١١٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في كتاب الرسالة الجديدة (١): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي ﵁ في أقاويل أصحاب رسول الله ﷺ: إذا تفرقوا فيها نَصير إلى ما وافق الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو كان أصح في القياس، وإذا قال الواحد منهم القول لا يُحفظ عن غيره منهم فيه له موافقةً ولا خلافًا، صرت إلى اتباع قول واحدهم، إذا لم أجد كتابًا ولا سنةً ولا إجماعًا ولا شيئًا في معناه يُحكم له بحكمه، أو وجد معه قياس.
١١٣٩ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، في كتاب [اختلاف] مالك والشافعي (٢)، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي ﵁: ما كان الكتاب أو السنة موجودين فالعذر على من سمعهما مقطوع إلا باتباعهما، فإذا لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب النبي ﷺ أو واحد منهم، ثم كان قول الأئمة: أبي بكر، وعمر،
_________________
(١) "الرسالة" للشافعي (١٨٠٥ - ١٨١٠).
(٢) ما بين المعقوفين من ب، وهو كتاب ضمن كتاب "الأم"، والنص المنقول من آخره، وهو في "الأم" ٧: ٢٨٠.
[ ٢ / ٥٣٠ ]
وعثمان (١) ﵃، إذا صرنا إلى التقليد أحبَّ إلينا، وذلك إذا لم نجد دلالةً في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة، فيتَّبع القول الذي معه الدلالة، لأن قول الإمام مشهور بأنه يُلزِمه يلزمُ الناسَ، ومن لزم قولُه الناسَ كان أشهرَ ممن يفتي الرجل أو النفر، وقد يأخذ بفتياه أو يدعها، وأكثر المفتين يفتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم، ولا تُعنَى العامة بما قالوا عنايتهم بما قال الإمام.
١١٤٠ - وقد وجدنا الأئمة يبتدؤون فيسألون عن العلم من الكتاب والسنة فيما أرادوا أن يقولوا فيه ويقولون، فيخبرون بخلاف قولهم، فيقبلون من المخبر، ولا يستنكفون على أن يرجعوا لتقواهم الله وفضلهم في حالاتهم، فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول الله ﷺ من الدين في موضع أخذِنا بقولهم، وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم.
١١٤١ - قال: والعلم طبقات، الأولى: الكتاب والسنة إذا ثبتت السنة، ثم الثانية: الإجماع فيما ليس فيه كتاب ولا سنة، والثالثة: أن يقول بعض أصحاب النبي ﷺ ولا نعلم له مخالفًا منهم، والرابعة: اختلاف أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم في ذلك، والخامسة: القياس على بعض هذه الطبقات ولا يُصار إلى شيءٍ غيرِ الكتاب والسنة، وهما موجودان، وإنما يؤخذ العلم من أعلى.
١١٤٢ - وذكر الشافعي ﵁ في كتاب الرسالة القديمة، بعد ذكر الصحابة ﵃ والثناء عليهم بما هم أهله، فقال: وهم فوقَنا
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: أو عمر، أو عثمان.
[ ٢ / ٥٣١ ]
في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمدُ وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا، والله أعلم، ومَن أدركنا ممن أرضى أو حُكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله ﷺ فيه سنةً إلى قولهم إنِ اجتمعوا، أو قول بعضهم إنْ تفرقوا، فهكذا نقول: إذا اجتمعوا أخذنا باجتماعهم، وإن قال واحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله، وإن اختلفوا أخذنا بقول بعضهم ولم نخرج من أقاويلهم كلهم.
١١٤٣ - قال الشافعي ﵁: وإذا قال الرجلان منهم في شيء قولين مختلفين نظرتُ: فإن كان قول أحدهما أشبهَ بكتاب الله، أو أشبه بسنة من سنن رسول الله ﷺ: أخذت به، لأن معه شيئًا يقوى بمثله، ليس مع الذي يخالفه مثله، فإن لم يكن على واحد من القولين دلالة بما وصفت كان قول الأئمة أبي بكر أو عمر أو عثمان ﵃ أرجحَ عندنا من أحد، لو خالفهم غير إمام.
وذكره في موضع آخر من هذا الكتاب (١).
١١٤٤ - وقال: فإن لم يكن على القول دلالة من كتاب ولا سنة كان قول أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو علي ﵃ أحبَّ إليَّ أن أقول به من قول غيرهم إن خالفهم، من قِبَل أنهم أهل علم وحكّام.
_________________
(١) يريد المصنف أن الإمام الشافعي ذكر هذا الكلام - أو معناه - في موضع آخر من "الرسالة القديمة"، لكن على حاشية ب من نسخة م: وذكرته في موضع آخر من هذا الكتاب. يريد: أن المصنف نقل هذا الكلام - أو معناه - في موضع آخر من كتابه هذا، وهو الذي تقدم (١٠٧٩).
[ ٢ / ٥٣٢ ]
ثم ساق الكلام إلى أن قال:
١١٤٥ - فإن اختلف الحكام استدللنا الكتابَ والسنة في اختلافهم، فصرنا إلى القول الذي عليه الدلالة من الكتاب والسنة، وقلّما يخلو اختلافهم من دلائل كتاب أو سنة، وإن اختلف المفتون - يعني من الصحابة - بعد الأئمة بلا دلالة فيما اختلفوا فيه: نظرنا إلى الأكثر، فإن تكافؤوا نظرنا إلى أحسن أقاويلهم مخرجًا عندنا، وإن وجدنا للمفتين في زماننا وقبله اجتماعًا في شيء لا يختلفون فيه تبعناه، وكان أحدَ طرق الأخبار الأربعة وهي: كتاب الله، ثم سنة نبيه ﷺ، ثم القول لبعض أصحابه، ثم اجتماع الفقهاء، فإذا نزلت نازلة لم نجد فيها واحدةً من هذه الأربعةِ الأخبارِ فليس السبيل في الكلام في النازلة إلا اجتهادَ الرأي.
١١٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت محمد بن أحمد بن بالويه يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت أبا بكر الطبري يقول: سمعت نعيم بن حماد يقول: سمعت ابن المبارك يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: إذا جاء عن النبي ﷺ فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن أصحاب النبي ﷺ نختار من قولهم، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم.
١١٤٧ - قال الشافعي: وقد أثنى الله تعالى على أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم في القرآن، والتوراة، والإنجيل.
كأنه عنى قول الله تعالى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩] الآية.
[ ٢ / ٥٣٣ ]
١١٤٨ - قال الشافعي ﵁: وسبق لهم على لسان رسول الله ﷺ من الفضل ما ليس لأحد بعدهم، فرحمهم الله وهنأهم ما آتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين.
١١٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا محمد بن كثير العبدي، أخبرنا سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَبيدة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تَسبِق شهادةُ أحدهم يمينَه، ويمينُه شهادتَه".
رواه البخاري (١) عن محمد بن كثير، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن سفيان (٢).
١١٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم الغضائري ببغداد، أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد ابن السماك، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العُطَاردي، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري.
ح، وأخبرنا أبو علي الرُّوذْباري، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن مَحْمُويه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم ابن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن الأعمش قال: سمعت ذكوان، يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه
_________________
(١) في "الصحيح" كما جاء على حاشية ب زيادة من نسخة م.
(٢) البخاري (٢٦٥٢)، ومسلم ٤: ١٩٦٣ (بعد ٢١١).
[ ٢ / ٥٣٤ ]
وسلم: "لا تسبُّوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفقَ مثلَ أُحُد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفه".
وفي رواية أبي معاوية: "فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم".
زاد شعبة في روايته: "ولا يُبغض الأنصارَ رجلٌ يؤمن بالله واليوم الآخر".
رواه البخاري (١) عن آدم قال: وتابعه أبو معاوية وغيره (٢).
ورواه مسلم من وجه آخر عن شعبة (٣)، وعن يحيى بن يحيى، وغيره، عن أبي معاوية (٤)، إلا أنه قال في رواية أبي معاوية: عن أبي هريرة، وهو وهم (٥).
١١٥١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا خلف بن عمرو العُكْبَري، حدثنا عبد الله بن الزبير
_________________
(١) "في الصحيح" كما جاء على حاشية ب زيادة من نسخة م.
(٢) (٣٦٧٣).
(٣) ٤: ١٩٦٧ (بعد ٢٢٢).
(٤) ٤: ١٩٦٧ (٢٢١).
(٥) توهيم المصنف لرواية أبي معاوية مسبوق بتوهيم ابن المديني والدارقطني وغيرهما، لها، ولا دَرَك على الإمام مسلم فيها، فإنه نَبّه على وهمها بتقديمها، ثم أتبعها بالرواية السليمة. وانظر البحث الذي طبعته ضمن "مجموع رسائل في علم الحديث دراية" بعنوان: من منهج الإمام مسلم في "صحيحه"، فقد ذكرت هناك هذا المثال آخره، فلينظر لزامًا.
[ ٢ / ٥٣٥ ]
الحميدي، حدثنا محمد بن طلحة، حدثني (١) عبدالرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عُويم بن ساعدة، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ﷿ اختارني، واختار لي أصحابًا، فجعل لي منهم وزراء، وأنصارًا، وأصهارًا، فمن سبَّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا".
تفرد به محمد بن طلحة، وفيه إرسال، لأن عبد الرحمن بن عُويم ليست له صحبة، ويؤكده ما مضى من الحديث الصحيح، وما روي عن ابن مسعود من قوله.
١١٥٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو سهل أحمد ابن محمد بن زياد، حدثنا عبد الله بن روح، حدثنا (٢) شبابة بن سوار.
ح، وحدثنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٣) قالا: حدثنا المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: إن الله ﷿ نظر في قلوب العباد - وفي رواية شبابة: في قلوب الناس -، فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب الناس، فبعثه برسالته - وفي رواية أبي داود: فاختار محمدًا ﷺ برسالته، وانتخبه بعلمه -، ثم نظر في قلوب
_________________
(١) "حدثني": من ب، وهو الصواب، وفي أ: وحدثني، فصار عبد الرحمن شيخًا ثانيًا للحميدي، وليس كذلك. وروى الحديث الحاكم (٦٦٥٦) وصححه، والطبراني في "الأوسط" (٤٥٦) وفيهما هذه الكلمة على الصواب كما أثبتُّه.
(٢) عليها في أضبة.
(٣) هو الطيالسي، وهو في "مسنده" (٢٤٣). وانظر تخريجه فيما تقدم (٩٠٨).
[ ٢ / ٥٣٦ ]
الناس بعده فاختار له أصحابه، فجعلهم أنصار دينه، ووزراء نبيه ﷺ، فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح.
١١٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا موسى بن أيوب النصيبي، وصفوان بن صالح الدمشقي قالا: حدثنا الوليد ابن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، حدثني خالد بن معدان، حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحُجْر بن حُجْر الكَلاعي قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩٢] فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين ومقتبسين، فقال العرباض:
صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظةً بليغةً ذَرَفت منها العيون ووجِلت منها القلوب فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع، فما تعهد إلينا؟ قال:
"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإنْ عبدًا حبشيًا، فإنه من يعشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، فتمسكوا بها عضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور، فإن كلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".
_________________
(١) في "المستدرك" (٣٣٢)، وتقدم تخريجه تحت رقم (١٤٥).
[ ٢ / ٥٣٧ ]
١١٥٤ - وأخبرنا أبو عبد الله (١)، حدثنا أبو الحسن العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أبو صالح، عن معاوية بن صالح.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي (٢)، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي: أنه سمع العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظةً ذَرَفت منها العيون ووجِلت منها القلوب فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: "قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي، وعليكم بالطاعة وإنْ عبدًا حبشيًا، عضوا عليها بالنواجذ"، وكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث: "فإن المؤمن كالجَمَل الأَنِف حيثُما ما قِيد انقاد" (٣).
١١٥٥ - أخبرنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا
_________________
(١) في "المستدرك" (٣٣١)، وشيخه العَنَزي: هو الصواب، وتحرف في "المستدرك" إلى: العنبري، وتنظر ترجمته في "السير" ١٥: ٥١٩، ١٧: ٥٩.
(٢) في "المسند" ٤: ١٢٦، وهو في "سنن" ابن ماجه من طريق ابن مهدي (٤٣).
