ولم نذكر من روى عن شيخ ثم روى عن رجل عنه، لأن ذلك يكثر فمن ذلك:
عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ سمع من النبي ﷺ الحديث الكثير وصحبه وأسند عنه زيادة على سبعمائة حديث
من ذلك:
٣٠٦- ما أخبرنا الفقيه أبو سعد محمد بن محمد بن محمد المطرز ﵀ قرئ عليه وأنا حاضر سنة ثلاث وخمسمائة في رمضانها في أول مجلس أحضرت لسماع الحديث، أنا أبو الحسن عبيد الله بن المعتز بن منصور النيسابوري، ثنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق، ثنا جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا علي بن حجر، ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر ﵄ قال: [قال]: رسول الله ﷺ: «من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله ﷿» وكانت قريش تحلف بآبائها، فقال: «لا تحلفوا بآبائكم» .
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الشيخان البخاري ومسلم رحمهما الله، عن قتيبة، عن إسماعيل، وأخرجه مسلم أيضًا، عن علي هذا.
[ ١ / ١٧٢ ]
رواية ابن عمر عن امرأة عن رجل عن النبي ﷺ
٣٠٧- أخبرنا الحسين بن عبد الملك الأديب ﵀ قرأته عليه، عن كتاب أحمد بن علي بن مهدي إليه، أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان، ثنا عبد الكريم بن الهيثم، ثنا عبيد بن يعيش، ثنا يونس يعني ابن بكير، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ﵄، عن أسماء بنت زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن حنظلة رضي الله ⦗١٧٣⦘ عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» .
هذا حديث ثابت أخرجه أبو داود السجستاني ﵀ في سننه، واختلف في إسناده على وجوه.
[ ١ / ١٧٢ ]
رواية ابن عمر عن امرأته عن أخرى عن النبي ﷺ
٣٠٨- أخبرنا إسماعيل بن الفضل [التاجر]، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن الدارقطني، ثنا أبو صالح الأصبهاني، ثنا أبو مسعود، ثنا محمد بن الصلت، ثنا أبو شهاب، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ﵁، عن صفية بنت أبي عبيد، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ: أنه رخص للنساء في الخفين عند الإحرام.
[ ١ / ١٧٣ ]
٣٠٩- أخبرنا به أبو بكر أحمد بن علي بن موسى المؤدب ﵀ بقراءتي عليه في منزلي، أخبرنا عبد الرزاق بن عمر بن موسى أبو الطيب، أنا أبو بكر بن المقرئ إجازة. (ح) وأخبرنا إسماعيل بن السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو بكر بن المقرئ، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا يزيد بن خالد أبو خالد الرملي (ح) قال: ابن المقرئ، وثنا أبو بكر محمد بن زبان بن حبيب، ثنا محمد بن رمح، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم، أنه أخبره: أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقطع الخفين على النساء في الإحرام، حتى أخبرته صفية بنت أبي عبيد أن عائشة ﵂ تفتي النساء بأن لا يقطعن.
كذا رواه الليث موقوفًا، ولابن عمر ﵁، عن زوجته صفية بنت أبي عبيد أخت المختار الكذاب أحاديث، وهي تابعية ترويها، عن الصحابة ﵃.
[ ١ / ١٧٣ ]
رواية ابن عمر عن رجل عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ
٣١٠- قرأت على أبي عبد الله الحسين بن عبد الملك، عن كتاب أبي بكر بن مهدي، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله النجار، ثنا عبيد الله بن محمد بن سليمان المخرمي، ثنا إبراهيم بن عبد الله [بن أيوب، ثنا منصور بن أبي مزاحم، ثنا أبو أويس، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله]: أن عبد الله بن عمر ﵄ أخبره: أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبره: أن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة قصروا عن قواعد إبراهيم» قالت: قلت: يا رسول الله! ألا تردها على قواعد إبراهيم ﵇؟ قال: «لولا حدثان عهد قومك بالكفر» .
قال عبد الله بن عمر: فوالله لئن كانت عائشة سمعت ذلك من رسول الله ﷺ، ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم ﵇.
هذا حديث صحيح في مسند أم المؤمنين عائشة ﵂ له طرق.
ولترجمة ابن عمر في الصحابة ﵃ نظائر، ذكرنا بعضها في ثلاثي الصحابة، ورباعيهم، وبعضها في رواية الصحابة عن التابعين، أضربنا عن ذكره لشهرته عند من يقع إليه.
ونذكر إن شاء الله ﷿ من سوى الصحابة:
[ ١ / ١٧٤ ]
٣١١- قرأت على هبة الله بن محمد بن عبد الواحد ﵀ في منزله بالمقندية من شرقي بغداد، أنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي سنة سبع وثلاثين، ثنا إبراهيم بن أحمد المقرئ، ثنا أبو بكر محمد بن علي بن مسلم السراج، ثنا أبو عمران موسى بن سهل الجوني، ثنا صالح بن حكيم التمار، ثنا أبو حذيفة، عن سفيان الثوري، عن طريف البصري قال: كان الحسن بن أبي الحسن ﵀ يقول إذا أصبح:
⦗١٧٥⦘
فما الدنيا بباقية لحي ولا حي على الدنيا باقي
وإذا أمسى قال:
يسر الفتى ما كان قدم من تقى إذا عرف الداء الذي هو قاتله
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
[ ١ / ١٧٤ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الحادي عشر من شهر ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
يحيى بن سعيد الأنصاري سمع من أنس بن مالك ﵁ وروى عنه -ففيه أكثر من ستين حديثًا- ثم روى عن جماعة من أصحاب أنس ﵃ وروى عن رجل عن آخر [عن أنس وقد روى أيضًا عن رجل] عن ثان عن ثالث عن أنس ﵁
٣١٢- أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مندويه الشروطي المعدل ﵀، حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي العطار ببغداد، ثنا أبو محمد الحارث بن أبي أسامة التميمي، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد هو ابن العوام، عن يحيى يعني ابن سعيد: أن أنس بن مالك ﵁ حدثهم قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، أنا وأبو طلحة ﵁ مكتنفًا رسول الله ﷺ، وصفية ﵂ رديفه، فعثرت ناقة رسول الله ﷺ فصرعت صفية، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله جعلني الله فداءك، أصابك شيء؟ قال: «لم أصب، عليك بالمرأة» فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه، ثم أتاها فألقت ثوبها عليه، ثم أصلح لهما راحلتهما، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أشرف على المدينة أو قال: على الحرة قال: «آيبون، تائبون، عابدون، [لربنا] حامدون» قال: فما زال يقولها حتى دخل المدينة.
قد وقع لنا بهذا الإسناد عن الحارث، عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن أنس حديث في السباعيات.
[ ١ / ١٧٥ ]
ما روى يحيى عن رجل عن آخر عن أنس في ذكر صفية أيضًا
٣١٣- أخبرنا إسماعيل بن الفضل بن الإخشيد، أنا أبو طاهر الكاتب، أنا علي بن عمر، ثنا الحسين بن إسماعيل وعلي بن سليمان بن مهران الوزان قالا: ثنا عبد الله بن شبيب، حدثني أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر هو ابن أبي أويس، عن سليمان بن يحيى بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن حميد يعني الطويل، عن موسى بن أنس، عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ جعل عتقها صداقها، يعني صفية.
هذا حديث مشهور ثابت عن رسول الله ﷺ من رواية أنس ﵁، وقد رواه عن أنس: قتادة والزهري وشعيب بن الحبحاب وثابت وغيرهم، وروي عن صفية ﵂ أيضًا عن رسول الله ﷺ.
وليحيى عن حميد، عن أنس ﵁ في ذكر صفية غير هذا.
