مما أملاه الشيخ الإمام الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني أبقاه الله مما لم يسبق إليه نفعنا الله تعالى به
[ ١ / ٣٩٧ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حدثنا الشيخ الإمام الحافظ، محيي السنة، نور الأئمة، شمس الحفاظ: أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني، حرسه الله وأبقاه، أملاه من لفظه يوم السبت الثالث والعشرين من شهر صفر سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال:
سلمة بن نبيط بن شريط قد سمع من أبيه نبيط وقد روى عن رجل عن أبيه
٧٩٠- أخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس التاني -﵀-، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الضبي، (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد -﵀-، ثنا أبو نعيم الحافظ، قالا: ثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا سلمة بن نبيط، حدثني أبي أو نعيم بن أبي هند، عن أبي قال: حججت مع أبي وعمي -﵃- فقالا لي: أترى [ذاك] صاحب الجمل الأحمر الذي يخطب، ذاك رسول الله ﷺ.
رواه أبو عبد الله بن منده -﵀- عن عبد الله بن محمد بن إسحاق عن علي ابن عبد العزيز هذا، وقال فيه: ثنا سلمة، ثنا أبي أو نعيم بن أبي هند، عن أبيه، فعلى هذا الحديث عن والد سلمة أو والد نعيم، وهو: أبو هند النعمان بن أشيم صحابي أيضًا، وأورده أبو عبد الله في ترجمته، غير أن هذا الحديث بنبيط والد سلمة أشبه؛ لأنه رواه سفيان وعبد الحميد الحماني عن سلمة قال: أخبرني أبي، بلا شك، ولم يذكر فيه نعيمًا، ولسلمة عن نعيم عن أبيه نبيط حديث آخر:
[ ١ / ٣٩٩ ]
٧٩١- أخبرنا [به] أبو علي الحداد -﵀- في غير موضع، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو بكر الطلحي، ثنا الحسن بن الطيب، ثنا وهب بن بقية، ثنا إسحاق بن يوسف، عن سلمة بن نبيط، (ح) وأخبرنا أبو بكر محمد بن أبي القاسم القرآني، وأبو غالب ⦗٤٠٠⦘ الكوشيذي قالا: أنا أبو بكر بن ريذة، (ح) وأخبرنا أبو علي، ثنا أبو نعيم قالا: ثنا الطبراني، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا عبد الله بن داود، ثنا سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد -﵁- قال: أغمي على رسول الله ﷺ في مرضه فأفاق فقال: «حضرت الصلاة؟» فقلت: نعم، فقال: «مروا بلالًا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس» فقالت عائشة -﵂-: إن أبي رجل أسيف فلو أمرت غيره فليصل بالناس، ثم أغمي عليه فأفاق، فقال: «هل حضرت الصلاة؟» قلت: نعم، قال: «مروا بلالًا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس» فقالت عائشة -﵂-: إن أبي رجل أسيف فلو أمرت فيصلي بالناس. فقال: «أنتن صواحبات يوسف» فأمر بلالًا فأذن وأمر أبا بكر فصلى بالناس، ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: «أقيمت الصلاة؟» قلت: نعم، قال: «ائتوني بإنسان أعتمد عليه» فجاء بريدة وإنسان آخر، فاعتمد عليهما فأتى المسجد، فدخل وأبو بكر -﵁- قائم يصلي بالناس، فذهب أبو بكر يتنحى فمنعه رسول الله ﷺ وأجلس إلى جنب أبي بكر حتى فرغ من صلاته، فقبض رسول الله ﷺ فقال عمر -﵁-: لا أسمع رجلًا يقول: مات رسول الله ﷺ إلا ضربته بالسيف، فأخذ -يعني أبا بكر﵁ بذراعي فاعتمد علي وقام يمشي حتى جئنا فقال: أوسعوا، فأوسعوا له، فأكب عليه ومسه، وقال: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾، قالوا: يا صاحب رسول الله [مات رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، فعلموا أنه كما قال، قالوا: يا صاحب رسول الله] أنصلي على رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قالوا: كيف نصلي عليه؟ قال: يدخل قوم فيكبرون ويدعون ويصلون، ثم ينصرفون، ويجيء آخرون حتى يفرغوا، قالوا: يا صاحب رسول الله، أيدفن رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قالوا: وأين يدفن؟ قال: حيث قبض، فإن الله ﷿ لم يقبضه إلا في بقعة طيبة، فعلموا أنه كما قال، ثم قام، فقال: عندكم صاحبكم، فأمرهم يغسلونه، ثم خرج واجتمع المهاجرون يتشاورون، فقالوا: انطلقوا إلى إخواننا من الأنصار فإن لهم في هذا الأمر نصيبًا، فانطلقوا، فقال رجل من الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأخذ عمر بيد أبي بكر -﵄- فقال: أخبروني من له الثلاثة: ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾ من هما؟، ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ من صاحبه؟ ﴿إن الله معنا﴾، فأخذ بيد أبي بكر ⦗٤٠١⦘ فضرب عليها، وقال للناس: بايعوه فبايعوه، بيعة حسنة جميلة.
هذا لفظ رواية ابن ريذة وفيه ألفاظ غيرها أفصح منها، ورواية الآخرين مختصرة ورواه حميد بن عبد الرحمن عن سلمة بن نبيط، ورواه يونس بن بكير عن سلمة عن أبيه، لم يذكر نعيمًا، ورواه سلمة بن كهيل عن نعيم عن سالم، لم يذكر نبيطًا.
[ ١ / ٣٩٩ ]
٧٩٢- أخبرنا به أبو غالب الكوشيذي، ثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن نعيم بن أبي هند، عن سالم بن عبيد -﵁- وكان من أهل الصفة، فالطريق الأول رواه إسحاق بن يوسف وهو الأزرق عن سلمة بن نبيط عن نعيم، وهذا الطريق رواه إسحاق أيضًا عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن نعيم، وهذا يشكل ضبطه.
[ ١ / ٤٠١ ]
شعيب بن شعيب لا أعلمه سمع من أبيه شيئًا ويروي عن أخيه عمرو بن شعيب عن أبيهما وفي أهل بيتهم غير واحد أسماؤهم شعيب منهم هذان وشعيب بن عبد الله بن عمرو روى عنه حبيب بن أبي ثابت وثابت البناني
٧٩٣- أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي الأسواري -﵀- إذنًا، أن أحمد بن جعفر أجاز لهم، ثنا علي بن عمر بن إسحاق، ثنا أحمد بن محمد بن إسحاق، أنا أبو بكر ابن مكرم وأبو محمد بن صاعد قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا شعيب بن شعيب، عن أخيه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «من قتل دون ماله فهو شهيد» .
⦗٤٠٢⦘
وقد ترجم أبو بكر السني بعد هذا لشعيب بن شعيب أيضًا عن أخيه عمرو بن شعيب ولم يورد به حدثنا ولا أظنه إلا عن أبيهما أيضًا.
[ ١ / ٤٠١ ]
صالح بن أبي صالح السمان يروي عن أبيه وقد روى عنه عن أخيه سهيل عن أبيهما
٧٩٤- أخبرنا أبو علي الحداد -﵀-، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا العباس بن الوليد النرسي، ثنا بشر بن منصور، عن سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة» قالوا: لمن يا رسول الله، قال: «لله تعالى ولرسوله ولكتابه ولأئمة المؤمنين وعامتهم» .
هذا حديث ثابت له طرق اختلف على سهيل في إسناده لم يروه عن سفيان هكذا إلا بشر وتابع سفيان على هذا القول عن سهيل: مالك بن أنس وعبد الله بن جعفر المدني، ورواه جماعة عن سهيل عن عطاء بن يزيد عن تميم الداري -﵁- وهو الصحيح وفيه من اختلاف غير ذلك.
[ ١ / ٤٠٢ ]
٧٩٥- كتب إلي عبد الوهاب بن المبارك الحافظ -﵀- أنه قرأ على أبي غالب الباقلاني أنا أبو القاسم الصيرفي، قال: قرئ على الدارقطني الحافظ أنه قال في هذا الحديث: ورواه إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن صالح بن أبي صالح، قال: أخبرني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة -﵁-.
[ ١ / ٤٠٢ ]
٧٩٦- ذكر أبو القاسم عبد الله بن أحمد السودرجاني وكتبته من خطه قال: ثنا أبو بكر بن المقرئ وأبو عبد الله بن منده، قالا: ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم بن زياد، ثنا محمد بن هشام المستملي، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد قال: كنا عند أيوب وهو يحدثنا فسمع لغطًا فقال: ما هذا اللغط؟ أما بلغهم أن رفع الصوت عند الحديث عن رسول الله ﷺ كرفع الصوت عليه في حياته.
[ ١ / ٤٠٢ ]
٧٩٧- قرأت على عبد الكريم بن عبد الرزاق المقري -﵀- عن كتاب أحمد بن علي إليه، قال: أنشدني محمد بن علي بن عبد الله: أنشدني محمد بن معقل الأزدي بحمص لنفسه:
لم يضق مجلس بأهل وداد قط لكنه فسيح رحيب
بسط الفضل بينهم من بساط الود ما استجمعت عليه القلوب
آخر المجلس وصلى الله على محمد وآله.
[ ١ / ٤٠٣ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت سلخ صفر من سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال:
عبد الله بن نافع عن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام روى عن أبيه وقد روى عن أخيه عن أبيه
٧٩٨- أخبرنا أبو غالب الكوشيذي ومحمد بن أبي القاسم القرآني، ونوشروان بن شيرزاد الديلمي -﵏- قالوا: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، (ح) وأخبرنا إسماعيل بن الفضل السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا عبيد الله بن محمد أبو الشيخ، أنا بهلول بن إسحاق الأنباري قالا: ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، ثنا عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن أخيه، عن أبيه، عن جده عبد الله بن الزبير -﵁- قال: بايعت رسول الله ﷺ في يوم مرتين. وفي رواية الطبراني: بايعت رسول الله ﷺ مرتين أو ثلاثًا.
هذا حديث إبراهيم بن حمزة لا أعرفه إلا من روايته، وأخو عبد الله بن نافع لا أعلمه سمي في هذا الإسناد.
[ ١ / ٤٠٣ ]
عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب عن أخويه عن أبيهم، وقد يروي عبد الله أيضًا عن أبيه
٧٩٩- أخبرنا أبو الخير غانم بن الفضل بن محمد بن سرزرين -﵀-، أنا أحمد بن الفضل بن محمد، أنا محمد بن إسحاق بن محمد، أنا أحمد بن إبراهيم الحداد بتنيس، ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، ثنا أبي، عن أبيه، يعني يحيى بن حمزة الحضرمي، قال: سمعت سلمة بن عمرو -وكان يقضي بين أهل دمشق- يحدث بحضرة الأوزاعي، قال: شهدت عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس بدمشق على باب الصغير يصلي على جنازة بعض ولد صالح بن علي، فكبر عليه خمسًا، ثم رفعت الجنازة وقدمت (جنازة) أخرى، وصلى عليها فكبر أربعًا، ثم انصرف وتبعه الناس وبسط له بساط وجلس عليه والناس قيام على رأسه، ما بين هاشمي وأموي وعربي ومولى، ما يقول لأحد: اجلس، فقال له حازم: أيها الأمير، إنك كبرت خمسًا وأربعًا وأنت بين أعدائك من أهل الشام، فقال: تغضب -وفي غير هذه الرواية قال-: فغضب ثم قال: حدثني أخواي محمد وداود ابن علي، عن أبي وأبيهما علي بن عبد الله بن عباس، أنه رأى عبد الله بن عباس -﵄- يصلي على الجنائز فيكبر خمسًا ويكبر أربعًا يقول: كل سنة.
وحدثني عن أبي وأبيهما: أن عبد الله بن عباس -﵄- توفي بالطائف فصلى عليه محمد بن الحنفية فكبر عليه أربعًا، وقال: لولا أني سمعت السنة -وفي غير هذه الرواية-: لولا أني سمعته يقول: السنة أربعًا، لكبرت عليه سبعًا، وإنما لما أدرج في أكفانه وأنزل في قبره خرج من أكفانه طير أبيض -وفي رواية غيره: طائر أبيض- وسمعوا صوتًا وهو يقول: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾ الآية.
قال سلمة: فما رأيت الأوزاعي أنكره، وجعل يحرك رأسه كأنه يصدقه، ثم قال الأوزاعي: السنة أربعًا، على هذا أدركنا أهل العلم لا نعرف غيره والحمد لله، قال يحيى: فقلت لسلمة: فإن الناس يردون علينا ويقولون: إن صاحبكم يعني الأوزاعي كان يرى التكبير على الجنازة خمسًا، قال [سلمة]: هو ذا صاحبنا ملء ثيابه لا يزيد على أربع فسلوه إن شئتم. ⦗٤٠٥⦘ هذا حديث حسن لا أعرفه إلا من رواية يحيى بن حمزة. ولعبد الله بن علي من الأخوة غير هذين.
[ ١ / ٤٠٤ ]
عبد الله بن عطية بن سعد العوفي يروي عن أخيه عن أبيه لا أعلمه روى عن أبيه شيئًا
٨٠٠- أخبرنا أبو منصور، محمد بن عبد الله بن مندويه الشروطي، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن محمد بن نافع الطحان، ثنا الحسين بن الفضل الواسطي، (ح) قال أبو نعيم: وثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ومحمد بن علي بن سهل، قالا: ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن بشار، ثنا أبو قدامة، عبيد الله بن سعيد قالا: ثنا إبراهيم بن عيينة أخو سفيان بن عيينة، ثنا عبد الله بن عطية، عن أخيه الحسن بن عطية، عن أبيه عطية العوفي، عن أبي سعيد -﵁-، عن النبي ﷺ قال: «إن الرجل ليتبعه أمثال الجبال من الخير فيقول: أنى هذا ولم أعمله فيقال: باستغفار ولدك من بعدك» .
هذا الحديث يعرف بإبراهيم بن عيينة، وقد روي عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -﵁- مثله.
[ ١ / ٤٠٥ ]
عبد الله بن موسى بن جعفر العلوي روى عن أخيه عن أبيه
٨٠١- أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي الأسواري الصوفي وغيره إذنًا -رحمهما الله-: أن أحمد بن جعفر الفقيه أذن لهم، أنا علي بن عمر بن إسحاق، ثنا أحمد بن محمد بن إسحاق، أنا أبو يحيى الساجي، ثنا عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة، ثنا عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد، حدثني أخي علي بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن الحسن بن علي -﵄-، عن أبيه علي بن أبي طالب -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان» .
[ ١ / ٤٠٥ ]
عبد الله بن عبيد بن عمير بن قتادة الليثي يروي عن أبيه
وقيل: لم يسمع منه، فيما وجدته من سماع هبة الله الأبزقوهي -﵀- وأذن لي في روايته: أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا أبو زرعة السني، أنا إبراهيم بن بشير، أنا ابن أبي حاتم قال: عبيد بن عمير روى عن عطاء وابنه عبد الله، ولم يلقه، سمعت أبي يقول ذلك، وقال البخاري -﵀- عبد الله بن عبيد سمع من أبيه واستشهد على ذلك وهو الأصح.
فمما رواه عن أبيه:
٨٠٢- ما أخبرنا أبو علي الحداد: ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا إبراهيم بن هاشم، (ح) قال أبو نعيم: وثنا أبو بكر الطلحي، ثنا موسى بن هارون قالا: ثنا حوثرة بن أبي أشرس، أخبرني سويد أبو حاتم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده -﵁- قال: قال رجل: يا رسول الله، أي الصلاة أفضل؟ «طول القنوت» قال: أي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد المقل»، قال: أي المؤمنين أكمل إيمانًا؟ قال: «أحسنهم خلقًا» .
الرجل السائل هو: عمير بن قتادة، الراوي له.
[ ١ / ٤٠٦ ]
٨٠٣- فيما أخبرنا أبو شكر حمد بن علي الحبال، وأبو غالب أحمد بن العباس قالا: أنا محمد بن عبد الله الضبي، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عمرو بن خالد الحراني، ثنا محمد بن سلمة الحلواني، عن بكر بن حبيش، عن أبي بدر، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده -﵁- قال: كانت في نفسي مسألة أحزنتني لم أسأل رسول الله ﷺ عنها، ولم أسمع أحدًا يسأله عنها، فكنت أتحينه، فدخلت ذات يوم وهو يتوضأ فوافقته على حالتين كنت أحب أن أوافقه عليهما: وجدته فارغًا طيب النفس فقلت: يا رسول الله ائذن لي فأسألك، قال: ⦗٤٠٧⦘ «نعم، سل عما بدا لك»، قلت: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: «السماحة والصبر» قلت: فأي المؤمنين أفضلهم إيمانًا؟ قال: «أحسنهم خلقًا» قلت: فأي المسلمين أفضل إسلامًا؟ قال: «من سلم الناس من يده ولسانه» قلت: فأي الجهاد أفضل؟ فطأطأ رأسه فصمت طويلًا حتى خفت أن أكون قد شققت عليه وتمنيت أن لم أكن سألته، وقد سمعته بالأمس يقول: «إن أعظم الناس في المسلمين جرمًا لمن سأل عن شيء لم يحرم عليه فحرم من أجل مسألته»، فقلت: أعوذ من غضب الله تعالى وغضب رسوله، فرفع رأسه فقال: «كيف قلت؟» قلت: أي الجهاد أفضل؟ قال: «كلمة عدل عند إمام جائر» .
