١٦٥٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل ابن محمد الصفار، حدثنا عبد الكريم (٢) بن الهيثم، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن نافع: أن أسلم مولى عمر حدث عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبًا مصبوغًا فقال: ما بالُ هذا الثوب المصبوغ عليك؟ فقال طلحة: ليس به بأس إنما هو مَدَر (٣)، فقال عمر ﵁: إنكم أيها الرَّهط أئمة يَقتدي بكم الناس، وإن جاهلًا لو رأى هذا الثوب لقال: طلحة كان يلبس الثياب المصبوغة، فلا يلبسْ أحد منكم أيها الرهطُ من هذه الثياب المصبوغة شيئًا، وهو مُحرِم.
١٦٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني (٤) أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو عروبة، حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الأقطع،
_________________
(١) "المشتبهات": على حاشية ب من نسخة م: الشبهات.
(٢) "عبد الكريم": هو الصواب، وعلى حاشية ب من نسخة م: عبد الملك.
(٣) المدر هنا: المَغْرَة، وهو الطين الأحمر، وهو المِشْق أيضًا، وعلى حاشية ب من نسخة م: بمدر، أي: هو مصبوغ بمدر أحمر.
(٤) "حدثني": على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
[ ٢ / ٧٥٤ ]
عن أبيه، عن موسى بن أعيَن قال: قال الأوزاعي: كنا نضحك ونمزح، فلما صِرنا يُقتدى بنا خشيتُ أن لا يَسَعَنا التبسم.
١٦٥٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمدآباذي، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال: سمعت سفيان يقول: لو صلح القراء لصلح الناس.
قال: وسمعت سفيان بن عيينة يقول: لو أن هؤلاء الذين يطلبون العلم طلبوا به ما عند الله ﷿ لهابهم الناس بفضل علمهم، ولكن طلبوا به الدنيا فهانوا على الناس.
١٦٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي بن ميمون، حدثنا الفريابي قال: سمعت سفيان الثوري يقول: يعجبني أن يكون صاحب الحديث مكْفيًّا، لأن الآفاتِ إليهم أسرع، وألسنةَ الناسِ إليهم أشرع.
زاد غيره فيه: عن محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان: قال (١): وإذا احتاج ذلَّ.
قال سفيان: لولا هذه البُضَيعة التي معي لَتَمَنْدَل بيَ الملوك.
١٦٥٧ - أخبرناه أبو عبد الله، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير الخُلْدي، حدثنا عمر بن حفص السَّدوسي قال: سمعت محمد بن سهل (٢)
_________________
(١) زيادة من حاشية ب من نسخة م.
(٢) هو الصواب، وفي ب: بن سعد، وعلى حاشيتها من نسخة م: سهيل.
[ ٢ / ٧٥٥ ]
البخاري يقول: سمعت محمد بن يوسف يقول: سمعت سفيان الثوري يقول، فذكره.
١٦٥٨ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الفقيه بالطابَران، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن موسى بواسط قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا داود السجستاني يقول: من اقتصر على لباس دونٍ، ومطعم دونٍ أراح جسده.
١٦٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن سليمان، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا علي بن هاشم، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: رأيت بين كتفيْ عمر ﵁ أربعَ عشْرةَ رُقعةً بعضُها من أَدَم! ! .
١٦٦٠ - أخبرنا أبو الحسن محمد ابن أبي المعروف الفقيه، أخبرنا بشر بن أحمد الإسفرايني، حدثنا داود بن الحسين البيهقي، حدثنا قتيبة ابن سعيد، عن مالك (١)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه قال: قال أنس بن مالك: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ وهو يومئذ أمير المؤمنين، وقد رَقَع بين كتفيه برِقاع ثلاثٍ، لبَّد بعضَها فوق بعض! ! .
١٦٦١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢) قال: سمعت سليمان بن حرب قال: لو
_________________
(١) في "الموطأ" ٢: ٩١٨ (١٩).
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٢٨٣.
[ ٢ / ٧٥٦ ]
نظرت إلى ثياب شعبة لم تكن تَسْوَى (١) عشرة دراهم: إزاره، وقميصه، ورداؤه، وكان شيخًا كثير الصدقة.