(٣) على حاشية ب: "الأَنِف - بالقصر - الذي يشتكي أنفه من البُرَة"، والبُرَة: حلقة من نحاس توضع في أنف البعير ليسهل انقياده، وقوله: "بالقصر": احتراز عن الرواية الأخرى بالمدّ: الآنِف. وانظر: "النهاية" ١: ١٧٩ - ١٨٠.
[ ٢ / ٥٣٨ ]
يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا الحَشْرج بن نُبَاتة، حدثنا سعيد بن جُمْهان، حدثني سفينة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنةً ثم يكون (٢) ملكٌ".
ثم قال لي سفينة: امسِكْ خلافة أبي بكر، وخلافة عمر ثنتا عشرة سنةً وستةُ أشهر، وخلافة عثمان ثنتا عشرة سنةً، ثم خلافة علي بن أبي طالب ﵁ تكملة الثلاثين، قلت: معاوية؟ قال: كان أول الملوك.
تابعه حماد بن سلمة عن سعيد بن جُمْهان (٣).
١١٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد البيهقي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر.
ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو معشر قال: استُخلف أبو بكر ﵁ في شهر ربيع الأول، حين توفي رسول الله ﷺ، ومات لثمانٍ بَقِين من جمادى الآخرة، يوم الاثنين في سنة ثلاث عشرة، فكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال، وقتل عمر ﵁ يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة، تمام
_________________
(١) الطيالسي في "مسنده" (١٢٠٣)، وهو عند أبي داود (٤٦١٤)، والترمذي (٢٢٢٦) وقال: حديث حسن، والنسائي (٨١٥٥)، وأحمد ٥: ٢٢١، مرتين.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: "ثم يكون ملكًا"، وكذلك جاءت رواية النسائي وأحمد الثانية.
(٣) على حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الثامن والثلاثين، ولله الحمد.
[ ٢ / ٥٣٩ ]
سنة ثلاث وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وبويع عثمان بن عفان ﵁، وقتل عثمان ﵁ يوم الجمعة لثمان عشرة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته ثنتي عشرة سنةً إلا اثني عشر يومًا، ثم بويع لعلي بن أبي طالب ﵁ سنة خمس وثلاثين، وقتل في رمضان يوم الجمعة لسبع عشرة ليلةً من رمضان سنة أربعين، وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر.
١١٥٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان قال: حفظناه من الأعمش ولم نجده هاهنا بمكة، قال: سمعت إسماعيل بن رجاء يحدث عن أوس بن ضَمْعَج الحضرمي، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ: "يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله ﷿، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سِنًّا، ولا يُؤَمُّ رجل (٢) في سلطانه، ولا يُجلس على تَكْرِمته في بيته إلا بإذنه".
أخرجه مسلم من حديث ابن عيينة وغيره (٣).
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٤٩، وهو في "مسند" شيخه الحميدي (٤٥٧)، ولفظه بتمامه كما هنا.
(٢) هكذا في أ، وحاشية ب من نسخة ص، وفي ب: ولا يُؤمُّ الرجل.
(٣) ١: ٤٦٥ (بعد ٢٩٠).
[ ٢ / ٥٤٠ ]
وقد أمر النبي ﷺ في مرضه أن يؤمَّهم أبو بكر ﵁، ففي ذلك دلالة على أنه كان أعلمَهم بالسنة، مع ما دلت عليه آثارُ علمِه وزيادةِ فضله ﵁.
١١٥٨ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، وأبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر، من أصله قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة.
ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو، حدثنا محمد بن الهيثم، حدثنا محمد بن كثير، عن زائدة، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرٍّ، عن عبد الله قال: لما قُبض رسول الله ﷺ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر ﵁ فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يؤمَّ الناس؟ - وفي رواية الجعفي: أن يصلي بالناس - قالوا: بلى، قال: فأيُّكم تَطيب نفسه أن يتقدَّم أبا بكر، فقالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر (١).
١١٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق، حدثنا عمر بن حفص، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: أتتِ النبيَّ ﷺ امرأة فكلمته في شيء، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: يا رسول
_________________
(١) رواه النسائي (٨٥٣)، وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (٧٢٤٢)، فينظر تخريجه فيه.
[ ٢ / ٥٤١ ]
الله أرأيتَ إن رجعت فلم أجدك؟ - كأنها تعني الموت - قال: "إن لم تجديني فأتِ أبا بكر" ﵁.
رواه البخاري عن الحميدي وغيره، ورواه مسلم عن عباد بن موسى، كلهم عن إبراهيم بن سعد (١).
١١٦٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخُوَارَزْمي ببغداد، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد النيسابوري، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا فليح بن سليمان، عن سالم أبي النضر، عن عبيد بن حُنين وبسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري: أنه حدثهما: أن رسول الله ﷺ خطب يومًا فقال: "إن رجلًا خيَّره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله"، فبكى أبو بكر ﵁، فتعجبنا لبكائه، أن يخبر النبي ﷺ عن رجل خُيِّر، وكان المُخيّرُ رسولَ الله ﷺ، وكان أبو بكر أعلمنا به فقال: "لا تبكِ يا أبا بكر إنَّ أمنَّ الناس في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذته، ولكن أخوَّة الإسلام ومودَّته، لا يبقى في المسجد باب إلا سُدَّ إلا بابَ أبي بكر".
رواه مسلم (٢) عن سعيد بن منصور، وأخرجه البخاري من حديث أبى عامر العَقَدي، عن فليح (٣).
_________________
(١) البخاري (٣٦٥٩)، ومسلم ٤: ١٨٥٦ (١٠).
(٢) في "الصحيح" على حاشية ب زيادة من نسخة م.
(٣) البخاري (٣٦٥٤)، ومسلم ٤: ١٨٥٥ (بعد ٢).
[ ٢ / ٥٤٢ ]
١١٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرني أبو بكر ابن أبي نصر الدارْبَرْدِي بمرو، حدثنا أبو الموجِّه محمد بن عمرو إملاءً، حدثنا عبدان ابن عثمان، أخبرنا عبد الله، عن يونس.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله وأبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني وأبو زكريا ابن أبي إسحاق قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "بينما أنا نائم إذْ رأيت قدحًا أُتيتُ به فيه لبن، فشربت منه حتى إني لأَرَى الرِّيَّ يجري في أظفاري، ثم أَعطيتُ فضلي عمر بن الخطاب" ﵁ قال: فما أوَّلتَ ذلك يا رسول الله؟ قال: "العلم".
لفظ حديث ابن وهب.
رواه البخاري في "الصحيح" عن أبي جعفر محمد بن الصلت، عن ابن المبارك، ورواه مسلم عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب (٢).
١١٦٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا إسحاق الحربي، حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الله بن رَبَاح، عن أبي قتادة: أن النبي ﷺ قال: "إن يطع الناسُ أبا بكر وعمر يَرْشُدوا" ﵄.
_________________
(١) في "المستدرك" (٤٤٩٦).
(٢) البخاري (٣٦٨١)، ومسلم ٤: ١٨٥٩ (١٦).
[ ٢ / ٥٤٣ ]
أخرجه مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت، في حديث المِيضأة (١).
١١٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢) وأبو القاسم الحسن بن محمد ابن حبيب المفسر، من أصله، وأبو نصر أحمد بن علي الفامى (٣) قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لرِبْعي بن حِراش، عن رِبْعيّ، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "اقتدوا باللذَّين من بعدي: أبي بكر وعمر، واهدُوا بهَدْي عمّار وتمسّكوا بعهد ابن أم عبد" ﵃ أجمعين.
_________________
(١) ١: ٤٧٢ (٣١١).
(٢) رواه الحاكم (٤٤٥١ - ٤٤٥٥) من طرق، وصححه بها، وهو كذلك عند الطحاوي في "شرح المشكل" ٣: ٢٥٦ (١٢٢٤ - ١٢٣٣)، وانظر "مصنف" ابن أبي شيبة (٣٢٦٠٥، ٣٨٢٠٤، ٣٨٢٠٥) لتخريجه. وقوله "اُهْدوا بهدي عمار": كتب تفسيرها على حاشية ب: "قال شيخنا: هو من قولهم: هَدَى فلانٌ هَدْي فلان، أي: سار بسيرته"، وهو في "النهاية" ١٠: ٤٥٥١. ولفظة "اُهدوا" جاءت عند كل من وقفت على روايته بلفظ: "اهتدوا".
(٣) الفامي: نسبة إلى بيع الفواكه المجفَّفة، أقصد من هذا التنبيه إلى أن الإمام البيهقي يأخذ العلم عن أصحاب عِلْية الوظائف كالحاكم، والقاضي، ويأخذه أيضًا عن فاميّ بقّال! مع مراعاة واجب العلم وحرمته. ﵃ جميعًا. وليس هذا أولَ فاميّ عالم، بل انظر "أحكام القرآن" لابن العربي ٢: ١٥٤ عند كلامه على المسألة العاشرة من الآية ٨٩ من سورة المائدة، ولولا طولها لنقلتها، تنظر ليرى القارئ العجب من رقيّ المسلمين في العلوم الشرعية! .
[ ٢ / ٥٤٤ ]
ورواه إبراهيم بن سعد (١)، عن سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن هلال مولى رِبْعي، عن ربعي، عن حذيفة، عن رسول الله ﷺ في أبي بكر وعمر ﵄.
١١٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، فذكره (٢).
آخر الجزء الخامس
ويتلوه إن شاء الله في السادس:
أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا ابن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله أجمعين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
* * * * *
_________________
(١) وروايته عند الطحاوي في "شرح المشكل" (١٢٣٠)، وطريق الأويسي عن إبراهيم: عنده أيضًا (١٢٣٢).
(٢) على حاشية ب: هنا انتهى الجزء الخامس مع سماعاته، فينظر.
[ ٢ / ٥٤٥ ]
الجزء السادس من كتاب المدخل إلى علم السنن تصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ ﵀
مما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي، عنه، سماع عليّ بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي نفعه الله بالعلم منه.
* * * * *
[ ٢ / ٥٤٦ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفارسي قراءة عليه بنيسابور قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي في سنة ست وخمسين وأربع مئة قال:
١١٦٥ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا ابن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "قد كان فيمن خلا من الأمم ناس يُحدَّثون، فإنْ يكنْ في أمتي منهم أحد فهو عمر" ﵁.
رواه البخاري: عن يحيى بن قَزَعة، عن إبراهيم بن سعد، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن إبراهيم، إلا أنه قال: عن عائشة.
١١٦٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢).
_________________
(١) الطيالسي في "مسنده" (٢٤٦٩)، وهو في البخاري (٣٦٨٩)، ومسلم ٤: ١٨٦٤ (٢٣). ولفظة "إنْ" في قوله ﵊: "إنْ يكنْ في أمتي منهم أحد فهو عمر": ليست للشك، إنما هذا "كما يقول الرجل: إن كان لي صديق فإنه فلان، يريد اختصاصه بكمال الصداقة، لا نفي الأصدقاء" قاله في "الفتح" ٧: ٥٠ (٣٦٨٩)، وهذا المعنى هو المتعين، لا ما تقدم منه ﵀ ٦: ٥١٦ (٣٤٦٩).
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٦٢، ٢: ٥٠٠، وهو عند أحمد ٤: ١٥٤، والترمذي (٣٦٨٦) وقال: حسن غريب.
[ ٢ / ٥٤٧ ]
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس الأصم (٢)، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني قالا: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن مِشْرَح بن هاعان المعافري، عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لو كان بعدي نبي لكان عمرَ بن الخطاب" ﵁.
١١٦٧ - وحدثنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبدانُ الأَهْوازي، حدثنا هارون بن إسحاق الهَمْداني، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن هشام بن الغازِ، وابن عجلان ومحمد بن إسحاق، عن مكحول، عن غُضَيف بن الحارث، عن أبي ذر قال: مرّ فتًى على عمر ﵁، فقال عمر: نعمَ الفتى غُضَيف قال: فتبعه أبو ذر فقال: يا فتى، استغفر لي، فقال: يا أبا ذر، أستغفر لك وأنت صاحب رسول الله ﷺ؟ ! قال: استغفر لي، قال: لا، أوْ تخبرَني؟ فقال: نعم إنك مررت على عمر فقال: نعمَ الفتى، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه".
١١٦٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر،
_________________
(١) في "المستدرك" (٤٤٩٥).
