________________
(١) = (٢/ ١٥٠)، وجزم البخاري في "صحيحه" (٧/ ٤٦٠ - مع "الفتح") أنها كانت قبل خيبر بثلاث ليال، وهو الذي اعتمده البيهقي في "الدلائل" (٤/ ١٧٨)، ونصره ابن القيم في "الزاد" (٣/ ٢٧٩). قال أبو عبيدة: وهذا هو الصحيح، أخبر بذلك سلمة بن الأكوع، وهو ممن شهدها، ففي "صحيح مسلم" (١٨٠٦) من قوله: "فرجعنا -أي من الغزوة- إلى المدينة، فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر".
(٢) سنة ست في ذي القعدة، ووقع التصريح به في "صحيح البخاري" (٤١٤٨) و"صحيح مسلم" (١٢٥٣). وانظر عنها: "دلائل النبوة" (٤/ ٩٠)، "زاد المعاد" (٣/ ٢٨٦)، "السيرة النبوية" (٣/ ٣١٢) لابن كثير.
(٣) ذهب مالك إلى أنها كانت في السنة السادسة، وبه جزم ابن حزم، بينما قال ابن القيم في "الزاد" (٣/ ٣١٧): "والجمهور على أنها في السابعة" وهو قول ابن إسحاق وموسى بن عقبة، وحددا ذلك في آخر شهر المحرم منها. وانظر: "دلائل النبوة" (٤/ ١٩٧)، "فتح الباري" (٧/ ٤٦٤)، "السيرة النبوية" (٣/ ٢٤٤) لابن كثير.
(٤) بعده في "أوجز السير" (ص ٦٧): "لهجرته" ومنه ينقل المصنف.
(٥) أخرج الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٢٩٢) بسند حسن - كما قال ابن حجر في "فتح الباري" (٧/ ٥٠٠) - عن ابن عمر قال: "كانت عمرة القضيّة في ذي القعدة سنة سبع" ولهذه العمرة ذكر في "صحيح البخاري" (٤٢٥٦) و"صحيح مسلم" (١٢٦٦)، وينظر لها: "دلائل النبوة" (٤/ ٣١٣)، "زاد المعاد" (٣/ ٣٧٠)، "فتح الباري" (٧/ ٥٠٠).
(٦) أخرج البخاري (٤٢٧٦) عن ابن عباس: "إنّ النبي - ﷺ - خرج في رمضان من المدينة، ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة، فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة … ". =
[ ٨٩٧ ]
لهجرته (^١) سبعُ سنين وثمانية أشهر وأحد عشر يومًا، وغزا بعد ذلك بيوم غزوة حُنَين (^٢)، ثم غزا الطائف (^٣) في هذه [السنة] (^٤)، فلما أتت لهجرته ثماني (^٥) سنين وستة أشهر وخمس أيام غزا غزوة تبوك (^٦)، وفي هذه السَّنة حَجَّ أبو بكر - ﵁ - بالناس، وقرأ عليٌّ علنًا سورة [براءة] (^٧)، فلما
_________________
(١) = فالذي اتفق عليه أهل السير أنه خرج - ﷺ - في عاشر رمضان ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه، انظر "فتح الباري" (٤/ ١٨١)، "سيرة ابن هشام" (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، "المستدرك" (٣/ ٤٤)، "مجمع الزوائد" (٦/ ١٦٤).
(٢) عند ابن فارس في "أوجز الكلام" (ص ٦٨): "من هجرته".
(٣) خرج رسول الله - ﷺ - إلى حنين لخمس خلت من شوال، وقيل: لليلتين بقيتا من رمضان، ويجمع بينهما أنه بدأ الخروج في أواخر رمضان وسار سادس شوال، وكان وصوله في عاشره، انظر "فتح الباري" (٨/ ٢٧)، "السيرة النبوية" (٣/ ٦١٠) لابن كثير.
(٤) وقع التصريح به في "صحيح مسلم" (١٠٥٩) من حديث أنس.
(٥) سقطت من الأصل، وهي في "أوجز السير" (٦٩)، والسياق يقتضيها.
(٦) في الأصل: "ثمان".
(٧) كانت غزوة تبوك في شهر رجب من سنة تسع قبل حجَّة الوداع بلا خلاف، وعند ابن عائذ من حديث ابن عباس أنها كانت بعد الطائف بستة أشهر، وليس مخالفًا لقول من قال في رجب إذا حذفنا الكسور، لأنه - ﷺ - قد دخل المدينة من رجوعه من الطائف في ذي الحجة، قاله ابن حجر في "الفتح" (٨/ ١١١). وانظر: "طبقات ابن سعد" (٢/ ١٦٥)، "زاد المعاد" (٣/ ٥٢٦).
(٨) ثبت ذلك في عدة أحاديث، أصحها عند البخاري (٣٦٩، ٣١٧٧، ٤٦٥٥، ٤٦٥٧، ٤٣٦٣) ومسلم (١٣٤٧) ولكنه غير صريح، وورد ذلك صراحة فيما رواه زيد بن يثيع عن علي، أخرجه الحميدي (٤٨)، وأحمد (١/ ٧٩)، والدارمي (١٩١٩)، والترمذي (٨٧١ - ٨٧٢ - ٣٠٩٢)، وأبو يعلى (٤٥٢)، والبزار (٧٨٥)، وابن جرير (١٠/ ٦٤)، والحاكم (٤/ ١٧٨)، والبيهقي (٩/ ٢٠٧)، وهو صحيح، وانظر "علل الدارقطني" (٣/ ١٦٤).
[ ٨٩٨ ]
أتى لهجرته تسع سنين وأحد عشر شهرًا وعشرة أيام حَجَّ هو ﵊ حجة الوداع (^١)، فلما أتى لهجرته عشر سنين وشهران توفِّي (^٢) -ﷺ- وقد بلغ من السِّنين ثلاثًا وستين سنة.
وعن زيد بن أرقم أنه قال: "غزا رسول الله -ﷺ- تِسْعَ عشرةَ غزوةً، وغزوتُ معه سَبْعَ عَشَرَةَ غزوةً، وسبقني بغَزَاتين" (^٣).
قال ابن إسحاق: "قاتل منها في تسع غزوات: بدر، وأُحد، وقريظة، والمُصْطَلق، وخيبر، والفتح، وحُنَين، والطائف (^٤)، وكان سراياه وبعوثه ثمانيًا وثلاثين من بين سريّة وبعث" (^٥).
_________________
(١) ورد في "صحيح مسلم" (١٢١٨) من حديث جابر الطويل في صفتها أنها كانت أذن بها في السنة العاشرة. وفي "صحيح البخاري" (١٥٤٥) من حديث ابن عباس: "انطلق النبي -ﷺ- من المدينة بعدما ترجَّل وادّهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأُزر تلبس إلا المزعفرة … " قال: "وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة".
(٢) انظر قصة وفاته -ﷺ- في "صحيح البخاري" (١٣٨٧، ٤٤٥٥) و"شمائل الترمذي" (٣٦٣ - ٣٧٣).
(٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٤٧١) بسنده إلى أبي إسحاق - وهو السَّبيعي - قال: سألتُ زيد بن أرقم: كم غزوتَ مع رسول الله -ﷺ-؟ … به، دون آخره "وسبقني بغزاتين". وأخرجه بتمامه ابن فارس في "أوجز السير" (ص ٧٣) من طريقين عن أبي إسحاق السَّبيعي به، ومنه نقله المصنف.