[ ١ / ١٧٦ ]
٣١٤- أخبرنا الحسن بن أحمد فيما كتب لي إذنه، ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا أبو حكيم محمد بن إبراهيم بن السري الخطيب بالكوفة، ثنا أبي، ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا أيوب بن سليمان، حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، عن موسى بن أنس، عن أنس ﵁ قال: لما قدم رسول الله ﷺ خيبر وكان رسول الله ﷺ لا يغير إذا سمع أذانًا، فلما أصبح لم يسمع أذانًا، فخرجوا عليهم بمساحيهم ومكاتلهم، فقالوا محمد والخميس، فقال رسول الله ﷺ: «الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» .
وهذا أيضًا صحيح من حديث أنس ﵁.
[ ١ / ١٧٦ ]
فأما ما رواه يحيى عن حميد عن أنس في ذكر صفية ﵄
٣١٥- فأخبرنا به الحسن بن عبد الملك أبو عبد الله الأديب ﵀ قرأته عليه، أخبرنا سعيد بن محمد النيسابوري، أنا محمد بن عمر بن شبويه، ثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري، ثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا إسماعيل [يعني] ابن أبي أويس حدثني أخي، عن سليمان، عن يحيى، عن حميد الطويل سمع أنس بن مالك ﵁: «أن النبي ﷺ أقام على صفية بنت حيي بطريق خيبر ثلاثة أيام حين أعرس بها، وكانت فيمن ضرب عليها الحجاب» .
هذا حديث صحيح ضيق المخرج مشهور برواية البخاري عن إسماعيل، فإذا قد جعل في ذكر صفية رواية عن أنس وعن رجل [عن أنس وعن رجل]، عن آخر، عن أنس.
[ ١ / ١٧٧ ]
سليمان التيمي ﵀ سمع من أنس ﵁ وبلغ مسنده عنه نحوًا من ستين حديثًا
٣١٦- أخبرنا أبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي وأبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن رحمهما الله قالا: ثنا أحمد بن عبد الله الحافظ (ح) وأخبرنا غانم هذا، أنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الضبي [الجمال] إجازة قالا: ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن التيمي، عن أنس ﵁ قال: «عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر فقال: يا رسول الله شمت هذا ولم تشمتني؟! فقال رسول الله ﷺ: إنه حمد الله فشمته وأنت لم تحمد الله تعالى ولم أشمتك» .
هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث سليمان التيمي، أورده الأئمة من حديثه ⦗١٧٨⦘ وأخرجه البخاري من رواية شعبة عنه وقد ذكرنا هذا الحديث من طريق آخر مع غيره في السباعيات، وقد سمع سليمان من غير واحد من أصحاب أنس وروى عنهم عنه.
[ ١ / ١٧٧ ]
ما روى سليمان التيمي عن رجل عن آخر عن أنس
٣١٧- أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الله الخرقي ﵀ إذنًا: أن أحمد بن عبد الله أذن لهم، ثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمر، ثنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن سنان، ثنا يحيى بن حبيب من عرين، ثنا المعتمر قال: قال أبي، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، فقال بعض أهله وأصحابه: يا رسول الله تخاف علينا وقد آمنا بك وبما جئت به؟ فقال: «نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ﷿ يقول بها هكذا يعني يقلبها» .
اختلف على الأعمش في إسناده فقيل عنه، عن غنيم بن قيس، عن أنس، وقيل: عن ثابت، عن أنس وقيل: عن أبي سفيان، عن أنس والأصح: عن أبي سفيان، عن جابر ﵁، ولهذا الحديث طرق عن رسول الله ﷺ من رواية النواس بن سمعان وعبد الله بن عمرو بن العاص وروايتهما أصح، وعن جابر وأبي ذر وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وأسماء بنت يزيد وغيرهم ﵃ واتفقوا على (لفظ) الإصبعين لم يغيروه، فنحن نرويه ونؤمن به ولا نتكلم فيه اقتداء بسلفنا الصالح.
[ ١ / ١٧٨ ]
طريق ثان لسليمان التيمي هكذا
٣١٨- أخبرنا إسماعيل بن الفضل السراج، أنا محمد بن أحمد بن محمد، أنا علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو العباس بن أحمد بن محمد بن يوسف بن مسعدة الفزاري من كتابه، ثنا جعفر بن أحمد بن عبد الملك الخزاعي إملاءً، ثنا هريم بن عبد الأعلى أبو حمزة ⦗١٧٩⦘ الأسدي، ثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث، عن سليمان بن المغيرة، ثنا ثابت، عن أنس، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك ﵃ قال -يعني أنسًا-: فلقيت عتبان بعد ذلك فحدثني فأعجبني فقلت لابني: اكتبه فكتبه قال: عتبان وكان قد ذهب بصره، قلت: يا نبي الله لو أتيتني فصليت عندي في كان أتخذه مسجدًا، قال: فجاء رسول الله ﷺيعني فجعل يصلي- قال: وجعل أصحابه يتحدثون، فذكروا ما يلقون من المنافقين من الأذى، فجعلوا عظم ذلك على مالك بن الدخشم، فكان يعجبهم أن يحملوا النبي ﷺ فيدعو عليه فيهلك فقالوا: يا نبي الله، إن من أمره كذا وكذا [قال:] فقال نبي الله: «أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟» قالوا: إنما يقول ذلك بلسانه وليس له حقيقة في قلبه، قال: فقال نبي الله ﷺ: «لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخله الله تعالى النار، أو قال: فتطعمه النار أبدًا» .
قال معتمر: قال أبي: سمعته من أنس فما حدثت به أحدًا. قال علي بن عمر: هكذا رواه هذا الشيخ، عن هريم، عن معتمر، عن أبيه، عن سليمان وغيره لا يذكر أبا المعتمر.
هذا حديث متفق عليه من حديث الزهري عن محمود، ومن حديث سليمان عن ثابت، أورده مسلم.
[ ١ / ١٧٨ ]
طريق ثالث لسليمان التيمي مثله
٣١٩- كتب إلي محمد بن عبد الله بن أحمد العطار ﵀ أن أحمد بن أبي محمد أذن لهم، ثنا محمد بن حميد، ثنا صالح بن أبي مقاتل، ثنا جعفر بن أبي عثمان، ثنا علي بن المديني، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن قتادة، عن معبد -يعني ابن هلال العنزي-، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بعثت أنا والساعة كهاتين» .
⦗١٨٠⦘
هكذا رواه علي بن المديني وتابعه أبو موسى محمد بن المثنى عن عمرو بن عاصم، ورواه خالد بن عبد الله الواسطي عن سليمان عن معبد، لم يذكر قتادة.
[ ١ / ١٧٩ ]
٣٢٠- قرأت على الأديب أبي عبد الله الحسين بن عبد الملك ﵀، ثنا السيد أبو طالب علي بن الحسن بن الحسين إملاءً، ثنا محمد بن عيسى قال: سمعت أبا الحسين يونس بن إبراهيم البلغاري يقول: سمعت أبا الحسن الربعي يقول: «التأديب تعذيب، والوراقة فاقة، والكتابة كآبة، والفقه رقة، والقضاء بلاء، والتجارة خسارة، ومن هاب خاب، والهيبة خيبة، ومن جال نال، ومن طاف ضاف، ومن جسر أيسر، ومن كسل أعسر، ومن ساد ماد» .
