٥٥٤ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عمِّي محمد بن علي، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: إني لأسمع الحديث أستحسنه، فما يمنعني من ذِكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقتدي به، أسمعه من الرجل لا أثق به، قد حُدِّثه عمَّن أثق به، وأسمعه من الرجل أثق به، فيحدثه عمن لا أثق به (١).
٥٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني عمر بن جعفر البصري، حدثنا الحسن بن صالح الأهوازي بالبصرة، حدثنا سليمان بن داود الشاذَكوني، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن ابن سيرين: أنه كان يحدثه الرجل فلا يُقبِل عليه، فيقول: لا أتهمك، ولا الذي حدثك، ولكن أتهم من بينكما.
٥٥٦ - وأخبرنا أبو عبد الله (٢)، أخبرنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ،
_________________
(١) الخبر في "المناقب" للمصنف ٣٢: ٢ - ٣٣، و"ترتيب المسند" للسندي ١: ١٨ (٢٣)، والجملة الأخيرة منه: هكذا جاءت في الأصل، وأوضح منه ما جاء في "المناقب"، و"المسند"- "ترتيبه" للسندي -: قد حُدِّثه عمن لا أثق به، وكذلك روى الخبرَ الخطيبُ في "الكفاية" ص ٣٢ من طريق أبي العباس الأصم، وفي آخره: قد حدَّث به عمن لا أثق به.
(٢) في "المدخل إلى كتاب الإكليل" ص ١٣٤.
[ ١ / ٢٥٩ ]
حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا يحيى ابن سليم، حدثنا عبيد الله بن عمر قال: قال ابن سيرين: إن الرجل ليحدثني بالحديث فما أتهمه، ولكن أتهم من حدثه، وإن الرجل ليحدث بالحديث فما أتهم من حدثه، ولكن أتهمه هو.
٥٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد الكَعْبي، حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي: حدثنا الحارث، وأشهد بالله أنه كان كذابًا (١).
٥٥٨ - قال الإمام أحمد: هذا قوله في الحارث الأعور، وهو يروي عنه مع فضله وعلمه وتقدمه، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وغيره من الثقات.
٥٥٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي، حدثنا إسماعيل بن أحمد الجُرجاني، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا شَبَابة قال: سمعت شعبة يقول: إذا حدثكَم الثوري عن رجل لا تعرفونه، فلا تقبلوا منه، فإنما يحدثكم عن مثل أبي شعيب المجنون الصَّلْتِ بن دينار.
٥٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن رافع قال: قلت لأبي عامر: كان الثوري يدلس؟ قال: لا يفعل، قلت: أليس يَعلم أنه إذا دخل
_________________
(١) الخبر رواه مسلم في مقدمة "صحيحه" ١: ١٩ عن قتيبة بن سعيد، عن جرير، به، وذكره السيوطي في "التدريب" ٤: ٧٠، دليلًا على صحة هذه المسألة، وينظر لزامًا ما علّقته على هذا الخبر، وعلى المسألة من حيث هي.
[ ١ / ٢٦٠ ]
كُورة يعلم أن أهلها لا يكتبون حديث رجل قال: حدثني رجل، وإذا عُرف الرجل بالاسم كناه، فإذا عُرف بالكنية سماه، قال: هذا تزيين ليس ذا بتدليس.
٥٦١ - أخبرنا أبو الحسن ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثني أحمد بن الخليل قال: سمعت أبا نوح قُرادًا يقول: قال شعبة: نِعم الرجل سفيان لولا أنه يقمِّش، يعني: يأخذ من الناس كلهم.
٥٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد ابن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثني حاتم الفاخر، وكان ثقة (٢)، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: إني لأروي الحديث على ثلاثة أوجه: أسمع الحديث من الرجل أتخذه دِينًا، وأسمع الحديث من الرجل، أتوقف في حديثه، وأسمع الحديث من الرجل لا أعتدُّ بحديثه، وأحب معرفة مذهبه (٣).
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٧٢٨ - ٧٢٩.
(٢) هذه فائدة نادرة، إذ لم أر ذكرًا لحاتم الفاخر ومعه توثيقه إلا في مصدر المصنف لهذا الخبر: "معرفة علوم الحديث" للحاكم ص ٤١٢، و"جامع" ابن عبد البر (٤٣٤).
