قال الله جل ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ [الحجرات: ٢].
وقال: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣].
ولا درجةَ بعد النبوة أفضلُ من درجة العلم.
١٧٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، أخبرنا أزهرُ السمان، أخبرنا ابن عون، أنبأني موسى بن أنس، عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - افتقد ثابت بن قيس فقال: "من يعلمُ لي عِلْمَه؟ "، فقال رجل: أنا يا رسول الله، فذهب إليه فوجده في منزله جالسًا منكِّسًا رأسه، فقال: ما شأنُك؟ قال: بِشَرّ، كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي - ﷺ - فقد حبط عمله (١)، وهو من أهل النار، فرجع إلى رسول الله - ﷺ - فأعلمه، قال موسى بن أنس: فرجع والله إليه في المرة الأخيرة ببشارة عظيمة، فقال: "اذهبْ إليه فقل له: إنك لستَ من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة".
رواه البخاري في "الصحيح" عن علي بن عبد الله، عن أزهر (٢).
_________________
(١) هكذا بضمير الغائب، كناية عن نفسه، والأصل أن يقال: حبط عملي.
(٢) (٣٦١٣، ٤٨٤٦)، وانظر لزامًا المثال الأول الذي كتبته في مقدمة "مصنف" =
[ ٢ / ٨٠١ ]
١٧٥١ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا نافع بن عمر الجُمَحي، عن ابن أبي مليكة في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿عَظِيمٌ﴾، قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: فكان عمر - ﵁ - (١) إذا حدث عند النبي - ﷺ - حدثه كأخي السِّرار، لا يُسمعه حتى يَستفهمه.
رواه البخاري في "الصحيح" عن محمد بن مقاتل، عن وكيع (٢).
١٧٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا علي بن عبد الله الحكيمي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري، حدثنا سعيد ابن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٣] قال أبو بكر الصديق - ﵁ -: والذي أَنزل عليك الكتاب - يا رسول الله - لا أُكلِّمك إلا كأخي السِّرار، حتى ألقى الله ﷿.
_________________
(١) = ابن أبي شيبة ص ١٠٧، و"دراسات الكاشف" ص ١٩٣ تحت عنوان: من منهج الإمام مسلم في عرض الحديث المعلل في "صحيحه"، وزدته بيانًا في "مجموع رسائل في علم الحديث دراية".
(٢) على حاشية ب من نسخة م زيادة: "بعد ذلك".
(٣) في "المسند" ٤: ٦، وهو في "صحيح" البخاري (٧٣٠٢).
(٤) في "المستدرك" (٣٧٢٠)، والبيهقي في "الشعب" (١٤٣١)، وانظر التعليق على (٣٥٥٧٦) من "مصنف" ابن أبي شيبة، فله طرق أخرى.
[ ٢ / ٨٠٢ ]
١٧٥٣ - أخبرنا (١) أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد بن سلامة، حدثنا أبو أمية، حدثنا سليمان بن حرب قال: كان حماد بن زيد إذا حدث ولَغَط أصحاب الحديث أمسك عن الحديث ويقول: ما أعلم إلا وهو يدخل في قول الله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢].
١٧٥٤ - أخبرنا (٢) أبو حازم، أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نُجيد السلمي، حدثنا أبو بكر موسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري القاضي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا طَلْق، عن شريك قال: كان الأعمش لا يرفع صوته بالحديث إلا قدر ما لا يجوز (٣) جلساءَه، إعظامًا للعلم (٤).
١٧٥٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، حدثنا سعدان بن نصر المُخَرِّمي، حدثنا أبو معاوية الضرير، حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عمر، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله
_________________
(١) على حاشية ب: "بخط الصائن في حاشية أصله: زيادة في سنة سبع، في ذي الحجة".
(٢) على حاشية ب: "وبخطه أيضًا: زيادة في سنة سبع، في ذي الحجة". وانظر مراده فيما تقدم تعليقًا (١٦٩٩).
(٣) على حاشية ب من نسخة م: يجاوز.
