في كيفيَّة
التَّحمُّل والأداء
* التَّحمُّل (^١):
[اشتراط العدالة في الرَّاوي]:
* لا تُشترَطُ العدالةُ حالةَ التحمُّل، بل حالةَ الأداء، فيَصِحُّ سماعُهُ كافرًا وفاجرًا وصَبيًّا؛ فقد رَوَى جُبَير بن مُطْعِم -﵁- أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ -ﷺ- يقرأ في المغرب بـ «الطُّوْر» (^٢)، فسَمِعَ ذلك حالَ شِرْكِه، ورواه مُؤْمِنًا.
[المعتبر في تحمُّل الصَّغير]:
* واصطلح المحدِّثون على جَعْلِهم سماعَ (^٣) ابن خمس سنين: «سَمَاعًا»، وما دونها: «حضورًا»، وتأنَّسوا (^٤) بأنَّ محمودًا عَقَل مجَّةً (^٥)، ولا دليل فيه (^٦)، والمعتبَرُ فيه: (^٧) إنَّما هو أهليَّةُ الفهم والتَّمييز.
_________________
(١) في ب: «فصل»، وأصابها طمسٌ في م.
(٢) أخرجه البخاري (٤٨٥٤)، ومسلم (٤٦٣).
(٣) «سماع» ليست في م وب.
(٤) المثبت من م، وتأنَّسَ واستأنسَ بمعنًى - كما في «تاج العروس» (أ ن س) -، وفي ب: «ويأنسوا»، وهو لحنٌ.
(٥) يُشير إلى حديث محمود بن الرَّبيع -﵁- قال: «عَقَلْتُ من النَّبيِّ -ﷺ- مجَّةً مجَّها في وجهي، وأنا ابنُ خمس سنين من دَلْو» أخرجه البخاري (٧٧) ومسلم (٣٣ «٢٦٥»)، والمجَّة: طرح الماء من الفم بالتَّزريق، كما في «هُدَى السَّاري» (ص ١٨٦).
(٦) «وما دونها …» إلى هنا سقط من الأصل.
(٧) «فيه» زيادة من م وب.
[ ٨١ ]
* مسألة (^١):
[التَّصرُّف في الإسناد في رواية المصنَّفات أو النَّقل منها]:
* يسوغ التَّصرُّفُ في الإسناد بالمعنى إلى صاحب الكتاب أو الجزء، وكرِه بعضُهم أن يزيد في ألقاب الرُّواة في ذلك، وأن يزيد تاريخَ سماعهم وبقراءة من سَمِعُوا؛ لأنَّه قدرٌ زائدٌ (^٢) على المعنى.
* ولا يسوغ إذا وصَلْتَ إلى الكتاب أو الجزء، أن تتصرَّفَ في تغيير أسانيده ومتونه، ولهذا قال شيخنا ابنُ وَهْبٍ: «ينبغي أن يُنظَرَ فيه (^٣): هل يجبُ أو هو مُستَحْسَن؟
وقوَّى بعضهم الوجوبَ (^٤)، مع تجويزهم الرِّوايةَ بالمعنى، وقالوا: ما له أن يُغيِّر التَّصنيف».
قال: (^٥) «وهذا كلامٌ فيه ضعف، أمَّا إذا نقلنا من الجزء شيئًا إلى تصانيفنا وتخاريجنا، فإنَّه ليس في ذلك تغييرٌ للتَّصنيف الأوَّل» (^٦).
_________________
(١) في ب: «فائدة».
(٢) إلى هنا انتهت نسخة ب.
(٣) أي: المنع من التَّصرُّف.
(٤) وهو ابنُ الصَّلاح، فقال في «علوم الحديث» (ص ٢١٤): «ليس لأحدٍ أن يُغيِّر لفظ شيءٍ من كتابٍ مصنَّفٍ، ويُثبِتَ بدله فيه لفظًا آخر معناه؛ فإنَّ الرِّواية بالمعنى رخَّص فيها من رخَّص لما كان عليهم في ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحَرَج والنَّصَب، وذلك غير موجودٍ فيما اشتملت عليه بطونُ الأوراق والكتب، ولأنَّه إن ملك تغيير اللَّفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره».
(٥) «قال» زيادة من م.
(٦) أي: أنَّ التَّعليل لوجوب المنع من التَّصرُّف بأنَّ فيه تغييرًا للتَّصنيف؛ فيه ضعف؛ لأنَّه يلزم منه جوازُ التَّصرُّف فيما ننقله إلى أجزائنا وتخاريجنا؛ فإنَّه ليس فيه تغيير للتَّصنيف المتقدِّم، قال في «الاقتراح» (ص ٢٣٥): «وليس هذا جاريًا على الاصطلاح؛ فإنَّ الاصطلاح على أن لا تُغيَّر الألفاظُ بعد الانتهاء إلى الكتب المصنَّفة، سواء رويناها فيها أو نقلناها منها».
