١٨٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سعيد ابن أبي أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو ابن أبي نَعيمة، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أفتى بفتيا غيرَ ثَبْت فإنما إثمه على من أفتاه" (٢).
١٨٧٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمع النبيُّ ﷺ قومًا يتمارَوْن في القرآن فقال: "إنما هلك من كان قبلكم بهذا: ضربوا كتاب الله بعضَه ببعض، وإنما نزل كتاب الله يصدِّق بعضه بعضًا، ولا يكذِّب بعضه بعضًا، ما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فكِلُوه إلى عالمه".
_________________
(١) في "المستدرك" (٣٤٩)، وهو في "مسند" أحمد ٢: ٣٢١، و"سنن" ابن ماجه (٥٣)، والدارمي (١٥٩).
(٢) قوله "غيرَ ثَبْت": معناه: حال كون المفتي غيرَ متثبِّت، كما جاء في رواية الحاكم (٣٥٠): "من أفتى بغير علم". وهو طرف من الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٧٧٣) وغيره كثير.
(٣) في "مصنفه" (٢٠٣٦٧)، ورواه عنه أحمد ٢: ١٨٥.
[ ٢ / ٨٥٥ ]
١٨٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن أبا بكر الصديق ﵁ حدث رجلًا حديثًا، فاستفهمه الرجل إياه، فقال أبو بكر: هو كما حدَّثتك، أيُّ أرضٍ تُقِلُّني إذا أنا قلت ما لا أعلم؟ ! .
١٨٧٦ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو منصور العباس بن الفضل، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا سعيد بن منصور (١)، حدثنا حماد ابن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: سئل أبو بكر الصديق ﵁ عن آية من كتاب الله ﷿؟ فقال: أيةُ أرضٍ تُقلُّني، وأيةُ سماءٍ تُظِلُّني، أو أين أذهب، أو كيف أصنع، إذا أنا قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد الله سبحانه بها؟ ! .
١٨٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السيّاري، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله.
ح، وأخبرنا أبو علي الروْذْباري، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبد الله ابن المبارك، عن مالك بن مِغْوَل، عن أبي حَصين، عن مجاهد، عن عائشة ﵂: أنه لما نزل عذرها قبَّل أبو بكر ﵁ رأسها قالت: قلت: ألا عذرتَني عند النبي ﷺ! فقال أبو بكر: أيُّ سماء تُظِلني، وأيُّ أرضٍ تقلُّني إذا قلتُ ما لا أعلم؟ ! .
_________________
(١) في "سننه" - قسم التفسير- ١: ١٦٨ (٣٩).
[ ٢ / ٨٥٦ ]
لفظ حديث الرقي (١).
١٨٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبيد الله الواعظ، حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد المؤمن الجرجاني، حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن مسلم البَطِين، عن عروة الفُقَيْمِي قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: وَابَرْدها على الكبد - ثلاث مرات-، قالوا: يا أمير المؤمنين، وما ذاك؟ قال: أن يُسأل الرجل عما لا يعلم فيقول: الله أعلم.
١٨٧٩ - حدثنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق القرشي بهراةَ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو عمير، حدثنا ضمرة، عن إبراهيم بن عبد الله الكناني قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: خمسٌ لو سافر فيهنّ رجل إلى اليمن كنَّ فيه عِوَضًا من سفره: لا يخشى عبد إلا ربَّه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحيي من لا يعلمُ أن يتعلَّم، ولا يستحيي من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، والصبرُ من الدين بمنزلة الرأس من الجسد، إذا قطع الرأس تَوِي الجسد.
١٨٨٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم
_________________
(١) على حاشية ب: "قال شيخنا: الرقي هو: عبد الله بن جعفر المذكور في الإسناد الثاني [؟]. والله أعلم". أما عبد الله بن جعفر الآتي برقم (١٨٨١) فطبقته متأخرة عن هذا الرقي.