(٤) إشارة إلى انتهاء الزيادة التي جاءت أول الحديث السابق عن نسخة الصائن ابن عساكر.
[ ٢ / ٨٠٣ ]
- ﷺ - في جنازةِ رجلٍ من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمّا يُلْحَد، قال: فجلس رسول الله - ﷺ - وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير (١).
١٧٥٦ - أخبرنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا شعبة والمسعودي، عن زياد ابن عِلاقة قال: سمعت أسامة بن شَريك - ﵁ - يقول: أتيت رسولَ الله - ﷺ - وأصحابُه كأنما على رؤوسهم الطير.
١٧٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى الخطيب بمرو، حدثنا إبراهيم بن هلال البُوْزَنْجِردي (٤)، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كنا إذا قعدنا عند رسول الله - ﷺ - لم نرفع رؤوسنا إليه، إعظامًا له.
_________________
(١) هذا طرف من حديث طويل رواه المصنف في "الشعب" (٣٩٠)، ورواه أبو داود (٤٧٢٠)، والنسائي (٢١٢٨)، وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (١١٦٤٣).
(٢) الطيالسي في "مسنده" (١٣٢٨)، وهو في "سنن" أبي داود (٣٨٥١)، والترمذي (٢٠٣٨) وقال: حسن صحيح، والنسائي (٥٨٧٥)، وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (٢٣٨٨٣).
(٣) في "المستدرك" (٤١٥)، وأشار المصنف في "الشعب" عقب (١٤٣٤) إلى حديث بريدة، وحديث البراء السابق، وأنه ذكر إسنادهما هنا في "المدخل".
(٤) على حاشية ب: "قال شيخنا: قرية بمرو".
[ ٢ / ٨٠٤ ]
١٧٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "الأمالي" (١)، حدثني أبو عبد الله الزبير بن عبد الواحد الحافظ، بأسدآباذ، حدثنا محمد بن أحمد الزيبقي، حدثنا زكريا بن يحيى المِنْقَري قال: حدثنا الأصمعي، حدثنا كيسان مولى هشام بن حسان، عن محمد بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن المغيرة بن شعبة قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يقرعون بابه بالأظافير.
قال أبو عبد الله: محمد بن حسان هو أخو هشام بن حسان، عزيز الحديث.
قال الشيخ الإمام أحمد: وقد رويناه في "الجامع" (٢) من حديث محمد ابن مالك بن المنتصر، عن أنس بن مالك.
١٧٥٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا عباس الدوري، حدثنا روح، حدثنا عوف، عن زياد بن مِخْراق، قال عوف: حسِبت عن أبي كنانة، عن أبي موسى الأشعري قال: قال: من إجلال الله ﷿ إكرامُ ذي الشيبة، وحاملِ القرآن غيرِ الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرامُ ذي السلطان المقسِط (٣).
_________________
(١) وأخرجه الحاكم كذلك في "معرفة علوم الحديث" ص ١٤٥ - ١٤٦، وينظر تخريجه في "التدريب" والتعليق عليه ٣: ١٠٢.
(٢) أي: "الجامع لشعب الإيمان" (١٤٣٧، ٨٤٣٦).
(٣) هذا موقوف، وقد روي مرفوعًا، وينظر "مصنف" ابن أبي شيبة (٢٢٣٥٣، ٣٠٨٨٦) فهناك روايته موقوفًا، وهناك تخريج الموقوف والمرفوع.
[ ٢ / ٨٠٥ ]
١٧٦٠ - وأخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، حدثنا عبد الله بن حُمْران، أخبرنا عوف بن أبي جميلة، فذكره بإسناده مثلَه مرفوعًا، لم يشك، وقال: "ذي الشيبة المسلم".
ورواه ابن المبارك في إحدى الروايتين (٢): عنه، عن عوف، لم يرفعه.
١٧٦١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا الرمادي، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: من السنة أن يوقَّر أربعة: العالم، وذو الشيبة، والسلطان، والوالد، ومن الجفاء أن يدعو الرجل والده باسمه.