(٢) سُمي في الرواية - كما هو على حاشية ب من نسخة م -: محمد بن يعقوب.
(٣) في "المستدرك" (٤٥٠١)، وهو بهذه القصة - لكن من وجه آخر - عند أحمد ٥: ١٤٥، وينظر تخريجه في "المصنف" (٣٢٦٣١)، ثم (٣٢٦٤٩).
[ ٢ / ٥٤٨ ]
حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد (٢)، عن الشعبي: أن عليًا ﵁ قال: ما كنا نُبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر، ﵁.
وروي ذلك أيضًا عن عمرو بن ميمون، وزِرّ بن حبيش، عن علي ﵁.
١١٦٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البَخْتري إملاءً، حدثنا موسى بن الحسن (٣) النسائي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: ما رأيت عمر إلا وكأن بين عينيه ملكًا يسدِّده.
١١٧٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٤)، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله: والله لو أن علم عمر وُضع في كِفّة ميزان، وجعل علم أحياء أهل الأرض في الكفة الأخرى، لرجح علم عمر ﵁، فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: قال عبد الله: والله إني لأحسَب عمرَ قد ذهب - يعني: يوم ذهب - بتسعة أعشار العلم.
١١٧١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار،
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٦١ - ٤٦٢.
(٢) تحرف في ب إلى: عن أبي خالد.
(٣) على حاشية ب من نسخة م: الحسين. قلت: وهو تحريف، وهو الجُلاَجِلي.
(٤) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٦٢ - ٤٦٣.
[ ٢ / ٥٤٩ ]
حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: سئل حذيفة عن شيء فقال: إنما يفتي أحدُ ثلاثةٍ: مَن عرف الناسخ والمنسوخ، قالوا: ومن يعرف ذلك؟ قال: عمر، أو رجل وَلِيَ سلطانًا فلا يجدُ بُدًّا، أو متكلِّف.
١١٧٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب (٢) قال: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن صالح - يعني: ابن حيّ - قال: قال الشعبي: من سرّه أن يأخذ بالوثيقة من القضاء، فليأخذ بقضاء عمر ﵁، فإنه كان يستشير.
١١٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثني علي بن حمشاذ العدل، حدثنا محمد بن عيسى بن السكن الواسطي، حدثنا عمرو بن عون، حدثنا سفيان، عن عبيد الله ابن أبي يزيد قال: كان ابن عباس ﵄ إذا سئل عن شيء فكان في كتاب الله قال به، فإن لم يكن في كتاب الله وكان من رسول الله ﷺ فيه شيء قال به، فإن لم يكن من رسول الله ﷺ فيه شيء قال بما قال به أبو بكر وعمر ﵄، فإن لم يكن لأبي بكر وعمر فيه شيء قال برأيه.
١١٧٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو البختري، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي،
_________________
(١) في "المصنف" (٢٠٤٠٥).
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٥٧.
(٣) في "المستدرك" (٤٣٩).
[ ٢ / ٥٥٠ ]
حدثنا عبدالعزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا في زمن النبي ﷺ لا نَعدِل بعد النبي ﷺ بأبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان ﵃، ثم نتركُ ولا نفاضلُ بينهم.
أخرجه البخاري في "الصحيح" (١)، عن محمد بن حاتم، عن الأسود ابن عامر، عن عبد العزيز.
١١٧٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي (٢)، حدثنا علي بن حرب، حدثنا أبو داود الحفَري، حدثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزّال بن سَبْرة قال: سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ يقول حين استخلف عثمان ﵁: أمَّرْنا خير من بقي، ولم نألُ.
١١٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز ابن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: "لأُعطينَّ هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحب اللهَ ورسولَه، ويحبه الله ورسولُه"، قال: فبات الناس يَدُوكُون (٣) ليلتَهم أيُّهم يُعطاها؟ فلما أصبح الناس غَدَوا على رسول الله
_________________
(١) (٣٦٩٧).
(٢) "الطائي": من أ، وكذلك جاءت على حاشية ب زيادة من نسخة م.
(٣) فُسِّرت على حاشية ب: "أي: باتوا في خوض واختلاط، والله أعلم".
[ ٢ / ٥٥١ ]
ﷺ، كلهم يرجو أن يعطاها قال: "أين علي بن أبي طالب؟ " فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، فأرسل إليه، فأتي به، فبصق رسول الله ﷺ في عينيه، ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي ﵁: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: "اُنفذْ على رِسْلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعُهم إلى الإسلام، وأخبِرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهديَ الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حمْر النَّعَم".
رواه البخاري ومسلم في "الصحيح" عن قتيبة (١).
١١٧٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو نعيم، وقَبيصة قالا: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال عمر ﵁: عليٌّ أقضانا، وأبيٌّ أقرؤنا، وإنا لندعُ بعضَ ما يقول أبيّ، زاد قبيصة: وأُبيّ يقول: سمعته من رسول الله ﷺ فلن أدعه لشيء، والله ﷿ يقول: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].
أخرجه البخاري (٣) من حديث سفيان.
_________________
(١) رواه البخاري (٣٧٠١)، ومسلم ٤: ١٨٧٢ (٣٤). وعلى حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في التاسع والثلاثين. ولله الحمد.
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٨١.
(٣) "في الصحيح": زيادة على حاشية ب من نسخة م. والحديث عنده برقم (٤٤٨١).
[ ٢ / ٥٥٢ ]
١١٧٨ - أخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى الخطيب الإسفرايني، أخبرنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن. [يعني:] (١) علي بن أبي طالب ﵁.
١١٧٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن إسحاق ابن النجار بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر ابن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عمرو بن حماد، عن أسباط، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: إذا بلغنا شيء تكلم به علي ﵁ من فتيا أو قضاء وثَبَتَ، لم نجاوزه إلى غيره.
١١٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثثا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن المثنى العنبري، حدثنا عفان، حدثنا خالد، عن حصين، عن عامر الشعبي قال: ما كُذب على أحد في هذه الأمة كما كُذِب على علي ﵁.
١١٨١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا الحسن بن قتيبة الخزاعي، حدثنا عيسى بن المسيب قال: سمعت إبراهيم - وسئل فقيل له: أدركت أصحاب عبد الله وأصحاب علي، فكيف أخذتَ
_________________
(١) زيادة على حاشية ب من نسخة م.
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ٣: ١١٧.
[ ٢ / ٥٥٣ ]
بقول أصحاب عبد الله وتركتَ قول أصحاب علي؟ - قال: أُتُّهِم (١) أصحاب علي ﵁.
١١٨٢ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا ابن نمير، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مغيرة قال: لم يكن يُصَدَّق (٣) على عليّ ﵁ - يعني: في الحديث عنه - إلا أصحاب عبد الله بن مسعود.
١١٨٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق قال: سمعت خزيمة بن نصر العبسي أيام المختار - وهم يقولون ما يقولون من الكذب -، وكان من أصحاب علي ﵁ قال: مالهم قاتلهم الله! أيَّ عصابة شانوا، وأيّ حديث أفسدوا! ! (٤).
_________________
(١) الضبط من الأصل ب.
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٢٧٢، ورواه مسلم في مقدمة "صحيحه" ١: ١٤، وضَبطُ كلمة "يُصَدَّق": من ب أيضًا، وهذا وجه، والوجه الثاني: يَصْدُق، انظر شرح النووي على صحيح مسلم ١: ٨٣ - ٨٤، فقد روى مسلم هذه الكلمة في مقدمة "صحيحه" ١: ١٤ من طريق ابن عياش، عن مغيرة، وهو ابن مقسم الضبِّي، وهو من أصحاب إبراهيم النخعي صاحب الكلمة السابقة.
(٣) الضبط من الأصل ب أيضًا. وهو وجه، والوجه الثاني: يَصْدُق، انظر شرح النووي على مسلم ١: ٨٣ - ٨٤.
(٤) معناه في مقدمة "صحيح مسلم" ١: ١٤ من رواية الأعمش، عن أبي إسحاق قال: قال رجل من أصحاب عليّ. فأفادت هذه الرواية أنه هو خزيمة بن نصر العبسي.
[ ٢ / ٥٥٤ ]
١١٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا شبابة، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى قال: صحبت عليًا ﵁ في الحضر والسفر، وأكثرُ ما يحدِّثون عنه باطل.
١١٨٥ - قال الشيخ أحمد: هذا هو الذي حمل بعض الفقهاء على ترجيح قول من مضى قبل عليّ من الخلفاء، على ما رُوي عن عليّ، فإذا جاء الثبت عن عليّ فهو كما جاء عن سائر الأئمة ﵃، وقد قيل: إنما هو لأنهم كانوا يستشيرون، وفي وقت عليّ ﵁ كانوا قد تفرقوا وذهب بعضهم.
١١٨٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا الحجاج، حدثنا حماد، أخبرنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عَبيدة قال: قال عليّ: اجتمع رأيي ورأي عمر على أن أمهات الأولاد لا يُبعن، قال: ثم رأيت بعدُ أن تُباع في دَيْن سيدها، وأن تعتق من نصيب ولدها، فقلت: رأيكُ ورأيُ عمر في الجماعة أحبُّ إليَّ من رأيك في الفُرْقة.
١١٨٧ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا أبو نعيم، حدثنا القاسم بن الفضل قال: حدَّثتُ محمد بن علي
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٤٢، وانظر "صحيح" البخاري (٣٧٠٧) وشرحه في "الفتح" ٧: ٧٣.
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٤٣.
[ ٢ / ٥٥٥ ]
- يعني: أبا جعفر -، قلت: زعم أهل الكوفة أن عَبيدة السلْماني (١) قال لعليّ: رأيك ورأي عمر إذا اجتمعتما أحبُّ إليَّ من رأيك إذا انفردتَ به، فقال رجل من بني هاشم: أوَ كان ذاك؟ فقال محمد: قد كان ذلك.
١١٨٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا العباس بن عبد الله التَّرْقُفِي، حدثنا محمد بن يوسف الفِريابي قال: حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن هلال بن يِساف، عن عبد الله بن ظالم، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال: كنا مع النبي ﷺ على حراء فقال: "اُثْبُتْ حِراءُ، فليس عليك إلا نبيّ أو صدِّيق أو شهيد"، وكان عليه: النبي ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، ولو شئت لأخبرتُكُمْ بالعاشر. يعني: نفسه (٢).
وكذلك رواه حُصين، عن هلال بن يِساف.
١١٨٩ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران،
_________________
(١) على حاشية ب: "قال شيخنا: هو بإسكان اللام من سَلْمان، قبيلة من مراد، وقيل: من قضاعة، وكثير من أصحاب الحديث يحرك اللام، والأول أثبت". قلت: قال ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" ٥: ١٤٢: "ذكر يحيى بن معين أن عيسى بن يونس كان يقول: عَبيدة السَّلَماني، مفتوحة"، ولا ريب أن التزام ما عليه الأكثر - هو الشائع - أولى، بل أوجب.
(٢) أخرجه أبو داود في "سننه" (٤٦١٦)، والترمذي (٣٧٥٧) وقال: حسن صحيح، والنسائي (٨١٥٦)، وابن ماجه (١٣٤)، وانظر ما علَّقته على الحديث (٣٠) من "مسند عمر بن عبد العزيز" للباغندي ص ١١٦ - ١١٧.
[ ٢ / ٥٥٦ ]
أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، حدثنا يحيى بن سعيد، عن صدقة بن المثنى، حدثني جدّي رياح ابن الحارث: أن المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر، وعنده أهل الكوفة، فذكر الحديث، فقال سعيد بن زيد: أشهدُ على رسول الله ﷺ بما سمعتْه أذناي ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ، فإني لم أكن أروي عنه كذبًا يسألني عنه إذا لقيته: أنه قال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة"، وتاسع المسلمين لو شئت أن أسميه لسميته. قال: فرجَّ أهل المسجد يناشدونه: يا صاحب رسول الله، من التاسع؟ قال: نشدتموني بالله، واللهُ عظيم، أنا تاسع المؤمنين، ورسول الله ﷺ العاشر، ثم أتبع ذلك يمينًا: والله لَمشهدٌ شهده رجل مع رسول الله ﷺ أفضلُ من عمل أحدكم، ولو عُمِّر عمرَ نوح.