قال الطبراني: أبو بدر هو عندي: بشار بن الحكم البصري صاحب ثابت البناني.
[ ١ / ٤٠٦ ]
عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل سمع من أبيه أكثر مما سمع منه جميع أصحابه وقد روى حكايات عن رجل وأكثر عن أبيه
٨٠٤- قرأت على الإمام أبي نصر أحمد بن عمر الحافظ -﵀- قال: قرأت على عبد الله بن محمد الأنصاري، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا أحمد بن عبد الواحد الشيرازي، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب المقري بأصبهان، (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبي قالا: ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبو حفص عمر بن صالح الطرسوسي يقول: ذهبت أنا ويحيى الجلاء -وكان يقال: إنه من الأبدال- إلى أحمد بن حنبل -﵀- وإلى جنبه فوزان وزهير وهارون الحمال، فقلت: رحمك الله أبا عبد الله بما يلين القلب، فنظر إلى أصحابه فغمزهم بعينه ثم أطرق ساعة، ثم رفع رأسه فقال: يا بني يأكل الحلال.
سقط من رواية أبي نعيم ذكر عبد الله بن أحمد.
[ ١ / ٤٠٧ ]
٨٠٥- وأخبرنا أبو نصر أخبرنا عبد الله، أنا يعقوب، أنا الفتح بن الحسن بن علي الشاشي، أنشدني أبو الربيع اليماني بطراز، أنشدني محمد بن الفضل الشاشي الحنبلي لنفسه:
أنا حنبلي في حياتي وإن أمت فتوصيتي للناس أن يتحنبلوا
آخر المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
[ ١ / ٤٠٧ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال:
عبد الله بن ثعلبة الأنصاري عن رجل عن أبيه
٨٠٦- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا فاروق، (ح) وأخبرنا أبو غالب الكوشيذي، أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني قالا: ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجيني، ثنا خالد بن الحارث، ثنا عبد الحميد بن جعفر، (ح) وأخبرنا أبو علي، ثنا أبو نعيم، ثنا محمد بن محمد، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي واللفظ له؛ لأنه أتم سياقًا، ثنا أحمد بن صالح العباداني، (ح) قال أبو نعيم: وحدثنا أبو عمر بن حمدان، [ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن المثنى، قالا: ثنا عبد الله بن حمدان]، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الله بن ثعلبة، أنه أتى عبد الرحمن بن كعب بن مالك وهو يقاد، وقد ذهب بصره، فسلم عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: عبد الله بن ثعلبة، فقال: نعم، سمعت أباك -﵁- يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة كانت نكتة سوداء من نفاق في قلبه لا يغيرها شيء إلى يوم القيامة» . فقلت: سمعت حديثًا آخر عن النبي ﷺ فقال: نعم، قلت: ما هو؟ قال: سمعت أباك يحدث أنه سمع النبي ﷺ يقول: «البذاذة من الإيمان» . يعني التقشف.
[ ١ / ٤٠٨ ]
عبد الرحمن بن حرملة عن عمرو الأسلمي يروي عن رجل عن أبيه
٨٠٧- أخبرنا أبو غالب الكوشيذي، أنا ابن ريذة، أنا الطبراني، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، (ح) وأخبرنا أبو علي، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو بكر الآجري، ثنا جعفر الفريابي، ثنا معلى بن مهدي، (ح) قال أبو نعيم: وحدثنا علي بن هارون، ثنا موسى بن هارون، ثنا نصر بن علي قالوا: ثنا بشر بن المفضل، (ح) قال أبو نعيم: وحدثنا [أبو] يعقوب يوسف بن يعقوب والحسن بن سعيد بن جعفر قالا: ثنا الحسن بن المثنى، (ح) قال أبو نعيم: وثنا عمر بن محمد بن حاتم، حدثني [جدي] محمد بن عبيد الله بن مرزوق، ⦗٤٠٩⦘ (ح) قال أبو نعيم: وحدثنا علي بن هارون وهو نازل، ثنا موسى بن هارون، ثنا مجاهد بن موسى قالوا: حدثنا عفان، ثنا وهب، (ح) قال أبو نعيم: وثنا أبو بكر الطلحي، ثنا الحسين بن جعفر، ثنا ضرار بن صرد، ثنا عبد العزيز بن محمد، (ح) وأخبرنا أبو غالب الكوشيذي، أنا أبو بكر بن ريذة، (ح) وأخبرنا أبو علي، [ثنا أبو نعيم] قالا: ثنا الطبراني، ثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب، قال أربعتهم: بشر، ووهب، وعبد العزيز، ويحيى: عن عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيى بن هند: أنه سمع حرملة بن عمرو وهو أبو عبد الرحمن -﵁- قال: حججت حجة الوداع مردفي عمي سنان بن سنة -﵁-، فلما وقفنا بعرفات رأيت النبي ﷺ واضعًا إحدى إصبعيه على الأخرى، فقلت لعمي: ماذا يقول رسول الله ﷺ قال: يقول: «ارموا الجمار بمثل حصى الخذف» .
رواه جماعة جمة عن عبد الرحمن ولا أعرف لأبيه غيره.
[ ١ / ٤٠٨ ]
عبد الرحمن بن إبراهيم الجرمي عن أخيه عن أبيه
٨٠٨- أخبرنا أحمد بن علي والحسن بن أحمد -رحمهما الله- فيما أذنا لي من كتاب أحمد بن جعفر بن محمد، أنا علي بن عمر بن إسحاق، أنا أحمد بن محمد بن إسحاق، أنا الحسن بن محمد المكتب، ثنا محمد بن عبدة المؤذن، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم أبو مسلم الجرمي، حدثني أخي اليسر بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن القعقاع، عن [أبي القعقاع، عن] عبد الله بن مسعود -﵁-، عن النبي ﷺ قال: «محاش النساء حرام» .
رواه غير إبراهيم عن أبي القعقاع الجرمي مثله.
[ ١ / ٤٠٩ ]
عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي سمع من أبيه الكثير وقد يروي الحكايات عن رجل عن أبيه
٨٠٩- قرأت على محمد بن إبراهيم التاجر -﵀-، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا الحسين بن سلمة، ثنا أبو بكر بن الفافا، ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، ⦗٤١٠⦘ قال: سمعت موسى بن إسحاق يقول لي: ما رأيت أحفظ من أبيك قال: وقد رأى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبا بكر بن أبي شيبة وابن نمير وغيرهم.
[ ١ / ٤٠٩ ]
عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن عبد الله بن حنطب يروي عن أبيه، وقد روى عن أخيه عن أبيه
٨١٠- أخبرنا أبو غالب الكوشيذي، أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا عبدان بن محمد المروزي، ثنا إسحاق بن راهويه، (ح) قال: وحدثنا زكريا بن يحيى الساجي، ثنا بندار، (ح) وأخبرنا أبو علي، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي قالوا: ثنا أبو عامر العقدي، (ح) قال أبو نعيم: وحدثنا أحمد بن جعفر بن سلم، ثنا أحمد بن علي الأبار، ثنا محمد بن عبد الرحيم، ثنا يعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله، حدثني أخي الحكم بن المطلب، عن أبيه، عن قهيد بن مطرف الغفاري -﵁-: أن رسول الله ﷺ سأله [سائل]: إن عدا علي عاد؟ فأمره أن ينهاه ثلاث مرار، قال: فإن أبى؟ فأمره بقتاله، قال: فكيف بنا؟ قال: «فإن قتلك فأنت في الجنة، وإن قتلته فهو في النار» .
رواه محمد بن إبراهيم عن عبد العزيز مثله، ورواه الليث بن سعد عن ابن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن قهيد عن أبي هريرة -﵁-.
[ ١ / ٤١٠ ]
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، يروي عن أبيه أحاديث، وقد روى عن هلال مولى أبيه عن أبيه
٨١١- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم، ثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، ⦗٤١١⦘ ثنا أحمد بن الهيثم، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن [هلال مولى عمر بن عبد العزيز، عن عمر بن عبد العزيز]، عن عبد الله بن جعفر -﵄- قال: علمتني أمي أسماء بنت عميس -﵂- شيئًا أمرها به رسول الله ﷺ، أن تقول عند الكرب: «[الله] الله ربي لا أشرك به شيئًا» .
[ ١ / ٤١٠ ]
٨١٢- أخبرنا به نازلًا محمد بن علي بن أبي ذر -﵀-، أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم إذنًا، أنا أبو بكر القباب، أنا ابن أبي عاصم، ثنا ابن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر العبدي، ثنا عبد العزيز، (ح) وأخبرنا أبو سهل بن عزيزة، أنا أبو نصر ابن سسويه، أنا أبو سعيد الصيرفي، ثنا أبو عبد الله الصفار، ثنا ابن أبي الدنيا، حدثني هارون بن سفيان، (ح) وأخبرنا محمد بن إبراهيم الجنزي، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا علي بن إبراهيم بن حامد الهمذاني، ثا عبد الرحمن بن الحسين بن عبيد الهمذاني، ثنا إسماعيل بن محمد قالا: ثنا أبو نعيم، عن عبد العزيز، مثله، وتابعهما جماعة عن عبد العزيز.
كذلك رواه أبو داود في سننه: ثنا مسدد ثنا الخريبي عن عبد العزيز عن هلال عن عبد الله، لم يذكر عمر. ورواه عمر بن علي المقدسي عن عبد العزيز بن هلال عن بعض أصحاب عبد الله عن عبد الله. ورواه مسعر عن محمد بن عبد الله عن عبد العزيز عن أبيه عن جده عن أسماء.
[ ١ / ٤١١ ]
عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن رجل عن أبيه ولا أعلمه روى عن أبيه شيئًا
٨١٣- أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أبو أحمد عبد الواحد بن أحمد المعلم، أنا عبيد الله بن يعقوب بن جميل، أنا جدي إسحاق بن إبراهيم، ثنا أحمد بن صنيع، ثنا ⦗٤١٢⦘ يزيد بن هارون، أنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عمر بن أبي حسين، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر يعني: عن أبيه -﵁- قال: كنا مع رسول الله ﷺ صبيحة عرفة منا المكبر ومنا المهلل، فأما نحن فنكبر. قال: قلت: العجب لكم، كيف لم تسألوه، كيف صنع رسول الله ﷺ.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث يزيد بن هارون، هكذا، وعبد العزيز هو: ابن عبد الله بن أبي سلمة، نسب إلى جده، وعمر هو: ابن حسين، وكان في النسخة: ابن أبي حسين.
[ ١ / ٤١١ ]
٨١٤- قرأت على الشيخ الصالح النبيل أبي المرجا الحسن بن محمد بن الفضل [بن] علي بن أحمد بن طاهر أخي الإمام قوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ [في مسجدي هذا بحضرة والدي ﵏، وكان كثير الاختلاف إليه سنة عشرين، وأخرج إلي خط] والدي بمولده، أنه في: سنة تسع وستين وأربعمائة التاسع عشر في جمادى الأولى، وتوفي -﵀- ليلة السبت السابع من شهر ربيع الأول من سنة تسع وأربعين وخمسمائة ودفن بسنبلان إلى جنب والده -رحمهما الله- وكان بقية الأسلاف الذين يتبرك ببقائهم ولقائهم قال: أنا أبو عمر وعبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده -﵀-، أنا والدي قال: سمعت الحسن بن يوسف الطرائفي يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت أبا ضمرة أنس بن عياض يقول: سمعت هشامًا يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عائشة -﵂- تقول: رحم الله لبيدًا حيث يقول:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب
قالت عائشة -﵂-: فكيف بلبيد لو أدرك زماننا هذا. قال عروة: رحم الله عائشة كيف لو أدركت زماننا هذا؟!، قال هشام: رحم الله عروة كيف لو أدرك زماننا هذا، قال أبو ضمرة: رحم الله هشامًا كيف لو أدرك زماننا هذا؟! قال محمد: رحم الله أبو ضمرة كيف لو أدرك زماننا هذا؟! قال الحسن: رحم الله محمدًا كيف لو أدرك زماننا هذا؟!، قال محمد بن إسحاق: رحم الله الحسن كيف لو أدرك ⦗٤١٣⦘ زماننا هذا؟!، قال أبو عمرو: رحم الله والدي كيف لو أدرك زماننا هذا؟!، قال أبو المرجا: رحم الله أبا عمرو كيف لو أدرك زماننا هذا؟!، قال الحافظ أبو موسى -حرسه الله-: رحم الله أبا المرجا كيف لو أدرك زماننا هذا؟!
[ ١ / ٤١٢ ]
٨١٥- أخبرني بعض مشايخي -﵏- إذنًا، عن رزق الله بن عبد الوهاب، أنا علي بن المظفر المقري الأصبهاني، ثنا عبيد الله بن محمد، قال: سمعت الحسن بن إسماعيل يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: سمعت أحمد بن حنبل -﵀- يقول: إنما الناس بشيوخهم فإذا ذهب الشيوخ فمع من العيش.
آخر المجلس وصلى الله على محمد وآله.
[ ١ / ٤١٣ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال:
عبد الجبار بن وائل بن حجر يروي عن أبيه أحاديث
وذكر أبو حاتم الرازي أن روايته عن أبيه مرسلة لم يسمع منه شيئًا، وقال أبو حاتم ابن حبان: مات أبوه وهو حمل، وفي بعض الروايات أنه أدرك أباه صغيرًا.
٨١٦- أخبرنا أبو منصور بن محمد بن عبد الله بن مندويه الشروطي -﵀-، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا الحسن بن موسى، ثنا زهير أبو خيثمة، عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن وائل -﵁- قال: رأيت رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى في الصلاة على اليسرى قريبًا من الرصغ وما رأيته يرفع يديه حيث يوجب حتى تبلغا أذنيه، فصليت خلفه فأخذ يقرأ، قال: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال: «آمين»، فجهر.
رواه جماعة عن أبي إسحاق، ومنهم من صيره أحاديث.
[ ١ / ٤١٣ ]
وقد روى عبد الجبار عن أخيه علقمة عن أبيه
٨١٧- أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين بقراءتي عليه -﵀- ببغداد في شرقيها في جامع القصر يوم الجمعة في ربيع الأول سنة خمس وعشرين، أنا أبو طالب بن غيلان محمد بن محمد بن إبراهيم، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى النيسابوري، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا عمران بن موسى، (ح) وأخبرنا أبو غالب الكوشيذي والهيثم بن محمد بن الهيثم رحمهما الله قالا: أنا أبو بكر بن ريذة، [أنا] الطبراني، ثنا حفص بن عمر بن الصباح الزقي، ثنا أبو معمر المقعد، (ح) قال الطبراني: وحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن عبيد بن حساب، قالوا: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، ثنا محمد بن جحادة، [ثنا] عبد الجبار بن وائل قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي، فحدثني وائل بن علقمة أو علقمة بن وائل، عن وائل بن حجر -﵁- قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة رفع يديه ثم كبر، ثم التحف يعني بثوبه، ثم أدخل يديه في ثوبه، ثم أخذ شماله بيمينه، وإذا أراد أن يركع أخرج يديه من ثوبه فرفعهما، فكبر فإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، ثم كبر فسجد ووضع وجهه بين كفيه، فإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه، لم يزل يفعل ذلك حتى فرغ من صلاته.
(ح) قال محمد -يعني ابن جحادة-: فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن البصري، فقال: هي صلاة رسول الله ﷺ فعله من فعله وتركه من تركه.
هذا لفظ رواية بغداد رواه همام عن ابن جحادة.
