٨٤٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول: كنا نحفظ الحديثَ، والحديثُ يُحفظ عن رسول الله ﷺ، فأما إذْ ركبتم الصعب والذَّلُول فهيهات.
أخرجه مسلم في خطبة الكتاب عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق (٢).
٨٤٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي.
ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قالا: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن هشام بن حُجَير، عن طاوس قال: كنت عند ابن عباس، وبُشَيْر بن كعب العدوي يحدثه، ويحدثه، فقال له ابن عباس: عُدْ لحديث كذا، فعاد له، ثم إنه حدث، فقال له ابن عباس: عُدْ لحديث كذا وكذا، فقال له بُشَير: ما لك
_________________
(١) على الحاشية: "من هاهنا سمع الشيخ أبو محمد القاسم". وهو الإمام ابن الإمام ابن عساكر رحمهما الله تعالى.
(٢) "صحيح" مسلم ١: ١٣.
[ ١ / ٣٨٦ ]
تسألني عن هذا الحديث من بين حديثي كله؟ أنكرتَ حديثي كلَّه وعرفت هذا؟ ! أو عرفتَ حديثي كلَّه وأنكرت هذا؟ ! فقال ابن عباس: إنا كنا نحدَّث عن رسول الله ﷺ، إذ لم يكن يُكذَب عليه، فلما ركب الناس الصعب والذَّلول، تركنا الحديث عنه.
أخرجه مسلم، عن محمد بن عباد، وسعيد بن عَمْرو الأشعثي، عن سفيان بن عيينة (١).
٨٤٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن يزيد، وأبو أحمد محمد بن عيسى، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج (٢)، حدثني أبو أيوب سليمان بن عبيد الله الغَيْلاني، حدثنا أبو عامر -يعني: العَقَدي-، حدثنا رَبَاح، عن قيس بن سعد، عن مجاهد ﵁ قال: جاء بُشَير العدوي إلى ابن عباس، فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ، قال: فجعل ابن عباس لا يَأْذَنُ لحديثه ولا ينظر إليه، فقال: يا بن عباس، ما لي لا أراك تسمع لحديثي، أحدثك عن رسول الله ﷺ ولا تسمع؟ ! فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله ﷺ، ابتدرْته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعبة والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف.
٨٤٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد
_________________
(١) في مقدمة "الصحيح" أيضًا ١: ١٢.
(٢) في مقدمة "الصحيح" كذلك ١: ١٣.
[ ١ / ٣٨٧ ]
الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا العالية يقول: قال: أنتم أكثر صيامًا وصلاة ممن كان قبلكم، ولكن الكذبُ قد جرى على ألسنتكم.
٨٤٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمدآباذي، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الربيع، حدثنا إسماعيل بن زكريا.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، أخبرنا صالح بن محمد، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين قال: لقد أتى على الناس زمان وما يُسأل عن إسناد الحديث، فلما وقعت الفتنة، سئل عن إسناد الحديث، فنُظر من كان من أهل السنة يؤخذ من حديثه، ومن كان من أهل البدع تُرك حديثه.
لفظ حديث أبي عبد الله، أخرجه مسلم عن محمد بن الصباح، عن إسماعيل بن زكريا (٢).
٨٤٨ - قال الإمام أحمد: وهذا في مبتدع أظهر بدعته، وشُهر بها، ودعا إليها، وعادى من خالفها، والله أعلم.
٨٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن العباس بن محمد الضبي يقول: أخبرني عيسى بن عبد الله الأموي قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: قال سفيان بن
_________________
(١) في "مصنفه" (٢٠١٩٩).
(٢) في مقدمة "الصحيح" ١: ١٥. وقال القرطبي في "المفهم" ١: ١٢٣: المراد بالفتنة: قَتْل عثمان، والخروج على عليّ وعثمان ﵄.
[ ١ / ٣٨٨ ]
عيينة: حدث الزهري يومًا بحديث، فقلت: هاتِهِ بلا إسناد، فقال الزهري: أترقى السطح بلا سلُّم؟ ! .
