تمهيد في أهم الطبعات قبل الطبعة السلطانية
ليس غرضنا في هذا التمهيد استقصاءَ طبعات صحيح البخاري، فقد تكفل بذكرها عدد من المعاجم والدراسات، بل تقديم وصف لأهم الطبعات التي صدرت في مصر والهند وإستنبول، مما هو في خزانتنا، نظرًا لندرة بعضها وانعدام وجودها في كثيرٍ من المكتبات العامة.، وبسبب الخلط بين الطبعات في بعض الأحيان، وسنرتبها حسب تاريخ صدورها:
١. طبعة بومبي في الهند، على الحجر سنة ١٢٧٠، في ثمانية أجزاء رقيقة من القطع الكبير (٢٣/ ٣٦ سم)، عدد صفحاتها على الترتيب: (٩٤، ٩٨، ١٢٠، ١١٠، ٩٠، ١٠٨، ٩٢، ٨٨)، في الصفحة ٣٣ سطرًا، ومجموع صفحات الأجزاء الثمانية ٨٠٠ صفحة .. ابتُدئ بكتابتها سنة ١٢٦٨ ونجز طبعها سنة ١٢٧٠، وانظر الصور المرفقة.
٢. الطبعة الحجرية سنة ١٢٧٩ بالمطبعة المصرية في عشرة أجزاء، قام بطبعها العلامة الشيخ حسن العدوي الحمزاوي (١٢٢١ - ١٣٠٣)، وطَبع بهامشها كتابه: النور الساري من فيض صحيح الإمام البخاري، وهو شرح على بعض المواضع من الصحيح على طريقة الحاشية. قال في طالعة الطبعة: "فخَلَجَ في صدري أن أَلويَ عِنانَ الهمة إلى التشرف بطبع صحيح البخاري الشريف وكتاب الشفا، وأخدمهما على الهامش بشرح يسير يكون للقلب شفا. مقتصرًا على حلِّ رموز المشكلات، وكشف المعضلات.، على قدر الطاقة حسب ما نص عليه الشراح ثم صرفت عِنان الهمة لخدمة طبع البخاري الشريف، وخدمته على هامشه بشرح يسير على وسع الطاقة، مع بذل الجهد في
[ ١٤١ ]
٣. طبعة دار الطباعة العامرة في بولاق
٥. طبعة بولاق سنة ١٢٩٦
التصحيح، وقد أعانني على شرف تلك الخدمة بعض السادة الفضلاء فجاء بحمد الله تعالى في غاية التنقيح". وقد طبع الشفا قبل ذلك سنة ١٢٧٦ مع شرح وجيز عليه سماه المدد الفياض شرح الشفا للقاضي عياض.
٣. طبعة دار الطباعة العامرة في بولاق سنة ١٢٨٦، في أربعة مجلدات، بتصحيح السيد إبراهيم عبد الغفار الدسوقي رئيس قسم التصحيح في دار الطباعة العامرة، وهي طبعة غير مشكولة. ومطبعة صاحب السعادة، والمطبعة السنية، ومطبعة عبد الرحمن رشدي، ودار الطباعة العامرة، والمطبعة الأميرية، هي أسماء مختلفة لمطبعة واحدة اشتهرت باسم مطبعة بولاق، نسبة إلى المكان الذي أنشئت فيه.
٤. طبعة بولاق سنة ١٢٨٩ في أربعة أجزاء، على نفقة الشيخ صالح محمد باعيسى رئيس التجار الحضارمة والشيخ منصور أحمد شبانة، بتصحيح الشيخ إبراهيم عبد الغفار الدسوقي. كتب خاتمة الطبع الشيخ طه محمود قطرية الدمياطي، وهو أحد كبار المصححين بالمطبعة. وهي الطبعة الثالثة بمطبعة بولاق. وفي حواشي هذه النسخة تعليقات نفيسة بحرف أصغر من الحرف المستعمل في الصلب، اختصت بضبط بعض الكلمات بالخط، وهي مستفادة غالبًا من إرشاد الساري للقسطلاني.
٥. طبعة بولاق سنة ١٢٩٦ في ثمانية أجزاء، وهي طبعة مشكولة الكلمات بالشكل التام، اعتمدت على نسخة القسطلاني، حيث وردت في مقدمتها العبارة التالية: "وقد أجرينا الطبع على ما شرح عليه إمام المحققين وخاتمة المحدثين العلامة أحمد بن محمد الخطيب القسطلاني ﵀ إلا ما ندر فليُعلم". صحح هذه الطبعة السيد محمد قاسم رئيس المصححين بدار الطباعة العامرة المشتهرة باسم مطبعة بولاق في مصر، وقد طبعت بتصحيحه كتب لا تحصى.، منها في خزانتنا:
[ ١٤٢ ]
٦. طبعة المطبعة البهية للسيد محمد مصطفى
٧. طبعة دار الطباعة العامرة في إستنبول
آثار الأُول في ترتيب الدول، والمعراج الكبير ١٢٩٥. شرح ديوان الحماسة ١٢٩٦. عجائب الآثار للجبرتي وحاشية الدسوقي على أم البراهين ١٢٩٧. تفسير الخطيب الشربيني وفوات الوفيات وتكملة حاشية ابن عابدين ١٢٩٩. وطبع بتصحيحه في المطبعة الأزهرية كتاب تزيين الأشواق ١٣٠٢، كما صحح تاج العروس المطبوع بالمطبعة الخيرية سنة ١٣٠٦ - ١٣٠٧.
٦. طبعة المطبعة البهية للسيد محمد مصطفى سنة ١٣٠٠ في أربعة أجزاء، مع حاشية العلامة أبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي (-١١٣٨) وتعليقاتٍ منتخبة من شرح العسقلَاني والقسطلَّاني. وهي الطبعة الثانية في هذه المطبعة، وهي خِلْوٌ من الضبط، واشتغل بتصحيحها الشيخ أحمد بن مصطفى المكتبي، وقد طبعت بتصحيحه عدة كتب في هذه المطبعة، وصَحح بعدها عدة كتب في المطبعة الخيرية.
٧. طبعة دار الطباعة العامرة في إستنبول سنة ١٣١٥ في ثمانية أجزاء. وهي طبعة مشكولة الكلمات بالشكل التام، اعتمدت على نسخة القسطلاني، وصُححت وفق طبعتي بولاق الصادرتين في أواخر القرن الثالث عشر.
قال مصححها السيد محمد ذهني في آخرها: "قد تم بحمد الله جَلَّ ثناؤُه طبعُ هذا الجامع الصحيح مع الشكل الجميل على وجهٍ صحيح، إلا أغلاطًا منها ما في بعض الهوامش، أغلبها مغتفَرٌ غير فاحش، بدار الطباعة العامرة الغراء، الكائنة في الفِناء الشرقي من فُروق البَخْرَاء، صينت مع سائر البلاد الإسلامية عن البأساء والضارُوراء، وصارت مأوى كلِّ رَخاء وساروراء، مصحَّحًا بالمقابلة مع المتنين المطبوعين في مصر والقاهرة.، المشكول وغير المشكول بالمطبعة الزاهرة الفاخرة إلخ" .. ويجد القارئ تتمة النص في الصور الملحقة بآخر هذا الفصل.
[ ١٤٣ ]
والبَخْراء: من ألقاب القسطنطينية. والمصحح السيد محمد ذهني عالمٌ كبير، ومصحح مشهور في دار الطباعة العامرة بإستنبول، طبعت بتصحيحه عدة كتب منها شرح الشافية للرضي الأَسْتَراباذِيِّ.
ولا يصح أن نمرَّ على طبعات صحيح البخاري دون الإشارة إلى الطبعات الأولى لشرحه إرشاد الساري للقسطلاني لعدة أسباب هي:
١. صحة نسخة القسطلاني التي شرح عليها لمقابلته لها على النسخة اليونينية.
٢. اعتماد المصححين في طبعات الصحيح بعدُ على طبعات إرشاد الساري.
٣. أن مصححي الطبعات الأولى لإرشاد الساري كانوا من كبار العلماء الخبراءِ في الضبط والتصحيح، وأشرفوا على تصحيح أمهات الكتب المطبوعة في بولاق في تلك الفترة، وهي فترة شهدت في مصر نهضةً لا مثيل لها في طباعة الكتب في مختلف مجالات العلوم الدينية والكونية. وقد نشأنا في طلب العلم وبأيدينا مطبوعات بولاق والمطبعة الكستلية ومطبعة شاهين والمطابع الوهبية والخيرية والعثمانية والبهية والميمنية وغيرها، ولا نزال نعتمد على معظم هذه الطبعات. ومن مشاهير هؤلاء المصححين الشيخ أبو الوفا نصر الهوريني مصحح القاموس المحيط ومؤلف الكتاب النفيس: المطالع النصرية، والشيخ إبراهيم عبد الغفار الدسوقي.
- إرشاد الساري طبعة بولاق الثانية سنة ١٢٧٥: جاء في آخر المجلد الخامس منها: "قد تم طبعه ثانيًا وتصحيحه بالمقابلة على أصله المطبوع على يد الفقير نصر الوفائي الهوريني بالمطبعة الكبرى ببولاق في شهر جمادى الآخرة. وهي ذات قطع كبير جدًا (٢٤/ ٣٤ سم). وفي آخر المجلد السادس: "تم الجزء السادس بحمد الله وعونه وحسن
[ ١٤٤ ]
توفيقه ويتلوه في الجزء السابع أوله كتاب تفسير القرآن. صححه وما قبله الفقير نصر الهوريني في ص [صفر] ١٢٧٦ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعترته وأحبابه آمين. خالص الكمرك". وهذه الطبعة إعادة للطبعة الأولى التي صدرت سنة ١٢٦٧ في المطبعة ذاتها، ولم يذكر يوسف سركيس في معجم المطبوعات العربية والمعرَّبة طبعة بولاق الأولى.
- إرشاد الساري طبعة بولاق الثالثة سنة ١٢٨٥: صدرت بتصحيح الشيخ إبراهيم عبد الغفار الدسوقي، وجاء فيما كتبه في خاتمة الطبع: "وهذه الطبعة الثالثة المباركة.، لِمَا حصل فيها من كثرة المشاركة، مع كونها أحسن من سابقتَيها، أقلُّ مهرًا من أختَيها، فلذا تمت بيعًا في ثاني مُدد بيعها، قبل الوصول إلى تمام طبعها".
- إرشاد الساري طبعة بولاق سنة (١٢٨٨ - ١٢٨٩): صدرت بتصحيح الشيخ إبراهيم عبد الغفار الدسوقي، شيخ التصحيح بدار الطباعة، كما وُصف في آخر الطبعة.
وقد طبع بعد ذلك عدة مرات بمطبعة بولاق آخرها في خزانتنا الطبعة السادسة سنة ١٣٠٤ بهامشها شرح النووي على صحيح مسلم.
ومما تجدر الإشارة إليه أن طبعة فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ شهاب الدين أبي الفضل العسقلاني ظهرت في مطبعة بولاق سنة طبعة بولاق ١٣٠١ في ١٤ مجلدا واحد منها للمقدمة والباقي مرقمة من واحد إلى ١٣. وقد رجع إليه المصححون في بعض المواضع اليسيرة.
[ ١٤٥ ]
اللوحة (٤)
بداية الجزء الثامن من صحيح البخاري طبعة الهند سنة ١٢٧٠ (من خزانة المؤلف)
[ ١٤٦ ]
اللوحة (٥) آخر الجزء الثامن من صحيح البخاري طبعة الهند سنة ١٢٧٠
(من خزانة المؤلف)
[ ١٤٧ ]
اللوحة (٦) بداية الجزء الأول من صحيح البخاري، بولاق مصر ١٢٩٦
(من خزانة المؤلف)
[ ١٤٨ ]
اللوحة (٧) بداية الجزء الأول من صحيح البخاري، إستنبول ١٣١٥
(من خزانة المؤلف)
[ ١٤٩ ]
المبحث الأول: التعريف بالطبعة السلطانية
ترك السطان عبد الحميد الثاني رحمه الله تعالى مآثر عظيمة في مجالات واسعة من العلوم والفنون والعمارة والطباعة، لعل من أعظمها طباعتَه للجامع الصحيح للإمام البخاري على النسخة اليونينية، وجعله جميع نسخ الطبعة وقفًا عامًّا للمسلمين. وهي هذه النسخة التي تعاد طباعتها اليوم، إحياءً لذكراه وتخليدًا لمآثره، واستجلابًا للدعاء له.، واستدعاءً للترحم عليه.
صدر الأمر السلطاني بالطباعة في ٤ شعبان سنة (١٣١١)، كما يُستفاد من رسالة من الغازي أحمد مختار باشا إلى الديوان الهمايوني للسلطان. وفي السنة ذاتها ابتدأ الاشتغال بالطباعة، في المطبعة الأميرية الكبرى ببولاق قرب القاهرة، وتمت طباعة الصحيح في بداية سنة ١٣١٣. وصدرت في تسعة أجزاء بتنضيد جميل وإخراج بديع، وحلة قشيبة. وقد لقيت كل الاهتمام، وفرح بها المسلمون، واحتفل بها العلماء، وأصبحت منذ صدورها مُعْتَمَدَ العلماء والمحدِّثين، ومَفْزَعَ الطلاب والباحثين، وأجمع العلماء من ذلك الوقت على أنها أصحُّ طبعة للجامع الصحيح. وقد أنفق السلطان عليها من ماله الخاص، وجعلها وقفًا في سبيل الله تعالى للمسلمين، لا تُباع ولا تُشرَى.، فوُزِّعت على المكتبات والمعاهد والمساجدِ الكبرى والمفتين والعلماء في أرجاء العالم الإسلامي.
وهنا نلاحظ أن السلطان لم يرد الاستئثار بطبعه وإخراجه في إستنبول عاصمة الخلافة الإسلامية، رغم جَودة الطباعة فيها وتقدمها، فقد دخلت الطباعة إستنبول قبل مصر بمدة طويلة، وطبع أول كتاب عربي إسلامي فيها سنة (١٢٠٠) هجرية، وهو
[ ١٥٠ ]
مُعْرِبُ الكافية لحسين بن أحمد الشهير بزيني زاده (-١١٦٨)، وطبع قبله سنة (١١٤١) باللغة العثمانية ترجمة الصحاح، وكلاهما من نفائس خزانتنا.
ولكنَّ السلطان أراد أن تجري هذه المأثرة الخالدة على أيدي العرب، وكانت إحدى وسائله لتوحيد كلمة المسلمين خلف قيادته، لإعادة الاعتبار للدولة العثمانية، ومحاولة إنقاذها وإيقاف أطماع الأجانب فيها. كما أنه أراد أن يستفيد من الأزهر الشريف في إخراج أصح نسخة من الجامع الصحيح. وقد بذل في سبيل ذلك كل غال ونفيس من الأموال والأعلاق، فأرسل إلى مصر بالنسخة اليونينية، وهي كنزٌ لا يقدر بثمن.، وسُلِّم هذا الكنز إلى شيخ الأزهر، ثم أُعيد بعد انتهاء المقابلة إلى إستنبول .. وقد فُقد هذا الكنز منذ ذلك الوقت ولم يُعثر له على أثر ..
وهذا يزيد في قيمة هذه الطبعة السلطانية، لأنها هي الطبعة الوحيدة التي قوبلت على الأصل اليونيني الذي فُقد منذ ذلك الوقت ولم يعد يعرف مكانه. وقد أكدت صور المراسلات المستخرجة من الأرشيف العثماني بين الغازي أحمد مختار باشا مندوب السلطان في مصر وحاجب السلطان أن الطبع جرى وفق النسخة اليونينية الأصلية.