[ ١ / ٤١٤ ]
وقد روى عبد الجبار عن أمه أم يحيى عن أبيه
٨١٨- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو بكر الطلحي وسليمان ⦗٤١٥⦘ بن أحمد، (ح) وأخبرنا أبو غالب الكوشيذي وأبو عدنان محمد بن أحمد البجيري، والهيثم بن محمد بن الهيثم، وأم الرجاء بنت علي الواعظة ﵏، والسياق لها ولأبي غالب، قالوا: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الضبي، ثنا أبو القاسم الطبراني قالا: ثنا أبو هند يحيى بن عبد الله بن حجر بن عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي بالكوفة، حدثني عمي محمد بن حجر، حدثني عمي سعيد بن عبد الجبار، عن أبيه عبد الجبار بن وائل، عن أمه أم يحيى، عن وائل بن حجر -﵁- قال: لما بلغنا ظهور رسول الله ﷺ خرجت وافدًا عن قومي حتى قدمت المدينة، فلقيت أصحابه قبل لقائه فقالوا: قد بشرنا بك رسول الله ﷺ من قبل أن تقدم بثلاثة أيام، فقال: «قد جاءكم وائل بن حجر»، ثم لقيته ﷺ، فرحب بي وأدنى مجلسي وبسط لي رداءه وأجلسني عليه، ثم دعا في الناس فاجتمعوا إليه، ثم اطلع المنبر وأطلعني معه، وأنا من دونه ثم حمد الله تعالى وقال: «يا أيها الناس! هذا وائل بن حجر قد أتاكم من بلاد بعيدة من بلاد حضرموت طائعًا غير مكره بقية أبناء الملوك، بارك الله فيك يا وائل وفي ولدك [وفي ولد ولدك]»، ثم نزل وأنزلني معه وأنزلني منزلًا شاسعًا عن المدينة وأمر معاوية بن أبي سفيان -﵄- أن ينزلني إياه، فخرجت وخرج معي حتى أدركنا ببعض الطريق، قال: يا وائل إن الرمضاء قد أصابت باطن قدمي فأردفني خلفك، قلت: ما أضن عنك بهذه الناقة ولكن لست من أرداف الملوك وأكره أن أعير بك، قال: فألق إلي حذاءك أتوقى به من حر الشمس، قلت: ما أضن عنك بهاتين الجلدتين، ولكن لست ممن يلبس لباس الملوك وأكره أن أعير بك، فلما أردت الرجوع إلى قومي أمر لي رسول الله ﷺ بكتب ثلاثة منها كتاب لي خالص ففضلني فيه على قومي، وكتاب لي ولأهل بيتي بأموالنا هنالك، وكتاب لي ولقومي.
في كتابي الخالص: «بسم الله من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبي أمية [إن] وائلًا يستسعى ويترفل على الأقوال حيث كانوا من حضرموت» . وفي كتابي الذي لي ولأهل بيتي: «بسم الله الرحمن (الرحيم) من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبي أمية لأبناء معشر وأبناء ضمعاج أقوال شنؤه بما كان لهم فيها من ملك ومن أرض وعمران وبحر وملح أو محجة أو محجر، وما كان من مال أترثوه بما بعث، وما لهم فيها من مال بحضرموت أعلاها وأسفلها مني بالذمة والجوار، الله ﷿ لهم حيال والمؤمنون على ⦗٤١٦⦘ ذلك أنصار» . وفي الكتاب الذي لي ولقومي: «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى وائل بن حجر والأقوال العباهلة من حضرموت بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة من الصرمة التيمة ولصاحبها البيعة لا جلب ولا جنب ولا شغار ولا وراط في الإسلام، لكل عشرة من السرايا ما يحمل القراب من التمر من أحيى فقد أربى وكل مسكر حرام» . فلما ملك معاوية -﵁- بعث رجلًا من قريش يقال له: بسر بن أبي أرطأة فقال له: قد ضممت إليك الناحية، فاخرج بجيشك فإذا أخلفت أفواه الشام فضع سيفك فاقتل من أبى بيعتي [حتى تصير إلى المدينة، ثم ادخل المدينة فاقتل من أبى بيعتي، ثم اخرج إلى حضرموت فاقتل من أبى بيعتي]، ثم ادخل حضرموت فاقتل من أبى بيعتي وإن أصبت وائل بن حجر حيًا فائتني به، ففعل وأصاب وائلًا حيًا، فجاء به إليه، فأمر معاوية -﵁- أن يتلقى وأذن له، فأجلس معه على سريره، فقال له معاوية -﵁-: أسريري هذا أفضل أم ظهر ناقتك، قلت: يا أمير المؤمنين كنت حديث عهد بجاهلية وكفر، وكانت تلك سيرة الجاهلية، وقد أتانا الله اليوم بالإسلام فسيره الإسلام ما فعلت، قال: فما منعك من نصرنا، وقد اتخذك عثمان -﵁- ثقة وصهرًا، قلت: إنك قاتلت رجلًا هو أحق بعثمان منك، قال: وكيف يكون أحق بعثمان مني وأنا أقرب إلى عثمان في النسب؟ قال: قلت: إن النبي ﷺ كان آخى بين علي وعثمان -﵄-، فالأخ أولى من ابن العم، ولست أقاتل المهاجرين، قال: أولسنا مهاجرين؟ قلت: أوليس قد اعتزلناكما جميعًا، وحجة أخرى: حضرت رسول الله ﷺ وقد رفع رأسه نحو المشرق وقد حضره جمع كثير، ثم رد إليه بصره، فقال: «أتتكم الفتن كقطع الليل المظلم»، فشدد أمرها وعجله وقبحه، فقلت له -من بين القوم-: يا رسول الله، وما الفتن؟ قال: «يا وائل إذا اختلف سيفان في الإسلام فاعتزلهما» فقال: أصبحت شيعيًا؟ فقلت: لا، ولكن أصبحت ناصحًا للمسلمين، فقال معاوية -﵁-: لو سمعت ذا وعلمته ما أقدمتك؟ قلت: أوليس قد رأيت ما صنع محمد بن مسلمة عند مقتل عثمان -﵁-، انتهى بسيفه إلى صخرة فضربه بها حتى انكسر، فقال: أؤلئك قوم يحملون علينا؟ فقلت: فكيف تصنع بقول رسول الله ﷺ: «من أحب الأنصار فبحبي، ومن أبغض الأنصار فببغضي»، فقال اختر أي البلاد شئت فإنك لست براجع إلى حضرموت؟ فقلت: عشيرتي بالشام، وأهل ⦗٤١٧⦘ بيتي بالكوفة، فقال: رجل من أهل بيتك خير من عشرة من عشيرتك، فقلت: ما رجعت إلى حضرموت سرورًا بها، وما ينبغي للمهاجر أن يرجع إلى الموضع الذي هاجر منه إلا من علة، قال: وما علتك؟، قلت: قول رسول الله ﷺ في الفتن: فحيث اختلفتم اعتزلناكم وحيث اجتمعتم جئناكم فهذه العلة، فقال: إني قد وليتك الكوفة فسر إليها، فقلت: ما ألي بعد النبي ﷺ لأحد، ما رأيت أبا بكر قد أرادني فأبيت، وأرادني عمر -﵁- فأبيت، وأرادني عثمان -﵁- فأبيت، ولم أدع بيعتهم. قد جاءني كتاب أبي بكر -﵁- حيث ارتد أهل ناحيتنا، فقمت فيهم حتى ردهم الله ﷿ إلى الإسلام بغير ولاية.
فدعا عبد الرحمن بن أم الحكم فقال له: سر قد وليتك الكوفة، وسر بوائل بن حجر فأكرمه واقض حوائجه، فقال: يا أمير المؤمنين أسأت بي الظن؛ تأمرني بإكرام رجل قد رأيت رسول الله ﷺ أكرمه وأبا بكر وعمر وعثمان -﵃- وأنت، فسر معاوية -﵁- ذلك منه، فقدمت معه الكوفة، فلم يلبث أن مات.
(ح) قال محمد بن حجر: الوراط: القمار. والأقوال: الملوك. والعباهل: العظماء.
هذا حديث لا يعرف إلا بأهل بيت وائل، رواه عنهم الناس باختلاف الألفاظ وتفاوت الروايات، وقع لنا عاليًا من هذا الوجه، وسنشرحه إن شاء الله بعد جمعنا الروايات فيه.
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
[ ١ / ٤١٤ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال:
رواية عبد الجبار بن وائل بن حجر عن غير من ذكرناه عن أبيه
٨١٩- أخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي -﵀-، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا مسعر، عن عبد الجبار بن وائل، حدثني أهلي، عن أبي -﵁- قال: أتى النبي ﷺ بدلو ماء فشرب، ثم مج في الدلو، ثم صب في البئر أو شرب من الدلو ثم مج في البئر ففاح منها مثل ريح المسك.
[ ١ / ٤١٨ ]
٨٢٠- (ح) قال الطبراني: ثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن عبد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن أبيه -﵁-: أنه رأى النبي ﷺ أتى بدلو فتوضأ منه فمضمض ثم مج فيه المسك [وأطيب من المسك] واستنثر خارجه.
رواه وكيع وأبو أحمد الزبيري عن مسعر عن عبد الجبار، عن أبيه مرسلًا.
[ ١ / ٤١٨ ]
٨٢١- أخبرنا به هبة الله بن الحصين الشيباني ﵀ ببغداد، أنا أبو علي بن المذهب، أنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي ﵀، ثنا وكيع، ثنا مسعر قال: سمعت عبد الجبار بن وائل يذكر عن أبيه -﵁-: أن النبي ﷺ أتي بدلو [من ماء] فشرب منه ثم مج.
قال عبد الله: قال أبي: ثنا أبو أحمد ثنا مسعر، نحوه.
[ ١ / ٤١٨ ]
٨٢٢- أنا هبة الله هذا، أنا أبو علي، أنا أبو بكر، ثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا وكيع، عن المسعودي، عن عبد الجبار بن وائل، حدثني أهل بيتي، عن أبي: أنه رأى النبي ﷺ يرفع يديه مع التكبيرة ويضع يمينه على يساره في الصلاة.
[ ١ / ٤١٨ ]
٨٢٣- (ح) وبه قال: ثنا وكيع، عن المسعودي، عن عبد الجبار بن وائل، حدثني أهل بيتي، عن أبي: أنه رأى رسول الله ﷺ يسجد بين كفيه.
[ ١ / ٤١٩ ]
٨٢٤- أخبرنا غانم بن أبي نصر البرجي وأبو علي الحداد -رحمهما الله- قالا: ثنا أبو نعيم الحافظ، (ح) وأخبرنا غانم هذا، أنا أبو عبد الله الجمال كتابة، قالا: ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا المسعودي، عن عبد الجبار بن وائل، حدثني بعض أهل بيتي، عن أبي -﵁-: أنه صلى مع النبي ﷺ فسلم عن يمينه وعن شماله.
[ ١ / ٤١٩ ]
ذكر روايته عن مولى لهم عن أبيه
٨٢٥- أخبرنا هبة الله بن الحصين ﵀، ببغداد، أنا أبو علي بن المذهب، أنا أبو بكر بن عبد الله بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا عفان، ثنا همام، ثنا محمد بن جحادة، حدثني عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، مولى لهم: أنهما حدثاه، عن أبيه وائل بن حجر -﵁-: أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر -وصف همام حيال أذنيه- ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما فكبر، فركع فلما قال: سمع الله لمن حمده، رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه.
رواه محمد بن غالب بن حرب، عن عفان، مثله، وأخرجه مسلم في الصحيح عن زهير عن عفان.
[ ١ / ٤١٩ ]
عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر يروي عن أبيه ويقال: إنه لم يسمع منه شيئًا
٨٢٦- أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الله بن مندويه، وأبو علي الحداد قالا: أنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا داود بن ⦗٤٢٠⦘ المحبر، ثنا عباد بن كثير، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، قال: قلت لابن عمر -﵁-: أي حاج بيت الله أفضل وأعظم أجرًا؟ قال: من جمع ثلاث خصال: نية صادقة، وعقلًا وافرًا، ونفقة من حلال، فذكرت (ذلك) لابن عباس -﵄- فقال: صدق، فقلت: إذا صدقت نيته وكانت نفقته من حلال فما يضره [قلة] عقله؟ فقال يا أبا الحجاج سألتني عما سألت رسول الله ﷺ عنه فقال: «والذي نفسي بيده ما أطاع العبد ربه ﷿ بشيء أفضل من العقل، ولا يتقبل الله تعالى صوم عبد ولا صلاته ولا حجه ولا عمرته ولا صدقته ولا جهاده ولا شيئًا مما يكون منه من أنواع أعمال البر إذا لم يعمل بعقل، ولو أن جاهلًا فاق المجتهدين في العبادة كان ما يفسد أكثر مما يصلح» .
قال أبو نعيم: غريب من حديث مجاهد لم نكتبه إلا من حديث عباد عن عبد الوهاب.
[ ١ / ٤١٩ ]
٨٢٧- أخبرنا هبة الله بن الحسن الأبرقوهي إذنًا، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا أبو زرعة روح بن محمد، أنا أبو إسحاق بن بشر، ثنا ابن أبي حاتم، ثنا أبي قال: قال وكيع: كانوا يقولون: إن عبد الوهاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه.
[ ١ / ٤٢٠ ]
عبد المنعم بن إدريس بن سنان ابن بنت وهب بن منبه يروي عن أبيه الكثير، ويقال: إنه لم يسمع منه
٨٢٨- أخبرنا أبو علي الحداد سنة خمس، ثنا أبو نعيم الحافظ، وأبو الحسين أحمد بن محمد بن فاذشاه، ومحمد بن عبد الله، (ح) وأخبرنا أبو غالب الكوشيذي، أنا أبو بكر بن ريذة، قالوا: أنا الطبراني، ثنا محمد بن أحمد بن البراء، ثنا عبد المنعم بن إدريس بن سنان، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس -﵃- في قول الله ﷿: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا﴾ إلى آخر السورة. قال: لما ⦗٤٢١⦘ نزلت قال محمد ﷺ: «نفسي قد نعيت» قال جبريل -﵇-: الآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى.
[ ١ / ٤٢٠ ]
٨٢٩- أخبرنا أبو منصور بن عبد الرحمن [بن محمد بن عبد الواحد] بن زريق قرأته عليه ببغداد -﵀-، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، أنا ابن الفضل هو محمد بن الحسين بن الفضل، أنا عثمان بن أحمد، ثنا سهل بن أحمد الواسطي، ثنا عمرو بن علي، قال: وعبد المنعم متروك الحديث أخذ كتب أبيه فحدث بها عن أبيه، ولم يكن يسمع من أبيه شيئًا.
[ ١ / ٤٢١ ]
٨٣٠- وأخبرنا أبو منصور، أنا الخطيب، أنا البرقاني، ثنا الأردبيلي، ثنا أحمد بن طاهر بن النجم، ثنا سعيد بن عمرو البردعي قال: قلت لأبي زرعة: عبد المنعم بن إدريس بن سنان، قال: واهي الحديث، ولد بعد موت أبيه وحدث عن أبيه. (ح) وذكر أبو حاتم الرازي، عن سلمة بن شبيب قال: سمعت إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال: مات أبو عبد المنعم عندنا باليمن وعبد المنعم يومئذ رضيع، (ح) وقال أحمد بن حنبل -﵀-: مات أبوه وهو ابن ثلاث سنين.
[ ١ / ٤٢١ ]
عيسى بن دينار المؤذن يروي عن أخيه عن أبيه وقد روى عن أبيه أحاديث
٨٣١- أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي الأسواري وأبو علي الحداد -رحمهما الله- إذنًا، أن أحمد بن جعفر الفقيه أجاز لهم، أنا علي بن عمر بن إسحاق، أنا أحمد بن محمد بن إسحاق، حدثني النعمان بن أحمد بن نعيم، ثنا أحمد بن ملاعب بن حيان، ثنا أبو نعيم، ثنا عيسى بن دينار، حدثني أخي، عن أبي، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود -﵁- قال: ما صمنا مع رسول الله ﷺ تسعًا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين. ⦗٤٢٢⦘ قال أحمد بن محمد بن إسحاق: كذا قال.
[ ١ / ٤٢١ ]
٨٣٢- أخبرنا أبو منصور بن مندويه، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا محمد بن سابق، ثنا عيسى بن دينار الخزاعي، عن أبيه قال: سمعت عمرو بن الحارث يقول: سمعت ابن مسعود -﵁- يقول: ما صمت مع رسول الله ﷺ تسعًا وعشرين أكثر مما صمت معه ثلاثين.
(ح) قال الحارث: حدثنا عبد العزيز بن أبان عن عيسى، نحوه
[ ١ / ٤٢٢ ]
٨٣٣- أخبرنا سعيد بن [أبي] الرجاء الصيرفي -﵀-، أنا عبد الواحد بن أحمد بن محمد، أنا عبيد الله بن يعقوب، أنا جدي، ثنا أحمد بن منيع، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني عيسى بن دينار، عن أبيه، عن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار عن ابن مسعود -﵁- قال: ما صمت، وذكر مثله.
هكذا قال عمرو بن الحارث بن أبي ضرار، وأظنه خطأ؛ لأن دينارًا لم يرو عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، وعن الحارث بن أبي ضرار فاشتبه ذلك على بعضهم، وكذلك روى أشعث بن عطاف عن عيسى عن أبيه، ولم يذكروا أخاه إلا أن السني ترجم له عن أخيه ولا أراه يثبت.
[ ١ / ٤٢٢ ]
٨٣٤- أخبرنا الحافظ أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي -﵀- قرأته عليه ببغداد، أخبرنا محمد بن فتوح الأندلسي، أنا أبو أحمد عبد الله بن محمد الدهان، ثنا أبو جعفر أحمد بن حسن البردعي، أنشدنا أبو هريرة أحمد بن الحسن العدوي، أنشدنا أبو الطاهر الوكيل لنفسه:
تبارك من سوى بدائع خلقه فأحسن في تركيب كل عجيب
لقد قسم الأرزاق قسمه قادر عليم بأرزاق العباد رقيب
فأوسعهم فضلًا ولطفًا تكرمًا فلم يبق مخلوق بغير نصيب
رأى الذرة الصغرى ضعيفًا دبيبها فأوسعها رزقًا بغير دبيب
آخر المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله.
