١٢٨ - حدثني صَحِيبٌ (^١) لنا كان معنا يُقال له: محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق الهَرَوِي قال: سمعتُ محمد بن خُزَيْمة (^٢) النَّيْسابوريَّ يقول: سمعتُ عبد الله بن هاشم الطُّوسي (^٣) يقول: كنَّا عند وَكِيع فقال: الأعمشُ أحبُّ (^٤) إليكم عن أبي وائل عن عبد الله، أو سفيانُ عن منصور عن إبراهيم عن عَلْقمة عن عبد الله؟ فقلنا: الأعمشُ عن أبي وائل أقربُ. فقال: الأعمشُ شيخٌ وأبو وائلٍ شيخٌ، وسفيانُ عن منصور عن إبراهيم عن عَلْقمة عن عبد الله، فقيهٌ عن فقيهٍ عن فقيهٍ عن فقيهٍ (^٥).
١٢٩ - حدثنا الحسن بن سَهْل العَدَوي من أهل رامَهُرْمُز، حدثنا علي بن
_________________
(١) الضبط بفتح الصاد وكسر الحاء من أ مصححًا عليه، ي، وفي ك بفتح الصاد فقط، ولعله من باب فعيل إذا جاء بمعنى فاعل، فصحيب هنا بمعنى صاحب، كما في «جمهرة اللغة» (٣/ ١٢٤٨)، وضبطه في س بضم الصاد وفتح الحاء، فيكون على التصغير.
(٢) قوله: «محمد بن خزيمة» وقع في ي: «محمد بن أحمد» وفي حاشيتها: «أحمد بن محمد» وكأنه نسبه لنسخة، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٣) «الطوسي» ليس في س، وأثبته من ظ، ك، أ، ي، وعبد اللَّه بن هاشم الطوسي له ترجمة في «تهذيب الكمال» (١٦/ ٢٣٧).
(٤) الضبط بالرفع من ظ، س، ك، أ، ي، وضبطه في حاشية أبالنصب دون علامة، ويمكن تخريج النصب على تقدير كان واسمها.
(٥) قوله: «عن فقيه» الأخير ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي. وهذا الأثر أخرجه البيهقي في «المدخل إلى السنن الكبرى» (١٤) من طريق عبد الله بن هاشم. وأخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٤٣٦) من طريق آخر عن وكيع.
[ ٢٣٣ ]
الأزهر الرَّازي، حدثنا جَرِير (^١)، عن قابُوس (^٢) قال: قلتُ لأبي: كيف تأتي عَلْقمةَ، وتدعُ أصحابَ النبيِّ - ﷺ -؟ فقال: يا بُنَيَّ لأنَّ أصحابَ النبيِّ - ﷺ - يَسْتَفْتونه (^٣).
١٣٠ - حدثنا الحسين (^٤) بن بِهَان، حدثنا سَهْل بن عثمان، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن لَيْث، عن طاوس قال: قيل له: أدركتَ أصحابَ محمد وتركتَهم ورجعتَ إلى هذا الغلام؟ قال: أدركتُ سبعين شيخًا من أصحابِ محمد - ﷺ - يَتَدَارَءون (^٥) في الأمر، فيَرجِعون إلى قولِ ابن عبَّاس - ﵁ - (^٦).
١٣١ - وحدثنيه عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثنا أبو حُمَيْد المِصِّيصي (^٧)، حدثنا
_________________
(١) هو ابن عبد الحميد.
(٢) هو ابن أبي ظبيان.
(٣) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٩٨)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤١/ ١٧٨) من طريق جرير.
(٤) في ك: «الحسن»، والمثبت من ظ، س، أ، ي، والحسين بن بهان العسكري له ترجمة في «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٣٦٩).
(٥) في حاشية أمضبوطًا: «يتدارَوْن»، والمثبت من ظ، س، أ، ي. ويتدارءون: يختلفون. «مختار الصحاح» (د ر أ).
(٦) أخرجه عبد الله بن أحمد كما في «فضائل الصحابة» (١٨٩٢، ١٩١٤)، والآجري في «الشريعة» (١٧٥١) من طريق عبد الله بن إدريس.
(٧) ضبطه في س بكسر الصاد الأولى وتشديدها، وفي ك بفتح الميم وكسر الصاد الأولى وتشديدها، وفي أ بفتح الميم وكسر الصاد الأولى وكتب فوقه: «خف»، وضبطه في ي بكسر الميم والصاد الأولى، وقد اختلف أهل العلم في ضبطه على أوجه منها الأوجه المذكورة في النسخ، والأكثرون -كما قال السمعاني- على كسر الميم وتشديد الصاد الأولى وكسرها، وينظر: «الأنساب» للسمعاني (١٢/ ٢٩٧)، و«معجم البلدان» (٥/ ١٤٤).
[ ٢٣٤ ]
عبد الله بن محمد بن رَبِيعة القُدَامي، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم ابن مَيْسَرة قال: قيل لطاوس. فذكر نحوَه.
١٣٢ - حدثني محمد بن الحسين الخَثْعَمِي، حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا هُشَيْم، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس قال: كان عمرُ يأذنُ لأهل بدرٍ، ويأذنُ لي معهم، فوجدَ (^١) بعضُهم من ذلك، وقالوا: يأذنُ (^٢) لهذا الفتى معنا ومِن أبنائنا مَن (^٣) هو مثلُه؟ قال: فبلغ ذلك عمرَ، فقال لهم (^٤): إنَّه ممَّن قد عَلِمتُم. أو: مِن حيث عَلِمتم (^٥). وقال لهم ذاتَ يوم: وأَذِنَ لي معهم، ثم سأَلَهم عن تفسير: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]. فقالوا: أَمرَ اللهُ نبيَّه إذا فَتَحَ عليه أنْ يستغفرَ وأنْ يتوبَ. فقال عمرُ لي: ما تقولُ يا ابنَ عبَّاس؟ قلتُ: ليس كما قالوا. قال: فقل. قلتُ (^٦): الفتحُ فتحُ مكة، أَعْلَمَ اللهُ نَبِيَّه إذا فَتَحَ عليه مكةَ، ورأى الناسَ يدخلون في دينِ الله أفواجًا أنْ يُسَبِّحَه ويستغفرَه، وأَعْلَمَه موتَه. فقال عمرُ: تَلُومونني عليه بعد هذا؟ (^٧).
_________________
(١) وجد: غضب. «مختار الصحاح» (وج د).
(٢) في ظ، ك: «تأذن»، والمثبت من س، أ، ي.
(٣) في س مصححًا عليه، حاشية أ مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «ما»، والمثبت من ظ، ك، أمنسوبًا لنسخة، ي، حاشية س منسوبًا لنسخة.
(٤) بعده في أ: «عمر»، والمثبت بدونه من ظ، س، ك، ي.
(٥) يشير بذلك إلى قرابته من النبي - ﷺ -، أو إلى معرفته وفطنته. «فتح الباري» (٨/ ٧٣٥).
(٦) في ظ، ي: «فقلت»، والمثبت من س، ك، أ.
(٧) أخرجه أحمد (٣١٢٧)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٦٧٧) كلاهما من طريق هشيم. وأخرجه البخاري (٣٦٢٧، ٤٢٩٤، ٤٤٣٠، ٤٩٧٠) من طريق أبي بشر.
[ ٢٣٥ ]
١٣٣ - حدثني أبي، حدثنا أبو عُبَيْدة السَّرِيُّ (^١) بن يحيى، حدثنا أحمد بن جَوَّاس (^٢)، حدثنا نَوْفَل، قال: كنَّا عند ابن المُبَارك، فحدَّثَنا عن سُفيان (^٣)، عن أبي حَصِين، عن الشَّعْبي: أنَّه كَرِهَ أنْ يأخذَ مِن المُخْتَلِعَةِ كلَّ ما أعطاها (^٤). فقال رجلٌ: حدثنا قَيْس بن الرَّبيع (^٥)، عن أبي حَصِين، عن الشَّعْبي: أنَّه كَرِهَ أنْ يأخذَ مِن المُخْتَلِعَةِ أكثرَ ممَّا أعطاها. فقال ابنُ المُبَارك: إنَّ قَيْسًا لم يكن يُفَرِّقُ (^٦) بين كُلٍّ وأَكْثرَ، فاطلُب لسُفيانَ قِرْنًا (^٧) ولن تجدَ (^٨).
١٣٤ - حدثنا محمد بن الوليد النَّرْسي، حدثنا أبو حَفْص (^٩)، حدثنا أبو داود (^١٠)، حدثنا حمَّاد بن سلمة، عن هارون بن رِئَاب (^١١)، عن عبد الله بن
_________________
(١) في المطبوعة: «التستري» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٢) في ك: «حواس» وأسفل الحاء علامة إهمال، والمثبت بالجيم من ظ، س، أ، ي، وكذا قيده ابن نقطة في «تكملة الإكمال» (٢/ ٨٧).
(٣) هو الثوري.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (١١٨٤٩) عن سفيان الثوري.
(٥) قيس بن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفي، صدوق تغيَّر لما كبر، وأدخل عليه ابنُه ما ليس من حديثه فحدث به، مات سنة بضع وستين ومائة. «تقريب التهذيب» (٥٥٧٣).
(٦) الضبط بضم الياء وفتح الفاء وتشديد الراء المكسورة من س، ي، وضبطه في ظ بضم الراء، وفي ك بفتح الياء وسكون الفاء وضم الراء، وفي أ بفتح الياء.
(٧) القِرن، بالكسر: الكُفْء. «مختار الصحاح» (ق ر ن).
(٨) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٠/ ٢٢٤) من طريق آخر عن ابن المبارك مقتصرًا على قوله: «اطلب لسفيان قِرنًا ولن تجده».
(٩) هو عمرو بن علي الفلاس الحافظ.
(١٠) هو سليمان بن داود الطيالسي الحافظ.
(١١) في المطبوعة: «رباب» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
[ ٢٣٦ ]
عُبيد (^١)، عن ابن عبَّاس أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله، إنَّ امرأتي لا تَدَعُ يَدَ لامِسٍ. قال: «طَلِّقْهَا». قال: إنَّها حَسْنَاءُ، وإنِّي أخشى على نفسي. قال: «أَمْسِكْهَا» (^٢).
قال أبو حَفْص: فحدَّثتُ بهذا الحديث يحيى بنَ سعيد فأنكره وقال: إنَّما هو مُرْسَلٌ عن عبد الله بن عُبيد عن النبي - ﷺ -.
فقال عفَّانُ بن مُسْلِم وكان إلى جنبِه: حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، حدثنا هارون بن رِئَاب وعبد الكَريم المُعَلِّم، عن عبد الله بن عُبيد -قال أحدُهما: عن ابن عبَّاس- عن النبي - ﷺ - (^٣).
فقال يحيى بنُ سعيد: أبو داود لا يُفَرِّقُ (^٤) بين هذين (^٥).
١٣٥ - حدثنا عبد الله بن صالح البُخَاري (^٦)، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كَثِير،
_________________
(١) هو عبد الله بن عبيد بن عمير.
(٢) أخرجه النسائي في «سننه» (٣٤٦٥) من طريق حماد بن سلمة به، ثم قال: «هذا خطأ والصواب مرسل».
(٣) أخرجه النسائي في «سننه» (٣٢٢٩) من طريق حماد بن سلمة، وقال فيه: «عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه». ثم قال النسائي: «هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون بن رئاب أثبت منه وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم».
(٤) الضبط بفتح الفاء وتشديد الراء المكسورة من س، ي، وزاد في الأخيرة ضم الياء، وضبطه في ك بفتح الياء وسكون الفاء وضم الراء، وفي أ بفتح الياء.
(٥) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٩٠٣) من طريق أبي حفص.
(٦) في س، ي: «النجاري»، والمثبت من ظ، ك، أ، وهو عبد الله بن صالح بن عبد الله بن الضحاك البخاري، له ترجمة في «تاريخ بغداد» (١١/ ١٥٩).
[ ٢٣٧ ]
حدثنا نُعَيْم بن حمَّاد قال: قلتُ لعبد الرحمن بن مَهْدي: أين ابنُ عُيَيْنَة مِن الثَّوْري؟ فقال: عند ابنِ عُيَيْنَة مِن معرفتِه بالقرآن، وتفسير الحديث، وغَوْصِه على حروفٍ متفرِّقةٍ يجمعُها ما لم يكن عند الثَّوْري (^١).
١٣٦ - حدثنا (^٢) الحسين (^٣) بن بِهَان، حدثنا سَهْل بن عثمان، حدثنا حفص، عن أشعث، عن ابن سِيرين قال: أتيتُ شُرَيْحًا، فكنتُ أُجالِسُه في مجلس القضاءِ، فاشْتَبَه عليه يومًا في قضيَّة، فأرسلَ إلى عَبِيدة السَّلْماني فسأله، فقلتُ: هاهنا مَن هو أعلمُ مِن شُرَيْح! فأتيتُه وتركتُ شُرَيْحًا.
١٣٧ - حدثنا أبو عمر بن سُهَيْل الفقيه، حدثنا محمد بن إسماعيل أبو عبد الله الأصْبَهاني بمكَّة، حدثنا مُصْعَب الزُّبَيْري قال: سمعتُ مالكَ بنَ أنس، وقد قال لابنَيْ أختِه أبي (^٤) بكر وإسماعيل ابنَيْ أبي أُوَيس: أَراكما تُحِبَّان هذا الشأنَ وتطلُبانِه؟ يعني: الحديثَ. قالا: نعم. قال: إنْ أحببتُما أنْ تَنْتَفِعا، وينفعَ اللهُ بكما، فأقِلَّا منه، وتَفَقَّها.
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٠/ ٢٥٤) من طريق المصنف. وأخرجه الدينوري في «المجالسة» (٧/ ١٢٦) -ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٢/ ٤٢٠) - عن نعيم بن حماد.
(٢) في س، أ: «وحدثنا» ونسبا الواو فيهما لنسخة، وصحح على «حدثنا» في أ، والمثبت من ظ، ك، ي.
(٣) في ك: «الحسن»، والمثبت من ظ، س، أ، ي، والحسين بن بهان العسكري له ترجمة في «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٣٦٩).
(٤) في ي: «أبو» وكتب في حاشيتها: «قلت: صوابه أبي بكر»، وتعقبه بعضهم في الحاشية بأنه لا وجه للتصويب؛ فإنه مرفوع على القطع، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
[ ٢٣٨ ]
ونَزلَ ابنُ مالك بن أنس مِن فوقُ، ومعه حَمَامٌ (^١) قد غطَّاه، قال: فعَلِمَ مالكٌ أنَّه قد فَهِمَه الناسُ، فقال: الأدبُ أدبُ الله، لا أدبُ الآباء والأُمَّهات، والخيرُ خيرُ الله، لا خيرُ الآباء والأُمَّهات (^٢).
١٣٨ - حدثنا عبد الرحمن بن محمد المَازِني، حدثنا هارون الفَرْوي، حدثني أبي قال: كان يحيى بنُ مالك بن أنس يدخلُ ويخرجُ، ولا يَجْلِسُ معنا عند أبيه، فكان إذا نظرَ إليه أبوه يقول: هَاهْ، إنَّ ممَّا يُطَيِّب نفسي أنَّ هذا العِلْمَ لا يُورَث، وأنَّ أحدًا لم يَخْلُف أباه في مجلسِه، إلَّا عبدُ الرحمن بنُ القاسم (^٣).
١٣٩ - حدثنا بَكْر بن أحمد بن الفَرَج الزُّهري، حدثنا العبَّاس بن الفَرَج الرِّيَاشي، حدثنا عبد الملك بن قُرَيْب قال: دخل عبدُ الملك بن مروان المسجدَ الحرامَ، فرأى حِلَقَ العِلْم والذِّكْر فأُعْجِب بها، فأشار إلى حَلْقة فقال: لِمَن هذه الحَلْقة؟ فقيل: لعَطَاء. ونظر إلى أخرى فقال: لِمَن هذه؟ فقيل: لسعيد بن جُبَيْر. ونظر إلى أخرى فقال: لِمَن هذه؟ فقيل: لمَيْمون بن مِهْران. ونظر إلى أخرى فقال: لِمَن هذه؟ فقيل: لمَكْحول. ونظر إلى أخرى فقال: لِمَن هذه؟ فقيل: لمُجَاهد. وكلُّ هؤلاء مِن أبناء الفُرْس الذين باليَمَن.
فرجعَ إلى منزلِه، وبعث إلى أحياءِ قُرَيْش فجَمَعهم، فقال: يا معشرَ قُرَيْش،
_________________
(١) «حمام» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(٢) أخرجه القاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٢١٦) من طريق المصنف.
(٣) أخرجه السِّلَفي في «الطيوريات» (٧٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٥/ ٣٣٤) من طريق هارون بن موسى الفروي.
[ ٢٣٩ ]
كنَّا فيما قد عَلِمتُم، فمَنَّ اللهُ علينا بمُحمَّد - ﷺ - وبهذا الدِّين، فحَقَرْتُموه حتى غلبكم أبناءُ الفُرْس. فلم يَرُدَّ أحدٌ منهم إلَّا عليُّ بن الحُسين؛ فإنَّه (^١) قال: ذلك فضلُ الله يؤتيه مَن يشاء. ثم قال عبد الملك: ما رأيتُ كهذا (^٢) الحَيِّ مِن الفُرْس، مَلَكوا مِن أوَّلِ الدَّهر فلم يحتاجُوا إلينا، ومَلَكناها (^٣) فما استغنينا عنهم ساعةً.
١٤٠ - حدثنا أحمد بن محمد العَسْكَري، حدثنا أبو زُرْعة الدِّمَشْقي (^٤)، حدثنا أبو مُسْهِر قال: سمعتُ كامِل بن سَلَمة بن رَجاء بن حَيْوَة قال: قال هِشامُ بنُ عبد المَلِك: مَن سيِّدُ أهل فِلَسْطين؟ قالوا: رَجاء بن حَيْوَة. قال: فمَن سيِّدُ أهل الأُرْدُنِّ؟ قالوا: عُبَادة بن نُسَيٍّ. قال: فمَن سيِّدُ أهل دِمَشْق؟ قالوا (^٥): يحيى بن يحيى الغَسَّاني قال: فمَن سيِّدُ أهل حِمْص؟ قالوا: عمرو بن قَيْس. قال: فمَن سيِّدُ أهل الجَزِيرة؟ قالوا: عَدِيُّ بن عَدِيٍّ الكِنْدي. قال: يا لَكِنْدَة (^٦).
_________________
(١) «فإنه» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(٢) في ي: «هكذا» وفي حاشيتها: «أظنه كهذا الحي»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٣) في ي: «وملكنا»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٤) «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» (ص: ٢٤٩، ٧١١).
(٥) في ي: «قال»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٦) أخرجه ابن حبان في «الثقات» (٤/ ٢٣٧)، والطبراني في «مسند الشاميين» (٢٢٢٧) كلاهما من طريق أبي زرعة الدمشقي. وأخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٤٠٤)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٦/ ٣٢٠) كلاهما من طريق أبي مسهر. قال ابن عساكر: «وفي غير هذه الرواية: قال أبو مسهر: كلهم من كندة غير يحيى بن يحيى الغساني».
[ ٢٤٠ ]
١٤١ - حدثنا موسى بن زكريا، أخبرنا (^١) عمرو بن الحُصَين، حدثنا ابن عُلَاثة، حدثنا حُمَيْد الطَّويل قال: قَدِمَ رجلٌ مِن أهل الباديةِ البَصْرةَ، فاستقبلَه خالدُ بنُ مِهْران، فقال له: يا (^٢) عبد الله، أخبِرني عن سيِّد أهل هذا المِصْر مَن هو؟ قال: الحسن بن أبي الحسن قال: أعربيٌّ أم مولًى؟ قال: مولًى. قال: مولى لِمَن؟ قال: للأنصار (^٣). قال: فبِمَ سادَهم؟ قال (^٤): احتاجوا إليه في دينِهم، واستغنى هو عن دنياهم. فقال البَدَوي: كفى بهذا سُودَدًا (^٥).
١٤٢ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن حمَّاد الخُرَاساني، حدثنا أبو بكر العابِدِي (^٦)، حدثنا الزُّبَيْر بن أبي بكر (^٧)، حدثني رَجُلٌ، عن قَيْس بن حَفْص الدَّارمي، حدثني مَسْعود بن سُلَيْم قال: ابْتَنى (^٨) معاويةُ بالأَبْطَح (^٩) مَجْلِسًا،
_________________
(١) في أ: «حدثنا»، والمثبت من ظ، س، ك، ي.
(٢) بعده في ك: «أبا»، والمثبت بدونه من ظ، س، أ، ي.
(٣) في ي: «الأنصار»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٤) في س، حاشية أدون علامة: «فقال»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(٥) الضبط بضم السين وفتح الدال غير مهموز من س، أ، ي، وفي ضبط هذه الكلمة أربع لغات هذا إحداها. والسودد: الشرف. وينظر: تاج العروس (س ود).
(٦) في ك: «العائذي»، والمثبت من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي.
(٧) هو الزبير بن بكار.
(٨) في ي: «أتينا»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٩) الأبطح: الرمل المنبسط على وجه الأرض، يضاف إلى مكة وإلى منًى؛ لأن المسافة بينه وبينهما واحدة، وربما كان إلى منًى أقرب، وهو المحصب، وهو خيف بني كنانة. «معجم البلدان» (١/ ٧٤).
[ ٢٤١ ]
فجلسَ عليه ومعه ابْنَةُ قَرَظَة (^١)، فإذا هو بجماعةٍ على رِحَالٍ، وشابٌّ منهم قد رَفَعَ عَقِيرتَه (^٢) يُغَنِّي:
بينما يَذْكُرْنَني أَبْصَرْنَنِي عند قِيدِ المِيلِ (^٣) يَسْعَى بي الأَغَرْ (^٤)
قُلْنَ تَعْرِفْنَ الفَتَى قُلْنَ نَعَمْ قد عَرَفْنَاه وهَلْ يَخْفى القَمَرْ
قال (^٥): مَن هذا؟ قالوا (^٦): عُمر بن أبي رَبِيعة (^٧). قال: خَلُّوا له الطريقَ فليذهَبْ.
قال: ثم إذا هو بجماعة، وإذا رجلٌ يُسْأَل يقال (^٨) له: رَمَيْتُ قبل أنْ أَحْلِقَ، وحلقتُ قبل أنْ أرميَ. لأشياء أَشْكَلت عليهم (^٩) مِن مناسك الحَجِّ قال: مَن
_________________
(١) في حاشية س: «هي فاختة ابنة قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف امرأته»، ومثله في حاشية أ، إلا أنه قال: «امرأة معاوية». وينظر ترجمتها في «تاريخ دمشق» لابن عساكر (٧٠/ ٦).
(٢) عقيرته: صوته. «تاج العروس» (ع ق ر).
(٣) قِيد، بالكسر: قدر. والمِيل: منار يُبنى للمسافر في أنشاز الأرض، ومنه الأميال التي في طريق مكة المشرفة، وهي الأعلام المبنية لهداية المسافرين. «تاج العروس» (ق ود، م ي ل).
(٤) الأغر: أراد به فرسه، وهو الذي في جبهته بياض. وينظر: «تاج العروس» (غ ر ر).
(٥) في ي: «قالوا»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٦) في ك: «قال»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٧) هو شاعر معروف من بني مخزوم، كان مشهورًا بالغزل، إلا أنه غزا في سبيل الله، فخُتم له بالشهادة. ينظر: «الشعر والشعراء» لابن قتيبة (٢/ ٥٣٩).
(٨) في حاشية ي منسوبًا لنسخة: «فقال»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(٩) في ك: «عنهم»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
[ ٢٤٢ ]
هذا؟ قالوا: عبد الله بن عُمَر (^١). فالتفت إلى ابنةِ قَرَظَة قال: هذا -وأبيكِ- الشَّرفُ، هذا واللهِ شرفُ الدُّنيا وشرفُ الآخرة (^٢).
١٤٣ - حدثنا أحمد بن سعيد، أنَّ الزُّبَيْر (^٣) حدَّثهم، حدثنا إبراهيم الحِزَامي، حدثني مَعْن بن عيسى، حدثني ابنُ أخي ابن شهاب قال: كتب بعضُ ملوك بني أُمَيَّة إلى عمِّي يسأله عن الخُنْثى: مِن أين يُوَرَّث؟ قال: مِن حيث يَخْرجُ الماءُ (^٤)، فإنْ خرجَ منهما جميعًا فمِن أيِّهما سَبق.