أخرجه أبو داود في كتاب "السنن" مع الذي قبله (١).
١١٩٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا قَبيصة.
_________________
(١) (٤٦١٨)، وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (٣٢٦٠٩)، وينظر معه (٣٢٦١٦). وعلى حاشية ب: بلغ السماع في الثاني والثلاثين في الظاهرية.
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٧٩، وهو عند الترمذي (٣٧٩١) وقال: حسن صحيح، والنسائي (٨٢٤٢، ٨٢٨٧)، وابن ماجه (١٥٤). وينظر التعليق على=
[ ٢ / ٥٥٧ ]
ح، وأخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي ببغداد، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا الحسن بن سلام السواق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن خالد الحذّاء، وعاصم، عن أبي قلابة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدُّهم في دين الله عمر، وأصدقُهم حياءً عثمان، وأقرؤهم أبيّ، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح"، ﵃.
١١٩١ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله [بن جعفر]، حدثنا يعقوب (١)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن مسروق قال: أتيت المدينة، فسألت عن أصحاب النبي ﷺ، فإذا زيد بن ثابت ﵁ من الراسخين في العلم.
١١٩٢ - وأخبرنا أبو الحسين (٢)، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٣)، حدثنا عبيد الله بن موسى، وأبو نعيم قالا: حدثنا رَزين، عن الشعبي قال: ذهب زيد بن ثابت ليركب، ووضع رجله في الركاب، فأمسك ابن عباس بالركاب، فقال: تنحَّ يا ابن عم رسول الله ﷺ، قال: لا، هكذا نفعل بالعلماء والكبراء.
_________________
(١) = (٣٢٥٩٤) من "مصنف" ابن أبي شيبة.
(٢) "ابن سفيان": كما جاء على حاشية ب زيادة من نسخة م، وهو في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٨٤.
(٣) "ابن الفضل": زيادة على حاشية ب من نسخة م.
(٤) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٨٤.
[ ٢ / ٥٥٨ ]
١١٩٣ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ (١) إملاءً، حدثنا (٢) أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد قال: لما مات زيد بن ثابت قال أبو هريرة: مات اليومَ حبرُ هذه الأمة، ولعل الله يجعل في ابن عباس منه خلفًا.
١١٩٤ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، أخبرنا علي بن عبد العزيز، وأبو مسلم: أن حجاج بن منهال حدثهم، حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار قال: لما مات زيد بن ثابت جلسنا مع ابن عباس في ظلِّ قصر فقال: هكذا ذهاب العلم، لقد دُفن اليوم علم كثير.
١١٩٥ - حدثنا أبو عبد الله (٤)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الوراق حمدان (٥)، حدثنا يحيى ابن يعلى المحاربي، حدثنا زائدة، عن منصور، عن زيد بن وهب، عن
_________________
(١) في "المستدرك" (٥٨٠٥).
(٢) في ب: أخبرنا، وعلى حاشيتها من نسخة م: حدثنا.
(٣) في "المستدرك" (٥٨١٠).
(٤) في "المستدرك" (٥٣٨٧)، وصححه على شرطهما وقال: له علة، يريد إعلال هذا الإسناد الموصول بالإسناد المرسل الذي أشار إليه المصنف: رواية الثوري وإسرائيل بن يونس. وانظر التعليق على (٣٢٨٩٦) من "المصنف".
(٥) على حاشية ب: "قال شيخنا: حمدان لقب"، وبه ترجمه حمزة السهمي في "تاريخ جرجان" ص ٢٠٤ (٢٩٨).
[ ٢ / ٥٥٩ ]
عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "رضيت لأمتي ما رضي لها ابنُ أم عبدٍ".
١١٩٦ - كذا روي بهذا الإسناد، ورواه الثوري (١)، وإسرائيل (٢)، عن منصور، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن النبي - ﷺ - مرسلًا (٣).
وروي من وجه آخر مع سببه الذي ورد عليه.
١١٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٤)، حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي، حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه قال: قال النبي - ﷺ - لعبد الله بن مسعود: "اقرأ"، قال: أقرأُ وعليك أُنزل؟ ! قال: "إني أحبُّ أن أسمعه من غيري".
قال: فافتتح سورة النساء حتى إذا بلغ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] فاستعبر رسول الله - ﷺ -، وكَفَّ عبد الله، فقال له رسول الله - ﷺ -: "تكلم" فحمد الله في أول كلامه، وأثنى على الله، وصلى على النبي - صلى الله
_________________
(١) "المستدرك" (٥٣٨٧).
(٢) "المستدرك" (٥٣٨٨).
(٣) ينظر "مصنَّف" ابن أبي شيبة (٣٢٨٩٦)، و"فضائل الصحابة" لأحمد (١٥٣٦)، و"المستدرك" (٥٣٩٤).
(٤) في "المستدرك" (٥٣٩٤) وصححه.
[ ٢ / ٥٦٠ ]
عليه وسلم -، وشهد شهادة الحق، وقال: رضينا بالله ربًا، وبالإِسلام دينًا، ورضيت لكم ما رضي الله ورسوله، فقال رسول الله - ﷺ -: "رضيت لكم ما رضي لكم ابنُ أم عبد".
١١٩٨ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرني عبد الله بن محمَّد بن موسى العدل، حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير، حدثني أبي، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: كنت جالسًا عند عمر - ﵁ -، إذ جاء رجل نحيف، فجعل عمر - ﵁ - ينظر إليه، ويتهلَّل وجهه، ثمَّ قال: كُنيف مُلئ علمًا. يعني: عبد الله بن مسعود - ﵄ -.
١١٩٩ - أخبرنا جَنَاح بن نَذِير بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر ابن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا قبيصة.
ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو نعيم، وقبيصة قالا: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرِّب قال: كتب عمر إلى أهل الكوفة - وقال قبيصة: جاءنا كتاب عمر - ﵁ -: إني قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرًا، وعبد الله بن مسعود معلمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب محمَّد - ﷺ -، من أهل بدر، فاقتدوا بهما واسمعوا من قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي.
_________________
(١) في "المستدرك" (٥٣٩١).
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٥٣٣ - ٥٣٤.
[ ٢ / ٥٦١ ]
١٢٠٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن يزيد بن عَميرة الزُّبيدي أنَّه قال: لما حضر معاذَ بنَ جبل الموتُ، قيل له: يا أبا عبد الرحمن أوصنا، قال: أَجلِسوني، قال: إن العلم والإيمان مكانهما، مَن ابتغاهما وجدهما، إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، فالتمسوا العلم عند أربعةِ رهطٍ: عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهوديًّا فأسلم، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إنه عاشر عشرة في الجنة".
وكذلك رواه الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح.
١٢٠١ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمَّد الروذباري، أخبرنا عبد الله بن [عمر بن] (٢) أحمد بن شَوْذَب الواسطي بها، حدثنا شعيب ابن أيوب، حدثنا يعلي بن عبيد، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البَخْتَري قال: قيل لعلي - ﵁ -: أَخبِرنا عن أصحاب محمَّد - ﷺ -؟ قال: عن أيهم تسألوني؟ قالوا: عن عبد الله - يعني: ابن مسعود؟ - قال: علم القرآن والسنة ثمَّ انتهى، وكفى به
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٦٧ - ٤٦٨، وينظر منه أيضًا ٢: ٥٥٠، وهو في "سنن" الترمذي (٣٨٠٤) وقال: حسن غريب، والنسائي (٨٢٥٣).
(٢) زيادة على حاشية ب من نسخة م، وهي صحيحة.
[ ٢ / ٥٦٢ ]
علمًا، قالوا: عمار؟ قال: مؤمن نَسِيٌّ، وإذا ذُكِّر ذَكَر، قالوا: أبو ذر؟ قال: وعى علمًا عجز فيه، قالوا: أبو موسى؟ قال: صُبغ في العلم صبغةً ثمَّ خرج منه، قالوا: حذيفة؟ قال: أعلم أصحاب محمَّد - ﷺ - بالمنافقين، قالوا: سلمان؟ قال: أدرك العلم الأوّل والآخر، بحر لا يُدرَك قعره، وهو منا أهلَ البيت، قال: فسئل عن نفسه؟ قال: كنتُ إذا سألتُ أُعطيتُ، وإذا سكتُّ ابتُدِئت.
١٢٠٢ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمَّد العنبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا يحيى بن حكيم، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن خيثمة ابن أبي سَبْرة الجعفي قال: أتيت المدينة فسألت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا، فيسَّر لي أبا هريرة، فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة جئت ألتمس العلم والخير، قال: أليس فيكم سعدُ بن مالك مجابُ الدعوة، وعبدُ الله بن مسعود صاحب طَهور رسول الله - ﷺ - ونعليه، وحذيفةُ بن اليمان صاحب سرّ رسول الله - ﷺ -، وعمار بن ياسر الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه - ﷺ -، وسلمان صاحب الكتابين؟ قال قتادة: والكتابان: الإنجيل والفرقان.
١٢٠٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا هشام بن علي، حدثنا عبد الله، يعني: ابن رجاء، حدثنا عبد العزيز، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري
_________________
(١) في "المستدرك" (٥٦٧٩).
[ ٢ / ٥٦٣ ]
قال: قال عمر بن الخطاب - ﵁ -: أبو بكر الصديق سيدنا، وأعتق سيدنا بلالًا. - ﵄ -.
رواه البخاري في "الصحيح" عن أبي نعيم، عن عبد العزيز بن الماجِشون (١).
١٢٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار: أنه سمع ابن عمر يقول: بعث رسول الله - ﷺ - بعثًا، وأَمَّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمرته، فقام رسول الله - ﷺ - فقال: "إنْ تَطَعنوا في إمرته، فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبلُ، وايمُ الله إنْ كان لخليقًا للإمارة، وإنْ كان لمن أحبّ الناس إليّ، وإن هذا لمن أحبّ الناس إليَّ بعده".
رواه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى وغيره، ورواه البخاري عن قتيبة، عن إسماعيل (٢).
١٢٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، حدثنا يزيد بن هارون،
_________________
(١) "الجامع الصحيح" (٣٧٥٤). وعلى حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في المُوْفي أربعين. ولله الحمد.
(٢) مسلم ٤: ١٨٨٤ (٦٣)، والبخاري (٦٦٢٧).
(٣) "المستدرك" (٥٥٢٦) الجملة الأخيرة فقط، والقول بتمامه: صدر حديثٍ رواه النسائي (٦١٥٥).
[ ٢ / ٥٦٤ ]
أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: كان عبادة بن الصامت بدريًا عَقَبيًا، أحدَ نقباء الأنصار، وكان بايع رسول الله - ﷺ - على أن لا يخاف في الله لومة لائم.
١٢٠٦ - وحدثنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن جنادة ابن أبي أمية قال: دخلت على عبادة بن الصامت، وكان قد تفقه في دين الله.
١٢٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القعنبي، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام".
رواه مسلم في "الصحيح" عن القعنبي، وأخرجه البخاري من وجه آخر، عن أبي طُوالة عبد الله بن عبد الرحمن (٢).
_________________
(١) في "المستدرك" (٥٥٢٥)، وفيه تسمية شيخه: محمد بن يعقوب، وكذلك جاء على حاشية ب من نسخة م، فيظن أنَّه أبو العباس الأصم المذكور في السند السابق، وليس كذلك، فالصواب ما جاء في الأصلين، وأثبتُّه منهما: محمد بن محمد ابن يعقوب، وهو الحجّاجي المترجم في "السير" ١٦: ٢٤٠، ومصادرها في التعليق عليه، وهو الذي يروي عن محمد بن إسحاق الثقفي السراج، عن قتيبة، ويروي عنه الحاكم.
(٢) مسلم ٤: ١٨٩٥ (٨٩)، والبخاري (٥٤١٩).
[ ٢ / ٥٦٥ ]
١٢٠٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، عن سليمان، عن مسلم، عن مسروق يحلف: لقد رأيت الأكابر من أصحاب رسول الله - ﷺ -، يسألون عائشة - ﵂ - عن الفرائض.
١٢٠٩ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن هشام بن عروة: أن أباه ذكر عائشة - ﵂ - فقال: كانت أعلم الناس بالحديث، وأعلم الناس بالقرآن، وأعلم الناس بالشعر.