١٦٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا العباس الدوري، حدثنا قُراد قال: رأى عليَّ شعبة قميصًا فقال: بكم أخذت هذا؟ قلت: بثمانية دراهم، قال: ويحك أما تتقي الله! تلبس قميصًا بثمانية دراهم؟ ألّا اشتريتَ قميصًا بأربعة، وتصدقتَ بأربعة، فكان خيرًا لك؟ قلت: يا أبا بِسطام إنا مع قوم نتجمَّل لهم، قال شعبة: أيْشٍ. تتجمّل لهم؟ ! أيْشٍ. تتجمّل لهم؟ ! .
١٦٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن علي المَعْمَري، حدثنا يحيى بن أيوب المقابري قال: سمعت علي بن ثابت يقول: رأيت سفيان الثوري في طريق مكة فقوَّمتُ كل شيء عليه حتى نعليه: درهمًا وأربعة دوانيق (٢).
١٦٦٤ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكّي، أخبرنا أبو بكر ابن أبي دارم، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، أخبرنا زيد بن حُباب قال: سمعت سفيان الثوري يقول: ينبغي لحامل القرآن أن يُعرف بليله إذِ الناسُ نائمون، وبنهاره إذِ الناس مفطِرون، وببكائه إذِ الناس يضحكون، وبحزنه
_________________
(١) على حاشية ب: "قال شيخنا: كذا وقع "تَسْوى" على لغة العامة". وانظر: "السنن الكبرى" للمصنف ٢: ٨١، مع تعليق ابن التركماني عليه في "الجوهر النقي".
(٢) على حاشية ب من نسخة م: دوانق. والدانق سُدُس الدرهم.
[ ٢ / ٧٥٧ ]
إذِ الناس يفرحون.
١٦٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت علي بن حمشاذ العدل يقول: حدثنا أبو عَمرو أحمد بن المبارك المستملي قال: حدثني محمد بن مهاجر البغدادي، حدثنا نعيم بن حماد، عن ابن المبارك قال: سمعت سفيان الثوري يقول: العالم طبيب هذه الأمة، والمال الداء، فإذا كان الطبيب يجترُّ الداء إلى نفسه، كيف يعالج غيره؟ ! .
١٦٦٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا محمد بن عبد الله ابن نمير، حدثنا أبي، عن معاوية، هو ابن سلمة النصري، عن نَهْشل، عن الضحاك، عن الأسود، عن عبد الله قال: لو أن أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله: لسادوا أهل زمانهم، ولكنْ أتوا به أهلَ الدنيا فاستخفُّوا بهم، سمعت نبيكم ﷺ يقول: "من جعل همومه همًّا واحدًا كفاه الله سائر همومه، ومن تشعَّبت به الهموم وأحوال الدنيا، لم يُبالِ الله في أيِّ أوديتها هلك" (١).
١٦٦٧ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي العامري، حدثنا أبو أسامة، عن عيسى بن سنان قال: سمعت وهب بن منبه يقول لعطاء الخراساني: كان العلماء قبلنا قد
_________________
(١) رواه ابن ماجه هكذا (٢٥٧)، وأعاده مقتصرًا على اللفظ المرفوع فقط (٤١٠٦)، وفي إسناده نَهْشل، متهم، وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (٣٥٤٥٤)، وهناك تخريجه.
[ ٢ / ٧٥٨ ]
استغنَوْا بعلمهم عن دنيا غيرِهم، فكانوا لا يلتفتون إلى دنياهم، وكان أهل الدنيا يبذلون دنياهم في علمهم، قال: فأصبح أهل العلم منا اليومَ يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبةً في دنياهم، وأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم، لما رأوا من سوء موضعه عندهم.
١٦٦٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، عن زكريا بن عدي قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: يا معشر الحواريين اُرضُوا بِدَنيِّ الدنيا مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بِدَنيِّ الدين مع سلامة الدنيا.
