الأول قَالَ ابْن فَارس الْإِجَازَة مَأْخُوذَة من جَوَاز المَاء الَّذِي تسقاه الْمَاشِيَة يُقَال استجزته فأجازني إِذا أسقاك مَاء لماشيتك أَو أَرْضك فَكَذَا طَالب الْعلم يستجيز الْعَالم علمه فيجيزوه لَهُ فعلى هَذَا يجوز أَن يعدى الْفِعْل بِغَيْر حرف جر وَلَا ذكر رِوَايَة فَيَقُول أجزت فلَانا مسموعاتي وَقيل الْإِجَازَة إِذن فعلى هَذَا يَقُول أجزت لَهُ رِوَايَة مسموعاتي وَإِذا قَالَ أجزت لَهُ مسموعاتي فَهُوَ على حذف الْمُضَاف
[ ٨٧ ]
الثَّانِي إِنَّمَا تستحسن الْإِجَازَة إِذا كَانَ الْمُجِيز عَالما بِمَا يُجِيزهُ وَالْمجَاز من أهل الْعلم لِأَنَّهَا توسع يحْتَاج إِلَيْهِ أهل الْعلم وَشَرطه بَعضهم وَحكي عَن مَالك وَقَالَ ابْن عبد الْبر الصَّحِيح أَنَّهَا لَا تجوز إِلَّا لماهر فِي الصِّنَاعَة وَفِي معِين لَا يشكل إِسْنَاده
الثَّالِث يَنْبَغِي للمجيز بِالْكِتَابَةِ أَن يتَلَفَّظ بهَا فَإِن أقتصر على الْكِتَابَة مَعَ قصد الْإِجَازَة صحت كَمَا أَن سُكُوته عِنْد الْقِرَاءَة عَلَيْهِ إِخْبَار وَإِن لم يتَلَفَّظ لَكِنَّهَا دون الملفوظ بهَا فَلذَلِك يَنْبَغِي كِتَابَة تلفظ بهَا