٦٥٨ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا هَدِية بن عبد الوهاب، حدثنا الفضل بن موسى هو السِّيناني، عن حسين بن واقِد، عن الرُّدَيني بن أبي مِجْلَز، عن قَيْس بن عُبَاد قال: قال عمر بن الخطاب: مَن سمع (^١) حديثًا فحدَّث به كما سمع، فقد سَلِم (^٢).
ورُوي نحوه عن عبد الله بن عمرو، وزيد بن أرقم (^٣).
وهو قول ابن سِيرين، وقول القاسم بن محمد، ورجاء بن حَيْوة، وقد تقدَّمت الرواية فيه عنهم.
٦٥٩ - حدثنا أبو خَلِيفة، حدثنا عُثمان بن الهَيْثم، حدثنا عِمْران بن حُدَيْر، عن أبي مِجْلَز، عن بَشِير بن نَهِيك قال: كنتُ أكتبُ عند أبي هريرة ما سمعتُ منه، فإذا أردتُ أنْ أُفارقَه، جئتُ بالكتاب فقرأتُه عليه، فقلتُ: أليس هذا ما سمعتُه منك؟ قال: نعم (^٤).
_________________
(١) في ي: «حدث»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٢) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ١٧٢) من طريق المصنف. وأخرجه مسلم في «التمييز» (٩) من طريق الفضل بن موسى به.
(٣) أخرج أحمد (١٩٣٠٤)، وابن ماجه (٢٥)، والخطيب في «الكفاية» (ص: ١٧١) كلهم عن ابن أبي ليلى قال: قلنا لزيد بن أرقم: حدِّثنا عن رسول الله - ﷺ - . قال: إنا قد كبرنا ونسينا، والحديث عن رسول الله - ﷺ - شديد.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٦٤٣٢)، والدارمي في «سننه» (٥١١)، وأبو خيثمة في «العلم» (١٣٧، ١٥٤)، والحارث في «مسنده» (٥٠ - بغية)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٤٠٧، ١٤٠٨) كلهم من طريق عمران بن حدير به.
[ ٥٥٧ ]
٦٦٠ - أخبرنا السَّاجي، أنَّ الرَّبيع حدثهم، عن الشافعي أنَّه قال في صفة المحدِّث، قال: ويكون ممَّن يؤدِّي الحديثَ بحروفه كما سمعه، لا يحدِّث به على المعنى؛ لأنَّه إذا حدَّث به على المعنى وهو غير عالم بما يحتمل (^١) معناه، لا يدري لعلَّه أنْ يحملَ الحلالَ على الحرام (^٢)، وإذا أدَّاه بحروفه لم يَبْقَ وجه يَخاف (^٣) منه إحالةَ الحديث (^٤).
٦٦١ - حدثني أحمد بن محمد بن سُهيل الفقيه، حدثنا زيد بن أَخْزم، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس قال: إذا تعلَّمتَ الشيءَ فتعلَّمْه لنفسِك؛ فإنَّ الناسَ قد ذهبت منهم الأمانة. قال: وكان طاوس يَعُدُّ الحديثَ حرفًا حرفًا (^٥).
٦٦٢ - حدثنا عبد الله بن علي، حدثنا أبو سعيد الأَشَجُّ، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، عن طلحة بن عبد الملك قال: أتيتُ القاسمَ (^٦) وسألتُه
_________________
(١) في «الرسالة»: «يحيل».
(٢) في «الرسالة»: «لم يدر لعله يُحيل الحلال إلى الحرام».
(٣) في س: «تُخاف»، ولم ينقط أوله في ظ، ي، والمثبت من ك، أ.
(٤) «الرسالة» (ص: ٣٧٠).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣٥٢٣٧)، وأحمد في «الزهد» (١٠٦٦)، وابن سعد في «الطبقات» (٥/ ٥٤١)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٧٠٦) من طريق سفيان به.
(٦) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
[ ٥٥٨ ]
عن أشياء، فقلتُ: أَكْتبها؟ قال: نعم. فقال لابنه: انظر في كتابه، لا يزيد عليَّ شيئًا. قلتُ: يا أبا محمد، إنِّي لو أردتُ أنْ أكذبَ لم آتِك. قال: إنِّي لم أُرِد، إنَّما أردتُ إنْ أسقطتَ شيئًا يُعدِّله لك.
قال محمد بن عبد المَلِك الزَّيَّات (^١) يصف دَفترًا:
وأرى وُشُومًا في كتابِك لم تَدَعْ شَكًّا لِمُرْتابٍ ولا لِمُفَكِّر
نُقَطٌ وأشكالٌ تَلُوحُ كأنَّها نَدَبُ (^٢) الخُدُوشِ (^٣) تَلُوحُ بين الأَسْطُر
تُنْبِيك عن رَفعِ الكلامِ وخَفْضِه والنَّصْبِ فيه بحالِه والمَصْدر
وتُريك ما تُعنى (^٤) به فبعيدُه كقريبِه ومقدَّمٌ كمؤخَّرِ (^٥)
٦٦٣ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا محمد بن العَلاء، حدثنا عَثَّام بن علي، عن
_________________
(١) هو أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان الزيات، كان أديبًا شاعرًا، قلَّده المعتصم الوزارة، فبقي متقلدها إلى آخر أيامه، وأقره الواثق عليها مدة أيامه، فلما تقلد المتوكل أقره نحوًا من أربعين يومًا ثم نكبه وقتله، وذلك سنة (٢٣٣ هـ). «معجم الشعراء» للمرزباني (ص: ٤٢٥)، و«تاريخ بغداد» (٣/ ٥٩٣).
(٢) الضبط بفتحتين من ظ، س، ك، وضبطه في أ بفتح فسكون، وضبطه في حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع بضم ففتح. ينظر: «تاج العروس» (ن د ب).
(٣) هو أثر الجرح الباقي على الجلد إذا لم يرتفع عنه. «تاج العروس» (ن د ب).
(٤) في س، أ مصححًا عليه ومنسوبًا لأصل الدمياطي: «تَغْنَى»، وفي حاشية س منسوبًا لنسخة، حاشية أمنسوبًا لنسخة ولطرة الدمياطي: «يُعنى»، والمثبت من ظ، ك، ي إلا أنه لم ينقط أوله في ظ.
(٥) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٥٩٣) من طريق المصنف. وينظر: التعليق على «الإلماع» (ص: ١٥٨).
[ ٥٥٩ ]
الأعمش، عن عُمَارة (^١)، عن أبي مَعْمر قال: إنِّي لأسمعُ الحديثَ لَحْنًا، فأَلْحَنُ اتِّباعًا لِمَا سَمِعتُ (^٢).
* * *
_________________
(١) هو ابن عمير.
(٢) أخرجه الدارمي في «سننه» (٣٢٩) عن محمد بن العلاء. وأخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ١٨٦)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٤٧٨) كلاهما من طريق عثام بن علي به.
[ ٥٦٠ ]