(٤) في الأصل: "وطائف"!
(٥) السيرة النبوية (٤/ ٦٠٩، ٦١٢، ٦٢١) لابن هشام وأورد منها سبعة وعشرين فقط، وعدّ ابن حجر في "الفتح" (٧/ ٢٨١) ستًّا وثلاثين سريّة وبعثًا، بينما هي في "تاريخ ابن جرير" (٣/ ١٥٤) خمس وثلاثون، وكذا عند المسعودي =
[ ٨٩٩ ]
[رفقاؤه النجباء -ﷺ-]:
٢٨٨ - وأما رُفقاؤه النُّجباء (^١): فعلي (^٢)، وحمزة، وجعفر، وأبو بكر، وعمر، وعثمان (^٣)، وأبو ذَرّ، والمِقْدَاد، وسَلْمان، وحُذَيفة، وابنُ مسعود، وعَمّارُ بن ياسر، وبلال.
[سلاح رسول الله - ﷺ - ودوابُّه وعدته وتركته]:
٢٨٩ - وكان سلاحه (^٤) - ﷺ - ذا الفِقَار، وكان سَيفًا أصابه يوم
_________________
(١) = في "التنبيه والإشراف" (٢٧٨)، وأوصلها الواقدي في "مغازيه" (١/ ٧) إلى سبعة وأربعين، ووافقه ابن سعد في "طبقاته" (٢/ ٥ - ٦)، وعدّ خليفة في "تاريخه" (٦١، ٦٣، ٧٤، ٧٦، ٧٧، ٧٩، ٨٥، ٨٧، ٨٨، ٩٢) إحدى وثلاثين سرية، وانظر "مصنف عبد الرزاق" (٥/ ٢٩٥)، "بهجة المحافل" (٢/ ١٧٣) للعامري، "الوفا" (٢٧٩) لابن الجوزي، "سبل الهدى والرشاد" ٦/ ٩ - ١٠)، "الزهر الباسم" (٢٣).
(٢) ورد ذكرهم في حديث عليّ بن أبي طالب رفعه بلفظ: "إن كل نبيّ أُعطيَ سبعة نجباء، أو نُقباء، وأعطيتُ أنا أربعة عشر. قلنا: من هم؟ قال: أنا وابناي، وجعفر، وحمزة، وأبو بكر، وعمر، ومصعب بن عمير، وبلال، وسلمان، والمقداد، وأبو ذر، وعمار، وعبد الله بن مسعود" هذه رواية الترمذي (٣٧٨٥) وفي رواية: "وابناي: الحسن والحسين"، وفيها: "عثمان وعقيل وطلحة والزبير" بدل "مصعب، وبلال، وأبو ذر، وابن مسعود" وهي رواية القطيعي في "زوائده على فضائل الصحابة" (١٠٨٢) وخرجته بتفصيل وافٍ في تعليقي على "المجالسة" (٨/ ٢٣٨ - ٢٣٩) رقم (٣٥١٤)، وإسناده ضعيف. وروي موقوفًا بإسناد منقطع، وخرجته في تعليقي على "المجالسة" أيضًا (٨/ ٢٣٣ - ٢٣٧) رقم (٣٥١٢).
(٣) في "أوجز السير" (ص ٧٦) زيادة: "وابناه" وهي ساقطة من الأصل.
(٤) ساقطة من مطبوع "أوجز السير" لابن فارس.
(٥) ذكر حماد بن إسحاق بن إسماعيل (ت ٢٦٧ هـ) في كتابه "تركة النبي - ﷺ -" =
[ ٩٠٠ ]
بدر (^١)، وكان له ورثة من أبيه (^٢)، وأعطاه سَعْدُ بن عُبَادة سيفًا يقال له: القَضْب (^٣)، وأصاب من سلاح بني قَيْنُقَاع سيفًا قَلعَيًّا (^٤)، وكَانَ له: البَتَّار، واللَّحيف (^٥)، والمِخذم (^٦)، والرَّسُوب (^٧)، وكان له ثمانيةُ
_________________
(١) = والسُّبُل التي وجّهها فيها" (ص ١٠١ - ١٠٣) سلاحه - ﷺ -، وذكر أخبارًا مسندة في ذلك. ونقله المصنف عن ابن فارس في "أوجز السير" (ص ٨٩ وما بعد) ورأيت الذهبي يقول في "السيرة النبوية" (ص ٣٥٤ - ٣٥٨): (باب سلاح النبي - ﷺ - ودوابه وعدّته" (ص ٣٥٤ - ٣٥٨): "وأكثر هذا الباب كما ترى بلا إسناد! نقله هكذا ابن فارس وشيخنا الدمياطي، والله أعلم هل هو صحيح أم لا؟! "
(٢) انظر "طبقات ابن سعد" (١/ ٤٨٥).
(٣) يقال: اسمه المثور، وهو أول سيف ملكه. انظر: "تركه النبي - ﷺ -" (١٠١)، "طبقات ابن سعد" (١/ ٤٨٦)، "أنساب الأشراف" (١/ ٢٩٤، ٥٢١)، "تاريخ ابن جرير" (٣/ ١٧٧)، "عيون الأثر" (٢/ ٣١٨).
(٤) في "السيرة النبوية" للذهبي: "القَضْيب" والقضب: القطع، أي: القاطع، وهو "القضب" في "تركة النبي - ﷺ -" (١٠١) "تاريخ ابن جرير" (٣/ ١٧٧)، "أنساب الأشراف" (١/ ٥٢١)، "عيون الأثر" (٢/ ٣١٨).
(٥) منسوب إلى (قرْج القَلَعة) -بفتح اللام- موضع بالبادية، قاله الذهبي في "السيرة النبوية" (ص ٣٥٦). وانظر: "الطبقات الكبرى" (١/ ٤٨٦)، "تركة النبي - ﷺ -" (١٠٢)، "تاريخ ابن جرير" (٣/ ١٧٧)، "أنساب الأشراف" (١/ ٥٢٢)، "عيون الأثر" (٢/ ٣١٨).
(٦) قيل: إنه اسم فرس له، وفي "تركة النبي - ﷺ -" (٩١): "الحيف" وفي "عيون الأثر" (٢/ ٣١٨): "الحتف"! ونقله الذهبي في "السيرة النبوية" (٣٥٦): "الحيف" أيضًا.
(٧) مهملة الخاء والذال، كذا في الأصل! والتصويب في "أوجز السير" (٩١)، "تركة النبي - ﷺ -" (١٠٢)، "السيرة النبوية" (٣٥٦) ومعناه: القاطع، من (الخَذْم) وهو القطع.
