الْإِسْنَاد خصيصة لهَذِهِ الْأمة وَسنة من السّنَن وَطلب علوه سنة وَلذَلِك استحبت الرحلة فِيهِ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل رَحْمَة الله عَلَيْهِ طلب الْإِسْنَاد العالي سنة عَمَّن سلف وَلِأَن علوه يبعد عَن الْخلَل والعلو خمس مَرَاتِب
الأولى أجلهَا الْقرب من النَّبِي ﷺ بِعَدَد أقل من إِسْنَاد صَحِيح فَإِن قرب الْإِسْنَاد قربَة إِلَى الله ﷿
[ ٦٩ ]
الثَّانِيَة الْعُلُوّ والقرب من إِمَام من أَئِمَّة الحَدِيث وَأَن كثر الْعدَد مِنْهُ إِلَى النَّبِي ﷺ
الثَّالِث الْعُلُوّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رِوَايَة مُصَنف كتاب من الْكتب الْمُعْتَمدَة وَهُوَ مَا أَكثر اعتناء الْمُتَأَخِّرين بِهِ فِي الموافقات والأبدال والمساواة والمصافحة فالموافقة أَن يَقع لَك حَدِيث عَن شيخ المُصَنّف من طَرِيق هِيَ أقل عددا من طريقك من جِهَته مثل أَن يجْتَمع سندك وَسَنَد مُسلم فِي قُتَيْبَة عَن مَالك وَالْبدل أَن يَقع ذَلِك فِي شيخ شَيْخه بِأَن يجْتَمع سندك وَسَنَد مُسلم فِي مَالك مثلا وَقد يُسمى مُوَافقَة أَيْضا بِالنِّسْبَةِ إِلَى شيخ شَيْخه والمساواة أَن يكون بَيْنك وَبَين الصَّحَابِيّ فِي الْعدَد مَا بَين مُسلم مثلا وَبَينه وَهُوَ نَادِر فِي زَمَاننَا والمصافحة أَن يَقع ذَلِك لشيخك فَتكون كمن صَافح مُسلما بِهِ وَأَخذه عَنهُ وَهُوَ قَلِيل أَيْضا وَوَقع لنا طَائِفَة مِنْهَا فَإِن وَقعت الْمُسَاوَاة لشيخ شيخك كَانَ مصافحة لشيخك ثمَّ كَذَلِك لشيخ شيخ شيخك وَهُوَ كثير فِي شُيُوخنَا وَمثل هَذَا الْعُلُوّ إِنَّمَا يكون لنزول رِوَايَة ذَلِك الإِمَام فلولا نُزُوله لما علا لَك
الرَّابِعَة الْعُلُوّ بتقدم وَفَاة الرَّاوِي ذكره أَبُو يعلي الخليلي فَمن روى عَن ثَلَاثَة عَن الشَّافِعِي عَن مَالك أَعلَى مِمَّن روى عَن ثَلَاثَة عَن قُتَيْبَة عَن مَالك لتقدم وَفَاة الشَّافِعِي على وَفَاة قُتَيْبَة بست وَثَلَاثِينَ سنة أما الْعُلُوّ الْمُسْتَفَاد من تقدم وَفَاة الشَّيْخ من غير نظر إِلَى قِيَاسه براو آخر فقد حَده الْحَافِظ أَبُو الْحُسَيْن بن جوصاء بِخَمْسِينَ سنة وَقَالَ إِسْنَاد خمسين سنة من موت الشَّيْخ إِسْنَاد علو وَحده أَبُو عبد الله بن مَنْدَه بِثَلَاثِينَ سنة قَالَ إِذا مر على الْإِسْنَاد ثَلَاثُونَ سنة فَهُوَ عَال
الْخَامِسَة الْعُلُوّ بتقدم السماع إِمَّا من شيخين أَو من شيخ وَاحِد فَالْأول أَعلَى وَإِن تساوى الْعدَد واتحد الشَّيْخ فَمن سمع من سِتِّينَ سنة أَعلَى مِمَّن سمع من أَرْبَعِينَ سنة
[ ٧٠ ]
وَأما النُّزُول فَهُوَ ضد الْعُلُوّ وَهُوَ خمس مَرَاتِب تعرف من تَفْصِيل ضدها فِي الْعُلُوّ وَالنُّزُول مفضول مَرْغُوب عَنهُ على الصَّحِيح الَّذِي قَالَه الجماهير إِذا لم يكن فِيهِ فَائِدَة راجحة على الْعُلُوّ قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَغَيره النُّزُول شُؤْم وَقَالَ قوم النُّزُول أفضل من الْعُلُوّ لِأَن التَّعَب فِيهِ أَكثر بِالنّظرِ إِلَى كل راو وجرحه وتعديله فَيكون الْأجر أَكثر وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء يرجح فَإِن كَانَ فِي النُّزُول فَائِدَة راجحة على الْعُلُوّ فَضله كَمَا قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْحسن عَليّ بن الْمفضل الْمَقْدِسِي ﵀ فِيمَا روينَاهُ عَنهُ لنَفسِهِ
إِن الرِّوَايَة بالنزول عَن الثِّقَات الأعدلينا خير من العالي عَن الْجُهَّال والمستضعفينا