وطبقًا للوثائق التي اطلعنا عليها، فإن عدد النسخ التي أمر السلطان بطبعها من صحيح البخاري ابتداءً هو ٥٠٠ نسخة. وعلمنا من هذه المراسلات أن وزارة المعارف في مصر قد طلبت ٥٠٠ نسخةٍ خاصة بها، ولكن السلطان أبى إلا أن تكون جميع النسخ باسمه وعلى نفقته. ونجد في رسالة أخرى أن أحمد مختار باشا يطلب إعادة مائتين منها إلى مصر، لنصرة أهل السنة وإعانتهم على قطع ألسنة المرجفين.
وتهافت الناس على الطبعة السلطانية منذ صدورها، لكنها نفِدت في بضعة أشهر، لأنها كانت وقفًا توزع على العلماء. وأعادت المطبعة الأميرية بمصر طباعتها ابتداءً من
[ ١٥١ ]
سنة ١٣١٤، وانتهت سنة ١٣١٥، ونفدت تلك الطبعة الثانية بعد مدة وجيزة.، لاشتهار الطبعة السلطانية الأولى ومعرفة العلماء بصحتها ودقتها. وهكذا صارت الطبعة السلطانية للبخاري تحفة نادرة، يَتفاخر العلماء باقتنائها، وتبذل في سبيل تحصيلها الأموال الطائلة، ويُرحَل في البحث عنها وطلبها إلى أقاصي البلاد.
ونظرًا لما لصحيح البخاري من أهمية في الإسلام، ومكانة في قلوب المسلمين، فإن أهم ما كان يحذره السلطان هو وقوع التحريف والخطأ فيه، وهو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، ولذلك أصدر السلطان الأمر بتكليف شيخ الأزهر في ذلك الوقت الإمام الأكبر الشيخ حسونة النواوي بالإشراف على تصحيح المطبوع ومقابلته وتدقيقه. ولكن رسالة مندوب السلطان، تكشف عن أن تكليف شيخ الأزهر كان باقتراح منه زيادة في الاحتياط، وأكد المكاوي هذا في مقدمة تصحيحاته.
أَبلغ مندوبُ السلطان شيخَ الأزهر بالأمر السلطاني في ١٩ رمضان سنة ١٣١٢، فشكل شيخ الأزهر على الفور لجنة من ستة عشر من كبار العلماء من المذاهب الأربعة، ثلاثة منهم صاروا شيوخًا للأزهر الشريف فيما بعد: هم السيد علي الببلاوي والشيخ سليم البشري والشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي، وجميعهم جهابذة في العلوم النقلية والعقلية، وأئمة في علوم اللغة العربية وآدابها، ستأتي تراجمهم مفصلة فيما بعد ..
ويستخلص من تقرير شيخ الأزهر ومقدمة المَكاوي ورسالة مندوب السلطان أنَّ طبع صحيح البخاري كان قد تمَّ وقت تكليف شيخ الأهر بالمراجعة، فقد أُرسلت النسخ المطبوعة إليه، وتم تسليمه النسخة اليونينية بيد عبد السلام باشا المويلحي، وهو سياسي مصري مرموق.
[ ١٥٢ ]
استغرقت المقابلة والتصحيح أربعة أشهر، كما يستفاد من رسالة مندوب السلطان المؤرخة في ١٠ صفر ١٣١٣، أعدَّ شيخ الأزهر في نهايتها تقريرًا مفصلًا حول تنفيذ الأمر السلطاني، نُشر في بداية الكتاب، نسوق هنا نصَّه، وهو يكشف عن مقدار الجهد الذي بذله العلماء لتصحيح هذه الطبعة.
وهذه بعض التواريخ التي يحسن أن تُلاحظَ ويُقارنَ فيما بينها، للمساعدة على الكشف عن أدق التفاصيل المتعلقة بهذه الطبعة السلطانية:
٤ شعبان ١٣١١ = بدء الطباعة
٢٨ رمضان ١٣١١ = السلطان يطلب أن تكون طباعة الألف كلها نسخة باسمه
١٣١١ = تاريخ طبع الجزء الأول
١٣١٢ = تاريخ طبع الأجزاء ٢ - ٩ حسبما ورد على صفحة العنوان من كل جزء.
١٩ رمضان ١٣١٢ = تسليم النسخ المطبوعة، والنسخة اليونينية لشيخ الأزهر.
١٠ صفر ١٣١٣ = مندوب السلطان يعلن انتهاء التصحيح وانتهاء الطبع
٢٠ صفر سنة ١٣١٣ = تقرير شيخ الأزهر
أوائل ربيع الثاني ١٣١٣ = الإعلان عن تمام الطبع في نهاية الجزء التاسع.
بلا تاريخ = مقدمة المصححين
٢ ذي القعدة ١٣١٣ = مندوب السلطان يستعجل إعادة إرسال ٢٠٠ نسخة من إستنبول إلى القاهرة.
[ ١٥٣ ]
ويستفاد من هذا أن تنفيذ التصحيحات التي أشارت بها لجنة الأزهر قد استغرق أربعة أشهر، تم خلالها إصلاح بعض الأخطاء في المطبوع، وإعداد جداول الخطأ والصواب.، وتم توثيق تمام الطبع في خاتمة الجزء التاسع، في ربيع الثاني سنة ١٣١٣.
ولم يكتف السلطان عبد الحميد بتصحيح الأزهر، وإنما انتظر حتى وصلت الطبعة إلى إستنبول، فعرض الكتاب على سبعة من كبار علماء الدولة العثمانية على رأسهم شيخ الإسلام مفتي الدولة العثمانية محمد جمال الدين أفندي (١٢٦٤ - ١٣٣٧).، فأصدروا تقريرًا يفيد بأن هذه الطبعة مطابقة للنص الكامل لصحيح البخاري.
لقد كان السلطان يتوخَّى الحذر الشديد، ويولي العناية الفائقة لكل ما يتصل بالقرآن الكريم والسنة المطهرة والعلم الشرعي الشريف، وما أراد لهذه الطبعة أن تخرج وتحمل اسمه قبل أن يتم التأكد ثانية أنه لا خطأ فيها على الإطلاق. ولذلك فإنا نعتقد أنه بعد وصول النسخ المطبوعة من مصر إلى إستنبول - وعددها ألف - بقيت مدة قيد المراجعة والتدقيق من قبل مشيخة الإسلام. وبذلك فسرنا ما جاء في رسالة بعث بها مندوب السلطان في مصر إلى إستنبول، يستعجل فيها السلطات إعادة إرسال مائتي نسخة إلى مصر، ويذكر في رسالته أن الموافقة على إعادة الإرسال صدرت.، ولكن الإرسال تأخر. ولا أرى سببًا وجيهًا يحمل على هذا التأخير سوى إحالة الكتاب إلى مشيخة الإسلام في إستنبول لتدقيقه مرة ثانية، قبل تقديمه إلى السلطان ليوزع باسمه ويُهدى إلى العلماء والأمراء والسفراء وغيرهم.
ويبقى السؤال عن الأصل الذي اعتمدت عليه الطبعة السلطانية، أهو الأصل اليونيني نفسه أم فرع عنه، فتقرير شيخ الأزهر ينص على أنه هو، لكن مقدمة المصححين تنص على أن المقابلة جرت على فرع عن الأصل اليونيني.
[ ١٥٤ ]
وهوامش الطبعة السلطانية تفيد بأن المصححين اعتمدوا على فرع الإمام عبد الله بن سالم البصري. لكن هذه النسخة لم تكن في الخزانة الملوكية للسلطان، بل في ملك الطبيب العالم السيد طاهر بن علي سنبل (١٢٤٥ - ١٣٤٣)، رآها عنده بعد ذلك السيد عبد الحي الكتاني ووصفها، وأخبره صاحبها أنه سافر بها إلى إستنبول ليَتم تصحيح الطبعة البولاقية عليها. ولا أستبعد أن تكون لأحمد مختار باشا يدٌ في إحضار هذه النسخة، فقد كان على علاقة وطيدة بأشراف الحجاز خلال المهام التي كُلِّف بها هناك .. لكن كيف وصلت النسخة إلى مصر وصاحبها لم يتخلَّ عنها.، ولم يسافر بها إلا إلى إستنبول؟ وتقول بعض الروايات إنه حضر مجالس المقابلة لأنه كان ضنينًا بها.
فهل يمكن أن يكون السلطان استضاف الشيخ طاهر وطلب منه النسخة وأرسلها إلى مصر على جناح السرعة ثم أعيدت إلى إستنبول وسُلِّمت لصاحبها؟ كيف وتقرير شيخ الأزهر ينص على إرسال النسخة الملوكية، ولا أظن أن المُشرفين العثمانيين على الطبع بدءًا من مندوب السلطان وانتهاءً بمشيخة الإسلام في إستنبول كانوا يسمحون بنشر خطأ يتعلق بالمقام السلطاني العالي كنِسبة نسخة البصري المشهورة إلى الخزانة الملوكية وهي ليست فيها، في تقرير سينشر على الملأ، في وقت كانت الصحف تبحث فيه عن كل صغيرة وكبيرة من العثرات. كل هذه الملاحظات وغيرها، تثير أسئلة ربما لا نجد الإجابة عليها إلا بعد كشف جميع المراسلات والوثائق المتعلقة بتنفيذ هذا الأمر السلطاني. ثم إن النسخة التي سُلِّمت إلى شيخ الأزهر كانت قد تمت طباعتها، وإدراج رموز اليونينية واختلافاتها ما بين سطورها وفي هوامشها. فإذا كان الأصل المرسل من إستنبول نسخة البصري فلا بد أن الطابعين اعتمدوا على الفرعين الآخرين لليونينية اللذين كانا في المكتبة الخديوية وهما المجلد الثاني من الفرع التنكزي،
[ ١٥٥ ]
ونسخة محمد ابن إلياس بن عثمان المتصوف. وإذا كان الأصل هو النسخة اليونينية نفسها، فلا بد أن نسخة البصري كانت بأيديهم خلال الطبع.
وما بين تقرير شيخ الأزهر ومقدمة المصححين، فإننا نجد أنفسنا أمام حقيقة واحدة مؤلمة هي أن أهم أصول هذه الطبعة السلطانية، وهما النسختان اليونينية والبصرية قد فُقدتا ولم يُعثر لهما على أثر، وأن هذه الطبعة السلطانية تمثل خلاصة جهود العلماء خلال سبعمائة سنة لإنتاج أصح نسخة من صحيح البخاري بدءًا من الإمام اليونيني ثم عبد الله بن سالمٍ البصري، وانتهاءً بجهود جبال العلم في الأزهر الشريف.
وخلاصة الحكم على الطبعة السلطانية أنها فرع عن النسخة اليونينية قائم بحد ذاته.، اجتهد في مقابلته وتصحيحه جمع من أعلام العلماء المحققين وأفراد ذلك العصر من المتقنين قل أن يجتمع نظيره، فرجعوا إلى عدد من الأصول والفروع، واستطاعوا أن يقدموا للعالم الإسلامي نسخة من الجامع الصحيح أَرْبَتْ على النسخ السابقة في الضبط والتحقيق، والتحرير والتدقيق، فاستخرجت كنوز النسخة اليونينية، وفَكَّت رموزها، وأحكمت تنضيدها، ويسرت قراءتها. مما يرفع من قدر هذه النسخة السلطانية، ويزيد في أجر من سعى في نشرها، ولذلك قال العلامة الشيخ محمد بن علي المكاوي في وصف المطبوع: "فجاء بحمد الله على ألطف شكل وأحسن بيان، حتى فاق أصوله في الصحة والإتقان". فرحم الله تعالى السلطان عبد الحميد وجزاه خيرًا على هذه المأثرة الخالدة.
[ ١٥٦ ]
اللوحة (٨)
رسالة من الديوان الهمايوني للسلطان عبد الحميد إلى الغازي أحمد مختار باشا في ٢٨ رمضان ١٣١١ تحدد عدد النسخ المطبوعة من الطبعة السلطانية بألف نسخة
[ ١٥٧ ]
اللوحة (٩)
رسالة من الغازي أحمد مختار باشا إلى ديوان السلطان عبد الحميد في ١٠ صفر ١٣١٣
تؤكد على أن الطباعة جرت على أصل النسخة اليونينة
[ ١٥٨ ]
اللوحة (١٠)
رسالة من الغازي أحمد مختار باشا إلى ديوان السلطان عبد الحميد في ٢ ذي الحجة ١٣١٣
تستعجل إعادة إرسال ٢٠٠ نسخة من الطبعة السلطانية إلى مصر
[ ١٥٩ ]
وكانت التعليمات تأتي من السلطان عبد الحميد إلى الأزهر والمطبعة الأميرية بواسطة المندوب العالي للسلطان في مصر الذي كلفه السلطان بالإشراف على الطبعة. وهو رجل من أعظم رجالات الدولة العثمانية في ذلك العصر، هو الغازي أحمد مختار باشا، وهو قائد عسكري وصل إلى أعلى الرتب، وحقق انتصارات عظيمة للجيش العثماني خصوصًا في الحرب مع الروس، وهو والٍ سابق على اليمن وكريت، زد على هذا أنه عالم بالرياضيات والفلك يتقن اللغة العربية. وقد بقي سبعة وعشرين عامًا مندوبًا عاليًا للسلطان في مصر، وتولى منصب الصدر الأعظم بعد ذلك كما ستجد في ترجمته.
والذي يظهر لي من تتبع الأحداث أن أحمد مختار باشا وشيخ الإسلام محمد جمال أفندي كان لهما الدور الأكبر من الجانب العثماني في إنجاز هذا المشروع. ومن المعروف عن السلاطين العثمانيين أنهم كانوا لا يتخذون قرارًا في الشؤون الدينية الهامة دون مراجعة شيخ الإسلام. كما أن الغازي أحمد مختار باشا كان على وثيق الصلة بشيخ الإسلام، يكشف عن ذلك أن شيخ الإسلام محمد جمال الدين أفندي قد أعيد إلى المشيخة بعد عزله بمدة، عندما عُين أحمد مختار باشا صدرًا أعظم في فترة شهدت الاقتران بين الصدر الأعظم وشيخ الإسلام في التعيين والعزل.
والذي نستشِفُّه من المراسلات التي حصلنا عليها بين الديوان الهمايوني للسلطان والغازي أحمد مختار باشا، وننشرها في كتابنا، أن السلطان هو الذي رغب في إصدار هذه الطبعة بنفسه، وأصدر بذلك إرادة سَنية، وعهد إلى ديوانه في القصر بمتابعة التطورات والتفاصيل.
بقي أن بعض الفضلاء اعترض على الطبعة السلطانية بغياب الإسناد منها، والجواب على ذلك أن المصححين قد نقلوا سماع ابن مالك على اليونيني، وشهادة اليونيني
[ ١٦٠ ]
بالسماع، وهو كافٍ في إثبات نسب النسخة، والإسناد فوق اليونيني مشهور، وهو مذكور في إرشاد الساري، وقد أشرنا بتصدير الطبعة بورقة ذكرنا فيها إسنادنا المسلسل بالسماع من طريق الإمام عبد الله بن سالمٍ البصري إلى الإمام شرف الدين اليونيني، ومنه إلى المؤلف رضي الله تعالى عنه. فيكون راوي هذه الطبعة السلطانية من طريقنا قد روى الصحيح، وروى نسخة اليونيني ثم نسخة البصري.