٨٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، [حدثنا عباس بن محمد الدوري] (٢)، حدثنا أبو بكر ابن أبي الأسود، حدثنا إبراهيم بن عيسى أبو إسحاق الطالقاني، حدثنا بقية، حدثنا عتبة ابن أبي حكيم: أنه كان عند إسحاق ابن أبي فروة، وعنده الزهري قال: فجعل ابن أبي فروة يقول: قال رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ، فقال له الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك على الله، ألا تسندُ حديثك، تحدثنا بأحاديث ليس لها خُطُم ولا أزِمَّة (٣).
_________________
(١) في "معرفة علوم الحديث" ص ١١٥.
(٢) جاء على الحاشية ما نصه: "سقط منه: حدثنا عباس بن محمد الدوري"، وهو تنبيه صحيح، فأثبته، ونبَّهت.
(٣) كتب على الحاشية أيضًا: "من هنا سمع شرف الدين الواني". ابن أبي فروة: هو إسحاق بن عبد الله، أحد المتروكين، فلهذا جابهه الزهري بهذا القول، ولو كان ممن يقبل الزهري إرساله لما قال له هذا القول. والله أعلم. وبناء على هذا القول من الزهري، وهذا التفسير له، ينبغي أن تفهم مراسيل الزهري نفسه، والكلام فيها كثير معروف، وسيأتي بعضه (٨٦٨، ٨٦٩) فيقال -والله أعلم-: إنه -وهو الإمام العَلَم، وممن عليه مدار أسانيد كثير من السنة - يرسل عن بعض الضعفاء عند غيره، لا عنده، وقد يرسل عن بعض الضعفاء عنده وعند غيره، لكنه لا يرسل عنهم مناكير لا خُطُم لها ولا أَزِمَّة، فإمامته في العلم والدين تمنعانه عن ذلك، ﵁. =
[ ١ / ٣٨٩ ]
٨٥١ - سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول: سمعت منصور ابن محمد الجُنابَذي يقول: سمعت محمد بن عبد الرحمن الفقيه يقول: سمعت الحسين بن الفرج يقول: سمعت عبد الصمد بن حسان يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معك، فبمَ تقاتل؟ ! .
٨٥٢ - أخبرنا أبو علي الحسن بن إبراهيم بن شاذان ببغداد، أخبرنا حمزة بن محمد بن العباس، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا قُراد أبو نوح، قال: سمعت شعبة يقول: كل حديث ليس فيه "حدثنا"، أو "أخبرنا"، فهو خلٌّ وبقل (١).
٨٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، قال: سمعت أبا العباس القاسم ابن القاسم السيّاري يقول: سمعت أبا الموجِّه محمد بن عمرو الفزاري يقول: سمعت عبدان بن عثمان يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، ولكن إذا قيل من حدثك؟ بَقِي (٣).
_________________
(١) = وينظر ما يأتي عنه (٨٦٧)، وكلمة الإمام يحيى القطان الآتية (٨٦٩) إذا لم تفسَّر على هذا الوجه، فإنها جارحة لعدالة الزهري وديانته، وانظر تعليقي عليها.
(٢) تقدم هذا (٥٥٣)، وينظر تعليق المصنف عليه.
(٣) في "معرفة علوم الحديث" ص ١١٤.
(٤) أي: بقي ساكتًا مدهوشًا، وينظر تحقيق شيخنا ﵀ في ضبط هذه اللفظة ومعناها في "الإسناد من الدين"، مع الفوائد الكثيرة المنثورة.
[ ١ / ٣٩٠ ]
أخرجه مسلم (١) عن محمد بن عبد الله بن قُهْزاد، عن عبدان قال:
٨٥٤ - وقال محمد بن عبد الله: حدثني العباس ابن [أبي] رِزْمة قال: سمعت عبد الله يقول: بيننا وبين القوم القوائم. يعني: الإسناد.
٨٥٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا بشر بن أحمد المِهْرجاني، حدثنا داود بن الحسين البيهقي قال: سمعت علي بن حُجْر يقول: قال ابن المبارك: لولا الإسناد لذهب الدين، ولقال امرؤٌ ما شاء يقول، ولكن إذا قلتَ: عمن؟ يبقى.
٨٥٦ - قال: وسمعت ابن المبارك يقول: إن الله ﷿ يحفظ الأسانيد على أمة محمد ﷺ.
