١٠١١ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٢): يُروى عن النبي ﷺ أنه قال: في سائمة الغنم كذا، وإذا قيل في سائمة الغنم كذا، فيشبه - والله أعلم - أن لا يكون في الغنم غيرِ السائمة شيء، لأن كل ما قيل في شيء بصفةٍ، والشيءُ يَجمع صفتين، يؤخذ من صفة كذا، ففيه دليل على أن لا يؤخذ من غير تلك الصفة من صفتيه (٣).
فلهذا قلنا: لا يَبِين أن نأخذ من الغنم غيرِ السائمة صدقةَ الغنم، وإن كان هذا هكذا في الغنم، فهو هكذا في الإبل والبقر، لأنها الماشية التي تجب فيها الصدقة، دون ما سواها. والله أعلم (٤).
١٠١٢ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني أبو القاسم المَنيعي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن
_________________
(١) دليل الخطاب، ويسمى: مفهوم المخالفة، وهو: أن يكون الحكم المسكوت عنه مخالفًا للمنطوق في الحكم، ويقابله: مفهوم الموافقة، ويسمى: فحوى الخطاب.
(٢) في "الأم" ٢: ٥.
(٣) "من صفتيه": من "الأم"، وفي الأصل: من صِنْفه، تحريف، فالكلام على: الصفة، لا: على المصنف.
(٤) الضبة من الأصل.
[ ٢ / ٤٧٣ ]
أُبي ابن سلول، جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله ﷺ يسأله أن يُعطيه قميصه يكفِّن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلِّي عليه، فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، تصلِّي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ ! فقال رسول الله ﷺ: "إنما خيرني الله فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠] وسأزيد على السبعين"، فقال: إنه منافق! ! فصلى عليه رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤].
رواه البخاري في "الصحيح" عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبه (١).
١٠١٣ - قال أصحابنا: فعقل النبي ﷺ في ذلك أن ما عَدا السبعين بخلافها.
_________________
(١) البخاري (٤٦٧٠)، ومسلم ٤: ١٨٦٥ (٢٥). وقول عمر ﵁: "نهاك الله أن تصلي عليه": فيه: أنه لم يسبق نهي، ولكن يفسِّر قولَه هذا قولُه في الرواية الثانية عند البخاري (٤٦٧٢): نهاك الله أن تستغفر لهم، ويؤكد هذه الروايةَ: استشهادُه ﷺ بالآية الكريمة: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾، فيكون "عمر قد فهم من الآية المذكورة ما هو الأكثر الأغلب من لسان العرب، من أن "أو" ليست للتخيير، بل للتسوية في عدم الوصف المذكور، أي: إن الاستغفار لهم وعدم الاستغفار لهم سواء"، قاله الحافظ في "الفتح" في شرح الرواية الأولى، وينظر أيضًا كلامه الطويل في شرح الرواية الثانية.
[ ٢ / ٤٧٤ ]
١٠١٤ - وروينا في حديث يعلى بن أمية حين قال: قلت لعمر بن الخطاب ﵁: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، وقد أمِنَ الناس؟ ! فقال عمر: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله ﷺ؟ فقال: "صدقةٌ تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته".
١٠١٥ - أخبرنا أبو صادق محمد ابن أبي الفوارس الصيدلاني، في آخرين، قالوا: أخبرنا محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابَيْه، عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر، فذكره.
أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (١) وغيره، عن عبد الله بن إدريس.
١٠١٦ - قال أصحابنا: فعقلوا من ذلك: أنه إذا عُدم الخوف كان الأمر في القصر بخلافه، حتى أخبرهم النبي ﷺ بالرخصة في الحالين معًا.
١٠١٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان قال: سمع عمرو من بَجَالة، أو من رجل آخر قال: كان رجل يكتب بين الناس، فمرَّ به عمر ﵁ وهو يُشْهد أكثر من اثنين، فقال: ألم أنهك؟ قال: أطعتُ الله ﷿ وعصيتكُ، فسكت عمر ﵁.
_________________
(١) مسلم في "صحيحه" ١: ٤٧٨ (٤)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨٢٤٣).
[ ٢ / ٤٧٥ ]
١٠١٨ - وبهذا الإسناد: حدثنا سفيان، حدثنا عمرو قال: في صدقة عمر ليس فيها إلا: شهد عبد الله بن أرقم، ومعيقيب، وكتب.
١٠١٩ - قال الإمام أحمد: ويشبه أن يكون عمر تأوّل قول الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وقوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فرأى بدليل الخطاب ألا يُشْهِد أكثر من اثنين، فعارضه بعض كتّابه بما روينا في هذا الخبر، وكأنه احتج بعموم قوله ﷿: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ولم يَفْصِل بين أن يُشِهد اثنين وأكثر، وقدَّم التنبيه على الدليل، فإن أمَرَه (١) بإشهاد اثنين للوثيقة تحديدًا للشهود باثنين، وتنبيهًا على أنهم كلما كانوا أكثر كان ذلك أبلغَ في الوثيقة، فسكت عمر، وفي ذلك دلالة على موافقته إياه في تقديم التنبيه على الدليل، أو في تقديم ظاهر الكتاب وعمومه على قوله، والله أعلم.
* * * * *
_________________
(١) الضبط من الأصل.
[ ٢ / ٤٧٦ ]