المبحث الأول: ترجمة اليونيني
هو الإمام الحافظ المحدث، الفقيه الأوحد، بقية السلف، شرف الدين أبو الحسين علي بن محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله اليونيني الحنبلي. ينتهي نسبه إلى سيدنا الحسين سبط سيدنا رسول الله ﵌.
ولد ببعلبكَّ في رجب سنة ٦٢١ في بيت علم وفقهٍ وحديث. فوالده هو الشيخ الفقيه المحدث الزاهد أبو عبد الله محمد تقي الدين اليونيني الحنبلي (٥٧٢ - ٦٥٨). وله أخ مؤرخ اسمه قطب الدين موسى هو مؤلف ذيل مرآة الزمان، طبع في دائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد بالهند في أربعة مجلدات. واليونيني: نسبة إلى قرية من قرى بعلبك اسمها يونين، ويونان.
تلقى العلم على أشهر شيوخ الشام ومصر فقد دخل دمشق وأقام بها، ودخل مصر خمس مرات، وحدَّث في دار الحديث الظاهرية بدمشق ومن الكتب التي حدث بها.: مسند الشافعي وسنن الشافعي والمحدث الفاصل للرامهرمزي.
سمع صحيح البخاري على أبي عبد الله الحسين بن المبارك الزَّبيديِّ الرَّبَعِيِّ سنة ٦٣٠ وعمره تسع سنين، يقول في وصف هذا السماع:
"وهي أصل سماعي من صحيح البخاري، الذي أخبرني به الإمام العالم الثقة،
أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر عبد الله بن المبارك بن محمد بن يحيى ابنُ الزَّبيديِّ الربعيُّ السُّلاميُّ بقراءة سيدي ومولاي والدي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله
[ ١١٧ ]
اليونينيِّ، والحافظ الإمام العلامة، مفتي الشرق، رئيس الأصحاب، حجة العلماء: تقيِّ الدين أبي العباس أحمدَ بن الإمام العلامة الحافظ عز الدين محمد بن الإمام العلامة حجة الحفاظ الحافظ تقيِّ الدين أبي محمد عبد الغنيِّ بنِ عبد الواحد ابن علي ابن سرور، وقراءة ابن عمه الإمام العالم شرفِ الدين بن أبي محمد الحسن ابن الإمام الحافظ جمال الدين أبي موسى عبد الله بن الحافظ عبد الغنيِّ، والإمام العالم المحدث سيف الدين أبي / [١] العباس أحمدَ بن عيسى بن الإمام العلامة موفَّقِ الدين أبي محمد عبد الله بنِ أحمدَ بن محمد بن قدامةَ المقدسيِّينَ، وذلك في شهر رمضان سنة ثلاثين وستمائة بدمشق المحروسة في قلعتها".
له مشيخة خرَّجها تلميذه محمد بن أبي الفضل البعلبكي (-٧٠٩) وهي ثبت شيوخه ومروياته. ومن شيوخه:
- الحسن بن الحسن الجواليقي (-٦٢٥)
- محمد بن عبد الله بن المبارك البندنيجي (-٦٢٥)
- عبد الله بن عمر بن علي اللتي أبو المنجا (-٦٣٥)
- زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (٥٨١ - ٦٥٦)
- والده الشيخ الفقيه المحدث الزاهد أبو عبد الله محمد تقي الدين اليونيني الحنبلي (٥٧٢ - ٦٥٨)
ومن تلاميذه: تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية (-٧٢٨)، والحافظ القاسم بن محمد البِرزالي (-٧٣٩)، والحافظ شمس الدين الذهبي (-٧٤٨).
وهذا نموذج من خط الإمام اليونيني، من مخطوط للجمع بين الصحيحين للحُميدي،
[ ١١٨ ]
تحتفظ به مكتبة جامعة برنستون في ولاية نيوجرسي الأمريكية برقم (٢٢١٣ Y) . ويغلب على ظننا أن المخطوط دمشقي، وأنه اشتُري من دمشق وضُم إلى مجموعة (غاريت) في المكتبة، فقد رأينا خلال زياراتنا للمكتبة عددًا من نفائس المخطوطات التي كانت في بيوتات دمشقية عريقة، ورأينا عليها تملكات بعض كبار العلماء.
اللوحة (١) نموذج من خط الإمام اليونيني
(كتاب الجمع بين الصحيحين للحُميدي من مكتبة جامعة برنستون بأمريكا)
[ ١١٩ ]
توفي اليونيني شهيدًا في رمضان ليلة الجمعة سنة ٧٠١ حيث دخل خزانة الكتب في مسجد الحنابلة ببعلبك، فدخل عليه شخص يدعى موسى المصري الناشف، وُصف بالفقير، فضربه بعصًا على رأسه عدة ضربات، ثم أخرج سكينًا صغيرة، فجرحه في رأسه أيضًا.، فاتقى الشيخ بيده فجرحه فيها. وأُمسك الضارب وأخذ إلى متولي بعبلك وضُرب ضربًا مبرِّحًا وحُبس فأظهر الجنون. وحُمل الشيخ إلى داره وأتم صيامه، ثم حصل له حُمَّى واشتد مرضه، حتى توفي يوم الخميس، وصُلِّيَ عليه بالجامع الأموي بدمشق صلاةَ الغائب.
