الأول إِذا روى السَّامع بِهَذِهِ الطَّرِيقَة فَلهُ عِبَارَات أحوطها أَن يَقُول قَرَأت عَن فلَان أَو قرىء عَلَيْهِ وَأَنا أسمع فَأقر بِهِ ويلي ذَلِك عِبَارَات السماع من الشَّيْخ مُقَيّدا بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ ك حَدثنَا أَو أخبرنَا أَنبأَنَا قِرَاءَة عَلَيْهِ وَفِي جَوَاز إِطْلَاقهَا ثَلَاثَة مَذَاهِب
أَحدهَا مَنعه قَالَه ابْن الْمُبَارك وَيحيى بن يحيى وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَطَائِفَة
وَالثَّانِي جَوَازه وَقيل هُوَ مَذْهَب الزُّهْرِيّ وَمَالك وَابْن عُيَيْنَة وَالْقطَّان وَالْبُخَارِيّ ومعظم الْحِجَازِيِّينَ والكوفيين
[ ٨١ ]
وَالثَّالِث جَوَاز أخبرنَا دون حَدثنَا وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأَصْحَابه وَمُسلم بن الْحجَّاج وَجُمْهُور أهل الْمشرق وَرُوِيَ عَن ابْن جريج وَالْأَوْزَاعِيّ وَابْن وهب وَعَن النَّسَائِيّ أَيْضا وَهُوَ الشَّائِع الْغَالِب الْآن
الثَّانِي يسْتَحبّ أَن يَقُول فِيمَا سَمعه وَحده من لفظ الشَّيْخ حَدثنِي وَفِيمَا سَمعه مِنْهُ مَعَ غَيره حَدثنَا وَفِيمَا قَرَأَ عَلَيْهِ بِنَفسِهِ أَخْبرنِي وَفِيمَا قرىء عَلَيْهِ وَهُوَ يسمع أخبرنَا رُوِيَ نَحوه عَن ابْن وهب وَاخْتَارَهُ الْحَاكِم وَحَكَاهُ عَن أَكثر مشايخه وأئمة عصره فَإِن شكّ فالمختار أَنه يَقُول حَدثنِي وَأَخْبرنِي وَنقل عَن يحيى الْقطَّان مَا يَقْتَضِي قَوْله حَدثنَا وَأخْبرنَا وَهَذَا كُله مُسْتَحبّ فَإِن قَالَ لما سمع وَحده حَدثنَا وَأخْبرنَا وَلما سمع فِي جمَاعَة حَدثنِي وَأَخْبرنِي جَازَ
الثَّالِث لَا يجوز فِي الْكتب الْمُؤَلّفَة إِذا رويت إِبْدَال حَدثنَا ب أخبرنَا وَلَا عَكسه وَلَا سَمِعت بِأَحَدِهِمَا وَلَا عَكسه لِأَنَّهُ غير مَا سَمعه وَأما مَا سَمعه من لفظ الشَّيْخ فَإِن كَانَ الشَّيْخ لَا يرى التَّسْوِيَة بَينهمَا لم يجز وَإِن كَانَ يرى ذَلِك فَهُوَ على الْخلاف فِي الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى وَسَيَأْتِي أَن شَاءَ الله تَعَالَى وعَلى هَذَا يحمل ماذكره الْخَطِيب من إِجْرَاء الْخلاف لَا على الْكتب المصنفة لما قدمْنَاهُ
الرَّابِع إِذا قرىء على الشَّيْخ أخْبرك فلَان وَهُوَ مصغ فاهم غير مُنكر وَلَا مكره صَحَّ السماع وَجَازَت الرِّوَايَة بِهِ وَإِن لم ينْطق الشَّيْخ على الصَّحِيح وَشرط بعض الشَّافِعِيَّة كسليم وَأبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَابْن الصّباغ وَبَعض الظَّاهِرِيَّة نطقه وَشرط بعض الظَّاهِرِيَّة إِقْرَاره بِهِ عِنْد تَمام السماع قَالَ ابْن الصّباغ وَله أَن يعْمل بِهِ وَأَن يرويهِ قَائِلا قرىء عَلَيْهِ وَهُوَ يسمع وَلَيْسَ لَهُ أَن يَقُول حَدثنِي إِذا كَانَ أصل الشَّيْخ حَالَة السماع فِي يَد موثوق بِهِ مراع لما
[ ٨٢ ]