١٦٦٩ - قال زكريا: وفي ذلك يقول الشاعر:
أرى رجالًا بأدنى الدِّين قد قنِعوا ولا أَراهم رضُوا بالعيش بالدُّون
فاستغنِ بالدِّين عن دنيا الملوك كما اسْتغنى الملوكُ بدنياهم عن الدِّين
١٦٧٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن يعقوب الإيادي المالكي، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا صالح - يعني: ابن أحمد بن حنبل (١) -، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن عبد الملك ابن حُميد ابن أبي غَنية، حدثنا زمعة بن صالح قال: قال الزهري لسليمان - أو هشام -: ألا تسألُ أبا حازم: ما قال في العلماء؟ قال: يا أبا حازم ما قلتَ في العلماء؟ قال: وما عسيتُ أن أقول في العلماء إلا خيرًا، إني
_________________
(١) في "مسائل الإمام أحمد" رواية ابنه أبي الفضل صالح ٢: ٤٣٨ (١١١٨).
[ ٢ / ٧٥٩ ]
أدركت العلماء وقد استغْنَوْا بعلمهم عن أهل الدنيا، ولم يستغنِ أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأى ذلك هذا وأصحابُه تعلموا العلم فلم يستغنوا به، واستغنى أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأوا ذلك قَذَفوا بعلمهم إلى أهل الدنيا، ولم يُنلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئًا، إن هذا وأصحابه ليسوا علماء، إنما هم رواة (١).
قال الزهري: إنه لَجَاري منذ حين، وما علمتُ أن هذا عنده! .
قال: صدق، أما إني لو كنتُ غنيًا عرفتَني.
قال: فقال له سليمان: ما المخرجُ مما نحن فيه؟ قال: تُمضي ما في يديك بما أُمرتَ به، وتكفُّ عما نُهيت عنه! قال: سبحان الله ومن يُطيق هذا؟ قال: من طلب الجنة وفرَّ من النار، وما هذا فيما تطلب وتفرُّ منه بقليل.
١٦٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا:
_________________
(١) تحدَّث الإمام أبو عبد الله ابن الحاج العبدري المالكي المتوفى سنة ٧٣٥ رحمه الله تعالى، في أول كتابه الشهير باسم "المدخل" عن هذا المعنى طويلًا، ومما جاء فيه ١: ١٧ عن شيخه الإمام العارف القدوة أبي محمد ابن أبي جمرة صاحب "بهجة النفوس" المتوفى سنة ٦٩٩ ﵀، أنه كان "إذا ذُكر له من علماء وقته ممن يُنسب إلى طَرَف مما ذُكِر- أي: العلم، مع قليل من العمل بالنسبة إلى ذلك الزمان - ويُثْنَى عليه إذ ذاك بفضيلة العلم، يقول: ناقلٌ ناقلٌ، خوفًا منه ﵀ على منصب العلم أن يُنسب إلى غير أهله، وخوفًا من أن يكون ذلك كذبًا أيضًا، لأن الناقل ليس بعالم في الحقيقة، وإنما هو صانع من الصناع .. ". ورضي الله عن أمّنا السيدة عائشة الصديقة القائلة: رحم الله لبيدًا كيف لو أدرك زماننا! ! .
[ ٢ / ٧٦٠ ]
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (١)، حدثني أبي، حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت من فضيل بن عياض قال: يغفر للجاهل سبعون ذنبًا، قبل أن يغفر للعالم ذنبٌ واحد.
وقد روي في معناه خبر مرفوع.
١٦٧٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد المُعاذي، أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله ﷿ يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماءَ".
قال عبد الله: قال أبي: هذا حديث منكر، وما حدثني به إلا مرة.
١٦٧٣ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: إنْ صح هذا الخبر فالأمر فيه كما ورد به الخبر، وإن لم يصح فالعالم الفاجر والأمي الفاجر استويا في كسب الفجور، وانفرد العالم بفضل علمه، هذا فيما اكتسب
_________________
(١) في "العلل ومعرفة الرجال" (٤٢٩٤)، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (١٦٠٩)، وممن رواه من طريق الصواف، به: الخطيب في "اقتضاء العلم العمل" (٨٠) وقال المعلِّق عليه: "يُتَعَجَّبُ منه - من الضياء المقدسي - كيف أورده في "المختارة"، وقد غَفَل عن كلام الحافظ الضياء في مقدمة كتابه - وهي بضعة أسطر-، قال فيها ١: ٧٠: "ربما ذكرنا أحاديث بأسانيد جياد لها علة، فنذكر بيان علَّتها حتى يُعرف ذلك". فـ "المختارة" كتاب مسند معلَّل، لا كما هو قائم في الأذهان أن كل أحاديثه صحاح لا شيء فيها، وأن العزو إليه مؤذن بالصحة! وتقدم مثال آخر في التعليق على (١٥٦٢).