(٨) أصابه والذي قبله عند صنم طيٍّ، كذا في "طبقات ابن سعد" =
[ ٩٠١ ]
أسيافٍ (^١)، وأصاب من سلاح بني قَيْنُقَاع ثلاثة رِمَاح (^٢)، وكان له قبل ذلك رُمحٌ، يقال له: المُتَثَنَّى (^٣) وكان له عَنَزَ (^٤)، وكان له مِحْجَن (^٥) ومِخْصَرة (^٦) تُسمَّى العُرْجُون (^٧)، وقَضِيب يُسمَّى المَمْشُوق (^٨)، وكان له
_________________
(١) = (١/ ٤٨٦)، و"تركة النبي -ﷺ-" (١٠٢). والرَّسُوب: السيف يغيب في الضريبة؛ لشدّة مُضيِّه، كأنه يرسب إلى أسفل، وانظر: (أنساب الأشراف) (١/ ٥٢٢)، "السيرة الحلبية" (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، "تاريخ ابن جرير" (٣/ ١٧٧)، "عيون الأثر" (٢/ ٣١٨)،"تاج العروس" مادة (رسب).
(٢) وجعلها ابن سيد الناس في" عيون الأثر" (٢/ ٣١٨) عشرة أَسياف، وبعضها -فيما يقال- ما زال محفوظًا في بعض متاحف تركيا، ورأيته صورها المظنونة.
(٣) انظر: "تركة النبي -ﷺ-" (١٠٢)، "الطبقات الكبرى" (١/ ٤٨٩)، "تاريخ ابن جرير" (٣/ ١٧٧)، "عيون الأثر" (٢/ ٣١٨).
(٤) غير واضحة في الأصل، وكأن رسمها: "المتن"؛ ولم يذكرها أحد هكذا! والمثبت من" أوجز السير" (٩٢) -ومنه ينقل المصنف- وكذا في "حلية الفرسان وشعار الشجعان" لابن هذيل الأندلسي (ص ٢٠١)، وفي "السيرة النبوية" (٣٥٦) للذهبي: "المثوى، وآخر يقال له: المتثنى"، وفي "عيون الأثر" (٢/ ٣١٨): "المثوى والمثنى".
(٥) هي عصا أو حربة صغيرة، وكانت تحمل بين يديه في العيدين، وفي "تركة النبي -ﷺ- (ص ١١٤) "إن النجاشي بعث إلى النبي -ﷺ - ثلاث عنزات"، وتجد أسماءها في "عيون الأثر" (٢/ ٣١٨).
(٦) نعت بأنه قَدْر ذراعٍ يمشي به، ويعلّقه بين يديه على بعيره، كما تراه في "عيون الأثر" (٢/ ٣١٩).
(٧) هي ما يتوكأ عليه، كالعصا ونحوها.
(٨) أخرج البخاري (٤٩٤٨) عن علي ﵁ قال: "كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله -ﷺ-، فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس، فجعل ينكث بمخصرته … " وانظر: "عيون الأثر" (٢/ ٣١٩)، "زاد المعاد" (١/ ١٣١)، "المختصر الندي" (٧١).
(٩) ورد في "المعجم الكبير" (١١٢٠٨) "المشوق"، وقيل: هو الذي كان يتداوله =
[ ٩٠٢ ]
مِنْطَقة (^١) من أديم مبشور فيها ثلاثُ حِلَق منْ فِضَّة، وإبزيم (^٢) من فضَّة والطرْف (^٣) من فِضَّة (^٤)، وكانت له درعان (^٥) إحداهما السَّعْدِيَّة (^٦)، ويقال: كانت عنده درع داود النَّبيِّ التي لَبسها يوم قتل جالوت (^٧)، وكانت له قوس تُدْعى بَيضاء، وقوس تدعى الصفراء، وقوس تدعى الكَتُوم (^٨)
_________________
(١) = الخلفاء. انطر: "الشفاء" (١/ ١٩٥)، "زاد المعاد" (١/ ١٣٢)، "عيون الأثر" (٢/ ٣١٩)، "المختصر الندي" (٧١).
(٢) ما يشدُّ به الوسط، قال ابن القيم في "الزاد" (١/ ١٣١): "قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لم يبلغنا أن النبي -ﷺ- شدّ على وسطه منطقة".
(٣) حديدة تكون في طرف حزام المنطقة، وهو ذو لسانٍ يدخل فيه الطرف الآخَر.
(٤) كذا في الأصل! وفي "أوجز السير" (ص ٩٣): "والظَّرف" بالظاء المشالة لا بالطاء المهملة.
(٥) انظر: "عيون الأثر" (٢/ ٣١٨).
(٦) كذا في الأصل؛ وفي "أوجز السير" (٩٣) - ومنه ينقل المصنف، وسيصرح لاحقًا بذلك-: "وكانت له من الدُّروع ذات الفُضُول، ودرعان أصابهما من بني قَيْنُقَاع، يُقالُ لأحدهما … ".
(٧) كذا في "الطبقات الكبرى" (١/ ٤٨٧) لابن سعد، وزاد في تسمية الأُخرى، فقال: "يُقال لها فضة"، وانظرهما في: "تركة النبي -ﷺ- " (ص ١٠٢)، "تاريخ ابن جرير" (٣/ ١٧٧)، "عيون الأثر" (٢/ ٣١٨)، "إمتاع الأسماع" (١/ ١٠٥).
(٨) انظر: "عيون الأَثر" (٢/ ٣١٨)، "حلية الفرسان" (ص ٢٢٥).
(٩) وأخرى تسمى (الرَّوحاء)، وهي و(البيضا) من (شوحط) - ضرب من الشجر تتخذ منه القِسِيّ، وهو من نبات جبال السّراة، قاله الأصمعي في كتابه "النبات" (ص ٣٦) -، و(الصفراء) من نَبْع- وهو شجر ينبت في قُلّة الجبل، وذُكر عن المبرّد أن النبع وشوحط شجرة واحدة، ولكنهما يختلفان بحسب اختلاف أماكنهما، فما كان منها في قلّة الجبل فهو (النبع)، وما كان =
[ ٩٠٣ ]
وكانت له جَعْبَة (^١) تُدْعى الكافُور (^٢) وكانت له رايةٌ سَوداء مُخمَلَةٌ يقال لها: العُقَاب (^٣)، وكان لواؤُه أبيض (^٤)؛
_________________
(١) = في الحضيض فهو الشوحط، كذا في "نزهة الألباء في طبقات الأدباء" (ص ٢٣٧ - ٢٣٨). و(الكتوم) سمّيت بذلك لانحفاض صوتها إذا رُمي بها. انظر عنها جميعًا: "الطبقات الكبرى" (١/ ٤٨٩)، "تركة النبي -ﷺ- " (ص ١٠٢)، "تاريخ ابن جرير" (٣/ ١٧٧)، "عيون الأثر" (٢/ ٣١٨).
(٢) مثل الكِنَانة، وعاء السِّهام والنِّبال.
(٣) انظر: "مستند الأجناد" لشيخ المصنف ابن جماعة (ص ٦٤)، "أوجز السير" (٩٤).
(٤) كان لونها أسود، وكانت من برد مخمل لعائشة، وأخبارها مفصلة في "أخلاق النبي -ﷺ-" لأبي الشيخ (رقم ٤٢٩)، "مصنف ابن أبي شيبة" (٦/ ٥٣٣) رقم (٣٣٦٠٤)، "طبقات ابن سعد" (١/ ٤٨٦)، "السير الكبير" (١/ ٧١) لمحمد بن الحسن الشيباني، "المغازي، (٢/ ٦٤٩) للواقدي، "سيرة ابن هشام" (١/ ٤٤٧)، "تاريخ دمشق" (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، "تخريج الدلالات السمعية" (ص ٣٦٥)، "الروض الأنف" (٥/ ٢٤٧)، "فيض القدير" (٥/ ١٧٠). والمراد بالأسود ما لونه أسود بحيث يرى من البُعد أسود لا ما لونه أسود خالص، لأنه ورد في بعض الروايات (نمرة) وهي بردة، فيها سواد وبياض، وورد أن لون اللواء (أغبر)، انظر: "معالم السنن" (٣/ ٤٠٦)، "عون المعبود" (٧/ ٢٥٤)، وينظر الهامش الآتي.