قال الصلاح الصفدي في أعوان النصر: "عُني بالحديث وضبطه، وبالفقه واللغة. وحصَّل الكتب النفيسة، وكان في وقته عديم النظير في بابه، ليس له مشارك في عشرته لأصحابه". وقال الذهبي في السير: "واستنسخ صحيح البخاري، وحرره، حدثني أنه قابله في سنة واحدة وأسمعه إحدى عشرة مرة. وروى الكثير، وكان شيخًا مَهيبًا مُنوَّرًا، حلوَ المجالسة، كثيرَ الإفادة، قويَّ المشاركة في العلوم، حَسَنَ البِشر، مَليحَ التواضع". قرأ عليه الذهبي القراءاتِ العشرَ، والأحكام الكبرى للحافظ عبد الغني المقدسي، بسماعه من أبيه، بسماعه من مؤلفه.
المبحث الثاني: وصف النسخة اليونينية
هي نسخة خطية من الجامع الصحيح للإمام البخاري تُنسب للإمام الحافظ شرفِ الدِّينِ أبي الحُسينِ عليِّ بنِ مُحمَّدٍ اليُونِينيِّ الحنبليِّ (٦٢١ - ٧٠١). اتفق العلماء على أنها أصح نسخ الجامع الصحيح، لأسباب عديدة تتعلق بالجهود التي بذلها الحافظ اليونيني في مقابلة هذه النسخة على أهم الأصول المتوافرة في عصره، وذكر الفروق والاختلافات بين هذه الأصول، ثم لاعتنائه الشديد برواية الصحيح وإقرائه، خصوصًا في المجلس
[ ١٢٠ ]
الشهير الذي حضره عدد من كبار العلماء على رأسهم إمام العربية جمال الدين محمد بن عبد الله ابن مالك الطائي الجَياني الأندلسي (-٦٧٢). وهي النسخة التي اعتمد عليها الحافظ شهاب الدين القسطلاني في إرشاد الساري شرح صحيح البخاري.
قال الحافظ شمس الدين الذهبي في وصف عمل الإمام اليونيني:
"استنسخ صحيح البخاري وحرره، حدثني أنه قابله في سنة واحدة وأسمعه إحدى عشرة مرة. وقد ضبط رواية الجامع الصحيح، وقابل أصله الموقوف بمدرسة آقبغا آص بسويقة العزيِّ خارج باب زويلة من القاهرة المعزية، بأصل مسموع على الحافظ أبي ذرٍّ الهروي، وبأصل مسموع على الأَصيلي، وبأصل الحافظ مؤرخ الشام أبي القاسم ابن عساكر، وبأصل مسموع عن أبي الوقت، وذلك بحضرة الإمام اللغوي النحوي جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله ابن مالك الطَّائيِّ الجَيَّانيِّ الشَّافعيِّ صاحب الألفية في النحو. وقد حرر الإمام اليونيني نسخته أحسن تحرير، وكان ابن مالك حضر المقابلة، وكان إذا مرَّ بلفظٍ يتراءى له أنه مخالفٌ لقوانين العربية قال لليونيني: هل الرواية فيه كذلك؟ فإن أجاب بأنه منها شرع ابن مالك في توجيهها حسب إمكانه".
وكتب الإمام ابن مالك على النسخة اليونينية بخطه هذا السماع الذي نقله لنا الإمام شهاب الدين القسطلاني: "سمعت ما تضمنه هذا المجلدُ من صحيح البخاري ﵁، بقراءة سيدنا الشيخ الإمام العالم الحافظ المتقن شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد بن أحمد اليونينيِّ ﵁ وعن سلفه، وكان السماع بحضرة جماعة من الفضلاء، ناظرين في نسخ معتمد عليها، فكلما مر بهم لفظ ذو إشكال بَيَّنتُ فيه الصواب، وضبطته على ما اقتضاه علمي بالعربية .. وما افتقر إلى بسط عبارة وإقامة
[ ١٢١ ]
دلالة أخَّرْتُ أمره إلى جزء أستوفي فيه الكلام مما يحتاج إليه من نظير وشاهد، ليكون الانتفاع به عامًّا.، والبيان تامًّا، إن شاء الله تعالى. وكتبه محمد بن عبد الله ابن مالك حامدًا لله تعالى".
وهذا مثال ما كتبه الحافظ شرف الدين اليونيني نفسه في آخر نسخته بعد انتهاء مجالس السماع بالمدرسة السميساطية الملاصقة لجامع بني أمية بدمشق: "بلغْتُ مقابلةً وتصحيحًا وإسماعًا بين يدَي شيخنا شيخ الإسلام، حجة العرب، مالك أزمة الأدب، الإمام العلامة أبي عبد الله ابن مالك الطائي الجَيَّانيِّ أمدَّ الله تعالى عمرَه.، في المجلس الحادي والسبعين، وهو يُراعي قراءتي، ويلاحظُ نطقي. فما اختاره ورجَّحه وأمر بإصلاحه أصلحته وصححتُ عليه، وما ذكر أنه يجوز فيه إعرابان أو ثلاثة كتبت عليه معًا، فأعملت ذلك على ما أمر ورجَّح، وأنا أقابل بأصل الحافظ أبي ذر، والحافظ أبي محمد الأصيلي، والحافظ أبي القاسم الدمشقي، ما خلا الجزءَ الثالثَ عشر والثالث والثلاثين فإنهما معدومان، وبأصل مسموع على الشيخ أبي الوقت، بقراءة الحافظ أبي [كذا والصواب ابن وهو أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور] منصور السمعاني وغيره من الحفاظ، وهو وقف بخانكاه السميساطي، وعلاماتُ ما وافقت أبا ذرٍّ: (هـ)، والأصيلي: (ص)، والدمشقي: (ش)، وأبا الوقت: (ظ) فيعلم ذلك. وقد ذكرت ذلك في أول الكتاب في فرخة لتُعلَم الرموز. كتبه علي بن محمد الهاشمي اليونيني عفا الله عنه".
