٧٦٦ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدَان، حدثنا جعفر بن محمد الأَذَنِي قال: سمعتُ محمد بن عيسى بن الطَّبَّاع يقول: سمعتُ إسماعيل بن عَيَّاش يقول: قَدِمْتُ الكُوفةَ، فلمَّا أنْ كان ذاتَ يومٍ خرجتُ في وقتٍ حارٍّ، فإذا أنا بسفيان الثَّوْري مُقَنِّعٌ رأسَه (^١) قد دخل دَرْبًا فتَبِعْتُه، فلمَّا أنْ أَمْعَنَ في الدَّرْبِ الْتَفَتَ، قال: وتَنَحَّيْتُ فلم يَرَنِي، قال: فأتى بابًا فدخل، فإذا هو قد وَقَعَ على شيخٍ (^٢)، فكتب عنه وكتبتُ معه، فلما قُمْنا قال لي: يا إسماعيلُ اذهب الآن، فلا تَدَعْ حائِكًا بالكُوفة إلَّا أفدتَه هذه الأحاديثَ (^٣).
٧٦٧ - حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا جعفر بن محمد الأَذَني، حدثنا ابن عيسى (^٤)، عن أبي عَوَانة قال: مَرَرْتُ بشعبة ومعه رجل له ضَفِيرتان، فقلتُ: مَنْ هذا يا أبا بِسْطام؟ قال: شاعرٌ. فلمَّا كان بعدُ سمعتُه يقول: حدَّثنا عمرو بن مُرَّة. فقلتُ: مِن أين هذا؟ قال: هو الرجل الذي مَرَرْتَ به (^٥).
٧٦٨ - حدثنا إبراهيم الغَزَّال، حدثنا أبو هِشام الرِّفاعي قال: أَمْلى عَلَيَّ أبو
_________________
(١) الضبط بفتح القاف وكسر النون المشددة من ك، ي، وضبطه في س بسكون القاف وكسر النون. والمعنى: قد غطى رأسه.
(٢) بعده في «الجامع لأخلاق الراوي»: «قال: فدخلت عليه».
(٣) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٤٤٨) من طريق المصنف.
(٤) هو محمد بن عيسى بن الطباع.
(٥) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٤٣٧) من طريق جعفر بن محمد بن عيسى الأذني.
[ ٦٠١ ]
أُسامة حديثًا قال: لا تُحَدِّثْ به ما دُمتُ حيًّا؛ فإنِّي أَغار عليه كما يُغار على المرأة الحَسْناء (^١).
٧٦٩ - حدثنا ابن بِهَان، حدثنا عيسى بن أبي حَرْب قال: سمعتُ علي بن المَدِيني يقول: كنَّا في مجلس سفيان بن عُيَيْنة، فحدَّثَ بحديثٍ عن النبي - ﷺ -، فقال رجل: ما أحسنَه! فقال سفيان: أتقول لحديث النبي - ﷺ - ما أحسنَه؟ ألَا قلتَ: هو أحسنُ مِن الجوهر، أحسنُ مِن الدُّرِّ، أحسنُ مِن الياقوت، أحسنُ مِن الدُّنيا كلِّها (^٢).
٧٧٠ - حدثنا الحسن بن علي السَّرَّاج، حدثنا أبو حمزة الأَنَسِي قال: قال لي (^٣) عبد الله بن داود: كنتُ آتي الأعمش من فَرْسخ، ولم أسمع منه في مجلس قطُّ أربعةَ أحاديث، إلَّا مرةً واحدة (^٤).
٧٧١ - حدثنا محمد بن أحمد بن سهل الرازي، حدثنا القاسم بن محمد بن الحارث المَرْوَزي، حدثنا عَبْدان عبد الله بن عثمان، حدثنا أبي قال: قال لي شعبة
_________________
(١) أخرجه الآجري في «الشريعة» (١٥٩٨)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٥٥٦) كلاهما من طريق أبي هشام الرفاعي به، وساقا الحديث بتمامه، وهو حديث مقتل علي بن أبي طالب - ﵁ -، وزاد ابن عساكر: «قال أبو هشام: سمعت أبا أسامة يقول: في هذا الحديث ثلاثة عشر حديثًا » فذكرها، ولعل هذا هو السبب في غيرة أبي أسامة عليه، والله أعلم.