(٥) أخرج الترمذي (١٦٨١)، وابن ماجه (٢٨١٨)، والطبراني في "الكبير" (١٢٩٠٩) وفي "الأوسط" (٢١٩)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي -ﷺ-" رقم (٤٢٠، ٤٢١)، والحاكم (٢/ ١١٥) والبغوي (٢٦٦٤)، وابن عساكر (٤/ ٢٢٣، ٢٢٤) عن ابن عباس قال: "كانت راية رسول اللَّه -ﷺ- سوداء، ولواؤه أبيض"، وورد ذلك عن بريدة، عند أبي الشيخ (٤٢٠) وأبي يعلى (٢٣٧٠)، وابن عساكر (٤/ ٢٢٤). وعن جابر أنه كان لواؤه يوم دخل مكة أبيض، أخرجه أبو داود (٢٤٨٠)، والترمذي (١٦٧٩)، وابن ماجه (٢٨١٧) وابن حبان (٤٧٤٣ - الإحسان)،=
[ ٩٠٤ ]
وكان له مِغْفَرٌ (^١) يقال له: السُّبُوغ (^٢).
وكان له أفراسٌ، منها: الوَرْد (^٣)، أهداه تَميمٌ الدَّارِيُّ، ومنها: الظَّرب (^٤)،
_________________
(١) = والنسائي (٦/ ٢٠٠)، والحاكم (٤/ ١١٥)، والبيهقي (٦/ ٣٦٢) والحديث حسن بشواهده. وانظر دراسة جيدة مستوعبة عن راياته -ﷺ- وما ورد فيها في كتاب "العَلَم النبوي الشريف وتطبيقاته القديمة والمعاصرة" للدكتور عبد اللَّه الحجيلي.
(٢) المِغْفَر: زرد ينسج على قدر الرأس، يلبس تحت القلنسوة.
(٣) قال ابن سيد الناس في "عيون الأثر" (٢/ ٣٠٨): "وكان له مغفران: الموشح، والمسبوخ، أو ذو السبوغ".
(٤) الورد: بين الكميت والأشقر، قال ابن جُزي في كتابه "الخيل" (٦٠): "الوُردةُ في ألوان الخيل، هي الحمرة الخالصة، وجلده وأصول شعره سود، وفي وسط ظهره من حارِكه إلى ذَنَبِه خَطَّةُ صهباء، هي أقربُ إلى السَّواد، وذلك الخَطّ يسمَّى القَهامة، والفرس منها (وَرْد) وهو ما بين الكميْت والأشقر". وانظر عنه: "تركة النبي -ﷺ-" (٩٨)، "طبقات ابن سعد" (١/ ٤٩٠)، "أنساب الأشراف" (١/ ٥١٠)، "تاريخ ابن جرير" (٣/ ١٧٤)، "أوجز السير" (٩٦)، "عيون الأثر" (٢/ ٣٢٠)، "مستند الأجناد" (ص ٧٠)، "قطر السيل في أمر الخيل" (ص ٧٠) للبُلْقيني، "حلية الفرسان" (١٥١)، "السيرة النبوية" (٣٥٩) للذهبي.
(٥) أهداه له فروة بن عَمرو الجذامي، وكان معه -ﷺ- في غزوة المريسيع، وفي الأصل: "الضرب"! والصواب (الظَّرِب)، وهي الروابي الصِّغار، سُمِّي به لكبره وسِمَنِه، وقيل: لقوّته وصلابة حافره. انظر عنه: "فضل الخيل" (١٢١) للدمياطي، ومختصره "قطر السيل" (٧٠ - ٧١) للبُلقيني، "الطبقات الكبرى" (١/ ٤٩٠)، "تركة النبي -ﷺ-" (٩٧) - وفيه (الطرب) بالطاء! -؛ "أنساب الأشراف" (١/ ٥٠)، "تاريخ ابن جرير" (٣/ ١٧٣)، "أوجز السير" (٩٦)، "المعارف" (ص ١٤٨)، "المنمق" (٥١١)، "تاريخ دمشق" (٤/ ٢٢٩)، "مستند الأجناد" (ص ٧٠ - ٧١)، "حلية =
[ ٩٠٥ ]
ومنها: السَّكْب (^١)، وهو أول فَرَسٍ مَلَكه رسول الله -ﷺ-، وكان له فرس يقال له: المُرْتَجِز (^٢).
_________________
(١) = الفرسان" (ص ٤٨، ١٥١)، "عيون الأثر" (٢/ ٣٢١)، "السيرة النبوية" (٣٥٩).
(٢) كان أدهم، كما في رواية عن ابن عباس عند الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٩٢)، وينظر "فضل الخيل" (١١٢) للدمياطي، "ذكر أخبار أصبهان" لأبي نعيم (١/ ٣٣٤) وابتاعه -ﷺ- بالمدينة من رجل من بني فزارة بعشرة أواقٍ، وكان اسمه عند الأعرابي (الضّرْس) - وهو الصعب السيّئ الخُلُق- فسمّاه رسول اللَّه -ﷺ- (السَّكب)، وقال الثعالبي في "فقه اللغة" (١٧٢): "إذا كان الفرس خفيف الجري سريعه، فهو فيض وسَكْب، شُبِّه بفيض الماء وانسكابه". وكان أول ما غزا عليه أُحُدًا. انظر: "أنساب الخيل" (ص ١٩)، "الطبقات الكبرى" (١/ ٤٨٩ - ٤٩٠)، "أسماء خيل العرب" (٧٣، ٨٠)، "أوجز السير" (٩٦)، "قطر السيل" (٦٤ - ٦٥)، "رشحات المداد" (١١٦)، "جر الذيل" (١٠٣)، "تركة النبي -ﷺ-" (٩٦، ١٠٣)، "المعارف" (١٤٩)، "المنمق" (٥١١)، "أنساب الأشراف" (١/ ٥٠٩)، "مستند الأجناد" (٧٠/ ١١٤)، "حلية الفرسان" (ص ١٥١)، "عيون الأثر" (٢/ ٣٢٠).
(٣) ابتاعه -ﷺ- من الأعرابي الذي شهد له فيه خزيمة، وكان أبيض، سمِّي بالمُرتَجِز لحسن صهيله، مأخوذ من الرَّجز الذي هو ضَرْبٌ من الشِّعر. انظر: "أنساب الخيل" (ص ١٩)، "أسماء خيل العرب" (ص ٧٩)، "الطبقات الكبرى" (١/ ٤٩٠)، "أنساب الأشراف" (١/ ٥٠٩)، "أوجز السير" (٩٧)، "فضل الخيل" (١١٤) للدمياطي، مختصره "قطر السيل" (٦٥ - ٦٦) للبُلقيني، "المعارف" (١٤٩)، "تاريخ ابن جرير" (٣/ ١٧٣)، "المنمق" (٥١١)، "حلية الفرسان" (١٥١)، "عيون الأثر" (٢/ ٣٢٠). وأفراسه -ﷺ- كثيرة، انظر استيعابها في "المنمق" (٥١١)، "المعارف" (١٤٩)، "فضل الخيل" (١٣٦)، "تهذيب الكمال" (٩/ ٢٠١)، "قطر السيل" (٦٤)، "جر الذيل" (١٠٣)، "رشحات المداد" (١١٦).
