١٠٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي ﵀ (١): كلَّما احتُمِل حديثان أن يُستعملا معًا، استُعمِلا معًا، ولم يُعطِّل واحد منهما الآخر، كما وصفتُ في أمر الله ﷿ بقتال المشركين حتى يؤمنوا، وما أمر به من قتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية.
قال: فإذا لم يَحتمل الحديثان إلا الاختلاف، فللاختلاف فيهما وجهان:
١٠٧٨ - أحدهما: أن يكون أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا، فيُعمل بالناسخ، ويُترك المنسوخ.
١٠٧٩ - والآخر: أن يختلفا ولا دلالة على أيهما ناسخ، ولا أيهما منسوخ، فلا نذهبُ إلى واحد منهما دون غيره إلا بسبب يدل على أن الذي ذهبنا إليه أقوى من الذي تركنا، وذلك أن يكونَ أحد الحديثين أثبتَ من الآخر، فنذهب إلى الأثبت، أو يكونَ [أشبهَ بكتاب الله أو سنة رسول الله ﷺ فيما سوى ما اختلف فيه] (٢) الحديثان من سننه: أولى بما يعرف أهل العلم، أو أوضحَ في القياس، أو الذي عليه الأكثر من
_________________
(١) هذه الفقرة فقط في "اختلاف الحديث" ص ٦٤.
(٢) ما بين المعقوفين جاء على الحاشية على أنه من صلب الكلام، ومع ذلك فقد بقي في الكلام شيء من الوقفة، ولا شيء من هاتين الفقرتين في المصدر السابق.
[ ٢ / ٥٠٥ ]
أصحاب رسول الله ﷺ.
قال الإمام أحمد: ومثال الناسخ والمنسوخ من السنة، مذكور في كتاب "السنن"، مفرَّقًا في مواضعه، فمن ذلك:
١٠٨٠ - نسخ حديث عثمان بن عفان وأبي سعيد الخدري، وغيرهما ﵃ (١)، عن النبي ﷺ في الماء من الماء دون التقاء الختانين، بحديث عائشة وأبي هريرة، عن النبي ﷺ في الغسل بالتقاء الختانين (٢)، وهو بدلائله منقول في كتاب الطهارة (٣)، وفيه من البيان: أن حديث عثمان ﵁ ومن تابعه في: الماء من الماء، هو الأول، والحديث الآخر ناسخ له.
١٠٨١ - ومن ذلك: نسخ النهي عن زيارة القبور، بالإذن في زيارتها، ونسخُ النهي عن الشرب في بعض الأوعية، بالإذن في الشرب فيها، ونسخُ النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، بالإذن في أكلها، وجميع ذلك في حديث بُريدة بن حُصَيب، عن النبي ﷺ (٤)، وبعضه موجود في حديث غيره، وهو مخرَّج في كتاب
_________________
(١) حديث عثمان: رواه البخاري (١٧٩)، ومسلم ١: ٢٧٠ (٨٦). وحديث أبي سعيد: رواه البخاري (١٨٠)، ومسلم ١: ٢٦٩ (٨٠).
(٢) حديث عائشة: رواه مسلم ١: ٢٧١ (٨٧). وحديث أبى هريرة: رواه البخاري (٢٩١)، ومسلم ١: ٢٧١ (٨٧).
(٣) من "السنن الكبرى" ١: ١٦٤ فما بعدها.
(٤) في "صحيح" مسلم ٢: ٦٧٢ (١٠٦)، وهو مفرَّق عنده وعند غيره.
[ ٢ / ٥٠٦ ]
"السنن" (١) مع نظائره.
ومثال: أثبت الروايتين أيضًا مذكور في كتاب "السنن"، مفرقًا في مواضعه.
١٠٨٢ - ومن ذلك: حديث عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خَديج: أن رسول الله ﷺ قال: "أسفِروا بصلاة الفجر، فإن ذلك أعظم للأجر" (٢).
١٠٨٣ - وحديث الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كنَّ نساء المؤمنات يصلين مع النبي ﷺ الصبح، ثم ينصرفْنَ متلفِّعاتٍ بمُروطهنّ، ما يعرفهنَّ أحد من الغَلَس (٣).
١٠٨٤ - قال الشافعي (٤): وذَكَر تغليسَ النبي ﷺ بالفجر: سهلُ بن سعد، وزيد بن ثابت، وغيرهما من أصحاب النبي صلى
_________________
(١) "السنن الكبرى" ٤: ٧٦ - ٧٧، و٨: ٣١١، و٩: ٢٩٢.