(٢) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٣٧٦) من طريق المصنف به. وذكره الخطيب مثالًا على استحسان الحديث لمتنه مع سلامة إسناده.
(٣) «لي» ليس في ظ، س، ك، وأثبته من أ، ي، حاشية س منسوبًا لنسخة.
(٤) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٣٧٥) من طريق المصنف به.
[ ٦٠٢ ]
-هكذا في النسخة-: أيَّ شيء حملتَ عن سفيان الثوري؟ قلتُ: حديثًا (^١) عن إسماعيل بن كَثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرة، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلِ الْأَصَابِعَ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا». فقال شعبة: أَوَّهْ، دَمَغْتني (^٢)، لو جئتَني بغير سفيان لقلتُ فيه.
٧٧٢ - حدثني علي بن رُوحان وكان على المظالم بالأهواز سنة إحدى وتسعين ومائتين، وعبد الله بن علي بن مَهْدي وغيرهما قالوا: حدثنا أبو سعيد الأَشَجُّ (^٣)، حدثنا عبد الله بن إدريس قال: سُئل الأعمش عن حديث فامتنع أنْ يُحدِّث به، فلم يزالوا به حتى استخرجوه منه، فلمَّا حدَّث به ضرب مثلًا فقال: جاء قَفَّاف (^٤) إلى صَيْرفي بدراهم يُريه إيَّاها، فوزنها، فوجدها تنقص سبعين درهمًا، فأنشأ يقول:
عَجِبتُ عَجِيبةً من ذئبِ سَوْءٍ أصابَ فَرِيسةً من لَيْثِ غاب
فقَفَّ بكفِّه سبعين منها تَنَقَّاها من السُّود الصِّلاب
فإنْ أُخدَعْ فقد يُخدَعْ ويؤخَذْ عَتِيقُ الطَّيرِ في جوِّ السَّحَابِ (^٥)
_________________
(١) في ظ، ك، أ: «حدثنا»، وضبطه في أ بضم الحاء وكسر الدال المشددة، والمثبت من س، ي، ج، حاشية أمنسوبًا لأصل الدمياطي مصلحًا.
(٢) دمغتني: غلبتني. «تاج العروس» (د م غ).
(٣) هو في «حديث أبي سعيد الأشج» (١٧١).
(٤) القفَّاف: هو الذي يسرق الدراهم بكفه عند الانتقاد. «تاج العروس» (ق ف ف).
(٥) أخرجه البغوي في «الجعديات» (٧٦١)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٣٨٤) كلاهما من طريق أبي سعيد الأشج به.
[ ٦٠٣ ]
٧٧٣ - حدثنا أحمد بن الحسن الصُّوفي، حدثنا يحيى بن يوسف الزَّمِّي (^١) قال: كنَّا عند سفيان بن عُيَيْنة، فجاءه رجل من أهل بَلْخ، فجعل يكتب فسمع سفيان وَقْعَ المِيل على اللَّوح، فالتفتَ إليه، فأخذ لَوحه (^٢)، فلمَّا فرغ من حديثه، وأراد أنْ يقومَ مِن مجلسه قال: يا بَلْخي، أتدري ما مَثَلي ومَثَلُك؟ قال: لا أدري. قال: حدثنا عمرو بن دينار، سمع أبا فاخِتة سعيد بن عِلَاقة، حدثني جارٌ لي قال: أتيتُ عليًّا بأسيرٍ يومَ صِفِّين، فقال: لا تقتلني صَبْرًا (^٣)، إني أخاف الله رب العالمين. فقال للذي جاء به: خُذْ سلاحَه -قال سفيان: لَمْ يُنَفِّلْه (^٤) إيَّاه، إنَّه لا (^٥)
يحلُّ نَفَلُ (^٦) مالِ امرئٍ مسلمٍ- ولكن (^٧) خُذْ سلاحَه لا يقاتلنا به مرةً أخرى،
_________________
(١) في المطبوعة: «الذمي» خطأ، والمثبت بالزاي من جميع النسخ. وقد ضبطه في حاشية أمنسوبًا لنسخة الطبقات ولأصل الدمياطي بكسر الزاي، وضبطه في أ بالكسر والفتح معًا، والضبط المثبت بالفتح من ك، وكتب في حاشية أ: «زَمَّ: بفتح الزاي وتشديد الميم بليدة على طرف جيحون»، وكذا قيده السمعاني في «الأنساب» (٦/ ٣٢١).