الطبعة الأميرية سنة (١٣١٤ - ١٣١٥):
نالت الطبعة السلطانية شهرة واسعة بين أهل العلم وتهافت الناس عليها، ولكنها لم تعرض للبيع، لأنها كانت وقفًا توزع على العلماء وتودع في مكتبات المدارس والمساجد. فنشأت فكرة إعادة طبعها. فقامت بذلك المطبعة الأميرية ذاتها بمحاكاة تامة لها، ونجزت طباعتها في بداية ربيع الثاني سنة ١٣١٥ على نفقة التاجر الفاضل محمد حسن عيد. ويبدو أنه كان يشتغل بتجارة الفاكهة، فعرفت الطبعة بين الوراقين في مصر آنذاك بالطبعة الفاكهانية، تمييزًا لها عن السلطانية. وفي آخرها خاتمة طبع مطولة جاء فيها: "وإن الطبعة التي أمر بها سيدنا ومولانا أمير المؤمنين، وخليفة رسول رب العالمين، السلطان ابن السلطان، السلطان عبد الحميد، أدام الله نصره، وقوَّى عزه وشز أَزره، بلغت من الصحة والإتقان، الحدَّ الذي تعجز عن الزيادة عليه قوة الإنسان، لكن لما كانت كلُّها وقفًا لله تعالى، تصدق بها جميعِها على الناس سيدُنا ومولانا أمير المؤمنين قوَّى الله شوكته.، وأخذها الراغبون بأكملها، حتى بقي كثير من الناس في غاية الشوق إليها، ولم يُمْكِنهم في ذلك الوقت الحصول عليها، انتدب لطبعها مرةً ثانيةً على هذا الأسلوب، لينال المشتاقون إلى اقتنائها غاية المرغوب، الجناب الأكرم، والهُمام الأفخم، التاجر الشهير، والبدر المنير:
[ ١٦١ ]
كريمُ السجايا واسعُ الجود سيدٌ له في قلوبِ الناس منزلةُ الشكرِ
له الهمةُ العُليا، له الحزمُ والتقى له أحسنُ التدبير في جَودة الفِكرِ
حضرة محمد أفندي حسن عيد، التاجر الكبير في مصر، فطُبعت على أسلوب نسخة سيدنا ومولانا السلطان حفظه الله، الحرفَ بالحرف، والشكلَ بالشكل، والضبطَ بالضبط. أبرز جهده في تصحيح معظمها أخونا المشارك لنا في التصحيح الأستاذ الفاضل الشيخ محمود مصطفى، ورفيقه الشيخ نصر العادلي، وهما وجميع إخواننا المصححين كلهم أفاضل متقنون محررون، جزاهم الله على بذل جهدهم الجزاء الجليل. فجاءت والحمد لله يُسرُّ بها الراؤون، وينشرح بها القارئون. وكان بُدوُّ بدرها، وازدهاء زهرها، في دار الطباعة الفاخرة، ببولاق مصر العامرة إلخ".
وسنبدأ بعرض جدول للرموز المستعملة في هذه الطبعة السلطانية يَسْهُل على القارئ الرجوعُ إليه لفك مغلقات الطبعة، وقد جمعنا الرموز مما ذكره اليونيني في مقدمته، ومما ذكره المصححون في بداية الطبعة السلطانية وخلالها، ومما نقله القسطلاني من الأصل الذي اطلع عليه بخط اليونيني.
ثم نعرض صورة ختم الوقف السلطاني، وتقرير شيخ الإسلام، وترجمته، يلي ذلك تقرير شيخ الأزهر، ثم مقدمة المصححين.
وستأتي ترجمات العلماء المَذكورين في هذه التقارير وغيرهم ممن ساهم في إنجاز هذه المفخرة الكبرى للأمة الإسلامية في المبحث الثاني.
وقد وجدنا على نسختنا من الطبعة السلطانية التي أعادت دار توقيعات إصدارها بعض النصوص التي نترجمها فيما يلي:
[ ١٦٢ ]
ترجمة النص الأول:
قد أهدي هذا الكتاب الشريف وتم إرساله من وزارة التعليم العالي إلى مكتبة مدرسة قرطاجة في حلب من طرف لجنة التعليم للمحافظة في ١ نيسان ١٣٢٨.
ترجمة النص الثاني:
هدية من المرحوم محمد أمين صايين المتقاعد من إدارة الفتوى في كوجايلي بإزميت لينتفع به المسلمون.
[ ١٦٣ ]
المبحث الثاني: جدول رموز الطبعة السلطانية
لا = رمز إلى السقط أي إلى خلو الأصل من هذه الكلمة
لا لا = أي سقط من هنا إلى هنا، من موضع (لا) الأولى إلى موضع (لا) الثانية
صح أو صحـ = إشارة إلى صحة السماع عند الحافظ اليونيني، أو عند المرموز له
معا = أي بالروايتين، وتوضع فوق الكلمة التي لها في الضبط روايتان مثل السطر الثاني من بداية الصحيح: "كيف كان بدءُ الوحي إلى رسول الله - ﷺ - وقولُِ (معا) اللهِ
هـ (وهي هاء) = الهروي: أبو ذر عبد بن أحمد الهروي
ص = الأصيلي: محمد أبو عبد الله بن إبراهيم الأصيلي
س = ابن عساكر: أبو القاسم علي بن الحسين ابن عساكر الدمشقي
ظ = السمعاني: أبو سعيد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني
هـ ص س ظ = اتفاق الأربعة: الهروي والأصيلي وابن عساكر والسمعاني
هـ ص س = اتفاق الثلاثة: الهروي والأصيلي وابن عساكر
هـ ص = اتفاق الهروي والأصيلي
هـ س = اتفاق الهروي وابن عساكر
ص س ظ = اتفاق الثلاثة: الأصيلي وابن عساكر والسمعاني
[ ١٦٤ ]
ص س = اتفاق: الأصيلي وابن عساكر
ص ظ = اتفاق: الأصيلي والسمعاني
س ظ = اتفاق: ابن عساكر والسمعاني
هـ س ظ = اتفاق الثلاثة: الهروي وابن عساكر والسمعاني
هـ س = اتفاق: الهروي وابن عساكر
هـ ظ = اتفاق: الهروي والسمعاني
حـ = ابن حَمُّويه
سـ = المُستملي
هـ = الكُشميهني
حسـ = ابن حَمُّويه والمُستملي
حهـ = ابن حَمُّويه والكُشميهني
هحهـ = إشارة إلى رواية أبي ذر الهروي عن ابن حمويه والكُشميهني
هحسـ = إشارة إلى رواية أبي ذر الهروي عن ابن حمويه والمُستملي
سهـ = المُستملي والكُشميهني
ط = أبو الوقت
ك = كريمة المروزية
ع = لعلها لابن السمعاني
[ ١٦٥ ]
ج = لعلها للجرجاني من نسخة الأصيلي: وهو القاضي أبو أحمد محمد بن محمد بن يوسف الجرجاني (-٣٧٣) سمع صحيح البخاري من الفربري، وحدث به ببغداد والبصرة وأصبهان وشيراز. ومن الرواة عنه: الأصيلي، ونسخة الأصيلي من جملة الأصول التي اعتمد عليها اليونيني.
ق = قال القسطلاني: لعلها لأبي الوقت، وكان المصححون قد ذكروا في بداية الجزء الأول والخامس أنها للقابسي، ثم استدركوا ذلك في هامش صفحة عنوان الجزء الثاني .. ورواية القابسي كرواية الأصيلي هي عن أبي زيد المروزي عن الفربري.
خ أو خـ أو ـخـ = إشارة إلى نسخة أخرى لا على التعيين
ح وعط وصع = لم يُعرف أصحاب هذه الرموز الثلاثة الأخيرة، والغالب أنه من الأصول التي قوبلت عليها النسخة اليونينية.
ظ = لأبي الوقت (وربما كانت ط)
ش = لابن عساكر: والأخيران من الرموز التي نقلها القسطلاني من خط اليونيني
[ ١٦٦ ]
المبحث الثالث وثائق الطبعة السلطانية
ختم الوقف السلطاني:
نص ختم الوقف الذي أمر السلطان بوضعه على جميع النسخ المطبوعة من الطبعة السلطانية لصحيح البخاري: "قد أمر بوقف هذا الكتاب الشريف على علماء الدين المحمدي الحنيف خليفة رسول الله أمير المؤمنين السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني ابن السلطان عبد المجيد خان الغازي طالبًا به رضاء الله الكريم أطال الله عمره وأدام بالنصر والتوفيق خلافته ١٣١٣".
اللوحة (١١) صورة ختم الوقف على الطبعة السلطانية
[ ١٦٧ ]
تقرير شيخ الإسلام
قد تم طبع هذا الكتاب الشريف المقدس، المسمَّى بصحيح البخاري بعناية الديوان السلطاني وتبرعِه بمصاريف طبعه، لتكون زيادةَ مجد لمقام حضرة الخلافة العلية. وذلك بعد مطالعة تامة، وتدقيق كامل، مع مراعاة التوثيق التام. وتم الختم من طرف لجنتنا، التي تكرمت الإرادة السنية بإحالة أمر مراجعته إليها، بأن هذه النسخة موافِقةٌ للأصل، خاليةٌ عن النقصان والزيادة.
[الأختام]
شيخ الاسلام محمد جمال الدين
السيد عبد القادر راشد، من المقررين ومن أعضاء لجنة شؤون الطلبة
إسماعيل حقي، من المقررين ومن أعضاء لجنة شؤون الطلبة
أحمد عاصم، وكيل الدرس
حسن حلمي، من المقررين ومن أعضاء لجنة شؤون الطلبة
السيد أحمد نظيف، من أعضاء لجنة شؤون الطلبة
السيد إبراهيم نوري، من أعضاء لجنة شؤون الطلبة
وستأتي تراجم هؤلاء العلماء الفضلاء، سوى الأخيرين في الذكر فإنا لم نعثر على تراجم لهما بعد.
[ ١٦٨ ]
تقرير شيخ الأزهر
الحمد لله الذي رفع منار السنة النبوية وأعلى مكانها، ووفق من اصطفاه من خلقه لخدمتها فشادوا بنيانها. والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد،
فإن مولانا أمير المؤمنين، وخليفة رسول رب العالمين، سلطان البرين والبحرين، وإمام الحرمين الشريفين، السلطان الأعظم، والخاقان الأفخم، السلطان ابن السلطان.، السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني نصر الله به الإسلام والمسلمين.، وأيد بدوام شوكته الملة والدين، وأسعد بوُجوده وَجوده عموم رعاياه، وحفَّ الله بألطافه الصمدانية وعنايته الربانية ذاته الملوكانية الشاهانية، وعظمته وسلطته الهمايونية -
قد تعلقت إرادته السنية العلية، بأن يعمل بمقتضى سجاياه الطاهرة الزكية، فيما يعود على السنة النبوية بالصلاح، وعلى ذاته الشريفة بالبركة والفلاح، ففكر أيده الله في أجلِّ خدمةٍ يسديها للسنة النبوية الحنيفية، فلم يرَ وفقه الله أكمل من نشر أحاديثها الشريفة على وجهٍ يصحُّ معه النقل، ويرضاه العقل.
وقد اختار أجلَّه الله من بين كتب الحديث المنيفة كتاب صحيح البخاري، الذي اشتُهر بضبط الرواية، عند أهل الدراية، فأمر وأمره الموفق، بأن يُطبع في مطبعة مصر
[ ١٦٩ ]
الأميرية، لما اشتُهرت به من دقة التصحيح، وجودة الحروف بين كل المطابع العربية، وبأن يكون طبع هذا الكتاب في هذه المطبعة على النسخة اليونينية، المحفوظة في الخزانة الملوكية بالآستانة العلية، لما هي معروفة به من الصحة القليلة المثال، في هذا الجيل وما مضى من الأجيال، وبأن يكون جميع ما يُطبع من هذا الكتاب وقفًا عامًّا لجميع الممالك الإسلامية، وبأن يتولى قراءة المطبوع بعد تصحيحه في المطبعة جمعٌ من أكابر علماء الأزهر الأعلام، الذين لهم في خدمة الحديث الشريف قدمٌ راسخةٌ بين الأنام.
وفي التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، من سنة ١٣١٢ للهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية، أبلغ صاحب الدولة الغازي أحمد مختار باشا المندوبُ العالي العثماني في القطر المصري هذه الأوامر السلطانية إلينا، لنجمع من حضرات أكابر العلماء الأزهريين من يُعتمد عليهم في هذا الباب، ونقومَ معهم بهذه الخدمة الشريفة، والأعمال المنيفة.
ثم بعث دولته إلينا بالنسخة اليونينية، والنسخ المطبوعة، على يد صاحب السعادة عبد السلام باشا المويلحي للمقابلة عليها، كما قضى بذلك الأمر الهمايوني الكريم، وقد كان.
وجمعنا ستة عشر، ممن فضلهم عمَّ واشتهر، وأبلغناهم هذه الأوامر السلطانية، فتلقوها بصدور رحبة، وأفئدة فرحة، لعلمهم أنها خدمةٌ من أجلِّ الخِدم الدينية، وأعظمها قدرًا، وأكبرها نفعًا. خصوصًا وقد أمر بها جلالة سلطان المسلمين / وحافظ حوزة الدين. وأظهروا غاية القبول، لهذا العمل المأمول.
[ ١٧٠ ]
وعلى ذلك جمعنا أيضًا ما أمكن جمعه من نسخ هذا الصحيح القديمة، من المكاتب العامة والخاصة، مما عُني به المتقدمون ضبطًا وتصحيحًا. وبدأنا مع حضراتهم في العمل بغاية الجد والاجتهاد، حتى تمت قراءته ومقابلته في مدة يسيرة من الزمان، مع بذل ما في الاستطاعة من العناية بضبط الحروف، وشكلها، وتَحَرِّي أسماء الرواة.، وضبطها، وأوجه الروايات. فجاء هذا الكتاب الجليل بحمد الله على غاية ما يُرام، مطابقًا لما أراده مولانا أمير المؤمنين. وحررنا جدولًا بما وُجد من الخطأ، وما بُدِّل به من الصواب.
وقد صارت هذه النسخة الجديدة، التي طُبعت بأمر مولانا أمير المؤمنين أيده الله هي المعولُ عليها في الصحة والاعتبار.
ولا ننسى في هذا المقام فضل الأفاضل المصححين بالمطبعة الأميرية، فإنهم بذلوا الوسع في المراجعة والتدقيق في التصحيح بما لا مزيد عليه.
