النكت على كتاب ابن الصلاح
للحافظ ابن حجر العسقلاني
٧٧٣- ٨٥٢هـ
تحقيق ودراسة
الدكتور ربيع بن هادي عمير
خطبة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم١ وبه نستعين
الحمد لله الذي لا تنفد مع كثرة الإنفاق خزائنه. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له يؤازره، ولا نظير له٢ يعاونه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلى الناس كافة، فقد فاز متابعه ومعاونه، وخسر مضاده٣ ومباينه صلى الله عليه وعلى آل محمد وصحبه الذين جمعت لهم غرر الدين القويم ومحاسنه.
أما بعد:
فإن الاشتغال بالعلوم الدينية النافعة أولى ما صرفت فيها فواضل الأوقات، وأحرى بأن يهجر لها الملاذ والشهوات، ولم آل جهدا منذ اشتغلت بطلب الحديث النبوي في تعرف صحيحه من معلوله، ومنقطعه من موصوله، ولم آلو٤ عنانا٥
_________________
(١) ١ في (ي) بعد البسملة وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ثم الحمد لله الخ. ٢ كلمة (له) من (ر) . ٣ في (ب) (مضاره بالراء) . ٤ في (ب) (آل) وهو خطأ. ٥ بكسر العين على زنة كتاب سير اللجام الذي تمسك به الدابة جمعه أعنة قاموس ٤/٢٤٩.
[ ٢٢١ ]
عن١ الجري في ميدان نقلته والبحث٢ عن أحوال حملته؛ لأن ذلك هو المرقاة إلى معرفة سقيمه من صحيحه وتبيين راجحه من مرجوحه. ولكل مقام مقال. ولكل مجال رجال.
وكنت قد بحثت على٣ شيخي العلامة حافظ الوقت أبي الفضل ابن الحسين الفوائد التي جمعها على مصنف الشيخ الإمام الأوحد الأستاذ أبي عمرو ابن الصلاح، وكنت في أثناء ذلك وبعده إذا وقعت لي النكتة الغريبة، والنادرة العجيبة، والاعتراض القوي طورا، والضعيف مع الجواب عنه أخرى، ربما٤ علقت بعض ذلك على هامش الأصل، وربما أغفلته.
فرأيت الآن أن الصواب/ (ب٣) الاجتهاد في جمع ذلك، وضم ما يليق به ويلتحق بهذا الغرض وهو تتمة التنكيت على كتاب ابن الصلاح، فجمعت ما وقع لي من ذلك في هذه الأوراق.
ورقمت على أول كل مسألة إما (ص) وإما (ع): الأولى لابن الصلاح أو الأصل. والثانية للعراقي أو الفرع٥.
وغرضي بذلك جمع ما تفرق من الفوائد واقتناص ما لاح من الشوارد٦ والأعمال بالنيات.
_________________
(١) ١ في (ب) (من) . ٢ في (ب) (والحث) وهو خطأ. ٣ في (ب) (عن) وهو خطأ. ٤ في (ب) (وربما) . ٥ نقل الشيخ محي الدين عبد الحميد هذا النص في مقدمة توضيح الأفكار (ص٣٩) بشيء من التصرف بدأ من قول الحافظ: "وكنت قد بحثت على شيخي إلى هنا وعزاه إلى النكت". ٦ جمع شاردة من شرد إذا انفلت وفرّ.
[ ٢٢٢ ]
١- قوله (ص) في الخطبة: (الواقي):
بالقاف وهو مشتق من قوله تعالى: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ﴾ ١ عملا/ (ي٣) بأحد المذهبين في الأسماء الحسنى. والأصح عند لمحققين أنها توقيفية.
وأما قوله ﷾: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ ٢ فلا توقيف فيه على ذلك، لكن اختار الغزالي٣ أن التوقيف مختص بالأسماء دون الصفات. وهو اختيار الإمام فخر الدين٤ أيضا.
وعلى ذلك يحمل عمل المصنف وغيره من الأئمة.
٢- قوله (ص): (حمدا بالغا أمد التمام ومنتهاه) ٥:
اعترض عليه بأن هذه دعوى لا تصح وكيف يتخيل شخص أنه يمكنه أن يحمد الله حمدا يبلغ منتهى التمام.
والفرض أن الخلق كلهم لو اجتمع حمدهم لم يبلغ بعض ما يستحقه تعالى من الحمد فضلا عن تمامه.
والنبي - ﷺ - يقول: "لا أحصي ثناء عليك" ٦. مع ما صح عنه في حديث الشفاعة: "أن الله يفتح عليه بمحامد لم يسبق إليها"٧.
_________________
(١) ١ سورة المؤمن: الآية: ٤٥. ٢ سورة الرعد: الآية ٣٤. ٣ المقصد الأسنى شرح الأسماء الحسنى ص١١٢. ٤ تفسير الرازي ١٥: ٧٠ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ من سورة الأعراف. ٥ مقدمة ابن الصلاح ص٣. ٦ مسلم ٤- كتاب الصلاة ٤٢- باب ما يقال في الركوع والسجود حديث ٢٢٢. أبو داود ٢- كتاب الصلاة- باب ما جاء بين الركوع والسجود حديث ٨٧٩. والترمذي ٤٩- كتاب الدعوات ٧٦- باب حديث ٣٤٩٣ حم ٦: ٥٨- جه ٣٤- كتاب الدعاء ٣- باب ما تعوذ منه رسول الله - ﷺ - حديث ٣٨٤١. ٧ خ ٦٥- كتاب التفسير تفسير سورة اإسراء حديث ٤٧١٢، م ١-كتاب الإيمان ٨٤- باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها حديث ٣٢٧ حم ٣:٢٤٨.
[ ٢٢٣ ]
والجواب: أن المصنف لم يدَّع أن الحمد الصادر منه بلغ ذلك، وإنما أخبر أن الحمد الذي يجب لله هذه صفته، وكأنه أراد أن الله مستحق لتمام الحمد، وهذا بين من سياق كلامه.
ومن هذا قول الشيخ محي الدين في خطبة المنهاج وغيره (أحمده أبلغ حمد وأكمله) ١ فمراده بذلك أنسب إلى ذاته المقدسة أبلغ المحامد. وليس مراده أن حمدي أبلغ حمد، وقد قال الأصحاب: "إن أجل المحامد - أن يقول المرء - الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده".
وهو راجع لما قلناه.
٣- قوله (ص): (على نبينا) ٢:
اعترض عليه بأن النبي أعم مطلقا من الرسول البشري، والرسول البشري أخص (فلم عدل) ٣ عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة.
والجواب عنه: أنه اعتمد ذلك لتحصل المناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه وهو قوله: والنبيين٤، والتعبير٥ في النبيين بالصيغة الدالة على التعميم أولى.
وأيضا فلو قال: على رسولنا لم يكن لائقا؛ لأن هذه الإضافة تصح على ما إذا كان المرسل هو القائل.
_________________
(١) ١ المنهاج ص٢ والمجموع للنووي ١: ٥. وروضة الطالبين من١: ٤. وشرح صحيح مسلم. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٣. ٣ ما بين القوسين من هامش (ر) وقد سقط من (؟)، (ب)، (ي) . ٤ عبارة ابن الصلاح (على نبينا والنبيين) فكان على المؤلف أن يقول (لتحصل المناسبة بين المعطوف وهو (والنبيين) والمعطوف عليه وهو كلمة (نبينا) . ٥ مقدمة ابن الصلاح ص٣.
[ ٢٢٤ ]
وقد يدفع السؤال من أصله.
بأن يقال: المقام مقام تعريف لا وصف.
ومقام التعريف يحصل الاكتفاء فيه بأي صفة كانت.
٤- قوله/ (ي٤) (ص): (وآل كل)
إضافة إلى الظاهر خروجا من الخلاف؛ لأن بعضهم لا يجيز إضافته إلى المضمر.
٥- قوله (ص): (هذا وأن علم الحديث٢ الخ):
هو فاصل عن الكلام السابق للدخول في غرض آخر.
ومثاله في التخلص قوله ﷾: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ ٣.
فإن قلت: لم لم يأت بقوله: أما بعد مع أن النبي - ﷺ - كان يأتي بها في خطبه٤؟
قلت: "لا حجر في ذلك بل هو من التفنن".
[تعريف علم الحديث:]
وأولى التعاريف لعلم الحديث: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي٥.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٣. ٢ تمامه من أفضل العلوم الفاضلة وأنفع الفنون النافعة ص٣ من مقدمة ابن الصلاح. ٣ سورة ص: الآية ٥٥. ٤ في (ب) خطبته. ٥ يريد تعريف علم الحديث دراية.
[ ٢٢٥ ]
٦- قوله (ص): (ولا يكرهه من الناس/ (ب٥) إلا رذالتهم):
وهو بضم الراء بعدها ذال معجمة - والرذالة - ما انتفى جيده، فكأنه هنا وصف محذوف١ أي طائفة رذالة.
والرذال بغير تاء: الدون الخسيس، والردئ من كل شيء فيحتمل أن تكون التاء في هذه للمبالغة. ولم أر في جمع رذل٢ رذالة. وإنما ذكروا أرذال ورذول ورذلاء وأرذلون ورذال٣. والله أعلم.
٧- قوله (ص): (وسفلتهم)، بفتح السين وكسر الفاء وفتح اللام:
وزن فرح٤ جمع سفلة٥ - بكسر السين وسكون الفاء - ويجوز٦ أن يقرأ كذلك على إرادة الجنس.
_________________
(١) ١ في (ي) لمحذوف. ٢ في (ر) (رذال) وهو خطأ. ٣ في لسان العرب في مادة رذل ١: ١١٥٨ وهم رذالة الناس ورذالتهم وقد أورد في اللسان هذه الجموع، وكذلك في القاموس المحيط ٣: ٣٨٤. ٤ كذا في جميع النسخ التي بأيدينا. وفي القاموس ٣: ٣٩٦ (وسفلة الناس بالكسر وكفرحة: أسافلهم وغوغاؤهم) . ٥ قول الحافظ: "جمع سفلة - بكسر السين وسكون الفاء" - فيه نظر، قال صاحب القاموس ٣: ٣٩٦: (وسفلة الناس وكفرحة أسافلهم وغوغاءهم. ومثل ذلك قال صاحب لسان العرب انظر ٢: ١٥٩. وقال صاحب أساس البلاغة: "ومن المجاز: سفلت منزلته عند الأمير وهو من السفلة استعير من سفلت الدابة. ومن قال السفلة فهو على وجهين أن يكون تخفيف السفلة كاللبنة في اللبنة وجمع سفيل كعلية في جمع علي". فأنت ترى اتفاق هؤلاء على أن سفلة وسفلة بمعنى واحد كلاهما جمع وليس أحدهما جمعا للآخر، وأن صاحب الأساس اعتبر في أحد الوجهين اللذين ذكرهما في سفلة أن يكون جمع سفيل. ٦قول الحافظ: "ويجوز أن يقرأ الخ كذا في جميع النسخ".
[ ٢٢٦ ]
٨- قوله (ص): (وهو من اكثر العلوم تولجا)، أي دخولا في فنونها:
والمراد بالعلوم هنا الشرعية وهي:
التفسير، والحديث، والفقه.
وإنما صار أكثر١، لاحتياج كل من العلوم الثلاثة إليه.
أما الحديث فظاهر. وأما التفسير، فإن أولى ما فسر به كلام الله تعالى - ما ثبت عن نبيه - ﷺ - "ويحتاج الناظر في ذلك إلى معرفة ما ثبت مما لم يثبت"٢.
وأما الفقه فلاحتياج الفقيه إلى الاستدلال بما ثبت من الحديث دون ما لم يثبت، ولا يتبين ذلك إلا بعلم الحديث.
٩- قوله/ (ي٥) (ص): (وأفنان فنونه) ٣:
الأفنان: جمع فنن - بفتحتين - وهو الغصن.
والفنون: جمع فن وهو الضرب من الشيء، أي النوع ويجمع أيضا على أفنان. لكن المراد هنا٤ بالأفنان: جمع فنن٥ كما تقدم.
١٠- قوله (ص): (غضة أي طرية):
وهي استعارة مناسبة لفنن٦ وفيه الجناس٧ بين أفنان وفنون.
_________________
(١) ١ كذا في جميع النسخ (أكثر) بدون تمييز ولعله سقطت منه كلمة تولجا أو دخولا ونحوهما مما يصلح تمييزا. ٢ ما بين القوسين سقط من (ب) ومراد الحافظ بعد تفسير القرآن بالقرآن. ٣ في (؟) فالفنون. ٤ كلمة (هنا) ليست في (ب) . ٥ في (ي) (فن) . ٦ من (؟) وفي (ر) و(ب) (للتفنن) . ٧ الجناس تشابه الكلمتين في اللفظ مع اختلاف المعنى.
[ ٢٢٧ ]
١١- قوله (ص): (ومغانيه بأهله آهلة):
المغاني - بالغين المعجمة - جمع مغنى مقصور، وهو المكان الذي كان مسكونا، ثم انتقل أهله عنه، فكأنه أطلق عليه مغنى باعتبار ما آل إليه الأمر، وكان قبل ذلك مسكونا بأهله المستحقين له لا بغيرهم.
وفيه جناس خطّي١ في قوله: (بأهله آهلة) . بوزن فاعلة.
١٢- قوله (ص): (شرذمة) بالذال المعجمة:
وحكى ابن دحية ٢ جواز إهمالها، وشذ بذلك.
١٣- قوله (ص): (من سماعه غفلا) بضم الغين المعجمة وسكون الفاء: وهي استعارة يقال: أرض غفل لا علم بها ولا أثر عمارة، فكأنه شبه الكتاب بالأرض، والتقييد بالنقط والشكل والضبط بالعمران.
وقوله (ص): (عطلا) العاطلة: ضد الحالي٣.
[تقسيم أبي شامة علوم الحديث إلى ثلاثة:]
وقد ذكر أبو شامة٤ - في كتاب المبعث - شيئا ينبغي تحريره
_________________
(١) ١ ويسمى بالمتشابه: وهو أن يتفق لفظ مركب من كلمتين - في الخط - مع لفظ غير مركب كقول الشاعر: إذا ملك لم يكن ذا هبة فدعه فدولته ذاهبة٢ هو العلامة: أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي بن خلف الأندلسي من ولد دحية الكلبي سمع من أبي القاسم بن بشكوال وأبي عبيد الله ابن مجاهد وأخذ عنه ابن الصلاح كان مع فرط معرفته متهما بالمجازفة في النقل وادعاء أشياء لا حقيقة لها توفي سنة ٦٣٣. تذكرة الحفاظ ٤: ١٤٢٠. ٣ بالحاء المهملة قال في أساس البلاغة: "وتقول لا غرو أن تحسد حالي العاطل". ٤ هو الإمام الحافظ العلامة المجتهد ذو الفنون شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الشافعي، المقرئ النحوي، أكمل القراءات وهو حدث على علم الدين السخاوي، وسمع من موفق الدين المقدسي وطائفة، اختصر تاريخ دمشق مرتين وله كتاب الروضتين ومصنفات أخر كثيرة مفيدة، ثقة في النقل توفي سنة ٦٦٥. تذكرة الحفاظ ٤: ١٤٦٠.
[ ٢٢٨ ]
فقال١: يقال علوم الحديث الآن ثلاثة:
أشرفها: حفظ متونها٢ ومعرفة غريبها وفقهها.
والثاني: حفظ أسانيدها٣ ومعرفة رجالها وتمييز صحيحها من سقيمها وهذا كان مهمًّا/ (؟٣ب) وقد كفيه المشتغل بالعلم بما٤ صنف وألف من الكتب/ (ر٣/ب) فلا فائدة إلى تحصيل ما هو حاصل.
والثالث: جمعه وكتابته وسماعه وتطريقه وطلب العلو فيه والرحلة إلى البلدان.
والمشتغل بهذا مشتغل عما هو الأهم من علومه النافعة، فضلا/ (ي٦) عن العمل الذي هو مطلوب الأول وهو العبادة.
إلا أنه لا بأس للبطالين٥ لما فيه من بقاء سلسلة الإسناد المتصلة بأشرف البشر (إلى آخر كلامه) .
[رد الحافظ على أبي شامة:]
قلت: وفي كلامه مباحث من أوجه:
الأول: قوله: "وهذا كفيه المشتغل بالعلم بما٦ صنف فيه".
يقال عليه: إن كان التصنيف في الفن يوجب الاتكال على ذلك وعدم الاشتغال به، فالقول كذلك في الفن الأول.
_________________
(١) ١ من (ي) وهامش (ر) . ٢ من هامش (ر) وفي جميع النسخ (منثورها) وفي (ي) (منثورة) والصواب ما أثبتناه. ٣ في كل النسخ (أسانيده) والصواب ما أثبتناه. ٤ من (ي) و(ر) وفي (؟) و(ب) (ما) وهو خطأ. ٥ في (ب) (للطالبين) وهو خطأ. ٦ في (ب) (مما) .
[ ٢٢٩ ]
فإن فقه الحديث وغريبه لا يحصى كم صنف في ذلك، بل لو ادعى مدع () / (ب٧) أن التصانيف التي١ جمعت في ذلك أجمع من التصانيف التي جمعت في تمييز الرجال وكذا في تمييز الصحيح من السقيم لما أبعد بل ذلك هو الواقع.
فإن كان الاشتغال بالأول مهما فالاشتغال بالثاني أهم؛ لأنه المرقاة إلى الأول. فمن أخل به خلط الصحيح بالسقيم والمعدل بالمجروح وهو لا يشعر وكفى بذلك عيبا بالمحدث.
فالحق أن كلا منهما في علم الحديث مهم، لا رجحان لأحدهما على الآخر.
نعم لو قال: الاشتغال بالفن الأول أهم كان مسلما مع ما فيه.
ولا شك أن من جمعهما حاز القدح المعلى. ومن أخل بهما، فلا حظ له في اسم المحدث.
"ومن حرر٢ الأول، وأخل بالثاني كان بعيدا من اسم المحدث عرفا٣".
هذا لا ارتياب فيه.
بقي الكلام في الفن الثالث: وهو السماع وما ذكر معه، ولا شك أن من جمعه مع الفن الأول كان أوفر قسما وأحظ قسما٤، لكن وإن كان من اقتصر عليه كان أنحس٥ حظا وأبعد حفظا.
_________________
(١) ١ في (ب) (الذي) وهو خطأ. ٢ كذا في (ر) و(؟)، و(ي) وفي هامش ر (ظ أحرز) يعني أنه هو الظاهر وليس كذلك. ٣ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٤ القسم - بالكسر - النصيب، وبالفتح - المصدر والعطاء والرأي، قاموس ٤: ١٦٤ والمناسب هنا العطاء. ٥ في (ب) أبخس.
[ ٢٣٠ ]
فمن جمع الأمور الثلاثة كان فقيها محدثا كاملا، "ومن انفرد باثنين منها كان دونه. وإن كان ولا بد من الاقتصار على اثنين"١ فليكن الأول والثاني.
أما من أخل بالأول واقتصر على الثاني والثالث فهو محدث صرف لا نزاع في ذلك.
ومن انفرد بالأول، فلا حظ له في اسم المحدث كما ذكرنا.
هذا تحرير المقال في هذا الفصل. والله أعلم.
١٤- قوله/ (ي٧) (ص): (فهرست أنواعه) ٢:
الصواب أنها بالتاء المثناة وقوفا وإدماجا، وربما وقف عليها بعضهم بالهاء وهو خطأ.
قال صاحب٣ تثقيف اللسان: "فهرست بإسكان السين والتاء فيه أصلية"، ومعناها في اللغة: جملة العدد للكتب/ (ب٨) لفظة فارسية، قال٤: "واستعمل الناس منها فهرس الكتب يفهرسها فهرسة مثل: دحرج، وإنما الفهرست: اسم جملة العدد".
والفهرسة٥ المصدر: كالفذلكة يقال: فذلكت٦ الحساب إذا وقفت٧ على جملته.
_________________
(١) ١ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٢ ص٥ مقدمة ابن الصلاح. ٣ هو أبو حفص عمر بن خلف بن مكي الحميري المازري الصقلي النحوي اللغوي المحدث، توفي سنة ٥٠١ وقيل في النصف الأخير من القرن السادس. مقدمة تثقيف اللسان ص٨. ٤ كلمة (قال) سقطت من (ب) . ٥ في (ي) (فهرست) بالتاء المفتوحة. ٦ في (؟) (فذلك) . ٧في (ب) (وقعت) بالعين.
[ ٢٣١ ]
١٥ - قوله (ص): (هذا آخر أنواعه وليس بآخر الممكن، لأنه قابل للتنويع) ١:
فيه أمور:
أحدها: أنه اعترض عليه بأن كثيرا من هذه الأنواع متداخل، لصدق رجوع بعضها إلى بعض٢: كالمتصل بالنسبة إلى الصحيح، وكالمنقطع والمعضل والمعنعن والمرسل والشاذ والمنكر والمضطرب وغيرها من أقسام الضعف.
والجواب عن هذا أن المصنف لما كان في مقام تعريف الجزئيات انتفى التداخل لاختلاف حقائقها في أنفسها بالنسبة إلى الاصطلاح، وإن كانت قد ترجع إلى قدر مشترك.
وقد أشار هو إلى ذلك في آخر الكلام على نوع الضعيف كما سيأتي.
وثانيهما: أنه لم يرتب٣ الجميع على نسق واحد في المناسبة، فكان يذكر ما يتعلق بالإسناد خاصة وحده، وما يتعلق بالمتن خاصة وحده، وما يجمعهما وحده.
وما يختص بهيئة السماع والأداء وحده/ (؟٣/ب ر٤/ب)، وما يختص بصفات الرواة وأحوالهم وحده.
والجواب عن ذلك: أنه جمع متفرقات هذا٤ الفن من كتب مطولة في هذا الحجم اللطيف، ورأى أن تحصيله وإلقاءه على طالبيه أهم من صرف العناية إلى حسن ترتيبه، فإنني رأيت بخط صاحبه المحدث فخر الدين: عمر
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص١٠. ٢ للحافظ ابن كثير اعتراض إجمالي من هذا النوع، انظر الباعث الحثيث ص٢١. ٣ من (ي) وهامش (ر) وفي باقي النسخ (يترتب) . ٤ كلمة (هذا) سقطت من (ب) .
[ ٢٣٢ ]
بن يحيى الكرجي١ ما يصرح بأن الشيخ كان إذا حرر نوعا من هذه الأنواع/ (ب٩) واستوفى٢ التعريف به وأورد أمثلته وما يتعلق به٣ أملاه، ثم انتقل إلى تحرير نوع آخر، فلأجل٤/ (ي٨) هذا احتاج إلى سرد أنواعه في خطبة الكتاب، لأنه صنفها بعد فراغه من إملاء الكتاب، ليكون عنوانا للأنواع، ولو كانت محررة الترتيب على الوجه المناسب ما٥ كان سرده للأنواع في الخطبة كثير الفائدة.
ثالثها: أنه أهمل أنواعا أخر.
قال الحازمي٦ في كتاب العجالة له٧: "اعلم أن علم الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تقرب من مائة نوع، وكل نوع منها علم مستقل لو أنفق الطالب فيه٨ عمره لما أدرك نهايته" ا؟.
وقد فتح الله تعالى بتحرير أنواع زائدة على ما حرره المصنف تزيد على خمسة وثلاثين نوعا. فإذا أضيفت إلى الأنواع التي ذكرها المصنف تمت مائة نوع كما أشار إليه الحازمي وزيادة.
_________________
(١) ١ لزم فخر الدين المذكور العلامة ابن الصلاح وتفقه عليه وحدث عنه أبو الحسن ابن العطار وغيره. توفي سنة ٦٩٠. طبقات الشافعية للسبكي ٨: ٣٤٤. ٢ من (ي) وهامش (ر/أ)، وفي باقي النسخ (واستوى) وهو خطأ لأن قولك (استوى به الأمر) هنا غير مناسب. قال في اللسان ٣: ٢٤٩: "واستوت به الأرض وتسوت وسويت عليه كله: هلك فيها" ومثله في القاموس ٤: ٣٤٥. ٣ كلمة (به) سقطت من (ب) . ٤ من (ر) و(ي) وفي (؟) و(ب) (ولأجل) . ٥ كلمة (ما) من (ر) وسقطت من باقي النسخ. ٦ هو: الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي، له مؤلفات منها: (الفيصل من مشتبه النسبة) و(الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ) سمع من أبي العلاء الهمذاني وأبي موسى المديني وغيرهما. تذكرة الحفاظ ٤: ١٣٦٣ والأعلام ٧: ٣٣٩. ٧ ص٣. ٨ من (ي) وفي باقي النسخ (فيها) .
[ ٢٣٣ ]
وقد ذكر شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص البلقيني١ منها في محاسن الإصلاح له خمسة أنواع٢.
وزاد عليه بعض٣ تلامذته - ممن أدركناه ومات قديما - ثمانية أنواع.
وفتح الله بباقي ذلك من تتبع مصنفات أئمة الفن كما سنسردها إن شاء الله تعالى عند فراغ هذه النكت، ونتكلم على كل نوع منها بما لا يقصر إن شاء الله تعالى عن طريقة المصنف. والله المستعان٤.
_________________
(١) ١ هو الفقيه الحافظ المجتهد سراج الدين عمر بن رسلان الكناني المصري الشافعي، سمع من عدد من الشيوخ وأجاز له الحافظان الذهبي والمزي، ومن تلاميذه ابن حجر، له مصنفات منها التدريب في فقه الشافعية ومحاسن الإصلاح في علوم الحديث. توفي سنة ٨٠٥؟ بالقاهرة. ٢ ذكر هذه الأنواع في آخر كتابه محاسن الإصلاح مع مقدمة ابن الصلاح من النوع السادس والستين إلى النوع السبعين من ص٦١٥- ٦٤٩. ٣ قال في هامش (ر): (هو الزركشي ذكره في كتابه على ابن الصلاح) . ٤ ولكنه لم يذكر شيئا لأنه لم يتمكن من إكمال الكتاب.
[ ٢٣٤ ]
النوع الأول: الصحيح
[تعريف الحديث الصحيح:]
١٦- قوله (ص): (أما الحديث الصحيح فهو الحديث١ المسند الذي يتصل إسناده ) ٢، إلى آخره:
اعترض عليه بأنه لو قال: المسند المتصل لاستغنى عن تكرار لفظ الإسناد.
والجواب عن ذلك أنه إنما أراد وصف الحديث المرفوع. لأنه الأصل الذي يتكلم عليه. والمختار في وصف المسند على ما سنذكره أنه٣ الحديث الذي يرفعه الصحابي مع ظهور الاتصال (في باقي الإسناد) ٤ فعلى هذا لا بد من التعرض لاتصال الإسناد في شرط الصحيح. والله أعلم.
_________________
(١) ١ ليس في (ب) . ٢ تمامه (بنقل العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا) مقدمة ابن الصلاح ص١٠. ٣ في (ب) (أن) . ٤ ما بين القوسين سقط من (ب) .
[ ٢٣٤ ]
١٧- قوله (ص) في حد الصحيح: (أن لا يكون شاذا ولا معللا):
اعترض عليه، بأنه كان ينبغي أن يزيد فيه قيد١ القدح بأن يقول: ولا معللا بقادح.
وقد ذكره بعد هذا القول في قوله: وفي هذه/ (ي٩) الأوصاف احتراز عن ما فيه علة قادحة فكان يتعين أن يذكره في نفس الحد؛ لأن من مسمى العلل ما لا يقدح كما سيأتي.
ومن هنا٢ اعترض الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد٣ عليه٤ بأن قال: وفي قوله: "ولا شاذا ولا معللا" نظر على مقتضى مذاهب الفقهاء؛ فإن كثيرا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء٥. انتهى.
فقوله: "إن كثيرا" يدل على أن من العلل ما يجري على أصول الفقهاء، وهي العلل القادحة.
وأما العلل التي يعلل بها كثير من المحدثين ولا تكون قادحة فكثيرة.
١- منها: أن يروي العدل الضابط عن تابعي مثلا عن صحابي/ (ب١١) حديثا فيرويه عدل ضابط غيره مساو له في عدالته وضبطه وغير ذلك من الصفات العلية عن ذلك التابعي بعينه عن صحابي آخر، فإن مثل هذا يسمى علة عندهم لوجود الاختلاف على ذلك التابعي في شيخه.
_________________
(١) ١ ليس في (ب) . ٢ في (ب) (هذا) . ٣ هو الفقيه المحدث المجتهد أبو الفتح محمد بن علي القشيري المالكي الشافعي له مصنفات منها: الاقتراح في علوم الحديث، وإحكام الأحكام شرح العمدة، توفي سنة ٧٠٢؟. الدرر الكامنة ٤: ٢١٠، والأعلام ٧: ١٧٣. ٤ ليست في (ب) . ٥ الاقتراح د١/ب، والتقييد والإيضاح مع مقدمة ابن الصلاح ص٢٠، وتدريب الراوي ص٢٣.
[ ٢٣٥ ]
٢- ولكنها غير قادحة لجواز أن يكون التابعي سمعه من صحابيين معا من هذا جملة كثيرة/ (ر٥/ب،؟٥/ب) .
والجواب عن المصنف: أنه لم يخل باحتراز ذلك، بل قوله: (ولا يكون/ (؟٥/ب) معللا) إنما يظهر من تعريف المعلل (وقد عرف) ١ فيما بعد أنه الحديث الذي اطلع في إسناده الذي ظاهره السلامة على علة خفية٢ قادحة
فلما اشترط انتفاء المعلل٣ دل على أنه اشترط انتفاء ما فيه من علة خفية قادحة.
فلهذا قال: "وفيه احتراز عما فيه علة قادحة".
ويحتمل أنه إنما لم يقيد العلة بالقدح في نفس الحد ليكون الحد جامعا للحديث الصحيح المتفق على قبوله عند الجميع، لأن بعض المحدثين يرد الحديث بكل علة سواء كانت قادحة أو غير قادحة، ومع ذلك فاختياره أن لا يرد إلا بقادح، بدليل قوله: بعد كلامه (وفيه٤ احتراز عما فيه علة قادحة) فوصفه للعلة بالقادح يخرج غير القادح.
هكذا أجاب به شيخنا في شرح منظومته٥، والأول أوضح. والله أعلم.
تنبيهات:
الأول: مراده بالشاذ هنا ما يخالف الراوي فيه من هو أحفظ منه أو أكثر كما فسره الشافعي. لا مطلق تفرد الثقة كما فسره به الخليلي.
_________________
(١) ١ ما بين القوسين سقط من (ي) . ٢ في (؟) (فيه) وهو خطأ. ٣ في (ب) (الخلل) وهو خطأ. ٤ كلمة (فيه) من (؟) وفي (ي) ففيه. ٥ شرح ألفية العراقي ص١٣ فمراده بقوله شيخنا الحافظ العراقي.
[ ٢٣٦ ]
فافهم ذلك١.
وللمخالفة شرط يأتي في نوع زيادة الثقة.
الثاني/ (ب١٢): سنبينه في/ (ي١٠) الكلام على الحسن على موضع٢ يتبين منه أن هذا التعريف للصحيح غير مستوف لأقسامه عند من خرج الصحيح حتى ولا الشيخين.
وذلك عند قوله: "إن الحسن إذا تعددت طرقه ارتقى إلى الصحة"٣ - والله الموفق -.
الثالث: إنما لم يشترط نفي النكارة، لأن المنكر على قسميه عند من يخرج الشاذ هو أشد ضعفا من الشاذ. فنسبة الشاذ من المنكر نسبة الحسن من الصحيح فكما يلزم من انتفاء الحسن عن الإسناد انتفاء الصحة، كذا يلزم من انتفاء الشذوذ عنه انتفاء النكارة. ولم يتفطن الشيخ تاج الدين التبريزي٤ لهذا وزاد في حد الصحيح/ (؟٦/أ)، أن لا يكون شاذا ولا منكرا.
_________________
(١) ١ ولكن ابن الصلاح قرر أن الشاذ قسمان: أحدهما: الحديث الفرد المخالف. والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف. مقدمة ابن الصلاح ص١٧. ومنه يظهر أن ابن الصلاح لم يقصد بالشاذ ما فسره الشافعي. ثم إن الخليلي لم يفسر الشاد بمطلق تفرد الثقة، وإنما هذا تفسير الحاكم، أما الخليلي فقال: "الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة، فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به". مقدمة ابن الصلاح ص٦٩. ٢ كذا في جميع النسخ ولعل الصواب (على وجه) . ٣ انظر مقدمة ابن الصلاح ص٣١. ٤ هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي الحسن الشافعي، كان عالما في علوم كثيرة، من خيار العلماء دين ومروءة، سمع من ابن جماعة وغيره، وتخرج به جماعة كثيرون، له مصنفات منها: مختصره لمقدمة ابن الصلاح. مات سنة ٧٤٦. طبقات الشافعية للأسنوي ١/٣٢١، والدرر الكامنة ٣/١٤٣.
[ ٢٣٧ ]
الرابع: زاد الحاكم في علوم الحديث في شرط الصحيح أن يكون راويه مشهورا بالطلب، وهذه الشهرة قدر زائد١ على مطلق الشهرة التي تخرجه من الجهالة. واستدل الحاكم على مشروطية الشهرة بالطلب بما أسنده عن عبد الله بن عون قال: "لا يؤخذ العلم إلا ممن شهد له عندنا بالطلب"٢. والظاهر من تصرف صاحبي الصحيح اعتبار ذلك.
إلا أنهما حيث يحصل للحديث طرق كثيرة يستغنون بذلك عن اعتبار ذلك - والله أعلم -.
[اشتراط العدد لقبول الحديث لم يصرح به أحد من المحدثين:]
١- قوله ع: (وكأن البيهقي رآه في كلام أبي محمد الجويني، فنبه على أنه لا يعرف عن أهل الحديث) ٣:
يعني اشتراط العدد في الحديث المقبول بأن يرويه عدلان عن عدلين حتى يتصل السند مثنى مثنى برسول الله - ﷺ -. انتهى.
وهذا إن٤ كان الشيخ أراد بأنه لا يعرف/ (ب١٣) التصريح به٥ من أحد من أهل الحديث فصحيح٦، وإلا فذلك موجود في كلام الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله٧ الحافظ في المدخل.
_________________
(١) ١ من (ي) وفي باقي النسخ (قد زاد) . ٢ لم أجد هذا النص في علوم الحديث للحاكم بعد بحث متكرر، وهو في الكفاية للخطيب ص٢٥١ وقد أسنده بهذا اللفظ إلى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر كما روى بإسناده عن عبد الله بن عون قال: "لا تكتب الحديث إلا ممن كان عندنا معروفا بالطلب". وانظر الجرح والتعديل (١/١/٢٨) عن ابن عون وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر. ٣ التقييد والإيضاح ص٢١. ٤ في (؟) (وإن) . ٥ كلمة (به) ليست في (ب) . ٦ في (ب) (فصح) . ٧ هو الحافظ الكبير إمام المحدثين المعروف بابن البيع الحاكم النيسابوري صاحب التصانيف، سمع من ألفي شيخ، منهم أبو العباس الأصم ومحمد بن عبد الله الصفار، وأبو عبد الله بن الأكرم وأبو علي الحافظ والدارقطني، حدث عنه شيخه الدارقطني وأبو القاسم القشيري وأبو بكر البيهقي، ثقة واسع العلم بلغت تصانيفه قريبا من خمسمائة جزء منها المستدرك، ومعرفة علوم الحديث، توفي سنة ٤٠٥. تذكرة الحفاظ ٣/١٠٣٩.
[ ٢٣٨ ]
وقد نقله عنه الحازمي لما ذكر أن الحديث الصحيح ينقسم أقساما وأعلاها شرط البخاري ومسلم، وهي الدرجة الأولى من الصحيح، وهو أن يرويه عن رسول الله - ﷺ - صحابي/ (ي١١) زائل عنه اسم الجهالة، بأن يروي عنه تابعيان عدلان ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة، وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين حافظ متقن، وله رواة ثقات من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظا مشهورا بالعدالة في روايته، وله رواة، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى١ وقتنا كالشهادة على الشهادة"٢.
وقال في كتاب/ (ر٦/ب) علوم الحديث/ (؟٦/ب) له٣ (وصفة الحديث الصحيح أن يرويه) ثم ساق نحو ذلك٤ لكن لم يتعرض لعدد معين فيمن بعد التابعين.
_________________
(١) ١ جاء في جميع النسخ (وإلى) وذكر الواو خطأ. ٢ قال الحاكم في المدخل إلى الإكليل ص٧- ١٦، والصحيح من الحديث منقسم على عشرة أقسام، خمسة متفق عليها وخمسة مختلف فيها ثم ذكرها، ونقلها عنه الخازمي في شروط الأئمة الخمسة ص٢٤ وما بين القوسين لم يذكر فيما نقله الحازمي، وقد راجعت المدخل ص٧ فلم أجده وهو موجود في معرفة علوم الحديث فظنه الحافظ في المدخل وليس كذلك. ٣ ص٦٢ في النوع التاسع عشر. ٤ يريد نحو كلامه في المدخل الذي نقله الحازمي ونقله الحافظ عنه، ونصه في علوم الحديث ص٦٢: "وصفة الحديث الصحيح أن يرويه عن رسول الله - ﷺ - صحابي زائل عنه اسم الجهالة وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا كالشهادة على الشهادة".
[ ٢٣٩ ]
وقد فهم الحافظ أبو بكر الحازمي من كلام الحاكم أنه ادعى أن الشيخين لا يخرجان الحديث إذا انفرد به أحد الرواة، فنقض عليه بغرائب الصحيحين.
الظاهر أن الحاكم لم يرد ذلك وإنما أراد كل راو في الكتابين من الصحابة فمن بعدهم، يشترط أن يكون له راويان في الجملة، لا أنه يشترط أن يتفقا في رواية ذلك الحديث بعينه عنه، إلا أن قوله في آخر الكلام: "ثم يتداوله أهل الحديث كالشهادة على الشهادة". إن أراد به تشبيه الرواية بالشهادة١ من كل وجه فيقوى اعتراض الحازمي، وإن أراد به تشبيهها٢ بها في الاتصال/ (ب١٤) والمشافهة، فقد ينتقض عليه بالإجازة، والحاكم قائل بصحتها.
وأظنه إنما أراد بهذا التشبيه أصل الاتصال (والإجازة عند المحدثين لها حكم الاتصال) ٣ - لله أعلم -
ولا شك أن الاعتراض عليه بما في علوم الحديث أشد من الاعتراض عليه بما في المدخل، لأنه جعل في المدخل هذا شرطا لأحاديث الصحيحين.
وفي العلوم جعله شرطا للصحيح في الجملة.
وقد جزم أبو حفص الميانجي٤ بزيادة على فهمه الحازمي من كلام الحاكم.
_________________
(١) ١ كلمة (بالشهادة) ليست في (ب) . ٢ من (ر) و(ي) وفي (؟) و(ب) تشبيها. ٣ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٤ هو عمر بن عبد المجيد القرشي المتوفى سنة ٥٨٠. أنظر تذكرة الحفاظ ٤: ١٣٣٧، وانظر هدية العارفين المجلد الأول ص٧٨٤. إلا أنه قال توفي سنة ٥٧٩.
[ ٢٤٠ ]
[زعم الميانجي أن الشيخين يشترطان العدد في صحة الحديث في كتابيهما:]
فقال في كتاب (ما لا يسع المحدث جهله) ١: "إن شرط الشيخين في صحيحهما - أن لا يدخلا فيه إلا ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن رسول الله - ﷺ - اثنان فصاعدا، وما نقله عن/ (ي١٢) كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، وأن يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة".
فهذا الذي قاله الميانجي مستغن بحكايته عن الرد عليه فإنهما لم يشترطا ذلك ولا/ (ر٧/أ) واحد منهما.
وكم في الصحيحين من حديث لم يروه إلا صحابي واحد، وكم فيهما من حديث٢/ (؟٧/أ) لم يروه إلا تابعي واحد.
وقد صرح مسلم في صحيحه٣ببعض ذلك.
وإنما حكيت كلام الميانجي هنا لأتعقبه لئلا يغتر به
[اشتراط ابن علية وغيره العدد في صحة الحديث:]
وأما اشتراط العدد في الحديث الصحيح، فقد قال به قديما إبراهيم بن إسماعيل بن علية٤ وغيره.
وعقد الشافعي في (الرسالة) ٥ بابا محكما لوجوب العمل بخبر الواحد،
_________________
(١) ١ ل١٨/أمن المخطوطة وص٩، ط. شركة الطبع والنشر الأهلية ببغداد. ٢ قوله: من حديث من (ي) وفي باقي النسخ (من الحديث) . ٣ يشير إلى قول الإمام مسلم في صحيحه ٢٧- كتاب الأيمان والنذور٢- باب من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله- عقب حديث الزهري رقم ١٦٤٧- قال أبو الحسين مسلم: هذا الحرف لا يرويه أحد غير الزهري. قال وللزهري نحو من تسعين حديثا يرويه عن النبي - ﷺ - لا يشاركه فيها أحد بأسانيد جياد. ٤ إبراهيم بن إسماعيل بن علية عن أبيه جهمي هالك، كان يناظر ويقول بخلق القرآن. مات سنة ٢١٨. ميزان الاعتدال ١: ٢٠. ٥ ص٣٦٩- ٤٥٨.
[ ٢٤١ ]
وخبر الواحد عندهم هو: ما لم يبلغ درجة المشهور١ سواء رواه شخص واحد أو أكثر.
ورأيت في بعض تصانيف الجاحظ٢ أحد٣ المعتزلة أن الخبر لا يصح عندهم إلا إن رواه أربعة.
وعن أبي علي الجبائي٤أحد المعتزلة - أيضا - فيما حكاه أبو الحسين البصري٥ في المعتمد٦ "أن الخبر لا يقبل إذا رواه العدل الواحد إلا إذا انضم إليه خبر عدل آخر. أو عضده٧ موافقة ظاهر الكتاب، أو ظاهر خبر آخر. أو يكون منتشرا بين الصحابة، أو عمل به بعضهم".
وأطلق الأستاذ أبو منصور التميمي٨ عنه أنه يشترط الاثنين عن الاثنين.
_________________
(١) ١ كذا في جميع النسخ ولعله سبق قلم من الحافظ، والصواب أن يقال (المتواتر) إذ المشهور من أخبار الآحاد. قال الحافظ في شرح النخبة: (والثاني وهو أول أقسام الآحاد ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، وهو المشهور عند المحدثين) . نزهة النظر ص١٧. ٢ هو: عمرو بن بحر المتكلم، صاحب التصانيف. قال ثعلب: (ليس بثقة ولا مأمون) . المغني في الضعفاء للذهبي ٢: ٤٨١. ٣ في (ب) (واحد) . ٤ هو محمد بن عبد الوهاب صاحب مقالات المعتزلة. مات سنة ٣٠٣؟. لسان الميزان ٥: ٢٧١، اللباب لابن الأثير ١: ٢٥٥. ٥ هو محمد بن علي المعتزلي نزيل بغداد له مؤلفات منها المعتمد في الأصول. توفي سنة ٤٣٦؟. انظر هدية العارفين - المجلد الثاني ص٦٩، ولسان الميزان (٥: ٢٩٨) وفيه شيخ المعتزلة ليس بأهل لأن يروى عنه. ٦ ١: ٦٢٢ ٧ في (؟) (وعضده) . ٨ هو عبد القاهر بن طاهر البغدادي عالم متفنن من أئمة الأصول له مؤلفات منها الفرق بين الفرق، نفي خلق القرآن، ومعيار النظر توفي سنة ٤٢٩؟. وفيات الأعيان (١: ٢٩٨)، والطبقات للسبكي (٣: ٢٣٨)، وهدية العارفين المجلد الأول ص٦٠٦، والأعلام ٤: ١٧٣.
[ ٢٤٢ ]
والحق عنه التفصيل الذي حكيناه.
واحتج على ذلك:
١- بقصة١ ذي اليدين٢ وكون النبي - ﷺ - توقف في خبره حتى تابعه أبو بكر وعمر - ﵄ - وغيرهما.
٢- وقصة٣أبي بكر - ﵁ - حين توقف في حديث المغيرة بن شعبة - ﵁ - في ميراث الجدة حتى تابعه محمد بن مسلمة.
_________________
(١) ١ القصة في (خ) كتاب السهو باب ٤ رقم ١٢٢٨، باب ٥ رقم ١٢٢٩، كتاب الآحاد رقم ٧٢٥٠، (م) مساجد حديث ٩٧، ٩٨، (ت) ٢: ٢٤٧، أبواب الصلاة، (جه) ١: ٣٨٣، ٣٨٤، و(دي) ١: ٢٩٠، (ط) ١: ٩٣، (حم) ٢: ٢٣٥، ٢٧١، ٢٨٤، ٤٢٣، ٤٦٠. وقد روى هذه القصة ابن عمر وعمران بن حصين وأبو هريرة ولفظها في البخاري عن أبي هريرة ﵁: "أن رسول الله - ﷺ - انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: "أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟! " فقال رسول الله - ﷺ -: "أصدق ذو اليدين؟ " فقال الناس" نعم"، فقام رسول الله - ﷺ - فصلى اثنتين أخريين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع". ٢ ذو اليدين، قال الحافظ في الفتح ٣: ١٠٠ اسمه الخرباق، وفي الإصابة ١: ٤٢٢ الخرباق السلمي. ٣ الحديث في (جه) ٢٢- كتاب الفرائض باب ٤ رقم ٢٧٢٤، (د) فرائض باب الجدة حديث ٢٨٩٤، (دي) فرائض حديث ٢٩٤٢، (ت) كتاب الفرائض باب ١٢، ج٤ حديث ٢١٠١. ومن لفظه: "جاءت الجدة على أبي بكر تسأله ميراثها فقال لها أبو بكر: مالك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله - ﷺ - شيئا.. فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقان محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أو بكر الصديق ".
[ ٢٤٣ ]
٣- وقصة١ عمر٢ - ﵁ - في توقفه في حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ - في الاستئذان حتى تابعه أبو سعيد الخدري - ﵁ - وغير ذلك.
٤- وقول٣ علي بن أبي طالب٤ - ﵁ – "كنت إذا حدثني رجل استحلفني فإن حلف لي صدقته".
_________________
(١) ١ القصة في (خ) الاستئذان حديث ٦٢٤٥، (م) آداب الحديث ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٦، ٣٧، (د) ٢: ٣٤٥، ٣٤٦. (جه) أدب باب ١٧ حديث ٣٧٥٦، (ت) الاستئذان باب ما جاء في الاسئذان ثلثا حديث ٢٦٩٠، (دي) ج٢ ص ١٨٧ حديث ٢٦٣٢ (حم) ٢: ٦، ١٩. ولفظ الحديث في (خ) عن أبي سعيد الخدري قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: "استأذنت على عمر ثلاثا، فلم يؤذن لي، فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا، فلم يؤذن لي، فرجعت، وقال رسول الله - ﷺ -: " إذا استأذن أحدكم ثلاثا، فلم يؤذن له فليرجع". فقال: "والله لتقيمن عليه بينة. أمنكم من سمعه من النبي - ﷺ -؟ " فقال أبي بن كعب: "والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم"، فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي - ﷺ - قال ذلك". ٢ هو أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الصحابي الجليل الشجاع الحازم، صاحب الفتوحات، والمضروب بعدله المثل، صاحب رسول الله - ﷺ - ووزيره لقبه رسول الله بالفاروق وكناه بأبي حفص له في كتب الحديث ٥٣٧ حديثا، له ترجمة في الكامل لابن الأثير ٣: ١٩، والطبري ١: ١٨٧، والإصابة الترجمة ٥٧٣٨، وحلية الأولياء ١: ٣٨، وصفوة الصفوة ١: ١٠١، والأعلام للزركلي ٥: ٢٠٤، استشهد في ذي الحجة ٢٣؟. ٣ قول علي في (د) كتاب الصلوات حديث ١٥٢١، (جه) إقامة باب ١٩٣ حديث ١٣٩٥، (ت) تفسير سورة آل عمران برقم ٣٠٠٦، (حم) ١:٢، ٣. ٤ هو أبو الحسن أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة وابن عم النبي - ﷺ - وصهره وأحد الشجعان الأبطال روى عن النبي - ﷺ - ٥٨٦ حديثا، واستشهد في رمضان سنة ٤٠؟ له ترجمة في ابن الأثير حوادث سنة ٤٠، والطبري ٦: ٨٣، وصفوة الصفوة ١: ١١٨، وحلية الأولياء ١: ٦١ وغيرها والأعلام ٥: ١٠٨.
[ ٢٤٤ ]
والجواب عن ذلك كله واضح.
أما قصة ذي اليدين: فإن/ (ر٧/ب) النبي - ﷺ - إنما توقف فيه للريبة/ (ي١٣) الظاهرة، لأنه أخبر النبي - ﷺ - عن فعل نفسه/ (؟٧/ب) وكان ثمة جماعة من أكابر الصحابة - ﵃، ولم يذكره أحد منهم سواه، فكان موجب التوقف قويا. وقد قبل خبر غيره على انفراده عند انتفاء الريبة في جملة من الوقائع/ (ب١٦) .
وأما قصة المغيرة١ ﵁ فإن أبا بكر الصديق ﵁ إنما توقف فيه، لأنه أمر مشهور فأراد أن يتثبت فيه، وقد قبل أبو بكر رضي تعالى الله عنه حديث عائشة٢ ﵂ وحدها في القدر الذي كفن٣فيه رسول الله - ﷺ - إلى غير ذلك من الأخبار.
وأما عمر ﵁ فإن أبا موسى٤ - ﵁ - أخبره
_________________
(١) ١ هو الصحابي المشهور أسلم قبل الحديبية وولي إمرة البصرة ثم الكوفة وهو أحد دهاة العرب مات سنة ٥٠؟ ترجمته في الإصابة، ترجمة ٨١٨١ وأسد الغابة ٤/٤٠٦. ٢ هي أم المؤمنين ابنة أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان من قريش أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين والأدب. ترجمتها في الإصابة رقم ٧٠١، وطبقات ابن سعد ٨: ٣٩، والطبري ٣: ٦٧، حلية الأولياء ٢: ٤٣، الأعلام ٤: ٥ توفيت سنة ٥٧؟. ٣ الحديث في (خ) كتاب الجنائز باب ٩٤ حديث ١٣٨٧، (ط) ٢- الجنائز حديث رقم ٦، (حم) ٦: ١١٨. ومن لفظه: "عن عائشة ﵂ قال: إن أبا بكر قال لها في كم كفنتم رسول الله - ﷺ -؟ قلت: يا أبت في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد يمانية". ٤ هو عبد الله بن قيس الأشعري صحابي جليل من الولاة الشجعان الفاتحين، استعمله رسول الله على جانب من اليمن وولاه عمر البصرة وهو أحد الحكمين بصفين مات سنة ٥٠/ع. تقريب والإصابة ترجمة ٤٨٨٩، وطبقات ابن سعد ٤: ١٠٥، وحلية الأولياء ١: ٢٥٦، والأعلام ٤: ٢٥٤.
[ ٢٤٥ ]
بذلك الحديث عقب إنكاره عليه رجوعه، فأراد عمر - ﵁ - الاستثبات في خبره لهذه القرينة.
وقد قبل عمر - ﵁ - حديث عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - وحده في أن النبي - ﷺ - أخذ الجزية من مجوس هجر١.
وحديثه وحده - ﵁ - في النهي عن الفرار من الطاعون، وعن دخول البلدة التي وقع بها٢.
وحديث الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشيم من دية زوجها٣.
وعدة أخبار من أخبار الآحاد في عدة من الوقائع.
وأما صنيع علي - ﵁ - في الاستحلاف٤ فقد أنكر البخاري
_________________
(١) ١ الحديث في (خ) كتاب الجزية برقم ٣١٥٧، (ت) ٢٤ كتاب السير ٣١ باب ما جاء في أخذ الجزية من المجوس حديث ١٥٨٦، ١٥٨٧ و(د) كتاب الخراج والإمارة والفيء ٣١- باب في أخذ الجزية من المجوس حديث ٣٠٤٣، و(دي) ٢: ١٥٢ حديث ٢٥٠٤، (ط) ١٧- كتاب الزكاة ٢٤- باب جزية أهل الكتاب والمجوس حديث ٤٢، (حم) ١: ١٩٤ ولفظه من (ط) بإسناده، أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال: "ما أدري ما أصنع في أمرهم". فقال "عبد الرحمن بن عوف: "أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب". ٢ الحديث في (خ) ٧٦- كتاب الطب ٣٠- باب ما يذكر في الطاعون حديث ٥٧٢٩، ٥٧٣٠، ٩٠- كتاب الحيل ١٣ - باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون حديث ٦٩٧٣، (م) ٣٩- كتاب السلام ٣٢- باب الطاعون والطيرة، حديث ٩٨، ٩٩، ١٠٠. (د) ١٣- كتاب الفرائض ١٨- باب في المرأة ترث من دية زوجها حديث ٢٩٢٧، (ت) ٣٠- كتاب الفرائض ١٨- باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها حديث ٢١١٠، (جه) ٢١- كتاب الديات ١٢- باب الميراث في الدية حديث ٢٦٤٢. ٤ الحديث في (ت) ٤٨- كتاب التفسير ٤- باب حديث ٣٠٠٦، (د) كتاب الوتر باب في الاستغفار حديث رقم ١٥٢١، (جه) كتاب الإقامة ١٩٣- باب ما جاء في أن الصلاة كفارة حديث ١٣٩٥ (حم) ١: ١٠ كلهم من طريق أسماء بن الحكم الفزاري، قال: "سمعت عليا يقول إني كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله - ﷺ - حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته، فإذا حلف صدقته " الحديث.
[ ٢٤٦ ]
صحته١ وعلى تقدير ثبوته، فهو مذهب تفرد به، والحامل له على ذلك هو المبالغة في الاحتياط، والله أعلم.
١٨- قوله (ص): (ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق. على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك) ٢. انتهى.
أما الإسناد فهو كما قال قد صرح جماعة من أئمة الحديث بأن إسناد كذا أصح الأسانيد.
وأما الحديث/ (ب١٧) فلا يحفظ عن أحد من أئمة الحديث أنه قال: حديث كذا أصح الأحاديث على الإطلاق، لأنه لا يلزم من كون الإسناد أصح من غيره أن
_________________
(١) ١ قال البخاري في كتابه التاريخ الكبير ٢: ٥٤ - في ترجمة أسماء بن الحكم الفزاري راوي هذا الحديث عن علي-: "لم يرو عنه إلا هذا الحديث، وحديثا آخر لم يتابع عليه. وقد روى أصحاب النبي بعضهم عن بعض ولم يحلف بعضهم بعضا". قال الحافظ: "قال المزي: هذا لا يقدح في صحة الحديث لأن وجود المتابعة ليس شرطا في صحة كل الحديث. على أن له متابعا" وذكر له متابعات، قلت - أي الحافظ -: "والمتابعات التي ذكرها لا تشد هذا الحديث شيئا لأنها ضعيفة جدا" وقال البزار: "أسماء مجهول". وقال موسى بن هارون: "ليس بمجهول"، لأنه روى عنه علي بن ربيعة والركين (بمهملتين مصغرا) بن الربيع وهذا الحديث جيد الإسناد. وتبع العقيلي البخاري في إنكار الاستحلاف، فقال قد سمع علي من عمر فلم يستحلفه. قلت (القائل الحافظ): "وجاءت عنه رواية عن المقداد وأخرى عن عمار، ورواية عن فاطمة الزهراء ﵃ وليس في شيء من طرقه أنه استحلفهم". تهذيب ١: ٢٦٧. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص١٢.
[ ٢٤٧ ]
يكون المتن المروي به أصح من المتن المروي بالإسناد المرجوح١، لاحتمال انتفاء العلة عن الثاني ووجودها في الأول.
أو كثرة/ (ي١٤) المتابعات وتوافرها على الثاني دون الأول. فلأجل هذا ما خاض الأئمة إلا في الحكم على الإسناد خاصة. وليس الخوض فيه يمتنع، لأن الرواة قد ضبطوا، وعرفت أحوالهم وتفاريق٢ مراتبهم، فأمكن الاطلاع على الترجيح بينهم. وسبب الاختلاف في ذلك إنما هو من جهة أن كل من رجح إسنادا كانت أوصاف رجال ذلك الإسناد عنده أقوى من غيره بحسب اطلاعه، فاختلفت أقوالهم، لاختلاف اجتهادهم.
وتوضيح هذا أن كثيرا ممن نقل عنه الكلام في ذلك إنما يرجح إسناد أهل بلده، وذلك لشدة اعتنائه٣.
فروينا في الجامع٤ للخطيب من طريق أحمد بن سعيد الدارمي ٥ قال: "سمعت محمود بن غيلان٦ يقول قيل لوكيع ابن جراح٧:
هشام بن عروة٨يحدث عن أبيه عن عائشة - ﵂
_________________
(١) ١ من (ي) و(؟) تصحيحا وفي (ر) و(ب) (الرجوع) وهو خطأ. ٢ كذا في كل النسخ ولعل الصواب (وتفاوت) . ٣ من (ي) وهامش (ر) وفي صلب (ر) و(؟) (إفشائه) وفي (ب) (اجتنابه) والصواب ما أثبتناه. ٤ ١٠/ ١٩٤/ أ. ٥ هو أبو جعفر السرخسي ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة ٢٥٣؟/ خ م د ت ق. تقريب ١: ١٥. ٦ محمود بن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، ثقة من العاشرة مات سنة ٢٣٩؟ وقيل بعد ذلك. تقريب ٢: ٢٣٣. ٧ وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي - بضم الراء وهمزة ثم مهملة، أبو سفيان الكوفي ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة مات في آخر أو أول سنة مائة وسبع وتسعين ١٩٧؟. تقريب ٢: ٣٣١. وتذكرة الحفاظ ١: ٣٠٦، وطبقات الحنابلة ١: ٣٩١، وتاريخ بغداد ١٣: ٤٦٦. ٨ هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي ثقة فقيه ربما دلس من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائة/ ع. تقريب ٢: ٣١٩.
[ ٢٤٨ ]
وأفلح بن حميد١ عن القاسم٢ عن عائشة - ﵂ -.
وسفيان٣ عن منصور٤ عن إبراهيم٥ عن الأسود٦ عن عائشة - ﵂ -. أيهم أحب إليك؟
قال: "لا نعدل٧ بأهل بلدنا أحدا".
قال أحمد بن سعيد الدارمي: "فأما أنا فأقول٨: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - ﵂ - أحب إلي هكذا رأيت أصحابنا يقدمون".
ولكن يفيد٩ مجموع ما نقل عنهم١٠في ذلك ترجيح التراجم التي حكموا لها بالأصحية. على ما لم يقع له حكم من أحد منهم.
_________________
(١) ١ أفلح بن حميد بن نافع الأنصاري المدني المكي يكنى أبا عبد الرحمن ثقة، من السابعة مات سنة ١٥٨ وقيل بعدها. خ م د س ق. تقريب ١: ٨٢. ٢ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة من كبار الثالثة مات سنة ١٠٦/ع. تقريب ١: ١٢٠. ٣ سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري- أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة وكان ربما دلس مات سنة ١٦١/ع. تقريب ١: ٣١١. ٤ منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عثّاب بمثلثة ثقيلة ثم موحدة الكوفي، ثقة ثبت من طبقة الأعمش، مات سنة ١٣٢/ع. تقريب ٢: ٢٧٧. ٥ إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا انه كان يرسل كثيرا من الخامسة مات سنة ٩٦/ع. تقريب ١: ٤٦. ٦ الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن، مخضرم ثقة، مكثر، فقيه من الثانية مات سنة أربع أو خمس وسبعين. /ع. تقريب ١: ٧٧، وتهذيب التهذيب ١: ٣٤٣. ٧ في (؟) و(ب) (لا يعدل) بالياء. ٨ في (ب) (أقول) بدون فاء. ٩ في (؟) و(ب) (يقيد) بالقاف وهو خطأ. ١٠ في النسخ كلها (عنه) بالضمير المفرد، وهو غير مستقيم.
[ ٢٤٩ ]
وللناظر١ المتقن في ذلك ترجيح بعضها على٢ بعض/ (ب١٨) ولو من حيث رجحان (حفظ) ٣ الإمام الذي رجح ذلك الإسناد على غيره.
وقد ذكر المصنف من ذلك/ (؟٨/ب) خمسة٤تراجم.
ومما لم يذكره.
١- قال حجاج/ (ر٨/ب) بن الشاعر٥ أو غيره٦: "أصح الأسانيد شعبة ٧عن قتادة٨ عن سعيد بن المسيب٩ عن شيوخه".