[ ٢ / ٨٥٧ ]
ابن فراس، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثني أحمد بن شبيب، حدثني أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن خالد بن أسلم، - وهو أخو زيد بن أسلم- قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر نمشي، فلحقنا أعرابي فقال: أنت عبد الله بن عمر؟ قال: نعم، قال: سألت عنك فدُللَت عليك فأخبِرني: أترثُ العمة؟ فقال ابن عمر: لا أدري، فقال: أنت لا تدري ولا ندري؟ ! قال: نعم اذهب إلى العلماء بالمدينة فسلهم، فلما أدبر قبّل ابن عمر يديه، فقال: نِعِمَّا قال أبو عبد الرحمن، سُئل عما لا يدري، فقال: لا أدري، وذكر باقي الحديث (١).
١٨٨١ - حدثنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: من كان عنده علم فليقل بعلمه، ومن لم يكن عنده علم فليقل: الله أعلم، فإن الله قال لنبيه ﵇: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦].
١٨٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد السوسي، وأبو نصر أحمد بن علي الفامي (٣)، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان،
_________________
(١) ينظر تمامه في "المختارة" للمقدسي ١٣: ١٧٣ (٢٧٧).
(٢) الطيالسي في "مسنده" (٢٩٢)، وهو في البخاري (٤٧٧٤)، ومسلم ٤: ٢١٥٥ (٣٩).
(٣) انظر ما علَّقته على الخبر السابق برقم (١١٦٣).
[ ٢ / ٨٥٨ ]
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال عبد الله- هو ابن مسعود-: من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون.
١٨٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن حاتم الدارَبَرْدي بمرو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عبد الله بن مسلمة، أخبرنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد: أن ابن عباس قال: من أفتى الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون.
١٨٨٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا أبو علي حنبل بن إسحاق بن حثبل، حدثنا قَبيصة، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومئة من الأنصار من أصحاب محمد ﷺ، ما منهم من أحدٍ يحدِّث بحديث إلا وَدَّ أن أخاه كفاه إياه، ولا يُستفتى عن شيء إلا ودَّ أن أخاه كفاه الفتوى (١).
١٨٨٥ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان- هو ابن عيينة-، حدثنا عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومئة من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ، يُسأل أحدُهم عن المسألة فيردُّها هذا إلى هذا، وهذا إلى
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: الفتيا.
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٨١٧.
[ ٢ / ٨٥٩ ]
هذا، حتى ترجع إلى الأول.
١٨٨٦ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (١)، حدثنا أبو بكر، حدثنا سفيان، حدثنا ابن شُبْرُمة قال: سمعت الشعبي، إذا سئل عن مسألة شديدة قال: زَبّاء ذات وَبَر، لا تَنْقاد ولا تَنْساق، ولو سئل عنها أصحاب محمد ﷺ لعَضّلت بهم (٢).
١٨٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا عباس بن محمد، حدثنا منصور بن سلمة، أخبرنا أبو شهاب قال: سمعت أبا حَصين (٣) يقول: إن أحدهم (٤) ليفتي في المسألة، ولو وردت على عمر بن الخطاب ﵁ لجمع لها أهل بدر! ! .
١٨٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن (٥) محمد ابن عبد الله التاجر، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الأنصاري، حدثنا أبو
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٥٩٣، وشيخه أبو بكر: هو الإِمام الحميدي صاحب "المسند".
(٢) ذكره ابن الأثير في "النهاية" ٤: ١٧٦٣ بلفظ: "لأعضلتْ بهم"، وقال: "يقال للداهية الصعبة: زباء ذات وبر، والزَّبَب: كثرة الشعر: يعني أنها جمعت بين الشعر والوبر"، وقال الميداني في "مجمع الأمثال" ١: ١٧٢: "يضرب للداهية يجنيها الرجل على نفسه".
(٣) أبو شهاب: هو عبد ربه بن نافع الكناني، وأبو حصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي.
(٤) على حاشية ب من نسخة م: أحدكم.
(٥) انظر ما تقدم تعليقًا على (١٨٤٩).
[ ٢ / ٨٦٠ ]
عون، عن محمد بن سيرين ﵀ قال: لأن يموتَ الرجل جاهلًا خيرٌ من أن يقول ما لا يعلم.