(٢) رواه أبو داود (٤٢٧)، والترمذي (١٥٤) وقال: حسن صحيح، والنسائي (١٥٣٠)، وابن ماجة (٦٧٢)، وهو في "مسند" ابن أبي شيبة (٦٤)، و"مصنفه" (٣٢٦١) وانظر تخريجه هناك، فقد ذُكر في الأحاديث المتواترة. والتعليل: من وجوه الترجيح، وهو هنا بقوله: "فإنه أعظم للأجر"، وعِظم الأجر من أسبابه تكثير الجماعة، وهذا يكون بالإسفار لا بالغلس.
(٣) رواه البخاري (٣٧٢)، ومسلم ١: ٤٤٥ (٢٣٠).
(٤) في "الرسالة" (٧٧٦). وقوله: "وغيرهما": يعني به: أنس بن مالك ﵃ جميعًا، وحديثه في البخاري (١١٣٤).
[ ٢ / ٥٠٧ ]
الله عليه وسلم شبيهًا بمعنى حديث عائشة ﵂.
١٠٨٥ - قال أحمد: فوجدنا حديث عائشة أثبت إسنادًا من حديث رافع بن خَديج، ومع حديثها حديث زيد بن ثابت، وسهل بن سعد، فأخذنا به دونه، وهو مثال للترجيح بكثرة العدد (١).
١٠٨٦ - وقد رجح الشافعي (٢) حديث عائشة، وهو مثال أيضًا لأشبههما بكتاب الله، فإن حديث عائشة أشبه بكتاب الله، قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨].
١٠٨٧ - قال الشافعي (٣): ومن قدَّم الصلاة في أول وقتها كان أولى بالمحافظة عليها ممن أخّرها عن أول الوقت.
١٠٨٨ - وهو مثال أيضًا لأشبههما بسنن النبي ﷺ، فإن حديث عائشة أشبه بسنن النبي ﷺ، ورُوي عن أم فروة وغيرها، عن النبي ﷺ: أنه سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة في أول وقتها" (٤)، وقيل في بعض الحديث، وروي
_________________
(١) حديث زيد بن ثابت: رواه مسلم ٢: ٧٧١ (٤٧)، وحديث سهل بن سعد: رواه البخاري (٥٧٧).
(٢) في "الرسالة" (٧٨٤).
(٣) في "الرسالة" أيضًا (٧٩٧).
(٤) لفظ الشافعي في "الرسالة" (٧٩٢): "وقد أبان رسول الله مثل ما قلنا، وسئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: "الصلاة في أول وقتها"". لم يسمِّ أم فروة، ولم يسند الحديث، وهو في "المسند" ٦: ٣٣٤، والترمذي (١٧٠) وقال عنه عقب (١٧٢): ليس بالقوي.
[ ٢ / ٥٠٨ ]
عنه: "أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله" (١).
وإلى التغليس: ذهب جماعة من الصحابة، سميناهم في كتاب الصلاة.
وقد رجح الشافعي (٢) بذلك أحد الحديثين عند الاختلاف، ثم حمل الشافعي مع هذا كله حديث رافع على حديث عائشة بأنه أراد: أسفروا بالفجر حتى يتبين الفجر الآخِر معترِضًا.
١٠٨٩ - وقد لا يوجد في حديثين مختلفين إلا واحد مما ذكرنا في هذين الحديثين، فيلزم به أحدهما.
١٠٩٠ - وقد قدَّم الشافعي (٣) حديث أبي بكرة: أنه ركع وراء الصف،
_________________
(١) هذا تلطُّف من المصنف في نقل كلام الإمام، ولفظه ﵀ في "الرسالة" (٧٨٨) بصيغة الجزم: "قال رسول الله: أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله"، وبنى عليه فقال: "وهو - ﷺ - لا يُؤثِر على رضوان الله شيئًا ". وممن روى الحديث: الترمذي (١٧٢)، والبيهقي نفسه ١: ٤٣٥ وغيرهما، وفي أسانيدهم يعقوب بن الوليد المدني، وقال عليه البيهقي: "الحديث يعرف بيعقوب، وهو منكر الحديث، ضعفه يحيى بن معين، وكذبه أحمد وسائر الحفاظ، ونسبوه إلى الوضع، فنعوذ بالله من الخذلان، وقد روي بأسانيد ضعيفة". هكذا قال: بأسانيد ضعيفة، والذي وقفت عليه: رواية الدارقطني له (٩٨٤) عن جرير، وفيه الحسين بن حميد بن الربيع، وقد نُسب إلى الكذب، و(٩٨٥) من حديث أبي محذورة، وفيه إبراهيم بن زكريا العجلي، قال فيه ابن عدي ١: ٣٧٨: حدث عن الثقات بالبواطيل، وذكر له هذا الحديث منها، فمثل هذا لا يقال فيه: أسانيده ضعيفة.
(٢) في "الرسالة" (٧٩٢ - ٨٠٦).
