٨٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك.
ح، وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المِهرجاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، حدثنا محمد بن إبراهيم البُوْشَنْجي، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب: أن النبي ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان.
٨٢٢ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بَزّة قال: قدمت المدينة، فوجدت جَزورًا قد جُزرت، فجزِّئت أربعةَ أجزاء، كلَّ جزء منها بعَنَاق، فأردتُ أن أبتاع منها جزءًا، فقال لي رجل من أهل المدينة: إن رسول الله ﷺ نهى أن يباع حيٌّ بميت، قال: فسألت عن
_________________
(١) في "المستدرك" (٢٢٥٢)، وهو في "الموطأ" ٢: ٦٥٥ (٦٤).
(٢) في "ترتيب المسند" للسندي ٢: ١٤٥ (٤٨٤).
[ ١ / ٣٧٩ ]
ذلك الرجل؟ فأُخبِرت عنه خيرًا.
٨٢٣ - قال: وأخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا ابن أبي يحيى، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق ﵃: أنه كره بيع الحيوان باللحم.
٨٢٤ - هذا حديث قد أرسله سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ.
٨٢٥ - ورواه القاسم بن أبي بَزَّة، عن رجل من أهل المدينة، والظاهر أنه غير ابن المسيب، فابنُ المسيب أشهرُ من أن لا يعرفه القاسم بن أبي بزَّة المكي، حتى يَسأل عنه.
٨٢٦ - وروي عن أبي بكر الصديق.
٨٢٧ - وقد رَوَيناه عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ، إلا أن الحفاظ اختلفوا في سماع الحسن عن سمرة بن جندب في غير حديث العقيقة، منهم من أثبته، فيكون هذا الحديث مثالًا للفصل الأول من المراسيل، ومنهم من لم يثبته، فيكون هذا مرسلًا انضم إلى مرسل سعيد بن المسيب، والقاسم بن أبي بزَّة ومعه قول أبي بكر الصديق ﵁، فيكون ذلك مثالًا لما رَسَمنا له هذا الباب.
٨٢٨ - ورواية الحسن عن سمرة، لم يذكرها الشافعي، وإنما اعتمد على رواية ابن المسيب، وأكَّد روايته برواية القاسم بن أبي بَزَّة، ثم بما روي عن أبي بكر الصديق في ذلك، وذكرهما في القديم مع ما
_________________
(١) "ترتيب المسند" للسندي ٢: ١٤٥ (٤٨٥).
[ ١ / ٣٨٠ ]
روي فيه عن التابعين.
ثم قال:
٨٢٩ - ولو لم يُرْوَ في هذا عن النبي ﷺ شيء، كان قول أبي بكر الصديق فيه مما ليس لنا خلافه، لأنا لا نعلم من أصحاب رسول الله ﷺ أحدًا قال بخلافه، وإرسال سعيد بن المسيب عندنا حسن.
وهذا تأكيد آخر ذكره بأن الذي أرسله ابن المسيب، وإرساله حسن. وكذلك قال سائر الأئمة من أهل الحديث.
٨٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، قال: سمعت أبا العباس محمد ابن يعقوب يقول: سمعت العباس الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين (٢) يقول: أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب.
٨٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعت عمّي أبا عبد الله، يعني: أحمد بن حنبل، يقول: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح، لا تَرَى أصح من مرسلاته.
٨٣٢ - والذي يدل على تقدم سعيد بن المسيب وصحة مراسيله،
_________________
(١) في "معرفة علوم الحديث" ص ١٧٠.
(٢) لم أجده في "تاريخه" المطبوع، للخرم الحاصل فيه، كما نبَّهت إليه في التعليق على "التدريب" ٣: ١٦١، وينظر أيضًا مقدمة المطبوع من رواية الدوري ١: ١٦٧.
[ ١ / ٣٨١ ]
أنه كان يروي عن عمر بن الخطاب ﵁ قضاياه، والأشبه أنه لم يشهدها، أو لم يشهد جميعها (١)، ثم كان عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ مع علمه وتقدمه بالصحبة، يرجع إليه في ذلك ويقبله.
٨٣٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثني محمد ابن أبي زكير، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا، وسئل عن سعيد بن المسيب: هل أدرك عمر ﵁؟ قال: لا، ولكنه ولد في زمان عمر، فلما كبِر أكبَّ على المسألة عن شأنه وأمره، حتى كأنه رآه.