٢- وقال يحيى بن معين١٠: عبد الرحمن بن القاسم١١ عن
_________________
(١) ١ في (ب) (الناظر) بدون لام الجر وهو خطأ. ٢ كلمة (على) من (ي) وهو الصواب وفي باقي النسخ (من) . ٣ الزيادة من (ي) . ٤ كذا في جميع النسخ ولعله تأول التراجم بالأسانيد وكان الأولى أن يقول (خمس) نظرا للفظ التراجم وانظر الخمس تراجم التي أشار إليها الحافظ في مقدمة ابن الصلاح ص١٢. ٥ حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن الحجاج الثقفي البغدادي المعروف بابن الشاعر ثقة حافظ من الحادي عشرة مات سنة ٢٥٩. التقريب ١/ ١٥٤. ٦ في هامش (ر/أ) (الظاهر حذف الألف) يعني حتى يصير الكلام قال الحجاج بن الشاعر وغيره. ٧ شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام الواسطي ثم البصري، ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وكان عابدا من السابعة مات سنة ١٦٠/ ع. تقريب ١/ ٣٥١. ٨ قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب، البصري، ثقة ثبت، يقال ولده أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومائة/ع. تقريب ١: ١٢٣. ٩ سعيد بن مسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات، الفقهاء الكبار/ من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل مات بعد التسعين/ع. تقريب ١: ٣٠٦. ١٠ يحيى بن معين بن عوف الغطفاني، مولاهم، أبو زكريا البغدادي ثقة، حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل، من العاشرة مات سنة ٢٣٣ بالمدينة النبوية. /ع. تقريب ٢: ٣٥٨. ١١ عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، التميمي، أبو محمد المدني، ثقة جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من السادسة مات سنة ١٢٦ وقيل بعدها. /ع. تقريب ١: ٤٩٥.
[ ٢٥٠ ]
أبيه١ عن عائشة، ليس إسناد أثبت من هذا.
٣- وقال سليمان بن داود الشاذكوني٢: "أصح الأسانيد: يحيى بن أبي كثير٣ عن أبي سلمة٤ عن أبي هريرة٥ - ﵁ –"٦.
٤- وقال النسائي٧: "أصح٨ الأسانيد التي تروى أربعة منها - غير/ (ي١٥) ما تقدم - الزهري٩ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة١٠ عن ابن عباس١١ عن عمر١٢ - ﵁ –".
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته ص٢٤٩. ٢ هو الحافظ الشهير أبو أيوب المنقري البصري من أفراد الحافظين إلا أنه واه. تذكرة الحفاظ ٢: ٤٨٨. ٣ يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة مات سنة ١٣٢، وقيل قبل ذلك./ع. تقريب ٢: ٣٥٦. ٤ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، قيل اسمه: عبد الله وقيل إسماعيل، ثقة مكثر من الثالثة، مات سنة ٩٤/ع. تقريب ٢: ٤٣٠. ٥ أبو هريرة السدوسي، الصحابي الجليل، حافظ الصحابة، اختلف في اسمه واسم أبيه: قيل عبد الرحمن بن صخر وإليه ذهب الأكثرون، وذهب جمع من النسابين إلى أنه عمرو بن عامر، وذكر الحافظ أقوالا كثيرة غير هذين، مات سنة سبع وقيل ثمان، وقيل تسع وخمسين/ع. تقريب ٢: ٤٨٤. ٦ الكفاية ص٣٩٨ ط. دائرة المعارف العثمانية، ومعرفة علوم الحديث ص٥٤. ٧ هو أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار أبو عبد الرحمن النسائي الحافظ صاحب السنن مات سنة ٣٠٣. تقريب ١: ١٦. ٨في (ر) أحسن. ٩ هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري القرشي أبو بكر الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة مات سنة ١٢٥، وقيل قبل ذلك/ع. تقريب ٢: ٢٠٧. ١٠ هو أبو عبد الله ابن عتبة بن مسعود الهذلي المدني ثقة فقيه، ثبت، من الثالثة مات سنة ٩٤ وقيل غير ذلك/ع. تقريب ١: ٥٣٥. ١١ هو حبر الأمة عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله - ﷺ - وهو أحد المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة من فقهاء الصحابة/ع. تقريب ١: ٤٢٥. ١٢ تقدمت ترجمته ص٢٤٤.
[ ٢٥١ ]
٥- وقال ابن معين أيضا: "عبيد الله بن عمر١ عن القاسم عن عائشة - ﵂ - ترجمة مشبكة بالدر وفي رواية بالذهب"٢.
٦- وقال أبو حاتم الرازي٣: "يحيى بن سعيد القطان٤ عن عبيد الله بن عمر بن نافع٥ عن ابن عمر٦ - ﵄ - كأنك تسمعها من في رسول الله - ﷺ - –".
٧- وكذا رجح أحمد بن حنبل٧ عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر - ﵄ - على مالك وأيوب.
_________________
(١) ١ عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبو عثمان، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، من الخامسة مات سنة بضع وأربعين ومائة/ع. تقريب ١: ٥٣٧. ٢ معرفة علوم الحديث ص٥٥. ٣ هو محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي أحد الحفاظ من الحادية عشرة مات سنة ٢٧٧/ د س ق. تقريب ٢: ١٤٣ وتذكرة الحفاظ ٢: ٥٦٧. ٤ يحيى بن سعيد القطان التيمي أبو سعيد البصري ثقة متقن حافظ إمام قدوة من كبار التاسعة ماتسنة ١٩٨. تقريب ٢: ٣٤٨. ٥ نافع أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة، ثبت، فقيه مشهور، من الثالثة مات سنة ١١٧ أو بعد ذلك/ع. تقريب ٢: ٢٩٦. ٦ هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي أبو عبد الرحمن، أحد المكثرين من الصحابة والعبادلة، وكان من أشد الناس اتباعا للأثر. مات سنة ٧٣ في آخرها أو أول التي تليها/ع. تقريب ١: ٤٣٥. ٧ هو الإمام الجليل: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني المروزي، نزيل بغداد أبو عبد الله أحد الأئمة ورافع لواء السنة، وقامع البدعة ثقة حافظ فقيه حجة، وهو رأس الطبقة العاشرة مات سنة ٢٤١/ع. تقريب ١: ٢٢٤ وتذكرة الحفاظ ٢: ٤٣١.
[ ٢٥٢ ]
٨- وقال ابن المبارك١ ووكيع - كما تقدم - والعجلي: "أرجح الأسانيد وأحسنها: سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة٢ عن عبد الله بن مسعود٣ - ﵁ –".
وروينا في الجامع للخطيب من طريق أبي العباس أحمد بن محمد البرقاني٤ قال: "سمعت خلف بن هشام البزار٥ يقول: "سألت٦ أحمد بن حنبل: أي الأسانيد أثبت؟ "٩- قال: "أيوب٧ عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - فإن كان من حديث حماد بن زيد٨ عن أيوب فيالك"٩.
_________________
(١) ١ هو الإمام عبد الله بن المبارك المروزي، مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة مات سنة ١٨١/ع. تقريب ١: ٤٤٥. ٢ علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي ثقة ثبت فقيه عابد من الثانية مات بعد الستين وقيل بعد السبعين/ع. تقريب ٢:٢١. ٣عبد الله بن مسعود بن غافل - بمعجمة وفاء - ابن حبيب الهذلي أبو عبد الرحمن من السابقين الأولين ومن كبار العلماء من الصحابة، مناقبه جمة وأمره عمر على الكوفة مات سنة ٣٢/ع. تقريب ١: ٤٥٠. ٤ لم أقف لأبي العباس أحمد بن محمد البرقاني على ترجمة بعد بحث كثير ولم أجده في الرواة عن خلف بن هشام، بل وجدت في الرواة عنه أبا العباس أحمد بن إبراهيم وراق خلف. تاريخ بغداد ٨: ٣٢٢. ٥ خلف بن هشام بن ثعلب - بالمثلثة والمهملة - البزار بالراء آخره المقرئ البغدادي، ثقة له اختيار في القرآن من العاشرة مات سنة ٢٢٩/ م دز. تقريب ١: ٢٢٦، تاريخ بغداد ٨: ٣٢٢. ٦ كلمة (سألت) ليست في (ب) . ٧ أيوب بن أبي تميمة، كيسان السختياني - بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الألف نون - أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد من الخامسة مات سنة ١٣١؟/ع. تقريب ١: ٨٩. ٨ حماد بن زيد بن درهم الجهضمي الأزدي أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت فقيه من كبار الثامنة مات سنة ١٧٩/ع. تقريب ١: ١٩٧، الكاشف ١: ٢٥١. ٩ هذا اللفظ يؤتى به للتعجب.
[ ٢٥٣ ]
قلت: "فعلى هذا فقد اختلف اجتهاد أحمد بن حنبل في هذه الترجمة".
وكذا رجحها النسائي/ (١٩/ب) .
١٠- نعم، وأخرج الترمذي١ عن محمد بن أبان٢ عن وكيع. قال: "الأعمش٣ أحفظ لإسناد إبراهيم من٤ منصور٥.
١١- وقال علي بن المديني٦: "من أصح الأسانيد حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين٧ عن أبي هريرة - ﵁ –"٨.
١٢- وقال البخاري٩ - فيما ذكره الحاكم عنه أيضا – "أصح الأسانيد
_________________
(١) ١ هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي الترمذي أبو عيسى صاحب الجامع أحد الأئمة ثقة حافظ من الثانية عشرة، مات سنة ٢٧٩.تقريب ٢: ١٩٨، والكاشف ٣: ٨٦. ٢ محمد بن أبان بن وزير البلخي، أبو بكر مستملي وكيع، روى عنه الجماعة سوى (م) وابن خزيمة وخلق، صنف وجمع من العاشرة، مات سنة ٢٤٤. الكاشف ٣: ١٥، تقريب ٢: ١٤٠. ٣ هو سليمان بن مهران، الأسدي الكاهلي، أبو محمد الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومائة/ع. تقريب ١: ٣٣١، الكاشف ١: ٤٠١. ٤ كلمة (من) من (ي) وهي كذلك في جامع الترمذي وفي باقي النسخ (بن) وهو خطأ لأن المقصود ترجيح الأعمش في إبراهيم. ٥ ت ٦- كتاب الصوم ٥١- باب ما جاء في صيام العشر عقب حديث ٧٥٦. ٦ هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي، مولاهم البصري ثقة ثبت إمام، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله. من العاشرة مات سنة ٢٣٤/خ د ت س فق. تقريب ٢: ٤٠، الكاشف ٢٨٨. ٧ محمد بن سيرين الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت، عابد كبير القدر كان لا يرى الرواية بالمعنى. من الثالثة مات سنة عشر ومائة/ع. تقريب ٢: ١٦٩، والكاشف ٣: ٥١. ٨ هذا النص في الكفاية ص٣٩٨، ط الهندية. ٩ هو الإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي مولاهم صاحب الجامع الصحيح وغيره، كان إماما حافظا حجة رأسا في الفقه والحديث، مجتهدا من أفراد العالم. الكاشف ٣: ١٩، تقريب ١: ١٤٤.
[ ٢٥٤ ]
أبو الزناد١ عن الأعرج٢ عن أبي هريرة - ﵁ –"٣
١٣- وروى ابن شاهين٤ في الثقات عن أحمد بن صالح المصري٥ قال: "من أثبت أسانيد أهل المدينة إسماعيل بن أبي حكيم٦ عن عبيدة٧ بن سفيان - يعني عن أبي هريرة - ﵁ –"٨.
١٤- وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل٩ عن أبيه: "ليس بالكوفة أصح من هذا الإسناد: يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن سليمان التيمي١٠ عن الحارث بن سويد١١ عن علي - ﵁ –"١٢.
_________________
(١) ١ هو عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد ثقة، فقيه من الخامسة مات سنة ١٣٠ وقيل بعدها/ع. تقريب ١: ٤١٣، الكاشف ٢: ٨٤. ٢ هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة، ثبت، عالم من الثالثة. مات سنة ١١٧/ع. تقريب ١: ٥٠١، والكاشف ٢: ١٨٩. ٣ هذا النص في معرفة علوم الحديث ص٥٢. ٤ هو عمر بن أحمد بن عثمان أبو حفص واعظ علامة من حفاظ الحديث له نحو ثلاثمائة مؤلف منها السنة والتفسير. مات سنة ٣٨٥. الأعلام ٥: ١٩٦. ٥ أحمد بن صالح المصري أبو جعفر الطبري، ثقة حافظ من العاشرة مات سنة ٢٤٨/خ د تم. تقريب ١: ١٦، والكاشف ١: ٦٠. ٦ إسماعيل بن أبي حكيم القرشي مولاهم المدني ثقة من السادسة. مات سنة ١٣٠/م د س. تقريب ١:٦٨، وتهذيب التهذيب ١: ٢٨٩. ٧ عبيدة بن سفيان بن حارث الحضرمي المدني ثقة من الثالثة/ م٤. تقريب ١: ٥٤٧، والخلاصة ص٢٥٦. ٨ الثقات لابن شاهين - ورقة/٢. ٩ عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الرحمن ولد الإمام ثقة من الثانية عشرة. مات سنة ٢٩٠/ س. تقريب ١: ٤٠١، والأعلام ٤: ١٨٨. ١٠ سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التيم فنسب إليهم، ثقة عابد من الرابعة، مات سنة ١٤٣/ع. تقريب ١: ٣٢٦، والكاشف ١: ٣٩٦. ١١ الحارث بن سويد التيمي، عن عمر وعلي وعنه إبراهيم التيمي، ثقة رفيع الذكر من الثانية مات بعد سنة سبعين/ع. تقريب ١: ١٤١، والكاشف ١: ١٩٤. ١٢ انظر تدريب الراوي ص٣٧ فإنه ذكر هذا النص، ومحاسن الاصطلاح ص٨٧.
[ ٢٥٥ ]
وروى عن يحيى بن معين نحوه.
١٥- وفي الترمذي في الدعوات (عن سليمان بن داود الهاشمي١ أنه قال: في حديث الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع٢ عن علي - ﵁ - هذا مثل الزهري/ (ي١٦) عن سالم عن أبيه) ٣، ذكره عقب حديث الافتتاح قبل باب ما يقول في سجود القرآن.
وقال الحاكم أبو عبد الله في معرفة علوم الحديث٤ له: "أصح أسانيد أهل البيت: جعفر بن محمد٥ بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه٦ عن جده٧ عن علي - ﵁ - إذا كان الراوي عن جعفر ثقة"٨.
وأصح أسانيد الصديق - ﵁ -: إسماعيل بن أبي خالد٩ عن
_________________
(١) ١ سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس أبو أيوب البغدادي، الهاشمي الفقيه، ثقة جليل من العاشرة. مات سنة ٢١٩. تقريب ١: ٣٢٣، والكاشف ١: ٣٩٣. ٢ عبيد الله بن أبي رافع المدني مولى النبي - ﷺ - كان كاتب علي وهو ثقة من الثالثة. تقريب ١: ٥٣٢، والكاشف ٢: ٢٢٥. ٣ ت٤٩- كتاب الدعوات- باب ٣٢- عقب حديث ٣٤٢٣. ٤ ص٥٥- ٥٦ هذا النص وما بعده إلى قوله: وأثبت أسانيد الخراسانيين. ٥ جعفر بن محمد بن علي الهاشمي أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوق، فقيه، إمام من السادسة مات سنة ١٤٨/بخ م٤. تقريب ١: ١٣٢، والكاشف١: ١٨٦. ٦ هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل من الرابعة، مات سنة ١١٨ على الأصح/ع. تقريب ٢: ١٩٢، والكاشف ٣: ٧٩. ٧ هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور من الثالثة/ع. تقريب ٢: ٣٥، والكاشف ٢: ٢٨٢. ٨ قال السيوطي في التدريب ص٣٦: هذه عبارة الحاكم ووافقه من نقلها وفيها نظر. فإن الضمير في جده إن عاد إلى جعفر فجده علي لم يسمع من علي بن أبي طالب أو إلى محمد فهو لم يسمع من الحسين. ٩ إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت من الرابعة مات سنة ١٤٦/ع. تقريب ١: ٦١، وتهذيب التهذيب ١: ٢٩١.
[ ٢٥٦ ]
قيس بن أبي حازم١ عن أبي بكر - ﵁ -.
وأصح أسانيد الفاروق - ﵁ - الزهري عن سالم٢ عن أبيه عن جده٣ - ﵃ -.
وأصح أسانيد عائشة/ (ب٢٠) - ﵂ - الزهري عن عروة٤ عنها.
وأصح أسانيد أنس بن مالك٥ - ﵁ - مالك٦ عن الزهري عنه.
وأصح أسانيد اليمانيين: معمر٧ عن همام بن منبه٨ عن أبي هريرة - ﵁ -.
_________________
(١) ١ قيس بن أبي حازم البجلي أبو عبد الله الكوفي، ثقة من الثانية، مخضرم يقال روى عن العشرة/ع. تقريب ١: ١٢٧، والكاشف ٢: ٤٠٣. ٢ سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي، العدوي أبو عمر المدني أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتا عابدا فاضلا من كبار الثالثة مات سنة ١٠٦ على الصحيح/ع. تقريب ١: ٢٨٠، والكاشف ١: ٣٤٤. ٣ انظر تدريب الراوي ص٣٦. ٤ عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي أبو عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور من الثانية/ع. تقريب ٢: ١٩ وفي موته أقوال منها سنة ٩٣ وسنة ٩٤. الكاشف ٢: ٢٦٢. ٥ أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله - ﷺ - خدمه عشر سنين صحابي مشهور مات سنة ٩٢ وقيل ٩٣. وقد جاوز المائة. تقريب ١: ٨٤، والأعلام ١: ٣٦٥. ٦ مالك بن أنس الأصبحي أبو عبد الله الإمام المدني الفقيه إمام دار الهجرة رأس المتقنين وكبير المثبتين من السابعة مات سنة ١٧٩. تقريب ٢: ٢٢٣، والأعلام ٦: ١٠٨. ٧معمر بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري، نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل، مات سنة ١٥٤/ع. تقريب ٢: ٢٦٦، والكاشف ٣: ١٦٤. ٨ همام بن منبه بن كامل الصنعاني أبو عتبة أخو وهب ثقة من الرابعة، مات سنة ١٣٢ على الصحيح/ع. تقريب ٢: ٣٢١، والكاشف ٣: ٢٢٥ في الكاشف صدوق.
[ ٢٥٧ ]
وأصح أسانيد/ (ر٩/ب) المكيين - سفيان بن عيينة١ عن عمرو بن دينار٢ عن جابر٣ - ﵁ -.
وأثبت أسانيد المصريين - الليث بن سعد٤ عن يزيد بن أبي حبيب٥ عن أبي الخير٦ عن عقبة بن عامر٧ - ﵁٨.
وأثبت أسانيد الشاميين - الأوزاعي٩ عن حسان بن عطية١٠ عن الصحابة - ﵃١١.
_________________
(١) ١ سفيان بن عيينة أبو محمد الهلالي مولاهم الكوفي أحد الأعلام ثقة ثبت إمام من رؤوس الطبقة الثامنة وكان ربما دلس، لكن عن الثقات مات سنة ١٩٨/ع. تقريب ١: ٣١٢، والكاشف ١: ٣٧٩. ٢ عمرو بن دينار المكي أبو محمد الأثرم، الجمحي مولاهم، ثقة ثبت من الرابعة. مات سنة ١٢٦/ع. تقريب ٢: ٦٩، والكاشف ٢: ٣٢٨. ٣ جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام - بمهملة وراء - الأنصاري صحابي بن صحابي، غزا ١٩ غزوة، مات بالمدينة بعد السبعين/ع. تقريب ١: ١٢٢، الكاشف ١: ١٧٧. ٤ الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت، فقيه إمام مشهور من السابعة. مات سنة ١٧٥/ع. تقريب ٢: ١٣٨، والكاشف ٣:١٣. ٥ يزيد بن أبي حبيب المصري أبو رجاء، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة مات ١٢٨. تقريب ٢: ٣٦٣. ٦ هو مرثد بن عبد الله اليزني - بفتح التحتانية والزاي بعدها نون - أبو الخير المصري ثقة فقيه من الثالثة. مات سنة ٩٠/ع. تقريب ٢: ٢٣٦، والكاشف ٣: ١٣٠. ٧ عقبة بن عامر الجهني صحابي مشهور ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين وكان فقيها فاضلا، مات في قرب الستين/ع. تقريب ٢: ٢٧، والكاشف ٢: ٢٧٢. ٨ هذا النص في تدريب الراوي ص٣٧، وتوضيح الأفكار ١: ٣٦. ٩ هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي أبو عمرو الفقيه ثقة جليل من السابعة، مات سنة ١٥٧/ع. تقريب ١: ٤٩٣، والكاشف ٢: ١٧٩. ١٠ حسان بن عطية المحاربي، مولاهم، أبو بكر الدمشقي، ثقة فقيه عابد، من الرابعة، مات بعد العشرين ومائة/ع. تقريب ١: ١٦٢، والكاشف ١: ٢١٦. ١١ هذا النص في تدريب الراوي ص٣٧، وتوضيح الأفكار ١: ٣٦.
[ ٢٥٨ ]
وأثبت أسانيد الخراسانيين - الحسن بن واقد١ عن عبد الله٢ بن بريدة عن أبيه٣ - رضي الله تعالى عنه -.
قلت: "وهذا الذي ذكره الحاكم قد ينازع في بعضه، ولا سيما في أسانيد أنس - رضي الله تعالى عنه -."
فإن قتادة وثابتا البناني٤ أقعد٥ وأسعد بحديثه من الزهري، ولهما من الرواة جماعة، فأثبت أصحاب ثابت البناني حماد بن زيد٦، وأثبت أصحاب قتادة شعبة وقيل غيره٧.
وإنما جزمت بشعبة، لأنه كان لا يأخذ عن أحد ممن وصف بالتدليس إلا ما صرح فيه ذلك المدلس بسماعه من شيخه.
وقد تقدم النقل عن أحمد بن سعيد الدارمي٨ في ترجيح هشام بن عروة عن أبيه٩.
_________________
(١) ١ الحسين بن واقد المروزي، أبو عبد الله القاضي ثقة له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع ويقال سبع وخمسين/ خت م٤. تقريب ١: ١٨٠، والكاشف ١: ٢٣٥. ٢ عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة ١٠٥/ع. تقريب ١: ٤٠٣، والكاشف ٢: ٧٤. ٣ هو بريدة بن الحصيب - بمهملتين مصغرا - أبو سهل الأسلمي، صحابي أسلم قبل بدر، مات سنة ٦٣/ع. تقريب ١: ٩٦، الكاشف ١: ١٥٢. ٤ ثابت بن أسلم البناني - بضم الموحدة ونونين مخففتين -، أبو محمد البصري. ثقة عابد من الرابعة مات سنة بضع وعشرين ومائة/ع. تقريب ١: ١١٥، والكاشف ١: ١٧٠. ٥ في اللسان ٣: ١٢٨ (فلان أقعد من فلان أقرب منه إلى جده الأكبر) . ٦ هكذا في جميع النسخ (حماد بن زيد) وهذا يخالف ما نقله الحافظ في تهذيب التهذيب ٣: ١٢ عن يحيى بن معين: من خالف حماد بن سلمة في ثابت فالقول قول حماد، وعن علي بن المديني لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد. ولما قاله في التقريب ١: ١٩٦. ٧ قال ابن معين: "أثبت الناس في قتادة ابن أبي عروبة"، شرح العلل لابن رجب (٢: ٥٠٣) . ٨ من هامش (ر) وهو الصواب وفي باقي النسخ (الواثقي) . ٩ انظر ص٢٤٩.
[ ٢٥٩ ]
وكذا قوله في أسانيد أهل الشام فيه نظر. فإن جماعة من أئمتهم رجحوا رواية سعيد بن عبد العزيز١ عن ربيعة بن يزيد٢ عن أبي إدريس الخولاني٣ عن أبي ذر٤ - ﵁ -.
فهذه/ (ي١٧) بقية أقوال الأئمة في أصح الأسانيد.
وذكر البزار٥ في مسنده أن رواية علي بن الحسين بن علي عن٦ سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص٧ - ﵁ - أصح/ (ب٢١) إسناد يروى عن سعد - ﵁٨.
_________________
(١) ١ سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي ثقة إمام سواه أحمد بالأوزاعي وقدمه أبو مسهر ولكنه اختلط في آخر عمره من السابعة، مات سنة ١٦٧ وقيل بعدها/ بخ م ٤. تقريب ١/ ٣٠١، وتهذيب التهذيب ٤/٥٩. ٢ ربيعة بن يزيد الدمشقي، أبو شعيب الأيادي القصير ثقة عابد من الرابعة، مات سنة ١٢٣/ ع. تقريب ١/ ٢٤٩، والكاشف ١/٣٠٨. ٣ هو عائذ الله بن عبد الله الخولاني ولد في حياة النبي - ﷺ - يوم حنين سمع من كبار الصحابة، مات سنة ٨٠/ ع. تقريب ١/٣٩٠، الكاشف ٢/ ٥٨. ٤ هو الصحابي الجليل جندب بن جنادة تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرا، ومناقبه كثيرة جدا، مات سنة ٣٢/ ع،. تقريب ٢/٤٢٠، والكاشف ٢/٣٣٢. ٥ هو الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري صاحب المسند الكبير المعلل ذكره الدارقطني فأثنى عليه وقال: ثقة يخطئ ويتكل على حفظه، مات سنة ٢٩٢. تذكرة الحفاظ ٢/٦٥٤، والأعلام ١/ ١٨٢. ٦ في (؟) و(ب) (بن) وهو خطأ. ٧ سعد بن أبي وقاص: مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري أبو إسحاق أحد العشرة وأول من رمى بسهم في سبيل الله ومناقبه كثيرة. مات سنة ٥٥ على المشهور/ ع. تقريب ١/٢٩٠، والكاشف ١/٣٥٤. ٨ مسند البزار ل١١٧.
[ ٢٦٠ ]
وقال ابن حزم١: "أصح طريق يروى في الدنيا عن عمر - ﵁ - رواية الزهري عن السائب بن يزيد٢ - ﵁ -".
فإذا أضيفت إلى ما ذكره المصنف أفادت ترجيح ما نص على أصحيته إذا عارضه ما لم ينص فيه على الأصحية٣ وإن٤ كان صحيحا.
فإن عارضه من نص - أيضا على أصحيته نظر إلى المرجحين؛ فأيهما كان أرجح حكم بقوله وإلا فيرجع إلى القرائن التي تحف أحد الحديثين فيقدم بها على غيره٥ - والله أعلم.
تنبيه:
الذي رجح رواية أيوب عن ابن سيرين هو سليمان بن حرب٦.
تذييل
قال البرديجي٧: "أجمع أهل النقل على صحة حديث الزهري عن سالم
_________________
(١) ١ هو عالم الأندلس في عصره علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، كانت له ولأبيه من قبله رياسة الوزارة وتدبير المملكة فزهد فيها، وانصرف إلى العلم والتأليف، بلغت مؤلفاته نحو ٤٠٠ مجلد منها: المحلى في الفقه، والفصل في الملل والنحل، مات سنة ٤٥٦. الأعلام ٥/٥٩. ٢ السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل غير ذلك في نسبه، صحابي صغير حج به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، مات سنة ٩١/ ع. تقريب ١/١٨٣، الكاشف ١/ ٣٤٧. ٣ في (ب) (على أصحيته) . ٤ في (ب) (فإن) . ٥ نقل هذا النص الصنعاني في توضيح الأفكار ١/٣٧. ٦ سليمان بن حرب الأزدي الواشحي - بمعجمة ثم مهملة - البصري، القاضي بمكة ثقة إمام حافظ من التاسعة مات سنة ٢٢٤/ ع. تقريب ١/٣٩١. ونقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار ١/٣٢. ٧ هو الإمام الحافظ الثبت أبو بكر بن هارون بن روح البرديجي (نسبة إلى برديج - بفتح الباء وسكون الراء وكسر الدال وياء ساكنة وجيم - مدينة بأقصى أذربيجان) . معجم البلدان ١: ٣٧٨. قال الدارقطني ثقة جبل توفي سنة ٣٠١. تذكرة الحفاظ ٢/٧٤٦، والأعلام ١/ ٢٥٠.
[ ٢٦١ ]
عن أبيه، وعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - ﵁ - من مالك وابن عيينة ومعمر والزبيدي١ وعقيل٢ما لم (يختلفوا٣)، فإذا اختلفوا توقف فيه.
والذي رجح رواية ابن عون عن ابن سيرين هو ابن المديني وعين٤ الراوي عن أيوب فقال هو حماد بن زيد.
تنبيه:
لم يذكر المصنف أوهى الأسانيد، وقد ذكره الحاكم٥ وأظنه حذفه لقلة جدواه بالنسبة إلى مقابله، وسأشير وسأشير إليه في الكلام على الحديث الموضوع٦ إن شاء الله تعالى.
١٩- قوله (ص): (وبنى٧ الإمام منصور التميمي٨ على ذلك أن أجل الأسانيد رواية الشافعي٩ عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله
_________________
(١) ١ هو محمد بن الوليد الزبيدي - بالزاي الموحدة مصغرا - أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري من السابعة، مات سنة ١٤٩/خ م د س ت. تقريب ٢/٢١٥، والكاشف ٣/١٠٥. ٢ عقيل - بالضم - بن خالد بن عقيل - بالفتح - الأيلي - بفتح الهمزة - بعدها تحتانية ساكنة أبو خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت من السادسة، مات سنة ١٤٤ على الصحيح/ع. تقريب ٢/٢٩، والكاشف ٢/٢٧٥. ٣ كلمة (يختلفوا) سقطت من (ب) . ٤في (؟) و(ب) (وغير) وهو خطأ. ٥ معرفة علوم الحديث ص٥٦- ٥٨. ٦ انظر ص ٤٩٥ في الكلام على الحديث الضعيف. ٧ من (ي) وفي سائر النسخ (وثنا) . ٨ تقدمت ترجمته ص٢٤٢. ٩ هو الإمام العظيم محمد بن إدريس بن العباس القرشي المطلبي، أبو عبد الله المكي، نزيل مصر رأس الطبقة التاسعة وهو المجدد لأمر الدين على رأس المائتين، توفي سنة ٢٠٤. تقريب التهذيب وتهذيب التهذيب٩/٢٥، وتاريخ بغداد ٢/٥٦، وطبقات الحنابلة ١/٢٨٠.
[ ٢٦٢ ]
عنهما -، واحتج بإجماع أصحاب الحديث أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي) ١. انتهى.
وقد اعترض الشيخ علاء الدين مغلطاي٢على ذلك برواية أبي حنيفة٣ (؟ ١٠/ب) عن مالك وبأن ابن وهب٤ والقعنبي٥ عند المحدثين أوثق وأتقن من جميع من روى عن مالك، انتهى.
فأما اعتراضه بأبي حنيفة، فلا يحسن، لأن/ (ي ١٨) أبا حنيفة لم تثبت روايته عن مالك وإنما أورده الدارقطني٦ والخطيب٧ في الرواة عنه، لروايتين وقعت لهما عنه بإسنادين فيهما مقال. وهما لم يلتزما في كتابيهما الصحة، وعلى تقدير الثبوت
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص١٢. ٢ هو العلامة: مغلطاي بن قليج بن عبد الله، تركي الأصل المصري الحنفي أبو عبد الله مؤرخ محدث عارف بالأنساب له مصنفات منها: (شرح البخاري في عشرين مجلدا وإكمال تهذيب الكمال، توفي سنة ٧٦٢؟. الدرر الكامنة ٥/١٢٢، ولحظ الألحاظ ص١٣٣، والأعلام ٨/١٩٦. ٣ هو الإمام العظيم: النعمان بن ثابت التيمي- بالولاء إمام أهل العراق الفقيه المجتهد يقال: أصله من فارس، مات سنة ١٥٠. تاريخ بغداد ١٣/٣٢٣، والبداية والنهاية ١٠/١٠٧، والأعلام ٩/٤. ٤ هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة ١٩٧ /ع. تقريب ١/٤٦٠، والكاشف ٢/١٤١. ٥ هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب - بفتح فسكون فتح - القعنبي الحارثي أبو عبد الرحمن أحد الأعلام كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحدا، ثقة عابد من صغار التاسعة، مات سنة ٢٢١ خ م د س ت. تقريب ١/٤٥١، والكاشف ٢/١٣١. ٦ هو علي بن عمر بن أحمد بن مهدي أبو الحسن الدارقطني، إمام عصره في الحديث، له مؤلفات منها: السنن والعلل، سمع من ابي داود والبغوي وابن صاعد، وعنه أبو بكر البرقاني وعبد الغني الأزدي، مات سنة ٣٨٥. تذكرة الحفاظ ٣/٩١١، والعلام ٥/١٣٠. ٧ هو الحافظ الكبير الإمام محدث الشام والعراق أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي صاحب التصانيف منها: تاريخ بغداد، والكفاية، والجامع، في علوم الحديث، مات سنة ٤٦٣. تذكرة الحفاظ ٣/١١٣٥، والأعلام ١/١٦٦.
[ ٢٦٣ ]
فلا يحسن أيضا - الإيراد. لأن من يروي عن١ رجل حديثا أو حديثين على سبيل المذاكرة، لا يفاضل في الرواية عنه بينه/ (ر١٠/ب) وبين من٢ روى عنه ألوفا.
وقد قال الإمام أحمد: "أنه سمع الموطأ من الشافعي عن مالك - ﵁ - بعد أن كان سمعه من عبد الرحمن بن مهدي"٣.
ولا يشك أحد أن ابن مهدي أعلم٤ بالحديث من ابن وهب والقعنبي، فما أدري من أين له هذا النقل عن المحدثين أن ابن وهب والقعنبي أثبت أصحاب مالك٥.
نعم قال بعضهم٦: "إن القعنبي أثبت الناس في الموطأ، هكذا أطلقه على ابن المديني٧ والنسائي٨، وكلاهما محمول على أهل عصره؛ فإنه عاش بعد الشافعي بضع عشرة سنة".
ويحتمل أن يكون تقديمه عند من قدمه باعتبار أنه سمع كثيرا من الموطأ من لفظ مالك٩، بناء على أن السماع من لفظ الشيخ أتقن من القراءة عليه.
_________________
(١) ١ في (ر) و(؟) (من) . ٢ كلمة (من) ليست في (ب) . ٣ هو الإمام الكبير والحافظ العلم أبو سعيد العنبري مولاهم، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث. قال ابن المديني ما رأيت أعلم منه. من التاسعة، مات سنة ١٩٨/ع. تقريب ١/٤٩٩، وتذكرة الحفاظ ١/٣٢٩. ٤ لا يلزم أن يكون أعلم بالحديث في الجملة أن يكون أتقن منهما لحديث مالك. ٥ قد قال أربعة من أساطين المحدثين وهم علي بن المديني ويحيى بن معين والنسائي ونصر بن مرزوق: أن القعنبي أثبت الناس في الموطأ، وهذا لا شك يعطيه ميزة على كل من روى عن مالك، وإن كانت مروياته أشمل من الموطأ فكان الأولى بالحافظ ابن حجر أن لا يناقش مغلطاي فيه، لا سيما ولم يقل أحد من المحدثين - فيما أعلم - في الشافعي مثل هذه العبارة على جلالة الشافعي. ٦ منهم نصر بن مرزوق. انظر تذكرة الحفاظ ١/٣٨٤. ٧ انظر تهذيب التهذيب ٦/٣٢. ٨ انظر تهذيب التهذيب ٦/٣٢. ٩ نقل الحافظ في تهذيب التهذيب ٦/٣٢ أن مالكا قرأ على القعنبي نصف الموطأ وقرأ هو على مالك النصف الباقي.
[ ٢٦٤ ]
وأما ابن وهب فقد قال غير واحد أنه كان غير جيد التحمل١، فكيف ينقل هذا الرجل أنه أوثق أو أتقن أصحاب مالك، على أنه لا يحسن الإيراد على كلام أبي منصور أصلا، لأنه عبر بأجل. ولا يشكم أحد أن الشافعي أجل من هؤلاء. من أجل ما اجتمع له من الصفات العلية الموجبة لتقديمه، وهذا لا ينازع فيه إلا جاهل أو متغافل. والله الموفق.
وعلى تسليم ما ذكره أبو منصور التميمي فبنى العلامة صلاح الدين العلائي٢/ (ب٢٣) وغيره٣ على ذلك أن أجل الأسانيد رواية أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -.
_________________
(١) ١ يشير بهذا إلى قول النسائي في ابن وهب "كان يتساهل في الأخذ ولا بأس به" لكن عقبه الحافظ بقوله: "وقال (يعني النسائي) في موضع آخر ثقة ما أعلمه روى عن الثقات حديثا منكرا". تهذيب التهذيب ٦/٧٤. وقال الحافظ - في نفس المصدر -: "وقال الساجي صدوق ثقة وكان يتساهل في السماع لأن مذهب أهل بلده أن الإجازة عندهم جائزة ويقول فيها حدثني فلان". ولكن هذا لا يضيره في نظري في روايته عن مالك لأنه لازمه حوالي إحدى وثلاثين سنة يسمع منه. قال أبو الطاهر ابن السرح: "لم يزل ابن وهب يسمع من مالك من سنة ثمان وأربعين إلى أن مات مالك". تهذيب التهذيب ٦/٧٤، وقال الخليلي في الإرشاد ١: ٤٧/١: "عبد الله بن وهب القرشي حافظ إمام فقيه اتفقوا على تقديمه في أصحاب الليث، ويقدم في أصحاب مالك أيضا فليس أحد أقدم سماعا في مالك منه ولا أجل منه". ٢ هو خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي أبو سعيد العلائي محدث فاضل بحاث سمع ابن مشرف وأبا بكر الدشتي والرضي الطبري وطبقتهم، له مؤلفات منها: جامع التحصيل في أحكام المراسيل، مات سنة ٧٦١. الأعلام ٢/٣٦٩، ولحظ الألحاظ ص٤٣. ٣ قال السبكي في طبقات الشافعية ٢/٦٣ بعد أن روى حديث لا يبيع بعضكم على بيع بعض الحديث، بإسناده إلى أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: "هذا حديث مستحسن الإسناد" وإذا سمي مالك عن نافع عن ابن عمر سلسلة الذهب، فقل إذا شئت في أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، والمزني عن الشافعي هكذا
[ ٢٦٥ ]
وقد جمع الحافظ أبو بكر الحازمي في ذلك جزءا سماه (سلسلة الذهب) لكنه في مطلق رواية/ (ي١٩) أحمد عن الشافعي، وفيه عدة أحاديث رواها أحمد عن سليمان بن داود الهاشمي عن الشافعي وهو جزء كبير مسموع لنا.
وليس في مسند أحمد على كبره١ من روايته عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - سوى أربعة أحاديث، جمعها في موضع واحد وساقها سياق الحديث الواحد٢.
وقد ساقها شيخنا في شرح منظومته٣.
وجمعتها مع ما يشبهها من رواية أحمد عن الشافعي عن مالك ومع عدم التقييد بنافع في جزء مفرد فما بلغت العشرة. والله الموفق.
[تعذر التصحيح في هذه الأعصار بمجرد اعتبار الأسانيد في نظر ابن الصلاح:]
٢٠- قوله (ص): (فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه عريًّا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان فآل الأمر إذن في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة إلى آخر كلامه) ٤.
_________________
(١) ١ من (ي) وفي باقي النسخ (كثرة) وفي هامش (ر) ظ كثرته والصواب ما في (ي) . ٢ حم ٢/١٠٨ قال - ﵀ -: ثنا محمد بن إدريس الشافعي - ﵀ - قال: أنا مالك عن نافع عن ابن عمر، أان رسول الله - ﷺ - قال: "لا يبيع بعضكم على بيع بعض ونهى عن النجش ونهى عن بيع حبل الحبلة ونهى عن المزابنة، والمزابنة: بيع الثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا". ٣ ص٢١ طبعة المطبعة الجديدة بفاس ١٣٥٤. ٤ مقدمة ابن الصلاح ص١٣ وتمام الكلام "المشهورة التي يؤمن لشهرتها من التغيير والتحريف، وصار معظم المقصود بما يتداول من الأسانيد خارجا عن ذلك إبقاء سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة، زادها الله شرفا".
[ ٢٦٦ ]
[رد الحافظ على ابن الصلاح:]
وفيه أمور:
الأمر الأول: قوله: "عما يشترط في الصحيح من الحفظ" فيه نظر، لأن الحفظ لم يعده أحد من أئمة الحديث شرطا للصحيح وإن كان حكي عن بعض المتقدمين من الفقهاء. كما روينا عن يونس بن عبد الأعلى١ قال: سمعت أشهب٢ يقول: سئل مالك عن الرجل/ (؟١٢/ب) الغير٣ فهم يخرج كتابه ويقول: هذا/ (ب٢٤) سمعته.
قال: "لا يؤخذ إلا عمن يحفظ حديثه ويعرف"٤.
ورواها الحاكم في (علوم الحديث) ٥ من طريق ابن عبد الحكم٦ عن أشهب بلفظ آخر، قال: "سئل مالك أيؤخذ العلم ممن لا يحفظ حديثه وهو ثقة صحيح؟. قال: (لا) .
_________________
(١) ١ يونس بن عبد الأعلى أبو موسى الصدفي من كبار الفقهاء، كان عالما بالأخبار والحديث، صحب الشافعي وأخذ عنه، مات سنة ٢٦٤. الأعلام ٩/٣٤٥، وطبقات السبكي ٢/١٧٠. ٢ أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي أبو عمر، فقيه الديار المصرية في عصره. كان صاحب الإمام مالك، مات سنة ٢٠٤. الأعلام ١/٣٣٥، تهذيب التهذيب ١/٣٥٩. ٣ في هامش ر/أ (ظ تغير فهمه) . ٤ الكفاية ص٢٢٧ ونصه في الكفاية "قلت لمالك: الرجل يخرج كتابه وهو ثقة فيقول هذا سماعي، إلا أنه لا يحفظ" قال: لا يسمع منه. قال يونس: "لأنه إن أدخل عليه لا يعرف". ٥ لم أجدها في علوم الحديث بعد بحث متكرر وهي في الكفاية ص٢٢٧ من طريق مالك بن عبد الله التجيبي قال: ثنا عبد الله بن عبد الحكم، قال: قال أشهب: "وسئل مالك أيؤخذ ممن لا يحفظ وهو ثقة صحيح أيؤخذ عنه الأحاديث؟ ". فقال: "لا يؤخذ منه أخاف أن يزاد في كتبه بالليل". ٦ هو: عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع أبو محمد: فقيه مصري كان من أجلة أصحاب مالك، انتهت إليه الرياسة بمصر بعد أشهب، مات سنة ٢١٤. الأعلام ٤/٢٢٩.
[ ٢٦٧ ]
قيل فإن أتى بكتب فقال: سمعتها وهو ثقة.
قال: لا يؤخذ عنه أخاف أن يزاد في حديثه بالليل.
هذا١ وإن كان صريحا في أنه لا يؤخذ عمن لا يحفظ، فإن العمل في القديم والحديث٢ على خلافه، لا سيما منذ دونت الكتب، وقد ذكر المؤلف/ (ر١١/ب) في (النوع السادس والعشرين) ٣ أن ذلك من مذاهب أهل التشديد. هذا٤ إن/ (ي٢٠) أراد المصنف بالحفظ حفظ ما يحدث به الراوي بعينه، وإن أراد أن الراوي شرطه أن يعد حافظا، فللحافظ في عرف المحدثين شروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظا.
[شروط التسمية بالحافظ:]
١- وهو الشهرة بالطلب والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف.
٢- والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم.
٣- والمعرفة بالتجريح والتعديل، وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره مع استحضار الكثير من المتون.
فهذه الشروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظا.
ولم يجعله أحد من أئمة الحديث شرطا للحديث الصحيح.
نعم والمصنف لما ذكر حد الصحيح٥ لم يتعرض للحفظ أصلا، فما باله يشعر هنا بمشروطيته.
_________________
(١) ١ كلمة (هذا) سقطت من (ب) . ٢ في (ي) القديم والحديث وفي باقي النسخ: الحديث والقديم. ٣ وهو (صفة رواية الحديث وشروط أدائه) ص١٨٥ من مقدمة ابن الصلاح. ٤ في (ب) (هو) . ٥ حيث قال: "أما الحديث الصحيح فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه زلا يكون شاذا ولا معللا" مقدمة ابن الصلاح ص١٠.
[ ٢٦٨ ]
ومما يدل على أنه إنما أراد حفظ ما يحدث به بعينه أنه قابل به من اعتمد على ما في كتابه، فدل على أنه يعيب من حدث من كتابه ويصوب من حدث عن ظهر قلبه.
والمعروف أن أئمة الحديث كالإمام أحمد وغيره خلاف ذلك١.
الأمر الثاني: أن من اعتمد في روايته على ما في كتابه/ (ب ٢٥) لا يعاب، بل هو وصف أكثر رواة الصحيح من بعد الصحابة وكبار التابعين، لأن الرواة الذين للصحيح على قسمين:
أ- قسم كانوا يعتمدون على حفظ حديثهم، فكان الواحد منهم يتعاهد حديثه ويكرر عليه فلا يزال مبينا له، وسهل ذلك عليهم قرب الإسناد وقلة ما عند الواحد منهم من المتون حتى كان من يحفظ منهم ألف حديث يشار إليه بالأصابع. ومن هنا دخل الوهم والغلط على بعضهم لما جبل عليه الإنسان من السهو النسيان.
ب- وقسم كانوا يكتبون ما يسمعونه ويحافظون عليه ولا يخرجونه من أيديهم ويحدثون منه٢.
وكان الوهم والغلط في حديثهم أقل من أهل القسم الأول إلا من تساهل منهم. كمن حدث٣ من غير كتابه، أو أخرج كتابه من يده إلى غيره فزاد فيه ونقص وخفي عليه. فتكلم الأئمة فيمن وقع له ذلك منهم. وإذا تقرر هذا، فمن كان عدلا،
لكنه لا يحفظ حديثه عن ظهر قلب،/ (ي ٢١)
_________________
(١) ١ انظر توضيح الأفكار ١/١١٨ فإنه نقل هذا النص من قوله فيه أمور: الأول هنا. ٢ ومع ذلك فكان الكثير منهم يحفظون أحاديثهم عن ظهر قلب ويحدثون من كتبهم احتياطا كالإمام أحمد ٣ في كل النسخ (كحدث) وفي هامش (ر) ما أثبتناه هو الصواب.
[ ٢٦٩ ]
واعتمد على ما في كتابه فحدث منه، فقد فعل اللازم له وحديثه على هذه الصورة صحيح بلا خلاف١، فكيف يكون هذا سببا لعدم الحكم بالصحة على ما يحدث به. هذا مردود. والله ﷾ أعلم.
الأمر الثالث: قوله: "فآل الأمر إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشتهرة إلى آخره فيه نظر، لأنه يشعر بالاقتصار على ما يوجد منصوصا على صحته ورد ما جمع شروط الصحة إذا لم يوجد النص على صحته من الأئمة المتقدمين.
فيلزم على الأول تصحيح ما ليس بصحيح، لأن كثيرا من الأحاديث التي صححها المتقدمون/ (ب ٢٦) اطلع غيرهم من الأئمة فيها على علل تحطها عن رتبة الصحة، ولا سيما من كان لا يرى التفرقة بين الصحيح/ (؟ ١٢/ب) والحسن.
فكم في كتاب ابن خزيمة٢ من حديث محكوم منه بصحته وهو لا يرتقي عن رتبة الحسن٣.
وكذا في كتاب ابن حبان٤ بل وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة مع
_________________
(١) ١ ذكر الحافظ فيما سبق قريبا أن بعض الفقهاء ومنهم مالك يشترط في الراوي أن يكون حافظا لما يرويه. ٢ هو الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي أبو بكر: إمام نيسابور في عصره، والملقب إمام الأئمة كان فقيها مجتهدا، عالما بالحديث تزيد مصنفاته على ١٤٠ منها الصحيح الذي أشار إليه الحافظ وكتاب التوحيد، مات سنة ٣٣١. الأعلام ٦/٢٥٣. ٣ من أمثلة ما أورده في صحيحه وهو لا يرتقي عن درجة الحسن حديث رقم ٥١٧، وحديث ٥٤٤ و٥٦٦. بل يروي فيه أحاديث ضعيفة، انظر حديث رقم ٤٩٨، وحديث ٥٥٦، فإن فيه مصعب بن ثابت الزبيري لين الحديث، وحديث ٥٦٠ وفيه مطر الوراق صدوق كثير الخطأ. ٤ هو الإمام محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي أبو حاتم البستي، علامة محدث مؤرخ جغرافي، أحد المكثرين من التصنيف، من مصنفاته: المسند الصحيح والثقات وكتاب معرفة المجروحين. توفي سنة ٣٥٤. تذكرة الحفاظ ٣/٩٢٠، ومعجم البلدان ١/٤١٥.
[ ٢٧٠ ]
أن الترمذي ممن يفرق بين الصحيح والحسن، لكنه قد خفي على الحافظ بعض العلل في الحديث فيحكم (عليه) بالصحة بمقتضى ما ظهر له ويطلع عليها/ (ر١٢/ب) غيره فيرد بها الخبر.
وللحاذق الناقد بعدهما الترجيح بين كلاميهما بميزان العدل والعمل بما يقتضيه الإنصاف، ويعود الحال إلى النظر والتفتيش الذي يحاول المصنف سد بابه، والله تعالى أعلم١.
الأمر الرابع: كلامه يقتضي الحكم بصحة ما نقل عن الأئمة المتقدمين فيما٢ حكموا بصحته في كتبهم٣ المعتمدة المشتهرة. والطريق التي وصل إلينا بها كلامهم على الحديث، بالصحة وغيرها هي الطريق التي وصلت إلينا بها أحاديثهم.
فإن أفاد الإسناد صحة المقالة عنهم فليفد الصحة بأنهم حدثوا بذلك الحديث ويبقى النظر إنما هو الرجال الذين فوقهم وأكثرهم رجال الصحيح كما سنقرره٤.
الأمر الخامس: ما استدل به على تعذر التصحيح في هذه الأعصار المتأخرة بما ذكره من كون الأسانيد ما منها إلا وفيه من لم يبلغ درجة الضبط والحفظ والإتقان، ليس بدليل ينهض لصحة ما ادعاه من التعذر، لأن الكتاب [المشهور] ٥ الغني بشهرته عن اعتبار الإسناد منا إلى مصنفه: كسنن النسائي مثلا لا يحتاج في صحة نسبته إلى النسائي إلى اعتبار حال رجال الإسناد منا إلى مصنفه.
_________________
(١) ١ هذا النص نقله الصنعاني في توضيح الأفكار ١/١٩٩. ٢ هكذا في جميع النسخ وقد نقل هذا الكلام الصنعاني في توضيح الأفكار ١/١٩٩. وفيه (مما) ولعله هو الصواب. ٣ في جميع النسخ (كتبه) والتصويب من هامش (ر) وتوضيح الأفكار. ٤ من قوله الأمر الرابع إلى هنا نقله الصنعاني في توضيح الأفكار ١/١١٩. ٥ الزيادة من (ي) .
[ ٢٧١ ]
[مذهب الحافظ جواز التصحيح وغيره في الأعصار المتأخرة:]
فإذا روى حديثا ولم يعلله وجمع إسناده شروط الصحة ولم يطلع المحدث المطلع فيه على علة، ما المانع من الحكم بصحته ولو لم ينص على صحته أحد من المتقدمين، ولا سيما وأكثر ما يوجد من هذا القبيل ما رواته رواة الصحيح.
هذا لا ينازع فيه من له ذوق في هذا الفن١.
وكأن المصنف إنما اختار ما اختاره من ذلك بطريق نظري وهو:
أن المستدرك للحاكم كتاب كبير جدا يصفو له منه صحيح كثير زائد على ما في الصحيحين على ما ذكر المصنف بعد، وهو مع حرصه على جمع٢ الصحيح الزائد على الصحيحين واسع الحفظ، كثير الاطلاع، غزير٣ الرواية، فيبعد كل البعد أن يوجد حديث بشرط الصحة لم يخرجه في مستدركه.
وهذا في الطاهر مقبول، إلا أنه لا يحسن التعبير عنه بالتعذر، ثم الاستدلال٤ على صحة دعوى٥ التعذر بدخول الخلل في رجال الإسناد. فقد بينا أن الخلل - إذا سُلِّم - إنما هو فيما بيننا وبين المصنفين.
أما المصنفين فصاعدًا فلا. والله الموفق.
وأما ما استدل٦ به شيخنا على صحة ما ذهب إليه الشيخ محي الدين٧
_________________
(١) ١ من قوله الأمر الخامس إلى هنا نقله الصنعاني في توضيح الأفكار ١/١١٩. ٢ في (ب) جميع. ٣ في (ب) عزيز. ٤ في (ب) الاستدراك. ٥ كلمة دعوى سقطت من (ب) . ٦ في (ب) استدرك. ٧ هو العلامة الزاهد: يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي - بحاء مهملة مكسورة بعدها زاي معجمة - الحوراني أبو زكريا النووي علامة بالفقه والحديث، له مصنفات منها: التقريب والإرشاد في علوم الحديث وشرح صحيح مسلم. مات سنة ٦٧٦. طبقات الشافعية للأسنوي ٢/٤٧٦، والنجوم الزاهرة ٧/٢٧٨، والأعلام ٩/١٨٤.
[ ٢٧٢ ]
من جواز الحكم بالتصحيح لمن تمكن وقويت معرفته، بأن من عاصر ابن الصلاح قد خالفه فيما ذهب إليه وحكم بالصحة لأحاديث لم يوجد لأحد من المتقدمين الحكم بتصحيحها. (فليس بدليل ناهض) ١ على رد ما اختار ابن الصلاح، لأنه مجتهد وهم مجتهدون، فكيف ينقض الاجتهاد بالاجتهاد. وما أوردناه في نقض دعواه أوضح فيما يظهر٢. والله أعلم.
٢- قوله/ (ي٢٣) (ع): "صحح المنذري٣حديثا في غفران ما تقدم وتأخر" "والدمياطي٤ حديثا في ماء زمزم لما شرب له"٥.
فيه نظر: وذلك أن المنذري أورد في الجزء٦ المذكور عدة أحاديث٧ بين ضعفها.
_________________
(١) ١ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٢ نقل الصنعاني هذا النص من قوله "وأما شيخنا" إلى هنا ونقل عن ابن كثير كلاما بمعنى كلام العراقي وقرر كلام الحافظ وانتقاده ثم قال: "إلا أن يقال: إن كلام الجميع إشارة إلى كون المسألة خلافية في عصر ابن الصلاح وبعده، وإن لم يخرج مخرج الاستدلال "، توضيح الأفكار ١/١٢٠. ٣ هو العلامة عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله أبو محمد زكي الدين المنذري عالم بالحديث والعربية من الحفاظ المؤرخين له مؤلفات منها: الترغيب والترهيب ومختصر صحيح مسلم مات سنة ٦٥٦. البداية والنهاية ١٣/ ٢١٢، والأعلام ٤/١٥٥. ٤ هو العلامة الحافظ الحجة الفقيه النسابة، شيخ المحدثي، ن شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي صاحب التصانيف، من تلاميذه الذهبي والمزي، له مصنفات منها: "المتجر الرابح" و"فضل الخيل" مات سنة ٧٠٥. تذكرة الحفاظ ٤/١٤٧٩، والأعلام ٤/٣١٨، والبداية والنهاية ١٤/٤٠. ٥ جه ٢٥ - كتاب المناسك ٧٨ - باب الشرب من زمزم حديث ٣٠٦٢ والمقاصد الحسنة ص٣٥٧ وقال السخاوي: "بل صححه من المتقدمين ابن عيينة ومن المتأخرين الدمياطي في جزء جمعه وانظر كشف الخفاء ٢/ ١٦٧ وتحفة الأشراف ٢/ ٣٠٩. ٦ لم أقف على الجزء المذكور، وقد ألف الحافظ ابن حجر جزءا سماه "الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة" طبع ضمن مجموعة الرسائل المنيرية. ٧ كلمة "أحاديث" سقطت من (ب) .
[ ٢٧٣ ]
وأورد في أثنائه حديثا من طريق بحر بن نصر١/ (؟ ١٣/ب) عن ابن وهب عن مالك ويونس عن الزهري عن سعيد٢ وأبي سلمة٣ عن أبي هريرة - ﵁ -.
وقال بعده: "بحر بن نصر ثقة، وابن وهب ومن فوقه محتج بهم في الصحيحين".
قلت: "ولا يلزم من كون رجال الإسناد من رجال الصحيح أن يكون الحديث الوارد به صحيحا، لاحتمال أن يكون فيه شذوذ أو علة، وقد وجد هذا الاحتمال هنا، فإنها رواية شاذة وقد بينت ذلك بطرقه والكلام عليه في جزء مفرد، ولخصته في كتاب بيان المدرج"٤.
وأما الدمياطي/ (ر١٣/ب) فلفظه: "هذا على رسم الصحيح؛ لأن سويدا٥ احتج به مسلم، وعبد الرحمن بن أبي الموالي٦ احتج به البخاري" هذا لفظه
_________________
(١) ١ بحر بن نصر بن سابق الخولاني، مولاهم المصري، أبو عبد الله، ثقة من الحادية عشرة، مات سنة ٢٦٧/ كن. تقريب ١/ ٩٣، والخلاصة ص ٤٦. ٢ يحتمل ن يكون سعيد بن المسيب، وقد تقدمت ترجمته ٢٥٠، ويحتمل أن يكون سعيد بن أبي سعيد المقبري وستأتي ترجمته. ٣ حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن في مسند أحمد ٢/ ٣٨٥، قال الإمام أحمد ﵀: حدثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" فعاد الحديث مرسلا. ٤ رجعت إلى المدرج للسيوطي لهذا الحديث المشار إليه، فلم أجد فيه "وما تأخر" وقد حذف السيوطي الأسانيد. انظر المدرج إلى المدرج (ل ٢) . ٥ سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني - بفتح المهملة والمثلثة - أبو محمد صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس بحديثه من قدماء العاشرة مات سنة ٢٤٠/ م ق. تقريب ١/ ٣٤٠ والميزان ٢/ ٢٤٨. ٦ عبد الرحمن بن أبي الموالي، واسمه يزيد، وقيل أبو الموالي جده أبو محمد مولى آل علي، صدوق، ربما أخطأ من السابعة مات سنة ١٧٣/خ٤ تقريب ١/٥٠٠، الكاشف ٢/١٨٨ وقال فيه "ثقة" وحديثه في "جه" من رواية الوليد بن مسلم عنه قال: قال عبد الله بن المؤمل سمع أبا الزبير يقول سمعت جابرا بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ماء زمزم لما شرب له" وتقدمت الإشارة إلى موضعه من ابن ماجه.
[ ٢٧٤ ]
وليس فيه حكم على الحديث بالصحة لما قدمناه من أنه لا يلزم من كون الإسناد محتجا بروايته في الصحيح أن يكون الحديث الذي يروي به صحيحا؛ لما يطرأ عليه من العلل١.
وقد صرح ابن الصلاح بهذا في مقدمة شرح صحيح مسلم فقال: "من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه: بأنه من شرط الصحيح عند مسلم فقد غفل وأخطأ، بل ذلك يتوق على النظر في أنه كيف روى عنه وعلى أي وجه روى عنه"٢.
قلت: وذلك موجود هنا، فإن سويد بن سعيد إنما احتج به مسلم فيما توبع عليه لا فيما تفرد به.
وقد اشتد إنكار أبي زرعة الرازي٣ على مسلم في تخريجه لحديثه٤، فاعتذر إليه من ذلك بما ذكرناه من أنه لم يخرج ما تفرد به، وكان/ (ب٢٩) سويد بن سعيد مستقيم الأمر، ثم طرأ عليه العمى فتغير وحدث في حال تغيره بمناكير كثيرة حتى قال يحي بن معين: "لو كان لي فرس ورمح لغزوته"٥.
_________________
(١) ١ هذا الكلام الذي قاله الحافظ والذي بعده غير وارد في نظري على كلام شيخه العراقي، لأن سياق كلام الدمياطي يدل على أنه يرى صحة الحديث، وإلا فما غرضه في قوله: "هذا على رسم الصحيح "الخ وقد يصحح المحدث الحديث مع احتمال وجود علة يدركها غيره، فلا ينبغي نفي صدور هذا الحكم منه سواء كان هذا الحكم صوابا أم خطأ في الواقع. ٢ مقدمة شرح مسلم لابن الصلاح ل٦/ب. ٣ هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي، إمام حافظ ثقة مشهور من الحادية عشرة مات سنة ٢٦٤/م ت س ق. تقريب ١/٥٣٦، وتذكرة الحفاظ ٢/٥٥٧. ٤ في (ب) بحديثه. ٥ كتاب المجروحين لابن حبان ١/ ٣٥٢، وميزان الاعتدال ٢/٢٥٠، وفيه "لو وجدت درقة وسيفا لغزوت سويدا الأنباري".
[ ٢٧٥ ]
فليس ما ينفرد به على هذا صحيحا فضلا عن أن يخالف فيه غيره، بل قد اختلف عليه هو في ذلك الإسناد، فروي/ (ي ٢٤) عنه عن ابن المبارك عن عبد الله بن المؤمل على ما هو المشهور١.
تنبيه:
٣- قول شيخنا: "إن المعروف رواية عبد الله بن المؤمل عن محمد بن المنكدر كما هو رواية ابن ماجه"٢.
وقع منه سبق قلم، وإنما هو عند ابن ماجه وغيره من طريق ابن المؤمل عن أبي الزبير٣. والله المستعان.
[ وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي بن سعيد الرازي، عن إبراهيم البرانسي، عن عبد الرحمن بن المغيرة عنه٤] .
[أول من صنف الصحيح:]
٢١- قوله (ص): أول من صنف الصحيح البخاري٥ انتهى.