(٣) في "اختلاف الحديث" ص ١٨١ - ١٨٢.
[ ٢ / ٥٠٩ ]
فقال له النبي ﷺ: "زادك الله حرصًا، ولا تَعُدْ" (١)، على حديث وابصة بن معبد: أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة (٢): بأن حديث وابصة مختلَف في إسناده، وحديث أبي بكرة حسنٌ إسناده، وبأن معه القياس، وقول العامة في أن صلاة المنفرد جائزة، وصلاة الإمام منفردًا أمام الصف جائزة، وهو في صلاة جماعة، ولا يعدو المنفرد خلف الصف أن يكون كالإمام المنفرد أمامه، أو يكون يوجد يصلي منفردًا لنفسه، وذكر مع هذا حديثَ أنس: صليت أنا ويتيم لنا خلفَ رسول الله ﷺ في بيتنا، وأم سليم خلفنا (٣).
١٠٩١ - قال الشافعي (٤): فإذا أجزأت المرأةَ صلاتُها مع الإمام منفردة، أجزأ الرجل، فهذا مثال لتقديم أحد الحديثين على الآخر بالقياس، وبأنه أشبه بغيرهما من سننه ﷺ، وبأنه أثبت.
_________________
(١) رواه البخاري (٧٨٣).
(٢) رواه أبو داود (٦٨٢)، والترمذي (٢٣٠) وقال: حسن (٢٣١)، وأحمد من طرق ٤: ٢٢٨، وابن حبان (٢٢٠٠)، ورواه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٧٥١)، و"مصنفه" (٥٩٣٧، ٥٩٤١)، وينظر في التعليق عليه تخريجه وتحسين الإمام أحمد له، وكأنه يريد إسناد الترمذي الثاني، وهو الذي رجّحه أبو حاتم في "العلل" (٢٧١). وأشار الترمذي إلى رواية الحديث عن علي بن شيبان ﵁، وهو في "المصنف" (٥٩٣٨)، ولم يختلف فيه، وانظر تخريجه في "المصنف" (٢٩٧٤).
(٣) رواه البخاري (٧٢٧).
(٤) في "اختلاف الحديث" ص ١٨٣.
[ ٢ / ٥١٠ ]
١٠٩٢ - وقدّم الشافعي (١) حديث عثمان بن عفان، عن النبي ﷺ: "لا يَنكِح المحرم، ولا يُنكَح" (٢)، على حديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو محرم (٣)، بأن عثمان لم يكن غائبًا عن نكاح ميمونة، لأنه كان مع النبي ﷺ في سفره الذي نكح فيه ميمونة، في عمرة القضية، وأشار إلى أن ابن عباس لم يكن يوم نكح بالغًا، ولا له يومئذٍ صحبة (٤)، ثم عارض حديث ابن عباس برواية يزيد بن الأصم، وهو ابن أختها: أنه نكحها وهو حلال (٥)، ومعه سليمان بن يسار، وهو عتيقها، أو ابن عتيقها، يقول: نكحها وهو حلال، وسعيد بن المسيب يقول: نكحها وهو حلال.
١٠٩٣ - قال أحمد: وثبت عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث: أن رسول الله ﷺ تزوجها
_________________
(١) ينظر "اختلاف الحديث" ص ٢٠٠ - ٢٠١.
(٢) أي: لا يزوَّج. وقد رواه مسلم ٢: ١٠٣٠ (٤١)، وهو في "المصنف" (١٣١٢٥).
(٣) رواه البخاري (١٨٣٧)، ومسلم ٢: ١٠٣٠ (٤٦، ٤٧).
(٤) كان ابن عباس يومها ابن تسع سنين أو عشر، فالشافعي لا يريد نفي عموم الصحبة عن ابن عباس، بل يريد صحبة خاصة. وابن عباس أكبر سنًا من يزيد بن الأصم، لكن يزيد يروي عن صاحبة الشأن، أما ابن عباس فيروي عن علمه، يضاف إليه: القرائن التي في كلام الإمام الشافعي: حديث عثمان، وسليمان بن يسار، وقول سعيد بن المسيب.
(٥) رواه مسلم ٢: ١٠٣٢ (٤٨)، وابن ماجه (١٩٦٤) كلاهما عن ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣١٢٨)، وينظر تخريجه.
[ ٢ / ٥١١ ]
وهو حلال، قال يزيد: وكانت خالتي وخالةَ ابن عباس (١).
١٠٩٤ - ورواه كذلك موصولًا ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن خالته ميمونة (٢)، وهي صاحبة الأمر، فهي أعرف بنكاحها.
١٠٩٥ - قال الشافعي (٣): ومما يستدل به على تقوية هذا: أن عمر، وزيد بن ثابت ﵄ ردّا نكاحَيْ محرِمين، وأن ابن عمر قال: لا يَنكِح المحرم، ولا يُنكَح.