١٨٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، أخبرنا عُبيد بن شَريك: أن هشام بن عمار حدثهم قال: سمعت مالك بن أنس ﵀ يقول: أتى القاسمُ بن محمد أميرًا من أمراء المدينة، فسأله عن شيء، فقال القاسم: إن من إكرام المرء نفسَه أن لا يقول إلا ما أحاط به علمه.
١٨٩٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد قال: سئل القاسم -يعني ابن محمد- يومًا فقال: لا أعلم، ثم قال: والله لأن يعيش الرجل جاهلًا بعد أن يعلم حق الله عليه، خيرٌ له من أن يقول ما لا يعلم.
١٨٩١ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، حدثنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثني أبو صالح، حدثني الليث، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد أنه قال: يا أهل العراق، إنا والله لا نعلم كثيرًا مما تسألونا عنه، ولأن يعيش الرجل جاهلًا إلا أنه يعلم ما فَرَض الله عليه، خير له من أن يقول على الله ورسوله ما لا يعلم.
١٨٩٢ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٥٤٨.
(٢) المصدر السابق ١: ٥٤٦.
[ ٢ / ٨٦١ ]
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا يقول -وذكر قول القاسم: لأن يعيش الرجل جاهلًا خير له من أن يقول على الله ما لا يعلم، فقال مالك -: هذا كلام ثقيل (١)، ثم ذكر مالك أبا بكر الصديق، وما خصّه الله به من الفضل، وآتاه إياه، قال مالك: يقول أبو بكر ﵁ في ذلك الزمان: لا أدري، ولا يقول هذا (٢): لا أدري؟ ! قال: وسمعت مالك بن أنس ﵀ يقول: من تقيَّة العالم أن يقول: لا أعلم، فإنه عسى أن يُهيأ له الخير.
١٨٩٣ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب (٣)، حدثنا زيد بن بشر، أخبرني ابن وهب، أخبرني مالك ابن أنس، أنه سمع عبد الله بن يزيد بن هرمز يقول: ينبغي للعالم أن يورِّث جلساءه مِن بعده: لا أدري، حتى يكون ذلك أصلًا في أيديهم يفزعون إليه، إذا سئل أحدهم عما لا يدري قال: لا أدري.
١٨٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة، عن المغيرة، عن الشعبي قال: لا أدري نصف العلم (٤).
_________________
(١) الخبر في "المعرفة والتاريخ" ١: ٥٤٦ من طريق ابن وهب، وفيه: فقال مالك: هذا كلام يقبل.
(٢) "هذا" إشارة إلى المسئول في عصر مالك.
(٣) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٦٥٥.
(٤) "لا" في أول الخبر، و"إلى" في آخره من حاشية ب من نسخة م.
[ ٢ / ٨٦٢ ]
١٨٩٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا أبو هَمَّام السَّكُوني، حدثنا ابن نمير، حدثنا عبد الملك ابن أبي سليمان قال: سئل سعيد بن جبير عن شيء فقال: لا أعلم، ثم قال: ويل لمن يقول لِمَا لا يعلم: إني أعلم.
١٨٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الصفار يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: سمعت محمد بن عجلان يقول: إذا أغفل العالم "لا أدري" أُصيبت مقاتله.
١٨٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبدوس بن كامل، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزَّنْبَري (١)، عن مالك بن أنس، عن ابن عجلان قال: قال ابن عباس: إذا ترك العالم "لا أدري" أصيبت مقاتله.
قال إسحاق: وزعم مصعبٌ الزُّبَيْري أن هذا الرجل الذي روى عنه ابن عيينة من أصحاب مالك مات قديمًا.
قال أبو عبد الله: هو داود بن أبي زَنْبَر.
_________________
(١) على حاشية ب: "قال شيخنا: هو داود بن سعيد بن أبي زَنْبَر، ربما نُسب إلى جده، وفي هذا بيان: أنه ليس بصاحب المناكِر المتكلَّم في روايته، وهو ولد المذكور، واسمه سعيد بن داود بن سعيد بن أبي زنبر، يروى عن مالك أيضًا. والله أعلم".
[ ٢ / ٨٦٣ ]
١٨٩٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا الثوري، عن ابن أبْجَر قال: قال (٢) الشعبي: ما حدَّثوك عن أصحاب محمد ﷺ فخذه، وما قالوا برأيهم فَبُلْ عليه.