٨٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢) قال: سمعت علي بن حمشاذ العدل يقول: سمعت محمد بن شاذان يقول: سمعت أحمد بن سعيد بن صخر يقول: سمعت أبا إسحاق الطالْقاني يقول: سألت ابن المبارك قلت: الحديث الذي يروى: مَنْ صلى عن أبويه؟ فقال: من رواه؟ قلت: شهاب ابن خِراش، فقال: ثقة، عمَّن؟ قلت: عن الحجاج بن دينار، فقال: ثقة، عمّن؟ فقلت: عن النبي ﷺ، فقال: إن بين الحجاج بن دينار، وبين النبي ﷺ مفازةً، تنقطع فيها أعناق الإبل.
أخرجه مسلم (٣) فقال:
٨٥٨ - وقال محمد - يعني: ابن قُهْزاد -: سمعت أبا إسحاق إبراهيم
_________________
(١) في مقدمة "صحيحه" ١: ١٥، وما بين المعقوفين زيادة منه.
(٢) في "المدخل إلى كتاب الإكليل" ص ١١١.
(٣) في مقدمة "الصحيح" ١: ١٦.
[ ١ / ٣٩١ ]
ابن عيسى الطالقاني، فذكره، وزاد في آخره: ولكن ليس في الصدقة اختلاف.
وذكر الشافعي ﵀ في كتاب "الرسالة" (١) حديثًا يستدلُّ به على عُوار المرسل.
٨٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا الثقة، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ أمر رجلًا ضحك في الصلاة أن يعيد الوضوء والصلاة.
قال الشافعي: فلم يُقبل هذا، لأنه مرسل.
٨٦٠ - ثم، أخبرنا الثقة، عن معمر، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن النبي ﷺ، بهذا الحديث.
٨٦١ - قال الشافعي: وابن شهاب عندنا إمام في الحديث والتخيير (٢) وثقة الرجال، إنما يسمِّي بعضَ أصحاب النبي ﷺ، ثم خيارَ التابعين، ولا نعلم محدثًا يسمي أفضلَ ولا أشهرَ ممن يحدث عنه ابن شهاب.
قال: فأنَّى تُراه أَتَى في قبوله عن سليمان بن أرقم؟ .
قلت: رآه رجلًا من أهل المروءة والعقل، فقبل عنه، وأحسنَ الظن
_________________
(١) "الرسالة" (١٢٩٩ - ١٣٠٥).
(٢) يريد ﵀: التخيُّر والانتقاء.
[ ١ / ٣٩٢ ]
به، فسكت عن اسمه، إما لأنه أصغر منه (١)، وإما لغير ذلك.
وسأله معمر عن حديثه، عنه؟ فأسنده له.
فلما أمكن في ابن شهاب أن يَروي عن سليمان بن أرقم، مع ما وصفتُ به ابن شهاب، لم يُؤمَن مثلُ هذا على غيره.
٨٦٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثني محمد بن عبد الرحيم، قال علي - هو ابن المديني -: قال سفيان: لم يسمع الأعمش من إبراهيم حديث الأعمى الذي وقع في البئر، فأمر النبيُّ ﷺ من ضحك أن يتوضَّأ.
قال: فقلت لعبد الرحمن - يعني: ابن مهدي -: رواه هشام، عن الحسن؟ فقال: حدثنا به حماد بن زيد، عن هشام، فقال حماد: فذكرت ذلك لحفص - يعني: ابن سليمان -، فقال: أنا حدثت به الحسن عن حفصةَ- يعني: عن أبي العالية-، فقلت لعبد الرحمن: فإن الزهري رواه، فقال: رأيته في بعض الكتب عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، فليس يدور هذا الحديث إلا على أبي العالية، قال علي: قال شريك: قال أبو هاشم: أنا حدثت به إبراهيم، عن أبي العالية.
٨٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أحمد بن الحسن الرازي،
_________________
(١) هو كذلك، والله أعلم، فقد ذكر المزي في "تهذيب الكمال" ١١: ٣٥٢: أن ابن أرقم يروي عن الزهري، وأن الزهري من شيوخه، فرواية الزهري عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر.
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ١٥٢ - ١٥٣.