١٧٦٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٤)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا ابن أبي نَجيح، أخبرني عبيد الله (٥) بن عامر: أنه سمع
_________________
(١) في "سننه" (٤٨٤٣).
(٢) في "الزهد والرقائق" (٣٨٨، ٣٨٩).
(٣) في "المصنَّف" (٢٠١٣٣)، ورواه المصنِّف في "الشعب" (٧٥١٠)، والخطيب في "آداب الفقيه" (١١٣٩).
(٤) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٧٠٣، وهو في "مسند" الحميدي (٥٨٦)، ومن طريقه الحاكم (٢٠٩)، وعن الحاكم: البيهقي في "الشعب" (١٠٤٧٢)، و"مسند" أحمد ٢: ٢٢٢، و"الأدب المفرد" (٣٥٤)، و"مصنف" ابن أبي شيبة (٢٥٨٦٨)، وعنه أبو داود (٤٩٠٤).
(٥) هكذا في الأصلين، وكتب التخريج الآتية، إلا "المستدرك" ففيه: عبد الله، =
[ ٢ / ٨٠٦ ]
عبد الله بن عَمرو يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس منا من لم يرحمْ صغيرنا، ويعرفْ حقَّ كبيرنا".
قال سفيان: كان بنو عامر ثلاثةً بمكة، فحدثنا عمرو، عن عروة بن عامر، وحدثنا ابن أبي نجيح، عن عبيد الله بن عامر، وسمعت أنا من عبد الرحمن بن عامر.
١٧٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن خَيْر الزَّبَادي، عن أبي قَبيل، عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله - ﷺ - قال: "ليس منا من لم يُجلَّ (٢) كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا".
١٧٦٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا سويد، يعني: ابن سعيد، حدثنا خالد بن يزيد، عن أبيه، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ثلاثٌ من توقير جلال الله: ذو الشيبة في الإسلام، وحاملُ كتاب الله، وحاملُ العلم مع من
_________________
(١) = وكأنه تحريف قديم على الحاكم في أصل سماعه، وينظر مع كتب التخريج: كتب الرجال القديمة: "التاريخ الكبير" للبخاري ٥ (١٥٥٩)، و"الجرح والتعديل" ٥ (١٢٦٤)، و"ثقات" ابن حبان ٧: ١٤٦، ثم كلام البيهقي في "الشعب" (١٠٤٧٢).
(٢) في "المستدرك" (٤٢١)، وهو في "المسند" ٥: ٣٢٣، و"شرح مشكل الآثار" ٣: ٣٦٥ (١٣٢٨).
(٣) على حاشية ب من نسخة م: يوقر.
[ ٢ / ٨٠٧ ]
كان: صغيرًا أو كبيرًا" (١).
خالد بن يزيد هذا هو: ابن عبد الرحمن بن أبي مالك (٢) الشامي، ليس بالقوي.
١٧٦٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا أحمد بن يحيى الحُلواني، حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار الكوفي (٣)، حدثنا ابن أبي فُديك، عن الضحاك بن عثمان، عمن أخبره عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يوسَّع (٤) المجلس إلا لثلاثة: لذي علم لعلمه، ولذي سنٍّ لسنّه، ولذي
_________________
(١) سويد بن سعيد: انتقى له مسلم، وكان يتلقَّن، وخالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك: ضعيف، وتلطَّف المصنف فقال: ليس بالقوي، وأبوه صدوق ربما أخطأ، لكنه مدلس، وعنعن، وهذا الإسناد على ما فيه أحسن بكثير من إسناد الطبراني في "الكبير" ٨ (٧٨١٩)، ومثله فى الضعف الشديد إسناد ابن زنجويه في "الأموال" (٥١). وذكره السيوطي في "الجامع الكبير" ١: ٤١٧ آخر الصفحة من مصورة المخطوط، ونسبه إلى "المجالس المكية" للميانجي صاحبِ جزء "ما لا يسع المحدّثَ جهلُه". وهو في "كنز العمال" ٩ (٢٥٥٠٩)، وتحرف فيه: الميانجي إلى: الشاشي، فيصحح.