قال ابن أبجر: وقال لي إبراهيم النخعي: احتيج إليَّ! وتعجَّب! وكان يُسأل كثيرًا فيقول: لا أدري.
١٨٩٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال: سأل رجل عمرو بن دينار عن شيء فلم يُجبه، فقال: إن في نفسي منها شيئًا. فأَجِبْني، فقال عمرو: والله لأن يكون في نفسك مثلُ أبي قبيس أحبُّ إليَّ من أن يكون في نفسي منها مثل الشعرة (٣).
١٩٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل، حدثنا علي بن المديني قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: جاء رجل إلى مالك بن أنس يسأله عن شيء أيامًا ما يجيبه، فقال: يا أبا عبد الله إني أريد الخروج وقد طال التردد إليك! قال: فأطرفَ طويلًا ثم رفع رأسه فقال: ما شاء الله، يا هذا
_________________
(١) في "مصنفه" (٢٠٤٧٦).
(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
(٣) على حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الخامس والخمسين، ولله الحمد.
[ ٢ / ٨٦٤ ]
إني إنما أتكلَّم فيما أحتسِب فيه الخير، ولستُ أُحسِن مسألتك هذه.
١٩٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن سهل البخاري، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا يقول: العجلة في الفتوى نوع من الجهل والخُرْق، وكان يقال: التأني من الله، والعجلة من الشيطان، وما عَجِل امرؤ فأصاب، واتّأد آخر فأصاب (١)، إلا كان الذي اتّأَد أصوب رأيًا، ولا عَجِل امرؤ فأخطأ، واتأد آخر فأخطأ إلا كان الذي اتأد أيسرَ خطأ.
قال الشيخ الإِمام أحمد ﵀: وقد روي اللفظ الأول، في التأنّي مرفوعًا.
١٩٠٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "التأني من الله، والعجلة من الشيطان" (٢).
وقد روي في الأناة والتأني غير هذا، قد ذكرناه في كتاب "أدب القاضي" (٣).
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: فأخطأ.
(٢) رواه أبو يعلى (٤٢٥٦)، وهو في الترمذي (٢٠١٢) من حديث سهل بن سعد الساعدي بلفظ: "الأناة من الله"، وينظر "المقاصد الحسنة" (٣١٢) ونقل عن الترمذي قوله فيه: حسن غريب.
(٣) من "السنن الكبرى" ١٠: ١٠٤.
[ ٢ / ٨٦٥ ]
١٩٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أبو محمد عبد الله بن هلال بن الفرات ببيروت، حدثنا أحمد ابن أبي الحَوَارَي، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر قال: إن العالم بين الله وبين خلقه، فلينظر كيف يدخل بينهم.
١٩٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: قال لي مالك وهو ينكر كثرةَ الجواب في المسائل: يا عبد الله ما علمتَ فقِلْ ودُلَّ عليه، وما لم تعلم فاسكتْ عنه، وإياك أن تتقلَّد للناس قلادةَ سَوْء.
١٩٠٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا هشام بن خالد السَّلامي، حدثنا أبو مسهر، حدثنا مالك بن أنس، حدثني ربيعة قال: قال لي ابن خلدة (٢) -وكان نعم القاضي-: يا ربيعة أراك تفتي الناس، فإذا جاءك الرجل يسألك فلا تكن همّتُك أن تخرجه مما وقع فيه، ولتكن همتُك أن تتخلَّص مما سألك عنه.
١٩٠٦ - وروينا عن يحيى بن سعيد قال: كان ابن المسيب لا يكاد
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٥٥٦.
(٢) هو عمر بن خلدة الأنصاري قاضي المدينة المنورة، من رجال "التهذيب"، وكنيته أبو حفص، وعلى حاشية ب من نسخة م: أبو خلدة، وهو تحريف.
[ ٢ / ٨٦٦ ]
يفتي فُتيا ولا يقول شيئًا إلا قال: اللهم سلِّمني، وسلِّم مني.
