في معرفة الثِّقات
* الثِّقة:
[تعريف الثِّقة]:
* تُشترَط العدالةُ في الرَّاوي كالشَّاهد، ويمتاز «الثِّقة» بالضَّبط والإتقان.
[تعريف الحافظ]:
ز: فإن انضاف إلى ذلك المعرفةُ والإكثارُ فهو «حافظ».
[طبقات الحفَّاظ]:
* والحفَّاظ طبقات (^١):
في ذِرْوَتِها:
أبو هريرة -﵁-.
وفي التَّابعين، كابنِ المسيَّب.
وفي صغارِهم، كالزُّهري.
وفي أتباعِهم، كسفيانَ، وشعبةَ، ومالك.
ثمَّ ابنِ المبارك، ويحيى بن سعيد، ووكيعٍ، وابن مهديٍّ.
ثمَّ كأصحاب هؤلاء، كابن المَدِينيِّ (^٢)، وابن مَعِينٍ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وخَلْق.
ثمَّ البخاريِّ، وأبي زُرْعةَ، وأبي حاتمٍ، وأبي داودَ، ومسلمٍ.
_________________
(١) جعل المصنِّف الحفَّاظ على ثلاث طبقات باعتبار منزلتهم في الحفظ، ورتَّب حفَّاظ كلِّ طبقةٍ باعتبار الزَّمن.
(٢) «ثمَّ كأصحاب هؤلاء، كابن المديني» ساقطة من م.
[ ٩٠ ]
ثمَّ النَّسائيِّ، وموسى بن هارونَ، وصالحِ جَزَرَة، وابن خُزَيمةَ.
ثمَّ ابن الشَّرْقي (^١) (^٢).
ومِمَّن يُوصَفُ بالحفظ والإتقان [بعد] هؤلاء (^٣):
جماعةٌ من الصَّحابة والتَّابعين.
ثمَّ عُبَيدُ الله بن عمر، وابنُ عَوْن (^٤)، ومِسْعَرٌ (^٥).
ثمَّ زائدةُ (^٦)، واللَّيثُ (^٧)، وحمَّادُ بن زيد.
ثمَّ يزيدُ بن هارونَ، وأبو أسامة (^٨)، وغُنْدَرٌ (^٩) (^١٠)، وابنُ وَهْبٍ (^١١).
_________________
(١) في الأصل: «الشَّرقي»، وفي م كأنَّها: «ابن السيرفي»، ولعلَّ الصَّواب ما هو مثبت.
(٢) هو أحمد بن محمَّد بن حسن، أبو حامد ابن الشَّرقيِّ، تلميذ مسلم.
(٣) «هؤلاء» زيادة من م، وما قبلها في موضعها خرمٌ، ولعلَّها ما أثبتُّ.
(٤) هو عبد الله بن عَوْن بن أرطبان، أبو عَوْنٍ البصريُّ.
(٥) هو مِسْعَر بن كِدَام بن ظَهِير الهلاليُّ، أبو سَلَمة الكوفيُّ.
(٦) هو زائدة بن قدامةَ الثَّقفيُّ، أبو الصَّلْت الكوفيُّ.
(٧) هو اللَّيث بن سعد الفهميُّ، أبو الحارث المِصْريُّ.
(٨) هو حمَّاد بن أسامة بن زيد القرشيُّ مولاهم، أبو أسامة الكوفيُّ.
(٩) «وغندر» زيادة من م و«الشَّرح المطوَّل للعقود» (ص ٥٩٤)، إلَّا أنَّها في م: «وابن غندر»، وهو خطأ.
(١٠) هو محمَّد بن جعفر الهُذَليُّ، البصريُّ، ويُعرَف بـ «غُنْدَر».
(١١) هو عبد الله بن وَهْب بن مسلم القرشيُّ مولاهم الفِهْريُّ، أبو محمَّدٍ المِصْريُّ.