[ ٩٠٦ ]
وكان له بَغْلَة يقال لها: دُلْدُل (^١)، وهي اول بَغْلَةٍ رُكِبَتْ في الإسلام، وكان له حِمَارٌ يقال له: عُفَير (^٢)، ويقال: يَعْفُور (^٣).
وكان له من النُّوقِ (^٤): العَضْبَاء (^٥)، والقَصْوَاء (^٦)،
_________________
(١) أهداها له -ﷺ- المقوقس، وقال الزهري: (دُلْدُل) أهداها فَروة بن عمرو، وكانت شهباء، والدُّلدُل: عظيم القنافد، والدّلدال: الاضطراب. انظر "طبقات ابن سعد" (١/ ٤٩١)، "تركة النبي -ﷺ-" (ص ٩٩، ١٠٣)، "أوجز السير" (٩٧)، "المعارف" (١٤٩)، "فضل الخيل" (١٢٢، ١٢٣)، مختصره "قطر السيل" (٧٢)، "أنساب الأشراف" (١/ ٥١١)، "تاريخ ابن جرير" (٣/ ١٧٤)، "مستند الأجناد" (ص ٧٢)، "عيون الأثر" (٢/ ٣٢٢).
(٢) من (العُفرة)، كما قالوا في أخضر: يخضور، وهو تصغير (أعفر) مرخَّمًا، وتصغيره غير مُرَخَّم: أُعيفِر، وانظر الهامش الآتي.
(٣) يقال (عُفَير) أهداه له المقوقس، و(يعفور) أهداه له فروة بن عمرو، ومنهم من عكس، ويقال: كان أخضر. وثبت في "صحيح مسلم" (١٧٧٥) عن العباس أن النبي -ﷺ- كان يومَ حنين على بغلةٍ بيضاء أهداها له فَروة بن نُفَاثة. وانظر: "طبقات ابن سعد" (١/ ٤٩٢)، "تركة النبي -ﷺ-" (٩٩)، "أوجز السير" (٩٧)، "أنساب الأشراف" (١/ ٥١١)، "تاريخ ابن جرير" (٣/ ١٧٤)، "فضل الخيل" (١٢٣، ١٢٤) -وأسند خبرًا عن إعداده لركوبها-، "تفسير الثعلبي" (٤/ ١٣٩) -وفيه أن كسرى أهداها له، وهو متعقَّب-، "مستند الأجناد" (ص ٧٢)، "عيون الأثر" (٢/ ٣٢٢).
(٤) انظرها في "طبقات ابن سعد" (١/ ٤٩٢ - ٤٩٣)،"تركة النبي - ﷺ - (١٠٠ - ١٠١)، "أوجز السير" (٩٨)، "أنساب الأشراف" (١/ ٥١٢ - ٥١٣)، "مستند الأجياد" (٧٣، ١١٤).
(٥) لها ذكر في "صحيح البخاري" (٢٨٧١، ٦٥٠١)، وانظر"فتح الباري" (٦/ ٧٣)، "الفروسية" لابن القيم (ص ٩١ - بتحقيقي).
(٦) القصواء: قطع في أُذنها يسير، قال ابن الأثير في "جامع الأصول" (٨/ ٦٦١): "لقب لها، ولم تكون قصواء". =
[ ٩٠٧ ]
ومَرْوَة (^١)، وكانت لَقِحَة (^٢)، وكانتْ له البَغُوم (^٣)، وكان له مئةٌ من الغنم (^٤)، قيل (^٥): إنها لا يزيد (^٦) عليها، كلما ولدت واحدٌ سَخْلةً ذبح واحدةً منها، ويقال: إنَّه ترك بعد وفاته ثوبَ حَبَرَة (^٧)، وإزارًا عُمانيًّا (^٨)
_________________
(١) = و(العضباء): قطع نصف أذنها أو أكثر، و(الجدعاء): التي قطع منها عضو، وقيل إن (القصواء) و(العضباء) أسماء لناقة واحدة، كانت من نعَم بني قُشَير، ابتاعها أبو بكر، وأخرى معها بثمان مئة درهم، فأخذها رسول اللَّه -ﷺ-، وهي التي هاجر عليها، وكانت حين قدم عليها رَبَاعيّة، فلم تزل عنده حتى نَفَقَتْ. وانظر: "تركة النبي -ﷺ- (١٠٠)، "المختصر النّدي" (٨٣)، "مستند الأجناد" (٧٣) كلاهما لابن جماعة.
(٢) انظر: "عيون الأثر" (٢/ ٣٢٢).
(٣) أي: حَلوبًا، غزيرة اللّبَن؛ لقرب عهدها بالنّتاج، انظر "النهاية" (٤/ ٢٦٢) "المعجم الوسيط" (٢/ ٨٣٤).
(٤) أي: التي لا تفصح بصوتها، والمرأة البغوم؛ رَخيمة الصَّوت. وقيل: هي المغازلة بصوت رقيق. انظر: "تاج العروس" (٣١/ ٢٩٣، ٢٩٤). وانظر لها: "أنساب الأشراف" (٩٨)، "أوجز السير" (٩٨)، "مستند الأجناد" (٧٣، ١١٤).
(٥) في الأصل: "مئة غنم" والمثبت من "أوجز السير" (٩٨).
(٦) أخذه المصنف من شيخه ابن جماعة في "المختصر النّدي" (ص ٨٤)، وزاد بعده: "وكانت له شاة تسمى غوثة، وقيل: غيثة، وشاة أخرى تسمى قمر، وعنزة تسمى اليُمن، وكانت له سبعُ أعنُز ترعاهُن أُم أيمن، وكان له ديك أبيض".
(٧) في الأصل: "يد"! والمثبت من "المختصر الندي" (ص ٨٤) و"مستند الأجناد" (٧٣) كلاهما لشيخ المصنف ابن جماعة.
(٨) في هامش الأصل: "ضرب من برود اليمن ".
(٩) كذا في الأصل، وفي "أوجز السير" (٩٩) لابن فارس: "يمانيًّا" وأشار محققه إلى أنها في نسخة: "عمانيًّا"، وفوقها في الأصل: "كذا، وقيل: مدينة في اليمن [وقيل]: مدينة بالشام"!!، وأثبتها شيخ المصنف ابنُ جماعة في "المختصر الندي" (ص ٧٧): "عمانيًّا" وصرح بالنقل من ابن فارس.