١٠٩٦ - وقد يكون الحديثان يُعَدّان مختلِفين، وليسا بمختلفين، كحديث أبي أيوب، عن النبي ﷺ: "لا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها لغائط ولا بول" (٤)، وحديث ابن عمر: لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا، فرأيت النبي ﷺ على لَبِنتين مستقبلًا بيت المقدس لحاجته (٥)، فيكون النهي عن الاستقبال والاستدبار في الصحراء، لسعة الصحراء، دون البناء.
_________________
(١) رواه مسلم ٢: ١٠٣٢ (٤٨)، وينظر: "المصنف" (١٣١٢٨).
(٢) "السنن الكبرى" ٥: ٦٦، وهو كذلك عند أحمد ٦: ٣٣٣، ٣٣٥، وأبي داود (١٨٣٩)، والنسائي (٥٤٠٤)، وينظر "مصنف" ابن أبي شيبة (١٣١٢٨).
(٣) في "الأم" ٥: ١٩٠ - ١٩١. وأثر عمر: رواه مالك ٢: ٣٨٩ (٧١)، وعنه الشافعي في "ترتيب المسند" للسندي ١: ٣١٦ (٨٢٥). وأثر زيد بن ثابت: رواه البخاري فى "تاريخه الكبير" ٤ (٢٩٣٧)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٥: ٦٦. وأثر عبد الله بن عمر: رواه مالك أيضًا ٢: ٣٨٩ (٧٢)، وعنه الشافعي ١: ٣١٦ (٨٢٣).
(٤) رواه البخاري (٣٩٤)، ومسلم ١: ٢٢٤ (٥٩).
(٥) رواه البخاري (١٤٥).
[ ٢ / ٥١٢ ]
١٠٩٧ - قال الشافعي (١): ورسول الله ﷺ عربي اللسان والدار، فقد يقول القول عامًا، يريد به العام، وعامًا يريد به الخاص.
١٠٩٨ - وقد يكون الاختلاف من جهة المباح، كنحو التشهد الذي نقله ابن مسعود، وابن عباس، وأبو موسى (٢)، وغيرهم، وكنحو سجود القرآن، وتركه (٣)، وغير ذلك مما هو مشروح في كتاب "السنن" في مواضعه (٤).
١٠٩٩ - قال الشافعي (٥): وقد يُسأل النبي ﷺ عن الشيء، فيجيب على قدر المسألة، وجعل مثال ذلك:
_________________
(١) في "الرسالة" (٥٧٥).
(٢) تشهّد ابن مسعود: رواه البخارى (٨٣١)، ومسلم ١: ٣٠١ (٥٥)، وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (٢٩٩٩). وتشهد ابن عباس: رواه مسلم ١: ٣٠٢ (٦٠)، وهو في "المصنف" (٣٠١٩). وحديث أبي موسى: رواه مسلم ١: ٣٠٣ (٦٢)، وهو في "المصنف" (٣٠٠٥)، لكن تخريجه تحت رقم (٢٦١٠). وينظر "الرسالة" (٧٣٧ - ٧٥٧).
(٣) أوضح ما في الباب خبر عمر ﵁ الذي رواه البخاري (١٠٧٧)، وفيه قراءته سورة النحل على المنبر يوم الجمعة، فنزل وكبر وسجد الناس معه، ثم قرأها ثانية في الجمعة التالية، ولم يسجد، وقال للناس: من سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. وينظر شرحه فيه، وشرح الحديث الذي قبله (١٠٧٢).
(٤) أحاديث التشهد فيه ٢: ١٣٨ - ١٤٢. وحديث سجود التلاوة ٢: ٣٢٣ - ٣٢٥.
(٥) في "الرسالة" (٥٧٦).
[ ٢ / ٥١٣ ]
١١٠٠ - حديث ابن عباس، عن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ: "الربا في النسيئة" (١)، فقد يكون أسامة سمع رسول الله ﷺ يُسأل عن الصنفين المختلفين، مثل: الذهب بالوَرِق، فقال: "إنما الربا في النسيئة"، يعني: في الصنفين، أو تكون المسألة سبقته بهذا وأدرك الجواب، فروى الجواب ولم يحفظ المسألة، أو شكّ فيها، ولا يكون حديثه مخالفًا لحديث عثمان، وعبادة بن الصامت، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وأبي الدرداء (٢)، وغيرهم، في الربا في الجنس الواحد نقدًا ونَساء.