(٢) بعده في «الجامع لأخلاق الراوي»: «قال: تكتب عندي؟ فقلنا له: اسكت».
(٣) بعده في «الجامع لأخلاق الراوي»: «قال: لا أقتلك صبرًا» وهو أشبه. وصَبَر الإنسان على القتل: هو أن يُحبَس حيًّا ويُرمى بشيء حتى يموت، وكل من قُتل في غير معركة ولا حرب ولا خطإ فإنه مقتول صَبْرًا. «تاج العروس» (ص ب ر).
(٤) في س مضبوطًا: «لِمَ تُنَفِّلُه»، وبدون نقط في ظ، والمثبت من ك، أ، ي، وهو الموافق لما في «الجامع لأخلاق الراوي».
(٥) «لا» ليس في ظ، ك، وأثبته من س، ي، أ مصححًا عليه وعليه رمز نسخة ورمز آخر لم يتضح لي، ونسبه في حاشية أ لنسخة طبقات السماع ولطرة الدمياطي، وهو الموافق لما في «الجامع لأخلاق الراوي» ..
(٦) «نفل» ليس في ي، ولا «الجامع لأخلاق الراوي»، وأثبته من ظ، س، ك، أ. والنَّفَل، محركة: الغنيمة والهبة. تاج العروس (ن ف ل).
(٧) بعده في «الجامع لأخلاق الراوي»: «قال».
[ ٦٠٤ ]
حتى تنقطعَ الحرب فيما بيننا وبينهم. وقد أخذتُ سلاحَك - يعني: ألواحَك - وقد رددتُه عليك (^١).
٧٧٤ - حدثني عمر بن الحسن (^٢) بن جُبَير الواسطي، حدثنا يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم المؤدِّب، حدثنا عفَّان قال: كنا عند شعبة، وكان قاعدًا في المِحْراب، فتحوَّل إلى موضع المَنارة، فقالوا له: حدِّثنا. فسمع وَقْعَ الأقلام، فقال: لئن كتبتُم لا أُحدِّثكم. ثم قال: حدثنا سِمَاك بن حرب قال: نفخَ رجلٌ زِقًّا وأَوكأه (^٣) وركب البحرَ، فجعل الوِكاءُ يَسترخي، وجعل الرجل يستغيثُ (^٤)، فقال الزِّق: يدُك أَوْكَت، وفُوك نَفَخ (^٥).
٧٧٥ - حدثني مُهذَّب بن محمد المَوْصلي، حدثنا إسحاق بن سَيَّار النَّصِيبي، حدثنا قَبِيصة قال: سألتُ مالك بن مِغْول عن حديث فقال: إنِّي أعوذ بالرحمن منك إنْ كنتَ تَقِيًّا.
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٤٤٤) من طريق أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي به.
(٢) في حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «الحسين»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه ومنسوبًا لأصل الدمياطي، ي.
(٣) الزِّق: وعاء من جلد. أوكأه: ربطه. ينظر: «تاج العروس» (وك ي)، و«المعجم الوسيط» (ز ق ق).