(٢) "أبي": زيادة صحيحة من حاشية ب عن نسخة م.
(٣) على حاشية ب من نسخة م: بها.
(٤) على حاشية ب من نسخة م: لا يوسّع المجالس، هكذا رسمت الكلمة الأولى لتقرأ على الوجهين.
[ ٢ / ٨٠٨ ]
سلطان لسلطانه" (١).
هذا منقطع بين الضحاك والمقبري (٢).
١٧٦٦ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خُمير، عن عبد الله بن بُسْر: أن النبيّ - ﷺ - مَرَّ على أبيه، فألقى له قطيفةً، فجلس عليها، وأتاه بطعام فأكل: سويقٍ وحَيسٍ، يعني: ثم أتاه بتمر فجعل يأكل، ويأكل بإصبعيه: الإبهام والوسطى، ويجعل النوى على ظاهرهما ويلقيه، ثم أتاه بشراب، فشرب وسَقَى الذي عن يمينه، فلما أن أراد أن يذهب أخذ له بالركاب وقال له: ادع الله لنا، فقال: "اللهم بارك لهم، يعني فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم".
أخرجه مسلم في "الصحيح" من حديث يحيى بن حماد، عن شعبة، وذكر فيه: الأخذ بركابه. وأخرجه من حديث غندر، عن شعبة، قال فيه: أخذ بلجام دابته (٣).
_________________
(١) رواه المصنف في "الشعب" (١٠٤٨٤) بمثله سندًا ومتنًا، ورواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٧٥٤)، والطبراني فيه أيضًا (١٥٠) وفي سنديهما خطأ مطبعي عما هنا.
(٢) هذا التعبير يتمشّى على مصطلح الإمام الحاكم شيخ المصنف في تسمية الإسناد المبهم منقطعًا: ينظر "معرفة علوم الحديث" ص ١٧٣.
(٣) ٣: ١٦١٥ - ١٦١٦ (١٤٦ والذي بعده).
[ ٢ / ٨٠٩ ]
١٧٦٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد (١)، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن رَزِين، عن الشعبي قال: أمسك ابنُ عباس بركاب زيد بن ثابت فقال: أتمسِك لي وأنت ابنُ عم رسول الله ﷺ؟ ! قال: إنا هكذا نصنع بالعلماء.
١٧٦٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل ابن الصفار، أخبرنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثني أبو سلمة، حدثنا سلّام بن أبي مطيع، حدثني أصحابي: أن أيوب أخذ لي بالركاب فقلت له في ذلك؟ ! فقال: زعم مجاهد: أن ابن عمر أخذ له بالركاب.
١٧٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي بمصر، حدثنا عمرو بن خالد الحراني قال: قلت للّيث: يا أبا الحارث، بلغني أنك أخذت بركاب الزهري، فقال: للعلم، فأما غيرُ ذلك فلا، والله ما أخذت بركاب والدي الذي ولدني.
١٧٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمرو، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قُبض رسول الله ﷺ قلت لرجل من الأنصار: هلمّ فلنسألْ
_________________
(١) فوقها من نسخة ب: ص.
(٢) في "المستدرك" (٣٦٣).
[ ٢ / ٨١٠ ]
أصحاب رسول الله ﷺ، فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبًا لك يابن عباس، أترى الناسَ يفتقرون إليك، وفي الناس من أصحاب رسول الله ﷺ من فيهم؟ ! .
قال: فترك ذلك، وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله ﷺ، فإنْ كان يبلغني الحديثُ عن الرجل فآتي بابه وهو قائل، فأتوسَّد ردائي على بابه، تَسفي الريح عليَّ من التراب، فيخرج فيراني فيقول: يابنَ عمِّ رسولِ الله ﷺ، ما جاء بك؟ هلَّا أرسلتَ إليَّ فآتيَك، فأقول: لا، أنا أحقُّ أن آتيك، قال: فأسأله عن الحديث، فعاش هذا الرجل الأنصاري حتى رآني، وقد اجتمع الناس حولي يسألونني فيقول: هذا الفتى كان أعقلَ مني! .
