هُوَ مِمَّا يفْتَقر إِلَيْهِ حفاظ الحَدِيث فِي تصرفاتهم
وَمن مظانه الطَّبَقَات لِابْنِ سعد
وَقد كَانَت الْعَرَب إِنَّمَا تنتسب إِلَى قبائلها فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام وَغلب عَلَيْهِم سُكْنى الْقرى انتسبوا إِلَى الْقرى كالعجم
ثمَّ من كَانَ ناقلة من بلد إِلَى بلد وَأَرَادَ الانتساب إِلَيْهِمَا فليبدأ بِالْأولِ فَيَقُول فِي ناقلة مصر إِلَى دمشق الْمصْرِيّ الدِّمَشْقِي وَالْأَحْسَن ثمَّ الدِّمَشْقِي
وَمن كَانَ من أهل قَرْيَة بلد فَيجوز أَن ينتسب إِلَى الْقرْيَة وَإِلَى الْبَلدة وَإِلَى النَّاحِيَة
قلت وَإِلَى الإقليم أَيْضا
قَالَ عبد الله بن الْمُبَارك وَغَيره من أَقَامَ بِبَلَد أَربع سِنِين نسب إِلَيْهَا
[ ٢ / ٦٧٤ ]
آخر الْمُخْتَصر الْمُبَارك وَللَّه الْحَمد على التَّوْفِيق لَهُ ولإكماله وعَلى مَا أَسْبغ من إنعامه وإفضاله
ولنختمه بِذكر أَحَادِيث بِالْإِسْنَادِ على عَادَة الْحفاظ النقاد
١ - قَرَأت على الصَّدْر الْأَجَل لِسَان البلغاء صَلَاح الدّين أبي المحاسن يُوسُف بن شهَاب الدّين أَحْمد بن عبيد الله الْموقع قلت لَهُ أخْبرك النجيب الْحَرَّانِي سنة تسع وَسِتِّينَ وستمئة فَأقر بِهِ أخبرنَا أَبُو الْفرج عبد الْمُنعم بن عبد الْوَهَّاب الْحَرَّانِي أخبرنَا أَبُو الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ الْحَافِظ أخبرنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم الْمقري حَدثنَا أَبُو سعيد الْعَدوي حَدثنَا خرَاش بن عبد الله حَدثنِي مولَايَ أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ
[ ٢ / ٦٧٥ ]
الْحيَاء خير كُله
٢ - وقرأت عَلَيْهِ أَيْضا وعَلى الْمسند شهَاب الدّين أَحْمد بن كشتغدي كِلَاهُمَا عَن النجيب عَن عبد الْوَاحِد بن عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ أخبرنَا أَبُو الْكَرم الْمُبَارك بن الْحسن بن الشهرزوري أخبرنَا الشريف بن الْمُهْتَدي أخبرنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر السكرِي حَدثنَا أَبُو سعيد الْحسن بن عَليّ الْعَدوي حَدثنَا خرَاش عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ
[ ٢ / ٦٧٦ ]
من قَرَأَ مئة آيَة كتب من القانتين وَمن قَرَأَ مئتي آيَة لم يكْتب من الغافلين وَمن قَرَأَ ثلاثمئة آيَة لم يحاجه الْقُرْآن
٣ - وَبِه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ
من قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ كتب لَهُ ألف ألف حَسَنَة ومحي عَنهُ ألف ألف سَيِّئَة وَرفع لَهُ ألف ألف دَرَجَة وَمن زَاد زَاده الله
هَذِه أَحَادِيث تساعية الْإِسْنَاد وَهِي عزيزة فِي زمننا هَذَا يتبجح بِمِثْلِهَا وشيوخ شُيُوخنَا فَالْحَمْد لله وَقد وَقع لنا بِحَمْد الله عدَّة من هَذَا النَّحْو اقتصرنا مِنْهَا على هَذِه الثَّلَاثَة طلبا للاختصار وخراش هَذَا واه لَكِن لَهُ شَوَاهِد
[ ٢ / ٦٧٧ ]
قَالَ مُؤَلفه فسح الله فِي مدَّته وَأعَاد على الْمُسلمين من علومه وبركته
وَكَانَ الِابْتِدَاء فِي تَعْلِيق هَذَا الْمُخْتَصر الْمُبَارك فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وسبعمئة ثمَّ فتر الْعَزْم وَحصل النشاط إِلَى إكماله وتدريسه يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشر ربيع الأول من سنة ثَمَان وَخمسين وسبعمئة وَاتفقَ نجازه يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر ربيع الأول من سنة تسع وَخمسين وسبعمئة أحسن الله تقضيها مَا بعْدهَا فِي خير وعافية بمنه وَكَرمه
وَوَافَقَ الْفَرَاغ من تَعْلِيق هَذِه النُّسْخَة الْمُبَارَكَة دَاعيا لمَالِكهَا ومستمطرا من بركاته فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين من صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسبع بِالْقَاهِرَةِ المحروسة بالجامع الْأَزْهَر بكرَة النَّهَار
وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه سلم تَسْلِيمًا كثيرا وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل
[ ٢ / ٦٧٨ ]