١١٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد [ابن أبي عمرو] (١) قالا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع: أخبرنا الشافعي قال (٢): إذا حدث الثقة عن الثقة، حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ، فهو ثابت عن رسول الله ﷺ، ولا يُترك لرسول الله ﷺ حديث أبدًا، إلا حديث وُجد عن رسول الله ﷺ حديث يخالفه.
١١٣٠ - ثم ذكر في الأحاديث إذا اختلفت معنى ما مضى.
قال الشافعي ﵁: إذا كان الحديث عن رسول الله ﷺ لا مخالف له عنه، وكان يُروى عمن دون رسول الله ﷺ حديث يوافقه لم يزده قوةً، وحديث النبي ﷺ مستغنٍ بنفسه، وإن كان ذلك يروى عمن دون رسول الله ﷺ حديث يخالفه لم يُلتفت إلى ما خالفه، وحديثُ رسول الله ﷺ أولى أن يُؤخذ به، ولو عَلم من رُوي عنه خلافُه سنةَ رسول الله ﷺ اتَّبعها إن شاء الله.
_________________
(١) من حاشية ب عن نسخة م.
(٢) في "الأم" ٧: ٢٠١، وكذلك النقل التالي.
[ ٢ / ٥٢٥ ]
١١٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد بن راشد، عن عبدة ابن أبي لبابة، عن هشام بن يحيى المخزومي: أن رجلًا من ثقيف أتى عمر بن الخطاب ﵁ فسأله عن امرأة حاضت، وقد كانت زارت البيت يوم النحر، أَلَها أن تنفِر قبل أن تَطْهُر؟ فقال عمر ﵁: لا، فقال له الثقفي: إن رسول الله ﷺ أفتاني في مثل هذه المرأة بغير ما أفتيتَ! ! قال: فقام إليه عمر ﵁ يضربه بالدِّرة ويقول: لمَ تستفتوني في شيء قد أفتى فيه رسول الله ﷺ (١)؟ ! .
١١٣٢ - وروي من وجه آخر عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي: أنه أتى عمر بن الخطاب ﵁ فسأله عن امرأة، تطوف بالبيت ثم تحيض؟ قال: ليكن آخرُ عهدها بالبيت، فقال الحارث: كذا أفتاني رسول الله ﷺ، فقال عمر ﵁: أرِبْتَ عن يديك (٢)، سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله ﷺ
_________________
(١) ورواه الخطيب في "آداب الفقيه والمتفقه" (٥٥٥) عن الحيري، عن الأصم، به. وهشام المخزومي ذكره ابن حبان فى "الثقات" ٥: ٥٠٠، فكفاه. وأما الدرّة: فينظر التعريف بها في "التراتيب الإدارية" ١: ٤٥٥ - ٤٥٨، وأنها كانت للخلفاء الثلاثة: عمر، وعثمان، وعليّ ﵃، لا كما اشتهر أنها لعمر فقط.
(٢) على حاشية ب: "قال شيخنا: أي: تقطّعتْ آرابك، أي: أعضاؤك، كذا فسِّر". وتقدم قريبًا (١١١٥) أن المراد بشيخه هو: الإمام ابن الصلاح، والله أعلم. =
[ ٢ / ٥٢٦ ]
لِكَيما أخالِف؟ ! .
١١٣٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس، فذكره.
والرواية الأولى أشبه بالرواية الصحيحة في الرخصة للحائض، والمقصود منه إشارة عمر إلى الاستغناء بالسنة عن غيرها.
١١٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله (٢) قال: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت أبا بكر [محمد بن إسحاق] (٣) ابن خزيمة يقول: ليس لأحد مع رسول الله ﷺ قولٌ إذا صح الخبر عنه.
سمعت (٤) أبا هشام الرفاعي يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: لا يُحتاج مع قول النبي ﷺ إلى قول أحد، وإنما كان يقال: سنة النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄: ليُعلم أن النبي ﷺ مات وهو عليها.
_________________
(١) = وينظر تفسير هذه الكلمة في "النهاية" ١: ٨٣، و"غريب" أبي عبيد ٣: ٣٤٩، مع التعليق عليه.
(٢) في "سننه" (١٩٩٧)، وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (١٣٣٤٥)، فينظر تخريجه.
(٣) في "معرفة علوم الحديث" ص ٢٨٦.
(٤) زيادة من حاشية ب.
(٥) القائل "سمعت" هو ابن خزيمة أيضًا، وإنما يرويه المصنف بالسند السابق، وهو في "معرفة علوم الحديث" ص ٢٨٦ - ٢٨٧.
[ ٢ / ٥٢٧ ]
١١٣٥ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا عبد الجبار، حدثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد قال: ليس أحدٌ إلا يؤخذ من قوله ويترك من قوله إلا النبيَّ ﷺ.
وروينا معناه عن عامر الشعبي.
١١٣٦ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا ابن أبي عاصم، حدثنا محمد بن مُصفّى، حدثنا أبو المغيرة، عن الأوزاعي قال: قال القاسم بن مُخَيْمِرة: ما قَبَضَ الله عليه نبيه ﷺ وهو حرام، فهو حرام إلى يوم القيامة، وما قَبَضَ الله عليه رسوله ﷺ وهو حلال، فهو حلال إلى يوم القيامة.
١١٣٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا ابن بكير، حدثني الليث، عن عبدالعزيز (٢) بن أبي سلمة، عن عبيدالله بن عمر بن حفص، عن رجل من أهل واسط يقال له: شيبة بن مساور أنه قال: سمعت عمر بن عبد العزيز ﵁ يحدث زمان استُخلف، وجلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
أما بعد، أيها الناس، فإن الله ﷿ لم يرسل رسولًا بعد رسولكم، ولم يُنْزل بعد الكتاب الذي أنزل عليه كتابًا، فما أحلَّ الله على
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٥٧٤ - ٥٧٥.
(٢) على حاشية ب من نسخة م زيادة: يعني. ولفظ يعقوب بن سفيان يقتضيها.
[ ٢ / ٥٢٨ ]
لسان رسوله ﷺ فهو حلال إلى يوم القيامة، وما حرم الله على لسان رسوله فهو حرام إلى يوم القيامة، ألا وإني لست بمبتدع ولكني متَّبع، ولست بقاضٍ ولكني منفّذ، ولست بخيرٍ من واحد منكم، ولكني أثقلُكم حملًا، ألا وإنه ليس لأحد أن يطاع في معاصي الله، ألا هل أسمعت؟ ألا هل أسمعت؟ (١).
* * * * *
_________________
(١) على حاشية ب: بلغ السماع على الشيخين تاج الدين وابن البخاري في الرابع.
[ ٢ / ٥٢٩ ]