[ ٩١ ]
ثمَّ أبو خيثمةَ (^١) (^٢)، وأبو بكر بن أبي شيبةَ (^٣)، وابنُ نُمَيرٍ (^٤)، وأحمدُ بن صالح.
ثمَّ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وابنُ وَارَهْ (^٥)، والتِّرمذيُّ، وأحمدُ بن أبي خَيْثَمةَ، وعبد الله بن أحمد.
ثمَّ ابنُ صاعِدٍ (^٦) (^٧)، وابنُ زيادٍ النَّيسابوريُّ (^٨)، وابنُ جَوْصَا (^٩)، وابنُ الأَخْرَم (^١٠).
ثمَّ أبو بكرٍ الإسماعِيْليُّ (^١١)، وابنُ عَدِيٍّ (^١٢)، وأبو أحمدَ الحاكم (^١٣).
_________________
(١) هو زُهَير بن حرب بن شدَّاد الحَرَشي، أبو خيثمة النَّسائيُّ.
(٢) في م: «أبو بكرٍ خيثمة»، وهو خطأ.
(٣) واسمه: عبد الله.
(٤) هو محمَّد بن عبد الله بن نُمَيْر الهَمْدانيُّ الخَارِفيُّ، أبو عبد الرَّحمن الكوفيُّ.
(٥) هو محمَّد بن مسلم بن عثمانَ الرَّازيُّ، معروفٌ بـ (ابنِ وَارَه).
(٦) هو يحيى بن محمَّد بن صاعِدٍ الهاشميُّ، أبو محمَّدٍ البغداديُّ.
(٧) من: «وابن واره» إلى هنا ليس في م.
(٨) هو عبد الله بن محمَّد بن زياد، أبو بكرٍ النَّيسابوريُّ.
(٩) هو أحمد بن عُمَيْر بن يوسُف بن موسى بن جَوْصَا، أبو الحسن الدِّمشقيُّ.
(١٠) هو محمَّد بن العبَّاس بن أيُّوب بن الأخْرَم الأصبهانيُّ.
(١١) واسمه: أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل.
(١٢) هو عبد الله بن عَدِيِّ بن عبد الله، أبو أحمدَ الجُرْجانيُّ.
(١٣) واسمه: محمَّد بن محمَّد بن أحمد النَّيسابوريُّ.
[ ٩٢ ]
ثمَّ ابنُ مَنْدَهْ (^١)، ونحوه.
ثمَّ البَرْقَانيُّ (^٢)، وأبو حازمٍ العَبْدَوِيُّ (^٣) (^٤).
ثمَّ البَيْهَقيُّ، وابنُ عبد البَرِّ.
ثمَّ الحُمَيديُّ (^٥)، وابنُ طَاهِر (^٦).
ثمَّ السِّلَفِيُّ (^٧)، وابنُ السَّمْعاني (^٨).
ثمَّ عبد القادر (^٩)، والحازِميُّ (^١٠).
ثمَّ الحافظ الضِّياء (^١١)، وابنُ سيِّد النَّاس - خطيبُ تونُس - (^١٢).
_________________
(١) هو محمَّد بن إسحاق بن محمَّد، أبو عبد الله بن منده.
(٢) هو أحمد بن محمَّد بن أحمد، أبو بكرٍ البَرْقانيُّ.
(٣) في الأصل: «العبدري»، وهو خطأ، والمثبت من م.
(٤) واسمه: عمر بن أحمدَ بن إبراهيم.
(٥) هو محمَّد بن أبي نَصْر فتوح بن عبد الله، أبو عبد الله الحُمَيديُّ.
(٦) هو محمَّد بن طاهر بن عليٍّ، أبو الفضل المقدسي، يُعرَف بابن القيسرانيِّ.
(٧) هو أحمد بن محمَّد بن أحمد، أبو طاهرٍ السِّلَفيُّ.
(٨) هو عبد الكريم بن أبي بكرٍ محمد بن أبي المظفَّر منصور، أبو سعدٍ السَّمعانيُّ.