اعترض عليه الشيخ علاء الدين مغلطاي فيما قرأت بخطه بأن مالكا أول من صنف الصحيح، وتلاه أحمد بن حنبل، وتلاه الدارمي٦ قال: "وليس لقائل
_________________
(١) ١ يعني الحافظ أن سويدا اختلفت عليه الرواة عنه لحديث ماء زمزم فمنهم من رواه على الوجه المعروف عن عبد الله بن مؤمل، ومنهم من رواه على الوجه المنكر وهو قوله عن عبد الرحمن بن أبي المولى. ٢ التقييد والإيضاح ص٢٤. ٣ والأمر كما قال الحافظ فهو كذلك في جه ٢٥- كتاب المناسك ٧٨ - باب الشرب من زمزم حديث ٣٠٦٢. ٤ الزيادة من (ي) وبهامشها وهامش (ر/ل١٣/ب) هنا بياض. ٥ مقدمة ابن الصلاح ص١٣. ٦ هو الإمام الحافظ عبد الله بن هبد الرحمن الدارمي بن الفضل بهرام السمرقندي، أبو محمد، صاحب المسند ثقة فاضل متقن من الحادية عشرة مات سنة ٢٥٥/ م د ت. تقريب ١/ ٤٢٩، والكاشف ٢/١٠٣.
[ ٢٧٦ ]
أن يقول: لعله أراد الصحيح المجرد، فلا يرد كتاب مالك؛ لأن فيه البلاغ والموقوف والمنقطع والفقه وغير ذلك، لوجود مثل ذلك في كتاب البخاري". انتهى.
[رد العراقي على مغلطاي:]
٤- وقد أجاب١ شيخنا - ﵁ - عما يتعلق بالموطأ بما نصه: "أن مالكا لم يفرد الصحيح وإنما أدخل في كتابه المرسل والمنقطع " إلى آخر كلامه٢.
وكأن شيخنا لم يستوف النظر في كلام مغلطاي.
وإلا فظاهر مقبول بالنسبة إلى ما ذكره في البخاري من الأحاديث المعلقة، وبعضها ليس على شرطه، بل وفي بعضها ما لا يصح كما سيأتي التنبيه عليه عند ذكر تقسيم التعليق، فقد مزج الصحيح بما ليس/ (ب٣٠) منه كما فعل ذلك٣.
[رد الحافظ على مغلطاي:]
وكأن مغلطاي خشي أن يجاب عن اعتراضه بما أجاب به شيخنا من التفرقة، فبادر إلى الجواب عنه، لكن الصواب في الجواب عن هذه المسألة أن يقال: ما الذي أراده المؤلف بقوله: "أول/ (؟ ١٤/ب) من صنف الصحيح". هل أراد الصحيح من حيث هو؟ أو أراد الصحيح المعهود الذي فرغ من تعريفه؟
الظاهر أنه لم يرد إلا المعهود. وحينئذ فلا يرد عليه ما ذكره في الموطأ
_________________
(١) ١ في (؟) و(ر) "أجمل". ٢ وتمام كلامه "وبلاغات ومن بلاغاته أحاديث لا تعرف كما ذكره ابن عبد البر، فلم يرد الصحيح إذن والله أعلم" التقييد والإيضاح ص٢٥ بهامش مقدمة ابن الصلاح. ٣ في (ب) ذلك وهو خطأ.
[ ٢٧٧ ]
وغيره؛ لأن الموطأ وإن كان عند من يرى الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وأقوال الصحابة صحيحا. (فليس/ (ي٢٥) ذلك على شرط الصحة المعتبرة عند أهل الحديث) والفرق بين ما فيه من المقطوع والمنقطع وبين ما في البخاري من ذلك واضح؛ لأن الذي في الموطأ من ذلك هو مسموع لمالك كذلك في الغالب، وهو حجة عنده وعند من تبعه.
والذي في البخاري من ذلك قد حذف في البخاري/ (ر١٤/ب) أسانيدها عمدًا ليخرجها عن موضوع الكتاب، وإنما يسوقها في تراجم الأبواب تنبيها واستشهادا واستئناسا وتفسيرا لبعض الآيات. وكأنه أراد أن يكون كتابه جامعا لأبواب الفقه وغير ذلك من المعاني التي قصد (جمعه فيها) ١، وقد بينت في كتاب تغليق التعليق كثيرا من الأحاديث التي يعلقها البخاري في الصحيح فيحذف إسنادها أو بعضها، وتوجد موصولة عنده في موضع آخر من تصانيفه التي هي خارج الصحيح٢.
(والحاصل من هذا أن أول من صنف في الصحيح) ٣ يصدق على مالك باعتبار انتقائه وانتقاده٤ للرجال، فكتابه أصح من الكتب المصنفة في هذا الفن من أهل عصره وما قاربه/ (ب ٣١) كمصنفات سعيد بن أبي عروبة٥، وحماد بن
_________________
(١) ١ ما بين القوسين كذا هو في جميع النسخ ولعل الصواب جمعها فيه. ٢ في (ب) الصحيحين وهو خطأ. ٣ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٤ كلمة "وانتقاده للرجال" من (ي) وفي باقي النسخ وانتقاؤه. ٥ سعيد بن أبي عروبة، مهران اليشكري، مولاهم، أبو النضر البصري ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت في قتادة من السادسة مات سنة ١٥٦ وقيل ١٥٧/ع. تقريب ١/ ٣٠٢، والكاشف ١/٣٦٨ ولم يصفه بالتدليس.
[ ٢٧٨ ]
سلمة١، والثوري، وابن إسحاق٢، ومعمر وابن جريج٣، وابن المبارك وعبد الرزاق٤ وغيرهم، ولهذا قال الشافعي: "ما بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك"٥.
فكتابه صحيح عنده وعند من تبعه ممن/ (؟ ١٥/أ) يحتج بالمرسل والموقوف.
وأما أول من صنف الصحيح المعتبر عند أئمة الحديث الموصوف بالاتصال وغير ذلك من الأوصاف.
فأول من جمعه البخاري، ثم مسلم كما جزم به ابن الصلاح.
وأما قول القاضي أبي بكر بن العربي في مقدمة شرح الترمذي: "والموطأ هو الأصل الأول والبخاري هو الأصل الثاني. وعليهما بنى جميع من بعدهما كمسلم والترمذي وغيرهما٦.
_________________
(١) ١ حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره من كبار الثامنة مات سنة ١٦٧/ع. تقريب ١/١٩٧، الكاشف ١/٢٥٢. ٢ محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي، مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة مات سنة ١٥٠ وقيل بعدها/ خت م ٤. تقريب ٢/١٤٤، والكاشف ٣/١٩. ٣ هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الأموي مولاهم، المكي ثقة فاضل فقيه، وكان يدلس ويرسل من السادسة مات سنة ١٥٠ أو بعدها/ع. تقريب ١/٢٥٠، والكاشف ٢/٢١٠. ٤ عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير وكان يتشيع من التاسعة مات سنة ٢١١/ع. تقريب ١/٥٠٥، والكاشف ٢/١٥٤. ٥ في تذكرة الحفاظ ١/٢٠٨ "وقال الشافعي ما في الأرض كتاب في العلم أكثر صوابا من موطأ مالك". ٦ عارضة الأحوذي ١/٥.
[ ٢٧٩ ]
فإن أراد مجرد السبق إلى التصنيف فهو كذلك، ولا يلزم منه مخالفة لما تقدم. وإن أراد الأصل في الصحة فهو كذلك، لكن على التأويل الذي أولناه/ (ر١٥/أ) .
وأما قول مغلطاي: "إن/ (ي ٢٦) أحمد أفرد الصحيح"، فقد أجاب الشيخ١ عنه في التنبيه السادس من الكلام على الحديث الحسن.
وأما ما يتعلق بالدارمي فتعقبه الشيخ بأن فيه الضعيف والمنقطع٢، لكن بقي مطالبة مغلطاي بصحة دعواه بأن جماعة أطلقوا على مسند الدارمي كونه صحيحا، فإني لم أر ذلك في كلام أحد ممن يعتمد عليه. ثم وجدت بخط مغلطاي أنه رأى بخط الحافظ أبي محمد المنذري ترجمة كتاب الدارمي بالمسند الصحيح الجامع.
وليس كما زعم، فلقد وقفت على النسخة التي بخط المنذري، وهي أصل سماعنا للكتاب المذكور، والورقة الأولى منه مع عدة أوراق ليست بخط المنذري، بل هو٣ بخط أبي الحسن ابن أبي الحصني٤، وخطه قريب من خط المنذري، فاشتبه ذلك على مغلطاي وليس الحصني من أحلاس٥ هذا الفن حتى
_________________
(١) ١ يعني شيخه العراقي: قال ﵀: "والجواب أنا لا نسلم أن أحمد اشترط الصحة في كتابه، والذي رواه أبو موسى المديني بسنده إليه أنه سئل عن حديث فقال: انظروه، إن كان في المسند وإلا فليس بحجة"، وهذا ليس صريحا في أن جميع ما فيه حجة، بل فيه أن ما ليس في كتابه ليس بحجة وأما وجود الضعيف فيه فهو محقق بل فيه أحاديث موضوعة، وقد جمعتها في جزء، وقد ضعف الإمام أحمد نفسه أحاديث فيه" (التقييد والإيضاح ص٥٧) . ٢ التقييد والإيضاح ص٥٦. ٣ كذا في جميع النسخ ولعل الصواب: هي. ٤ هو مكين الدين أبو الحسن بن عبد العظيم الحصني. "رسالة الذهبي" في: ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص٢١٠. ٥ في هامش (ر) و(؟) "الحلس" ككتف الكبير من الناس والشجاع، قاموس.
[ ٢٨٠ ]
يحتج بخطه في ذلك، كيف ولو١ أطلق ذلك عليه من/ (ب ٣٢) يعتمد عليه لكان الواقع يخالفه٢ لما في الكتاب المذكور من الأحاديث الضعيفة والمنقطعة/ (؟ ١٥/ب) والمقطوعة.
والموطأ في الجملة أنظف أحاديث وأتقن رجالا منه، ومع ذلك كله فليست أسلم أن الدارمي صنف كتابه قبل تصنيف البخاري الجامع لتعاصرهما٣، ومن ادعى ذلك فعليه البيان والله أعلم.
تنبيه:
٢٢- قوله (ص): "ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ"٤.
أملى المصنف حاشية على الأصل أنه روي عن الشافعي أنه قال: "ما بعد كتاب الله تعالى أصح من موطأ مالك".
وروينا في جزء أبي بكر محمد بن إبراهيم الصفار٥ من طريق هارون٦/ (ر١٥/ ب) بن سعيد الأيلي قال: سمعت الشافعي يقول: "ما بعد كتاب الله تعالى أنفع من موطأ مالك".
[تفضيل بعض المغاربة صحيح مسلم على صحيح البخاري:]
٢٣- قوله (ص): "ثم إن كتاب البخاري أصح صحيحا "٧ الخ.
_________________
(١) ١ في جميع النسخ: "ولقد" وفي (ر) فوق كلمة ولقد "ولو" وهو الصواب. ٢ في (ب) مخالفة. ٣ في جميع النسخ "لتعارضهما" والصواب ما أثبتناه. ٤ مقدمة ابن الصلاح ص١٤. ٥ لم أقف له على ترجمة. ٦ هارون بن سعيد الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية - السعدي مولاهم، أبو جعفر نزيل مصر، ثقة فاضل، من العاشرة مات سنة ٢٥٣/م د س ق. تقريب ١/٣١٢، والكاشف ٣/٢١٤. ٧ مقدمة ابن الصلاح ص١٤. وعبارة ابن الصلاح "ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابي صحيحا وأكثرها فوائد" ويعني بالكتابين صحيح البخاري وصحيح مسلم.
[ ٢٨١ ]
أقول قد وجدت التصريح بما ذكره المصنف من الاحتمال عن بعض المغاربة، فذكر أبو محمد القاسم بن القاسم التجيبي١ في فهرسته عن أبي محمد بن حزم: "أنه كان يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري؛ لأنه/ (ي ٢٧) ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث السرد"٢.
وقال القاضي عياض٣كان أبو مروان الطبني٤حكى عن بعض شيوخه أنه كان يفضل صحيح مسلم على صحيح البخاري٥. انتهى.
قلت: "وما فضله به بعض المغاربة ليس راجعا إلى الأصحية، بل هو لأمور:
أحدها: ما تقدم عن ابن حزم.
والثاني: أن البخاري كان يرى جواز الرواية بالمعنى، وجواز تقطيع الحديث من غير تنصيص على اختصاره٦ بخلاف٧ مسلم والسبب في ذلك أمران:
_________________
(١) ١ لم أقف له على ترجمة. ٢ نقل الصنعاني هذا النص، انظر توضيح الأفكار ١/٤٦. ٣ هو الحافظ العلامة عياض بن موسى بن عياض أبو الفضل اليحصبي السبتي عالم المغرب له مؤلفات منها الشفاء ومشارق الأنوار مات سنة ٥٤٤. تذكرة الحفاظ ٤/١٣٠٤، والأعلام ٥/٢٨٢. ٤ هو عبد الملك بن زيادة الله بن أبي مضر التميمي الحماني، أبو مروان الطبني - بضم الطاء وسكون الموحدة - عالم باللغة والحديث شاعر، أصله من طبنة بالأندلس. مات سنة ٤٥٧. الأعلام ٤/٣٠٣. ملاحظة: جاء في جميع النسخ "أبو مروان الظبي" هكذا بالظاء والباء والياء وهو خطأ والفضل يرجع إلى الأمير الصنعاني في الاهتداء إلى أنه الطبني وأنه عبد الملك المذكور. انظر توضيح الأفكار ١/٤٥. ٥ انظر توضيح الأفكار ١/٤٥. ٦من (ب) وفي (ر) و(؟) "اختياره" وقال في هامش (ر): "في الأم صورة تحتمل على أنها على اختياره، وتحتمل أنها على اختصار، فينظر"، وفي توضيح الأفكار "اختصاره" ثم وجدت في (ي) "اختصاره". ٧ من (ي) وفي (ر) و(؟) "خلاف" بدون الباء في أوله وفي توضيح الأفكار ١/٤٦ "بخلاف".
[ ٢٨٢ ]
أحدهما: أن البخاري صنف كتابه في طول رحلته، فقد روينا عنه أنه قال: رب حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر ورب حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخرسان١. فكان لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه فلا يسوق/ (؟ ١٦/أ) ألفاظه برمتها بل بتصرف فيه ويسوقه بمعناه. ومسلم صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه، فكان يتحرز في الألفاظ ويتحرى في السياق.
الثاني: أن البخاري استنبط فقه كتابه من أحاديثه فاحتاج أن يقطع المتن الواحد إذا اشتمل على عدة أحكام ليورد كل قطعة منه في الباب الذي يستدل به على ذلك الحكم الذي استنبط منه/ (ر ١٦/أ)، لأنه لو ساقه في المواضع كلها برمّته لطال الكتاب.
ومسلم لم يعتمد ذلك، بل يسوق أحاديث الباب كلها سردا عاطفا بعضها على بعض في موضع واحد٢، ولو كان المتن مشتملا على عدة أحكام، فإنه يذكره في أمس٣ المواضع وأكثرها دخلا فيه ويسوق المتون تامة محررة، فلهذا ترى كثيرا ممن صنف في الأحكام بحذف الأسانيد (من المغاربة) إنما يعتمدون على كتاب مسلم في نقل المتون، هذا ما يتعلق بالمغاربة ولا يحفظ عن أحد منهم أنه صرح بأن صحيح مسلم أصح من صحيح البخاري فيما يرجع إلى نفس الصحة.
_________________
(١) ١تاريخ بغداد ٢/١١ ولفظه "رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر" ولكن ليس هذا نصا انه يكتب ذلك في الصحيح. ٢ نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار ١/٤٦- ٤٧ من قول الحافظ: "قلت وما فضله به بعض المغاربة إلى هنا". ٣ كلمة "أمس" من (ي) وفي (؟) ونسختي (ر) "السرد" وفي (ب) أكثر، والصواب ما أثبتناه من (ي) .
[ ٢٨٣ ]
وأما ما قاله أبو علي النيسابوري١ فلم نجد عنه تصريحا قط بأن كتاب مسلم أصح من صحيح البخاري.
وإنما قال: "ما حكاه المؤلف/ (ي ٢٨) من أنه نفى الأصحية على كتاب مسلم، ولا يلزم من ذلك أن يكون كتاب مسلم أصح من كتاب البخاري"؛ لأن قول القائل: "فلان أعلم أهل البلد بفن كذا ليس كقوله: "ما في البلد أعلم من فلان بفن كذا"، لأنه/ (ب ٣٤) في الأول أثبت له الأعلمية، وفي الثاني نفى أن يكون في البلد اعلم منه، فيجوز أن يكون فيها من يساويه فيه، وإذا كان لفظ أبي علي محتملا لكل من الأمرين فلم نجد٢ ممن اختصر كلام ابن الصلاح فجزم بأن أبا علي قال: صحيح مسلم أصح من صحيح البخاري/ (؟ ١٥/ب) فقد رأيت هذه العبارة في كلام الشيخ محي الدين النووي٣ والقاضي بدر الدين بن جماعة٤ والشيخ تاج الدين التبريزي وتبعهم جماعة. وفي إطلاق ذلك نظر لما بيناه"٥.
_________________
(١) ١ هو الإمام محدث الإسلام: الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري، أحد جهابذة الحديث حدث عن النسائي وأبي يعلى الموصلي وخلائق كثير من طبقتهما وهو شيخ الحاكم أبي عبد الله مات سنة ٣٤٩. تذكرة الحفاظ ٣/٩٠٢. ٢ كذا ولعله يُجدِ. ٣ انظر التقريب مع تدريب الراوي ص٤٢ وعبارته: "والبخاري أصح وقيل مسلم أصح والصواب الأول". ٤ راجعت مختصر ابن جماعة فوجدته عزا تفضيل مسلم إلى بعض المغاربة ولم يذكر أبا علي النيسابوري. ٥ نقل الصنعاني كلام الحافظ هذا في توضيح الأفكار ١/٤٨ ثم تعقبه بقوله "قلت: ولا يعزب عنك أن هذا التأويل الذي ذكره الحافظ خروج عن محل النزاع؛ فإن الدعوى أن البخاري أصح الكتابين، وأن التأويل أفاد أنهما مثلان فما أتى التأويل إلا بخلاف المدعى، على أن قول القائل: ما تحت أديم السناء أعلم من فلان يفيد عرفا أنه أعلم الناس مطلقا، وأنه لا يساويه أحد في ذلك، وأما في اللغة فيحتمل فيحتمل توجه النفي إلى الزيادة أعني زيادة إنسان عليه في العلم لا نفي المساوي له فيه، والحقيقة العرفية مقدمة سيما في مقام المدح والمبالغة بقوله: "تحت أديم السماء".
[ ٢٨٤ ]
على أني رأيت في كلام الحافظ أبي سعيد العلائي١/ (ر١٥/ب) ما يدل على أن أبا علي النيسابوري ما رأى صحيح البخاري.
وفي ذلك بعد عندي.
أما اعتبار أبي علي بكتاب مسلم فواضح، لأنه بلديّه وقد خرّج هو على كتابه٢، لكن قوله في وصفه٣معارض بقول من هو مثله أو أعلم.
فقال الحاكم أبو أحمد/ النيسابوري٤ وهو عصري أبي علي وأستاذ الحاكم أيضا أبي عبد الله - أيضا – ما رويناه عنه في كتاب الإرشاد٥ للخليلي٦ بسنده عنه قال: "رحم الله تعالى محمد بن إسماعيل فإنه ألف الأصول وبين للناس، وكل من عمل بعده فإنما أخذه من كتابه كمسلم بن الحجاج فإنه فرق أكثر كتابه في كتابه، وتجلد فيه غاية الجلادة حيث لم ينسبه إليه ".
إلى أن قال: فإن عاند الحق معاند فليس يخفى صورة ذلك على أولي الألباب.
ويؤيد هذا ما رويناه عن الحافظ الفريد أبي الحسن الدارقطني أنه قال في
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته ص٢٦٥، قد سبق العلائي الذهبي حيث قال: قلت ولعل أبا علي ما وصل إليه صحيح البخاري. تذكرة الحفاظ ٢/٥٨٩. ٢ أي عمل عليه مستخرجا. ٣ في (ب) "وصله" وهو خطأ. ٤ هو الإمام الحافظ محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري محدث خراسان المشهور بالحاكم الكبير، صاحب التصانيف منها: كتاب الكنى توفي سنة ٣٧٨. تذكرة الحفاظ ٣/٩٧٦، والنجوم الزاهرة ٤/١٥٤، ومعجم المؤلفين ١١/١٨٠. ٥ ل ٢٠٧. ٦ هو القاضي الإمام أبو يعلى: الخليل بن عبد الله بن أحمد القزويني سمع من أبي عبد الله الحاكم وغيره، وكان ثقة حافظا عالما بكثير من علل الحديث مات سنة ٤٤٦. معجم المؤلفين ٤/١٢١، وتذكرة الحفاظ ٣/١١٢٣.
[ ٢٨٥ ]
كلام جرى عنده في ذكر الصحيحين: "وأي شيء صنع مسلم، إنما أخذ كتاب البخاري وعمل عليه مستخرجا وزاد فيه زيادات".
وهذا المحكي عن الدارقطني جزم به أبو العباس القرطبي١ في/ (ب ٣٥) أول كتابه"المفهم في شرح صحيح مسلم".
وقال أبو عبد الرحمن النسائي وهو/ (ي ٢٩) من مشايخ أبي علي النيسابوري: "ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل"٢.
ونقل كلام الأئمة في تفضيل كتاب البخاري يكثر.
ويكفي من ذلك اتفاقهم على أنه كان أعلم بالفن من مسلم.
وأن مسلما كان يتعلم منه، ويشهد له بالتقدم والتفرد بمعرفة ذلك في عصره.
فهذا من حيث الجملة.
وأما من حيث التفصيل فيترجح كتاب البخاري على كتاب مسلم فإن الإسناد الصحيح مداره على اتصاله وعدالة الرواة كما بيناه غير مرة، وكتاب البخاري/ (ر١٧/أ) أعدل رواة وأشد اتصالا من كتاب مسلم والدليل على ذلك من أوجه:
أحدها: أن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وخمسة وثلاثون رجلا٣.
المتكلم فيهم بالضعف (نحو من ثمانين رجلا) ٤.
_________________
(١) ١راجع المفهم (١/٣/ب) والنكت الوفية (٢٤/ب، ٢٥/أ)، والقرطبي هو أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري المكي محدث فقيه مات سنة ٦٥٦. معجم المؤلفين ٢/٢٧، والبداية والنهاية ١٣/٢١٣. ٢ مقدمة النووي لشرح مسلم ١/١٤. ٣ كلمة "رجلا" سقطت من (ب) . ٤ ما بين القوسين سقط من (ب) .
[ ٢٨٦ ]
والذين انفرد مسلم بإخراج حديثهم دون البخاري ستمائة وعشرون رجلا.
المتكلم فيهم بالضعف منهم مائة وستون رجلا على الضعف من كتاب البخاري. ولا شك أن التخريج عن من لم يتكلم فيه أصلا أولى من التخريج عن من تكلم فيه، ولو كان ذلك غير سديد.
الوجه الثاني: أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه لم يكن يكثر١ من تخريج أحاديثهم، وليس لواحد منهم نسخة كبيرة أخرجها أو أكثرها إلا نسخة عكرمة٢ عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.
بخلاف مسلم فإنه يخرج أكثر تلك النسخ التي رواها عمن تكلم فيه كأبي الزبير٣ عن جابر - رضي الله تعالى عنه - وسهيل٤ عن أبيه٥ عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -، وحماد بن سلمة عن ثابت عن أنس - رضي
_________________
(١) ١ كلمة يكثر ليست في (ي) . ٢ عكرمة البربري مولى ابن عباس أبو عبد الله ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا يثبت عنه بدعة، من الثالثة مات سنة ١٠٧ وقيل بعد ذلك. /ع. تقريب ٢/٣٠، والخلاصة ص ٢٧٠. وقال قرنه "م" بآخر والكاشف ٢/٢٨٦ وقال روى له "م" مقرونا وتحايده مالك. ٣ هو محمد بن مسلم بن تدرس - بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء - الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي صدوق إلا أنه يدلس من الرابعة مات سنة ١٢٦/ع. تقريب ٢/٢٠٧، والخلاصة ص٣٥٨، والكاشف ٣/٩٥ وفي الكاشف حافظ ثقة وفي الخلاصة ثقة وكلاهما قرنه البخاري بالآخر. ٤ سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني صدوق تغير حفظه بآخره، وروى له البخاري مقرونا وتعليقا من السادسة مات في خلافة المنصور/ع. تقريب ١/٣٣٨، والخلاصة ص١٥٨. ٥ هو أبو صالح ذكوان السمان المدني ثقة ثبت من الثالثة مات سنة ١٠١/ع. تقريب ١/٢٣٩، والخلاصة ص١١٢.
[ ٢٨٧ ]
الله تعالى عنه - والعلاء بن عبد الرحمن١ عن أبيه٢ عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ونحوهم.
الوجه الثالث: أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم فميز جيدها من رديها بخلاف مسلم، فإن أكثر من تفرد بتخريج حديثه ممن تكلم فيه من المتقدمين، وقد خرج أكثر نسخهم/ (؟ ١٧/ب) كما قدمنا ذكره.
ولا شك/ (ي ٣٠) أن المرء أشد معرفة بحديث شيوخه وبصحيح حديثهم من ضعيفه ممن تقدم عن عصرهم.
الوجه الرابع: أن أكثر هؤلاء الرجال الذين تكلم فيهم من المتقدمين يخرج البخاري أحاديثهم غالبا في الاستشهادات، والمتابعات/ (ر١٧/ب) والتعليقات٣ بخلاف مسلم، فإنه يخرج لهم الكثير في الأصول والاحتجاج، ولا يعرج البخاري في الغالب على من أخرج لهم مسلم في المتابعات (فأكثر من يخرج لهم البخاري في المتابعات يحتج بهم مسلم، وأكثر من يخرج لهم مسلم في المتابعات لا يعرج عليهم البخاري) ٤.
فهذا وجه من وجوه الترجيح ظاهر.
والأوجه الأربعة المتقدمة كلها تتعلق بعدالة الرواة.
وبقي ما يتعلق بالاتصال: وهو الوجه الخامس:
_________________
(١) ١ العلاء بن عبد الرحمن أبو شبل مولى الحرقة المدني صدوق، ربما وهم من الخامسة مات سنة بضع وثلاثين/ز م ٤. تقريب ٢/٩٢، والكاشف ٢/٣٦١، والخلاصة ص٣٠٠. ٢هو عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة ثقة من الثالثة/ز م ٤. تقريب ١/٥٠٣، والخلاصة ص٢٣٧، والكاشف ٢/١٩٤. ٣ كلمة التعليقات سقطت من (؟) . ٤ ما بين القوسين ساقط من (ب) هذا وقد أخذ الصنعاني هذه الأوجه بشيء من التصرف. توضيح الأفكار ١/٤٠- ٤١.
[ ٢٨٨ ]
وهو أن مسلم كان مذهبه بل نقل الإجماع في أول صحيحه أن الإسناد المعنعن له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن والمعنعن عنه وإن لم يثبت اجتماعهما١.
والبخاري لا يحمله على حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة واحدة. وقد أظهر البخاري هذا المذهب في التأريخ، وجرى عليه في الصحيح، وهو مما يرجح كتابه به، لأنا وإن سلمنا ما ذكره مسلم/ (ب ٣٧) من الحكم بالاتصال فلا يخفى أن شرط البخاري أوضح في الاتصال.
وبهذا يتبين أن شرطه في كتابه أقوى اتصالا وأشد تحريا٢. - والله أعلم -.
٢٤- قوله (ص) ٣: "ثم عن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة " إلى أن قال:
_________________
(١) ١ انظر توضيح الأفكار ص٤١. ٢ نقل الصنعاني هذا النص من قول الحافظ: "والبخاري لا يحمله إلى قوله وأشد تحريا". ثم تعقب الصنعاني الحافظ بقوله: "وأقول لا يخفى أن هذه الوجوه (يعني الوجوه الخمسة التي ذكرها الحافظ) أو أكثرها لا تدل على المدعى وهو أصحية البخاري، بل غايتها تدل على صحته، ثم لا يخفى أيضا أن الشيخين اتفقا في أكثر الرواة وتفرد البخاري بإخراج أحاديث جماعة، وانفرد مسلم بجماعة. كما أفاده ما سلف من كلام الحافظ. فهذه ثلاثة أقسام: الأول: ما اتفقا على إخراج حديثه فهما في هذا القسم سواء لا فضل لأحدهما على الآخر لاتحاد رجال سند كل واحد منهما فيما رواه، والقول بأن هؤلاء أرجح إذا روى عنهم لا إذا روى عنهم مسلم عين التحكم وهذا القسم هو أكثر أقسامه قطعا. والقسم الثاني: ما انفرد البخاري بإخراج أحاديثهم، فهذا القسم ينبغي أن يقال: أنه أصح مما انفرد به مسلم، لأنه حصل فيه شرائط البخاري منفردة وقد تقرر ببعض ما ذكر من المرجحات أنها أقوى من شرائط مسلم في الصحة وهذا القسم قليل ولا بد من تقييد ذلك بغير من تكلم فيهم. وهذا التقسيم هو التحقيق وإن غفل عنه الأئمة السابقون ". توضيح الأفكار ١/٤٢- ٤٣ وهو رأي ينبغي أن يؤخذ بالاعتبار. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص١٧.
[ ٢٨٩ ]
"ويكفي مجرد كونها في كتب من اشترط الصحيح فيما جمعه/ (؟ ١٨/أ) كابن خزيمة، وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين: ككتاب أبي عوانة١، انتهى.
ومقتضى هذا أن يؤخذ ما يوجد في كتاب ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما - ممن اشترط الصحيح - بالتسليم، وكذا ما يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين وفي كل ذلك نظر.
أما الأول: فلم يلتزم ابن خزيمة وابن حبان في/ (ي ٣١) كتابيهما/ (ر١٨/أ) أن يخرجا الصحيح الذي اجتمعت فيه الشروط التي ذكرها المؤلف، لأنهما ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن، بل عندهما أن الحسن قسم من الصحيح لا قسيمه. وقد صرح٢ ابن حبان بشرطه.
وحاصله: أن يكون راوي الحديث عدلا مشهورا بالطلب غير مدلس سمع ممن فوقه إلى أن ينتهي.
فإن كان يروي من حفظه فليكن عالما بما يحيل٣ المعاني٤ فلم يشترط على الاتصال والعدالة ما اشترطه المؤلف في الصحيح من وجود الضبط ومن عدم الشذوذ والعلة. وهذا وإن لم يتعرض ابن حبان لاشتراطه فهو إن وجده كذلك أخرجه وإلا فهو ماش على ما أصّل، لأن وجود هذه الشروط لا ينافي ما اشترطه.
_________________
(١) ١ هو الحافظ الكبير الثقة: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفرائيني النيسابوري الأصل صاحب الصحيح المستخرج على صحيح مسلم سمع من يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن يحيى الذهلي وطبقتهما مات سنة ٣١٦. تذكرة الحفاظ ٣/٢، والنجوم الزاهرة ٣/٢٢٢، ومعجم المؤلفين ١٣/٢٤٢. ٢ في (ب) و(؟) "خرج". ٣ في (ب) "يحمل" وهو خطأ. ٤ انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ١/ص١١٢ تحقيق أحمد محمد شاكر، طبع دار المعارف وفيها شروط ابن حبان.
[ ٢٩٠ ]
وسمى ابن خزيمة كتابه "المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير١/ (ب٣٨) قطع في السند ولا جرح في النقلة".
وهذا الشرط مثل شرط ابن حبان سواء، لأن ابن حبان تابع لابن خزيمة مغترف من بحره ناسج على منواله.
ومما يعضد ما ذكرنا احتجاج ابن خزيمة وابن حبان بأحاديث أهل الطبقة الثانية الذين يخرج مسلم أحاديثهم في المتابعات كابن إسحاق وأسامة بن زيد الليثي٢ ومحمد بن/ (؟١٨/ب) عجلان٣ ومحمد بن عمرو بن علقمة٤ وغير هؤلاء.
فإذا تقرر ذلك عرفت أن حكم الأحاديث التي٥ في كتاب ابن خزيمة وابن حبان صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بين الصحيح والحسن ما لم يظهر في بعضها علة قادحة٦.
وأما أن يكون مراد من يسميها صحيحة أنها جمعت الشروط٧ المذكورة/ (ر١٨/ب) في حد الصحيح فلا. - والله أعلم -.
وأما الثاني: وهو ما يتعلق بالمستخرجات ففيه نظر – أيضا – لأن كتاب أبي عوانة وإن سماه بعضهم مستخرجا على مسلم فإن له٨ فيه أحاديث كثيرة
_________________
(١) ١ كلمة "من" من (ي) وفي (ر) "ظ من غير" وليست في باقي النسخ. ٢ أسامة بن زيد الليثي مولاهم المدني أبو زيد صدوق يهم من السابعة مات سنة ١٥٣/خت م ٤. تقريب ١/٥٣، والخلاصة ص٢٦. ٣ محمد بن عجلان المدني صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة من الخامسة مات سنة ١٤٨/خت م ٤. تقريب ٢/١٩٠، والكاشف ٣/٧٧ وقال توفي ١٣٨ وقال: قال الحاكم خرج له "م" ثلاثة عشر حديثا كلها في الشواهد. ٤ محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني صدوق له أوهام من السادسة مات سنة ١٤٥ على الصحيح/ع. تقريب ٢/١٩٦، والكاشف ٣/٨٤. وقال روى له خ م متابعة. ٥ في (؟) و(ب) "الذي" وهو خطأ. ٦ سبقت لنا أمثلة للضعيف من صحيح ابن خزيمة. ٧ في (ي) "بالشروط". ٨ كلمة "له" من (ي) وفي سائر النسخ "لهم" وهو خطأ لأن الضمير عائد لأبي عوانة.
[ ٢٩١ ]
مستقلة في أثناء الأبواب (نبه١ هو على كثير منها، ويوجد فيها الصحيح والحسن والضعيف – أيضا -/ (ي٣٢) والموقوف) .
وأما كتاب الإسماعيلي٢ فليس فيه أحاديث مستقلة زائدة وإنما تحصل الزيادة في أثناء بعض المتون، والحكم بصحتها متوقف على أحوال رواتها. فرب حديث أخرجه البخاري من طريق بعض أصحاب الزهري عنه – مثلا – فاستخرجه الإسماعيلي وساقه من طريق آخر من أصحاب الزهري بزيادة فيه وذلك الآخر ممن تكلم فيه فلا يحتج بزيادته.
وقد ذكر المؤلف – بعدُ – أن أصحاب المستخرجات لم يلتزموا موافقة الشيخين في ألفاظ الحديث بعينها.
والسبب فيه أنهم أخرجوها من غير جهة/ (ب٣٩) البخاري ومسلم فحينئذ يتوقف الحكم بصحة الزيادة على ثبوت الصفات المشترطة٣ في الصحيح للرواة الذين بين صاحب المستخرج وبين من اجتمع٤ مع صاحب الأصل/ (؟١٩/أ) الذي استخرج عليه، وكلما كثرت الرواة بينه وبين من٥ اجتمع مع صاحب الأصل فيه افتقر إلى زيادة التنقير٦، وكذا كلما بعد عصر المستخرج من عصر صاحب الأصل كان الإسناد كلما كثرت رجاله احتاج الناقد له إلى كثرة البحث عن أحوالهم. فإذا روى البخاري - مثلا –عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن الزهري حديثا، ورواه الإسماعيلي - مثلا – عن بعض مشايخه عن
_________________
(١) ١ في (ب) "نبهوا" وهو خطأ. ٢ هو الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام أبو بكر: أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي الجرجاني الشافعي، من تصانيفه: المستخرج على البخاري مات سنة ٣٧١. تذكرة الحفاظ ٣/٩٤٧، ومعجم المؤلفين ١/١٣٥. ٣ كلمة "المشترطة" من (ي) وفي باقي النسخ "المشتركة". ٤ كلمة "اجتمع" من (ي) وفي باقي النسخ "اجتمعت" والصواب ما في (ي) . ٥ كلمة "من" من (ي) وهو الصواب وفي باقي النسخ "ما". ٦ في (ب) "التقييد" وهو خطأ.
[ ٢٩٢ ]
الحكم بن موسى١ عن الوليد بن مسلم٢/ (ر١٩/أ) عن الأوزاعي عن الزهري واشتمل حديث الأوزاعي على زيادة على حديث ابن عيينة توقف الحكم بصحتها على تصريح الوليد بسماعه من الأوزاعي، وسماع الأوزاعي من الزهري؛ لأن الوليد بن مسلم من المدلسين على شيوخه وعلى شيوخ شيوخه.
وكذا يتوقف على ثبوت صفات الصحيح لشيخ الإسماعيلي وقس على هذا جميع ما في المستخرج.
وكذا الحكم في باقي المستخرجات.
فقد٣ رأيت بعضهم حيث يجد أصل الحديث اكتفى بإخراجه ولو لم تجتمع الشروط في رواته.
بل رأيت في مستخرج أبي نعيم٤ وغيره الرواية عن جماعة من الضعفاء، لأن أصل مقصودهم/ (ي٢٢) بهذه٥ المستخرجات أن يعلو إسنادهم ولم يقصدوا إخراج هذه الزيادات وإنما وقعت اتفاقا. والله أعلم.
ومن هنا/ (ب٤٠) يتبين أن المذهب الذي اختاره المؤلف من سد باب النظر عن التصحيح غير مرضي، لأنه منع الحكم بتصحيح الأسانيد التي جمعت شروط
_________________
(١) ١ الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي القنطري صدوق من العاشرة مات سنة ٢٣٢/خت م مد س ق. تقريب ١/١٩٣، وتهذيب التهذيب ٢/٤٣٩، والكاشف ١/٢٤٧. ٢الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية من الثامنة مات سنة ١٩٥. التقريب ٢/٣٣٦، والكاشف ٣/٢٤٢. ٣ في (ب) "وقد". ٤ هو الحافظ الكبير محدث عصره: أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصفهاني له مؤلفات منها: حلية الأولياء توفي سنة ٤٣٠. تذكرة الحفاظ ٣/١٠٩٢، ومعجم المؤلفين ١/٢٨٢، وفتح الباري ١/٥. ٥في (ر) و(؟) "هذه" بدون الباء.
[ ٢٩٣ ]
الصحة فأداه ذلك إلى الحكم بتصحيح ما ليس بصحيح، فكان الأولى ترك باب النظر والنقد مفتوحا، ليحكم على كل حديث بما يليق به. - والله الموفق -.
[ادعاء العراقي تفاوت العدد بين روايات البخاري:]
٥- قوله/ (؟ ١٩/ب) ع: "والمراد بهذا العدد (يعني عدد أحاديث صحيح البخاري) رواية محمد بن يوسف الفربري١ فأما رواية حماد بن شاكر فهي دونها بمائتي حديث، وأنقص الروايات رواية إبراهيم بن معقل النسفي٢، فإنها تنقص عن رواية الفربري ثلاثمائة حديث"٣. انتهى.
وظاهر هذا أن النقص في هاتين الروايتين وقع من أصل التصنيف أو مفرقا من أثنائه، لأنه اعترض/ (ر ل ١٩/ب) على ابن الصلاح في إطلاقه هذه العدة من غير تمييز قاعدة٤.
[رد الحافظ على العراقي ادعاءه:]
وليس كذلك بل كتاب البخاري في جميع الروايات الثلاثة في العدد سواء.
وإنما حصل الاشتباه من جهة أن حماد بن شاكر٥ وإبراهيم بن معقل لما
_________________
(١) ١ هو راوية صحيح البخاري رحل إليه الناس وسمعوا منه صحيح البخاري. مات سنة ٣٢٠. اللباب ٢/٤١٨، ومعجم البلدان ٤/٢٤٦. ٢ هو الحافظ العلامة أبو إسحاق النسفي قاضي نسف وعالمها ومصنف المسند الكبير والتفسير وغير ذلك قال الخليلي هو حافظ ثقة مات سنة ٢٩٤. تذكرة الحفاظ ٢/٦٨٦، ومعجم المؤلفين ١/١١٥، وفتح الباري ١/٥. ٣ التقييد والإيضاح ص٢٧ قال العراقي هذا الكلام تعليقا على قول ابن الصلاح "وجملة ما في كتابه (يعني البخاري) الصحيح سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالأحاديث المكررة. وقام محمد فؤاد عبد الباقي بترقيم كتب صحيح البخاري وأبوابه وأحاديثه فبلغ عدد الأحاديث سبعة آلاف حديث وخمسمائة وثلاثة وستين حديثا ٧٥٦٣. ٤ هكذا في جميع النسخ. ٥ هو أحد تلامذة البخاري وأحد رواة الصحيح عنه، قال الحافظ: "أظنه مات في حدود التسعين". فتح الباري ١/٥.
[ ٢٩٤ ]
سمعا الصحيح على البخاري فاتهما١ من أواخر الكتاب شيء، فروياه بالإجازة عنه.
وقد نبه على ذلك الحافظ أبو الفضل ابن الطاهر٢ وكذا نبه الحافظ أبو علي الجياني٣ في كتاب تقييد المهمل، على ما يتعلق بإبراهيم بن معقل فروى بسنده إليه قال: ""وأما من أول كتاب الأحكام إلى آخر الكتاب فأجازه لي البخاري"٤.
قال أبو علي الجياني: "وكذا فاته من حديث عائشة - ﵂ - في قصة الإفك في باب قوله ﵎: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ ٥ إلى آخر الباب"٦.
وأما/ (ب ٤١) حماد بن شاكر ففاته من أثناء كتاب الأحكام إلى آخر الكتاب فتبين أن النقص في رواية حماد بن شاكر وإبراهيم بن معقل إنما حصل من طريان الفوت لا من أصل التصنيف.
فظهر أن/ (ي ٣٤) العدة في الروايات كلها سواء.
_________________
(١) ١ في (ب) فإنها. ٢ هو الحافظ العالم المكثر الجوال محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي الشيباني رحالة مؤرخ من حفاظ الحديث له مؤلفات منها: أطراف الكتب الستة، مات سنة ٥٠٧. تذكرة الحفاظ ٤/١٢٤٢، والأعلام ٧/٤١. ٣ هو الحافظ الإمام الثبت محدث الأندلس الحسين بن محمد بن أحمد الجياني الأندلسي أحد تلاميذ ابن عبد البر له مؤلفات في مختلف الفنون منها: تقييد المهمل مات سنة ٤٩٨. تذكرة الحفاظ ٤/١٢٣٣، والأعلام ٢/٢٧٩. ٤ تقييد المهمل ل١٤: (ب) وعبارته: "أن البخاري أجاز له آخر الديوان في أول كتاب الأحكام إلى آخر ما رواه النسفي من الجامع لأن في رواية إبراهيم النسفي نقصان أوراق في آخر الديوان عن رواية الفربري " ٥ سورة الفتح من الآية ١٥، ونقل الصنعاني كلام الجياني هذا في توضيح الأفكار ١/٥٧. ٦ تقييد المهمل ل١٤:ب.
[ ٢٩٥ ]
وغايته أن الكتاب جميعه عن الفربري بالسماع.
وهند هذين بعضه بسماع بعضه بإجازة١.
والعدة في أصل التصنيف سواء.
فلا اعتراض على ابن الصلاح في شيء مما أطلقه/ (؟٢٠/أ) . والله أعلم.
٦- قوله ع: "ولم يذكر عدة كتاب مسلم بالمكرر وهو يزيد على عدة كتاب البخاري بكثرة طرقه"٢. انتهى.
وذكر الشيخ في شرح الألفية عن أحمد بن سلمة أن عدة كتاب مسلم بالمكرر اثنا عشر ألف حديث٣.
وعن الشيخ محي الدين النووي أن عدته بغير المكرر نحو أربعة آلاف٤/ (ر٢٠/أ) قلت: وعندي في هذا نظر. وإنما لم يتعرض المؤلف لذلك، لأنه لم يقصد ذكر عدة ما في البخاري حتى يستدرك عليه عدة ما في كتاب مسلم، بل السبب في ذلك ذكر المؤلف لعدة ما في البخاري أنه جعله من جملة البحث في أن الصحيح الذي ليس في الصحيحين غير قليل خلافا لقول ابن الأخرم٥.
_________________
(١) ١ في (ر/أ) بالسماع وبعضه بالإجازة. ٢ التقييد والإيضاح ص٢٧. ٣ هذا النص في التقييد والإيضاح ص٢٧ ولم أجده في شرح الألفية، ويجوز أن يكون الحافظ رآه في التقييد والإيضاح، وعزاه سهوا إلى شرح الألفية. وهو أيضا في تذكرة الحفاظ ٢/٥٨٩. ٤ التقريب مع تدريب الراوي ص٥١، وشرح الألفية للعراقي ١/٥٠. وقد قام محمد فؤاد عبد الباقي المصري بتعداد أحاديث مسلم وترقيمها بأرقام مسلسلة، من أول حديث في الكتاب إلى آخره فبلغ عددها بغير المكرر ثلاثة آلاف وثلاثة وثلاثين حديثا ٣٠٣٣. ٥ هو الإمام الحافظ محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري له مؤلفات منها: المستخرج على صحيح مسلم مات سنة ٣٤٤. تذكرة الحفاظ ٣/٨٦٤، والأعلام ٨/١٧. وقول ابن الخرم الذي أشار إليه الحافظ في مقدمة ابن الصلاح ص٢٧ قال: "قل ما يفوت البخاري مسلما مما يثبت من الحديث".
[ ٢٩٦ ]
لأن المؤلف رتب بحثه على مقدمتين:
إحداهما: أن البخاري قال: "أحفظ مائة ألف حديث صحيح"١.
والأخرى: أن جملة ما في كتابه بالمكرر سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا. فينتج أن الذي لم يخرجه البخاري من الصحيح أكثر مما أخرجه.
والجواب عن هذا حاصل عند المؤلف من قوله: "إنهم قد يطلقون هذه العبارة على الموقوفات والمقطوعات والمكررات"٢/ (ب٤٢) فباعتبار ذلك يمكن صحة دعوى ابن الأخرم.
ويزيد ذلك وضوحا أن الحافظ أبا بكر محمد بن عبد الله الشيباني المعروف بالجوزقي٣ ذكر في كتابه المسمى بالمتفق أنه استخرج على جميع ما في الصحيحين حديثا حديثا، فكان مجموع ذلك خمسة وعشرين ألف طريق وأربعمائة وثمانين طريقا فإذا كان الشيخان مع ضيق٤ شرطهما بلغ جملة ما في كتابيهما بالمكرر هذا القدر، فما لم يخرجاه من الطرق للمتون التي أخرجاها لعله يبلغ هذا القدر - أيضا – أو يزيد/ (؟٢٠/ب) وما لم يخرجاه من المتون من الصحيح الذي لم يبلغ شرطهما لعله يبلغ هذا القدر - أيضا – أو يقرب منه، فإذا انضاف إلى ذلك ما جاء من الصحابة والتابعين تمت/ (ر٢٠/ب) العدة التي ذكر البخاري أنه يحفظها.
_________________
(١) ١ تذكرة الحفاظ ٢/٥٥٦. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص١٦ وعبارته: "إلا أن هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، وربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين" فالحافظ ذكرها بالمعنى. ٣ هو الحافظ الإمام أبو بكر محدث نيسابور وصاحب الصحيح المستخرج على صحيح مسلم، وكتاب المتفق الكبير يكون في ثلاثمائة جزء روى عن أبي العباس السراج وآخرين، وعنه الحاكم أبو عبد الله وآخرون مات سنة ٣٨٨. تذكرة الحفاظ ٣/١٠١٣، ومعجم المؤلفين ١٠/٢٤٠. ٤ في (ب) صدق.
[ ٢٩٧ ]
بل/ (ي٣٥) ربما زادت على ذلك فصحت دعوى ابن الأخرم:
أن الذي يفوتهما من الحديث الصحيح قليل (يعني مما يبلغ شرطهما) بالنسبة إلى ما خرجاه. - والله أعلم -.
وأما قول النووي: "لم يفت الخمسة إلا القليل"١. فمراده من أحاديث الأحكام خاصة أما غير الأحكام فليس بقليل٢.
ومما يتعلق بالفائدة التي ذكرها الشيخ وهي عدة كتاب مسلم المكرر ما ذكر الجوزقي - أيضا – في المتفق. أن جملة ما اتفق الشيخان على إخراجه من المتون في كتابيهما ألفان وثلاثمائة وستة وعشرون حديثا٣.
فعلى هذا جملة ما في الصحيحين خمسة آلاف حديث وستمائة حديث وخمسون حديثا تقريبا [هذا] ٤ على مذهب الجوزقي، لأنه بعد المتن إذا اتفقا على إخراجه ولو من حديث صحابيين حديثا واحدا، كما: إذا خرج البخاري المتن من طريق أبي هريرة - ﵁ - وخرجه مسلم/ (ب٤٣) من طريق أنس - ﵁ - وهذا غير جار٥ على اصطلاح جمهور المحدثين، لأنهم لا يطلقون الاتفاق إلا على ما اتفقا على إخراج إسناده ومتنه معا. وعلى هذا فتنقص العدة كما٦ ذكر الجوزقي قليلا ويزيد عدد٧الصحيحين في الجملة فلعله: يقرب من سبعة آلاف بلا تكرير. - والله اعلم -.
_________________
(١) ١ في (ر) "قليل". ٢ التقريب مع تدريب الراوي ص٤٧. ٣ ألف محمد فؤاد عبد الباقي كتابا سماه اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، فبلغ عدد الأحاديث التي اتفق عليها الشيخان ألفي حديث وستة أحاديث ٢٠٠٦ وقد رقمها ترقيما دقيقا من أولها إلى آخر حديث منها. ٤ الزيادة من (ي) . ٥ في (؟) "جاير". ٦ كذا في جميع النسخ ولعل الصواب "فيما". ٧ في (ر) ويزيد على عدد بزيادة (على) ولا داعي لها.
[ ٢٩٨ ]
وهذه الجملة تشتمل على الأحكام الشرعية وغيرها من ذكر الأخبار عن الأحوال الماضية من بدء الخلق وصفة المخلوقات/ (؟/٢/أ) وقصص الأنبياء والأمم وسياق المغازي والمناقب والفضائل والأخبار عن الأحوال الآتية من الفتن والملاحم وأشراط الساعة والبرزخ والبعث وصفة النار وصفة الجنة وغير ذلك، والأخبار عن فضائل الأعمال وذكر الثواب والعقاب/ (ر٢١/أ) وأسباب النزول. وكثير من هذا قد يدخل في الأحكام، وكثير منه لا يدخل فيها.
فأما ما يتعلق بالأحكام خاصة. فقد ذكر أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي١ في كتاب التمييز له عن الثوري وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وأحمد بن حنبل وغيرهم: أن جملة الأحاديث المسندة عن/ (ي٣٦) النبي - ﷺ - يعني الصحيحة بلا تكرير - أربعة آلاف وأربعمائة حديث.
وعن إسحاق بن راهويه٢ أنه سبعة آلاف ونيف.
وقال أحمد بن حنبل: وسمعت ابن مهدي يقول: الحلال والحرام من ذلك ثمانمائة حديث.
وكذا قال إسحاق بن راهويه عن يحيى بن سعيد.
_________________
(١) ١ لعله: محمد بن الحسين أبو جعفر البرجلاني صاحب كتاب الزهد والرقائق نسبة إلى برجلان. قال ابن الأثير في اللباب: سكن بغداد، وقال في الأعلام: فاضل بغدادي من الحنابلة. وقال الخطيب: "سمع الحسين بن علي الجعفي وزيد بن الحباب. وقال ابن أبي يعلى: حدث محمد هذا والبغوي عن أحمد، وبين وفاة البرجلاني تسع وتسعون سنة. مات سنة ٢٣٨". تأريخ بغداد ٢/٢٢٢، وطبقات الحنابلة ١/٢٩٠، واللباب ١/١٣٤، والأعلام ٦/٣٧٧. ٢ هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي أبو محمد بن راهويه المروزي ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل. ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير، مات سنة ٢٣٨/خ م د ت س. تقريب ١/٥٤، وتذكرة الحفاظ ٢/٤٣٣.
[ ٢٩٩ ]
(وذكر القاضي أبو بكر ابن العربي) ١ أن الذي في الصحيحين من أحاديث الأحكام نحو ألفي حديث.
وقال أبو داود السجستاني٢ عن ابن المبارك: "تسعمائة، ومرادهم بهذه العدة ما جاء عن النبي - ﷺ - من/ (ب٤٤) أقواله الصريحة في الحلال والحرام. - والله أعلم –".
وقال: "كل منهم بحسب ما يصل إليه. ولهذا اختلفوا"٣.
[زعم العراقي أن الحميدي لم يذكر اصطلاحا في الزيادات:]
٧- قوله ع: "والزيادات الموجودة في كتاب الحميدي ليست في واحد من الكتابين، ولم يروها الحميدي بإسناده فيكون حكمها حكم المستخرجات ولا أظهر لنا اصطلاحا أنه يزيد زوائد التزم فيها الصحة فيقلد فيها"٤. انتهى.
وقد اعتمد شيخنا رحمه الله تعالى هذا منظومته فقال: "وليت إذ زاد الحميدي ميّزا٥/ (؟ ٢١/ب) "
وشرح ذلك بمعنى الذي ذكره هنا: أن الحميدي٦ لم يميز الزيادات التي
_________________
(١) ١ ما بين القوسين سقط من (ي) . وهو العلامة الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الأشبيلي من حفاظ الحديث وبرع في الأدب والبلاغة وبلغ رتبة الاجتهاد، له مؤلفات منها شرح الترمذي وأحكام القرآن، مات سنة ٥٤٣. تذكرة الحفاظ ٤/١٢٩٤، والأعلام ٧/١٠٦. ٢ هو الإمام الحافظ سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي مصنف السنن وغيرها ثقة حافظ من كبار العلماء، مات سنة ٢٧٥/ت س. تقريب ١/٣٢١، وتذكرة الحفاظ ٢/٥٩١. ٣ نقل الصنعاني هذه الأقوال في توضيح الأفكار ١/٦٢ من قوله: ذكر أبو جعفر البغدادي إلى هنا. ٤ التقييد والإيضاح ص٢٩. ٥ في جميع النسخ مميزا بميمين. وهو خطأ والتصويب من ألفية العراقي ص١٩. ٦ الحافظ الثبت الإمام أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح الحميدي الأزدي الأندلسي الميورقي الظاهري، حدث عن ابن حزم فأكثر وعن ابن عبد البر، له مؤلفات: جذوة المقتبس في أخبار علماء الأندلس والجمع بين الصحيحين، مات سنة ٤٨٨. تذكرة الحفاظ ٤/١٢١٨، ومعجم المؤلفين ١١/١٢١.
[ ٣٠٠ ]
زادها في الجمع١ ولا اصطلح على أنه لا يزيد إلا ما صح فيقلد في ذلك. وكان شيخنا – ﵁ – قلد في هذا غيره وإلا فلو راجع كتاب الجمع بين الصحيحين لرأى في خطبته ما دل على ذكره لاصطلاحه في هذه الزيادات وغيرها.
ولو تأمل المواضع الزائدة لرآها معزوة إلى من زادها من أصحاب المستخرجات/ (ر٢١/ب) وتبعه على ذلك الشيخ سراج الدين النحوي، فألحق في كتابه "المقنع"٢ ما صورته: "هذه الزيادات ليس لها حكم الصحيح، لأنه ما رواها بسنده كالمستخرج ولا ذكر أنه يزيد ألفاظا واشترط فيها الصحة حتى يقلد في ذلك".
وقال شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص البلقيني في "محاسن الاصطلاح" في هذا الموضع ما صورته: وفي "الجمع بين الصحيحين" للحميدي تتمات لا وجود لها في الصحيحين، وهو كما قال ابن الصلاح. إلا أنه كان ينبغي التنبيه على حكم تلك التتمات لتكمل الفائدة.
والدليل على ما ذهبنا إليه من أن الحميدي أظهر/ (ي٣٧) اصطلاحه لما يتعلق بهذه الزيادات موجود في خطبة كتابه إذ قال في أثناء المقدمة ما نصه: "وربما اضفنا إلى ذلك نبذا مما نبهنا له من كتب/ (ب٤٥) أبي الحسن الدارقطني، وأبي بكر الإسماعيلي وأبي بكر الخوارزمي٣ (يعني البرقاني) وأبي مسعود
_________________
(١) ١ شرح العراقي لألفيته ١/٦٣. ٢ في (ي) و(ر/ب) "تبع" بدل كلمة المقنع وهو خطأ. ٣ هو الإمام الحافظ شيخ الفقهاء والمحدثين أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني الشافعي شيخ بغداد، صنف التصانيف وخرج على الصحيحين، مات سنة ٤٢٥. تذكرة الحفاظ ٣/١٠٧٤، ومعجم المؤلفين ٢/٧٤.
[ ٣٠١ ]
الدمشقي١ وغيرهم من الحفاظ الذين عنوا بالصحيح مما يتعلق بالكتابين من تنبيه على غرض أو تتميم لمحذوف أو زيادة من٢ شرح أو بيان لاسم ونسب أو كلام على إسناد أو تتبع لوهم٣.
فقوله: "تتميم لمحذوف أو زيادة" هو غرضنا هنا/ (؟٢٢/أ) وهو يختص بكتابي الإسماعيلي والبرقاني، لأنهما استخرجا على البخاري. واستخرج البرقاني على مسلم.
وقوله: "من تنبيه على غرض أو كلام على إسناد أو تتبع لوهم أو بيان لاسم أو نسب"، يختص بكتابي الدارقطني وأبي مسعود، ذاك في "كتاب التتبع" وهذا في "كتاب الأطراف".
وقوله: "مما يتعلق بالكتابين"، احترز به عن تصانيفهم التي لا تتعلق بالصحيحين، فإنه لم ينقل منها شيئا هنا.
فهذا الحميدي قد أظهر اصطلاحه في خطبة كتابه. ثم إنه فيما تتبعته من كتابه إذا ذكر الزيادة في المتن يعزوها لمن٤ زادها من أصحاب المستخرجات وغيرها/ (ر٢٢/أ) فإن عزاها لمن استخرج أقرها وإن عزاها لمن لم يستخرج تعقبها غالبا،
_________________
(١) ١ هو إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي (أبو مسعود) محدث حافظ من مؤلفاته: الأطراف على الصحيحين، مات سنة ٤٠٠. تذكرة الحفاظ ٣/١٠٦٨، ومعجم المؤلفين ١/١٠١. ٢ في (ر) "في". ٣ رجعت إلى الجمع بين الصحيحين ١: ل/أفما بعدها في المقدمة وكان الكلام فيها في غاية الغموض ومع ذلك فقد استطعت أن أنقل منها الكلام الآتي: "قال الحميدي: نقلنا من الأئمة المخرجين على الصحيحين وأصحاب التعاليق كأبي بكر البرقاني، وأبي مسعود الدمشقي، وخلف الواسطي، وغيرهم من الأئمة وإنما فعلوا ذلك لتعجل الناظر في الأحاديث معرفة من رواها من الصحابة ومن رواها عنهم، ومعرفة ما لحق بها مما هو على شرط إسنادهما، أو ما يقع للباحث مما يريد اعتباره من الصحيح" ل٤/أ. ثم راجعت مصورتين بمكتبة الجامعة الإسلامية إحداهما برقم ٥٨٥، والثانية برقم ١٤٣٠ فوجدت فيها ما قاله الحافظ بالحرف، أما أولاهما ففي ١/ل٤، والثانية في ١/ل٣. ٤ في (ب) إلى من.
[ ٣٠٢ ]
لكنه تارة يسوق الحديث من الكتابين أو من أحدهما ثم يقول: مثلا: زاد فيه فلان كذا. وهذا لا إشكال فيه وتارة يسوق الحديث والزيادة جميعا في نسق واحد ثم يقول في عقبه مثلا: اقتصر منه البخاري على كذا وزاد فيه الإسماعيلي كذا وهذا يشكل على الناظر غير المميز، لأنه إذا نقل منه حديثا برمته وأغفل كلامه بعده وقع في المحذور الذي حذر منه ابن الصلاح، لأنه حينئذ يعزو على أحد الصحيحين ما ليس فيه، فهذا١ الحامل لابن الصلاح على الاستثناء المذكور. حيث قال عن الحميدي/ (ب٤٦) إلى آخره٢.
١- فمن أمثلة ذلك: أنه قال في مسند العشرة في حديث طارق/ (ي٣٨) بن شهاب عن أبي بكر - ﵁ - في قصة وفد بزاخة٣ من أسد وغطفان وأن أبا بكر - ﵁ - خيرهم بين الحرب المجلية٤ والسلم المخزية فساق الحديث بطوله وقال في آخره: "اختصره البخاري فأخرج طرفا منه"٥. وأخرجه بطوله أبو بكر البرقاني"٦.