١٢١٠ - أخبرنا أبو محمد السكري ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر فذكر قصة رؤياه، وأن حفصة قصتها على رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: "نعمَ الرجلُ عبد الله، لو كان يقوم من الليل"، قال سالم: فكان لا ينام من الليل إلا قليلًا.
أخرجاه في "الصحيح" من حديث عبد الرزاق (٣).
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٨٩.
(٢) المصدر السابق أيضًا.
(٣) البخاري (١١٢١ - ١١٢٢)، ومسلم ٤: ١٩٢٧ (١٤٠)، و"مصنف" عبد الرزاق (١٦٤٥).
[ ٢ / ٥٦٦ ]
١٢١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا ابن عيينة، عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال: سمعت أبي يقول: ما ذكر ابنُ عمر رسولَ الله - ﷺ - إلا بكى، وما مرَّ على رَبْعهم إلا غَمَض عينيه.
١٢١٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا ابن نمير، حدثنا ابن إدريس، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: ما أدرك أحد منا الدنيا، إلا قد مالت به ومال بها، إلا عبدَ الله بن عمر. - ﵁ -.
١٢١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني قَرِيبي (٢) أبو نصر التاجر، أخبرنا الحسن بن الحسين بن منصور، حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: سمعت أبي يقول: قال بعض الخلفاء لمالك - وأظنه هارون -: يا أبا عبد الله، ما لكم أقبلتم على عبد الله بن عمر، وتركتم ابن عباس؟ قال: لا على أمير المؤمنين أن لا يسأل عن هذا، قال: فإن أمير المؤمنين يريد أن يعلم ذلك، قال: كان أورع الرجلين.
١٢١٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدثنا
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٩٠.
(٢) "قريبي": هذه الكلمة تضاف إلى ترجمة أبي نصر التاجر، زيادة في التعريف به، لا سيما على ترجمته المختصرة جدًا عند السمعاني آخر مادة: الطَّبَسي.
[ ٢ / ٥٦٧ ]
يعقوب (١)، حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا حميد بن الأسود، عن مالك بن أنس قال: كان إمامَ الناس عندنا بعد عمر زيدُ بن ثابت، وكان إمامَ الناس عندنا بعد زيد بن ثابت عبدُ الله بن عمر - ﵃ -.
١٢١٥ - أخبرنا أبو الحسين [ابن الفضل]، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا مالك بن مِغْوَل، عن أبي إسحاق الهمْداني قال: كنا عند ابن أبي ليلى في بيته، وكانوا يجتمعون إليه، فجاءه أبو سلمة بن عبد الرحمن فقال: أعمرُ كان عندكم أفضلَ أم ابنه؟ فقالوا: لا، بل عمر، فقال أبو سلمة: إن عمر كان في زمان له فيه نظراء، وإن ابن عمر كان في زمان ليس له فيه نظير (٣).
١٢١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس [محمد بن يعقوب] (٤) الأصم، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة قال: مات ابن عمر وهو مثلُ عمر في الفضل.
١٢١٧ - أخبرنا (٥) أبو سعيد ابن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٨٦.
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٩٣، وما بين المعقوفين زيادة على حاشية ب من نسخة م.
(٣) كتب على حاشية ب: بلغ.
(٤) زيادة على حاشية ب من نسخة م.
(٥) كتب على حاشية ب أمام هذا الخبر: مؤخر، وكتب أمام الخبر الثاني: =
[ ٢ / ٥٦٨ ]
الصفار، حدثنا أحمد بن محمد البَرْتي، حدثنا القعنبي، حدثنا عبد الله بن عمر، عن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة - ﵂ قالت: ما رأيت أحدًا ألزمَ للأمر الأول من عبد الله بن عمر - ﵄ -.
١٢١٨ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يحدث عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس يجلسان للناس عند قدوم الحاجّ، قال: فكنت أجلس إلى هذا يومًا، وإلى هذا يومًا، فكان ابن عباس يجيب ويفتي في كل ما يُسأل عنه، وكان ابن عمر ما يردُّ أكثرُ مما يفتي.
قال (١): وأخبرني مالك قال: سمعت أن معاذ بن جبل أمام العلماء بَرتْوة، ومن أجلِّها منزلةً في الرأي.
١٢١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي المقرئ، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا معاذ ابن معاذ، عن ابن عون، عن محمد - هو ابن سيرين - قال: كانوا يُرَون أن
_________________
(١) = مقدَّم، وتركت الأمر على ما هو عليه في الأصل الأول أ. والله أعلم.
(٢) القائل: هو ابن وهب: وكتب على حاشية ب تفسير: رَتْوة: "أي: خطوة، وقيل: درجة". وأصل هذه الكلمة حديث مرفوع، رواه ابن سعد ٢: ٢٩٩ - ٣٠٠ من مراسيل: محمد بن كعب القُرظي، وأبي عون الثقفي، والحسن البصري، وروى الطبراني في "الكبير" ٢٠ (٤٠) مقولة الإمام مالك، ثمَّ روى (٤١) مرسل محمد بن كعب القرظي.
[ ٢ / ٥٦٩ ]
أعلم الناس بالمناسك عثمان بن عفان، وبعده عبد الله بن عمر، - ﵄ - (١).
١٢٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن سهل الفقيه، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب قال: قال مالك: قد أقام ابن عمر بعد النبي - ﷺ - ستين سنةً يفتي الناس في الموسم وغير ذلك. قال مالك: وكان ابن عمر - ﵁ - من أئمة الدين.
١٢٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا ورقاء قال: سمعت عبيد الله ابن أبي يزيد، يحدث عن ابن عباس قال: أتى النبيُّ - ﷺ - الخلاء فوضعت له وَضوءًا، فلما خرج قال: "من وضع ذا؟ " قَيل: ابن عباس، فقال: "اللهم فقهه في الدين" (٣).
١٢٢٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدثنا
_________________
(١) على حاشية ب: بلغ العرض، ولله الحمد.
(٢) في "المستدرك" (٦٢٨٠).
(٣) جاء على حاشية ب من نسخة م: "رواه البخاري في "الصحيح" عن عبد الله المُسْنَدي، ورواه مسلم عن زهير بن حرب، وأبي بكر ابن أبي النضر، عن أبي النضر. صح". البخاري (١٤٣)، ومسلم ٤: ١٩٢٧ (١٣٨).
[ ٢ / ٥٧٠ ]
يعقوب (١)، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ضمني رسول الله - ﷺ - إليه، وقال: "اللهم علِّمه الحكمة".
أخرجه البخاري في "الصحيح" فقال: حدثنا موسى، فذكره.
١٢٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله: لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عاشَرَه منا أحد.
١٢٢٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثني إسماعيل بن الخليل، أخبرنا علي بن مسهر، قال الأعمش: عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله قال: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا رجل.
قال الأعمش: وسمعتهم يتحدثون أن عبد الله قال: ولنعمَ ترجمان القرآن ابن عباس.
١٢٢٥ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثثا يعقوب (٤)،
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٥١٨، وهو في "صحيح" البخاري (٣٧٥٦).
(٢) في "المستدرك" (٦٢٨٩). ومعنى "ما عاشره منا أحد": "لو كان في السنّ مثلَنا ما بلغ أحد منا عُشْر علمه". قاله في "النهاية" ٦: ٢٧٧١.
(٣) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٩٥.
(٤) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٩٦.
[ ٢ / ٥٧١ ]
حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن طاوس قال: ما رأيت رجلًا أورع من ابن عمر، ولا رأيت رجلًا أعلم من ابن عباس - ﵄ -.
١٢٢٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن السماك قال: حدثنا (١) حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، يعني: أحمد بن حنبل، أخبرنا (٢) عبد الرزاق قال: قال معمر: عامة علم ابن عباس من ثلاثة: عمر، وعلي، وأبيّ بن كعب - ﵃ - أجمعين.
١٢٢٧ - أخبرنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي (٣)، حدثنا شعبة، عن محمد ابن أبي يعقوب، عن ابن أبي نُعْم قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن المُحْرِم يقتل الذباب؟ فقال: يا أهل العراق، تسألونني عن المحرم يقتل الذباب وقد قتلتم ابنَ ابنةِ رسول الله - ﷺ -؟ ! وقد قال رسول الله - ﷺ -: "هما ريحانتي من الدنيا"! يريد: الحسن والحسين - ﵄ -.
أخرجه البخاري في "الصحيح" من حديث غندر، عن شعبة (٤).
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
(٣) في "مسنده" (٢٠٣٩)، وهكذا لفظ الأصل المعتمد من "مسنده" كما أثبتُّ، وكذلك هي رواية أبي ذر الهروي لرواية البخاري (٣٧٥٣)، قاله الحافظ في "الفتح" لكن قال: الأكثر: هما ريحانتاي.
(٤) (٣٧٥٣).
[ ٢ / ٥٧٢ ]
١٢٢٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن درستُويَه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير أنهما قالا: خرجت أسماء بنت أبي بكر حين هاجرت وهي حبلى بعبد الله بن الزبير، فقدمت قباء، فَنُفِسَت بعبد الله بن الزبير بقباء، ثمَّ خرجت به حين نُفِست إلى رسول الله - ﷺ - ليحنِّكه، فأخذه رسول الله - ﷺ - فوضعه في حِجْره ثمَّ دعا بتمرة، قالت عائشة: فمكثنا ساعةً نلتمسُها قبلَ أنْ نجدَها، فمضغها، ثمَّ بصقها في فِيه، فإن أول شيء دخل بطنه لَرِيق رسول الله - ﷺ -.
قالت أسماء: ثمَّ مسحه، وصلَّى عليه، وسماه عبد الله، ثمَّ جاء بعدُ، وهو ابن سبع سنين، أو ثمانٍ، ليبايع رسول الله - ﷺ -، أمره بذلك الزبير، فتبسم رسول الله - ﷺ - حين رآه مقبلًا إليه، ثمَّ بايعه.
رواه مسلم في "الصحيح" عن الحكم بن موسى، عن شعيب بن إسحاق (١).
١٢٢٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن ابن المنكدر قال: لو رأيتَ ابن الزبير يصلي، كأنه
_________________
(١) ٣: ١٦٩٠ (٢٥).
[ ٢ / ٥٧٣ ]
غصن شجرة تُصَفِّقُها الريح، والمِنْجَنيق، يقع هاهنا وهاهنا. قال سفيان: كأنه لا يبالي.
١٢٣٠ - قال الشيخ: كان عبد الله بن الزبير من أحسن الناس صلاةً وكان يقال: أخذها من جده أبي بكر الصديق - ﵄ -، وأخذها عنه: عطاء بن أبي رباح، وأخذها عن عطاء: ابن جريج (١).
١٢٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني علي بن عيسى الحِيري، حدثنا إبراهيم ابن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: ما من أصحاب رسول الله - ﷺ - أحدٌ أكثرُ حديثًا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنَّه كان يكتب، وكنت لا أكتب.
رواه البخاري في "الصحيح" عن ابن المديني، عن سفيان (٢).
١٢٣٢ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٣)، حدثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت
_________________
(١) لهذا الكلام صلة وثيقة جدًا بما ملأ به الإمامان عبد الرزاق الصنعاني، وأبو بكر بن أبي شيبة مصنفيهما من آثار السلف الصالح وهديهم - ﵃ -، في الأحكام والآداب، فإنهم كانوا يتوارثون عباداتهم ومعاملاتهم وهديهم: خلفًا عن سلف، ولولا هذه الملاحظة لما كان لصنيع هذين الإمامين وغيرهما فائدة، بل كان عبثًا، وحاشاهم، رحمهم الله تعالى.
(٢) (١١٣).
(٣) الطيالسي في "مسنده" (٢١٠٠).
[ ٢ / ٥٧٤ ]
أنسًا يقول: قالت أم سليم: يا رسول الله، ادعُ الله له - يعني: أنسًا - قال: "اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما رزقتَه".
رواه البخاري في "الصحيح" عن سعيد بن الربيع، عن شعبة، ورواه مسلم عن أبي موسى، عن أبي داود الطيالسي (١).
١٢٣٣ - قال الشيخ ﵀: وبقي أنس بن مالك - ﵁ - بعد النبي - ﷺ - مدةً كثيرةً، حتى احتاج الناس إلى علمه وروايته، وانتشر ذلك منه بالعراق، ثمَّ في جميع الآفاق.
١٢٣٤ - وجريرُ بن عبد الله البجليُّ دعا له رسول الله - ﷺ -، وكان يكرمه (٢).
ويُذكر عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنَّه قال لجرير: يرحمك الله، إن كنتَ لَسيدًا في الجاهلية، فقيهًا في الإِسلام.
١٢٣٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي، حدثنا أبو عيسى، حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن عيسى الحناط (٣)، عن الشعبي قال: قال عمر، فذكره.
_________________
(١) البخاري (٦٣٣٤)، ومسلم ٤: ١٩٢٨ (بعد ١٤١).
(٢) ينظر "صحيح" مسلم ٤: ١٩٢٥ (١٣٤ - ١٣٧)، وتنظر ترجمته أيضًا في "تهذيب الكمال" ٤: ٥٣٣ فما بعدها.
(٣) في ب: الخباط، وكتب على الحاشية: "قال شيخنا: عيسى هذا ذُكر عنه أنَّه كان خياطًا، ثمَّ صار حناطًا، يبيع الحنطة، ثمَّ ترك وصار خبَّاطًا يبيع الخَبَط، فقد اجتمع فيه الأوصاف الثلاثة المشتبهة في ذلك: الخياط، والحناط، والخباط، إلا أنَّه مشهور بالخباط منها، والله أعلم".
[ ٢ / ٥٧٥ ]
١٢٣٦ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عارم (٢) ابن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن المنكدر قال: ما قدم البصرة أحد من أصحاب رسول الله - ﷺ - يفضَّل على عمران بن حصين.
١٢٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجراحي بمرو، حدثنا مكي بن خالد السرخسي، حدثنا أبو قدامة، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة قال: رأيت لجابر بن عبد الله حلْقةً في المسجد، يؤخذ عنه.
١٢٣٨ - قال الشيخ أحمد: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، وأبوه، من أكابر الصحابة، شهد العقبة في السبعين من الأنصار، الذين بايعوا رسول الله - ﷺ - عندها، استُشهد أبوه يوم أحد، وبقي جابر بعد النبي - ﷺ - مدةً مديدةً حتى احتاجوا إلى علمه.
١٢٣٩ - وكذلك أبو سعيد سعد بن مالك الخدري شهد الخندق واستشهد أبوه يوم أحد، وبقي هو بعد النبي - ﷺ - مدةً
_________________
(١) في "المستدرك" (٥٩٩١).
(٢) "عارم" لقب، فلذا وضعت ألفًا لكمة (بن) بعده، واسمه: محمد، والعَرامة: حدَّة الخُلُق، وكان الإمام الذهلي - كما في "تهذيب الكمال" ٢٦: ٢٨٩ - يقول: حدثنا محمد بن الفضل عارم، وكان بعيدًا من العرامة.
[ ٢ / ٥٧٦ ]
مديدةً، روى عنه جابر بن عبد الله، وقبل عمر بن الخطاب شهادته لأبي موسى في الاستئذان.
١٢٤٠ - ورجع إلى روايته عبد الله بن عباس في الصرف، وقال: أنتم أعلم برسول الله - ﷺ - مني (١).
١٢٤١ - وأبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري، نزل عليه رسول الله - ﷺ - حين قدم المدينة.
وله، ولمن سمينا في هذا الجزء، ومن لم نُسمِّ من أصحاب رسول الله - ﷺ -، لكل واحد منهم من فضل العلم والورع والسابقة ما يوجب الاقتداءَ به فيما لا يوجد فيه من الدلائل ما هو أعلى منه، ولفضائلهم كتاب آخر، يشتمل عليها، وهذا الموضع لا يسعُ لأكثر مما ذكرنا، وبالله التوفيق.
١٢٤٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مالك بن الحارث، أو بعض أصحابه، عن مسروق قال: وجدت علم أصحاب النبي - ﷺ - انتهى إلى ستة: عمرَ، وعليّ، وأبيّ، وزيد، وأبي الدرداء، وعبد الله بن مسعود - ﵃ -، ثمَّ انتهى علم
_________________
(١) ينظر ما تقدم (١٠٩٩ - ١١٠٤).
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٤٥، والكلمة الأولى في هذا الخبر "وجدت علم .. ": هكذا جاءت في الأصلين، وجاءت في "المعرفة": صِرْف علم. .، أي: العلم الخالص الصافي. وينظر "علل الحديث" لابن المديني (١١).
[ ٢ / ٥٧٧ ]
هؤلاء الستة إلى اثنين: علي، وعبد الله، - ﵄ -.
١٢٤٣ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب ابن سفيان (١)، حدثنا أبو سعيد يحيى بن سليمان، حدثنا زياد البَكَّائي، وجرير الضبي، عن منصور، عن الشعبي، عن مسروق قال: شامَمْتُ أصحاب رسول الله - ﷺ -، فوجدت علمهم انتهى إلى هؤلاء الستة قال: ثمَّ شاممت هؤلاء الستة فوجدت علمهم انتهى إلى عمر، وعلي، وعبد الله.
رواه مطرِّف، عن الشعبي، عن مسروق، فذكر أبا موسى بدل أبي الدرداء.
١٢٤٤ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثني علي بن حمشاذ العدل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الحسن بن صالح، عن مطرِّف، عن الشعبي، عن مسروق قال: كان أصحاب القضاء من أصحاب رسول الله - ﷺ - ستة: عمر، وعلي، وعبد الله، وأبي، وزيد، وأبو موسى، - ﵃ -.
١٢٤٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٤٤ - ٤٤٥، وهو في الطبراني "الكبير" (٨٥١٣)، لكن في مطبوعته خمسة، وسُمّي السادس في "مجمع الزوائد" ٩: ١٦٠: معاذًا. ومعنى "شاممت فلانًا": قاربتُه وجالسته لأتعرَّف ما عنده من علم وحكمة، عن قرب واكتشاف، لا بالظنّ. وجاءت هذه الكلمة في المصدر المنقول عنه: تشاممت.
(٢) في "المستدرك" (٥٣١٥).
[ ٢ / ٥٧٨ ]
السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، هو أحمد بن حنبل، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا الشيباني، عن الشعبي قال: كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وكان عمر، وعبد الله، وزيد، يُشبه علمُ بعضهم بعضًا، وكان يقتبس بعضهم من بعض، وكان علي، والأشعري، وأبيّ، - ﵃ -، يشبه علم بعضهم بعضًا، وكان يقتبس بعضهم من بعض، قلت: وكان الأشعري إلى هؤلاء؟ قال: كان أحد الفقهاء ﵏.
١٢٤٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: لقد جالست أصحاب محمد - ﷺ -، فوجدتهم كالإخاذ، فالإخاذ يُروِي الرجل، والإخاذ يُروي الرجلين، والإِخاذ يروي العشرة، والإخاذ يروي المئة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض صْدَرهم، فوجدت عبد الله من ذلك الإخاذ (٢).
١٢٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكر بن سهل.
ح، وأخبرنا أبو بكر ابن الحارث الفقيه، أخبرنا أبو محمد ابن حيان
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٥٤٢، وتنظر الفقرة (١٢٠) من "علل الحديث" لابن المديني.
(٢) على حاشية ب: "قال شيخنا: الإخاذ: جمع إخاذة، وهي: كالغدير، وقد استُعمل هاهنا استعمال اسم الجنس". ومعنى "صْدَرهم": رجع الناس عن هذا الإخاذ وقد ارتَوَوْا، من غزارته.
[ ٢ / ٥٧٩ ]
الأصبهاني، حدثنا حمزة (١) قالا: حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبد الرحيم ابن زيد العَمّي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، عن عمر - ﵁ - قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: "سألت ربي ﷿ فيما يختلف فيه أصحابي من بعدي، فأوحى إليَّ: يا محمد، إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء، بعضُها أضوأُ من بعض، فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم، فهو عندي على هدًى".
١٢٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن (٢) قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، حدثنا عمرو بن هاشم البيروتي، حدثنا سليمان ابن أبي كريمة، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به، لا عذر لأحد في تركه، فإن لم يكن في كتاب الله، فسنَّة مني ماضية، فإن لم تكن سنَّة مني، فما قال أصحابي، إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فأيُّما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة".
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: ابن علي البغدادي، لكن سُمِّي في رواية الخطيب للخبر في "الكفاية" ص ٤٨: حمزة بن محمد بن عيسى الكاتب، والكاتب مترجم في "تاريخ بغداد" ٩: ٥٦. وعبد الرحيم العمي: تالف متهم، وأبوه زيد: ضعيف.
(٢) هذا هو أبو بكر الحيري، وقد روى الخطيب في "الكفاية" ص ٤٨ هذا الحديث عنه، عن أبي العباس، به، وجويبر: تالف. وعلى حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الحادي والأربعين، ولله الحمد.
[ ٢ / ٥٨٠ ]
١٢٤٩ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد ابن حيّان الأصبهاني، حدثنا الحسن بن محمد التاجر، حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا يزيد بن هارون، عن جويبر، عن جوَّاب ابن عبيد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن مثل أصحابي كمثل النجوم [في السماء]، هاهنا وهاهنا، من أخذ بنجم منها اهتدى، وبأيّ قول أصحابي أخذتم، فقد اهتديتم" (١).
١٢٥٠ - قال الإمام أحمد: هذا حديث متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة، لم يثبت في هذا إسنادٌ. والله أعلم.
١٢٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرايني، أخبرنا محمد بن أحمد بن البَرَاء قال: سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله بن جعفر المديني يقول (٢): لم يكن من أصحاب النبي - ﷺ - أحدٌ له أصحاب يفتون بقوله في الفقه، إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس - ﵃ -.
_________________
(١) ما بين المعقوفين على حاشية ب من نسخة م. وفي هذا الإسناد جويبر أيضًا، وجوَّاب بن عبيد الله: من أتباع التابعين، فهو معضل أيضًا. وعلى حاشية ب: بلغ السماع في الثالث والثلاثين بالظاهرية.
(٢) "علل الحديث" (٢٦) باختصار، ومغايرات طفيفة في كلمات يسيرة، وجملة "يقولون بقوله": تكررت، وأثبتّها من المصدر المذكور، وفي الأصل أ: يقومون بقوله، وله معنى وجيه أيضًا، أي: ينشرون مذهبه.
[ ٢ / ٥٨١ ]
كان لكل رجل (١) منهم أصحاب يقولون بقوله، ويفتون الناس، فكان أصحاب عبد الله، الذين يُقرِئون الناس بقراءته، ويفتونهم بقوله، ويذهبون مذهبه: علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، ومسروق بن الأجدع، وعَبيدة السلْماني، وعمرو بن شُرحبيل، والحارث بن قيس، ستة هؤلاء عدّهم إبراهيم النخعي.
١٢٥٢ - قال: وكان أعلم أهل الكوفة بأصحاب عبد الله ومذهبهم إبراهيم والشعبي، إلا أن الشعبي كان يذهب مذهب مسروق، يأخذ عن علي - ﵁ -، وعن أهل المدينة، وكان أبو إسحاق، وسليمان الأعمش، أعلمَ أهل الكوفة بمذهب عبد الله بعد هذين. وكان سفيان بن سعيد الثوري أعلم الناس بحديثهم، وطريقتهم بعد هذين.
١٢٥٣ - قال عليّ: وكان أصحاب زيد بن ثابت، الذين يذهبون مذهبه في الفقه، ويقولون بقوله هؤلاء الاثني عشر: كان منهم من لقيه، ومنهم من لم يلقه، كان ممن لقيه من هؤلاء الاثني عشر: قبيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وأبان بن عثمان، وسليمان بن يسار، وكان ممن يقول بقوله ممن لا يثبت له لقاؤه مثل هؤلاء الأربعة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وسالم، والقاسم.
١٢٥٤ - قال: وكان أعلم أهل المدينة بهؤلاء الاثني عشر ومذهبهم:
_________________
(١) من نسخة ب، والمصدرِ المنقولِ منه، وفي أ: واحد.
[ ٢ / ٥٨٢ ]
ابن شهاب، ويحيى بن سعيد، وأبو الزناد، وأبو بكر ابن حزم، ثمَّ كان بعد هؤلاء: مالك بن أنس.
١٢٥٥ - قال علي: وكان أصحاب ابن عباس ستة الذين يقولون بقوله، ويفتون به ويذهبون مذهبه: سعيد بن جبير، وجابر بن زيد، وطاوس، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، ورواه علي عن يحيى بن سعيد القطان.