(٣) هذا تعقيب مفيد جدًا من المصنف ﵀ على قول شعبة السابق في سفيان الثوري، فشعبة على جلالته وثقته العالية بالثوري، ينتقده في روايته عن الناس كلهم، ويقول فيه: يقمِّش، في حين أن الثوري بيّن وجهة نظره في كتابته الحديث عن كل الناس. وهكذا يقال في الخبرين التاليين: في انتقاد أحمد لابن معين، وانتقاد محمد بن =
[ ١ / ٢٦١ ]
٥٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرني أبو عمران موسى بن سعيد الحنظلي الحافظ بهمذان، حدثنا أحمد بن إسحاق القاضي بالدينور، قال: سمعت أبا بكر الأثرم يقول: رأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين بصنعاء في زاوية وهو يكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، فإذا اطلع عليه إنسان كتمه، فقال له أحمد: تكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، وتعلم أنها موضوعة، فلو قال لك قائل: أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه! ! فقال: رحمك الله يا أبا عبد الله، أكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق، عن معمر، على الوجه فأحفظها كلها وأعلم أنها موضوعة، حتى لا يجيء بعده إنسان فيجعل بدل: أبان ثابتًا، ويرويها عن معمر، عن ثابت، عن أنس، فأقول له: كذبتَ، إنما هي عن معمر، عن أبان، لا عن ثابت.
٥٦٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن رافع قال: رأيت أحمد ابن حنبل بين يدي يزيد بن هارون ببغداد، وفي يده كتاب لزهير، عن جابر، يعني الجعفي، وهو يكتبه، فقلت: يا أبا عبد الله، تنهوننا عن جابر (٢)، وتكتبونه؟ ! قال: نعرفه.
_________________
(١) = رافع القشيري لأحمد نفسه. وعلى هذا: فينبغي النظر نظرةَ تأملٍ وتدبّر واتعاظ في أفعال الأئمة عامة، رحمهم الله تعالى.
(٢) في "المدخل إلى كتاب الإكليل" ص ٧٠ - ٧١.
(٣) كأن الضبّة للتنبيه إلى أن النهي "عن حديث جابر"، كما جاء اللفظ عند ابن حبان في "المجروحين" ١: ٢٠٩، والسياق يؤكده، لا: عن جابر، ذلك أن جابرًا =
[ ١ / ٢٦٢ ]
٥٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "التاريخ"، قال: سمعت أبا الخطاب محمد بن خلف بن جعفر البلخي ببخارى يقول: سمعت القاسم ابن بُندار الهمذاني يقول: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: لم يكن في أمة من الأمم مذ خلق الله آدم، أمةٌ يحفظون كتاب نبيهم غيرَ هذه الأمة، فقال رجل: يا أبا حاتم، أهل الحديث ربما رووا حديثًا لا أصل له، ولا يصح! فقال: علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم الحديثَ الواهي للمعرفة، ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها، ثم قال: رحم الله أبا زرعة، كان والله مجدًّا مجتهدًا في حفظ آثار رسول الله ﷺ.
٥٦٦ - قال الإمام أحمد: فعلى هذا الوجه كانت رواية من روى من الأئمة عن الضعفاء، فلذاك قلنا: لا نستدل بمعرفة صدق من حدثنا على صدق من فوقه.
٥٦٧ - وقد تَنزّه جماعة من الأئمة عن الرواية عن الضعفاء، كمالك ابن أنس، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم، وقد يوجد في رواية بعضهم الروايةُ عن بعض الضعفاء لخفاء حاله عليه، وظهوره لغيره، كنحو رواية مالك، عن عبد الكريم بن أبي المُخارق، وهو عند غيره ضعيف، وبالله التوفيق.
* * * * *
_________________
(١) = مكشوف حاله، لكن كون هذه الصيغة فيها روايات زهير عن جابر، وزهير الذي يروي عن جابر هو زهير بن معاوية الجعفي، أحد الأثبات، فالمقام مقام إيهام، فأحمد إمام، وبحضرة إمام، هو يزيد بن هارون، والصحيفة صحيفة إمام، هو زهير بن معاوية، تُكتب هذه الصحيفة! !، فالنهي عن الروايات- والله أعلم-، لا عن الراوي.
[ ١ / ٢٦٣ ]