(٩) هو عبد القادر بن عبد الله، أبو محمَّدٍ الرُّهَاويُّ.
(١٠) هو محمَّد بن موسى بن عثمان، أبو بكرٍ الحازِميُّ.
(١١) هو ضياء الدِّين، محمَّد بن عبد الواحد، أبو عبد الله المقدسيُّ، صاحب «الأحاديث المختارة».
(١٢) هو محمَّد بن أحمد بن عبد الله، ابن سيِّد النَّاس، أبو بكرٍ اليَعْمَريُّ الإشبيليُّ.
[ ٩٣ ]
ثمَّ حفيدُه حافظ وقته أبو الفتح (^١).
وممَّن يُعَدُّ (^٢) من الحفَّاظ في الطَّبقة الثَّالثة:
عَدَدٌ من الصَّحابة، وخلقٌ من التَّابعين وتابعيهم، وهلمَّ جرًّا إلى اليوم.
فمثل يحيى القطَّان يُقال فيه: إمامٌ، وحجَّةٌ، وثبتٌ، وجِهْبِذٌ، وثقةٌ ثقةٌ (^٣).
ثمَّ ثقةٌ حافظٌ.
ثمَّ ثقةٌ متقنٌ.
ثمَّ ثقةٌ عارفٌ، وحافظٌ صدوقٌ، ونحوُ ذلك.
[حكم مفاريد الحفَّاظ]:
* فهؤلاء الحفَّاظ الثِّقات:
- إذا انفرد الرَّجل منهم من التَّابعين؛ فحديثه صحيحٌ.
- وإن كان من الأتباع؛ قيل: صحيحٌ غريبٌ.
- وإن كان من أصحاب الأتباع؛ قيل: غريبٌ فردٌ، ويندر
_________________
(١) واسمه: محمَّد بن محمَّد بن محمَّد، فوافق اسمُه اسمَ أبيه وجدِّه، وهو صاحب «النَّفح الشَّذي»، قال المصنِّف في «المعجم المختص» (ص ٢٦١): «أحد أئمَّة هذا الشأن … جالستُه، وسمعتُ بقراءته، وأجاز لي مرويَّاته».
(٢) المثبت من م، وفي الأصل: «تعدى».
(٣) في م: «ثقة» مفردة، وهو خطأ؛ لأنَّها أدنى درجة من «ثقة حافظ».
[ ٩٤ ]
تفرُّدهم، فتجد الإمامَ منهم عنده مئتا ألف حديثٍ، لا يكاد ينفرد بحديثين ثلاثة.
- ومن كان بعدهم، فأين ما ينفرد به؟ ما علمتُه، وقد يُوجَد.
[حكم مفاريد الثِّقات]:
* ثمَّ ننتقل إلى اليَقِظ الثِّقة المتوسِّط المعرفة والطَّلب، فهو الذي يُطلَق عليه أنَّه ثقة، وهم جمهور رجال الصَّحيحين:
- فتابِعيُّهم إذا انفرد (^١)؛ خُرِّج حديثُه ذلك في الصِّحاح.
- وقد يتوقَّف كثيرٌ من النُّقَّاد في إطلاق الغرابة مع الصِّحَّة في حديث أتباع الثِّقات (^٢)، وقد يُوجَد بعضُ ذلك في الصِّحاح دون بعضه، وقد يُسمِّي جماعةٌ من الحفَّاظ الحديث الذي ينفرد به مثلُ هُشَيمٍ وحفص بن غياثٍ منكرًا.
- فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة، أطلقوا النَّكارة على ما انفرد به، مثل: عثمان بن أبي شيبة، وأبي سلمة
_________________
(١) مكان النَّقط كلمةٌ يظهر أنَّها: «وتابيعهم»، وهذه صورتها في الأصل: وهذه صورتها في م: ولعلَّها سبق قلمٍ من النَّاسخ حصل من انتقال نظره إلى الكلمة السَّابقة: «فتابعيُّهم» فكرَّرها، فيحتمل أنَّ الجملة وقعت هكذا: «فتابعيُّهم إذا انفرد بحديثٍ …»، والكلام على كلٍّ يستقيم بدونها.