_________________
(١) ١ في (ب) و(؟) و(ي) "فهي" وهو خطأ. ٢ كلام ابن الصلاح في مقدمته ص١٩: "غير أن الجمع للصحيحين للحميدي الأندلسي منها يشتمل على زيادة تتمات لبعض الأحاديث كما قدمنا ذكره، فربما نقل من لا يميز بعض ما يجده فيه عن الصحيحين أو أحدهما وهو مخطئ لكونه من تلك الزيادات التي لا وجود لها في واحد من الصحيحين". ٣ قال الحافظ: "بزاخة ماء لطيء والمجلية - بضم الميم وسكون الجيم بعدها لام مكسورة ثم تحتانية - من الجلاء ومعناها الخروج من جميع المال. والمخزية - بخاء معجمة وزاي - مأخوذة من الخزي ومعناها القرار على الذل والصغار". فتح ١٣/٢١٠، وانظر النهاية لابن الأثير ١/٣٩٠. ٤ قال الحافظ: "بزاخة ماء لطيء والمجلية - بضم الميم وسكون الجيم بعدها لام مكسورة ثم تحتانية - من الجلاء ومعناها الخروج من جميع المال. والمخزية - بخاء معجمة وزاي - مأخوذة من الخزي ومعناها القرار على الذل والصغار". فتح ١٣/٢١٠، وانظر النهاية لابن الأثير ١/٣٩٠. ٥ خ ٩٣ - كتاب الأحكام ٥١ - باب الاستخلاف حديث ٧٢٢١. عن طارق بن شهاب عن أبي بكر ﵁ قال لوفد بزاخة: "تتبعون أذناب الإبل حتى يرى لله خليفة نبيه - ﷺ - والمهاجرين أمرا يعذرونكم به". تحفة الأشراف حديث ٦٥٩٨ ج٥ ص٤٩٤. ٦ الجمع بين الصحيحين ١: ل١١/ب.
[ ٣٠٣ ]
٢- ومن ذلك: قوله في مسند أبي سعيد الخدري/ (؟٢٢/ب) - ﵁ - عن أبي صالح عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مثلي ومثل النبيين كمثل رجل بنى دارا وأتمها إلا لبنة قال فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة".
قال الحميدي: "أحال به مسلم على حديث أبي هريرة١ - ﵁ - في هذا المعنى ولم يسق حديث أبي سعيد - ﵁ - إلا٢ قوله: مثلي ومثل النبيين ثم قال، فذكر نحوه".
قال الحميدي: "وحديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - الذي أحال عليه أزيد لفظا وأتم معنى، ومتن حديث أبي سعيد٣ - ﵁ - هو الذي أوردناه بينه أبو بكر البرقاني".
٣- ومنها: ما ذكره في مسند عبد الله بن مسعود - ﵁ - في/ (ر٢٢/ب) إفراد البخاري عن هزيل٤ عن ابن مسعود - ﵁ - قال: "إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون"٥.
قال الحميدي: "اختصره البخاري ولم يزد على هذا". وأخرجه بطوله أبو بكر البرقاني من تلك الطريق عن هزيل قال: "جاء رجل إلى عبد الله
_________________
(١) ١ حديث أبي هريرة في مسلم ٤٣ - كتاب الفضائل٧ - باب ذكر كونه - ﷺ - خاتم النبيين حديث ٢٠ - ٢٣. ٢ في (ب) إلى وهو خطأ لأن مسلما ساق قوله "مثلي ومثل النبيين" ٤٣ - كتاب الفضائل حديث ٢٤. ٣ هو الصحابي الجليل سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري له ولأبيه صحبة استصغر بأحد ثم شهد ما بعدها وروى الكثير فقيه نبيل توفي سنة ٧٤/ع. تقريب ١/٢٨٩، والكاشف ١/٣٥٣، وتذكرة الحفاظ ١/٤٤. ٤ هزيل بن شرحبيل الأودي الكوفي ثقة مخضرم من الثانية، خ٤. تقريب ٢/٣١٧، والكاشف ٣/٢٢٠، وقال عن طلحة وابن مسعود ولم يذكر أحد منهما سنة وفاته. ٥ خ ٨٥ - كتاب الفرائض ٢٠ - باب ميراث السائبة حديث ٦٧٥٣.
[ ٣٠٤ ]
- ﵁ - فقال: إني أعتقت عبدا لي سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا". فقال عبد الله - ﵁ -: "إن أهل الإسلام لا يسيبون كأهل الجاهلية، فإنهم كانوا يسيبون، فأنت ولي نعمته ولك ميراثه، فإن تأثمت١ أو تحرجت في شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال"٢.
٤- ومنها ما ذكره في مسند أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: "الحديث الحادي والثلاثون (يعني من أفراد/ (ي٣٩) البخاري) عن أبي سعيد المقبري كيسان٣ عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من/ (؟٢٣/أ) لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه".
قال الحميدي٤: "أخرجه أبو بكر البرقاني في كتابه من حديث أحمد بن يونس٥ عن ابن أبي ذئب٦ عن سعيد المقبري عن أبيه وهو الذي أخرجه البخاري٧ من طريقه فزاد فيه والجهل بعد قوله والعمل به". انتهى.
_________________
(١) ١ تأثمت - بالمثلثة قبل الميم -: خشيت أن تقع في الإثم وتحرجت - بالحاء المهملة ثم الجيم - بمعناه، (فتح ١٢/٤١) ثم إنه في جميع النسخ تأثمت وتحرجت وقال بعده: وفي رواية العدني "فإن تحرجت" ولم يشك. ٢ الجمع بين الصحيحين ١: ل٧٥/أ، والفتح ١٢/٤١، إلا أنه عزاه للإسماعيلي ولعله سبق قلم. ٣ كيسان أبو سعيد المقبري، المدني مولى أم شريك، ويقال له العباس، ثقة ثبت من الثانية، مات سنة ١٠٠/ع. تقريب ٢/١٣٧، والكاشف ٣/١٢. ٤ الجمع بين الصحيحين ٣: ل١٣٤/أ. وانظر الفتح ٤/١١٧. ٥ أحمد بن عبد الله بن يونس الحافظ أبو عبد الله اليربوعي الكوفي عن ابن أبي ذئب والثوري وعنه خ م د، مات سنة ٢٢٧. الكاشف ١/٦٣، والتقريب ١/١٩. ٦ هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبو الحارث المدني ثقة فقيه فاضل من السابعة، مات سنة ١٥٨/ع. تقريب ٢/١٨٤، والخلاصة ص٣٤٨. ٧ في ٣٠ - كتاب الصوم ٨ - باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم حديث ١٩٠٣. و٧٨ - كتاب الأدب ٥١ - باب قول الله تعالى ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ حديث ٦٠٥٧ وفيه زيادة "والجهل".
[ ٣٠٥ ]
فانظر كيف لم يسامح بزيادة لفظة واحدة في المتن حتى بينها وأوضح أنها مخرجة من الطريق التي خرجها البخاري. فمن يفصل هذا التفصيل كيف يظن به أنه لا يميز بين ألفاظ الصحيحين اللذين جمعهما وبين الألفاظ المزيدة في رواية غيرهما.
٥- ومنها: ما ذكره في مسند عبد الله بن عباس - ﵄ - في أفراد البخاري عن أبي السفر سعيد بن يحمد١ قال: سمعت ابن عباس - ﵄ - يقول: "يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم، وأسمعوني ما تقولون ولا تذهبوا/ (ر٢٣/أ) فتقولوا قال ابن عباس: "من طاف بالبيت، فليطف من وراء الحجر، ولا تقولوا الحطيم٢، فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه"٣ لم يزد (يعني البخاري) ٤.
وزاد البرقاني في الحديث بالإسناد المخرج به: "وأيما صبي حج به أهله فقد قضت حجته عنه ما دام صغيرا، فإذا بلغ فعليه حجة أخرى.
وأيما/ (ب٤٨) عبد حج به أهله، فقد قضت [حجته] ٥ عنه ما دام عبدا فإذا أعتق فعليه حجة أخرى.
_________________
(١) ١ سعيد بن يحمد - بضم التحتانية وكسر الميم - أبو سفر - بفتح المهملة والفاء - الهمداني الثوري الكوفي ثقة من الثالثة، مات سنة ١١٢ أو بعدها بسنة/ع. تقريب ١/٣٠٨، والكاشف ١/٣٧٤. ٢ قال ابن الأثير في النهاية ١/٤٠٣: "وفي حديث توبة كعب بن مالك إذن يحطمكم الناس أي يدوسونكم ويزدحمون عليكم، ومنه سمي حطيم مكة وهو بين الركن والمقام وقيل: هو الحجر المخرج منها سمي به لأن البيت رفع وترك هو محطوما، وقيل لأن العرب كانت تطرح فيه ما طافت به من ثياب فتبقى حتى تتحطم بطول الزمان". ٣ خ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار باب القسامة في الجاهلية حديث ٣٨٤٨. ٤ في هامش كل من (ر/أ) و(؟) زيادة جملة "على هذا" بعد لفظة البخاري. ٥ الزيادة من (ي) .
[ ٣٠٦ ]
ومن المواضع التي١ تعقبها على غير أصحاب المستخرجات ما حكاه في مسند جابر عن أبي مسعود الدمشقي أنه قال – في الأطراف -: حديث أبي خثيمة زهير بن معاوية٢ عن أبي الزبير عن/ (؟٢٣/ب) جابر - ﵁ - قال: جاء سراقة٣ فقال: يا رسول الله! بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن. أرأيت عمرتنا هذه لعامنا/ (ي٤٠) أو للأبد؟
قال رسول الله - ﷺ -: "بل للأبد".
قالوا يا رسول الله! فبين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن. فيم العمل اليوم ؟ الحديث.
قال أبو مسعود: رواه مسلم عن أحمد (يعني ابن يونس) ويحيى (يعني ابن يحيى) يعني كلاهما عن زهير.
قال الحميدي: "كذا قال أبو مسعود. والحديث عند مسلم في القدر٤ كما قال عن أحمد ويحيى٥، وليس فيه هذه القصة التي في العمرة".
_________________
(١) ١ في (ر) و(؟) الذي وهو خطأ. ٢ زهير بن معاوية بن خديج أبو خثيمة الجحفي الكوفي ثقة ثبت من السابعة، مات سنة ١٧٣/ع. تقريب ١/٢٦٥، والكاشف ١/٣٢٧. وفي (ب) حديث أبي خثيمة عن زهير وهو خطأ. ٣ سراقة بن مالك بن حعشم - بضم الجيم والمعجمة بينهما عين مهملة - الكناني ثم المدلجي أبو سفيان صحابي مشهور من مسلمة الفتح، مات في خلافة عثمان سنة ٢٤ وقيل بعدها./بخ ٤. تقريب ١/٢٨٤، والكاشف ١/٣٤٩. ٤ م٤٦ - كتاب القدر حديث ٨ والأمر كما قال الحميدي ليس فيه ذكر العمرة، أما سؤال سراقة عن العمرة فهو في كتاب الحج ١٧ - باب وجوه الإحرام آخر حديث آخر حديث ١٤١ من طريق عطاء عن جابر. ٥ يحيى بن يحيى بن بكير بن عبد الرحمن التميمي أبو زكريا، النيسابوري ثقة ثبت إمام من العاشرة، مات سنة ٢٢٦ على الصحيح/خ م ت س. تقريب ٢/٣٦٠، والكاشف ٣/٢٧١.
[ ٣٠٧ ]
قال الحميدي: "والحديث في الأصل أطول من هذا، وإنما أخرجه مسلم منه ما أراد وحذف الباقي.
وقد أورده بطوله أبو بكر البرقاني في كتابه بالإسناد من حديث زهير، ثم ساقه الحميدي١ من عند البرقاني بتمامه. وهذا غاية في التمييز والتبيين والتحري.
٦- ونظير هذا سواء. قال أبو مسعود أيضا في ترجمة قرة بن خالد٢ عن أبي الزبير عن جابر - ﵁ - قال: "قال رسول الله - ﷺ -: "من لقي الله تعالى لا يشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار"٣/ (ر٢٣/ب) .
قال: ودعا٤ رسول الله - ﷺ - بصحيفة عند موته، فأراد أن يكتب لهم كتابا لا يضلوا بعده، فكثر اللغط وتكلم عمر - ﵁ - فرفضها رسول الله - ﷺ -.
_________________
(١) ١ الجمع بين الصحيحين ٢: ل٢٥٥/ب وساقه الحميدي بتمامه كما قال الحافظ ومنه، عن أبي الزبير عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - مهلين بالحج ومعنا النساء والولدان فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقال رسول الله - ﷺ -: "من لم يكن معه هدي فليحلل " فجاء سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! أرأيت عمرتنا هذه ألعامنا أم للأبد؟ فقال: "للأبد" فقال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنما خلقنا الآن. أرأيت العمل الذي تعمل الآن أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، ثم ذكر الحديث إلى آخره بنحو ما قدمنا، وقد فرقه بعض الرواة ثلاثة أحاديث، وأفرد لكل حديث واحد منها إسنادا. انتهى. ٢ قرة بن خالد السدوسي، البصري ثقة ضابط من السادسة، مات سنة ١٥٥/ع. تقريب ٢/٣٣٦، والكاشف ٢/ ٣٩٩. وقال: مات سنة ١٥٤. ٣ م١ - كتاب الإيمان ٤٠ - باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة حديث ١٥٢. وتحفة الأشراف ٢/ ٣٣٦، حديث ٢٩٠٠. ٤ الواو سقت من (ب) .
[ ٣٠٨ ]
قال الحميدي: من قوله: "ودعا رسول الله - ﷺ -" إلى آخره ليس عند مسلم١ وهو في الحديث أخرجه بطوله البرقاني من حديث قرة ولكن/ (ب٤٩) مسلما اقتصر على ما أراد منه٢.
٧- ومن ذلك: ما ذكره في حديث ابن عباس عن علي - ﵃ - قال: "نهاني رسول الله - ﷺ - عن القراءة في الركوع والسجود"٣/ (؟ ٢٤/أ) قال زاد في الأطراف في روية ابن عباس عن علي - ﵃ - النهي عن خاتم الذهب وليس ذلك عندنا في أصل كتاب مسلم.
قال الحميدي: "ولعله وجد في نسخة أخرى"٤.
٨- وقال في مسند أبي هريرة - ﵁ - في الحديث الثالث: عن أنس بن مالك عن/ (ي ٤١) عن أبي هريرة - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: "قال الله ﷿: إذا تقرب عبدي مني شبرا تقربت منه ذراعا، وإذا تقرب مني ذراعا تفربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة" ٥.
لفظ٦ حديث مسلم، زاد ابن مسعود - ﵁ -: "وإن هرول سعيت إليه، والله تعالى أسرع بالمغفرة".
قال الحميدي: "لم أر هذه الزيادة في الكتابين"٧.
_________________
(١) ١ والواقع كما ذكر الحميدي فإن مسلما أورد منه إلى قوله "ومن لقيه يرشك به شيئا دخل النار". ٢ الحميدي الجمع بين الصحيحين ٢/ ١٣٨. ٣ م٤ - كتاب الصلاة ٤١ - باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود حديث ٢١٢ وليس فيه النهي عن خاتم الذهب. ٤ الجمع بين الصحيحين ١/ ل ٤٦/أ. ٥ خ ٩٧ - كتاب التوحيد - باب ٤٩ حديث ٧٥٣٧، م- ٤٨ –كتاب الذكر ٦ - باب فضل الذكر والدعاء حديث ٢٠ كلاهما من طريق أنس عن أبي هريرة. ٦ في هامش (ر/أ) و(؟): (ظ) هذا لفظ. ٧ الجمع بين الصحيحين ٣/ ل٥٧/ أ.
[ ٣٠٩ ]
قلت: والزيادة المذكورة تفرد بها محمد بن أبي السري العسقلاني١ ولم يخرجا له. وقد بينت ذلك في تغليق التعليق.
فهذه الأمثلة توضح أن الحميدي يميز الزيادات التي يزيدها هو أو غيره خلافا لمن نفى ذلك، - والله أعلم -.
وقد قرأت في كتاب (الحافظ أبي سعيد) ٢ العلائي في علوم الحديث له٣ قال – لما ذكر المستخرجات -: ومنها: المستخرج على البخاري للإسماعيلي. والمستخرج على الصحيحين للبرقاني وهو مشتمل على/ (ر٢٤/أ) زيادات كثيرة في تضاعيف متون الأحاديث، وهي التي ذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين منبها عليها.
هذا لفظه بحروفه وهو عين المدعى ولله الحمد.
٢٥- قوله (ص):/ (ب ٥٠) "فليس لك أن تنقل حديثا منها٤ وتقول: هو على هذا الوجه في كتاب البخاري ومسلم إلا أن تقابل لفظه أو يكون الذي أخرجه قد قال: أخرجه البخاري"٥ بهذا اللفظ.
قلت محصل هذا أن مخرج الحديث إذا نسبه إلى تخريج بعض المصنفين فلا يخلو إما أن يصرح٦/ (؟ ٢٤/ب) بالمرادفة أو بالمساواة أو لا يصرح. إن صرح فذاك، وإن لم يصرح كان على الاحتمال.
_________________
(١) ١ محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم العسقلاني المعروف بابن أبي السري صدوق عارف له أوهام كثيرة من العاشرة، مات سنة ٢٣٨/ د. تقريب ٢/ ٢٠٤؛ والكاشف ٣/ ٩٢. ٢ في (ب) أبي سلمة كما سقطت منها كلمة "الحافظ". ٣ كلمة "له" ليست في (ر) . ٤ كلمة "منها" في الموضعين سقطت من (ب) . ٥ مقدمة ابن الصلاح ص ١٩. ٦ في (ي) "يصح".
[ ٣١٠ ]
فإذا كان على الاحتمال فليس لأحد أن ينقل الحديث منها ويقول هو على هذا الوجه فيها، لكن هل له أن ينقل منه ويطلق كما أطلق؟ هذا محل بحث وتأمل.
فائدة:
استنكر ابن دقيق العيد عزو المصنفين على أبواب الأحكام الأحاديث إلى تخريج البخاري ومسلم مع تفاوت المعنى؛ لأن من١ شأن من هذه حاله أن يستدل على صحة/ (ي٤٢) ما بوب فإذا ساق الحديث بإسناده ثم عزاه لتخريج أحدهما أوهم الناظر فيه أنه عند صاحب الصحيح كذلك، ولو كان ما أخرجه صاحب الصحيح لا يدل على مقصود التبويب فيكون فيه تلبيس غير لائق ثم إن فيه (مفسدة٢ أيضا) من جهة أخرى وهو احتمال أن يكون في إسناد صاحب المستخرج من لا يحتج به كما بيناه غير مرة، فإذا ظن الظان أن صاحب الصحيح أخرجه بلفظه قطع نظره عن البحث عن أحوال رواته اعتمادا على صاحب الصحيح، والحال أن صاحب الصحيح لم يخرج ذلك، فيوهم فاعل ذلك ما ليس بصحيح صحيحا، هذا معنى كلامه.
ثم قال: "ولا/ (٢٤/ب) ينكر هذا على من صنف على غير الأبواب كأصحاب المعاجم٣ والمشيخات٤، فإن مقصودهم أصل الإسناد لا الاستدلال بألفاظ المتون" والله أعلم.
_________________
(١) ١ كلمة "من" ليست في (ب) وهي في (ر) و(؟) ملحقة من المصححين. ٢ كلمة "مفسدة" في (ي) قدمت على كلمة "أيضا". ٣ المعجم في اصطلاح المحدثين ما تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الشيوخ سواء يعتبر تقدم وفاة الشيخ أم توافق حروف الهجاء أو الفضيلة ولكن الغالب هو الترتيب على حروف الهجاء ومن هذا القسم المعاجم الثلاثة للطبراني، مقدمة تحفة الأحوذي ص ٦٦. ٤ المشيخات: جمع مشيخة - بفتح الميم وكسر الشين وإسكان الياء - وهي جمع شيخ وتطلق على الكتب التي تشتمل على ذكر الشيوخ الذين لقيهم المؤلف وأخذ عنهم أو أجازوه وإن لم يلقهم. انظر مقدمة العجالة النافعة ص١٤ وهامش تدريب الراوي ص ١٥٣.
[ ٣١١ ]
٢٦- قوله (ص): "بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين، فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين أوأحدهما"١.
محصله/ (ب٥١) أن اللفظ إن كان متفقا فذاك/ (؟ ٢٥/أ) وإن كان مختلفا فتارة يحكيه على وجهه وتارة يقتصر على لفظ أحدهما. ويبقى ما إذا كان كل منهما أخرج من الحديث جملة لم يخرجها الآخر فهل للمختصر أن يسوق الحديث مساقا واحدا وينسبه إليهما ويطلق ذلك أو عليه أن يبين؟.
هذا محل تأمل، ولا يخفى الجواز وقد فعله غير واحد والله أعلم.
٢٧- قوله (ص): في ذكر المستدرك للحاكم: "وهو واسع الخطو في شرط الصحيح متساهل في القضاء به، فالأولى أن نتوسط في أمره " إلى آخر كلامه٢.
[زعم الماليني أنه ليس في المستدرك حديث على شرط الشيخين:]
أقول: حكى الحافظ أبو عبد الله الذهبي٣ عن أبي سعد الماليني٤ أنه
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص١٩. ٢ بقية كلامه "فنقول: ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه" مقدمة ابن الصلاح ص١٨. ٣ هو العلامة الحافظ المؤرخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله التركماني الأصل الفارقي صاحب التصانيف الكثيرة المفيدة جمع تأريخ الإسلام فأربى فيه على من تقدم بتحرير أخبار المحدثين وله طبقات الحفاظ، وميزان الاعتدال، في نقد الرجال وغيرها من المؤلفات النافعة، مات سنة ٧٤٨. الدرر الكامنة ٣/ ٤٢٦، والنجوم الزاهرة ١٠/ ١٨٢، ومعجم المؤلفين ٨/ ٢٨٩. ٤ هو الحافظ الزاهد العالم: أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري الهروي الماليني كان ثقة متقنا صاحب حديث حدث عن عبد الله بن عدي وأبي بكر القطيعي وعنه البيهقي والخطيب، مات سنة ٤١٢. تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٧، وتأريخ بغداد ٤/٣٧١.
[ ٣١٢ ]
قال: "طالعت المستدرك على الشيخين الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره فلم أر فيه حديثا على شرطهما"١.
وقرأت بخط بعض/ (ي ٤٣) الأئمة أنه رأى بخط عبد الله بن زيدان المسكي٢ قال: أملى علي الحافظ أبو محمد عبد الغني٣ بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي سنة خمس وتسعين وخمسمائة قال: "نظرت إلى وقت إملائي عليك هذا الكلام فلم أجد حديثا على شرط البخاري ومسلم لم يخرجاه إلا ثلاثة أحاديث:
١- حديث أنس "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة"٤.
٢- وحديث الحجاج بن علاط لما أسلم٥.
_________________
(١) ١ طبقات الشافعية للسبكي ٤/ ١٦٥ ونقله الصنعاني في توضيح الأفكار ١/٦٥ وعزاه إلى النبلاء للذهبي. ٢ لم أقف لهذا الرجل على ترجمة، وكلمة المسكي من (ر) و(؟) وفي (ب) المكي. ٣ هو الحافظ الإمام محدث الإسلام تقي الدين الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب التصانيف منها: كتاب الجهاد، والعمدة في الحديث والصفات جزءان، مات سنة ٦٠٠. تذكرة الحفاظ ٤/١٣٧٢، ومعجم المؤلفين ٥/٢٧٥. ٤ لم أجد هذا الحديث في المستدرك وهو في مسند أحمد ٣/ ١٦٦ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس وهو جزء من قصة طويلة. ٥ الحجاج بن علاط - بكسر المهملة وتخفيف اللام - ابن خالد السلمي ثم الفهري يكنى أبا كلاب ويقال أبو محمد وأبو عبد الله قال ابن سعد قدم على النبي - ﷺ - وهو بخيبر فأسلم وسكن المدينة واختط بها دارا ومسجدا. أما الحديث المشار إليه فقال عبد الرزاق في المصنف ٥/٤٦٦ أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس: لما افتتح رسول الله خيبر قال الحجاج بن علاط: "يا رسول الله إن لي بمكة أهلا ومالا وإني أريد أن آتيهم فأنا في حل إن قلت شيئا" فأذن له الحديث بطوله. راجع الترجمة في الإصابة ١/٣١٢، والقصة بطولها في طبقات ابن سعد ٤/٢٦٩، وحم ٣/١٣٨، ومختصرة في الإصابة وتحفة الأشراف ١/١٥٣ ولكن في الإسناد معمر وهو على جلالته قال فيه ابن معين ضعيف في ثابت. انظر تهذيب التهذيب ١٠/٢٢٤ ولم أجد القصة في المستدرك.
[ ٣١٣ ]
٣- وحديث علي - ﵁ - "لا يؤمن العبد حتى يؤمن بأربع"١، انتهى.
وتعقب الذهبي قول الماليني فقال: هذا غلو وإسراف وإلا ففي المستدرك جملة وافرة/ (ر٢٥/أ) على شرطهما، وجملة كثيرة على شرط أحدهما، وهو قدر النصف، وفيه نحو الربع مما صح سنده أو حسن.
وفيه بعض العلل. وباقيه مناكير وواهيات/ (؟٢٥) وفي بعضها موضوعات قد أفردتها٢ في جزء/ (ب٥٢) . انتهى كلامه.
وهو كلام مجمل يحتاج إلى إيضاح وتبيين.
من الإيضاح أنه ليس جميعه كما قال، فنقول:
أ- ينقسم المستدرك أقساما كل قسم منها يمكن تقسيمه:
الأول: أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجا برواته٣ في الصحيحين أو أحدهما على صورة الاجتماع سالما من العلل، واحترزنا بقولنا على صورة الاجتماع عما احتجا برواته على صورة الانفراد كسفيان بن حسين عن الزهري، فإنهما احتجا بكل منهما، ولم يحتجا برواية سفيان بن حسين٤ عن الزهري؛ لأن سماعه من الزهري ضعيف دون بقية مشايخه.
فإذا وجد حديث من روايته عن الزهري لا يقال على شرط الشيخين
_________________
(١) ١ المستدرك ١/٣٣. ٢ طبقات السبكي ٤/١٦٥. ٣ في (ب) و(؟) "برواية". ٤ سفيان بن حسين بن حسن أبو محمد الواسطي ثقة في غير الزهري باتفاقهم من السابعة مات في خلافة المهدي وقيل في خلافة الرشيد/ خت م ٤. تقريب ١/٣١٠ والكاشف ١/٣٧٧.
[ ٣١٤ ]
؛ لأنهما احتجا بكل منهما. بل لا يكون على شرطهما إلا إذا احتجا بكل منهما على صورة الاجتماع، وكذا إذا كان الإسناد قد احتج كل منهما برجل منه ولم يحتج بآخر منه، كالحديث الذي يروى عن طريق شعبة مثلا عن سماك بن حرب١ عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، فإن مسلما احتج بحديث سماك/ (ي٤٤) إذا كان من رواية الثقات عنه، ولم يحتج بعكرمة واحتج البخاري بعكرمة دون سماك، فلا يكون الإسناد والحالة هذه على شرطهما فلا يجتمع فيه صورة الاجتماع، وقد صرح بذلك الإمام أبو الفتح القشيري وغيره.
واحترزت بقولي أن يكون سالما من العلل بما٢ إذا احتجا بجميع رواته على صورة الاجتماع إلا/ (ر٢٥/ب) أن فيهم من وصف بالتدليس أو اختلط في آخر عمره، فإنا نعلم في الجملة أن الشيخين لم يخرجا/ (؟٢٦/أ) من رواية المدلسين بالعنعنة إلا ما تحققا أنه مسموع لهم من جهة أخرى/ (ب/٥٣)، وكذا٣ لم يخرجا من حديث المختلطين عمن سمع منهم بعد الاختلاط إلا ما تحققا أنه من صحيح حديثهم قبل الاختلاط. فإذا كان كذلك لم يجز الحكم للحديث الذي فيه٤ مدلس قد عنعنه أو شيخ سمع ممن اختلط بعد اختلاطه، بأنه على شرطهما، وإن كانا٥ قد أخرجا ذلك الإسناد بعينه.
إلا إذا صرح المدلس من جهة أخرى بالسماع وصح٦ أن الراوي سمع
_________________
(١) ١ سماك - بكسر أوله وتخفيف الميم - بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي أبو المغيرة صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما يلقن، من الرابعة مات سنة ١٢٣. تقريب ١/٣٢٣، والكاشف ١/٤٠٣. ٢ كذا في جميع النسخ ولعله "عما". ٣ في هامش (ر)، و(ظ)، "ولذا". ٤ كلمة "فيه" سقطت من (ر) وكتب في هامش (ر) (ظ عن) . ٥ في (ر) كان. ٦ في النسخ جميعها "واحتج" وفي هامش (ر ظ) "وصح" وهو الصواب.
[ ٣١٥ ]
من شيخه قبل اختلاطه، فهذا القسم يوصف بكونه على شرطهما أو على شرط أحدهما.
ولا يوجد في المستدرك حديث بهذه الشروط لم يخرجا له نظيرا أو١ أصلا إلا القليل كما قدمنا.
نعم وفيه جملة مستكثرة بهذه الشروط، لكنها مما أخرجها الشيخان أو أحدهما استدركها الحاكم واهما في ذلك ظنا أنهما لم يخرجاها.
(ب) القسم الثاني: أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونا بغيره. ويلحق بذلك ما إذا أخرجا لرجل وتجنبا ما تفرد به أو ما خالف فيه. كما أخرج مسلم من نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ما لم يتفرد به.
فلا يحسن أن يقال إن باقي النسخة على شرط مسلم؛ لأنه٢ ما خرج بعضها إلا بعدما تبين له أن ذلك مما لم ينفرد به. فما كان بهذه المثابة لا يلحق أفراده بشرطهما.
وقد عقد/ (ر٢٦/أ) الحاكم في كتاب المدخل بابا مستقلا٣/ (ي٤٥) ذكر فيه من أخرج له الشيخان في المتابعات وعدد٤ ما أخرجا من ذلك، ثم أنه مع هذا الاطلاع يخرج أحاديث هؤلاء في المستدرك/ (؟ ٢٦أب) زاعما أنها على شرطهما.
ولا شك في نزول أحاديثه عن درجة الصحيح بل ربما كان فيها الشاذ والضعيف، لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن/ (ب٥٤) .
_________________
(١) ١ في (؟) "ولا أصلا". ٢ في (ي) "كأنه" وكذا في نسختي (ر) إلا أنه صحح في الهامش. ٣ ل٢٥/ ب فما بعدها. ٤ في (ب) "وعددها".
[ ٣١٦ ]
والحاكم وإن كان ممن لا يفرق بين الصحيح والحسن بل يجعل الجميع صحيحا تبعا لمشايخه كما قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان، فإنما يناقش في دعواه أن الحديث هؤلاء على شرط الشيخين أو أحدهما. وهذا القسم هو عمدة الكتاب.
(ج) القسم الثالث: أن يكون الإسناد لم يخرجا له لا في الاحتجاج ولا في المتابعات. وهذا قد أكثر منه الحاكم، فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها، لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما، وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم. وكثير منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها. كالحديث الذي أخرجه من طريق الليث عن إسحاق بن بزرج١ عن الحسن بن علي٢ في التزيين للعيد٣. قال في أثره:
"لولا جهالة إسحاق لحكمت بصحته" وكثير منها لا يتعرض للكلام عليه أصلا.
ومن هنا دخلت الآفة كثيرا فيما صححه، وقل أن تجد في هذا القسم حديثا
_________________
(١) ١ إسحاق بن بزرج - بضم الموحدة والزاي وسكون الراء بعدها جيم معقودة - وقد تبدل كافا فارسي ومعناه الكبير. شيخ الليث له حديث في التجمل للعيد ضعفه الأزدي. قال الحافظ في لسان الميزان: "وذكره ابن أبي حاتم بروايته عن الحسن ورواية الليث عنه فلم يذكر فيه جرحا وقد ذكره ابن حبان في الثقات". لسان الميزان ١/ ٣٥٣، والميزان١/١٨٤، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/٢١٣. ٢ الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي سبط النبي - ﷺ - وريحانته وقد صحبه وحفظ عنه مات شهيدا بالسم سنة ٤٩/ع. تقريب ١/١٦٨، والكاشف ١/٢٢٤. ٣ الحديث في المستدرك ٤/٢٣٠ من طريق الليث بن سعد عن إسحاق بن بزرج عن زيد بن الحسن بن أبيه ﵄ قال: "أمرنا رسول الله - ﷺ - في العيدين أن نلبس أجود ما نجد وأن نتطيب بأجود ما نجد " الحديث. ويبدو أن ذكر زيد في الإسناد خطأ بدليل ما نقله الحافظ عن الأزدي وابن أبي حاتم أنه يروى عن الحسن ولم يذكر أحد منهم أنه يروى عن زيد.
[ ٣١٧ ]
يلتحق بدرجة الصحيح فضلا عن١ أن يرتفع إلى درجة الشيخين - والله أعلم -.
ومن العجيب٢ ما وقع للحاكم أنه أخرج لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم٣. وقال بعد روايته:
"هذا صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن"٤. مع أنه قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء:
"عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى/ (ر٢٦/ب) عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على٥ من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه".
وقال في آخر هذا الكتاب: "فهؤلاء الذين ذكرتهم قد ظهر عندي جرحهم؛ لأن الجرح/ / (ب٥٥) (؟٢٧/أ) لا أستحله تقليدا. انتهى.
_________________
(١) ١ كلمة "عن" ليست في (ر، ب) . ٢ من نسختي (ر) وفي (ي) و(؟) "أعجب". ٣ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي ضعيف من الثامنة مات سنة ١٨٢ ت ق، تقريب ١/٤٨٠ وقال ابن حبان: "كان ممن يقلب الأخبار، وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحق الترك" كتاب المجروحين ١/ ٥٧". وقال البخاري: "عبد الرحمن ضعفه علي جدًا"، وعن يحيى بن معين: "ضعيف"، وضعفه النسائي وأحمد. ميزان الاعتدال ٢/ ٥٦٤. ٤ الحديث في المستدرك ٢/ ٦١٥ بإسناد الحاكم إلى عبد الله بن مسلم الفهري ثنا إسماعيل بن مسلمة أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لما اقترف آدم الخطيئة قال: "يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي" فقال الله: "يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟ " قال: "يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمدا رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الأسماء إليك" فقال: "صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك". صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن قال الذهبي بل موضوع وعبد الرحمن واه. رواه عبد الله بن مسلم الفهري ولا أدري من ذا. ٥ كلمة "على" ليست في (؟) و(ب) .
[ ٣١٨ ]
فكان هذا من عجائب ما وقع له من التساهل والغفلة.
ومن هنا يتبين صحة (قول ابن الأخرم التي قدمناها) ١.
وأن قول المؤلف أنه يصفو له منه صحيح كثير غير جيد، بل هو قليل بالنسبة إلى أحاديث الكتابين؛ لأن٢ المكرر يقرب من ستة آلاف.
والذي يسلم من المستدرك على شرطهما أو شرط أحدهما مع الاعتبار الذي حررناه دون الألف، فهو قليل بالنسبة إلى ما في الكتابين - والله أعلم -.
وقد بالغ ابن عبد البر فقال: ما معناه أن البخاري ومسلما إذا اجتمعا على ترك/ (ي٤٦) إخراج أصل من الأصول فإنه لا يكون له طريق صحيحة وإن وجدت فهي معلولة.
وقال في موضع آخر: "وهذا الأصل لم يخرج البخاري ومسلم شيئا منه وحسبك٣ بذلك ضعفا".
هذا وإن كان لا يقبل منه فهو يعضد قول ابن الأخرم والله أعلم٤.
٨- قوله (ع): "وكلام الحاكم مخالف لما فهموه"٥ (يعني ابن الصلاح وابن دقيق العيد والذهبي) من أنهم يعترضون على تصحيحه على شرط الشيخين أو أحدهما، بأن
_________________
(١) ١ ما بين قوسين هكذا في جميع النسخ هامش (؟) هكذا في الأم بالتأنيث ولعل الصواب "مقالة بن الأخرم " الخ والحافظ يشير إلى كلمه ص٢٩٨. ٢ كلمة "لأن" من (ر) وفي (؟) و(ب) "بغير" والصواب "لأنه بغير المكرر". ٣ في (ب) "ومسند ذلك" وفي (؟) كلمة غير واضحة هنا. ٤ ما بين القوسين جاء في (ي) سابقا على الكلام الذي قبله والذي يبدأ من قوله "ومن هنا يتبين إلى قوله "فهو قليل بالنسبة إلى ما بين الكتابين" وفي (ر/ب) مشى على سياق (ي) ولكنه تنبيه فضرب على الكلام المتأخر وكتب في الهامش السياق الصحيح الذي في باقي النسخ. ٥ التقييد والإيضاح ص٣٠.
[ ٣١٩ ]
البخاري – مثلا - ما أخرج لفلان وكلام الحاكم ظاهر أنه لا يتقيد بذلك حتى يتعقب به عليه.
قلت: لكن تصرف الحاكم يقوي أحد الاحتمالين١ اللذين ذكرهما شيخنا - رحمه الله تعالى- فإنه إذا كان عنده الحديث قد٢ أخرجا أو أحدهما لرواته قال: "صحيح على شرط الشيخين أو أحدهما وإذا كان بعض رواته لم يخرجا له قال: صحيح الإسناد حسب٣/ (ر٢٧/أ) .
ويوضح ذلك قوله – في باب التوبة – لما أورد حديث أبي عثمان٤عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي". قال: هذا حديث صحيح الإسناد "وأبو عثمان هذا ليس هو النهدي ولو كان هو النهدي لحكمت٥ بالحديث على شرط الشيخين"٦.
فدل هذا على أنه إذا لم يخرجا لأحد رواة الحديث لا يحكم به على شرطهما وهو عين ما ادعى ابن دقيق العيد وغيره.
_________________
(١) ١ قال العراقي في رده على ابن الصلاح: "الأمر الثاني أن قوله مما رآه على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما فيه بيان أن ما هو على شرطهما هو ما أخرجا عن رواته في كتابيهما. ولم يرد الحاكم ذلك، فقد قال في خطبة كتابه المستدرك: وأنا أستعين بالله تعالى في إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما. فقول الحاكم بمثلها أي بمثل رواتها لا بهم أنفسهم ويحتمل أن يراد بمثل تلك الأحاديث وفيه نظر" التقييد والإيضاح ص٣٠ فالاحتمالان اللذان أشار إليهما الحافظ هما: الأول قوله: أي بمثل رواتها لا بهم أنفسهم. والثاني: قوله ويحتمل أن يراد بمثل تلك الأحاديث. وتصرف الحاكم يقوي الثاني كما بينه الحافظ". ٢ كلمة "قد" من (ي) . ٣ كذا في جميع النسخ. ٤ أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة قيل اسمه سعيد، وقيل عمران، مقبول من الثالثة/ خت د ت س. تقريب ٢/٤٥٠. ٥ في كل النسخ "لحكم" والتصحيح من المستدرك إذ الكلام للحاكم نفسه. ٦ المستدرك ٤/٢٤٩ الحديث وما بعده من الكلام.
[ ٣٢٠ ]
وإن كان الحاكم قد يغفل عن هذا في بعض الأحيان، فيصحح على شرطهما بعض ما لم يخرجا لبعض رواته، فيحمل ذلك على السهو والنسيان ويتوجه به حينئذ عليه الاعتراض. - والله أعلم -.
[فوائد المستخرجات:]
٢٨- قوله/ (ي٤٧) (ص): "ثم إن التخاريج على الكتابين يستفاد منها فائدتان" فذكرهما١ قال شيخنا في التعقب عليه: "لو قال: إن هاتين الفائدتين من فوائد المستخرجات لكان أولى"٢.
ثم زاد عليه فائدة ثالثة هي تكثر طرق الحديث ليرجح بها عند المعارضة٣. وهذه الفائدة قد ذكرها المصنف في مقدمة شرح مسلم له٤.
وتلقاها عنه الشيخ محي الدين النووي، فاستدركها عليه في مختصره في علوم الحديث٥.
وللمستخرجات فوائد أخرى لم يتعرض أحد منهم لذكرها:
أحدها٦: الحكم بعدالة من أخرج له فيه، لأن المخرج على شرط الصحيح يلزمه أن لا يخرج إلا عن ثقة عنده.
فالرجال الذين في المستخرج ينقسمون أقساما منهم:
أ- من ثبتت عدالته قبل هذا المخرج، فلا كلام فيهم
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص١٩-٢٠. ٢ التقييد والإيضاح ص٣٢. (ل) ٥. ٤ لم يذكرها النووي في التقريب، ولعلها في الإرشاد. ٥ في (ر) (أحدهم) . ٦ كذا في جميع النسخ والصواب (إحداها) .
[ ٣٢١ ]
ب- ومنهم من طعن فيه غير هذا المخرج فينظر في ذلك الطعن إن كان مقبولا قادحا فيقدم (وإلا فلا) ١.
ج- ومنهم من لا يعرف لأحد قبل هذا المخرج فيه توثيق ولا تخرج فتخريج من يشترط/ (ر٢٧/ب) الصحة لهم ينقلهم من درجة من هو مستور إلى درجة من هو موثوق. فيستفاد من ذلك صحة أحاديثهم التي/ (؟٢٨/أ) يروونها بهذا الإسناد ولو لم يكن في ذلك المستخرج والله أعلم.
الثانية: ما يقع فيها من حديث المدلسين بتصريح السماع وهي في الصحيح بالعنعنة، فقد قدمنا أنا نعلم في الجملة أن الشيخين اطلعا على أنه مما سمعه المدلس من شيخه، لكن ليس اليقين كالاحتمال، فوجود ذلك في المستخرج بالتصريح ينفي أحد الاحتمالات.
الثالثة: ما يقع فيها٢ من حديث المختلطين عمن سمع منهم قبل الاختلاط (وهو في الصحيح في حديث من سمع منهم قبل ذلك) ٣ والحال فيها كالحال في التي قبلها سواء بسواء٤.
الرابعة: ما يقع فيها من التصريح بالأسماء المبهمة والمهملة في الصحيح في الإسناد أو في المتن.
الخامسة: ما يقع فيها من التميز للمتن المحال به على المتن المحال عليه٥ وذلك في "كتاب مسلم/ (ي٤٨) كثير جدا، فإنه يخرج الحديث على لفظ بعض
_________________
(١) ١ لم تذكر التكملة في جميع النسخ وهي من توضيح الأفكار ١/٧٢. ٢ في النسخ كلها (منها) والتصحيح من توضيح الأفكار. ٣ ما بين القوسين هكذا في النسخ كلها وفي توضيح الأفكار "وهو في الصحيح من حديث من اختلط ولم يبين هل سمع ذلك منه في هذه الرواية قبل الاختلاط أو بعده" توضيح ١/٧٣ وهو الصواب فتأمل. ٤ من (ر) وفي (؟) و(ب) (سواء سواء) . ٥ في (ر/أ) (المحال به عليه) .
[ ٣٢٢ ]
الرواة ويحيل بباقي ألفاظ الرواة على ذلك اللفظ الذي يورده، فتارة يقول: مثله فيحمل على أنه نظير سواء.
وتارة يقول: نحوه أو معناه، [فتوجد] ١ بينهما مخالفة بالزيادة والنقص وفي ذلك من الفوائد ما لا يخفى.
السادسة: ما يقع فيها من الفصل للكلام المدرج في الحديث مما ليس في الحديث ويكون في الصحيح غير مفصل.
السابعة: ما يقع فيها من الأحاديث المصرح برفعها وتكون في أصل الصحيح موقوفة أو كصورة الموقوف، كحديث ابن عون٢ عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: "اللهم بارك لنا في يمننا/ (ر٢٨/أ) الحديث أخرجه البخاري٣ في أواخر الاستسقاء هكذا موقوفا، ورواه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من هذا الوجه مرفوعا بذكر النبي - ﷺ - فيه، في أمثلة كثيرة لذلك.
وكملت/ (؟٢٨/ب) فوائد المستخرجات بهذه الفوائد السبعة٤ التي ذكرناها عشر فوائد - والله الموفق -
٢٩- قوله (ص) - لما ذكر التعليق الممرض -: "وليس٥ في شيء منه حكم
_________________
(١) ١ الزيادة من (ي) . ٢عبد الله بن عون بن أرطبان - بفتح فسكون - أبو عون البصري، ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن من السادسة مات سنة ١٥٠/ ع. تقريب ١/٤٣٩ والكاشف ٢/١١٦. ٣١٥ كتاب الاستسقاء ٢٨ باب ما قيل في الزلازل والآيات حديث ١٠٣٧، ٩٢ - كتاب الفتن ١٦- باب قول النبي - ﷺ -: "الفتنة من قبل المشرق" حديث ٧٠٩٤ ولكنه في الفتن جاء مرفوعا، وحيث جاء في البخاري مرفوعا فكان التمثيل بغيره هو المتعين. ملاحظة: نقل الصنعاني هذه الفوائد السبع في توضيح الأفكار ١/٧٢- ٧٣. ٤ كذا في جميع النسخ والصواب (السبع) . ٥ الواو موجودة في كل النسخ وليست في مقدمة ابن الصلاح.
[ ٣٢٣ ]
منه بصحة ذلك عمن١ ذكره عنه ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه"٢.
وقال - في ذكر التعليق الجازم -: "ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل٣ يوجد في كتاب البخاري في مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه"٤ انتهى.
أقول: بل الذي يتقاعد عن شرط البخاري كثير ليس بالقليل إلا أن يريد بالقلة قلة نسبية إلى باقي ما في الكتاب فيتجه، بل جزم أبو الحسن ابن القطان بأن التعاليق التي لم يوصل البخاري إسنادها ليست على شرطه، وإن كان ذلك لا يقبل من ابن القطان على ما سنوضحه.
وأما قول ابن الصلاح - في التعليق الممرض -: "ليس في شيء منه حكم بالصحة على من علقه عنه" فغير مسلم لأن جميعه صحيح عنده، وإنما/ (ي٤٩) يعدل عن الجزم لعلة تزحزحه عن شرطه.
وهذا بشرط أن يسوقه مساق الاحتجاج به، فأما ما أورده من ذلك على سبيل التعليل له والرد أو صرح بضعفه، فلا.
وقد بينت ذلك على وجوهه وأقسامه في كتابي تغليق التعليق٥.
وأشير هنا إلى طرف من ذلك يكون أنموذجا لما وراءه فأقول:
_________________
(١) ١ في (ب) (على من ذكره) . ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٢١. ٣ في (ر) و(ب) "قليلا" وهو خطأ. ٤ مقدمة ابن الصلاح ص٢٢. ٥ انظر تغليق التعلق ٣/أ، فقد أشار إلى بعض ما نقله الحافظ هنا.
[ ٣٢٤ ]
[تقسيم التعليق في البخاري:]
الأحاديث المرفوعة التي لم يوصل البخاري إسنادها في صحيحه.
أ- منها: ما يوجد في موضع آخر من كتابه/ (ر٢٨/ب) .
ب- ومنها: ما لا يوجد إلا معلقا.
فأما الأول: فالسبب في تعليقه أن البخاري من عادته في صحيحه أن لا يكرر شيئا إلا لفائدة، فإذا كان المتن يشتمل على أحكام كرره في الأبواب بحسبها، أو قطعة في الأبواب إذا كانت الجملة/ (ب٥٩) يمكن انفصالها من الجملة الأخرى. ومع ذلك فلا يكرر الإسناد بل يغاير بين رجاله إما شيوخه أو شيوخ شيوخه ونحو ذلك.
فإذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد، واشتمل على أحكام واحتاج إلى تكريرها، فإنه والحالة والحالة هذه أما أن يختصر المتن أو يختصر الإسناد.
وهذا أحد الأسباب في تعليقه الحديث الذي وصله في موضع آخر١.
وأما الثاني: وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقا، فهو على صورتين:
إما بصيغة الجزم وإما بصيغة التمريض.
فأما الأول: فهو صحيح إلى من علقه عنه، وبقي النظر فيما٢ أبرز من رجاله، فبعضه٣ يلتحق بشرطه.
والسبب في تعليقه له إما كونه٤ لم٥ يحصل له مسموعا، وإنما أخذه على
_________________
(١) ١ نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار ١/١٤٢ من قول الحافظ أقول إلى هنا. ٢ في (ب) "عما" وهو خطأ. ٣ كلمة "فبعضه" سقطت من (ر/أ) . ٤ في (ر/أ) أما كونه. ٥ كلمة "لم" سقطت من (ب) .
[ ٣٢٥ ]
طريق المذاكرة أو الإجازة، أو كان قد خرج ما يقوم مقامه، فاستغنى بذلك عن إيراد هذا المعلق مستوفي السياق أو لمعنى غير ذلك، [وبعضه] ١يتقاعد عن شرطه، وإن صححه غيره أو حسنه، وبعضه يكون ضعيفا من جهة الانقطاع خاصة.
وأما الثاني: وهو المعلق بصيغة التمريض مما لم يورده في موضع آخر فلا/ (ي٥٠) يوجد فيه ما يلتحق بشرطه إلا مواضع يسيرة، قد أوردها بهذه الصيغة لكونه ذكرها بالمعنى كما نبه عليه شيخنا ﵁.
نعم، فيه ما هو صحيح وإن تقاعد عن شرطه إما لكونه لم يخرج لرجاله أو لوجود علة فيه عنده/ (ر٢٩/أ)، ومنه٢: ما هم حسن، ومنها: ما هو ضعيف وهو على قسمين:
أحدهما: ما ينجبر بأمر آخر. وثانيهما: ما لا يرتقي عن رتبة الضعيف/ (؟٢٩/ب) وحيث يكون بهذه المثابة، فإنه يبين ضعفه ويصرح به حيث يورده في كتابه٣.
ولنذكر أمثلة لما ذكرناه:
فمثال التعليق الجازم الذي يبلغ شرطه ولم يذكره في موضع آخر:
أ- قوله في كتاب الصلاة٤: وقال إبراهيم بن طهمان٥ عن حسين المعلم٦ عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله
_________________
(١) ١ الزيادة من (ي) . ٢ كذا في جميع النسخ بالإفراد والتذكير وفي توضيح الأفكار ١/١٤٢. ٣ نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار ١/١٤٢-١٤٣ من قول الحافظ: والثاني إلى هنا. ٤ ١٨ كتاب تقصير الصلاة ١٣ باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء حديث ١١٠٧. ٥ إبراهيم بن طهمان الخرساني أبو سعيد ثقة يغرب، تكلم فيه بالإرجاء ويقال: رجع عنه، من السابعة، مات سنة ١٦٨/ع. تقريب ١/٣٦، والخلاصة ص١٨. ٦ الحسين بن ذكوان المعلم المكتب - بتخفيف التاء وقبلها كاف ساكنة - العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو بعدهما معجمة - البصري ثقة، ربما وهم من السادسة مات سنة ١٤٥/ع. تقريب ١/١٣٥، والكاشف ١/٢٣.
[ ٣٢٦ ]
تعالى عنهما قال: "كان رسول الله - ﷺيجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر مسير ويجمع بين المغرب والعشاء".
وهو حديث صحيح١ على شرط البخاري، فقد رويناه من طريق أحمد بن حفص٢ النيسابوري عن أبيه٣ عن إبراهيم بن طهمان هكذا٤. وأحمد وأبوه ومن فوقهما٥ قد أخرج لهم البخاري في صحيحه محتجا بهم.
ب- وقوله في الوكالة وغيرها: "وقال عثمان بن الهيثم٦ ثنا عوف٧ ثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: "وكلني رسول الله - ﷺبزكاة رمضان الحديث بطوله٨ وقد أورده في مواضع مطولا ومختصرا"٩.
_________________
(١) ١ في الحكم بصحته نظر لأن في إسناده أحمد بن حفص عن أبيه وكلاهما صدوق كما قال الحافظ في التقريب ومن كان كذلك فحقه أن يقال في حديثه حسن في نظر الحافظ وغيره. ٢ أحمد بن حفص بن عبد الله السلمي النيسابوري عن أبيه وعدة، وعنه خ د س وابنا الشرقي وأبو عوانة وخلق، توفي سنة ٢٥٨. الكاشف ١/٥٥. والتقريب ١/١٣ وقال فيه صدوق. ٣ هو حفص بن عبد الله السلمي النيسابوري قاضيها صدوق من التاسعة مات سنة ٢٠٩/خ د س ق. تقريب ١/١٨٦. والخلاصة ص٨٧. ٤ انظر السنن الكبرى للبيهقي ٣/١٦٤ فقد أخرجه بهذا الإسناد. ٥ في جميع النسخ "فوقهم" وهو خطأ ظاهر. ٦ عثمان بن الهيثم بن جهم بن عيسى العبدي أبو عمر البصري المؤذن ثقة تغير فصار يتلقن، من كبار العاشرة مات سنة ٢٢٠. تقريب ٢/١٥، الكاشف ٢/٢٥٧. ٧ عوف بن أبي جميلة - بفتح الجيم - الأعرابي العبدي البصري ثقة رمي بالقدر والتشيع من السادسة مات سنة ١٤٧. تقريب ٢/٨٩ والكاشف ٢/٣٥٦. ٨ خ ٤٠ كتاب الوكالة ٩ باب إذا وكل رجل فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل حديث ٢٣١١. ٩خ ٥٩ كتاب بدأ الخلق ١١ باب صفة إبليس وجنوده حديث ٣٢٧٥، ٦٦ كتاب فضائل القرآن ١٠ باب فضل سورة البقرة حديث ٥٠١٠ أورده البخاري معلقا في كل هذه المواضع. قال الحافظ في الفتح: وقد وصله النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق إلى عثمان المذكور وذكرته في تغليق التعليق من طريق عبد العزيز بن منيب وعبد العزيز بن سلام وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وهلال بن بشر الصواف ومحمد بن غالب الذي يقال له تمتام. فتح ٤/٤٨٨. وقد بحثت عن الحديث في المجتبى للنسائي فلم أجده وهو في جامع الأصول ٨/٤٧٥ وعزاه للبخاري فقط.
[ ٣٢٧ ]
وعثمان من مشايخه الذين سمع منهم الكثير ولم يصرح بسماعه منه١ لهذا الحديث فالله أعلم هل سمعه أم٢ لا.
ومن الأحاديث التي علقها بحذف جميع الإسناد وهي على شرطه ولم يخرجها في موضع آخر:
ج- قوله/ (ي٥١) في الصيام٣: "وقال أبو هريرة عن النبي - ﷺ -: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء".
وأخرجه٤ النسائي قال: ثنا محمد بن يحيى٥ ثنا بشر بن عمر٦ ثنا
_________________
(١) ١ كلمة "منه" ليست في (ب) . ٢ هكذا في (؟) وروي، وفي (ب) غير واضح والأولى "أو". ٣ في جميع النسخ "الصلاة" والصواب "الصيام" لأن الحديث فيه أي ٣٠ كتاب الصيام ٢٧ باب السواك الرطب واليابس للصائم في صدر الباب بدون رقم. فتح ٤/١٥٨. ٤ في (ر) "وأخرج". ٥ محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري ثقة حافظ جليل من الحادية عشرة، مات سنة ١٥٨ على الصحيح/خ ٤. تقريب ٢/٢١٧، والكاشف ٣/١٠٧. ٦ بشر بن عمر الزهراني البصري، عن عكرمة بن عمار وشعبة، وعنه الذهلي وأبو قلابة توفي سنة ٢٠٦. الكاشف ١/١٥٦، والتقريب ١/١٠٠ وقال: ثقة من التاسعة/ع.
[ ٣٢٨ ]
مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن١/ (ر٢٩/ب) عن أبي هريرة - ﵁ - بهذا٢.
وأصل٣ هذا الحديث عند البخاري بلفظ آخر من/ (؟٣٠/أ) حديث الأعرج عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم / (ب/٦١) بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة" ٤.
د- ومثال التعليق الجازم الذي لا يبلغ شرطه وإن كان صحيحا قوله - في الطهارة - وقال بهز (بن حكيم) ٥ عن أبيه عن جده (عن النبي - ﷺ -) ٦ "الله أحق أن يستحيى منه من الناس"٧.
وهو حديث مشهور أخرجه أصحاب السنن الأربعة٨ من حديث بهز،
_________________
(١) ١ حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، ثقة من الثانية، مات سنة ١٠٥ على الصحيح وقيل إن روايته عن عمر مرسلة/ع. تقريب ١/٢٠٣، والخلاصة ص٩٤ وقال مات سنة ٩٥. ٢ لم أجد في سنن النسائي (المجتبى) وهو في الكبرى. انظر تحفة الأشراف ٩/٣٣٤ ثم هو في الموطأ ٢ كتاب الطهارة ٣٢ باب ما جاء في السواك حديث ١١٥. ٣ من (ي) وهو الصواب وفي باق النسخ "وأما" وهو خطأ. (خ) ١١ كتاب الجمعة ٨ باب السواك يوم الجمعة حديث ٨٨٧، ٩٤ كتاب التمني ٩ باب ما يجوز من اللو حديث ٧٢٤٠، (ن) ١/١١٦، ٢١٤، (م) ٢ كتاب الطهارة ١٥ باب السواك حديث ٤٢، (د) ١ كتاب الطهارة ٢٥ باب السواك حديث ٤٦، (ط) ١ كتاب الطهارة ٣٢ باب ما جاء في السواك حديث ١١٤. ٥ قوله "ابن حكيم" هو كذا في جميع النسخ والذي في البخاري: "قال بهز" (فقط) . ٦ قوله عن النبي - ﷺ - لم يذكر في النسخ كلها، والسياق يقتضي ذكره وإن لم يذكر النبي كان موقوفا ولعله سقط على النساخ أو على الحافظ سهوا. (خ) ٥ كتاب الغسل ٢٠ باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ذكره بعد الترجمة مباشرة بدون رقم. (د) ٢٥ كتاب الحمام ٣ باب ما جاء في التعري حديث ٤٠١٧، (ت) ٤٤ كتاب الأدب باب ما جاء في حفظ العورة حديث ٢٧٦٩ وقال عقبه قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، (جه) ٩ كتاب النكاح ٢٨ باب التستر عند الجماع حديث ١٩٢٠.
[ ٣٢٩ ]
وبهز١ وأبوه٢ وثقهما جماعة. وصحح حديث بهز غير واحد من الأئمة. نعم وتكلم في بهز غير واحد، لكنه لم يتهم ولم يترك.
وقد علق البخاري حديثا من نسخة بهز بن حكيم فلم يذكر إلا الصحابي وهو معاوية بن حيدة جد بهز، فأتى بصيغة التمريض٣ وقوله في الطهارة٤ أيضا وقالت عائشة ﵂: "كان النبي - ﷺ - يذكر الله تعالى على كل أحيانه".
وقد اخرج مسلم٥ هذا الحديث من طريق خالد بن سلمة٦ عن عبد الله البهي٧ عن عروة
_________________
(١) ١ بهز بن حكيم بن معاوية القشيري، أبو عبد الملك صدوق من السادسة مات قبل ستين ومائة/خت ٤. تقريب ١/١٠٩. وقال الذهبي: "وقال ابن حبان: "كان يخطئ كثيرا". وقال أبو حاتم: "لا يحتج به". فأما أحمد وإسحاق فاحتجوا به". ميزان الاعتدال ١/٣٥٣. ٢ حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه وعنه ابنه بهز والجريري، قال النسائي: "ليس به بأس". الكاشف ١/٢٤٩، والتقريب ١/١٩٤ وقال من الثالثة/خت ٤. وبعد معرفة بهز وأبيه تبين أن في حكم الحافظ بصحة حديثهما تساهل. أما جده فهو معاوية بن حيدة بن معاوية بن كعب القشيري صحابي نزل البصرة ومات بخرسان وهو جد بهز بن حكيم/ خت ٤. تقريب ٢/٢٥٩، والكاشف ٣/١٥٦. (خ) ٦٧ كتاب النكاح ٩٢ باب هجرة النبي - ﷺ - نساءه في غير بيوتهن قال: ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه غير أن لا تهجر إلى في البيت والأول أصح، (حم) ٥/٥، (د) ٦ كتاب النكاح ٤٢ باب ما جاء في حق المرأة على زوجها حديث ٢١٤٢. (خ) ٧ باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، في صدر الباب. ١٠ كتاب الأذان ١٩ باب يتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا في صدر الباب. ٥ ٣ كتاب الحيض ٣٠ باب ذكر الله في حال الجنابة وغيرها حديث ١١٧، (د) ١ كتاب الطهارة ٩ باب في الرجل يذكر الله من غير طهر حديث ١٨، (جه) ١ كتاب الطهارة ١١ باب ذكر الله ﷿ على الخلاء، (حم) ٦/٧٠، ١٥٣ كلهم من طريق خالد بن سلمة به. ٦ خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي، الكوفي أصله مدني صدوق رمي بالإرجاء والنصب من الخامسة مات ١٣٢/ بخ م ٤. تقريب ١/٢١٤ وقال الذهبي ثقة الكاشف ١/٢٧٠. ٧ عبد الله البهي - بفتح الموحدة وكسر الهاء وتشديد التحتانية - مولى مصعب بن الزبير يقال اسم أبيه يسار صدوق يخطئ من الثالثة/ بخ م ٤. تقريب ١/٤٦٣، والكاشف ٢/١٤٦.
[ ٣٣٠ ]
عن عائشة رضي الله تعالى عنها واستغربه الترمذي١.
وخالد تكلم فيه بعض الأئمة وليس هو من شرط البخاري وقد تفرد بهذا الحديث والله أعلم.
؟- ومثال التعليق الجازم الذي يضعف بسبب الانقطاع:
قوله في كتاب الزكاة٢ وقال طاووس٣: قال معاذ (يعني ابن جبل ﵁) لأهل/ (ي٥٢) اليمن: "ائتوني بعرض ثياب خميص٤ أو لبيس٥ في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب محمد - ﷺ -.