يقْرَأ أهل لذَلِك وَكَانَ كإمساك الشَّيْخ سَوَاء أَكَانَ الشَّيْخ يحفظ مَا يقْرَأ أم لَا هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقيل إِن لم يحفظه لم يَصح السماع وَهُوَ مَرْدُود بِالْعَمَلِ على خِلَافه فَإِن كَانَ الأَصْل بيد القارىء وَهُوَ موثوق بِدِينِهِ ومعرفته فَأولى بِالصِّحَّةِ وَإِن لم يكن الأَصْل بيد موثوق بِهِ وَلم يحفظه الشَّيْخ لم يَصح السماع
الْخَامِس إِذا كَانَ السَّامع أَو المسمع ينْسَخ حَال الْقِرَاءَة فَفِي صِحَة سَمَاعه خلاف فصححه ابْن الْمُبَارك ومُوسَى الْحمال وَمُحَمّد بن الْفضل عَارِم وَعَمْرو بن مَرْزُوق وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَمنع صِحَّته إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ والأستاذ أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وَقَالَ بعض الشَّافِعِيَّة يَقُول حضرت وَلَا يَقُول حَدثنَا أَو أخبرنَا وَالأَصَح التَّفْصِيل فَإِن منع النّسخ فهمه للمقروء لم يَصح وَإِن فهمه صَحَّ حضر الدَّارَقُطْنِيّ فِي حداثته مجْلِس إِسْمَاعِيل الصفار وَهُوَ ينْسَخ جُزْءا مَعَه فَقيل لَهُ لَا يَصح سماعك فَذكر عدد مَا أملاه الشَّيْخ من الْأَحَادِيث ومتونها وأسانيدها فتعجب مِنْهُ وَهَذَا التَّفْصِيل جَار فِيمَا إِذا كَانَ الشَّيْخ أَو السَّامع يتحدث اَوْ كَانَ القارىء يفرط فِي الْإِسْرَاع أَو يهينهم أَو كَانَ بَعيدا من القارىء بِحَيْثُ لَا يفهم كَلَامه وَالظَّاهِر أَنه يُعْفَى عَن الْقدر الْيَسِير كالكلمة والكلمتين وَسُئِلَ أَحْمد عَن الْحَرْف يدغمه الشَّيْخ فَلَا يفهم وَهُوَ مَعْرُوف هَل يرْوى ذَلِك عَنهُ فَقَالَ أَرْجُو أَلا يضيق هَذَا وَسُئِلَ عَن الْكَلِمَة تستفهم من الْمُسْتَمْلِي فَقَالَ إِن كَانَت مجمعا عَلَيْهَا فَلَا بَأْس وَعَن خلف بن سَالم أَنه منع ذَلِك
السَّادِس وَيسْتَحب للشَّيْخ أَن يُجِيز للسامعين رِوَايَة جَمِيع الْكتاب الَّذِي سَمِعُوهُ وَإِن كتب لأَحَدهم خطه كتب سَمعه مني وأجزت لَهُ رِوَايَته عني
[ ٨٣ ]
كَمَا كَانَ بعض الشُّيُوخ يفعل وَقَالَ ابْن عتاب الأندلسي لَا غنى فِي السماع عَن الْإِجَازَة وَلَو عظم مجْلِس المملي فَبلغ عَنهُ الْمُسْتَمْلِي فقد جوز قوم رِوَايَة ذَلِك عَن المملي وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ لَا يجوز
السَّابِع يَصح السماع مِمَّن هُوَ وَرَاء حجاب إِذا عرف صَوته إِن حدث بِلَفْظِهِ أَو حُضُوره إِن قرىء عَلَيْهِ وَيَكْفِي فِي تَعْرِيف ذَلِك خبر ثِقَة هَذَا قَول الْجُمْهُور وَشرط شُعْبَة رُؤْيَته قَالَ إِذا حدث الْمُحدث فَلم تَرَ وَجهه فَلَا ترو عَنهُ فَلَعَلَّهُ شَيْطَان
الثَّامِن إِذا قَالَ الشَّيْخ بعد السماع لَا تروعني أَو رجعت عَن إخبارك بِهِ أَو نَحْو ذَلِك وَلم يسْندهُ إِلَى خطأ أَو شكّ أَو نَحوه بل مَنعه مَعَ الْجَزْم بِأَنَّهُ رِوَايَته لم يمْنَع ذَلِك رِوَايَته وَلَو خص بِالسَّمَاعِ قوما فَسمع غَيرهم بِغَيْر علمه جَازَ لَهُ أَن يرويهِ عَنهُ قَالَه الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وَعَن النَّسَائِيّ مَا يُؤذن بالتحرز مِنْهُ وَهُوَ رِوَايَته عَن الْحَارِث بن مِسْكين وَلَو قَالَ الشَّيْخ أخْبركُم وَلَا أخبر فلَانا لم يضرّهُ وَجَاز لَهُ رِوَايَته