وشرح اليونيني منهجه في المقابلة بين الأصول التي قابل عليها، ومزايا كل أصل، والطرق التي روي بها، والأصول التي قدمها على غيرها، والرموز التي استعملها، لكل أصل، شرح كل ذلك كما ذكر في بضع ورقات، هي بمثابة مقدمة للنسخة اليونينية. وهذه الورقات عزيزة الوجود، منها بضع نسخ خطية، إحداها في آخر نسخة من
[ ١٢٢ ]
الصحيح في مكتبة نور عثمانية برقم (٧٠١) تمت كتابتها في الثالث من شهر جمادى الآخرة سنة ١١٢١. وهي في أربع صفحات تبدأ من الصفحة المقابلة لآخر الصحيح.
إن عمل اليونيني هذا لأوضح مثال على سبق المسلمين في ميدان التحقيق للنصوص والتوثيق للاختلافات والتحرير للأصول وفق منهج عملي يحترم مبادئ الدقة والأمانة والصواب. قال الدكتور شوقي ضيف في وصف عمل اليونيني: "وإخراج اليونيني لصحيح البخاري على هذا النحو يدل بوضوح على أن أسلافنا لم يُبقوا لنا ولا للمستشرقين شيئًا مما يمكن أن يضاف بوضوح في عالم تحقيق النصوص".
وقول الذهبي: "استنسخ صحيح البخاري وحرره" يشير إلى أمرٍ دقيق، وهو أن النسخة اليونينية على شهرتها ليست بخط اليونيني، ولذلك قال الذهبي: "استنسخ" أي كلَّف ناسخًا، وسبب ذلك أنه أراد أن تكون بخط حسنٍ، فكلَّف ناسخًا يكتبها له بخط حسن واسم هذا الناسخ: أبو عبد الله محمد بن عبد المجيد بن أبي الفضل بن عبد الرحمن بن زيد، فنسخها من أصل الحافظ عبد الغني المقدسي الذي هو في ست مجلدات المسموع على الزبيدي. فشهرة اليونينية ليست لأنه كتبها بخطه، وإنما بسبب التحريرات التي أضافها إليها والمقابلات التي قام بها، والاختلافات التي أثبتها، حتى قال النويري في آخر نسخته: "وقد اعتنى بمقابلة هذا الأصل الذي نقلت منه وقابلت به، وتحريره وضبطه وإتقانه الشيخ الإمام العلامة شرف الدين أبو الحسين علي بن الشيخ الإمام تقي الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله اليونيني أثابه الله الجنة.، حتى صار مفزعًا يُلجَأُ إليه، وأصلًا يُعتمد عليه".
والأصول التي قابل عليها اليوينيني أربعة: أصلٌ مسموع على أبي ذرٍّ الهروي، وأصل بخط الأصيلي عليه حواشٍ بخط ابن عبد البر، وأصل أبي القاسم بن عساكر، وأصل
[ ١٢٣ ]
ابن الحطيئة المسموعُ على أبي الوقت. وقد فصَّل الكلام على هذه الأصول وروايته له في الفرخة التي تعد مقدمة لنسخته.
المبحث الثالث: مكان النسخة اليونينية:
من المؤكد أن النسخة اليونينية وصلت إلى يد الحافظ أبي الفضل العسقلاني (-٨٥٢)، فقد ذكر اطلاعه عليها في مواضع من شرحه، لكنه اعتمد رواية أبي ذر الهروي. غير أن الإمام القسطلاني (-٩٢٢) رتع في رياض النسخة اليونينية فقابل نسخته عليه، وحكى قصته معها في مقدمة إرشاد الساري فقال: "ثم وقفت في يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة، بعد ختمي لهذا الشرح.، على المجلد الأخير من أصل اليونيني المذكور.، ورأيت بحاشية ظاهر الورقة الأولى منه ما نصه " وساق السماع المتقدم آنفًا ثم قال: "وقد قابلت متن شرحي هذا إسنادًا وحديثًا على هذا الجزء المذكور، من أوله إلى آخره حرفًا حرفًا.، وحكيته كما رأيته حسب طاقتي، وانتهت مقابلتي له في العشر الأخير من المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة، نفع الله تعالى به. ثم قابلته عليه مرة أخرى. فعلى الكاتب لهذا الشرح وفقه الله تعالى أن يوافقني فيما رسمته من تمييز الحديث متنًا وسندًا من الشرح واختلاف الروايات بالألوان المختلفة.، وضبط الحديث متنًا وسندًا بالقلم كما يراه. ثم رأيت بآخر الجزء المذكور ما نصه " وساق سماع ابن مالك المتقدم. ثم تابع حكايته مع أصل اليونيني بقوله: "ثم وُجد الجزء الأول من أصل اليونيني يُنادى عليه للبيع بسوق الكتب، فعُرف وأُحضر إلي بعد فقده أزيد من خمسين سنةً.، فقابلت عليه متن شرحي هذا فكملت مقابلتي عليه جميعه حسب الطاقة، ولله الحمد".
ووقع هذا الأصل اليونيني بعد ذلك في يد مسند الحجاز الإمام عبد الله بن سالم
[ ١٢٤ ]
١. نسخة شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري (-٧٣٣)
٢. نسخة الغزولي: وهو شمس الدين محمد بن أحمد المقرئ الغزولي (٦٩٧ - ٧٧٧)
البصري المكي (-١١٣٤) فنقل منه وقابل عليه. ثم انقطعت أخباره إلى أن ورد ذكره في الطبعة السلطانية، وأن السلطان أرسله من خزانته الملوكية الخاصة.