(٢) أي: أتباع التَّابعين الثِّقات، فـ «الثِّقات» صفةٌ لموصوفٍ محذوف.
[ ٩٥ ]
التَّبُوْذَكي، وقالوا: هذا منكرٌ.
* فإن روى أحاديث من الأفراد المنكرة؛ غمزوه، وليَّنوا حديثه، وتوقَّفوا في توثيقه، فإن رجع عنها وامتنع من روايتها، وجوَّز على نفسه الوَهَم؛ فهو خيرٌ له، وأرجح لعدالته، وليس من حدِّ الثِّقة أنَّه لا يغلَط ولا يُخطئ، فمن الذي يسلم من ذلك غير المعصوم الذي لا يُقَرُّ على خطأ؟!
فصل
[طرق معرفة الثِّقة]:
[(١) التَّنصيص على توثيقه]:
* الثِّقة: من وثَّقه كثيرٌ ولم يُضعَّف.
[(٢) التَّصحيح له]:
ودونه في الرُّتبة: (^١) من لم يُوثَّق ولا ضُعِّف. •
- فإن خُرِّج حديثُ هذا في «الصَّحيحين»؛ فهو موثَّقٌ (^٢) بذلك.
- ز: وإن صحَّح له مثلُ التِّرمذيِّ (^٣) وابن خُزَيمة؛ فجيِّدٌ أيضًا.
- وإن صحَّح له (^٤) كالدَّارقطنيِّ والحاكم؛ فأقلُّ أحواله حُسْنُ حديثه (^٥). •
_________________
(١) «في الرُّتبة» زيادة من م.
(٢) في م: «موثوق».
(٣) يُشكل على هذا قولُ المصنِّف في «الميزان» (٣/ ٤٠٣): «لا يعتمد العلماء على تصحيح التِّرمذي»، وفي هذا بحثٌ، ليس هنا محلُّه.
(٤) «وإن صحَّح له كـ» ساقطة من م.
(٥) ما ذكره المصنِّف في تصحيح الحاكم يعارضه قولُه في «الميزان» (٤/ ١٧٠): «يُصحِّح أحاديثَ ساقطةً، ويُكثِر من ذلك»، وقولُه في «التَّذكرة» (٣/ ١٠٤٢): «ولا ريب أنَّ في (المستدرك) أحاديثَ كثيرةً ليست على شرط الصِّحَّة، بل فيه أحاديث موضوعة، شَانَ (المستدركَ) بإخراجها فيه».
[ ٩٦ ]
[إطلاق طوائف اسم الثِّقة على من لم يُجرَح مع ارتفاع الجهالة عنه]:
* وقد اشتهر عند طوائفَ من المتأخِّرين: (^١) إطلاقُ اسم الثِّقة على من لم يُجرَح، مع ارتفاع الجهالة عنه (^٢) (^٣)، وهذا يُسمَّى (^٤) «مستورًا»، ويُسمَّى «محلُّه الصِّدق»، ويُقال فيه: «شيخ».
[تفسير إطلاق الجهالة على الرَّاوي]:
* وقولهم: «مجهولٌ» لا يلزم منه جهالةُ عينه (^٥)، فإن جُهِل عينُه (^٦) وحالُه فأولى أن لا يحتجُّوا به.
[تقوية حال مجهول العين إذا كان المنفرد عنه من كبار الثِّقات]:
* ز: وإن كان المُنفرِد عنه من كبار الأثبات، فأقوى لحاله، ويَحتَجُّ بمثله جماعةٌ، كالنَّسائيِّ وابن حِبَّان (^٧). •
_________________
(١) وَصَفهم في «الاقتراح» (ص ٢٨٠) بـ (بعض أرباب الحديث).
(٢) أي: جهالة العين، كما في «الاقتراح» (ص ٢٨١).
