١٨٦٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا محمد بن حماد الأَبِيوَرْدي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "عليكم بالصدق، فإن الصدق يَهدي إلى البرّ، وإن البرَّ يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدُق ويتحرّى الصدقَ حتى يُكتب عند الله صِدّيقًا، وإياكم والكذبَ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرَّى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا".
رواه مسلم في "الصحيح" (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢)، عن أبي معاوية، وأخرجاه (٣) من حديث جرير، عن الأعمش.
١٨٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا
_________________
(١) رواه مسلم ٤: ٢٠١٣ (١٠٥) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي معاوية، ورواه ٤: ٢٠١٣ (١٠٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص.
(٢) هو في "المصنف" (٢٦١١٢) عن وكيع، عن الأعمش، به.
(٣) ينظر هذا؟، والذي فيهما: رواية جرير، عن منصور: البخاري (٦٠٩٤)، ومسلم ٤: ٢٠١٢ (١٠٣)، وعند مسلم (١٠٥): أبو معاوية، عن الأعمش.
[ ٢ / ٨٥٠ ]
عمرو بن مرّة قال: سمعت مرةَ الهمْداني يقول: قال عبد الله بن مسعود: إن أحسنَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهدي هديُ محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وإن ما توعدون لآتٍ، وما أنتم بمعجزين، ألا إن البعيد ما ليس آتٍ، ألا وعليكم بالصدق، فإنه يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدُق حتى يُكتب صِدّيقًا، ويثبُتَ البرُّ في قلبه حتى لا يكون للفجور في قلبه موضعُ إبرة يستقرُّ فيها، وإياكم والكذبَ، فإنه يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب كذابًا، ويثبُتَ الفجورُ في قلبه حتى لا يكون للبِرّ في قلبه موضع إبرة يستقرُّ فيها.
رواه البخاري في "الصحيح" عن آدم بن أبي إياس (١).
١٨٧٠ - (٢) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن أحمد العطار قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي ابن عفان، حدثنا ابن نمير، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، حدثني إياس (٣)، عن عبد الله بن مسعود: أنه كان يقول في خطبته:
إن أصدقَ الحديث كلامُ الله، وأوثقَ العُرَى كلمةُ التقوى، وخيرَ المِلل ملَّة إبراهيم ﵇، وأحسنَ القصص هذا القرآن، وأحسنَ السُّنن
_________________
(١) (٧٢٧٧) بلفظ مختصر.
(٢) الخبر في "مصنف" ابن أبي شيبة (٣٥٦٩٤)، وبينهما مغايرات في بعض الألفاظ، وفقَّرتُه هنا كما فقّرتُه هناك.
(٣) رسمت في أ: أياس، لتقرأ بالوجهين، وفي ب: أناس، وصوَّبته في التعلِيق على "المصنف" عن "المطالب العالية" (٣١٢٥): أبو إياس، واسمه عامر بن عبْدة البجلي، أحد الرواة عن ابن مسعود، وانظر آخر الخبر.
[ ٢ / ٨٥١ ]
سنةُ محمد ﷺ، وأشرفَ الحديث ذكرُ الله، وخيرَ الأمور عزائمها، وشرَّ الأمور محدثاتها، وأحسنَ الهَدْي هَدْي الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى الضلالة [الضلالةُ] (١) بعد الهدى، وخير العلم ما نفع (٢)، وخير الهدى ما اتُّبع، وشر العمى عَمَى القلب.
واليد العليا خير من السفلى، وما قلَّ وكفى خير مما كثُر وألهى، ونفسٌ تُنجيها خير من إمارة لا تُحصيها، وشر المعذرة عند حضرة الموت، وشر الندامة ندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دَبرًا (٣)، ومِن الناس مَن لا يذكر الله إلا هَجْرًا- أو قال: تهاجرًا (٤) -، وأعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة (٥) مخافة الله ﷿، وخير ما أُلقي في القلب اليقين، والرَّيْب: من الكفر، والنوح: من عمل الجاهلية، والغُلول: من جَمْر جهنم، والكنز: كيٌّ من النار.
والشِّعر من مزامير إبليس، والخمر جِماع الإثم، والنساء حبائل الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشرُّ المكاسب كسب الربا، وشرُّ
_________________
(١) زيادة من رواية "المصنَّف".
(٢) كذا الرواية، وسيأتي آخر الخبر. "كذا قال: خير العمل ما نفع"، وانظر ما بعده.
(٣) ينظر "النهاية" ٣: ١٣١٧، وفي ب: دُبُرًا.
(٤) كذا، وفي "النهاية" ١٠: ٤٥٣٥: مهاجرًا. وعلى حاشية ب: "قال شيخنا: معناه- والله أعلم-: إلا وهو غافل القلب".
(٥) على حاشية ب من نسخة م: الحكم.
[ ٢ / ٨٥٢ ]
المآكل أكل مال اليتيم، والسعيد من وُعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه، وإنما يكفي أحدكم ما قَنِعت به نفسه، وإنما يصير إلى موضع أربعةِ أذرع، والأمر بآخره (١)، وأملك العمل به خواتيمه، وشرُّ الروايا روايا الكذب (٢)، وكلُّ ما هو آتٍ قريب.
وسِباب المؤمن (٣) فسوق، وقتاله كفر، وأكل ماله من معاصي الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتألَّ على الله يُكذبْه، ومن يغفرْ يغفرِ الله له، ومن يعفُ يعفُ الله عنه، ومن يكظِم الغيظ يأجُرْه الله، ومن يصبرْ على الرزايا يُعقبه الله، ومن يعرف البلاء يصبر عليه، ومن لا يعرفه ينكر، ومن يستكبر يضعْه الله، ومن يبتغ السُّمعة يسمِّع الله به، ومن ينوِ الدنيا تُعْجِزه، ومن يُطع الشيطانَ يعصِ الله، ومن يعصِ الله يعذِّبه.
كذا قال: خير العمل ما نفع.
١٨٧١ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله- يعني: أحمد بن
_________________
(١) "موضع أربعة أذرع": يريد به القبر. و"الأمر بآخره": هو كقولنا: الأعمال بخواتيمها.
(٢) على حاشية ب: "قال شيخنا: هي جمع راوية، وهو الشخص الكثير الرواية، روينا ذلك عن عبد الغافر مؤلف "مجمع الغرائب"، وقيل: هي جمع: رواية. والله أعلم". ويحتمل أن يكون جمع: رويَّة، وهي ما يفكّر به الإنسان ويدبّر له، لنفسه ومع غيره.
(٣) "المؤمن": من أ، وحاشية ب من نسخة م، وفي ب: المسلم.
[ ٢ / ٨٥٣ ]
حنبل-، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، في حديث ابن مسعود، إنما قال سفيان: العمل، فكتبتها ليحيى- يعني القطان-: العلم، فقال: إنه قرأه عليّ: العلم.
وقال: حدثني ناس (١) من أصحاب عبد الله، قال: ثم سألته فقال: حدثني ناس، ولم يذكر: من أصحاب عبد الله.
يعني: خير العلم ما نفع.
١٨٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: قال رجل للقمان: بمَ أدركتَ هذا؟ قال: بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وتركي ما لا يعنيني (٢).
* * * * *
_________________
(١) قوله "حدثني ناس": ربما كان لهذا القول صلة بما تقدم: حدثني أناس، أو: إياس، أو: أبو إياس، والله أعلم.
(٢) في ب: وتركِ.
[ ٢ / ٨٥٤ ]