١٢٥٦ - قال علي: وكان أعلم الناس بهؤلاء وطريقتهم عمرو بن دينار، وكان أعلم الناس بهم بعده: ابن جريج، وسفيان بن عيينة.
١٢٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن يونس الفارسي، حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس، وعيسى بن مينا.
ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد المصري قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: قال أبو الزناد: أدركت من فقهاء أهل المدينة وعلمائهم، ممن يُرضى ويُنتهى إلى قولهم - وفي رواية ابن أبي أويس، وصاحبه: أن أباه قال: كان ممن أدركت من فقهائنا الذين ينتهى إلى قولهم -: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن - يعني: ابن الحارث بن هشام -، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة،
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٣٥٢.
[ ٢ / ٥٨٣ ]
وسليمان بن يسار، في مشيخةٍ جِلَّة سواهم من نظرائهم أهلِ فقهٍ وفضل.
١٢٥٨ - أخبرنا أبو الحسين (١) القطان، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا (٣) علي بن الحسن العسقلاني، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك قال: كان فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم سبعة، فذكر هؤلاء الذين سماهم أبو الزناد، إلا أنَّه لم يذكر أبا بكر بن عبد الرحمن، وذكر فيهم: سالم بن عبد الله بن عمر.
١٢٥٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرايني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا علي بن المديني، حدثنا يحيى بن سعيد قال: فقهاء أهل المدينة عشرة، قلت ليحيى: عُدَّهم، قال: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وقبيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وأبان بن عثمان بن عفان، - ﵃ -.
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م زيادة: ابن الفضل.
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٣٥٢ - ٣٥٣.
(٣) هكذا على حاشية ب من نسخة م، ومثله في المصدر المذكور، وفي أ، ب: أخبرنا.
[ ٢ / ٥٨٤ ]
وسقط من رواية حنبل: خارجة بن زيد، وهو في رواية ابن البَرَاء (١).
١٢٦٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن السماك قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني [أبو عبد الله، يعني:] أحمد بن حنبل (٢)، حدثنا عبد الرحمن، هو ابن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله بن مسعود الذين يُقرِئون الناسَ ويعلمونهم السنة: علقمة، والأسود، وعَبيدة، ومسروق، والحارث بن قيس، وعمرو بن شرحبيل.
١٢٦١ - قال: وحدثني أبو عبد الله أحمد بن حنبل، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن محمد بن سيرين قال: كان أصحاب عبد الله بن مسعود، مَن حفظ حديثه خمسة: كانوا كلُّهم يجعلون شُريحًا آخرهم، وكان بعضهم يبدأ بعَبيدة، ثمَّ الحارث، وبعضهم بدأ بالحارث، ثمَّ عَبيدة، ثمَّ علقمة، ثمَّ مسروق، ثمَّ شريح، وكان محمد يقول: إن قومًا أخسُّهم شريح. يعني: لَخيار.
١٢٦٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرايني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء قال: سمعت علي بن المديني يقول في حكاية ابن سيرين (٣): خالفه إبراهيم النخعي، وكان
_________________
(١) المطبوع في رواية ابن البراء ص ١٢٣ (٢٢): "أصحاب زيد بن ثابت .. اثنا عشر رجلًا، وعدَّ ثلاثة عشر رجلًا، وهم هؤلاء العشرة، وزاد: أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وطلحة بن عبد الله بن عوف، ونافع بن جبير بن مطعم.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة على حاشية ب من نسخة م.
(٣) "علل" ابن المديني (١٧).
[ ٢ / ٥٨٥ ]
إبراهيم عندي من أعلم الناس بأصحاب عبد الله وأبطنهم به.
١٢٦٣ - قال (١): وممن يقول بقولهم ويفتي بفتواهم: إبراهيم النخعي، وإبراهيمُ لقي من هؤلاء: الأسود، وعلقمة، ومسروقًا، وعَبيدة، ولم يسمع من الحارث بن قيس، ولا من عمرو بن شرحبيل.
١٢٦٤ - قال علي: وقتل الحارث بن قيس مع علي، - ﵁ -، وليس بالأعور.
١٢٦٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا مسدد، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي مِجْلَز قال: ما رأيت فيهم أفقه من الشعبي.
١٢٦٦ - وأخبرنا ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا أيوب بن سويد أبو مسعود الفلسطيني، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: سمعت مكحولًا يقول: ما لقيت أحدًا أعلم بسنة ماضية من الشعبي.
١٢٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن محمود، حدثنا ليث بن عبدة، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زَبْر الدمشقي، حدثنا أبي: عبدُ الله بن العلاء قال: سمعت الزهري (٢) يقول: أربعةٌ فقهاء: سعيد بن المسيّب بالمدينة، وعامر الشعبي بالكوفة، والحسن بن أبي الحسن بالبصرة، ومكحول بالشام.
_________________
(١) ينظر "علل الحديث" لابن المديني (٢٦).
(٢) من هنا يبدأ سَقَطٌ من نسخة ب، وينتهي أثناء رقم (١٢٧٥).
[ ٢ / ٥٨٦ ]
قال أبو إسحاق - يعني: إبراهيم بن محمود -: فعرضت ذلك على أبي سليمان داودَ بنِ علي الفقيه فقال لي: لو لم أُجَبَّنْ لقلت: مُطَّلِبيُّنا لم يكن دونهم في الفقه أو أفقه (١).
١٢٦٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عارم (٢) ابن الفضل، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد ابن أبي يعقوب قال: سمعتُ مورِّقًا العجلي قال: قال لي أبو قتادة العدوي: يا مورِّق، الزمْ هذا الرجل، وخذ عنه، فوالله ما رأيت رجلًا أشبه رأيًا بعمر بن الخطاب منه. يعني: الحسن البصري - ﵄ -.
١٢٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري بمرو، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عبدان، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم قال: سمعت مورِّقًا العجلي يقول: ما رأيت أحدًا أفقه، ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين. قال عاصم: وذُكر محمد بن سيرين عند أبي قلابة فقال: اصرفوه حيث شئتم، فلتجِدُنَّه أشدَّكم ورعًا، وأملكَكم لنفسه.
قال حماد: وحدثني شعيب بن الحبحاب قال: قال لي الشعبي: عليك
_________________
(١) أبو سليمان: هو الإمام داود بن علي الظاهري، و"مطَّلبيُّنا": هو الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وسيأتي آخر الفقرة (١٢٧١) قول المصنف: إنه كان شافعيًا ثمَّ صار ظاهريًا.
(٢) تقدم (١٢٣٦) أن هذا لقب، واسمه: محمد.
[ ٢ / ٥٨٧ ]
بذاك الأصم. يعني: محمد بن سيرين.
١٢٧٠ - قال الشيخ أحمد: وفي الصحابة والتابعين - ﵃ - أجمعين جماعة آخرون هم أهل فضل وفقه، وفي إحصائهم وذكر فضائلهم تطويل، وقصدنا من هذا الكتاب تنبيه المتفقِّة على معرفة الصحابة والتابعين، وفي معرفة من ذكرنا منهم تنبيه على من لم نذكره.
١٢٧١ - وأما فقهاء الأمصار الذين انتهى إليهم علم الصحابة والتابعين، أو ما انتهى إليهم منه، واجتهدوا فيما سمعوا، واختار كل واحد لنفسه مذهبًا على ما أدى إليه اجتهاده، وصنف فيه، وتبعه من رأى فيما اختاره مثل رأيه فهم:
من أهل الحجاز: أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك ابن أبي عامر الأصبحي، مات سنة تسع وسبعين ومئة، وهو ابن ست - وقيل: ابن خمس - وثمانين سنة.
وأبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع المطلبي، مات سنة أربع ومئتين، وهو ابن أربع وخمسين سنة.
ومن أهل الشام: أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، مات في أصح الأقاويل سنة سبع وخمسين ومئة، وهو ابن سبعين سنة.
ومن أهل مصر: أبو الحارث الليث بن سعد الفَهْمي، مات سنة خمس وسبعين ومئة، وهو ابن إحدى وثمانين سنة.
ومن أهل العراق: أبو حنيفة النعمان بن ثابت، مولى بني تيم الله، مات سنة خمسين ومئة، وهو ابن سبعين سنة.
[ ٢ / ٥٨٨ ]
وأبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، مات سنة إحدى وستين ومئة، وهو ابن ثلاث، وقيل: ابن أربع، وقيل: ابن خمس وستين سنة.
وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين، وهو ابن سبع وسبعين سنة.
ومن أهل خراسان: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، وهو ابن راهويه، مات سنة ثمان وثلاثين ومئتين، وهو ابن سبع وسبعين سنة.
وأما أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، وأبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني فهما مع أقرانهما من العراقيين من المنتمين إلى أبي حنيفة.
وأما أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي مع أقرانه من العراقيين، وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني مع أقرانه من المصريين فهم من المنتمين إلى الشافعي.
وأما أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى مع أقرانه الذين عُرفوا بالرأي والفقه فقد ذهب أتباعهم.
وأما أبو بِسطام شعبة بن الحجاج، وأبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي، وأبو معاوية هُشَيم بن بَشِير الواسطي، وأبو إسماعيل حماد بن زيد البصري، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك، وأبو سعيد يحيى بن سعيد القطان، وأبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي، وأبو زكريا يحيى بن معين، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر المديني، وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجُعْفي، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج
[ ٢ / ٥٨٩ ]
القشيري النيسابوري، مع أقرانهم الذين عُرفوا بالحديث، فهم أئمة أهل الحديث، الذين إليهم الرجوع في تصحيح الأخبار وتعليلها، وتزكية الرواة وجرحهم.
وأما أبو سليمان داود بن علي الأصبهاني: فإنَّه كان من المنتحلين مذهب الشافعي والذابين عنه، ثمَّ إنه ذهب مذهب أهل الظاهر في ترك القول بالقياس فيما ليس فيه نص (١).
١٢٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: طبقات أصحاب الحديث خمسة: المالكية، والشافعية، والحنبلية، والراهويّه، والخُزَيمية، وهم رهط أبي بكر محمد ابن إسحاق بن خزيمة.
١٢٧٣ - قال أحمد: لقد أصاب العنبري فيما قال، فابن خزيمة أخذ الفقه من أبي إبراهيم المزني وغيره من أصحاب الشافعي، وإسحاق بن راهويه حين عَرَف فضل الشافعي، وتقدُّمه، انتسخ كتابه العراقي ببغداد، وحمله إلى خراسان، ولما ورد أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذيّ نيسابور بكتب الشافعي التي ألفها بمصر كتبها إسحاق بن راهويه، ورجع إلى أكثرها، هكذا ذكره لنا شيخنا أبو عبد الله الحافظ.
وأما أحمد بن حنبل: فمعروف منه مجالستُه الشافعيَّ بمكة، وحين قدم العراق، وأخذُه عنه (٢)، وتحريضُه أصحابه على الأخذ منه، وثناؤه
_________________
(١) على حاشية أ: بلغ السماع.
(٢) هكذا في الأصل أ، وسَقَط من ب، ومعنى هذا: أن مجالسة أحمد للشافعي =
[ ٢ / ٥٩٠ ]
عليه، ودعاؤه له، - ﵁ -.
١٢٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو تراب المذكِّر قال: سمعت محمد بن المنذر الهروي يقول: لما قدم عليهم الشافعي العراق سمع الكتب منه حسين الكرابيسي، وأبو ثور، والزعفراني، وغيرهم، وحدثهم بأحاديث كثيرة، فسمع منه: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغيرهما، فسمعت الزعفراني يقول: ما دخلت على الشافعي قط إلا وأحمد بن حنبل كان قد سبقني إليه.
١٢٧٥ - قال الشيخ أحمد: وأما مالك بن أنس فإنَّه أخذ العلم عن جماعة من التابعين من أهل الحجاز، ثمَّ عن ابن شهاب الزهري، ويحيى ابن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وغيرهم من فقهاء أهل الحجاز، وهم أخذوه (١) عن فقهاء التابعين الذين سميناهم فيما مضى، ومن لم نسمِّهم من أهل الحجاز مع من أدركوا من الصحابة، وأخذ أيضًا عن أيوب بن أبي تميمة السَّخْتِياني صاحب فقهاء أهل البصرة.