[ ١ / ٣٩٣ ]
حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن العطار بمصر، قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: حدث شعبةُ، عن حماد، عن إبراهيم بحديث، قال شعبة: فقلت لحماد: أسمعتَه من إبراهيم؟ فقال: حدثني مغيرة، فذهبت إلى مغيرة، فقلت: إن حمادًا حدثني عنك بكذا؟ قال: صدق، قلت: أسمعتَه من إبراهيم؟ قال: لا، ولكن حدثني منصور، فلقيت منصورًا، فقلت: حدثني عنك مغيرة؟ فقال: صدق، فقلت: أسمعتَه من إبراهيم؟ قال: لا، حدثني الحكم، فجهدت أن أقف على طرفيه، فلم أعرف، ولم يمكني (١).
٨٦٤ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو أحمد ابن أبي الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد (٢)، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن الشافعي، فذكره بنحوه.
قال عبد الرحمن: فذكرت هذا الحديث لأبي، فقال: هذا حديث إبراهيم عن النبي ﷺ في الضحك في الصلاة.
٨٦٥ - وأخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو حامد ابن الشرْقي، حدثنا عبد الرحمن بن بشر غير مرة، وسمعته يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر قال: كنا نتناوب الرَّعْي على عهد رسول الله ﷺ، قال عبد الرحمن: قال شعبة:
_________________
(١) هكذا جاء في الأصل: على طرفيه، ولعل صوابه: على طرقه، وفي "المناقب" للمصنف ١: ٥٢٧: على طريقه. وأنبّه هنا إلى ما قلته في التعليق على الخبر السابق برقم (٥٤٩) من عدم الاتصال بين الإمامين شعبة والشافعي رحمهما الله تعالى.
(٢) هو ابن أبي حاتم، والخبر في "آداب الشافعي" ص ٢١٨ - ٢٢٠.
[ ١ / ٣٩٤ ]
قلت لأبي إسحاق: ممن سمعتَه؟ قال: من عبد الله بن عطاء، فاتيت عبد الله بن عطاء فقال: سمعتُه من رجل رواه عن شهر بن حوشب، عن عقبة بن عامر.
٨٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد ابن منصور العدل، حدثنا أحمد بن بشر بن سويد المَرْثَدي، حدثنا مثنى ابن معاذ، حدثنا بشر بن المفضل قال: قلت لشعبة: كيف سقط عنك حديث أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر؟ قال: فقال: لذلك قصة، قلت: ما قصتُه؟ .
قال: سمعته من أبي إسحاق، فقلت: من حدثك؟ قال: عبد الله بن عطاء؟ قلت: من عبد الله بن عطاء؟ قال: ذاك الأسود الذي يجالسنا، قال: فلقيته، فقلت: من حدثك بهذا عن عقبة بن عامر؟ قال: حدثني محمد بن المنكدر، فلقيت محمد بن المنكدر، فسألته عنه؟ فقلت: من حدثك بهذا عن عقبة بن عامر؟ فقال: حدثني به زياد بن مِخْراق، قال: فلقيت زياد بن مِخْراق، فقلت: من حدثك بهذا الحديث عن عقبة بن عامر؟ قال: بلغني عن شهر بن حوشب.
٨٦٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد ابن زيد، عن النعمان بن راشد قال: سمعت الزهري يحدث بحديث زيد ابن أبي أُنَيسة، فقلت: يا أبا بكر، من حدثك بهذا؟ قال: أنت حدَّثَنيه، ممن سمعتَه؟ قلت: رجل من أهل الكوفة، قال: أفسدتَه، إن في حديث
[ ١ / ٣٩٥ ]
أهل الكوفة دَغَلًا كثيرًا (١).
٨٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد ابن أبي الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، يعني: ابن إدريس، الرازي (٢)، أخبرني أبي، حدثنا أحمد ابن أبي سُريج قال: سمعت الشافعي يقول: يقولون: نُحابي! ولو حابينا لحابينا الزهري، وإرسالُ الزهري ليس بشيء، وذاك أنا نجدُه يروي عن سليمان بن أرقم.
٨٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا أحمد محمد بن أحمد بن شعيب التاجر يقول: سمعت أبا محمد الحسن بن علي بن مخلد يقول: سمعت أبا قدامة عبيد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: مرسل الزهري شرّ من مرسل غيره لأنه حافظ، وكل ما قدر أن يسمِّي سمى، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه (٣).
_________________
(١) تقدم برقم (٧٥٦) فينظر هناك، وهذا الخبر يؤيد ما كتبته تعليقًا على الخبر (٨٥٠).