١٧٧١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى بن أنس الأنصاري، حدثني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس قال: وجدت عامةَ علمِ رسول الله ﷺ عند هذا الحيّ من الأنصار، فإن كنتُ لآتي بابَ أحدهم فأقيلُ ببابه، ولو شئت أن يُؤْذن لي عليه لأُذن لي، بقرابتي من رسول الله ﷺ، ولكني كنت أبتغي بذلك طِيب نفسه.
١٧٧٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٥٤٠.
[ ٢ / ٨١١ ]
السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو عبد الله (١)، يعني: أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال: سمعت الزهري يقول: إنْ كنت لآتي باب عروة فأجلس، ثم أنصرف ولا أدخل، ولو شئت أن أدخل لدخلت، إعظامًا له.
١٧٧٣ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثني محمد بن عبدالله المُطَّوِعي: أنه بلغه بإسناد له عن أبي عبيد القاسم بن سلَّام أنه قال: ما دققتُ على محدث بابَه قطُّ، لقول الله ﷿: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٥].
١٧٧٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن مغيرة قال: كنا نهاب إبراهيم كما يُهاب الأمير (٢).
١٧٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الطيِّب محمد بن أحمد بن الحسن المناديلي، حدثنا محمد بن عبدالوهاب بن حبيب العبدي قال: سمعت أبي يقول: كنا نأتي مالك بن أنس نجلس في دِهليز له، وعليه مِصْراعان، فتجيء هاشم فتجلس، وتجيء قريش فتجلس على منازلها، ثم نجيء نحن فنجلس، وتخرج جارية له بالمراوح، فيأخذ الناس يتروَّحون، فيقول الشيخ بالمصراع فيفتحه، فيخرج فينظر إلى قريش كأنما على رؤوسها الطير، إذا نظروا إليه إجلالًا.
_________________
(١) في "العلل ومعرفة الرجال" (١٥٧).
(٢) إبراهيم: هو الإمام النخعي.
[ ٢ / ٨١٢ ]
قال: وفي ذلك يقول الشاعر:
يأبى الجوابَ فما يراجَع هيبةً والسائلون نواكس الأذقانِ
أدبُ الوقار وعزُّ سلطان التقى فهو الأمير وليس ذا سلطانِ
١٧٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن محمد المروزي، حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان قال: سمعت أبا عاصم يقول: سمعت سفيان الثوري، وقد حضر مجلسه شابّ من أهل العلم، وهو يَتَرأّس، ويتكلم، ويتكبّر بالعلم على من هو أكبر منه، قال: فغضب سفيان وقال: لم يكن السلف هكذا، كان أحدهم لا يدَّعي الإمامة، ولا يجلس في الصدر حتى يَطلب هذا العلم ثلاثين سنةً، وأنت تتكبر على من هو أسنُّ منك؟ ! قم عني ولا أراك تدنو من مجلسي! .
١٧٧٧ - قال: وسمعت سفيان الثوري يقول: إذا رأيتَ الشاب يتكلَّم عند المشايخ، وإن كان قد بلغ من العلم مبلغًا، فآيِسْ من خيره، فإنه قليل الحياء.
١٧٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في "التاريخ"، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: سمعت أبا الحسين الخياط، في مجلس أبي الربيع الزهراني يقول: كان ابن المبارك إذا قدم المِصِّيصة (١) جالس أبا إسحاق الفزاري، قال: فبينا رجل من أهل خراسان يستدلُّ على
_________________
(١) على حاشية ب: "حاشية: وتقال بالتخفيف أيضًا"، أي: تخفيف الصاد الأولى، وأقول: نعم، حكي هذا، قاله الجوهري في "الصحاح" ٣: ١٠٥٧، ونُقل عن الفارابي، لكن انظر "معجم" ياقوت، وحوارًا قويًا في "الأنساب" للسمعاني مع شيخه الكرميني. والميم مكسورة، واقتصر ياقوت على فتحها.