وإن شاء الله تعالى يحصل بنشرها النفع العميم، والخير العظيم، وتعود بركة ذلك النفع والخير إلى من هو السبب الأول فيه، وهو سيدنا ومولانا الخليفة الأعظم، أمير المؤمنين الأفخم، فإن جلالته هو الآمرُ به، والمُسْدي له. جزاه الله عن الإسلام والمسلمين أعظم ما يُجازى به إمامٌ عدلَ في رعيته، وخدم شريعة سيد المرسلين ورفع منار سنته. ولا برحت أياديه البيضاء، في خدمة السنة النبوية الغراء، ما دام النَّيِّران، وتعاقب المَلَوان. آمين
أما حضرات العلماء الأعلام الذين خدموا صحيح هذا الإمام فهم:
حضرة الأستاذ الشيخ سليم البِشري شيخ السادة المالكية بالأزهر
[ ١٧١ ]
حضرة الأستاذ السيد علي الببلاوي من علماء السادة المالكية بالأزهر ونقيب السادة الأشراف
حضرة الأستاذ الشيخ أحمد الرفاعي من علماء السادة المالكية بالأزهر وشيخ رواق السادة الفيِّمة بالأزهر
حضرة الأستاذ الشيخ إسماعيل الحامدي من علماء السادة المالكية بالأزهر وشيخ رواق السادة الصعايدة بالأزهر
حضرة الأستاذ الشيخ أحمد الجيزاوي من علماء السادة المالكية بالأزهر وشيخ الجيزاوية بالأزهر
حضرة الأستاذ الشيخ حسن داود العِدوي من علماء السادة المالكية بالأزهر وإمامٌ راتبٌ بالجامع الأزهر
حضرة الأستاذ الشيخ سليمان العبد من علماء السادة الشافعية بالأزهر
حضرة الأستاذ الشيخ يوسف النابلسي شيخ السادة الحنابلة بالأزهر
حضرة الأستاذ بكري عاشور الصِّدفي من علماء السادة الحنفية بالأزهر، مفتي بيت مال مصر والمجلس الحِسبي
حضرة الأستاذ الشيخ عمر الرافعي من علماء السادة الحنفية بالأزهر، مفتي مديرية الجيزة
حضرة الأستاذ الشيخ محمد حسين الأبريري من علماء السادة الشافعية بالأزهر
حضرة الأستاذ الشيخ محمد أبو الفضل الوراقي من علماء السادة المالكية بالأزهر
[ ١٧٢ ]
حضرة الأستاذ الشيخ هارون عبد الرازق من علماء السادة المالكية بالأزهر
حضرة الأستاذ الشيخ حسن الطويل من علماء السادة المالكية بالأزهر
حضرة الأستاذ الشيخ حمزة فتح الله مفتش اللغة العربية بالمعارف المصرية
حضرة السيد محمد غانم من أهل العلم الشافعية بالأزهر الذين لهم دراية بالحديث
هذا وقد احتفلنا بيوم ختام هذا الكتاب المستطاب، في مركز إدارة الجامع الأزهر الأنور، فحضر في ذلك اليوم المشهود، جمع من أكابر العلماء، وتُليت الأدعية الصالحة المقبولة بدوام عرش الخلافة العظمى، وتأييد مولانا أمير المؤمنين. وخطب فيها البعض من أكابرهم، ببيان فضل هذا العمل، وفضل الآمر به والعاملين فيه.
واختتمناها بصالح الدعاء لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين، وأمَّنَ جميع الحاضرين، بقلوب سليمة، وأفئدة مليئة، كلها محبةٌ وولاء، وصفاء لعرش الخلافة، خلَّد الله ملك جلالة مولانا أمير المؤمنين فيه على الدوام آمين.
يوم الأحد ٢٠ صفر سنة ١٣١٣
محل الختم
الفقير حسونة النواوي الحنفي
خادم العلم والفقراء بالأزهر
[ ١٧٣ ]
قصيدة الشيخ سليمان العبد
وقد أنشأ هذه القصيدة والتاريخ حضرة العلامة الفاضل الشيخ سليمان العبد، أحد الأفاضل المشروحة أسماؤهم بالتقرير:
إن رُمتَ تحظَى بالقبو سـ ١٣١٣ ـنة وترتقي الشرفَ الوطيدْ
فالزمْ صحيحًا للبخا ري تَكتسي العزَّ المَديدْ
واحمدْ أمير المؤمنيـ ـنَ وفضلَه الفضلَ المَزيدْ
شادَ الشريعةَ في الأنا مِ فلا يزال لها يَشيدْ
أحيا لسنة خيرِ خلْـ ـقِ اللهِ للحُسنى يُريدْ
عاشَ الخليفةُ سالمًا ولنا به النُّعْمى تَزيدْ
طبع البخاري طبعةً فاقت على الدرِّ النضيدْ
وأفاضها وقفًا على من يستفيد ومن يُفيدْ
فنظمتُ نظمًا قد حوى التْـ ـتَاريخَ في بيتِ القصيدْ
طبعَ البخارِي جيِّدًا سُلطانُنا عبدُ الحميدْ
_________________
(١) ٨١ ٨٤٤ ١٨ ٢٠١ ١٦٩
[ ١٧٤ ]
مقدمة المصححين
بسم الله الرحمن الرحيم
يا من أمر بصنع الجميل * وجزى عليه الجزاء الجزيل * نحمدك على ما هديتنا * ونشكركَ على ما أوليتنا * ونصلي ونسلم على نبيك الأكرم * ورسولك السيد السند الأعظم * سيدنا ومولانا محمدٍ الذي كان أسرع إلى الخير من الريح المرسلة * وعلى آله وصحبه وكلِّ من والى المعروفَ وواصلَه * ﴿أما بعد﴾
فإن من المآثر العظام * والأيادي الجِسام * التي لا يزال يسديها إلى أمة الإسلام * سيدُنا ومولانا أمير المؤمنين * وخليفة أشرف الأنبياء والمرسلين * القائم بحياطة الدين * وإصلاح أمر العالَمين * صاحب الرأفة الشاملة العامَّة * والإحسانات الجمَّة التامَّة * والرحمة التي يرتاح لها كلُّ قويٍّ وضعيف * والهمةِ العليا التي تُنيلُ كلَّ أحدٍ حاجته من وضيعٍ وشريف * سلطان البرَّين والبحرين * وخادم الحرمين الشريفين * ظِلُّ الله على رعيته * ونعمتُه الشاملة لبريَّته * مولانا الإمام العدلُ المجاهد السلطان ابن السلطان: السلطان الغازي عبد الحميد الثاني ابن السلطان عبد المجيد خان أيد الله القسط بهمته * وقوَّمَ أوَدَ الرعية بعدالته * وأكثر خير البلاد بيُمنه * وأنام جميع الأنام في ظلِّ أمنه * وأدامه عزًّا للإسلام * ورحمةً لجميع الأنام
[ ١٧٥ ]
أنه قوَّى اللهُ شوكته أصدر أمره الكريم الشاهاني في سنة ١٣١١ من هجرته ﷺ بطبع الكتاب الجليل الشان * الغني بشهرة نفعه عن الإطراء والبيان * وهو صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵁ وأرضاه * وأن يُعتمد في تصحيحه على نسخة شديدة الضبط بالغة الصحة من فروع النسخة اليونينية المعوَّلِ عليها في جميع روايات صحيح البخاري الشريف، وعلى نسخٍ أخرى خلافِها شهيرة الصحة والضبط. وأن تكون نسخه المطبوعة كلُّها وقفًا على الخاصِّ والعامِّ * من سائر المسلمين شرقًا وغربًا، عُجمًا وعُربًا
وحقيقة أصل اليونينية أن شيخ الإسلام الإمام جمال الدين محمد ابن مالك لما هاجر من الأندلس واستقرَّ بدمشق طلب منه فضلاء المحدثين والحفاظ أن يُوضِح ويصحح لهم مشكلات ألفاظ روايات صحيح البخاري، فأجابهم إلى ذلك، ووضحها وصححها لهم في أحدٍ وسبعين مجلسًا * وألف لهم «شواهد التوضيح والتصحيح * لمشكلات الجامع الصحيح» * وكتب عند تمام ختم التصحيح على أول ورقة من الجزء الأخير من النسخة اليونينية المذكورة ما صورته:
سمعت ما تضمنه هذا المجلدُ من صحيح البخاري ﵁، بقراءة سيدنا الشيخ الإمام العالم الحافظ المتقن شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد بن أحمد اليونينيِّ ﵁ وعن سلفه. وكان السماع بحضرة جماعة من الفضلاء، ناظرين في نسخ معتمَدٍ عليها، فكلما مر بهم لفظ ذو إشكال بَيَّنتُ فيه الصواب، وضُبط على ما اقتضاه علمي بالعربية .. وما افتقر إلى بسط عبارة وإقامة دلالة أخَّرْتُ أمره إلى جزء أستوفي فيه الكلام مما يحتاج إليه من نظير وشاهد، ليكون الانتفاع به عامًّا.، والبيان تامًّا، إن شاء الله تعالى. وكتبه محمد بن عبد الله بن مالك حامدًا لله تعالى اهـ.
[ ١٧٦ ]
وكتب الحافظ اليونيني على ظهر آخر ورقة من المجلد المذكور ما صورته:
"بلغْتُ مقابلةً وتصحيحًا وإسماعًا بين يدَي شيخنا شيخ الإسلام، حجة العرب * مالكِ أزِمَّة الأدب، الإمام العلامة أبي عبد الله بن مالك الطائي الجَيَّانيِّ * أمدَّ الله تعالى عمرَه.، في المجلس الحادي والسبعين، وهو يُراعي قراءتي، ويلاحظُ نطقي. فما اختاره ورجَّحه وأمر بإصلاحه أصلحته وصححتُ عليه /، وما ذكر أنه يجوز فيه إعرابان أو ثلاثة كتبت عليه معًا، فأعملت ذلك على ما أمَرَ ورجَّح، وأنا أقابل بأصل الحافظ أبي ذر، والحافظ أبي محمد الأصيلي، والحافظ أبي القاسم الدمشقي، ما خلا الجزءَ الثالثَ عشر والثالثَ والثلاثين فإنهما معدومان، وبأصلٍ مسموعٍ على الشيخ أبي الوقت، بقراءة الحافظ أبي منصور السمعاني وغيره من الحفاظ، وهو وقف بخانقاه السميساطي .. وعلاماتُ ما وافقتُ أبا ذرٍّ هـ والأصيلي ص والدمشقي ش وأبا الوقت ظ فليعلم ذلك. وقد ذكرت ذلك في أول الكتاب في فرخة لتُعلَم الرموز.
كتبه علي بن محمد الهاشمي اليونيني عفا الله عنه اهـ
فشكر الله لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين هذه الإرادة الجميلة * وتقبل منه هذه الخيرات العميمة الجزيلة * وأطال اللهُ حياته عصمةً لجميع المسلمين * وحياطةً لعموم الدين * بجاه سيد الأولين والآخرين * صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين * وسلام على جميع الأنبياء والمرسلين * وآلهم والحمد لله رب العالمين
[ ١٧٧ ]
المبحث الرابع: تصحيحات الطبعة السلطانية
أصل هذه التصحيحات للشيخ محمد بن علي المكاوي، وقد كتب قصة عمله فيها في مقدمتها، التي سردناها في ترجمته، والنسخة الأصلية من التصحيحات مخطوطة في دار الكتب المصرية برقم ١٥٣٥، نشرها العلامة الشيخ علي جمعة في كتابه: الإمام البخاري وجامعه الصحيح (ص ٩٩ - ١٢٧) .. وقد راجعنا هذه القائمة فوجدنا أن المصحح ﵀ قد جانب الصواب في بعض ما انتقده على المصححين، إما لعدم اطلاعه، أو لتقديم وجه على وجه.، أو لعدم اعتداده بما في الأصول المسموعة المصححة. والمعتمد أن الرواية إذا ثبتت بإسنادٍ صحيحٍ على وجه يخالف المشهور في اللغة تُحْفظ ولا تُغَيَّرُ. وليس الكلام هنا في الشاذ وما خالف القواعد مطلقًا، بل فيما فيه وجهان أحدهما ضعيفٌ في اللغة، فالرواية هنا تقويه. والنقاش في مسألة الاستدلال بالحديث الشريف في النحو واللغة قديمٌ، وهي من المسائل التي انتصر لها ابن مالكٍ، وألف فيها كتابه شواهد التوضيح والتصحيح، وتحامل عليه لأجل ذلك أبو حيان في شرح التسهيل.
ومن هذه الأمثلة: (بَقَى ج ٣ ص ١٠٦ س ٨) صححها المكاوي (بَقِيَ)، أقول: وما في الأصل لغةُ بلحارث كما في اللسان. ومنها: (يُوسَفُ ٣/ ١٢٤) و(يُونَسُ ٣/ ١٥٧)،
أقول: في العين ثلاث لغات.، و(تَنْقِزَانِ ٥/ ٣٧) عينه بالضم والكسر، و(وَقَتَهُ ٦/ ٤٧) ثلاثيٌّ صحيح، وأشياء أخرى من هذا القبيل عدها المكاوي خطأً وهي صواب.
ومن الأخطاء التي ملأت فهرس المكاوي (أَبانُ) بالمنع من الصرف جعله مصروفًا،
[ ١٧٨ ]
مستندًا إلى ترجيح النووي، وهو مستنَدٌ جيدٌ لكن في غير هذا المواضع، إذ ثبت هنا سماعُه بالمنع من الصرف بسندٍ صحيح.
ومن الأخطاء التي ملأت فهرسه زيادة الهمزة على ألف (ألله، أللهم)، والصواب بلا ريبٍ كما قال، فيجب أن تحذف الهمزة حيثما وردت، لكن التنبيه على ذلك في موضعٍ واحدٍ كافٍ للقارئ اللَّبيب. وقد أحسن الشيخ في تصحيحاته إجمالًا، فرحمه الله تعالى وأجزل له الثواب.