(٢) في "آداب الشافعي ومناقبه" ص ٨٢.
(٣) هاهنا أمران، أولهما: تحرير هذه اللفظة "لا يستجيز أن يسميه" فأقول: يعلم القارئ الكريم أن هذا الأصل الخطي الذي أعتمده في إخراج هذا الكتاب، هو الأصل الذي قرأه الإمام ابن عساكر على أبي المعالي الفارسي، وهو أخذه عن المصنف البيهقي، وهذه اللفظة واضحة تمامًا في الأصل: "يترك من لا يستجيز أن يسميه"، وتداول هذا الأصلَ ابنُ عساكر وأولاده وأحفاده، فيستغرب ما جاء في طبعتي "تاريخ دمشق"، من الزيادة عليه، ففي طبعة دار الفكر ٥٥: ٣٦٨: "يترك من لا يحسن أو يستجيز أن يسميه"، وفي طبعة مجمع اللغة العربية ٦٤: ٤٤٦: "يترك من لا يستحسن أو يستجيز أن يسميه" وهي أوضح، لكن ما مصدرها والأصلُ الذي ينقل عنه ابن عساكر هو هذا الأصل الذي بيدي! . =
[ ١ / ٣٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد رأيت هذه الجملة في كتابين آخرين معهودٌ من مؤلفيهما التصرف في حرفية النص، أولهما: الذهبي في "السير" ٥: ٣٣٨ ففيه: يترك من لا يحب، ثانيهما: السيوطي في "التدريب" ٣: ١٦٧ ففيه: يترك من لا يستحب، وهذان النقلان متقاربان مع كلمة: لا يستحسن، إن ثبتت، لكنهما مختلفان عن كلمة: لا يستجيز، فإنه كلمة ثقيلة وخطيرة في حق الإمام الزهري، وهو من هو في إمامته وديانته! ! . ثانيهما: أقول: كان ينبغي للإمام البيهقي أن لا يُغفل القول الآخر في مراسيل الزهري، شعورًا منه بخطورة هذه الكلمة، ولأن القول الآخر صدر من إمام كبير وخماصة أنه إمام في معرفته بالزهري، ولأن هذا القول الآخر قريب منه، فإنه في كتاب أكثر المصنف النقل منه جدًا في هذا "المدخل". وأعرَف بهذا الإمام الكبير أولًا، فأقول: ترجم الذهبي في "السير" ١٢: ١٦٠ لأحمد بن صالح المصري فقال: الإمام الكبير حافظ زمانه بالديار المصرية، وكان رأسًا في هذا الشأن، قلّ أن ترى العيون مثله، مع الثقة والبراعة، وأرخ ولادته ووفاته (١٧٠ - ٢٤٨) رحمه الله تعالى، وفيه أيضًا: سئل أحمد بن حنبل: من أعرف الناس بحديث ابن شهاب؟ فقال: أحمد بن صالح، ومحمد بن يحيى النيسابوري (الذهلي)، وفيه ص ١٦٩ - ١٧٠ قصة طويلة فيها مذاكرة أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح هذا، مجلسًا طويلًا في مراسيل الزهري. هذا الإمام أحمد بن صالح المصري يحكي عنه تلميذه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١: ٦٨٦ أنه نُقل إليه قول يحيى القطان: مرسل الزهري شبه لا شيء، فغضب أحمد بن صالح وقال: "ما ليحيى ومعرفة علم الزهري، ليس كما قال يحيى"، ورواه من طريق يعقوب بن سفيان: الخطيب في "الكفاية" ص ٣٨٦، وقدَّمه على الأقوال الأخرى في ذمّ مراسيل الزهري، وابنُ عساكر في "تاريخه" ٥٥: ٣٦٩ وختم به الأقوال الذامة لمراسيله. وأقول أخيرًا: إن هذا القول من هذا الإمام لا بدّ أن له وجاهة واعتبارًا، ولا =
[ ١ / ٣٩٧ ]
٨٧٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله ابن بنت العباس بن حمزة، حدثنا هارون بن عبد الصمد الرُّخِّي، حدثنا علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: مرسلات أبي إسحاق عندي شبه لا شيء، والأعمشِ، والتيمي، [ويحيى ابن أبي كثير] (١).
٨٧١ - قال يحيى: مرسلات ابن عيينة شبه الريح، [ثم] (٢) قال: إي والله، وسفيان بن سعيد.