[ ١ / ١٨٠ ]
٣٢١- وأنشدنا الأديب ﵀، أنشدنا نظام الملك [قال:] أنشدنا أبو عدنان القرشي، أنشدنا أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الوزير، أنشدنا القاضي أبو أحمد الأزدي لنفسه:
لما عدمت وسيلةً ألقى بها ربي تقي نفسي شديد عذابها
صيرت رحمته لديه وسيلتي وكفى بها وكفى بها وكفى بها
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
[ ١ / ١٨٠ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الثامن عشر من شهر ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
سعيد المقبري سمع من أبي هريرة ﵁
وروى عنه الكثير، وربما يروي عن أبيه وغيره عن أبي هريرة الكثير أيضًا:
٣٢٢- أخبرنا أبو المنصور محمد بن عبد الله بن مندويه الشروطي المعدل ﵀، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار، ثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة، ثنا أبو النصر، ثنا الليث، حدثني سعيد ⦗١٨١⦘ المقبري، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ [قال]: «إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليبعها ولو بحبل من شعر» .
كذا رواه الحارث قال: عن سعيد، عن أبي هريرة، وهو حديث صحيح ثابت من حديث سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أخرجه مسلم بن الحجاج وغيره من عدة طرق، غير أن المحفوظ من رواية الليث عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، أخرجه كذلك البخاري ومسلم أيضًا.
وعند سعيد أحاديث سمعها من أبي هريرة ﵁، وأخرى سمعها من أبيه عنه، وأحاديث سمعها من أبي هريرة ﵁ ومن أبيه أيضًا، فتارة كان يرويه عنه نفسه ومرة، عن أبيه عنه، وربما يجيء في الأسانيد، عن المقبري غير مسمى، عن أبي هريرة، فيشتبه هل هو الابن أو الأب، ولا يميز جميع ذلك إلا النحرير من أصحاب الحديث الذين انقرضوا منذ دهر.
[ ١ / ١٨٠ ]
وقد روى سعيد المقبري عن رجل عن آخر عن أبي هريرة ﵁
٣٢٣- أخبرنا الرئيس أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني ﵀ ببغداد، أنا أبو علي الحسن بن علي بن المذهب الواعظ، ثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي أحمد بن حنبل ﵀، ثنا حجاج، ثنا الليث، ثنا سعيد بن أبي سعيد، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن يسار: أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ نحوه. وقبله عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يوطن رجل مسلم المساجد للصلاة إلا تبشبش الله ﵎ به حتى يخرج من بيته كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم» .
⦗١٨٢⦘
هذا حديث مشهور روه الأئمة والحفاظ وتلقوه بالقبول مسلمين له غير منكرين عليه ولا متكلمين فيه.
اختلف على سعيد في إسناده وفي شيخه هذا فقيل: ابن عبيدة، وعبيدة، وأبو عبيدة، ولم يسمه أحد، ومنهم من قال: عن سعيد المقبري، عن سعيد بن سيار نفسه ومنهم من قال: عن المقبري عن أبي هريرة، ولم يذكر بينهما أحدًا.
[ ١ / ١٨١ ]
عمرو بن دينار سمع من ابن عباس أحاديث وله عنه في الصحيحين معًا خمسة أحاديث
٣٢٤- أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مندويه، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن محمد، ثنا روح هو ابن عبادة، ثنا زكريا بن إسحاق، ثنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج أفأحج عنه؟ قال: «نعم»، قال الرجل: أيجزئ عنه؟ قال: «نعم، أرأيت لو كان عليه دين فقضيت عنه ألا يجزئ عنه؟! فإنما هو مثل ذلك» .
هكذا رواه زكريا عن عمرو.
[ ١ / ١٨٢ ]
وإنما رواه عمرو عن رجل عن آخر عن ابن عباس ﵁
٣٢٥- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد ﵀، ثنا أبو نعيم [الحافظ]، ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، ثنا أبو علي بشر بن موسى الأسدي، ثنا أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي، ثنا سفيان هو ابن عيينة، أنا الزهري قال: سمعت سليمان بن يسار يقول: سمعت ابن عباس ﵁ يقول: إن امرأة من خثعم سألت رسول الله ﷺ غداة النحر والفضل ردفه، فقالت: إن فريضة الله تعالى في الحج على عباده أدركت أبي وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة فهل ترى أن يحج عنه قال: «نعم» .
⦗١٨٣⦘
قال سفيان: وكان عمرو بن دينار حدثناه أولًا عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس وزاد فيه: فقالت: يا رسول الله أو ينفعه ذلك؟ قال: «نعم، كما لو كان على أحدكم دين فقضاه»، فلما جاءنا الزهري تفقدته فلم يقله.
هذا حديث صحيح في حديث الزهري أخرجه الشيخان -رحمهما الله- في الصحيحين من عدة طرق عنه.
[ ١ / ١٨٢ ]
عمرو عن الزهري عن شيخ آخر عن ابن عباس ﵄
٣٢٦- أخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي ومحمد بن الفضل القرآني ونوشران بن شيرزاذ الديلمي ﵏ قالوا: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة، أنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا موسى بن هارون، ثنا خلف بن هشام البزاز قال: سليمان وثنا عبدان بن أحمد، ثنا يحيى بن درست قالا: ثنا محمد بن ثابت العبدي، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄، عن الصعب بن جثامة ﵁: أنه أهدى إلى رسول الله ﷺ رجلٌ حمار وحش فرده وقال: «إنا حرم» .
[ ١ / ١٨٣ ]
٣٢٧- (ح) وبه قال: ثنا الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عبيد، ثنا الحجاج، عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار، أن ابن شهاب أخبره، عن عبيد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄، عن الصعب بن جثامة ﵁: أن رسول الله ﷺ قيل له: إن خيلًا أغارت من الليل، وأصابت من أبناء المشركين، فقال رسول الله ﷺ: «هم من آبائهم» . ⦗١٨٤⦘ هذان الحديثان صحيحان أخرجهما من حديث الزهري الشيخان، فالحديث الأخير أخرجه مسلم من حديث عمرو عنه، وقد روى عمرو، عن طاووس، عن حجر المدري، عن ابن عباس ﵁ حديث العمري، ذكرناه في رباعيات التابعين، وروى أيضًا عن أبي الشعثاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ذكرناه فيما تقدم.
[ ١ / ١٨٣ ]
عمرو بن دينار يروي عن أبي هريرة ﵁ أحاديث وجاء في حديث منها أنه قال: أشهد على أبي هريرة فيدل أنه سمع منه
٣٢٨- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن ﵀، ثنا أبو عمر عبد الوهاب بن محمد بن علي بن مهرة، حدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا جعفر القلانسي، ثنا آدم يعني ابن أبي إياس، ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبي هريرة ﵁ قال: «من باع [سلعة] فلم ينتقد فأفلس المبتاع أو مات والسلعة قائمة بعينها، فالبائع أحق بسلعته من سائر الغرماء» .
كذا رواه موقوفًا وهو حديث صحيح مسند له طرق.
[ ١ / ١٨٤ ]
رواية عمرو عن رجل عن آخر عن أبي هريرة ﵁
٣٢٩- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو علي الصواف، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عمرو بن دينار، أخبرني يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عبد القاري قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: «ما نهيت عن صيام يوم الجمعة ولكن محمد ﷺ ورب هذا البيت نهى عنه» .
[ ١ / ١٨٤ ]
٣٣٠- وبه قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: «ما أنا قلت: من أصبح ⦗١٨٥⦘ جنبًا فقد أفطر ولكن محمد ﷺ ورب هذه الكعبة قاله» .
هذا حديث روي من وجوه وذكر سعيد بن المسيب أن أبا هريرة ﵁ رجع عن ذلك، وقيل إنه لما حدثته عائشة ﵂ بخلاف ذلك قال: عائشة أعلم بذلك وإنما حدثنيه الفضل بن العباس ﵁.
[ ١ / ١٨٤ ]
٣٣١- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو عمر بن مهرة، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن أبي عدي، ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عبد القاري، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «توضئوا مما مست النار» .