وقد وردت خاتمة الأصل اليونيني في نسخة محفوظة في مكتبة يوسف آغا في تركيا رقمها ٥٥٥٥ لم يُذكر اسم ناسخها ولا تاريخ نسخها، ولكن مفهرسها قدَّر أنها نسخت في القرن الحادي عشر، وعليها خط سالم بن عبد الله البصري، وهي في مجلد واحد و٦١١ ورقة. جاء في آخرها: "في آخر اليونينية ما نصه: آخر الجزء وهو آخر كتاب الصحيح الحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد النبي الأميِّ وآله وصحبه الطيبين الطاهرين وسلامه آمين نقله محمد بن عبد المجيد في مدة آخرها يوم الأحد ثامن عشري شهر رمضان المعظم من سنة تسع وستين وستمئة".
المبحث الرابع: أشهر فروع النسخة اليونينية:
ما أن انتشر السماع عن النسخة اليونينية حتى نقل العلماء منها نسخًا، وقد تفاوتت هذه النسخ في الجودة بحسب إتقان ناسخيها، ومن هذه النسخ:
١. نسخة شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري (-٧٣٣) قال ابن تَغْرِي بَرْدِي: "كان فقيهًا فاضلًا، مؤخرخًا بارعًا، وله مشاركة جيدة في علوم كثيرة، وكتب الخط المنسوب، قيل: إنه كتب صحيح البخاري ثماني مراتٍ، وكان يبيع كل نسخة بخطه من البخاري بألف درهم، وكان يكتب في كل يوم ثلاث كراريس". وهذه النسخة محفوظة في مكتبة كوبريلي باشا، وقد طبعها بطريقة الفاكسيميل الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، وكتب لها مقدمة نفيسة.
٢. نسخة الغزولي: وهو شمس الدين محمد بن أحمد المقرئ الغزولي (٦٩٧ - ٧٧٧)، فرغ من نسخها يوم الثلاثاء ١٢ جمادى الآخرة سنة ٧٣٥ وصفه الحافظ العسقلاني بأنه كان
[ ١٢٥ ]
٣. نسخة المتصوف: وهو محمد بن إلياسَ بنِ عثمانَ المتصوفُ
٤. نسخة البصري: وهو الإمام عبد الله بن سالم البصري المكي (-١١٣٤)
حسن الخط. وهي النسخة التي اعتمد عليها القسطلاني في شرحه قبل أن تصل إليه النسخة اليونينية الأصل. ولا يزال النصف الثاني من هذه النسخة محفوظًا في دار الكتب المصرية بالقاهرة. وهي إحدى النسخ التي اعتمدت عليها الطبعة السلطانية، ويسمونها: الفرع التِّنْكِزِيَّ، لأنها كانت وقفًا على المدرسة التنكزية بالقاهرة.
٣. نسخة المتصوف: وهو محمد بن إلياسَ بنِ عثمانَ المتصوفُ، فرغ من كتابتها في ٢٠ ربيع الأول سنة ٧٤٨. وهي مقابلة على نسخة قوبلت على الأصل اليونيني، وعلى نسخة صححها الذهبي والمِزِّي، وعلى نسخة صححها تقي الدين السبكي. وهي محفوظة في دار الكتب المصرية. وهي من النسخ التي اعتمدت عليها الطبعة السلطانية. ووجدنا بخط محمد بن إلياسَ نسخة نفيسة مقابلةً من عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي نسخها سنة ٧٤٥، تحتفظ بها المكتبة الوطنية بباريز.
٤. نسخة البصري: وهو الإمام عبد الله بن سالم البصري المكي (-١١٣٤)، أشهر من اعتنى من المتأخرين بصحيح البخاري رواية وتدريسًا ونسخًا وشرحًا، وسمى شرحه ضياء الساري، ولم يتمه، طبع حديثًا في ثمانية عشر جزءًا. واشتُهر البصري بإقراء الكتب الستة، وقرأ صحيح البخاري في جوف الكعبة مرارًا. وقضى عشرين سنةً من عمره في تصحيح نسخته من صحيح البخاري.
وكانت هذه النسخة في مطلع القرن الرابع عشر الهجري في المدينة المنورة بيد السيد محمد طاهر سنبل (١٣٤٣ - ١٢٤٥)، رآها السيد محمد عبد الحي الكتاني وقال في وصفها.: "ثُمانيَّةٌ، وهي نهايةٌ في الصحة والمقابلة والضبط والخط الواضح". وهي إحدى النسخ التي اعتمدت عليها الطبعة السلطانية، وقد صرح المصححون باسم صاحبها أحيانًا، وسموها أحيانًا أخرى بالفرع المكي.