٨٧٢ - قلت ليحيى: فمرسلات مالك بن أنس؟ قال: هي أحبُّ إليَّ، ثم قال يحيى: ليس في القوم أصح حديثًا من مالك.
٨٧٣ - قال: وسمعته يقول: مالك، عن سعيد بن المسيب: أحبُّ إليّ من سفيان، عن إبراهيم، قال يحيى: وكلاهما ضعيف.
٨٧٤ - وسمعته يقول: سفيان، عن إبراهيم شبه لا شيء، لأنه لو كان فيه إسناد صاح به.
٨٧٥ - قال يحيى بن سعيد: مرسلات سعيد بن جبير أحبُّ إليَّ من مرسلات عطاء.
٨٧٦ - قلت ليحيى: فمرسلات مجاهد؟ قال: سعيد أحبّ إليّ.
_________________
(١) = ينبغي إغفاله في مثل هذه المناسبة. وينظر ما علقته أيضًا على ما تقدم (٨٥٠).
(٢) الزيادة من "علل" الترمذي ٦: ٢٤٧، و"تقدمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ص ٢٤٤، و"المراسيل له (٨)، و"الكفاية" للخطيب ص ٣٨٧، وقد جمع ابن أبي حاتم والخطيب في كتابيهما هذه الأقوال ليحيى القطان وزيادة.
(٣) زيادة من المصادر السابقة، وسفيان بن سعيد: هو الثوري.
[ ١ / ٣٩٨ ]
٨٧٧ - قلت ليحيى: فمرسلات مجاهد أحبّ إليك أم مرسلات طاوس؟ قال: ما أقربَهما.
٨٧٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا علي - هو ابن المديني-، قال: سمعت يحيى يقول: مرسلات مجاهد أحبّ إليّ من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب.
٨٧٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين قال: كان ها هنا ثلاثة يصدِّقون كلَّ من حدثهم، قال سليمان: كأنه كره ذلك لهم، أراد: الحسن، وأبا العالية، ورجلًا آخر.
٨٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي حكاية عن غيره، قال (٢):
فهل تجد حديثًا تَبْلغ به رسولَ الله ﷺ مرسلًا عن
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٤٣، وقوله: "أراد الحسن، وأبا العالية .. " من تفسير عليّ بن زيد، رواه يعقوب عنه، بعده مباشرة. أما الثالث: فهو أنس بن سيرين، كما في "معرفة علوم الحديث" (٢٥٣)، و"الكفاية، للخطيب ص ٣٧٣ نقلًا عن رواية أخرى ليعقوب بن سفيان، عن ابن سيرين، أو هو حميد بن هلال كما في "معرفة السنن والآثار" للمصنف ١: ٤٣٦ نقلًا عن رواية أخرى عن محمد بن سيرين.
(٢) "الرسالة" (١٢٨٩ - ١٢٩٦)، و"ترتيب المسند" (٦٣٩)، و"مصنف" عبد الرزاق (١٦٦٢٨)، وابن أبي شيبة (٣٦٢١٥).
[ ١ / ٣٩٩ ]
ثقة، لم يقل أحد من أهل الفقه به؟ قلت: نعم، أخبرنا ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن لي مالًا وعيالًا، وإن لأبي مالًا وعيالًا، يريد أن يأخذ مالي، فيطعم عياله، فقال رسول الله ﷺ: "أنت ومالك لأبيك".
قال: فقال: أما نحن فلا نأخذ بهذا، ولكن من أصحابك من يأخذ به قليلًا، قلت: لا، لأن من أخذ بهذا، جعل للأب الموسِر أن يأخذ مال ابنه، قال: أجل، وما يقول بهذا أحد، فلِمَ خالفه الناس؟ قلت: لأنه لا يثبت عن النبي ﷺ، وأن الله لما فرض للأب ميراثه من ابنه، فجعله كوارثٍ غيرِه، وقد يكون أقلَّ حظًا من كثير من الورثة: دلّ ذلك على أن ابنه مالكٌ للمال دونه.
قال: ومحمد بن المنكدر عندكم غاية في الثقة؟ قلت: أجل، والفضل في الدين والورع، ولكنا لا ندري عمن قَبِل هذا الحديث.