(٣) لعلَّه يُشير بذلك إلى ابن حِبَّان، فإنَّه قال مقدِّمة «الثِّقات» (١/ ١٣): «لأنَّ العدل من لم يُعرَف منه الجَرح، ضدُّ التَّعديل، فمن لم يُعلَم بجَرحٍ فهو عدلٌ إذا لم يَبِن ضدُّه»، وقال المصنِّف في «الميزان» (٣/ ١٨٤) في ترجمة عمارة بن حديد: «ولا يُفرَح بذكر ابن حبَّان له في الثِّقات؛ فإنَّ قاعدته معروفةٌ من الاحتجاج بمن لا يُعرف».
(٤) «يُسمَّى» ليست في م.
(٥) فالرَّجل قد يكون مجهولًا عند أبي حاتمٍ ولو روى عنه جماعةٌ ثقات، يعني أنَّه مجهولُ الحال عنده، فلم يَحكُم بضعفه ولا بتوثيقه، قاله المصنِّف في «تاريخه» (٤/ ٦١٧)، وانظر تفصيل المصنِّف في المجهولين باعتبار طبقاتهم في خاتمة «الدِّيوان» (ص ٤٧٨).
(٦) «فإن جُهِل عينُه» ليست في م.
(٧) وأمَّا لو روى عنه جماعةٌ، فالجمهور على أنَّ من كان من المشايخ قد روى عنه جماعةٌ، ولم يأتِ بما يُنكَر عليه أنَّ حديثه صحيح، قاله المصنِّف في «الميزان» (٤/ ٦).
[ ٩٧ ]
[مصادر معرفة الثِّقات]:
* ويَنْبوع معرفة الثِّقات: تاريخ البخاري (^١)، وابن أبي حاتم (^٢)، ز: وابن حبَّان (^٣)، وكتابُ «تهذيب الكمال» (^٤). •
فصل
[حال الرُّواة الذين أخرج لهم الشَّيخان أو أحدهما]:
* ز: من أخرج له الشَّيخان أو أحدهما (^٥) على قسمين (^٦):
أحدهما: ما احتَجَّا به في الأصول.
_________________
(١) والمراد به كتابه: «التَّاريخ الكبير»، وهو مطبوع بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانيَّة في الهند.
(٢) والمراد به كتابه: «الجرح والتَّعديل»، في عدَّة مجلَّدات تدلُّ على سعة حفظ الرَّجل وإمامته، قاله المصنِّف في «التَّاريخ» (٧/ ٥٣٣)، وقال في «التَّذكرة» (٣/ ٨٣٠): «يقضي له بالرُّتبة المنيفة في الحفظ»، وهو مطبوع بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانيَّة في الهند.
(٣) والمراد به كتابه: «الثِّقات»، وهو مطبوع بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانيَّة في الهند.
(٤) لشيخ المصنِّف الحافظ أبي الحجَّاج المزِّي، إليه المنتهى في معرفة الرِّجال وطبقاتهم، ومن نظر في كتابه «تهذيب الكمال» علم محلَّه من الحفظ، فما رأيتُ مثلَه ولا رأى هو مثل نفسه … وكلُّ أحدٍ يحتاج إلى «تهذيب الكمال»، قاله المصنِّف في «المعجم المختص» (ص ٢٩٩)، وهو مطبوع في دار الرِّسالة بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف.
(٥) «أو أحدهما» زيادة من «الحاوي» للسُّيوطي (٢/ ١١٣) في نقله عن المصنِّف.
(٦) لم يفصَّل في «الاقتراح» (ص ٢٨٢) في هذه المسألة كما فصَّل المصنِّف، فوضعتُ علامة الزِّيادة على المسألة كلِّها؛ لعُسْر تمييز زيادات المصنِّف.
[ ٩٨ ]
وثانيهما: من خرَّجا له متابعةً وشهادةً واعتبارًا.