[ ١٢٦ ]
ونقل السيد صديق حسن خان (-١٣٠٧) عن كتاب (تسلية الفؤاد من قصائد آزاد) للسيد غلام علي بن نوح البلجرامي (١١١٦ - ١٢٠٠) قوله: "وله شرح على البخاري سار في الأنفُس والآفاق سَيرَ الروح، ولعمري لقد عزَّ أن يُلفى له مثل في سائر الشروح، لكن ضاق الوقت عن إكماله، وضنَّ الزمانُ بإفاضة نواله، والنسخة التي نسخها الشيخ بيده الشريفة هي أصل الأصول للنسخ الشائعة في الآفاق، رأيتها عند مولانا محمد أسعد الحنفي المكي من تلامذة الشيخ تاج الدين المكي، ببلدة أركات، كان أخذها الشيخ عن ولد المصنف بالاشتراء، فقلت للشيخ محمد أسعد: هذه النسخة المباركة حقُّها أن تكون في الحرمين، ولا ينبغي أن تُنقل منها إلى مواضع أخرى، لا سيما إلى الديار الشاسعة، فقال الشيخ: هذا الكلام حسنٌ، ولكن ما فارقتها لفَرْطِ محبتي لها. ثم أرسل الشيخ كتبه من أركات إلى أورنقاباد احتياطًا، لِمَا رأى من هيجان الفتنة بتلك البلاد، فوصلت النسخة إلى أورنقاباد، وهي موجودة بها إلى الآن حفظها الله". والبلجرامي صاحب هذا الكلام رحل إلى الحجاز سنة ١١٥٠ وقرأ البخاري على محمد حيات السندي (-١١٦٣)، وكتابه تسلية المصاب في تراجم علماء الهند وأعيانها، هو الفصل الثاني من كتابه (سُبْحَةُ المَرجان في آثار هِندوستان) ألفه بالعربية. وقد رجعنا إلى الطبعة الحجرية للكتاب، فرأينا الكلام فيه عن الشرح لا عن الصحيح، ولم يتعرض السيد البلجرامي لنسخة الصحيح على الإطلاق. وقبل ذلك النقل: "وله شرح على صحيح البخاري سماه ضياء الساري، سار في الأنفُس إلخ". [سبحة المرجان ص ٩٩]. وذكر وفاة محمد أسعد الحنفي المكي في الحرب شهيدًا بعد أن أصابته ستة أسهم في السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ١١٦٤.
وبتحرير هذا النقل يتبين لنا أن وصف نسخة البصري من الصحيح بأنها "هي أصل
[ ١٢٧ ]
الأصول للنسخ الشائعة في الآفاق" هو في الحقيقة وصف لنسخة شرحه على الصحيح ضياء الساري. وبالمقارنة ما بين خبر السيد صديق حسن خان وخبر السيد عبد الحي نرى أنهما غير متعارضين، لتواردهما على كتابين مختلفين، فالبلجرامي يتحدث عن نسخة شرح البخاري التي بخط البصري وهو ضياء الساري، والسيد عبد الحي يتحدث عن نسخة البخاري، ولا يمكن أن يخطئ السيد عبد الحي في وصفه لما رآه، لأنه كان خبيرًا بالمخطوطات، فالعمدة على كلامه. وبهذا التحرير يكون الجدال حول انتقال نسخة البصري من الصحيح إلى الهند قد رسا على شاطئِ اليقين.
ومالك النسخة هو الشيخ طاهر بن عمر سنبل، سليل بيت علم ورواية، كان طبيبًا ماهرًا، جمَّاعة لنوادر الكتب، وكانت عنده مكتبة نفيسة، ورد في ترجمة له للسيد أنس الكتبي أنه عندما قامت الحرب العالمية الأولى (١٣٣٢/ ١٩١٤) وحوصرت المدينة المنورة هاجر الشيخ وأسرته إلى إستنبول، ولما عاد بعد انتهاء الحرب وجد أن مكتبته قد نُهبت. ولقاءُ السيد عبد الحي الكتاني به كان في رحلة الكتاني الأولى إلى الحج آخر سنة ١٣٢٤ وأول سنة ١٣٢٥، بعد صدور الطبعة السلطانية وقبل الحرب العالمية الأولى.
ومن النسخ التي حُفظت وصورت حديثًا نسخة إسماعيل بن علي البقاعي (-٨٠٦)، في مكتبة كوبريلي برقم ٣٣٥. اعتمد ناسخها على عدة نسخ كانت اليونينية إحداها.
ولم يقتصر انتشار النسخة اليونينية على المشرق، بل امتد إلى المغرب، واشتغل المغاربة بروايتها إلى جنب رواية ابن سعادة عن الإمام الصدفي. جاء في ترجمة الإمام أبي العباس أحمد بن الشيخ محمد ابن ناصر الدرعي (١٠٥٧ - ١١٢٩) أنه هو الذي أدخل النسخة اليونينية من الصحيح للمغرب، اشترى فرعًا منها بثمانين دينارًا ذهبًا من مكة المكرمة، وهو نسخة عُشارية بخط مشرقي فرغ من نسخها إبراهيم بن علي
[ ١٢٨ ]
القيصري المكي الحنفي سنة ١١١٧ تجاه الكعبة المعظمة.، وذكر فيها أن ناسخ الأصل اليونيني أتمه سنة ٦٦٩.
المبحث الخامس: مقدمة النسخة اليونينية
هي مقدمة مشهورة سماها اليونيني (فَرْخَةً)، قال أحمد بن علي القلقشنديُّ (-٨٢١): "ثم المراد بالطومار الورقة الكاملة، وهي المعبر عنها في زماننا بالفرخة".
وقد اشتهرت بذلك، ورجحنا تسميتها بالمقدمة، لأنها في منزلة المقدمة لنسخة اليونيني. فقد تكلم فيها الإمام اليونيني على الأصول التي قابل عليها، والأسانيد التي روى بها هذه الأصول، والرموز التي استخدمها في الإشارة إلى كل أصل، ومنهجه في المقابلة. وهو عملٌ فريد يفوق عمل كلِّ محقق، قديمًا وحديثًا، ويشهد لمؤلفه بالوصول إلى درجة عالية من التحقيق في العلم والتدقيق في المسائل، والصبر والجلد والإخلاص. وقد آتى عمله أُكُله، وأينعت ثماره، فصارت النسخة اليونينية معتمد الحفاظ من بعده.