عبد الله بن عبد هذا هو أخو عبد الرحمن بن عبد من بني القارة بطن من العرب.
[ ١ / ١٨٥ ]
رواية عمرو بن دينار عن رجل آخر عن شيخ عن أبي هريرة ﵁
٣٣٢- أخبرنا الفقيه أبو سعد محمد بن أبي عبد الله المطرز إذنًا ﵀، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا حبيب بن الحسن، ثنا أحمد بن الممتنع، ثنا زكريا بن يحيى الوقار، ثنا زياد بن يونس، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» .
هذا حديث غريب من هذا الوجه، محفوظ من حديث عمرو، عن عطاء نفسه يجمع طرقه عنه.
[ ١ / ١٨٥ ]
٣٣٣- أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن علي بن محمد بن إسماعيل العراقي قدم علينا، ثنا أبو سعيد محمد بن سعيد الفريحزاذي النوقاني، ثنا أبو عبد الرحمن السلمي، ⦗١٨٦⦘ ثنا عبيد الله بن محمد بن حمدان قال: سمعت أبا محمد بن نعيم، يقول: سمعت أبا العيناء يقول: قال الأصمعي: سمعت يحيى بن خالد يقول: ما تاه إلا وضيع، ولا فاخر إلا سقيط، ولا تعصب إلا دخيل، وكان يقول: رب سلف أورث تلفًا.
[ ١ / ١٨٥ ]
٣٣٤- وأخبرنا أبو نصر هذا، ثنا أبو سعيد، أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدني أبو سعيد بن عبد الصمد، أنشدني أبو الفتح البستي الكاتب لنفسه:
يا آمري باقتناء المال مجهدًا كي ما أعيش بمالي في غد رغدا
هبني بجهدي قد حصلت رزق غد فمن ضميني بتحصيل الحياة غدا
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
[ ١ / ١٨٦ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
عمرو بن دينار سمع من عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ أحاديث ذوي عدد
٣٣٥- أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مندويه الشروطي المعدل ﵀، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار النصيبي ببغداد، ثنا أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة، ثنا روح هو ابن عبادة، ثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار: أنه سمع ابن عمر ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الشهر هكذا وهكذا» وقبض إبهامه في الثالثة.
[ ١ / ١٨٦ ]
٣٣٦- وبهذا الإسناد قال: ثنا الحارث، ثنا هوذة بن خليفة، ثنا داود بن ⦗١٨٧⦘ عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار قال: سمعت عبد الله بن عمرو ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان له عبد بينه وبين (رجل) آخر فأعتق نصيبه فإنه يقام عليه فيعتقه» .
الحديث الأول صحيح أخرجه مسلم بن الحجاج ﵀ في صحيحه راويًا له عن هارون بن عبد الله، عن روح هذا، كأن شيخي سمعه من صاحبه. والحديث الثاني مختلف في إسناده.
[ ١ / ١٨٦ ]
٣٣٧- فأخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد ﵀، ثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، ثنا أبو علي بشر بن موسى، ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «أيما عبد كان بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان موسرًا فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة أو قال: قيمة لاوكس ولا شطط ثم يغرم لصاحبه حصته ثم يعتق» .
قال: سفيان: كأن عمرو يشك فيه هكذا.
[ ١ / ١٨٧ ]
٣٣٨- أخبرنا أبو القاسم غانم بن أبي نصر الخرقي وأبو علي الحسن بن أحمد المقرئ قالا: ثنا أبو نعيم الحافظ. (ح) وأخبرنا غانم هذا، أخبرنا أبو عبد الله الجمال كتابة واسمه الحسين بن إبراهيم الضبي قالا: ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب أبو بشر، ثنا أبو داود سليمان بن داود، ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ طاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة، وقال: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ .
وهذا أيضًا صحيح متفق عليه، أخرجوه من عدة طرق، عن عمرو، ولعمرو أيضًا، عن أصحاب ابن عمر أحاديث كثيرة.
[ ١ / ١٨٧ ]
وهذه رواية عمرو عن رجل عن آخر عن ابن عمر
٣٣٩- أخبرنا الحسن بن أحمد المقري، ثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان يعني ابن عيينة، ثنا عمرو -قبل أن يلقى الزهري-، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي بعد الجمعة ركعتين، ورأيه يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين، قال ابن عمر ﵁: -وذكر لي ولم أره-: أن النبي ﷺ كان يصلي حين يضيء له الفجر ركعتين.
هذا حديث اختلف في إسناده على عمرو والأصح ما ذكرناه، ولعمرو طريق آخر هكذا روي عن القاسم بن أبي بزة، عن حمران بن أبان، عن ابن عمر ﵄ حديثًا آخر، وهذه الأسانيد أعلى ما يقع لأقراننا من حديث عمرو إذا وقع في الإسناد سابعًا، وقد وقع لنا في أسانيد قليلة سادسًا.
[ ١ / ١٨٨ ]
٣٤٠- فيما كتب إلينا عبد الغفار بن محمد أبو بكر الجنابذي من نيسابور غير مرة أن أبا بكر أحمد بن الحسن الجندي أخبرهم سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، ثنا أبو زكريا يحيى بن زكريا المروزي ببغداد بباب خراسان سنة ثمان وستين ومائتين في المحرم، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو سمع نافع بن جبير يخبر، عن أبي شريح الخزاعي ﵁: أن النبي ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر [فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر] فليقل خيرًا أو ليسكت» .
هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث سعيد المقبري، عن أبي شريح، ومن حديث عمرو بن دينار هذا أخرجه مسلم عن زهير وابن نمير عن [ابن] عيينة، فكأن شيخي سمعه من صاحب مسلم. وعندنا عمرو بهذا الإسناد أحاديث، وأبو شريح اسمه: خويلد بن عمرو، وقال الطبراني وحده: اسمه هانئ بن عمرو، ولم يتابع عليه.
[ ١ / ١٨٨ ]
صفوان بن سليم يروي عن أنس بن مالك ﵁ بضعة عشر حديثًا وقد سمع منه
٣٤١- أخبرنا أبو عدنان محمد بن أحمد بن المطهر البجيري سنة ثمان وخمسمائة أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. (ح) وأخبرنا أبو علي المقري، ثنا أبو نعيم الحافظ قالا: ثنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا صالح بن شعيب الزاهد البصري بمصر، ثنا بكر بن محمد القرشي، ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن، عن صفوان بن سليم، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أذن في قرية أمنها الله [تعالى] من عذابه ذلك اليوم» .
قال سليمان: لم يروه عن صفوان إلا عبد الرحمن، تفرد به بكر.
ورواه الإمام أبو عبد الله بن منده عن شيخين له، عن شيخيهما، فكأني سمعته منه.
[ ١ / ١٨٩ ]
٣٤٢- أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري بالنصرية من غربي بغداد، أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري سنة ست وأربعين، أنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي، ثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن المستفاض الفريابي، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا أبو عامر يعني العقدي، ثنا الزبير بن عبد الله، حدثني صفوان بن سليم قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: فرض الله ﵎ صيام رمضان، وسن رسول الله ﷺ قيامه.
هذا حديث غريب من حديث صفوان عن أنس ﵁، لم يروه عنه غير الزبير. ورواه محمد بن عمر المدني عن الزبير.
[ ١ / ١٨٩ ]
وقد روى صفوان عن رجل عن آخر عن أنس ﵁
٣٤٣- فيما أخبرنا القاضي أبو سهل عبد الله بن محمد بن عمر المعدل الإمام، أنا عبد الوهاب بن محمد التاجر، أنا والدي قراءة عليه، أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد ⦗١٩٠⦘ بن إبراهيم، ثنا سيار بن الحسن التستري، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا إبراهيم بن مهاجر، عن صفوان بن سليم، عن محمد بن المنكدر، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بعث الله ﵎ ثمانية آلاف من الأنبياء منهم ألف من بني إسرائيل» .