والله ولي التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
[ ١٧٩ ]
الجزء الأول
صحيفة سطر الخطأ الصواب
٢٨ ١١ ابْنُ بْنُ
٣٨ ٧ ابْنَةُ بْنَةُ
٦١ ٦ بِالثُّرَابِ بِالتُّرَابِ
٦١ ٢١ فَافْرَغَ فَأَفْرَغَ
٦٢ ٣ أَفَرَغَ أَفْرَغَ
٦٢ ٧ ذَلَكَ دَلَكَ
٦٦ ١٩ أَكَثَرُ أَكْثَرُ
٦٧ ١٤ ابْنَةُ بْنَةُ
٧١ ١٨ ابْنَةُ بْنَةُ
٧٢ ٢ ابْنَةُ بْنَةُ
٧٣ ١١ ألصَّلَاةُ الصَّلَاةُ
٧٧ ١٥ مَعَاوِيَةُ مُعَاوِيَةُ
٨١ ١٩ عَنْ عَنِ
٨٣ ٤ بْنُ أَبِي ابْنُ أَبِي
٩٦ ١٣ قَدِمَ قَدِمَ
٩٨ ٦ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ
١١١ ٨ الحَيّ الحَيِّ
١١١ ١٧ الفِتْنَةُ الفِتْنَةَ
١١١ ٢١ مُسْعُود مَسْعُود
١٢٤ ١٨ أَنَّ يَشْفَعَ أَنْ يَشْفَعَ
١٢٦ ٤ المُنَادِيْ المُنَادِيَ
١٣٤ ١٢ يُصَلِّي يُصَلِّيَ
١٤٤ ٢١ أَشْكُوا أَشْكُو
الجزء الثاني
صحيفة سطر الخطأ الصواب
١٥ ١٦ عِنْدِ عِنْدَ
١٨ ١٦ حَقًا حَقًّا
٣٨ ١٦ إِسْمَاعِيلُ إِسْمَاعِيلَ
٥٥ ١٣ مُتَحَرِّيهَا مُتَحَرِّيَهَا
٨٣ ١٩ يَرْضَى رَبُّنَا يُرْضِي رَبَّنَا
٨٤ ١٧ أَوْ ابْنَة أَوِ ابْنَة
١٠٣ ١ أَنَّ يُتَّخَذَ أَنْ يُتَّخَذَ
١١٢ ١٣ وَأَبْدَأْ وَابْدَأْ
١٤٧ ٤ لَوْلَا أَنْ لَوْلَا أَنَّ
الجزء الثالث
٩ ٢ وَبَيْنِ وَبَيْنَ
٢٢ ٢ عَنْ عَنِ
٣٠ ١٤ ابْنَةِ بْنَةِ
٤٩ ١ ابْنَةِ بْنَةِ
٤٩ ١٧ نَعَمْ نَعَمِ
٥١ ١٩ ابْنَةِ بْنَةِ
٥٩ ٣ حَتَى حَتَّى
٦٦ ٢١ عَمْرٍو عَمْرِو
٧٨ ١١ كُلِّهُ كُلِّهِ
٨٣ ٢٠ زَنَت زَنَتِ
١١٣ ٩ أَحْرٌ أَجْرٌ
١١٩ ٣ أَوْ أَوِ
١٣٦ ٥ سُفْيَانَ سُفْيَانُ
[ ١٨٠ ]
صحيفة سطر الخطأ الصواب
١٣٧ ٨ فَقَالَتْ فَقَالَتِ
١٤٥ ٩ إِذَأ إِذَا
١٥١ ١٧ أَيَبِيعُكَ أَيَبِيعُكِ
١٥٣ ٤ النَّبِيَّ النَّبِيُّ
١٦٣ ١٢ مالِكٌ مَلِكٌ
١٧٦ ١١ مِنْكُمُ مِنْكُمْ
١٧٧ ١٢ سُفْيَانَ سُفْيَانُ
١٧٨ ١ عَنْ ابْنِ عَنِ ابْنِ
١٨١ ١٤ يُسْهِمَ يُسْهَمَ
١٨٦ ١٠ سُفَيانَ سُفْيانَ
١٩٢ ١١ مالِكٌ مَلِكٌ
الجزء الرابع
٣ ٩ بْنَ ابْنَ
٦ ٩ بْنُ ثَابِتِ ابْنُ ثَابِتِ
٦ ٩ وحَرَامُ بْنُ وحَرامٌ ابْنُ
١١ ٨ أكَثَرَ أكْثَرَ
٢٧ ١٨ الطَّلِيعَةَ الطَّلِيعَةُ
٣٢ ١٨ سُفْيَانَ سُفْيَانُ
٤٢ ٣ الحَرَبِ الحَرْبِ
٥٣ ١٨ مَائَتَيْنِ مِائَتَيْنِ
٦٦ ٨ أُعْلُ اعْلُ
١١٢ ٢ الصُّحُفُ الصُّحُفَ
١٢٦ ١٨ أُمُّهَاتُهمْ أُمَّهَاتُهُمْ
١٤١ ٦ أَضَرُّكِ أَضُرُّكِ
صحيفة سطر الخطأ الصواب
١٥٠ ٨ ابْنِ أَخِي ابْنُ أَخِي
١٧٤ ٤ النَّاجِي النَّاجِيِّ
١٨٢ ١٣ مِنْ مِنَ
١٩٢ ١٠ مِنَ تَحْتِ مِنْ تَحْتِ
٢٠٧ ١٤ يُحَدِثُونَ يُحَدِّثُونَ
الجزء الخامس
٤ ٢٠ مُعَلَّى مُعَلًّى
٢٤ ١ فَاطِمَةُ فَاطِمَةَ
٢٤ ١٢ ابنِ أُمِّ بنِ أُمِّ
٣٨ ١٩ الارْض الأَرْضِ
٤٨ ١٩ إِلَا إِلَّا
٦٤ ١٣ فَخَرَجْتَا فَخَرَجْنَا
٦٦ ١١ أَبِيتَّنَّ أَبِيتَنَّ
٧٦ ١١ بْنَ الزُّبَيْرِ بْنُ الزُّبَيْرِ
٨٧ ٦ الرَّبِيعِ الرُّبَيِّعِ
٨٧ ٨ سَهْلٍ، أَبُو سَهْلٍ أَبُو
٨٧ ١٥ العَنَزِيُّ العَنْزِيُّ
٩٢ ١٨ فَانْظُرَ فَأَنْظُرَ
٩٤ ٧ أَنَّ أَنْ
٩٤ ١٦ أُعْلُ اعْلُ
١٠٨ ١٦ رَجُلَانٍ رَجُلَانِ
١٢٦ ٧ يَا عُمْرُ يَا عُمَرُ
١٣٥ ١٩ الثَّوْمِ الثُّومِ
١٧١ ٢١ فَيْرُوزُ فَيْرُوزٌ
[ ١٨١ ]
صحيفة سطر الخطأ الصواب
١٧٣ ٦ راجُلٌ رَجُلٌ
الجزء السادس
١٤ ١ أقَبْلَ أَقْبَلَ
١٥ ٦ دَعَاهُ دَعَاهْ
٢١ ١٧ مُسَدَدٌ مُسَدَّدٌ
٤٥ ١٩ حَيِّ حَيٍّ
٤٦ ١٨ والوِالِدانِ والوِلْدَانِ
٦٣ ٧ نَزَلَتْ نَزَلَتِ
٦٤ ٢ النِّسَاءُ النِّسَاءَ
٧٢ ٦ آيَاتٌ آيَاتُ
٧٥ ٨ مُتْكَأً مُتْكًا
٧٦ ٦ بن يَعْقُوبَ ابن يَعْقُوبَ
٩١ ١٢ جَيْسُورٌ جَيْسُورُ
٩٥ ١٢ مُوسا هُمْ مُوسَى هُمْ
١٢٥ ٤ أعْنِّي أَعِنِّى
١٣٧ ١٦ آكْثَرُكُمْ أكْثَرُكُمْ
١٤٣ ٧ مُدَكِرٍ مُدَّكِرٍ
١٥٧ ١١ تَبْتَغِي تَبْتَغِيَ
١٥٧ ١٥ افْتَحْ افْتَحْ افْتَحِ افْتَحْ
١٥٩ ١ بَسْطُ بُسُطٌ
١٦٦ ١٢ تَغَافَلُ تَغَافَلُ
١٦٦ ١٣ - ١٤ تَشَاغَلُ تَشَاغَلُ
١٦٧ ٣ اُحْشُرُوا احْشُرُوا
١٨١ ٤ عَنْ عَنِ
صحيفة سطر الخطأ الصواب
١٩٠ ٥ فَأَشَفَقَ فَأَشْفَقَ
١٩٤ ٥ بَأسَأ بَأْسًا
١٩٨ ١١ عَنْ النَّزَّالِ عَنِ النَّزَّالِ
الجزء السابع
٧ ١٧ إِسْماعِيلُ إِسْماعِيلَ
٩ ١٣ نَعَمْ نَعَمِ
٢٤ ١٥ شَاةِ شَاةٍ
٣٦ ١٨ كُنْتٍ كُنْتِ
٤٨ ١١ عَنْ الحَكَمِ عَنِ الحَكَمِ
٥٣ ٢٠ أَخْبَرَهُ أنْ أَخْبَرَهُ أَنَّ
٥٥ ١٤ عَبْدُ اللهِ عَبْدِ اللهِ
٦٦ ١٩ إِسْماعِيلُ إِسْماعِيلَ
٦٩ ١٠ فقَالَتْ فقَالَتِ
٧١ ١٠ الوَلِيدَ الوَلِيدِ
٧٢ ٦ سَبْعَةٍ سَبْعَةِ
٧٤ ١ النِّقِّيَّ النِّقِيَّ
٧٦ ١٤ عَمْرٍو عَمْرِو
٩٢ ١٧ أنْ قَومًا أنَّ قَومًا
٩٥ ١٣ عَنْ المُتْعَةِ عَنِ المُتْعَةِ
١٠٨ ٦ عَنْ ابْنِ عَنِ ابْنِ
١١٤ ١ قَدْ قَدِ
١١٤ ١٦ المالِكِ المَلِكِ
١١٦ ١٤ عَمْرِو عَمْرٍو
١٢٩ ١٣ النَّبِيِّ النَّبِيَّ
[ ١٨٢ ]
صحيفة سطر الخطأ الصواب
١٦٥ ١١ يَنَّاقٍ يَنَّاقَ
الجزء الثامن
١٠ ٦ الحُمَىَّ الحُمَّى
١٤ ١٠ مُوسُى مُوسَى
٤٣ ٣ بِاسْمُوا بِاسْمِي
٤٤ ١٨ هِرِ هِرٍّ
٤٨ ١ المَلَكَ المَلَكُ
٥٠ ١٥ يَزَلْ يَزَلِ
٥١ ٢ نَسَاءَ نِسَاءَ
٥٢ ٢٠ السَّلَامُ السَّلَامَ
٦٤ ١٧ الثَّالَث الثَّالِث
٨٢ ٩ حَجِّ حَجٍّ
١٠٣ ١٠ سَعْدِ سَعْدٍ
١١٠ ١٥ سَكْرَى سَكْرى
١١٢ ١٤ بِشِقَّ بِشِقِّ
١١٨ ١١ أنَّ لَا أَنْ لَا
١٢٩ ١٥ أَنَّ أَنْ
١٣٣ ١٣ ثَلاثَةَ ثَلاثَةً
١٣٥ ٥ عَبْدَ عَبْدِ
١٣٦ ١٠ حُدَيفَة حُذَيفَة
١٣٩ ١ أَكْبَرْ أَكْبَرُ
١٥١ ١٤ عَنْ ابْنَة عَنِ ابْنَة
صحيفة سطر الخطأ الصواب
١٦١ ٢٠ تَوْبَةَ تَوْبَةِ
١٦٨ ٧ إبني ابني
١٦٨ ٧ فَرِيضَةِ فَرِيضَةٍ
١٧١ ١٧ بَعْضِ بَعْضٍ
١٧١ ١٨ أَخْدَانِ أَخْدَانٍ
١٧٦ ٥ وأْذِنْ وَأْذَنْ
الجزء التاسع
٨ ١٦ أسْوَاطِ أسْوَاطٍ
٢٢ ٣ إذًا إِذَا
٤٧ ١٧ فأَصْبِرُوا فَاصْبِرُوا
٥٤ ٤ الزلَّازِلُ الزَّلَازِلُ
٨٢ ١٧ إِنِّي أَنِّي
٨٦ ١ تُواصِلَ تُواصِلُ
٩٣ ١٤ قَوْمٍ قَوْمِ
٩٩ ١٢ كَدَا كَذَا
١٢٠ ٨ أَخبَري أَخْبَرَنِي
١٣٢ ١ وَقَعْتَ وَقَعْتُ
١٤٤ ٩ والسَّاعَةَ وَالسَّاعَةُ
١٤٧ ١٩ ائْذِنْ ائْذَنْ
١٥٩ ٩ ابْنَ عَبْدِ ابْنَ عَبْدٍ
١٦٠ ٢ جَنَازَةِ جَنَازَةٍ
[ ١٨٣ ]
المبحث الخامس: تراجم المعتنين بالطبعة السلطانية
السلطان عبد الحميد الثاني
هو السلطان الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني بن السلطان عبد المجيد الأول، آخرُ السلاطين العظام الذين حكموا الدولة العثمانية.
كان له تأثير واسع في العالم الإسلامي، وكان خليفة المسلمين يدين له المسلمون في مشرق العالم الإسلامي من الصين والهند إلى مصر والشام والحجاز بالبيعة.
ولد في ١٦ شعبان سنة ١٢٥٨ وتوفي في ٢٩ ربيع الثاني سنة ١٣٣٦. تولى الحكم ثلاثة وثلاثين عامًا من سنة ١٨٧٦ إلى أن عُزل سنة ١٩٠٩.
درس التاريخ والأدب، وكان خطاطًا وشاعرًا، وأتقن اللغة العربية والفارسية، وكان يهوى النِّجارة، وله ورشة في قصره مجهزة بجميع الآلات والأدوات، وقد أنتج قطعًا فنية بديعة.
كان محبًّا للعلم مكرمًا للعلماء والأدباء. وكان كأجداده سلاطين بني عثمان محبًّا للأولياء والصالحين فقرَّب مشايخ الطرق الصوفية وقدم الدعم للزوايا لتكون سياجًا للدولة العثمانية مما نتج عنه نشاط واسع للطرق الصوفية في التصدي للدول الاستعمارية. ومن أعظم الشيوخ الذين تأثر بهم السلطان: شيخ الإسلام السيد محمد أبو الهدى الصيادي (١٢٦٦ - ١٣٢٨) والشيخ محمود أبو الشامات (-١٣٤١) وكتب إليه
[ ١٨٤ ]
السلطان سنة خلعه رسالة شهيرة قال فيها:
"سيدي إني مداومٌ على قراءة الأوراد الشاذلية ليلًا ونهارًا، وأعرض أني ما زلت محتاجًا لدعواتكم القلبية بصورة دائمة.
بعد هذه المقدمة أعرض لرشادتكم وإلى أمثالكم أصحاب السماحة والعقول السليمة المسألة المهمة الآتية كأمانة فى ذمة التاريخ أننى لم أتخل عن الخلافة الإسلامية لسبب ما، سوى أننى بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الإتحاد المعروفة باسم جون تورك وتهديدهم اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة.
إن هؤلاء الإتحاديين قد أصروا وأصروا علي بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود فى الأرض المقدسة فلسطين، ورغم إصرارهم فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف. وأخيرًا وعدوا بتقديم مائة وخمسين مليون ليرة إنكليزية ذهبًا.، فرفضت بصورة قطعية أيضًا، وأجبتهم بهذا الجواب القطعي الآتي.: «إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبًا فضلًا عن مائة وخمسين مليون ليرة إنكليزية ذهبًا، فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي. لقد خدمت المِلَّة الإسلامية والأمة المحمدية ما يزيد عن ثلاثين سنة، فلم أسوِّدْ صحائفَ المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين، لهذا لن أقبل بتكليفكم بوجه قطعي أيضًا».
وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي، وأبلغوني أنهم سيبعدونني إلى سالونيك، فقبلت بهذا التكليف الأخير. هذا وحمدت المولى وأحمده أنني لم أقبل بأن ألطخ الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بهذا العار الأبدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية فى الأراضي المقدسة فلسطين، وقد كان بعد ذلك
[ ١٨٥ ]
ما كان، ولذا فإني أكرر الحمد والثناء على الله المتعال، وأعتقد أن ما عرضتُه كافٍ فى هذا الموضوع الهام، وبه أختم رسالتي هذه.
ألثم على يديكم المباركتين، وأرجو وأسترحم أن تتفضلوا بقبول احترامي، وسلامي إلى جميع الإخوان والأصدقاء.
يا أستاذي المعظم لقد أطلت عليكم التحية، ولكن دفعني لهذه الإطالة أن أحيط سماحتكم علمًا وتحيط جماعتكم بذلك علمًا أيضًا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في ٢٢ أيلول ١٣٢٩؟؟
خادم المسلمين عبد الحميد عبد المجيد
وكان السلطان عبد الحميد الثاني محافظًا على الشعائر الإسلامية، شديد التعظيم للنبي الكريم - ﷺ -، بعيدًا عن الوقوع في الشهوات المحرمة كالنساء والخمر
تميز عهده بتحديث الدولة لمراعاة التطور الذي وصلت إليه أوروبا، وقام بمشاريع عظيمة في جميع المجالات، أعظمها: سكة حديد الحجاز التي ربطت دمشق بالمدينة المنورة، وكان من المقرر أن تمتد إلى إستنبول وبغداد. وكان يرى فيها أداة لجمع المسلمين في العالم الإسلامي وتوحيدهم خلف قيادته للتصدي للدول الطامعة في دولة الخلافة. فأسس لذلك فكرة الجامعة الإسلامية، أي الرابطة التي توحد بين المسلمين من جميع المذاهب والأعراق.
وللسطان عبد الحميد رحمه الله تعالى مآثر عظيمة في جميع المجالات من العلوم والفنون والعمارة والطباعة، لعل من أعظمها طباعته للجامع الصحيح للبخاري على
[ ١٨٦ ]
النسخة اليونينية وجعله جميع نسخ الطبعة وقفًا عامًّا للمسلمين.
وهي هذه النسخة التي تعاد طباعتها اليوم إحياءً لذكراه وتخليدًا لمآثره، واستجلابًا للدعاء له، واستدعاءً للترحم عليه.