وقد وجدنا المقدمة في آخر نسخة من الصحيح بمكتبة نور عثمانية رقمها ٧٠١، جاءت في أربع ورقات، فنسخناها، ووضعنا بجانب الأسماء بين قوسين مضلعين تاريخ الولادة والوفاة، بقدر ما تيسر لنا ذلك، وأصلحنا بعض ما وجدناه من التصحيف مثل (غياث) صوابه (عتاب). وأرفقنا صورة ظهر آخر ورقة من نسخة نور عثمانية من الصحيح، وفيها تاريخ النسخ، وصورة وجه أول ورقة صفحة من مقدمة اليونيني.
[ ١٢٩ ]
اللوحة (٢) الصفحة الأخيرة من الجامع الصحيح، مكتبة نور عثمانية رقم ٧٠١
[ ١٣٠ ]
اللوحة (٣) الصفحة الأولى من الفرخة اليونينية مكتبة نور عثمانية رقم ٧٠١
[ ١٣١ ]
نص مقدمة اليونيني
قد وجد في نسخة الحافظ اليونيني تغمده الله برحمته ما مثاله:
يقول أفقر خلق الله ﷾ إلى رحمته علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله اليونيني المكنى بأبي الحسين عفا الله عنه ولطف به آمين:
الأصول المشار إليها، مما أحلت عليه في هوامش نسختي من صحيح البخاري، وما أعلمت عليه في نفس الكتاب في الأصلين بين الأسطر:
فما وقع عليه اتفاق أئمة الحفاظ الأربعة وهم:
- الحافظ محمد أبو عبد الله بن إبراهيم الأصيلي [-٣٩٢ هـ]
- والحافظ أبو ذر عبد بن أحمد الهروي [٣٥٥ أو ٣٥٦ - ٤٣٤ هـ]
- والحافظ أبو القاسم علي بن الحسن ابن عساكر الدمشقي [٤٩٩ - ٥٧١ هـ]
- والأصل المسموع على أبي الوقت بقراءة الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني [٥٠٦ - ٥٦٢ هـ]
كتبت عليه: (هـ ص س ظ) هكذا.
وما اتفق عليه ثلاثة منهم أسقطتُ رسمَ أحدهم. وكذلك إن اتفق عليه اثنان منهم فأجعله رسمًا لهما ..
وإن لم يكن عندهم: فإما أكتب في الهامش سقط عند (هـ ص س ظ)، أو أكتب عليه (لا) وأرقم رسم من ليس عنده.
مثاله: أنه وقع في أصل سماعي في حديث بدء الوحي: (جمعه لك في صدرك) ووقع عند
[ ١٣٢ ]
(هـ ص س ظ): (جمعه لك صدرك) بإسقاط (في)، فإما أرقم على (في): (لا)، أو أرقم فوقها أو إلى جانبها (هـ ص س ظ)، هذا إن وقع الاتفاق على سقوطها.
وإن كانت عند أحدهم وليست عند الباقين رقمت رسمه وتركت رسمهم.
وكذلك إن لم تكن عند واحد وكانت عند الباقين كتبت عليها (لا) ورقمت فوقها الحرف المصطلح عليه.
وعلى ذلك فقس في كل ما تراه مرقومًا عليه، فافهم الرسم واحذر من الغلط.
وراعيتُ رقم أبي ذَرٍّ ومشايخِه الثلاثة: الحَمُّويي والمُستملي وأبي الهيثم.
فما خالف أصل سماعي، فإن كانت المخالفة من الجميع كتبت في الهامش ورقمت عليه (هـ) هكذا، وصححت عليه (صح) هكذا. وإن وافق أحدُ مشايخه أصلَ سماعي كتبت الذي خالف إما في الأصل بين الأسطر ورقمت عليه ما تقرر من الاصطلاح أنه قد رسم له، أو في الهامش وكتبت فوقه الرقم.:
فالحَمُّويِيُّ رقمه حـ هكذا
والمُسْتَمْلي سـ هكذا
والكُشْمِيهَنِيُّ هـ هكذا
فإن كانت عند الحَمُّويِيِّ والمُسْتَمْلي رقمت عليه حسـ هكذا
وإن كانت عند الحَمُّويِيِّ وأبي الهيثم رقمت عليه حهـ هكذا
وإن كانت عند المُسْتَمْلي وأبي الهيثم رقمت عليه سهـ
وإن كان ثابتًا عند أحدهم دون الآخر رقمت عليه رسمه إما في الأصل أو في الهامش.
[ ١٣٣ ]
وقد وقع شيء كثير من التراجم والأحاديث والكلمات ويرقم عليها في رواية أبي ذر أنها عند المُسْتَمْلي وحده. وهي أصل سماعي من صحيح البخاري الذي أخبرني به الإمام العالم الثقة أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر عبد الله بن المبارك بن محمد بن يحيى ابنُ الزَّبيديِّ الرَّبَعيِّ السلامي
بقراءة سيدي ومولاي والدي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله اليونيني
والحافظِ الإمام العلامة، مفتي الشرق، رئيسِ الأصحاب، حجة العلماء: تقي الدين أبي العباس أحمد بن الإمام العلامة الحافظ عز الدين محمد بن الإمام العلامة حجة الحفاظ الحافظ تقي الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور
وقراءةِ ابن عمه الإمام العالم: شرف الدين بن أبي محمد الحسن بن الإمام الحافظ جمال الدين أبي موسى عبد الله بن الحافظ عبد الغني
والإمامِ العالم المحدث سيف الدين أبي / العباس أحمد بن عيسى بن الإمام العلامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسيِّينَ وذلك في شهر رمضان سنة ثلاثين وستمائة بدمشق المحروسة في قلعتها
على الشيخ الثقة الصدوق، الصالح السديد، بقية الأشياخ: أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق السجزي الهروي، قراءة عليه في شهور سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، قال:
أخبرنا الإمام جمال الإسلام أبو الحسن عبد الرحمن بنُ محمد بنِ المظفر بن محمد بن داود بن أحمد بن معاذ بن سهل بن الحكم الداوديُّ قراءةً عليه ببُوشَنْجَ في ذي القعدة سنة خمس وستين وأربعمائة، قال: أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الله بنُ أحمدَ بنِ حَمُّويَه
[ ١٣٤ ]
ابن أحمد بن يوسف بن أعين السَّرَخْسِيُّ قراءة عليه في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة عن الفربري عن البخاري.