[ ٢ / ٨١٣ ]
رجل يسأله عن مسألة، فدُل على أبي إسحاق الفزاري، فأتى مجلسه، فإذا ابن المبارك بجنبه، فلما رأى ابنَ المبارك عرفه فأقبل على ابن المبارك يسأله عن المسألة، فأشار ابن المبارك إليه: أنْ سَلْ (١) أبا إسحاق، فسأل أبا إسحاق فأفتاه، فأقبل الخراساني على ابن المبارك فقال له بالفارسية: توجكوي (٢)، فقال ابن المبارك: ما بمجلس مِهْتران سُخونَهْ (٣) كُفتمكان في الكتاب: حُقُوهِي نَهْ قوهِيم (٤).
١٧٧٩ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، أخبرنا إبراهيم بن الحسين، أخبرنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا محارب بن دثار قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: "مَثَل المؤمن كمثل شجرة خضراء لا يسقط ورقها ولا يَتَحَاتُّ"، فقال القوم: هي شجرة كذا، هي شجرة كذا، قال ابن عمر: فأردت أن أقول: هي النخلة، وأنا غلام شاب فاستحييت، فقال رسول الله ﷺ: "هي النخلة" (٥).
١٧٨٠ - وبإسناده قال: حدثنا شعبة، حدثنا خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ،
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: أن يسأل.
(٢) ترجمته: ما قولك في هذه المسألة؟ .
(٣) على حاشية ب: سُخُونكويم.
(٤) ترجمته: نحن قوم لا نتكلم في مجالس الكبار، وليس لنا حقُّ الكلام فيها. وأقول: انظر إلى أدب الأئمة، وابن المبارك كانت وفاته سنة ١٨١، وأبو إسحاق الفزاري كانت وفاته، سنة ١٨٥، ورضي الله عنهم، وأرضاهم.
(٥) ينظر (٦٩٧).
[ ٢ / ٨١٤ ]
مثله، وزاد فيه: قال ابن عمر: فحدثتُ به عمر فقال: لو كنتَ قلتَها لكان أحبَّ إليَّ من كذا وكذا.
رواهما البخاري عن آدم (١).
١٧٨١ - وعبد الله بن عمر استحيا لصغر سنِّه من أن يتكلم بها بين المشايخ، وذلك منه محمود، وأحبَّ عمرُ ﵁ أنْ لو تكلم بها ليظهر فضل علمه، وكان النبي ﷺ استخبر أصحابه عن تلك الشجرة، فلم يكن الإخبارُ بها سوءَ أدب، وإنما استخبرهم حتى إنْ لم يعلَموا أخبرهم بها. والله أعلم.
١٧٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت الحسين بن علي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: والله ما اجترأتُ أن أشرب الماء والشافعيُّ ينظر إليَّ، هيبة له.
١٧٨٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي المصري المقيم بمكة، حدثنا الحسن بن رَشيق، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحكم قال: سمعت ذا النون بن إبراهيم يقول: ثلاثة من أعلام الخير في المتعلم: تعظيمُ العلماء بحسن التواضع لهم، والعمى عن عيوب الناس بالنظر في عيب نفسه، وبذلُ المال في طلب العلم، إيثارًا له على متاع الدنيا.
١٧٨٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا مُكْرم بن أحمد بن مُكْرم القاضي، حدثنا أبو الفضل العباس بن عيسى بن عبد الله بن مسلم ابن عبد الله بن محمد بن عَقيل بن أبي طالب قال: سمعت أبا مصعب
_________________
(١) أخرجهما برقم (٦١٢٢).
[ ٢ / ٨١٥ ]
الزهري يقول: قال هارون لمالك: يا أبا عبد الله أريد أن أسمع منك "الموطأ"، قال: فقال مالك: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فقال: متى؟ قال مالك: غدًا، قال: فجلس هارون ينتظره، وجلس مالك في بيته ينتظره، قال: فلما أبطأ عليه أرسل إليه هارون فدعاه، قال: فقال له: يا أبا عبد الله ما زلتُ أنتظرك منذ اليوم! فقال مالك: وأنا أيضًا يا أمير المؤمنين لم أزل أنتظرك منذ اليوم، إن العلم يُؤتَى ولا يأتي، وإنّ ابنَ عمك هو الذي جاء بالعلم، فإن رفعتموه ارتفع، وإن وضعتموه اتَّضع.