ومن أعظم مآثره رفضه بيع فلسطين لليهود لما عرض عليه ذلك تيودور هرتزل، ولعله دفع ثمن ذلك بعزله. وقام بالتصدي للأطماع الأوروبية في العالم الإسلامي.
ومن مآثره أنه أراد البحث عن المخطوطات العربية في بلاد الأندلس المفقودة، فكلَّف بتلك المهمة سنة ١٣٠٤ العلامة الشيخ محمد محمود بن التلاميذ الشنقيطي، ووضع تحت تصرفه سفينة وكاتبًا ومؤذنًا وطباخًا يرافقونه. وأنجز المهمة، وكتب فيها كتابه: أشهر الكتب العربية الموجودة في خزائن مكاتب دولة إسبانيا. انتهى من جمعه في شهر الله المحرم سنة ١٣٠٥ في قصر الحمراء بمدينة غرناطة.
ورغم أن السلطان عبد الحميد الثاني كان من السلاطين العظام، إلا أنه ورث دولة قد أنهك جسمها الضعف، وتكالب عليها الأعداء، فقام بالحفاظ عليها وتطويرها، وإبعاد خطر الأعداء عنها، ولا شك أن فترة حكمه كانت ذات أهمية كبرى فقد تماسكت الدولة الدولة العثمانية خلالها وتأخر سقوطها ثلاثين سنة.
عُرف بالتسامح مع غير المسلمين، رغم محاولة اغتياله التي وقفت وراءها بعض الأقليات، وحارب الرشوة، وأصلح القضاء وجعل همه إقامة العدل.
وكان داهية في السياسة، عرف كيف يستثمر العلاقات السياسية الدولية، ويستغل مواقع الضعف في التحالفات الدولية لإبعاد الخطر عن الدولة العثمانية.
[ ١٨٧ ]
ومن أعظم إنجازات السلطان عبد الحميد الثاني مجلة الأحكام العدلية، وهي أهم إنتاج فقهي في العصور العثمانية المتأخرة. فقد رأى السلطان المتغيرات الدولية، ولاحظ التطورات الداخلية والخارجية التي تدعو إلى صياغة الفقه الإسلامي على شكل قوانين عصرية تنضبط بها أحكام القضاة في المحاكم المدنية. فأنشأ لجنة من كبار فقهاء الحنفية مع عدد من فقهاء المذاهب الثلاثة الأخرى بصفة مراقبين، لتقنين القضاء والأحكام الفقهية الإسلامية، فصدرت مجلة الأحكام العدلية، وكان من جملة أعضاء تلك اللجنة العلامة الكبير علاء الدين عابدين، الذي ألف قرة عيون الأخيار في تكملة رد المحتار، أكمل فيها حاشية والده العلامة المحقق محمد أمين ابن عمر عابدين (-١٢٥٢) على الدر المختار.
وصدر قرار السلطان عبد الحميد الثاني بالعمل بمواد المجلة في ٢٦ شعبان سنة ١٢٩٣ هجرية، الموافق لـ ١٥ أيلول (سبتمبر) سنة ١٨٧٦. فكانت مجلة الأحكام العدلية بذلك أول محاولة قامت بها الدولة العثمانية في العصر الحديث لتطوير الفقه وتقنينه، بعد أن بدأ السلطان عبد الحميد نهضة شاملة للنهوض بالدولة ومواجهة التحديات، لا في العلوم والصناعات فحسب، وإنما في ميدان الفقه والتشريع.
وقد بكى العلماء والصالحون والفقراء والضعفاء عند عزل السلطان عبد الحميد وحزنوا عليه عند وفاته، ورثاه كبار شعراء العرب، من ذلك قصيدة لشاعر العراق جميل صدقي الزهاوي يقول فيها:
سلامٌ على العهدِ الحَميديِّ إنه لَأسعدُ عهدٍ في الزمانِ وأَنْعَمُ
[ ١٨٨ ]
العلماء الذين اشتغلوا بمقابلة الطبعة السلطانية
١. الشيخ حسونة النواوي
الشيخ حسونة بن عبد الله النواوي (١٢٥٥ - ١٣٤٣). شيخ الجامع الأزهر ومفتي مصر.، علامةٌ متبحر، فقيه حنفيٌّ، مشارك في العلوم، نابغة، شديد الذكاء. تولى مشيخة الأزهر بعد الشيخ محمد الإنبابي (١٣١٣ - ١٣١٧). وتولى الإفتاء (١٣١١ - ١٣١٧)، وعُين عضوًا بمجلس شورى القوانين. عزله الخديوي عباس حلمي من مناصبه، لأنه رفض اقتراح الخديوي بندب قاضيين من مستشاري محكمة الاستئناف الأهلية، ليشاركا قضاة المحاكم الشرعية العليا في الحكم، وقال للخديوي: "إن المحكمة الشرعية العليا قائمة مقام المفتي في أكثر أحكامها، ومهما يكن من التغيير في الاقتراح، فإنه لا يخرجه عن مخالفته للشرع، لأن شرط تولية المفتي مفقود في قضاة الاستئناف". وعين الخديوي مكانه في منصب المفتي الشيخ محمد عبده، وفي منصب شيخ الأزهر ابن عمه الشيخ عبد الرحمن قطب النواوي.
وأعيد الشيخ حسونة إلى منصبه فتولى مشيخة الأزهر المرة الثانية (١٣٢٤ - ١٣٢٧)، وحاول تنظيم شؤون الأزهر الإدارية والمالية، وعمل على إدخال العلوم الحديثة، وصدر في عهده قانون الأزهر سنة ١٣٢٦ الذي قسم العلوم الدراسية في الأزهر الشريف إلى ثلاثة أقسام: علوم دينية، وعلوم عربية، وعلوم عقلية. وقسمت الدراسة أيضًا إلى ثلاث مراحل كل مرحلة أربع سنوات هي: الابتدائية، والثانوية، والعالِمية، تمنح في نهايتها شهادة تعطي حاملها حق التدريس بالجامع الأزهر، وتولي
[ ١٨٩ ]
وظائف الإمامة والخطابة. وقام بجمع مكتبات الأزهر المتفرقة في المساجد والأروقة في مكتبة واحدة، فأنقذ بذلك آلاف المخطوطات من الضياع.
عُرف الشيخ حسونة رحمه الله تعالى بالعفة ونقاء اليد وعلو الهمة، وكان شديدًا في العلم، جريئًا في الحق، لا يخاف في الله لومة لائم. ومن مؤلفاته: كتاب سلم المسترشدين في أحكام الفقه والدين
٢. الشيخ سليم البِشري:
هو العلامة الإمام الشيخ سليم بن فراج البِشري (١٢٤٨ - ١٣٣٥). علامة إمام، تولى مشيخة الأزهر مرتين (١٣١٧ - ١٣٢٠) ثم (١٣٢٧ - ١٣٣٥)، وكان قبل ذلك شيخ السادة المالكية. رثاه شاعر النيل حافظ إبراهيم بقصيدةٍ بليغةٍ مؤثرةٍ قال في مطلعها:
أيدري المسلمونَ بمن أُصيبوا وقد وارَوا سليمًا في الترابِ
هوَى ركنُ الحديثِ فأيُّ قُطْبٍ لطلابِ الحقيقةِ والصوابِ
فما في الناطقين فَمٌ يُوَفِّي عَزاءَ الدينِ في هذا المُصابِ
قَضى الشيخُ المحدِّثُ وهْو يُملي على طلابهِ فَصْلَ الخطابِ
ولَمْ تَنْقُضْ له التسعونَ عزمًا ولا صدَّتْهُ عن دَرْكِ الطِّلابِ
٣. السيد علي الببلاوي:
السيد علي بن محمد الببلاوي (١٢٥١ - ١٣٢٣)، نقيب السادة الأشراف وشيخ المسجد الحسيني.، فقيه مالكي، وشيخ الجامع الأزهر، تولى المشيخة (١٣٢٠ - ١٣٢٣) بعد الشيخ سليم البِشري. كما تولى رئاسة دار الكتب المصرية، وصار الناظر الأعلى لها سنة ١٢٩٩، وأشرف على تنظيم الفهارس تنظيمًا دقيقًا. وكان مدرِّسًا في الأزهر وفي الجامع
[ ١٩٠ ]
الحسيني. شارك في الثورة العرابية، وكان صديقًا للشاعر الكبير محمود سامي باشا البارودي، كما كان رفيقًا للشيخ حسونة النواوي. من مؤلفاته: الأنوار الحسينية على رسالة المسلسل الأميرية، ورسالة في فضائل ليلة النصف من شعبان. وقام بتصحيح كتاب اكتفاء القنوع بما هو مطبوع من أجلِّ التآليف العربية في المطابع الشرقية والغربية، تأليف إدوارد فنديك، مطبعة الهلال بالقاهرة سنة ١٣١٣ ..
٤. الشيخ أحمد الرفاعي:
هو الإمام العلامة الكبير الشيخ أحمد بن محجوب الفيومي الرفاعي (-١٣٢٥)، من كبار علماء المالكية بالأزهر الشريف وشيخ المقارئ وشيخ رواق الفيوم وعضو مجلس إدارة الأزهر. علامة جليل، مكث يدرِّس بالأزهر ثلاثا وخمسين سنة حتى صار معظم شيوخ الأزهر (سوى الشيخ عبد الرحمن الشربيني والشيخ سليم البشري) من تلامذته وتلامذة تلامذته. ومن جملة تلامذته الشيخ محمد عبده، والشيخ محمد بخيت المطيعي وشيخ الأزهر محمد أبو الفضل الجيزاوي ومحمد النجدي الشرقاوي. ومن مؤلفاته: حاشية على شرح بحرق على لامية الأفعال لابن مالك، وتقريرات على الشرح المطول على التلخيص للسعد التفتازاني.
٥. الشيخ إسماعيل الحامدي
هو الإمام العلامة الكبير الشيخ إسماعيل بن موسى بن عثمان الحامدي (١٢٢٦ - ١٣١٦).، من أجلاء علماء الأزهر الشريف، وكان شيخ رواق الصعايدة فيه. وله مؤلفات وحواش جليلة نافعة، منها: الرحلة الحامدية إلى الأقطار الحجازية، وحاشية على شرح السنوسية الكبرى، وتقريرات على حاشية الصبان على شرح ألفية ابن مالك
[ ١٩١ ]
للأشموني، المطبعة الأزهرية، القاهرة سنة ١٣٠٥. وحاشية على شرح الآجرومية للكفراوي، المطبعة العثمانية، القاهرة سنة ١٣١١.
٦. الشيخ أحمد الجيزاوي
من علماء السادة المالكية بالأزهر وشيخ الجيزاوية. ذكره محمد عبد المنعم الخفاجي في كتابه (الأزهر في ألف عام) ضمن أشهر رجال الأزهر في أوائل القرن الرابع عشر الهجري. ويبدو أنه كان مسنًّا في وقت تصحيح الطبعة السلطانية لصحيح البخاري ..
٧. الشيخ حسن العِدْوي
هو العلامة المحقق والفهامة المدقق الشيخ حسن بن محمد بن داود العِدْوي (-١٣٢٠): من علماء السادة المالكية وإمام راتب بالأزهر.
٨. الشيخ سليمان العبد
هو الشيخ سليمان بن مصطفى العبد الشبراوي (١٢٥٧ - ١٣٣٧) من علماء السادة الشافعية بالأزهر، وعضو في لجنة إدارة الأزهر، شاعر أديب، إمام في المعقول والمنقول.، وكان مدرسًا في الأزهر وفي دار العلوم. وله تقاريظ على الكتب التالية:
- كمال العناية بتوجيه ما في ليس كمثله شيءٌ من الكناية، للسيد أحمد رافع الحسيني الطهطاوي مطبعة محمد مصطفى، القاهرة، سنة ١٣١٣. جاء وصفه فيه: "الناظم الناثر.، بحر الأدب الوافر، الذي ورفت ظلال مجده وسعده، وأوتي من صناعتي النظم والنثر ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده".
- كتاب دليل المسافر، للسيد أحمد الحسيني، بولاق سنة ١٣١٩.
[ ١٩٢ ]
- الأقوال المَرْضِية في الرد على الوهابية، للشيخ محمد عطا الكسم، المطبعة العمومية، القاهرة سنة ١٩٠١.
٩. الشيخ يوسف النابلسي
شيخ رواق السادة الحنابلة في الأزهر الشريف. ذكره علي مبارك في الخطط التوفيقية عند ذكر رواق الحنابلة فقال: "وأهل هذا الرواق الآن نحو ثلاثين تلميذًا، وشيخهم الشيخ يوسف النابلسي الشامي تلقى مذهب ابن حنبل في مدرسة بلدته". وله تقريظ على رسالة تحفة الأبصار والبصائر في بيان كيفية السير مع الجنازة إلى المقابر، ورسالة فتاوى أئمة المسلمين بقطع لسان المبتدعين للشيخ محمود محمد خطاب السبكي، المطبعة المحمودية، القاهرة سنة ١٣١٦.
١٠. الشيخ بكري عاشور
هو مفتي مصر الشيخ بكري بن محمد عاشور الصِّدْفي (-١٣٣٧)، فقيه حنفي، تدرج في المناصب القضائية إلى أن تولى الإفتاء بين سنتي (١٣٢٣ - ١٣٣٣) بعد الشيخ محمد عبده، وترك ١١٨٠ فتوى مسجلة. وكان مدرسًا بالأزهر. وله قصيدة في تقريظ كتاب: دليل المسافر، للسيد أحمد الحسيني، بولاق سنة ١٣١٩، مطلعها:
حوى رقةً حقًّا دليل المسافرِ وجاء بلا شك عديم النظائرِ
١١. الشيخ عمر الرافعي
هو العلامة الكبير الشيخ عمر ابن العلامة مصطفى، ابن القطب عبد القادر الرافعي الفاروقي العمري (-١٣١٥) من كبار علماء السادة الحنفية بالأزهر وأمين الفتوى، ومفتي مديرية الجيزة. وهو من بيت علم شهير من الحنفية في مصر أصله من طرابلس
[ ١٩٣ ]
الشام، من ذرية الشيخ عقيل المنبجي. تلقى العلم على جملة من الشيوخ منهم والده الشيخ مصطفى الرافعي (-١٢٨٣) وأخوه الشيخ محمد الرافعي (-١٢٨٠) شيخ رواق الشام بالأزهر، وأخيه الإمام الكبير مفتي الديار المصرية الشيخ عبد القادر الرافعي (١٢٤٨ - ١٣٢٣) صاحب التقريرات على حاشية ابن عابدين.
له تقريظ على كتاب السيف الصقيل في الرد على رسالة البرهان الجليل تأليف بكر بن عمر التميمي الداري الحنفي النابلسي، مطبعة المحروسة، القاهرة ١٣١٣.
١٢. الشيخ محمد حسين الأبريري
من علماء السادة الشافعية. ويبدو أنه من فلسطين، درس في الأزهر الشريف وأقام في رواق الشوام، فقد ورد اسم: "الشيخ محمد حسين الإبريري" في قائمة أسماء طلاب رواق الشوام بالأزهر الشريف سنة ١٢٨٥ ونِسْبَتُه فيه إلى أبرير في فلسطين.
وورد اسمه في إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء محرَّفًا إلى "البريري". ويُستخلص منه أنه كان مدرسًا في الأزهر بين سنوات (١٢٨١ - ١٢٩٠)، فقد ذكر الشيخ راغب الطباخ أن الشيخ أحمد شهيد (-١٣٤٥) رحل إلى الأزهر سنة ١٢٨١ ورجع إلى حلب سنة ١٢٩٠، وقرأ علومًا متعددة على الشيخ حسين البريري والشيخ حسين الطرابلسي الشهير بمنقارة.
