١٤٤٦ - قال الشافعي (١): وهذا مثلُ ما يكون منهم في الصلاة من سهو يجب به سجود السهو أو لا يجب، وما يفسد الحج وما لا يفسده، وما تجب به الفدية ولا تجب مما يُفعل، وغير ذلك.
١٤٤٧ - وقال في موضع آخر (٢): وهو ما ينوب العبادَ من فروع الفرائض، وما يُخصُّ من الأحكام وغيرهما مما ليس فيه نصّ كتاب، ولا في أكثره نصّ سنّة، وإن كانت في شيء منه سنة: فإنما هي من أخبار الخاصة، وما كان منه يحتمل التأويل، ويُستدرك قياسًا.
١٤٤٨ - قال: وهذه درجة من العلم ليس تبلغها العامة، وإذا قام بها مِن خاصتهم مَن فيه الكفاية، لم يَحْرَجْ غيرُه ممن تركها إن شاء الله.
واحتج في ذلك بقوله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢].
_________________
(١) في "اختلاف الحديث" ص ٣٧ - ٣٨، وتحرفت فيه كلمة "الفدية" إلى: البدنة.
(٢) في "الرسالة" (٩٦٧، ٩٧١، ٩٨٨).
[ ٢ / ٦٦٦ ]
١٤٤٩ - أخبرنا بجميع هذا الكلام أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، فذكره.
وجعل مثال ذلك: الجهادَ في سبيل الله ﷿، والصلاة على الجنائز، ودفنها، وردّ السلام (٢)، وقد ذكرنا في كتاب "السنن" ما ورد في أمثلته من الآثار.
١٤٥٠ - وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة (٣)، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] يعني: ما كان المؤمنون لينفروا جميعًا، ويتركوا النبيَّ ﷺ وحده، ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢]. يعني: عُصْبة، يعني: السرايا، فلا يسيروا (٤) إلا بإذنه، فإذا رجعت السرايا، وقد نزل بعدهم قرآن تعلَّمه القاعدون من النبي ﷺ، قالوا: إن الله قد أنزل على نبيكم ﷺ بعدكم قرآنًا، وقد تعلَّمناه، فيمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله ﷿ على نبيهم بعدهم، ويبعث سرايا أُخَر، فذلك قوله: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢] يقول: يتعلَّمون
_________________
(١) في "الأم" ٧: ٩٨.
(٢) "الرسالة" (٩٧٣ - ٩٩٧).
(٣) في "صحيفته" ص ٢٧٦ (٦٠٤).
(٤) على حاشية ب من نسخة م: ولا يَتَسَرَّوا، مع الضبط.
[ ٢ / ٦٦٧ ]
ما أنزل الله على نبيهم، وليعلِّموا السرايا إذا رجعت إليهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢].
١٤٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق الخراساني العدل ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرقان، حدثنا أبو داود سليمان بن داود، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: كان أخوانِ على عهد رسول الله ﷺ، وكان أحدهما يأتي النبيَّ ﷺ، والآخر يحترف، فشكا المحترِفُ أخاه إلى النبي ﷺ، فقال: "لعلك ترزقُ به".
١٤٥٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا (٢) إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم: أن النبي ﷺ قال: "يسلِّم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير، وإذا مرَّ القوم بقوم، فسلم منهم واحد أجزأ عنهم، وإذا ردَّ من الآخرين واحد أجزأ عنهم".
ورواه هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، كذلك مرسلًا، ورويناه
_________________
(١) في "المستدرك" (٣٢٠)، والترمذي (٢٣٤٥) وقال: حسن صحيح.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
(٣) "المصنف" (١٩٤٤٣)، وهو في "الموطأ" ٢: ٩٥٩، وفيهما: أن النبي ﷺ، وهكذا جاء على حاشية ب من نسخة م، فلذلك أثبته، وفي الأصلين: يرفعه إلى النبي.
[ ٢ / ٦٦٨ ]
في كتاب "السنن"، عن علي بن أبي طالب ﵁ مرفوعًا موصولًا (١).
١٤٥٣ - قال الشافعي ﵀ (٢): ولم يزل المسلمون على ما وصفتُ يتفقه أقلُّهم، ويشهد الجنائزَ بعضُهم، ويجاهد ويردّ السلام بعضهم، ويتخلف عن ذلك غيرهم، فيعرفون الفضل من قام به، ولا يؤثِّمون من قصر عنه، إذ كان لهذا قائمون بكفايته (٣).
* * * * *
_________________
(١) الذي رأيته في "السنن" ٩: ٢٠٣ عن أبي هريرة ﵁.
(٢) في "الرسالة" (٩٩٧).
(٣) على حاشية ب: بلغ السماع على الشيخين تاج الدين وابن البخاري في الخامس. على حاشية أ: بلغ ابن السرَّاج قراءة في السابع بالرواحية.
[ ٢ / ٦٦٩ ]