قال مَعْنٌ: فسَمِعني رجلٌ ممَّن يسكن بلادَ الزُّهري فقال (^٥): أَلَمْ تَسمعْ ما قال الشاعرُ له حين قضى بهذا؟ فقلتُ: لا، وما ذاك؟ قال: قال:
ومُهِمَّةٍ أَعْيى القُضَاةَ قَضَاؤها تَذَرُ الفقيهَ يَشُكُّ شَكَّ الجَاهل
عَجَّلْتَ قبلَ حَنِيذِها (^٦) بشِوائِها وقَطَعْتَ مَفْصِلَها بحُكْمٍ فاصِل
فتَرَكْتَها بعد العَمَايَةِ سُنَّةً للمُقْتَدِين وللإمامِ العادِل
_________________
(١) في أ: «عمرو»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أ مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة طبقات السماع ولأصل الدمياطي، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية.
(٢) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣١/ ١٦٢) من طريق الزبير بن بكار به. وأخرجه المعافى ابن زكريا في «الجليس الصالح» (ص: ٥٠٥) من وجه آخر.
(٣) هو ابن بكار.
(٤) بعده في ي، حاشية كل من س، أمنسوبًا فيهما لنسخة: «قال»، والمثبت بدونه من ظ، س، ك، أ.
(٥) في س: «قال»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(٦) الحَنِيذ: الشواء. «تاج العروس» (ح ن ذ).
[ ٢٤٣ ]
قال (^١) الحِزَامي: فسمِعني المُؤَمَّل بن طالوت، فقال: هذا قائد (^٢) بن أَصْرَم (^٣) البَلَوي (^٤).
وقال سعيد بن وهب (^٥) يذكر مالكَ بن أنس:
يَأْبى الجَوَابَ فمَا يُرَاجَعُ هَيْبَةً والسَّائِلُونَ نَوَاكِسُ (^٦) الأَذْقَان
هَدْيُ التَّقِيِّ (^٧) وعِزُّ سُلْطَانِ الهُدَى فهْو العَزِيزُ وليس ذا سُلْطَانِ (^٨)
_________________
(١) في أ: «فقال»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أدون علامة.
(٢) في ك، حاشية أ مصححًا عليه: «فائد»، وكتب بجواره في حاشية أ: «في أصل قُرئ على السِّلفي بالفاء». والمثبت من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي، ج. وينظر: «معجم الشعراء» للمرزباني (ص: ٣١٦) فقد ذكره في حرف الفاء فيمن اسمه فائد، والله أعلم.
(٣) في ظ، حاشية كل من س، ي منسوبًا فيهما لنسخة: «أفرم»، وفي ك، حاشية أ مصححًا عليه: «أقوم» وكتب بجواره في حاشية أ: «بالقاف والواو معلمًا عليه بـ صح من فوق فيما قُرئ على السِّلفي»، وفي حاشية أمنسوبًا لنسخة: «أقرم»، والمثبت من س، أ مصححًا عليه، ي، وكتب في حاشية أ: «الرواية: أصرم، كذا في طرة الطبقات».
(٤) أخرجه أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (ص: ٦١٢) -ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٥/ ٣٥٧) - عن معن بن عيسى.
(٥) في ك: «وهيب»، والمثبت من ظ، س، أ، ي. وسعيد بن وهب أبو عثمان مولى بني سامة بن لؤي، شاعر من أهل البصرة، انتقل إلى بغداد فسكنها، وكان خليعًا ماجنًا، ثم تاب ونسك وحج ماشيًا، مات في زمان المأمون. «تاريخ بغداد» (١٠/ ١٠٥).
(٦) في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «نواكسوا»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(٧) في س مضبوطًا: «التُّقى»، والمثبت مضبوطًا من ظ، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٨) أخرجه العلائي في «بغية الملتمس» (ص: ٧٣) من طريق المصنف، ونسبه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٢٩٧) لابن الخياط. وينظر: «الحلية» (٦/ ٣١٨)، و«المدخل إلى السنن الكبرى» للبيهقي (٦٧٨)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (٥١/ ٢٣). ونقل البقاعي في «النكت الوفية» (٢/ ٤١٢) هذين البيتين من هذا الكتاب ثم قال: وقلتُ أنا: هذا بتعظيم الملوك العلم لا مثل الملوك بهذه الأزمان
[ ٢٤٤ ]
١٤٤ - حدثنا إبراهيم بن حُمَيْد النَّحْوِي، حدثني أبو بكر الخَصَّاف، حدثني هِلال بن مسلم قال: كنتُ أختلفُ إلى غُنْدَر أكتبُ عنه، وكان يَسْتَثْقِلُني للمَذْهَب (^١)، فأتيتُه يومًا، وأصحابُ الحديث عنده، فلمَّا رآني أَظْهَرَ استِثْقالًا، وأقبل على أصحاب الحديث يُحَدِّثهم لكراهتِه لي، فسلَّمتُ وجلستُ فقلتُ: أصلحكَ اللهُ! حديثُ صفوانَ بن عَسَّال المُرَادي: أنَّ يهوديَّين نَظَرا إلى النبي - ﷺ - فمالا إليه، فقالا: نسألُك عن التِّسع الآياتِ التي جاء بها موسى. قال: فأخبرهما بها، فقالا له: نشهدُ أنَّك نبيٌّ. قال: «فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تُسْلِمَا؟». قالا: نخافُ أنْ تقتلَنا يهودُ. فقال: نعم، حدثني شعبة، عن الحَكَم (^٢)، فأيُّ شيء لصاحبِك في هذا؟ قلتُ: إنَّهما قالا: نشهد أنَّك نبيٌّ. ثم رَجَعا إلى اليهودية، فلم يجعل ذلك رِدَّةً منهما. فالتفتَ إلى أصحاب الحديث، فقال: أتُحْسِنون أنتم مِن هذا شيئًا؟ ثم أقبل عليَّ، فقال: أُحِبُّ أنْ تَلْزمني. وتَبَسَّطَ إليَّ، ثم قُمْتُ مِن عنده وتركتُه (^٣).
_________________
(١) أي: لمذهب أصحاب الرأي، فهلال بن مسلم منهم.
(٢) لم أجده من طريق غندر عن شعبة عن الحكم. وأخرجه أحمد (١٨٠٩٢، ١٨٠٩٣، ١٨٠٩٦)، وابن ماجه (٣٧٠٥)، والترمذي (٢٧٣٣، ٣١٤٤)، والنسائي في (٤٠٧٨) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان.
(٣) في هذه القصة نظر؛ فإن إقرار اليهوديين بأنه - ﷺ - نبيٌّ ليس دليلًا على إسلامهما؛ وذلك لأنهما لم يلتزما طاعته ومتابعته، فإذا تمسكا بدينهما بعد هذا الإقرار؛ فإنه لا يكون ردة منهما، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٧/ ٥٦١): «وأيضا فقد جاء نفر من اليهود إلى النبي - ﷺ - فقالوا: نشهد إنك لرسول. ولم يكونوا مسلمين بذلك؛ لأنهم قالوا ذلك على سبيل الإخبار عما في أنفسهم، أي: نعلم ونجزم أنك رسول الله قال: فلم لا تتبعوني؟ قالوا: نخاف من يهود. فعُلِم أن مجرد العلم والإخبار عنه ليس بإيمان حتى يتكلم بالإيمان على وجه الإنشاء المتضمن للالتزام والانقياد، مع تضمن ذلك الإخبار عما في أنفسهم؛ فالمنافقون قالوا مخبرين كاذبين فكانوا كفارًا في الباطن، وهؤلاء قالوها غير ملتزمين ولا منقادين فكانوا كفارا في الظاهر والباطن، وكذلك أبو طالب قد استفاض عنه أنه كان يعلم بنبوة محمد، وأنشد عنه: ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا لكن امتنع من الإقرار بالتوحيد والنبوة؛ حبًّا لدين سلفه، وكراهة أن يعيِّره قومه، فلما لم يقترن بعلمه الباطن الحب والانقياد الذي يمنع ما يضاد ذلك من حب الباطل وكراهة الحق لم يكن مؤمنًا» اهـ. قلت: وفي هذه القصة أيضًا إزراء بأهل الحديث، ووصفهم بعدم الفقه، وأئمة الحديث -كمالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وغيرهم- هم أئمة الفقه بلا ريب.
[ ٢٤٥ ]
١٤٥ - حدثنا شيخُنا أبو عمر أحمد بن محمد بن سُهَيْل، حدثني رجلٌ ذَكَره مِن أهل العِلْم، وأُنْسِيتُ أنا اسمَه، وأحسِبُه (^١) يوسُفَ بنَ الصَّادِّ قال: وَقَفَتِ امرأةٌ على مجلسٍ فيه يحيى بن مَعِين وأبو خَيْثَمة وخَلَف بن سالم في جماعةٍ يتذاكرون الحديثَ، فسَمِعَتْهم يقولون: قال رسولُ الله - ﷺ -، وسمعتُ رسولَ الله - ﷺ -، ورواه فلانٌ، وما حَدَّث به غيرُ فلان.
فسألَتْهم المرأةُ (^٢) عن الحائضِ تُغَسِّلُ الموتى، وكانت غاسِلةً، فلم يُجِبْها أحدٌ منهم، وجعل بعضُهم ينظر إلى بعض، فأقبل أبو ثَوْر فقيل لها: عليك بالمُقْبِل. فالتفتت إليه، وقد دنا منها، فسألَتْه فقال: نعم تُغَسِّلُ الميِّتَ لحديث عُثْمان بن
_________________
(١) في ظ، ك: «أحسبه» بدون واو، والمثبت من س، أ، ي.
(٢) «المرأة» ليس في ظ، ك، وأثبته من س، أ، ي.
[ ٢٤٦ ]
الأَحْنَف، عن القاسم، عن عائشة، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال لها (^١): «أَمَا إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» (^٢)، ولقولِها: كنتُ أَفْرُقُ (^٣) رأسَ رسولِ الله - ﷺ - بالماءِ وأنا حائضٌ (^٤). قال أبو ثور: فإذا فَرَقَتْ رأسَ الحَيِّ بالماءِ فالمَيِّتُ أَوْلى به. فقالوا: نعم، رواه فُلانٌ، وحدَّثَناه فُلانٌ (^٥)، ونعرِفُه (^٦) مِن طريقِ كذا.
وخاضوا في الطُّرُق والرِّوَايات، فقالت المرأةُ: فأين كنتم إلى الآن؟ ! (^٧).
_________________
(١) «لها» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(٢) لم أجده من طريق عثمان بن الأحنف هذا، ولم أعرفه، وأخرجه مسلم (٢٩٨) من طريق ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد عن عائشة به.
(٣) الضبط بفتح الهمزة وضم الراء من س، وفي ك بسكون الفاء وضم الراء، وفي أ بفتح الهمزة وسكون الفاء وكسر الراء وضمها وكتب فوقه: «معًا»، وضبطه في حاشية أبضم الهمزة وفتح الفاء وتشديد الراء المكسورة، وكلُّ ذلك صحيح، وينظر: «المصباح المنير» (ف ر ق).
(٤) أخرجه البخاري (٢٩٥)، ومسلم (٢٩٧) من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بمعناه.
(٥) قوله: «وحدثناه فلان» سقط من المطبوعة، وهو ثابت في جميع النسخ.
(٦) في ك: «ويعرفونه»، وفي ي: «فنعرفه»، والمثبت من ظ، س، أ.
(٧) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٦/ ٥٧٩)، وفي «الفقيه والمتفقه» (٢/ ١٦٠)، وفي «نصيحة أهل الحديث» (١٧)، والسبكي في «طبقات الشافعية» (٢/ ٧٦)، والعلائي في «بغية الملتمس» (ص: ٢٢١) كلهم من طريق المصنف. وفي ثبوت هذه القصة نظر، وعلى فرض صحتها فقد قال الفقيه أبو الفتح نصر المقدسي: «ليس هذا الذي وقع من يحيى بن معين ورفقته بعيب فيهم؛ لأن الله تعالى قد قسم العلوم بين عباده، كما قسم الأرزاق والآجال وسائر الأحكام، فوفَّق قومًا لحفظ أصول الشريعة، وبيان الصحيح من ذلك والفاسد، ووفق قومًا لمعرفة معاني ذلك، واستنباط الأحكام منها، فكما لم نعب أبا ثور بترك ذكر الطرق والأسانيد، كذلك لا نعيب أولئك بترك الاستنباط؛ إذ لكل مقام مقال، وإنما العيب لاحق بمن لم يشتغل بواحد من الطرفين، وربما اجتهد الإنسان فيهما فوُفِّق لهما، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩]، فمن قدم النية لله في شيء، وجدَّ فيه وجده». كما في «الجواهر والدرر» (١/ ٧٥).
[ ٢٤٧ ]
١٤٦ - أخبرنا السَّاجي، أنَّ جعفر بن أحمد حدَّثهم قال: لمَّا وَضعَ أبو عُبيد كُتُبَ الفقه والردِّ بلغ ذلك حُسين بن علي الكَرَابيسي فأخذ (^١) بعضَ كتبِه، فنظر فيه، فإذا هو يحتجُّ عليهم بحُجَجِ الشافعيِّ (^٢) ويحكي لفظَه، وهو لا يذكر الشافعيَّ، فغضبَ حُسينٌ ولَقِيَه، فقال: يا أبا عُبيد، تقولُ في كتبِك: قال ابنُ الحسن، وقال فلان، وتُدْغِمُ ذِكْرَ (^٣) الشافعيِّ، وقد سرقتَ احتجاجَه مِن كتبِه، ما أنت؟ وهل تُحْسِنُ أنت شيئًا؟ إنَّما أنت راوِيةٌ. ثم سألَه عن رجلٍ ضَربَ صدرَ رجلٍ، فكَسر ضِلْعًا مِن أضلاعه، فأجابه بالخطإ، فقال: أنت لا تُحسن مسألةً واحدةً، تضعُ الكتبَ؟ ! فلم يَقُم حتى بيَّن أمرَه (^٤).
١٤٧ - أخبرني أبي، أنَّ القاسم بن نصر المُخَرِّمي حدَّثهم قال: سمعتُ عليَّ بن المَدِيني يقول: قَدِمتُ الكوفةَ (^٥)، فعُنِيتُ بحديث الأعمش فجمعتُه، فلما
_________________
(١) «فأخذ» سقط من المطبوعة، وهو ثابت في جميع النسخ.
(٢) في س، ي: «للشافعي»، والمثبت من ظ، ك، أ.
(٣) في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «قول»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٤) ذكره ابن حجر في ترجمة الكرابيسي من «تهذيب التهذيب» (٢/ ٣٦١) ناقلًا له من هذا الكتاب. وفي هذه القصة نظر؛ فإن أبا عبيد القاسم بن سلام إمام كبير من أئمة السنة والفقه واللغة، والكرابيسي متكلَّم فيه بسبب مسألة اللفظ بالقرآن، وقد هجره أصحاب الحديث لذلك، وكان يتكلم في أحمد بن حنبل، فتجنب الناس الأخذ عنه، ولما بلغ يحيى بن معين أنه يتكلم في أحمد لعنه، وقال: ما أحوجه أن يُضرب. وينظر ترجمة الكرابيسي من «تهذيب التهذيب».
(٥) في ظ: «المدينة»، والمثبت من س، ك، أ، ي، حاشية ظ دون علامة.
[ ٢٤٨ ]
قَدِمتُ البَصْرةَ لقيتُ عبدَ الرحمن (^١)، فسلَّمتُ عليه، فقال: هاتِ يا عليُّ ما عندك. فقلتُ: ما أحدٌ يُفيدني عن الأعمش شيئًا. قال: فغَضِب، فقال: هذا كلامُ أهل العلم؟ ! ومَن يَضبِطُ العلمَ؟ ومَن يُحيط به؟ مثلُك يتكلَّم بهذا؟ معك شيء تكتبُ (^٢) فيه؟ قلتُ: نعم. قال: اكتب. قلتُ: ذاكِرني؛ فلعلَّه عندي. قال: اكتب، لستُ أُمْلي عليك إلَّا ما ليس عندك. قال: فأملى عليَّ ثلاثين حديثًا لم أسمَعْ منها حديثًا، ثم قال: لا تَعُدْ. قلتُ: لا أعودُ.
قال عليٌّ: فلمَّا كان بعد سنَةٍ جاء سليمانُ (^٣) إلى الباب، فقال: امضِ بِنا إلى عبد الرحمن حتى أفضحَه اليومَ في المَناسِك. قال عليٌّ: وكان سليمان مِن أعلمِ أصحابِنا بالحجِّ. قال: فذهبنا فدخلنا عليه، فسلَّمنا وجلسنا بين يديه، فقال: هاتا ما عندكما، وأظنُّك يا سليمان صاحبَ الخُطْبة. قال: نعم، ما أحدٌ يُفيدنا في الحَجِّ شيئًا. فأقبل عليه بمثل ما أقبل عليَّ، ثم قال: يا سليمان، ما تقول في رجل قضى المناسكَ كلَّها إلَّا الطوافَ بالبيت، فوقع على أهلِه؟ فاندفع سليمانُ فروى: يتفرَّقانِ حيث اجتَمَعا، ويجتمعانِ حيث تفرَّقا. قال: اروِ ومتى (^٤) يجتمعان، ومتى يفترقان (^٥)؟ قال: فسكت سُليمان، فقال: اكتب. وأقبل يُلْقي عليه
_________________
(١) هو ابن مهدي.
(٢) لم ينقط أوله في ظ، ك، ورسم أوله في ي بالياء والتاء وكتب فوقه: «معًا»، والمثبت من س، أ.
(٣) أظنه الشاذكوني.
(٤) في ك: «متى» بدون واو، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٥) في أ: «يتفرقان»، وغير واضح في ظ، والمثبت من س، ك، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع، ي.
[ ٢٤٩ ]
المسائلَ، ويُملي عليه، حتى كتبنا ثلاثين مسألةً في كلِّ مسألةٍ يروي الحديثَ والحديثين، ويقول: سألتُ مالكًا، وسألتُ سفيانَ، وعُبيد الله بن الحسن. قال: فلما قمتُ قال: لا تَعُدْ ثانيًا تقول ما قلتَ. فقمنا وخرجنا، قال: فأقبل عليَّ سليمانُ، فقال: أَيْشٍ خرج علينا مِن صُلْب مَهْديٍّ هذا؟ ! كأنَّه كان (^١) قاعدًا معهم، سمعتُ مالكًا وسفيانَ وعُبيدَ الله (^٢).
١٤٨ - أخبرني أحمد بن محمد بن الفضل التُّسْتَري، حدثنا محمد بن سعيد التِّرْمِذي، وقد كتبتُ أنا عنه ولم أسمَعْ هذا منه، حدثنا علي بن المَدِيني، أخبرنا عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ».
قال محمد بن سعيد التِّرْمِذي: فسألتُ أبا عُبَيْد عن العَقْر؟ فقال: لا أدري. ثم سألوا أبا عبد الله بن الأعرابي عنها؟ فقال: لا أدري. ثم سألوا أبا عمرو الشَّيْباني؟ فقال: لا أدري.
فقيل: سَلُوا أهلَها. فقالوا لأحمد بن حنبل: ما معنى قولِ النبيِّ - ﷺ -: «لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ»؟ فقال: كانوا في الجاهليَّة إذا مات فيهم السَّيِّدُ عَقَروا على قبره، فنهى النبيُّ - ﷺ - عن ذلك، فقال: «لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ».
_________________
(١) «كان» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ.
(٢) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١١/ ٥١٩)، وفي «الجامع لأخلاق الراوي» (١٨٤٥)، وعلي بن المفضل المقدسي في «الأربعون على الطبقات» (ص: ٢١٨) كلاهما من طريق المصنف.
[ ٢٥٠ ]
قال محمد بن سعيد: فأخبرتُ أبا عُمر هِلالَ (^١) بنَ العَلَاء الرَّقِّي، فأُعْجِبَ بقول أحمد وأنشد:
وإذا مَرَرْتَ بقبرِه فاعْقِرْ به كُومَ الهِجَانِ (^٢) وكُلَّ طِرْفٍ (^٣) سابِحِ (^٤)
ثم قال لي (^٥): عُقِرَ في الجاهليَّة على قبر رَبيعة بن مُكَدَّم (^٦)، وفي الإسلام على قبر المُغِيرة بن المُهَلَّب (^٧)، عَقَرَ عليه كَعْب بن أبي سُود.
_________________
(١) قوله: «أبا عمر هلال» وقع في ك: «أبا عمرو بن هلال»، وغير واضح في ي، والمثبت من ظ، س، أ، ج مصححًا عليه. وهو أبو عمر هلال بن العلاء بن هلال الباهلي مولاهم الرقي، صدوق، مات سنة (٢٨٠ هـ) وقد قارب المائة. «تقريب التهذيب» (٧٣٤٦).
(٢) كُوم، بالضم: الإبل ضخمة السنام. والهِجان، بالكسر: الإبل البيض الكرام. «المصباح المنير» (ك وم)، و«تاج العروس» (هـ ج ن).
(٣) الطِّرف، بالكسر: الكريم من الخيل. «مختار الصحاح» (ط ر ف).
(٤) سابح: سريع. «معجم اللغة العربية المعاصرة» (س ب ح). وهذا البيت لزياد الأعجم مولى عبد القيس، قاله يرثي به المغيرة بن المهلَّب، كما في «الشعر والشعراء» (١/ ٤٢٢)، و«معجم الأدباء» (٣/ ١٣٢٩).
(٥) «لي» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ.
(٦) الضبط بضم الميم وفتح الكاف وتشديد الدال المفتوحة من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي، وكذا ضبطه الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (٤/ ٢١٥٤)، وابن ماكولا في «الإكمال» (٧/ ٢٢٠) وغيرهما، ونقل الدارقطني عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه قال: «فارس كنانة ربيعة بن مُكَدَّم الفراسي، أحد بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة، كان يُعقر على قبره، لا يُعرف في الجاهلية الجهلاء عربي كان يُعقر على قبره غيره، كان لا يمر به رجل من العرب إلا عقر».
(٧) هو المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة أبو خداش الأزدي، أحد شجعان العرب وفرسانهم، له وقائع مشهورة في قتال الخوارج مع أبيه، ووفد مع أبيه المهلب على بعض خلفاء بني أمية. «تاريخ دمشق» لابن عساكر (٦٠/ ٨٧).
[ ٢٥١ ]
١٤٩ - حدثني العبَّاس بن الحُسين البغدادي، حدثنا أحمد بن محمد (^١) بن بَكْر النَّيْسابوري قال: سمعتُ أبا العبَّاس الحَرَّانيَّ يقول: سمعتُ أبا عاصم النَّبِيل يقول: الرِّياسة في الحديث بلا دِرايةٍ رِياسةٌ نَذْلَةٌ (^٢).
١٥٠ - حدثني أحمد بن محمد بن سَهْل الطَّيَالِسي قال: سمعتُ محمد بن يُونُس الكُدَيْمي يقول: سمعتُ سليمان الشَّاذَكُوني يقول: وسُئِل عن أحمد وعلي بن المَدِيني فقال: «ما أُشَبِّهُ (^٣) السُّكَّ باللُّكِّ (^٤)» (^٥).
_________________
(١) في حاشية كل من س، أ، ي منسوبًا في كل منها لنسخة: «حمد»، والمثبت من ظ، س مصححًا عليه، ك، أ، ي، ج. وأحمد بن محمد بن بكر النيسابوري لعله المترجم في «تاريخ بغداد» (٦/ ٧١).
(٢) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٥٤٩) من طريق المصنف. ثم قال الخطيب: «والرئاسة التي أشار إليها أبو عاصم إنما هي اجتماع الطلبة على الراوي للسماع منه عند علو سنه وانصرام عمره -يعني: فإن سنده لا يعلو ولا تقع الحاجة إليه غالبًا إلا حين تقدمه في السن- وربما عاجلته المنية قبل بلوغ تلك الأمنية، فتكون أعظم لحسرته وأشد لمصيبته». إلى أن قال: «وإذا تميز الطالب بفهم الحديث ومعرفته تعجل بركة ذلك في شبيبته». وينظر: «فتح المغيث» (٣/ ٣٠٤).
