٦٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكِّي يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال الشافعي: إذا قرأتَ على العالم فقل: أخبرنا، وإذا قرأ عليك العالم فقل: حدثنا (١).
٦٣٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق قال: سألت أبا عبد الله- يعني: أحمد بن حنبل- عن القراءة؟ فقال: لا بأس بها إذا كان رجلًا يعرف ويفهم، ويبيِّن ذلك.
٦٣٥ - قال: وكان أبو عبد الله ربما جاءه الرجل بالرُّقعة من الحديث، فيأخذها، فيعارض بها كتابه، ثم يقرؤها على صاحبها، قلت له: فالمناولة؟ قال: ما أدري ما هذا، حتى يَعرف المحدث حديثه، وما يُدريه ما في الكتاب! .
٦٣٦ - قال أبو عبد الله: وأهل مصر يذهبون إلى هذا، وأنا لا يعجبني، فأما القراءة فقد فعله قوم، ورأوه جائزًا، وأنا أراه حسنًا جائزًا، قال: ويبينُ يقولُ: حدثنا، وأخبرنا، وقرأت.
يعني- والله أعلم-: يقول: حدثنا، لِمَا قرأ عليهم المحدث، وأخبرنا: لِما قُرئ عليه، وقرأت: لما [قرأ] هو عليه، كما قال الشافعي، ويقول:
_________________
(١) "مناقب الشافعي" ٢: ٣٤.
[ ١ / ٢٩٢ ]
أخبرني وحدثني إذا كان وحده.
٦٣٧ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، أخبرنا حنبل بن إسحاق: أنه سأل أبا عبد الله عمن قرأ على المحدث فقال: حدثنا؟ قال: لا، ولكن يقول: قرأت، وإذا قال الشيخ: حدثنا: قلتَ: حدثنا، وأخبرنا: قلتَ: أخبرنا، يتبع لفظ الشيخ، فإنما هو دين، وأداء يؤديه عنه، ولا تقول لـ: أخبرنا: حدثنا، ولا لـ: حدثنا: أخبرنا، إلا على لفظ الشيخ، وهو أحبُّ إليَّ (١).
٦٣٨ - قال أبو عبد الله: اتَّبعْ لفظ الشيخ في قوله: حدثنا، وحدثني، وسمعت، وأخبرنا، ولا تَعْدُوه، فإذا كانت قراءة بيّنتَ القراءة، وكذلك العرض، لا تُغيِّر لفظ الشيخ، إنما نريد أن تؤدي لفظه كما تلفَّظ به، هو أسلم لك إن شاء الله.
٦٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت أبا القاسم ابن منيع يقول: كان أحمد بن حنبل لا يرى في العرض والإجازة: أخبرنا، ولا حدثنا، إنما رأيه أن يبينه الراوي كما كان.
٦٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا العباس الأصم يقول:
_________________
(١) الظاهر أن الإمام أحمد لا يريد من قوله "أحبُّ إليّ" الاستحباب، بل يريد التأكيد والإلزام. والله أعلم، وذلك من كلماته السابقة: يتبع لفظ الشيخ، فإنما هو دين! . لا سيما إذا ضبطنا كلمة "دِين" بكسر الدال، أما إذا ضبطناها بفتح الدال، بقرينة قوله: أداء يؤديه التلميذ عن الشيخ، فيكون قوله هذا للاستحباب، والله أعلم.
[ ١ / ٢٩٣ ]
سمعت العباس بن محمد الدُّوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول (١): إذا قرأ الرجل على الرجل أن يقول: قرأت على فلان، ولا يقول: حدثنا، وإذا قُرئ على الرجل وهو شاهد فليقل: قرئ على فلان وأنا شاهد، يقول كما كان.
