قال الله جل ثناؤه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].
وقال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].
١٣٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال (١): أخبرني.
ح، وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أحمد بن محمد بن سلمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: يعني: أهل الفقه والدين، وأهل طاعة الله الذين يعلِّمون الناس معاني دينهم، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله طاعتهم.
١٣٩٥ - أخبرنا أبو القاسم زيد ابن أبي هاشم العلوي بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في هذه الآية: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: الأمراء.
_________________
(١) القول بتمامه في "المستدرك" (٤٢٣)، و"شرح مشكل الآثار" ٤: ١٨٥ (١٥٢٥)، لكن الذي في المطبوع من "صحيفة علي بن أبي طلحة" ص ١٥١ (٢٣٢) الجملة الأولى منه فقط: "أهل الفقه والدين".
[ ٢ / ٦٣٨ ]
قال وكيع: يعني أمراء السرايا، الذين كانوا يبعثهم النبي ﷺ.
وعن الأعمش عن مجاهد قال: الفقهاء.
١٣٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، عن علي بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر.
ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عثمان بن أحمد ابن السماك، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الزعفراني، حدثنا ابن حميد، حدثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: أولي الفقه، زاد ابن عقيل: والخير.
١٣٩٧ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا (٢) أبو منصور النَّضْرُوييّ، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور (٣)، حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، عن الحسن.
قال: وأخبرنا عبد الملك، عن عطاء قالا: أولو الفقه والعلم.
_________________
(١) في "المستدرك" (٤٢٢)، و"مصنف" ابن أبي شيبة (٣٣٢٠٠).
(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
(٣) في التفسير من "سننه" ٤: ١٢٨٩ (٦٥٤ - ٦٥٥)، ومن طريقه الطحاوي في "شرح المشكل" ٤: ١٨٣ (١٥٢٤).
[ ٢ / ٦٣٩ ]
١٣٩٨ - وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضرويي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور (١)، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن ليث، عن مجاهد قال: أولو الفقه والعلم. ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ قال: إلى كتاب الله ﴿وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] قال: إلى سنة رسول الله ﷺ، ثم قرأ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣].
١٣٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: يعني أولي الفقه في الدين والعقل.
١٤٠٠ - قال: وحدثنا آدم، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: يعني أولي الفقه والعلم والرأي والفضل.
١٤٠١ - أخبرنا أبو عَمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، وحدثنا عمران بن موسى قالا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة - نَسَبه الحسن - حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل قال: قال عبد الله - يعني: ابن مسعود -: لقد أتاني اليوم رجل فسألني عن أمر ما دريت ما أردُّ عليه! قال: أرأيت رجلًا مؤديًا نشيطًا
_________________
(١) في التفسير من "سننه" ٤: ١٢٩٠ (٦٥٦).
[ ٢ / ٦٤٠ ]
يخرج مع أمرائنا في المغازي، فيعزموا علينا في أشياء لا نحصيها؟ (١).
فقلت: والله ما أدري ما أقول لك، إلا أنا كنا نكون مع رسول الله ﷺ، فعسى أن لا يعزم علينا في الأمر إلا مرةً واحدةً حتى نفعله، وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله ﷿، وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلًا فشفاه، وأَوشك أن لا تجدوه، والله الذي لا إله إلا هو ما أذكر ما غَبَرَ من الدنيا إلا كالثَّغَبْ شُرِب صفوه وبقي كدره.
رواه البخاري في "الصحيح" عن عثمان بن أبي شيبة (٢).
١٤٠٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، وهو أبو وائل، قال: قال عبد الله: فذكره بمعناه، إلا أنه قال: وإن أحدكم لا يزال بخير ما اتقى الله فإذا حكّ في صدره شيء أتى رجلًا عالمًا فَسأله فشفاه منه، وايمُ الله ليوشِكنّ أن لا تجدوه.
١٤٠٣ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس، بمكة، أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد الجُمَحي، حدثنا علي بن
_________________
(١) "فيعزموا": كذا، وفي رواية البخاري: فيعزم. و"لا نحصيها": أي: لا نطيقها.
(٢) (٢٩٦٤). وقوله: غَبَر من الدنيا: أي: ما مضى منها، بقرينة قوله: ما أذكر، أي: ما أتذكّر. والثغب - بسكون المعجمة وفتحها -: الغدير يكون في ظلّ فيبرد ماؤه ويروق. والمراد: تشبيه ما مضى بهذا الماء الرائق، وتشبيه ما بقي من العمر بالماء الكدر العكر.
[ ٢ / ٦٤١ ]
عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن عبد الله قال: لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، وعن أمنائهم وعلمائهم، فإذا أخذوه من أصاغرهم وشرارهم هلكوا (١).
* * * * *
_________________
(١) كتب الإمام ابن عبد البر ﵀ فصلًا نافعًا في بيان من هم الأكابر، ومن هم الأصاغر، وذلك في "جامع بيان العلم" (١٠٥٢ - ١٠٧٢)، ومما فيه: الأصاغر: من يقولون برأيهم، أو: أهل البدع، أو: الجهلة، أو: من ليسوا من أهل الجاه والشرف، لأَنَفة أخذ الناس عنهم العلم، أو: للخوف على العلم والدين منهم أن يتقربوا به إلى ذي جاه أو سلطان"، وينظر كلامه وشواهده.
[ ٢ / ٦٤٢ ]