١٧٨٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، حدثنا أبو علي محمد ابن أحمد ابن الصواف، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد العزيز الأُوَيسي، حدثنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كان يقول: ما ينبغي لأحد يعلمُ أن عنده شيئًا من العلم يُضيِّع نفسه (١).
١٧٨٦ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وهذا القول من ربيعة ﵀ يَحْتمل أن يكون مراده من ذلك توقيرَ العلم، كما فعل مالك بن أنس، ويَحتمل أن يكون مراده (٢) نشرَه في أهله وتركَ الاشتغال بما يمنعه عنه، كيلا يموت فيذهب علمه ولم ينتفع به غيره، وكلاهما حسن، وبالله التوفيق.
١٧٨٧ - أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوييّ الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر البغدادي الحافظ قال: سمعت محمد بن الربيع بن سليمان الجِيزي قال: سمعت سَعْد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:
_________________
(١) على حاشية ب: "يضع نفسه"، وتفسير المصنف التالي يؤيد اللفظتين.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: أراد.
[ ٢ / ٨١٦ ]
سمعت الشافعي ﵀ يقول: كلما رأيت رجلًا من أصحاب الحديث، فكأنما رأيت رجلًا من أصحاب النبي ﷺ.
١٧٨٨ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أحمد بن سعيد المَعْداني بمرو يقول: سمعت أحمد بن الخضِر الصيرفي يقول: سمعت محمد بن يزيد الطَّرَسوسي يقول: سمعت سليمان بن حرب يقول: سمعت حماد بن زيد يقول: حرمةُ أحاديث رسول الله ﷺ كحرمة كتاب الله تعالى.
١٧٨٩ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وإنما أراد: في معرفة حقها، وتعظيم حرمتها، وفرض اتباعها، قال الله جل ثناؤه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [المائدة: ٩٢] وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠].
١٧٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا جدي، حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس قال: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يُحدِّث توضأ وجلس على صدر فراشه، وسرّح لحيته، وتمكَّن في جلوسه بوقار وهيبة، وحدَّث، فقيل له في ذلك، فقال: أحبُّ أن أعظِّم حديث رسول الله ﷺ، ولا أحدثَ إلا على طهارة متمكنًا، وكان يكره أن يحدث في الطريق، أو وهو قائم، أو يستعجل، وقال: أحب أن أتفهَّم ما أحدِّث به عن رسول الله ﷺ.
١٧٩١ - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أحمد بن سهل البخاري،
[ ٢ / ٨١٧ ]
حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا (١) حرملة، حدثنا ابن وهب، حدثني مالك: أن رجلًا جاء إلى سعيد بن المسيب، وهو مريض، فسأله عن حديث، وهو مضطجع فجلس فحدثه، فقال له الرجل: وددتُ أنك لم تتعنَّ، فقال له: إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله ﷺ وأنا مضطجع.
١٧٩٢ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبو أحمد الغِطْريفي، أخبرنا علي بن الحسن القافْلاني، حدثنا الأحمسي، حدثنا إسحاق بن الربيع العُصْفُري قال: رأيت الأعمش إذا أراد أن يحدث على غير طُهور تيمم، وقال الأعمش: عن ضرار بن مرة قال: كانوا يكرهون أن يحدثوا على غير طهر.
١٧٩٣ - أخبرنا الإمام أبو الفتح ناصر بن الحسين العمري، أخبرنا عبد الرحمن ابن أبي شُريح، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زَنْجُويه، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: لقد كان يستحب أن لا تُقرأ الأحاديثُ التي عن النبي ﷺ إلا على الطهارة.
١٧٩٤ - أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن قال: سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد بن حمدون يقول: سمعت محمد بن إبراهيم بن مهران يقول: سمعت عبيد بن محمد الوراق قال: قال بشر بن الحارث: سأل
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.