[ ١ / ٤٢٢ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الخامس من شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال:
عمر بن أبي سلمة المخزومي ربيب النبي ﷺ توفي أبوه وله خمس سنين أو نحوه ولم يرو عنه شيئًا وإنما يروي عن أمه عن أبيه
٨٣٥-أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد -﵀-، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا فاروق بن عبد الكبير أبو حفص الخطابي بالبصرة، ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي، ثنا أبو عمر الضرير، ثنا حماد بن سلمة، حدثني ثابت البناني، حدثني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة أم المؤمنين عن أبي سلمة بن عبد الأسد -﵃- ثلاثتهم: أن رسول الله ﷺ قال: «ما من عبد أصابته مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك أحتسب مصيبتي فآجرني فيها وأبدلني منها خيرًا منها إلا أبدله [الله] تعالى خيرًا منها» .
رواه سليمان بن المغيرة عن ثابت مثله.
[ ١ / ٤٢٣ ]
٨٣٦- وأخبرنا أبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي -﵀-، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن فاذشاه، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني -﵀-، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أم سلمة: أن أبا سلمة أخبرها -﵃- أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ما من مسلم يصاب بمصيبة فيفزع إلى ما أمر الله به من قول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم عندك أحتسب مصيبتي فآجرني عليها إلا أعقبه الله تعالى خيرًا منها» .
رواه عن أم سلمة أم أيمن والمطلب بن عبد الله وأبو سلمة بن عبد الرحمن [مثله ورواه ابن سفينة وأبو وائل وأبو سلام عن أم سلمة عن النبي ﷺ من غير ذكر أبي سلمة] وكلاهما صحيح؛ لأن أم سلمة سمعته من زوجها، ثم سمعته من النبي ﷺ.
[ ١ / ٤٢٣ ]
عمر بن شبة بن عبيدة يروي عن أبيه وقد روى عن أخيه عن أبيه
٨٣٧- أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي الأسواري الصوفي -﵀- إذنًا، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر الفقيه الحافظ إجازة، أن علي بن عمر بن إسحاق الاسدابادي، ثنا أحمد بن محمد بن إسحاق أبو بكر بن السني الحافظ الدينوري، أخبرني جعفر بن عيسى الحلواني، ثنا عمر بن شبة، حدثني أخي معاذ بن شبة، حدثني أبي قال: كنت مع المسعودي على باب المهدي، فراث برذونه، فقال: يا معاذ، سجره.
شبة لقب.
[ ١ / ٤٢٤ ]
٨٣٨- فيما أخبرنا الفقيه أبو سعد محمد بن أبي عبد الله المطرز -﵀- إذنًا، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، ثنا محمد بن إسحاق السراج قال: سمعت عمر بن شبة -يعني يقول: وشبة اسمه: زيد- وإنما سمي شبة؛ لأن أمه كانت ترقصه وتقول:
يا بأبي وشبا
وعاش حتى دبا
شيخًا كبيرًا خبا
[ ١ / ٤٢٤ ]
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين يروي عن أبيه أحاديث
٨٣٩- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا عبيد الله بن محمد العمري، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق، (ح)، قال أبو نعيم: وحدثنا محمد بن أحمد الغطريفي وأبو عمرو بن حمدان، قالا: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ⦗٤٢٥⦘ الليث بن سعد، عن عقيل قالا: عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، أن الحسين بن علي -﵄- أخبره: أن علي بن أبي طالب -﵁-: أن رسول الله ﷺ طرقه وفاطمة بنت رسول الله ﷺ فقال لهما: «ألا تصليان» قال علي -﵁-: فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله ﷿، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف رسول الله ﷺ حين قلت [ذلك] له، ولم يرجع إلي شيئًا، ثم سمعته وهو مولٍ يضرب فخذه، ويقول: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ .
هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث الزهري رواه عنه الناس، وذكر أبو علي البغدادي أن علي بن الحسين الأكبر قتل مع أبيه، وهذا الأصغر، وكان حينئذ غلامًا ولم يسمع من أبيه. وقوله هذا وهم؛ لأنه توفي سنة نيف وتسعين، وكان له ثمان وخمسون سنة، وأبوه قتل سنة إحدى وستين، فكان له على هذا القياس أكثر من عشرين سنة، وفي هذا الحديث الذي ذكرناه علامة السماع، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٤٢٤ ]
علي بن جعفر بن محمد العلوي، أكثر رواياته عن أخيه وغيره عن أبيه، وقد روى عن أبيه أيضًا فلا أدري أسمع منه أم لا
٨٤٠- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو الحسن حيدرة، عن عمر بن الحسين بن الخطاب، ثنا الليث بن محمد بن الليث، ثنا بشر بن محمد المروزي، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق، عن عمه علي بن جعفر بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ما استيسر من الهدي﴾: «شاة» .
[ ١ / ٤٢٥ ]
فأما روايته عن أخيه موسى عن أبيهما
٨٤١- فأخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مندويه الشروطي، بقراءة والدي عليه رحمهما الله سنة أربع وخمسمائة وأنا حاضر، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا محمد بن عمر بن سلم أبو بكر الجعابي الحافظ، حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسنى، ثنا علي بن الحسن بن عمر الحسنى، ثنا علي بن جعفر بن محمد، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه [حسين بن علي، عن أبيه] علي -﵄-، عن النبي ﷺ قال: من [صام] يوم الجمعة صبرًا واحتسابًا أعطي عشرة أيام غر زهر لا يشاكلن أيام الدنيا» .
[ ١ / ٤٢٦ ]
٨٤٢- وأخبرنا أبو منصور، ثنا أبو نعيم، ثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، وإسماعيل بن إسحاق المعمري، ومحمد بن مالك الكندي، وعبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، قالوا: ثنا نصر بن علي بن نصر، حدثني علي بن جعفر بن محمد، عن أخيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي، عن جده علي بن أبي طالب -﵁- قال: أخذ النبي ﷺ [بيد] حسن وحسين ﵄ فقال: «من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة» .
هذا حديث عزيز في إسناده؛ رواية الحسين بن علي عن أبيه عن نفسه -﵄.
[ ١ / ٤٢٦ ]
٨٤٣- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا زيد بن أبي بلال، ثنا جعفر بن محمد بن جعفر الحسنى العلوي، ثنا الحسن بن زيد، حدثني علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي، [عن علي] بن جعفر بن محمد، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده وسألته عن رجل طلق امرأته في غير عدة، فقال: إن ابن عمر ⦗٤٢٧⦘ -﵄- طلق امرأته على عهد رسول الله ﷺ وهي حائض فأمره رسول الله ﷺ أن يراجعها ولم يحتسب بتلك التطليقة.
وقد روى علي عن أخيه عن أبيه حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي ﷺ وشبه ذلك.
[ ١ / ٤٢٦ ]
فأما روايته عن غير أخيه عن أبيه
٨٤٤- فأخبرنا أبو منصور بن مندويه، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو بكر الجعابي، ثنا أبو الحسن علي بن أبي الأزهر، ثنا أبو الزبير محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن، حدثني علي بن جعفر بن محمد، حدثني حسين بن زيد بن علي، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر -﵁- قال: لما أراد النبي ﷺ الحج أذن في الناس إني خارج فقدم الناس من كل وجه فكلهم يأتم برسول الله ﷺ.
[ ١ / ٤٢٧ ]
عون بن عبد الله بن الحارث عن أخيه عن أبيه
٨٤٥- أخبرنا الحسن بن أحمد المقري بقراءة والدي عليه -رحمهما الله- سنة سبع، ثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن أبي معشر، حدثني أبي، عن عون بن عبد الله بن الحارث، عن أخيه، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «خلق الله ﵎ آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس الفردوس بيده» .
[ ١ / ٤٢٧ ]
٨٤٦- أنشدني والدي ﵀ (تعالى)، أنشدنا أبو محمد البغدادي، أنشدني أبو علي محمد بن أحمد بن محمد الهاشمي، أنشدني أبو العباس البلوري:
وماء كقطع الليل في لونه تنزحه أقلامنا من قليب
قطر الندى ينبت زهر الفدى ومده ينبت زهر القلوب
خواطر النفس إذا ما صنعت تخبر عما في حجاب الغيوب
نحوكه وشكا بأقلامنا فبعضه مخط وبعض مصيب
آخر المجلس، وصلى الله على محمد وآله.
[ ١ / ٤٢٧ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الثاني عشر من شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال:
عدي بن عدي بن عميرة الكندي
ذكر الطبراني -﵀- أن له صحبة وقد روى عن أبيه، وقال أبو حاتم الرازي -رحمه الله تعالى-: إن روايته عن أبيه مرسلة، وروى عن عمه العرس بن عميرة وغيره عن أبيه.
٨٤٧- أخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي -﵀-، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة، أنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز. حدثنا غارم، (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد ﵀، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا علي بن حميد الواسطي، ثنا مسلم بن سهل، ثنا محمد بن أبان قالا: ثنا جرير بن حازم، ثنا عدي بن عدي، ثنا رجاء بن حيوة، والعرس بن عميرة، عن أبي عدي -﵁- قال: كان بين امرئ القيس و[بين] آخر خصومة فاختصما إلى النبي ﷺ، قال الحضرمي البينة، فلم تكن له بينة، فقضى على امرئ القيس باليمين، فقال الحضرمي: يا رسول الله، [إن] أمكنته من اليمين ذهبت والله أرضى. فقال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين كاذبًا لقي الله ﷿ وهو عليه غضبان» . قال رجاء بن حيوة: وتلا رسول الله ﷺ: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا﴾ الآية، قال امرؤ القيس -﵁-: فماذا لي إن تركتها يا رسول الله؟، قال: «الجنة» فقال: إني أشهدك أني قد تركتها.
هذا لفظ الطبراني رواه جماعة عن جرير نحوه، ورواه جماعة عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير بن عدي (بن عدي)، عن أبيه، ورواه محمد بن جعفر أخو إسماعيل عن يحيى بن أبي الزبير عن عدي، عن النبي ﷺ مرسلًا من غير ذكر أبيه ولا عمه، فجعله الطبراني بذلك صحابيًا.
[ ١ / ٤٢٨ ]
عمرو بن خزيمة بن ثابت يروي عن أخيه عن أبيه
٨٤٨- أخبرنا أبو غالب الكوشيذي، وأبو بكر محمد بن أبي القاسم القرآني -رحمهما الله- قالا: ثنا أبو بكر بن ريذة، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن [أبي] شيبة، (ح) قال الطبراني: وحدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا أبي قالا: ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة بن ثابت -﵁- قال: [قال] رسول الله ﷺ في الاستطابة: «ثلاثة أحجار ليس فيهن رجيع»، (ح) وقال الطبراني: ثنا عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثني أبي، ثنا هشام بن عروة، أخبرني عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة بن ثابت -﵁-: أن رسول الله ﷺ سئل عن الاستطابة فقال، مثله.
ورواه وكيع عن هشام عن ابن أبي خزيمة عن عمارة، ورواه إسماعيل بن عياش عن هشام عن أبيه عن عمارة، ورواه سفيان بن عيينة عن هشام عن أبيه مرسلًا قال: ذكرت الاستطابة عند رسول الله ﷺ، قال هشام: وأخبرني أبو وجزة عن عمارة بن خزيمة قيل لسفيان: إنهم يقولون: أبو خزيمة قال: لا إنما هو أبو وجزة الشاعر، ورواه أبو معاوية، فأدخل بين هشام وعمرو رجلًا.
[ ١ / ٤٢٩ ]
٨٤٩- أخبرنا أبو بكر القرآني وأبو غالب الكوشيذي رحمهما الله قالا: أنا ابن ريذة، أنا الطبراني، ثنا الحسين بن إسحاق، ثنا عثمان بن أبي شيبة، وقال الطبراني: وحدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا أبي، قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، فذكره نحوه.
ورواه علي بن حرب عن أبي معاوية، مثله.
[ ١ / ٤٢٩ ]
عطاء بن السائب روى عن أبيه أحاديث صالحة وذكر في بعضها الخبر
٨٥٠- كما أخبرنا أبو شكر حمد بن علي الحبال، ونوشروان بن شيرزاذ الديلمي، وآخران -﵏- قالوا: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد السلام بن حرب، عن عطاء بن السائب، أخبرني أبي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄- قال: لما جهز رسول الله ﷺ فاطمة إلى علي -﵄- بعث معها بخميل. فقال عطاء: ما الخميل؟ قال: قطيفة ووسادة من أدم حشوها ليف وإذخر وقربة كانا يفترشان نصف الخميل ويلتحفان بنصفه.
[ ١ / ٤٣٠ ]
وقد روى عطاء عن حرب بن عبيد الله عن أبيه السائب
٨٥١- أخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل السراج بقراءة والدي عليه -رحمهما الله-، أنا أبو بكر أحمد بن المفضل المقري إذنًا، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن عبدك، ثنا مصعب بن خارجة، ثنا أبي، عن مسعر، عن عطاء بن السائب قال: قال لي حرب بن عبيد الله: حدثني أبوك السائب بن مالك: أنه حفظه من عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ قال له: «اقرأ القرآن في خمس» .
[ ١ / ٤٣٠ ]
٨٥٢- أخبرنا أبو القاسم غانم بن أبي نصر البرجي، وأبو علي الحداد -رحمهما الله- قراءة على كل واحد منهما مرتين قالا: ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا محمد بن عاصم أبو جعفر المديني، ثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عطاء بن السائب، حدثني حرب بن عبد الله، عن السائب قال: حفظت عن عبد الله بن عمرو -﵁-: أن رسول الله ﷺ أمره أن يقرأ القرآن في خمس.
رواه محمد بن علي [بن] الجارود عن محمد بن عاصم مثله، ورواه محمد بن ⦗٤٣١⦘ سهيل وأبو مسعود الرازي عن حسين مثله. وقال أبو مسعود في روايته: عن السائب بن مالك أبو عطاء. وقد وهم الطبراني -﵀- في هذا الحديث، فترجم للسائب بن يزيد عن عبد الله بن عمرو في جملة رواية الصحابة عنه؛ ظنه السائب بن يزيد الصحابي وأخرج له هذا الحديث.
[ ١ / ٤٣٠ ]
٨٥٣- كما أخبرنا أبو بكر القرآني، وأبو غالب الكوشيذي، وحمد الحبال، ونوشروان الديلمي -﵏- قالوا: أخبرنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا أبو خليفة الفضل بن الخباب، ثنا علي بن المديني، ثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله، عن السائب بن يزيد، قال: حفظت عن عبد الله بن عمرو -﵄-: أن النبي ﷺ أمره أن يقرأ القرآن في خمس.
وروى هذا الحديث جماعة عن عطاء عن أبيه من غير ذكر حرب فيه على اختلاف ألفاظه، وكذلك رواه محمد بن عبد الوهاب عن مسعر عن عطاء عن أبيه، فتبين من هذا أن السائب هو بن مالك لا ابن يزيد وأنه أبو عطاء، قال: قال أبو بكر بن مردويه: عطاء ابن السائب بن مالك الثقفي يكنى أبا زيد، ويقال: ابن السائب بن زيد كوفي مات سنة ست وثلاثين ومائة.
[ ١ / ٤٣١ ]
عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
سمع من أبيه على ما ذكر البخاري -﵀- في حديث عن عاصم بن علي قال: ثنا عاصم بن محمد قال: سمعت هذا من أبي يعني: أن النبي ﷺ قال: «كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس؟» . قال عاصم: فلم أحفظه فقومه لي واقد عن أبيه، [وقد روى] عن أبيه أحاديث غير هذا، وروى عن أخيه واقد عن أبيهما.
[ ١ / ٤٣١ ]
٨٥٤- أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الله بن مندويه، أنا أحمد بن عبد الله ⦗٤٣٢⦘ الحافظ، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عاصم بن علي، ثنا عاصم بن محمد، عن واقد بن محمد قال: سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله -﵁-: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: «ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة» قالوا [شهرنا هذا، قال: «أي بلد تعلمونه أعظم حرمة»، قالوا: بلدنا هذا، قال: «تعلمون أي يوم أعظم حرمة»، قالوا]: يومنا هذا، قال: «فإن الله ﷿ قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها، كحرمة يومكم هذا في بلدكم في شهركم هذا، ألا هل بلغت -ثلاثًا-» كل ذلك يجيبونه: ألا نعم قال: «ويحكم أو ويلكم لا ترجعن بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
هذا حديث صحيح؛ أخرجه البخاري عن محمد بن عبد الله عن عاصم [بن] علي مثله، وعن أبي موسى عن يزيد بن هارون عن عاصم بن محمد عن أبيه من غير ذكر واقد، ولعاصم عن أخيه عن أبيه أحاديث.