(٤) في حاشية أمنسوبًا لنسخة ومصححًا عليه: «يستغيثه»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٥) ذكره الذهبي في «تاريخ الإسلام» (٣/ ٤٢٨) عن شعبة به.
[ ٦٠٥ ]
قال: وأمَّا مِسْعر بن كِدَام فكان لَأَنْ يُقْلَع ضِرسُه - أو كما قال - أحبُّ إليه من أنْ يُحدِّثَ بحديث. قال: وما رأيتُ عنده عشرة قطُّ، كانوا ستةً سبعةً (^١).
٧٧٦ - حدثنا ابن البَرِّي قال: وجدتُ في كتابي عن علي بن مُضَر، حدثنا أبو زيد سعيد بن الرَّبِيع قال: سمعتُ شعبة، وسأله رجل عن حديث، فأكثر عليه فانتهره، وقال: حتى متى تَلزمني كما لَزِمني هذا القَيْسي؟ وأشار إلى رَوْح بن عُبَادة.
٧٧٧ - حدثنا عبد الله بن علي، حدثنا الأَشَجُّ، حدثنا عُبَيْد الله (^٢) بن عبد الله ابن الأسود الحارثي قال: كان الحَجَّاج بن أَرْطاة يُقيم على رءوسنا غلامًا أسود، فيقول: كل مَن رأيتَه يكتب، فجُرَّ برجله. فقام إليه رجل فقال: سَوْأةً لك يا أبا أَرْطاة، يأتيك (^٣) نُظَراؤك، وأبناء نُظَرائك من أبناء القبائل (^٤)، ثم تأمر هذا الأسودَ بما تأمره! قال: فلم يكن يأمره بعدُ (^٥).
_________________
(١) صحح عليه في أ، وكتب في الحاشية: «صح بلا حرف العطف في الطبقات وفي أصل الدمياطي». وهذا الأثر أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٤٢٠) من طريق إسحاق بن سيار النصيبي به.
(٢) في «تاريخ بغداد»: «عبد الله» ولعله الصواب، وعبد الله بن عبد الله بن الأسود الحارثي له ترجمة في «تهذيب الكمال» (١٥/ ١٦٣).
(٣) في س، ي: «تأتيك»، ورسمه في أ بالياء والتاء معًا وصحح عليه، والمثبت من ظ، ك.
(٤) بعده في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «والعشائر»، والمثبت بدونه من ظ، س، ك، أ، ي.
(٥) أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (١/ ٢٨١)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٩/ ١٣٨) من طريق أبي سعيد الأشج به.
[ ٦٠٦ ]
٧٧٨ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش قال: كان الأعمشُ إذا حدَّث بثلاثة أحاديث قال: قد جاءكم السَّيلُ. قال أبو بكر: وأنا اليومَ مثلُ الأعمش (^١).
٧٧٩ - حدثنا عبد الله بن علي، حدثنا إبراهيم بن بِسْطام، حدثنا عفَّان، حدثنا بِشْر بن المُفَضَّل، عن خالد الحذَّاء قال: كنا نأتي أبا قِلابة، فإذا حدَّثنا بثلاثة أحاديث قال: قد أكثرتُ (^٢).
٧٨٠ - سمعتُ الحسن بن المُثنَّى يقول: كان أبو الوليد يحدِّثنا بثلاثة أحاديث إذا صِرنا إليه، لا يزيدنا على ثلاثة (^٣).
* * *
_________________
(١) أخرجه البغوي في «الجعديات» (٧٨١) -ومن طريقه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٣٧٤) - وابن المقرئ في «معجمه» (٦٨٨) من طريق محمد بن يزيد الكوفي به.
(٢) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٧/ ١٨٥)، وابن معين في «تاريخه» رواية الدوري (٤/ ٣٤٨ رقم ٤٧٢١)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٨٧)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٣٧٢، ٣٧٣) كلهم من طريق عفان به.
(٣) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٣٧٩) من طريق المصنف.
[ ٦٠٧ ]