١١٠١ - ثم إن كان حديث أسامة مخالفًا لحديث الجماعة، فقد قال الشافعي (٣): كل واحد ممن رَوَى خلاف أسامة، وإن لم يكن أشهر بالحفظ للحديث من أسامة، فليس بهم تقصير عن حفظه، وعثمانُ بن عفان وعبادةُ بن الصامت أشدُّ تقدمًا بالسنّ والصحبة من أسامة، وأبو هريرة أسنُّ، وأحفظُ من رَوَى الحديث في دهره.
١١٠٢ - ولما كان حديث اثنين أولى في الظاهر باسم الحفظ، وبأن يُنْفَى عنه الغلط من حديثِ واحدٍ، كان لحديث الأكثر الذي هو أشبه أن
_________________
(١) "الرسالة" (٧٧٠). والحديث رواه مسلم ٣: ١٢١٧ - ١٢١٨ (١٠١ - ١٠٤).
(٢) حديث عثمان: رواه مسلم ٢: ١٢٠٩ (٧٨). وحديث عبادة: عند مسلم أيضًا ٣: ١٢١٠ (٨٠). وحديث أبي سعيد: رواه البخاري (٢١٧٨)، ومسلم ٣: ١٢٠٨ (٧٥ - ٧٧، ٨٢). وحديث أبي هريرة: رواه مسلم ٣: ١٢١١ (٨٣ - ٨٥)، وحديث أبي الدرداء: عند مالك ٢: ٦٣٤ (٣٣)، وعنه الشافعي كما في "ترتيب المسند" للسندي ٢: ١٥٨ (٥٤٧).
(٣) "الرسالة" (٧٧٢، ٧٧٣).
[ ٢ / ٥١٤ ]
يكون أولى بالحفظ من حديث من هو أحدث منه، وكان حديث خمسةٍ أولى أن يصار إليه من حديث واحد.
* - أخبرنا بما حكيتُ عن الشافعي: أبو عبد الله الحافظ: أن أبا العباس الأصم حدثهم، أخبرنا الربيع، عن الشافعي (١).
١١٠٣ - قال الإمام أحمد: وقد ناظر فيه أبو سعيد الخدري ابنَ عباس فقال له: أخبرني عن هذا الذي تقوله (٢)، أشيءٌ وجدتَه في كتاب الله، أو شيء سمعتَه من رسول الله ﷺ؟ فقال: ما وجدته في كتاب الله، ولا سمعته من رسول الله ﷺ، وأنتم أعلم برسول الله ﷺ مني، ولكنْ أخبرني أسامة بن زيد: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الربا في النسيئة" (٣).
فاعترف ابن عباس بأنهم أعلم برسول الله ﷺ منه، لتقدمهم بالسنّ والصحبة.
١١٠٤ - وروينا عنه أنه رجع عن قوله في الصرف، وكأنه رجَّح رواية غير أسامة على رواية أسامة ببعض ما ذكرناه. والله أعلم (٤).
_________________
(١) تقدم هذا أول الباب برقم (١٠٧٧)، وأعاده لبُعده، وتقدم برقم (٤٢٠) قوله عن أبي هريرة: أحفظ مَن روى الحديث في دهره.
(٢) هنا تبدأ المقابلة بالنسخة الثانية من الكتاب، ورمزها (ب)، وكل ما أضعه بين معقوفين فهو زيادة منها، ولا حاجة بي إلى تكرار التنبيه إليه.
(٣) تقدم تخريجه تحت رقم (١٠٩٩) عن "صحيح" مسلم ٣: ١٢١٧ (١٠١).
(٤) رجوع ابن عباس ﵄ عن حصره الربا في النسيئة دون ربا الزيادة والفضل: حكاه عنه جمهرة من الأئمة المحدثين والفقهاء، معتمدين إياه، منهم=
[ ٢ / ٥١٥ ]
١١٠٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: إذا بلغك اختلاف عن النبي ﷺ، فوجدت في ذلك الاختلافِ أبا بكر وعمر ﵄ فشُدَّ يدك به، فإنه الحقُّ، وهو السنة.
١١٠٦ - قال الإمام أحمد: وترجيح الأخبار إذا اختلفت بكثرة الرواة، وزيادة الحفظ والمعرفة، وتقدم الصحبة: من الأمور المعروفة فيما بين أهل المعرفة بالحديث، وقد أخبر ذو اليدين رسولَ الله ﷺ بسهوه، فأقبل رسول الله ﷺ على القوم فقال:
_________________
(١) = الطبراني، فإنه قال في "معجمه الكبير" تحت مسند: أسامة بن زيد ﵄: باب في الصرف، وذكر حديثه: "الربا في النسيئة"، وساقه من طرق كثيرة (٤٢٨ - ٤٥٢)، ثم قال: باب البيان في نسخ ذلك، ورجوع ابن عباس عن الصرف، ونهيه عنه ﵁، وروى أخبارًا عنه في ذلك (٤٥٣ - ٤٦٠). قلت: ويضاف إليها حديث آخر له عند الحاكم (٢٢٨٢)، ومحل الشاهد فيه: أن أبا سعيد لقي ابن عباس فقال له: يا ابن عباس، ألا تتقي الله! إلى متى تُؤكل الناس الربا؟ وذكر له حديث أم سلمة في تحريم ربا الفضل، فقال ابن عباس: جزاك الله يا أبا سعيد الجنة، فإنك ذكّرتني أمرًا كنت نسيته، أستغفر الله وأتوب إليه، فكان ينهى عنه بعد ذلك أشدّ النهي. وينظر أيضًا: "شرح المشكل" للطحاوي ١٥: ٣٩٣ - ٣٩٨ (٦١١٠ - ٦١١٣)، و"المبسوط" للسرخسي ١٢: ١١١ - ١١٢، و"نخب الأفكار" للعيني ١٩: ٣٣٣، ٣٥١، ٣٦٩، وغير هؤلاء كثير.
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٥٦.
[ ٢ / ٥١٦ ]
"أصدق ذو اليدين؟ " فقالوا: نعم. وفي رواية أخرى: فأوْمَؤُا - أي: نعم - (١).
فإن كان النبي ﷺ لم يعرف من حال ذي اليدين ما يوجب قبول خبره، فلذلك سأل القومَ.
١١٠٧ - وفيه دلالة على أنه لا يجوز قبول خبر المجهولين حتى يُعلم من أحوالهم ما يُوجب قبول أخبارهم (٢).
١١٠٨ - وإن كان عَرف ذلك لكنه أحبَّ الاستظهار، لأن الأخبار كلما تظاهرت كان أثبتَ للحجة، وأطيبَ لنفس السامع: ففيه دلالة على وقوع الترجيح بكثرة الرواة. والله أعلم.
١١٠٩ - وفيما رَوَينا عن عبد الله بن عمر بن الخطاب: أن سعد بن أبي وقاص أخبره عن رسول الله ﷺ: أنه مسح على الخفين، وأن ابن عمر سأل عمر عن ذلك؟ فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن رسول الله ﷺ شيئًا فلا تسأل غيره (٣).
١١١٠ - وحين أخبره المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ
_________________
(١) رواه البخاري (٧١٤) وهنا أطرافه، ومسلم ١: ٤٠٤ (٩٩)، والرواية الأخرى: عند أبي داود (١٠٠٠).
(٢) في هذا الاستنباط نظر، إذ فيه نسبة الجهالة إلى رسول الله ﷺ بذي اليدين، وأنه لا يعرفه، ولا يعرف شيئًا من حاله، وكيف وهو معدود في أصحابه! .
(٣) رواه البخاري (٢٠٢).
[ ٢ / ٥١٧ ]
في القضاء في الجنين بغُرة: عبدٍ أو أمة مع خبر حَمَل بن مالك بن النابغة بمثل ذلك فقال للمغيرة: ائتني بمن يشهد معك، فشهد محمد بن مسلمة (١).
١١١١ - وفي ذلك دلالة على أنه كان يرجح رواية سعد بن أبي وقاص لتقدمه وعلمه، على رواية من هو أقل درجةً، فلا يطلب مع خبره خبرَ غيره، ويجب الاحتياط في خبر غيره بالاستظهار فيه.
١١١٢ - وكذلك فيما رَوَينا (٢) عن علي بن أبي طالب، ﵁ من استِحْلافه مَن حدثه عن النبي ﷺ دون أبي بكر الصديق، لِمَا كان عنده من تقدم أبي بكر الصديق وزيادة فضله وعلمه. وبالله التوفيق.
١١١٣ - سمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف يقول. سمعت أبا بكر ابن إسحاق يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت عبد الله ابن هاشم قال: قال لنا وكيع: أيُّ الإسنادين أحبُّ إليكم: الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله؟ أو سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؟ قال: فقلنا: الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، فقال: الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ، وسفيان فقيه،
_________________
(١) رواه البخاري (٦٩٠٥)، ومسلم ٣: ١٣١١ (٣٩)، وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (٢٧٨٣٦).
(٢) في "شعب الإيمان" (٦٦٧٦)، والحديث تقدم أولًا (٢٩٣)، ونقل معه إعلال البخاري له في "تاريخه الكبير" ٢ (١٦٦٣)، ورواه ثانيًا (٣١٤)، ولم يعلَّه، وأشار إليه هنا ولم يُعلَّه أيضًا، فهل اكتفى بما سبق منه؟ .
[ ٢ / ٥١٨ ]
ومنصور فقيه، وإبراهيم فقيه، وعلقمة فقيه، وهذا حديث قد تداوله الفقهاء ﵏.
