هُوَ من أجل الْأَنْوَاع وأفخمه فَإِنَّهُ الْمرقاة إِلَى معرفَة صِحَة الحَدِيث وسقمه
وَفِيه عدَّة تصانيف مِنْهَا مُفْرد فِي الضُّعَفَاء ككتاب البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ والعقيلي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهَا وَفِي الثِّقَات
[ ٢ / ٦٥٧ ]
كالثقات لِابْنِ حبَان ومشترك كتاريخ البُخَارِيّ وَابْن أبي خَيْثَمَة وَمَا أغزر فَوَائده وَابْن أبي حَاتِم قلت وَمَا أَجله
قَالَ صَالح بن مُحَمَّد الْحَافِظ جزرة أول من تكلم فِي الرِّجَال شُعْبَة بن الْحجَّاج ثمَّ تبعه يحيى بن سعيد الْقطَّان ثمَّ بعده أَحْمد وَيحيى بن معِين وَهَؤُلَاء
قَالَ الشَّيْخ يَعْنِي أَنه أول من تصدى لذَلِك وعني بِهِ وَإِلَّا فَالْكَلَام فيهم جرحا وتعديلا مُتَقَدم ثَابت عَن رَسُول الله ﷺ ثمَّ عَن كثير من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمن بعدهمْ
وَجوز ذَلِك صونا للشريعة ونفيا للخطأ وَالْكذب عَنْهَا وكما جَازَ الْجرْح فِي الشُّهُود جَازَ فِي الرِّوَايَة
[ ٢ / ٦٥٨ ]
قَالَ أَبُو بكر بن خَلاد قلت ليحيى بن سعيد أما تخشى أَن يكون هَؤُلَاءِ الَّذين تركت حَدِيثهمْ خصماءك عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ لِأَن يَكُونُوا خصمائي أحب إِلَيّ من أَن يكون خصمي رَسُول الله ﷺ يَقُول لي لم لم تذب الْكَذِب عَن حَدِيثي
وَقَالَ أَبُو تُرَاب النخشبي الزَّاهِد لِأَحْمَد يَا شيخ لَا تغتاب الْعلمَاء فَقَالَ لَهُ وَيحك هَذَا نصيحة لَيْسَ هَذَا غيبَة
ثمَّ إِن على الْآخِذ فِي ذَلِك أَن يَتَّقِي الله ويتثبت ويتوقى التساهل كَيْلا يجرح سليما ويسم بريا بسمه سوء يبْقى عله الدَّهْر عارها
وَدخل يُوسُف بن الْحُسَيْن الرَّازِيّ الصُّوفِي على عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم وَهُوَ يقْرَأ كِتَابه فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل فَقَالَ لَهُ كم من هَؤُلَاءِ الْقَوْم قد حطوا رواحلهم فِي الْجنَّة مُنْذُ مئة سنة ومئتي سنة وَأَنت تذكرهم وتغتابهم فَبكى عبد الرَّحْمَن
قيل وَكَانَ يعد من الأبدال
[ ٢ / ٦٥٩ ]
وَحدث يَوْمًا وَهُوَ يقْرَأ كِتَابه ذَلِك على النَّاس عَن يحيى بن معِين انه قَالَ إِنَّا لنطعن على أَقوام لَعَلَّهُم قد حطوا رحالهم فِي الْجنَّة مُنْذُ أَكثر من مئتي سنة فَبكى عبد الرَّحْمَن وارتعدت يَدَاهُ حَتَّى سقط الْكتاب
وَقد أَخطَأ فِيهِ غير وَاحِد على غر وَاحِد فجرحوهم بِمَا لَا صِحَة لَهُ من ذَلِك جرح النَّسَائِيّ لِأَحْمَد بن صَالح وَهُوَ حَافظ إِمَام ثِقَة لَا يعلق بِهِ جرح أخرج عَنهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَقد كَانَ من أَحْمد إِلَى النَّسَائِيّ جفَاء أفسد قلبه عَلَيْهِ
قَالَ الخليلي الْحَافِظ اتّفق الْحفاظ على أَن كَلَامه فِيهِ تحامل وَلَا يقْدَح كَلَام مِثَاله فِيهِ
قَالَ الشَّيْخ وَالنَّسَائِيّ إِمَام حجَّة فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل
وَوجه هَذَا أَن عين السخط تبدي مساوي لَهَا مخارج صَحِيحَة فِي الْبَاطِن يعمي عَنْهَا حجاب السخط لَا أَن ذَلِك يَقع من مثله تعمدا لقدح يعلم بُطْلَانه فَاعْلَم هَذَا فَإِنَّهُ من النكت النفيسة المهمة
وَقد مضى الْكَلَام فِي أَحْكَام الْجرْح وَالتَّعْدِيل فِي النَّوْع الثَّالِث
[ ٢ / ٦٦٠ ]
وَالْعِشْرين
قلت وَقد تكلم فِي أَحْمد هَذَا غير النَّسَائِيّ أَيْضا ورماه ابْن معِين بِالْكَذِبِ والفلسفة نعم ثقه الْعجلِيّ وَجَمَاعَة وَأخرج لَهُ خَ
[ ٢ / ٦٦١ ]