٧١١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن يعقوب، أخبرنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الربيع، ومسدد، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس: أنه مُرّ على النبي - ﷺ - بجنازة، فأُثني عليها خيرًا فقال: "وجبت"، قال: ومرّ بجنازة أخرى، فأُثني عليها شرًا فقال: "وجبت"، فقيل: يا رسول الله، قلت: لهذه "وجبت"، ولهذه "وجبت"، فقال: "شهادة القومِ. المؤمنونَ شهداءُ الله في الأرض".
رواه مسلم في "الصحيح" عن أبي الربيع، ورواه البخاري عن سليمان ابن حرب، عن حماد بن زيد - ﵁ - (١).
٧١٢ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر، عن ثابت البُنَاني، عن أنس قال: مُرّ بجنازة على النبي - ﷺ -، فقال (٣): أثْنَوْا عليه، فقالوا: كان ما عَلِمنا يحبُّ الله ورسوله، وأَثْنوا عليه خيرًا، فقال: "وجبتْ"، قال: ثم مُرّ عليه بجنازة فقال: أَثنوا
_________________
(١) "صحيح" مسلم ٢: ٦٥٦ (قبل ٦١)، و"صحيح" البخاري (٢٦٤٢).
(٢) في "المصنف" (١٩٦٧٢).
(٣) القائل هو: أنس، ثم ذكر ما قالوا، قالوا: كان ما علمنا يحب الله ورسوله. وهكذا في المرة الثانية.
[ ١ / ٣٣٥ ]
عليه، فقالوا: بئس المرءُ كان في دين الله، فقال: "وجبت، أنتم شهود الله في الأرض".
٧١٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حسانٍ، وخِلاس جميعًا، عن عبد الله بن عتبة: أن سُبيعة بنت الحارث توفي زوجها، فوضعت بعد وفاته لخمسَ عشْرةَ ليلةً، فمرّ بها أبو السنابل بن بَعكك وقد تهيّأتْ، فقال: كأنكِ تُريدين الباءة، قالت: وما يمنعني عن ذلك؟ قال: لا والله، حتى تمضي الأربعةُ أشهر وعشر، فأتت النبيَّ - ﷺ - فذكرتْ ذلك له، فقال النبي - ﷺ -: "كذب أبو السنابل، إنْ أتاكِ أحد ترغبين فيه، فآذِنيني"، وأخبرها أن عدّتها انقضت.
وبمعناه (١) رواه محمد بن سيرين، عن عبد الله بن عتبة، وهو مرسل جيد.
وقد كذَّب فيه الكاذبَ، وأخبر بكذبه، ولم يجعله غيبةً.
٧١٤ - وقد روينا (٢) عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفًا
_________________
(١) هو في البخاري (٤٥٣٢، ٤٩١٠)، وينظر ما وجه الإرسال فيه؟ وما أشار الحافظ في "الفتح" إلى شيء، وقد ذكر المِزي رواية بين ابن سيرين وعبد الله بن عتبة ٢٧٠: ١٥، لكن لم يرمز له رمز البخاري، ولا ذكر الرواية بينهما في ترجمة ابن سيرين.
(٢) تقدم برقم (٢٩٦).
[ ١ / ٣٣٦ ]
البِكَاليَّ يزعم أن موسى صاحب الخضر، ليس بموسى بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله.
٧١٥ - وروينا عن ابن مُحَيريز: أن رجلًا من بني كنانة يدعى المُخْدَجي، سمع رجلًا بالشام يدعى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب، فقال المخدجي: خرجت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال عبادة: كذب أبو محمد.
٧١٦ - وروينا عن أبي هريرة في حديثٍ ذكره عن كعب، فقال عبد الله ابن سلام: كذب كعب.
٧١٧ - وروينا في تكذيب الكاذب عن عمر، وعلي، وعائشة، وأنس ابن مالك، ﵃، ثم عن سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعروة بن الزبير، والحسن ابن أبي الحسن، ومحمد ابن سيرين، وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، والزهري، وغيرهم من التابعين، وعلى هذا فقهاء الأمصار، وحفاظ الحديث.
٧١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الغضائري ببغداد، حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر أحمد بن سلمان الفقيه يقول: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفان، حدثني يحيى ابن سعيد قال: سألت شعبة، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وسفيان ابن عيينة: عن الرجل لا يحفظ الحديث، أو يُتهم؟ فقالوا جميعًا: بيِّن أمره للناس.
٧١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثني أبو بكر ابن بالويه، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى بن
[ ١ / ٣٣٧ ]
سعيد قال: سألت شعبة، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، عن الرجل لا يكون ثقة في الحديث، فيأتي الرجلُ يسألني عنه؟ فقالوا: أخبر عنه أنه ليس بثقة، وبيّن أمره.
٧٢٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الرازي، حدثنا أبو الحسين الغازي، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، حدثني عفان قال: كنت عند إسماعيل ابن عُلية، فحدث رجل، عن رجل بحديث، فقلت: لا تحدِّث عن هذا، فإنه ليس بثَبْت، فقال: اغتبتَه، فقال إسماعيل: ما اغتابَه، ولكنه حكم عليه أنه ليس بثبت.
رواه مسلم في خطبة الكتاب، عن عمرو بن علي (١).