٦٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، حدثنا عبد الرحمن- يعني: ابن محمد بن إدريس (٢) -، أخبرني أبي قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: همَّ الشافعي بالخروج- يعني: من مصر-، وكان قد بقي عليَّ من كتاب البيوع شيء، فقلت للشافعي: أجزه لي، فقال: ما قرئ عليَّ فكما قرئ عليَّ (٣)، فأعدت عليه بعد ذلك، فأعاد مثل ما قال أولًا، وما زادني على ذلك، ثم منّ الله علينا به، فأقام عندنا بعد ذلك مدة، فسمعنا بعد ذلك، وتوفِّي عندنا.
_________________
(١) في "تاريخه" ٣: ٢٣١ (١٠٨٤).
(٢) ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي ومناقبه" ص ٩٨.
(٣) هكذا في الأصل، وهكذا في المصدر المنقول منه، وهكذا- أيضًا- في "الكفاية" للخطيب ص ٣١٧، وشرحَ هذا الجوابَ فضيلة الشيخ عبد الغني عبد الخالق ﵀ في التعليق على كتاب ابن أبي حاتم فقال: "يعني أجزتك المقروء عليّ، حال كونه مطابقًا للقراءة وموافقًا، لم ينله تبديل، ولم يدخله دخيل". ونقل الحكاية الزركشي في "البحر المحيط" ٤: ٣٩٧، وأنه بقي على الربيع ثلاث ورقات من كتابه البيوع، وطلب من الشافعي أن يجيزه إياها، فقال له الشافعي: فاقرأها علي كما قُرئ عليّ. وهذا أوضح. ثم عزا الزركشي الخبر إلى البيهقي عن شيخه الحاكم- ولم يسمِّ "المدخل"-، وأكّد تكرار قوله: يعني أنه كره الإجازة.
[ ١ / ٢٩٤ ]
يعني: أنه كره الإجازة. كذا في الحكاية: يعني أنه كره الإجازة.
قال شيخنا أبو عبد الله: فرضي الله عن الإمام- يعني: الشافعي- لقد كره المكروه عند أكثر أهل أئمة هذا الشأن.
ثم عاب شيخنا رواية ما أجيز له بـ: أخبرنا وحدثنا، قال: وبمثله يذهب بهاء العلم، والسماع والرحلة، والله يعصمنا من ذلك بمنِّه وجوده.
٦٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبد الملك بن محمد الإسفرايني، حدثنا يونس ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يقول: لا يبلغ أحد من هذا العلم ما يريد، حتى يُضِرَّ به الفقر، ويُؤْثِره على كل شيء.
قال: وذُكر لمالك الإجازة، فقال: هذا يريد أن يأخذ العلم في أيام يسيرة.
٦٤٣ - سمعت أبا حازم عمر بن أحمد العَبْدوييّ الحافظ يقول: سمعت إبراهيم بن أحمد بن رجاء يقول: سمعت محمد بن إسحاق الإمام يقول: سمعت أحمد بن عبد الرحمن بن وهب يقول: قال لنا عمي عبد الله ابن وهب: ما قلت في كتبي أو لكم: حدثني فلان، فهو ما حدثني وحدي، وما قلت: حدثنا، فهو ما حدثني وغيري، وإذا قلت: أخبرني، فهو ما قرأت عليه بنفسي، وما قلت: أخبرنا، فهو مما قرئ عليه وأنا حاضر.
وبمعناه قاله سعيد ابن أبي مريم المصري.
٦٤٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت إسماعيل بن محمد
[ ١ / ٢٩٥ ]
الشعراني يقول: سمعت جدي الفضل بن محمد يقول: سمعت ابن أبي مريم يقول: إذا قلت: حدثنا، فهو مما حدَّث به الناسَ وأنا فيهم، وإذا قلت: حدثني، فهو مما حدثني وحدي، وإذا قلت: أخبرنا، فهو مما قرئ عليه وأنا أسمع، وإذا قلت: أخبرني، فهو مما قرأت عليه.
هذا الذي ذكره عبد الله بن وهب، وسعيد بن أبي مريم، تفصيل حسن، وعليه أدركت مشايخنا ﵏، وهو معنى قول الشافعي، وأحمد بن حنبل، ﵄.
* * * * *
[ ١ / ٢٩٦ ]