وَإِنَّمَا يكمل للْقِيَام بِهِ الْأَئِمَّة الجامعون بَين صناعتي الحَدِيث وَالْفِقْه الغواصون على الْمعَانِي الدقيقة
قلت صنف فِيهِ الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ وَلم يقْصد استيفاءه بل ذكر جملَة نبه بهَا على طَرِيقه وَلابْن قُتَيْبَة فِيهِ كتاب وَإِن أحسن فِيهِ من وَجه فقد أَسَاءَ فِي أَشْيَاء مِنْهُ قصر بَاعه فِيهَا وأتى بِمَا غَيره أولى وَأقوى
قلت وَترك مُعظم الْمُخْتَلف وَمن جمع مَا ذَكرْنَاهُ لَا يشكل عَلَيْهِ إِلَّا النَّادِر فِي الأحيان وَهَذَا النَّوْع من أهم الْأَنْوَاع ويضطر إِلَى مَعْرفَته جَمِيع الْعلمَاء من الطوائف وَهُوَ أَن يَأْتِي حديثان متضادان فِي الْمَعْنى ظَاهرا فيوفق بَينهمَا أَو يرجح أَحدهمَا
[ ٢ / ٤٨٠ ]
والمختلف قِسْمَانِ
الأول أَن يُمكن الْجمع بَينهمَا فَيتَعَيَّن الْمصير إِلَيْهِ وَالْقَوْل بِمَا مَعًا
مِثَاله حَدِيث لَا عدوى وَلَا طيرة مَعَ حَدِيث فر من المجذوم فرارك من الْأسد وَجه الْجمع بَينهمَا أَن هَذِه الْأَمْرَاض لَا تعدِي بطبعها وَلَكِن الله ﷿ جعل مُخَالطَة الْمَرِيض بهَا للصحيح سَببا لإعدائه مَرضه ثمَّ يخْتَلف ذَلِك عَن سَببه كَمَا فِي سَائِر الْأَسْبَاب فَالْحَدِيث الأول نفي الإعداء بالطبع وَلِهَذَا قَالَ فَمن أعدى الأول وَالثَّانِي أعلم
[ ٢ / ٤٨١ ]
أَن الله جعل ذَلِك سَببا لذَلِك وحذر من الضَّرَر الَّذِي يغلب ودوده عِنْد وجوده بِفعل الله تَعَالَى قَالَ ابْن خُزَيْمَة لَا أعرف أَنه رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ حديثان بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ متضادين فَمن كَانَ عِنْده فَليَأْتِنِي بِهِ لأولف بَينهمَا
الثَّانِي أَن يتضادا بِحَيْثُ لَا يُمكن الْجمع بَينهمَا بِوَجْه وَذَلِكَ على ضَرْبَيْنِ أدهما أَن يظْهر كَون أَحدهمَا نَاسِخا للْآخر فَيقدم وَالثَّانِي أَن لَا يظْهر ذَلِك فَيعْمل بالراجح كالترجيح بِصِفَات الروَاة وكثرتهم فِي خمسين وَجها وَأكْثر ولتفصيلها مَوضِع غير ذَا
[ ٢ / ٤٨٢ ]