[ ٩٠٨ ]
وثَوبين صُحَارَييْن (^١)، وقَمِيصًا سَحُوليًّا (^٢)، وجُبَّةً يمنيَّةً، وخميصةً (^٣) كِسَاءً أبيض (^٤)، وقلانِسَ صِغَارًا، لاطيةً (^٥)، ثلاثًا أو أربعًا، وإزارًا طولُه خمسةُ أَشبار، (^٦) وملْحَفَةٌ (^٧) مورَّسَةَ (^٨)،
_________________
(١) نسبة إلى (صُحَار)، وهي قصبة (عُمان) مما يلي الجبل، انظر: "معجم البلدان" (٣/ ٤٤٦). وفي هامش الأصل كلام غير مقروء، ومن ضمنه: "الصُّحْرَة: لون الأصحر. وهو حمرة خفيفة على بياض"، وانظر: "لسان العرب" (٣/ ١١٤ - مادة صحر) وقيل: صحارى منسوبة إلى قرية باليمن، انظر: "النهاية" (٣/ ١٢).
(٢) فوق هذه الكلمة في الأصل: "قرية من قرى اليمن تنسج به الثياب". قلت: سُحول: قبيلة من اليمن، والسَّحيل: ثوب لا يُبرَم غزله، أي: لا يفتل طاقين، يقال: سحلوه، أي: لم يفتلوا سَداه. انظر "معجم البلدان" (٣/ ٢٢٠). وأخرج البخاري في "صحيحه (١٣٨٧) عن عائشة قالت: "دخلتُ على أبي بكر، فقال: في كم كفَّنتُم النبيَّ -ﷺ-؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيضٍ سَحُوليَّة".
(٣) في هامش الأصل: "ثوب أسود مربَّع له عَلَمان".
(٤) أخرج البخاري (٥٨١٨)، ومسلم (٢٠٨٠)، وغيرهما أن عائشة أخرجت كساءً مُلَبَّدًا، وإزارًا غليظًا، فقالت: "نزع روح النبي -ﷺ- في هذا".
(٥) في هامش الأصل: "لاطية: لاصقة" أي: بالرأس.
(٦) قال الواقدي: إن بردة النبي -ﷺ- كانت يمنيّة، طول ستة أذرع في ثلاثة وشبر، وإزاره من نسج عُمان، طوله أربع أذرع وشبر، في عرض ذراعين وشبر، وكان يلبسها يوم الجمعة والعيدين ثم يطويان، انظر "المختصر النَّدي" (٧٦).
(٧) فوق هذه الكللمة في الأصل كلمتان غير واضحتين، يمكن أن تكونا: "كخميصة، من اللحف" والمِلْحَفة عند العرب هي الملاءة السِّمط، فإذا بُطَّنت ببطانة أو حُشِيت فهي عند العوام مِلحفة، والعرب لا تعرف ذلك، كذا في "لسان العرب" (٩/ ٣١٤ - مادة لحف).
(٨) في هامش الأصل ما نصه: "الوَرس: نبات كالسمسم، ليس إلا باليمن، =
[ ٩٠٩ ]
وكان يلبس يوم الجمعة بُرْدَة (^١) الأحمر (^٢)، وكانت له رَبْعَةٌ (^٣) فيها مرآةٌ
_________________
(١) = يزرع فيبقى عشرين سنة، نافع للكلف والبهق شُربًا، ولبس الثوب المورَّس يقوِّي الباه، وورستُه تروسًا: صبغته به، وملحفة ورسيَّة صبغته بالورس". قلت: وقوله: "ولبس … يقوِّي الباه" مثله في "زاد المعاد" (٤/ ٣٧٠)! قال صاحب "إحياء التذكرة في النباتات الطبيَّة والمفردات العطارية" (ص ٦٢١) عند كلامه على (الورس): "ومن الخرافات القديمة أن لبن الثياب المصبوغة به يهيِّج القوّة الجنسِيَّة". وانظر له: "عمدة الطبيب في معرفة النبات" (٢/ ٦١٩ - ط دار الغرب) لابن خير الإشبيلي، "النهاية" (٥/ ١٧٣)، "جامع ابن البيطار" (٤/ ١٩١)، "الصَّيدنة" (٣٦٩ - ٣٧١)، "لسان العرب" (٦/ ٢٥٤). ونقل الذهبي في "السيرة النبوية" (ص ٣٥٨) كلام ابن فارس من قوله: "ترك بعد وفاته " إلى هنا، وقال: "وأكثر هذا الباب كما ترى بلا إسناد، نقله هكذا ابن فارس وشيخنا الدمياطي، واللَّه أعلم هل هو صحيح أُم لا".
(٢) سقطت من الأصل! وهي مثبتة في "أوجز السير" (ص ٩٩) لابن فارس، والمصنف ينقل منه، وسيصرح بذلك في آخر الكتاب، والسياق يقتضيهما. وفيه بعد "الأحمر": "ويعتم ".
(٣) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٦٠٩) من حديث ابن عباس بسندٍ رجاله ثقات، كما في "المجمع" (٢/ ١٩٨)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي -ﷺ-" (ص ١٢٠)، وحماد بن إسحاق في "تركة النبي -ﷺ-" (١٠٤)، من حديث جابر، وهو صحيح، انظر: "السيرة النبوية" للذهبي (٣٤٨)، "السلسلة الصحيحة" (١٢٧٩). وانظر: "زاد المعاد" (١/ ١٣٩)، وتعقُّب الشوكاني له في "السيل" (١/ ١٦٤ - ١٦٥)، و"النيل" (٢/ ٩٢)، وكتابي "القول المبين في أخطاء المصلين" (٥٧ - ٥٨) ونقل ما سبق عن ابن فارس في "أوجز السير" (٩٩) -كما فعل المصنف- ابن سيد الناس في "عيون الأثر" (٢/ ٣١٩)، وانظر "طبقات ابن سعد" (١/ ٤٥١).
(٤) في هامش الأصل كلام غير مقروء، ظهر لي منه: "ربعة: معلمة اللباس". وفي "مجمع بحار الأنوار" (٢/ ٢٨٠): "الرَّبعة: إناء مُرَبّع كالجَونة" وانظر: "لسان العرب" (٨/ ١٠٢).=
[ ٩١٠ ]
ومشطُ عاج، ومَكْحَلة، ومِقْرَاضٌ، وسِوَاكٌ (١)، وكان له قَدَحٌ مُضَبَّبٌ بثلاثِ ضَبَّات مِنْ فِضَّة (٢)، وتَوْرٌ (٣) من حِجَارةٍ، يقال له: المِخْضَب (٤) [ومخْضَبٌ] (٥) من شَبهِ (٦)، [و] (^٥)
_________________
(١) = وقال ابن سيد الناس في "عيون الأثر" (٢/ ٣١٩): "وربعة إسكندرانية من هدية المقوقس، يجعل فيها " وذكر.
(٢) أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" وابن سعد (١/ ٤٨٤)، من مرسل خالد بن معدان بلفظ: "كان النبي -ﷺ- يسافر بالمشط والمرآة والمدهن والسواك والكحل". وصح عن ابن عباس قال: "كانت لرسول اللَّه -ﷺ- مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثًا"، انظر "الصحيحة" (٢٧٤٦) و"الضعيفة" (١٨٩٥)، "السيرة النبوية" (٣٥٤) للذهبي، "تاريخ دمشق" (٢/ ٣٦٦)، "سبل الهدى والرشاد" (٧/ ٥٧٥). (٢» خرج البخاري (٣١٠٩) وغيره عن أنس أن قدح رسول اللَّه -ﷺ- انكسر، فاتّخذ مكان الشعب سلسلة من فضّة. وفي رواية له عن عاصم قال: "رأيتُ قدح النبي -ﷺ- عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع، فسلسله بفضة" قيل: الذي سلسله أنس بن مالك. وفي رواية لأحمد (٣/ ١٣٩، ١٥٥، ٢٥٩): "رأيت عند أنس بن مالك قدح النبي -ﷺ- فيه ضبَّة من فضة" وينظر" الخلافيات" للبيهقي (١/ ٢٨١) وتعليقي عليه. ولقدحه -ﷺ- ذكر في "صحيح البخاري" (٣٦٣٨) وبوب عليه (باب الشرب من قدح النبي -ﷺ- وآنيته)، وانظر "طبقات ابن سعد" (١/ ٤٨٥).