قال (١): فهل تجد لرسول الله صلى الله وسلم سنة ثابتة من جهة الاتصال خالفها الناس كلهم؟ قلت: لا، قد أجد الناس مختلفين فيها، منهم من يقول بها، ومنهم من يقول بخلافها، وأما سنة ثابتة، يكونون مجتمعين على القول بخلافها، فلم أجدها قط، كما وجدت المرسل عن رسول الله ﷺ (٢).
_________________
(١) "الرسالة" (١٣٠٦ - ١٣٠٧).
(٢) ينظر: "أثر الحديث الشريف" ص ٨١، ٩٩، ١٠٤، كما ينظر أول "شرح علل الترمذي" للإمام ابن رجب، ففيه أمثلة كثيرة، ولا تصح، لكني أستشهد بها =
[ ١ / ٤٠٠ ]
٨٨١ - قال الإمام أحمد: حديث ابن المنكدر قد رواه بعض الناس عن ابن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ موصولًا، إلا أنه ضعيف، وخطأ، والمحفوظ أنه مرسل (١).
وقوله: إن لأبي مالًا، ليس في رواية من وصل هذا الحديث من طريق آخر عن عائشة، ولا في الروايات المشهورة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، والله أعلم.
٨٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن سليمان قال: قلت لإبراهيم: أسند لي عن عبد الله، فقال: إذا سميت رجلًا فهو الذي سميت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد.
٨٨٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله أحمد بن حنبل، حدثنا محمد
_________________
(١) = لأقول: إن المعنى قائم في أذهان بعض الأئمة المتقدمين، وصحة المثال شيء آخر.
(٢) وهكذا قال المصنف في "السنن" ٧: ٤٨٠ - ٤٨١، وأبو حاتم في "العلل" لابنه (١٣٩٩). وهذه الرواية الموصولة رواها ابن ماجه (٢٢٩١)، وصحح إسنادها البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٨١١)، وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ١٩: ٣٣٣: إسناد صحيح جليل، ونَقَل نحوه عن المنذري في "مختصر سنن أبي داود" ٥: ١٨٣: رجال إسناده ثقات، ونَقَل عن "بيان الوهم والإيهام" ٥: ١٠٣ (٢٣٥٣) تصحيحه له أيضًا، ثم نقل تضعيف المصنف له في "سننه" كما قدمتُه، وتعقَّبه، وليس الكلام في صحة الحديث من حيث هو بطرقه كلها، فهذا مسلَّم.
[ ١ / ٤٠١ ]
ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان -يعني: الأعمش-، قال: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني حديثًا فأسنده لي، قال: فقال: إذا قلت عن عبد الله، فاعلم أنه عن غير واحد، وإن سميت لك أحدًا فهو الذي سميت.
٨٨٤ - قال الإمام أحمد: هذا عذرُ منِ احتج بمراسيل إبراهيم النخعي، وليس ذلك بعذر لازم، فإنا نجده يروي عن أكابر أصحاب عبد الله بن مسعود، ثم نجده يروي عن قوم مجهولين، لا يروي عنهم غيره، مثل هُنَيّ بن نُويرة، وخزامةَ الطائي، وقَرْثعٍ الضبي، ويزيد بن أوس، وغيرهم (١).
* * * * *
_________________
(١) قلت: الرجل أعرف بنفسه ومنهجه وشيوخه، وقد أخبر عن نفسه بهذا، وهو إمام حجة لا يتهم بمبالغة، فيتَّبع، والتتبُّع يكشف، وهؤلاء الرجال الأربعة من رجال "التهذيب" إلا خزامة الطائي، وترجمة هُنَيّ وقرثع عند المزي -ومتابعيه- تنفي هذا الحصر، خاصة الحكم على قرثع، ولئن لم يذكر المزي راويًا ثانيًا عن يزيد بن أوس، لكنه نقل في ترجمته عن ابن المديني قوله: "قل رجل من الأئمة إلا قد حدث عن رجل لم يرو عنه غيره"، وذكر أن إبراهيم واحد منهم، لكن ينبغي أن يُعكس القول والحكم، فيقال: ما دام المتفرِّد عنه إمامًا فهذا يرفع من شأنه، ولا ينظر إليه كغيره من المجاهيل، بل يقال هو من أفراد شيوخ الإمام فلان.
[ ١ / ٤٠٢ ]