[ ٢ / ٨١٨ ]
رجل ابن المبارك عن حديث، وهو يمشي، فقال: ليس هذا من توقير العلم، قال بشر: فاستحسنتُه جدًا.
١٧٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا القاسم عبد الرحمن بن الحسن الأسدي بهمَذان يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول: سمعت بشر بن عمر الزَّهراني يقول: سمعت مالك بن أنس ﵁ يقول: إن مجالس العلم تُحْتَضر بالخشوع والسكينة والوقار.
١٧٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني عبد العزيز بن عبد الملك الأموي ببخارى، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد البَرْذَعي، حدثني محمد ابن أبي مهزول بالمِصّيصة قال: حدثنا يوسف ابن سعيد بن مُسَلَّم، حدثنا إسحاق بن عيسى بن الطباع قال: قال عبد الله بن المبارك: كنت عند مالك بن أنس وهو يحدثنا، فجاء عقرب فلدغته ستَّ عشْرَة مرةً، ومالك يتغير لونه ويتصبّر ولا يقطع حديث رسول الله ﷺ! ! فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس قلت: أبا عبد الله لقد رأيت منك عجبًا! قال: نعم، أنا صبرت إجلالًا لحديث رسول الله ﷺ.
١٧٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت إسماعيل بن محمد ابن الفضل بن محمد الشعراني يقول: سمعت جدي يقول: سمعت سعيد ابن منصور يقول: قال الفضيل بن عياض: ارحموا عزيز قوم ذَل، وغنيًا افتقر، وعالمًا بين الجهال.
[ ٢ / ٨١٩ ]
وقد روي هذا مرفوعًا إلى النبي ﷺ من أوجه كلُّها ضعيفه (١).
١٧٩٨ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا زكريا بن نافع الرملي، حدثنا السَّرِيُّ بن يحيى، عن عبيد الله بن العَيْزار، عن كعب قال: إني لأجد في كتاب الله المنزل: أنّ أزهد الناس في عالمٍ جيرانُه.
١٧٩٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان قال: سمعت سليمان الأحول يقول: لقيت عكرمة ومعه ابنٌ له فقلت له: أيحفظ هذا من حديثك شيئًا؟ فقال: إنه يُقال: إن أزهد الناس في عالم أهلُه.
وروي ذلك أيضًا عن الحسن البصري، وروي من وجه آخر مرفوعًا، وليس بشيء (٢).
١٨٠٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثثا الحسن بن صالح، عن أبيه قال: قال كعب لأبي مسلم الخولاني: كيف تجدُ قومك لك؟ قال:
_________________
(١) رواه من حديث ابن عباس وأنس ﵃: ابن الجوزي في "الموضوعات" (٤٦٥ - ٤٦٧)، وينظر "المقاصد الحسنة" (٨٩) وذكره من حديث ابن مسعود وأبي هريرة أيضًا.
(٢) رُوي من حديث جابر: وهو في "الكامل" ٧: ٤٠٧، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٤٦٩)، ومن حديث أبي هريرة: رواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١: ٨٣ - ٨٤، ١٧١، وهو كما قال المصنف: ليس بشيء.
[ ٢ / ٨٢٠ ]
مكرمين مطيعين، قال: ما صدَقَتْني التوراة إذًا، ما كان رجل حكيم في قوم [قط] (١) إلا بَغَوْا عليه وحسدوه.
١٨٠١ - سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا العباس محمد ابن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلّام يقول: إن من شكر العلم: أن تقعدَ مع قوم فيذكرون شيئًا لا تُحسِنه فتتعلَّمُه منهم، ثم تقعدَ بعد ذلك في موضع آخر فيذكرون ذلك الشيء الذي تعلمتَه فتقول: والله ما كان عندي [في هذا] شيء حتى سمعت فلانًا يقول كذا وكذا، فتعلَّمته، فإذا فعلتَ ذلك فقد شكرت العلم (٢).
* * * * *
_________________
(١) زيادة من حاشية ب عن نسخة م.
(٢) في الأصل: بلغ السماع.
[ ٢ / ٨٢١ ]