(٣) في هامش الأصل: "إناء يشرب فيه" وللتّور ذكر في "صحيح البخاري" (٥١٨٣، ٥٥٩١، ٥٥٩٧)، "وصحيح مسلم" (٢٠٠٦) وأن النبي -ﷺ - شرب من نقيع تمر بات فيه، وهو لأبي حميد السّاعدي. المخضب: إخَّانة تُغسل فيها الثياب، وله ذكر في"صحيح البخاري" (١٩٥)، وينظر "عيون الأثر" (٢/ ٣١٩).
(٤) سقط من الأصل، ولا يستقيم الكلام إلا به، وأثبتُه من "أوجز السير" (ص ١٠٠) لابن فارس ومنه ينقل المصنف.
(٥) الشَّبَه: النَّحاس الأصفر، وانظر "الشمائل" للبغوي (٢/ ٦٥٩).
[ ٩١١ ]
قَدَحٌ من زُجَاج (^١)، ومَغْسَلٌ (^٢) من صُفْر (^٣)، وقَصْعَة (^٤)، وكان له سرير (^٥) وقَطِيفة (^٦)،
_________________
(١) ورد ذلك عند ابن سعد (١/ ٤٨٥)، وابن ماجه (٣٤٣٥)، وأبي الشيخ (٢٣٨، ٢٣٩)، والبغوي (١٠٢٦)، وعزاه في "الفتح" (١/ ٣٦٤) لأحمد، وفي إسناده مقال: انظر "زوائد ابن ماجه" للبوصيري (٣/ ١١٣). وله قدح آخر من عَيْدَان، عند أبي داود (٢٤)، والنسائي (١/ ٣١)، وابن حبان (١٤٢٦)، والطبراني (٢٤/ ١٨٩)، والحا كم (١/ ١٦٧)، والبغوي (١/ ٣٨٨)، والبيهقي (١/ ٩٩).
(٢) كذا عند ابن فارس في "أوجز السير" (١٠٠)، وعند ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ٤٨٥): "مغتسل".
(٣) الصُّفر: النحاس الأصفر، وانظر: "السيرة النبوية" (٣٥٨) للذهبي، "عيون الأثر" (٢/ ٣١٩).
(٤) هي الجفنة وهي وعاء يؤكل فيه ويثرد، وأخرج أبو داود (٣٧٧٣)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي -ﷺ-" (٢١٦)، والبغوي في "الشمائل" (٢/ ٦٦١)، عن عبد اللَّه بن بُسر قال: "كانت للنبي -ﷺ- قصعة، يقال لها: الغراء، يحملها أربعة رجال". وفي لفظ: "أجفنة لها أربع حلق". والقصعة وتتَّبع النبي -ﷺ- الدُّباء من حواليها في "صحيح البخاري" (٢٠٩٢، ٥٣٧٩) و"صحيح مسلم" (٢٠٤١) وكانت لخياط دعاه -ﷺ-.
(٥) كانت قوائمه من حديد، أخرج مسلم (٨٧٦) من حديث أبي رفاعة، قوله: "فأقْبل عليَّ رسول اللَّه -ﷺ-، يترك خطبته، حتى انتهى إليَّ، فأُتي بكرسيّ، حسبتُ قوائمه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول اللَّه -ﷺ-، فجعل يعلّمني مما علَّمه اللَّه " وفي الأصل: "سير"! والتصويب من "أوجز السير" (١٠٠). ولسريره -ﷺ- ذكر في حديث عند البخاري في "صحيحه" (٥٠٨)، و(٤٣٢٣) وانظر: "تركة النبي -ﷺ-" (١٠٤ - ١٠٥)، "مغازي الواقدي" (١/ ٥٢٥).
(٦) القَطيفة: هي فُرش مُخْمَلَةُ، وقيل: دثار مخمل، وقيل: كساء له خَمْل. انظر "لسان العرب" (٩/ ٢٨٦) مادة (قطف). وأخرج مسلم (٢١٠٧) عن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه -ﷺ- من سفر، وقد =
[ ٩١٢ ]
وكان يتبخَّر بالعُودِ ويطرح معه الكافور (^١)، وكان له -فيما روي- خاتم حَديدٍ ملويّ بفضَّة (^٢)، وكان نقشه: محمد رسول الله (^٣)، وأهدى النَّجاشيُّ له خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْن ساذِجَين فلَبسَهما رسولُ الله -ﷺ- (^٤)، وكان له عَمامَةٌ تسمَّى السحاب (^٥)، وكان يلبس تحت العَمامة القَلَانس
_________________
(١) = سترتُ على بابي دُرْنُوكًا فيه الخيل ذوات الأجنحة، فأمرني، فنزعته. والدُّرنوك: ستور وفرش، من ثوب غليظ له خمل، إذا فُرش فهو بساط، وإذا علّق فهو ستر، انظر: "النهاية" (٢/ ١١٥)، و"اللسان" (٤٢٣/ ١٠).
(٢) أخرج مسلم (٢٢٥٤) بسنده إلى نافع، قال: "كان ابن عمر إذا استجمر بالألوة غير مطراة يطرحه مع الألوة، ثم قال: هكذا كان يستجمر رسول اللَّه -ﷺ-". الاستجمار: استعمال الطيب والتبخر به. وأجمرت الثوب وجمرته إذا بخَّرته بالطِّيب، والذي يتولى ذلك مُجمر ومُجَمر، والألوة: هو العود الذي يتبخر به، وقيل: هي فارسية معربة، أما الكافور: أخلاط تُجمع من الطيب تُركب من كافور الطّلع، والكافور نبت له نور أبيض كنور الأقحوان، والظبي الذي يكون منه المسك سنبل الطيب فجعله كافورًا، والكافور نبت طيب الريح يشبه بالكافور من الحل. وقوله: "غير مطرَّاة": أي غير مخلوطة بغيرها من الطيب، وأصله غير مطررة، من طررت الحائط إذا أغشيته بجص أو حسنته وحددته، ويحتمل أنها من هو المبالغة في المدح، أي غير محسنة، انظر "شرح النووي على صحيح مسلم" (١٤/ ٤١٢)، "طبقات ابن سعد" (١/ ٤٠٠)، "عيون الأثر" (٢/ ٣١٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢٢٤)، والنسائي (٨/ ١٧٥) وهو ضعيف.
(٤) أخرجه البخاري (٥٨٧٥)، ومسلم (٢٠٩١) و(٢٠٩٢).