كذا في هذه الرواية: ألف من بني إسرائيل، وفي غير هذه الرواية: أربعة آلاف من بني إسرائيل، واختلف في هذا الإسناد على وجوه هذا أحد الأقوال منها.
[ ١ / ١٨٩ ]
أبان بن تغلب روى عن أنس بن مالك ﵁ ثلاثة أحاديث وقيل إنه سمع منه
٣٤٤- أخبرنا الشريف أبو محمد حمزة بن العباس بن علي العلوي الزاهد إذنًا، أنا علي بن القاسم بن إبراهيم، ثنا يوسف بن أحمد الصيدلاني، ثنا إسماعيل بن العباس الوراق، (ح) وأخبرنا الحسن بن أحمد المقري إذنًا، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو زيد محمد بن جعفر بن علي البزاز بالكوفة وأبو النضر محمد بن أحمد بن العباس بن قهيار قالا: ثنا محمد بن مخلد قالا: ثنا حاتم بن الليث، ثنا كلثوم بن محمد الرازي، ثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت أبان بن تغلب قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: أبصر رسول الله ﷺ سعدًا ﵁ يدعو بإصبعين، وأشار سفيان بأصبعه السبابة من يده اليمنى على ركبته اليمنى وأشار بإصبعه السبابة من يده اليسرى على ركبته اليسرى، فقال رسول الله ﷺ: «أحد يا سعد» .
سقط كلثوم في رواية حمزة من الإسناد.
[ ١ / ١٩٠ ]
أبان عن رجل عن آخر عن أنس ﵁
٣٤٥- أخبرنا إسماعيل بن الفضل بن أحمد أبو الفتح المقري، أنا أبو طاهر محمد ⦗١٩١⦘ بن أحمد بن محمد الكاتب، أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظ، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا الحسن بن القاسم بن الحسين البجلي، ثنا علي بن إبراهيم بن معلى، ثنا يزيد بن زياد صاحب الحجارة، عن أبان بن تغلب، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس ﵁: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾ قال: فتح مكة.
[ ١ / ١٩٠ ]
٣٤٦- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو عمر عبد الوهاب بن محمد بن مهرة المعلم، ثنا سليمان بن أحمد الحافظ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي ﵀، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس ﵁ في هذه الآية: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾ قال: الحديبية.
[ ١ / ١٩١ ]
٣٤٧- أخبرنا المشايخ الإمام أبو الطيب حبيب بن محمد بن أحمد الفقيه وأبو الخير المفضل بن محمد بن طاهر بن سلمة وأبو زيد عبد الرزاق بن علي بن محمد الصيدلاني بقراءة والدي عليهم ﵏ سنة سبع وخمسمائة، قالوا: أنا أبو مسلم محمد بن أحمد بن محمد الطهراني، أنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الصوفي الهروي، قدم علينا قال: زعم الفضل بن عبد الله: أنه سمع الشبلي يقول: دخلت على الصنوبري وهو عليل فسألته عن العلة فقال هذا البيت:
ولي فؤادٌ إذا طال العذاب به هام اشتياقًا إلى لقيا معذبه
يفديك بالنفس صب لو يكون له أعز من نفسه شيئًا فذاك به
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
[ ١ / ١٩١ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الثاني من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
سليمان بن مهران الأعمش روى عن أنس بن مالك رضي اله عنه أحاديث عدة
٣٤٨- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد بقراءة والدي عليه ﵏ وأنا حاضر سنة خمس وخمسمائة، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا علي بن أحمد بن غيلان، ثنا محمد بن هشام بن أبي خيرة، ثنا يوسف بن خالد، ثنا الأعمش، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يعرض أهل النار يوم القيامة صفوفًا فيمر بهم المؤمنون فيرى الرجل من أهل النار الرجل من المؤمنين قد عرفه في الدنيا فيقول: يا فلان أما تذكر يوم استعنت بي على حاجة كذا وكذا؟ ويقول: أما تذكر يوم أعطيتك وضوءًا؟ فيذكر ذلك المؤمن فيشفع له إلى ربه ﷿، فيشفعه فيه» .
[ ١ / ١٩٢ ]
٣٤٩- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي، ثنا حسين بن جعفر القتات، ثنا عبد الله بن نوفل الهاشمي، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش قال: رأيت أنس بن مالك ﵁ وهو قائم يصلي عند البيت، فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم ينحط حتى يستوي عكين بطنه.
[ ١ / ١٩٢ ]
٣٥٠- أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن زريق القزاز ببغداد، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، أنا محمد بن أحمد بن رزق ومحمد بن الحسين بن الفضل قالا: أنا دعلج بن أحمد، ثنا أحمد بن علي الأبار، ثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، ثنا وكيع، عن الأعمش قال: رأيت أنس بن مالك ﵁ وما منعني أن أسمع منه إلا استغنائي بأصحابي.
[ ١ / ١٩٢ ]
٣٥١- (ح) وبه قال: حدثنا الأبار، ثنا جعفر بن عمران، ثنا أبو يحيى الحماني، عن الأعمش قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: «إن ناشئة الليل هي أشد ⦗١٩٣⦘ وطءًا وأصوب قيلًا»، فقيل له: يا أبا حمزة: وأقوم قيلًا، فقال: أقوم وأصوب واحد.
ثم حكم الأئمة أن نسخة الأعمش عن أنس مرسلة إلا أنه قد صح رؤيته له، وكان للأعمش يوم مات أنس ﵁ نحو من أربعين سنة فإن مولده كان سنة ستين، ووفاة أنس ﵁ في حدود سنة مائة.
وروي عن الأعمش قال: رأيت أنس بن مالك وهو مع الحجاج فلم أسمع منه، كأنه أزرى به صحبته للحجاج، وقد روى الأعمش عن أصحاب أنس ﵁ أحاديث كثيرة.
[ ١ / ١٩٢ ]
وروى عن رجل عن آخر عن أنس ﵁
٣٥٢- أخبرنا أبو الحداد، ثنا أبو عمر عبد الوهاب بن محمد بن مهرة المعلم، أنا أبو القاسم سليمان بن محمد الطبراني، أنا هلال بن العلاء في كتابه، ثنا أبو الجواب الأحوص بن جواب. (ح) قال الطبراني: وحدثنا عبيد بن غنام، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير. (ح) قال الطبراني: وثنا زكريا بن يحيى الساجي، ثنا العباس بن عبد العظيم العنبري قالا: ثنا أبو الجواب، ثنا عمار بن زريق، عن الأعمش، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين.
[ ١ / ١٩٣ ]
٣٥٣- أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد الواسطي الشروطي بكرخ بغداد، أنا أبو بكر بن ثابت الحافظ، أنا علي بن أحمد الرزاز، ثنا أبو بكر الشافعي، ثنا محمد بن خلف الأعور المروزي، ثنا يحيى بن هاشم، ثنا الأعمش، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، يعني ولكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي» .
تفرد به محمد بن خلف عن يحيى عن هاشم.
[ ١ / ١٩٣ ]
طريق آخر للأعمش هكذا
٣٥٤- أخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد الكاتب، أخبرنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا عبد الواحد بن حماد بن الحارث، ثنا أبي، ثنا روح بن مسافر، ثنا الأعمش، عن شعبة بن الحجاج، عن رجل، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحب الأنصار إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق» .
الرجل الذي لم يسم في الإسناد هو: عبد الله بن عبد الله بن جبر.