[ ٢ / ٧٦١ ]
الأمي من الفجور وهو يعلم تحريمه، فأما ما اكتسبه جاهلًا بتحريمه، فقد كان يجب عليه تعلُّمه فيما كان ظاهرًا من العلم العام، فإن لم يتعلم حتى باشر الفجور جهلًا منه بتحريمه فعليه وزرُ تركِ التعلم، وإن لم يتمكن من تعلمه لضيق الوقت، أو لعدم من يعلَّمه، أو كان ذلك من العلم الخاص الذي لم تُكَلَّفه العامة، ولم يقع في قلبه وجوب المسألة عنه عند مباشرته: فلا وزر عليه إن شاء الله، والوزر على من باشره عالمًا بتحريمه. والله أعلم.
١٦٧٤ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن الخليل الماليني، أخبرنا أبو أحمد عبد الله ابن عدي الحافظ (١)، أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان، حدثنا سعيد بن رحمة بن نُعيم، حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، عن طلحة بن زيد.
قال أبو أحمد: وأخبرنا القاسم بن الليث، حدثنا هشام بن عمار.
قال أبو أحمد: وحدثنا أحمد بن عامر بن عبد الواحد، حدثنا الهيثم بن مروان قالا: حدثنا منبِّه بن عثمان، حدثنا صدقة بن عبد الله، عن طلحة بن زيد، عن موسى بن عُبيدة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يبعث الله العلماء يوم القيامة فيقول: يا معشر العلماء إني لم أضعْ علمي فيكم إلا لعلمي بكم، ولم أضع علمي فيكم لأعذِّبكم، انطلقوا فقد غفرت لكم".
_________________
(١) في "الكامل" ٥: ٩٠ (٩٥٨)، وهكذا الأقوال الثلاثة التالية.
[ ٢ / ٧٦٢ ]
زاد ابن رحمة: ويقول الله ﷿: "لا تَحقِروا عبدًا آتيته علمًا، فإني لم أَحقِره حين علَّمته".
قال أبو أحمد: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، وجَعَل الحملَ فيه على طلحة بن زيد، لأن الراوي عنه صدقة بن عبد الله، وإن كان ضعيفًا فابن شابور ثقة، وقد رواه عنه.
قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وإنما يعرف بعض هذا المتن عن أبي عمرو الصنعاني، كما:
١٦٧٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود قال: سمعت أبا عمرو الصنعاني وهو يقول: إذا كان يوم القيامة عُزِلت العلماء، فإذ فُرغ من الحساب قال: لم أجعل حكمي فيكم إلا خيرًا أريده فيكم، ادخلوا الجنة بما فيكم.
وقد روي مرفوعًا من وجه آخر، ولا أُراه محفوظًا.
١٦٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "التاريخ"، حدثنا أبو سعيد ابن أبي بكر ابن أبي عثمان، حدثنا أحمد بن محمد بن الأزهر، حدثنا إبراهيم ابن حصين بن بشر النيسابوري، حدثنا أبو إسحاق الطالْقاني، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا سفيان بن سعيد، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يقول الله ﵎ للعلماء يوم القيامة: إني لم أجعل حُكمي وعلمي فيكم إلا وأنا أريدُ
[ ٢ / ٧٦٣ ]
أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالي" (١).
آخر الجزء الحادي عشر من الأصل.
* * * * *
_________________
(١) رواه الطبراني في "الكبير" ٢ (١٣٨١)، وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٣٨٦)، وذكره ابن كثير أول تفسير سورة طه، ونقل سند الطبراني وقال آخره: إسناده جيد. وعلى حاشية ب: سقط من م من هنا إلى آخر الباب، وثبت من ص. وعلى حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الثاني والخمسين، ولله الحمد.
[ ٢ / ٧٦٤ ]