(٥) أخرجه الترمذي في" الشمائل" (٦٩)، و"الجامع" (٢٨٢١) -، وحسَّنه- وأبو داود (١٥٥)، وابن ماجه (٥٤٩، ٣٦٢٠) وهو حسن. والساذج: معرب (ساده) أي: أسود خالص غير ممزوج بغيره من الألوان، وبهذا ينتهي "أوجز السير" (١٠٢) لابن فارس.
(٦) أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي -ﷺ-" (١٢٤)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٨٦) من طريق مسعدة بن اليسع -كذبه أبو داود وغيره-، عن=
[ ٩١٣ ]
اللاطية (^١)، وكان له أيضًا من الذروع: ذات الفُضول، وذات الوِشَاح، وذات الحواشي والخِرْنَق (^٢)، وله حِرْبَةٌ صَغِيرةٌ شبه العكاز، تُسَمَّى العَنَزة، تُحمل معه في العيد تجعل بين يديه يصلي إليها (^٣)، وله حِربَةٌ كبيرةٌ، اسمها: بَيْضَاء (^٤)، واسم نَبْلهِ: الموصِلَة، واسم تُرسِه: الفُتق (^٥)،
_________________
(١) = جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: كسا رسولُ اللَّه -ﷺ- عليًّا عمامةً يقال لها السَّحاب، وأقبل علي وهي عليه، فقال له -ﷺ-: "هذا عليّ قد أقبل في السحاب". فحرفها الرافضة: فقالوا: عليٌّ في السحاب، والقصة واهية، لا يعتمد عليها، مدارها على (مسعدة)، انظر ترجمته في "الميزان" (٤/ ٩٨).
(٢) اللاطية: أي اللاصقة بالرأس. وثبت ما يدل عليه عند الترمذي في "الجامع" (١٧٣٦) وفي "الشمائل" (١١٠)، وأبي الشيخ في "أخلاق النبي -ﷺ-" (ص ١٢٣ - ١٢٤).
(٣) سبق ذكر (السَّعدية)، ويقال بالغين، وله من الذروع أيضًا: (فضّة) غنمها من سلاح بني قَينُقاع، والبتراء. و(الخِزنق) كانت من أدم، و(الفضول) أرسل بها سعد بن عبادة يوم بدر، وسمِّيت بذات الفضول لطولها، وكانت من حديد، وهي التي رهنها عند أبي الشحم اليهودي على شعير لعياله. انظر: "طبقات ابن سعد" (١/ ٤٨٧)، "مغازي الواقدي" (١/ ١٧٨)، "تركة النبي -ﷺ-" (١٠٢ - ١٠٣)، "زاد المعاد" (١/ ١٣٠)، "عيون الاثر" (٢/ ٤١٦)، "المختصر الندي" (٦٨ - ٦٩) لابن جماعة، "إنسان العيون" (٣/ ٤٢٨)، "السيرة النبوية" (٣٥٦) للذهبي.
(٤) سبق بيان ذلك.
(٥) وأخرى يقال لها: النَّبعة، وأخرى الهر. انظر: "عيون الاثر" (٢/ ٤١٦)، "الإشارة إلى سيرة المصطفى" (٣٩٣) لمُغُلْطاي، "زاد المعاد" (١/ ١٣٠)، "المختصر الندي" (٦٩)، "سبل الهدى والرشاد" (٧/ ٨٥٦)، "تاريخ الخميس" (٢/ ١٨٩).
(٦) لم يظهر منها في الأصل إلا الحرف الأخير، وفي "الزاد" (١/ ١٣١):=
[ ٩١٤ ]
وله فُسْطَاط (^١) يسمَّى الزَّكي (^٢)، والله أعلم.
٢٩٠ - هذا آخر ما أمكن من أحواله وسيرته، نقلته مما أورده الحافظ أبو الحسين أحمد بن فارس (^٣) بن زكريا (^٤)، وأبو الحسن عليُّ بن مُحمَّد بن عبد الكريم الجَزَري (^٥) ومحمد بن إسحاق بن يسار (^٦)، وغيرهم (^٧).
_________________
(١) ="وكان له ترس يقال له: الزّلوق، وترمى يقال له: الفُتَق. قيل: وترس أُهدي إليه فيه صورة تمثال، فوضع يده عليه، فاذهب اللَّه ذلك التمثال". وأخذه من ابن جماعة في "المختصر الندي" (٦٩)، ومثله في "السيرة النبوية" (٣٥٧) للذهبي، مع تحريف في بعض الأسماء. وورد بعضه عن مكحول مرسلًا عند ابن سعد (١/ ٤٨٩)، وينظر "سبل الهدى والرشاد" (٧/ ٥٩٣).
(٢) هو البيت من الشعر، وضرب من الأَبنية في السفر دون السرادق، وهو القُبّة. وفي "صحيح البخاري" (٥٨٥٩) عن أبي جحيفة قال: "أتيتُ النبي -ﷺ- وهو في قُبَّة حمراء من أدَم"، وتحرف في مطبوع "الزاد" (١/ ١٣٣) مؤسسة الرسالة إلى "بساط"!! وهو على الجادة في "المختصر النّدي" (٧٠) لابن جماعة، و"السيرة النبوية" (٣٥٧) للذهبي، و"الإشارة" (٣٩٣) لمُغُلْطاي، و"عيون الأثر" (٢/ ٤١٦) وفي جميع هذه المصادر: "يسمَّى الكِنّ".
(٣) كذا في الأصل! وصوابه "الكِن"، انظر الهامش السابق.
(٤) تحرف في الأصل إلى: "روس"!
(٥) اسم كتابه "أوجز السير لخير البشر" وقد أكثر المصنف من النقل منه، وصوّبنا ما ندّ على الناسخ من متنه.
(٦) هو ابن الأثير، مصنَّف "الكامل" ونقل المصنف منه، ومن (أول) كتابه الآخر "أسد الغابة" (١/ ١٣ - ٣٤) (الترجمة النبوية) وسقطت من طبعة دار المعرفة، بتحقيق شيحا.
(٧) من "سيرته" المشهورة.
(٨) مثل "المختصر النّدي في سيرة النبي -ﷺ-" لشيخه ابن جماعة.
[ ٩١٥ ]
وفي بعض المواضع منه خِلاف، ما أردتُ أنْ أطوِّل بذكره بعد أنْ قررتُ ذلك في موضعه، والعلم عند الله تعالى.
تم كتاب "الكافي" والحمد لله وحده، ولا حولَ ولا قوة إلا بالله العليِّ العظيم، وصلَّى اللّهُ على سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم، وحسبُنا اللّهُ ونِعْمَ الوكيل (^١).
* * *
_________________
(١) فرغت من مراجعته والتعليق عليه، والنظر المتأمل في خط ناسخه وتحشيته بعد فجر يوم الأربعاء العاشر من صفر سنة ثمان وعشرين وأربع مئة وألف من هجرة النبي -ﷺ-، والحمد للّه أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا، والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات، والحمد للّه الذي يسّر وأعان على التعليق على هذا السفر المبارك وإحيائه، وإخراجه إلى عالم النور من نسخته الوحيدة الفريدة، فاللهم بارك فيه واكتب لي أجرين، وأجر كل من نظر فيه واستفاد منه، وانفعني به في الحياة وبعد الممات إلى يوم الميعاد، وصلى اللّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين.
[ ٩١٦ ]