١٨٠٢ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن إسحاق، أخبرنا عبيد بن عبد الواحد، حدثنا يحيى ابن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك: أن عبد الله بن كعب- قائدَ كعب حين عمي من بنيه- قال: سمعت كعب بن مالك، يحدث حديثه حين تخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فذكر الحديث بطوله، قال فيه لما بُشِّر بالتوبة: انطلقت إلى رسول الله ﷺ فتلقّاني الناس فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة يقولون: لِتَهْنِك توبةُ الله عليك، حتى دخلت المسجد فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يُهَرول حتى صافحني وهنّأني، ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيرُه، ولا أنساها لطلحة.
رواه البخاري في "الصحيح" عن يحيى ابن بكير، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن الليث (١).
١٨٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن بالويه قال: أخبرنا أبو مسلم، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعدٍ، بعث رسول الله ﷺ
_________________
(١) البخاري (٤٤١٨)، ومسلم ٤: ٢١٢٨ (بعد ٥٣).
[ ٢ / ٨٢٢ ]
إليه، وكان قريبًا، فجاء على حمار، فلما دنا قال النبي ﷺ: "قوموا إلى سيدكم".
رواه البخاري في "الصحيح" عن سليمان بن حرب، وأخرجه مسلم من أوجه أخرَ عن شعبة (١).
١٨٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت محمد بن إبراهيم الهاشمي يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثًا أصحَّ من هذا، وهذا القيامُ على وجه البرّ لا على وجه التعظيم، أمر النبي ﷺ الأنصار أن يقوموا إلى سيدهم.
١٨٠٥ - وقرأت في كتاب أبي سليمان الخطابي ﵀ في معنى هذا الحديث قال (٢): فيه من العلم: أن قول الرجل لصاحبه: يا سيدي، غير محظور إذا كان صاحبه خيِّرًا فاضلًا، وإنما جاءت الكراهية في تسويد الرجل الفاجر، وفيه: أن قيامَ المرء بين يدي الرئيس الفاضل، والوالي العادل، وقيامَ المتعلم للعالم: مستحبّ غيرُ مكروه، وإنما جاءت الكراهة فيمن كان بخلاف أهل هذه الصفات.
١٨٠٦ - وذكر الواقدي (٣): عن أبي بكر ابن أبي سَبْرة، عن موسى بن عقبة، عن أبي حبيبة مولى الزبير، عن عبد الله بن الزبير، في قصة إسلام
_________________
(١) البخاري (٣٠٣٤)، ومسلم ٣: ١٣٨٨ (٦٤).
(٢) في "معالم السنن" ٤: ١٥٥.
(٣) في "المغازي" ٢: ٨٥٠ - ٨٥٢، وحال شيخه مثل حاله.
[ ٢ / ٨٢٣ ]
عكرمة بن أبي جهل ﵁ قال: فلما دنا من مكة قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنًا مهاجرًا"، فلما بلغ باب رسول الله ﷺ، استبشر، ووثب له رسول الله ﷺ قائمًا على رجليه، فرحًا بقدومه.
١٨٠٧ - حدثناه أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو عبد الله بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفرج، حدثنا محمد بن عمر، فذكره.
١٨٠٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا ابن أبي الدُّمَيك، ومحمد بن سليمان الحضرمي قالا: حدثنا ابن أبي خلف، حدثنا حصين بن عمر الأحمسي، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: لما بُعث رسول الله ﷺ أتيته قال: "لأيّ شيء جئتَ يا جرير؟ " قلت: جئت لأُسْلم على يديك، قال: فألقى لي كساءه، ثم أقبل على أصحابه فقال: "إذا أتاكم كريمُ قوم فأكرِموه" (٢)، لفظ حديث ابن أبي الدُّمَيك، وهو أتم.
حصين بن عمر الأحمسي منكر الحديث.
_________________
(١) في "المستدرك" (٥٠٥٥).
(٢) رواه المصنف في "الشعب" (١٠٤٨٧)، و"السنن" ٨: ١٦٨، والطبراني في "الكبير" ٢ (٢٢٦٦، ٢٣٥٨ مختصرًا)، و"الأوسط" (٦٢٩٠).
[ ٢ / ٨٢٤ ]
ورُوي هذا القول، من أوجه أُخر كلها ضعيفة (١)، وله شاهد مرسل بإسناد صحيح.
١٨٠٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثثا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا قُرَاد أبو نوح، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن طارق بن عبد الرحمن الأحمسي قال: كنا جلوسًا على باب الشعبي إذ جاء جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البَجَلي قال: فدعا الشعبي له بوسادة، فقلنا له: يا أبا عمرو حولك أشياخ، وقد جاء هذا الغلام فدعوتَ له بوسادة، قال: نعم، إن رسول الله ﷺ ألقى لجدّه وسادةً وقال: "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه" (٢).
١٨١٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا مجاهد (٣) أبو
_________________
(١) ذكر السيوطي ﵀ في "الجامع الصغير" (٣٤٥)، و"اللآلئ المصنوعة" ٢: ٣٩٩ عشرة من الصحابة ﵃ رووا الحديث سوى جرير بن عبد الله، ولا تخلو أفرادها من ضعف، لكن الحديث صحيح بمجموعها، لا سيما والمرسل وحده صحيح.
(٢) رواه المصنف في "السنن" ٨: ١٦٨، و"الآداب" (٣٢١)، وزاد هنا تصحيح إسناده، وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (٢٦٠٩٧)، وانظر تخريجه هناك.
(٣) رواه المصنف في "الآداب" (٣٢٠) وقال: هذا منقطع، أي: بين الفريابي ومجاهد، وهو مجاهد بن فرقد الصنعاني، صنعاء دمشق، وأشار ابن أبي حاتم ٨ (١٤٧٨) إلى هذا الانقطاع أيضًا. ورواه في "الشعب" أيضًا (٨٥٣٣)، وهو في "الزهد" لهنّاد (١٠٢٥) بزيادة.
[ ٢ / ٨٢٥ ]
الأسود، عن واثلة بن الخطاب قال: دخل رجل المسجد والنبيُّ ﷺ جالس، فتحرك له النبي ﷺ، فقال الرجل: إن في المكان سعة، فقال: "للمؤمن" أو "للمسلم حقّ".
١٨١١ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا الوليد بن أحمد الزَّوْزَني الواعظ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا معن بن عيسى، عن محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدخل بيتًا قُمنا له (١).
١٨١٢ - كذا رواه معن مختصرًا، ورواه أبو عامر، عن محمد بن هلال، سمع أباه يحدث قال: قال أبو هريرة: كان رسول الله ﷺ يجلس معنا في المسجد يحدثنا، فإذا قام قمنا قيامًا حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه (٢).
* * * * *
_________________
(١) رواه الطحاوي في "شرح المشكل" ٣: ١٥٣ (١١٢٢).
(٢) طرف من حديث رواه أبو داود (٤٧٤٢) بطوله. وعلى حاشية ب: بلغ العرض، ولله الحمد.
[ ٢ / ٨٢٦ ]