[ ١ / ١٩٤ ]
٣٥٥- أخبرنا بذلك غانم بن أبي نصر البرجي وأبو علي الحسن بن أحمد المقري قالا: ثنا أبو نعيم الحافظ، (ح) وأخبرنا غانم هذا، أنا أبو عبد الله الجمال إجازة قالا: ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد، ثنا يونس بن حبيب بن عبد القاهر، ثنا أبو داود سليمان بن داود الحافظ، ثنا شعبة، أخبرني عبد الله بن عبد الله بن جبر، سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «في الأنصار آية المؤمنين وآية المنافقين؛ لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق» .
هذا حديث صحيح بالاتفاق من حديث شعبة، وعلى الإسناد الأخير كأني سمعت الأول مع الدارقطني من شيخه.
[ ١ / ١٩٤ ]
طريق آخر للأعمش مثله
٣٥٦-[أخبرنا] إسماعيل بن الفضل السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن الدارقطني الحافظ، ثنا محمد بن العباس بن مهران المستملي وعبد الرحمن بن الحسن الهمداني، قالا: ثنا عيسى بن محمد بن عيسى الطهماني المروزي، حدثني محمد بن معبد أبو جعفر الخوارزمي من كتابه الأصل، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن الأعمش، قال: شعبة بن الحجاج: عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ قالوا: بلى. قال: كل ذي طمرين لو أقسم ⦗١٩٥⦘ على الله ﵎ لأبره» . (ح) قال: وقال الهمداني: ثنا عيسى، ثنا محمد بن محمد بن عثمان الخوارزمي، وقال أيضًا قال: سمعت شعبة يحدث به.
[ ١ / ١٩٤ ]
طريق رابع له مثله
٣٥٧- أخبرنا إسماعيل بن الإخشيد، أنا أبو طاهر [بن] عبد الرحيم، أنا الدارقطني، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثني محمد بن علي بن الحسن الحسني، قال: وجدت في كتاب شريك بن عبد الله فيما حدثني شريك وزكريا ابنا محمد بن عبد الرحمن بن شريك: أنه خط شريك بن عبد الله، عن الأعمش، عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع.
غريب فرد، لا أعرفه من حديث الأعمش إلا من هذا الوجه.
[ ١ / ١٩٥ ]
محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي رأى أنس بن مالك ﵁ وحكى عنه
٣٥٨- أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت الخطيب، أنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الله إجازة، أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب. (ح) قال الخطيب: ثم أخبرني الأزهري قراءة، ثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، ثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، ثنا جدي إسحاق بن إبراهيم ختن سلمة، نا سلمة، حدثني محمد بن إسحاق قال: رأيت على أنس بن مالك ﵁ عمامة سوداء والصبيان يشتدون ويقولون: هذا رجل من أصحاب النبي ﷺ لا يموت حتى يلقى الدجال.
[ ١ / ١٩٥ ]
وقد روى محمد بن إسحاق عن جماعة من أصحاب أنس ﵁ وهذه روايته عن رجل آخر عن أنس ﵁
٣٥٩- أخبرنا الحسن بن أحمد بن (الحسن المقرئ) وجعفر بن عبد الواحد بن محمد الثقفي، قالا: أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان قال: قرأت على أبي بكر بن مكرم، حدثكم عبيد الله بن سعد. (ح) قال أبو محمد: وحدثنا أحمد بن محمد البغدادي، ثنا عبد الله بن سعد، ثنا عمي، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني شعبة، عن عمرو بن عامر الأنصاري قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يحدث: أن رسول الله ﷺ دعا بقدح من ماء فتوضأ. قلت لأنس ﵁: هل كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة؟ قال: نعم. قلت: فأنتم. قال: قد كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد.
[ ١ / ١٩٦ ]
طريق آخر لمحمد بن إسحاق مثله
٣٦٠- أخبرنا الحسن بن أحمد وجعفر بن عبد الواحد قالا: أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الشيخ، ثنا أحمد بن محمد البغدادي، ثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عمي، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها» .
[ ١ / ١٩٦ ]
٣٦١- (ح) وبهذا الإسناد عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «اعتدلوا في السجود ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب» .
[ ١ / ١٩٦ ]
٣٦٢- (ح) وبهذا الإسناد، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تواصلوا. فقيل إنك تفعل ذلك قال: لست كأحد منكم إني أطعم وأسقى» .
[ ١ / ١٩٦ ]
٣٦٣- أخبرنا إسماعيل بن الفضل بن الإخشيد، ثنا أبو المظفر عبد الله بن شبيب بن عبد الله المقري إملاءً، أخبرنا أبو الحسن بن الحمامي، ثنا أحمد بن جعفر بن سلم الختلي، ثنا أبو علي عبيد الله بن جعفر الرازي، أنشدنا [أبو] العباس إسماعيل بن علويه لابن عروس في الناصر لدين الله:
أعزاء وقد تضمنك اللحد حرام منا العزاء حرام
إن قومًا رأوك في سكرة الموت فلم يشركوك فيها لئام
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
[ ١ / ١٩٧ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت التاسع من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري سمع من أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حديثًا كثيرًا
٣٦٤- أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مندويه المعدل، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار، نا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يحيى بن إسحاق، ثنا سفيان وليث، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ وعن أبيها: أن النبي ﷺ [قال: «إذا أراد أحدكم أن ينام وهو جنب فليتوضأ وضوءه للصلاة» .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في كتابه عن يحيى بن يحيى وغيره، عن الليث، عن الزهري، غير أن لفظه: «أن النبي ﷺ] كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ» .
[ ١ / ١٩٧ ]
٣٦٥- أخبرنا أبو القاسم غانم بن أبي نصر البرجي وأبو علي الحداد قالا: ثنا أحمد بن عبد الله الحافظ. (ح) وأخبرنا غانم بن محمد الخرقي، أنا أبو عبد الله الجمال إجازة ⦗١٩٨⦘ قالا: ثنا عبد الله بن جعفر بن فارس، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «كل شراب أسكر فهو حرام» .
هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث سفيان بن عيينة وغيره عن الزهري، أخرجاه من عدة طرق، وأخرجه مسلم فيما أخرج، عن (عبد بن حميد) وغيره، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الزهري.
وللزهري عن أبي سلمة، عن عائشة عدة أحاديث في الصحاح وغيرها.
[ ١ / ١٩٧ ]
وقد روى عن رجل عن آخر عن أبي سلمة عن عائشة ﵂
٣٦٦- أخبرنا إسماعيل بن الفضل السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن الدارقطني، ثنا القاضي أبو عمر محمد بن يوسف وإسماعيل بن العباس الوراق، وعثمان بن إسماعيل بن بكر ومحمد بن مخلد قالوا: ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير الذي كان يسكن اليمامة، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا وفاء لنذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين» .
لم يرو هذا الحديث عن الزهري هكذا غير هذين الرجلين، وأرسله يونس بن يزيد وعقيل، عن الزهري، عن أبي سلمة.
[ ١ / ١٩٨ ]
يحيى بن أبي كثير اليمامي روى عن عروة بن الزبير أحاديث ليست بالكثيرة
٣٦٧- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد المقري بقراءة والدي عليه رحمهما الله سنة سبع وخمسمائة، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد، ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا هشام الدستوائي. (ح) قال أبو نعيم: وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير حدثه قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إن الله ﵎ لا يقبض العلم بقبض يقبضه، ولكن بقبض العلماء بعلمهم» .
هذا حديث صحيح من حديث أبي الأسود وهشام بن عروة عن عروة.
[ ١ / ١٩٩ ]
٣٦٨- أخبرنا القاضي أبو منصور بن مندويه، أنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا مس أحدكم ذكره فليعد الوضوء» .
