وكذلك ذكر سائر أهل العلم بالحديث، وبمعناه ذكره مسلم بن الحجاج في خطبة كتابه (١).
٥٤٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت شعبة قال: كنت أتفقد فم قتادة، فإذا قال: حدثنا وسمعت: حفظته، وإذا قال: حدث فلان، تركته.
٥٤٧ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثني أبو عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل -، حدثنا أبو داود قال: قال شعبة: كنت أعرف إذا حدثنا قتادة ما سمع مما لم يسمع، كان إذا جاء ما سمع قال: حدثنا أنس، وحدثنا الحسن، وحدثنا مطرف، وحدثنا سعيد، وإذا جاء ما لم يسمع يقول: قال سعيد بن جبير، وقال أبو قلابة.
٥٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا رجاء الحافظُ المروزي، حدثنا النضر ابن شميل قال: سمعت شعبة يقول: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة.
_________________
(١) لكن انظر لفظه فيما كتبته تعليقًا على (٤٥٥)، ومعه قول الإمام علي بن المديني.
[ ١ / ٢٥٦ ]
٥٤٩ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (١)، حدثنا يحيى بن زكريا بن حَيُّويه، حدثني أبو حفص ابن مِقْلاص قال: سمعت أبي يقول: سمعت الشافعي يقول: قال شعبة: التدليس أخو الكذب (٢).
٥٥٠ - أخبرنا أبو سعد، أخبرنا أبو أحمد (٣)، حدثنا أحمد بن موسى ابن العرّاد، حدثنا يعقوب بن شيبة، قال: سألت يحيى بن معين عن التدليس؟ فكرهه وعابه، قلت له: فيكون المدلس حجةً فيما روى حين يقول: حدثنا، وأخبرنا، قال: لا يكون حجة فيما دلّس.
٥٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قرأت بخط محمد بن يحيى: سألت أبا الوليد: أكان شعبة يفرق بين أخبرني، وعن؟ فقال: أدركت العلماء وهم لا يفرقون بينهما.
٥٥٢ - قال الإمام أحمد: وهذا فيمن لا يعرف بالتدليس، فيقبل منه "عن"، ولا يبحث عن سماعه، فأما من عرف بالتدليس مرةً، فلا يقبل منه ما يقبل من أهل النصيحة في الصدق، حتى يقول: حدثني، أو: سمعت، كذلك ذكره الشافعي ﵀.
_________________
(١) في "الكامل" ١: ٧٩.
(٢) ولد الشافعي سنة ١٥٠، وتوفي شعبة سنة ١٦٠، فهذا خبر صورته صورة المعلَّق، وإن شئتَ قلتَ: المنقطع، أو المرسل، لكن الإمام الشافعي لا يُسأل مثله عن الإسناد، - ﵁ -، وإنما أريد أن أقول: هكذا يبنغي أن يُعامل من كان مثلَه أو نحوَه في الجلالة، فيقبل منه المرسل ونحوه مما لم يتصل، أما أن يقبل منه، دون غيره: فهذا لا ينبغي! . وينظر خبر آخر مثل هذا يأتي برقم (٨٦٣).
(٣) في "الكامل" ١: ٨٠.
[ ١ / ٢٥٧ ]
٥٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو عبد الرحمن السلمي، قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا قُراد أبو نوح قال: سمعت شعبة يقول: كل حديث ليس فيه: حدثنا، أو: أخبرنا، فهو خلٌّ وبقل.
وإنما أراد- والله أعلم- في رواية المدلسين، أو من يُرسل الحديث فلا يسنده.
وأما الكلام فيمن كان يدلس من المحدثين، ولا يدلس، فليس ها هنا موضعَه، وعلمُه عند أهل المعرفة بالحديث ظاهر، وبالله التوفيق (٢).
* * * * *
_________________
(١) في "المدخل إلى كتاب الإكليل" ص ٥٨.
(٢) على حاشية الأصل: بلغ ابن الأنماطي قراءة في المجلس الثالث.
[ ١ / ٢٥٨ ]