١١١٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا أحمد بن سلمة، أخبرنا عبد الله بن هاشم، فذكره بنحوه، إلا أنه قال: وحديث يتداوله الفقهاء خير مما يتداوله الشيوخ.
١١١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، حدثنا هارون بن عبد الصمد الرُّخِّي (٢)، حدثنا علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: ليس أحد أحبَّ إليَّ من شعبة، ولا يَعدِله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذتُ بقول سفيان.
١١١٦ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا الحسين ابن يعقوب الحافظ يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن إبراهيم يقول: سمعت محمد ابن عبد العزيز بن أبي رِزمة يقول: سمعت وكيعًا يقول: روى شعبة يومًا حديثًا فقلت له: تُخَالَف في هذا الحديث! فقال: من؟ قيل: سفيان، قال: دعوه، سفيان أحفظ مني.
١١١٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي
_________________
(١) في "معرفة علوم الحديث" ص ١٢٤.
(٢) على حاشية ب: "قال شيخنا: ذكر أبو سعد السمعاني أنه منسوب إلى الرُّخِّ من نواحي نيسابور، التي يسميها العامة: الريخ. انتهى". "الأنساب" ٣: ٥٤. وشيخه المراد هنا: هو الإمام أبو عمرو ابن الصلاح رحمه الله تعالى، والله أعلم، وسيتكرر هذا.
[ ٢ / ٥١٩ ]
الحافظ (١)، حدثنا محمد بن خلف، حدثنا يوسف بن موسى قال: سمعت أبا الوليد يقول: قال حماد بن زيد: إذا خالفني شعبة في الحديث تبعته قال: قلت له: ولم يا أبا إسماعيل؟ قال: إن شعبة كان يسمع ويعيد ويبدئ، وكنت أنا أسمع مرةً واحدةً.
١١١٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السمّاك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا محمد بن المنهال قال: شهدت سفيان الرأس (٢) سأل يزيد بن زريع وحوله جماعة: ما تقول في حماد بن سلمة، وحماد بن زيد في الحديث: أيهما أثبت؟ قال: ابن زيد.
١١١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت علي بن عيسى يقول: سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق يقول: سمعت الفضل بن سهل الأعرج يقول: سمعت عبيد الله القواريري يقول: لم يكن عبد الرحمن بن مهدي يقدِّم أحدًا في الحديث على مالك وابن المبارك ﵄.
١١٢٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا علي بن حَمْشاذ العدل قال: سمعت محمد بن غالب يقول: سمعت علي بن المديني يقول: قال لي سفيان بن عيينة: يا عليُّ لا تُحابِ، أنا أحفظ عن عمرو بن دينار، أو حماد
_________________
(١) في "الكامل" ١: ١٣٥.
(٢) هو سفيان بن زياد الرأس: ترجمه ابن أبي حاتم ٤ (٩٨٨)، وابن حبان في "الثقات" ٨: ٢٨٨، وعنهما قاسم بن قطلوبغا في "الثقات" (٤٥٨٠). وقوله: سأل يزيد: جاء على حاشية ب: يسأل.
[ ٢ / ٥٢٠ ]
ابن زيد؟ فقلت: لا، بل يا أبا محمد أنت، فقال سفيان: نحن كنا أعلمَ بعمرو، وكان عمرو بن دينار رجلًا (١) قد ذهب أسنانه، وكان لا يبيِّن الكلام، فكنا نردُّ عليه حتى نفهم.
قال: وسمعت محمدًا يقول: سمعت عفان يقول: قال يحيى: أثبت الناس في ثابتٍ سليمانُ - يعني: ابن المغيرة -، وأنا أقول حماد (٢).
١١٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر أحمد بن محمد الأُشناني قالوا: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي قال: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سألت يحيى بن معين عن أصحاب الزهري قلت له (٣): معمرٌ أحبُّ إليك في الزهري أو مالك؟ فقال: مالك، قلت: فيونسُ أحبُّ إليك أو عُقيل أو مالك؟ فقال: مالك، قلت: فابن عيينة أحب إليك أو معمر؟ فقال: معمر.
قلت (٤): فمعمر أحب إليك أو يونس؟ قال: معمر، قلت: فيونس أحب إليك أم عُقيل؟ فقال: يونس ثقة، وعقيل ثقة نبيلُ الحديثِ عن الزهري.
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: "وكان رجلًا" دون أن يتكرر اسمه ﵀.
(٢) محمد: هو ابن غالب، المعروف بلقبه: تَمْتام، وعفان: ابن مسلم الصفار، ويحيى: ابن سعيد القطان، وثابت: هو البناني، وحماد: هو ابن سلمة.
(٣) في "تاريخ" ابن معين رواية الدارمي (١ - ٣).