٨٣٤ - قال مالك: بلغني أن عبد الله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن بعض شأنِ عمر وأمرِه.
٨٣٥ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، عن يحيى ابن سعيد قال: كان عبد الله بن عمر إذا سئل عن الشيء يشكل عليه قال: سلوا سعيد بن المسيب، فإنه قد جالس الصالحين.
٨٣٦ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٤)، حدثنا
_________________
(١) ينظر ما علّقته على ترجمته في "الكاشف" (١٩٦٠)، فخلاصة ما سمعه سعيد من عمر ﵄ أربع كلمات.
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٦٨.
(٣) "المعرفة والتاريخ" أيضًا ١: ٤٧٥.
(٤) المصدر السابق ١: ٤٦٩.
[ ١ / ٣٨٢ ]
عبد العزيز بن عمران، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد: أن نافعًا حدثه: أن سعيد بن المسيب سئل عن مسألة، فأجاب فيها، فأُخبر ابن عمر بجوابه، فعجب ابن عمر من فتيا ابن المسيب، ثم قال ابن عمر: أليس قد أخبرتكم عن هذا الرجل! -يريد: ابن المسيب-، هو والله أحد المفتين.
٨٣٧ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، عن يحيى ابن سعيد: أن ابن المسيب كان يسمى راوية عمر بن الخطاب ﵄، لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته.
٨٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن سعيد بن المسيب سمعته يقول: ما بقي أحد أعلم بكلِّ قضاء قضاه محمد رسول الله، وكلِّ قضاء قضاه أبو بكر، وكل قضاء قضاه عمر، وكل قضاء قضاه عثمان ﵃: منّي.
٨٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد الكعبي، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا قريش بن حيان العجلي، حدثنا عمرو بن دينار قال: سمعت قتادة يقول: ما جمعت علم الحسن إلى علم أحد إلا وجدت له فضلًا عليه، غير أنه كان إذا
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٧٠.
[ ١ / ٣٨٣ ]
أشكل عليه شيء كتب إلى سعيد بن المسيب يسأله.
٨٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا مَكْرَم بن أحمد القاضي، حدثنا أبو أحمد المطرِّز، حدثنا الحسن بن جُنادة السكري، حدثنا معاذ ابن معاذ، حدثنا شعبة، عن عباد بن العوام، عن هشام، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل".
٨٤١ - قال الشافعي في كتاب "أحكام القرآن" (١): وروي عن الحسن ابن أبي الحسن: أن رسول الله ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي وشاهدَيْ عدل"، وهذا وإن كان منقطعًا دون النبي ﷺ، فإن أكثر أهل العلم يقول به، ويقول: الفرق بين النكاح والسفاح: الشهود، وهو ثابت عن ابن عباس وغيره من أصحاب النبي ﷺ.
٨٤٢ - قال الإمام أحمد: أكّد الشافعي ها هنا مرسل الحسن هذا
_________________
(١) للإمام الشافعي ﵁ كتاب "أحكام القرآن" من إملائه، وهو الذي ذكره ابن عساكر ٥١: ٣٦٣، فقد روى عن الربيع قال: "سمعت الشافعي يقول: لما أردت إملاء تصنيف "أحكام القرآن" قرأت القرآن مئة مرة! ". أما كتاب "أحكام القرآن" الذي طبع بتحقيق الشيخ عبد الغني عبد الخالق، وتقديم الكوثري رحمهما الله تعالى: فهذا غيره، هذا من جمع المصنف البيهقي ﵀. وانظر: مقدمة الكوثري ص ١٤، وتعليقة الشيخ عبد الغني ٢: ١٩٨. وهذا النقل وما يأتي برقم (٩٩٩، ١٠٠٧) لم أره في المطبوع، فالظاهر أنه من ذاك الكتاب الأصل، والله أعلم. وأما هذا النقل: فينظر في "الأم" ٥: ١٥٣، و"السنن الكبرى" ٧: ١٠٢.
[ ١ / ٣٨٤ ]
بشيئين، أحدهما: أن أكثر أهل العلم يقول به، والثاني: أنه ثابت عن ابن عباس من قوله، وقد روي حديث عن ابن عباس مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وليس بالقوي (١).
* * * * *
_________________
(١) رواه أحمد ١: ٢٥٠، وابن ماجه (١٨٨٠)، وفيه الحجاج بن أرطاة، وعليه المدار.
[ ١ / ٣٨٥ ]