والإسناد صحيح إلى طاووس، قد رويناه في كتاب الخراج ليحيى بن آدم٦ عن/ (ر٣٠/أ) سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وإبراهيم بن ميسرة٧ عن
_________________
(١) ١ أخرجه في ٤٩ كتاب الدعاء ٩ باب أن دعوة المسلم مستجابة حديث ٣٣٨٤ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة به وعقبه بقوله: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة". (خ) ٢٤ كتاب الزكاة ٣٣ باب العرض في الزكاة، في صدر الباب. ٣ طاووس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسين، يقال اسمه ذكوان وطاووس لقب، ثقة فقيه، فاضل من الثالثة مات سنة ١٠٦/ع. تقريب ١/٣٧٧، والكاشف ٢/٤١. ٤ قال في النهاية ٢/ ٧٩: "الخميس الثوب الذي طوله خمسة أذرع، وقال الجوهري الخميس ضرب من برود اليمن، وجاء في البخاري خميص بالصاد، قيل إن صحت الرواية فيكون مذكر الخميصة وهي كساء صغير فاستعارها للثوب". وانظر الفتح ٣/٣١٢. ٥ أي ملبوس فعيل بمعنى مفعول فتح ٣/ ٣١٢. ٦ ص ١٧٦، ويحيى بن آدم هو الإمام أبو زكريا الأموي مولى آل معيط من ثقات أهل الحديث فقيه واسع العلم، من أهل الكوفة له مصنفات منها: كتاب الخراج والفرائض مات سنة ٢٠٣. الأعلام ٩/١٦٠، وتهذيب التهذيب ١١/١٧٥. ٧ إبراهيم بن ميسرة الطائفي نزيل مكة ثبت حافظ من الخامسة مات سنة ١٣٢/ع. تقريب ١/٤٤.
[ ٣٣١ ]
طاووس، لكنه منقطع؛ لأن طاووسا لم يسمع من معاذ١ رضي/ (؟٣٠/ب) الله عنه - والله ﷾ أعلم -.
فائدة:
سمى الدمياطي٢ ما يعلقه البخاري عن شيوخه حوالة، فقال في كلامه في حديث أبي أيوب٣ في الذكر٤: "أخرجه البخاري حوالة فقال: "قال موسى بن إسماعيل٥: ثنا وهيب٦ عن داود٧ عن عبد الرحمن بن
_________________
(١) ١ هو الصحابي الجليل معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن، من أعيان الصحابة شهد بدرا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن مات سنة ١٨/ع. تقريب ٢/٢٥٥، وتذكرة الحفاظ ١/١٩. ٢ تقدمت ترجمته ص٢٧٣. ٣ هو خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من كبار الصحابة شهد بدرا ونزل النبي - ﷺ - حين قدم المدينة عليه. مات غازيا بالروم سنة ٥٠ وقيل بعدها/ع. تقريب ١/٢١٣، والكاشف ١/٢٦٨، والإصابة ١/٤٠٤. ٤ ٨٠ كتاب الدعوات ٦٤ باب فضل التهليل حديث ٦٤٠٣ ولفظه: "أن رسول الله - ﷺ - قال: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا رجل عمل أكثر منه" وأصل المتن حديث أبي هريرة ثم أحال بحديث أبي أيوب عليه. وانظر تحفة الأشراف ١/٩٤ حديث ٣٤٧١ فقول الحافظ إن الدمياطي سمى ما يعلقه البخاري عن شيوخه حوالة فيه نظر لأنه إنما سماه حوالة لأن البخاري ذكره أولا من حديث أبي هريرة ثم أعقبه بأسانيد مرجعها أبو أيوب ولم يذكر المتن استنادا على ذكره سابقا عن أبي هريرة فهو حوالة حقيقية وعلى هذا الأساس سماه الدمياطي حوالة لا لأنه جاء معلقا. ٥ موسى بن إسماعيل المنقري - بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف - أبو سلمة التبوذكي ثقة ثبت من صغار التاسعة مات سنة ٢٢٣/ع. تقريب ٢: ٢٨٠، والكاشف ٣: ١٨٠. ٦ وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري ثقة ثبت، لكنه تغير قليلا بآخره، من السابعة مات سنة ١٦٥ وقيل بعدها/ع. تقريب ٢: ٣٣٩، والكاشف ٣: ٢٤٦. ٧ داود بن أبي هند القشيري مولاهم أبو بكر أو أبو محمد البصري ثقة متقن، كان يهم بآخره من الخامسة مات سنة ١٤٠ وقيل قبلها./ خت م ٤. تقريب ١: ٢٣٥، والكاشف ١: ٢٩٢.
[ ٣٣٢ ]
أبي ليلى١ عن أبي أيوب".
وومثال التعليق الممرض الذي يصح إسناده ولا يبلغ شرط البخاري لكونه لم يخرج لبعض رجاله.
قوله في الصلاة٢: "ويذكر ع عبد الله بن السائب ﵁ قال: "قرأ النبي - ﷺ - المؤمنون في صلاة الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون ﵉ أو ذكر عيسى ﵇ أخذته سعلة فركع".
وهو حديث صحيح رواه مسلم٣ من طريق محمد بن عباد بن جعفر٤ عن أبي سلمة بن سفيان٥ وعبد الله بن عمرو القاري٦ وعبد الله بن
_________________
(١) ١ عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي ثقة من الثانية اختلف في سماعه من عمر مات في وقعة الجماجم سنة ٨٦/ع. تقريب ١: ٤٠٩، والكاشف ٢: ١٨٣. ٢ خ ١٠- كتاب الأذان ١٠٦ - باب الجمع بين السورتين في الركعة في صدر الباب. ٣ ٤- كتاب الصلاة ٣٥ - باب القراءة في الصبح حديث ١٦٣، د - كتاب الصلاة حديث ٦٤٩ ن ٢: ١٣٧- باب قراءة بعض سورة، جه ٥- كتاب الإقامة ٥ - باب القراءة في صلاة الفجر حديث ٨٢٠، حم ٣: ٤١١، وتحفة الأشراف ٤: ٣٤٦. ٤ محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي المكي ثقة من الثالثة. /ع. تقريب ٢: ١٧٤، وتهذيب التهذيب ٩: ٣٤٣، والكاشف ٣: ٥٧. ٥ هو عبد الله بن سفيان المخزومي أبو سلمة مشهور بكنيته، ثقة من الرابعة/ م د س ق. تقريب ١: ٤٢٠، والكاشف ٢: ٩٢ وقال عن عبد الله بن السائب. ٦ عبد الله بن عمرو بن عبد القاري - بالراء المشددة - مقبول من الرابعة/ م د تقريب ١: ٤٣٦، والكاشف ٢: ١١٤ وقال: المخزومي العابدي عن عبد الله بن السائب وعنه محمد بن عباد بن جعفر.
[ ٣٣٣ ]
المسيب١ - ثلاثتهم عن عبد الله بن السائب٢ - رضي الله تعالى عنه - به.
ولم يخرج البخاري بهذا الإسناد شيئا سوى ما لم٣ يبلغ شرطه، لكونه معللا٤.
_________________
(١) ١ عبد الله بن المسيب بن أبي السائب بن صيفي بن عابد - بموحدة - ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم صدوق من كبار الثالثة مات سنة بضع وستين/ م د. تقريب ١: ٤٥١، والكاشف ٢: ١٣١ وقال: وعنه ابن أبي مليكة ومحمد بن عباد بن جعفر وثق. ٢ عبد الله بن المسيب بن أبي السائب بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المكي له ولأبيه صحبة وكان قارئ أهل مكة وهو قائد ابن عباس مات سنة بضع وستين/ بخ م ٤. تقريب ١: ٤١٩، والكاشف ٢: ٨٩. ٣ في "ي" ما لا. ٤ ما أشار إليه الحافظ هنا من كونه معللا قد بينه في الفتح ٢/٢٥٦ حيث قال: "واختلف في إسناده على ابن جريج، فقال ابن عيينة عنه عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن السائب أخرجه ابن ماجه. وقال أبو عاصم (يعني النبيل) عنه (يعني ابن جريج) عن محمد بن عباد عن أبي سلمة بن سفيان أو سفيان بن أبي سلمة. وكأن البخاري علقة بصيغة (ويذكر) لهذا الاختلاف مع أن إسناده مما تقوم به الحجة. أقول: الظاهر أن البخاري ما علق هذا الحديث إلا لأنه ليس على شرطه لكونه لم يخرج لبعض رجاله كأبي سلمة بن سفيان لا من أجل الاختلاف على ابن جريج لأن الاختلاف ليس محصورا بين ابن عيينة وأبي عاصم كما صورة الحافظ. إذ قد وافق أبا عاصم ثلاثة من الأئمة الحفاظ وهم:
(٢) خالد بن الحارث ثقة ثبت في (س) .
(٣) وحجاج بن محمد المصيصي (الأعور) ثقة ثبت في (حم) .
(٤) وعبد الرزاق في مصنفه ٢/١١٢. فهؤلاء أربعة من الأئمة الحفاظ خالفوا ابن عيينة وإن كان إماما حافظا لكن مخالفته لكثرة من الحفاظ تجعل روايته شاذة كما هو معلوم من علوم الحديث من أن الشاذ هو أن يخالف الثقة من هو أوثق أو أكثر منه، وإذن - والله أعلم - أنه ليس سبب تعليق البخاري لهذا الحديث هو الاختلاف على ابن جريج وإنما هو قصور بعض رجال الإسناد عن شرطه إذ لو كان الإسناد كله على شرطه لما صده هذا الاختلاف عن إخراجه من الجانب الراجح عن أبي عاصم أو حجاج أو غيرهما لأنه قد خرج أحاديث في صحيحه مع وجود الاختلاف في أسانيدها وقد يكون الاختلاف فيها شديدا كحديث أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: "أتيت النبي - ﷺ - بحجرين وروثة " الحديث ١٥٦ مع الاختلاف الشديد فيه أخرجه من الطريق الراجحة في نظره، وله نظائر.
[ ٣٣٤ ]
وقوله - في الصيام - "ويذكر عن أبي خالد١ (يعني الأحمر) عن الأعمش عن الحكم٢ ومسلم البطين٣ وسلمة بن كهيل٤ عن سعيد بن جبير٥ وعطاء٦ ومجاهد٧ عن ابن عباس - ﵄ - قال: قالت امرأة للنبي - ﷺ -: "إن أختي ماتت "٨ الحديث.
_________________
(١) ١ هو سليمان بن حيان الأزدي أبو خالد الأحمر الكوفي صدوق يخطئ من الثامنة. مات سنة ١٩٠/ع. تقريب ١/٣٢٣، والكاشف ١/٣٩٢. ٢ الحكم بن عتيبة - بالمثناة ثم بالموحدة مصغرا - أبو محمد الكندي الكوفي ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس من الخامسة مات سنة ١١٣ أو بعدها/ع. تقريب ١/١٩٢، وتهذيب التهذيب ٢/ ٤٣٣. ٣ مسلم بن عمران البطين - بفتح الباء - ويقال ابن أبي عمران أبو عبد الله الكوفي ثقة من السادسة /ع. تقريب ١/٢٤٦، الكاشف ٣/١٤١. ٤ سلمة بن كهيل الحضرمي أبو يحيى الكوفي ثقة من الرابعة /ع. تقريب ١/٣١٨، والكاشف ١/٣٨٦. ٥ سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه من الثالثة قتل بين يدي الحجاج سنة ٩٥/ع. تقريب ١/٢٩٢، الكاشف ١/٣٥٧. ٦ عطاء بن أبي رباح - بفتح الراء الموحدة - القرشي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال من الثالثة قيل إنه تغير بآخره ولم يكن ذلك منه مات سنة ١١٤/ع. تقريب ٢/٢٢، الكاشف ٢/٢٦٥. ٧ مجاهد بن جبر أبو الحجاج مولى السائب بن أبي السائب المخزومي ثقة إمام في التفسير والعلم من الثالثة مات سنة ١٠٤/ع. تقريب ٢/٢٢٩، والكاشف ٣/١٢٠. (خ) ٣٠ كتاب الصوم ٤٢ باب من مات وعليه صوم حديث ١٩٥٣ وتكملته إنما هي حوالة على حديث ابن عباس نفسه: "جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: "نعم. فدين الله أحق أن يقضى".
[ ٣٣٥ ]
وهذا الإسناد صحيح١.
إلا أنه معلل بالاضطراب لكثرة الاختلاف في إسناده٢ ولتفرد أبي خالد بهذه السياقة/ (ي٣) وقد خالفه فيها من هو أحفظ وأتقن٣ فصار حديثه شاذا/ (ر٣٠) للمخالفة.
_________________
(١) ١ ماذا يريد الحافظ بقوله: "هذا الإسناد صحيح" إن كان يريد من الطرق الأخرى إلى الأعمش كزائدة أو أبي معاوية فمسلم، وإن كان يريد من هذا الوجه أبي خالد الأحمر عن الأعمش فليس بمسلّم لأن أبا خالد صدوق يخطئ ففي تحسين الحافظ إسناده نظر فضلا عن تصحيحه. ٢ هذا الاختلاف ليس خاصا بالإسناد بل هو في الإسناد والمتن وقد حكاه البخاري في صحيحه ٣٠ كتاب الصوم ٤٢ باب من مات وعليه صوم حديث ١٩٥٣ حيث قال: أ- حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: "نعم فدين الله أحق أن يقضى". ب- قال سليمان فقال الحكم وسلمة - ونحن جميعا جلوس حين حدث مسلم بهذا الحديث - قالا: سمعنا مجاهد يذكر هذا عن ابن عباس. ج- ويذكر عن أبي خالد حدثنا الأعمش عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد عن ابن عباس قالت امرأة للنبي - ﷺ -: "إن أختي ماتت" د- وقال يحيى وأبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: قالت امرأة للنبي - ﷺ -: إن أمي ماتت". ؟- وقال عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن أبن عباس قالت امرأة للنبي - ﷺ -: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر". ووقال أبو حريز: حدثنا عكرمة عن ابن عباس قالت امرأة للنبي - ﷺ -: ماتت أمي وعليها صوم خمسة عشر يوما". ٣ وهم: يحيى بن سعيد وأبو معاوية وزائدة وشعبة وعبد الله بن نمير وعبثر بن القاسم وعبيدة بن حميد وآخرون كلهم اتفقوا على أن شيخ مسلم البطين فيه سعيد بن جبير خلافا لأبي خالد الأحمر في أن شيوخ مسلم البطين هم سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد. فتح الباري ٤/١٩٥، ومقدمة الفتح ص٣٥٩.
[ ٣٣٦ ]
وقد أخرجه مع ذلك ابن خزيمة/ (ب٦٣) في صحيحه١ وأصحاب السنن٢ وأخرجه مسلم٣ في المتابعات ولم يسق لفظه.
ز- ومثال التعليق الممرض الذي يكون إسناده حسنا قوله في الزكاة: "ويذكر عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي - ﷺ -: "لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفرق" ٤.
وهذا الحديث وصله هكذا٥ سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه في حديث طويل في الزكاة.
_________________
(١) ١ ٣/٢٧٢ حديث ٢٠٥٥ من طريق أبي خالد وقال ابن خزيمة عقبه قال أبو بكر: "لم يقل أحد عن الحكم وسلمة بن كهيل إلا هو" (يعني أبا خالد الأحمر) . (ت) ٦ كتاب الصيام ٢٢ باب ما جاء في الصوم عن الميت حديث ٧١٦، (جه) ٧ كتاب الصيام ٥١ باب من مات وعليه صيام من نذر حديث ١٧٥٨، وتحفة الأشراف ٤/٤١٥ حديث ٥٥١٣ ورمز له بـ (خ م ت س ق د) ١٦ كتاب الأيمان والنذور ٢٦ باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه من طريق يحيى وأبي معاوية عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير مرفوع، (ن) ٧/١٩ من طريق شعبة عن الأعمش به. ملاحظة: قد يفهم من قول الحافظ: "وأصحاب السنن" أن أصحاب السنن الأربعة قد أخرجوه جميعا من طريق أبي خالد الأحمر وليس الأمر كذلك إذ لم يخرجه من طريقه إلا الترمذي وابن ماجه. أما أبو داود والنسائي فقد أخرجاه من غير طريقه كما ترى. ٣ ١٣ كتاب الصيام ٢٧ باب قضاء الصيام عن الميت. (خ) ٢٤ كتاب الزكاة ٣٤ باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع، (د) زكاة باب زكاة السائمة حديث ١٥٦٨، (ت) ٥ كتاب الزكاة ١٣ باب صدقة الغنم حديث ١٨٠٥ من طريق سليمان بن كثير ثنا ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن رسول الله - ﷺ - قال: "أقرأني سالم كتابا كتبه رسول الله - ﷺ - قبل أن يتوفاه الله "، حم ٢/١٥ من حديث سفيان بن حسين وكذلك د، ت ٩ والحاكم في المستدرك ١/٣٩٢. ٥ كلمة "هكذا" موجودة في كل النسخ وقول الحافظ وصله سفيان بن حسين يريد أنه وصله في خارج الصحيح كسنن أبي داود والترمذي ومسند أحمد كما تراه أمامك.
[ ٣٣٧ ]
وقد قدمنا١ أن رواية سفيان بن حسين عن الزهري ليست على شرط الصحيح؛ لأنه ضعيف فيه وإن كان كل منهما ثقة.
لكن له شاهد من حديث أبي بكر الصديق٢ رضي الله تعالى عنه وغيره٣ فاعتضد به حديث سفيان بن حسين وصار حسنا.
وقوله في كتاب البيوع: "ويذكر عن عثمان ﵁ أن النبي - ﷺ - قال له: "إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل" وهذا الحديث٤ رواه أحمد٥ والبزار وابن ماجه٦ من طريق ابن لهيعة٧ عن موسى بن وردان٨ عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان٩ رضي الله
_________________
(١) ١ ص٣١٤. ٢ حم ١/١٢، ن ٥/١٩. بل له متابعة من حديث يونس عن الزهري في د ٣ كتاب الزكاة حديث ١٥٧ وفي المستدرك ١/٣٩٣ وهو وجادة للزهري قال هذه نسخة كتاب رسول الله الذي كتبه في الصدقة. ٣ كحديث ابن عمر في جه ٨- كتاب الزكاة ١٣- باب صدقة الغنم حديث ١٨٠٧ وحديث سويد بن غفلة د ٣- كتاب الزكاة - حديث ١٥٧٩، ١٥٨٠، جه ٨- كتاب الزكاة - حديث ١٨٠١. ٤ الحديث في خ ٣٤- كتاب البيوع ٥- "باب الكيل على البائع والمعطي في أول الباب". قال الحافظ في الفتح ٤/٣٤٤: "وصله الدارقطني من طريق عبد الله بن المغيرة المصري عن منقذ مولى سراقة عن عثمان بهذا وعثمان مجهول الحال". ٥ ١/٦٢، ٧٥. ٦ ١٢- كتاب التجارات ٣٨- باب بيع المجازفة حديث ٢٢٣٠ بلفظ "إذا سميت الكيل فكله". ٧ عبد الله بن لهيعة - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن صدوق من السابعة خلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. وله في مسلم بعض شيء مقرون. مات سنة ١٧٤/ م د ت ق. تقريب ١/٤٤٤، والكاشف ٢/١٢٢. ٨ موسى بن وردان العامري مولاهم أبو عمر المصري مدني الأصل صدوق ربما أخطأ من الثالثة. مات سنة ١١٧./ بخ د ت س ق. تقريب ٢/٢٨٩، والكاشف ٢/١٩٠. ٩ هو الخليفة الراشد عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي أمير المؤمنين ذو النورين أحد السابقين الأولين والخلفاء الأربعة والعشرة المبشرة استشهد في ذي الحجة سنة ٣٥ وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة/ ع. تقريب ٢/١٢، والإصابة ٢/٤٥٥.
[ ٣٣٨ ]
عنه وابن لهيعة ضعيف، لكنه اعتضد برواية يحيى بن أيوب المصري١ وهو من رجال البخاري عن عبيد الله٢ بن المغيرة٣ وهو ثقة عن منقد مولى ابن سراقة٤ وهو مستور ولم يضعفه أحد عن عثمان ﵁.
كذلك رويناه في فوائد سمويه٥ وفي سنن الدارقطني٦.
فاعتضد هذا الإسناد بهذا الإسناد فصار حسننا.
ح- ومثال التعليق الممرض الذي يكون إسناده ضعيفا فردا لكنه انجبر بأمر آخر.
قوله/ (ي٥٤) في الوصايا٧: "ويذكر أن/ (ر٣١/أ) النبي - ﷺ - قضى بالدين قبل الوصية".
_________________
(١) ١ يحيى بن أيوب الغافقي - بمعجمة وفاء وقاف - أبو العباس المصري صدوق ربما أخطأ من السابعة مات سنة ١٦٨./ ع. تقريب ٢/٣٤٣، والكاشف ٣/٢٥٠. ٢ في جميع النسخ عبد الله وهو خطأ والتصحيح من التقريب والكاشف وسنن الدارقطني. ٣ عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب - بالمهملة والقاف والموحدة - مصغرا أبو المغيرة السبائي - بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة مقصورا - صدوق من الرابعة مات سنة ١٣١/ ت ق. تقريب ١/٥٣٩، والكاشف ٢/٢٣٤، وتهذيب التهذيب ٧/٤٩. ٤ منقذ بن قيس المصري مولى ابن سراقة مقبول من الثالثة./ بخ. تقريب ٢/٢٧٧. ٥ هو إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي الأصبهاني أبو بشر حافظ متقن وسمويه لقبه. له الفوائد في الحديث ثمانية أجزاء. الرسالة المستطرفة ص٨٠، والأعلام ١/٣١٤ توفي سنة ٢٦٧. ٦ ٣/٨. ٧ الباب التاسع في أول الباب.
[ ٣٣٩ ]
وهذا الحديث رواه الترمذي١ وغيره٢ من رواية أبي إسحاق السبيعي٣ عن الحارث٤ عن علي - رضي الله تعالى عنه -، والحارث ضعيف/ (؟ ل ٣١: ب) جدا وقد استغربه الترمذي٥ ثم حكى إجماع أهل العلم على القول بذلك فاعتضد الحديث بالإجماع - والله أعلم -.
(ط) ومثال التعليق الممرض الذي لا يرتقي عن درجة الضعيف ولم ينجبر بأمر آخر، وعقبه البخاري بالتضعيف - قوله في الصلاة:
"ويذكر عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - رفعه "لا يتطوع الإمام في مكانه". ولم يصح٦.
وكأنه أشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داود٧ من طريق ليث بن أبي سليم
_________________
(١) ١ ٣٠- كتاب الفرائض ٥- باب ما جاء في ميراث الأخوة من الأب والأم حديث ٢٠٩٤، ٢٠٩٥. ٢ جه ٢٢ - كتاب الوصايا ٧- باب الوصية قبل الدين حديث ٢٧١٥، حم ١/٧٩، ١٣١، ١٤٤. ٣ هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - مكثر، ثقة عابد من الثالثة اختلط بآخره، مات سنة ١٢٩ وقيل قبل ذلك/ع. تقريب ٢/٧٣، والكاشف ٢/٣٣٤. ٤ الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي - بضم المهملة والمثناة فوق - الكوفي أبو زهير صاحب علي كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف وليس له عند النسائي سوى حديثين مات في خلافة ابن الزبير./ ٤. تقريب ١/١٤١. وانظر كتاب المجروحين لابن حبان ١/٢٢٢، وميزان الاعتدال ١/٤٣٥. ٥ قال الترمذي بعد رواية الحديث: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث. والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم". ٦ ١٠- كتاب الأذان ١٥٧ - باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام وهو تابع لحديث ٨٤٨. ٧ ٢- كتاب الصلاة ١٩٤ - باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي يصلى فيه المكتوبة حديث ١٠٠٦ والمصنف لابن أبي شيبة ٢/٢٠٨.
[ ٣٤٠ ]
عن الحجاج بن عبيد١ عن إبراهيم بن إسماعيل٢ عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - نحوه. وليث بن أبي سليم٣ ضعيف وقد تفرد به وشيخ شيخه لا يعرف.
وقوله - في كتاب الهدية -: "ويذكر عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا. "إن جلساءه شركاؤه" ولم يصح"٤.
وهذا الحديث لا يصح رفعه، فقد رويناه في مسند٥ عبد٦ بن حميد وفي كتاب الحلية٧ وغيرها - من طريق مندل بن علي٨ عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أهديت له هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها".
_________________
(١) ١ حجاج بن عبيد ويقال: ابن أبي عبد الله يسار مجهول من السادسة/ د ق. تقريب ١/١٥٣، والكاشف ١/٢٠٧. ٢ إبراهيم بن إسماعيل ويقال: إسماعيل بن إبراهيم حجازي عن أبي هريرة وعائشة وعنه حجاج بن عبيد وعمرو بن دينار قال أبو حاتم: مجهول. الكاشف ١/٧٦، والتقريب ١/١٥٣ عنه "د" "ق". ٣ ليث بن أبي سليم صدوق اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه فترك من السادسة مات سنة ١٤٨/ خت م ٤. تقريب ٢/١٣٨. ٤ ٥١- كتاب الهبة ٢٥ - باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق. ٥ في مسند ابن عباس منه مرفوعا. ٦ في "ر" و"ب" عبد الله وفي "؟" عبيد الله والصواب عبد بدون إضافة، وهو عبد بن حميد بن نصر الكسي، - بكسر الكاف وبسين مهملة ويقال بالمعجمة - أبو محمد قيل: اسمه عبد الحميد وبذلك جزم ابن حبان وغير واحد، ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة ٢٤٩/ خت م ت. تقريب ١/٥٢٩، والكاشف ٢/٢٢٢. ٧ ٣/٣٥١. ٨ مندل بن علي - مثلث الميم ساكن الثاني - العنبري - بفتح المهملة والنون أبو عبد الله الكوفي ويقال: اسمه عمرو ومندل لقب ضعيف من السابعة مات سنة ١٦٨/ د ق. تقريب ٢/٢٧٤، والكاشف ٣/١٧٤.
[ ٣٤١ ]
ومندل بن علي ضعيف. والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن ابن عباس - ﵄ - موقوفا كذلك رويناه في مصنف عبد الرزاق١ وفي فوائد الحسن بن رشيق من طريقه، عن محمد بن مسلم الطائفي٢ عن عمرو بن دينار موقوفا.
وروي عن عبد الرزاق مرفوعا٣ ولم يثبت عنه.
ومحمد بن مسلم الطائفي فيه مقال ولكنه أرجح من مندل.
وقد صحح كونه موقوفا أبو حاتم الرازي/ (ي ٥٥) فيما ذكره ابنه عنه في العلل٤ فقال: إن رفعه منكر.
فقد لاح بهذه الأمثلة واتضح/ (ر٣١/ب) أن الذي يتقاعد عن شرط البخاري من التعليق الجازم جملة كثيرة وأن الذي علقه بصيغة التمريض متى أورده في معرض الاحتجاج والاستشهاد فهو صحيح أو حسن أو ضعيف منجبر وإن أورده في معرض الرد فهو ضعيف عنده، وقد بينا أنه يبين كونه ضعيفا - والله الموفق -٥.
وجميع ما ذكرناه يتعلق بالأحاديث المرفوعة.
_________________
(١) ١ لم أجده في مصنف عبد الرزاق بعد بحث كثير لا سيما كتاب الهدية والهبة. ٢ محمد بن مسلم الطائفي واسم جده سوس وقيل سوسن بزيادة نون في آخره، صدوق يخطئ من الثامنة./ خت م ٤. تقريب ٢/٢٠٧، والكاشف ٣/٩٦. ٣ في النسخ كلها موقوفا والصواب ما أثبتناه، قال الحافظ في الفتح ٥/٢٢٧: "واختلف على عبد الرزاق في رفعه ووقفه والمشهور عنه الوقف وهم أصح الروايتين عنه". ٤ ٢/٢٣٨ ولكنه اقتصر في الحكم على قوله موقوف وليس فيه: أن رفعه منكر. ٥ نقل الصنعاني هذا النص من قوله: "فقد لاح بهذه الأمثلة" إلى هنا. توضيح الأفكار ١/١٤٣.
[ ٣٤٢ ]
أما الموقوفات فإنه يجزم بما صح منها عنده ولو لم يبلغ شرطه ويمرض ما كان فيه ضعف وانقطاع.
وإذا علق عن شخصين وكان لهما (إسنادان مختلفان) ١ مما يصح أحدهما ويضعف الآخر، فإنه يعبر فيما هذا سبيله بصيغة التمريض - والله أعلم -.
وهذا كله فيما صرح بإضافته إلى النبي - ﷺ٢ وإلى أصحابه.
أما ما لم يصرح بإضافته إلى قائل، وهي الأحاديث التي يوردها في تراجم الأبواب من غير أن يصرح بكونها أحاديث.
فمنها: ما يكون صحيحا وهو الأكثر.
ومنها: ما يكون ضعيفا. كقوله٣، في باب اثنان فما فوقهما جماعة، ولكن ليس شيء من ذلك ملتحقا بأقسام التعليق التي قدمناها إذا لم يسقها مساق الأحاديث، وهي قسم مستقل ينبغي الاعتناء بجمعه٤ والكلام عليه وبه/ (ب ٦٦) وبالتعليق يظهر كثرة ما اشتمل عليه جامع البخاري من الحديث، ويوضح سعة اطلاعه ومعرفته بأحاديث الأحكام جملة وتفصيلا - رحمه الله تعالى٥ -.
_________________
(١) ١ في النسخ جميعا إسنادين مختلفين والصواب ما أثبتناه وهو واضح. ٢ في) ب)، (؟) أو. ٣ من (ر) وفي (ب)، (؟) "فقوله". ٤ من (ب) وفي (؟)، (ر) "بجميعه". ٥ نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار ١/١٤٣ من قول الحافظ "وهذا كله فيما صرح بإضافته" إلى هنا.
[ ٣٤٣ ]
تنبيه:
٣٠- قول ابن الصلاح، في هذه المسألة: "وأما١ الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر ففي بعضه نظر"٢.
إنما خص النظر ببعضه، لأنه كما أوضحته على قسمين:
أحدهما/ (؟٣٢/ب): ما أورده موصولا ومعلقا سواء كان ذلك في موضع واحد أو موضعين/ (ر٣٢/ب)، فهذا لا نظر فيه، لأن الاعتماد على الموصول ويكون المعلق شاهدا له.
وثانيهما: ما لا يوجد في كتابه إلا معلقا/ (ي ٥٦) فهذا هو موضع النظر، وقد أفردته بتأليف مستقل لطيف الحجم جم الفوائد٣ ولله الحمد.
٩- قوله (ع) ٤: وفيه بقية أربعة عشر موضعا رواه متصلا ثم عقبه بقوله: "ورواه فلان". وقد جمعها الرشيد العطار٥ في الغرر المجموعة وقد بينت ذلك كله في جزء مفرد" انتهى٦.
وفيه أمور:
الأول: فيه بقية أربعة عشر. ليس فيه عند الرشيد إلا ثلاثة
_________________
(١) ١ في مقدمة ابن الصلاح "وأما المعلق وهو الذي حذف الخ". ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٢٠. ٣ يجوز أن يكون غير تغليق التعليق. ٤ سقط هذا الرمز من جميع النسخ. ٥ الإمام الحافظ الثقة المجود رشيد الدين أبو الحسين: يحيى بن علي بن عبد الله بن علي القرشي الأموي النابلسي ثم المصري العطار المالكي، من آثاره غرر الفوائد المجموعة، وتحفة المسترشدين توفي سنة ٦٢٢. تذكرة الحفاظ ٤/١٤٤٢، ومعجم المؤلفين ١٣/٢١٣. ٦ التقييد والإيضاح ص٣٣.
[ ٣٤٤ ]
عشرة. والذي أوقع الشيخ في ذلك أن أبا علي الجياني١ - وتبعه المازري -– ذكر أنها أربعة عشر لكنه لما سردها٢ أورد منها حديثا مكررا وهو حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - "أرأيتكم ليلتكم هذه"٣ هذا الذي كرر، فصارت العدة ثلاثة عشر كما سأذكرها مفصلة.
وقد نبه على هذا الموضع ابن الصلاح في مقدمة شرح مسلم٤، وتبعه النووي٥.
والثاني: قوله: إنه يرويه متصلا ثم عقبه بقوله "ورواه فلان". ليس ذلك في جميع الأحاديث المذكورة، وإنما وقع ذلك منه في ستة أحاديث منها.
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته ص٢٩٥، أما قول الجياني أنها أربعة عشر فانظره في مقدمة النووي لشرح مسلم ١/١٦. ٢ مقدمة النووي لشرح مسلم، ص١٨. ٣ م ٤٤ فضائل الصحابة ٣٥- باب قوله - ﷺ -: "لا يأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة" حديث ٢١٧، خ٣ - كتاب العلم ٤١ باب السمر حديث ١١٦ حم ٢/١٢١، ١٣١. ٤ ل ٤ مصورة عن نسخة في أيا صوفيا رقم ٤٧٥. ٥ مقدمة شرح مسلم للنووي ١/١٨. ولكن ابن الصلاح وتبعه النووي اعتبراها اثني عشر حديثا فقط بإسقاط التكرار في حديث ابن عمر، وبإسقاط قول مسلم في كتاب الصلاة في باب الصلاة على النبي - ﷺ -: "حدثنا صاحب لنا عن إسماعيل بن زكريا عن الأعمش لأن هذا الانقطاع إنما هو في رواية ابن ماهان، أما رواية الجلودي لهذا الحديث فهي متصلة حيث قال فيه عن مسلم حدثنا محمد بن بكار قال حدثنا إسماعيل بن زكريا".
[ ٣٤٥ ]
أحدها: في حديث أبي جهيم١ كما ذكره الشيخ٢.
الثاني٣ والثالث٤ في حديثي الليث كما ذكرهما الشيخ وأن مسلما وصلهما/ (ب٦٧) من طريق أخرى٥.
_________________
(١) ١ أبو جهيم - بالتصغير - ابن الحارث بن صمة - بكسر المهملة وتشديد الميم - الأنصاري له صحبة، عنه بسر بن سعيد وعبد الله بن يسار بقي إلى خلافة معاوية/ع. تقريب ٢/٤٠٧، والكاشف ٣/٣٢٣. ٢ يعني شيخه العراقي في التقييد والإيضاح ص٣٣ حيث قال: "فمن ذلك - يعني الأحاديث المعلقة - قول مسلم في التيمم: وروى الليث بن سعد حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الله ابن يسار مولى ميمونة زوج النبي - ﷺ - حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو جهيم: "أقبل رسول الله - ﷺ - من نحو بئر جمل" الحديث وهو في مسلم ٣٠- كتاب الحيض - ٢٨ - باب التيمم حديث ١١٤. ثم إن الحديث هذا ليس واحدًا من هذا النوع الموصول من طريق أخرى، وانظر: ص ٣٥٣ رقم ٣ فقد بين الحافظ هناك أن حديث أبي جهيم من المعلق الذي لم يصله مسلم من طريق أخرى. ٣ التقييد والإيضاح ص٣٣ قال العراقي: وقال مسلم في البيوع: "وروى الليث بن سعد حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك أنه كان له مال على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي" الحديث وهو في مسلم ٢٢- كتاب المساقاة ٤- باب الوضع من الدين حديث ٢٠، ٢١ وبعدهما الحديث المعلق. ٤ التقييد والإيضاح ص٣٣. قال العراقي: "وقال مسلم في الحدود: وروى الليث - أيضا - عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله وهذان الحديثان الأخيران قد رواهما مسلم قبل هذين الطريقين متصل، اثم عقبهما بهذين الإسنادين المعلقين" وهذا الحديث الأخير في مسلم ٢٩ - كتاب الحدود ٥ - باب من اعترف على نفسه بالزنى حديث ١٦. ٥ الأمر كما ذكر الحافظان فالثاني موصول رواه مسلم بإسناده إلى يونس عن الزهري عن عبد الله بن كعب عن أبيه مرفوعا ٢٢ - المساقاة حديث ٢٠، ٢١. والثالث: رواه مسلم بإسناده إلى الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب وكلاهما عن أبي هريرة مرفوعا ٢٩ - كتاب الحدود حديث ١٦ وهو نفسه الحديث الرابع الآتي.
[ ٣٤٦ ]
والرابع١: في حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - في قصة ماعز قال: ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد٢ بعد أن أورده من طريق غيره.
والخامس٣: في حديث البراء بن عازب٤ - رضي الله تعالى عنهما - في الصلاة/ (؟٣٣/أ) الوسطى قال: ورواه الأشجعي٥ عن سفيان عن الأسود بن قيس٦ بعد أن أورده من طريق أخرى٧ عن البراء/ (ر٣٣/أ) بن عازب - رضي الله تعالى عنه -.
_________________
(١) ١ م ٢٩ - كتاب الحدود ٥ - باب من اعترف على نفسه بالزنى حديث ١٦. ٢ عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي أمير مصر صدوق عن الزهري وعنه مولاه الليث توفي سنة ١٢٧. الكاشف ٢/١٦٢، والتقريب ١/٤٧٨. ٣ م ٥ - كتاب المساجد ٣٦ - باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. حديث ٢٠٨. ٤ البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري، الأوسي صحابي ابن صحابي نزل الكوفة استصغر يوم بدر مات سنة ٧٢/ع. تقريب ١/٩٤، والإصابة ١/١٤٦. ٥ عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة مأمون أثبت الناس كتابا في الثوري من كبار التاسعة مات سنة ١٨٢/ خ م ت س ق. تقريب ١/٥٣٦، والكاشف ٢/٢٣٠، وقال كتب عن الثوري ثلاثين ألفا. ٦ الأسود بن قيس العبدي ويقال العجلي - بكسر العين وسكون الجيم - أبو قيس الكوفي ثقة من الرابعة./ع. تقريب ١/٧٦ وتهذيب التهذيب ١/٣٤١. ٧ الطريق الأخرى هي: قال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا الفضيل بن مرزوق عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال: "نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله. فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى ﴾ الحديث السابق ٢٠٨ قال مسلم: "ورواه الأشجعي عن سفيان الثوري عن الأسود ".
[ ٣٤٧ ]
والسادس١: في حديث عوف بن مالك٢ حديث "خيار أئمتكم الذين تحبونهم" ٣.
قال: ورواه معاوية بن صالح٤.
وأما السبعة الثانية:
فأحدها: في الجنائز في حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - في خروجه - ﷺ - إلى البقيع٥.
قال - فيه - حدثني من سمع حجاجا الأعور٦ ثنا ابن/ (ي٥٧) جريج. أورده عقب حديث ابن وهب عن ابن جريج٧.
_________________
(١) ١ م ٣٣ - كتاب الإمارة ١٧ - باب خيار الأئمة وشرارهم حديث ٦٦. ٢ عوف بن مالك الأشجعي أبو حماد ويقال غير ذلك صحابي مشهور من مسلمة الفتح مات سنة ٧٣/ع. تقريب ٢/٩٠، والإصابة ٣/٤٣. وفيها قال الواقدي: أسلم عام خيبر وقال غيره شهد الفتح وكانت معه راية أشجع. ٣ تمامه "ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون، عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم ". ٤ معاوية بن صالح بن حدير - بالمهملة مصغرا - الحضرمي أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن قاضي الأندلس صدوق له أوهام من السابعة مات سنة ١٥٨/ م ٤. تقريب ٢/٢٥٩، والكاشف ٣/١٥٧. ٥ ١١ - كتاب الجنائز ٣٥ - باب ما يقال عند دخول القبور حديث ١٠٣. ٦ هو حجاج بن محمد المصيصي أبو محمد الترمذي الأصل نزل بغداد ثم المصيصة ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته من التاسعة مات سنة ٢٠٩/ع. تقريب: ١٥٤، والكاشف ١/٢٠٧. ٧ الحق أن مسلما لم يورده عقب حديث ابن وهب وإنما أورده عقب إسناد ابن وهب وذلك أن مسلما لم يسق الحديث من طريق ابن وهب بل ساق إسناده ثم جاء بعلامة التحول "ح" ثم قال وحدثني من سمع حجاجا الأعور "واللفظ له" ثم ساق الحديث بطوله من طريق الحجاج وانظر صحيح مسلم كتاب الجنائز حديث ١٠٣.
[ ٣٤٨ ]
وثانيها١: في صفة النبي - ﷺ - حدثت عن أبي أسامة٢، وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري٣ وهذا وصله الجلودي٤ صاحب ابن سفيان قال: ثنا محمد بن المسيب٥ ثنا إبراهيم بن سعيد٦.
وثالثها٧: في باب السكوت بين التكبير والقراءة حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -.
_________________
(١) ١ ٤٣- كتاب الفضائل ٨- باب إذا أراد الله رحمة أمة قبض نبيها قبلها حديث ٢٤. قال مسلم وحدثت عن أبي أسامة وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري. حدثنا أبو أسامة حدثني يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: "إن الله ﷿ إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها " الحديث. ٢ أبو أسامة حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته ثقة ثبت ربما دلس من كبار التاسعة مات سنة ٢٠١/ع. تقريب ١/١٩٥ وتهذيب التهذيب ٣/٢. ٣ إبراهيم بن سعيد الجوهري أبو إسحاق الطبري، نزيل بغداد ثقة حافظ تكلم فيه بلا حجة من العاشرة مات في حدود ٢٥٠. تقريب ١: ٣٥/م ٤. والكاشف ١/٨١ وقال فيه: مات سنة ٢٤٩. ٤ هو محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن منصور الجلودي النيسابوري، توفي سنة ٣٦٨؟ عن ثمانين عاما. ٥ محمد بن المسيب بن إسحاق بن عبد الله النيسابوري الحافظ البارع الجوال سمع من إسحاق بن منصور وطبقته وعنه ابن خزيمة وابن الأخرم مات سنة ٣١٥. تذكرة الحفاظ ٣/٧٨٩، ومعجم المؤلفين ١٢/٢٢. ٦ هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري الفقيه المجتهد العابد رواية صحيح مسلم مات سنة ٣٠٨. مقدمة شرح مسلم للنووي ص١٠. ٧ م ٥ - كتاب المساجد ٢٧ - باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة حديث ١٤٨.
[ ٣٤٩ ]
قال: حدثت عن يحيى بن حسان١ ويونس بن محمد٢ وغيرهما، قالوا: ثنا عبد الواحد٣.
أورده عقب حديث أبي كامل الجحدري٤ عن عبد الواحد.
رابعها٥: في باب وضع الجوائح من حديث عمرة عن عائشة - ﵂ - قالت٦: "سمع النبي - ﷺ - صوت خصوم بالباب " الحديث قال فيه حدثني غير واحد من أصحابنا قالوا: ثنا إسماعيل بن أبي أويس٧ وهذا لم يورده إلا من طريق عمرة٨.
_________________
(١) ١ يحيى بن حسان التنسي - بكسر المثناة والنون الثقيلة وسكون التحتانية ثم مهملة - من أهل البصرة ثقة من التاسعة مات سنة ٢٠٨/خ م د ت س. تقريب ٢/٣٤٥، والكاشف٣/٢٥٢. ٢ يونس بن محمد بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب ثقة ثبت من صغار التاسعة مات سنة ٢٠٧/ع. تقريب ٢/٣٨٧، والكاشف ٣/٣٠٥. ٣ عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم البصري ثقة. في حديثه عن الأعمش وحده مقال من الثامنة مات سنة ١٧٦ وقيل بعدها/ع. تقريب ١/٥٢٦، وتهذيب التهذيب ٦/٤٣٤. ٤ هو فضيل بن حسين بن طلحة أبو كامل الجحدري ثقة حافظ من العاشرة مات سنة ٢٣٧/خت م د ت س. تقريب ٢/١١٢، والكاشف ٢/٣٨٤. وقول الحافظ: "أورده عقب حديث أبي كامل الجحدري" الأمر فيه كما قال. ٥ م٢٢ كتاب المساقاة ٤ باب استحباب الوضع من الدين حديث ١٩. ٦ في جميع النسخ "قال" وهو خطأ لأن القول لعائشة والصواب ما أثبتناه. ٧ إسماعيل بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله بن أبي أويس المدني صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه من العاشرة مات سنة ١٢٦/خ م ت ق. تقريب ١/٧١، والكاشف ١/١٢٥. ٨ عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية أكثرت عن عائشة، ثقة من الثالثة ماتت قبل المائة ويقال بعدها/ع. تقريب ٢/٦٠٧. الكاشف ٣/٤٧٧.
[ ٣٥٠ ]
خامسها١: في باب احتكار الطعام في/ (ب ٦٨) حديث معمر العدوي٢ قال: حدثني بعض أصحابنا عن عمرو بن عون٣ وقد وصله من طريق أخرى عن سعيد بن المسيب٤.
سادسها٥: في آخر كتاب القدر٦ في حديث أبي سعيد - ﵁ - "لتركبن سنن من كان قبلكم".
قال: حدثني عدة من/ (؟٣٢/ب) أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم٧ عن أي غسان٨ عن٩ زيد بن أسلم.
وقد وصله من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم.
_________________
(١) ١ م ٢٢ كتاب المساقاة ٢٦ باب تحريم الاحتكار في الأقوات حديث ١٣٠. ٢ معمر بن عبد الله بن نافع بن نضلة العدوي من مهاجرة الحبشة عنه ابن المسيب وبسر بن سعيد/م د ت ق. الكاشف ٣/١٦٥، والإصابة ٣/٤٢٨. ٣ عمرو بن عون بن أوس الواسطي أبو عثمان البزاز، البصري ثقة ثبت من العاشرة مات سنة ٢٢٥/ع. تقريب ٢/٧٦، والكاشف ٢/٣٣٨. ٤ الأمر كما قال الحافظ، فقد وصله مسلم من طريق يحيى بن سعيد ومحمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن المسيب عن معمر مرفوعا. حديث ١٢٩، ١٣٠ من المكان المشار إليه. ٥ م ٤٨ كتاب العلم ٣ باب اتباع اليهود والنصارى حديث ٦. ٦ في النسخ كلها "النذر" وهو خطأ، إذ الحديث لا وجود له في كتاب النذر وإنما هو في كتاب العلم بعد كتاب القدر مباشرة وانظر تحفة الأشراف ٣/٤١٠ فإنه نص على أن هذا الحديث في القدر والعلم ولم يذكر أنه في النذر. ٧ سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أبو محمد المصري ثقة ثبت فقيه من كبار العاشرة مات سنة ٢٢٤/ع. تقريب ١/٢٩٣، الكاشف ١/٣٥٨. ٨ هو محمد بن مطرف بن داود الليثي أبو غسان، المدني نزيل عسقلان ثقة من السابعة مات بعد ١٦٠/ع. تقريب ٢/٢٠٨، الكاشف ٣/٩٨. ٩ في جميع النسخ "عن حسان بن زيد بن أسلم وهو خطأ واضح، والتصحيح من صحيح مسلم.
[ ٣٥١ ]
سابعها:/ (ر٣٣/ب) في كتاب الصلاة في حديث كعب بن عجرة١ قال فيه: ثنا صاحب لنا: ثنا إسماعيل بن زكريا كذا ذكر الجياني أنه وقع في روايتهم٢.
وأما الذي في رواية الجلودي٣ عند المشارقة فقال مسلم فيه: ثنا محمد بن بكار٤ ثنا إسماعيل بن زكريا٥.
والحديث المذكور عنده من طرق أخرى من غير هذا الوجه٦. فعلى هذا فهي اثنا عشر حديثا فقط٧.
_________________
(١) ١ كعب بن عجرة - بضم العين وسكون الجيم - الأنصاري المدني أبو محمد صحابي مشهور مات بعد سنة ٥٠/ع. تقريب ٢/١٣٥، والكاشف ٣/٨. ٢ وانظر مقدمة النووي لشرح مسلم ص ١٧ وشرح الأبي لمسلم ٢/١٦٥، فقد تكلما بما يوافق قول الحافظ وهذه الرواية في مسلم ٤ كتاب الصلاة ١٧ باب الصلاة على النبي - ﷺ - حديث ٦٨. ٣ وانظر مقدمة النووي لشرح مسلم ص ١٧ وشرح الأبي لمسلم ٢/١٦٥، فقد تكلما بما يوافق قول الحافظ وهذه الرواية في مسلم ٤ كتاب الصلاة ١٧ باب الصلاة على النبي - ﷺ - حديث ٦٨. ٤ محمد بن بكار يحتمل أن يكون ابن الريان الهاشمي مولاهم أبو عبد الله. ويحتمل أن يكون محمد بن بكار بن الزبير العيشي - بالمعجمة - الصيرفي إن كليهما من شيوخ مسلم، وهما على كل حال ثقتان وهما من الطبقة العاشرة توفي الأول سنة ٢٣٨، والثاني سنة ٢٣٧. تقريب ١/١٤٧، وتهذيب التهذيب ٩/٧٥- ٧٦. ثم ترجح لي أنه ابن الريان. ٥ إسماعيل بن زكريا بن مرة الخلقاني - بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف - أبو زياد الكوفي صدوق يخطي قليلا من الثامنة مات سنة ١٩٤/ع. تقريب ١/٦٩، والكاشف ١/١٢٣. ٦ يعني من طريق ابن أبي ليلى حديث ٦٦ ومن طريق الحكم حديث ٦٧ كلاهما عن كعب. ٧ اعلم أن الحافظ قد تعقب العراقي والجياني والمازري في عد هذه الأحاديث المعلقة، ودعواهم أنها أربعة عشر وأنها في الواقع ثلاثة عشر ولم تبلغ أربعة عشر إلا بتكرار حديث ابن عمر "أرأيتكم ليلتكم هذه" قد أعادها الحافظ هنا إلى اثني عشر كما ترى بإسقاط حديث كعب بن عجرة لأنه جاء موصولا لا من طريق الجلودي. ولكن الحافظ نفسه قد وقع في خطأين: الأول أنه أسقط حديث ابن عمر سهوا فلم يعده في هذه الأحاديث. والثاني أن الموضع الرابع من الستة الأولى في تعداد الحافظ هو الموضع الثالث نفسه وهو حديث أبي هريرة المتعلق بقضية ماعز في اعترافه على نفسه بالزنى، سها الحافظ فعده مرتين فعلى هذا فما عده الحافظ لا يزيد على أحد عشر ولا تبلغ اثني عشر إلا بحديث ابن عمر الذي أسقطه الحافظ سهوا.
[ ٣٥٢ ]
ستة منها بصيغة التعليق وستة منها بصيغة الاتصال، لكن أبهم في كل منها اسم من حدثه، فإن كان الشيخ يرى أنها منقطعة كما يقول الجياني ومن تبعه/ (ي٥٨)، فكان حق العبارة أن يقول: "وفيه بقية ثلاثة عشر موضعا منقطعة. لا كما قال: إنه يقول: ورواه فلان".
وإن كان يرى أنها متصلة كما هو المعروف عند جمهور أهل الحديث وكما صرح هو به في موضع آخر، فكان حق العبارة أن يقول: وفيه بقية ستة مواضع رواه متصلا ثم عقبه بقوله: ورواه فلان. وفيه مواضع أخرى قيل إنها منقطعة وليست بمنقطعة.
الثالث: قوله "إنه ليس في مسلم بعد المقدمة حديث معلق لم يوصله من طريق أخرى إلا حديث أبي الجهيم"١. هذا صحيح بقيد التعليق، لكن قد بينا أن الذي بصيغة التعليق إنهما هو ستة لا أكثر.
أما/ (ب٦٩) على رأي الجياني ومن تبعه في تسميتهم المبهم منقطعا فإن فيها حديثين آخرين لم يوصلهما في مكان آخر.
أحدهما: حديث عمرة عن عائشة - ﵂ - في الجوائح/ (؟٣٤/أ) كما بيناه٢ فإنه ما أورده إلا من تلك الطريق.
وثانيهما: حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - الذي قال فيه: حدثت عن أبي أسامة - ﵁ - وقد تقدم أن الجلودي/ (ر٣٤/أ) وصله، وعندي أنه ملتحق بما صورته التعليق وهو موصول على رأي ابن الصلاح؛ فإن مسلما قال: "حدثت عن أبي أسامة".
فلو اقتصر على هذا لكان متصلا في إسناده مبهم على ما قررناه، منقطع على رأي الجياني. لكن زاد بعد ذلك فقال: وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص٧٣. ٢ انظر ص ٣٥٠.
[ ٣٥٣ ]
سعيد الجوهري"١ وإبراهيم هذا من شيوخ مسلم، قد سمع منه غير هذا وأخرج عنه مما سمعه في صحيحه غير هذا مصرحا به.
وقد قرر ابن الصلاح أن المعلق إذا سمى بعض شيوخه وكان غير مدلس حمل على أنه سمعه منه٢ كما ذكر ذلك في حديث هشام بن عمار٣ الذي أخرجه البخاري٤ في تحريم المعازف، ولا فرق بين أن يقول المعلق: قال أو روى أو ذكر أو ما أشبه ذلك من الصيغ التي ليست بصريحة. فهذا منها - والله الموفق -.
وقد عثرت في صحيح مسلم على/ (ي٥٩) شيء غير هذا مما يلحق بهذا وبينته فيما كتبته من النكت على شرح مسلم للنووي والله أعلم.
١٠- قوله (ع): "بل أزيد على هذا وأقول: الظاهر أن البخاري لم يُرد برد الصدقة حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - المذكور في بيع المُدبَّر/ (ب٧٠) وإنما أراد والله أعلم حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - في الرجل الذي دخل والنبي - ﷺ - يخطب فأمرهم فتصدقوا عليه " الحديث.
_________________
(١) ١ قال النووي: قلت: "وليس هذا حقيقة انقطاع وإنما هو رواية مجهول وقد وقع في حاشية بعض النسخ المعتمدة: قال الجلودي: حدثنا محمد بن المسيب الأرغياني قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري بهذا الحديث عن أبي أسامة بإسناده". شرح النووي لمسلم ٥/٥٢، وشرح مقدمة مسلم لابن الصلاح ل٤. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٥٩- ٦٣. ٣ هشام بن عمار بن نصير - بنون مصغرا - السلمي الدمشقي الخطيب صدوق، مقرئ كبر فصار يتلقن، فحديثه في القديم أصح. من كبار العاشرة مات سنة ٢٤٥ وله اثنتان وتسعون سنة/خ ٤. تقريب ٢/٣٢٠، والكاشف ٣/٢٣٢. ٤ ٧٤ كتاب الأشربة ٦ باب ما جاء فيمن يستحل الخمرة ويسميه بغير اسمه، حديث ٥٥٩٠ بلفظ: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف"
[ ٣٥٤ ]
وهو حديث ضعيف رواه الدارقطني وغيره١ انتهى.
فيه أمور:
أحدها: أن الدارقطني لم يرو قصة الداخل والنبي - ﷺ - يخطب فأمرهم فتصدقوا عليه من حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - أصلا، وإنما رواه من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -.
وسبب هذا الاشتباه في هذا أن القصة شبيهة بحديث جابر - رضي الله تعالى عنه - في قصة/ (ر٣٤/ب) سليك الغطفاني٢ التي أخرجها أصحاب الحديث٣ الصحيح٤ والدارقطني٥ وغيرهم من حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - لكن ليس فيها قصة المتصدق ورد الصدقة عليه.
ثانيها: أن الحديث المذكور عند الدارقطني مع كونه ليس من حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - وإنما هو من حديث أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - ليس ضعيفا، بل هو صحيح٦ أخرجه النسائي٧
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص٣٧- ٣٨. ٢ سليك بن عمرو أو ابن هدية الغطفاني وقع ذكره في الصحيح من حديث جابر أنه دخل يوم الجمعة والنبي - ﷺ - يخطب فقال: أصليت؟ ولم يذكر الحافظ وفاته. الإصابة ٢/٧١. ٣ كلمة "الحديث" ليست في (ي) . ٤ م ٧ كتاب الجمعة ١٤ باب التحية والإمام يخطب حديث ٥٨- ٥٩، د ٢ كتاب الصلاة ٢٣٧ باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب حديث ١١١٦- ١١١٧، جه ٥ كتاب الإمامة ٨٧ باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب حديث ١١١٢- ١١١٣ وليس فيها كلها ذكر للصدقة. ٥ في السنن ٢/١٣، ١٤ وليس فيه قصة الصدقة. ٦ بل هو حسن لأن فيه محمد بن عجلان وهو صدوق فقط ٧ ٣/٨٧ باب حث الإمام على الصدقة يوم الجمعة في خطبته.
[ ٣٥٥ ]
وابن ماجه١ والترمذي٢ وصححه ابن حبان في صحيحه والحاكم٣ كلهم من حديث محمد بن عجلان عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: جاء رجل يوم الجمعة والنبي - ﷺ - يخطب - بهيئة بذة٤ فقال له رسو الله - ﷺ - أصليت؟ قال: لا. قال - ﷺ -: "صل ركعتين".
وحث الناس على الصدقة قال: فألقى أحد ثوبيه، فقال رسول الله - ﷺ -: جاء هذا يوم الجمعة (يعني التي قبلها) بهيئة بذة، فأمرت الناس بالصدقة (فألقوا ثيابًا فأمرت له منها بثوبين ثم جاء الآن فأمرت الناس بالصدقة٥ فألقى/ (ي٦٠) أحدهما فانتهزه وقال: خذ ثوبك) لفظ النسائي.
ثالثها: نفيه أن يكون البخاري أراد بحديث جابر - رضي الله تعالى عنه - حديثه في بيع المدبر ليس بجيد.
بل الظاهر أنه أراده. وقد سبق مغلطاي إلى ذلك ابن بطال٦/ (؟٣٥/أ) في شرح البخاري٧ وعبد الحق٨ في أواخر الجمع بين الصحيحين٩ وغيرهما ولا
_________________
(١) ١ ٥ كتاب الإقامة ٨٧ باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب حديث ١١١٢ مختصرا ليس فيه إلا الأمر بصلاة ركعتين. ٢ أبواب الصلاة ٣٦٧ باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب حديث ٥١١ وليس فيه ذكر الصدقة. ٣ ١/٢٨٥، ١/٤١٣. ٤ أي سيئة رثة ثم إنه في كل النسخ "بذية" والتصحيح من (ن) و(ت) والمستدرك. ٥ ما بين قوسين سقط من (ب) . ٦ هو علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال أبو الحسن؛ عالم بالحديث من أهل قرطبة له شرح البخاري توفي سنة ٤٤٩. الأعلام ٥/٩٦. ٧ مخطوط يوجد منه أجزاء في عدد من المكتبات ومنها مكتبة طلعت تحت رقم ٨٥٦ في ٤ مجلدات. ٨ الجمع بين الصحيحين إنما هو للحميدي محمد بن أبي نصر فتوح لا لعبد الحق وكتاب عبد الحق إنما هو كتاب الأحكام فلعل هذا سبق قلم. ٩ ٢: ل٢٢٧/ب من رواية عطاء وعمرو بن دينار وابن المنكدر وأبي الزبير كلهم عن جابر.
[ ٣٥٦ ]
يلزمه١ به منه ما ألزمه المعترض الذي تعقب الشيخ كلامه على ما سنبينه.
وبيان ذلك: أن حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - في بيع المدبر قد٢ اتفق الشيخان على تخريجه من طرق عن عطاء بن أبي رباح٣ وعمرو بن دينار٤ عنه٥، وأخرجه البخاري من طريق محمد بن المنكدر٦ عن جابر - رضي الله تعالى عنه -.
_________________
(١) ١ الضمير يرجع إلى ابن الصلاح والمعترض هو مغلطاي كما ذكره الحافظ وذلك أن ابن الصلاح قال في حكم تعليقات البخاري: "إن ما كان مجزوما به فقد حكم بصحته، وما لم يكن مجزوما به فليس فيه حكم بصحته". قال المعترض في اعتراضه: وذلك لأن البخاري يورد الشيء بصيغة التمريض، ثم يخرجه في صحيحه مسندا، ويجزم بالشيء وقد يكون لا يصح، ثم ضرب المعترض أمثلة لما علقه البخاري بصيغة التمريض وهي صحيحة لأن البخاري يسندها في مواضع أخرى من صحيحه. ومنها: قول البخاري: ويذكر عن جابر أن النبي - ﷺ - رد على المتصدق صدقته قال: وهو حديث صحيح عنده "دبر رجل عبدا ليس له مال غيره فباعه من نعيم بن النحام" ثم تعقبه العراقي بقوله (والجواب) أن ابن الصلاح لم يقل إن صيغة التمريض لا تستعمل إلا في الضعيف بل في كلامه أنها تستعمل في الصحيح أيضا ألا ترى قوله: لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضا" فقوله: "أيضا" دال على أنها تستعمل في الصحيح أيضا ". التقييد والإيضاح ص٣٥- ٣٦ ولم أستكمل جواب العراقي فارجع إليه إن شئت وإنما سقت هذا توضيحا لكلام الحافظ. ٢ كلمة "قد" من (ي) وليست في باقي النسخ. ٣ خ ٣٤- كتاب البيوع ٥٩- باب بيع المزايدة حديث ٢١٤١، ٤٢ كتاب الاستقراض ١٦ باب من باع مال المفلس حديث ٢٤٠٣، م ٢٧- كتاب الأيمان ١٣- باب جواز بيع المدبر حديث ٥٩ كلاهما من طرق عن عطاء عن جابر مرفوعا. ٤ خ- ٤٩- كتاب العتق ٩- باب بيع المدبر ٢٥٣٤، ٨٤- كتاب كفارات الأيمان ٧- باب عتق المدبر في الكفارة حديث ٦٧١٦، م ٢٧- كتاب الأيمان ١٣- باب جواز بيع المدبر حديث ٥٨، ٥٩ كلاهما من طرق عن عمرو بن دينار عن جابر مرفوعا. ٥ أي عن جابر. ٦ ٤٤- كتاب الخصومات ٣- باب من باع على الضعيف ونحوه حديث ٢٤١٥.