١٣. الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي (١٢٦٤ - ١٣٤٦):
وهو العلامة الكبير الشيخ محمد أبو الفضل بن علي الوراقي الجيزاوي، من علماء السادة المالكية.، وشيخ الأزهر بين سنوات (١٣٣٥ - ١٣٤٦) ورئيس مؤتمر الخلافة بالقاهرة. طبع من مؤلفاته: تحقيقات شريفة وتدقيقات منيفة على شرح العضد
[ ١٩٤ ]
الإيجي على مختصر ابن الحاجب في الأصول وحاشيتي السعد والسيد، مطبعة السعادة، القاهرة سنة ١٣٢٢.
١٤. الشيخ هارون عبد الرازق
هو العلامة الكبير الشيخ هارون عبد الرازق البنجاوي (١٢٤٩ - ١٣٣٦)، كان شيخ رواق الصعايدة بالأزهر، وشيخ السادة المالكية، وهو جد العلامة المحقق. عبد السلام محمد هارون. ترك مؤلفات نافعة، وكانت داره ندوة للعلماء والكبراء.
له تقريظ على أرجوزة جامع البحار وروضة العقول والأنظار في علمي العروض والقوافي لمحمد رفاعة الطهطاوي، المطبعة العلمية، القاهرة ١٣١٨، وتقريظ على كتاب كمال العناية بتوجيه ما في ليس كمثله شيء من الكناية، وُصف فيه: بالعالم الفاضل.، المتحلي بقلائد الفضائل والفواضل، الرافل في حلل العلوم والمعارف، الفائز منها بكنز اللطائف والعوارف
١٥. الشيخ حسن الطويل
هو الشيخ حسن بن أحمد الطويل (-١٣١٧) علامة كبير، من علماء السادة المالكية من الطبقة الأولى من علماء الأزهر، وكان من المدرسين في دار العلوم.
له تقاريظ على العديد من الكتب، منها: كمال العناية بتوجيه ما في ليس كمثله شيءٌ من الكناية، للسيد أحمد رافع الحسيني الطهطاوي مطبعة محمد مصطفى، القاهرة، سنة ١٣١٣، جاء وصفه فيه: "الأستاذ الواسع الاطلاع، الطويل الطَّول والباع، العلامة".
[ ١٩٥ ]
١٦. الشيخ حمزة فتح الله
العلامة الشيخ حمزة فتح الله بن السيد حسين (١٢٦٦ - ١٣٣٦): أحد أعلام اللغة العربية. مفتش اللغة العربية بالمعارف ومؤلف الكتاب الشهير: المواهب الفتحية في علوم العربية في جزءين.
ولد في الإسكندرية، وأقام في تونس ثماني سنين أصدر فيها جريدة الرائد التونسي، وعاد إلى مصر فأصدر جريدة البرهان ثم الاعتدال. وخدم في وزارة المعارف نحو ثلاثين سنةً تولى فيها وظيفة مفتش، وعمل رئيسًا لقسم الإنشاء والترجمة، وألقى محاضرات نفيسة في دار العلوم، هي التي جمعها في كتابه الجليل المواهب الفتحية في علوم اللغة العربية. وشارك سنة ١٣٠٦ في مؤتمر المستشرقين الثامن في إستوكهولم منتدَبًا من طرف الحكومة المصرية، وقدم إلى المؤتمر كتابه الجليل باكورة الكلام على حقوق النساء في الإسلام الذي طبع بعد في بولاق سنة ١٣٠٨ في ١٠٨ صفحات.
كان الشيخ حمزة فتح الله عالمًا باللغة متمكنًا، وأديبًا مطبوعًا، من كلامه في إحدى رسائله: "وسل فؤادك عن صديقٍ حميم، وود صميم، وخلة لا يزيدها تعاقبُ المَلَوين، وتألُّق النَّيِّرين إلا وثوقًا في العرى، وإحكامًا في البناء، وإنماءً في الغراس، وتشييدًا في الدعائم. ولا يظنن سيدي أن عدم ازدياري ساحتَه الشريفة، واجتلائي طلعتَه المنيفة، لتقاعسٍ أو تقصير، فإن لي في ذلك معذرة اقتضت التأخير، والسيد أطال الله بقاءه أجدر من قبل معذرة صديقه، وأغضى عن ريث استدعته الضرورة" ..
١٧. السيد محمد غانم
من علماء الشافعية وعلماء الحديث بالأزهر.
[ ١٩٦ ]
١٨. عبد السلام باشا المويلحي (-١٣٢٨/ ١٩١٠)
هو الوسيط بين أحمد مختار باشا وشيخ الجامع الأزهر الشيخ حسونة النواوي.، الذي حمل النسخة اليونينية بنفسه إلى شيخ الأزهر. كان نائبًا في أول برلمان تأسس في مصر، وهو من زعماء ثورة أحمد عرابي، وكان زعيم الحركة الوطنية داخل مجلس شورى النواب الذي تأسس سنة ١٨٦٦ حضر دروس الشيخ جمال الدين الأفغاني وتأثر به. ذكره أنور الجندي في كتاب: أعلام لم ينصفهم جيلهم، واقتصر على الإشادة بموقفه في البرلمان دون أن يذكر شيئًا من ترجمته وأحواله، إلا وفاته في ١٠ ديسمبر سنة ١٩١٠.
المصححون للطبعة السلطانية
١. السيد محمد الحسيني
علامة أديب مؤلف، من كبار المصححين بالمطبعة الأميرية ببولاق في مصر. كان أحد المصححين للطبعة السلطانية لصحيح البخاري الصادرة سنة ١٣١٣، والطبعة الثانية التي صدرت سنة ١٣١٥. وفي خزانتنا عدد من المطبوعات بتصحيحه، منها: لسان العرب لابن منظور طبعته مطبعة بولاق سنة ١٣٠٠ في عشرين جزءًا وقَيد على حواشيه تعليقات نفيسة. شرح مقامات الحريري للشريشي جزءان ١٣٠٠. العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية ١٣٠٠ جزءان. الرحمة الغيثية بالترجمة الليثية ١٣٠١ .. نهاية القصد والتوسل لفهم قولة الدور والتسلسل ١٣٠٣. الفتاوى الأسعدية المسماة: عدة
[ ١٩٧ ]
أرباب الفتوى ١٣٠٤. تجريد العلامة البناني على مختصر السعد التفتازاني ١٣١١. إعانة الطالبين في الفقه الشافعي ٤ أجزاء.
وشارك في تأليف: رسالة في المترادفات مع: مصطفى السقطي ومحمد النشار وسيد أفندي محمد وأحمد العدوي الط الثانية المطبعة الأميرية بولاق ١٣١٧.
٢. الشيخ محمود مصطفى
علامة أديب، من كبار المصححين بالمطبعة الأميرية في بولاق بمصر، كان أحد المصححين للطبعة السلطانية لصحيح البخاري الصادرة سنة ١٣١٣، والطبعة الثانية التي صدرت سنة ١٣١٥. وفي خزانتنا من المطبوعات التي قام بتصحيحها: رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده ١٣١٥. البصائر النصيرية في علم المنطق ١٣١٦. المسامرة بشرح المسايرة ١٣١٧.
اشتغل سنة ١٩٣٠ وما بعدها أستاذًا للأدب بكلية اللغة العربية من الجامعة الأزهرية.، وممن تخرج عليه فيه الشيخ محمد جميل العقاد. (١٣١٠ - ١٣٨٧) أحد علماء مدينة حلب، ومن تلاميذه أحمد عبده الشرباصي (١٨٩٩ - ١٩٨٤).
من تآلفيه وتحقيقاته النفيسة:
- إعجام الأعلام.، المطبعة الرحمانية ١٣٥٤
- هبة الأيام فيما يتعلق بأبي تمام، مطبعة العلوم القاهرة ١٣٥٢،
- مختارات من كلام الجاحظ.، تحدث عنه علامة العربية مصطفى صادق الرافعي في رسائله مع محمود أبي رية.
[ ١٩٨ ]
٣. الشيخ نصر العادلي
من كبار العلماء، وصفه الدكتور محمود محمد الطناحي ﵀ بقوله: "أحد مصححي مطبعة بولاق العظام".
كان أحد المصححين للطبعة السلطانية لصحيح البخاري الصادرة سنة ١٣١٣، والطبعة الثانية التي صدرت سنة ١٣١٥. وقام بتصحيح تفسير ابن جرير الطبري في المطبعة الأميرية أيضًا. وصحح كتاب الفَلاكة والمَفْلوكون الذي نشرته مطبعة الشعب بمصر سنة ١٣٢٢، وهي - كما ذكر الدكتور الطناحي - مطبعة قديمة كانت بشارع محمد علي قريبًا من دار الكتب المصرية القديمة بباب الخلق. وقام العادلي أيضًا بتصحيح المصحف الشريف الذي طبع سنة ١٣٣٧، ووُصف حينها بأنه رئيس المصححين بالمطبعة الأميرية. وصحح العديد من الكتب الأخرى.
٤. محمد بن علي المكاوي
وهو محمد بن علي بن محمد بن علي الشهير بالمكاوي الجُدِّيُّ مولدًا، المصريُّ إقامة، الحنفي مذهبًا، الخلوتي طريقةً. هكذا عرَّف بنفسه في بداية جدول الخطأ والصواب الذي أعدَّه للطبعة السلطانية، وهو مخطوط في دار الكتب المصرية، نشره العلامة الدكتور علي جمعة في كتابه: الإمام البخاري وجامعه الصحيح.
ذكره السيد محمد رشيد رضا في العدد ٢٥ من المجلد الثاني من مجلة المنار، وذكر أنه ربما قَرُب من درجة الحفاظ، فقال: "هذا ومما يؤسف عليه أنك لو سألت عمن هو أقرب إلى درجة الحفاظ في مصر لقالوا: رجلان: أحدهما توفي قريبًا وهو المرحوم محمد بك المكاوي، والآخر العلامة اللغوي الشهير الشيخ الشنقيطي ﵁.،
[ ١٩٩ ]
ولا تكاد تسمع باسم ثالث". وهذا يشير إلى مكانة هذا الرجل في العلم والحفظ والتحقيق، وناهيك باقترانه بالعلامة الشهير الشيخ محمد محمود بن التلاميذ الشنقيطي التُّركُزي (١٢٤٥ - ١٣٢٢).
ويظهر من المقدمة التي قدم المكاوي بها لجدول الخطأ والصواب الذي أصدره للطبعة السلطانية أنه لم يكن مصححًا بالمطبعة الأميرية.، خلاف ما شاع، وإنما كان من المشتغلين بإقراء صحيح البخاري، المتمكنين فيه.
وذكر في جدول الخطأ والصواب للطبعة الثانية في بولاق المشتهرة عند أهل مصر بالطبعة الفاكهاني أنه اشتغل أيضًا بتصحيح صحيح مسلم وسنن أبي داود وجامع الترمذي، ووصف نفسه في الطرة بخادم الحديث في مصر. لذلك لا يُستغرب بعد هذا حديثُ السيد محمد رشيد رضا السابق عنه.
وقول السيد محمد رشيد رضا بأنه توفي قريبًا، قاله وقت صدور العدد الثاني من المنار، وذلك في يوم السبت ٢٦ ربيع الثاني سنة ١٣١٧، مما يفيد بأن وفاة الشيخ محمد المكاوي كانت قبيل هذا التاريخ بوقت يسير.
وهذا نص مقدمة تصحيحاته للطبعة السلطانية:
"الحمد لله الذي حفظ الشريعة المحمدية من التغيير والتبديل مدى الأيام، ووفق من أراده لتجديدها في كل زمان من العلماء الأعلام، فبذلوا الوُسع في ضبطها في القديم والحديث، وألفوا الدواوين في أحكامها من الفقه والحديث. أحمده حمدًا متواترًا على الدوام، وأشكره على ما أسبغ على خادمي السنة من مسلسل الإنعام. وأصلي وأسلم على سيدنا محمد المرفوع الرتبة على جميع الأنام، وعلى آله وصحبه الذين شيدوا أركان دين
[ ٢٠٠ ]
الإسلام، وبعد فيقول المرتجي محو المساوي محمد بن علي بن محمد بن عليٍّ الشهيرُ بالمكاوي، الجُدِّيُّ مولدًا، المصري إقامةً، الحنفي مذهبًا، الخلوتي طريقةً:
إنه لما تعلقت إرادة مولانا أمير المؤمنين، مولى ملوك العرب والعجم، خادم البيت والحرم، صاحب السيف والقلم، مولانا السلطان ابن السلطان، السلطان عبد الحميد خان الثاني، أيد الله الإسلام بشوكته، ومتع المسلمين بإعلاء كلمته، بطبع صحيح البخاري بالمطبعة المصرية، الكائنة ببولاق مصر المحمية، وقفًا للمسلمين على نفقته، إحسانًا من لدن جلالته، قد دعاني صاحب الدولة والإقبال، والمهابة والإجلال، المبيد العدا بسيفه البتار، الغازي أحمد باشا مختار، أن أباشر الطبع مع علماء التصحيح، لما لي من الاطلاع على متن البخاري الصحيح. فلشهرتهم في التصحيح وما يتعلق به من الفنون، قد وثقتُ بهم في ضبط هذا الكتاب المصون.
وقد كان ولله الحمد والمنة، بذلوا الوسع وجَدُّوا واجتهدوا أثابهم الله الجنة، حتى أتمُّوا طبعه مشكولًا مطرَّزًا بالحواشي البديعة المثال، المحتوية على ما لرواة البخاري من الخلاف وصحيح الأقوال. فجاء بحمد الله على ألطف شكل وأحسن بيان، حتى فاق أصوله في الصحة والإتقان.
ثم بعد انتهاء الطبع والحصول عليه، قد استصوب حضرة الغازي المشار إليه أن يعاد نظره بالجامع الأزهر المصون، لعلوِّ مكانة مشايخه في العلوم والفنون، فأرسل نسخة منه لحضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الكبير، المحقق المدقق العالم النحرير، المغترف من العلوم بالمنهل العذب الراوي، العلامةِ الشيخ حسونةَ النواوي، شيخ الجامع الأزهر، ومفتي الديار، نفع الله بعلومه ما تعاقب الليل والنهار. فجمع ثمانية عشر عالمًا من الأساتذة، من رؤوس العلماء المحققين الجهابذة، فجمعوا المتون والشروح
[ ٢٠١ ]
والفهارس، وقرأوا الكتاب من أوله إلى آخره في عدة مجالس، وما عثروا عليه من التحريف والغلط، جُمع في جدول على أحسن نمط، وطُبع مع الكتاب، ليستفيد منه المحدثون والطلاب.
ولما كان العبد الفقير معتادًا قراءة البخاري لنصرة الإسلام، ولإصلاح ولاة الأمور والحكام، قد قرأته بالنسخة السلطانية المشار إليها، لأنها صارت في بلاد الرسلام المعول عليها، بعد قراءة السادة الززهريين، الراسخين في العلم والتمكين، فوجدت فيها من التحريف جملة وافرة. فأداءً لأمانة العلم ولما أعد الله تعالى لذلك في الآخرة، قد جمعتها في هذا الجدول لإلحاقه بالكتاب لأنه صار كَلُبِّ اللباب.
وقد عارضته على شيخ الشيوخ العلامة، الحبر البحر الفهامة، الحافظ المتقن المُجيد، مربي الطلاب بهديه وعلمه المفيد، من انتهت إليه رئاسة العلوم في هذا الزمان، وفاق في جميع الفنون الرؤوس والأقران، الأستاذ الشيخ سليم البِشري شيخ السادة المالكية، نفع الله به وبعلومه آمين، وراجعته فيه من أوله إلى آخره، وما كان فيه احتمالٌ أو تأويل حذفته منه فرارًا من التطويل.