(٣) ضبطه في ك بفتح الهمزة والباء، وفي أ بفتح الباء والهاء، والضبط المثبت بضم الهمزة وفتح الشين وكسر الباء المشددة وضم الهاء من س، والمعنى كما في مصادر التخريج الآتية يؤيده، ومعناه والله أعلم: لا أُشبِّه أحمد بعلي، كما لا أُشبِّه السك باللك، فأحمد يفوق عليًّا بكثير، كما أن السك يفوق اللك بكثير. وينظر: الحاشية الآتية والتي بعدها.
(٤) السُّك، بالضم: نوع من أنواع الطيب. واللُّك، بالضم: عصارة نبات يُصبَغ بها. «تاج العروس» (س ك ك، ل ك ك).
(٥) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١٦٩) -ومن طريقه الذهبي في «السير» (١١/ ٢٠٣) - وابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (١/ ٤٣٧ - ط عثيمين)، وابن الجوزي في «مناقب الإمام أحمد» (ص: ٣٤٨) كلاهما من طريق محمد بن يونس الكديمي. ولفظه في «مناقب الإمام أحمد» بإسناده عن محمد بن يونس أنه قال: «حدثني سليمان بن داود الشاذكوني قال: علي بن المديني يتشبَّه بأحمد بن حنبل! أيهات، ما أشبه السُّك باللك، لقد حضرت من ورعه شيئًا بمكة؛ أنه رهن سطلًا عند فاميّ -يعني: البقال- فأخذ منه شيئًا يتقوته، فجاء فأعطاه فكاكه، فأخرج إليه سطلين فقال: انظر أيهما سطلك فخذه. فقال: لا أدري، أنت في حل منه ومما أعطيتك في حل، ولم يأخذه، قال الفامي: والله إنه لسطله، وإنما أردت أن أمتحنه فيه».
[ ٢٥٢ ]
يريد: فقهَ أحمد وعِلْمَه بغوامض الحديث (^١).
١٥١ - أخبرني أبو بكر أحمد (^٢) بن عبد العزيز بن أبي شَيْبَة، أخبرنا محمد بن عِمْران الضَّبِّي قال: استأذَنَ شَرِيكٌ على أبي عُبيد الله كاتبِ المَهْدي (^٣) فدخل وعنده جماعةٌ مِن أهل البَصْرة وأهل الكُوفة، فقال لشَرِيك: يا أبا عبد الله، إنَّ أصحابَنا قد اختلفوا في أمرٍ، وقد ضمِنْتُ عنك بأنْ تقضيَ بينهم، فقال: أَصْلحك اللهُ، الاختلافُ قديمٌ، وإنْ أَعْفَيْتني كان أحبَّ إليَّ. قال: لا، إنَّه لابدَّ. قال: ففيمَ اختلفوا؟ قال: زعم أهلُ الكُوفة أنَّ النَّبِيذَ بمَنْزِلة الماء، وزعم البصريُّون أنَّه حرامٌ كالخَمر. فقال شَرِيكٌ: حدثنا إسماعيل، عن قَيْس، عن
_________________
(١) كذا فسره - ﵀ -، وبقية الأثر في مصادر التخريج السابقة تدل على أنه يريد ورع أحمد، وقد أورده ابن الجوزي في باب ما ذُكر من ورع أحمد - ﵀ -، والله أعلم.
(٢) «أحمد» سقط من المطبوعة، وهو ثابت في جميع النسخ.
(٣) هو معاوية بن عبيد الله بن يسار أبو عبيد الله الأشعري مولاهم، كان كاتب المهدي أمير المؤمنين ووزيره، وكان قد كتب الحديث، وطلب العلم، وسمع: أبا إسحاق السبيعي، ومنصور بن المعتمر، ونحوهما، وكان خيِّرًا فاضلًا عابدًا، مات في سنة سبعين، وقيل: في سنة تسع وستين ومائة. «تاريخ بغداد» (١٥/ ٢٥٩).
[ ٢٥٣ ]
عبد الله أنَّه شَرِب نَبِيذًا كأشدِّ النَّبِيذ، وحدثنا. وجعل يذكر الحديثَ، وما جاء فيه مِن الرُّخصة.
١٥٢ - وأخبرنا به أبو يعلى المَوْصلي فيما كَتَبَ به (^١) إلينا، أنَّ منصورَ بن أبي مُزاحِم حدَّثهم قال: سمعتُ شَرِيكَ بنَ عبد الله في مجلس أبي عُبَيد الله (^٢)، وفيه الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، وأبو مُصْعب، وعنده مِن أشراف الناس، وابنٌ لأبي موسى يقال له: أبو بلال بن الأشعري، وخالد بن هِلال المَخْزومي، فتذاكروا (^٣) النَّبِيذَ، فتحدَّثوا فيه، فتكلَّم مَن حَضَر مِن العراقيين، فرخَّصوا في النَّبِيذ، وذَكَرَ الحجازيُّون التشديدَ.
فقال شَرِيك بن عبد الله: حدثنا أبو إسحاق الهَمْداني، عن عمرو بن مَيْمون قال: قال عمر بن الخطاب - ﵁ -: إنَّا نأكلُ لُحُومَ هذه الإبل، وليس يَقْطَعُه في بطوننا إلا النَّبِيذُ الشديدُ (^٤).
فقال الحسن بن زيد (^٥): ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٧].
فقال شَرِيك للحسن: شَغَلَك عن هذا جلوسُك على الطَّنَافِس (^٦) في صدور
_________________
(١) «به» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ.
(٢) في المطبوعة: «أبي عبد الله» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٣) في ك: «يتذاكروا»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٤) أخرجه الدارقطني في «سننه» (٤٦٨١) من طريق شريك.
(٥) هو الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد المدني، صدوق يهم، وكان فاضلًا، وَلِي إمرة المدينة للمنصور، مات سنة (١٦٨ هـ) وهو ابن خمس وثمانين سنة. «تقريب التهذيب» (١٢٤٢).
(٦) الطنافس: مفردها الطنفسة، وهي البساط. «المعجم الوسيط» (ط ن ف س).
[ ٢٥٤ ]
المجالس، هذا أمرٌ لم تَسْهَر فيه عيناك، ولم تَسْمُل (^١) فيه ثوباك (^٢)، ولم تتمزَّق فيه خُفَّاك، أصحابُ هذا يطلبونه في مَظَانِّه.
فقال أبو عُبَيد الله: فأنتَ يا أبا عبد الله، كيف تقولُ في هذا؟
قال: هَيْهَاتَ، أهلُ الحديث أشدُّ ضِنًّا بِه (^٣) مِن أنْ يُعَرِّضُوه (^٤) للتكذيب.
فقال بعضُهم: كان سفيانُ الثَّوْري يشرب.
فقال قائل منهم: بلغنا أنَّ سفيانَ ترك النَّبِيذ.
فقال شَرِيك: أنا رأيتُه يشرب في بيت حَبْر (^٥) أهل الكوفة في زمانه، مالكِ بن مِغْوَل (^٦).
_________________
(١) في ي: «يسمل»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ج، والثوب مذكر، ولكن يمكن توجيه المثبت على إجراء الاثنين مجرى الجمع، فناسب ذلك التاء فيها، كما في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وينظر: «إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث» للعكبري (ص: ٢٠٦).
(٢) سمل الثوب: أخلق وبلي. «معجم اللغة العربية المعاصرة» (س م ل).
(٣) قوله: «ضنًّا به» وقع في حاشية كل من س، أمنسوبًا في كل منهما لنسخة: «صيانة»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي. والضبط بكسر الضاد من ظ، س، ك، أ، وضبطه في ي بالفتح، وقد ضبطه زين الدين الرازي في «مختار الصحاح»، والفيومي في «المصباح المنير» (ض ن ن) بالكسر. والضِنُّ: التمسك بالشيء والحرص عليه.
(٤) في ك: «يُعرضونه»، وفي س، أ مصححًا عليه: «يَعرضوا»، وفي ي: «يُعْرِضوا»، والمثبت من ظ.
(٥) في أ مصححًا عليه: «خير»، وبدون نقط في ظ، والمثبت من س، ك، ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع.
(٦) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٥/ ١٥) عن أبي يعلى. وأخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٧٥٥)، وفي «تاريخ بغداد» (١٠/ ٣٨٤) من وجه آخر عن عبد الله بن مصعب، قال: حضرت شريكًا في مجلس أبي عبيد الله. نحوه.
[ ٢٥٥ ]
قال أبو محمد: والحديثُ على لفظ أبي يعلى عن منصور قد سبق.
١٥٣ - حدثني محمد بن خلف بن المَرْزُبان، حدثنا أحمد بن مسعود بن نصر النَّحْوي، عن عبد الله بن صالح العِجْلي (^١) قال: سألتُ الكِسائي عن قوله: «التَّحِيَّاتُ للهِ» ما معناها؟ فقال: التحيَّاتُ مثلُ البَرَكات. قلتُ: ما معنى البَرَكات؟ فقال: ما (^٢) سمعتُ فيها شيئًا.
وسألتُ عنها محمد بن الحسن فقال: هو شيءٌ تَعَبَّدَ اللهُ به عبادَه.
فقدمتُ الكُوفةَ فلقيتُ عبدَ الله بن إدريس (^٣)، فقلتُ: إنِّي سألتُ الكِسائيَّ ومحمدًا عن قوله: «التَّحِيَّاتُ» فأجاباني (^٤) بكذا وكذا. فقال عبد الله بن إدريس: إنَّه لا عِلْمَ لهما (^٥) بالشِّعر، وبهذه الأشياء، التحيَّة: المُلْكُ.
وأنشدني:
_________________
(١) هو عبد الله بن صالح بن مسلم بن صالح العجلي الكوفي، الإمام الثقة المقرئ، والد الحافظ أحمد ابن عبد الله العجلي صاحب «التاريخ»، مات سنة (٢١١ هـ). «سير أعلام النبلاء» (١٠/ ٤٠٣).
(٢) «ما» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ.
(٣) هو عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، مات سنة (١٩٢ هـ) وله بضع وسبعون سنة. «تقريب التهذيب» (٣٢٠٧).
(٤) في ي: «فأجابني»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٥) قوله: «إنه لا علم لهما» وقع في ي: «إني لأعلمُ لهما» وكأنه ضرب على «لهما»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
[ ٢٥٦ ]
أَؤمُّ (^١) بها أبا قابوسَ (^٢) حتى أُنِيخَ (^٣) على تحيَّتِه بجُنْدِي (^٤)
١٥٤ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن حَسَّان الأَنْمَاطي، حدثنا أبو هَمَّام الوليد ابن شُجَاع، حدثنا مُطَهَّر بن الهَيْثَم، حدثنا محمد بن ثابت البُنَاني، عن أبيه، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَا يُقَادُ البَعِيرُ بَيْنَ اثْنَيْنِ» (^٥).
قال أبو هَمَّام: سمعتُ أبا عاصم الضَّحَّاك بن مَخْلَد يقول: لا يَرْكَبانِه جميعًا بل يَمْشِيان.
١٥٥ - حدثنا موسى بن سَهْل الجَوْني (^٦)، حدثنا يونُس بن عبد الأعلى، حدثنا
_________________
(١) أؤم: أقصد. «المصباح المنير» (أم م).
(٢) أبو قابوس: هو النعمان بن المنذر، من أشهر ملوك الحيرة في الجاهلية. «الأعلام» للزركلي (٨/ ٤٣).
(٣) أناخ بالمكان: أقام به. ينظر: «تاج العروس» (ن وخ).
(٤) هذا البيت نسبه أبو عبيد في «غريب الحديث» (٣/ ١٠٨)، والطبري في «تفسيره» (١٢/ ١٢٩) لعمرو بن معديكرب. ولفظه عند أبي عبيد: «أسيرها إلى النعمان حتى »، ولفظه عند الطبري: «أزور بها أبا قابوس حتى ». والبيت في «ديوان عمرو بن معديكرب» (٩٥) كما في هامش «تاج العروس» (ح ي ي).
(٥) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٧٧٤٨) من طريق مطهر بن الهيثم بلفظ: «أن النبي - ﷺ - نهى أن يمشي الرجل بين البعيرين يقودهما». وأخرجه البزار من طريق محمد بن ثابت كما في «الإتحاف». قال الذهبي في «التلخيص»: «محمد بن ثابت ضعفه النسائي». وينظر: «إتحاف المهرة» (١/ ٥٥٣ رقم ٧١٣)، و«السلسلة الضعيفة» (٦٢٢٨).
(٦) في حاشية أ: «الحوني» ووضع أسفل الحاء علامة إهمال ونقطة، إشارة إلى أنه بالوجهين، ونسبه لنسخة طبقات السماع، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي، وقد قيده ابن ماكولا في «الإكمال» (٢/ ٢٢٥)، والسمعاني في «الأنساب» (٣/ ٤٢٠) بالجيم المفتوحة.
[ ٢٥٧ ]
سفيان بن عُيَيْنَة، حدثنا عُبَيْد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سِبَاع بن ثابت، سمع مِن أم كُرْز الكَعْبِيَّة، عن النبي - ﷺ -، قال: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا» (^١).
قال يونُس: فقال لي محمد بن إدريس الشافعيُّ: معنى هذا الحديث: أنَّ الرجلَ مِن أهل الجاهليَّة كان إذا أراد الحاجةَ أتى الطيرَ في وَكْرِها، فنَفَّرَها، فإنْ أخذَتْ ذاتَ اليمينِ مضى لِحاجتِه، وإنْ أخذَتْ ذاتَ الشِّمال رجعَ، فنَهى النبيُّ - ﷺ - عن ذلك (^٢).
وأمَّا الحديث الآخر: «لَا تَطْرُقُوا الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا» (^٣) فإنَّه نهى عن صيدِها ليلا (^٤).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٧١٣٩)، وأبو داود (٢٨٣٥) من طريق سفيان. قال الإمام أحمد: «سفيان يَهِم في هذه الأحاديث، عبيد الله سمعها من سباع بن ثابت». وينظر: «علل الدارقطني» (١٥/ ٣٩٤ وما بعدها رقم ٤١٠١).
(٢) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٩٣٣٨)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥١/ ٣٠٥) من طريق يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي. وأخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢/ ٢٥٨) عن المزني عن الشافعي نحوه.
(٣) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ١٣١ رقم ٢٨٩٦) من طريق موسى بن عبد الرحمن البكري عن عثمان بن عبد الرحمن القرشي، عن عائشة بنت طلحة، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تطرقوا الطير في أوكارها؛ فإن الليل له أمان». وأخرجه الحارث في «مسنده» (٤٠٩ - بغية) عن حفص بن حمزة عن عثمان بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت علي قالت: سمعت أبي يقول: قال رسول الله - ﷺ -. فذكره. قال الهيثمي في «المجمع» (٤/ ٣٠): «وفيه عثمان بن عبد الرحمن القرشي، وهو متروك». وينظر: «علل ابن أبي حاتم» (١٦٢٧).
(٤) قال ابن قدامة في «المغني» (٩/ ٣٨٠): «قال أحمد: لا بأس بصيد الليل. فقيل له: قول النبي - ﷺ -: «أقروا الطير على وكناتها»؟ فقال: هذا إذا كان أحدكم يريد الأمر، فيثير الطير حتى يتفاءل، إن كان عن يمينه قال كذا، وإن جاء عن يساره قال كذا، فقال النبي - ﷺ -: «أقروا الطير على وكناتها». وروي له عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: «لا تطرقوا الطير في أوكارها؛ فإن الليل لها أمان». فقال: هذا ليس بشيء، يرويه فرات بن السائب، وليس بشيء، ورواه عنه حفص بن عمر، ولا أعرفه. قال يزيد بن هارون: ما علمت أن أحدًا كره صيد الليل. وقال يحيى بن معين: ليس به بأس» اهـ.
[ ٢٥٨ ]
قال القاضي أبو محمد: هكذا في الحديث: «مَكِنَاتِهَا»، وأهلُ العربيَّة يقولون: «وُكَنَاتِهَا» (^١) قال امْرُؤ القَيْس:
وقَدْ أغْتَدِي (^٢) والطَّيْرُ (^٣) في وُكَنَاتِها (^٤)
والوُكْنَةُ: اسمٌ لكلِّ وَكْرٍ وعُشٍّ، والوَكْرُ موضِعُ الطائرِ الذي يَبِيضُ فيه ويُفْرِخُ (^٥)، وهو الخُرُوق في الحِيطان والشَّجَر، ويقال: وَكَنَ الطائرُ (^٦) يَكِنُ
_________________
(١) الضبط بفتح الكاف -في هذا الموضع والموضع الآتي- من ك، ي، وضبطه في س بالضم، وضبطه في أ بالوجهين معًا، والواو مضمومة في جميعها، وفي الكاف ثلاث لغات: الضم والفتح والسكون، وينظر: «النهاية في غريب الحديث» (وك ن).
(٢) الضبط بفتح الهمزة وكسر الدال من س، وضبطه في أ بكسر الهمزة وفتح الدال، وكتب بجواره في الحاشية: «من الكامل يكون»، وكتب في الحاشية أيضًا: «قلت: صوابه: أَغتدِي، فيكون من الطويل».
(٣) الضبط بالرفع من أ، ي، وضبطه في س بالرفع والنصب معًا، أما الرفع فعلى أن الواو للحالية، ويمكن توجيه النصب على أن الواو للمعية وما بعدها مفعول معه.
(٤) «ديوان امرئ القيس» (ص: ٥٣ رقم ٥٦)، و«جمهرة أشعار العرب» (ص: ١٣٥).
(٥) الضبط بضم الياء وسكون الفاء وكسر الراء من س، وضبطه في ي بضم الياء وفتح الفاء وكسر الراء المشددة، وضبطه في ظ، ك، أبضم الراء.
(٦) في ظ: «الطير»، والمثبت من س، ك، أ، ي.
[ ٢٥٩ ]
وُكُونًا، إذا حَضَنَ (^١) على بَيضِه، وهذا ونحوه ممَّا لا يَعرفُ معناه إلَّا أهلُ الحديث كثيرٌ.
قال أبو محمد: وقال (^٢) بعضُ أصحابِنا: قلتُ لسُليمان الشَّاذَكُوني في حديثٍ يُذْكَر فيه عليٌّ - ﵁ -: «ضَرَباتُه أَبْكارٌ، تَقْصُرُ (^٣) معها الأَعْمارُ». قال: معناه: أنَّه لا يحتاجُ إلى أكثرَ مِن ضَرْبةٍ واحدةٍ حتى يَقضِيَ (^٤) على المَضْروب.
قال أبو محمد: وحديثٌ رواه مُعاويةُ بن قُرَّة: «أَمِيرُ الْقَوْمِ أَقْطَفُهُمْ دَابَّةً» (^٥). قال: معناه: أنَّه (^٦) لهم أنْ يَسيروا بسَيْرِه؛ لأنَّ القَطُوفَ يَتَباطَأُ (^٧) في السَّيْر لِئَلَّا يُحِيطَ به العدوُّ، ويَعْرِضَ (^٨) له السَّبُعُ.
_________________
(١) الضبط بتخفيف الضاد المفتوحة من ظ، س، ك، حاشية أوكتب فوقه: «خف»، وضبطه في أ بالتشديد.
(٢) في س، ي: «قال»، والمثبت من ظ، ك، أ منسوبًا لنسخة.
(٣) في أ مصححًا عليه ومضبوطًا: «يَقْصُرُ» ورسم أوله بالياء والتاء معًا، وفي حاشيتها مضبوطًا: «تُقَصُّ»، وفي حاشيتها أيضًا مضبوطًا: «يُفصَمَ» ونسبه لطرة نسخة طبقات السماع، وفي ي مضبوطًا: «يَقْصِمُ»، والمثبت من ظ، س، ك.
(٤) الضبط بفتح الياء وكسر الضاد من س، ك، حاشية أدون علامة، وضبطه في أ، ي بضم الياء وفتح الضاد.
(٥) لم أجده من حديث معاوية بن قرة، وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٨/ ١٠١) من طريق المعلى ابن هلال، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا. والمعلى كذاب.
(٦) في س، أ مصححًا عليهما، ي: «أنهم»، والمثبت من ظ، ك، حاشية كل من س، أ، ي منسوبًا في الثلاثة لنسخة.
(٧) في ظ: «تتباطأ»، والمثبت من س، ك، أ، ي.
(٨) الضبط بكسر الراء من س، أ، وضبطه في ك بالفتح، وهما لغتان صحيحتان، وينظر: «المصباح المنير»، و«تاج العروس» (ع ر ض).
[ ٢٦٠ ]
قال: وقولُه - ﵇ -: «إِنَّ عَلَى كُلِّ هُدْبَةٍ شَيْطَانًا». قال: هذا مَثَلٌ في الاجتماع والافتراق، يقول: اجتمِعوا ولا تفرَّقوا (^١)، وكونوا سَدًى ولَحْمَةً (^٢)؛ فإنَّكم إذا تفرَّقتم كنتم بمَنْزِلةِ الهُدْبِ (^٣)، كان مع كلِّ واحد منكم شيطانٌ يدعوه إلى أنواع الخِلاف، وإذا اجتمعتُم كنتُم بمَنْزِلةِ السَّدَى واللَّحْمَة (^٤)، ومثلُه قولُه: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» (^٥).
١٥٦ - حدثنا القاسم بن محمد بن حمَّاد (^٦)، حدثنا أبو بِلال الأَشْعَري، حدثنا
_________________
(١) في حاشية كل من أ، ي منسوبًا فيهما لنسخة: «تتفرقوا»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٢) الضبط بفتح اللام من ظ، س، وضبطه في ي بالضم، وكلاهما صواب. وسَدًى، بالفتح والتخفيف: الخيوط الممتدة طولًا، وهي التي يُنسج منها الثوب. واللحمة: الخيوط الممتدة عرضًا. وكلاهما متشابك ومتداخل. وينظر: «مختار الصحاح» (ل ح م)، و«معجم لغة الفقهاء» (ص: ٢٤٢).
(٣) الضبط بضم الهاء وسكون الدال من ظ، س، ك، ي، وضبطه في أ بضم الهاء وسكون الدال وضمها معًا، وكلاهما صحيح. والهدب: مفردها: الهُدْبة، وهي القطعة والطائفة. «تاج العروس» (هـ د ب).
(٤) الضبط بفتح اللام من س، أوكتب في حاشيتها: «بفتح اللام في نسخة الطبقات» وصحح عليه، وضبطه في ك، ي بضم اللام، وضبطه في ظ بالضم والفتح وكتب فوقه: «معًا»، وكلاهما صواب، وينظر: «مختار الصحاح» (ل ح م).
(٥) أخرجه البخاري (٤٨١، ٢٤٤٦، ٦٠٢٦)، ومسلم (٢٥٨٥) من حديث أبي موسى الأشعري.
(٦) بعده في س، ي مضروبًا عليه، حاشية أمنسوبًا لنسخة ولنسخة طبقات السماع: «حدثنا سليمان»، وكتب في حاشية س، ي: «سليمان ساقط في الأصل»، والمثبت من ظ، ك، أ، وهو الموافق لمصادر التخريج الآتية.
[ ٢٦١ ]
عبد الله بن مِسْعَر بن كِدَام، عن أبيه، عن وَبَرَة، عن ابن عُمَر، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال لِرَجُلٍ: «تَوَقَّهْ وَتَبَقَّهْ» (^١).
١٥٧ - حدثناه (^٢) الحَضْرَمي، حدثنا القاسم بن محمد العَبْسِي، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن سَيَّار (^٣)، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال لأبي بكر: «يَا أَبَا بَكْرٍ تَوَقَّ وَتَبَقَّ».
وهذا على وَجْهِ الدُّعاء، وتقديرُه (^٤): وَقَاك اللهُ وأَبْقَاك. وأخرجَه مَخْرجَ الأمر،
_________________
(١) أخرجه المصنف في «أمثال الحديث» (ص: ١٦١)، والعقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٣٠٤)، والطبراني في «المعجم الكبير» (جـ ١٣، ١٤ ص: ٢١٢ رقم ١٣٩٣٦)، وفي «المعجم الصغير» (٧٥٤) -ومن طريقه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ٢٦٧) - والخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٦٩٩)، وتمام في «فوائده» (٢٩٥) كلهم من طريق القاسم بن محمد. قال الطبراني: «لم يروه عن مسعر إلا ابنه عبد الله تفرد به أبو بلال» وقال الهيثمي في «المجمع» (٨/ ٨٩): «فيه عبد الله بن مسعر بن كدام وهو متروك». وقد جاء في بعض هذه المصادر: «تنقه» بالنون، قال الطبراني: «معنى هذا الحديث عندنا والله أعلم: أنه قال: تنق الصديق، واحذره. وبلغني عن بعض أهل العلم أنه فسره بمعنى آخر قال: معناه: اتق الذنوب، واحذر عقوبتها». وقال الخطابي: «قوله: «تبقه» يريد استبق نفسك ولا تعرضها للتلف. و«توقه» أي: تحرز من الآفات وتباعد من المهالك والمعاطب».