[ ١ / ٤٣١ ]
وقد روى عاصم أيضًا عن أخيه عمر عن أبيه
٨٥٥- أخبرنا أحمد بن علي الأسواري -﵀- إذنًا، أنا أحمد بن جعفر الفقيه [إذنًا]، أنا علي بن عمر الأسداباذي، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا أبو بكر النيسابوري، أنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا عاصم بن محمد، عن أخيه عمر بن محمد، عن أبيه محمد بن زيد، عن ابن عمر -﵄- قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة، لا موت ويا أهل النار، لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم» .
هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث عمر، ولعاصم جماعة إخوة يروي عن غير هذين ولكن عن غير أبيه.
[ ١ / ٤٣٢ ]
٨٥٦- وجدت بخط شيخي أحمد بن محمد بن فضلويه، عن أبي مسلم الليثي، قال: رأيت على ظهر كتاب للشيخ أبي الفضل الطرواحي لبعضهم:
إذا ولى أخوك قفاه شبرًا فول قفاك عنه وزده باعا
إذا كان الصديق بغير نفع فزاد الله خلته انقطاعا
إلى يوم التناد بلا رجوع وإن رام الرجوع فلا استطاعا
آخر المجلس وصلى الله على محمد وآله.
[ ١ / ٤٣٣ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت التاسع عشر من شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال:
محمد بن عجلان سمع من أبيه وروى عنه أحاديثه كثيرة وقد روى عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبيه عجلان
٨٥٧- أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الله بن مندويه الشروطي المعدل -﵀-، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو النضر، ثنا الليث، عن محمد بن عجلان. (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد -﵀-، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو علي الصواف، ثنا بشر بن موسى، ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، (ح) وأخبرنا إسماعيل بن الفضل السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن الدارقطني الحافظ، ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، (ح) قال الدارقطني، وثنا ابن صاعد إملاء، ثنا أبو عبد الرحمن الأذرمي وعبد الجبار بن العلاء والحسين بن الحسن المروزي قالوا: ثنا سفيان [يعني] ابن عيينة، ثنا ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان، وقال الحارث: عن العجلان، ⦗٤٣٤⦘ عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق» .
وقال سفيان: إلا ما يطيق.
ورواه وهيب وسليمان بن بلال وسعيد بن أبي أيوب وجماعة عن ابن عجلان، وكذا رواه عبد الرزاق، وأحمد بن حنبل وغيرهما -رحمهما الله- عن ابن عيينة، ورواه عن بكير عمرو بن الحارث، ومن طريقه أخرج مسلم في الصحيح وليس لعجلان في كتابه غيره وذكره البخاري ذكرًا في متابعة حديث، ورواه الثوري عن ابن عجلان إلا أنه أرسله على [ما] .
[ ١ / ٤٣٣ ]
٨٥٨- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا هارون بن إسحاق الهمداني، ثنا محمد بن عبد الوهاب القناد، ثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «للمملوك طعام»، مثل لفظ ابن عيينة. وقد قيل: رواه الثوري عن ابن عجلان عن أبيه، لم يذكر بكيرًا، وكذلك رواه إبراهيم بن طهمان والنعمان بن عبد السلام عن مالك عن ابن عجلان عن أبيه، وهو في الموطأ عن مالك أنه بلغه عن أبي هريرة، ولم يذكر إسناده.
[ ١ / ٤٣٤ ]
ولابن عجلان حديث آخر عن بكير عن أبيه
٨٥٩- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو علي الصواف، ثنا بشر بن موسى، ثا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا ابن عجلان، عن بكير، عن عجلان، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «ما سألمناهن منذ حاربناهن ومن ترك منهم شيئًا خيفة فليس مني» يعني الحيات.
رواه أحمد بن حنبل ولوين عن ابن عيينة.
[ ١ / ٤٣٤ ]
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى كان صغيرًا عند وفاة أبيه
قيل: غرق أبوه مع عشرة بنين، وقيل: بل قتل وخلف محمد لصغره يروي عن أخيه عيسى عن أبيه.
٨٦٠- أخبرنا أبو غالب الكوشيذي ومحمد بن أبي القاسم القرآني قالا: أنا أبو بكر ابن ريذة، (ح) وأخبرنا أبو علي، ثنا أبو نعيم قالا: ثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن أحمد [بن حنبل]، حدثني أبي، (ح) قال لسليمان: وحدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، (ح) وأخبرنا الكوشيذي والقرآني قالا: أنا ابن ريذة، أنا الطبراني، ثنا الحسين بن إسحاق، ثنا عثمان بن أبي شيبة قالوا: ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن ابن ابن أبي ليلى، عن أخيه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب الأنصاري -﵁- أنه كان في سهوة له فكانت الغول تجيء فتأخذ من طعامه فشكاها إلى النبي ﷺ فقال: «إذا رأيتها فقل بسم الله أجيبي رسول [الله]»، فجاءت فأخذها، فقال: إني لا أعود، فأرسلها، فجاء النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ: «ما فعل أسيرك؟»، فقال: أخذتها فقالت: إني لا أعود، فأرسلتها، فقال: «إنها عائدة»، فأخذها مرتين أو ثلاثًا كل ذلك تقول: لا أعود، ويجيء إلى النبي ﷺ فيقول: ما فعل أسيرك؟»، فيقول: أخذتها، فتقول: إني لا أعود، فيقول: «إنها عائدة»، فأخذها فقالت: أرسلني وأعلمك شيئًا تقوله ولا يقربك شيء، فعلمته آية الكرسي، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: «صدقت وهي كذوب» .
هذا حديث له طرق عن [ابن] أبي ليلى، وروي عن أبي هريرة، وأبي بن كعب، أن كل واحد منهما كان صاحب هذه الحالة.
[ ١ / ٤٣٥ ]
٨٦١- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو عمر بن مهرة، أنا الطبراني، ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا آدم بن أبي إياس، (ح) وأخبرنا أبو علي، ثنا أبو عمر، (ح) وأخبرنا أبو غالب الكوشيذي وأبو بكر القرآني قالا: أنا أبو بكر بن ريذة قالا: أنا الطبراني، ثنا محمد بن عبدوس، ثنا علي بن الجعد، قالا: ثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ⦗٤٣٦⦘ أبي ليلى، عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب الأنصاري -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال وليقل الذي يشمته: يرحمك الله، وليقل هو يهديك الله ويصلح بالك» .
هذا حديث مشهور من حديث شعبة رواه عنه الناس.
[ ١ / ٤٣٥ ]
٨٦٢- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو عمر، أنا الطبراني، ثنا أحمد بن عمرو البزار، (ح) أخبرنا الكوشيذي والقرآني قالا: أنا ابن ريذة، أنا الطبراني، ثنا الحسين بن إسحاق التستري قال: ثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا عبد الله بن الجهم، ثنا عبد الله بن العلاء بن خالد، ثنا شعبة، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي أيوب -﵁-، عن رسول الله ﷺ قال: «ذكاة الجنين ذكاة أمه» .
[ ١ / ٤٣٦ ]
٨٦٣- أخبرنا أبو علي، ثنا أبو عمر، أنا الطبراني، ثنا جعفر القلانسي، ثنا آدم، ثنا شعبة، عن ابن أبي ليلى، قال: سمعت أخي عيسى بن عبد الرحمن حدث، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن النبي ﷺ قال: «إذا أشعر الجنين فكل» .
لم يجاوز ابن أبي ليلى.
[ ١ / ٤٣٦ ]
٨٦٤- أخبرنا أبو علي، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان، ثنا إسحاق الدبري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر -﵁- قال: سألت رسول الله ﷺ عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصا فقال: «واحدة أو دع» .
[ ١ / ٤٣٦ ]
٨٦٥- أخبرنا والدي ﵀، أنا سعد بن منصور أبو صالح، وأخبرنا عبد الله ⦗٤٣٧⦘ ابن محمد الإمام، أنا محمد بن عمر البيع، قالا: أخبرنا علي بن أحمد الفقيه، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن مسلم الرازي، حدثني محمد بن سعيد بن سابق، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن محمد -يعني ابن أبي ليلى-، عن عيسى أخيه، عن أبيه عبد الرحمن، عن عائشة -﵂- أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، قالت: فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم الشهر، قالت: وربما أخره حتى يصوم شعبان، فربما أردت أن أصوم، فلم أطق حتى إذا صام صمت معه.
قال محمد بن مسلم: هذا حديث كبير.
[ ١ / ٤٣٦ ]
وقد روى ابن أبي ليلى عن الشعبي عن أبيه
٨٦٦- أخبرنا أبو غالب الكوشيذي، وأبو بكر القصار قالا: أنا ابن ريذة، أنا الطبراني، ثنا أحمد بن داود المكي، ثنا محمد بن كثير، (ح) وأخبرنا أبو علي، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان، ثنا ابن كيسان، ثنا أبو حذيفة، (ح) قال سليمان: وحدثنا حفص بن عمر الرقي، ثنا قبيصة بن عقبة، قالوا: ثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب (الأنصاري) -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال في دبر صلاة الغداة عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو [على] كل شيء قدير كن له كعدل أربع رقاب من ولد إسماعيل ﵇» . وقال أبو حذيفة: من قال في دبر كل صلاة مكتوبة.
هذا حديث صحيح له طرق وعلل.
[ ١ / ٤٣٧ ]
وقد روى ابن أبي ليلى أيضًا عن المنهال بن عمرو عن أبيه
٨٦٧- أخبرنا إسماعيل بن الفضل بن الإخشيد، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا الدارقطني، قال: ثنا عمر بن الحسن القراطيسي، ثنا الحسن بن القاسم البجلي، ثنا ⦗٤٣٨⦘ محمد بن عبد الله بن صالح، ثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان علي -﵁- يخرج إلينا في القباء المحشو في الصيف وفي الإزار في الشتاء، فأنكر الناس ذلك، فقالوا لأبي ليلى ﵁، فسأله [فقال]: أما كنت معنا بخير قال: بلى، قال: فإني والله ما وجدت حرًا ولا قرًا منذ دعا لي رسول الله ﷺ.
قال الدارقطني: غريب من حديث أبي إسحاق لم نكتبه إلا من هذا الوجه، وهو مشهور عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدث به عنه جماعة.
[ ١ / ٤٣٧ ]
وقد روى ابن أبي ليلى أيضًا عن الحكم بن عتيبة عن أبيه
٨٦٨- أخبرنا هبة الله بن عبد الواحد بن الحصين، أنا أبو طالب بن غيلان، أنا أبو بكر الشافعي، ثنا أسامة بن أحمد، ثنا هارون بن سعيد، ثنا خالد بن نزار، ثنا إبراهيم يعني ابن طهمان، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال مؤذن رسول الله ﷺ قال: مسح رسول الله ﷺ على الخفين والخمار.
[ ١ / ٤٣٨ ]
٨٦٩- أخبرنا [به] أبو غالب الكوشيذي، وأبو بكر القرآني، وأبو الحسين بن طباطبا قالوا: أنا ابن ريذة، أنا الطبراني، ثنا الكشي، ثنا إبراهيم بن بشار، ثنا سفيان يعني ابن عيينة، عن [ابن] أبي ليلى وأبان بن تغلب، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال –﵁- قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الموقين والخمار.
هذا حديث صحيح من حديث الحكم.
[ ١ / ٤٣٨ ]
٨٧٠- وأنشد أبو عبد الله: سلمان بن عبد الله بن الفتى -﵀-:
فلو كنت الخليل وسيبويه أو الفراء أو كنت المبرد
لما ساويت في حي رغيفًا ولا تبتاع بالماء المبرد
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
[ ١ / ٤٣٨ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت السادس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال:
وقد روى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى حديثًا عن أخيه عيسى وعن الحكم بن عتيبة والمنهال بن عمرو ثلاثتهم عن أبيه عبد الرحمن
٨٧١- أخبرنا أبو الفتح سهل بن ناصر بن الحسن الكاتب بقراءتي عليه -﵀-، أنا جدي أبو الوفاء محمد بن بديع الحاجب، أنا أحمد بن موسى، ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن زيدان، ثنا محمد بن عبيد المحاربي، ثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى، عن الحكم والمنهال بن عمرو وعيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، [عن أبي ليلى]، عن علي بن أبي طالب -﵁-، أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: «لأعطين الراية اليوم رجلًا يحب الله تعالى (ويحب) رسوله، ويحبه الله تعالى ورسوله، يفتح له، ليس بفرار»، فدعا عليًا -رضي الله (تعالى) عنه- فأتاه، فدفع إليه الراية، فقلت: يا رسول الله، كيف وأنا أرمد لا أبصر شيئًا، فتفل في عيني ثم قال: «اللهم اكفه أذى الحر والبرد»، [قال]: فما أذاني بعد حر ولا برد.
[ ١ / ٤٣٩ ]
٨٧٢- أخبرنا سهل، أنا جدي، أنا أحمد، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا سمويه، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا علي هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال والحكم وعيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال علي -﵁-: ما كنت معنا يا أبا ليلى، قلت: بلى والله لقد كنت معكم، قال: فإن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر -﵁- فسار بالناس فانهزم حتى رجع، ثم بعث عمر -﵁- فانهزم حتى انتهى إليه، فقال رسول الله ﷺ: «لأعطين الراية رجلًا يحب الله تعالى ورسوله ويحبه الله تعالى ورسوله يفتح له، ليس بفرار»، فأرسل إلي، فدعاني، فأتيت وأنا أرمد لا أبصر شيئًا، فدفع إلي الراية فقلت: يا رسول الله [كيف] وأنا أرمد، فتفل في عيني ثم قال: «اللهم اكفه الحر والبرد» فما آذاني حر ولا برد.
هذا حديث مشهور له طرق.
[ ١ / ٤٣٩ ]
محمد بن يزيد بن محمد بن خثيم الهلالي المحاربي إن صح يروي عن رجل عن أبيه
٨٧٣- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد -﵀-، ثنا أبو نعيم، أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا أبو جعفر النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، (ح) وأخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد الواعظ -﵀-، أنا محمد بن أحمد بن محمد الكاتب في كتابه، أنا عبد الله بن محمد بن فورك، أنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا أيوب بن سليمان بن عمر الأقطع، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن يزيد بن خثيم، عن محمد بن كعب القرظي، قال: حدثني أبوك يزيد بن خثيم، أن عمار بن ياسر -﵄- قال: كنت أنا وعلي بن أبي طالب -﵁- رفيقين في غزوة العشيرة، فعمدنا إلى صور من النخل فنمنا تحته في دفعاء من التراب، فما أيقظنا إلا رسول الله ﷺ، أتى عليًا -﵁- فغمزه برجله وقد تتربنا في ذلك التراب.
إلى هنا ذكره أبو نعيم، ولفظ ابن أبي عاصم مختصر.
وهذا حديث مشهور من حديث محمد بن إسحاق بن يسار، رواه عنه جماعة وخالفهم محمد بن سلمة فرواه كما أوردناه، قال: محمد بن يزيد بن محمد بن خثيم. وكذلك رواه حاجب بن الوليد أيضًا عن محمد بن سلمة.
هكذا أورده الإمام أبو عبد الله بن منده في تاريخه: محمد بن يزيد بن خثيم، وذلك وهم من أبي سلمة، والصواب: يزيد بن محمد بن يزيد بن خثيم، عن محمد بن كعب، عن محمد بن يزيد، وسعيد فيما بعد، إن شاء الله تعالى.
[ ١ / ٤٤٠ ]
محمد بن طلحة بن مصرف
٨٧٤- أخبرنا هبة الله بن الحسن الأبرقوهي الحافظ ﵀ إذنًا قال: أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا روح بن محمد أبو زرعة، أنا إبراهيم بن الحسن بن بشر، ثنا ⦗٤٤١⦘ عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: قرئ على العباس بن محمد الدوري، عن يحيى بن معين قال: قال أبو كامل يعني مظفر بن مدرك: قال محمد بن طلحة أدركت أبي كالحلم، قال: قد روى عن أبيه أحاديث صالحة.
[ ١ / ٤٤٠ ]
فمما روى عن أبيه
٨٧٥- ما أخبرنا أبو علي الحداد -﵀-، ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يوسف بن شمة، ثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي مصرف بن عمرو البابي، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن طلحة، عن أبيه، عن طلحة، عن عميرة بن سعد قال: نشد علي -﵁- الناس في الرحبة فقال: من سمع رسول الله ﷺ يقول: «من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» . فقام عشرون رجلًا كلهم يشهد أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك.
[ ١ / ٤٤١ ]
وقد روى محمد بن طلحة عن رجل عن أبيه
٨٧٦- أخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن الإخشيد السراج، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم الكاتب، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الشيخ، ثنا أبو أسيد، ثنا محمد بن عاصم، (ح) وأخبرنا إسماعيل بن الفضل، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني الحافظ، أنا الحسن بن إسماعيل، ثنا يحيى بن السري، قالا: ثنا أبو النضر، ثنا محمد بن طلحة، عن مالك بن مغول، عن طلحة قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى -﵄- هل أوصى رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، أوصى بالقرآن.