١٩٠٧ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد ابن زكريا، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: سمعت الحسن بن عبد العزيز الجَرَويّ (١) يقول: حدثنا عبد الله بن يوسف، عن خالد بن عمر (٢)، صديقٍ كان لمالك، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ما أجبت في الفتوى حتى سألتُ من هو أعلم مني: هل تَراني موضعًا لذلك؟ سألت ربيعة، وسألت يحيى بن سعيد، فأمراني بذلك، فقلت: يا أبا عبد الله فلو نَهَوْك؟ قال: كنت أنتهي. لا ينبغي للرجل أن يرى نفسه أهلًا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه.
١٩٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السياري، حدثنا عبد الله بن علي الغزّال، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو حمزة، عن يزيد النحْوي، عن عكرمة قال: قال لي ابن عباس: انطلقْ فأفتِ الناس، وأنا لك عون، قال: قلت: لو أن هذا الناسَ مثلُهم مرتين
_________________
(١) على حاشية ب: "منهم من سكّن الراء من الجَرَوِيّ، وليس بصحيح، والصحيح فتح الجيم والراء معًا، وهو منسوب إلى جَرِيّ [الضبط من ب] بن عوف قبيلة من جذام. والله أعلم". وينظر التعليق الطويل للمعلِّمي على "الأنساب" للسمعاني ٣: ٢٥٧ مادة (الجروي).
(٢) "خالد بن عمر": كذا في أ، وكتب على حاشية ب: خالد، وعليها ص، وفي ب، و"آداب الفقيه والمتفقه" (١٠٤٢): خلف بن عُمر، وفي "الحلية" ٦: ٣١٦: خلف بن عَمرو، ولم أر مرجحًا، وترجم ابن أبي حاتم ٣ (١٥٥١) لخالد بن عمرو القرشي، وهو من أهل هذه الطبقة، فالله أعلم.
[ ٢ / ٨٦٧ ]
لأفتيتهم، قال: انطلق فأفتِ الناس، فمن جاءك يسألك عما يَعنيه فأفتِهِ، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تُفته، فإنك تطرح عن نفسك (١) ثلثي مُؤْنة الناس.
١٩٠٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد -هو ابن زيد- قال: كان إذا سأل السائلُ أيوبَ الشيءَ قال له: أعدْ، فإن جاء به كما سأل أجابه، وإلا لم يجبه.
قال (٣): وسئل أيوب عن مسألة، فسكت فقال الرجل: يا أبا بكر لم تفهم؟ أعيدُ عليك؟ قال: فقال أيوب: قد فهمت، ولكني أفكِّر كيف أجيبك.
١٩١٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران قال: قرئ على أبي بكر محمد ابن عبد الله بن إبراهيم الشافعي في جامع المدينة (٤) وأنا أسمع، حدثنا العباس بن أحمد، حدثنا الزبير، حدثنا النضر بن شميل قال: سمعت الخليل بن أحمد يقول: الرجال أربعة: رجل يدري ولا يدري أنه يدري، فذاك غافل فنبِّهوه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري، فذاك جاهل
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: عنك.
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٢٣٤.
(٣) المصدر السابق ٢: ٢٣٦.
(٤) على حاشية ب: "قال شيخنا: هو جامع الخليفة المنصور من بغداد، والله أعلم".
[ ٢ / ٨٦٨ ]
فعلِّموه، ورجل يدري ويدري أنه يدري، فذاك عاقل فاتَّبعوه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، فذاك مائق فاحذروه (١).
١٩١١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا سليمان بن حرب قال: قال الخليل بن أحمد: الناس ثلاثة، فاثنان يَعْلَمان (٣)، وواحد لا يعلم: رجل عالم يعلم أنه عالم، هذا يعلَمُ، ورجل عالم لا يعلم أنه عالم، فهذا يَعْلَم، ورجل لا يعلم وهو يرى أنه يعلم، فهذا لا يعلَمُ.
* * * * *
_________________
(١) المائق: الأحمق في غباوة. والحُمْق: قلة العقل وفساده، والغباوة: ضعف الفطنة والنباهة للأمور، فالمائق من جمع بينهما.
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٣٨.
(٣) ضبط هذه الكلمة والكلمات الثلاثة الآتية من نسخة ب.
[ ٢ / ٨٦٩ ]