[ ٣٥٧ ]
وليس في رواية واحد منهم زيادة على قصة بيعه وإعطائه الثمن لصاحبه١.
ورواه مسلم٢ منفردا من طريق أبي الزبير عن جابر - رضي الله تعالى عنه - فزاد فيه زيادة ليست عند البخاري.
ولفظه: "أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: "ألك مال غيره؟ " قال: لا. فقال رسول الله - ﷺ -: "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي - ﵁ - بثمانمائة درهم فجاء بها إلى رسول الله - ﷺ - فدفعها إليه، ثم قال - ﷺ -: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا".
فهذه الزيادة من حديث أبي الزبير عن جابر - رضي الله تعالى عنه - في قصة المدبر فيها إشعار بمعنى ما علقه البخاري من أن النبي - ﷺ - ردّ على المتصدق/ (ب٧٢) صدقته قبل النهي ثم نهاه، لكن ليس في هذا تصريح بالنهي.
فإن كان هو الذي أراده البخاري فلا حرج عليه٣ في عدم جزمه به لأن راوي الزيادة وهو أبو الزبير ليس ممن يحتج به على شرطه وعلى تقدير/ (ي٦١) صلاحيته
_________________
(١) ١ الأمر كما قال الحافظ في جميع هذه الروايات. ٢ ١٢- كتاب الزكاة ١٣- باب الابتداء بالنفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة حديث ٤١، ٢٧- كتاب الأيمان حديث ٥٩. والحديث في حم ٣/٣٠٨، د ٢٣- كتاب العتق ٩- باب بيع المدبر حديث ٣٩٥٥، ٣٩٥٦، ٣٩٥٧، ن ١/٢٢٧، جه العتق باب ١ حديث ٢٥١٢، ت ١٢- كتاب البيوع ٧- باب ما جاء في عتق المدبر حديث ١٢١٩. ٣ إن المعترض لم يوجه اعتراضه إلى البخاري، وإنما كان اعتراضه على ابن الصلاح فلا داعي للاعتذار عن البخاري.
[ ٣٥٨ ]
عنده للحجة/ (؟٥) فقد تقدم١ أنه ربما علق الحديث بالمعنى أو بالاختصار فلا يجزم به بل يذكره بصيغة التمريض للاختلاف في ذلك كما قرره٢ الشيخ، فعلى كل تقدير لا يتم للمعترض اعتراضه.
رابعها: ظهر لي مراد البخاري بالتعليق السابق عن جابر - رضي الله تعالى عنه - حديث آخر غير حديث المدبر٣.
وهو ما اخبرني به إبراهيم بن محمد المؤذن بمكة أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم أنا عبد الله بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن داود (أنا عبد الله بن أحمد أنا إبراهيم بن خريم) ٤ أنا عبد٥ بن حميد، ثنا يعلى بن عبيد٦ ثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة٧ عن محمود بن لبيد٨ عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال: "بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - إذ جاءه رجل بمثل البيضة من الذهب أصابها في بعض المعادن، فجاء بها إلى رسول الله - صلى
_________________
(١) ١ ص٣٢٥. ٢ يعني شيخه العراقي انظر ص٣٦ من التقييد والإيضاح فإنه قرر هذا الكلام الذي نقله الحافظ عنه. ٣ ولعل البخاري أرادهما جميعا. ٤ ما بين القوسين سقط من "؟". ٥ في جميع النسخ إلا "ي" عبد الله والصواب ما أثبتناه من "ي" وانظر تهذيب الكمال ١١/٤٠٢ فإن من الرواة عن يعلى عبد بن حميد لا عبد الله بن حميد. ٦ يعلى بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين من كبار التاسعة مات سنة ٢٠٩/ع. الكاشف ٣/٢٩٦، والتقريب ٢/٣٧٨. ٧ عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري أبو عمر المدني ثقة عالم بالمغازي من الرابعة مات سنة ١٢٠ وقيل ١٢٩./ع. الكاشف ٢/٥١، والتقريب ١/٣٨٥. ٨ محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي أبو نعيم المدني صحابي صغير وجل روايته عن الصحابة مات سنة ٩٦، وقيل ٩٧/بخ م ٤. تقريب ٢/٢٣٣، والكاشف ٣/١٢٦.
[ ٣٥٩ ]
الله عليه وسلم - من ركنه الأيمن فقال لرسول١ الله - ﷺ -: خذها مني صدقة فوالله ما لي مال غيرها، فأعرض - ﷺ - عنه ثم جاء من ركنه الأيسر فقال مثل ذلك، فجاءه من بين يديه فقال مثل ذلك فقال - ﷺ -: هاتها مغضبا فحذفه بها، فلو أصابه بها لعقره أو أوجعه، ثم قال - ﷺ -: "يأتي أحدكم بماله كله لا يملك غيره فيتصدق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس". "إنما الصدقة عن ظهر غني خذه لا حاجة لنا به" [قال] ٢ فأخذ الرجل ماله فذهب".
وهذا الحديث رواه أحمد في مسنده والدارمي٣ وأبو داود في السنن٤ وابن خزيمة وابن حبان٥ في صحيحهما والحاكم في مستدركه٦ كلهم من طريق محمد بن إسحاق به. يزيد بعضهم على بعض في سياقه ورواة إسناده ثقات ومحمد٧ محمد بن إسحاق مشهور٨ ولم أره من حديثه إلا معنعنا ثم رأيته في مسند٩ أبي يعلى١٠ مصرحا فيه بالتحديث.
_________________
(١) ١ في جميع النسخ "رسول الله" بدون لام الجر والصواب ما أثبتناه. ٢ الزيادة من "ي". ٣ في كتاب الزكاة حديث ١٦٦٦. ٤ ٣- كتاب الزكاة ٣٩- باب الرجل يخرج ماله حديث ١٦٧٣. ٥ مجلد ٥: ل١٤٣/أ. ٦ ١/٤١٣. ٧ في جميع النسخ "وقال محمد بن إسحاق" ولا داعي لكلمة "قال" كما ترى. ٨ كذا في جميع النسخ، ولعل الحافظ أراد أن يقول بالتدليس ولم يكتبها أو سقطت على النساخ وسياق الكلام يدل عليها وكذا شهرة ابن إسحاق بالتدليس. ٩ مجلد ١: ل١١٥/أمن طريق ابن إسحاق به إلا أن ابن إسحاق قد عنعنه ولم يصرح فيه بالتحديث، ولعل الحافظ رآه مصرحا بالتحديث في بعض النسخ من مسند أبي يعلى. ١٠ أبو يعلى هو الحافظ الثقة محدث الجزيرة أحمد بن علي بن المثنى التميمي صاحب المسند الكبير سمع علي بن الجعد ويحيى بن معين وعنه ابن حبان وأبو علي النيسابوري توفي سنة ٣٠٧. تذكرة الحفاظ ٢/٧٠٧.
[ ٣٦٠ ]
وسياقه أنسب وأشبه بمراد البخاري من الذي قبله.
والمتن الذي أورده الشيخ مناسب للمراد إلا أنه ليس من/ (ي٦٢) حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - كما بيناه - والله أعلم -.
لطيفة:
الرجل الذي/ (ر٣٦/أ) جاء بالبيضة هو حجاج بن علاط السهمي - رضي الله تعالى عنه - رواه عبد الغني بن سعيد الأزدي١ من رواية٢ بعض أحفاده عن أبيه عن جده إلى أن انتهى إلى الحجاج بن علاط - ﵁ - أنه أتى النبي - ﷺ - بلبنة من ذهب أصابها من كنز فذكر الحديث.
١١- قوله ع: "وأما الإتيان بصيغة الجزم فيما ليس بصحيح فهذا لا يجوز ولا يظن بالبخاري ٣ " الخ.
أقول: هذا يكاد أن يكون مصادرة٤ على المطلوب، لأن الخصم ينكر أن يكون البخاري التزم أن لا يأتي باللفظ الجازم إلا في الطرق الصحيحة يستدل على ذلك بالمثال الذي ذكره، لأنه أخرج حديثا باللفظ الجازم وهو معلول كما ذكره أبو مسعود.
فكيف يكون جوابه: لا يظن ذلك بالبخاري ولا يأتي البخاري باللفظ الجازم إلا فيما لا علة له.
_________________
(١) ١ المصري أبو محمد محدث حافظ نسابة عالم بأسامي الرجال والعلل، وكان الدارقطني يعظمه ويقول: "ما اجتمعت به وانفصلت منه إلا بفائدة". من تصانيفه المؤتلف والمختلف في أسماء الرواة مات سنة ٤٠٩. النجوم الزاهرة ٤/٢٤٤، ومعجم المؤلفين ٥/٢٧٣. ٢ في (؟) و(ر) "رواة" وهو خطأ. ٣ التقييد والإيضاح ص ٣٨. ٤ المصادرة على المطلوب هي التي تجعل النتيجة جزء القياس، التعريفات للجرجاني ص٢٥١، طبعة الحلبي بمصر سنة ١٣٧٥.
[ ٣٦١ ]
فالجواب السديد عن/ (ب٧٤) ذلك أن يقول: "ما ادعاه أبو مسعود من كون ذلك الحديث لا يعرف إلا من رواية عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مردود.
فإن الحديث المذكور معروف من رواية عبد الله بن الفضل١ - أيضا - عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - كما علقه البخاري٢. فقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده٣/ (؟٣٦/ب) عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون٤ عن عبد الله بن الفضل، فبهذا يتضح أن لعبد الله بن الفضل فيه شيخين كما ذكره الشيخ احتمالا.
[عادة البخاري في الأسانيد المختلفة:]
ومن عادة البخاري أنه إذا كان في بعض الأسانيد التي يحتج بها خلاف
_________________
(١) ١ عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني ثقة من الرابعة/ع. تقريب ١/٤٤٠، والكاشف ٢/١١٨. ٢ ٩٧- كتاب التوحيد ٢٢- باب وكان عرشه على الماء حديث ٧٤٢٨ قال البخاري: وقال الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش". ٣ انظر منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود ٢/٨٣ قال أبو داود: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تفضلوا بين أنبياء الله أو بين الأنبياء" - صلى الله عليهم وسلم - والحديث جزء من حديث طويل رواه مسلم ٤٣- كتاب الفضائل ٤٢- باب من فضائل موسى حديث ١٥٩، ١٦٠ وفيه "فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله أولا"، من طريق الماجشون عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة وثانيا من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا. ٤ الماجشون - بكسر الجيم بعدها معجمة مضمومة - المدني نزيل بغداد مولى آل الهدير ثقة فقيه مصنف من السابعة مات سنة ١٦٤. تقريب ١/٥١٠، والخلاصة ص٢٤٠.
[ ٣٦٢ ]
على بعض رواتها ساق الطريق الراجحة عنده مسندة متصلة، وعلق الطريق الأخرى إشعارا بأن هذا الاختلاف لا يضر، لأنه/ (ر٣٦/ب) إما أن يكون للراوي فيه طريقان فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا، فلا يكون ذلك اختلافا يلزم١ منه/ (ي٦٣) اضطراب يوجب الضعف، وإما أن لا يكون له فيه إلا طريق واحدة، والذي أتى عنه بالطريق الأخرى واهم عليه ولا يضر الطريق الصحيحة الراجحة وجود الطريق الضعيفة المرجوحة. والله أعلم.
٣١- قوله (ص): عند ذكر أقسام الصحيح - "أولها: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا"٢:
اعترض عليه بأن الأولى أن يكون القسم الأول: ما بلغ مبلغ التواتر أو قاربه في الشهرة والاستقامة.
والجواب عن ذلك أنا لا نعرف حديثا وصف بكونه متواترا ليس أصله في الصحيحين أو أحدهما.
وقد رد شيخنا٣ اعتراض من قال: الأولى أن القسم الأول ما رواه أصحاب الكتب الستة (من له فيه نظر) ٤.
والحق أن يقال: إن القسم الأول وهو: ما اتفقا عليه يتفرع فروعا:
أ- أحدها: ما وصف بكونه متواترا.
ب- ويليه: ما كان مشهورا كثير الطرق.
_________________
(١) ١ في كل النسخ "لا يلزم" وزيادة "لا" خطأ. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٢٣. ٣ يعني به العراقي حيث قال: "والجواب أن من لم يشترط في كتابه الصحيح لا يزيد تخريجه للحديث قوة نعم، ما اتفق الستة على توثيق رواته أولى بالصحة مما اختلفوا فيه، وإن اتفق عليه الشيخان" التقييد والإيضاح ص٤١. ٤ كذا في جميع النسخ ولعل الصواب"وفيه نظر" وكلمة "من له" من تصرف النساخ وهما.
[ ٣٦٣ ]
ج- ويليه: ما وافقهما الأئمة الذين التزموا الصحة على تخريجه الذين خرجوا السنن/ (؟٣٧/أ) والذين انتقوا المسند.
د- ويليه: ما وافقهما عليه بعض من ذكر.
؟- ويليه: ما انفردا بتخريجه.
فهذه أنواع للقسم الأول وهو ما اتفقا عليه إذ١ يصدق على كل منها٢ أنهما اتفقا على تخريجه٣.
وكذا نقول فيما انفرد به أحدهما أنه يتفرع على هذا الترتيب فيتبين بهذا أن ما اعترض به عليه أولا وآخرا مردود - والله أعلم -.
تنبيه:
جميع ما قدمنا الكلام عليه من المتفق هو: ما اتفقا على تخريجه من حديث صحابي واحد/ (ر٣٧/أ) .
أما إذا كان المتن الواحد عند أحدهما من حديث صحابي/ (ب٧٥) غير الصحابي الذي أخرجه عنه الآخر مع اتفاق لفظ المتن أو معناه. فهل يقال في هذا أنه من المتفق؟ فيه نظر على طريقة٤ المحدثين.
والظاهر: من تصرفاتهم أنهم لا يعدونه من المتفق، إلا أن الجوزقي منهم استعمل ذلك في "كتاب المتفق" له في عدة أحاديث، وقد قدمنا حكاية ذلك عنه٥ وما/ (ي٦٤) يتمشى له ذلك إلا على طريقة الفقهاء ولننظر مأخذ ذلك.
_________________
(١) ١ في كل النسخ "أو" والتصويب من توضيح الأفكار. ٢ من (ي) وفي باقي النسخ "منهما" بضمير التثنية وهو خطأ إذ الضمير راجع إلى الأنواع المذكورة سابقا. ٣ نقل الصنعاني هذا النص من قول الحافظ "والحق أن يقال" إلى هنا في توضيح الأفكار ١/٨٧. ٤ في النسخ جميعها على حقيقة المحدثين والصواب ما أثبتناه. ٥ انظر ص٢٩٨.
[ ٣٦٤ ]
وذلك أن كون ما اتفقا على تخريجه أقوى مما انفرد به واحد منهما له فائدتان:
إحداهما: أن اتفاقهما على التخريج عن راو من الرواة يزيده قوة، فحينئذ ما يأتي من رواية ذلك الراوي الذي اتفقا على التخريج عنه أقوى مما يأتي من رواية من انفرد به أحدهما.
والثاني١: أن الإسناد الذي اتفقا على تخريجه يكون متنه أقوى من الإسناد الذي انفرد به واحد منهما.
ومن هنا يتبين أن فائدة المتفق إنما تظهر فيما/ (؟٣٧/ب) إذا أخرجا الحديث من حديث صحابي واحد.
نعم، قد يكون في ذلك الجانب٢ - أيضا - قوة من جهة أخرى وهو أن المتن الذي تتعدد طرقه أقوى من المتن الذي ليس له إلا طريق واحدة٣، فالذي يظهر من هذا أن لا يحكم لأحد الجانبين بحكم كلي.
بل قد يكون ما اتفقا عليه من حديث صحابي واحد إذا لم يكن فردا غريبا أقوى مما أخرجه أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه الآخر، وقد يكون العكس إذا كان ما اتفقا عليه من حديث صحابي واحد فردا غريبا، فيكون ذلك أقوى منه - والله أعلم -.
تنبيه آخر:
هذه الأقسام التي ذكرها المصنف للصحيح ماشية على قواعد الأئمة
_________________
(١) ١ كذا في جميع النسخ والصواب "الثانية". ٢ في جميع النسخ سوى نسخة (ي) "الحديث الجانب" ولا داعي لكلمة "الحديث" لأنها تفسد الكلام. ٣ نقل الصنعاني هذا الكلام في توضيح الأفكار ١/٨٨.
[ ٣٦٥ ]
ومحققي النقاد إلا أنها قد لا تطرد، لأن الحديث الذي ينفرد به مسلم/ (ر٣٧/ب) - مثلا - إذا فرض مجيئه من طرق كثيرة حتى تبلغ التواتر أو الشهرة القوية ويوافقه على تخريجه مشترطو الصحة - مثلا - لا يقال فيه: إن ما انفرد البخاري بتخريجه إذا كان فردا ليس له إلا مخرج واحد أقوى من ذلك، فليحمل إطلاق ما تقدم من تقسيمه على الأغلب الأكثر١ - والله أعلم -.
أقسام الحديث الصحيح:
وأما ما ذكره الحاكم في كتاب المدخل له أن الصحيح من الحديث ينقسم عشرة أقسام: خمسة متفق عليها وخمسة مختلف فيها:
فالأول - من المتفق عليها - اختيار البخاري ومسلم فذكر ما نقلناه عنه في أوائل هذه الفوائد٢.
الثاني: أن لا يكون للصحابي إلا راو واحد. قال: "ولم يخرجا هذا النوع في الصحيح".
الثالث: (أن لا يكون للتابعي إلا راو واحد) ٣.
الرابع/ (؟٣٨/أ): الأحاديث الأفراد الغرائب التي٤ يتفرد بها ثقة من الثقات.
الخامس/ (ب٧٧): أحاديث جماعة عن آبائهم عن أجدادهم لم يأت عن آبائهم إلا عنهم.
قال: فهذه الخمسة الأقسام٥ مخرجة في كتب الأئمة محتج بها ولم يخرج منها في الصحيحين غير القسم الأول.
_________________
(١) ١ نقل الصنعاني هذا الكلام في توضيح الأفكار ١/٨٨- ٨٩. ٢ ص٢٣٩. ٣ ما بين القوسين سقط من "ب". ٤ في النسخ جميعا "الذي" وهو خطأ كما ترى. ٥ في (ي) "أقسام" بالتنكير.
[ ٣٦٦ ]
وأما الأقسام المختلف فيها فهي:
١- المراسيل.
٢- وأحاديث المدلسين إذا لم يذكروا السماع.
٣- والمختلف في وصله وإرساله بين الثقات.
٤- وروايات الثقات غير الحفاظ١.
٥- ورواية المبتدعة إذا كانوا صادقين.
هذا حاصل ما ذكره الحاكم مبسوطا مطولا في "كتاب المدخل إلى معرفة الإكليل"٢.
وكل من هذه الأقسام التي ذكرها في هذا المدخل مدخول.
ولولا أن جماعة من المصنفين كالمجد بن الأثير في مقدمة جامع الأصول٣ تلقوا كلامه فيها بالقبول، لقلة اهتمامهم بمعرفة هذا الشأن واسترواحهم إلى تقليد المتقدم/ (ر٣٨/أ) دون البحث والنظر لأعرضت عن تعقب كلامه في هذا؛ فإن حكايته خاصة تغني اللبيب الحاذق عن التعقب.
فأقول: أما القسم [الأول] ٤ الذي ادعى أنه شرط الشيخين فمنقوض بأنهما لم يشترطا ذلك ولا يقتضيه تصرفهما وهو ظاهر بين لمن نظر في كتابيهما.
وأما زعمه: بأنه ليس في الصحيحين شيء من رواية صحابي ليس له إلا راو واحد فمردود بأن البخاري أخرج حديث مرداس الأسلمي - رضي الله
_________________
(١) ١ في (ر/أ) و(؟) "روايات الثقات عن الحفاظ" وفي (ر/ب) "من" بدل "عن" وما في "ي" وهو الذي أثبتناه وهو الصواب. ٢ من ص٧- ١٦ من المدخل. ٣ من ص١٦٠- ١٧١ ج١. ٤ الزيادة من "ي".
[ ٣٦٧ ]
عنه - وليس له راو إلا قيس بن أبي حازم في أمثلة كثيرة مذكورة في أثناء الكتاب١.
وأما قوله: بأنه ليس في الصحيحين من رواية تابعي ليس له إلا راو واحد فمردود - أيضا -[فقد] ٢ خرج/ (ي٦٦) البخاري حديث الزهري عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم٣ ولم يرو عنه غير/ (؟٣٩/أ) الزهري في أمثلة قليلة لذلك.
وأما قوله:/ (ب٧٨) "إن الغرائب٤ الأفراد ليس في الصحيحين منها شيء فليس كذلك بل فيهما قدر مائتي حديث قد جمعها الحافظ ضياء الدين المقدسي٥ في جزء مفرد.
وأما قوله: إنه ليس فيهما من روايات من روى عن أبيه عن جده مع تفرد الابن بذلك عن أبيه فمنتقض برواية سعيد بن المسيب عن أبيه عن
_________________
(١) ١ لعله رجع عن رأيه في الصحابي، فقد نقل السخاوي في فتح المغيث ١/٤٧ ما يأتي قال: "وقد وجدت في كلام الحاكم التصريح باستثناء الصحابة من ذلك وإن كان مناقضا لكلامه الأول"، ولعله رجع عنه إلى هذا فقال: "الصحابي المعروف إذا لم نجد له راويا غير تابعي واحد معروف احتججنا به وصححنا حديثه، إذ هو صحيح على شرطهما جميعا، فإن البخاري قد احتج بحديث قيس بن أي حازم عن كل من مرداس الأسلمي وعدي بن عميرة، وليس لهما راو غيره، وكذلك احتج مسلم بأحاديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه وأحاديث مجزأة بن زاهر الأسلمي عن أبيه، وحينئذ فكلام الحاكم قد استقام وزال بما تممت به عنه الملام". ٢ الزيادة من "ي". ٣ عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، ثقة ما روى عنه غير الزهري من السادسة/خ. تقريب ٢/٦٢، والكاشف ٢/٣٢٠ وقال وثقه "س". ٤ الغريب: ما انفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به من السند. ٥ هو الإمام العالم الحافظ الحجة محدث الشام شيخ السنة ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي صاحب التصانيف النافعة منها: "المختارة" في تسعين جزءا ولم يكمل مات سنة ٦٤٣. تذكرة الحفاظ ٤/١٤٠٥، وشذرات الذهب ٥/٢٢٤، والأعلام ٧/١٣٤.
[ ٣٦٨ ]
جده١ وبرواية عبد الله٢ والحسن٣ ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي وغير ذلك.
وفي ذلك ما تفرد به بعضهم وهو في الصحيحين أو أحدهما.
وأما الأقسام الخمسة التي ذكر أنه مختلف فيها وليس في الصحيحين منها شيء فالأول كما قال، نعم، قد يخرجان منه في الشواهد.
في الثاني نظر يعرف من كلامنا في التدليس٤.
وأما ما اختلف في إرساله ووصله بين الثقات، ففي الصحيحين منه جملة/ (ر٣٨/ب) وقد تعقب الدارقطني بعضه في كتاب التتبع٥ له وأجبنا عن أكثره٦.
وأما روايات الثقات غير الحفاظ، ففي الصحيحين منه جملة - أيضا - لكنه٧ حيث يقع مثل ذلك عندهما يكونان قد أخرجا له أصلا يقويه.
وأما
_________________
(١) ١ حديث سعيد بن المسيب عن أبي هـ عن جده في خ ٧٨- كتاب الأدب ١٠٧- باب اسم الحزن حديث ٦١٩٠ من طريق الزهري عن سعيد عن أبيه عن جده قال بهذا: "أحال به البخاري على حديث سابق عن ابن المسيب عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: "ما اسمك؟ قال: حزن. قال: أنت سهل، قال: لا أغير اسما سمانيه أبي. قال ابن المسيب فما زالت الحزونة فينا بعد". ٢ عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو هاشم وأبوه ابن الحنفية ثقة قرنه الزهري بأخيه الحسن من الرابعة مات سنة ٩/ع. تقريب ١/٤٤٨. ٣ الحسن بن محمد بن علي لن أبي طالب الهاشمي أبو محمد المدني وأبوه ابن الحنفية ثقة فقيه يقال: إنه أول من تكلم في الإرجاء من الثالثة، مات سنة ١٠٠ وقيل قبلها بسنة./ع. تقريب ١/١٧١، والكاشف ١/٢٢٧ وقال فيه مات سنة ٩٥. ٤ سيأتي. ٥ تتبع فيه الدارقطني الأحاديث التي رأى أن فيها عللا في صحيحي البخاري ومسلم وهو مخطوط، وتوجد منه نسخة بمكتبة حيدر آباد الدكن رقم ٣٥٥ وعندي منها صورة، وقد طبع حديثا. ٦ في مقدمة فتح الباري ٢/٣٤٦- ٣٨٣. ٧ من (ر/أ) وفي باقي النسخ "لكنني". وهو خطأ.
[ ٣٦٩ ]
روايات المبتدعة إذا كانوا صادقين، ففي الصحيحين عن خلق كثير من ذلك، لكنهم من غير الدعاة ولا الغلاة، وأكثر ما يخرجان من هذا القسم من غير الأحكام. نعم، وقد أخرجا لبعض الدعاة الغلاة كعمران بن حطان١ وعباد بن يعقوب٢ وغيرهما، إلا أنهما لم يخرجا لأحد منهم إلا ما توبع عليه.
وقد فات الحاكم من الأقسام المختلف فيها قسم آخر نبه عليه القاضي عياض٣ - رحمه الله تعالى - وهو: رواية المستورين، فإن رواياتهم مما اختلف في قبوله/ (؟٣٩/أ) ورده. ولكن يمكن الجواب عن الحاكم في ذلك بأن هذا القسم وإن كان مما اختلف في قبول حديثهم ورده، إلا أنه لم يطلق أحد/ (ب٧٩) على حديثهم اسم الصحة. بل الذين قبلوه جعلوه من جملة الحسن بشرطين:
أحدهما: أن لا تكون رواياتهم شاذة.
وثانيهما: أن يوافقهم غيرهم/ (ي٦٧) على رواية ما رووه.
فقبولها حينئذ إنما هو باعتبار المجموعية - كما قرر في الحسن - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ من (ي) وفي باقي النسخ "كعمر بن الخطاب" وهو خطأ فاحش وقع من النساخ وعمران بن حطان - بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين - السدوسي صدوق إلا أنه كان على مذهب الخوارج ويقال: رجع عنه من الثالثة مات سنة ٨٤/خ د س. تقريب ٢/٨٢، والكاشف ٢/٣٤٨. ٢ عباد بن يعقوب الرواجني - بتخفيف الواو وبالجيم المكسورة والنون الخفيفة - أبو سعيد الكوفي صدوق رافضي حديثه في البخاري مقرون. بالغ ابن حبان فقال: "يستحق الترك"، من العاشرة. مات سنة ٢٥٠/خ ت ق. تقريب ١/٣٩٥، والكاشف ٢/٦٣. ٣ هو عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته عياض بن موسى اليحصبي السبتي أبو الفضل له مؤلفات منها: الشفاء وشرح مسلم، ومشارق الأنوار. مات سنة ٥٤٤. تذكرة الحفاظ ٤/١٣٠٤، والأعلام ٥/٢٨٢.
[ ٣٧٠ ]
[دعوى ابن عبد السلام والنووي أن أخبار الصحيحين لا تفيد إلا الظن:]
١٢- قوله ع: "وقد عاب ابن عبد السلام١ على ابن الصلاح هذا وذكر أن بعض المعتزلة يرون أن الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته".
وقال النووي: "خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون". فقالوا: "يفيد الظن ما لم يتواتر، وقال في شرح مسلم: لايلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه من كلام النبي - ﷺ -"٢.
[رد الحافظ على النووي وابن عبد السلام:]
أقول أقر شيخنا هذا من كلام النووي، وفيه نظر/ (ر: ل ٣٩/أ) وذلك أن ابن الصلاح لم يقل: إن الأمة أجمعت على العمل (بما فيهما) ٣، وكيف يسوغ له أن يطلق ذلك والأمة لم تجمع على العمل بما٤ فيهما لا من حيث الجملة ولا من حيث التفصيل، لأن فيهما أحاديث ترك العمل بما دلت عليه لوجود معارض من ناسخ أو مخصص.
وإنما نقل ابن الصلاح أن الأمة أجمعت على تلقيهما بالقبول من حيث الصحة، ويؤيد ذلك أنه قال في شرح مسلم ما صورته:
_________________
(١) ١ هو العلامة عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي المغربي الأصل الدمشقي الشافعي المعروف بابن عبد السلام عز الدين أبو محمد فقيه مشارك في الأصول والعربية والتفسير، من شيوخه الآمدي ومن تلاميذه ابن دقيق العيد. مات سنة ٦٦٠. طبقات الشافعي للأسنوي ٢/١٩٧، وشذرات الذهب ٥/٣٠١، ومعجم المؤلفين ٥/٢٤٩. ٢ التقييد والإيضاح ص٤١- ٤٢ ومقدمة النووي لشرح مسلم ص٢٠. ٣ في كل النسخ (بما فيها) وهو خطأ والصواب ما أثبتناه لأن الحديث عن الصحيحين. ثم وجدته على الصواب في (ي) . ٤ كلمة "بما" سقطت من (ر) "؟) وفي (ب) "بها" والصواب ما أثبتناه.
[ ٣٧١ ]
"ما اتفقا عليه مقطوع بصدقه لتلقي الأمة له بالقبول وذلك يفيد العلم النظري وهو في إفادة العلم كالمتواتر إلا أن المتواتر يفيد العلم الضروري، وتلقي الأمة بالقبول يفيد العلم النظري١.
ثم حكى عن إمام الحرمين٢ مقالته المشهورة أنه لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في/ (؟ل٣٩:ب) "كتاب البخاري ومسلم" مما حكم بصحته من قول النبي - ﷺ - لما ألزمته الطلاق ولا حنثته لإجماع/ (ب٨٠) علماء٣ المسلمين على صحتهما٤.
فهذا يؤيد ما قلنا أنه ما أراد أنهم اتفقوا على العمل وإنما اتفقوا على الصحة. وحينئذ فلابد لاتفاقهم من مزية، لأن اتفاقهم على تلقي خبر غير ما في الصحيحين بالقبول، ولو كان سنده ضعيفا يوجب العمل بمدلوله. فاتفاقهم على تلقي ما صح سنده ماذا يفيد؟
فأما متى قلنا يوجب/ (ي٦٨) العمل فقط لزم تساوي الضعيف والصحيح، فلابد للصحيح من مزية. وقد وجدت فيما حكاه إمام الحرمين في البرهان عن الأستاذ أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك٥ ما يصرح بهذا التفصيل الذي أشرت
_________________
(١) ١ انظر مقدمة شرح مسلم للنووي ص٢٠، انظر مقدمة ابن الصلاح ص٢٤- ٢٥. ٢ هو العلامة الكبير عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني أبو المعالي ركن الدين أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي كان يحضره دروسه أكابر العلماء، له مؤلفات منها البرهان في أصول الفقه والرسالة النظامية في الأركان الإسلامية وكان أعجوبة زمانه، مات سنة ٤٧٨. طبقات الشافعية للأسنوي ١/٤٠٩، والنجوم الزاهرة ٥/١٢١، والأعلام ٤/٣٠٦. ٣ "كلمة" علماء ليست في (ر) . ٤ مقدمة شرح مسلم للنووي ص٢٠. ٥ محمد بن الحسن بن فورك، أصولي متكلم أديب نحوي واعظ يقال إنه قتله محمود بن سبكتكين سنة ٤٠٦ لقوله أن نبينا - ﷺ - ليس هو رسول الله اليوم لكنه كان رسول الله. الأعلام ٦/٣١٣ نقلا عن النجوم الزاهرة ٤/٢٤٠، في النجوم الزاهرة قتله محمود بن سبكتكين بالسم لكونه قال: كان رسول الله - ﷺ - رسولا في حياته فقط، وأن روحه قد بطل وتلاشى وليس هو في الجنة عند الله (يعني روحه - ﷺ -) .
[ ٣٧٢ ]
إليه؛ فإنه قال١ في الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول مقطوع بصحته.
ثم فصل ذلك فقال: "إن اتفقوا على العمل به لم يقطع بصدقه وحمل الأمر على اعتقادهم وجوب العمل بخبر. وإن تلقوه/ (ر٣٩/ب) بالقبول قولا وفعلا حكم بصدقه قطعا وحكى أبو نصر القشيري٢ عن القاضي أبي بكر الباقلاني٣ أنه بين في "كتاب التقريب" أن الأمة إذا اجتمعت أو أجمع أقوام لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب من غير أن يظهر منهم ذلك التواطؤ على أن الخبر صدق، كان ذلك دليلا على الصدق".
قال أبو نصر وحكى إمام الحرمين عن القاضي أن تلقي الأمة لا يقتضي القطع بالصدق.
ولعل هذا فيما إذا تلقته بالقبول، ولكن يحصل إجماع على تصديق الخبر فهذا وجه الجمع بين كلامي القاضي.
وجزم القاضي أبو نصر عبد الوهاب المالكي في "كتاب الملخص"/ (؟٤٠/أ) بالصحة فيما إذا تلقوه بالقبول. قال: وإنما اختلفوا فيما إذا أجمعت على العمل بخبر المخبر هل يدل ذلك على صحته أم لا؟. على قولين: قال: "وكذلك إذا عمل بموجبه أكثر الصحابة - ﵃ - وأنكروا على من عدل عنه فهل يدل على صحته وقيام الحجة به؟
_________________
(١) ١ نقل الصنعاني كلام ابن فورك عن الحافظ في توضيح الأفكار ١/١٢٥. ٢ هو عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري الشافعي أبو نصر فقيه أصولي مفسر أديب ناثر ناظم من شيوخه إمام الحرمين، مات سنة ٥١٤. هدية العارفين ١/٥٥٩، وطبقات الأسنوي ٢/٣٠٢، ومعجم المؤلفين ٥/٢٠٧. ٣ هو الإمام محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم البصري، ثم البغدادي المعروف بالباقلاني أبو بكر، متكلم على مذهب الأشعري، له مؤلفات منها: تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، مات سنة ٤٠٣. النجوم الزاهرة ٤/٢٣٤.
[ ٣٧٣ ]
ذهب الجمهور إلى أنه لا يكون صحيحا بذلك".
وذهب عيسى بن أبان١ إلى أنه يدل على صحته، انتهى.
فقول الشيخ محيي الدين النووي: "خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون". غير متجه.
بل تعقبه شيخنا شيخ الإسلام في محاسن الاصطلاح٢ فقال: "هذا ممنوع فقد نقل بعض الحفاظ المتأخرين عن جمع من الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة أنهم يقطعون بصحة الحديث الذي تلقته الأمة بالقبول".
قلت: وكأنه عني بهذا الشيخ تقي الدين بن تيمية فإني٣ رأيت فيما حكاه عن بعض ثقات/ (ي٦٩) أصحابه٤ ما ملخصه: الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له وعملا بموجبه أفاد/ (ر٤٠/أ) العلم عند جماهير العلماء من السلف والخلف وهو الذي ذكره جمهور المصنفين في أصول الفقه كشمس الأئمة السرخسي٥ وغيره من الحنفية والقاضي عبد الوهاب وأمثاله من المالكية،
_________________
(١) ١ عيسى بن أبان بن صدقة أبو موسى قاض من كبار الحنفية، كان سريعا بإنفاذ الحكم عفيفا، له مؤلفات منها "إثبات القياس" و"اجتهاد الرأي". الأعلام ٥/٢٨٣، وتاريخ بغداد ١١/١٥٧. ٢ محاسن الاصطلاح بهامش مقدمة ابن الصلاح ص١٠١. ٣ هو الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسر البارع شيخ الإسلام علم الزهاد نادرة عصره تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني أحد الأعلام، بلغت مؤلفاته ثلاثمائة مجلد منها الفتاوى والمنهاج، توفي سنة ٧٢٨. تذكرة الحفاظ ٤/١٤٩٦، والنجوم الزاهرة ٩/٢٧١، والأعلام ١/١٤١. ٤ لعله الإمام ابن القيم فإنه نقل في الصواعق المرسلة ص٤٨١- ٤٨٢ عن شيخ الإسلام ابن تيمية ما لخصه الحافظ هنا، وانظر فتاوى ابن تيمية ص١٨، ٤٠، ٤٨، ٤٩، وتفسيرات ابن تيمية ص١٩. ٥ محمد بن أحمد بن أبي بكر السرخسي شمس الأئمة، متكلم فقيه أصولي مناظر من طبقة المجتهدين في المسائل، من آثاره المبسوط، مات سنة ٤٨٣. كشف الظنون ٢/١٥٨٠، والأعلام ٦/٢٠٨.
[ ٣٧٤ ]
والشيخ أبي حامد الإسفرائيني١ والقاضي أبي الطيب الطبري٢ والشيخ أبي إسحاق الشيرازي٣ وسليم الرازي٤ وأمثالهم من الشافعية، وأبي عبد الله بن حامد٥ والقاضي أبي يعلى٦ وأبي الخطاب٧ وغيرهم من الحنبلية وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشاعرة وغيرهم كأبي إسحاق
_________________
(١) ١ هو العلامة أحمد بن محمد بن أحمد الإسفرائيني من أعلام الشافعية، ألف كتابا منها مطول في أصول الفقه، ومختصر في الفقه سماه "الرونقي"، توفي سنة ٤٠٦. طبقات الأسنوي ١/٥٨، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢/٢٠٨، والأعلام ١/٢٠٣. ٢ هو العلامة طاهر بن عبد الله بن عمر الطبري فقيه أصولي جدلي، من آثاره شرح مختصر المزني في الفقه الشافعي، مات سنة ٤٥٠. تهذيب الأسماء واللغات ٢/٢٤٧، وطبقات الشافعية للسبكي ٥/١٢، ومعجم المؤلفين ٥/٣٧. ٣ هو العلامة إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي الشافعي، كان مناظرا ومفتي الأمة في عصره، اشتهر بقوة الحجة في الجدل والمناظرة، له تصانيف كثيرة منها المهذب في الفقه والتبصرة في أصول الشافعية، مات سنة ٤٧٦. طبقات الشافعية للسبكي ٤/٢١٥، والأعلام ١/٤٤. ٤ هو سليم بن أيوب الرازي فقيه شافعي، له مؤلفات منها غريب الحديث والإشارة، كنيته أبو الفتح، مات سنة ٤٤٧. طبقات الشافعية للأسنوي ١/٥٦٢، والأعلام ٣/١٧٦. ٥ هو إمام الحنبلية في زمانه ومدرسهم ومفتيهم: الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي، له مصنفات في العلوم المختلفة منها: الجامع في الفقه الحنبلي نحوا من أربعمائة جزء، مات سنة ٤٠٣، من تلاميذه القاضي أبي يعلى. طبقات الحنابلة ٢/١٧١، والنجوم الزاهرة ٤/٢٣٢، والبداية والنهاية ١١/٣٤٩. ٦ والعلامة محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء أبو يعلى عالم عصره في الأصول والفروع وأنواع الفنون، له تصانيف كثيرة منها الإيمان والعدة والكفاية في أصول الفقه، مات سنة ٤٥٨. طبقات الحنابلة ٢/١٩٣، وتاريخ بغداد ٢/٢٥٦، والأعلام ٦/٣٣١. ٧ هو محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني أبو الخطاب إمام الحنبلية في عصره، له مؤلفات منها: التمهيد و"عقيدة أهل الأثر" وله اشتغال بالأدب، مات سنة ٥١٠. طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢/٢٥٨، والنجوم الزاهرة ٥/٢١٢، والأعلام ٦/١٧٨.
[ ٣٧٥ ]
الإسفرائيني١ وأبي بكر ابن فورك وأبي منصور التميمي وابن السمعاني٢ وأبي هاشم الجبائي٣ وأبي عبد الله البصري٤ قال/ (؟٤٠/ب): وهو مذهب أهل الحديث قاطبة وهو معنى ما ذكره ابن الصلاح في مدخله إلى علوم الحديث - فذكر ذلك استنباطا وافق فيه هؤلاء الأئمة وخالفه في ذلك من ظن أن الجمهور على خلاف قوله لكونه لم يقف إلا على تصانيف من خالف في ذلك كالقاضي أبي بكر الباقلاني والغزالي٥ وابن عقيل٦ وغيرهم، لأن هؤلاء يقولون إنه لا يفيد العلم مطلقا. وعمدتهم أن خبر الواحد لا يفيد العلم بمجرده، والأمة إذا عملت بموجبه فالوجوب العمل بالظن عليهم وأنه لا يمكن جزم الأمة بصدقه في الباطن، لأن هذا جزم بلا علم.
والجواب: أن إجماع الأمة معصوم عن الخطأ في الباطن.. وإجماعهم على
_________________
(١) ١ هو العلامة: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الفقيه الأصولي الملقب "بركن الدين" له كتاب الجامع في أصول الدين في خمس مجلدات ورسالة في أصول الفقه، مات سنة ٤١٨. طبقات الأسنوي ١/٥٩، والأعلام ١/٥٩، وانظر البرهان ص١٦٣ حيث قال أبو إسحاق إن المستفيض يفيد العلم النظري. ٢ هو الحافظ البارع العلامة تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن تاج الإسلام محمد بن أبي المظفر منصور التميمي السمعاني صاحب التصانيف منها: الذيل على تاريخ بغداد، مات سنة ٥٦٢. تذكرة الحفاظ ٤/١٣١٦، النجوم الزاهرة ٥/٥٦٣. ٣ هو أحد رؤساء المعتزلة: عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب أبو هاشم وإليه تنسب الهاشمية من المعتزلة، مات سنة ٣٢١. تاريخ بغداد ١١/٥٥، البداية والنهاية ١١/١٧٦. ٤ هو الحسين بن عبد الله البصري المعتزلي متكلم، له مؤلفات كثيرة، مات سنة ٣٦٧. معجم المؤلفين ٤/١٩. ٥ هو محمد بن محمد الغزالي الطوسي (نسبة إلى قصبة طوس بخرسان) فيلسوف متصوف، له نحو مائتي مصنف منها الإحياء ومقاصد الفلاسفة، مات سنة ٥٠٥. السبكي: طبقات الشافعية ٦/١٩١، والأعلام ٧/٢٤٧. ٦ هو شيخ الحنابلة في وقته ببغداد علي بن عقيل بن محمد أبو الوفاء صاحب الفنون وغيرها من التصانيف المفيدة، مات سنة ٥١٣. ابن كثير: البداية والنهاية ١٢/١٨٤، طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢/٢٥٩.
[ ٣٧٦ ]
تصديق الخبر كإجماعهم على وجوب العمل به، والواحد منهم وإن جاز عليه أن يصدّق في نفس الأمر من هو كاذب أو غالط فمجموعهم معصوم عن هذا كالواحد من أهل التواتر يجوز عليه بمجرده الكذب والخطأ، ومع انضمامه إلى/ (ر٤٥/ب) أهل التواتر ينتفي الكذب والخطأ عن مجموعهم ولا فرق، (انتهى كلامه) .
وأصرح من رأيت كلامه في ذلك ممن نقل الشيخ تقي الدين عنه ذلك فيما نحن بصدده - الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني فإنه قال: "أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بها عن/ (ي٧٠) صاحب الشرع وإن حصل الخلاف في بعضها فذلك خلاف في طرقها ورواتها"١.
كأنه يشير بذلك إلى ما نقده بعض الحفاظ.
وقد احترز ابن الصلاح عنه.
وأما قول الشيخ محي الدين: "لا يفيد العلم إلا أن تواتر" فمنقوض بأشياء:
أحدها: الخبر المحتف بالقرائن يفيد العلم النظري/ (؟٤١/أ) وممن صرح به إمام الحرمين والغزالي٢ والرازي٣، والسيف الآمدي٤ وابن الحاجب٥ ومن تبعهم.
_________________
(١) ١ أشار إلى هذا في نزهة النظر ص٢٧ نشر المكتبة العلمية بالمدينة. ٢ انظر المنخول ص٢٤٠. ٣ هو محمد بن عمر بن الحسين التيمي البكري الشافعي المعروف بالفخر الرازي مفسر متكلم فقيه أصولي حكيم أديب، مات سنة ٦٠٦. طبقات الشافعية للأسنوي ٢/٢٦٠، وشذرات الذهب لابن العماد ٥/٢١، والنجوم الزاهرة ٦/١٩٧. ٤ الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢/٣٧ وهو علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي الحنبلي ثم الشافعي فقيه أصولي متكلم منطقي حكيم، له مؤلفات منها إحكام الأحكام في الأصول، مات سنة ٦٣١. طبقات الشافعي للأسنوي ١/١٣٧، ابن كثير: البداية والنهاية ١٣/١٤٠. ٥ هو العلامة عثمان بن عمر بن أبي بكر أبو عمرو جمال الدين بن الحاجب فقيه مالكي من كبار العلماء بالعربية كردي الأصل، من تصانيفه (الكافية في النحو) ومنتهى السول ومختصره في الأصول، مات سنة ٦٤٦. شذرات الذهب ٥/٢٣٤، والأعلام ٤/٣٧٤، وانظر كلام ابن الحاجب ٢/٥٥ حاشية السعد على شرح العضد للمنتهى الأصولي.
[ ٣٧٧ ]
ثانيها: الخبر المستفيض الوارد من وجوه كثيرة لا مطعن فيها يفيد العلم النظري للمتبحر في هذا الشأن.
وممن ذهب إلى هذا الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني١ والأستاذ أبو منصور التميمي والأستاذ أبو بكر بن فورك.
وقال الأبياري٢ - شارح البرهان - بعد أن حكى عن إمام الحرمين أنه ضعف هذه المقالة: "بأن العرف واطراد الاعتبار لا يقتضي الصدق قطعا بل قصاراه غلبة الظن لغلبة الإسناد". أراد أن النظر في أحوال المخبرين من أهل الثقة والتجربة يحصل ذلك، ومال إليه الغزالي. وإذا قلنا أنه يفيد العلم فهو نظري لا ضروري، وبالغ أبو منصور التميمي في الرد على من أبى ذلك، فقال: المستفيض وهو الحديث الذي له طرق كثيرة صحيحة لكنه لم يبلغ مبلغ التواتر، يوجب العلم المكتسب ولا عبرة بمخالفة أهل الأهواء في ذلك.
ثالثها: ما قدمنا/ (ر٤١/أ) نقله عن الأئمة في الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول. ولا شك أن إجماع الأمة على القول بصحة الخبر أقوى من إفادة العلم من القرائن المحتفة ومن مجرد كثرة الطرق.
ثم بعد تقرير ذلك كله جميعا لم يقل ابن الصلاح ولا من تقدمه٣ أن
_________________
(١) ١ جمع الجوامع وشرحه للمحلي مع حاشية البناني ٢/١٣٠. ٢ في كل النسخ الأنباري بالنون والباء وهو خطأ والأبياري صاحب الترجمة هو علي بن إسماعيل بن علي بن حسن بن عطية (شمس الدين أبو الحسن) فقيه أصولي متكلم من تصانيفه شرح البرهان، مات سنة ٦١٦. معجم المؤلفين ٧/٣٧. ٣ لكن من تقدم ابن الصلاح قد قال: إنه يفيد العلم اليقيني كما نقل الحافظ نفسه عن أبي إسحاق الإسفرائيني أنه قال: "أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بها عن صاحب الشرع" انظر ص٣٧٧ وكذا ما نقله عن شيخه البلقيني أنه نقل عن بعض المتأخرين عن جمع من الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة أنهم يقطعون بصحة الحديث الذي تلقته الأمة بالقبول. وكذا في الكلام الذي لخصه عن ابن تيمية فإنه قال في خلاله "فهذا يفيد العلم اليقيني" وانظر الصواعق المرسلة ص٤٨٢.
[ ٣٧٨ ]
هذه الأشياء تفيد العلم القطعي كما يفيده الخبر المتواتر لأن المتواتر يفيد العلم الضروري الذي لا يقبل التشكيك، وما عداه مما ذكر يفيد العلم النظري الذي يقبل التشكيك، ولهذا تخلفت إفادة العلم عن الأحاديث التي عللت في الصحيحين - والله أعلم -/ (؟٤١/ب) .
وبعد تقرير هذا فقول ابن الصلاح "والعلم اليقيني النظري حاصل به" (ي٧١) لو اقتصر على قوله العلم النظري لكان أليق بهذا المقام.
أما اليقيني فمعناه القطعي، فلذلك أنكر عليه من أنكر، لأن المقطوع به لا يمكن الترجيح بين آحاده، وإنما/ (ب٨٤) يقع الترجيح في مفهوماته. ونحن نجد علماء هذا الشأن قديما وحديثا يرجحون بعض أحاديث الكتابين على بعض بوجوه من الترجيحات النقلية، فلو كان الجميع مقطوعا به (ما بقي للترجيح مسلك وقد سلم ابن الصلاح هذا القدر فيما مضى) ١ لما رجح بين صحيحي البخاري ومسلم، فالصواب الاقتصار في هذه٢ المواضع على أنه يفيد العلم النظري كما قررناه - والله أعلم.
١٣- قوله ع٣: "ما ادعاه من أن ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته قد سبقه إليه أبو الفضل بن طاهر٤ وأبو نصر بن يوسف٥".
_________________
(١) ١ مابين القوسين سقط من (ب) . ٢ في (ي) "في هذا الموضع". ٣ التقييد والإيضاح ص٤١، ٤٢. وقد سقط الرمزان إلى العراقي من كل النسخ. ٤ انظر شروط الأئمة الستة لابن طاهر ص١٣. ٥ هو عبد الرحيم بن عبد الخالق بن أحمد اليوسفي روى عن ابن بيان وجماعة وكان خياطا. توفي سنة ٥٧٤. شذرات الذهب لابن عماد ٤/٢٤٨ وانظر التقييد والإيضاح ص٤١.
[ ٣٧٩ ]
أقول: أراد الشيخ بذكر هذين الرجلين كونهما من أهل الحديث وإلا فقد قدمنا من كلام جماعة من أئمة الأصول موافقته على ذلك وهم قبل ابن الصلاح.
نعم، وسبق ابن طاهر إلى القول بذلك جماعة من المحدثين كأبي بكر الجوزقي وأبي عبد الله الحميدي/ (رل٤١/ب) بل نقله ابن تيمية١ كما تقدم عن أهل الحديث قاطبة.
١٤- قوله ع٢: "إن ما استثناه من المواضع قد أجاب العلماء عنها، ومع ذلك ليست يسيرة بل هي كثيرة جمعتها مع الجواب عنها في تصنيف".
أقول: "كأن مسودة هذا التصنيف ضاعت٣ وقد طال بحثي عنها وسؤالي من الشيخ أن يخرجها لي فلم أظفر بها، ثم حكى ولده/ (؟٤٢/أ) أنه ضاع منها كراسان أولان فكان ذلك سبب إهمالها وعدم انتشارها".
قلت: وينبغي الاعتناء بمقاصد ما لعلها اشتملت عليه.
فأقول: أولا اعتراض٤ الشيخ على ابن الصلاح استثناء المواضع اليسيرة بأنها ليست يسيرة بل كثيرة وبكونه قد جمعها وأجاب عنها لا يمنع استثناءها.
أما كونها ليست يسيرة فهذا/ (ي٧٢) أمر نسبي. نعم هي بالنسبة إلى ما لا مطعن فيه من الكتابين يسيرة جدا/ (ب٨٥) .
وأما كونها يمكن الجواب عنها فلا يمنع ذلك استثناءها، لأن من تعقبها من جملة من ينسب إليه الإجماع على التلقي.
_________________
(١) ١ انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية المجلد ١٨/١٧. ٢ التقييد والإيضاح ص٤١، ٤٢. وقد سقط الرمزان إلى العراقي من كل النسخ. ٣ كلمة "ضاعت" سقطت من (ب) . ٤ في (؟) اعترض.
[ ٣٨٠ ]
[تعين استثناء الأحاديث المنتقدة في الصحيحين من تلقيها بالقبول:]
فالمواضع المذكورة متخلفة عنده عن التلقي فيتعين استثناؤها ١ وقد اعتنى أبو الحسن الدارقطني بتتبع ما فيهما من الأحاديث المعللة فزادت على المائتين.
ولأبي مسعود الدمشقي في أطرافه انتقاد عليهما. ولأبي الفضل بن عمار تصنيف لطيف في ذلك وفي كتاب التقييد لأبي علي الجياني جملة في ذلك.
والكلام على هذه الإنتقادات من حيث التفصيل من وجوه:
منها: ما هو مندفع بالكلية.
ومنها: ما قد يندفع:
١- فمنها: الزيادة التي تقع في بعض الأحاديث إذا انفرد بها ثقة من الثقات ولم يذكرها من هو مثله أو أحفظ منه فاحتمال كون هذا الثقة غلط ظن مجرد وغايتها أنها زيادة ثقة/ (ر٤٢/أ) فليس فيها منافاة لما رواه الأحفظ والأكثر فهي مقبولة.
٢- ومنها: الحديث المروي من حديث تابعي مشهور عن صحابي سمع منه. فيعلل بكونه روي عنه بواسطة كالذي يروى عن سعيد المقبري/ (؟٤٢/ب) عن أبي هريرة - ﵁ -.
ويروى عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.
وأن مثل هذا لا مانع أن يكون التابعي سمعه بواسطة ثم سمعه بدون ذلك الواسطة.
_________________
(١) ١ في إطلاق هذا الاستثناء نظر والصواب في نظري التفصيل: "فإذا كان الحديث المنتقد في الكتابين ليس له إلا إسناد واحد وتوجه إليه النقد فإنه يستثنى من التلقي بالقبول. وإن كان له طريق أو طرق أخرى في الصحيحين أو أحدهما وسلمت من النقد فإنه داخل فيما تلقي بالقبول ومقطوع بصحته كسائر أحاديث الصحيحين سواء بسواء".
[ ٣٨١ ]
ويلتحق بذلك ما يرويه التابعي عن الصحابي، فيروى من روايته عن صحابي آخر، فإن هذا يكون سمعه منهما فيحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا.
كما قال علي بن المديني في حديث رواه عاصم١ عن أبي قلابة٢ عن أبي الأشعث٣ عن شداد بن أوس٤.
ورواه/ (ب٨٦) يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء٥ عن ثوبان٦ - رضي الله تعالى عنه -
_________________
(١) ١ هو عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري ثقة من الرابعة، مات سنة ١٤٢. الكاشف ٢/٤٩، والتقريب ١/٣٨٤. ٢ هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري ثقة فاضل كثير الإرسال فيه نصب يسير، مات سنة ١٠٤/ع. تقريب ١/٤١٧، والكاشف ٢/٨٨. ٣ هو شراحبيل بن آده - بالمد وتخفيف الدال - أبو الأشعث الصنعاني ثقة من الثانية/بخ م ٤. تقريب ١/٣٤٨، والكاشف ٢/٧. ٤ شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري أبو يعلى صحابي/ع، مات سنة ٥٨. تقريب ١/٣٤٧، والكاشف ٢/٥. والحافظ لم يذكر نص الحديث الذي أشار إليه وهو حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" رواه حم ٤/١٢٤، والدارمي ١/٣٤٧ كلاهما من طريق يزيد بن هارون عن عاصم عن أبي قلابة به، وانظر تحفة الأشراف ٤/٢٤٢، وقد أشار إلى الاختلاف على أبي قلابة ونسبه إلى أبي داود والنسائي. ٥ هو عمرو بن مرثد أبو أسماء الرحبي - بفتح الحاء - الدمشقي ثقة من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك/بخ م ٤. تقريب ٢/٧٨، والكاشف ٢/٣٤٢. ٦ ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - عنه أبو أسماء (الرحبي) وخالد بن معدان وخلق، توفي سنة ٥٤/م٤. الكاشف ١/١٧٥،ـ والإصابة ١/٢٠٥. والحديث المشار إليه هو أيضا "أفطر الحاجم والمحجوم" رواه د ٨ - كتاب الصوم ٢٨- باب في الصائم يحتجم حديث ٢٣٦٧ وحم ٥/٢٧٧، ٢٨٣، دي ١/٣٤٧، وجه ٧- كتاب الصيام ١٨- باب ما جاء في الحجامة للصائم كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير به، وانظر تحفة الأشراف ٢/١٣٧ حديث ٢١٠٤.
[ ٣٨٢ ]
قال ما أرى الحديثين إلا صحيحين لإمكان أن يكون أبو قلابة سمعه من كل منهما
قلت هذا إنما يطرد حيث يحصل الاستواء في الضبط والاتقان
٣ - ومنها ما يشير صاحب الصحيح الى علته كحديث يرويه مسندا ثم يشير الى أنه يروى مرسلا فذلك مصير منه الى ترجيح رواية من أسنده على من أرسله
٤ - ومنها ما تكون علته مرجوحة بالنسبة الى صحته كالحديث الذي يرويه ثقات متصلا ويخالفهم ثقة فيرويه منقطعا أو يرويه ثقة متصلا ويرويه ضعيف منقطعا
ومسألة التعليل بالإنقطاع وعدم اللحاق قل أن تقع في البخاري بخصوصه لأنه معلوم أن مذهبه عدم الاكتفاء في الإسناد المعنعن بمجرد إمكان اللقاء وإذا اعتبرت هذه الأمور من جملة الأحاديث التي انتقدت عليهما لم يبق بعد ذلك مما انتقد عليهما سوى مواضع يسيرة جدا ومن أراد حقيقة ذلك فليطلع المقدمة التي كتبتها لشرح صحيح البخاري فقد بينت فيها ذلك بيانا شافيا بحمد الله تعالى
[ ٣٨٣ ]
١٥- قوله ع: "وما اشترطه المصنف من المقابلة بأصول متعددة - قد خالفه فيه الشيخ محيي الدين١ - ثم قال: وفي كلام ابن الصلاح في موضع آخر ما يدل على عدم اشتراط ذلك٢".
أقول: "ليس بين كلاميه مناقضة. بل كلامه هنا مبني على ما ذهب إليه من عدم الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه علل صحة ذلك بأنه ما من إسناد إلا ونجد فيه خللا، فقضية ذلك أن لا يعتمد على أحدهما بل يعتمد على مجموع ما تتفق عليه الأصول المتعددة، ليحصل بذلك جبر الخلل الواقع في أثناء الأسانيد".
وأما قوله في الموضع الآخر٣ "ينبغي أن تصحح أصلك بعدة أصول" فلا ينافي قوله المتقدم، لأن هذه العبارة تستعمل في اللازم أيضا - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ قال محيي الدين: "وإن قابلها بأصل معتمد محقق أجزأه" التقييد والإيضاح ص٤٣. ٢ التقييد والإيضاح ص٤٣. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص٣٢.
[ ٣٨٤ ]
النوع الثاني: الحسن
٣٢- قوله (ص): "قال الخطابي١ الخ".
نازعه الشيخ تقي الدين بن تيمية فقال: "إنما هذا اصطلاح/ (ي٧٤) للترمذي، وغير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ما انحط عن درجة الصحيح، ثم قد يكون متروكا وهو أن يكون راويه متهما أو كثير الغلط، وقد يكون حسنا بأن لا يتهم بالكذب"، قال: "وهذا معنى قول أحمد العمل بالضعيف أولى من القياس".
قال: "وهذا كضعف المريض فقد يكون ضعفه قاطعا فيكون صاحب فراش عطاياه من الثلث، وقد يكون ضعف غير قاطع له فيكون عطاؤه من رأس المال/ (؟٤٣/ب) كوجع الضرس والعين. ونحو ذلك٢ " انتهى.
_________________
(١) ١ هو الأمام العلامة المفيد المحدث الرحالة أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي صاحب التصانيف، من تصانيفه (معالم السنن) في شرح سنن أبي داود، مات سنة ٣٨٨. تذكرة الحفاظ ٣/١٠١٨، والنجوم الزاهرة ٤/١٩٩، ومعجم المؤلفين ٢/٦١. وكلام ابن الصلاح "روينا عن أبي سليمان الخطابي - ﵀ - أنه قال بعد حكايته إن الحديث عند أهله ينقسم إلى الأقسام الثلاثة التي قدمنا ذكرها" مقدمة ابن الصلاح ص٢٦. ٢ المجلد الثامن عشر من فتاوى ابن تيمية ص٢٣، ٢٥ قسم الحديث.
[ ٣٨٥ ]
ويؤيده قول البيهقي١ - في رسالته إلى أبي محمد الجويني٢ -: "الأحاديث المروية ثلاثة أنواع:
١- نوع اتفق أهل العلم على صحته.
٢- ونوع اتفقوا على ضعفه.