رواه ابن عيينة ويونس بن بكير وغيرهما عن مالك، وتابع مالكًا: الجريش بن سليم عن طلحة.
[ ١ / ٤٤١ ]
٨٧٧- أخبرنا به عاليًا أبو [علي] الحسن بن أحمد، أنا محمد بن عبد الله بن يوسف، وأخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي، وأبو بكر محمد بن الفضل القرآني، وأبو شكر حمد بن علي الحبال، -﵏- قالوا: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة قالا: أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا مالك بن مغول عن طلحة، نحوه.
وهو حديث صحيح متفق عليه رواه البخاري في صحيحه عن أبي نعيم هذا وغيره عن مالك بن مغول، وأخرجه مسلم نازلًا من طرق أيضًا.
[ ١ / ٤٤٢ ]
وقد روى محمد بن طلحة عن رجل آخر عن أبيه
٨٧٨- أخبرنا إسماعيل بن الفضل، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو محمد بن حيان، حدثني محمد بن السمط الجرجرائي، ثنا عثمان بن سعيد بن الصباح، ثنا جملة بن يونس، ثنا محمد بن طلحة، عن إدريس -يعني الأودي-، عن طلحة بن مصرف، عن مالك بن الحارث، عن ابن عباس -﵄-، عن النبي ﷺ قال: «الذي يوصي بالخمس أفضل من الذي يوصي بالربع، والذي يوصي بالربع أفضل من الذي يوصي بالثلث، والثلث، يعني: جنف.
كذا رواه جملة مرفوعًا، ورواه بكر بن بكار وجبارة بن مغلس عن محمد بن طلحة، فلم يرفعاه.
[ ١ / ٤٤٢ ]
٨٧٩- أخبرنا به إسماعيل بن الفضل، أنا محمد بن أحمد الكاتب، أنا أبو الشيخ، ثنا جعفر بن عمر، ثنا جبارة، (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد -﵀- إذنًا، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن سعدان، ثنا بكر بن بكار قالا: ثنا محمد بن طلحة، به نحوه غير مرفوع.
[ ١ / ٤٤٢ ]
محمد بن عبد الرحمن بن مغيرة بن أبي ذئب يروي عن أبيه وقد روى عن أخيه عن أبيه
٨٨٠- أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي الأسواري الصوفي -﵀- إذنًا، أن ⦗٤٤٣⦘ أحمد بن جعفر أبا بكر أذن له قال: أنا أبو القاسم علي بن عمر بن إسحاق، أنا أحمد بن محمد بن إسحاق، أخبرني جماهر بن محمد، ثنا الوليد بن عتبة، ثنا الوليد بن مسلم، أخبرني ابن أبي ذئب، (ح) قال أحمد بن محمد: وأخبرنا أبو بكر النيسابوري، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب، عن أخيه المغيرة بن أبي ذئب، أنه دخل مع أبيه على سعيد بن المسيب حين حضره الموت فأخذته غشية، فوجهوه للقبلة فلما أفاق قال: من صنع هذا بي، أولست امرأً مسلمًا وجهي إلى الله تعالى حيثما كنت.
[ ١ / ٤٤٢ ]
٨٨١- أخبرنا أحمد بن محمد بن فضلويه إجازة وكتبته من خطه: أنا عمر بن علي أبو مسلم الحافظ، أنا محمد بن علي الزراد وعمر بن منصور البندار، قالا: ثنا أبو الفضل أحمد بن علي السليماني قال: أنشدني بعض أصحابنا:
إن المكارم أنواع مصنفة فالدين أولها والعقل ثانيها
والعلم ثالثها والحلم رابعها والجود خامسها والعرف سادسها
والبر سابعها والصبر ثامنها والشكر تاسعها واللين عاشيها
آخر المجلس وصلى الله على محمد وآله [أجمعين] .
[ ١ / ٤٤٣ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الثالث من جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال:
محمد بن إسماعيل بن عياش الحمصي روى عن أبيه أحاديث كثيرة وقيل إنه لم يسمع منه شيئًا
٨٨٢-أخبرنا غانم بن [أبي] نصر البرجي -﵀- بقراءة والدي عليه -﵀- سنة أربع وخمسمائة، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الأديب، أنا أبو بكر عبد الله محمد بن فورك القباب، ثنا أبو بكر أحمد بن عمر بن عاصم، ثنا محمد بن عوف، ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، ثنا أبي، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن ⦗٤٤٤⦘ عبيد قال: وقال عرباض بن سارية -﵁-: كان رسول الله ﷺ يخرج إلينا في الصفة وعلينا الحوتكية فيقول: «لو علمتم ما ذخر لكم ما حزنتم على ما زوي عنكم وليفتحن لكم فارس والروم» .
[ ١ / ٤٤٣ ]
٨٨٣- وأخبرنا به عاليًا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، (ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، ثنا ابن عياش -يعني إسماعيل عن ضمضم، عن شريح بن عبيد، عن العرباض) -﵁-، نحوه.
[ ١ / ٤٤٤ ]
٨٨٤- أخبرنا هبة الله بن الحسن الحافظ ﵀ إذنًا، أنه قرأ على عبد الرحمن بن محمد، عن أبي زرعة روح بن محمد، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن بن بشر، حدثنا ابن أبي حاتم قال: سألت أبي يعني عن محمد بن إسماعيل بن عياش فقال: لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدث فحدث، قال ابن أبي حاتم: روى عنه محمد بن عوف وأبو زرعة.
وقد رواه ابن أبي عاصم عن جماعة من أصحاب أبيه إسماعيل بن عياش.
[ ١ / ٤٤٤ ]
محمد بن خالد بن عبد الله الطحان الواسطي قيل: لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا وقد روى عنه أحاديث صالحة
٨٨٥- أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء ﵀، أنا أبو نصر إبراهيم بن محمد بن علي الكسائي، أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم، أنا أبو يعلى الموصلي، (ح) وأخبرنا أبو غالب الكوشيذي، أنا ابن ريذة، أنا الطبراني، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل والحسن بن إسحاق التستري، قالوا: ثنا محمد بن خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، حدثني أبي، عن سعيد، عن قتادة، عن عطاء، عن أم كرز -﵃-، عن النبي ﷺ قال في العقيقة: «للغلام شاتان وللجارية شاة» .
هذا لفظ أبي يعلى.
[ ١ / ٤٤٤ ]
٨٨٦- أخبرنا هبة الله إذنًا، [أنه] قرأ على عبد الرحمن، عن أبي زرعة، عن أبي إسحاق بن بشر، عن ابن أبي حاتم قال: سمعت أبا زرعة يقول: أخبرني وهب القاضي قال: سمعت محمد بن خالد الواسطي يقول: لم أسمع من أبي إلا حديثًا واحدًا: خالد، عن بيان، عن الشعبي قال: لا أدري أيهما أكثر في الناس: البخل أو الكذب. قال: ثم حدث عنه حديثًا كثيرًا.
رواه غيره عن بيان، فخالفه في اللفظ.
[ ١ / ٤٤٥ ]
٨٨٧- أخبرنا به أبو علي الحداد، أنا أبو بكر محمد بن علي المقري، أنا أبو بكر بن المقري، ثنا فضل بن مزذين أبو القاسم، ثنا أحمد بن مهدي بن رستم، ثنا يحيى بن أكثم، ثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي، قال: لا أدري أيهما أبعد غورًا: الشح أو الكذب.
ذكره عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني بخطه، ثنا عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق بن جميل، ثنا جدي، ثنا أحمد بن صنيع، ثنا علي بن عاصم، أخبرني بيان بن بشر، عن الشعبي قال: ما أدري أيهما أبعد غورًا في النار: الكذب أو الشح.
[ ١ / ٤٤٥ ]
محمد بن عبيد الله بن أبي رافع يروي عن أبيه الكثير وقد روى عن أخيه عن أبيه
٨٨٨- أخبرنا أحمد بن علي الأسواري وغيره إذنًا، أن أحمد بن جعفر الحافظ أذن لهم قال: أنا علي بن عمر بن إسحاق، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الإمام، أنا أبو صخرة عبد الرحمن بن محمد السامي، ثنا محمد بن سليمان -لوين-، ثنا حبان بن علي العنزي، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع- كذا في كتابي-، عن أخيه عبد الله بن عبد الله، عن أبيه عن جده -﵁-: أن النبي ﷺ قتل عقربًا في الصلاة وهو يصلي.
كذا ذكره أبو بكر ابن السني وترجم لمحمد بن عبد الله عن أخيه عبد الله عن أبيه.
[ ١ / ٤٤٥ ]
٨٨٩- وأخبرنا السيد أبو الحسن بن طباطبا العلوي، وأبو غالب الكوشيذي ومحمد بن الفضل القرآني -﵏- قالوا: أنا ابن ريذة، أنا الطبراني، ثنا أحمد بن عمرو القطراني، (ح) وقرأته على الإمام عبد الكريم بن عبد الرزاق الصوفي -﵀- عن كتاب أبي بكر بن أبي القاسم، أنا أبو الشيخ، أنا أبو يعلى قالا: ثنا أبو الربيع، ثنا حبان بن علي، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن أبي رافع -﵁-: أن النبي ﷺ قتل عقربًا وهو يصلي.
وهذا هو الصحيح في إسناد هذا الصحيح.
ولحبان بهذا الإسناد نسخة، غير أن لمحمد بن عبيد الله عن أخيه عبد الله عن أبيه رواية بغير هذا الحديث وهو ما:
[ ١ / ٤٤٦ ]
٨٩٠- أخبرنا به الشريف أبو الحسن علي بن هاشم بن طاهر العلوي ومحمد بن أبي القاسم القرآني وأبو غالب الكوشيذي -﵏-، قالوا: أنا ابن ريذة، أنا الطبراني، ثنا أحمد بن عمرو القطراني، (ح) وأخبرنا محمود بن إسماعيل أبو منصور الصيرفي، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الأعرج الأديب، أنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد المقري، ثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، (ح) وأخبرنا أبو عدنان محمد بن أحمد بن المطهر بن أبي نزار، أنا أبو بكر بن أبي القاسم بن أبي علي، أنا القباب، ثنا ابن أبي عاصم قالا: ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حبان بن علي، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن [أخيه] عبد الله بن عبيد الله [بن أبي رافع]، عن أبيه، عن جده -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني وليصل علي وليقل: ذكر الله من ذكرني بخير» .
[ ١ / ٤٤٦ ]
وقد روى محمد بن عبيد الله عن أخيه الآخر عن أبيه
٨٩١- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، (ح) وأخبرنا أبو الحسين العلوي، وأبو غالب الكوشيذي ومحمد بن الفضل، قالوا: أنا ابن ريذة، قالا: أنا ⦗٤٤٧⦘ الطبراني، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن الحسن بن فرات، ثنا علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، ثنا عون بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع -﵁- قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو نائم أو يوحى إليه، وإذا حية في جانب البيت، فكرهت أن أقتلها فأوقظه، فاضطجعت بينه وبين الحية، فإن كان شيء كان بي دونه، فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ الآية. قال: «الحمد لله»، فرآني إلى جانبه فقال: «ما أضجعك هاهنا؟»، قلت: لمكان هذه الحية، قال: «قم إليها فاقتلها» فقتلتها ثم أخذ بيدي فقال: «يا أبا رافع سيكون بعدي قوم يقاتلون عليًا، حق على الله ﷿ جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك شيء» .
[ ١ / ٤٤٦ ]
عبد الرحمن بن أبي رافع أغفلناه في موضعه وهذا الموضع أليق به بعد سقوطه عن موضعه يروي عن سلمى عن أبي رافع
٨٩٢- أخبرنا أبو الحسن العلوي، وأبو بكر القرآني، وأبو غالب الكوشيذي، قالوا: أنا ابن ريذة، أنا الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عارم أبو النعمان، ثنا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع -﵁- قال: دخل علينا رسول الله ﷺ وعندنا شاة مطبوخة فقال: «يا أبا رافع ناولني الذراع»، فناولته فأكلها ثم قال: «ناولني الذراع»، فناولته فأكلها، ثم قال: «ناولني الذراع»، فقلت: يا رسول الله وهل للشاة إلا ذراعين، فقال رسول الله ﷺ: «لو سكت لأعطيتني أذرعًا ما دعوتها» .
[ ١ / ٤٤٧ ]
٨٩٣- (ح) وبه قال: ثنا الطبراني، (ثنا أبو مسلم الكشي، ويوسف القاضي قالا: ثنا سليمان بن حرب. (ح) قال الطبراني): وحدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا أبو ⦗٤٤٨⦘ الوليد الطيالسي، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع -﵁-: أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه جمع فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلًا، فقلت: يا رسول الله ألا جعلته غسلًا واحدًا، قال: «هذا أزكى وأطهر وأطيب» .
كذا وقع في هذا الإسناد وكذلك ذكره ابن أبي حاتم، وهذا لا يلتئم؛ لأن سلمى امرأة أبي رافع، فإن كان عبد الرحمن بن أبي رافع، فكيف تكون سلمى عمته، وإن كانت سلمى عمته فلا يكون ابن أبي رافع، والله أعلم بصحته.
[ ١ / ٤٤٧ ]
محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان أبو بكر بن المقري لا أظنه سمع من أبيه شيئًا إنما يروي عن وجوده بخطه وقد سمع من رجل عنه
٨٩٤-أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو بكر محمد بن علي الجوزداني المقري، أنا أبو بكر المقري، حدثني إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم قال: سمعت إبراهيم بن علي بن عاصم المقري -يعني: والدي- يقول: سمعت محمد بن سيمويه الخفاف المقري يقول: سألني موسى بن عبد الرحمن بن مهدي حاجة، فالتقيت معه في الطريق فقال: يا أبا حفص أيش عملت في الحاجة؟ قلت: ما قصرت فيه ولكن لن يأذن الله ﷿ في قضائها قال: فقال موسى: كان والدي عبد الرحمن بن مهدي -﵀- يقول: اللهم ما قدرت لي من رزق فيسره لي في عافية وما لم تقدره لي فضع عني مؤنة الطلب.
[ ١ / ٤٤٨ ]
٨٩٥- أخبرنا أبو منصور بن زريق -﵀- ببغداد، أنا أبو بكر بن ثابت الخطيب، أخبرني الحسين بن علي، ثنا محمد بن عمران، أخبرني محمد بن يحيى قال: قال منصور النمري:
الجود أحسن مسًا يا بني مطر من أن تبزكموه كف مستلب
ما أعلم الناس أن البذل مكسبة للحمد لكنه يأتي على النسب
آخر المجلس وصلى الله على محمد وآله.
[ ١ / ٤٤٨ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت العاشر من جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال:
موسى بن طلحة بن عبيد الله يروي عن أبيه وقد روى عن أخيه عن أبيه
٨٩٦- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد -﵀-، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أحمد بن محمد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن سهل بن زنجلة، ثنا أبو صالح الحراني، ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة، حدثني أبي، عن جدي، عن أخته أم إسحاق بنت طلحة قالت: لقد سمعت أبي -﵁- وهو يقول: لقد عقرت يوم أحد في جميع جسدي حتى في ذكري.
[ ١ / ٤٤٩ ]
٨٩٧- أخبرنيه أبو العباس أحمد بن علي الأسواري -﵀- إذنًا، أنا أحمد بن جعفر الفقيه إجازة، أنا أبو القاسم علي بن عمر الهمذاني، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن السني، ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا يحيى بن عبد الرحيم، ثنا الأعمش، ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده، عن موسى بن طلحة، عن أخته أم إسحاق بنت طلحة، قالت: سمعت أبي -﵁- وهو يقول لأم الحسن بنت قسامة الطائية: لقد عقرت يوم أحد مع رسول الله ﷺ في جميع جسدي حتى في ذكري.
قال أيوب: فقال رسول الله ﷺ: «لكل نبي حواري وحواريي الزبير» .
[ ١ / ٤٤٩ ]
مروان بن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب يروي عن ابن عمر دونه في النسب عن أبيه
٨٩٨- أخبرنا أبو بكر محمد بن الفضل القرآني وأبي غالب الكوشيذي ونوشروان بن شيرزاذ الديلمي -﵏- قالوا: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا موسى بن ⦗٤٥٠⦘ هارون، ثنا مروان بن جعفر السمري، ثنا محمد بن إبراهيم بن حبيب بن سليمان بن سمرة، ثنا جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة بن جندب -﵁-: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الأنبياء يومئذ يتباهون أيهم أكثر أصحابًا من أمته فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلهم واردة، وإنه كل رجل منهم يومئذ قائم على حوض ملآن معه عصا يدعو من عرف من أمته ولكل أمة سيما يعرفهم بها نبيهم» .
لمروان بهذا الإسناد نسخة كثيرة.