(٤) المصدر السابق (٢٠ - ٢١).
[ ٢ / ٥٢١ ]
١١٢٢ - قال (١): وسألته عن أصحاب قتادة، قلت له: الدَّستوائي أحب إليك في قتادة أو سعيد؟ فقال: كلاهما، قلت: فحماد بن سلمة أحب إليك أم أبو هلال؟ فقال: حماد أحب إلي، وأبو هلال صدوق، قلت: فهمَّام أحب إليك في قتادة أو أبو عوانة؟ فقال: همام أحب إلي من أبي عوانة، وأبو عوانة قريب من حماد، قلت: شعبة أحب إليك في قتادة أو هشام؟ فقال: كلاهما.
١١٢٣ - قال (٢): وسألته عن أصحاب الأعمش، قلت: سفيان أحب إليك في الأعمش أو شعبة؟ فقال: سفيان، قلت: فأبو معاوية أحب إليك أم وكيع؟ فقال: أبو معاوية أعلم به، ووكيع ثقة، قلت: فأبو عوانة أحب إليك فيه أو عبدالواحد؟ فقال: أبو عوانة أحب إليَّ، وعبد الواحد ثقة.
١١٢٤ - قال (٣): وسألته عن أصحاب أيوب السختياني، قلت: حماد ابن زيد أحب إليك في أيوب أو ابن عُلية؟ فقال: حماد بن زيد، قلت: فعبد الوارث (٤)؟ فقال: هو مثل حماد، قلت: فالثقفي؟ فقال: ثقة، قلت: هو أحب إليك في أيوب أو عبد الوارث؟ فقال: عبد الوارث، قلت: فابن
_________________
(١) رواية الدارمي (٣٤، ٣٨ - ٤٠، ٤٦).
(٢) رواية الدارمي (٤٧، ٤٩، ٥٢).
(٣) المصدر السابق (٦٠ - ٦٤).
(٤) "فعبد الوارث": من "تاريخ الدارمي" (٦١)، وهو عبد الوارث بن سعيد التنوري، وهو المذكور بين الرواة عن أيوب، وفي الأصلين: فعبد الواحد، فالله أعلم.
[ ٢ / ٥٢٢ ]
عيينة أحب إليك في أيوب أو عبد الوارث؟ فقال: عبد الوارث.
١١٢٥ - قال (١): وسألته عن أصحاب عمرو بن دينار، قلت له: ابن عيينة أحب إليك في عمرو بن دينار أو الثوري؟ فقال: ابن عيينة أعلم به، قلت: فابن عيينة أو حماد بن زيد؟ فقال: ابن عيينة أعلم به.
١١٢٦ - وسألته عن أصحاب إبراهيم النخعي قلت له (٢): الأعمش أحب إليك عن إبراهيم أو منصور؟ فقال: منصور، قلت: فمنصور فيه أو الحكم؟ قال: منصور، قلت: فمنصور أو المغيرة؟ فقال: منصور.
١١٢٧ - وسألته عن أصحاب أبي إسحاق قلت له (٣): شعبة أحب إليك في أبي إسحاق أو سفيان؟ فقال: سفيان، قلت: فهما أو زهير؟ قال: ليس أحد أعلم بأبي إسحاق من سفيان وشعبة.
وذكر مع هذا غير هذا، مما يطول الكتاب بنقله.
١١٢٨ - وكذلك رَوَينا عن غيره من أئمة أهل النقل في ترجيح الأخبار بأثباتها (٤) مما دلّ على إجماعهم على ذلك مع صاحبنا المطلبي ﵁، ودلّ على شدة جهدهم في معرفة الرواة (٥)، ومعرفة مدارجهم في العدالة، والمعرفة، والحفظ، والإتقان في الرواية، حتى يمكن ترجيح
_________________
(١) رواية الدارمي (٦٧ - ٦٨).
(٢) المصدر السابق (٧٥ - ٧٧).
(٣) المصدر السابق أيضًا (٨٩).
(٤) "بأثباتها مما": جمع ثَبْت، وعلى حاشية ب من نسخة م: بأثبتها ما.
(٥) على حاشية ب من نسخة م: الروايتين.
[ ٢ / ٥٢٣ ]
رواية أحفظ الروايتين (١) وأتقنهما على رواية من دونه في الحفظ والإتقان ﵃، وجزاهم عن نبيهم خيرًا، ووفقنا لمتابعة من سلك سبيل الهدى. وبالله التوفيق (٢).
* * * * *
_________________
(١) "الروايتين" كذا في أ، وفي ب: الراويين.
(٢) على حاشية أ: بلغ. وعلى حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في السابع والثلاثين ولله الحمد. بلغ السماع في الحادي والثلاثين بالظاهرية.
[ ٢ / ٥٢٤ ]