وبعد تهذيبه وتنقيحه، قدمته للغازي ليأمر بما يراه في أشنه، فاطلع على ما حواه من أصول وفروع، ولمَّا أحاط به ووافقه ذلك المشروع، أمر بطبعه لتَعُمَّ الفائدة، إذ ما من عائدة إلا وفيها فائدة. فامتثلت أمره وله في ذلك الفضل، وطبعت منه عِدَّةً زُهاء الأصل، على نفقتي ولله المنة، راجيًا منه أن يثيبني بالجنة، بغير حسابٍ مع السابقين، ولعلي أُدرج في طائفة المحدِّثين، نقلة حديث خير الأنام، وقد يُكرم الطفيليُّ في ساحة الكرام. جعله الله خالصًا لوجهه الكريم، ونافعًا للأمة من فيضه العميم".
[ ٢٠٢ ]
المندوب العالي للسلطان بمصر أحمد مختار باشا
الغازي أحمد مختار باشا (١٢٥٤ - ١٣٣٧): هو الصدر الأعظم للدولة العثمانية، وقائد عسكري بارز، ووالٍ لعدة ولايات، والمندوب العالي للسلطان إلى مصر لمدة سبع وعشرين سنة، وعالم بالفلك والرياضيات ترك مؤلفات نفيسة.
ولد بمدينة بورصة سنة ١٨٣٩، وتخرج من الكلية الحربية سنة (١٢٧٧/ ١٨٦٠) ودخل الجيش العثماني برتبة رائد، وترقى فيه إلى أعلى الرتب العسكرية.
جعله السلطان عبد العزيز سنة ١٨٦٦ مربيًا لابنه البِكر يوسف أفندي عز الدين، ورافقه خلال زيارته إلى بريطانية وفرنسة وألمانية وإيطاليا والنمسا.
وعاد إلى الأستانة سنة ١٨٦٧ فجعل مأمورًا لتحديد التخوم بين بلاد الدولة والجبل الأسود، وبسبب نجاحه في مهمته تمت ترقيته إلى رتبة أمير اللواء وعُين عضوًا في المجلس الحربي.
وفي ختام سنة ١٨٧٠ أرسل مع ضباط الجيش المرسل إلى اليمن تحت إمرة رديف باشا.، فحقق العديد من الانتصارات ونال رتبة فريق، ثم أقيم مقام رديف باشا في القيادة الكبرى لنقله واليًا على الحجاز، فتمكن من إخماد الثورة ورقي إلى رتبة مشير، وعُين واليًا على اليمن.
ثم رجع إلى الأستانة وعُين وزيرًا للنافعة، فاستقال منها. ثم عين واليًا لكريد، ثم مشيرًا للفيلق الثاني في شوملة سنة ١٨٧٣، ثم مشيرًا للفيلق الرابع في أرضروم سنة
[ ٢٠٣ ]
١٨٧٤، ثم قائدًا لجيش الهرسك بدلًا من رؤوف باشا سنة ١٨٧٥، وأعيد في ختام سنة ١٨٧٦ إلى كريد واليًا عليها.
وفي (١٢٩٤) صدر الأمر بتعيينه قائدًا للجيش العثماني الرابع في أرضروم. وانتصر في (٢٥ رمضان سنة ١٢٩٤) على الروس في معركة يخنيلر بجيش عدده أربعة وثلاثون ألف جندي، على الجيش الروسي الذي كان عدده من سبعمائة وأربعين ألف جندي، وخسر الروس في هذه المعركة عشرة آلاف قتيل. وحصل على لقب الغازي للانتصارات التي حققها على الروس خلال قيادته العسكرية ..
وعين بعد ذلك قائدًا لجيش يانيا، ثم واليًا لكريد مرة ثالثة في (٢٨ آب سنة ١٨٧٨) فتمكن من توطيد الأمن بها، وألف بين أهلها المسلمين والمسيحيين، فكتبوا عريضة رفعوها للباب العالي في شهر أكتوبر سنة ١٨٧٨ بالثناء عليه.
ثم أرسل إلى ألبانيا لتنفيذ العُهدة البرلينية المتعلقة بها، فدوخ الثائرين، وعاد بعد حين إلى الأستانة، وكُلِّف بعدة مهام في الجيش.
وفي سنة (١٢٩٩) أرسله السلطان عبد الحميد الثاني إلى مصر لحل الأزمة مع إنجلترة بعد احتلالها لمصر. وعُين سنة (١٣٠٣) مفتشًا عامًّا وكلف بالمفاوضات مع السير هنري وولف. وبقي في مصر مندوبًا عاليًا للسلطان إلى سنة ١٩٠٨ حيث عاد إلى إستنبول وعينه السلطان عبد الحميد الثاني نائبًا لرئيس مجلس الأعيان. وقد تولى خلال هذه المدة الإشراف على إصدار الطبعة السلطانية للصحيح التي أمر السلطان عبد الحميد الثاني بإصدارها سنة ١٣١١ ونجز طبعها سنة ١٣١٣ في المطبعة الأميرية ببولاق.
تولى منصب الصدر الأعظم في عهد السلطان محمد رشاد لفترة وجيزة في (٣ شعبان
[ ٢٠٤ ]
١٣٣٠) واستقال منه في (١٧ ذي القعدة ١٣٣٠).
وهو من مؤسسي جمعية دار الشفقة التي كانت تقدم الخدمات المجانية للأيتام في إستنبول. كان يجيد اللغة العربية إلى جانب العثمانية، وله مؤلفات عديدة أشهرها: كتاب رياض المختار ومرآة الميقات والأدوار، في الفلك. طبع في مطبعة بولاق بالقاهرة سنة ١٣٠٣ في مجلد ضخم وطبعت أشكاله في جزء مستقل وله طبعتان إحداهما بالعربية والأخرى بالعثمانية، وكلاهما من نفائس خزانتنا صانها الله تعالى.
توفي أحمد مختار باشا سنة (١٣٣٧/ ١٩١٩) ودفن في حديقة مسجد الفاتح بإستنبول.
شيخ الإسلام محمد جمال الدين أفندي
هو العلامة محمد جمال الدين بن محمد خالد بن يوسف بن أحمد (١٢٦٤ - ١٣٣٧) من أحفاد الشيخ يوسف أفندي زاده القاضي العسكري في عهد السلطان أحمد الثاني (١١٠٢ - ١١٠٦). وأمه بنت إسماعيل أفندي بن سعيد بن عبد الباقي الكواكبي.
ولد في إستنبول وتلقى علومه على يد والده والمعلمين الخصوصيين، وفي سنة ١٢٧٥ قُيد اسمه في دفتر امتحان (رؤوس همايوني)، ونبغ في مدة وجيزة فعين سنة ١٢٨٣) مدرسًا في مدرسة أحمد أفندي القنوي في إستنبول. وحصل سنة ١٢٨٨ على شهادة (حركت خارج) الدينية المتوسطة، وعين في السنة ذاتها كاتبًا في دائرة مشيخة الإسلام، مع متابعته للدراسة، وحصل في سنة ١٢٨٩ على شهادة (حركت داخل)، وعين كاتبًا لدى قاضي عسكر الأناضول: الشيخ عطا الله أفندي عرب زاده. وحصل سنة ١٢٩٢ على
[ ٢٠٥ ]
شهادة (موصلة الصحن) وتابع دراسته في مدارس (الصحن ثمان) فحصل سنة ١٢٩٤ على شهادة (التمش حركت)، ثم على شهادة (موصلة سليمانية) وهي أرفع الشهادات العلمية في مجال العلوم الشرعية في الدولة العثمانية، وترفَّع إلى رتبة المميز الخامس في محكمة التمييز الحقوقية.
عين الشيخ محمد جمال الدين أفندي عام ١٢٩٥ في ديوان مشيخة الإسلام، وحصل على شهادة التخرج العلمية. وفي سنة ١٢٩٦ حصل على درجة بلاد الخمسة مولويتي، ودرجة الحرمين المحترمين (باية سي).
وعين في سنة ١٣٠٢ في منصب قاضي إستنبول، وفي سنة ١٣٠٦ في منصب قاضي عسكر الأناضول. وحصل في سنة ١٣٠٨ على درجة (روم إيلي باية سي). وفي سنة ١٣٠٩ عُين في منصب شيخ الإسلام ومفتي الدولة العثمانية.
وهو من أطول شيوخ الإسلام بقاء في المنصب، وكان قبله في المشيخة الحاج عمر لطفي أفندي بودرومي (١٢٣٣ - ١٣١٤) الذي عزل مع عزل حكومة الصدر الأعظم محمد كامل باشا. وكانت معظم مدة توليته في عهد السلطان عبد الحميد الثاني.
عُزل الشيخ جمال أفندي عن المشيخة سنة ١٣٢٧، بعد أن سيطر حزب الاتحاد والترقي على مقاليد الأمور في الدولة العثمانية، وصار عزل شيخ الإسلام مرتبطًا بعزل الصدر الأعظم. وأعيد تعيينه في منصب شيخ الإسلام سنة ١٣٣٠ بعد إعفاء شيخ الإسلام عبد الرحمن نسيب أفندي، مع تعيين الغازي أحمد مختار باشا في منصب الصدر الأعظم.، وشكل الغازي أحمد مختار باشا حكومة عرفت باسم الوزارة الكبيرة (بيوك كابينيه)، لاشتمالها على ثلاثة صدور عظام سابقين. ولكن مدة الوزارة كانت
[ ٢٠٦ ]
قصيرة.، خسرت خلالها الدولة العثمانية الحرب في البلقان، فاستقال الصدر الأعظم.، وأعفي معه شيخ الإسلام جمال أفندي من منصبه.
أعيد تعيين جمال أفندي شيخًا للإسلام مع تعيين محمد كامل باشا في منصب الصدر الأعظم، واستمر في منصبه نحو ثلاثة أشهر إلى أن حدثت حادثة اقتحام الباب العالي، وتم إسقاط حكومة كامل باشا، وإعفاء شيخ الإسلام من منصبه، واعتقل وتم نفيه إلى مصر، فأقام قرب القاهرة في ضاحية الرملة. وقد قامت الأرض وقعدت عند رحيل جمال أفندي إلى مصر، وقلق الإنجليز.
بقي الشيخ جمال أفندي في مصر إلى وفاته في شهر رجب سنة (١٣٣٧ / نيسان ١٩١٩) فتم نقل جثمانه إلى إستنبول عن طريق الإسكندرية وأقيمت عليه صلاة الجنازة فيها، وشيعت جنازته في إستنبول ودفن في مقبرة الفاتح.
نال شيخ الإسلام جمال أفندي مجموعة من الأوسمة العثمانية، منها: مرصع افتخار.، مرصع امتياز، مرصع عثماني، مرصع مجيدي، ميدالية اللياقة الذهبية. وقد كتب مذكراته السياسية بعنوان: خاطرات سياسية، وثق فيها للأحداث السياسية خلال فترة الاتحاديين، وقد طبع الكتاب في إستنبول سنة ١٣٣٦.
أعضاء لجنة التدقيق في إستنبول
١. عبد القادر راشد أفندي:
عبد القادر ابن الشيخ خُلوصي أفندي (١٢٦٠ - ١٣٢٨/ ١٨٤٥ - ١٩١٢). عالم كبير، أديب وشاعر، يتقن العربية والفارسية. ولد في مدينة إستنبول، ودرس في مدرسة جامع
[ ٢٠٧ ]
السليمانية، وحصل على الإجازة العلمية من مشايخها، وأجازه الحافظ وصفي أفندي القسطموني سنة ١٢٨٧. حصل على الوسام المجيدي من الدرجة الرفيعة والوشاح العثماني. وشغل وظيفة مدرس في جامع آيا صوفيا ومدرسته، وقاضي عسكر الأناضول، وعضو الهيئة العلمية في قصر السلطان، وعضو مجلس مصالح الطلبة ابتداءً من سنة ١٨٨١، وعضو مجلس امتحان القراء ١٨٨٩، ثم عُين في منصب سكرتير مشيخة الإسلام (-١٣١٨).
من مؤلفاته: القصيدة النورية: طبعت في إستنبول (١٢٩٥/ ١٨٧٨) مطلعها:
شرعنا ببسم الله والحمدِ والثنا نصلي على سرِّ الإله نبيِّنا
إلهي توسلنا إليك بجمعِنا نعوتًا وأسماءً بها نرتقي المُنى
والوسيلة: وهي شرح على أوراد السيد أحمد الرفاعي والسيد أحمد البدوي. وكتاب وسيلة الرحمن: في تخميس قصيدة البردة. والدرة العلية على ورد الرفاعية.
٢. إسماعيل حقي أفندي:
الشيخ إسماعيل حقي أفندي (١٢٥٠ - ١٣١٩/ ١٨٣٤ - ١٩٠١) أحد كبار علماء إستنبول، من تآلفيه حاشية على شرح ملتقى الأبحر للداماد، وحاشية على شرح مرآة الأصول لملا خسرو، ودرس هذه الكتب وأجاز بها في جامع الفاتح.
عُين عضوًا في مجلس انتخاب القضاة ومجلس شؤون الطلبة توفي يوم ١٥ جمادى الأولى سنة (١٣١٩/ ١٩٠١) ودفن في مقبرة الفاتح. وهو غير العلامة إسماعيل حقي البروسي (-١١٢٧) صاحب تفسير روح البيان.
[ ٢٠٨ ]
٣. أحمد عاصم أفندي:
الشيخ أحمد عاصم أفندي وكيل الدرس (١٢٥٢ - ١٣٢٩/ ١٨٣٦ - ١٩١١) ينتمي إلى أسرة علمية معروفة. كان والده محمد أفندي مدرس زاده عالمًا معروفًا ومدرسًا في المدرسة الكبيرة بقرية تيرزيويران.
حصل الشيخ أحمد عاصم أفندي على الإجازة من عبد الرحمن أفندي المدرس في جامع الفاتح، وبدأ التدريس فيه سنة ١٢٧٩. عين مخاطبًا في دروس الحضور (بحضرة السلطان، والمخاطب هو الذي يناقش المقرر في درسه). وبعد نجاحه في دروس المخاطب أصبح مقررًا، وألقى الدروس بمحضر السلطان عبد العزيز والسلطان عبد الحميد من سنة ١٢٩٢ إلى سنة ١٣٢٤.
عين سنة ١٢٩٢ عضوًا في مجلس التدقيقات الشرعية، وعين وكيل الدرس ورئيس امتحان القراء. وفي سنة ١٣١٢ أصبح رئيس قضاة العسكر في الأناضول، توفي في إستنبول، ودفن في مقبرة الفاتح. من مؤلفاته: رسائل التقرير والأسئلة والأجوبة بحضور السلطان، تحتفظ مكتبة السليمانية بنسخة منه بخط المؤلف.
٤. حسن حلمي أفندي:
هو الشيخ حسن حلمي بن أمين أفندي (١٢٥١ - ١٣٢١) بدأ دراسته وهو في سنة الثانية عشرة في إستنبول على الشيخ شريف أفندي ودرس بعد ذلك في مدرسة الفاتح.
عمل مقررًا في مدرسة الفاتح، وتولى منصب قاضي عسكر الأناضول وروملي. وحضر الدروس السلطانية كمخاطب من سنة ١٢٩٦ إلى سنة ١٣١٣ وكمقرر بعدها إلى سنة ١٣٢٠ .. توفي في إستنبول ودفن في مقبرة الفاتح.
[ ٢٠٩ ]