١٢٧٦ - وأما الأوزاعي، والليث بن سعد: فمرجعهما أيضًا في فتاويهما إلى الآثار، وأخذا العلم (٢) عمن أخذه منهم مالك بن أنس، ثمَّ عن غيرهم من فقهاء بلدهما، مع من أدركا من التابعين.
_________________
(١) = رحمهما الله بمكة معروفة، وكذلك مجالسته له حين قدم العراق معروفة، وكذلك أخذه عنه وتحريضه: أمر معروف. والله أعلم.
(٢) هنا ينتهي السقط الذي في الأصل ب، أثناء رقم (١٢٦٧).
(٣) "وأخذا العلم": من أ، ومن حاشية ب من نسخة ص، وفي ب: وأخذِ العلم.
[ ٢ / ٥٩١ ]
١٢٧٧ - وأما سفيان بن سعيد الثوري - ﵁ -، فاعتماده أيضًا في فتاويه على الآثار، وأخذَ العلم عن أبي إسحاق السَّبيعي، وإسماعيل ابن أبي خالد، والأعمش، وغيرهم من الكوفيين، ثمَّ عن منصور بن المعتمر، وغيره من أصحاب إبراهيم النخعي، وإبراهيمُ أخذه عن التابعين الذين سميناهم فيما مضى من أهل العراق، وأخذ العلم أيضًا عن جماعة من المكيين والمدنيين واليمانيين والبصريين، مع من أدرك من التابعين، إلا أن ميله إلى قول أصحابه أكثر.
١٢٧٨ - وأما أبو حنيفة: فإنَّه أخذ الفقه عن حماد بن أبي سليمان، وغيره من أصحاب إبراهيم مع من أدرك من التابعين، ويقال: إنه لقي من الصحابة عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبَيدي، وأنس بن مالك، وكان له رأي ولسان في الجدل.
١٢٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر ابن إسحاق يقول: سمعت الحسن بن علي بن زياد يقول: سمعت أحمد ابن أبي سُريج يقول: سمعت الشافعي يقول: قلت لمالك بن أنس: رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم رأيته، لو تكلم في هذه السارية أن يجعلها ذهبًا لقام بحجته (١).
_________________
(١) ذكر المصنف هذا القول كالدليل على قوله: كان لأبي حنيفة رأي ولسان في الجدل، ولو قال: له رأي ولسان في إقامة الحجة والبرهان: لكان زيادة في الإنصاف، وهكذا كل من روى هذه الكلمة ذكرها في سياق مدح مالك لأبي حنيفة - ﵄ -، ومع ذلك تجد تفسيرها المنكر عند ابن أبي حاتم ص ٢١٢ من "آداب الشافعي" فانظره مع التعليق عليه. وسبق أن روى المصنف (٧٥) نحو هذا القول لهارون بن سعيد الأيلي في الإمام =
[ ٢ / ٥٩٢ ]
١٢٨٠ - وأما الشافعي: فإنَّه أخذ العلم من أهل الحجاز: عن مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وحاتم بن إسماعيل المدني، وأنس بن عياض الليثي، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُديك، وعم أبيه محمد بن علي بن شافع، وغيرهم، وهم أخذوه عمن أدرك منهم من أدرك من التابعين، ثمَّ عمن أدركوا من أدرك من فقهاء التابعين الذين سميناهم فيما مضى ومن لم نسمّ.
١٢٨١ - وسفيان بن عيينة من بينهم: أخذ علم فقهاء المكيين عن عمرو بن دينار، وعبد الله ابن أبي نَجيح، وعبد الله بن طاوس، وابن جريج، وغيرهم. وعلم المدنيين عن ابن شهاب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهما. وعلم العراقيين عن أبي إسحاق، وإسماعيل بن أبي خالد، ومنصور بن المعتمر، والأعمش، وأيوب السختياني، وغيرهم، وأخذه الشافعي عنه عن جماعتهم.
١٢٨٢ - وأخذ الشافعي عن مسلم بن خالد الزَّنْجي، وعبد المجيد بن عبد العزير بن أبي رَوّاد، وعبد الله بن الحارث المخزومي، مما انتهى إلى عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، من علم عطاء بن أبي رباح، وطاوس، ومجاهد، وغيرهم من فقهاء المكيين، ثمَّ مما انتهى إليه من علم المدنيين.
١٢٨٣ - وأخذ عن فضيل بن عياض: مما انتهى إليه من علم منصور
_________________
(١) = الشافعي، في سياق المدح أيضًا، فانظره مع التعليق عليه أيضًا.
[ ٢ / ٥٩٣ ]
ابن المعتمر، وغيره من الكوفيين.
١٢٨٤ - وعن سعيد بن سالم القداح: مما انتهى إليه من علم ابن جريج، وغيره من الحجازيين.
١٢٨٥ - ثمَّ من علم سفيان بن سعيد الثوري، وغيره من الكوفيين.
١٢٨٦ - وأخذ من أهل الشام: عن عمر وابن أبي سلمة التنِّيسي، ويحيى بن حسان، وغيرهما، مما انتهى إليهم من علم الأوزاعي، والليث ابن سعد، وكان يتأسف على ما فاته من رؤية الليث.
١٢٨٧ - وأخذ من أهل اليمن: عن هشام بن يوسف الصنعاني، وغيره مما انتهى إليهم من علم معمرِ بن راشد صاحبِ الزهري، ويحيى بن أبي كثير اليَمَامي، وغيره.
١٢٨٨ - وأخذ من أهل البصرة: عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية، وغيرهما مما انتهى إليهم من علم أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وخالد بن مِهران الحذَّاء، وغيرهم من أصحاب الحسن، وابن سيرين، وأبي قلابة، وغيرهم من فقهاء البصرة، مع من أدركا من التابعين، ثمَّ عن أصحاب عبد الله بن عون، وهشام بن حسان صاحبي الحسن، وغيره من البصريين.
١٢٨٩ - ثمَّ عن عمرو بن الهيثم أبي قَطَن، وغيره من أصحاب شعبة ابن الحجاج، ثمَّ عن أصحاب سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وهشيم بن بَشير الواسطي، وغيرهم من العراقيين.
[ ٢ / ٥٩٤ ]
١٢٩٠ - وأخذ من أهل الكوفة: عن مروان بن معاوية الفزاري، ووكيع بن الجراح، وغيرهما من أصحاب إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وسفيان الثوري، وغيرهم.
١٢٩١ - وأخذ عن جماعة من أهل الحجاز والعراق: عن هشام بن عروة بن الزبير، وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - ﵁ -، وعبد الله (١) بن عمر بن حفص بن عمر بن الخطّاب - ﵁ -، وأخذ عن عبد الله بن المبارك الخراساني، ثمَّ عن داود بن عبد الرحمن العطار، عنه.
١٢٩٢ - ثمَّ أخذ عن أصحاب عبيد الله بن عمرو الرقي من أهل الجزيرة، وأخذ عن محمد بن الحسن الشيباني، من مذهبه ومذهب صاحبه ما احتاج إليه، حتى وقف عليه وعلى ما احتجا به، ثمَّ ناظره فيما كان يَرَى خلافه فيه وكان يقول: ما كلمتُ أسودَ الرأس أعقلَ من محمد بن الحسن (٢).
_________________
(١) في ب: عُبيد الله، وهو تحريف، فقد كانت وفاة عبيد الله قبل ولادة الشافعي.
(٢) قال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" ٢: ١٥١: "وفي تاريخ" عبد الله بن أحمد بن جعفر السرخسي أبي محمد الفقيه: أخبرني محمد بن حامد، حدثنا عبد الله ابن أحمد، سمعت الربيع، سمعت الشافعي يقول: "لو أن محمد بن الحسن كان يكلمنا على قدر عقله، ما فهمنا عنه، لكنه كان يكلمنا على قدر عقولنا فنفهمه". وكان محمد بن الحسن في نظر الشافعي - ﵄ - جامعًا لمحاسن من قبله من أهل العلم وأئمة ذاك العصر الذهبي، كما يدل على هذا قوله لما طلب منه إعارة =
[ ٢ / ٥٩٥ ]
وكان محمد بن الحسن يعظِّمه ويبجِّله، ورجع إلى قوله في مسائل معدودة.
١٢٩٣ - وكان مَن مضى من علماء أهل المدينة لا يعرفون مذاهب أهل الكوفة، وكان أهل الكوفة يعرفون مذاهب أهل المدينة، فكانوا إذا التقوا، وتكلموا، ربما انقطع المدني، فكتب الشافعي مذاهبهم، ودلائلهم، ثمَّ لم يخالفهم إلا فيما قويتْ حجته عنده، وضعفتْ حجة الكوفيين فيه.
وكان يكلم محمد بن الحسن وغيره على سبيل النَّصَفة (١).
وكان يقول: ما ناظرت أحدًا قط إلا على النصيحة، وكان يقول: ما ناظرت أحدًا قط، فأحببت أن يخطئ، وكان يقول: ما كلمت أحدًا قطُّ، إلا ولم أبالِ بيّن الله الحقَّ على لساني أو لسانه.
_________________
(١) = كتابه "السِّيَر"، أو غيره، فتأخر عليه محمد بن الحسن، فكتب إليه الشافعي أبياتًا أولها: قل للذي لم ترَ عَيْـ ـنُ من رآه مثلهُ ومن كأنّ من رآه قد رأى مَن قبلهُ هذا معنى "رأى من قبله" للعموم، لا كما كُتب تعليقًا على "الآداب الشرعية" ٢: ١٦١. والله أعلم. والقصة في "مناقب الشافعي" للبيهقي ٢: ٨٦، و"الجواهر المضية" للقرشي ٣: ١٢٥.
(٢) وهذا لسانُ حال كل عالم وواقعُه، وانظر قبل أسطر قوله عن الإمام محمد: رجع إلى قول الشافعي في مسائل معدودة.
[ ٢ / ٥٩٦ ]
١٢٩٤ - وكان عبد الله بن أحمد بن حنبل يحكي عن أبيه قال (١): قال لنا الشافعي: أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح فأَعلِموني إنْ شاء يكون كوفيًا، أو بصريًا، أو شاميًا، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحًا.
١٢٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني نصر بن محمد بن أحمد العدل، أخبرنا عمر بن الربيع بن سليمان، بمصر، حدثنا الحضرمي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، فذكره.
قال أحمد: ولهذا (٢) كثُر أخذه بالحديث، وهو أنَّه جمع علم أهل الحجاز والشام واليمن والعراق، وأخذ بجميع ما صح عنده من غير محاباة منه، ولا ميل إلى ما استجلاه من مذهب أهل بلده، مهما بان له الحق في غيره.
وفيمن كان قبله مَنِ اقتصر على ما عَهِد من مذاهب أهل بلده، ولم يجتهد في معرفة صحة ما خالفه (٣)، والله يغفر لنا ولهم، ويرحمنا وإياهم، فكلٌّ منهم بحمد الله ومنِّه رجع في أكثر ما قال، ومعظم ما رسم إلى وثيقة أكيدة، ممن يُقتدى به في الدين، وفقنا الله تعالى للاقتداء بهم، والاهتداء بهديهم، وجمع بيننا وبينهم في جنات النعيم بفضله وسعة رحمته، إنه غفور رحيم.
_________________
(١) في "العلل ومعرفة الرجال" (١٠٥٥).
(٢) على حاشية ب من نسخة م: ولذلك.
(٣) في هذا الكلام غمز لكل مجتهد سوى الشافعي! فليجتنب.
[ ٢ / ٥٩٧ ]
١٢٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن زياد العدل يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: ما أحدٌ أورعَ لخالقه من الفقهاء.
١٢٩٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت الحسين بن على بن يزدانيار يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: إن لم يكن الفقهاء أولياءَ الله في الآخرة، فما لله وليّ.
١٢٩٨ - ورواه أحمد بن يحيى بن زُكير المصري، عن الربيع، عن الشافعي: إن لم يكن الفقهاء العاملون أولياءَ الله، فما لله وليّ (١).
* * * * *
_________________
(١) على حاشية الأصل ب: بلغ العرض بالأصل من أوله، ولله الحمد. بلغ سماعًا وعرضًا في الثالث والأربعين، ولله الحمد. بلغ قراءة في الرابع والثلاثين بالظاهرية.
[ ٢ / ٥٩٨ ]