[ ١ / ٤٤٩ ]
معتمر بن سليمان سمع من أبيه الكثير وقد روى عن رجل عن أبيه
٨٩٩- أخبرنا أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد [الكاتب]-﵀-، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان أبو الشيخ، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ثنا يحيى ين معين، ثنا الأصمعي، عن معتمر بن سليمان، عن حزم القطعي، عن سليمان بن طرخان، قال: معتمر هو أبي، قال: قال الأحنف بن قيس: ثلاث في ما أقولهن إلا ليعتبر معتبر: ما أتيت باب هؤلاء السلاطين إلا أن أدعى إليه، ولا دخلت بين اثنين حتى يكونا هما يدخلاني، وما ذكرت أحدًا بعد أن يقوم من عندي إلا بخير.
[ ١ / ٤٥٠ ]
مالك بن ضيغم يروي عن خالته عن أبيه
٩٠٠- أخبرنا الحافظ أبو بكر محمد بن أبي نصر اللفتواني والقاضي أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن مهران -رحمهما الله- قالا: أنا عبد الوهاب بن محمد، أنا الحسن بن محمد المديني، أنا أحمد بن محمد بن عمر الوراق، ثنا عبد الله بن محمد البغدادي، حدثني محمد بن الحسين، حدثني مالك بن ضيغم، حدثتني خالتي حبابة ابنة ⦗٤٥١⦘ ميمون العتكية قالت: رأيت أباك ضيغم نزل ذات ليلة من فوق البيت بكوز قد برد له حتى صبه، ثم اكتار من الجب ماء حارًا فشرب (منه)، فقلت له بعد ذلك: بأبي أنت قد رأيت الذي صنعت فمم ذاك؟ قال: حانت مني مرة نظرة إلى امرأة، فجعلت على نفسي أن لا تذوق الماء البارد أيام الدنيا، قلت: أنغص عليها الحياة.
[ ١ / ٤٥٠ ]
هشام بن عروة سمع من أبيه الكثير وروى عن جماعة من أصحاب أبيه عنه
٩٠١- أخبرنا إسماعيل بن الفضل بن أحمد أبو الفتح السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ، أنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قراءة عليه وأنا أسمع، ثنا عمرو بن علي، ثنا يحيى بن سعيد القطان قال: سمعت هشام بن عروة قال: سمعت الزهري يحدث، عن عروة، عن عائشة -﵁- قالت: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن فيه مأثم.
قال يحيى: فلم أكتبه.
هذا حديث صحيح للزهري أخرجوه من طرق، واختلف على هشام فيه. نذكر علته فيما بعد -إن شاء الله-، لا أعرفه [هكذا] إلا من رواية عمرو بن علي عن يحيى عنه.
ولهشام عن الزهري حديثان آخران لكنهما عن غير عروة.
[ ١ / ٤٥١ ]
وقد روى هشام عن أخيه عثمان عن عروة
٩٠٢- أخبرنا أبو سعد محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم وأبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد وأبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن -﵏- قالوا: ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد، ثنا محمد بن الفرج الأزرق، ثنا ⦗٤٥٢⦘ محمد بن يحيى الكناسي، ثنا هشام، عن عثمان بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود» .
قال أبو نعيم في رواية أبي علي: غريب من حديث عروة، تفرد به ابن كناسة عن هشام، وحدث به عن أبي كناسة الأئمة: أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة.
[ ١ / ٤٥١ ]
٩٠٣- أخبرنا برواية أحمد -﵀- عنه أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني -﵀- بمدينة السلام، أنا أبو علي الحسن بن علي بن المذهب الواعظ التميمي، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي عنه، [به] .
[ ١ / ٤٥٢ ]
ولهشام عن عثمان عن أبيه حديث آخر
٩٠٤- أخبرنا به أحمد بن علي الأسواري إذنًا، أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد إجازة، أنا علي بن عمر بن إسحاق، أنا أبو بكر الدينوري أحمد بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو بكر بن [أبي] داود، ثنا عيسى بن حماد، أنا الليث بن سعد، عن هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، عن عروة، عن عائشة -﵂- قالت: لقد كنت أطيب رسول الله ﷺ عند إحرامه بأطيب ما أجد.
هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث هشام عن أخيه عن أبيه.
[ ١ / ٤٥٢ ]
هشام عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة عن عروة
٩٠٥- أخبرنا إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن الإخشيد، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن الدارقطني، ثنا القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن ⦗٤٥٣⦘ نصر بن بجير، ثنا جعفر بن محمد بن الحسن، ثنا منجاب بن الحارث، أنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير قال: ما زال أمر بني إسرائيل معتدلًا حتى نشأ فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم التي سبتهم بنو إسرائيل من غيرهم فأفتوا فيهم بالرأي فأضلوهم.
[ ١ / ٤٥٢ ]
٩٠٦- أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن زريق القزاز -﵀- ببغداد، أنا أبو بكر بن علي الخطيب، أخبرني الأزهري، ثنا محمد بن جعفر النجار، أنا أبو محمد العتكي، ثنا يموت بن المزرع، عن الجاحظ قال: طلب المعتصم جارية كانت لمحمود الوراق -وكان نخاسًا- بسبعة آلاف دينار، فامتنع محمود من بيعها، فلما مات محمود اشتريت للمعتصم من ميراث محمود بسبعمائة دينار، فلما دخلت إليه قال لها: كيف رأيت تركتك حتى اشتريتك من سبعة آلاف بسبعمائة؟ قالت: أجل إذا كان الخليفة ينتظر بشهواته المواريث، فإن سبعين دينارًا كثيرة في تمني فضلًا عن سبعمائة فأخجلته.
[ ١ / ٤٥٣ ]
٩٠٧- أخبرنا أبو منصور هذا، أنا الخطيب، أنا الجوهري، أنا محمد بن العباس، ثنا أبو الحسن علي بن موسى الرزاز، ثنا قاسم الأنباري، حدثني أبو بكر الطالقاني، عن أبيه قال: كنت جالسًا عند محمود الوراق والناس يعزونه عن جاريته «نشر»، وكان قد أعطي بها آلافًا من الدنانير، فإذا بعض المعزين يكرر فضلها عنده ليحزنه، ففطن له، فأنشأ يقول:
ومنتصح يكرر ذكر نشر ليحدث لي بذكراها اكتئابا
أقول وعد ما كانت تساوي سيخلفها الذي خلق الحسابا
عطيته إن أعطى سرورا وإن أخذ الذي أعطى أثابا
أنعمته التي أهدت سرورا أم الأخرى التي أهدت ثوابا
فأي النعمتين أعم فضلا وأكرم في عواقبها إيابا
بل الأخرى وإن نزلت بكره أحق بصبر من صبر احتسابا
آخر المجلس وصلى الله على محمد وآله.
[ ١ / ٤٥٣ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت السابع عشر من جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال:
هشام بن عروة عن أخيه عبد الله عن أبيه عروة
٩٠٨- أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مندويه الشروطي المعدل -﵀-، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار النصيبي ببغداد، ثنا أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة، ثنا محمد بن جعفر، ثنا عيسى بن يونس، (ح) وأخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الضبي أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا أحمد بن المعلى ثنا هشام بن عمار، (ح) وقال سليمان: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني، ثنا أبو جعفر النفيلي، (ح) قال: وثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، ثنا أبي، (ح) قال: وحدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، ثنا أبي، قالوا: ثنا عيسى بن يونس -واللفظ لحديث الحارث عن هشام-، عن هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن عائشة -﵂- قالت: جلس إحدى عشرة امرأة يتذاكرن من أمر أزواجهن شيئًا، فقالت الأولى: زوجي لحم جمل غث على ظهر جبل، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل، وقالت الثانية: [زوجي] لا أبث خبره، وإني لأخاف ألا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره، وقالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق، قالت الرابعة: زوجي إن أكل لف وإن شرب اشتف وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البثه. قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد. قالت السادسة: زوجي طويل العماد عظيم الرماد، قريب البيت من الناد، قالت السابعة: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب، قالت الثامنة: زوجي عياياء طباقاء كل داء له داء شجك أو فلك، أو جمع كلًا لك، وقالت التاسعة: زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة، قالت العاشرة: زوجي مالك و[ما] مالك، [مالك] خير من ذلك ⦗٤٥٥⦘ له إبل قليلات المسارح، عظيمات المبارك، إذا سمعن صوت المزاهر أيقن أنهن هوالك، قالت الحادية عشرة: [زوجي] أو زرع، وما أبو زرع! أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلى نفسي، ووجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في صهيل وأطيط ودائس ومنق، وعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقمح، أم أبي زرع: [يعني] وما أم أبي زرع! عكومها رداج، وبيتها فياح، ابن أبي زرع، وما ابن أبي زرع مضجعه كمسل شطبة وتشبعه ذراع الجفرة، بنت أبي زرع، وما بنت أبي زرع! ملء كسائها، وغيظ جارتها، جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع! لا تبث حديثنا تبثيثًا ولا تنقل ميرتنا تنقيثًا ولا تملأ بيتنا تعشيشًا، قالت عائشة -﵂-: حتى ذكرت كلب أبي زرع، ثم إن أبا زرع خرج والأوطاب تمخض فمر بجارية شابة تلعب من تحت درعها بالرمانتين -كذا قال وفي سائر الروايات: فمر بامرأة لها ولدان كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين -فأعجبته- يعني فنكحها - فطلقني، فنكحت بعده رجلًا شابًا، فركب فرسًا عربيًا وأخذ رمحًا خطيًا وأراح علي نعمًا ثريًا وقال: كلي أم زرع وميري أهلك، قالت: فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ ثمن آنية أبي زرع -كذا قال، وفي غير هذه الرواية: ما بلغ أصفر أو أصغر آنية أبي زرع- قالت: فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال لي: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع» .
هذا حديث صحيح من حديث عيسى بن يونس مشهور من مشكلات الأحاديث فصار من كثرة ما شرحوه أشهر من أشهر منه مع بقاء مجال الكلام فيه، له طرق عن هشام بن عروة، وعن عروة أيضًا، اختلف في إسناده على وجوه، وفي متنه، منهم من رفع [جميعه إلى رسول الله ﷺ، ومنهم من وقف جملته على عائشة، ومنهم من رفع] البعض ووقف البعض كما في هذه الرواية، ومنهم من اختصره، ومنهم من ساقه بطوله، وكان عيسى بن يونس يشك في لفظ «عياياء» أنه بالعين أو بالغين، وهو بالعين المهملة، وبالغين لا معنى له، ورواه عن عروة سوى عبد الله ابنه: يزيد بن رومان وأبو الزناد وعمر بن عبد الله بن عروة وقيل: يحيى بن عروة وهشام أيضًا، قال ابن لهيعة: كان أبو الأسود -يعني يتيم عروة- ينكر حديث أم زرع على هشام بن عروة حتى هجره فيه. ⦗٤٥٦⦘
وسبب هذا الحديث: أن عائشة -﵂- قالت: فخرت بمال كان لأبي في الجاهلة، وكان قد بلغ ألف ألف أوقية، فقال النبي ﷺ: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع» . أي: تزوجي بك بالإضافة إلى مال أبيك وإن كثر كأبي زرع بالإضافة إلى الزوج الثاني لأم زرع، وإن كان سريًا سخيًا، حتى لو جمعت كل شيء أعطاه الزوج الآخر ما امتلأ به أصغر آنية من أواني أبي زرع، ولقد صدق ﷺ وهو الصادق المصدوق؛ فإن مال أبيها ولو كان أكثر من أكثر منه لفني ولم يبق له ذكر وصارت عائشة -﵂- بتزوج النبي ﷺ بها أم جميع المؤمنين إلى يوم القيامة، وصار ذكرها في العالم مع ما ادخر لها في الآخرة على ما ورد لها من الفضائل السنية والمناقب الهنية -﵂، وقد ورد في رواية ذكر أسامي بعض هؤلاء النسوة.
[ ١ / ٤٥٤ ]
هشام عن يزيد بن رومان عن عروة
٩٠٩- أخبرنا إسماعيل بن الفضل السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن الدارقطني الحافظ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عقبة بن خالد السكوني، ثنا هشام بن عروة، حدثني يزيد بن رومان، (ح) أخبرنا أبو علي الحداد إذنًا، حدثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا الطبراني، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني يحيى بن نعيم، ثنا عقبة بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂-، قال هشام: وحدثني يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة -﵂-: أن النبي ﷺ قال لها: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع» .
والحديث محفوظ من حديث يزيد بن رومان أيضًا، رواه عنه سوى هشام: أبو أويس وإبراهيم بن أبي يحيى.
[ ١ / ٤٥٦ ]
وهشام عن أخيه يحيى عن أبيه
٩١٠- أخبرنا إسماعيل السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا الدارقطني قال ⦗٤٥٧⦘ عقيب حديث يزيد بن رومان هذا: خالفه عيسى بن يونس وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام، روياه عن هشام، عن أخيه يحيى، عن عروة، عن عائشة -﵂-، ورواه جماعة من أصحاب هشام عن هشام عن أبيه عن عائشة، لم يذكروا بينهما أحدًا، وروي عن عبد الله بن إسحاق الطلحي عن عائشة، متابعًا لعروة، ورواه سويد بن عبد العزيز عن هشام عن أخيه عبد الله.
[ ١ / ٤٥٦ ]
هشام عن يحيى بن سعيد عن عروة
٩١١- أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن زريق القزاز ببغداد -﵀-، أنا أبو بكر الخطيب، أنا الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا عمرو بن حفص السدوسي، ثنا إبراهيم بن زياد سبلان، (ح) وأخبرنا إسماعيل السراج، واللفظ له، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا الدارقطني، ثنا علي بن محمد بن عبيد الحافظ، ثنا أحمد بن أبي خيثمة، ثنا يحيى بن معين، ثنا ابن مهدي، كلاهما عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، حدثني الأمين المأمون على ما تغيب عليه يحيى بن سعيد، عن عروة قال: يقطع الآبق إذا سرق، رواية عارم عن حماد، نحوه.
[ ١ / ٤٥٧ ]
٩١٢- أخبرنا أبو زريق هذا، أنا الخطيب، أنا التنوخي، وهو أبو القاسم علي بن الحسن، ثنا أبو عبيد الله المرزباني، أنشدنا علي بن سليمان الأخفش، عن ثعلبة قال: قال مطيع بن إياس يرثي يحيى بن زياد الحارثي:
انظر إلى الموت حين نادهه والموت مقدامه على النهم
لو قد تدبرت ما سعيت به قرعت سنًا عليه من ندم
ذهب بمن شئت إذ ذهبت به ما بعد يحيى للمرء من ألم
آخر المجلس وصلى الله على محمد وآله.
[ ١ / ٤٥٧ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال:
يزيد بن محمد بن خثيم المحاربي لا أعلمه يروي عن أبيه شيئًا، قد روى عن رجل عن أبيه
٩١٣- أخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي -﵀-، أخبرنا أبو بكر ⦗٤٥٨⦘ محمد بن عبد الله بن ريذة، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عطال الحراني، ثنا أبو جعفر النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، (ح) قال الطبراني: وحدثنا إسحاق بن خالويه الواسطي، ثنا علي بن بحر، ثنا عيسى بن يونس، أنا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن محمد بن يزيد بن خثيم المحاربي، عن محمد بن كعب القرظي، عن محمد بن خثيم بن يزيد، عن عمار بن ياسر -﵁- قال: كنت أنا وعلي -﵁- رفيقين في غزوة العشيرة، فلما نزلها رسول الله ﷺ وأقام بها وبها ناس من بني مدلج يعملون في عين لهم فقال لي: «يا أبا اليقظان هل لك أن تأتي هؤلاء فتنظر كيف يعملون» فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم، فانطلقت أنا وعلي -﵁- حتى اضطجعنا في صور من النخل ودفعاء من التراب فنمنا، فوالله ما أيقظنا إلا رسول الله ﷺ يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك الدفعاء، فيومئذ قال رسول الله ﷺ لعلي: «يا أبا تراب» لما عليه من التراب قال: «ألا أحدثكما بأشقى الناس، رجلين» قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «أحيمر ثمود الذين عقروا الناقة، والذي يضربك يا علي هنا -يعني قرنه- حتى يبل هذه يعني لحيته» .
قد أشرنا فيما تقدم أن محمد بن سلمة قد وهم في إسناد هذا الحديث وقلت اسم راويه، وقد أضاف الطبراني رواية عيسى بن يونس إلى رواية أبي سلمة وحمل بعض لفظ أحدهما على بعض لفظ الآخر فأفسد روايتهما جميعًا وخلط بعضهما ببعض، وقد روى أبو إسحاق بن خرشيد قوله: طريق عيسى بن يونس، فجعل في روايته وهمان آخران، وهو.