[ ٨٢ ]
ز: قلتُ: ولا يسوغ تغييرُ ذلك إلَّا في تقطيع حديثٍ، أو في جَمْعِ أحاديثَ مفرَّقةٍ إسنادُها واحد، فيقال فيه: وبه إلى النَّبيِّ -ﷺ-. •
* مسألة:
[قول: «سمعتُ» فيما تحمَّله الرَّاوي بالقراءة]:
* تسمَّح بعضهم (^١) أن يقول: «سمعتُ فلانًا» فيما قرأه عليه، أو يقرؤه عليه الغير، وهذا خلاف الاصطلاح، أو من باب الرِّواية بالمعنى.
ومنه قول المُؤرِّخين: «سمع فلانًا وفلانًا» (^٢).
* مسألة:
[إفراد حديثٍ من نسخة]:
* إذا أَفرَد حديثًا من مثل «نسخة همَّامٍ» أو «نسخة ابن مُسْهِر» (^٣) (^٤)، فإن حافَظَ على العبارة جاز وِفاقًا، كما يقول
_________________
(١) كمالكٍ والسُّفيانين، حكاه عنهم عياضٌ في «الإلماع» (ص ١٢٣ - ١٢٤).
(٢) ويمكن الفرق بأنَّ الذي في التَّراجم مجرَّد الإخبار بالشُّيوخ، لا خصوص التَّمييز بين السَّماع وغيره، قاله في «فتح المغيث» (٢/ ٣٤٨).
(٣) رُسِمت في الأصل: «ان مُسْهِر»، والمثبت من م، ويُذكر غالبًا بأبي مُسْهِر.
(٤) النُّسخة: هي الصَّحيفة التي تشتمل على أحاديث ينتظمها إسنادٌ واحد، وهمَّامُ بن مُنَبِّهٍ الصَّنعانيُّ صاحب تلك الصَّحيفة الصَّحيحة عن أبي هريرة، وهي نحوٌ من مئةٍ وأربعين حديثًا، حدَّث بها عنه: معمرُ بن راشد، قاله المصنِّف في «السِّير» (٥/ ٣١١)، وقد ساقها بتمامها الإمامُ أحمد في «مسنده» (١٣/ ٤٧٥ رقم ٨١١٥ - ٨٢٥٢)، وأفردها بعض المعاصرين، وأمَّا ابنُ مُسْهِرٍ فهو أبو مُسْهِرٍ عبد الأعلى بن مُسْهِرٍ الغسَّانيُّ، ونسخته مطبوعة، لكنَّها ليست على الوضع المتعارَف للنُّسخ.
[ ٨٣ ]
مسلم: «فذكر أحاديث، منها: وقال رسول الله -ﷺ-»، وإلَّا فالمحقِّقون على التَّرخُّص في التَّصرُّف (^١) السَّائغ.
* مسألة:
[اختصار الحديث وتقطيعه]:
* اختصارُ الحديث وتقطيعُه جائزٌ إذا لم يُخِلَّ معنًى.
[تقديم المتن على الإسناد وتأخيره]:
* ومن التَّرخيص: تقديمُ (^٢) متنٍ سمعه على الإسناد، وبالعكس، كأن يقول: (قال رسول الله -ﷺ-: «النَّدم توبة» (^٣)، أخبرنا (^٤) به فلانٌ عن فلانٍ).
* مسألة:
[استعمال ألفاظ الإحالة على المتون]:
* إذا ساق حديثًا بإسناد، ثم أتبَعَه بإسنادٍ آخر، وقال: «مثله»، فهذا يجوز للحافظ المميِّز للألفاظ، فإن اختلف اللَّفظ قال: «نحوه»، أو قال: «بمعناه»، أو: «بنحوٍ منه».
* مسألة:
[التَّحمُّل في المذاكرة]:
* إذا قال: «حدَّثنا فلانٌ مذاكرةً»، دلَّ على وَهْنٍ ما؛ إذ
_________________
(١) المثبت من م، وفي الأصل: «التَّرخيص في التَّصريف».
(٢) في م: «ومن التَّرخُّص: تقدُّم».
(٣) أخرجه ابن ماجه (٤٢٥٢) وأحمد (٦/ ٣٧ رقم ٣٥٦٨).
(٤) في م: «حدَّثنا».
[ ٨٤ ]
المذاكرة يُتَسمَّح فيها.
[السَّماع من غير مقابلة]:
* ومن التَّساهل: السَّماعُ من غير مقابلة:
- فإن كان كثير الغَلَط (^١)؛ لم يَجُز، وإن جوَّزنا ذلك فيَصِحُّ فيما صحَّ من الغَلَط دون المغلوط.
- وإن نَدَر الغَلَط (^٢)؛ فمُحتَمَل، لكن لا يجوز له فيما بعدُ أن يُحدِّث من أصل شيخه.
_________________
(١) أي: إن علم من نفسه كثرةَ النِّسيان والخطأ «الاقتراح» (ص ٢٤٢).
(٢) أي: إن كانت تغلب الصِّحَّة على الكتابة «الاقتراح» (ص ٢٤٢).
[ ٨٥ ]