(٢) في ي: «حدثنا»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا على آخره.
(٣) ضبب على آخره في ظ، س إشارة إلى الإرسال.
(٤) في أ: «تقديره» بدون واو، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع.
[ ٢٦٢ ]
كما قال للآخَرِ (^١): «عِشْ حَمِيدًا، وَالْبَسْ جَدِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا» (^٢)، وكما قال بعضُ الشُّعَراء:
يا أمينَ اللهِ عِشْ أَبَدا (^٣)
ويُحتمل أنْ يكونَ (^٤): تَوَقَّ المَحَارِمَ؛ لِتَصِلَ إلى بقاءِ الأَبَد، والهاءُ عِمادٌ (^٥)، كقولِه - ﷿ -: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] وأشباهِه.
١٥٨ - قال أبو محمد: قال لنا حَسْنُون بن أحمد المِصْري: قال لنا أحمد بن
_________________
(١) في س، ك، أ مصححًا عليه، ي: «الآخر»، والمثبت من ظ، حاشية كل من س، أمنسوبًا فيهما لنسخة.
(٢) أخرجه أحمد (٥٦٢٠)، وابن ماجه (٣٥٥٨)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (٣١١) من حديث ابن عمر. وقد أنكره يحيى القطان، ويحيى بن معين، والبخاري، وأبو حاتم الرازي، والنسائي، وحمزة الكناني. وينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٣٥٦)، و«علل الحديث» لابن أبي حاتم (١٤٧٠)، و«العلل الكبير» للترمذي (٦٩٤، ٦٩٥ - ترتيب)، و«الكامل» لابن عدي (٦/ ٥٣٩)، و«تحفة الأشراف» (٥/ ٣٩٧ رقم ٦٩٥٠).
(٣) هذا صدر بيت قاله أبو نواس في الخليفة محمد الأمين بن هارون الرشيد، وعجزه: «دُم على الأيام والزمن». وينظر: «العقد الفريد» (٧/ ٥٠)، و«نقد الشعر» (ص: ٨٣)، و«العمدة في محاسن الشعر وآدابه» (١/ ٢٢٤).
(٤) في ظ: «تكون»، ولم ينقط أوله في ي، والمثبت من س، ك، أ.
(٥) يعني: أنه جيء بها ليسهل الوقف.
[ ٢٦٣ ]
صالح: قال لنا ابن وهب: قولُ النبي - ﷺ -: «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ» (^١)، ليس يريدُ فقرَ القِلَّةِ، إنَّما أرادَ فقرَ القَلْب (^٢).
وكان الحسن بن علي السَّرَّاج (^٣) يقول: يزعمون أنَّ أصحابَ الحديث أغمارٌ، وحَمَلةُ أسفارٍ! وكيف يَلْحَقُ هذا النعتُ قومًا ضَبطوا هذا العِلْمَ، حتى فرَّقوا بين الياء والتاء؟
فمِن ذلك: أنَّ أهلَ الكوفةِ روَوْا حديثَ إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، عن المُسْتَوْرِد بن شَدَّاد، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: «مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ (^٤) تَرْجِعُ» (^٥)، فقالوا: «تَرْجِعُ» بالتاء، جعلوا الفعلَ للإصْبَع وهي مؤنَّثة.
وروى أهلُ البَصْرة، عن إسماعيل هذا الحديثَ، فقالوا: «يَرْجِعُ» بالياء، جعلوا الفعلَ لليَمِّ (^٦).
قال القاضي: وضَبطوا الحَرْفَين يَشْتَرِكانِ في الصورة، يُعْجَمُ أحدُهما ولا يُعْجَمُ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٣٦٨، ٦٣٧٦)، ومسلم (٥٨٩) من حديث عائشة، ولفظه عند البخاري: «أعوذ بك من فتنة الفقر»، وعند مسلم: «أعوذ بك من شر فتنة الفقر». وأخرجه أبو داود (١٥٤٤) من حديث أبي هريرة، ولفظه: «اللهم إني أعوذ بك من الفقر».
(٢) قول ابن وهب أخرجه الطبراني في «الدعاء» (١٣٧٨) من طريق أحمد بن صالح.
(٣) هو شيخ المصنف، كان قاضيًا للأهواز، روى عنه أبو القاسم الطبراني في «معاجمه»، وينظر: «إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني» (ص: ٢٦٤ رقم ٣٧١).
(٤) في ظ: «ثم»، والمثبت من س، ك، أ، ي.
(٥) أخرجه مسلم (٢٨٥٨) من طريق إسماعيل بن أبي خالد.
(٦) نقله الحافظ في «الفتح» (١١/ ٢٣٢) عن المصنف بمعناه، ثم قال: «قلت: أو للواضع».
[ ٢٦٤ ]
الآخرُ، كقولِه - ﵇ -: «يُنْضَحُ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ» (^١) بالحاء غير مُعْجَمَة، وفي الحديث الآخر: «نَضَخَهُ بِالْمَاءِ» بالخاء (^٢)، والنَّضْخُ بالخاء مُعْجَمَة فوق النَّضْح.
١٥٩ - وأخبرنا أبو خَلِيفة، أنَّ التَّوَّزِيَّ (^٣) قال: النَّضْخُ مُجْتَمِعٌ، والنَّضْحُ مُتَفَرِّقٌ.
وكذلك النَّهْش والنَّهْس بالشين والسين (^٤)،
والرَّضْخ والرَّضْح (^٥)، والقَبْض والقَبْص (^٦).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥٦٣، ٧٥٧، ١١٤٨، ١١٤٩)، وأبو داود (٣٧٧، ٣٧٨)، وابن ماجه (٥٢٥)، والترمذي (٦١٠) من حديث علي بن أبي طالب. قال الترمذي: «هذا حديث حسن، رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة، وأوقفه سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة، ولم يرفعه». قال الحافظ في «التلخيص الحبير» (١/ ٦٢): «إسناده صحيح؛ إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، وقد رجح البخاري صحته، وكذا الدارقطني، وقال البزار: تفرد برفعه معاذ بن هشام، عن أبيه، وقد روي هذا الفعل من حديث جماعة من الصحابة، وأحسنها إسنادًا حديث علي». وينظر: «العلل الكبير» للترمذي (٣٨).
(٢) في ك: «والخاء»، والمثبت من ظ، س، أ، ي. وبعده في ظ: «المعجمة»، والمثبت بدونه من س، ك، أ، ي.
(٣) في حاشية ي منسوبًا لنسخة: «الثوري»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي. وهو أبو يعلى محمد بن الصلت التوزي، بفتح المثناة وتشديد الواو بعدها زاي، صدوق يهم، مات سنة (٢٢٨ هـ). «تقريب التهذيب» (٥٩٧١).
(٤) قوله: «بالشين والسين» في س: «بالسين والشين»، وبدون نقط في ظ، والمثبت من ك، أ، ي. والنهس، بالسين: أخذ اللحم بأطراف الأسنان. والنهش، بالشين: الأخذ بجميعها. «النهاية في غريب الحديث» (ن هـ س).
(٥) الرضح، بالحاء: مثل الرضخ، وهو كسر الحصى أو النوى. «لسان العرب» (ر ض ح).
(٦) القبضة، بالضاد: بالكف كلها. والقبصة: بأطراف الأصابع. «لسان العرب» (ق ب ص).
[ ٢٦٥ ]
وحفِظوا مَن قال: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُفَالَةٍ (^١) مِنَ النَّاسِ؟» (^٢) بالفاء، ومَن قاله بالثاء.
ومَن رَوَى: «رَحْمَةٌ مِهْدَاةٌ» (^٣)
بكسر الميم مِن الهِداية، ومَن رواه بالضم مِن الهَدِيَّة (^٤).
والنَّهْي عن المُخَاضَرة (^٥) بالضاد، وهي بيعُ البَقْلِ والكُرَّاثِ قبل أنْ يُجَزَّ
_________________
(١) الحفالة: من لا خير فيه من الناس. «تاج العروس» (ح ف ل).
(٢) أخرجه أحمد (٦٥٠٨)، وعلقه البخاري (٤٨٠) من حديث عبد الله بن عمرو، وفيهما «حثالة» بالثاء.
(٣) أخرجه الدارمي في «سننه» (١٥)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣١٧٨٢)، وابن الأعرابي في «معجمه» (١٠٨٨) من مرسل أبي صالح. وأخرجه المصنف في «أمثال الحديث» (ص: ٣٤)، والبزار في «مسنده» (١٦/ ١٢٢ رقم ٩٢٠٥)، وابن الأعرابي في «معجمه» (٢٤٥٢)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٢٩٨١)، وفي «المعجم الصغير» (٢٦٤)، والحاكم في «المستدرك» (١٠٠) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا. وقد ذهب الأئمة إلى أن الصواب فيه الإرسال. وينظر: «العلل الكبير» للترمذي (٦٨٥ - ترتيب)، و«علل الدارقطني» (١٠/ ١٠٥ رقم ١٨٩٧)، و«السلسلة الصحيحة» (٤٩٠).
(٤) قال المصنف في «أمثال الحديث» (ص: ٣٤): «واتفقت ألفاظهم في ضم الميم من قوله: «مُهداة» إلا ابن البرتي قال: «مِهداة» بكسر الميم من الهداية، وكان ضابطًا فهِمًا متصرِّفا في الفقه واللغة، والذي قاله أجود في الاعتبار؛ لأنه بُعث - ﷺ - هاديًا، كما قال الله - ﷿ -: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]. وكما قال جل وعز: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٤٤]. و﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [إبراهيم: ١]، وأشباه ذلك. ومَن رواه بضم الميم إنما أراد أن الله - ﷿ - أهداه إلى الناس وهو قريب».
(٥) أخرجه البخاري (٢٢٠٧) من حديث أنس.
[ ٢٦٦ ]
جَزَّةً (^١)، وعن المُخَاصَرة بالصاد غير مُعْجَمَة، ورُوي أيضًا الاخْتِصَار (^٢)، وهو أنْ يُمْسِكَ الرجلُ يدَه على خاصِرَتِه (^٣) في الصَّلاة.
ونهى عن القَزَع (^٤) بالقاف والزاي مُعْجَمةً، وهو أنْ يُحْلَقَ رأسُ الصَّبيِّ، ويُتْرَكَ وسَطُه، وعن الفَرَع (^٥) بالفاء والراء (^٦) غيرِ مُعْجَمةٍ، وهو ذَبَائِحُهم (^٧) لآلِهَتِهم، وعن القَرْع (^٨) بالقاف والراء غيرِ مُعْجَمةٍ، وهو الانْتِباذُ في القَرْع، يعني: ظَرْفَ (^٩) الدُّبَّاءِ.
_________________
(١) الضبط بفتح الجيم من س، أ، وضبطه في ي بكسرها.
(٢) أخرجه البخاري (١٢١٩)، ومسلم (٥٤٥)، وأبو داود (٩٤٧)، والترمذي (٣٨٣) من حديث أبي هريرة. ولفظه عند البخاري: «نهي عن الخصر في الصلاة»، ولفظه عند مسلم والترمذي: «نهى أن يصلي الرجل مختصرًا»، ولفظه عند أبي داود: «نهى عن الاختصار في الصلاة».
(٣) خاصرة الإنسان: جنبه ما بين عظم الحوض وأسفل الأضلاع. «معجم اللغة العربية المعاصرة» (خ ص ر).
(٤) أخرجه البخاري (٥٩٢٠، ٥٩٢١)، ومسلم (٢١٢٠) من حديث ابن عمر. والقزع بفتحتين، وينظر: «مختار الصحاح» (ق ز ع).
(٥) أخرجه البخاري (٥٤٧٣، ٥٤٧٤)، ومسلم (١٩٧٦) من حديث أبي هريرة. والضبط بفتح الراء من ظ، س، ك، ي، وضبطه في أ بالفتح والسكون معًا، والفاء مفتوحة على كل حال، وقد ضبطه الرازي في «مختار الصحاح»، والفيومي في «المصباح المنير»، والفيروزآبادي كما في «تاج العروس» (ف ر ع) بفتح الفاء والراء.
(٦) «والراء» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(٧) في س: «ذبحهم»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(٨) أخرجه مسلم (١٩٩٧) من حديث ابن عمر.
(٩) في حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «ظروف»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
[ ٢٦٧ ]
• ضبط أهل الحديث اختلاف حركة الأسماء المتفقة صورها
• وضبطوا اختلافَ حَرَكةِ (^١) الأسماءِ المُتَّفِقةِ صُوَرُها:
فمُيِّز عَبِيدةُ مِن عُبَيدة، وعُمَارة مِن عِمَارة، وعُبَادة مِن عَبَادة، وحَبَّان مِن حِبَّان، وسُلَيْم مِن سَلِيم، ومَعْقِل مِن مُغَفَّل (^٢)، ومَعْمَر مِن مُعَمَّر، وحَبِيب (^٣) مِن حُبَيِّب (^٤)، وبَشِير مِن بُشَير.
• وتَوَصَّلوا إلى معرفة الأسماء والألقاب والأنساب، فقالوا:
فُلانٌ البَدْريُّ، شَهِدَ بَدْرًا، وأبو مَسْعُود البَدْري، كان ينزلُ ماءَ بَدْر، وليس ممَّن شَهِدَ بَدْرًا.
وفُلانٌ القارئُ، مِن قَرَأَةِ (^٥) القرآن، وعبد الرحمن بن عَبْدٍ القارِيُّ، مِن القَارَة، وهم بَنُو الهُون بنِ خُزَيْمة.
وعُمَيرُ مَوْلى آبِي اللَّحْمِ، على وزن فاعِل، مِن الإبَاءَةِ؛ لأنَّه كان يأبى أنْ يأكلَ اللَّحْمَ، فلُقِّبَ به، وليس بكُنْية.
ويَزِيدُ الفَقِيرُ؛ لأنَّه (^٦) كان يألَمُ فَقَارُ ظَهْرِه حتى يَنحنيَ لها، وليس مِن الفَقْر.
_________________
(١) قوله: «اختلاف حركة» وقع في س، أ، ي مصححًا على الأخيرتين: «حركة اختلاف»، والمثبت من ظ، ك، ج، حاشية كل من أ، ي منسوبًا فيهما لنسخة.
(٢) في المطبوعة: «مُعقَّل» خطأ، والمثبت مضبوطًا من جميع النسخ.
(٣) في ي: «وخبيب»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٤) في أ منسوبًا لنسخة، ي: «خُبيب»، والمثبت من ظ، س، ك، حاشية أ مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة طبقات السماع.
(٥) الضبط بفتح القاف والراء والهمزة من ظ، س، وضبطه في ي بالمد.
(٦) «لأنه» من ك، وليس في ظ، س، أ، ي.
[ ٢٦٨ ]
وعَمَّار الدُّهَني، مفتوح الهاء (^١)، مِن بني دُهَن حَيٌّ من بَجِيلة، وهم أَحْمَسُ (^٢) بنُ الغَوْث بن أَنْمار بن إراش (^٣) بن الغَوْث بن نَبْت بن مالك بن زَيْد (^٤) بن كَهْلان بن سَبَإ.
وبَجِيلة أُمٌّ، فنُسِبَ وَلَدُها إليها.
والضَّحَّاك المِشْرَقي، مكسور (^٥) الميم مفتوح الراء، منسوبٌ إلى مِشْرَق بَطْنٌ من هَمْدان، الذي روى سفيانُ الثَّوْريُّ، عن حَبِيب بن أبي ثابِت، عن الضَّحَّاك المِشْرَقي، عن أبي سَعيد الخُدْرِي، أنَّ النبيَّ - ﷺ - ذَكَرَ فِئَةً مُخْتَلِفَةً تَخرُجُ، يقتلُها أقربُ الطائفتين إلى الحقِّ (^٦)، والضَّحَّاكُ هذا فارسٌ شريفٌ، قاتَلَ مع الحُسين - ﵁ - .
قال القاضي: قال لي أبو عبد الله بن (^٧) البَرِّيِّ يومًا: أبو عبدِ الله، عن أبي عُرْوة، عن أبي الخَطَّاب، عن أبي حَمْزة، مَن هُم؟ قلتُ: لا أدري. قال: الثَّوْريُّ، عن مَعْمَر، عن قَتَادة، وأبو حمزةُ لو قال قائل: كان أنسُ بنُ مالك.
_________________
(١) وقد قال بعضهم بسكون الهاء، كما في «الأنساب» للسمعاني (٥/ ٤٢٦).
(٢) قوله: «وهم أحمس» وقع في ك: «وهما خِمْس»، وفي حاشية أ: «عند العثماني الكبير: وهما خَمِسُ» كذا يمكن قراءتها، والمثبت من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي.
(٣) إراش: بكسر الهمزة، كما في «تاج العروس» (أر ش).
(٤) «بن زيد» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(٥) في ي: «بكسر»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٦) أخرجه أحمد (١١٧٧٩)، ومسلم (١٠٦٤) من طريق سفيان الثوري.
(٧) «بن» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ.
[ ٢٦٩ ]
فهذا سألَني عنه أبو عبدِ الله (^١) بنُ البَرِّيِّ مُفِيدًا على وجهِ الاخْتِبارِ (^٢).
ولو سألَ سائِلٌ عن الحسن ابن دِينار، فقال: دِينارٌ أبوه، أو جَدُّه، أو أبو جَدِّه؟ فأيَّها أجابَ المسئولُ فقد أخطأَ؛ لأنَّ دِينارًا زوجُ أُمِّه عُرِف به، فنُسِبَ إليه، وهو الحسن بن واصِل.
وكذلك عَبَّاد بن عَبَّاد بن عَلْقمة، وأخضرُ زوجُ أُمِّه.
وكذلك أبو رَجَاء العُطَارِدي، يظنُّ أكثرُ النَّاسِ أنَّه مِن وَلَد عُطَارِد بن حاجِب ابن زُرَارَة، وهو أبو رَجَاء عِمْران بن مِلْحان من اليَمَن، سَبَاه بنو عُطَارِد في الجاهِليَّة، فبقِيَ فيهم ونُسِبَ إليهم، وهو عُطَارِد بن كَعْب بن سَعْد بن زَيْد مَنَاة ابن تَمِيم.
• فأمُّا المَعْروفون بأجدادِهم المُنْتَسِبون (^٣) إليهم دون آبائِهم:
كابن أَبْجَر، وابن جُرَيْج، وبني أبي شَيْبَة.
فأمَّا ابن أَبْجَر فإنَّما هو عبد المَلِك بن حَيَّان بن أَبْجَر.
_________________
(١) «أبو عبد الله» وقع في س مضببًا عليه: «أبو عبد الرحمن»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي، حاشية س دون علامة، وقد جاء على الصواب قبل قليل.
(٢) حدث مثل ذلك مع البخاري، ولكنه نجح في الاختبار؛ فقد ذكر الحافظ في «هدي الساري» (ص: ٤٧٨) عن محمد بن أبي حاتم أن البخاري قال: «كنت في مجلس الفريابي فقال: حدثنا سفيان عن أبي عروة عن أبي الخطاب عن أبي حمزة. فلم يعرف أحد في المجلس مَن فوق سفيان، فقلت لهم: أبو عروة هو معمر بن راشد، وأبو الخطاب هو قتادة بن دعامة، وأبو حمزة هو أنس ابن مالك. قال: وكان الثوري فعولًا لذلك، يكني المشهورين» اهـ.
(٣) في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «المنسوبون»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
[ ٢٧٠ ]
وابن جُرَيْج إنما هو عبد المَلِك بن عبد العزيز بن جُرَيْج.
وبنو أبي شَيْبَة إنَّما هم بَنُو محمد بن أبي شَيْبَة وهم: عثمان، وعبد الله، والقاسم. واسمُ أبي شَيْبَة إبراهيم.
وكذلك بَنُو المَاجِشُون، كلُّ واحد منهم في عَقِبِه الآخرِ، فسُمِّي (^١) ابنَ المَاجِشُون، وماجِشُون لَقَبٌ كان جدُّهم به يُعْرَف.
١٦٠ - سمعتُ أبي يقول: سمعتُ يعقوب بن سُفيان الفَسَوِيَّ (^٢) يقول: هم من أهلِ أَصْبَهان انتقلوا إلى المَدِينةِ، فكان (^٣) أحدُهم يلقى الآخرَ، فيقول: شُوُني شُوُني. يريدُ بذلك: كيف أنتَ؟ فلُقِّبُوا بالمَاجِشُون.
• ومِن أصحابِ النبيِّ - ﷺ - ممَّن يُعْرَفُ بجَدِّه ويُنْسَبُ إليه:
أَحْمَر بن جَزْء (^٤)، وهو ابن سَوَاء (^٥) بن جَزْء (^٦).
_________________
(١) في حاشية ي: «قلت: صوابه: يُسمَّى»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(٢) «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٢٩).
(٣) في أ: «وكان»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع.
(٤) في ظ، ك: «جزي» وضبطه في الأولى بفتح الجيم، وفي الثانية بفتح الجيم وسكون الزاي وتنوين الياء بالكسر، والمثبت بفتح الجيم بعدها زاي ساكنة ثم همز من س، أ، ي، وكذا قيده ابن حجر في «تقريب التهذيب» (٢٨٧). وينظر: «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (١/ ٤٩١)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٧٨)، و«توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين (٢/ ٣٠٨)، و«الإصابة» (١/ ١٨٦).
(٥) في ك: «شَواء»، والمثبت من ظ، س، أ، ي. وينظر: «تهذيب الكمال» (٢/ ٢٨١).
(٦) في ظ، ك: «جزي»، والمثبت من س، أ، ي. وينظر التعليق على الموضع السابق.
[ ٢٧١ ]
وحَمَل بن النَّابِغة، وهو حَمَل بن مالك بن النَّابِغة، هُذَلِيٌّ.
ومُجَمِّع (^١) بن جارية، وهو مُجَمِّع بن يزيد (^٢) بن جارية.
• ثم مَن يُعْرَف بكُنْية (^٣) جَدِّه ويُنْسَب إليه:
ابن أبي الحُسين المَكِّي، هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحُسين.
وابن أبي عَمَّار، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَمَّار.
وابن أبي لَبِيبة، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي لَبِيبة.
وابن أبي ذُبَاب، وهو الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُبَاب.
وابن أبي ذِئْب، وهو محمد بن عبد الرحمن بن المُغِيرة بن أبي ذِئْب.
وابن أبي لَيْلى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي لَيْلى.
وابن أبي سَبْرة، وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي سَبْرة بن أبي رُهْم من بني عامر بن لُؤَي.
وابن أبي مُلَيْكة، وهو عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مُلَيْكة، واسم أبي مُلَيْكة زُهَيْر ابن عبد الله.
_________________
(١) ضبطه في ظ، ك بفتح الميم المشددة، والضبط المثبت بكسر الميم المشددة من س، أ، ي، وكذا قيده ابن حجر في «تقريب التهذيب» (٦٤٨٧)، و«فتح الباري» (٩/ ١٩٤).
(٢) في س: «زيد»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي. ومجمع بن يزيد بن جارية له ترجمة في «تهذيب الكمال» (٢٧/ ٢٤٤).
(٣) في ظ: «بكنيته»، والمثبت من س، ك، أ، ي.
[ ٢٧٢ ]
• ثم المُنْتَسِبون إلى أُمَّهَاتِهم:
فابنُ عُلَيَّة، وهو إسماعيل بن إبراهيم، وعُلَيَّة أُمُّه، وكان يَكره أنْ يُدْعى ابنَ عُلَيَّة.
وابنُ عائشة، وهو محمد بن حَفْص بن عُمَر بن موسى بن عبد الله (^١) بن مَعْمَر، وعائشة أُمُّه، وهي بنت عُبيد الله بن عبد الله (^٢) بن مَعْمَر (^٣).
• وفي أصحابِ النبيِّ - ﷺ - عِدَّةٌ يُنْسَبون (^٤) إلى أُمَّهَاتِهم منهم:
شُرَحْبِيل بن حَسَنَة، وهو شُرَحْبِيل (^٥) بن عبد الله بن المُطَاع بن عَمْرو مِن (^٦) كِنْدَة، وأُمُّه حَسَنَةُ مَوْلاةُ مَعْمَر بن حَبِيب الجُمَحي.