[ ١ / ٤٥٧ ]
٩١٤- ما قرأته على أستاذنا الإمام قوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ ﵀، وعلى غيره قالا: أنا محمد بن أحمد بن علي أبو بكر وإبراهيم بن محمد قالا: أنا ابن خرشيد قوله: ثنا أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني، أنا إسحاق بن خالويه الباسيري، ثنا علي بن بحر بن بري، ثنا علي بن يونس، كذا قال وصوابه: عيسى بن يونس، ثنا محمد بن إسحاق، حدثني سهل بن محمد بن خثيم المحاربي، كذا قال: وإنما هو: يزيد بن محمد بن خثيم، عن محمد بن كعب القرظي، عن محمد بن خثيم أبي يزيد، عن عمار، وهذا الصواب، لا ما ذكره الطبراني من قوله: محمد بن خثيم بن يزيد عن عمار، الحديث مختصرًا.
[ ١ / ٤٥٨ ]
٩١٥- أخبرنا بحديث عيسى على الصواب: أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني -﵀- ببغداد، أنا أبو علي بن المذهب، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي -﵀-، ثنا علي بن بحر، ثنا عيسى بن يونس، ثنا ابن إسحاق، حدثني يزيد بن محمد بن خثيم المحاربي، عن محمد بن كعب القرظي، عن محمد بن خثيم أبي يزيد، عن عمار، بسياق رواية الطبراني.
(ح) وإنما علم أن رواية أبي سلمة وهم وقلب لمتابعة جماعة على خلافه، منهم: يونس بن بكير، وإبراهيم بن سعد الزهري، وصدقة بن سابق، كلهم بلغ عيسى بن يونس على قوله: يزيد بن محمد بن خثيم عن محمد بن كعب عن محمد بن خثيم أبي يزيد، لا كما ذكره محمد بن سلمة إذ قال: عن محمد بن يزيد بن خثيم عن محمد بن كعب عن يزيد بن خثيم.
[ ١ / ٤٥٩ ]
٩١٦- أخبرنا برواية ابن سلمة هكذا هبة الله بن الحصين أيضًا، أنا ابن المذهب، أنا ابن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا أحمد بن عبد الملك، ثنا محمد بن سلمة بالإسناد كما ذكرناه.
[ ١ / ٤٥٩ ]
يزيد بن زياد بن أبي الجعد لا أعلمه سمع من أبيه شيئًا، يروي عن رجل عن أبيه
٩١٧- أخبرنا أبو غالب الكوشيذي، أنا محمد بن عبد الله بن ريذة، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا أبي، ثنا وكيع، (ح) قال الطبراني: وثنا محمد بن راشد الأصبهاني، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا محمد بن ربيعة الكيلاني كلاهما، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن عمه عبيد بن أبي الجعد، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة بن معبد -﵁-: أن رجلًا صلى خلف الصف وحده، فأمره ﷺ أن يعيد الصلاة» .
هذا حديث لإسناده علة لا يسع الموضع شرحها، رواه عن يزيد هكذا غير واحد، وكذلك عن زياد غير واحد، وأيضًا رواه الأعمش عن عبيد عن أخيه زياد من رواية يوسف ⦗٤٦٠⦘ ابن كامل عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش، ورواه معلى بن أسد عن عبد الواحد بن الأعمش هكذا، وعن الأعمش أيضًا عن عبيد بن أبي الجعد عن سلمة بن أبي الجعد عن وابصة، وقد يروى عن سالم عن وابصة من غير رواية أخيه، فإذًا الإخوة الثلاثة: زياد وسالم وعبيد، بنو أبي الجعد قد رووا هذا الحديث، وقيل: كانوا ستة إخوة: اثنان شيعيان، واثنان مرجئان، واثنان معتزليان، وكان أبو الجعد يقول: يا بني لقد خالف الله تعالى بينكم. قاله أبو حاتم بن حبان.
[ ١ / ٤٥٩ ]
يزيد بن عبد الله بن ضمرة لم يسمع من أبيه شيئًا يروي عن أخيه عن أبيهما
٩١٨- أخبرنا أبو علي الحداد -﵀-، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أحمد بن يوسف الفقيه، (ح) وأخبرنا أبو غالب الكوشيذي، أنا ابن ريذة، أنا الطبراني، ثنا الحسين بن إسحاق التستري، قالا: ثنا صابر، عن سالم بن حميد، حدثني أبي حميد بن يزيد، حدثني أبي يزيد، عن عبد الله بن ضمرة -﵁-، أنه بينما هو ذات يوم قاعد عند رسول الله ﷺ في جماعة من أصحابه أكثرهم [من] اليمن، إذ قال لهم رسول الله ﷺ: «سيطلع عليكم من هذه الثنية خير ذي يمن»، فبقي القوم كل رجل منهم يرجو أن يكون من أهل بيته، فإذا هو بجرير بن عبد الله البجلي -﵁- قد طلع عليهم من الثنية، فجاء حتى سلم على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه، فردوا عليه بأجمعهم السلام، ثم بسط رسول الله ﷺ عرض ردائه وقال له: «على هذا يا جرير فاقعد» فقعد معهم مليًا، ثم قام وانصرف. فقال جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ: يا رسول الله، لقد رأينا منك اليوم منظرًا لجرير، ما رأيناه منك لأحد، قال: «نعم، هذا كريم قومه، وإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» .
هذا حديث صابر رواه عنه جماعة ولا يروى لعبد الله بن ضمرة غيره.
[ ١ / ٤٦٠ ]
يحيى بن المغيرة بن إسماعيل المخزومي يروي عن أخيه عن أبيه
٩١٩- أخبرنا أبو علي الحداد بقراءة والدي عليه -رحمهما الله- سنة سبع، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائي، ثنا العباس بن أحمد بن محمد البرقي، ثنا يحيى بن المغيرة بن إسماعيل المخزومي، ثنا أخي، عن أبيه، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «للأنبياء على العلماء فضل درجتين، وللعلماء على الشهداء فضل درجة» .
[ ١ / ٤٦١ ]
٩٢٠- أخبرنا به أبو علي أيضًا، ثنا أبو نعيم، ثنا محمد بن جعفر بن يوسف، ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري، ثنا يحيى بن المغيرة، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «للعلماء على الشهداء فضل درجة» .
[ ١ / ٤٦١ ]
يحيى بن غيلان يروي عن رجل عن أبيه حديثه في المعجم ولم يقع إلي في الحال
٩٢١- أخبرنا الشيخ الصالح السديد أبو طاهر بن [أبي] نصر بن أبي القاسم، واسمه: محمد بن إبراهيم بن محمد التاجر الخياط الصوفي، وكان من نبلاء الشيوخ المعمرين المحبين للحديث وأهله وروايته الذين سقط بموتهم روايات كثيرة على طريقة السلف الصالح، وتوفي يوم السبت السابع عشر من جمادى الأولى سنة تسع وأربعين، وذكر قبل موته بقليل: أن له ثلاثًا وتسعين سنة -﵀-.
قرأته عليه عن كتاب أبي، أن عبد الله بن منده -رحمهما الله- قالا: أنا الحسن بن محمد المديني، أنا أحمد بن محمد الوراق، ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان، حدثني محمد بن الحسين، حدثني حسان بن عبد الله بن رويشد بن الصبح الطائي، عن أبيه، قال: كان في الحي رجل قد طال عمره، فكان هو ناعي الحي لا يزال، قد نعى الرجل من السفر إلى أهله، فمرض أخ له، فلما حضره الموت دخل عليه فقال: يا أخي قد أرى ما بك ⦗٤٦٢⦘ فأوصني، فقال بما أوصيك، ثم أنشأ يقول:
كأن الموت يا ابن أبي وأمي وإن طالت حياتك قد أتاكا
أتنعى الميتين وأنت حي إذا حي بموتك قد نعاكا
إذا اختلف الضحى والعصر دأبا يسوقهما المنية أدركاكا
آخر المجلس وصلى الله على محمد وآله.
[ ١ / ٤٦١ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت غرة جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال:
أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود اختلف في اسمه روى عن أبيه أحاديث
٩٢٢- أخبرنا أبو القاسم غانم بن محمد بن عبد الله الحرقي -﵀-، أنا أبو نعيم الحافظ قراءة وأبو عبد الله الجمال إجازة، (ح) وأخبرنا أبي علي الحداد -رحمهما الله-، ثنا أبو نعيم قالا: ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، ثنا أبو إسحاق قال: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يحدث، عن أبيه -﵁- قال: علمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة: «الحمد لله أو إن الحمد لله نستعينه ونستغفره (ونعوذ) بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يقرأ الثلاث الآيات: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾ إلى آخر الآية، ويقرأ ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة﴾ إلى آخر الآية، ثم يقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا﴾ إلى آخر الآية ⦗٤٦٣⦘. ثم تتكلم بحاجتك.
قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: هذه في خطبة النكاح أو غيرها؟ قال: في كل حاجة.
[ ١ / ٤٦٢ ]
٩٢٣- أخبرنا به أبو علي الحداد، ثنا أبو عمر عبد الوهاب بن محمد بن مهرة المعلم، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا يوسف القاضي، ثنا حفص بن عمر الحوضي، (ح) قال سليمان: وحدثنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد الطيالسي ومحمد بن كثير، (ح) قال سليمان: وحدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو عمر الضرير، ثنا حماد بن سلمة، قالوا: ثنا شعبة، (ح) قال: وحدثنا يوسف القاضي، ثنا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة بإسناده نحوه.
هذا حديث محفوظ في مسند عبد الله بن مسعود -﵁- رواه عنه ابنه وأبو الأحوص.
وقوله: إن الحمد لله، [المحفوظ] عند أبي جعفر النحاس النحوي، -برفع الدال-: إن الحمد لله، وقال: معنى إن: أي نعم، ثم يبتدئ الحمد لله، واحتج بقوله تعالى: ﴿إن هذان لساحران﴾، واختلف في سماع أبي عبيدة عن سعيد.
[ ١ / ٤٦٣ ]
٩٢٤- (ح) فأخبرنا محمد بن إبراهيم التاجر -﵀-، أنا عبد الرحمن بن محمد، وأحمد بن الفضل بن محمد قالا: أنا الحسين بن علي الهمذاني، ثنا محمد بن علي أبو بكر، أنا ابن أبي حاتم، [ثنا] صالح بن أحمد بن علي يعني ابن المديني قال: سمعت سلمة بن قتيبة، قال: قلت لشعبة: إن البزي ثنا عن أبي إسحاق، أنه سمع أبا عبيدة يحدث، أنه سمع ابن مسعود، فقال: أوه، وكان أبو عبيدة ابن سبع سنين وجعل يضرب جبهته. وروي عن علي بن المديني قال: عبد الرحمن بن عبد الله سمع من أبيه وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وقال يحيى بن معين: لم يسمع أبو عبيدة وعبد الرحمن من أبيهما. وقال ابن خراش، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا أخباره مراسيل؛ أدخل بينه وبين أبيه مسروقًا وغيره.
[ ١ / ٤٦٣ ]
فأما ما رواه عن مسروق عن أبيه
٩٢٥- فأخبرنا محمد بن أبي الفتح التاجر، أنا أحمد بن أبي القاسم، أنا أبو بكر بن موسى، أنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا الحسن بن أحمد بن الليث، ثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن مسروق بن الأجدع قال: ثنا عبد الله بن مسعود -﵁-، عن النبي ﷺ قال: «يجمع الله ﵎ الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم، قيامًا شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء، وينزل الله ﷿ في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي» .
هذا حديث غريب من حديث زيد عن المنهال لم أكتبه إلا من هذا الوجه.
[ ١ / ٤٦٤ ]
أبو بردة بن أبي موسى سمع من أبيه الكثير وقد روى عنه عن أخيه عن أبيه
٩٢٦- أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي الأسواري إذنًا، أخبرنا أحمد بن جعفر الفقيه إذنًا، أنا أبو القاسم علي بن عمر بن إسحاق، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق، حدثني عمر بن سهل، ثنا عمر بن إبراهيم، ثنا معمر بن سهل، ثنا أبو محمد الزبيري، ثنا سفيان، عن ليث، عن أبي بردة، عن أبي بكر بن أبي موسى -﵁- قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله استعملني، فقال: «إنا لا نستعمل على عملنا من يريده» .
كذا رواه أبو بكر بن السني وترجم لرواية أبي بردة عن أخيه أبي بكر، ورواه هكذا، وهذا الحديث ثابت من حديث أبي بردة عن أبيه، رواه عنه غير واحد عن أبيه من غير ذكر أخيه فيه.
[ ١ / ٤٦٤ ]
أم بكر بنت المسور بن مخرمة روى عنها عن أبيها وعن رجل عن أبيها
٩٢٧- أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي القاسم القرآني وأبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي، ونصر بن أبي القاسم الصباغ ومحمد بن أحمد الصغير -﵏- قالوا: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا موسى بن هارون، ثنا محمد بن عباد المكي، ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، (ح) وأخبرنا السيد أبو محمد حمزة بن العباس العلوي -﵀-، أنا أحمد بن الفضل المقري، أنا الحسن بن علي، أنا ابن أبي زرعة، ثنا عمي، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قالا: ثنا عبد الله بن جعفر المخزومي، عن أم بكر بنت المسور، وجعفر بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المسور بن مخرمة -﵁-، أن الحسن بن محمد بعثه إلى المسور يخطب ابنة له فقال: قل له يوافيني في وقت قد ذكره، فلقيه، فحمد الله تعالى المسور فقال: ما سبب ولا نسب ولا صهر أحب إلي من نسبكم وصهركم، ولكن رسول الله ﷺ قال: «فاطمة شجنة مني يبسطني ما بسطها ويقبضني ما قبضها وإنه ينقطع يوم القيامة الأنساب إلا نسبي وسببي»، وتحتك ابنتها ولو زوجتك قبضها ذلك، فذهب عاذرًا له.
[هذا لفظ الطبراني، وفي رواية الآخر، قال: عن أم بكر عن أبيها وعن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن المسور]، وكذلك رواه إبراهيم بن زكريا عن عبد الله بن جعفر عن أم بكر عن أبيها.
[ ١ / ٤٦٥ ]
أبو القاسم بن أبي الزناد قال مسلم بن الحجاج: روى عن أبيه يروي عن أخيه عن أبيه.
٩٢٨- أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي الأسواري وأبو علي الحداد -رحمهما الله- إذنًا، قالا: أنا أحمد بن جعفر الفقيه إذنًا، أنا أبو القاسم علي بن عمر بن إسحاق، أنا ⦗٤٦٦⦘ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق، أخبرني إسماعيل بن إبراهيم بن إسحاق الحلواني، ثنا أبي، ثنا إبراهيم بن المنذر بانتقاد الحسن بن علي الخلال، حدثني أبو القاسم بن أبي الزناد، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن [أبي الزناد، عن] خارجة بن زيد بن ثابت، أنه قال: ما كانت تكون مأدبة إلا فيها الغناء ظاهرًا، ثم يقول خارجة: ولكن الناس يومئذ لا يحضرون ذلك بما يحضرون به اليوم من السفه وسوء الرأي، قال خارجة: لقد رأيتنا [يومًا] وجئنا إلى مأدبة كانت في الغبيط من بني ساعدة، أنا وحسان بن ثابت وابنه عبد الرحمن بن حسان، وهو بيننا وذلك بعد أن كف بصر حسان، قال خارجة: فلما جئنا قدم الطعام فقال حسان لابنه عبد الرحمن: أطعام يد أم طعام يدين؟ قال: بل طعام يد، قال فأخذ حسان منه، ثم أتي بالشواء، فقال (حسان لابنه): يا عبد الرحمن أطعام يد أم طعام يدين، قال: بل طعام يدين، قال: فكف حسان عن أكله، وكأنه استقبح أن ينتهس وهو أعمى، قال خارجة: ثم خرجت علينا قينتان تغنياننا بشعر حسان، قال: وجعل حسان يبكي كلما غنتا بشعره، قال خارجة: فما نسيت غناءهما إيانا يومئذ من شعر حسان بن ثابت قوله:
انظر نهارًا بباب جلق هل تؤنس دون البرقاء من أحد
قال خارجة: فجعل حسان يبكي ويقول: لقد أراني هناك سميعًا بصيرًا، وجعل عبد الرحمن بن حسان كلما سكتتا أمرهما أن تغنيا بشعر أبيه، وكلما غنتا هاجتا عليه البكاء، وكان حسان قد عمر في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، قال: وكان حسان يشبب بشعثاء في الجاهلية، فقال حسان في ذلك:
هل في تصابي الكريم من فند أم هل لمر الأيام من نفد
ذكرت سلمى ودونها لجبل الثلج عليه السحاب كالقدد
تقول شعثاء لو تفيق من الخمر لألفيت ثري العدد
يأبي لي السيف واللسان وقوم لم يزالوا كلبدة الأسد
⦗٤٦٧⦘
انظر نهارًا باب جلق هل تؤنس دون البرقاء من أحد
أجمال شعثاء إذ هبطن من المخمص بين الكثبان والسند
يحملن بيضًا حور المدامع في الربط وبيض الوجوه كالبرد
أهوى بحديث الندمان في وضع الصبح وصوت المفرد الغرد
لا أخدش الخدش بالنديم ولا يخشى نديمي إذا انتشيت يدي
آخر المجلس وصلى الله على محمد وآله أجمعين.
[ ١ / ٤٦٥ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الثامن من جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال: