١٥٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الداربُردي (٢) بمرو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن ابن بريدة: أن معاوية ﵁ خرج من حمّام حمص فقال لغلامه: ائتني، يعني بثوبيه، فلبسَهما ثم دخل مسجد حمص، فركع ركعتين فلما فرغ إذا هو بناسٍ جلوس فقال لهم: ما يُجلسكم؟ قالوا: صلينا صلاة المكتوبة، ثم قصَّ القاصُّ، فلما فرغ قعدنا نتذاكر سنة النبي ﷺ، فقال معاوية: ما من رجل أدرك النبيَّ ﷺ أقلَّ حديثًا عنه مني، إني سأحدثكم بخصلتين حفظتهما من رسول الله ﷺ: "ما من رجل يكون على الناس، فيقوم على رأسه الرجال، يحبُّ أن يكثر الخصومُ عنده فيدخلَ الجنة".
قال: وكنت مع النبي ﷺ يومًا فدخل المسجد، فإذا هو بقوم في المسجد قعود، فقال النبي ﷺ: "ما
_________________
(١) في "المستدرك" (٣٢١) وصححه على شرطهما، وأفاد أن ابن بريدة هو عبد الله، وأنه سمع من معاوية ﵁.
(٢) الضمة على الباء من الأصل ب، وينظر "معرفة علوم الحديث" للحاكم (٧٠) مع التعليق عليه من كلام أبي محمد ابن السمرقندي - وهو إمام حافظ متقن، ترجمته في "السير" ١٩: ٤٦٥ - وأفاد أن داربُرد قرية من قرى مرو.
[ ٢ / ٧٠٥ ]
يُقعِدكم؟ " قالوا: صلينا صلاة المكتوبة، ثم قعدنا نتذاكر كتاب الله وسنة نبيه، فقال رسول الله ﷺ: "إن الله إذا ذكر شيئًا تعاظم ذكره".
١٥٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن علي بن الحكم، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: كان أصحاب النبي ﷺ إذا جلسوا كان حديثهم - يعني الفقه - إلا أن يقرأ رجل سورةً، أو يأمروا رجلًا يقرأ سورةً.
١٥٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي قال: حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا كَهْمَس، عن عبد الله بن بريدة قال: قال علي ﵁: تذاكروا الحديث، فإنكم إنْ لم تفعلوا ذاكُم اندرس العلم.
١٥٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٣)، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو إسرائيل المُلاَئي، عن عطاء ابن السائب، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: تذاكروا الحديث فإن حياته المذاكرة.
_________________
(١) في "المستدرك" (٣٢٢).
(٢) المصدر السابق (٣٢٤).
(٣) في "العلل ومعرفة الرجال" (٢٦٧٥).
[ ٢ / ٧٠٦ ]
١٥٣٣ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو يحيى عبد الحميد الحِمّاني، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: تذاكروا الحديث، فإن الحديث يَهِيْج الحديث.
١٥٣٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا المزكي، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس، حدثنا الحسن، حدثنا أبو يحيى عبد الحميد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: تذاكروا الحديث، فإن ذكر الحديث حياته.
١٥٣٥ - رفعه أبو عبد الله في كتاب "المستدرك" (١) بهذا الإسناد إلى عبد الله، وهو غلط، إنما هو عن علقمة من قوله، كذلك رواه غيره بهذا الإسناد، وكذلك رواه الثوري وغيره عن الأعمش.
١٥٣٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا نصر بن علي، حدثنا نوح بن قيس، عن يزيدَ الرَّقَاشي، عن أنس بن مالك قال: كنا نقعد إلى النبي ﷺ فعسى أن نكون ستين رجلًا، يعني: فيحدثنا بالحديث، ثم يدخل لحاجته فنتراجعه بيننا، هذا ثم هذا، فنقوم وكأنما زُرع في قلوبنا (٢).
_________________
(١) في "المستدرك" (٣٢٥).
(٢) رواه أبو يعلى (٤٠٩١)، والرقاشي مشهور بالضعف.
[ ٢ / ٧٠٧ ]
١٥٣٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: قال المهاجرون لعمر ﵁: ألا تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس؟ فقال: ذاكم فتى الكهول، إن له لسانًا سؤولًا وقلبًا عقولًا.
١٥٣٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو عبد الله، يعني أحمد بن حنبل (٢)، حدثني جرير، عن المغيرة قال: قيل لابن عباس: أنَّى أصبتَ هذا العلم؟ قال: بلسان سؤول، وقلب عقول.
١٥٣٩ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو (٣)، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو هلال، حدثنا عبد الله ابن بريدة قال: أرسل معاوية إلى دَغْفَل فسأله عن أنساب العرب، وعن النجوم، وعن العربية، وعن أنساب قريش، فأخبره فإذا رجل عالم، فقال: من أين حفظت هذا يا دغفل؟ قال: بلسان سؤول، وقلب عقول.
١٥٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب،
_________________
(١) في "المصنف" (٢٠٤٢٨)، ومن طريقه الحاكم (٦٢٩٨).
(٢) في "فضائل الصحابة" (١٨٧٧)، ورواه الرافعي في "التدوين" ٣: ٨٩ من طريق جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم النخعي، فذكره، والانقطاع - أو الإرسال - الذي بين النخعي وابن عباس محمول على مراسيل النخعي، فإنها صحيحة.
(٣) على حاشية ب من نسخة م زيادة: ابن السماك.
[ ٢ / ٧٠٨ ]
أخبرني يونس، عن ابن شهاب.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس قال: قال الزهري: العلم خزائن وتفتحها المسألة.
١٥٤١ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري قال: بلغني عن ابن شهاب، أنه كان يبتغي العلم من عروة بن الزبير، ومن غيره، فيأتي جاريةً له وهي نائمة فيوقظها، فيقول لها: اسمعي، حدثني فلان بكذا، وحدثني فلان بكذا، فتقول: مالي ولهذا الحديث؟ فيقول: قد علمت أنك لا تنتفعين به، ولكني سمعته الآن فأردت أن أستذكره.
١٥٤٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، أنه كان يأتي صبيان الكُتّاب فيجمع الغلمان، فيحدثهم كي لا ينسى حديثه.
١٥٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا أبو النضر، حدثنا عيسى بن المسيب، حدثني إبراهيم النخعي قال: من سرّه أن يحفظ الحديث فليحدِّث به حين يسمعه، ولو أن يحدِّث به بعضَ من لا يشتهيه،
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٦١٠، وهو في "المصنف" (٢٦٦٦٠) عن ابن فضيل، به.
[ ٢ / ٧٠٩ ]
فإنه إذا فعل ذلك كان كالكتاب في صدره.
١٥٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو علي الحافظ، أخبرنا الحسين بن عبد الله (١) بن يزيد القطان بالرقة، حدثنا أحمد ابن أبي الحَوَارَي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري قال: آفة العلم: النسيان وقلة المذاكرة (٢).
١٥٤٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان قال: قال إبراهيم: إنه ليطولُ عليَّ الليل حتى ألقى أصحابي فأذاكرَهم.
١٥٤٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان قال: سمعت يزيد بن أبي زياد يقول: التقى ابن أبي ليلى، وعبد الله بن شداد بن الهادِ، فتذاكرا الحديث، فسمعت أحدهما يقول للآخر: يرحمك الله! فربَّ حديث قد أحييتَه في صدري.
١٥٤٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان البصري قال: قال أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفرّاء: كان يقال: عليكم بمذاكرة العلم،
_________________
(١) في الأصلين: بن علي، وهو تحريف شديد، صوابه ما أثبته، والرجل مترجم في "السير" ١٤: ٢٨٦، و"تاريخ الإسلام" ٧: ١٨٠، ومصدره فيهما "تاريخ" ابن عساكر ١٤: ٩٠.
(٢) على حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في التاسع والأربعين، ولله الحمد.
(٣) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٥٧٩.
[ ٢ / ٧١٠ ]
فإنها مَنْبَطة للعلم، ومَيْقَظة للفؤاد، ومَجْلاة للبصر (١).
١٥٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو محمد عبد الله بن الهلال بن الفرات الرَّبعي ببيروت، حدثنا أحمد ابن أبي الحَوَارِي، حدثنا عبد الله بن السريّ، عن المعتمر بن سليمان، عن بكير أبي مرزوق (٢)، عن عبد الله بن المختار، عن محمد بن كعب القُرظي قال: قال رسول الله ﷺ: "ما تَجَالس قوم مجلسًا فلم ينصتْ بعضهم لبعض إلا ونُزع من ذلك المجلس البركة".
قال الشيخ ﵀: وهذا، وإن كان منقطعًا (٣)، ففيه ذمٌّ لقطع المتذاكرَيْن والمتناظرَيْن أحدهما على صاحبه كلامه.
١٥٤٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن عبد الله التُّرْقُفي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا سعيد، يعني ابن أبي أيوب، عن
_________________
(١) أبو أحمد الفراء: ثقة إمام، من رجال "التهذيب"، وقوله عن المذاكرة: مَنْبَطة للعلم: أي وسيلة لاستنباط العلم، ودقائق المسائل من نصوصه.
(٢) في أ، ب كما أثبتُّه، وعلى حاشية ب من نسخة م: بكير بن مرزوق. وروى ابن عساكر ٣٣: ٣٦١ الحديث عن أبي المعالي الفارسي، عن المصنِّف، به، وفيه كما أثبتُّه أيضًا، ولم أجد ترجمة لبكير هذا.
(٣) الانقطاع في رفع محمد بن كعب الحديث إلى النبي ﷺ، فهو تابعي (٤٠ - ١٢٠) ﵀. يريد المصنف ﵀ أن يستفيد أدبًا من آداب العلم والمذاكرة فيه من حديث يصفه بالضعف.
[ ٢ / ٧١١ ]
عبد الله بن الوليد، عن عبد الرحمن بن حُجَيرة، عن أبيه (١) قال:
_________________
(١) عبد الله بن الوليد، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبيه، عن ابن مسعود: في هذا الإسناد وقفتان: أولاهما: أن المذكور في تراجم الرواة: رواية ابن الوليد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة. ثانيتهما: أن مفاد هذا الإسناد: أن رجلًا من الرواة عالي الطبقة اسمه حجيرة، يروي عن ابن مسعود، ولا شيء من هذا إلا كلمة جاءت في "رفع الإصر" سأذكرها قريبًا. والوَقْفة الأولى: يجاب عنها بأن هذا الخبر عن ابن مسعود جاء كما ساقه المصنف من رواية عباس التُّرْقُفي في جزئه الحديثي "حديث عباس الترقفي" برقم (١٤)، وهو في برنامج "جوامع الكلم"، وجاء كذلك في كتاب المصنف الآخر "القضاء والقدر" (٢٣٦). بل صرح ابن الوليد بالسماع من عبد الرحمن بن حجيرة في "الزهد" لأحمد ص ٢٠١، و"الزهد" أيضًا لابن أبي الدنيا (٤٠٧)، و"المعجم الكبير" للطبراني ٩ (٨٥٥٣)، و"الحلية" ١: ١٣٣، وابن الجوزي في "صفة الصفوة" ١: ٤٠٨، و"القُصّاص والمذكِّرين" ص ٢١٣ من طريق أحمد. وأما رواية أبي داود للخبر في "الزهد" (١٦٩) ففيها: ابن الوليد، عن ابن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبيه. وروى أحمد في "المسند" ٢: ٣٢١ حديثًا آخر مرفوعًا عن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد، عن ابن الوليد، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، وكذلك روى المصنف في "الشعب" (٨٣٧٩) حديثًا مرفوعًا آخر: عن المقرئ، عن سعيد، عن ابن الوليد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة. ووصفوا في كتب التراجم عبد الله بن عبد الرحمن بالقاضي الأصغر، ووصفوا أباه عبد الرحمن بالقاضي الأكبر، وقال ابن عساكر في "تاريخه" في ترجمة عبد الله: قاضي مصر وابن قاضيها، كما في "مختصره" لابن منظور ١٢: ٣١٣، وقال الحافظ في "رفع الإصر" ١: ٢١٥: لمَّا ولي عبد الرحمن بن حجيرة القضاء، أخبروا أباه بذلك، فقال: هلك ابني وأهلك، وكان أولًا تولى القَصَص، فأخبروا أباه فقال: ذَكَر =
[ ٢ / ٧١٢ ]
كان عبد الله بن مسعود إذا قعد يقول: إنكم في ممرّ الليل والنهار، في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتةً، فمن زرع خيرًا يُوشِك أن يحصد رغبةً، ومن زرع شرًا يوشك أن يحصد ندامةً، ولكل زارع ما زرع، لا يسبق بطيء حظَّه، ولا يدرك حريص ما لم يقدَّر له، فمن أعطي خيرًا فالله أعطاه، ومن وُقِيَ شرًا فالله وقاه، المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة. وهذا موقوف.
وروي عن الحارث، عن علي، ﵁ مرفوعًا مختصرًا وإسناده ضعيف:
١٥٥٠ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، حدثنا إسحاق بن بُهلول الأنباري، حدثنا الهيثم بن موسى الرازي، حدثنا عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "الأنبياء قادة، والفقهاء سادة، ومجالستهم زيادة، وأنتم في ممرّ الليل والنهار على
_________________
(١) = ابني وذكَّر، ثم قال الحافظ: تقدم هذا لعبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة، وهو أليق بها. على أن ابن أبي حاتم زاد في "الجرح" ٥ (١٠٦٩) في ترجمة عبد الرحمن التصريح بأنه يروي عن ابن مسعود، أي: دون واسطة. وخلاصة هذا أن يقال: عبد الله بن الوليد يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن، وعن أبيه عبد الرحمن، وتبقى الوَقْفة في معرفة (حجيرة) الراوي عن ابن مسعود. والله أعلم.
[ ٢ / ٧١٣ ]
آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتيكم بغتةً فمن يزرع خيرًا يحصد رغبةً، ومن يزرع شرًا يحصد ندامةً" (١).
١٥٥١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا علي بن المديني، حدثنا حميد ابن عبد الرحمن الرُّؤَاسي، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن علي بن الأقمر، عن أبي جُحيفة قال: جالسوا الكبراء، وسائلوا العلماء، وخالطوا الحكماء.
وروي هذا من وجه آخر عن أبي جُحيفة، مرفوعًا ورفعه ضعيف.
١٥٥٢ - حدثنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدآباذي، حدثنا محمد بن غالب تمتام، حدثنا عبد الصمد بن النعمان، حدثنا عبد الملك بن حسين، عن سلمة بن كُهيل، عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "جالس الكبراء، وسائل العلماء، وخالط الحكماء" (٢).
عبد الملك هذا ليس بالقوي.
١٥٥٣ - أخبرنا أبو محمد ابن فراس بمكة، أخبرنا أبو عبد الله بن
_________________
(١) روى أوله الدارقطني في "سننه" (٣٠٨٦)، وروى القضاعي في "مسند الشهاب" (٣٠٧، ٣٦٤) أوله وآخره، من طريق ابن بُهلول، به، وفيه: ابن الترجمان، والحارث الأعور ضعيفان.
(٢) رواه الطبراني في "الكبير" ٢٢ (٣٢٣)، وقوله: "وخالط الحكماء": هكذا في ب، والطبراني، وفي أ، وحاشية ب من نسخة م: وخاطب الحكماء.
[ ٢ / ٧١٤ ]
الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القعنبي، عن عبد الله بن عمر العُمري، عن عبيد الله بن عمر قال: قال لقمان لابنه: يا بني جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة، كما تحيا الأرض بوابل المطر.
وروي من وجه آخر ضعيف مرفوعًا.
١٥٥٤ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا محمد بن علي الجوزجاني، حدثنا أبو غسان، حدثنا أبو بكر، يعني ابن عياش.
ح، وحدثنا أبو طاهر الفقيه إملاءً، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أحمد بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عياش قال حدثني أبو المُهلَّب - وفي رواية الدارمي: عن أبي المهلب (١) - عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "إن لقمان قال لابنه: يا بني عليك بمجالس العلماء فالزمها، واستمع كلام الحكماء فإن الله يحيي القلب الميت بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء". وفي رواية الدارمي: "بوابل القطر" (٢).
_________________
(١) عليه في الأصل أضبة، ولا إشكال، يريد المصنف ﵀ التنبيه إلى الفرق بين رواية العنعنة والتصريح بالسماع.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: بوابل المطر. والحديث رواه الطبراني في "الكبير" ٨ (٧٨١٠)، كلاهما من طريق عبيد الله، =
[ ٢ / ٧١٥ ]
١٥٥٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قيل للقمان: أيُّ الناس أصبر؟ أو قال: خير؟ قال: صبر لا يتبعه أذًى، قال: فأيُّ الناس أعلم؟ قال: من ازداد من علم الناس إلى علمه، قال: فأيُّ الناس خير؟ قال: الغني، قيل: الغني من المال؟ قال: لا، ولكن الغني الذي إذا التُمِس عنده خير وُجد.
١٥٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا (٢) أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا أبو العُمَيس، عن القاسم قال: قال عبد الله: آفة الحديث النسيان.
١٥٥٧ - قال: وقال عبد الله: منهومان لا يشبعان: طالب العلم وصاحب الدنيا، ولا يستويان، أما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان، وأما صاحب العلم فيزداد رضا الرحمن، قال: ثم قرأ عبد الله: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٧]، وقال للآخر: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨].
_________________
(١) = عن علي، عن القاسم، والثلاثة ضعفاء، لكن قال ابن حبان في ترجمة عبيد الله من "المجروحين" ٢: ٦٣: "إذا اجتمع في إسناد خبر: عبيد الله بن زَحْر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن: لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملت أيديهم". وجاء هذا الكلام آخر "الموطأ": "عن مالك: أنه بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال" وذكره.
(٢) في "مصنفه" (٢٠٤٧٠).
(٣) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.
[ ٢ / ٧١٦ ]
هذا موقوف، وهو منقطع (١)، وقد:
١٥٥٨ - حدثنا أبو جعفر كامل بن أحمد المستملي، أخبرنا أبو عمرو ابن مطر، وعلي بن بندار الصيرفي، وغيرهما قالوا: حدثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد الهِسِنْجاني (٢)، حدثنا عبد الأعلى بن حماد النَّرْسي، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "منهومان لا يشبعان: منهوم في العلم لا يشبع منه، ومنهوم في الدنيا لا يشبع منها" (٣).
١٥٥٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٤)، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا أبو سعد يحيى بن منصور الهروي، حدثنا أحمد بن نصر المقرئ النيسابوري، حدثنا سُرَيج بن النعمان، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "منهومان لا
_________________
(١) أبو العميس: هو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، والقاسم: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وبينهما رواية، لكن القاسم لم يدرك جده عبد الله، فهذا هو الانقطاع الذي يعنيه الإمام المصنف، وقد صرّح المزي في ترجمة القاسم ٢٣: ٣٧٩ - ٣٨٠ أن روايته عن جدّه مرسلة.
(٢) على حاشية ب: "قال شيخنا: هي نسبة إلى هِسِنْجان، بكسر الهاء والسين، قرية من قرى الري. والله أعلم".
(٣) رواه ابن عدي في "الكامل" ٧: ٣١٣، وانظر كلامه. وكان رواه قبلُ من حديث ابن مسعود ٥: ١٣٠، ومثله في الطبراني "الكبير" ١٠ (١٠٣٨٨)، وصحابي ثالث: ابن عباس، رواه من حديثه البزار (٤٨٨٠)، والطبراني ١١ (١١٠٩٥). وينظر: "المقاصد الحسنة" (١٢٠٦).
(٤) في "المستدرك" (٣١٢).
[ ٢ / ٧١٧ ]
يشبعان: منهوم في علم لا يشبع، ومنهوم في دنيا لا يشبع".
وروي عن عبد الله بن شقيق، عن كعب الأحبار، من قوله (١).
* * * * *
_________________
(١) على حاشية أ: بلغ في السابع على الشيخين بقراءة ابن السراج بالرواحية.
[ ٢ / ٧١٨ ]