١٦١ - وأخبرنا أبو خَلِيفة، عن الجَهْم، عن الجُمَحي قال: هو شُرَحْبِيل بن عبد الله (^٧) بن المُطَاع، وحَسَنَةُ أُمُّه مِن بَطْن حِمْيَر، وكان سُفيان بن مَعْمَر بن
_________________
(١) في أ: «عبيد الله»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أ مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة طبقات السماع، وهو الموافق لما في «المؤتلف والمختلف» لابن القيسراني (ص: ١٨٦ رقم ٩٠) حيث نقله عن المصنف، وفي بعض المصادر: «عبيد الله». ينظر: «تهذيب الكمال» (١٩/ ١٤٧)، و«تعجيل المنفعة» (٢/ ١٧٨).
(٢) في أ: «عبيد الله»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، وهو الموافق لما في «المؤتلف والمختلف» لابن القيسراني.
(٣) قال الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٢/ ١٧): «من ولد عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمي».
(٤) في حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «ينتسبون»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(٥) بعده في ك، ج مضببًا عليه: «بن حسن»، والمثبت بدونه من ظ، س، أ، ي.
(٦) في ك: «بن»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٧) في ك: «عبيد الله»، والمثبت من ظ، س، أ، ي، وهو الموافق لما في «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٧/ ٣٩٣)، و«الطبقات» لخليفة بن خياط (ص: ٤٨).
[ ٢٧٣ ]
حَبِيب بن وَهْب (^١) بن حُذافة بن جُمَح تزوَّجها بعد عبد الله (^٢) بن المُطَاع، وتَبنَّى ابنَها في الجاهلية.
ومنهم بَشِير بن الخَصَاصِيَة (^٣)، هو بَشِير بن مَعْبَد بن شَرَاحِيل بن سَبُع (^٤) بن ضَبَارِي (^٥) بن سَدُوس، والخَصَاصِيَةُ أُمُّ ضَبَاري، واسمُها كَبْشة، ويقال: مارِيَة (^٦) بنت عَمرو (^٧) بن الحارث بن الغَطَارِيف (^٨) مِن الأَزْد (^٩).
_________________
(١) «بن وهب» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي، وهو الموافق لما في «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٤/ ١٢٧)، و«المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ٦٧٧).
(٢) في ك: «عبيد الله»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٣) كتب فوقه في أ في هذا الموضع والموضع الآتي: «خف».
(٤) في ك: «سعد»، والمثبت من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي.
(٥) الضبط بفتح الضاد من ظ، س، ي، وضبطه في ك بالضم، وضبطه في أ بالوجهين معًا. والضبط بكسر الراء من س، أ، ي، وضبطه في ظ، ك، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع بالفتح. وقد قيده ابن حجر في «تبصير المنتبه» (٣/ ٨٥٣) بفتح الضاد وكسر الراء، وينظر: «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٣/ ١٤٦٩)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٥/ ٢١٦)، و«تاج العروس» (ض ب ر).
(٦) بالراء في النسخ كلها، وكذا هو في «الطبقات» لخليفة بن خياط (ص: ١٢٠)، و«إكمال تهذيب الكمال» (٢/ ٤٢٣) وغيرهما. وفي بعض المصادر: «ماوية» بالواو، ينظر: «تاريخ بغداد» (١/ ٥٥٤)، و«تهذيب الكمال» (٤/ ١٧٥).
(٧) في المطبوعة: «عمر» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٨) في حاشية كل من س، أ، ي: «صوابه: الغطريف»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي، ج، وهو الموافق لما في «الطبقات» لخليفة بن خياط (ص: ١٢٠)، و«تاريخ بغداد» (١/ ٥٥٤)، و«تهذيب الكمال» (٤/ ١٧٥).
(٩) قال مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (٢/ ٤٢٣): «واختلف في اسم الخصاصية، فزعم الرامهرمزي: أنها كبشة، ويقال: مارية بنت عمرو بن الحارث بن الغطريف الأصغر. والذي في كتب النسابين: بنت إلاءة بن عمرو بن كعب بن الغطريف. والله أعلم».
[ ٢٧٤ ]
وابنُ أُمِّ مَكْتوم، واسمه عَمْرو بن قَيْس، ويقال: اسمه عبد الله بن زائدة، وأُمُّ مَكْتوم أُمُّه، وهي عاتِكَة بنتُ عبد الله بن عُنْكُثَة (^١) مِن بني عامر بن لُؤَي.
وابن بُحَيْنَة، وهو عبد الله بن مالك، وبُحَيْنَة أُمُّه، وهي بُحَيْنَة بنت الحارث ابن المُطَّلب بن عبد مَنَاف بن قُصَي.
ومعاذ بن عَفْراء، وهو معاذ بن الحارث بن رِفاعة، أُمُّه عَفْراء بنت عُبَيد مِن بني النَّجَّار.
والحارث بن البَرْصاء هو الحارث بن مالك، وبَرْصاء أُمُّه، وهي بَرْصاء ابنةُ رَبِيعة (^٢).
ويَعْلى بن مُنْيَة، وهو يَعْلى بن أُمَيَّة بن أبي (^٣) عُبَيْدة مِن وَلَدِ زيد بن مالك بن حَنْظلة (٤)، ومُنْيَة أُمُّه، وهي مُنْيَة بنتُ غَزْوان أختُ عُتْبة بن غَزْوان من بني مازِن ابن منصور أخي سُلَيم بن منصور. (^٤)
_________________
(١) الضبط بضم العين والكاف من ظ، س، ك، ي، وضبطه في أ بفتح العين والكاف وضمهما معًا، وقد ضبطه النووي في «تهذيب الأسماء» (٢/ ٢٩٥) بعين مهملة مفتوحة، ثم نون ساكنة، ثم كاف مفتوحة، ثم ثاء مثلثة.
(٢) في ك: «مالك»، والمثبت من ظ، س، أ، ي، وهو الموافق لما في «الاستيعاب» (١/ ٢٩٠)، و«تهذيب الكمال» (٥/ ٢٧٦) وغيرهما.
(٣) «أبي» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي، وهو الموافق لما في «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٥/ ٤٥٦)، و«المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٣/ ١٥٠٦)، و«معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٥/ ٢٨٠١) وغيرها.
(٤) قوله: «من ولد زيد بن مالك بن حنظلة» وقع في ك: «بن يزيد بن مالك بن حنظلة بن يزيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد»، والمثبت من ظ، س، أ، ي. وينظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٥/ ٤٥٦)، و«موضح أوهام الجمع والتفريق» للخطيب (١/ ٢٧٦)، و«الإصابة» لابن حجر (١/ ٢٦٨).
[ ٢٧٥ ]
• المَعْروفون بغيرِ أسمائِهم إمَّا بلَقَبٍ أو بنَعْتٍ أو معنًى:
منهم الأَجْلَح (^١) الكِنْدي، وهو يحيى بن عبد الله بن حَسَّان بن حُجْر بن وَهْب ابن رَبِيعة بن الحارث بن معاوية بن ثَوْر.
١٦٢ - حدثني عبد الله بن علي، عن أبي سعيد الأَشَجِّ، بهذا الاسم والنَّسَب.
خَاقان الأَهْتَم، اسمُه عبد الله بن عبد الله.
أبو عبد الله الأَغَرُّ، اسمُه سَلْمان.
• ومِن أصحاب النبيِّ - ﷺ - ممَّن يُعْرَف بلَقَبِه أو نَعْتِه:
الجارُود العَبْدي، وهو بِشْر بن عمرو، قال شَبَاب (^٢): الجارُود لَقَبٌ.
أَشَجُّ عَبْدِ القَيْس، وهو قَيْس بن النُّعْمان، ويقال: اسمُه المُنْذِر (^٣).
الأَقْرَع بن حابِس، اسمُه فِرَاس.
_________________
(١) في المطبوعة: «الأحلج» خطأ، والمثبت من جميع النسخ، وأسفل الحرف الأخير في ظ، أ، ي علامة إهمال.
(٢) ينظر: «الطبقات» لشباب (٤٢٧، ١٤٤٣).
(٣) في حاشية س: «الأشج اسمه المنذر بن عائذ». وفي حاشية ظ، أ: «الأشج اسمه المنذر بن عائذ، وأما قيس بن النعمان العبقسي فآخر، وهو أحد وفد عبد القيس أيضًا، سكن البصرة، روى عنه أبو القموص. قال ذلك شيخنا». يعني: الحافظ السِّلفي - ﵀ -.
[ ٢٧٦ ]
آبِي اللَّحْم عبدُ الله بن عبد مالك، ويقال: اسمُه خَلَف (^١) بن عبد مالك بن عبد الله، مِن غِفَار.
شُقْرَان مَوْلى رسولِ الله - ﷺ -، اسمُه بَلْج (^٢). يقولُه شَبَاب (^٣).
وقال أبو حَفْص (^٤): اسمُه صالح.
سَفِينة مَوْلى رسولِ الله - ﷺ - اسمُه صالح (^٥)، يقولُه شَبَاب (^٦)، وهو مَوْلى أُمِّ سَلَمة.
١٦٣ - حدثنا الحسن بن المُثَنَّى، حدثنا عَفَّان، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن سعيد بن جُمْهَان، عن سَفِينة قال: أَعْتَقَتني أمُّ سَلَمة، وشَرَطَتْ عليَّ خِدْمةَ رسولِ الله - ﷺ - ما عاش (^٧).
_________________
(١) في ك، حاشية أمنسوبًا لطرة نسخة طبقات السماع: «خالد»، والمثبت من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي، وهو الموافق لما في «الطبقات» لخليفة بن خياط (ص: ٧١)، و«تهذيب الكمال» (٢/ ٢٧٣) وغيرهما.
(٢) في ظ، ج، حاشية ي مصححًا عليه: «صالح» وكذا هو في «الطبقات» لخليفة، والمثبت من س، ك، أ، ي منسوبًا لنسخة، وفي حاشية ج: «لعله: بلج».
(٣) «الطبقات» لشباب (١٩).
(٤) هو عمرو بن علي الفلاس الحافظ، والله أعلم.
(٥) في حاشية كل من ظ، أ، ي: «سفينة قد اختلف في اسمه، فقيل: مهران، ورومان، ونجران، وقيس، وشيبة، وعمير، وأما صالح فلم أره. قاله شيخنا». وصرح في حاشية ي أن القائل هو الحافظ السِّلفي - ﵀ -.
(٦) ينظر: «الطبقات» لشباب (١١٧، ١٥٠٧).
(٧) أخرجه ابن قانع في «معجم الصحابة» (١/ ٢٩٠) عن الحسن بن المثنى به. وأخرجه أحمد (٢١٩٢٧، ٢٦٧١١)، والطيالسي (١٧٠٧)، وابن ماجه (٢٥٢٦) من طريق حماد بن سلمة به.
[ ٢٧٧ ]
ذو الجَوْشَن اسمُه شُرَحْبِيل مِن بني ضِبَاب، يقال: إنَّ صَدْرَه كان ناتِئًا؛ فلُقِّبَ ذا الجَوْشَن (^١).
وكذلك ذو الغُرَّة الجُهَنِي الذي روى: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أنتوضَّأُ مِن لُحُومِ الإِبِلِ؟ قال: «نَعَمْ» (^٢). اسمُه يَعِيش.
ذو اليَدَيْن الذي روى حديثَ السَّهْو (^٣).
ذو الشِّمَالَين (^٤) بن عبدِ عَمْرٍو، وقد (^٥) قيل: إنَّهما واحدٌ. ومِن الفقهاء مَن (^٦) يأبى ذلك (^٧)، زَعَموا أنَّه كان طويلَ اليدين.
ذو مِخْبَر (^٨) ابنُ أخي النَّجاشِي، ويقال: ذو مِخْمَر (^٩)، الذي روى: «تُصَالِحُونَ الرُّومَ» (^١٠).
_________________
(١) الجوشن: الصدر. «مختار الصحاح» (ج ش ن).
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد «المسند» (١٦٦٢٩).
(٣) أخرجه البخاري (٤٨٢، ٧١٤، ١٢٢٧، ١٢٢٨)، ومسلم (٥٧٣) من حديث أبي هريرة.
(٤) «ذو الشمالين» وقع في ك: «والشمالين»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٥) في ظ، أ، ي: «قد» بدون واو، والمثبت من س، ك.
(٦) في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «ما»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(٧) ينظر ترجمة عبد عمرو بن نضلة الخزاعي من «الإصابة» (٤/ ٣١٥).
(٨) ضبطه في ي بفتح الميم، والضبط بالكسر من س، ك، أ، وكذا قيده ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» (٨/ ٥٠).
(٩) ضبطه في أ بكسر الميم الثانية، والضبط بالفتح من س، ك، وكذا قيده ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» (٨/ ٥٠).
(١٠) أخرجه أحمد (١٦٨٢٦، ٢٣١٥٧، ٢٣٤٧٧)، وأبو داود (٢٧٦٧، ٤٢٩٢)، وابن ماجه (٤٠٨٩).
[ ٢٧٨ ]
وذو اللِّحْيَة الكِلابي الذي روى: قلتُ: يا رسولَ الله، ما نَعملُ، أمرٌ قد فُرِغَ منه أم نَسْتَقْبِلُ؟ قال: «بَلْ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ» (^١).
ذو الأصابع (^٢) الذي روى: قلتُ: يا رسولَ الله، إنِ ابْتُلِينا بالبَقَاءِ بعدك فما تأمُرُنا؟ قال: «عَلَيْكُمْ بِبَيْتِ المَقْدِسِ» (^٣).
• ثم المُلَقَّبُون الآباءَ (^٤):
سَلَمة بن الأَكْوَع، اسمُ الأَكْوَع سِنَانُ بن عبد الله الأَسْلَمي (^٥).
سَلَمة بن المُحَبَّق (^٦)، اسمُ المُحَبَّق صَخْر بن عُبَيْد مِن (^٧) هُذَيْل.
عُتْبَة بن فَرْقَد، هو عُتْبَة بن يَرْبُوع بن حَبِيب (^٨) بن مالك.
_________________
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد «المسند» (١٦٦٣٠، ١٦٦٣١).
(٢) في س: «الأصبع»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي، وهو الموافق لما في «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٧/ ٤٢٤)، و«الثقات» لابن حبان (٣/ ١١٩)، و«معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٢/ ١٠٣١) وغيرها.
(٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد «المسند» (١٦٦٣٢)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٤/ ٢٣٨ رقم ٤٢٣٧، ٤٢٣٨).
(٤) في أ منسوبًا لنسخة: «بالآباء»، والمثبت من ظ، س، ك، حاشية أ مصححًا عليه، ي.
(٥) في حاشية س، أ: «قال السِّلَفي: الأكوع جده، وهو سلمة بن عمرو بن الأكوع».
(٦) الضبط بفتح الباء المشددة في هذا الموضع والموضع الآتي من س، ك، وضبطه في أ بالفتح والكسر وصحح عليه، وكتب فوقه: «معًا»، وكتب في الحاشية: «المحدثون على فتح الباء»، وقد ضبطه ابن حجر في «تقريب التهذيب» (٦٩٦٨) بفتح الباء. وينظر: «تاج العروس» (ح ب ق).
(٧) في ي: «بن»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٨) في ك، حاشية أ منسوبًا لنسخة: «كعب»، والمثبت من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي، وهو الموافق لما في «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٤/ ٢٧٥)، و«الطبقات» لخليفة بن خياط (ص: ١٠٠)، و«معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٤/ ٢١٣٥) وغيرها.
[ ٢٧٩ ]
حُذَيْفة بن اليَمَان، اسمُ اليَمَان حِسْل بن جابر.
شَدَّاد بن الهَاد، اسمُ الهَاد عَمْرو بن عبد الله، مِن بني لَيْث.
قَبِيصَة بن هُلْب، اسمُ هُلْب يزيد بن قُنَافة (^١).
• الأَسامِي والكُنى المُشْكِلةُ الصُّوَرِ التي يَجمعُها عصرٌ واحدٌ:
١٦٤ - حدثني محمد بن محمد بن يحيى القَرَّاب السِّجِسْتاني بمدينة سابُور، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي السِّمْسار قال: كُنَّا عند سعيد بن أبي مَرْيَم (^٢) بمِصْر، فأتاه رجلٌ فسألَه كتابًا ينظرُ فيه، أو سأله أنْ يُحَدِّثَه بأحاديثَ، فامتنعَ عليه، وسأله رجلٌ آخرُ في ذلك فأجابه، فقال له الأولُ: سألتُك فلم تُجِبْني، وسألك هذا فأجبتَه، وليس هذا حقَّ العلم، أو نحوَه من الكلام. قال: فقال ابنُ أبي مَرْيَم: إنْ كنتَ تعرفُ (^٣) الشَّيْباني مِن السَّيْباني، وأبا جَمْرة مِن أبي
_________________
(١) ضبطه في حاشية أمنسوبًا لنسخة بتشديد النون، والضبط بتخفيفها من ظ، س، ي، أ مصححًا عليه وكتب فوقه: «خف»، وقد قيده ابن نقطة في «تكملة الإكمال» (٤/ ٦٦٢) بضم القاف وفتح النون، ولم يذكر التشديد، وقال الزبيدي في «تاج العروس» (ق ن ف): «قُنَافة كثُمَامة».
(٢) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، مات سنة (٢٢٤ هـ) وله ثمانون سنة، روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (٢٢٨٦).
(٣) «تعرف» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
[ ٢٨٠ ]
حَمْزة، وكلاهما عن ابن عَبَّاس (^١)، حدَّثْناك وخَصَصْناك كما خَصَصْنا هذا (^٢).
قال القاضي: حدَّثتُ بعضَ أصحابِنا بهذه الحكايةِ، فقال: هَلُمَّ نتذاكرُ الأسماءَ المُشْكِلَةَ، فجلسنا نَعُدُّها، وكَثُرت، فاجتمَعنا على أنَّ أَشْكَلَها ما تقاربت عُصورُ أهلِه، واتَّفَقت صُوَرُها، واختلفت حُرُوفُها، وذلك مثل:
أبي جَمْرة بالجيم، هو نَصْر بن عِمْران الضُّبَعي. وأبي حَمْزة بالحاء، هو عِمْران ابن أبي عَطَاء القَصَّاب، وكلاهما رَوَيَا عن ابن عَبَّاس - ﵁ -، واشتركا فيما روى عنهما، ويَرِدان في الحَدِيث غيرَ مُسَمَّيَيْن (^٣).
قال شَبَاب: أبو حَمْزة الثُّمالي ثابت بن أبي صَفِيَّة. وأبو حَمْزة الذي روى عنه شُعْبة: عبد الرحمن بن كَيْسان. وأبو حَمْزة طَلْحة بن يزيد مَوْلى قَرَظة (^٤) بن كَعْب، روى عن زيد بن أَرْقم.
وكذلك أبو عَمْرو الشَّيْباني سعد بن إِيَاس. وأبو عَمْرو السَّيْباني بالسين غير مُعْجَمة، الذي ابنُه يحيى بن أبي عَمْرو السَّيْباني. وشَيْبان مِن (^٥) رَبِيعة، وسَيْبان مِن اليَمَن.
_________________
(١) سيأتي بيان أصحاب هذه الأسماء من كلام المصنف بعد قليل.
(٢) أخرجه الخطيب في «تلخيص المتشابه» (١/ ٢) من طريق المصنف به.
(٣) في حاشية كل من س، أمنسوبًا فيهما لنسخة: «مُسَمَّين»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٤) ضبطه في ظ بضم القاف، والضبط المثبت بالفتح من س، ي، وكذا قيده ابن نقطة في «تكملة الإكمال» (٤/ ٦٢٣)، وابن حجر في «فتح الباري» (٧/ ١١٤).
(٥) في حاشية كل من س، أمنسوبًا فيهما لنسخة: «بن»، والمثبت من ظ، س مصححًا عليه، ك، أ مصححًا عليه، ي.
[ ٢٨١ ]
وأبو الجَوْزاء بالجيم والزاي، وأبو الحَوْراء (^١) بالحاء والراء غير مُعْجَمة، وهما في عِداد التابعين، روى أحدُهما عن ابن عَبَّاس، والآخر عن الحَسَن بن علي - ﵁ - ت.
بُرَيْد بن أبي مَرْيَم، ويَزِيد بن أبي مَرْيَم.
ومِن المُشْكِل: جُزَي بن بُكَيْر، بالزاي مُعْجَمة، وهو مِن أهل الكُوفة، روى عن حُذَيْفة. وجُرَي بن كُلَيْب، مِن أهل البَصْرة مِن بني سَدُوس، بالراء غير مُعْجَمة، وهو أيضًا مِن أهل الكُوفة، روى عن علي، هذا قول البَرْدِيجي. وجُرَي النَّهْدي كُوفي، روى عن علي - ﵁ -.
وعايِش بن أَنَس، بالياء (^٢) والشين مُعْجَمة، روى عنه عَطَاء، وهو مِن أهل المدينة. وعابِس بن رَبِيعة بالباء والسين (^٣)، روى عنه إبراهيم النَّخَعي، وهو مِن أهل الكُوفة.
ويافِع بن عامِر الكَلَاعي، بالياء، مِن أهل الشام، روى عنه إسماعيل بن عَيَّاش. ونافع (^٤) مَوْلى ابن عمر، روى عنه مالكٌ والناسُ.
وحُضَيْن بن المُنْذِر أبو ساسان، بالضاد مُعْجَمة، روى عنه عبد الله الدَّاناج. وحُصَيْن بن عبد الرحمن، بالصاد غير مُعْجَمة، روى عنه الثَّوْري والناسُ.
ودُخَيْن، بالخاء منقوطة مِن فوق، من أهل مِصْر، روى عنه كَعْب بن عَلْقَمة.
_________________
(١) في حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «وأبو الحورى».
(٢) صحح عليه في أ، وكتب في الحاشية: «قلت: صوابه بالهمز، ولكن لما كُتب بالياء عبّر عنه به».
(٣) في المطبوعة: «وعايس بن ربيعة بالياء والسين» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٤) كتب أسفل منه في أ: «بالنون».
[ ٢٨٢ ]
ودُجَيْن، بالجيم، هو ابن ثابت أبو الغُصْن مِن أهل البَصْرة، روى عن أَسْلَم مَوْلى عُمَر.
وحَيَّة بن حابِس التَّمِيمي، بالياء منقوطة بنُقطتين، مِن أهل البَصْرة، روى عنه يحيى بن أبي كَثِير. وحَبَّة، بالباء، هو حَبَّة بن جُوَيْن العُرَني مِن أهل الكُوفة، روى عنه سَلَمة بن كُهَيْل، ويقال: جُوَيَّة، وهو الأصوب، العُرَني مِن أهل الكُوفة.
وبَحِير بن سَعْد، بالحاء غير مُعْجَمة على مِثال (^١) بَعِير، مِن أهل الشام، روى عنه إسماعيل بن عَيَّاش، وبَقِيَّة بن الوليد. وبُجَيْر بن أبي بُجَيْر بالجيم مَضْمومة الباء، روى عنه إسماعيل بن أُمَيَّة.
ووِقَاء بن إياس، بالقاف ممدودة مثل وِعاء، مِن أهل الكُوفة، روى عنه ابن المُبَارك. ووَفَاء، مِثل وَرَاء، مِن أهل الشام، روى عنه اللَّيث بن سعد.
وخُمَيْل بن عبد الرحمن، بالخاء مُعْجَمة مَضْمومة، مِن أهل الكوفة، روى عنه حَبِيب بن أبي ثابت. وجَمِيل بن عبد الله النَّجْراني، بالجيم (^٢)، مِن أهل الشام.
وشُعَيْث بن مُحْرِز، مَنْقوطةٌ بثلاث مِن فوق، مِن أهل البَصْرة. وشُعَيْب بن حَرْب، مِن أهل المدائن.
وهُبَيْب بن مُغْفِل، ساكنة الغين مكسورة الفاء، رجلٌ له رِواية عن النبي - ﷺ - . وعبد الله بن مُغَفَّل، مفتوحة الغين والفاء مُشَدَّدة.
_________________
(١) في ي: «وزن»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٢) «بالجيم» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ.