[ ١ / ١٩٩ ]
٣٦٩- أخبرنا والدي ﵀ بقراءتي عليه، أنا محمد بن أحمد بن جعفر بن أحمد في كتابه، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن جعفر العطار، أنا أبو العباس محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسين الغازي الآملي الطبري، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: ذكره أبي، عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين، قلت: يحيى بن أبي كثير سمع من عروة بن الزبير قال: نعم. قال عبد الرحمن: سمعت أبا زرعة يقول: يحيى بن أبي ⦗٢٠٠⦘ كثير لم يسمع من عروة، قال عبد الرحمن: قال لي يحيى بن أبي كثير: ما أراه سمع من عروة بن الزبير، لأنه يدخل بينه وبينه رجلًا أو رجلين، ولا يذكر سماعًا ولا رواية ولا سؤاله عن مسألة.
قال الإمام أبو موسى حرسه الله وأبقاه: قد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على سماعه منه مع قول يحيى بن معين الذي ذكرناه.
[ ١ / ١٩٩ ]
٣٧٠- أخبرنا بذلك أبو علي الحداد إجازة إن لم أكن سمعته منه، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن يحيى بن زهير، ثنا محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا شيبان، عن يحيى، عن عروة أخبره: أن أبا أيوب ﵁ أخبره: أنه سمع ذلك من رسول الله ﷺ: «إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره» .
هذا حديث صحيح مخرج في الصحاح [من حديث يحيى عن عروة، وفي هذا الطريق أثر السماع، وكذلك في الحديث الذي تقدمه]، على أنه اختلف في إسناد هذا الحديث على ما نذكره بعد.
[ ١ / ٢٠٠ ]
فأما روايته عن رجل عن آخر عن عروة
٣٧١- أخبرنا أبو المواهب أحمد بن محمد بن عبد الملك المعروف بابن ملوك الوراق بقراءتي عليه في بستان داره بالجانب الغربي من مدينة السلام، أنا أبو محمد الحسن بن محمد الجوهري، ثنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ، ثنا محمد بن محمد بن سليمان أبو بكر الباغندي، حدثني أحمد بن عمر بن عبد الرحمن، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عمر بن عبد العزيز، عن عروة بن الزبير، عن أبي أيوب ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجامع أهله فلا ينزل؟ قال: «يتوضأ وضوءه للصلاة ويغسل مذاكيره» .
[ ١ / ٢٠٠ ]
٣٧٢- (ح) وبهذا الإسناد قال: ثنا ابن المظفر، ثنا عبد الواحد بن سليمان بن الأشعث، ثنا يزيد بن عبد الله بن زريق، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عمر بن عبد العزيز، عن عروة، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يقبل وهو صائم.
وهذا الحديث بهذا الإسناد أعرف من الحديث الذي قبله.
[ ١ / ٢٠١ ]
طريق آخر ليحيى بن أبي كثير نحوه
٣٧٣- أخبرنا الحسن بن أحمد المقري في كتابه، ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا الحسين بن إسحاق، ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، عن حسين المعلم، عن يحيى، عن المهاجر قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ توضأ فقيل له: يا رسول الله، مم توضأت قال: «إني حككت ذكري أو أفضيت بيدي إلى ذكري» .
[ ١ / ٢٠١ ]
يحيى بن سعيد الأنصاري يروي عن عروة بن الزبير أحاديث قليلة
من ذلك:
٣٧٤- أخبرنا أبو علي الحداد بقراءة والدي عليه رحمهما الله، ثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن الحسين الأنماطي، ثنا سالم بن قادم، ثنا أبو معاوية هاشم بن عيسى الحمصي، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العالم رضى بما يصنع» .
وقد روي حديث قبض العلم عن يحيى بن سعيد أيضًا عن عروة، والمحفوظ فيه رواية يحيى بن أبي كثير عن عروة.
[ ١ / ٢٠١ ]
٣٧٥- (ح) وأخبرنا الحسن بن أحمد إذنًا، ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الوهاب قال: سمعت يحيى يقول: أخبرني عروة، عن عائشة ﵂ أنها قالت: «إن الصلاة فرضت ركعتين في السفر والحضر، ثم زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر» .
[ ١ / ٢٠٢ ]
وقد روي عن رجل آخر عن عروة
٣٧٦- أخبرنا أبو عدنان محمد بن أحمد المطهري بن أبي نزار وجعفر بن عبد الواحد الثقفي وأم الرجاء بنت علي بن أبي ذر ﵏ قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن ريذة، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا الحسن بن علي بن الأشعث المصري، ثنا محمد بن يحيى بن سلام الأفريقي، ثنا أبي، ثنا عثمان بن مقسم البري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن يسار، عن عمر بن عبد العزيز قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: «فرضت الصلاة ركعتين فزيد في صلاة المقيم وأثبتت صلاة المسافر كما هي» .
قال سليمان: لم يروه كذلك عن يحيى غير عثمان، ورواه زهير بن معاوية عن يحيى عن عروة نفسه.
قال الإمام أبو موسى حفظه الله: وكذلك رواه حماد بن زيد والليث بن سعد وجعفر بن عون، وعبد الوهاب الثقفي، وعباد بن العوام ويزيد بن هارون، عن يحيى، غير أن الطبراني ﵀ كذلك أورده في المعجم الصغير قال: فيه سعيد بن يسار، ووهم، فإنه سليمان بن يسار، وقد يعثر [الجواد] والحفظ خوان، وقد حدث به في المعجم الأوسط على الصواب.
[ ١ / ٢٠٢ ]
٣٧٧- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا سليمان بن أحمد بهذا ⦗٢٠٣⦘ الإسناد، وقال: فيه سليمان بن يسار، وكذلك أخبرنا إسماعيل بن الفضل، أنا أبو طاهر الكاتب، أنا أبو الحسن الدارقطني، ثنا محمد بن علي بن إسماعيل الآبلي، ثنا أبو الحفاظ محفوظ بن حفاظ الأندلسي، ثنا محمد بن يحيى مثله.
[ ١ / ٢٠٢ ]
٣٧٨- أخبرنا خورشيد بن أحمد الرقام أبو أحمد بقراءة والدي عليه سنة أربع وخمسمائة وبعد ذلك أيضًا قال: ثنا أبو المظفر عبد الله بن شبيب قال: أنشدني أبو سعيد، أنشدني أبو بكر محمد بن إبراهيم الكسائي الأديب، أنشدني أبو محمد القاسم بن محمد الأديب الأصبهاني:
قل لمن أبصر حالًا منكره ورأى من دهره ما حيره
ليس بالمنكر ما أبصرته كل من عاش يرى ما لم يره
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
[ ١ / ٢٠٣ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت السادس عشر من ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
الليث بن سعد سمع من أبي بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عدة أحاديث
٣٧٩- أخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد المقري، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي المقري، ثنا أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، ثنا أبو خالد يزيد بن خالد الرملي. (ح) قال ابن المقري: وثنا أبو بكر محمد بن زبان بن حبيب بن زيان المصري، ثنا محمد بن رمح التجيبي قالا: ثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة: أن عبد الله بن الزبير ﵄ حدثه: أن رجلًا من الأنصار -وقال أبو خالد: أن حميدًا رجلًا من الأنصار- خاصم الزبير ﵁ عند رسول الله ﷺ في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: شرج الماء يمر فأبى عليه، واختصموا عند رسول الله ⦗٢٠٤⦘ ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك» فغضب الأنصاري، وقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك. فتلون وجه رسول الله ﷺ ثم قال: «اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر»، فقال الزبير: والله لا أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ .
هذا حديث صحيح باتفاق الأئمة أخرجه مسلم عن (ابن رمح) هذا، وأورده البخاري عن غيره عن الليث.
والجدر: المسناة.
وقوله: أن كان ابن عمتك، أي: لأن كان ابن عمتك، أو بأن كان ابن عمتك تحكم له بهذا. وقيل: إن رسول الله ﷺ إنما حكم على الزبير في الأول بالإيثار والفضل، وحكم له في الأخير بالحق والعدل.
[ ١ / ٢٠٣ ]
٣٨٠- أخبرنا إسماعيل هذا، أنا أبو طاهر، أنا ابن المقري، أنا محمد بن الحسن، ثنا أبو خالد يزيد بن خالد، حدثني الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس ﵂ أنها أخبرته أنها كانت تحت ابن عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها ثلاث تطليقات، فزعمت أنها جاءت رسول الله ﷺ فاستفتته في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى، فأبى مروان أن يصدق قول فاطمة في خروج المطلقة من بيتها، وقال عروة: أنكرت عائشة على فاطمة بنت قيس ﵄.
كذا رواه ابن المقري قال: عن الليث عن ابن شهاب، وأخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه من حديث الليث عن عقيل عن الزهري، ومن حديث الليث أيضًا عن عمران ابن أبي أنس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.
[ ١ / ٢٠٤ ]
٣٨١- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد، ثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بنيسابور، ثنا محمد بن إسحاق أبو العباس السراج، ثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، ثنا أبو صالح، عن الليث قال: ما رأيت عالمًا قط أجمع من ابن شهاب ولا أكثر علمًا منه، ولو سمعت ابن شهاب يحدث في الترغيب لقلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن الأنبياء وأهل الكتاب لقلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن العرب والأنساب لقلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدثني عن القرآن والسنة كان حديثه نوعًا جامعًا.
[ ١ / ٢٠٥ ]
٣٨٢- أخبرنا الفقيه أبو سعد محمد بن أبي عبد الله المطرز إذنًا، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو حامد الصايغ النيسابوري، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا محمد بن يحيى، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنا الليث قال: قلت لابن شهاب: يا أبا بكر لو وضعت للناس هذه الكتب ودونته وتفرغت فقال: ما نشر أحد من الناس هذا العلم نشري ولا بذله بذلي، قد كان عبد الله بن عمر ﵁ يجالس، فلا يجترئ عليه أحد يسأله عن حديث حتى يأتيه إنسان فيسأله فيهيجه ذلك على الحديث، أو يبتدئ هو الحديث، وكنا نجالس سعيد بن المسيب لا نسأله عن حديث حتى يأتيه إنسان فيسأله فيهجيه ذلك فيحدث بالحديث، أو يبتدئ هو من عند نفسه فيحدث به.
فقد تبين في هاتين الحكايتين لقي الليث الزهري وسماعه منه، وقد يروي عن جماعة من أصحاب الزهري، ثم ينزل فيه فيروي عن رجل سمع من أصحاب الزهري، وربما يروي عمن سمع ممن سمع من أصحاب الزهري فيتحصل بينه وبين الزهري ثلاثة.
[ ١ / ٢٠٥ ]
فمما روى الليث عن رجل عن آخر عن الزهري
٣٨٣-أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد المقري سنة سبع، ثنا أبو نعيم الحافظ (ح) وأخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله البابي قالا: ثنا سليمان بن أحمد، ثنا مطلب بن شعيب، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، أخبرني يحيى بن أيوب، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم كلثوم بنت عقبة ﵄: أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس الكذاب الذي يمشي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقوله» . ⦗٢٠٦⦘ قال أبو نعيم: قال سليمان: لم يروه عن مالك إلا يحيى، تفرد به الليث.
هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث الزهري.
[ ١ / ٢٠٥ ]
طريق ثان للزهري كذلك
٣٨٤- أخبرنا الحسن بن أحمد المقري، ثنا أحمد بن عبيد الله، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا مطلب بن شعيب، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث حدثني يحيى بن أيوب، عن ياسين بن معاذ الكوفي، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «إذا أدرك أحدكم الركعتين يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة، وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى، وإن لم يدرك ركعة فليصل أربع ركعات» .
قال سليمان: لم يروه بهذا اللفظ عن الزهري إلا ياسين الزيات.
[ ١ / ٢٠٦ ]
طريق ثالث
٣٨٥- أخبرنا إسماعيل السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن الدارقطني الحافظ أبو عبد الله الآبلي محمد بن علي بن إسماعيل، ثنا أبو الوليد عبد الملك بن يحيى بن بكير، حدثني أبي، حدثني الليث بن سعد، عن الوليد بن مسلم، عن شيخ من جند دمشق يقال له: عبد الله بن زريق قال: سمعت ابن شهاب الزهري يقول: قال رسول الله ﷺ: «ما من امرئ مسلم تصيبه مصيبة تحزنه فيرجع إلا قال الله ﵎ لملائكته: أوجعت قلب عبدي فصبر واحتسب، اجعلوا ثوابه منها الجنة قال: ومتى ما ذكر مصيبته فرجع إلا جدد الله تعالى له أجرها» .
[ ١ / ٢٠٦ ]
طريق رابع
٣٨٦- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ. (ح) وأخبرنا أبو غالب الكوشيذي، أخبرنا أبو بكر بن ريذة قالا: ثنا سليمان بن أحمد، ثنا المطلب بن شعيب، ⦗٢٠٧⦘ ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن شهاب، عن عروة بن الزبير، أخبرني بشير بن أبي مسعود الأنصاري، عن أبي مسعود ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «تنزل علي جبريل ﵇ فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه» فرأيت رسول الله ﷺ بعد يصلي الهاجرة حين تزيغ الشمس وربما أخرها في شدة الحر، والعصر والشمس بيضاء مرتفعة يسير الرجل حتى ينصرف منها إلى ذي الحليفة ستة أميال قبل غروب الشمس، ويصلي المغرب إذا وجبت الشمس ويصلي العشاء إذا اسود الأفق، وصلى الصبح فغلس بها ثم صلاها يومًا آخر فأسفر بها ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله ﵎.
قال سليمان: لم يروه، عن أسامة إلا يزيد، تفرد به الليث، ولم يحد -أحد ممن روى هذا عن الزهري- المواقيت إلا أسامة.
هذا حديث صحيح، وعند الليث هذا الحديث عن الزهري نفسه، أخرجه الشيخان من حديثه عن الزهري، ورواه المطلب أيضًا عن عبد الله بن صالح عن الليث، ولعله إنما سمع هذا من يزيد عن أسامة عن الزهري بعد أن سمع أصل الحديث من الزهري لهذه الزيادة التي ذكرها الطبراني.
[ ١ / ٢٠٦ ]
طريق خامس
٣٨٧- أخبرنا إسماعيل السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا الدارقطني، ثنا أحمد بن محمد بن زياد وعبد الصمد البكري قالا: ثنا محمد بن غالب بن حرب، ثنا الوليد بن صالح أبو محمد، ثنا ليث بن سعد، عن عقيل، أن أسامة بن زيد أخبره، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ أخبرته: أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم.
[ ١ / ٢٠٧ ]
٣٨٨- أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد الحداد بقراءتي عليه، أخبرنا أبو العلاء صاعد بن منصور بن محمد الأزدي الهروي فيما كتب إلينا قال: أنشدنا والدي القاضي الإمام أبو أحمد منصور بن محمد لنفسه:
اغتنم الفسحة في أمرك وانظر مع الذنب إلى عذرك
وكل مع الدهر ولا تحتشم فإنه يأكل من عمرك
آخر المجلس.
آخر الجزء الرابع والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
[ ١ / ٢٠٨ ]