٣- ونوع اختلفوا في/ (ر ل٤٣/أ) ثبوته، فبعضهم صححه وبعضهم يضعفه لعلة تظهر له بها إما٣ أن يكون خفيت العلة على من صححه، وإما أن يكون لا يراها معتبرة قادحة"٤
قلت: وأبو الحسن ابن القطان٥ في الوهم والإيهام يقصر نوع الحسن على هذا كما سيأتي/ (ب٨٨) البحث فيه في قول المصنف أن الحسن يحتج به٦.
٣٣- قوله (ص): "وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر الخطابي النوع الآخر مقتصرا كل واحد منهما على ما رأى أنه يشكل٧ الخ".
_________________
(١) ١ الإمام الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن الحسين بن على بن موسى البيهقي صاحب التصانيف منها (الأسماء والصفات)، و(السنن الكبرى) مات سنة ٤٥٨. تذكرة الحفاظ ٣/١١٣٤، وطبقات الشافعية للأسنوي ١/١٩٨، والنجوم الزاهرة ٥/٧٧. ٢ هو الإمام العلامة عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني أبو محمد من علماء التفسير والفقه واللغة وهو والد إمام الحرمين، له مؤلفات منها (إثبات الاستواء)، و(التفسير الكبير)، و(التبصرة والتذكرة في الفقه)، مات سنة ٤٣٨. طبقات الأسنوي ١/٣٣٨، والأعلام ٤/٢٩٠. ٣ كلمة "إما" ليست في كل النسخ وفي هامش (؟)، "ظ أما". ٤ المجلد الأول من مجموع الرسائل المنيرية، ص ٢٨٧. ٥ هو الحافظ العلامة الناقد أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم الحميري الكتامي الفاسي له مصنفات منها (بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام) لعبد الحق الإشبيلي. مات سنة ٦٢٨. تذكرة الحفاظ ٤/١٤٠٧، والأعلام ٥/١٥٢. ٦ ص ٤٠١. ٧ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨.
[ ٣٨٦ ]
أقول بين الترمذي والخطابي في ذلك فرق، وذلك أن الخطابي قصد تعريف الأنواع الثلاثة عند أهل الحديث، فذكر الصحيح ثم الحسن ثم الضعيف.
وأما الذي سكت عنه وهو: حديث المستور إذا أتى من غير وجه فإنما سكت عنه لأنه ليس عنده من قبيل الحسن.
فقد صرح بأن رواية المجهول من قسم الضعيف وأطلق ذلك ولم يفصل، والمستور١ قسم من المجهول٢.
وأما الترمذي فلم يقصد التعريف بالأنواع المذكورة عند أهل الحديث، بدليل أنه لم يعرف بالصحيح ولا بالضعيف بل ولا بالحسن المتفق على كونه حسنا/ (ي٧٥) بل المعرف به عنده وهو حديث المستور - على ما فهمه المصنف - لا يعده كثير من أهل الحديث من قبيل الحسن٣ وليس هو في التحقيق عند الترمذي مقصورا على رواية المستور، بل يشترك/ (؟٤٤/أ) معه الضعيف بسبب سوء الحفظ والموصوف بالغلط والخطأ وحديث المختلط بعد اختلاطه والمدلس إذا عنعن وما في إسناده انقطاع خفيف، فكل ذلك عنده من قبيل الحسن بالشروط الثلاثة وهي:
١- أن لا يكون فيهم من يتهم٤ بالكذب.
٢- ولا يكون الإسناد شاذا.
٣- وأن يروى مثل ذلك الحدي أو نحوه من وجه آخر فصاعدا٥ وليس كلها في المرتبة على حد السواء بل بعضها أقوى من بعض.
_________________
(١) ١ المستور هو من روى عنه أكثر من اثنين ولم يوثق. ٢ والمجهول: من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق. تقريب ١/٥. ٣ نقل الصنعاني هذا النص من قول الحافظ، "أقول: بين الخطابي والترمذي فرق" إلى هنا. توضيح الأفكار ١/١٦٧. ٤ في (؟) "من لا يتهم" وهو خطأ. ٥ انظر هذه الشروط في كتاب العلل ٥/٧٥٨ من الجامع للترمذي.
[ ٣٨٧ ]
ومما يقوي/ (ر٤٣/ب) هذا ويعضده أنه لم يتعرض لمشروطية اتصال الإسناد أصلا، بل أطلق ذلك فلهذا وصف كثيرا من الأحاديث المنقطعة بكونها حسانا.
[أمثلة لما يحسنه الترمذي:]
ولنذكر لكل نوع من ذلك مثلا من كلامه، يؤيد ما قلناه. فأما أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية المستور فكثير لا نحتاج إلى الإطالة بها، وإنما نذكر أمثلة لما زدناه على ما عند المصنف - ﵀ -.
١- فمن أمثلة ما وصف بالحسن وهو من رواية الضعيف السيئ الحفظ ما رواه من طريق شعبة عن عاصم بن عبيد الله١ عن عبد الله بن عامر بن ربيعة٢ عن أبيه٣ قال: "إن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله - ﷺ -: "أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ " قالت: نعم. قال: فأجازه النبي - ﷺ -". قال الترمذي: هذا حديث حسن٤.
_________________
(١) ١ عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ضعيف من الرابعة مات أول خلافة بني العباس سنة ١٣٢/ عخ د ت س ق. تقريب ١/٣٨٤. ٢ عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي المدني وثقه العجلي مات سنة بضع وثمانين/ع. تقريب ١/٤٢٥، والكاشف ٢/٩٩. ٣ هو عامر بن ربيعة العنزي حليف آل الخطاب من البدريين أسلم قديما وهاجر، مات ليالي قتل عثمان. الكاشف ٢/٥٤، والإصابة ٢/٢٤٠. ٤ ت ٩ - كتاب النكاح ٢٢ - حديث ١١١٣، لكن قال الترمذي: حديث حسن صحيح فلم يقتصر على وصفه بالحسن وجدته كذلك في عدد من نسخ الترمذي وانظر الترمذي ط الفجر الجديد - حمص ٤: ١٧٠؛ والهندية ١/١٥٢، والترمذي مع تحفة الأحوذي ٤/٢٥٠. وانظر تحفة الأشراف ٤: ٢٢٢؛ فإنه نقل عن الترمذي أنه نقل عن الترمذي أنه قال: "حسن صحيح".
[ ٣٨٨ ]
وفي الباب عن عمر١ وأبي هريرة٢ وعائشة٣ وأبي حدرد٤ ﵃.
وذكر جماعة غيرهم. وعاصم بن عبيد الله ضعفه الجمهور ووصفوه بسوء الحفظ وعاب ابن عيينة على شعبة الرواية عنه.
وقد حسن الترمذي/ (ي٧٦) حديثه/ (؟٤٤/ب) هذا لمجيئه من غير وجه كما شرط والله أعلم.
٢- ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية الضعيف الموصوف بالغلط والخطأ ما أخرجه من طريق عيسى بن يونس٥ عن مجالد٦ عن أبي
_________________
(١) ١ في د ٦ - كتاب النكاح - ٢٩ - باب الصداق حديث ٢١٠٦، ت ٩كتاب النكاح حديث ١١١٤، ن ٦: ٩٦، جه ٩ - كتاب النكاح - ١٨٨٧، دي ٢: ٦٥ حديث ٢٢٠٦، حم ١:٤١، ٤٨ ولفظه قال عمر: "لا تغالوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم وأحقكم بها محمد - ﷺ - ما أصدق امرأة من نسائه ولا أصدق امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية ". ٢ حديث أبي هريرة في م ١٦ - كتاب النكاح - ١٢- باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها حديث ٧٥ ومنه "جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: "إني تزوجت امرأة من الأنصار قال: "على كم تزوجتها؟ قال: على أربع أواق، فقال النبي - ﷺ -: "على أربع أواق؟ كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ". ٣ حديث عائشة في حم ٦:٨٢، ١٤٥ بلفظ: "إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة". ٤ حديث أبي حدرد في حم ٣: ٤٤٨ ولفظه عن أبي حدرد الأسلمي أنه أتى النبي - ﷺ - يستفتيه في مهر امرأة فقال: كم أمهرتها؟ قال: مائتي درهم فقال: "لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم". ٥ عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - أخو إسرائيل كوفي نزل الشام مرابطا ثقة مأمون من الثامنة مات سنة ١٨٧/ ع. تقريب (٢: ١٠٣)؛ (الكاشف ٢: ٣٧٣) . ٦ مجالد - بضم أوله وتخفيف الجيم - ابن سعيد بن عمير الهمداني بسكون الميم - أبو عمرو الكوفي ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة مات سنة ١٤٤/ م ٤. تقريب (٢: ٢٢٩)؛ تهذيب التهذيب (١٠: ٣٩) .
[ ٣٨٩ ]
الوداك١، عن أبي سعيد ﵁ قال: "كان عندنا خمر ليتيم، فلمّا نزلت المائدة سألت رسول الله - ﷺ - فقلت: "إنه ليتيم"، فقال رسول الله - ﷺ -: "أهريقوه". قال: هذا حديث حسن٢.
قلت: ومجالد ضعفه جماعة ووصفوه بالغلط والخطأ وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من غير وجه عن النبي - ﷺ - من حديث أنس٣ وغيره ﵃. وأشد من هذا ما رواه من طريق الأعمش/ (ر/٤٤/أ) عن إسماعيل بن مسلم٤ عن الحسن٥ عن عبد الله بن المغفل٦ ﵁ في الأمر بقتل
_________________
(١) ١ هو جبر بن نوف - بفتح النون وآخره فاء - الهمداني البكالي - بكسر الموحدة وتخفيف الكاف - كوفي صدوق يهم من الرابعة/م د ت س ق. تقريب (١/١٢٥)، الكاشف (١/ ١٧٩) وقال: ثقة. ٢ ت ١٢ كتاب البيوع باب ما جاء في نهي المسلم أن يدفع الخمر إلى الذمي يبيعها. حديث ١٢٦٣ وقال الترمذي عقبه حسن صحيح، وهذا في النسخة التي حققها محمد فؤاد عبد الباقي والنسخة التي حققها الدعاس (٢/٥٥٤)، أما النسخة التي مع تحفة الأحوذي ط السلفية وكذا تحفة الأشراف ففيهما حسن فقط. انظر تحفة الأشراف (٣/٣٣٩) حديث ٣٩٩١. ٣ حديث أنس في ت ١٢ كتاب البيوع ٥٩ باب النهي أن يتخذ الخمر خلا. ولفظه: "سئل النبي - ﷺ -: أيتخذ الخمر خلا؟ فقال: لا". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي م٣٦ - كتاب الأشربة حديث ١١. ٤ إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، كان فقيها ضعيف الحديث من الخامسة/تق. تقريب ١/٧٤، ميزان الاعتدال ١/٢٤٨. ٥ الحسن بن أبي حسن البصري الأنصاري، مولاهم، ثقة، فقيه فاضل مشهور، كان يرسل كثيرا، ويدلس، وهو رأس الطبقة الثالثة مات سنة ١١٠/ع. تقريب ١/١٦٥، تذكرة الحفاظ ١/٧١. ٦ عبد الله بن المغفل - بمعجمة وفاء كمعظم - بن عبد نهم، المزني أبو زياد، بايع تحت الشجرة، كان من نقباء الصحابة، مات سنة ٥٧. الخلاصة ص٢١٥، الإصابة ٢/٣٦٤.
[ ٣٩٠ ]
الكلاب وغير ذلك. قال: "هذا حديث حسن"١.
قلت: "وإسماعيل اتفقوا على تضعيفه ووصفه بالغلط وكثرة الخطأ لكنه عضده بأن قال: "روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن مثله".
يعني لمتابعة إسماعيل بن مسلم عن الحسن٢.
ومثله ما رواه من طريق علي بن مسهر٣ عن عبيد بن معتب٤ عن إبراهيم عن الأسود٥ عن عائشة ﵂ قالت: "كنا نحيض عند رسول الله - ﷺ - ثم نطهر فيأمرنا
_________________
(١) ١ ت ١٩ - كتاب الأحكام والفوائد ٤ - باب ما جاء من أمسك كلبا ما ينقص من أجره حديث ١٤٨٩ ولفظه: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم " وقال بعده: "حديث حسن" وهذا في عدد من نسخ الترمذي وكذا تحفة الأشراف ٧/١٧٤. ٢ من المتابعات التي أشار إليها ما رواه الترمذي ١٩ - كتاب الأحكام والفوائد ٣ - باب ما جاء في قتل الكلاب حديث ١٤٨٦ من طريق منصور بن زاذان ويونس بن عبيد، د ١١ - كتاب الصيد باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره حديث ٢٨٤٥، ن ٧/١٦٣، جه ٢٨ - كتاب الصيد - باب النهي عن اقتناء الكلاب إلا كلب صيد حديث ٣٢٠٥، حم ٤/٨٥ كلهم من طريق يونس عن الحسن به، دي ٢/١٨ حديث ٢٠١٤ من طريق عوف عن الحسن به وقال الترمذي عقبه: "حديث عبد الله بن المغفل حديث حسن صحيح". ٣ علي بن مسهر - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء - القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر. من الثامنة مات سنة ١٨٩. تقريب ٢/٤٤، الكاشف ٢/٢٩٥. ٤ عبيدة بن معتب - بكسر المثناة الثقيلة بعدها موحدة - الضبي أبو عبد الرحيم الكوفي الضرير ضعيف واختلط بآخره، من الثامنة خت د ت ق. تقريب ١/٥٤٨، الكاشف ٢/٢٤٢ وفيه قال أحمد: تركوا حديثه. ٥ وفي كل النسخ إبراهيم بن الأسود وهو خطأ والصواب عن الأسود.
[ ٣٩١ ]
رسول الله - ﷺ - بقضاء الصيام، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة"١. قال "هذا حديث حسن".
قلت: "وعبيدة ضعيف جدا قد اتفق أئمة النقل على تضعيفه إلا أنهم لم يتهموه بالكذب"./ (؟٤٥/أ)
ولحديثه أصل من حديث معاذة، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - مخرج في الصحيح٢، فلهذا وصفه بالحسن.
ويؤيد هذا ما رويناه عن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن أبي صالح٣ كاتب الليث، فقال: "لم يكن ممن يتعمد الكذب، ولكنه كان يغلط وهو عندي حسن الحديث"٤.
_________________
(١) ١ ت ٦ -كتاب الصيام ٦٨ - حديث ٧٨٧ وقال الترمذي عقبه: "حديث حسن" وقد روي عن معاذة عن عائشة" وهو كذلك في كثير من النسخ، انظر تحفة الأحوذي ٣/٤٩٨، وعارضة الأحوذي ٣/٣١٢ وهنا ملاحظة وهي: إذا كان حكم الترمذي لهذا الحديث بالحسن ليس استنادا إلى إسناد معتب بل بالنظر إلى حديث معاذة وهو في الصحيحين وغيرهما فلماذا لم يحكم له بالصحة؟ ٢ خ ٦ - كتاب الحيض ٢٠ - باب لا تقضي الحائض الصلاة حديث ٢٢٢، م ٣ - كتاب الحيض ١٥ - باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة حديث ٦٧ - ٦٩، د ١ - كتاب الطهارة ١٠٥ باب في الحائض لا تقضي الصلاة حديث ٢٦٢، ت - أبواب الطهارة ٩٧ - باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة حديث ١٣٠، ١: ١٥٧، جه ١- كتاب الظهارة ١١٩- باب الحائض لا تقضي الصلاة حديث ٦٣١ ولفظه من مسلم قالت: "كانت يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة". ٣ هو عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة، من العاشرة مات سنة ٢٢٢. خت د ت ق. تقريب ١/٤٢٣، الكاشف ٢/٩٦. ٤ هذا يتوقف على معرفة مذهب أبي زرعة هل يريد بالحسن الحسن اللغوي أو الاصطلاحي الذي يستعمله الترمذي، وذلك أن بعض الأئمة يطلق الحسن على روايات بعض الضعفاء ويرى عدم الاحتجاج بها كابي حاتم قرين أبي زرعة. انظر فتح المغيث ١/٦٨.
[ ٣٩٢ ]
٣- ومن/ (ي٧٧) أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية من سمع من مختلط بعد اختلاطه، ما رواه من طريق يزيد بن هارون١ عن المسعودي٢ عن زياد بن علاقة٣ قل: "صلى بنا المغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنه - فلما صلى ركعتين قام فلم يجلس فسبح به من خلفه، فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتي السهو وسلم".
وقال: "هكذا صنع رسول الله - ﷺ - –". قال: هذا حديث حسن٤.
قلت: "والمسعودي اسمه: عبد الرحمن وهو ممن وصف بالاختلاط وكان سماع يزيد منه بعد أن اختلط.
_________________
(١) ١ يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد من التاسعة مات سنة ٢٠٦/ع. تقريب ٢/٣٧٢، تذكرة الحفاظ ١/٣١٧. ٢ عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أنه من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، من السابعة مات سنة ١٦٠/خت٤. تقريب ١/٤٨٧، ميزان الاعتدال ٢/٥٧٤. ٣ زياد بن علاقة - بكسر المهملة وبالقاف - الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - أبو مالك الكوفي ثقة رمي بالنصب، من الثالثة، مات سنة ١٣٥ وقد جاوز المائة/ع. تقريب ١/٢٦٩، الخلاصة ص١٢٥ وقال توفي سنة ١٢٥. ٤ ت أبواب الصلاة ٢٦٩ - باب ما جاء في الإمام ينهض في ركعتين ناسيا، حديث ٣٦٥ وقال الترمذي عقبه: هذا حديث حسن صحيح، كذا في النسخة التي حققها أحمد شاكر والنسخة الهندية ١/٦٨، والنسخة التي حققها الدعاس طبعة حمص ٢/٣٩، وأشار أحمد شاكر إلى اختلاف النسخ فقال: كلمة صحيح لم تذكر في م والحديث صحيح ت ٢/٢٠١. علما بأن أحمد شاكر قد اعتمد في تحقيقه لسنن الترمذي سبع نسخ وعلى هذا فست نسخ منها فيها كلمة صحيح.
[ ٣٩٣ ]
وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من أوجه أخر بعضها عند المصنف١ أيضا - رحمة الله تعالى عليه - والله أعلم./ (ر٤٤/ب) ".
٤- ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية مدلس قد عنعن ما رواه من طريق يحيى بن سعيد عن المثنى بن سعيد٢ عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - ﷺ - قال: "المؤمن يموت بعرق الجبين". قال: "هذا حديث حسن"٣.
وقد قال بعض أهل العلم: "لم يسمع قتادة من عبد الله بن بريدة - رضي الله تعالى عنه - قلت: وهو عصريه وبلديه كلاهما من أهل/ (؟٤٥/ب) البصرة ولو صح أنه سمع منه فقتادة مدلس معروف بالتدليس وقد روى هذا بصيغة العنعنة،
_________________
(١) ١ ت في نفس الباب حديث ٣٦٤ من طريق ابن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة وقال عقبه: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة - رواه سفيان عن جابر عن المغيرة بن شبيل عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة. وجابر الجعفي قد ضعفه بعض أهل العلم، تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهما. ٢ المثنى بن سعيد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - أبو سعيد البصري القسام القصير ثقة م السادسة/ع. تقريب ٢/٢٢٨، تهذيب التهذيب ١٠/٣٥-٣٤. ٣ ت ٨ - كتاب الجنائز ١٠ - باب ما جاء أن المؤمن يموت بعرق الجبين حديث ٩٧٢ وقال الترمذي عقبه: هذا حديث حسن وانظر تحفة الأشراف ٢/٨٨- ٨٩، حديث ١٩٩٢ ونقل عن الترمذي أنه قال: حسن والنسخة مع عارضة الأحوذي ٤/٢٠٥ وقال حسن والنسخة الهندية ١/١٣٧ وقال: حسن. وقد قال بعض أهل العلم لا نعرف لقتادة سماعا من عبد الله بن بريدة، وأخرج هذا الحديث ابن ماجه ٦- كتاب الجنائز ٥- باب ما جاء في المؤمن يؤجر بالنزع حديث ١٤٥٢ من طريق المثنى بن سعيد به والنسائي ٤/٦ من طريق المثنى أيضا به ومن طريق محمد بن معمر حدثنا يوسف بن يعقوب قال: حدثنا كهمس عن ابن بريدة عن أبيه به ومحمد بن معمر ويوسف كلاهما صدوق ورواه أحمد ٥/٣٥٠، ٣٥٧، ٣٦٠ من طريق المثنى به.
[ ٣٩٤ ]
وإنما وصفه بالحسن لأن له شواهد من حديث عبد الله بن مسعود١ وغيره - ﵃ -.
ومن ذلك ما رواه من طريق هشيم٢ عن يزيد عن أبي زياد٣ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن/ (ب٩٢) البراء بن عازب - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن حقا على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة وليمس أحدهم من طيب أهله فإن لم يجد فالماء له طيب". قال: "هذا حديث حسن"٤.
قلت: "وهشيم موصوف بالتدليس، لكن تابعه عنده أبو يحيى التيمي"٥.
وللمتن شواهد من حديث أبي سعيد الخدري٦ وغيره - رضي الله تعالى عنهم -.
_________________
(١) ١ حديث ابن مسعود في مجمع الزوائد ٢/٣٢٥ وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات. ٢ هشيم بالتصغير - بن بشير - بوزن عظيم - بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي من السابعة مات سنة ١٨٣. تقريب ٢/٣٢٠، الكاشف ٣/٢٢٤. ٣ يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف، كبر فتغير صار يتلقن وكان شيعيا من الخامسة مات سنة ١٣٦/خت م ٤. تقريب ٢/٣٦٥، الكاشف ٣/٢٧٨. ٤ ت أبواب الصلاة باب ٣٨١ حديث ٥٢٩، وانظر تحفة الأشراف ٢/٢٩ وقال: "حسن". ٥ حديث أبي يحيى التيمي عن يزيد عن أبي زياد به في ت ٣٨١ باب ما جاء في السواك والطيب حديث ٥٢٨ ورواه أحمد ٤/٢٨٣ من طريق عبد العزيز بن مسلم عن يزيد بن أبي زياد، وأبو يحيى التيمي هو إسماعيل بن إبراهيم الأحول الكوفي ضعيف من الثامنة ت ق. تقريب ١/٦٦ ورواية عبد العزيز بن مسلم تعتبر متابعة أخرى لهشيم. ٦ حديث أبي سعيد الخدري في خ - كتاب الجمعة ٣ باب الطيب للجمعة حديث ٨٨٠ ولفظه: أشهد على رسول الله - ﷺ - قال: "الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن ويمس طيبا إن وجد" فحديث أبي سعيد شاهد لحديث الراء إلا في قوله "فالماء له طيب" وعلى هذا فكان الصواب أن يقال حسن صحيح.
[ ٣٩٥ ]
٥- ومن/ (ي٧٨) أمثلة ما وصفه بالحسن وهو منقطع الإسناد - ما رواه من طريق عمرو بن مرة١ عن أبي البختري عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: "إن النبي - ﷺ - قال لعمر في العباس - رضي الله تعالى عنه -: "إن عم الرجل صنو أبيه". وكان عمر - ﵁ - تكلم في صدقته. وقال: هذا حديث حسن٢.
قلت: "أبو البختري: اسمه سعيد بن فيروز٣ ولم يسمع من علي - رضي الله تعالى عنه –".
فالإسناد منقطع ووصفه بالحسن لأن له شواهد مشهورة من حديث أبي هريرة٤ وغيره/ (ر٤٥/أ) وأمثلة ذلك عنده كثيرة.
وقد صرح هو ببعضها.
_________________
(١) ١ عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم - المرادي أبو عبد الله الكوفي الأعمى ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة مات سنة ١١٨ وقيل قبلها/ع. تقريب ٢/٧٨، الكاشف ٢/٣٤٣ وقال مات سنة ١١٦. ٢ ت ٥٠ - كتاب المناقب ٢٩ - باب مناقب العباس حديث ٣٧٦٠. وقال الترمذي عقبه: هذا حديث حسن صحيح. وهذا في طبعة الحلبي تحقيق إبراهيم عطوة والنسخة مع عارضة الأحوذي نشر مكتبة المعارف ١٣/١٨٨. أما النسخة الهندية ٢/٢١٩ والنسخة طبعة المدني مع تحفة الأحوذي ١٠/٢٦٦ - مع عدم الوثوق بالأخيرة - ففيهما "حسن" فقط. ٣ سعيد بن فيروز أبو البختري - بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة - ابن أبي عمران الطائي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، من الثالثة/ع مات سنة ٨٣. تقريب ١/٣٠٣، الكاشف ١/٣٧١. ٤ حديث أبي هريرة في م ١٢ - كتاب الزكاة ٣ - باب في تقديم الزكاة حديث ١١، ت ٥٠ - المناقب ٢٩ - باب مناقب العباس حديث ٣٧٦١ وقال عقبة: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، د ٣ كتاب الزكاة ٢١ - باب في تعجيل الزكاة حديث ١٦٢٣، حم ١/٩٤.
[ ٣٩٦ ]
فمن ذلك ما رواه من طريق الليث عن خالد بن يزيد١ عن سعيد بن أبي هلال٢ عن إسحاق بن عمر٣ عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: "ما صلى رسول الله - ﷺ - صلاة لوقتها الآخر مرتين٤/ (؟٤٦/أ) حتى قبضه الله ﷿".
قال: "هذا حديث حسن"٥ وليس إسناده بمتصل.
_________________
(١) ١ خالد بن يزيد أبو عبد الرحيم المصري، فقيه ثقة، عن عطاء والزهري وعنه الليث، توفي سنة ١٣٩/ع. الكاشف ١/٢٧٦، التقريب ١/٢٢٠. ٢ سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري، صدوق إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط، من السادسة مات سنة ١٣٥. تقريب ١/٣٠٧، الكاشف ١/٣٧٤. ٣ إسحاق بن عمر عن عائشة وعنه سعيد بن أبي هلال مجهول. الكاشف ١/١١٢، التقريب ١/٥٩، ميزان الاعتدال ١/١٩٥ وقال: "تركه الدارقطني" وقال الذهبي: "روي عنها (يعني عائشة): "ما صلى رسول الله صلى اله عليه وسلم صلاة لوقتها الآخر إلا مرتين". ٤ كذا في جميع النسخ، وقد علق أحمد شاكر في سنن الترمذي على هذا الموضع فقال: اختلفت نسخ الترمذي في هذه الجملة اختلافا كثيرا، فما هنا هو الذي في (ب) و(؟) و(ك) وهو الموافق لرواية الحاكم من طريق قتيبة، ولرواية البيهقي عن الحاكم. وفي م كلمة مرتين وهو خطأ من الناسخ فيما أظن وفي ن "لوقتها الآخر إلى مرتين" بزيادة "إلا" وهو يوافق ما نقله الزيلعي في نصب الراية ١/١٢٧ وصاحب جمع الفوائد ١/٦٠ كلاهما عن الترمذي وفي ع "لوقتها الآخر إلا مرتين من عذرين" وكلمة من عذرين لم أجد لها ما يؤيدها. هامش الجزء الأول من سنن الترمذي تحقيق شاكر ص٣٢٨. ٥ ت أبواب الصلاة ١٢٧ - باب ما جاء في الوقت الأول من االفصل حديث ١٧٤، وقال عقبة "هذا حديث (حسن) غريب" وقد وضع أحمد شاكر كلمة "حسن" بين قوسين وقال: الزيادة من ن، ع، ب ولم يذكرها الزيلعي في نصب الراية ولا ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة إسحاق بن عمر عندما نقلا كلام الترمذي والأمر كما قال أحمد شاكر فإن الزيلعي أورد الحديث في نصب الراية ١/٢٤٤ وعزاه إلى الترمذي ونقل عنه أنه قال: "غريب" وليس إسناده بمتصل. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب ١/٢٤٤ في ترجمة إسحاق ابن عمر: "هو مجهول روى له الترمذي حديثا واحدا في مواقيت الصلاة وقال: غريب وليس إسناده بمتصل".
[ ٣٩٧ ]
وإنما وصفه بالحسن لما عضده من الشواهد من حديث أبي برزة الأسلمي١ وغيره.
وقد حسن عدة أحاديث من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود٢ عن أبيه وهو لم يسمع منه عند الجمهور٣. وحديثًا من رواية أبي قلابة الجرمي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - وقال بعده: "لم يسمع أبو قلابة عن عائشة - رضي الله تعالى عنها –".
ورأيت لأبي عبد الرحمن النسائي نحو ذلك، فإنه روى حديثا من رواية أبي عبيدة عن أبيه، ثم قال: أبو عبيدة لم يسمع/ (ب٩٣) من أبيه إلا٤ أن هذا الحديث جيد٥.
_________________
(١) ١ هو صحابي جليل نضلة بن عبيد الأسلمي مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وغزا سبع غزوات مات سنة ٦٥ على الصحيح. تقريب ٢/٣٠٢، الإصابة ٣/٥٢٦. ٢ أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته، والأشهر أن لا اسم له غيرها ويقال اسمه عامر كوفي ثقة من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه مات بعد ٨٠/٤. تقريب ٢/٤٤٨. ٣ من الأحاديث التي رواها الترمذي عن أبي عبيدة عن أبيه حديث يتضمن استشارة النبي - ﷺ - أصحابه في أسارى بدر ٢٤ كتاب الجهاد ٣٤ باب ما جاء في المشورة حديث ١٧١٤ وقال: "عقبه هذا حديث حسن وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه". ٤ في كل النسخ "لأن هذا الحديث جيد" وأنت ترى أن الكلام غير مستقيم والصواب ما أثبتناه. ٥ وجدت في سنن النسائي ٣/٨٦ عقب حديث خطبة الحاجة الذي رواه النسائي من طريق أبي عبيدة عن أبيه هذا الكلام: "قال أبو عبد الرحمن: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا ولا عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ولا عبد الجبار بن وائل بن حجر" ولم أجد قوله إلا أن هذا الحديث جيد" وقد بحثت عنه في سنن النسائي في ضوء تحفة الأشراف فلم أضفر به، ولعله في الكبرى أو في نسخة وقف عليها الحافظ من الصغرى.
[ ٣٩٨ ]
وكذا قال - في حديث رواه من رواية عبد الجبار بن وائل بن حجر١: عبد الجبار لم يسمع من أبيه لكن الحديث في نفسه جيد.
إلى غير ذلك من الأمثلة.
وذلك مصير منهم إلى أن الصورة الاجتماعية لها تأثير في التقوية.
وإذا تقرر ذلك كان من رأيه - أي الترمذي - أن جميع ذلك إذا اعتضد لمجيئه من وجه آخر أو أكثر نزل منزلة الحسن احتمل ألا يوافقه/ (ي٧٩) غيره على هذا الرأي أو يبادر للإنكار عليه إذا وصف حديث الراوي الضعيف أو ما إسناده منقطع بكونه حسنا فاحتاج إلى التنبيه على اجتهاده في ذلك وأفصح عن مقصده٢ فيه ولهذا أطلق الحسن لما عرف به فلم يقيده بغرابة ولا غيرها ونسبه إلى نفسه ومن يرى رأيه فقال: "عندنا كل حديث" إلى آخر كلامه الذي ساقه شيخنا/ (ر٤٥/ب) بلفظه٣.
_________________
(١) ١ عبد الجبار بن وائل بن حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة لكنه أرسل عن أبيه من الثالثة مات سنة ١١٢/ م٤. تقريب ١/٤٦٦. ٢ في جميع النسخ "عن مصلحة" والتصحيح من توضيح الأفكار (١/١٦٦) وقد نقل هذا النص من قول الحافظ: "وذلك مصير منهم" إلى هنا. ٣ التقييد والإيضاح (ص٤٤)، العلل للترمذي (ص٢٢) (٥/٧٥٨) تحقيق إبراهيم عطوة طبعة الحلبي. ملاحظة: هذه الأمثلة التي ساقها الحافظ ﵀ لبيان اصطلاح الترمذي فيما سماه بالحسن فيها نظر، ولا يصح أن يؤخذ منها قاعدة في اصطلاح الترمذي في هذا اللفظ، وبيان ذلك:
(٢) أن عاصم بن عبيد الله العمري ضعيف سيء الحفظ، وقد روى حديث عن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين. قال الحافظ: "إن الحافظ وصف حديثه بالحسن لمجيئه من غير وجه". لكن الترمذي لم يقتصر على وصفه بالحسن كما قال الحافظ، بل وصفه بأنه حسن صحيح وذلك شيء اتفقت عليه كل النسخ التي وصلت إليها يدي ليس في أي واحدة منها ما حكاه الحافظ.
(٣) أن مجالد بن سعيد روى حديث أبي سعيد: "كان عندنا خمر ليتيم "الحديث. قال الحافظ: "ومجالد ضعفوه ووصفوه بالغلط والخطأ، وإنما وصفه (أي حديثه) بالحسن لمجيئه من غير وجه من حديث أنس وغيره". لكن وجدنا نسخ الترمذي قد اختلفت فيه فنسختان منها فيها لفظ "حسن" فقط وهما الهندية وطبعة المدني مع عدم الوثوق بالأخيرة. ونسختان فيهما "حسن صحيح" وهما تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي طبعة الحلبي وطبعة حمص تحقيق الدعاس، ويظهر أن ما فيهما هو الراجح؛ لأن شاهده وهو حديث أنس قد صححه الترمذي، وهو في صحيح مسلم، وما كان كذلك فحقه التصحيح لا التحسين فحسب.
(٤) ذكر الحافظ أن الترمذي روى عن يزيد بن هارون عن المسعودي بعد أن اختلط حديث المغيرة أنه صل ركعتين فقام ولم يجلس الحديث، ووصفه بالحسن قال: وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من وجوه أخر. لكن وجدنا في كل النسخ التي لدينا أن الترمذي قال: "حسن صحيح" إلا أن أحمد شاكر أشار إلى نسخة واحدة من نسخ سبع اعتمد عليها في تحقيق سنن الترمذي فقال: "كلمة "صحيح" لم تذكر في م وعلى هذا فست نسخ منها فيها "حسن صحيح".
(٥) قال الحافظ: "إن رواية أبي البختري عن علي منقطعة وقد روى عنه حديث: "إن عم الرجل صنو أبيه". قال: "إن الترمذي وصفه بالحسن لأن له شواهد مشهورة من حديث أبي هريرة وغيره". إلا أنا وجدنا نسخ الترمذي قد اختلفت فيه، فبعضها فيه "حسن" فقط الهندية وطبعة المدني، وبعضها فيه "حسن صحيح" طبعة الحلبي تحقيق إبراهيم عطوة والنسخة التي مع عارضة الأحوذي. ولكن شاهده من حديث أبي هريرة قد صححه الترمذي، وهو في صحيح مسلم وغيره وذلك يقتضي أن يحكم له الترمذي بالصحة، وهو من مرجحات النسخ التي فيها "حسن صحيح".
(٦) أن إسحاق بن عمر أحد الرواة المجهولين، وقد روى عن عائشة حديث "ما صلى رسول الله - ﷺ - لوقتها الآخر مرتين" قال الحافظ: إن الترمذي وصفه بالحسن غير نسخ الترمذي اختلفت في ذلك فبعضها فيه حسن غريب وهو طبعة المدني مع تحفة الأحوذي، والنسخة التي حققها أحمد شاكر وقد وضع كلمة "حسن" بين قوسين وقال: زيادة من (م)، (ع)، (ب) ومعنى هذا أن أربعا من النسخ التي اعتمد عليها في التحقيق قد اقتصرت على كلمة "غريب" وكذا في النسخة التي مع عارضة الأحوذي "حسن غريب" وبعضها فيه كلمة "غريب" فقط وهي النسخة الهندية. والظاهر أن الترمذي قد اقتصر على كلمة "غريب" يؤيده أن الحافظ نفسه قد نقل عن الترمذي في ترجمة إسحاق بن عمر أنه قال في هذا الحديث: "غريب وليس بمتصل". وأن الزيلعي لم ينقل عن الترمذي إلا كلمة "غريب". وأخيرا فقد يقال: إن النسخة التي اعتمد عليها الحافظ في هذه الأمثلة الأمر فيها كما قال الحافظ في هذه الأحاديث. والجواب: أ- أن الحافظ يعلم أن بين نسخ جامع الترمذي اختلافا، وفي اعتقادي أنه لو قارن نسخه بعدد من النسخ لظهر الاختلاف بينها ولما مثل بهذه الأمثلة، بل كان يلتمس غيرها في هذا الموضع الهام ب- أن بعض هذه الأمثلة قد رواها مسلم في بعض صحيحه، وبعضها قد حكم عليه الترمذي في جامعه بأنه صحيح، فلو استحضر الحافظ ذلك لما مثل بها ولو كانت في نسخته كذلك، وكيف يمثل بها وهو القائل: "على أن الحديث إذا كان مخرجا في الصحيحين فإن الترمذي يقول فيه "حسن صحيح" غالبا" انظر ص٢٧١. ج- أن بعض الأمثلة قد حكم عليه الحافظ نفسه بالغرابة في كتابه تهذيب التهذيب وحكم عليها الزيلعي بهذا الحكم فلو استحضر هذا لما مثل به.
[ ٣٩٩ ]
وإذا تقرر ذلك بقي وراءه أمر آخر.
وذلك أن المصنف وغير واحد نقلوا الاتفاق على/ (؟٤٦/ب) أن الحديث الحسن يحتج به كما يحتج بالصحيح وإن كان دونه في المرتبة.
فما المراد على هذا بالحديث الحسن الذي اتفقوا فيه على ذلك هل هو القسم الذي حرره المصنف وقال: إن كلام الخطابي ينزل عليه. وهو رواية الصدوق المشهور بالأمانة١ إلى آخر كلامه، أو القسم الذي ذكرناه آنفا عن الترمذي مع مجموع أنواعه التي ذكرنا أمثلتها، أو ما هو أعم من ذلك؟
لم أر من تعرض لتحرير هذا، والذي يظهر لي أن دعوى الاتفاق إنما تصح على الأول دون الثاني وعليه أيضا يتنزل قول المصنف أن كثيرا من أهل
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٢٨.
[ ٤٠١ ]
الحديث لا يفرق/ (ب٩٤) بين الصحيح والحسن١ كالحاكم كما سيأتي وكذا قول المصنف٢: "إن الحسن إذا جاء من طرق ارتقى إلى الصحة" كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
فأما ما حررناه عن الترمذي أنه يطلق عليه اسم الحسن من الضعيف والمنقطع إذا اعتضد، فلا يتجه إطلاق الاتفاق على الاحتجاج به جميعه ولا دعوى الصحة٣ فيه إذا أتى٤ من طرق.
ويؤيد هذا قول الخطيب٥: "أجمع أهل العلم أن الخبر لا يجب قبوله إلا من العاقل الصدوق المأمون على ما يخبر به".
وقد صرح أبو الحسن ابن القطان أحد الحفاظ النقاد من أهل المغرب في كتابه "بيان الوهم والإيهام" بأن هذا القسم لا يحتج به كله، بل يعمل به في فضائل الأعمال، ويتوقف عن العمل به في الأحكام إلا إذا كثرت طرقه وعضده اتصال عمل أو موافقة شاهد صحيح/ (ي٨٠) أو ظاهر القرآن.
وهذا حسن قوي رايق ما أظن منصفا/ (؟٤٧/أ) يأباه والله الموفق. ويدل/ (ر٤٦/أ) على أن الحديث إذا وصفه الترمذي بالحسن لا يلزم [عنده] ٦ أن يحتج به؛ لأنه أخرج حديثا من طريق خثيمة البصري عن الحسن عن عمران بن حصين - رضي
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٣٦. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٣١. ٣ هنا إشكال وهو أن الأمثلة التي سبق أن ذكرها الحافظ وأشار إليها هنا لأكثرها شواهد صحيحة ومنها ما هو في الصحيحين أو أحدهما فماذا يسمى هذا النوع. ٤ كلمة "أتى" من (ي) وقد اختلفت النسخ هنا ففي ر/ب وفي (ب) "جاء" وفي ر/أ "كان" وفي (؟) "ادعاء" وهذا الأخير خطأ واضح. ٥ الكفاية ص٨٣. ٦ الزيادة من (ي) .
[ ٤٠٢ ]
الله تعالى عنه - وقال بعده هذا حديث حسن وليس إسناده بذاك١.
وقال في كتاب العلم بعده: بعد أن أخرج حديثا في فضل العلم: "هذا حديث حسن٢ قال: وإنما لم نقل لهذا الحديث: صحيح، لأنه يقال: أن الأعمش دلس فيه فرواه بعضهم عنه، قال: "حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة - ﵁ –" انتهى.
فحكم له بالحسن للتردد الواقع فيه، وامتنع عن الحكم عليه بالصحة لذلك، لكن في كل المثالين نظر، لاحتمال أن يكون سبب تحسينه لهما كونهما جاءا٣ من وجه٤ آخر كما تقدم تقريره.
لكن محل بحثنا هنا هل يلزم٥ من الوصف بالحسن الحكم له بالحجة أم لا؟.
(هذا الذي يتوقف فيه والقلب إلى ما حرره ابن قطان أميل) ٦ - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ الحديث في ت٤٦ - كتاب فضائل القرآن ٢٠ - باب - حديث ٢٩١٧ من طريق الأعمش عن خيثمة عن الحسن عن عمران بن حصين أنه مر على قاص يقرأ ثم سأل، فاسترجع، ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من قرأ القرآن فليسأل الله به " الحديث. قال الترمذي: هذا حديث حسن ليس إسناده بذاك. ٢ الحديث المشار إليه في ت ٤٢ - كتاب العلم ٢ - باب فضل طلب العلم حديث ٢٦٤٦ رواه من طريق أبي أسامة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة" وقال عقبه: "هذا حديث حسن ولم أجد فيه ما حكاه الحافظ من أنه قال وإنما لم نقل لهذا الحديث صحيح" إلخ، وقد بحثت عنه في عدد من النسخ. ٣ من (ر) وفي (؟) و(ب) جاء بإسناد الفعل إلى الواحد. ٤ في (ب) من أوجه. ٥ في (؟) و(ب) يلتزم. ٦ ما بين القوسين ارتبكت فيه النسخ فكلمة "هذا" في (ي) وحدها وكلمة "القلب" في جميعها بلفظ التغلب وتصحيحها من توضيح الأفكار والسياق يقتضيها، وكلمة "أميل" سقطت من نسختي (ر) وهي في (؟) الميل أو المعل. ونقل الصنعاني هذا الكلام عن الحافظ من أول كلام ابن قطان إلى هنا. توضيح الأفكار ١/١٨٠.
[ ٤٠٣ ]
١٦- قوله (ع): حكاية عن أبي الفتح القشيري أنه قال: "ليس في عبارة الخطابي كثير تلخيص، والصحيح - أيضا - قد عرف مخرجه واشتهر رجاله"١.
أقول: "أجاب الحافظ أبو سعيد العلائي عن ذلك فقال: "إنما يتوجه الاعتراض على الخطابي أن لو كان عرف بالحسن فقط، أما وقد عرف بالصحيح أولا ثم عرف بالحسن فيتعين حمل كلامه على أنه أراد بقوله: ما عرف مخرجه واشتهر رجاله "ما لم يبلغ درجة الصحيح، ويعرف هذا من مجموع كلامه".
قلت: "وعلى تقدير تسليم هذا الجواب فهذا القدر غير منضبط كما/ (؟٤٧/أ) أن القرب الذي في كلام ابن الجوزي٢ - رحمه الله تعالى - غير منضبط فيصح ما قال القشيري أنه على غير صناعة الحدود والتعريفات. وقد رأيت لبعض المتأخرين في الحسن كلاما يقتضي أنه الحديث الذي في رواته مقال، لكن لم يظهر فيه مقتضى الرد/ (ر٤٦/أ) فيحكم/ (ي٨١) على حديثه بالضعف ولا يسلم من غوائل الطعن، فيحكم لحديثه بالصحة".
وقال ابن دحية: "الحديث الحسن هو: ما دون الصحيح مما فيه ضعف قريب محتمل عن راو لا٣ ينتهي إلى درجة العدالة ولا ينحط إلى درجة الفسق".
قلت: "وهو جيد بالنسبة إلى النظر في الراوي لكن صحة الحديث وحسنه ليس تابعا لحال الراوي فقط، بل لأمور تنضم إلى ذلك من المتابعات والشواهد وعدم الشذوذ والنكارة، فإذا اعتبر في مثل هذا سلامة راويه الموصوف بذلك من
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص٤٤. ٢ قال ابن الجوزي في كتاب الموضوعات ١/٣٥: "القسم الرابع ما فيه ضعف قريب محتمل وهذا هو الحسن ويصلح البناء عليه والعمل به" وانظر مقدمة ابن الصلاح ص٢٦. ٣ في كل النسخ "ولا" ما عدا (ي) وقد ضرب على الواو في ر/أ.
[ ٤٠٤ ]
الشذوذ والإنكار كان من أحسن ما عرف به الحديث الحسن الذاتي لا المجبور على رأي الترمذي - والله أعلم.
تنبيه:
فسر القاضي أبو بكر بن العربي مخرج الحديث بأن يكون من رواية راو قد اشتهر برواية حديث أهل بلده، كقتادة في البصريين، وأبي إسحاق السبيعي في الكوفيين، وعطاء في المكيين وأمثالهم١. فإن حديث البصريين مثلا إذا جاء عن قتادة ونحوه كان مخرجه معروفا، وإذا جاء عن غير قتادة ونحوه كان شاذا - والله أعلم -.
١٧- قوله (ع) - حكاية عن التاج التبريزي: أنه تعقب على ابن دقيق العيد قوله: "إن الصحيح أخص من الحسن، فإن من لازم ذلك أن يدخل الصحيح في حد٢ الحسن/ (ل٤٨/أ)، لأن دخول الخاص في حد العام ضروري٣.
أقول: بين الصحيح والحسن خصوص وعموم من وجه، وذلك بين واضح لمن تدبره، فلا يرد اعتراض التبريزي إذ لا يلزم من كون الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون أخص منه مطلقا حتى يدخل الصحيح في الحسن٤.
وقد سألت شيخنا إمام الأئمة٥ عنه - والله الموفق.
_________________
(١) ١ عارضة الأحوذي ١/١٤- ١٥ وفيه والمدنيين عن ابن شهاب. ٢ كلمة "حد" من (ر) و(ي) وليست في (؟) و(ب) . ٣ التقييد والإيضاح ص٤٤. ٤ سبق للحافظ كلام حول قيد عدم الشذوذ في حد الصحيح يفيد أن بين الصحيح والحسن عموم مطلق قال: "فنسبة الشاذ من المنكر نسبة الحسن من الصحيح فكما يلزم من انتفاء الحسن عن الإسناد انتفاء الصحة كذا يلزم من انتفاء الشذوذ عنه انتفاء النكارة" ص٢٠. ٥ الظاهر أنه يريد به البلقيني.
[ ٤٠٥ ]
١٨- قوله (ع): حكاية عن بعض المتأخرين أنه زعم أن قول الترمذي: ولا يكون/ (ر٤٧/أ) شاذا "زيادة لا حاجة إليها، لأن قوله يروي من غير وجه يغني عنه، ثم قال: فكأنه كرره بلفظ/ (ي٨٢) مباين"١.
أقول: ليس في كلامه تكرار بل الشاذ عنده ما خالف فيه الراوي من هو أحفظ منه أو أكثر سواء انفرد به أو لمن ينفرد، كما صرح به الشافعي - ﵁ -.
وقوله: يروى من غير وجه شرط زايد على ذلك. وإنما يتمشى ذلك على رأي من يزعم أن الشاذ ما تفرد به الراوي مطلقا. وحمل/ (ب٩٧) كلام الترمذي على الأول أليق، لأن الحمل على التأسيس أولى من الحمل على التأكيد، ولا سيما في التعاريف - والله أعلم.
١٩- قوله (ع) ٢: حكاية عن بعض المتأخرين أنه يرد على ابن الصلاح في القسم الأول (بعني الذي نزل كلام الترمذي عليه) المنقطع والمرسل الذي في٣ رجاله مستور وروي مثله أو نحوه من وجه آخر.
أقول: المتأخر المذكور هو القاضي بدر الدين بن جماعة، كذلك قال في مختصره وأقر شيخنا كلامه، وهو غير وارد لما قدمنا ذكره أن الترمذي يحكم للمنقطع إذا روي من وجه آخر بالحسن.
[تعريف ابن جماعة للحسن:]
وأما قول/ (؟٤٨/ب) ابن جماعة: "الأحسن في حد الحسن أن يقال: هو ما في إسناده المتصل مستور، له به شاهد أو مشهور قاصر عن درجة الإتقان، وخلا من العلة والشذوذ"٤
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص٤٤. ٢ التقييد والإيضاح ص٤٧. وانظر مختصر ابن جماعة ل٥ ب ٦/أ. ٣ كلمة "في" سقطت من (ر) وقوله "الذي في رجاله مستور" لعله سقطت منه الواو. ٤ مختصر ابن الجماعة ل٦/أ.
[ ٤٠٦ ]
[رد الحافظ على ابن جماعة:]
فليس يحسن في حد الحسن فضلا١عن أن يكون أحسن٢، لأوجه:
أحدها: أن قيد الاتصال إنما يشترط في رواية الصدوق الذي لم يوصف بتمام الضبط والإتقان، وهذا هو الحسن لذاته، وهو الذي لم يتعرض الترمذي لوصفه. بخلاف القسم الثاني الذي وصفه، فلا يشترط الاتصال في جميع أقسامه كما قررناه.
ثانيهما: اقتصاره على رواية المستور مشعر بأن رواية الضعيف السيئ الحفظ ومن وذكرنا معه من الأمثلة المتقدمة ليست تعد حسانا إذا/ (ر٤٧/ب) تعددت طرقها، وليس الأمر في تصرف الترمذي كذلك، فلا يكون الحد الذي ذكره جامعا.
ثالثها: اشتراط نفي العلة٣ لا يصلح هنا؛ لأن الضعف في/ (ي٨٣) الراوي علة في الخبر والانقطاع في الإسناد علة الخبر/ (ب٩٨)، وعنعنة المدلس علة في الخبر، وجهالة حال٤ الراوي علة٥ في الخبر، ومع ذلك فالترمذي يحكم على ذلك كله بالحسن إذا جمع الشروط الثلاثة التي ذكرها، فالتقييد بعدم العلة يناقض ذلك والله أعلم.
_________________
(١) ١ كلمة "فضلا" من (ي) وهامش (ر) استظهارا من أحد المطالعين. ٢ كلمة "أحسن" لم تذكر في تعريف ابن جماعة وعبارته: "لو قيل: الحسن كل حديث خال من العلل وفي سنده المتصل مستور له به شاهد أو مشهور قاصر عن درجة الإتقان لكان أجمع لما حددوه وقريبا مما حاولوه وأخصر منه". ٣ هذا الوجه غير وارد في نظري على ابن الجماعة، لأنه - والله أعلم - إنما اشترط نفي العلة المصطلح عليها بين أهل الحديث وهي عندهم "عبارة عن أسباب خفية قادحة في الإسناد أو المتن" فالحديث المعل هو الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منها. وما اعترض به الحافظ كله ليس من هذا القبيل. ٤ كلمة "حال" سقطت من (ب) . ٥ كلمة "علة" سقطت من (ب) .
[ ٤٠٧ ]
(رابعها: القصور١ الذي ذكر غير منضبط، فيرد عليه ما يرد على ابن الجوزي) ٢ - والله أعلم -.
٣٤- قوله (ص): "وإذا استبعد ذلك٣ من الفقهاء الشافعية مستبعد ذكرنا له نص الشافعي - ﵁ - في قبول مراسيل التابعين" إلى آخره٤.
أقول إنما اقتصر على الشافعية دون غيرهم، لأنهم هم الذين يردون المؤسل دون غيرهم من الفقهاء، ومع ذلك فالشافعي - رضي الله تعالى عنه - لا يرده مطلقا/ (؟٤٩/أ) ولكن اقتصاره على الفقهاء في استبعاد ذلك عجيب، فإن جمهور المحدثين لا يقبلون رواية المستور، وهو قسم من المجهول فروايته بمفردها ليست بحجة عندهم وإنما يحتج بها عند بعضهم بالشروط التي ذكرها الترمذي، فلا معنى لتخصيص ذلك بالفقهاء.
٣٥- قوله (ص): "ومن ذلك ضعف لا يزول بمجيئه من وجه آخر لقوة الضعف وتقاعد الجابر عن جبره ومقاومته، كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو كون الحديث شاذا، وهذه جملة يدرك تفاصيلها بالمباشرة"٥.
_________________
(١) ١ في كل النسخ "المقصور" والصواب ما أثبتناه. ٢ ما بين القوسين سقط من ر/ب. ٣ كلمة "ذلك" إشارة إلى أنه لا يشترط في الحسن ما يشترط في الصحيح من العدالة وتمام الضبط والإتقان. ٤ وتمامه: "أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا وكذلك لو وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول في كلام ذكر فيه وجوها من الاستدلال على صحة مخرج المرسل لمجيئه من وجه آخر". مقدمة ابن الصلاح ص٢٩. ٥ مقدمة ابن الصلاح ص٣١، حيث قسم ابن الصلاح الضعيف إلى قسمين: قسم يزول ضعفه إذا وجد له جابر من متابع أو شاهد وقسم لا يزول ضعفه لشدة ضعفه وتقاعد الجابر عن جبره.
[ ٤٠٨ ]
أقول لم يذكر للجابر ضابطا يعلم منه ما يصلح أن يكون جابرا أو لا، والتحرير فيه أن يقال: إنه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد، فحيث يستوي الاحتمال فيهما فهو الذي يصلح لأن ينجبر وحيث يقوى جانب الرد فهو الذي لا ينجبر.
وأما إذا رجح جانب القبول/ (ر٤٨/أ) فليس من هذا، بل ذاك في الحسن الذاتي - والله أعلم -.
وقوله قبل ذلك: "إنا نجد أحاديث محكوما/ (ب٩٩) بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد/ (ي٤٨) كثيرة١.
ثم مثل ذلك بحديث الأذنان من الرأس"٢.
وقد تعقب ذلك عليه الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد في شرح الإلمام فقال: "هذا الذي ذكره قد لا يوافق عليه، فقد ذكرنا رواية ابن ماجه وأن رواتها ثقات، ورواية الدارقطني وأن ابن القطان حكم لها بالصحة، وعلى الجملة فإن كان الحكم له بالقبول متوقفا على طريق لا علة لها ولا كلام في أحد من رواتها، فقد يتوقف ذلك هنا، لكن اعتبار ذلك صعب ينتقض عليهم في كثير مما صححوه أو حسنوه. ولو شرط ذلك لما/ (؟٤٩/ب) كان لهم حاجة إلى الحكم بالحسن فمقتضى٣ المتابعة والمجيء من طرق للإسناد الضعيف؛ لأن الضعف علة - والله أعلم.
وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: "في التمثيل بذلك نظر، لأن الحديث المشار إليه ربما ينتهي ببعض طرقه إلى درجة الحسن".
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٣٠. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٣٠ ويأتي تخريج الحديث في الصفحات التالية. ٣ كلمة "فمقتضى" هي كذا في جميع النسخ ولعل الصواب "بمقتضى" وبه يستقيم الكلام.
[ ٤٠٩ ]
وذكر شيخنا - في كلامه على هذا الموضع - أن أبا الفرج ابن الجوزي ذكر طرقه في العلل المتناهية وضعفها كلها١.
قلت: وقد راجعت "كتاب العلل المتناهية" لابن الجوزي، فلم أره تعرض لهذا الحديث، بل رأيته في كتاب التحقيق له٢ قد احتج به وقواه فينظر في هذا.
وقد جمعت طرقه فيما كتبته على جامع الترمذي، فرأيت في الحاشية: أمثلها حديث عبد الله بن زيد وحديث عبد الله بن عباس وحديث عبد الله بن عمر وأبي أمامة - رضي الله تعالى عنهم - وفي كل واحد منها مع ذلك مقال - والله أعلم.
أما حديث عبد الله بن زيد٣ - ﵁/ (ب١٠٠) - فرواه ابن ماجه٤ قال: ثنا سويد بن سعيد. ثنا يحيى بن زكريا٥ بن أبي زائدة عن/ (ر٤٨/ب) شعبة عن حبيب بن زيد٦ عن عباد بن تميم٧ عن عبد الله بن زيد - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الأذنان من الرأس".
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص٥١. ٢ ١/٩٢- ٩٧ مطبعة السنة المحمدية سنة ١٣٧٣ ذكر ابن الجوزي الحديث عن عدد من الصحابة ودافع عنه. ٣ عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني أبو محمد صحابي شهير روى صفة الوضوء وغير ذلك ويقال: إنه هو الذي قتل مسيلمة الكذاب واستشهد بالحرة سنة ٦٣/ع. تقريب ١/٤١، والإصابة ٢/٣٠٥. ٤ كتاب الطهارة ٥٣ - باب الأذنان من الرأس حديث ٤٤٣. ٥ يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني، بسكون الميم، أبو سعيد الكوفي ثقة متقن من كبار التاسعة، مات سنة ١٨٣. تقريب ٢/٣٤٧، والكاشف ٣/٢٥٥. ٦ حبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري المدني وقد ينسب إلى جده ثقة من السابعة. /٤. تقريب ١/١٤٩، والكاشف ١/٢٠٢ وقال فيه عن عباد بن تميم ورمز له ب (ع) . ٧ عباد بن تميم بن غزية الأنصاري المازني المدني ثقة من الثالثة/ع. تقريب ١/٣٩١، والكاشف ٢/٦٠.
[ ٤١٠ ]
قال المنذري: "هذا الإسناد متصل ورواته محتج بهم وهو أمثل إسناد في هذا الباب [قلت هذا الإسناد] ١ رجاله رجال مسلم، إلا/ (ي٨٥) أن له علة فإنه من رواية سويد بن سعيد كما ترى، وقد وهم فيه، وذكر الترمذي في العلل الكبير أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فضعف سويدا.
قلت: وهو وإن أخرج له مسلم في صحيحه فقد ضعفه الأئمة/ (؟٥٠/أ) واعتذر مسلم عن تخريج حديثه، بأنه ما أخرج له إلا ما له أصل من رواية غيره. وقد كان مسلم لقيه وسمع منه قبل أن يعمى ويتلقن ما ليس من حديثه، وإنما كثرت المناكير في روايته بعد عماه.
وقد حدث بهذا الحديث في حال صحته فأتى به على الصواب. فرواه البيهقي٢ من رواية عمران بن موسى السختياني عن سويد بسنده إلى عبد الله بن زيد - رضي الله تعالى عنهما - قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ بثلثي مد وجعل يدلك. قال: "والأذنان من الرأس"، انتهى.
وقوله: قال والأذنان من الرأس هو من قول عبد الله بن زيد - رضي الله تعالى عنه - والمرفوع منه ذكر الوضوء بثلثي مد والدلك.
وكذا أخرجه ابن خزيمة٣ وابن حبان في صحيحهما، والحاكم٤ من حديث أبي كريب عن ابن أبي زائدة دون الموقوف.
_________________
(١) ١ الزيادة من (ي) . ٢ الحديث في سنن البيهقي ١/١٩٦، وفي كتاب المعرفة ١/٤٥٤ ولكنه من طرق أخرى غير طريق عمران بن موسى عن سويد فرواه من طريق إبراهيم بن موسى الرازي عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن شعبة به ومن طريق سليمان بن داود عن أبي خالد الأحمر عن شعبة به ولم يذكر والأذنان من الرأس، هذا في السنن، أما في المعرفة فرواه بإسناده إلى أم عمارة ثم قال وقيل عن عبد الله بن زيد الأنصاري وليس فيه: "والأذنان من الرأس". ٣ في الصحيح ١/٦٢. ٤ في المستدرك ١/١٦١ المدرج.
[ ٤١١ ]
وقد أوضحت ذلك بدلائله وطرقه في الكتاب الذي جمعته في المدرج١.
وأما حديث/ (ب/١٠١) عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فرواه أبو بكر البزار في مسنده، والحسن بن علي المعمري٢ في "اليوم والليلة"، كلاهما عن أبي كامل الجحدري قال: ثنا غندر ثنا ابن جريج/ (ر٤٩/أ) عن عطاء عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي - ﷺ - قال: "الأذنان من الرأس".
ومن هذا الوجه رواه الدارقطني٣ وهذا رجاله رجال مسلم أيضا - إلا أن له علة، فإن أبا كامل تفرد به عن غندر وتفرد به غندر عن ابن جريج. وخالفه من هو أحفظ منه وأكثر عددا٤.
فرووه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى٥ عن النبي - ﷺ - معضلا - والعلة فيه/ (؟٥٠/ب) من جهتين:
_________________
(١) ١ رجعت إلى المدرج إلى السيوطي فلم أجد الرواية التي أشار إليها الحافظ. ٢ الحسن بن علي بن شبيب المعمري أبو يعلى: قاض من حفاظ الحديث، قال الخطيب: كان في الحديث وجمعه وتصنيفه إماما ربانيا، توفي سنة ٢٩٥. تذكرة الحفاظ ٢/٦٦٧، والأعلام ٢/٢١٦. ٣ في السنن ١/٩٨ - ٩٩ من طريق أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار (أبو بكر) ثنا أبو كامل الجحدري نا غندر محمد بن جعفر عن ابن جريج به ثم قال عقبه تفرد به أبو كامل عن غندر ووهم عليه فيه تابعه الربيع بن بدر - وهو متروك - عن ابن جريج والصواب عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي - ﷺ - مرسلا". ٤ من الذين خالفوا غندرا وكيع وعبد الرزاق وسفيان الثوري وصلة بن سليمان وعبد الوهاب (أظنه الثقفي) كلهم رووه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي - ﷺ - وهو معضل كما قال الحافظ، انظر روايات هؤلاء في سنن الدارقطني ١/٩٩. ٥ سليمان بن موسى الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه لين وخلط قبل موته بقليل من الخامسة./م ٤. تقريب ١/٣٣١، وتهذيب التهذيب ٤/٢٢٦.