[ ٢٨٣ ]
البِرِنْد، مثل الفِرِند (^١)، أبو عَرْعَرَة بن البِرِنْد. والبَرِيد، مثل الجَرِيد، أبو هاشم ابن البَرِيد.
كَنِيز، بالنون والزاي، أبو بَحْر بن كَنِيز. وكَثِير، بالثاء، أبو محمد بن كَثِير.
ونُسَيْر، بالنون، نُسَيْر بن ذُعْلُوق. ويُسَيْر بن عُمَيْلة، أخو (^٢) الرَّبِيع، بالياء، مِن بَجِيلة.
• المُتَّفِقةُ أسماؤهم وعُصُورُهم ورواتُهم مِن أصحابِ النبيِّ - ﷺ - والرُّواةُ عنهم:
ومِن المُشْكِل أيضًا أسَامٍ وكُنًى مُتَّفِقَةٌ يَجمعُها عصرٌ واحدٌ، تشترك في أكثرِ مَن روت عنه وروى عنها، وربَّما جمعهما (^٣) بلدٌ واحدٌ، تأتي بهما الآثارُ مُفْرَدةً (^٤) غيرَ منسوبةٍ، وذلك مثل:
إبراهيم بن يزيد النَّخَعي، وإبراهيم بن يزيد التَّيْمي، وروى عنهما جميعًا الأعمشُ، ويجمعُهما عصرٌ واحدٌ وبلدٌ واحدٌ، واشتركا في أكثر مَن رَوَيا عنه، وروى عنهما، وعَتب السُّلطانُ على أحدِهما، فأمر بإزعاجِه، فغُولِط به إلى الآخر (^٥).
_________________
(١) صحح عليه في أ، وكتب في الحاشية: «الفِرِند، بكسرتين: جوهر السيف وماؤه. تبريزي».
(٢) في ك: «أبو»، والمثبت من ظ، س، أ، ي، قال المزي في «تهذيب الكمال» (٣٢/ ٣٠٥): «يسير ابن عميلة الفزاري أخو الربيع بن عميلة».
(٣) في س مصححًا عليه، أ: «جمعها»، والمثبت من ظ، ك، ي، حاشية س منسوبًا لنسخة، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع.
(٤) في حاشية أدون علامة: «منفردة»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي. والضبط بالنصب من س، ي، وضبطه في أ بالنصب والرفع معًا.
(٥) يعني بذلك ما رواه ابن سعد في ترجمة إبراهيم التيمي من «الطبقات الكبرى» (٦/ ٢٨٥) قال: أخبرنا علي بن محمد، قال: كان سبب حبس إبراهيم التيمي أن الحَجاج طلب إبراهيم النخعي، فجاء الذي طلبه فقال: أريد إبراهيم. فقال إبراهيم التيمي: أنا إبراهيم. فأخذه وهو يعلم أنه يريد إبراهيم النخعي، فلم يستحل أن يدله عليه، فأتى به الحجاج، فأمر بحبسه في الديماس، ولم يكن لهم ظل من الشمس، ولا كن من البرد، وكان كل اثنين في سلسلة، فتغير إبراهيم، فجاءته أمه في الحبس فلم تعرفه حتى كلمها، فمات في السجن، فرأى الحجاج في منامه قائلًا يقول: مات في هذه البلدة الليلة رجل من أهل الجنة، فلما أصبح قال: هل مات الليلة أحد بواسط؟ قالوا: نعم إبراهيم التيمي مات في السجن. فقال: حلم، نزغة من نزغات الشيطان. وأمر به فأُلقي على الكناسة.
[ ٢٨٤ ]
عَطَاء بن أبي رَبَاح، وعَطَاء بن يزيد، وعَطَاء بن يَسَار، روى عنهم جميعًا الزُّهْري وغيره، وروَوْا عن أصحاب النبي - ﷺ -.
هشام بن حَسَّان، وهشام الدَّسْتَوائي، روى عنهما أهلُ عصر سنة عشرين ومائتين، ورَوَيَا جميعًا عن الحسن ومحمد (^١) وقتادة، وابنُ حَسَّان أكبر.
أشعث بن عبد المَلِك، وأشعث بن سَوَّار، روى عن ابن سَوَّار الكُوفيُّون: شَرِيكٌ وأبو الأحوص وطبقتُهما، وروى عن ابن عبد المَلِك البصريُّون: يزيد بن زُرَيْع، ومُعاذ، وخالد بن الحارث، ومَن في طبقتِهم، ورَوَيَا جميعًا عن الحسن، وابن سِيرين.
شُرَيْح القاضي، وشُرَيْح بن هانئ، رَوَيَا جميعًا عن علي - ﵁ -، وروى عنهما النَّخَعي وغيرُه.
حُمَيْد بن قَيْس المَكِّي، وحُمَيْد بن قَيْس الأنصاري، يجمعُهما (^٢) عصرٌ واحدٌ، واشتركا فيمن رَوَيَا عنه، وروى عنهما.
_________________
(١) هو ابن سيرين.
(٢) في أ: «يجمعهم»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع.
[ ٢٨٥ ]
داود بن أبي هند، وداود بن يزيد الأَوْدي، وداود بن الحُصَين، وداود بن شابور، رَوَوْا جميعًا عن الشَّعْبي، وعِكْرِمة وغيرِهما، وروى عنهم الكوفيُّون والبصريُّون أهل عصرٍ واحدٍ.
١٦٥ - حدثنا محمود بن محمد، حدثنا إبراهيم الهَرَوي، حدثنا ابن أبي فُدَيْك، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبِيبة حديثًا عن داود، عن عِكْرِمة، عن ابن عَبَّاس عن النبي - ﷺ - قال: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لَكَ: يَا مُخَنَّثُ. فَاجْلِدْهُ عِشْرِينَ» (^١).
هذا داود بن الحُصَين.
عاصم ابن بَهْدَلة، وعاصم بن سُليمان الأحول، روى عنهما الثَّوْري، وشُعْبة، ومَن دونهما طبقةُ شَرِيك وأبي الأحوص، ولعاصم الأحول روايةٌ عن أنس (^٢)، وليس ذلك لابن بَهْدَلة.
يونس بن عُبَيْد، ويونس بن يزيد الأَيْلي، روى عنهما جميعًا عبدُ الله بن المُبَارك، واشتركا في كَثِير ممَّن رَوَيَا عنه.
١٦٦ - حدثنا إسماعيل بن أحمد اليَمَاني، حدثنا محمد بن عبد الله المُخَرِّمي (^٣)،
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٥٦٨)، والترمذي (١٤٦٢) من طريق ابن أبي فديك به. قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل يُضعَّف في الحديث».
(٢) في ك: «الحسن»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٣) في ك: «المخزومي»، والمثبت من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المُخَرِّمي له ترجمة في «تهذيب الكمال» (٢٥/ ٥٣٤).
[ ٢٨٦ ]
حدثنا مُعاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن يونس، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: ما أَكلَ النبيُّ - ﷺ - على خِوَانٍ (^١)، ولا في سُكُرُّجَةٍ (^٢)، ولا خُبِزَ له مُرَقَّقٌ (^٣). قلتُ لقتادة: عَلَامَ كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَرِ (^٤).
قال: فهذا يونس الإسْكَاف.
منصور بن المُعْتَمِر، ومنصور بن زاذان، روى عنهما جميعا شُعْبة، وسُفيان، ومَن بعدهما طبقة هُشَيْم، ورَوَيَا جميعًا عن إبراهيم، والشَّعْبي، وغيرِهما.
أيُّوب السَّخْتِياني، وأيُّوب بن موسى، رَوَيَا جميعًا، عن نافع، روى عنهما شُعْبة، وسُفيان.
مالك بن مِغْوَل، ومالك بن أنس، روى عنهما جميعًا أبو عاصم، وابن مِغْوَل أكبر وأقدم، مات مالك بن مِغْوَل سنة نَيِّف وخمسين ومائة، ومات مالك بن أنس سنة تسع وسبعين ومائة.
حمَّاد بن سَلَمة، وحمَّاد بن زيد، رَوَيَا (^٥) عن ثابت، وداود، وأيُّوب، والتَّيْمي،
_________________
(١) الخوان، بالكسر والضم: هو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل. «النهاية في غريب الحديث»، و«تاج العروس» (خ ون).
(٢) سُكُرُّجة، بضم السين والكاف والراء والتشديد: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأُدم، وهي فارسية. «النهاية في غريب الحديث» (س ك ر ج).
(٣) المُرَقَّق: الرغيف الواسع الرقيق. «النهاية في غريب الحديث» (ر ق ق).
(٤) أخرجه البخاري (٥٣٨٦، ٥٤١٥) من طريق معاذ بن هشام به. والسُّفرة، بضم السين: اسم لما يوضَع عليه الطعام من جلد أو نحوه. «إرشاد الساري» (٨/ ٢١٥).
(٥) بعده في ي: «جميعًا»، وبعده في أ بياض بمقدار كلمة وصحح عليه.
[ ٢٨٧ ]
وروى عنهما أهل عصر سنة ثلاثين (^١)، وابن سَلَمة أكبر وأقدم، مات حمَّاد بن سَلَمة في ذي الحِجَّة سنة سبع وستين (^٢) ومائة، ومات حمَّاد بن زيد في شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة (^٣).
أخبرنا القاضي أبو محمد الحَسَن بن عبد الرحمن بن خلَّاد الرامَهُرْمُزي قال: إذا قال عارِم: حدثنا حمَّاد. فهو حمَّاد بن زيد، وكذلك سُليمان بن حَرْب، وإذا قال التَّبُوذَكِيُّ: حدثنا حمَّاد. فهو حمَّاد بن سَلَمة (^٤)، وكذلك الحَجَّاج بن مِنْهال، وإذا قال عَفَّان: حدثنا حمَّاد. أَمْكَنَ أنْ يكونَ أحدَهما (^٥).
١٦٧ - حدثنا أحمد بن عبد الله الحَمَّادي، حدثنا أحمد بن جَرِير البَلْخي ببَلْخ، حدثنا عبد الله بن معاوية الجُمَحي، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة بن دِينار، وحمَّاد بن زيد
_________________
(١) لعله يعني: أنه من روى عنه مات أغلبهم سنة (٢٣٠ هـ) أو في حدودها، والله أعلم.
(٢) في ك مضببًا عليه: «وسبعين»، وفي حاشيتها: «الصواب: وستين»، والمثبت من ظ، س، أ، ي، وهو الموافق لما في ترجمته من «تهذيب الكمال» (٧/ ٢٦٧).
(٣) آخر الجزء الثاني في جميع النسخ.
(٤) لكن قال ابن الجوزي في «تلقيح فهوم أهل الأثر» (ص: ٤٢٨): «وأما موسى بن إسماعيل التبوذكي فليس يروي إلا عن حماد بن سلمة خاصة». وقد أقره العراقي في «شرح التبصرة» (٢/ ٢٦٩)، واعترض عليه في «التقييد والإيضاح» (ص: ٤١١) بأن المزي ذكر في «تهذيب الكمال» أنه روى عن حماد بن زيد أيضًا، إلا أنه قال: «يقال: روى عنه حديثًا واحدًا ».
(٥) نقل هذا ابن الصلاح في «المقدمة» (ص: ٦١٩) ثم قال: «ثم وجدت عن محمد بن يحيى الذهلي عن عفان قال: إذا قلت لكم: أخبرنا حماد، ولم أنسبه فهو ابن سلمة. وذكر محمد بن يحيى، فيمن سوى التبوذكي، ما ذكره ابن خلاد». ونقله أيضًا العراقي في «شرح التبصرة» (٢/ ٢٦٩) ثم قال: «كذا قال الرامهرمزي، وهو ممكن، لولا ما حكاه الذهلي عن عفان من اصطلاحه، فزال أحد الاحتمالين».
[ ٢٨٨ ]
ابن دِرْهم -وفَضْلُ حمَّاد بن سَلَمة على حمَّاد بن زيد كفَضْل الدِّينار على الدِّرْهم- قالا: حدثنا عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ -: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» (^١).
سُفيان الثَّوْري، وسُفيان بن عُيَيْنة، رَوَيَا جميعًا عن الأعمش وغيرِه، وروى عنهما الوليد بن مُسْلم وغيرُه.
وحَضَرتُ القاسِمَ المُطَرِّزَ (^٢)، فحدَّثنا عن أبي هَمَّام أو غيرِه، عن الوليد (^٣)، عن سُفيان حديثًا، فقال له أبو طالب بن نَصْر (^٤): مَن سُفيان هذا؟ فقال له المُطَرِّز: هذا الثَّوْريُّ. فقال له أبو طالب: بل هو ابنُ عُيَيْنة. قال: مِن أين قلتَ؟ قال: لأنَّ الوليدَ روى عن الثَّوْري أحاديثَ معدودةً محفوظةً، وهو مَلِيءٌ بابن عُيَيْنة، وسُفيان الثَّوْريُّ أكبرُ وأقدمُ، وابنُ عُيَيْنة أسندُ (^٥).
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٢/ ٢١٦) (٧/ ٦٤)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤١/ ٣٥٢) (٥١/ ١٤٢) كلاهما من طريق عبد الله بن معاوية الجُمَحي. وأخرجه البخاري (١٩٢٣)، ومسلم (١٠٩٥) كلاهما من طريق عبد العزيز بن صهيب.
(٢) هو القاسم بن زكريا بن يحيى أبو بكر المقرئ المعروف بالمُطَرِّز، كان ثقة ثبتًا، من أهل الحديث والصدق، ومن المكثرين في تصنيف المسند والأبواب والرجال، توفي سنة (٣٠٥ هـ). «تاريخ بغداد» (١٤/ ٤٤٦).
(٣) بعده في ي: «بن مسلم»، والمثبت بدونه من ظ، س، ك، أ، ج.
(٤) في حاشية س منسوبًا لنسخة: «تَربَّصْ»، وفي حاشية أدون علامة: «نضر»، والمثبت من ظ، س مصححًا عليه، ك، أ، ي، ج. وهو أحمد بن نصر بن طالب أبو طالب الحافظ، كان ثقة ثبتًا، وكان الدارقطني يقول: أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ أستاذي. توفي سنة (٣٢٣ هـ). «تاريخ بغداد» (٦/ ٤٠٩).
(٥) قال العراقي في «التقييد والإيضاح» (ص: ٤١٦): «وفيه نظر، من حيث إنه لا يلزم من كونه مليئًا بابن عيينة -على تقدير تسليمه- أن يكون هذا من حديثه عنه إذا أطلقه، بل يجوز أن يكون هذا من تلك الأحاديث المعدودة التى رواها الوليد عن سفيان الثوري. وإذا عُرف ذلك فإني لم أر في شيء من كتب التواريخ وأسماء الرجال رواية الوليد بن مسلم عن سفيان بن عيينة ألبتة، وإنما رأيت فيها ذكر روايته عن سفيان الثوري، وممن ذكر ذلك البخاري في «التاريخ الكبير» وابن عساكر في «تاريخ دمشق» والمزي في «التهذيب»، وكذلك لم أر في شيء من كتب الحديث رواية الوليد عن ابن عيينة، لا في الكتب الستة ولا غيرها. وروايته عن الثوري في «السنن الكبرى» للنسائي، فروى في «اليوم والليلة» حديثًا عن الجارود ابن معاذ الترمذي عن الوليد بن مسلم عن سفيان الثوري والله أعلم. ويرجح ذلك وفاة الوليد ابن مسلم قبل سفيان بن عيينة بزمن؛ فإن الوليد حج سنة أربع وتسعين ومائة، ومات بعد انصرافه من الحج قبل أن يصل إلى دمشق في المحرم سنة خمس وتسعين، وقيل مات في بقية سنة أربع، وتأخر سفيان بن عيينة إلى سنة ثمان وتسعين، وتوفي الثوري سنة إحدى وستين ومائة، فالظاهر أن ما قاله القاسم بن زكريا المطرز من أنه الثوري هو الصواب، والله أعلم» اهـ.
[ ٢٨٩ ]
وفي عصر سُفيانَ بنِ عُيَيْنة: سُفيانُ بن حَبِيب، وسُفيان بن عُقْبة، وسُفيان بن عامر، ويَرِدُون في الحديث منسوبين.
عبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز الدَّرَاوَرْدِي، رَوَيَا عن يزيد بن الهادِ، وابن أبي ذئب، وغيرِهما، وروى عنهما أهلُ عصر سنة أربعين ومائتين من أهل الحِجاز وغيرِها (^١).
يحيى بن سعيد القَطَّان، ويحيى بن سعيد العَطَّار، اشتركا في أكثر مَن رَوَيَا عنه، وروى عنهما. وفي عصرِهما يحيى بن سعيد الأُمَوي.
١٦٨ - وذكر بعضُ شيوخِنا أنَّ الجُنَيْد بن بَهْرام حدَّثَهم، حدثنا يعقوب بن
_________________
(١) في أ مصححًا عليه، ي: «وغيرهما»، والمثبت من ظ، س، ك.
[ ٢٩٠ ]
إسحاق الحَضْرَمي، حدثنا شَبِيب بن شَيْبة قال: خرجنا مع معاوية بن قُرَّة في جِنازة، وكُنَّا على بَرَاذِينَ لنا هَمَالِيجَ (^١) وهو على قَطُوف (^٢)، فنادانا: قِفُوا. فوَقَفْنا، فقال: كان يقال: صاحبُ الدابَّةِ القَطُوفِ أميرٌ على أصحابِ الهَمَالِيجِ، يَسيرون بسَيرِه، ويقِفُون بوُقُوفِه.
وشَبِيب بن شَيْبة هذا، ليس بالأَهْتَم، هذا أبو جَزْءٍ، وذاك (^٣) أبو مَعْمَر شَبِيب ابن شَيْبة بن عبد الله بن الأَهْتَم المِنْقَري.
• المُتَّفِقَةُ كُنَاهم وعُصُورُهم:
منهم المُكَنَّون بأبي صالح (^٤) عِدَّةٌ منهم اشتركوا في الرِّواية عن أبي هُرَيرة عشرون أو نحوها منهم:
أبو صالح السَّمَّان أبو سُهَيل بن أبي صالح، وروى عنه الأعمش، والحَكَم، وأبو حَصِين، وأبو إسحاق، وحَبِيب بن أبي ثابت. واسمُه ذَكْوَان.
وأبو صالح مَوْلى عثمان، روى عن عثمان، وعن أبي هُرَيرة. واسمُه الحارث.
_________________
(١) البرذون: الخيل غير العربية. الهماليج: مفردها الهملاج، والهملجة هي حُسن سير الدابة في سرعة. «تاج العروس» (ب ر ذ ن، هـ م ل ج).
(٢) القطوف: البطيئة. «المصباح المنير» (ق ط ف).
(٣) في ظ، ي: «وذلك»، والمثبت من س، ك، أ.
(٤) قوله: «بأبي صالح» وقع في ظ، س مصححًا عليه، ك منسوبًا لنسخة، أ مصححًا عليه، ي: «بصالح»، والمثبت من ج، حاشية س منسوبًا لنسخة، حاشية ك مصححًا عليه، وكتب في حاشية كل من أ، ي: «صوابه: بأبي صالح».
[ ٢٩١ ]
١٦٩ - حدثنا إسحاق بن داود (^١) الصَّوَّاف (^٢)، حدثنا عبد الله بن عبد الوهَّاب الخُوَارَزمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني اللَّيث، عن زُهْرة بن مَعْبَد، عن أبي صالح مَوْلى عثمان، عن عثمان وأبي هُرَيرة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: «مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ آمِنًا مِنَ الفَزَعِ الْأَكْبَرِ» (^٣).
قال ابنُ المَدِيني: روى عن هذا أبو عَقِيل زُهْرة بن مَعْبَد، وسمعتُ أبا الوليد يقول: اسمُه الحارث.
وأبو صالح الذي روى عنه كامل بن العلاء، وروى عن أبي هُرَيرة، قال أحمد بن هارون البَرْدِيجي: هذا اسمُه مِينَاء.
وأبو صالح الأَشْعَري، الذي يروي عنه أهلُ الشام، وروى هو عن أبي هُرَيرة، قال علي بن المَدِيني: لا يُعرَف اسمُه. وحكى العَبَّاس (^٤) عن يحيى بن مَعِين، أنَّ هذا هو أبو صالح مَوْلى عثمان. وقال غيرُه: هذا وَهْمٌ (^٥).
وأبو صالح مَوْلى الجُنْدَعِيِّين، الذي روى عنه سُليمان بن يَسَار، وروى هو عن
_________________
(١) في ك: «واقد»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٢) في س: «الضبي»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(٣) أخرجه البزار في «مسنده» (١٥/ ١١٠ رقم ٨٤٠٥)، والخطيب في «المتفق والمفترق» (٢/ ١٠٠٦ رقم ٥٤٦) من طريق عبد الله بن صالح به. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولا نعلم روى أبو صالح مولى عثمان عن أبي هريرة إلا هذا الحديث، واسم أبي صالح مولى عثمان الحارث» اهـ.
(٤) هو الدوري، وهذا القول في روايته من «تاريخ ابن معين» (٣/ ١٦٧ رقم ٧٣٣).
(٥) قال ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٦/ ٢٩٨) بعد نقله لقول يحيى بن معين: «إذا كان أشعريًّا فكيف يكون مولى عثمان؟ ! إلا أن يكون أصابه سباء في الجاهلية».
[ ٢٩٢ ]
أبي هُرَيرة: «لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ» (^١). لم يذكره عليٌّ فيمن ذكر، وقال غيرُه: لا يُعرَف اسمُه.
وأبو صالح مَوْلى الساعِدِيِّين، روى عنه هاشم بن هاشم، وروى هو عن أبي هُرَيرة، ولم يُذكَر له اسمٌ.
وأبو صالح الحَنَفي، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد، وأبو عون محمد بن عُبَيْد الله، وروى هو عن أبي هُرَيرة، وعن عائشة، وأبي سعيد، قال عليٌّ: اسمُه عبد الرحمن بن قَيْس، وهو أخو طَلِيق (^٢) بن قَيْس.
١٧٠ - حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا بُنْدار ونَصْر (^٣) قالا: حدثنا أبو أحمد (^٤)، حدثنا مِسْعَر (^٥)، عن أبي عَوْن (^٦)، عن أبي صالح، عن علي - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ - لي ولأبي بكر: «مَعَ أَحَدِكُمَا جِبْرِيلُ، وَمَعَ الآخَرِ مِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ مَلَكٌ عَظِيمٌ يَشْهَدُ القِتَالَ، وَيَكُونُ فِي الصَّفِّ» (^٧).
_________________
(١) أخرجه أحمد في «مسنده» (٨٦٩٣) من طريق سليمان بن يسار به مرفوعًا.
(٢) ضبطه في حاشية كل من س، ي منسوبًا فيهما لنسخة بضم الطاء وفتح اللام، والضبط بفتح الطاء وكسر اللام من س، ك، أ، ي. وينظر: التعليق على «الإكمال» لابن ماكولا (٥/ ٢٤٤).
(٣) بندار هو محمد بن بشار، ونصر هو ابن علي الجهضمي.
(٤) هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري.
(٥) هو ابن كدام.
(٦) هو محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي.
(٧) أخرجه البزار في «مسنده» (٢/ ٣٠٣ رقم ٧٢٩)، وأبو يعلى في «مسنده» (٣٤٠)، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٢٥٠٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ٣٦٧) (٧/ ٢٢٤)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠/ ١٢٨) (٤٤/ ٥٤) (٥٤/ ٣٧)، والضياء في «المختارة» (٢/ ٢٥٧ رقم ٦٣٣) كلهم من طريق أبي أحمد الزبيري. وأخرجه أحمد (١٢٥٧) من طريق مسعر. قال الهيثمي في «المجمع» (٦/ ٨٢): «رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح، ورواه أبو يعلى».
[ ٢٩٣ ]
١٧١ - حدثنا محمد بن عَبْدوس بن كامل، حدثنا هارون بن مَعْروف، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني حَيْوَة، عن نافع بن يزيد (^١)، أنَّ محمد بن أبي صالح أخبره، عن أبيه، أنَّه سمع عائشة زوجَ النبي - ﷺ - تقول (^٢): «الْإِمَامُ ضَامِنٌ، والْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللهُ الْإِمَامَ، وَعَفَا عَنِ الْمُؤَذِّنِ» (^٣).
وأبو صالح الخُوزِي، روى عنه أبو المَلِيح المَدَني، وروى هو عن أبي هُرَيرة.