٧٢١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢) قال: سمعت الحسن بن الربيع قال: قال ابن المبارك: المعلى بن هلال هو [لا بأس به]، إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب، قال: فقال له بعض الصوفية: يا أبا عبد الرحمن، تغتاب؟ قال: اسكت، إذا لم نبينْ، كيف يُعرف الحق من الباطل، ونحوَ هذا من الكلام.
٧٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا العباس الدوري، حدثنا أبو يحيى الحماني، عن أبي حنيفة قال: ما رأيت أحدًا أكذب من جابر الجعفي.
٧٢٣ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أبو سعيد الخلالي،
_________________
(١) "صحيح" مسلم ١: ٢٦.
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ٣: ٥٦، ١٣٧، وما بين المعقوفين زيادة من الموضع الثاني، ليفهم المراد من قوله "المعلى بن هلال هو".
[ ١ / ٣٣٨ ]
حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا محمود بن غيلان المروزي، حدثنا الحِمَّاني، عن أبي حنيفة قال: ما رأيت أحدًا أكذب من جابر، يعني: الجعفي، ولا أفضل من عطاء.
٧٢٤ - قال: وحدثنا عبد الحميد الحِمّاني قال: سمعت أبا سعيد الصغاني قام إلى أبي حنيفة فقال: يا أبا حنيفة، ما تقول في الأخذ عن الثوري؟ فقال: اكتب عنه فإنه ثقة، ما خلا أحاديثَ أبي إسحاق، عن الحارث، وحديثَ جابر الجعفي.
٧٢٥ - وأخبرنا أبو الحسين القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١) قال: سمعت حرملة قال: قال الشافعي ﵀: الرواية عن حَرامٍ حرامٌ (٢).
٧٢٦ - وقد روينا عن الشافعي بأسانيد مختلفة: أنه تكلم في مجالد، وحرام بن عثمان، وأبي جابر البَيَاضي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وكثير بن عبد الله المزني، وليث بن أبي سُليم، وغيرهم من الضعفاء (٣).
٧٢٧ - وفيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ، روايته عنه، عن أبي العباس، عن الربيع قال: قال الشافعي (٤): في الرجل من أهل الفقه يُسأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول: كُفُّوا عن حديثه، ولا تقبلوا حديثه، لأنه يغلط، أو يحدث بما لم يسمع، وكذلك إن قال: إنه لا يبصر الفتيا،
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ٣: ١٣٨.
(٢) "مناقب الشافعي" ١: ٥٤٢.
(٣) ينظر "مناقب الشافعي" ١: ٥٤٢ - ٥٤٩.
(٤) في "الأم" ٦: ٢٢٢.
[ ١ / ٣٣٩ ]
ولا يعرفها: ليس هذا بغيبة، وهذا من معاني الشهادات إذا كان يقوله لمن يخاف أن يتبعه، فيخطئ باتباعه.
٧٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قراءة، حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا محمد بن عمر بن العلاء الجرجاني، حدثنا يحيى بن معين قال: حضرني رجل من أفاضل الناس، فقال: قبَّح الله مالكًا حين يطعن في الناس، فقلت: مهلًا، فإنه لولا الجهابذة، لكثرت السُّتُوقة والزُّيوف في رواة الشريعة، فمتى أحببتَ فهلمّ ما سمعتَ حتى أعزل لك منه نقد بيت المال، أما تحفظُ قول شُريح: إن للأثر جهابذة كجهابذة الوَرِق.
٧٢٩ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر، حدثنا أبو حاتم، حدثنا عبدة ابن سليمان قال: قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: تعيش لها الجهابذة.
٧٣٠ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي ببغداد، حدثني أبو سَعْد (٢) الهروي، عن أبي بكر ابن خلاد قال: قيل ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركتَ حديثهم خصماءَك عند الله؟ قال: لأن يكون هؤلاء خصمائي عند الله، أحبَّ إليَّ من أن يكون خصمي رسولَ الله - ﷺ -، يقول: لم حدثتَ
_________________
(١) في "الكامل" ١: ١٩٢.
(٢) في الأصل: أبو سعيد، وعلى الحاشية: سعد، وفوقها: خ، إشارة إلى نسخة أخرى، وكذلك جاء ذكره في "المقتنى" للذهبي (٢٥١٦) مع من كنيته: أبو سعد، ومثله في عدد من المصادر: "السير" ١٣: ٥٧٠، و"طبقات الحنابلة" ٢: ٥٤٤.
[ ١ / ٣٤٠ ]
عني حديثًا تُرى أنه كذب.
٧٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العَتَكي.
ح، وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا مُعان بن رفاعة، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العُذْري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يرث هذا العلمَ من كل خَلَف عدولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين". تابعه إسماعيل بن عياش، عن مُعَان.
ورواه الوليد بن مسلم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن الثقة من أشياخهم، عن النبي - ﷺ -.
وروي من أوجه أُخَر ضعيفة.
* * * * *
_________________
(١) في "الكامل" ١: ٢١١، وهو في "الضعفاء" للعقيلي ٤: ٢٥٦، ومن طريقه: رواه ابن عبد البر في مقدمة "التمهيد" ١: ٥٨ - ٥٩ = ١٣٣ من طبقة شيخنا، وأسهب ﵀ في تخريجه، وانظر أيضًا التعليق على "تدريب الراوي" ٤: ١٩ - ٢٩، وخلاصته: أن الحديث ثابت قوي بكثرة طرقه.
[ ١ / ٣٤١ ]