وإنما سقتُ سندي حتى يُعلم أنه عن الحَمُّويِي، وقد خالفَتْ روايةُ الحافظ أبي ذَرٍّ عبدِ ابنِ أحمدَ بن غُفير الهَرَوِيِّ عن الحَمُّويِيِّ لرواية أبي الحسن الداوديِّ عن الحَمُّويِيِّ في أشياءَ ثابتةٍ عند الحَمُّويِيِّ ..
وكذلك يُرْقَمُ على ترجمته أنها ليست عند الحَمُّويِيِّ من روايته، وهي ثابتةٌ في أصل سماعي من رواية الداودي عن الحَمُّويِيِّ، أو يُرقم فوقها بما اصطلح الحافظ أبو ذَرٍّ عليه من (هـ) هكذا أنها عنده، وهي ثابتةٌ عند الحَمُّويِيِّ من روايتي (حـ) هكذا أو سين (سـ) هكذا فيعلم ذلك.
وليس ما أعلمت عليه من أنه عند أبي الهيثم على ما أرقم عليه أن ذلك ليس روايتي، وإنما رقمت فوقه أو نبهت عليه إما في الأصل أو في الهامش حتى يُعلم أنه عند الحافظ أبي ذَرٍّ كذلك.، وهو ثابت عند الحَمُّويِيِّ من طريق الداودي فيعلم ذلك.
وعُنيت برواية الإمام الحافظ أبي ذَرٍّ لأمرين: أحدهما: أني قرأت جميع صحيح البخاري ﵁ على الشيخ الإمام العالم المحدث، شيخ القراء وكبيرهم بالديار المصرية أبي الحسن علي بن شجاع بن سالم العباسي الضرير المنعوت بكمال الدين، في شهور سنة إحدى وستين وستمائة، بالقاهرة المحروسة من أصل سماعه، بحق روايته له عن المشايخ الثلاثة الثقات المسندين:
- أبي القاسم هبة الله بن علي بن مسعود بن ثابت بن غالب بن هاشم الأنصاري الخزرجي المعروف بالبوصيري [٥٠٦ - ٥٩٨]
[ ١٣٥ ]
- والإمام المقرئ الصالح أبي عبد الله محمد بن حميد بن حامد بن مفرح الأرتاحي الحنبلي المصري [-٦٠١]
- والثقة المسند أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله عتيق بن باقا البغدادي [-٦٠٨].
قال البوصيري: أنا الإمام العلامة اللغوي النحوي أبوعبد الله محمد بن بركات بن هلال بن عبد الواحد السعيدي الصوفي ﵀ [٤٢٠ - ٥٢٠].
وقال الأرتاحي: أنا الشيخ المسند أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفرا إجازة
قالا: أخبرتنا الحرة العالمة أم الكرام كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية [توفيت سنة ٤٦٣ عن نحو مائة سنة]. وقال البوصيري أيضا: أخبرنا الشيخ المسند أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم بن علي بن خلف بن محمد بن خلف بن زَعبل المازني المدني [-٥١٧] إجازةً إن لم يكن سماعًا
قال: أخبرتنا كريمة المروزية، قال السعيدي: بقراءتي عليها سنة ستٍّ، وقال أبو صادق.: قراءةً عليها وأنا أسمع في شوال سنة سبعٍ، ثم اتفقا فقالا: وخمسين وأربع مائة.، بمكة شرفها الله تعالى .. قالت: أخبرنا أبو الهيثم محمد بن المكي بن محمد بن المكي ابن زراع الكشماهني قراءةً عليه وأنا أسمع في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وثلاثمائة
قال: أنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر بن إبراهيم الفربري / بفربر قراءة عليه وأنا أسمع في شهر ربيع الأول سنة عشرين وثلاثمائة
ثنا الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف الجعفي مولاهم البخاري بصحيحه مرتين مرة بفربر سنة ثمان وأربعين ومرة سنة اثنين وخمسين ومائتين.
[ ١٣٦ ]
وقال أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله عتيقِ بن باقا: أنا أبو الوقت قال: أنا الداودي أنا الحَمُّويِيُّ أنا الفربري قال: ثنا البخاري.
قال الشيخ شرف الدين اليونيني: الأمر الثاني: أن أصل سماعي الوقفَ [أي الموقوف] بخانكاه الشيخ أبي القاسم السميساطي، الذي سُمع على الشيخ أبي الوقت ببلاد خراسان، بقراءة الإمام الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني.، فإنه مسموع من رواية كريمة المروزية، وقد جمع فيه بين روايتي أبي الوقت وكريمة المروزية، فعُنيت برواية أبي ذر لأن أحد مشايخه وهو أبو الهيثم شيخ كريمة المروزية، وقد خالفت كريمة المروزية في روايتها عن الكشماهني للحافظ أبي ذر في أشياء من روايته عن الإمام أبي الهيثم الكشماهني.