قال نَصْر وبُنْدار، عن صفوان بن عيسى، عن أبي المَلِيح المَدَني، حدثني أبو صالح الخُوزِي. وقال أبو موسى، عن أبي عاصم، عن أبي المَلِيح الفارسي، عن أبي صالح الخُوزِي، عن أبي هُرَيرة، عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ لَا يَسْأَلِ اللهَ - ﷿ - يَغْضَبْ عَلَيْهِ» (^٤).
_________________
(١) في مصادر التخريج الآتية: «نافع بن سليمان».
(٢) في أ، ي: «يقول»، وبدون نقط في ظ، والمثبت من س، ك.
(٣) كذا وقع في النسخ موقوفًا على عائشة - ﵁ - ا، وقد أخرجه أحمد في «مسنده» (٢٤٣٦٣)، وابن حبان في «صحيحه» (١٦٧١)، وأبو يعلى في «مسنده» (٤٥٦٢) كلهم من طريق حيوة بن شريح، مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -. وقال ابن حبان: «سمع هذا الخبر أبو صالح السمان عن عائشة على حسب ما ذكرناه، وسمعه من أبي هريرة مرفوعًا، فمرة حدث به عن عائشة، وأخرى عن أبي هريرة، وتارة وقفه عليه، ولم يرفعه، وأما الأعمش، فإنه سمعه من أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا، وسمعه من أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا ».
(٤) أخرجه أحمد (٩٧٠١، ٩٧١٩، ١٠١٧٨)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٦٥٨)، وابن ماجه (٣٨٢٧)، والترمذي (٣٣٧٣) من طرق عن أبي المليح به.
[ ٢٩٤ ]
وأبو صالح مَوْلى بني يَرْبُوع، روى عن أبي هُرَيرة، ذكره أبو موسى محمد بن المُثَنَّى، حكى بعضُ شيوخنا عنه.
فهؤلاء رَوَوْا عن أبي هُرَيرة، وهم تسعة.
ثم أبو صالح صاحب التفسير الذي يروي عنه الكَلْبي، وروى عنه أيضًا سِمَاك بن حَرْب، ومنصور، وابن جُحَادة، وابن أبي خالد (^١)، والسُّدِّي، وابن أَرْطاة، وابن مِغْول، وعَطَاء بن السائب، وهو أبو صالح مَوْلى أم هانئ، واسمه باذام، قال شَبَابٌ: باذان، بالنون.
١٧٢ - حدثنا محمد بن عَبْدُوس بن كامل، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن أبي حَصِين قال: كنا عند أبي صالح فقال: قال أبو هُرَيرة: «إنَّ في الجنةِ شجرةً يسيرُ الراكبُ في ظِلِّها سبعين عامًا». فقال شَقِيقٌ الضَّبِّي: ما سَمِعْنا في الجنة بظَعْنٍ (^٢) ولا سَيْرٍ! قال: أفَتُكَذِّبُ (^٣) أبا هُرَيرة؟ قال: لا ولكن أُكَذِّبُك (^٤).
قال: وكان أبو صالح مَوْلى أم هانئ (^٥) وقع في السَّهْم لجَعْدة بن هُبَيْرة، فبعث
_________________
(١) في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «حاتم»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي، وهو إسماعيل بن أبي خالد.
(٢) الضبط بسكون العين من س، ي، وضبطه في أ بالسكون والفتح معًا، وكلاهما صحيح. وينظر: «النهاية في غريب الحديث»، و«مختار الصحاح» (ظ ع ن).
(٣) في ي: «أفنكذب»، وبدون نقط في ظ، والمثبت من س، ك، أ.
(٤) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٢٢/ ٣١٦) من طريق أبي بكر بن عياش به.
(٥) قوله: «مولى أم هانئ» رمز عليه في أ: «لا إلى»، وكتب في الحاشية: «صح في نسخة الطبقات».
[ ٢٩٥ ]
به إلى أم هانئ، فأعتقَتْه، وقالت لابن عَبَّاس: اكتب له عِتْقَه. ففعل، وكانت تقول لأبي صالح: تَعَلَّمْ؛ فإنَّ الناسَ يسألونك. وتقول: خرج مِن بيت عِلْم.
فأمَّا أبو صالح صاحبُ (^١) الأعمش، فإنَّه غير هذا، وهو مَوْلًى لقُرَيش، قَدِمَ ها هنا.
وأما أبو صالح الذي يروي عنه يحيى بن أبي كَثِير، ويروي هو عن ابن عَبَّاس، هو من أهل البَصْرة، قال البَرْدِيجي: هو بَصْري واسمُه قِيلُويَةُ (^٢).
وأبو صالح الزَّيَّات الذي يروي عنه الأعمش، وحمَّاد بن أبي (^٣) سُليمان، وروى عن ابن عَبَّاس، اسمه سُمَيْع، علي بن المديني يقوله.
وأبو صالح الذي يروي عنه البصريون: قتادة، والتَّيْمي، وخالد (^٤)، وغيرهم (^٥)، قال البَرْدِيجي: اسمه مِيزَان.
وأبو صالح مَوْلى عُمر، الذي روى عنه العَوَّام بن حَوْشَب، لا يُعْرَف اسمُه.
وأبو صالح مَوْلى السَّفَّاح، الذي روى (^٦) عنه بُسْر بن سعيد، وروى عنه أهل
_________________
(١) «صاحب» سقط من المطبوعة، وهو ثابت في جميع النسخ.
(٢) الضبط بكسر القاف من س، ك، وضبطه في أ بالكسر والفتح معًا وصحح عليه.
(٣) «أبي» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي، وينظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٤/ ٣٠٦).
(٤) التيمي هو سليمان. وخالد هو الحذاء، أو هو خالد بن دينار. ينظر ترجمة ميزان البصري أبي صالح من «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٣٨٥).
(٥) في أ، ي: «وغيره»، والمثبت من ظ، س، ك، حاشية كل من أ، ي منسوبًا فيهما لنسخة.
(٦) في ك: «يروي»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
[ ٢٩٦ ]
المدينة، روى قال: بِعْتُ بَزًّا (^١) إلى المَوْسِم -أو قال: بُرًّا (^٢) - فقال: نُعَجِّلُ (^٣) وتَضَعُ لنا؟ فسألتُ زيدَ بن ثابت فقال: لا تأكُلْه ولا تُوكِلْه.
قال علي بن المَدِيني: هذا اسمُه عُبَيْد.
وأبو صالح الخَوْلاني الذي روى عنه أبو قِلَابة، وروى هو عن النُّعْمان بن بَشِير، لا يُعْرَف اسمُه.
روى أبو الوليد (^٤)، عن أبي (^٥) قَحْذَم، عن أبي قِلَابة، عن أبي صالح الخَوْلاني، عن النُّعْمان بن بَشِير قال: «إِنَّ اللهَ - ﷿ - كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، أَنْزَلَ مِنْهُ (^٦) آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي بَيْتِهِ لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]» (^٧).
ورواه أبو أُسامة، عن عَبَّاد بن منصور، عن أيُّوب، عن أبي قِلَابة، عن أبي صالح قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ كِتَابًا» فذكر نحوه (^٨).
_________________
(١) البَز، بالفتح: نوع من الثياب. «المصباح المنير» (ب ز ز).
(٢) البُر، بالضم: القمح. «المصباح المنير» (ب ر ر).
(٣) في س، ك: «تعجل»، وبدون نقط في ي، والمثبت من ظ، أ، ج.
(٤) في حاشية س: «أبو الوليد هو هشام بن عبد الله»، وفي حاشية أ: «أبو الوليد هو هشام بن عبد الملك».
(٥) في س، أمضببًا عليه فيهما: «ابن»، والمثبت من ظ، ك، ي، حاشية كل من س، أمنسوبًا فيهما لنسخة. وفي حاشية كل من ظ، س، أ: «أبو قحذم: النضر بن معبد».
(٦) في س، حاشية أ مصححًا عليه، حاشية ي دون علامة: «فيه»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(٧) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٨/ ٢٦٤) من طريق أبي قحذم به، ولكنه مرفوع عنده.
(٨) أخرجه البيهقي في «الشعب» (بعد رقم ٢١٨٠) من حديث أبي أسامة به، من مرسل أبي صالح.
[ ٢٩٧ ]
وأبو صالح الذي روى عنه أبو (^١) البَخْتَرِي سعيد بن عِمْران الطائفي، وروى هو عن الحسن، والحُسين، وأم كُلْثوم بنت علي، مجهول.
فهؤلاء الذين أدركنا معرفتَهم ممَّن يجمعهم (^٢) عصرُ التابعين، وتُشْكِل مَعارفُهم، وما رأيتُ أحدًا ضبطَهم ضبطًا مُسْتَقْصًى (^٣)، وأحاديثُ الجماعة واهيةٌ.
• المُكَنَّوْن بأبي حازم:
١٧٣ - قال القاضي: قال لنا الحسن بن المُثَنَّى: وجدتُ على ظَهْر كتاب لي، وهو من كلام علي بن المَدِيني، وكان أصحابُنا يذكرون أنَّه عنه عُلِّق (^٤)، وأبى الحسنُ أنْ يُسنِدَه إليه: أبو حازم الأَشْجَعي، واسمه سَلمان صاحبُ أبي هُرَيرة.
قال شَبَابٌ: أبو حازم الأَشْجَعي هو أبو حازم الأَعْرج.
وأبو حازم المَدَني مَوْلى الغِفَاريين، اسمُه دِينار.
وأبو حازم سَلَمة بن دِينار مَوْلى بني مَخْزُوم مَدَني.
_________________
(١) «أبو» سقط من المطبوعة، وهو ثابت في جميع النسخ.
(٢) في ك: «جمعهم»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٣) في س، حاشية أ مصححًا عليه: «مستقيمًا»، وفي حاشية س منسوبًا لنسخة: «مستفيضًا»، والمثبت من ظ، ك، ي، ج، أمنسوبًا لنسخة وكتب بجانبه: «كذا في نسخة الطبقات بالصاد».
(٤) الضبط بضم العين وكسر اللام المشددة من ظ، ك، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع، وضبطه في ي بضم العين وكسر اللام دون تشديد، وضبطه في س، أبفتح العين وفتح اللام المشددة.
[ ٢٩٨ ]
قال شَبَابٌ: أبو حازم سَلَمة بن دينار، وهو صاحبُ الحِكمة، والراوي عن سَهْل بن سعد، ويُعرف بالأَفْزَر (^١).
وأبو حازم التَّمَّار لا يُعرف اسمُه.
قال علي بن المَدِيني: هو مَوْلى هُذَيل، لا أعلم أحدًا روى عنه إلَّا محمد بن إبراهيم التَّيْمي.
أبو حازم مَوْلى ابن عَبَّاس، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد، اسمُه نَبْتَل، قال علي: لم أرَ أحدًا روى عنه غير إسماعيل بن أبي خالد، وروى هو عن ابن عَبَّاس حديثًا واحدًا.
• المُكَنَّوْن أبا مَرْيَم:
١٧٤ - قال القاضي: قال الحسن بن المُثَنَّى فيما ذَكر أنَّه وَجد على ظهر كتابه أنَّ منهم (^٢):
أبا مَرْيَم صاحب علي، الذي روى عنه نُعَيم بن حَكِيم، وروى هو عن علي وأبي الدَّرْداء، واسمُه قَيْس.
وأبو مَرْيَم، الذي روى عن ابن مسعود، وروى عنه أَشْعث بن سُلَيم، اسمُه عبد الله بن زِياد. قال شَبَابٌ: هو أبو مَرْيَم الأَسَدي.
_________________
(١) في ي: «بالأقرن»، والمثبت من ظ، س، ك، أ. وسلمة بن دينار أبو حازم الأعرج الأفزر له ترجمة في «تهذيب الكمال» (١١/ ٢٧٢).
(٢) «منهم» ليس في س، وأثبته من ظ، ك، ي، أ مصححًا عليه وكأنه ضبب عليه أيضًا.
[ ٢٩٩ ]
وأبو مَرْيَم، الذي يروي عن عمر وعلي وعبد الرحمن بن عَوْف، هو أبو مَرْيَم البَكْري، روى عنه سِمَاك بن حَرْب، اسمُه شِيَيْم (^١) بن ذُيَيْم (^٢).
وأبو (^٣) مَرْيَم الحَنَفي، إيَاس بن ضُبَيْح (^٤).
فهؤلاء يَتَوازَوْن (^٥) في عصر واحد.
• المُكَنَّوْن أبا العَنْبَس:
منهم أبو العَنْبَس (^٦) صاحب إبراهيم، روى عن أبيه، اسمه عَمْرو بن مَرْزوق.
وأبو العَنْبَس، الذي روى عنه عبد الملك بن عُمَير، لا يُعرف اسمُه.
وأبو العَنْبَس صاحب زاذان، اسمُه سعيد بن كَثِير بن عُبَيد (^٧)، وكَثِير بن عُبَيد
_________________
(١) الضبط بكسر الشين من ك، وضبطه في ي بالضم، وضبطه في ظ، أبالوجهين وكتب فوقه فيهما: «معًا»، وذكر ابن ماكولا في «الإكمال» (٥/ ٤٠) أنه بكسر الشين، ويقال: بضمها.
(٢) في أ: «دُييم»، وفي حاشية ك: «في الأصل: زُيَيْم، بالزاي»، والمثبت بالذال المعجمة المضمومة من ظ، س، ك، ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع، وكذا قيده ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» (٥/ ٣٠٤)، وذكر أن الذال فيها وجهان الكسر والضم.
(٣) في ك: «وابن»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٤) في ي: «صُبيح»، والمثبت بالضاد المعجمة المضمومة من ظ، س، ك، أ، وكذا قيده ابن ماكولا في «الإكمال» (٥/ ١٧١)، وابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» (٥/ ٤١٤).
(٥) في ك: «يتوازنون»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٦) في حاشية أ مصححًا عليه: «أبا العنبس»، وكتب أسفل منه: «كذا في أصل قُرئ على السِّلفي، بالألف على الحكاية»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٧) كتب فوقه في هذا الموضع والموضع الآتي في س، أ، ي: «عفير»، وكتب في حاشية أ: «كذا في أصل السلفي: «عُفير» في الموضعين فوق «عبيد»»، وكتب نحوه في حاشية س.
[ ٣٠٠ ]
هو أبو سعيد الذي يقال له: رَضيع عائشة، روى عنه ابن عَوْن، ومُجَالد، وشُعيب بن الحَبْحاب.
وأبو العَنْبَس الذي روى عنه شُعْبة وإسرائيل وأبو عَوَانة، لا يُعرف اسمُه.
١٧٥ - حدثنا عبد الله بن الحسن بن النُّعْمان القَزَّاز، حدثنا سُفيان بن وَكِيع، حدثنا ابن نُمَير، عن سُفيان، عن أبي العَنْبَس، عن أبي العَدَبَّس، عن أبي مَرْزوق، عن أبي غالب، عن أبي أُمامة قال: خرج علينا رسولُ الله - ﷺ - مُتَوكِّئًا على عصًا، قال: فقمتُ إليه، فقال: «لَا تَقُومُوا كَمَا يَقُومُ (^١)» (^٢). وتأكَّلَ (^٣) مِن كتابه بقيةُ الحديث.
• المُكَنَّوْن أبا بكر غيرَ مُسَمَّين:
أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أحد الفُقَهاء السبعة بالمدينة، اسمُه كُنيتُه.
وأبو بكر بن عَمْرو بن حَزْم الأنصاري (^٤)، اسمُه كُنيتُه.
وأبو بكر بن أبي جَهْم بن حُذيفة، اسمُه كُنيتُه.
وأبو بكر بن أبي موسى الأشعري، اسمُه كُنيتُه.
_________________
(١) في س: «تقوم»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(٢) أخرجه أحمد (٢٢١٨١)، وأبو داود (٥٢٣٠) من طريق أبي العنبس به.
(٣) الضبط بتشديد الكاف من س، ك، أ، ي، وينظر: «تاج العروس» (أك ل).
(٤) وهو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، نُسب هنا إلى جده.
[ ٣٠١ ]
وأبو بكر بن خالد بن عُرْفُطَة، اسمُه كُنيتُه.
هؤلاء لا يَكاد يُذكَرون إلَّا منسوبين.
وأبو بكر بن عُتْبة بن أبي وَقَّاص.
وممَّن يتأخَّر عن عصر هؤلاء: أبو بكر بن سالم بن عبد الله بن عُمر، اسمُه كُنيتُه.
أبو بكر بن حَفْص بن عُمر، اسمُه كُنيتُه.
أبو بكر بن عُمر بن عبد الرحمن (^١) بن عبد الله بن عُمر، اسمُه كُنيتُه.
أبو بكر بن أبي مَرْيَم، اسمُه كُنيتُه.
١٧٦ - حدثنا الحسن، حدثنا عَفَّان، حدثنا عبد الواحد بن زِياد، حدثنا إسحاق بن بِشْر (^٢) مَوْلى ابن عمر، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن (^٣) بن عبد الله ابن عُمر، عن ابن عُمر، أخبرني أبو سعيد الخُدْري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَا بَيْنَ قَبْرِي (^٤) وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ» (^٥).
_________________
(١) قوله: «بن عمر بن عبد الرحمن» ليس في س، وأثبته من ظ، ك، أ، ي.
(٢) كذا، وفي المسند: «شرفي»، وقد اختُلف في اسم أبيه اختلافًا كثيرًا. وينظر: ترجمة إسحاق بن شرفي من «لسان الميزان» (٢/ ٦١).
(٣) كذا، وقد سبق: «أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن» وكأنه نُسب هنا إلى جده، والله أعلم.
(٤) الصواب: «بيتي»، وينظر: «شرح مشكل الآثار» للطحاوي (٧/ ٣٢٣)، و«قاعدة جليلة» لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص: ١٥١).
(٥) أخرجه أحمد (١١٦١٠) عن عفان.
[ ٣٠٢ ]
• المُكَنَّوْن أبا نَعَامة:
قال شَبَابٌ: أبو نَعَامة العَدَوي، عَمرو (^١) بن قَيْس (^٢).
وأبو نَعَامة الضَّبِّي شَيْبة بن نَعَامة.
وأبو نَعَامة السَّعْدي عبد رَبِّه. هؤلاء طبقة.
• المُكَنَّوْن أبا غالب:
هما اثنان: أحدهما: روى عن أبي أُمامة، اسمُه حَزَوَّر. والآخر: روى عن أنس، ولم يُسَمَّ لنا.
١٧٧ - حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا أبو كامل، حدثنا سَلَام بن أبي الصَّهْباء، عن أبي غالب (^٣) قال: سأل العلاءُ بن زِياد أنسًا: كم كان لرسول الله - ﷺ - حين بُعِثَ؟ قال: ابنُ أربعين سنةً، ثم عاش في النُّبُوة عشرين سنةً (^٤).
١٧٨ - أخبرني أبو عُبَيد الآجُرِّي، عن أبي داود السِّجِسْتاني قال: سألتُه عن أبي غالب فقال: أبو غالب الحَجَّام.
_________________
(١) في المطبوعة: «عمر» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٢) كذا، وفي كتب التراجم: أبو نعامة العدوي اسمه عمرو بن عيسى. وينظر: «تهذيب الكمال» (٢٢/ ١٨٠).
(٣) في «المسند»: «نافع أبو غالب الباهلي». ويقال في اسمه: «رافع» أيضًا، وينظر: ترجمة أبي غالب من «تهذيب الكمال» (٣٤/ ١٦٩).
(٤) أخرجه أحمد (١٢٥٢٩)، وابن سعد في «الطبقات» (١/ ١٩٠) من طريق أبي غالب الباهلي، وجاء فيهما: «كان بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين». قال ابن سعد بعده: «هذا قول أنس أنه كان بمكة عشر سنين، ولم يكن يقوله غيره».
[ ٣٠٣ ]
• المُكَنَّوْن أبا الدَّهْماء:
هما اثنان: أبو الدَّهْماء مالك بن سَهْم. وأبو الدَّهْماء قِرْفَة بن بُهَيْس.
• المُكَنَّوْن أبا إسحاق:
أبو إسحاق السَّبِيعي، وهو الهَمْداني، واسمُه عَمْرو بن عبد الله.
وأبو إسحاق الشَّيْباني، واسمُه سُليمان بن ماهان، اشتركا في ابن أبي أَوْفى، وروى عنهما الثَّوْري وشُعْبة وغيرُهما.
• المُكَنَّوْن أبا الزَّعْراء:
١٧٩ - سمعتُ أحمد بن هارون البَرْدِيجي يقول: أبو الزَّعْراء الذي روى عن أبي الأَحْوَص، وروى عنه سُفيان الثَّوْري وعَبِيدة بن حُمَيْد وسُفيان بن عُيَيْنة، اسمُه عَمْرو بن عَمْرو، وهو ابن أخي أبي الأَحْوص.
قال: وأبو الزَّعْراء الذي روى عن مُحِلِّ بن خَلِيفة، روى عنه عبد الرحمن بن مَهْدي وعبد الله بن داود، اسمه يحيى بن الوليد بن المُسَيَّب.
١٨٠ - حدثنا أحمد بن هارون، حدثنا علي بن محمد بن أبي الخَصِيب الكوفي، حدثنا وَكِيع (^١)، عن سُفيان، عن أبي الزَّعْراء (^٢)، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله قال: ليس أحدٌ يُولَدُ عالِمًا، وإنَّما العِلْمُ بالتَّعَلُّم (^٣).
_________________
(١) هو في «الزهد» لوكيع (٥١٨).
(٢) هو عمرو بن عمرو، كما سبق في كلام المصنف.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٦١٢٣) -ومن طريقه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٦١٥) - وأبو خيثمة في «العلم» (١١٥)، وأحمد بن حنبل في «الزهد» (٨٩٩) كلهم من طريق وكيع به.
[ ٣٠٤ ]
وأبو الزَّعْراء هو في عَدَد التابعين، وروى عن عبد الله بن مسعود، وروى عنه سَلَمة بن كُهَيل، اسمُه عبد الله بن ماهان.
من المُشْكِل أيضًا أسامٍ مُفْردة يُغْلَط بها إلى أشكالِها في الصورة؛ لغُموضِها وظهورِ إشكالِها (^١):
تَعْلى (^٢) بن عُبَيد بن تَعْلى، بالتاء منقوطة من فوقه، يَشْتبه بيَعْلى، إلَّا أنَّ يَعْلى في الأسامي أكثر وأشهر.
عُلْبة بالباء مِثال قُلْبة، وهو أبو ذَوَّاد بن عُلْبة، يَشْتبه بعُلَيَّة المُنْتَسِب إليها إسماعيل بن عُلَيَّة.
عِمَارة بكسر العين، أبو أُبَي بن عِمَارة (^٣)، الذي روى حديثَ المَسْح: «امسَحْ مَا بَدَا لَكَ» (^٤) يَشْتبه بعُمَارة.
مُحَرَّر مثل مُكَرَّر، وهو مُحَرَّر بن أبي هُرَيرة، يشتبه بمُحْرِز، إلَّا أنَّ مُحْرِزًا أشهر، ومُجَزِّز المُدْلَجي.
_________________
(١) كذا ضبطه بكسر الهمزة في النسخ، ولعل فتح الهمزة أكثر مناسبة للسياق؛ إذ المعنى أن هذه الأسماء خفية غير مشهورة، وأشكالها ظاهرة مشهورة، فيحصل الغلط من ذلك، والله أعلم.
(٢) ضبطه في ج بكسر أوله، وكذا قيده في «تبصير المنتبه» (٤/ ١٤٩٦) وغيره، والضبط بفتح أوله من ظ، س، أ، ي، وكذا قيده الدارقطني في «المؤتلف» (٤/ ٢٣٣٥).
(٣) كذا، وفي مصادر التخريج الآتية: «أبي بن عمارة» بدون «أبو». وينظر: «الإصابة» (١/ ١٧٩).
(٤) أخرجه أبو داود (١٥٨)، وابن ماجه (٥٥٧)، والحاكم (٦٠٧). وضعفه أحمد، والبخاري، وأبو داود، وابن حبان، والدارقطني، وابن عبد البر. وينظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٢٨٤ رقم ٢٢١).
[ ٣٠٥ ]
مُيَسَّر مِثال مُكَرَّر بالسين، أبو محمد بن مُيَسَّر (^١)، الذي روى حديثَ سورة الإخلاص (^٢)، يَشْتبه بمُبَشِّر.
