٦١٢ - قال البخاري ﵁ (١): احتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي ﷺ، حيثُ كتب لأمير السرية كتابًا وقال: "لا تقرأه حتى تبلُغ مكان كذا وكذا"، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس، فأخبرهم بأمر النبي ﷺ.
٦١٣ - أخبرناه أبو القاسم عبد العزيز بن محمد العطار ببغداد، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا أبي، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن الحضرمي، عن أبي السوّار، عن جندب بن عبد الله قال: بعث رسول الله ﷺ رهطًا، واستعمل عليهم عبد الله بن جحش، وكتب له كتابًا، وأمره أن لا يقرأه إلا بمكان كذا وكذا، وقال: "لا تُكرهن أحدًا من أصحابك على المسير معك"، فلما صار ذلك الموضع قرأ الكتاب، وذكر الحديث.
٦١٤ - ورواه عروة بن الزبير في "المغازي"، وقال فيه: عن النبي ﷺ: "اخرُج أنت وأصحابك حتى إذا سرتَ يومين فافتح كتابك وانظر فيه، فما أمرتك به فامضِ له ".
٦١٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر،
_________________
(١) في "صحيحه" (قبل ٦٤).
[ ١ / ٢٨٤ ]
حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا أبو ضَمْرة، عن عبيد الله بن عمر بن حفص قال: أشهدُ على ابن شهاب أنه كان يؤتى بالكتاب من كتبه، فيتصفَّحه وينظر فيه، ثم يقول: هذا حديثي أعرفه، خذه عني.
٦١٦ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد الله بن وهب، ومطرِّف قالا: حدثنا مالك ابن أنس قال: قال لي يحيى بن سعيد: اكتب لي أحاديث الأقضية من أحاديث ابن شهاب، قال: فكتبت ذلك له، قال: فكأني أنظر إليه في صحيفة صفراء، فقيل لمالك: يا أبا عبد الله، اعَرَضَ ذلك عليك؟ قال: هو أفقه من ذلك.
٦١٧ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٣)، حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة قال: جاءني ابن جريج بصحيفة مكتوبة، فقال لي: يا أبا المنذر، هذه أحاديث أرويها عنك؟ قال: قلت: نعم، فذهب فما سألني عن شيء غيرها.
٦١٨ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٤)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا يحيى بن الزبير بن عباد بن حمزة بن عبد الله بن
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٨٢٣.
(٢) كذلك في المصدر السابق ٢: ٨٢٣.
(٣) المصدر السابق أيضًا ٢: ٨٢٤.
(٤) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٨٢٢.
[ ١ / ٢٨٥ ]
الزبير قال: طلبت من هشام بن عروة أحاديث أبيه، فأخرج إليّ دفترًا فقال لي: هذه أحاديث أبي، قد صححته، وعرفت ما فيه، فخذه عني، ولا تقول كما يقول هؤلاء: حتى أعرِضه! .
٦١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر ابن الحسن القاضي، قال كل واحد منهما: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي يقول: سمعت محمد بن شعيب بن شابور يقول: لقيت الأوزاعي ومعي كتاب كتبته من حديثه، فقلت: يا أبا عمرو، هذا كتاب كتبته من أحاديثك، فقال: هاته، فأخذه وانصرف إلى منزله، وانصرفت أنا، فلما كان بعد أيام لقيني به، فقال: هذا كتابك، قد عرضته وصححته، فقلت: يا أبا عمرو، فأروي عنك؟ قال: نعم، قلت: فأذهب فأقول: أخبرني الأوزاعي؟ قال: نعم، قال ابن شعيب: وأنا أقول كما قال الأوزاعي.
٦٢٠ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي قال: دفع إليَّ الزهري صحيفة فقال: اروِها عني، ودفع إليَّ يحيى بن أبي كثير صحيفة فقال: اروِها عني.
٦٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد السوسي، فقال كل واحد منهما: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين (١) يقول: قال الأوزاعي: في العرض يقول: قرأت وقُرئ، وفي المناولة يَتَديَّن
_________________
(١) في "تاريخه" ٢: ٣٥٤ (٥٢٨٧).
[ ١ / ٢٨٦ ]
به، ولا يحدِّث.
٦٢٢ - قال الإمام أحمد: وقد رَوَينا عن الحسن البصري: أنه كان يكره شهادة الرجل على الوصية في صحيفة مختومة حتى يعلم ما فيها، وكرهها أبو قلابة، وإبراهيم النخعي، والثوري، وأجازها مالك.
٦٢٣ - وروي عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أنه كان يفعل ذلك إذا أراد سفرًا، ويدفعها إلى سالم بن عبد الله بن عمر ويقول: اشهدْ على ما فيها. والله أعلم.
٦٢٤ - وأما الشافعي ﵀: فإنه نص في كتاب القاضي إلى القاضي (١) أنه لا يقبله إلا بشاهدين عدلين، ولا يقبله بشاهدين عدلين حتى يفتحه ويقرأه عليهما.
٦٢٥ - قال: وكتابه إليه كالصكوك للناس على الناس، لا نقبلها مختومة، وهما لا يدريان ما فيه، لأن الخاتم قد يُصنَع على الخاتم، ويبدَّل الكتاب. وحكى في تبديل الكتاب حكاية (٢).
وفي ذلك جواب عن احتجاج من احتج بقصة عبد الله بن جحش (٣)
_________________
(١) هو من جملة كتب وأبواب كتابه "الأم" ٦: ٢٢٨.
(٢) "الأم" ٧: ٥٧ أوائل كتاب الحدود، وفيه الحكاية، ثم ٧: ١٥٢ أول كتاب: باب القضاء. واللفظ الذي جاء في الأصل: (قال: في كتابه إليه)، فعدَّلته إلى ما جاء في "الأم": وكتابه إليه.
(٣) المتقدمة برقم (٦١٣).
[ ١ / ٢٨٧ ]
وغيره، فإن التبديل فيها كان غيرَ متوهَّم، وهو بعده عند لغير الناس (١) متوهَّم، والله أعلم.
* * * * *
_________________
(١) كذا في الأصل، لكن المعنى المراد واضح، يريد: أن التبديل في صحيفة عبد الله بن جحش ﵁ كان غيرَ متوهَّم ولا محتَمَل، لعدالة الصحابة، أما في صُحف مَن بعده من الناس فهو متوهَّم متوقع، يدلّ على هذا: القصةُ التي حكاها الشافعي ٥٧: ٧، قال في أولها: "وقد حضرت قاضيًا أتاه كتاب من قاضٍ وشهودٍ عددٍ عدول ". وعلى حاشية الأصل: بلغ في الثالث بقراءة ابن السراج على الشيخين بالرواحية.
[ ١ / ٢٨٨ ]