فمن احتجَّا به أو أحدهما، ولم يُوثَّق ولا غُمِز؛ فهو ثقةٌ، حديثه قويٌّ.
ومن احتجَّا به أو أحدُهما (^١)، وتُكُلِّم فيه:
- فتارةً يكون الكلامُ فيه تعنُّتًا، والجمهورُ على توثيقه؛ فهذا حديثُهُ قويٌّ أيضًا (^٢).
- وتارةً يكون الكلامُ في تليينه وحفظه له اعتبارٌ؛ فهذا حديثُه لا يَنحطُّ عن مرتبة الحَسَن التي قد نُسمِّيها: من أدنى درجات الصَّحيح (^٣)، فما في الكتابين - بحمد الله - رجلٌ احتَجَّ به البخاريُّ ولا مسلمٌ في الأصول ورواياتُه ضعيفةٌ، بل حَسَنةٌ أو صحيحةٌ.
ومن خَرَّجَ له البخاريُّ أو مسلمٌ في الشَّواهد والمتابعات؛ ففيهم مَن في حفظه شيءٌ، وفي توثيقه تردُّدٌ (^٤). •
_________________
(١) «ولم يُوثَّق …» إلى هنا زيادةٌ من م و«الحاوي».
(٢) «أيضًا» زيادة من م و«الحاوي».
(٣) مثل: (مطرٍ الورَّاق)، لا ينحطُّ حديثه عن رتبة الحسن، وقد احتجَّ به مسلم. و(أبي بكرٍ النَّهْشَليِّ)، صدوقٌ، احتجَّ به مسلمٌ وغيره. قاله المصنِّف في «السِّير» (٥/ ٤٥٣ و٧/ ٣٣٣).
(٤) ولا ينحطُّ إلى درجة الاطِّراح، ففي ترجمة ابن أبي المخارق من «الميزان» (٢/ ٥٦٤): «أخرج له البخاريُّ تعليقًا، ومسلمٌ متابعة، وهذا يدلُّ على أنَّه ليس بمطَّرحٍ».
[ ٩٩ ]
فكلُّ مَن خُرِّجَ له في الصَّحيح فقد قَفَزَ القَنْطَرة (^١)، فلا يُعْدَلُ عنه (^٢)، إلا ببُرهانٍ بَيِّن (^٣).
* نعم، الصَّحيحُ مراتب، والثِّقاتُ طبقات، فليس مَنْ وُثِّق مطلقًا كَمَنْ تُكُلِّمَ فيه، وليس مَن تُكُلِّم في سوءِ حفظه مع صدقه (^٤) واجتهاده في الطَّلَب كمن ضعَّفوه، ولا من ضعَّفوه ورَوَوْا له كمن تركوه، ولا من تركوه كمن اتَّهموه وكذَّبوه، فالتَّرجيحُ يَدخُلُ عند تعارُضِ الرِّوايات.
* ز: وحَصْرُ الثِّقاتِ في مصنَّفٍ كالمتعذِّر، وضبطُ عدد المجهولين مستحيل.
* فأمَّا من ضُعِّف أو قيل فيه أدنى شيء، فهذا قد ألَّفتُ فيه
_________________
(١) نَقَل في «الاقتراح» (ص ٢٨٣) عن الحافظ أبي الحسن المقدسي أنَّه كان يقول في الرَّجل الذي يُخرَّج عنه في الصَّحيح: «هذا جاز القنطرة»، وقال: «يعني بذلك أنَّه لا يُلتفَت إلى ما قيل فيه، وهكذا نعتقد وبه نقول».
(٢) في م و«الحاوي»: «فلا مَعْدِل له».
(٣) قال الزَّركشيُّ في «النُّكت على مقدِّمة ابن الصَّلاح» (٣/ ٩١٩): «وها هنا فائدةٌ جليلة، وهو ما جرت به عادة كثيرٍ من المتأخِّرين في الرَّجل إذا روى له البخاريُّ ومسلمٌ وقد تُكُلِّم فيه؛ أن يعتمدوه، ويقولوا: قد جاز القنطرة … وجرى على ذلك الحافظ أبو الحجَّاج المزِّي والذَّهبيُّ وغيرهم ممَّا يظهر من تصرُّفهم».
(٤) «مع صدقه» زيادة من م.
[ ١٠٠ ]
مختصرًا سمَّيتُه بـ «المغني» (^١)، وبسطتُ فيه مؤلَّفًا سمَّيتُه بـ «الميزان» (^٢). •
فصل
[الثِّقات الذين لم يُخرَّج لهم في الصَّحيحين]:
* ز: ومن الثِّقات الذين لم يُخرَّج لهم في الصَّحيحين خلقٌ، منهم: من صحَّح لهم التِّرمذيُّ وابنُ خزيمة، ثمَّ من روى لهم النَّسائيُّ وابنُ حِبَّان وغيرُهما، ممَّن (^٣) لم يضعِّفهم أحدٌ، واحتجَّ هؤلاء المصنِّفون برواياتهم (^٤).
* وقد قيل في بعضهم: «فلانٌ ثقة»، «فلانٌ صدوق»، «فلانٌ لا بأس به»، «فلانٌ ليس به بأس»، «فلانٌ محلُّه الصِّدق»، «فلانٌ شيخ»، «فلانٌ مستور»، «فلانٌ روى عنه شعبة أو مالكٌ أو يحيى بن سعيد» (^٥) (^٦)، وأمثالُ ذلك، كـ: «فلانٌ حسَنُ الحديث»، «فلانٌ صالح الحديث»، «فلان صدوقٌ إن شاء الله».
_________________
(١) واسمه تامًّا: «المغني في الضُّعفاء»، قال السُّيوطيُّ في «ذيل الطَّبقات» (٥/ ٣٤٨): «مختصرٌ نفيس»، وهو مطبوعٌ بتحقيق الدكتور نور الدين عتر.
(٢) واسمه تامًّا: «ميزان الاعتدال في نقد الرِّجال»، وهو من أجلِّ الكتب، قاله ابن السُّبكي في «الطَّبقات الكبرى» (٩/ ١٠٤)، طُبِع مرارًا.
(٣) في الأصل: «ثمَّ لم يضعِّفهم».
(٤) «برواياتهم» ليست في م.
(٥) «بن سعيد» زيادة من م.
(٦) أي: ونحوهم ممَّن شُهِر بالتَّثبُّت فيمن يروي عنهم، أو كان لا يروي إلَّا عن الثِّقات.
[ ١٠١ ]
فهذه العبارات كلُّها جيِّدة، ليست مضعِّفةً لحال الشَّيخ، نعم ولا مُرَقِّيةً لحديثه إلى درجة الصِّحَّة (^١) الكاملة المتَّفق عليها، لكن كثيرٌ ممَّن ذكرنا متجاذَبٌ بين الاحتجاج به (^٢) وعدمه.
وقد قيل في جماعاتٍ: «ليس بالقوي» واحتُجَّ به، وهذا النَّسائيُّ قد قال في عِدَّة (^٣): «ليس بالقوي»، ويُخرِّج (^٤) لهم في كتابه، فإنَّ قولنا (^٥): «ليس بالقوي» ليس بجَرْحٍ مُفسِد (^٦). •
* * * * *
_________________
(١) المثبت من م، وفي الأصل: «الصَّالحة».
(٢) «به» ليست في م.
(٣) في م: «جماعة».
(٤) في م: «واحتجَّ».
(٥) المثبت من م، وفي الأصل: «قال: قولنا …»، وهو يفيد أنَّ المقول من كلام النَّسائي، والأظهر أنَّ هذا خطأٌ من النَّاسخ؛ لأنَّني لم أقف - بعد تتبُّعٍ - على من نَسَب هذا القول للنَّسائي، وهو ممَّا يُحرَص على نقله.
(٦) م: «مفسَّر».
[ ١٠٢ ]