مُنْيَة مِثال مُدْيَة، يَعْلى بن مُنْيَة، يَشْتبه بمُنَبِّه أبي (^٣) وَهْب بن مُنَبِّه، وهَمَّام بن مُنَبِّه، ومُنْيَة التي يُنْسَب إليها يَعْلى هي أُمُّه، وأبوه أُمَيَّة، ومَن نسبه إلى أُمِّه قال: مُنْيَة مثل مُدْيَة، ومَن نسبه إلى أبيه فقال: أُمَيَّة.
فَصِيل مثل بَعِير، بالفاء والصاد غير مُعْجَمة، أبو الحَكَم بن فَصِيل، يَشْتبه بفُضَيل.
خِرِّيت مثل خِمِّير، أبو الزُّبَير بن الخِرِّيت، يَشْتبه بحُرَيث.
سِيَابة، بالسين غير مُعْجَمة مكسورة السين، سِيَابة بن عاصم، يَشْتبه بشَبَابة، إلَّا أنَّ شَبَابة أكثرُ في الأسماء.
زُيَيْد، بياءين تصغير زيد، يَشْتبه بزُبَيْد.
عَقَّار بن المُغِيرة يَشْتبه بغِفَار.
_________________
(١) كذا، وفي مصادر التخريج الآتية: «محمد بن ميسر» بدون «أبو»، وكذا ترجم له المزي في «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٥٣٥).
(٢) أخرجه أحمد (٢١٢١٩)، والترمذي (٣٣٦٤) من طريق أبي سعد محمد بن ميسر الصاغاني، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، أن المشركين قالوا للنبي - ﷺ -: يا محمد، انسب لنا ربك الحديث. ورجح الترمذي أن الصواب أنه من مرسل أبي العالية.
(٣) في أ، ي: «بن»، والمثبت من ظ، س، ك، ج، حاشية أ مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة طبقات السماع.
[ ٣٠٦ ]
مُعَمَّر بن سُليمان الرَّقِّي يَشْتبه بمَعْمَر.
عُبَاد يَشْتبه بعَبَّاد.
يُسَير يَشْتبه ببُشَير (^١).
أبو حِبَرة، بالحاء مكسورة وبالباء منقوطة بواحدة، هو الذي روى عن علي، بصري، واسمُه شِيحَة بن عبد الله، يَشْتبه بأبي خَيْرة وأبي خُبْزة.
الحَنِيذ بن عبد الرحمن (^٢)، الذي روى حديثَ أَعشى هَمْدان (^٣)، وقولَه للنبي - ﷺ - مُسْتَعدِيًا على امرأتِه:
يا سَيِّدَ النَّاسِ ودَيَّانَ العَرَبْ (^٤)
_________________
(١) في س، أ مصححًا عليه: «بنُسَير»، والمثبت من ظ، ك، ي، ج، حاشية كل من س، أمنسوبًا فيهما لنسخة.
(٢) في مصادر التخريج الآتية وغيرها: «الجنيد بن أمين»، والله أعلم.
(٣) كذا، وفي مصادر التخريج وكتب التراجم: «أعشى بني مازن»، وهو غير أعشى همدان، قال ابن أبي خيثمة في «تاريخه» (١/ ٥٨٥): «أعشى بني مازن الذي أتى النبي - ﷺ - فأنشده: يا مالك الناس وديان العرب قد تقدم حديثه. والأعشى الآخر: الشاعر الهمداني: اسمه: عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث بن نظام بن جشم بن عبد الجن بن زيد بن حرب بن قيس بن عامر بن مالك بن جشم بن حاشد بن خيران ابن نوف بن همدان. وهذا الهمداني يكنى: أبا صبح» اهـ.
(٤) أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات «المسند» (٦٨٨٦)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٢١٥)، وابن سعد في «الطبقات» (٧/ ٥٣) من طريق الجنيد بن أمين بن ذروة بن نضلة بن طريف بن بهصل الحرمازي، قال: حدثني أبي أمين بن ذروة، عن أبيه ذروة بن نضلة، عن أبيه نضلة بن طريف: أن رجلا منهم، يقال له: الأعشى، واسمه: عبد الله بن الأعور، كانت عنده امرأة يقال لها: معاذة فذكره بطوله. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٣٣١): «رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم». وينظر: «السلسلة الضعيفة» (٥٧١٢).
[ ٣٠٧ ]
يَشْتبه بالجُنَيد، وأكثر رواة الحديث يُصَحِّفون فيه (^١).
١٨١ - حدثني أبي، حدثنا أبو داود، حدثني رجل، عن ابن عائشة، عن سعيد الحَرِيري (^٢). قال: فقلنا: هذا سعيد الجُرَيري. قال: كان يبيع الجِرار، ثم صار يبيع الحَرِير. فقلنا: هذا رجل مِن العرب مِن بني جُرَير. فقال: فعل اللهُ بالعرب، ما أقبحَ أسماءها (^٣).
١٨٢ - سمعتُ محمد بن جعفر الشَّعِيريَّ (^٤) يقول: اطَّلَعْتُ في كتاب رجل ممَّن زَعم أنَّه جَمَعَ حديثَ يونُسَ بن عُبَيد، فإذا قد صدَّر بما روى يونس عن الزُّهْري! فقلتُ: إنَّ يونُسَ لم يروِ عن الزُّهْري شيئًا. وإذا هو قد غَلِط بيونسَ بن يزيد، وظن أنَّه يونسُ بن عُبَيد.
_________________
(١) قال ابن حجر في «تعجيل المنفعة» (١/ ٣٩٧): «ذكر الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» أن المحدثين يقولونه: «الجنيد» بجيم ونون مصغر، وأهل التحقيق يقولونه: «حنيذ» بفتح المهملة وكسر النون وآخره مُعْجَمة بوزن عظيم».
(٢) أسفل الحاء علامة إهمال في النسخ كلها، وصحح عليه في س، أ.
(٣) ذكره الزركشي في «النكت على مقدمة ابن الصلاح» (١/ ٨٧).
(٤) الشعيري بفتح الشين وكسر العين المهملة، وهو من شيوخ أبي بكر الإسماعيلي. ينظر: «معجم شيوخ الإسماعيلي» (١/ ٤٣٤ رقم ٩٣)، و«تاريخ بغداد» (٢/ ٥٠٢)، و«تكملة الإكمال» لابن نقطة (٣/ ٥٢٢).
[ ٣٠٨ ]
١٨٣ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدان، حدثنا أحمد بن حَرْب المَوْصلي قال: سمعتُ محمد بن عُبَيد (^١) يقول: جاء رجلٌ وافرُ اللِّحية إلى الأعمش، فسأله عن مسألةٍ مِن مسائل الصلاة يحفظُها الصِّبيان، فالتفتَ إلينا الأعمشُ، فقال: انظرُوا لِحيةً تحتمل حفظَ أربعة آلاف حديث، ومسألتُه مسألةُ الصِّبيان (^٢).
١٨٤ - حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد بن حَرْب، حدثنا محمد بن عُبَيد قال: سمعتُ الأعمش يقول: إذا رأيتُ الرجلَ البَهِيَّ ليس عنده - يعني حديثًا - اشتهيتُ أنْ أصفعَه (^٣).
١٨٥ - حدثني سَهْل بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عُقبة الشَّيْباني، حدثنا هارون بن حاتم، حدثنا عَثَّام بن علي قال: سمعتُ الأعمش يقول: إذا رأيتَ الشيخَ ولم يكتب الحديثَ فاصفَعْه؛ فإنَّه مِن شيوخ القَمْراء.
قلتُ لابن عُقبة: ما معنى شيوخ القَمْراء؟ قال: شيوخ دُهْرِيُّون (^٤)، يجتمعون
_________________
(١) هو الطنافسي.
(٢) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ١٥٩)، وفي «نصيحة أهل الحديث» (ص: ٣٦) من طريق المصنف به. وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٤٧) من طريق أحمد بن حرب الموصلي به.
(٣) أخرجه ابن المقرئ في «معجمه» (٤٧٨)، والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص: ١٣٥) من طريق أبي معاوية الضرير عن الأعمش بنحوه.
(٤) الضبط بضم الدال من ظ، س، ك، ي، وضبطه في أ بالضم والفتح والكسر جميعًا. والدُّهري، بالضم: الرجل الكبير المُسِن. وبالفتح: الملحد. ولم أجد الكسر. وينظر: «تاج العروس» (د هـ ر).
[ ٣٠٩ ]
في ليالي القَمَر، فيتحدَّثون بأيام الخُلَفاء، ولا يُحسِنُ أحدُهم أنْ يتوضَّأَ للصلاة (^١).
١٨٦ - حدثنا أبو جعفر الحَضْرَمي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلي، حدثنا الفَضْل بن موسى، عن محمد بن عُبَيد الله، عن أبي إسحاق، قال: كان يختلفُ شيخٌ معنا إلى مَسْروق، وكان يسألُه عن الشيء فيُخبرُه، فلا يَفهم، فقال: أتدري ما مَثَلُك؟ مَثَلُك مَثَلُ بَغْلٍ هَرِمٍ حَطِمٍ جَرِبٍ، دُفِع إلى رائِض، فقيل له: عَلِّمه الهَمْلَجة (^٢).
قال القاضي: فهذا بابٌ مِن العِلم جَسِيم، مقصورٌ عِلمُه على أهل الحديث الذين نَشئوا فيه، وعُنُوا به صغارًا، فصار لهم رِياضةً، ولا يَلحق بهم مَن يَتكلَّفه على الكِبَر، وإنَّك لترى البَهِيَّ مِن الرِّجال، المُشارَ إليه في فنونٍ مِن العلم، وضُروبٍ مِن الأدب، يتصرَّف في أيِّها شاء بعبارةٍ وبيان وذكاء ولَسَنٍ (^٣)، وهو (^٤) مع ذلك في رُوَاء (^٥) وشَيْبة، ولِبَاسِ مُروءة (^٦)، فإذا انتهى إلى إسنادِ حديث تستولي
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص: ٦٧) من طريق سهل بن إسماعيل به.
(٢) هَرِم: كبير وضعيف. حَطِم: كبير السن. رائض: مَن يعلم البغل ونحوه السير. هملج البغل: مشى مشية سهلة في سرعة. «المصباح المنير» (هـ ر م، ح ط م، هـ م ل ج)، و«تاج العروس» (ر وض). وهذا الأثر أخرجه القاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٢٤٠) من طريق المصنف.
(٣) اللَّسَن، بفتحتين: الفصاحة. «مختار الصحاح» (ل س ن).
(٤) قوله: «ولسن وهو» وقع في ي: «وليس هو»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٥) رُواء، بالضم: المنظر الحسن. «النهاية في غريب الحديث» (ر وي).
(٦) قوله: «ولباس مروءة» وقع في س، أ مصححًا عليه: «ولباس ومروءة»، والمثبت من ظ، ك، ي، حاشية أوكتب بجواره: «بغير واو في الأصل».
[ ٣١٠ ]
الحَيرةُ عليه، فلا يدري أيَّ طريقٍ يَركب فيه (^١)، فيُقدِّم ويؤخِّر، ويُصَحِّف ويُحَرِّف.
وأيُّ شيءٍ أقبحُ مِن شيخ لنا يَتصدَّر منذ زمان، كتب بخطِّه: «وَكِيع عن شُقَيق (^٢)، عن الأعمش»، نحوًا من عشرين حديثًا، يَفتح (^٣) القافَ فيها كلِّها، وينقطها، ويُحَلِّقها، ولا يَعرف سُفيان من شَقِيق (^٤)، ولا يُفَرِّق بين عَصْرَيْهما، ولا يُمَيِّز عَصْرَ وَكِيع مِن عَصْرِ كُبَراء التابعين والمُخَضْرِمة (^٥)،
ثم هو مع ذلك إذا تكلَّم أشار بإصبَعِه، وإذا أفتى في بَلْوى غَمَّض (^٦) تَكَبُّرًا عينيه، فهذا يُسْتَقْبَحُ مِن حيث استُقْبِحَ تَحَيُّرُ أبي خَيْثمة والنَّفَرِ الذين اجتمعوا معه على المُذاكرة حين سُئلوا عن الحائض تُغَسِّلُ (^٧) الموتى (^٨).
_________________
(١) «فيه» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(٢) الضبط بضم الشين وفتح القاف من النسخ كلها، إلا في ي فبضم الشين فقط، وضبطه في حاشية أبفتح الشين والقاف معًا.
(٣) في ك، أ: «بفتح» ونصب ما بعده فيهما، والمثبت من ظ، س، ي.
(٤) الضبط بفتح الشين من أ، وبكسر القاف من ظ، س، وضبطه في ي بضم الشين.
(٥) في س: «المخضرمة» بدون واو، والمثبت من ظ، ك، أ مصححًا ومضببًا على الواو، ي. والضبط بكسر الراء من ك، ي، وضبطه في أ بالكسر والفتح معًا، والوجهان صحيحان. والمخضرم: من أدرك الجاهلية والإسلام. ينظر: «تاج العروس» (خ ض ر م).
(٦) في س: «أغمض»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي، وكلاهما صحيح. ينظر: «المصباح المنير» (غ م ض).
(٧) الضبط بضم التاء وفتح الغين وتشديد السين المكسورة من س، أ، ي، وضبطه في ظ، ك بفتح التاء وسكون الغين وكسر السين.
(٨) سبق هذا (رقم ١٤٥)، وعلقت عليه هناك.
[ ٣١١ ]
وإنْ كان ما حُكِي عن أبي موسى (^١) حقًّا، وأنَّه سُئل -كما زعموا- عن فأرة وقعت في بئر؟ فقال: «البِئْرُ جُبَارٌ (^٢)» (^٣). فهو أقبحُ مِن هذا كلِّه.
١٨٧ - حدثني عُمر بن الحسن الواسطي، حدثنا (^٤) جُنَيد بن حَكِيم، حدثنا محمد بن أبي عَتَّاب، حدثنا أبو الوليد قال: حَضَرتُ شُعْبة وسُئل عن فأرة وقعت في صِحْناة (^٥)، فلم يُحسن يُجيب عنها (^٦).
_________________
(١) أظنه أبا موسى الزمن محمد بن المثنى العنزي، ثقة ثبت مات سنة (٢٥٢ هـ). «تقريب التهذيب» (٦٢٦٤).
(٢) الضبط بضم الجيم من س، ك، أ، وضبطه في حاشية أبالفتح، ولم أقف عليه. ومعنى: «البئر جُبار» قيل: هي البئر القديمة التي لا يُعلم لها حافر ولا مالك فيقع فيها الإنسان أو غيره فهو جبار، أي هدر. وقيل: هو الأجير الذي ينزل إلى البئر فينقيها ويخرج شيئا وقع فيها، فيموت. «النهاية في غريب الحديث» (ب أر).
(٣) لم أجد هذه القصة عن أبي موسى، ولا أُراها تصح، وكأن المصنف يذهب إلى عدم صحتها أيضًا، وإن صحت عنه فإنما تُحمل على المزاح على الأرجح، والله أعلم.
(٤) في ك: «حدثني»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٥) الصِّحْناة، بكسر الصاد: إدام يُتَّخذ من السمك الصغار، وهي كلمة فارسية، وتسميها العرب الصير. «تاج العروس» (ص ح ن).
(٦) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٢٨٣) عن سليمان بن حرب عن شعبة. أقول: وامتناع شعبة عن الجواب -أو عدم إحسانه للجواب- ليس بمنقص من قدره، فقد يكون الامتناع عن الجواب لسبب غير عدم العلم، كأن يكون كره السؤال عن هذه المسألة، أو لا يرى السائل أهلًا لِأن يُجاب، أو أنه سأل تعنتًا أو استهزاءً أو غير ذلك، ولعل شعبة لم يجب السائل عن مسألة الصحناة، لأنها كلمة فارسية، فلم يعرفها، أو أنها كانت من طعام المترفين، وقد يؤيد عدم معرفته لها ما ذكره أبو زيد الأنصاري أن رجلًا سأل الحسن عن الصحناة فقال: وهل يأكل المسلمون الصحناة؟ قال أبو زيد: ولم يعرفها الحسن لأنها فارسية، ولو سأله عن الصير لأجابه. وينظر: «لسان العرب» (ص ح ن).
[ ٣١٢ ]
قال القاضي: وليس للراوي المُجَرَّد أنْ يتعرَّضَ لِمَا لا يَكْمُل له، فإنَّ تركَه ما لا يَعْنِيه أولى به وأَعْذرُ له، وكذلك سبيلُ كلِّ ذي عِلْمٍ.
وكان حَرْب بن إسماعيل السِّيرْجَاني (^١)، قد أكثر مِن السماع وأَغفل الاستبصارَ، فعمل رسالةً سمَّاها «السُّنَّة والجماعة» تَعَجْرف فيها، واعترض عليها بعضُ الكَتَبة من أبناء خُراسان ممَّن يتعاطى الكلامَ، ويُذكر بالرِّيَاسة فيه والتقدُّم، فصنَّفَ في ثَلْب رُواة الحديث كتابًا (^٢)،
تَلَقَّطَ (^٣) فيه مِن كلام يحيى بن مَعِين وابن المَدِيني، ومِن كتاب «التَّدليس» للكَرَابيسي (^٤)،
وتاريخ ابن أبي
_________________
(١) ضبطه في س بفتح الراء، والضبط بسكون الراء من أ، وكذا قيده السمعاني في «الأنساب» (٧/ ٣٤١). والسيرجاني هذا هو الإمام العلامة الفقيه أبو محمد حرب بن إسماعيل الكرماني، تلميذ أحمد بن حنبل، توفي سنة (٢٨٠ هـ). وسيرجان، بكسر السين: مدينة بين كرمان وفارس. وينظر: «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٢٤٤)، و«معجم البلدان» (٣/ ٢٩٥).
(٢) وهذا الذي اعترض على رسالة حرب، وطعن في أهل الحديث، هو أبو القاسم البلخي الكعبي المعتزلي الهالك سنة (٣١٩ هـ)، نقل ياقوت في «معجم البلدان» (٣/ ٢٩٦) عن بعض أهل العلم أنه قال: «حرب بن إسماعيل لقي أحمد بن حنبل - ﵁ - وصحبه، وله مؤلفات في الفقه، منها كتاب «السنة والجماعة»، شتم فيه فِرَق أهل الصلاة، وقد نقضه عليه أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي» اهـ. ولعل كتابه هذا الذي أشار إليه المصنف هو كتاب «قبول الأخبار ومعرفة الرجال»، وهو مطبوع بدار الكتب العلمية، وقد رأيته طعن فيه على أهل الحديث بما فيهم الصحابة - ﵁ - ت، فبئس ما صنع، والله الموعد.
(٣) في ي: «تلفظ»، ومحتمل للوجهين في ظ، والمثبت من س، ك، أ، ج.
(٤) قال ابن حجر في ترجمة أبي القاسم البلخي المعتزلي من «لسان الميزان» (٤/ ٤٢٩): «واشتمل كتابه في المحدِّثين على الغض من أكابرهم، وتتبُّع مثالبهم، سواء كان ذلك عن صحة أم لا، وسواء كان ذلك قادحًا أم غير قادح، حتى إنه سرد كتاب الكرابيسي في المدلِّسين، فأوهم أنَّ التدليس بأنواعه عيب عظيم، وحسبُك ممن يَذكر شعبة فيمن يُعدُّ كثير الخطأ، وعقد بابًا أورد فيه مما يروونه مما ليس له معنى بزعمه، وبابًا فيما يروونه متناقضًا لسوء فهمه» اهـ. وكتاب «التدليس» عابه جمعٌ من أهل العلم على الكرابيسي وذموه، كأحمد بن حنبل وأبي ثور؛ لِمَا فيه من الطعن على أهل الحديث، وفي ذلك يقول ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (٢/ ٨٩٣): «وقد تسلَّط بهذا الكتاب طوائف من أهل البدع من المعتزلة وغيرهم في الطعن على أهل الحديث، كابن عباد الصاحب ونحوه، وكذلك بعض أهل الحديث ينقل منه دسائس، إما أنه يخفى عليه أمرها، أو لا يخفى عليه، في الطعن في الأعمش ونحوه، كيعقوب الفسوي وغيره» اهـ.
[ ٣١٣ ]
خَيْثمة، والبُخاري، ما شَنَّع (^١) به على جماعة من شيوخ العلم، خَلط الغَثَّ بالسَّمين، والمَوْثوقَ بالظَّنِين، وادَّعى دعاوى لم يَضبط أكثرها، ولا عَرف وجوهَ (^٢) التَّصَرُّف فيها، وتَسَاخَف في حكاياتٍ أوردها، ورواياتٍ أسندها إلى رجال له، ممَّن لا يَعُدُّ كلامَه (^٣) مِن عملِه، ولا له واعظٌ يزجره مِن نفسِه.
ولو أنصف لأَيقن أنَّ الغامِزَ على حِزبه أكثرُ، والخلافَ الواقعَ بين كُبَراء أهلِ مقالتِه أوسعُ، وما يَلْحقُ به وبهم من أنواع الشَّنَاعة أعظمُ، ولَقَادَه الإنصافُ إلى أنْ يحكمَ على نفسِه بمثل ما حَكم به على خَصمِه، فإنَّه ذكر ابنَ شِهاب الزُّهْري فيمن ذكر، وعَيَّره بتقليد الأعمال (^٤)، وأنَّه عَزَّر رجلًا فمات، وهو مع هذا القول في ابن شِهاب، حاملُ سيفٍ تارةً، وصاحبُ قَلَمٍ أخرى، يَمضيان على غير مُراده،
_________________
(١) في ي: «يُشَنِّع»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٢) في المطبوعة: «وجود» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٣) «لا يعد كلامه» الضبط على صيغة المبني للمعلوم من ظ، س، ك، وضبطه في ي على صيغة المبني للمجهول، وضبطه في أ بالوجهين معًا.
(٤) يعني والله أعلم: أنه تقلَّد أعمالًا لبني أُمية كالقضاء، وينظر: ترجمة الزهري من «تاريخ الإسلام» (٣/ ٥٠٣).
[ ٣١٤ ]
ويعصيان اللهَ في عباده، على أنَّ ما حَكى (^١) عن ابن شهاب نادرٌ شاذٌّ، وأمرُه حاضرٌ مُشاهدةً (^٢)، ولو اقتصر على ما بيَّن من دلائل التوحيد، وعظَّم من شأن الوعيد، لكان كأحد المُتَكلِّفين الذين يأمرون ولا يأتَمِرون، ويقولون ما لا يفعلون، وجديرٌ أنْ يَعْقِلَ اللسانَ عن الخَطَل، ويَقْرُنَ العلمَ بصالح (^٣) العمل، مَن كان ذا فَهْم ثاقب، ولسان بَيِّن؛ ليكونَ العملُ داعيًا، والعلمُ هاديًا، واللسان مُعَبِّرًا.
ولو كان حَرْبٌ مؤيَّدًا مع الرواية بالفهم؛ لأَمسك مِن (^٤) عِنانِه، ودَرَأَ (^٥) ما يخرج مِن لسانِه (^٦)، ولكنه ترك أَوْلاها، فأمكن القارَةَ مَن راماها (^٧)، ونسأل اللهَ أنْ ينفعنا بالعلم، ولا يجعلنا من حَمَلةِ أسفاره، والأشقياء به، إنَّه واسعٌ لطيفٌ قريبٌ مُجيبٌ.
* * *
_________________
(١) الضبط بفتح الحاء من س، ك، ي، وضبطه في أ بالضم.
(٢) «حاضر مشاهدة» الضبط بالتنوين بالضم في الأولى والتنوين بالفتح في الثانية من س، أ، ي، وضبطه في ظ، ك بضم الأولى والتنوين بالكسر في الثانية.
(٣) في ظ، س، ك، ي: «بمصالح»، والمثبت من أ، ج.
(٤) في ك: «عن»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٥) في س: «ودرى»، ومحتمل للوجهين في ظ، ي، والمثبت من ك، أ. ودرأ: دفع. «مختار الصحاح» (د ر أ).
(٦) حرب الكرماني إمام فقيه، ولم يصلنا كتابه هذا لنرى ماذا قال فيه، فالله أعلم بحقيقة الحال.
(٧) في المثل المشهور: «أنصف القارة من راماها»، يُضرب مثلًا لمساواة الرجل صاحبه فيما يدعوه إليه، والقارة قبيلة عربية كانت تُجيد الرمي. ينظر: «جمهرة الأمثال» (١/ ٥٥).
[ ٣١٥ ]