والأصل الذي قابلت به من طريق الحافظ أبي ذر هو مسموع على الشيخ الإمام الثقة العالم الفقيه المسند أبي العباس أحمد بن عبد الله بن الحُطَيئة [٤٧٨ - ٥٦٠ هـ]، عن الشيخ الفقيه العالم أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي عن الشيخ الفقيه أبي القاسم عبد الجليل بن أبي سعد عن الحافظ أبي ذر الهروي.
وهي نسخة صحيحة مَعنِيٌّ بها حُجَّةٌ، قال الإمام الحافظ العارف الزاهد العابد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصَّرِيفِيني شيخُنا: هذه النسخة من صحيح البخاري مَفزعٌ يُلجأ إليه لصحتها وإتقانها.
وأما الأصل المعزو إلى الأصيلي فإنه وقفٌ في مدرسة شيخنا الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، وعليه حواشي بخط الحافظ أبي عمر يوسف ابن عبد البر النمَري، وهو أصل صحيح يظهر عليه مخايلُ النباهة والصحة.
[ ١٣٧ ]
وأما الأصل المعزو إلى الحافظ أبي القاسم مؤرخ الشام علي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر فإنه أصل سماعه، وقد سُمع عليه غير مرة.
وأما الأصل المعزو إلى الحافظ أبي سعد السَّمعاني فإنه أصلٌ أصيل، وهو أحد أول سماعات دمشق المحروسة وخراسان ردها إلى المسلمين، وهو قد سُمع على جماعة من الحفاظ، وسمع بقراءة جماعة من الحفاظ.
واخترت لأبي ذر: (هـ) على هذا الشكل علامةً، لأنه غلب عليه النسبةُ إلى بلده، فلا يقال إلا الحافظ الهروي. وللأصيلي: (ص) هكذا، لأنه غلب عليه النسبةُ إلى بلده وهو أزيلة، فقلبت إلى الصاد وغلبت على الزاي. وللحافظ الدمشقي مؤرخ الشام: (س) هكذا، لأنه لا يقال له إلا ابنُ عساكر.
وأما ابن السمعاني فاخترت له الظاء لحفظه وإتقانه، وتقدمه على أقرانه، فيعلم ذلك .. وكذلك ربما وقع الخلاف في حرف واحد من الكلمة، مثل أن يكون في أصل سماعي: (فقال)، وفي غيره: (وقال) بالواو، أو بالعكس، فربما كتبت الحرف المختلف فيه فقط، ورقمت فوقه أو إلى جانبه بالحرف المصطلح عليه. وكذلك إذا كان الخلاف في الياء والتاء أو غير ذلك من الحروف.
وقد أخبرني بالجامع الصحيح من رواية الإمام الحافظ أبي محمد الأصيلي ﵀ فأخبرني سيدي ومولاي والدي أبو عبد الله محمد ﵀ / إذنًا، قال: أنا الشيخ الفقيه المسند أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات الخشوعي إجازةً
قال: أنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب [٤٣٣ - ٥٢٠] إذنًا
قال: أخبرني والدي [٣٨٣ - ٤٦٢] عن أحمد بن ثابت الواسطي وغيره عن الأصيلي عن
[ ١٣٨ ]
أبي زيد محمد بن أحمد المروزي [٣٠١ - ٣٧١] وأبي محمد بن يوسف الجرجاني [-٣٧٣] كلاهما عن الفربري. قال أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب: وأخبرني بالجامع الصحيح أبو عبد الله بن ثابت إجازةً عن الأصيلي.
وأما رواية الحافظ أبي القاسم مؤرخ الشام للجامع الصحيح فحدثني بها إجازة الشيخ السديد المكيُّ بن غيلانَ القيسي وزينُ الأمناء بحق سماع شيخنا زينِ الأمناء من عمه مؤرخ الشام.
وهذا الرسم الذي أشرت إليه وجعلته مضافًا إلى رواية الحافظ أبي ذر فهو رسم روايتي في الأصل الذي رواه الحافظ أبو سعد عبد الكريم بن السمعاني على أبي الوقت.
وإنما وقع اختياري على هذه النسخة المنسوبة إلى أبي ذر لتحقُّق ضبطها وتحريره، وما قاله شيخنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن الأزهر الصريفيني من جَودة ضبطها، وأنها مَفزع يُرجَع إليه وإن خالفتها النسخة الوقف السميساطي في بعض رسمٍ مَّا فيعلم ذلك ..
وقد أخبرني نازلًا برواية الحافظ أبي ذَرٍّ بدرجاتٍ الشيخُ المقرئ أبو جعفرٍ الهمداني إجازة عن الحافظ أبي طاهر السِّلفي إجازةً عن الإمام أبي الفضل عياض إجازةً
قال القاضي عياض: أخبرني القاضي الشهيد أبو علي الحسين بن محمد الصَّدَفيُّ عن القاضي أبي الوليد سليمان بن خلفٍ الباجي عن أبي ذر رحمه الله تعالى. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وعترته الطاهرين وسلم تسليمًا كثيرًا
نقله كما شهده أحمد بن حسين الهيثمي بلدًا الشافعي مذهبًا في سادس عشر جمادى الآخرة سنة عشرين وثمان مائة أحسن الله عاقبتهما آمين.
هكذا في الأصل المنقول منه.
[ ١٣٩ ]