[ ٤١٢ ]
إحداهما: أن/ (ي٨٦) سماع غندر عن ابن جريج كان بالبصرة وابن جريج لما حدث بالبصرة حدث بأحاديث وهم فيها١، وسماع من سمع منه بمكة أصح.
ثانيهما: أن أبا كامل قال - فيما رواه أحمد بن عدي عنه -: "لم أكتب عن غندر إلا هذا الحديث أفادنيه٢ عنه عبد الله بن سلمة الأفطس"٣ انتهى.
والأفطس ضعيف جدا، فلعله أدخله على أبي كامل٤.
وقد مال أبو الحسن ابن القطان إلى الحكم بصحته لثقة رجاله واتصاله٥ وقال ابن دقيق العيد: لعله أمثل إسناد في هذا الباب.
قلت: وليس بجيد، لأن فيه العلة التي وصفناها، والشذوذ، فلا يحكم له بالصحة. كم تقرر - والله أعلم -.
وأما حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - فرواه البيهقي في الخلافيات من طريق ضمرة بن ربيعة٦ عن إسماعيل بن عياش٧ عن
_________________
(١) ١ في (؟) وسمع. ٢ في (ب) "قال فيه" والصواب ما أثبتناه. ٣ عبد الله بن سلمة البصري الأفطس قال يحيى بن سعيد ليس بثقة وقال النسائي وغيره "متروك". ميزان الاعتدال ٢/٤٣١. ٤ أما الدارقطني فقد نسب الوهم إلى أبي كامل قال: تفرد به أبو كامل عن غندر ووهم عليه" ولعل الصواب ما نقله الحافظ عن ابن عدي. ٥ انظر نصب الراية ١/١٩. ٦ ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلا، من التاسعة مات سنة ٢٠٢./بخ ٤. تقريب ١/٣٧٤، وتهذيب التهذيب ٤/٤٦٠. ٧ إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة ١٨٢/ب٤. تقريب ١/٧٣، وانظر الكاشف ١/١٢٧.
[ ٤١٣ ]
يحيى بن سعيد١ عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -/ (ب١٠٢) ورجاله ثقات، إلا أن رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين فيها مقال وهذا منها، والمحفوظ من حديث نافع عن ابن عمر - ﵄ - من قوله.
وكذا رواه عبد الرزاق٢ وأبو بكر بن أبي شيبة٣ من طرق عنه.
وكذا رواه ابن أبي شيبة - أيضا - من رواية سعيد بن مرجانة٤ وهلال بن أسامة٥ كلاهما عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - موقوفا.
وأما حديث: أبي أمامة٦ - رضي الله تعالى عنه - فقد أشار إليه (ر٤٩/ب) شيخنا٧ وقوله: إن ابن حبان أخرجه في صحيحه من رواية شهر عن أبي أمامة - ﵁ - فيه نظر، بل ليس هو في صحيح ابن حبان البتة، لا من
_________________
(١) ١ يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الإمام أبو سعيد الأنصاري، حافظ فقيه حجة، مات سنة ١٤٣. الكاشف ٣/٢٥٦، وتهذيب التهذيب ١١/٢٢١. ٢ في المصنف ١/١١ رواه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى معضلا عن النبي - ﷺ - ومن طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: "الأذنان من الرأس". وعن الثوري عن أبي النضر عن سعيد بن مرجانة عن ابن عمر مثله وانظر سنن الدارقطني ١/٩٨. ٣ في المصنف ١/١٧ من طريق أسامة بن هلال عن ابن عمر، ومن طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر موقوفا. وأبو بكر بن أبي شيبة هو الحافظ الثبت النحرير عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي صاحب المسند والمصنف وغيرهما، مات سنة ٢٣٥، من العاشرة/خ م د س ق. تقريب ١/٤٤٥، تذكرة الحفاظ ٢/٤٣٢. ٤ سعيد بن مرجانة وهو ابن عبد الله على الصحيح، ومرجانة أمه، أبو عثمان الحجازي، وزعم الذهلي أنه ابن يسار، ثقة فاضل، من الثالثة، مات قبل المائة بثلاث سنين. /خ م خد ت س. تقريب ١/٣٠٤، والكاشف ١/٣٧٢. ٥ هلال بن أسامة الفهري المدني عن ابن عمر لا يعرف، تفرد عنه أسامة بن زيد الليثي. ميزان الاعتدال ٤/٣١١، والتقريب ٢/٣٢٢. ٦ هو الصحابي الجليل صدي بن عجلان أبو أمامة الباهلي صحابي مشهور سكن الشام ومات بها سنة ٨٦/ ع. تقريب ١/٣٦٦ وانظر الإصابة ٢/١٧٥. ٧ التقييد والإيضاح، ص١٥١.
[ ٤١٤ ]
طريق أبي أمامة ولا من طريق غيره، بل/ (؟٥١/أ) لم يخرج ابن حبان في صحيحه لشهر شيئا.
وقد ذكرت طرق حديث شهر هذا في "كتاب المدرج"١ بدلائله وكيفية الإدراج فيه بحمد الله تعالى.
/ (ي٨٧) وإذا نظر المنصف٢ إلى مجموع هذه الطرق علم أن للحديث أصلا، وأنه ليس مما يطرح، وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه - والله أعلم -.
تنبيهان:
الأول: معنى هذا المتن أن الأذنين حكمهما حكم الرأس في المسح لا أنهما جزء من الرأس، بدليل أنه لا يجزئ المسح على ما عليهما من شعر عند من يجتزئ بمسح بعض الرأس بالاتفاق. وكذلك لا يجزئ المحرم أن يقصر مما عليهما من شعر بالإجماع - والله الموفق -.
الثاني: ينبغي أن يمثل في هذا المقام بحديث من حفظ على أمتي أربعين حديثا.
فقد نقل النووي اتفاق الحفاظ على ضعفه مع كثرة طرقه٣ - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ لم أجده في المدرج إلى المدرج والحديث في د - كتاب الطهارة - باب صفة وضوء النبي - ﷺ - حديث ١٣٤ من طريق سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة. قال أبو داود: "قال قتيبة قال حماد: لا أدري هو من قول النبي - ﷺ - (يعني الأذنان من الرأس) أو من أبي أمامة؟ " وفي ت كتاب الطهارة ٢٩ - باب ما جاء في أن الأذنين من الرأس حديث ٣٧ ونقل كلام قتيبة. وفي جه - كتاب الطهارة ٥٣ - باب الأذنان من الرأس حديث ٤٤٤ من طريق سنان بن ربيعة به، وحم ٥/٢٦٨ وانظر نصب الراية ١/١٨ وسنن الدارقطني ١/١٠٣. ٢ كلمة "المنصف" من (ي) وفي باقي النسخ "المصنف" وهو خطأ. ٣ انظر شرح الأربعين للنووي ص٦.
[ ٤١٥ ]
٣٦- قوله (ص): "إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة/ أهل الحفظ والإتقان غير أنه من المشهورين (بالصدق والستر) ١، وروي حديثه من غير وجه، فقد اجتمعت له القوة من الجهتين، وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح.
مثاله: حديث (محمد بن عمرو بن علقمة) ٢ عن أبي سلمة عن أبي هريرة - ﵁" إلى آخر كلامه٣.
وفيه أمور:
أحدها: أن ظاهر كلامه أن شرط الصحيح أن يكون راويه حافظا متقنا وقد بينا ما فيه فيما سبق٤.
وثانيها: أن وصف الحديث بالصحة إذا قصر عن رتبة الصحيح وكان
_________________
(١) ١ في جميع النسخ "بالعدالة" والتصويب من مقدمة ابن الصلاح. ٢ في (ر/ب) محمد بن علقمة أن أبي عمر وهو خطأ. ٣ مقدمة ابن الصلاح (ص٣١) وبقية كلامه: "أن رسول الله - ﷺ - قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" فمحمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة، لكنه لم يكن من أهل الإتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته، فحديثه من هذه الحيثية حسن، فلما انضم إلى ذلك كونه روي من أوجه أخر زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه وانجبر به ذلك النقص اليسير فصح هذا الإسناد والتحق بدرجة الصحيح والله اعلم". والحديث أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة ١٨ - باب ما جاء في السواك حديث ٢٢. وقال عقبه: "وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد عن النبي - ﷺ - وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وزيد بن خالد عن النبي - ﷺ - كلاهما عندي صحيح؛ لأنه قد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -". ٤ انظر ص٢٦٦.
[ ٤١٦ ]
على شرط الحسن إذا روي من وجه آخر لا يدخل في التعريف الذي عرف به الصحيح أولا١.
فإما أن يزيد في حد الصحيح ما يعطي أن هذا أيضا يسمى صحيحا، وإما أن لا يسمى/ (؟٥١/ب) هذا صحيحا، والحق أنه من طريق النظر أنه يسمى صحيحا، وينبغي أن يزاد في التعريف بالصحيح فيقال: هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل [التام] ٢ الضبط أو القاصر عنه إذا اعتضد عن مثله إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا٣.
وإنما قلت ذلك لأنني اعتبرت كثيرا من أحاديث الصحيحين فوجدتها لا يتم الحكم عليها بالصحة/ (ي٨٨) إلا بذلك.
ومن ذلك حديث أبي بن العباس بن سهل بن سعد٤ عن أبيه٥ عن
_________________
(١) ١ عرف ابن الصلاح الحديث الصحيح فقال: "أما الحديث الصحيح فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا". مقدمة ابن الصلاح ص١٠. ٢ كلمة "التام" من (ي) وقد سقطت من جميع النسخ. ٣ أنت ترى أن الحافظ قد اعترض هنا على ابن الصلاح في تعريف الصحيح، ورأى أنه ينبغي أن يزاد في التعريف ما ذكره، ولكن الحافظ قد عرف الصحيح في نخبة الفكر وشرحها ص٢٩، ٣٢ بما يوافق تعريف ابن الصلاح، وغاير بين الصحيح لذاته والصحيح لغيره فقال: "وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معل ولا شاذ هو الصحيح لذاته فإن خف الضبط فالحسن لذاته وبكثرة طرقه يصحح". والظاهر أن الحافظ غير رأيه لأن تأليفه للنخبة كان بعد تأليف النكت بدليل إحالته في النخبة وشرحها على ما في النكت. انظر نزهة النظر ص٤١. ٤ أبي بن العباس بن سهل بن سعد الأنصاري الساعدي فيه ضعف من السابعة، ما له في البخاري غير حديث واحد/خ ت ق. تقريب ١/٤٨، الكاشف ١/٩٨. ٥ هو عباس بن سهل بن سعد الساعدي ثقة من الرابعة، مات في حدود عشرين ومائة/خ م د ت ق. تقريب ١/٣٩٧، الكاشف ٢/٦٦.
[ ٤١٧ ]
جده١ رضي الله تعالى عنه في ذكر خيل٢ النبي - ﷺ -.
وأبي هذا قد ضعفه لسوء حفظه أحمد بن حنبل ويحي بن معين والنسائي، ولكن تابعه عليه أخوه عبد المهيمن بن العباس٣؛ أخرجه ابن ماجه٤ من طريقه. وعبد المهيمن أيضا فيه ضعف٥، فاعتضد.
وانضاف إلى ذلك أنه ليس من أحاديث الأحكام، فلهذه الصورة المجموعية حكم البخاري بصحته٦.
_________________
(١) ١ هو سهل بن سعد الساعدي أبو العباس صحابي، عنه ابنه عباس والزهري وأبو حازم مات سنة ٨٨ أو ٩١/ع. الكاشف (١/٤٠٧)، الإصابة (٢/٨٧) . ٢ الحديث المشار إليه في خ ٥٦ كتاب الجهاد ٤٦ باب اسم الفرس والحمار حديث ٢٧٥٥، من طريق أبي بن العباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: "كان للنبي - ﷺ - في حائطنا فرس يقال له اللحيف" قال أبو عبد الله وقال بعضهم: "اللخيف". قال الحافظ في الفتح (٦/٥٩): "بالخاء المعجمة وحكوا فيه الوجهين". وفي إطلاق الخيل على الفرس غفلة من الحافظ؛ فالخيل يطلق على الخيول ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ﴾ ويطلق على الفرسان ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِك﴾، انظر مختار الصحاح، ص٢٥١ ولقد تعبت كثيرا في البحث عن هذا الحديث باللفظ الذي ذكره الحافظ فلم أجده ثم تبين لي أنه يريد الحديث الذي سجلته هنا. ٣ عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري مدني ضعيف من الثامنة، مات بعد السبعين ومائة/ ت ق. التقريب ١/٢٢٥، الكاشف ٢/٢١٧ وقال: "واه". ٤ ليس الحديث في ابن ماجه وإنما هو عند ابن منده كما قال الحافظ نفسه في الفتح ٦/٥٩. ٥ قول الحافظ في عبد المهيمن فيه ضعف فيه تساهل والصواب أن يقال ضعيف، والفرق بين العبارتين واضح، وقد وصفه الحافظ في التقريب بضعيف ووصفه الذهبي بواه فمن هذا حاله لا يقال في وصفه فيه ضعف. ٦ في الحكم لهذا الحديث بالصحة - ومداره على أبي بن العباس وأخيه عبد المهيمن وهما ضعيفان - نظر وهو خلاف المقرر في علوم الحديث؛ لأن ما هذا حاله يحكم له بالحسن إن كان هناك تسامح لأن عبد المهيمن في هذا الحديث شديد الضعف حيث قال الذهبي: "إنه واه"، وعلى هذا فمن يتحرى الدقة لا يعتبر بمثله ولا يعضد به غيره.
[ ٤١٨ ]
وكذا حكم بصحة حديث معاوية بن إسحاق بن طلحة١ عن عمته عائشة بنت طلحة٢ عن عائشة ﵂ أنها سألت النبي - ﷺ - عن الجهاد فقال - ﷺ -: "جهادكن الحج والعمرة"٣.
ومعاوية ضعفه أبو زرعة ووثقه أحمد والنسائي.
وقد تابعه عليه عنده حبيب ابن أبي عمرة٤ فاعتضد.
في أمثلة كثيرة قد ذكرت الكثير منها في مقدمة شرح البخاري٥.
ويوجد في كتاب مسلم منها أضعاف ما في البخاري. والله أعلم
[الحسن قسمان:]
وقياس ما ذكر ابن الصلاح أن الحسن قسمان:
أحدهما ما هو لذاته. والآخر ما هو لغيره.
وكون الصحيح كذلك. ويكون القسم الذي هو صحيح أو حسن لذاته أقوى من الآخر، وتظهر فائدة ذلك عند/ (؟٥٢/أ) التعارض وكذلك أقول في الضعيف
_________________
(١) ١ معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله التيمي أبو الأزهر صدوق ربما وهم من السادسة/خ قد س ق. تقريب ٢/٢٥٨، الكاشف ٣/١٥٦. ٢ عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية أم عمران ثقة من الثالثة/ع. تقريب ٢/٦٠٦. ٣ الحديث في خ ٥٦ - كتاب الجهاد ٦٢ - باب جهاد النساء حديث ٢٨٧٥ وليس فيه كلمة "والعمرة" وهي موجودة في كل نسخ النكت، ولعله سبق قلم من الحافظ أو من النساخ. ٤ متابعة حبيب في خ ٥٦ - كتاب الجهاد ٦٢ - باب جهاد النساء حديث ٢٨٧٦ وليس فيه "والعمرة" وحبيب بن أبي عمرة هو القصاب أبو عبد الله الحماني - بكسر المهملة - الكوفي ثقة من السادسة مات سنة ١٤٢/خ م خد ت س ق. تقريب ١/١٥٠، الكاشف ١/٢٠٣. ٥ ذكر البخاري هذا النوع في المقدمة في الفصل التاسع منها من ص٣٨٤ - ٤٦٠.
[ ٤١٩ ]
إذا روي بأسانيد كلها قاصرة عن/ (ر٥٠/ب) درجة الاعتبار حيث لا يجبر بعضها ببعض أنه أمثل من ضعيف روي بإسناد واحد كذلك، وتظهر فائدة ذلك في جواز العمل به أو منعه مطلقا - والله أعلم -.
ثالثها: أنه اعترض عليه في المثال الذي مثل به وهو حديث: "لولا أن أشق " من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة١ عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - بأن الحكم بصحته إنما جاء من جهة أنه روي من طريق٢ أخرى صحيحة لا مطعن فيها. منها في الصحيحين من طريق الأعرج عن أبي/ (ي٨٩) هريرة - رضي الله تعالى عنه - والمثال اللائق هنا أن يذكر حديث له أسانيد كل منها لا يرتقي عن درجة الحسن قد حكم له بالصحة باعتبار مجموع تلك الطرق.
والجواب عن المصنف أن المثال الذي أورده مستقيم والذي طولب به قسم من المسألة.
وذلك أن الحديث الذي يروى بإسناد حسن لا يخلو إما أن يكون فردا أو له متابع.
الثاني لا يخلو المتابع إما أن يكون دونه أو مثله أو فوقه فإن كان دونه فإنه لا يرقيه عن درجته.
_________________
(١) ١ من (ر) و(ي) وفي (؟) و(ب) أسامة وهو خطأ. ٢ كذا في جميع النسخ "من طريق" والصواب في نظري "من طرق" لأن واقع الحديث كذلك، فله عدد من الطرق. وهي ١- من طريق الأعرج عن أبي هريرة في خ ١١- كتاب الجمعة، ٨- باب السواك يوم الجمعة حديث ٨٨٧، وم ٢- كتاب الطهارة ١٥- باب السواك حديث٤٢، د طهارة حديث ٤٦، ن ١/١٦، ط٢- كتاب الطهارة ٣٢- باب ما جاء في السواك حديث ١١٤، حم ٢/٢٤٥، ٢- من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة ط٢- كتاب الطهارة ٣٢- باب ما جاء في السواك حديث ١١٥، ٣- ومن طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، جه كتاب الطهارة ٧- باب السواك حديث ٢٨٧.
[ ٤٢٠ ]
قلت١: "قد يفيده إذا كان عن غير متهم بالكذب قوة ما يرجح بها لو عارضه حسن آخر بإسناد غريب".
وإن كان مثله أو فوقه فكل منهما يرقيه إلى درجة الصحة.
فذكر المصنف مثالا لما فوقه ولم يذكر مثالا لما هو مثله.
وإذا كانت الحاجة ماسة إليه فلنذكره نيابة٢ عنه وأمثلة كثيرة قد ذكرنا منها الحديثين اللذين أوردناهما من الصحيح قبل هذا٣.
ومنها: ما رواه الترمذي من طريق إسرائيل٤ عن عامر بن/ (؟٥٢/ ب) شقيق٥ عن أبي وائل٦ عن عثمان بن عفان - ﵁ - قال: "إن النبي - ﷺ - كان يخلل لحيته".
تفرد به عامر بن شقيق، وقد قواه البخاري والنسائي٧/ (ر٥١/أ) وابن حبان ولينه ابن معين٨ وأبو حاتم٩ وحكم البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل
_________________
(١) ١ في (ي) "نعم" بدل "قلت". ٢ كلمة "نيابة" سقطت من (ب) . ٣ يريد بهما حديث أبي بن العباس في فرس النبي - ﷺ - وحديث معاوية بن إسحاق "جهادكن الحج والعمرة". انظر ص٢١٥، ٢١٦. ٤ إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي ثقة تكلم فيه بلا حجة من السابعة مات سنة ١٦٠ وقيل بعدها/ع. تقريب ١/٦٤، الخلاصة ص٣١. ٥ عامر بن شقيق بن جمزة - بالجيم والزاي - الأسدي الكوفي، لين الحديث من السادسة/د ت ق. تقريب ١/٣٨٧، الميزان ٢/٣٥٩ وقال اسم جده جمرة بالجيم. ٦ شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي، ثقة، مخضرم مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة/ع. تقريب ١/٣٥٤، تذكرة الحفاظ ١/٦٠. ٧ انظر ميزان الاعتدال ٢/٣٥٩ حيث قال في عامر: "لا بأس به". ٨ انظر قوله في ميزان الاعتدال ٢/٣٥٩. ٩ انظر قوله في ميزان الاعتدال ٢/٣٥٩.
[ ٤٢١ ]
بأن حديثه هذا حسن١، وكذا قال أحمد فيما حكاه عنه أبو داود: أحسن شيء في هذا الباب حديث عثمان٢ - رضي الله تعالى عنه -.
وصححه مطلقا الترمذي٣ والدارقطني٤ وابن خزيمة٥ والحاكم٦ وغيرهم٧.
وذلك لما عضده من الشواهد، كحديث أبي المليح الرقي٨ عن الوليد بن زوران٩ عن أنس - ﵁ -.
_________________
(١) ١ ت أبواب الطهارة ٢٣- باب ما جاء في تخليل اللحية حديث ٣١ وقال قبله - في الكلام على حديث عمار رقم ٣٠ في تخليل اللحية "وقال محمد بن إسماعيل أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان" ١/٤٥. وفي نصب الراية ١/٢٤ وقال الترمذي في علله الكبير قال محمد بن إسماعيل: أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان وهو حديث حسن. ٢ لم أجده في سنن أبي داود ونقل الحافظ في التلخيص الحبير ١/٨٧ عن عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه قال: "ليس في تخليل اللحية شيء صحيح". ٣ قال الترمذي عقب حديث عثمان "هذا حديث حسن صحيح". (١/٤٦) . ٤ في السنن ١/٩١ ولم يتكلم عليه لا بتصحيح ولا بتضعيف. ٥ الصحيح ١/٧٨. ٦ المستدرك ١/١٤٩ رواه مطولا وقال عقبه: وهذا إسناد صحيح قد احتجا بجميع رواته ولا أعلم في عامر بن شقيق ضعفا بوجه من الوجوه. ٧ كابن ماجه ١- كتاب الطهارة ٥٠- باب ما جاء في تخليل اللحية حديث ٤٣٠ وابن الجارود في المنتقى ص٣٤ حديث ٧٢، كلاهما عن عامر بن شقيق به. ٨ هو الحسن بن عمر أو عمرو بن يحيى الفزاري مولاهم أبو المليح الرقي ثقة من الثامنة مات سنة ١٨١/خ د س ق. تقريب (١/١٦٩)، الكاشف (١/٢٢٥) ٩ الوليد بن زوران - بزاي ثم واو ثم راء وقيل بتأخير الواو - السلمي الرقي لين الحديث من الخامسة /د. تقريب (٢/٣٣٢)، الكاشف (٣/٢٣٨)، وفي ميزان الاعتدال (٤/٣٣٨) . قال أبو داود: " لا يدرى سمع من أنس أم لا؟ وعنه أبو المليح الرقي وغيره ماذا بحجة" مع أن ابن حبان وثقه.
[ ٤٢٢ ]
أخرجه أبو داود١ وإسناده حسن، لأن الوليد وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد وتابعه عليه ثابت البناني عن أنس - ﵁ -.
أخرجه الطبراني٢ في الكبير/ (ب١٠٦) من رواية عمر بن إبراهيم العبدي٣ عنه، وعمر لا بأس به.
ورواه الذهلي في/ (ي٩٠) الزهريات من طريق الزبيدي عن الزهري عن أنس - ﵁ - إلا أن له علة غير قادحة، كما قال ابن القطان.
ورواه الترمذي٤ والحاكم٥ من طريق قتادة عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر وهو معلول وله شواهد أخرى٦ دون ما ذكر في المرتبة، وبمجموع
_________________
(١) ١ ١ كتاب الطهارة ٥٦ باب تخليل اللحية حديث ١٤٥. ٢ هو الحافظ الإمام العلامة الحجة أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني مسند الدنيا له مصنفات منها المعاجم الثلاث الكبير والأوسط والصغير مات سنة ٣٦٠. تذكرة الحفاظ (٣/٩١٢)، وفيات الأعيان (٢/٤٠٧) . ٣ عمر بن إبراهيم العبدي البصري صاحب الهروي - بفتح الهاء والراء - صدوق في حديثه عن قتادة ضعف من السابعة /قد ت س ق. تقريب (٢/٥١)، الكاشف (٢/٣٠٤)، ثم قال: "وثق" وقال أبو حاتم: "لا يحتج به" وتابعه أيضا يزيد الرقاشي عن أنس - ﵁ - في جه ١- كتاب الطهارة ٥٠- باب ما جاء في تخليل اللحية حديث ٤٣١ وفي إسناده يحيى بن كثير صاحب البصري وهو ضعيف. وقد راجعت مسند أنس في المعجم الكبير للطبراني فلم أجده. ٤ أبواب الطهارة ٢٣- باب ما جاء في تخليل اللحية حديث ٢٩، ٣٠. ٥ المستدرك ١/١٤٩. ٦ منها حديث عائشة وأم سلمة وابن أبي أوفى وأبي أيوب. انظر سنن الترمذي ١/٤٥ ومنها: حديث ابن عباس وابن عمر وأبي أمامة وأبي الدرداء وكعب بن عمرو وجابر بن عبد الله ذكرها الزيلعي في نصب الراية وقال وكلها مدخولة وأمثلها حديث عثمان. نصب الراية ١/٢٣ ثم فصلها وناقشها حديثا حديثا ثم انتهى به المطاف إلى النقل عن أبي حاتم في كتاب العلل قال: سمعت أبي يقول: لا يثبت في تخليل اللحية حديث. نصب الراية ١/٢٦. وانظر العلل لابن أبي حاتم ١/٤٥ ونقل الحافظ كلام ابن أبي حاتم في التلخيص ١/٨٧.
[ ٤٢٣ ]
ذلك حكموا على أصل الحديث بالصحة وكل طريق منها بمفردها لا يبلغ درجة الصحيح - والله أعلم -.
[إطلاق لفظ الحسن قبل شيوخ الترمذي:]
٢٠- قوله (ع): "وقد وجد التعبير بالحسن في كلام شيوخ الطبقة التي قبل الترمذي كالشافعي"١.
أقول قد وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم من الشافعي.
قال إبراهيم النخعي/ (؟٥٣/أ): "كانوا إذا اجتمعوا كره الرجل أن يخرج حسان حديثه"٢.
وقيل لشعبة كيف تركت أحاديث العرزمي وهي حسان؟
قال: "من حسنها فررت"٣.
ووجد "هذا من أحسن الأحاديث إسنادا" في كلام علي بن المديني وأبي زرعة الرازي٤/ (ر٥١/ب) وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة٥ وجماعة.
لكن منهم من يريد بإطلاق ذلك المعنى الاصطلاحي.
ومنهم من لا يريده. فأما ما وجد في ذلك في عبارة الشافعي ومن قبله بل وفي عبارة أحمد بن حنبل فلم يتبين لي منهم إرادة المعنى الاصطلاحي، بل ظاهر عبارتهم خلاف ذلك.
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص٥٢. ٢ تذكرة الحفاظ ١/٧٤ ولكن بلفظ "أحسن ما عنده". ٣ الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/٣٦٧. ٤ قال البيهقي في السنن الكبرى ١/١٣٠ وبلغني عن أبي عيسى الترمذي قال: "سألت أبا زرعة عن حديث أم حبيبة (يعني نقض الوضوء بمس الذكر) فاستحسنه". ٥ يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور السدوسي البصري نزيل بغداد العلامة الحافظ صاحب المسند الكبير المعلل وثقه الخطيب وغيره مات سنة ٢٦٢. تذكرة الحفاظ ٢/٥٧٧ هدية العارفين ٢/٥٣٧، تاريخ بغداد ١٤/٢٨١.
[ ٤٢٤ ]
فإن حكم الشافعي على حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - في استقبال بيت المقدس حال قضاء الحاجة بكونه حسنا١ خلاف الاصطلاح، بل هو صحيح متفق على صحته. وكذا قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - في السهو.
وأما أحمد: فإنه سئل فيما حكاه الخلال عن أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر فقال: "أصح ما فيها حديث أم حبيبة٢ - رضي الله تعالى عنها –".
قال: "وسئل عن حديث بسرة٣ - ﵂ –" فقال: "صحيح".
قال الخلال٤: حدثنا أحمد بن أصرم٥ أنه سأل أحمد عن حديث أم حبيبة - ﵂ - في مس/ (ي٩١) الذكر فقال: "هو حديث حسن".
_________________
(١) ١ حديث ابن عمر هذا في هامش الأم ١/٢٤ نقلا عن كتاب الاختلاف للشافعي قال وحديث ابن عمر عن النبي - ﷺ - مسند حسن. ٢ في المغني لابن قدامة ١/١٣٢ قال أحمد حديث بسرة وحديث أم حبيبة صحيحان، وأم حبيبة هي رملة بنت أبي سفيان بن حرب الأموية، أم المؤمنين مشهورة بكنيتها ماتت سنة اثنتين أو أربع وقيل تسع وأربعين قيل خمسين/ع. تقريب ٢/٥٩٩، الإصابة ٤/٢٩٨. ٣ بسرة - بضم أولها وسكون المهملة - بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى الأسدية صحابية لها سابقة وهجرة عاشت إلى ولاية معاوية/٤. تقريب ٢/٥٩١، الإصابة ٤/٢٤٥. ٤ هو الفقيه العلامة المحدث أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون البغدادي الحنبلي المشهور بالخلال مؤلف علم أحمد بن حنبل وجامعه ومرتبه له كتاب السنة في ثلاثة مجلدات وكتاب العلل في عدة مجلدات وكتاب الجامع وهو كبير جدا مات سنة ٣١١. تذكرة الحفاظ ٣/٧٨٥، تاريخ بغداد ٥/١١٢. ٥ أحمد بن أصرم بن خزيمة بن عباد بن عبد الله بنت مغفل المزني صاحب رسول الله - ﷺ - وسمع من الإمام أحمد مات سنة ٢٨٥. طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ١/٢٢.
[ ٤٢٥ ]
فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الاصطلاحي، لأن الحسن لا يكون أصح من الصحيح.
وأما أبو حاتم، فذكر ابنه في كتاب الجرح والتعديل١ في باب من اسمه عمرو من حرف العين: "عمرو بن محمد - روى عن سعيد بن جبير وأبي زرعة بن عمرو بن جرير - روى عنه إبراهيم/ (؟٥٣/ب) بن طهمان سألت أبي عنه فقال: هو مجهول، والحديث الذي رواه عن سعيد بن جبير حسن".
قلت: وكلام أبي حاتم هذا محتمل، فإنه يطلق المجهول على ما هو أعم من المستور وغيره، فيحتمل أن يكون حكم على الحديث بالحسن لأنه روي من وجه آخر، فيوافق كلام/ (ر٥٢/أ) الترمذي، ويحتمل أن يكون حكم بالحسن وأراد المعنى اللغوي [أي] ٢ أن متنه حسن - والله أعلم -.
وأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في مسنده وفي علله٣، فظاهر عبارته قصد المعنى الاصطلاحي، وكأنه الإمام السابق لهذا الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد.
وعن البخاري أخذ الترمذي.
فمن ذلك: ما ذكر الترمذي٤ في العلل الكبير أنه سأل البخاري عن
_________________
(١) ١ ٦/٢٦٢. ٢ الزيادة من (ي) . ٣ قال ابن المديني في كتاب العلل ص١٠٢ عقب حديث ابن عمر: "أني ممسك بحجزكم عن النار": هذا حديث حسن الإسناد ولم أجد في العلل غير هذه العبارة فيما يتعلق بالتحسين. ٤ في ت ١/١٦١ قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال، قال هذا الكلام في أبواب الطهارة ٧١- باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم عقب حديث صفوان بن عسال برقم ٩٦. وقد نقل البيهقي ١/٢٧٦ في السنن الكبرى والزيلعي في نصب الراية ١/١٦٨ عن الترمذي في العلل الكبير قال: سألت محمدا (يعني البخاري) قلت: "وأي حديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين؟ " قال: حديث صفوان بن عسال. وحديث أبي بكرة حسن. وانظر هامش الترمذي ١/١٦١ كلام أحمد شاكر.
[ ٤٢٦ ]
أحاديث التوقيت في المسح على الخفين، فقال: "حديث صفوان بن عسال صحيح، وحديث أبي بكرة - ﵁ - حسن/ (ب١٠٨) وحديث صفوان الذي أشار إليه موجود في شرائط الصحة١.
وحديث أبي بكرة الذي أشار إليه - رواه ابن ماجة٢ من رواية المهاجر٣ أبي مخلد٤ عن عبد الرحمن بن أبي بكرة٥ عن أبيه٦ - ﵁ - به والمهاجر قال وهيب٧: إنه كان غير حافظ.
_________________
(١) ١ حديث صفوان في إسناده عاصم بن أبي النجود صدوق له أوهام ولعل الحافظ يقصد بقوله فيه شرائط الصحة أن لعاصم متابعات ترقيه إلى درجة الصحيح لغيره. فقد نقل في التلخيص عن ابن منده أنه تابع عاصما عبد الوهاب بن بخت وإسماعيل بن أبي خالد وطلحة بن مصرف والمنهال بن عمرو ومحمد بن سوقة وغيرهم، قال الحافظ: "ومراده أصل الحديث لأنه في الأصل طويل مشتمل على التوبة والمرء مع من أحب وغير ذلك". التلخيص الحبير ١/١٥٧. ٢ كتاب الطهارة ٨٧- باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر حديث ٥٥٦. ٣ المهاجر بن مخلد أبو مخلد مولى البكرات - بفتح الموحدة والكاف - مقبول من السادسة/ت س ق. تقريب ٢/٢٧٨، الكاشف ٣/١٧٨. ٤ في النسخ كلها "مجلز" بالجيم والزاي - والتصحيح من ابن ماجه والكاشف والتقريب. ٥ عبد الرحمن بن أبي بكرة: نفيع بن الحارث الثقفي وقيل: اسمه مسروح كناه النبي - ﷺ -، ثقة من الثانية، مات سنة ٩٦/ع. تقريب ١/٤٧٤، الخلاصة ص٢٢٤. ٦ هو الصحابي الجليل نفيع بن الحارث بن كلدة أبو بكرة الثقفي وقيل اسمه مسروح كناه النبي - ﷺ - لتدليه ببكرة من الطائف عنه أولاده والحسن وعدة، توفي سنة ٥١. الكاشف ٣/٢٠٨، والإصابة ٣/٥٤٢. ٧ وهيب بالتصغير بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري ثقة ثبت، لكنه تغير قليلا بآخره، من السابعة، مات سنة ١٦٥/ع. تقريب ٢/٣٣٩، الكاشف ٣/٢٤٦.
[ ٤٢٧ ]
وقال ابن معين: "صالح". وقال الساجي١: "صدوق".
وقال أبو حاتم: "لين الحديث يكتب حديثه".
فهذا على شرط الحسن لذاته٢. كما تقرر.
وإن كان ابن حبان أخرجه في "صحيحه"٣، فذاك جري على قاعدته في عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، فلا يعترض به. وذكر الترمذي - أيضا - في "الجامع"٤/ (؟٥٤/أ) أنه سأله٥ عن حديث شريك بن عبد الله النخعي٦، عن أبي إسحاق، عن/ (ي٩٢) عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خديج٧ - ﵁ - قال: أن النبي - ﷺ - قال:
_________________
(١) ١ هو الإمام الحافظ محدث البصرة أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن البصري الساجي - بالسين المهملة والجيم - نسبة إلى الساج وهو نوع جيد من الخشب، سمع عبيد الله بن معاذ العنبري وهدبة بن خالد وطبقتهما وعنه ابن عدي وأبو الحسن الأشعري وعنه أخذ تحرير مقالة أهل الحديث، مات سنة ٣٠٧. تذكرة الحفاظ ٢/٧٠٩، طبقات الشافعية للأسنوي ٢/٢٢. ٢ كيف يكون على شرط الحسن لذاته وفي إسناده المهاجر أبو مخلد؟ وقد قال الحافظ فيه إنه مقبول، وقد قرر في مقدمة التقريب أن من يصفه بلفظ مقبول فذلك حيث يتابع وإلا فلين ومن هذا حاله فبالمتابعة يكون حديثة حسنا لغيره لا لذاته. ٣ الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ٢: ٢٧٢/ب. ٤ ١٣- كتاب الأحكام ٢٩- باب ما جاء فيمن زرع بأرض قوم بغير إذنهم حديث ١٣٦٦ وذكر عقبه كلام البخاري وفي د كتاب البيوع ٣٣- باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها حديث ٣٤٠٣، جه ١٦- كتاب ١٣- باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم حديث ٢٤٦٦، كلهم من حديث شريك عن أبي إسحاق به. ٥ الضمير في سأله عائد إلى البخاري وقد سقط من (؟) و(ر/أ)، ب. ٦ شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وكان عادلا فاضلا عابدا شديدا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة ١٧٧/خت م ٤. تقريب ١/٣٥١، الكاشف ٢/١٠، وقال فيه: "وثقه ابن معين"، وقال غيره: "سيء الحفظ"، وقال س: "ليس به بأس هو أعلم بحديث الكوفيين من الثوري قاله ابن المبارك". ٧ هو الصحابي الجليل رافع بن خديج بن عدي الحارثي الأوسي الأنصاري أول مشاهده أحد ثم الخندق مات سنة ٧٣ أو ٧٤ وقيل قبل ذلك/ع. تقريب ١/٢٤١، الإصابة ١/٤٨٣.
[ ٤٢٨ ]
"من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته".
وهو من أفراد شريك عن أبي إسحاق، قال البخاري: هو حديث حسن، انتهى.
وتفرد شريك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق (مع كثرة الرواة) ١ عن/ (ر٥٢/ب) أبي إسحاق مما يوجب التوقف عن الاحتجاج به، لكنه اعتضد بما رواه الترمذي - أيضا - من طريق عقبة بن الأصم٢، عن عطاء بن رافع - ﵁ - فوصفه بالحسن لهذا. وهذا على شرط القسم الثاني فبان أن استمداد الترمذي لذلك إنما هو من البخاري ولكن الترمذي أكثر منه وأشاد بذكره وأظهر الاصطلاح فيه فصار أشهر به٣ من غيره - والله أعلم -.
٢١- قوله (ع): "ويعقوب بن شيبة وأبو علي إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي"٤.
أقول: فيه نظر بالنسبة إلى يعقوب/ (ب١٠٩) بن شيبة (فقط) ٥ فإنه من طبقة شيوخ الترمذي وهو أقدم سنا٦ وسماعا وأعلى رجالا من البخاري إمام الترمذي وإن تأخرت وفاته بعده ست سنين.
_________________
(١) ١ ما بين القوسين سقط من (؟) . ٢ ١٣- كتاب الأحكام ٢٩- باب ما جاء فيمن زرع بأرض قوم بغير إذنهم عقب حديث ١٣٦٦. عقبة بن عبد الله الأصم الرفاعي البصري ضعيف من الرابعة وربما دلس، ووهم من فرق بين الأصم والرفاعي كابن حبان/ت. تقريب ٢/٢٧، والمجروحون لابن حبان ٢/١٩٩ وقال وكان ممن ينفرد بالمناكير عن الثقات المشاهير حتى إذا سمعها من الحديث صناعته شهد لها بالوضع ومثل هذا لا يعتبر به والظاهر أن البخاري حسن حديث شريك ذاته. ٣ كلمة "به" من (ي) و(؟) وقد سقطت من (ر/أ) وفي (ر/ب) به أشهر. ٤ التقييد والإيضاح ص٥٢. ٥ لزيادة من (ي) . ٦ من (ر) وفي (ي) و(ب) يقينا وأما (؟) ففيها كلمة لم تتضح.
[ ٤٢٩ ]
وذكر الخطيب١ أنه أقام في تصنيف مسنده مدة طويلة وأنه لم يكمله مع ذلك ومات قبل الترمذي بنحو عشرين سنة.
فكيف يقال إنه صنف كتابه بعد الترمذي؟
ظاهر الحال يأبى ذلك.
وأما قوله حكاية عن المعترض على ابن الصلاح بأن أبا علي الطوسي كان شيخا لأبي حاتم الرازي، فقد رأيت ذلك في كتاب العلامة علاء الدين٢ مغلطاي في مواضع كثيرة/ (؟٥٤/ب) من شرح البخاري وغيره فلا يذكر أبا علي الطوسي إلا ويصفه بأنه٣ شيخ أبي حاتم الرازي وليس ذلك بوصف صحيح بل الصواب العكس. وأبو حاتم شيخ أبي علي وإن كان أبو حاتم حكى عن أبي علي شيئا، فذلك من باب رواية الأكابر عن الأصاغر فقد قال الخليلي في الإرشاد٤: روى عنه أبو حاتم الرازي أحد شيوخه حكايات. وهذا كرواية البخاري عن الترمذي فإن أبا حاتم والبخاري من طبقة واحدة كما أن الترمذي وأبا علي من طبقة واحدة/ (ر٥٣/أ) وهذا بين من معرفة شيوخهم ووقت وفاتهم، فسماع أبي حاتم قبل أبي علي بنحو من ثلاثين سنة. ومات أبو حاتم٥ قبل أبي علي بنحو من هذا القدر.
وكانت رحلة أبي علي الطوسي بعد رحلة الترمذي، فلم يلق عوالي شيوخه كقتيبة، ولكنه شاركه في أكثر مشايخه واستخرج على كتابه كما قال شيخنا وسمى كتابه كتاب الأحكام٦.
_________________
(١) ١ تاريخ بغداد ١٤/٢٨١. ٢ في (ر) جلال الدين وهو خطأ. ٣ من (ر) وفي (ب) و(؟) و(ي) بكونه. ٤ ٢/ل١٢٨. ٥ إذا كان وفاته سنة ٢٧٧ بينما كانت وفاة أبي علي الطوسي سنة ٣١٢ فبين وفاتيهما خمس وثلاثون سنة. ٦ هو موجود مخطوط في دار لكتب الظاهرية بدمشق من الأول إلى الحادي عشر وينتهي بـ (باب ما جاء في توريث المرأة من دية زوجها) تحت رقم ٢٩٣ حديث (ق١ - ١٦٩) وقد رأيته بعيني في المكتبة المذكورة. وانظر فهرس المخطوطات الظاهرية للشيخ الألباني ص١٨١ وسماه مختصر الأحكام.
[ ٤٣٠ ]
والدليل على صحة كون كتابه مستخرجا/ (ب١١٠) على الترمذي أنه يحكم على كل حديث بنظير١ ما يحكم عليه الترمذي سواء إلا أنه يعبر بقوله: يقال: (هذا حديث حسن) ٢ يقال: حديث حسن صحيح لا يجزم بشيء من ذلك.
وهذا مما يقوي أنه نقل كلام غيره فيه وهو الترمذي، لأنها عبارته بعينها.
وإذا تقرر ذلك، فقول ابن الصلاح: إن "كتاب الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن" لا اعتراض عليه فيه، لأنه نبه مع ذلك على أنه يوجد في متفرقات كلام من تقدمه. وهو كما قال - والله أعلم -.
تنبيه:
أبو علي الطوسي المذكور: اسمه الحسن بن علي بن نصر الحافظ له تصانيف ورحلة ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور/ (؟٥٥/أ) وأثنى عليه، وأبو علي الخليلي في الإرشاد وقال: سمعت من عشرة من أصحابه٣ وله تصانيف تدل على معرفته.
وأبو أحمد الحاكم في الكنى وقال: "إنه سمع منه وغيرهم"٤.
وكانت وفاته سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة - والله أعلم -.
٣٧- قوله (ص): "ومن مظانه"٥:
أي من مظان الحسن والمظان جمع مظنة - بكسر الظاء وهي مفعلة من الظن.
_________________
(١) ١ في النسخ جميعا بنظر والصواب ما أثبتناه وهو من هامش (ر) . ٢ ما بين القوسين سقط من (ر) . ٣ نقل هذا النص الذهبي في تذكرة الحفاظ ٣/٧٨٧. ٤ منهم الذهبي في تذكرة الحفاظ ٣/٧٨٧. ٥ مقدمة ابن الصلاح ص٣٣ قال: ومن مظانه سنن أبي داود السجستاني - ﵀.
[ ٤٣١ ]
وقال المطرزي١: "المظنة العلم من ظن٢ بمعنى علم".
٢٢- قوله (ع): "ولم ينقل لنا عن أبي داود هل يقول بذلك (يعني الحسن الاصطلاحي) أم لا٣"؟.
أقول: حكى ابن كثير في مختصره٤ أنه رأى في بعض النسخ من رسالة أبي داود ما/ (ي٤٩) نصه: "وما سكت عليه فهو حسن وبعضها أصح/ (ر٥٣/ب) من بعض".
فهذه النسخة إن كانت معتمدة فهو نص في موضع النزاع، فيتعين المصير إليه، ولكن نسخة روايتنا والنسخ المعتمدة التي وقفنا عليها ليس فيها هذا. - والله الموفق -.
٢٣- قوله (ع) ٥: "في/ (ب١١١) الجواب من اعتراض أبي الفتح اليعمري؛ إذ زعم أن شرط أبي داود كشرط مسلم إلا في الأحاديث التي بين أبو داود ضعفها٦ - بأن مسلما شرط الصحيح - فليس لنا أن نحكم على حديث في كتابه بأنه حسن وأبو داود إنما قال:
"ما سكت عنه فهو صالح". والصالح يجوز أن يكون صحيحا وأن يكون حسنا فالاحتياط أن يحكم عليه بالحسن".
_________________
(١) ١ هو المسمى عبد السيد بن علي المطرزي ناصر الدين، لغوي من آثاره شرح المقامات للحريري ولخص إصلاح المنطق لابن السكيت مات سنة ٦١٠. معجم المؤلفين ٥/٢٣٢. ٢ في (ب) الظن وفي (ر) و(؟) أظن والصواب ما أثبتناه. ٣ التقييد والإيضاح ص٥٤. ٤ في مختصر ابن كثير ص٤١ "قلت ويروى عنه أنه قال: "وما سكت عنه فهو حسن" فليس فيه أنه رأى بعض النسخ، ولعل الحافظ رأى هذا الكلام في بعض نسخ المختصر المذكور. ٥ التقييد والإيضاح ص٥٤. ٦ شرح ابن أبي سيد الناس للترمذي ١/ل٧.
[ ٤٣٢ ]
أقول: أجاب الحافظ صلاح الدين العلائي عن كلام أبي الفتح اليعمري بجواب أمتن من هذا فقال ما نصه:
"هذا الذي قاله ضعيف، وقول ابن الصلاح أقوى؛ لأن درجات الصحيح إذا تفاوتت (فلا نعني بالحسن إلا) ١ الدرجة الدنيا منها.
والدرجة الدنيا منها لم يخرج مسلم منها شيئا في الأصول وإنما يخرجها في المتابعات والشواهد.
[الرواة عند مسلم ثلاثة أقسام:]
قلت: وهو تعقب صحيح وهو مبني على أمر اختلف نظر الأئمة فيه وهو قول مسلم ما معناه أن الرواة ثلاثة أقسام:
الأول: كمالك وشعبة وأنظارهما.
الثاني: مثل عطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد وأمثالهما.
وكل من القسمين مقبول، (لما يشمل الكل) ٢ من اسم الصدق.
والطبقة الثالثة: أحاديث المتروكين.
فقال القاضي عياض وتبعه النووي وغيره: "إن مسلما أخرج أحاديث القسمين الأولين ولم يخرج شيئا من أحاديث القسم الثالث"٣.
وقال الحاكم والبيهقي وغيرهما: "لم يخرج مسلم إلا أحاديث القسم الأول فقط فلما حدث به اخترمته المنية قبل إخراج القسمين الآخرين"٤.
_________________
(١) ١ في كل النسخ "فلا معنى إلى" والتصحيح من توضيح الأفكار ١/٢٠٣. ٢ من (ي) وفي باقي النسخ "لما يشتمل الكل عليه" وعبارة (ي) أقوم. ٣ انظر إكمال المعلم ١: ق٣/١، ومقدمة شرح مسلم للنووي ص٢٣- ٢٤. ٤ انظر مقدمة شرح مسلم للنووي ص٢٣.
[ ٤٣٣ ]
ويؤيد هذا/ (ر٥٤/أ) ما رواه البيهقي بسند صحيح عن إبراهيم بن محمد بن سفيان صاحب مسلم١ قال: "صنف مسلم ثلاثة كتب أحدها/ (ي٩٥) هذا الذي قرأه على الناس (يعني الصحيح) والثاني يدخل فيه عكرمة وابن إسحاق وأمثالهما والثالث يدخل فيه الضعفاء.
قلت: وإنما اشتبه الأمر على القاضي عياض ومن تبعه بأن الرواية عن أهل القسم الثاني موجودة في صحيحه لكن فرض٢ المسألة هل احتج (بهم كما احتج) ٣ بأهل القسم الأول أم لا؟
والحق: أنه لم يخرج شيئا مما انفرد به الواحد منهم وإنما احتج بأهل القسم الأول سواء تفردوا أم لا؟
ويخرج من أحاديث أهل القسم الثاني ما يرفع به التفرد عن أحاديث أهل القسم الأول. وكذلك إذا كان لحديث أهل القسم الثاني طرق كثيرة يعضد بعضها بعضا فإنه قد يخرج ذلك.
وهذا ظاهر بين في كتابه ولو/ (؟٥٦/أ) كان يخرج جميع أحاديث أهل القسم الثاني في الأصول بل وفي المتابعات لكان كتابه أضعاف ما هو عليه.
ألا تراه أخرج لعطاء بن السائب٤ في المتابعات وهو من المكثرين، فما له عنده سوى مواضيع يسيرة.
_________________
(١) ١ إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري الفقيه الزاهد المجتهد العابد صاحب مسلم وراوية صحيحه مات سنة ٣٠٨. مقدمة شرح مسلم (ص١٠) . ٢ في نسختي (ر) (ي) "حرف" وفي (؟) "حرق" بالحاء والراء والقاف وفي (ب) طرف والتصحيح من هامش (ر) ولعله الصواب. ٣ مابين قوسين ساقط من (ب) . ٤ عطاء بن السائب أبو محمد ويقال أبو السائب الثقفي الكوفي صدوق من الخامسة مات سنة ١٣٦/خ ٤. تقريب (٢/٢٢)، الكاشف (٢/٢٦٥) .
[ ٤٣٤ ]
وكذا محمد بن إسحاق وهو من بحور١ الحديث وليس له عنده في المتابعات إلا ستة أو سبعة.
ولم يخرج لليث بن أبي سليم٢ ولا ليزيد بن أبي زياد ولا لمجالد بن سعيد إلا مقرونا.
وهذا بخلاف أبي داود، فإنه يخرج أحاديث هؤلاء في الأصول محتجا بها، ولأجل ذا تخلف كتابه عن شرط الصحة وفي/ (ر٥٤/ب) قول أبي داود: "وما كان فيه وهن شديد بينته" (ما يفهم أن الذي يكون فيه وهن غير شديد) ٣ أنه لا يبينه.
ومن هنا يتبين أن جميع ما سكت عليه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن٤ الاصطلاحي. بل هو على أقسام:
١- منه ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة.
٢- ومنه ما هو من قبيل الحسن لذاته.
٣- ومنه ما هو من قبيل الحسن إذا اعتضد.
وهذان القسمان كثير في كتابه جدا.
٤- ومنه ما هو ضعيف، لكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالبا. وكل هذه الأقسام عنده/ (ي٩٦) تصلح للاحتجاج بها٥.
_________________
(١) ١ من (ر) وفي (؟) و(ب) "ممن يجوز" وهو خطأ. ٢ الليث بن أبي سليم بن زنيم - بالزاي والنون مصغرا - واسمه أيمن وقيل غير ذلك صدوق اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة مات سنة ١٤٨/ خت م ٤. تقريب (٢/١٣٨)، الكاشف (٣/١٤)، وقال: م مقرونا. ٣ ما بين قوسين سقط من (ب) . ٤ نقل الصنعاني هذا النص من قوله: "وفي قول أبي داود" إلى هنا. توضيح الأفكار (١/١٩٧) . ٥ ونقل الصنعاني هذا النص من قوله: "وهذان القسمان كثير في كتابه " توضيح الأفكار (١/١٩٧) . وكأنه سقط عليه ذكر الأقسام الثلاثة الآنفة الذكر. وذكره محمود خطاب السبكي في مقدمة المنهل العذب المورود (ص١٨) نقلا عن القاضي حسين بن محسن اليماني في التحفة المرضية.
[ ٤٣٥ ]
كما نقل ابن منده١ عنه أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره وأنه أقوى من رأي الرجال٢.
وكذلك قال ابن عبد البر٣: "كل ما سكت عليه أبو داود فهو صحيح عنده لاسيما إن كان لم يذكر في الباب غيره".ونحو هذا ما روينا عن الإمام أحمد بن حنبل فيما نقله ابن المنذر٤ عنه أنه كان يحتج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا لم يكن في الباب غيره٥.
_________________
(١) ١ هو الإمام الحافظ الجوال محدث العصر أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي (نسبة إلى عبد القيس ولاء) من المكثرين في التصنيف منها: معرفة الصحابة وكتاب الإيمان، وكتاب التوحيد مات سنة ٣٩٥. تذكرة الحفاظ (٣/١٠٣١)، طبقات الحنابلة (٢/١٦٧) . ٢ مقدمة ابن الصلاح (ص٣٤) . ٣ هو الإمام الحافظ يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي المالكي أبو عمر من حفاظ الحديث المورخ أديب بحاثة له مؤلفات منها: التمهيد الاستيعاب والاستذكار. مات سنة ٤٦٣. وفيات الأعيان (٧/٦٦)، تذكرة الحفاظ (٣/١١٢٨) . ٤ هو الحافظ العلامة الفقيه محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري أبو بكر شيخ الحرم وصاحب الكتب التي لم يصنف مثلها ككتاب المبسوط في الفقه وكتاب الإشراف في اختلاف العلماء وكتاب الإجماع وكان غاية في معرفة الاختلاف والدليل وكان مجتهدا لا يقلد أحدا. مات سنة ٣١٨. تذكرة الحفاظ (٣/٧٨٢)، وفيات الأعيان (٤/٢٠٧) . ٥ في ميزان الاعتدال (٣/٢٦٥) وقال الأثرم سئل أحمد عن عمرو بن شعيب فقال: "ربما احتججنا بحديثه وربما وجس في القلب منه". وانظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٦/٢٣٨) وشرح علل الترمذي لابن رجب (ص٢٤١) .
[ ٤٣٦ ]
وأصرح من هذا ما رويناه عنه فيما حكاه أبو العز بن كادش١/ (؟٥٦/ب) أنه قال -لابنه-٢: "لو أردت أن أقتصر على ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، لكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث أني لا أخالف ما يضعف إلا إذا كان في الباب شيء يدفعه"٣.
ومن هذا ما روينا من طريق عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل بالإسناد الصحيح إليه قال: "سمعت أبي يقول: "لا تكاد ترى أحدا ينظر في الرأي إلا وفي قلبه دغل والحديث الضعيف أحب إلي من الرأي"٤.
[موقف أحمد من الرأي:]
قال: "فسألته عن الرجل يكون ببلد لا يجد فيها إلا صاحب حديث لا يدري صحيحه من سقيمه وصاحب رأي فمن يسأل؟
قال: "سأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأي".
فهذا نحو مما حكي عن أبي داود. ولا عجب، فإنه كان من تلامذة الأمام أحمد فغير مستنكر أن يقول بقوله.
_________________
(١) ١ هو أحمد بن عبيد الله بن كادش (أبو العز) محدث من شيوخ ابن عساكر خرج وألّف توفي سنة ٥٥٦. لسان الميزان (١/٢١٨)، معجم المؤلفين (١/٣٠٨) . هذا وفي (ب) "ابن كاوس" بالواو بعد الكاف وهو خطأ. ٢ في (ي) "لأبيه" وهو خطأ. ٣ حكى أبو موسى المديني المتوفى سنة ٥٨١ هذه الرواية في خصائص المسند (ص٢٧) من الجزء الأول من مسند أحمد تحقيق أحمد محمد شاكر ثم ردها ثم قال: "فلعله كان أولا ثم أخرج منه ما ضعف". ٤ انظر جامع بيان العلم (٢/١٧٠) .
[ ٤٣٧ ]
بل حكى النجم الطوفي١ عن العلامة تقي الدين ابن تيمية أنه قال: "اعتبرت مسند أحمد، فوجدته موافقا لشرط أبي داود"٢.
وقد أشار شيخنا في النوع الثالث والعشرين إلى شيء من هذا/ (ب١١٤) ومن هنا ضعف طريقة من يحتج بكل ما سكت عليه أبو داود فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها مثل: ابن لهيعة، وصالح مولى التوأمة٣، وعبد الله بن محمد بن عقيل٤،
_________________
(١) ١ هو سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي البغدادي رافضي ويدعي أنه حنبلي له مؤلفات منها مختصر الروضة للموفق ثم شرحها. مات سنة ٧١٦. شذرات الذهب (٦/٣٨)، الدر الكامنة (٢/٢٤٩) . ٢ بل إن ابن تيمية يرى أن شرط أحمد في مسنده أجود من شرط أبي داود قال في لتوسل والوسيلة (ص٨٢) طبعة دار العروبة: لا "ولهذا نزه أحمد مسنده عن أحاديث جماعة يروي عنهم أهل السنن كأبي داود والترمذي مثل مشيخة كثير بن عبد الله بن عمرو العوفي المزني عن أبيه عن جده وإن كان أبو داود يروي في سننه منها، فشرط أحمد أجود من شرط أبي داود في سننه". هذا وقد نقل الصنعاني هذا الأقوال قول ابن منده وابن عبد البر وأبي العز ابن كادش والنجم الطوفي. انظر توضيح الأفكار (١/١٩٧- ١٩٨) . ٣ هو صالح بن نبهان المدني مولى التوأمة - بفتح المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة - صدوق اختلط بآخره فقال ابن عدي لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج. من الرابعة مات ١٢٥/دتق. تقريب /٣٦٣)، الكاشف (٢/٢٤) . ٤ عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد المدني أمه زينب بنت علي. صدوق في حديثه لين ويقال تغير بآخره من الرابعة مات بعد أربعين ومائة/ بخ د ت ق. تقريب (١/٤٤٨)، ميزان الاعتدال (٢/٤٨٤) . وقال بعد أن ساق أقوال العلماء فيه؛ "قلت: حديثه في مرتبة الحسن".
[ ٤٣٨ ]
وموسى بن وردان، وسلمة بن الفضل١، ودلهم بن صالح٢ وغيرهم.
فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على/ (ي٩٧) أحاديثهم ويتابعه في الاحتجاج بهم، بل طريقه أن ينظر هل لذلك الحديث متابع فيعتضد به أو غريب فيتوقف فيه؟
ولا سيما إن كان مخالفا لرواية من هو أوثق منه، فإنه ينحط إلى قبيل المنكر وقد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير كالحارث بن وجيه٣ وصدقه الدقيقي٤ وعثمان بن واقد العمري٥ ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني٦ وأبي
_________________
(١) ١ سلمة بن الفضل الأبرشي - بالمعجمة - مولى الأنصار قاضي الري صدوق كثير الخطأ من التاسعة مات بعد التسعين ومائة/ د ت فق. تقريب (١/٣١٨)، الكاشف (١/٣٨٦) . ٢ دلهم بن صالح الكندي الكوفي ضعيف من السادسة/ د ت ق. تقريب (١/٢٣٦)، الكاشف (١/٢٩٤) وقال "فيه ضعف" وقال (د): "ليس به بأس". ٣ الحارث بن وجيه - بوزن فعيل - وقيل بفتح الواو وسكون الجيم بعدها موحدة - الراسبي ضعيف من الثامنة/ د ت ق. تقريب (١/١٤٥)، ميزان الاعتدال (١/٤٤٥) .لا هذا وفي (ب) الحارث بن دحية بالدال وهو خطأ. ٤ صدقة بن موسى الدقيقي أبو المغيرة أو أبو محمد السلمي البصري صدوق له أوهام من السابعة/ بخ د ت. تقريب (١/٣٦٦)، كتاب المجروحين لابن حبان (١/٢٧٣)، وفيه كان شيخا صالحا إلا أن الحديث ليس من صناعته، فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به. ٥ عثمان بن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري المدني، نزيل البصرة صدوق ربما وهم من السابعة/ د ت. تقريب (٢/١٥)، الكاشف (٢/٢٥٧) وقال: "وثقه ابن معين، وضعفه أبو داود". لقد خلط الحافظ هنا بين المتروكين وغيرهم فما ينبغي أن يعد فيهم عثمان ابن واقد وقد قال الحافظ فيه أنه صدوق له أوهام وقال الذهبي وثقه:"ابن معين". ٦ محمد بن عبد الرحمن البيلماني - بفتح الموحدة واللام بينهما تحتانية ساكنة - ضعيف وقد اتهمه ابن حبان وابن عدي، من السابعة/ د ق. تقريب (٢/١٨٢)، كتاب المجروحين لابن أبي حاتم (٢/٢٦٤) وقال ابن حبان عن ابن البيلماني هذا: "حدث عن أبيه بنسخة شبيهة بمائتي حديث كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به ولا ذكره في الكتب إلا على جهة التعجب".
[ ٤٣٩ ]
جناب الكلبي١ وسليمان بن أرقم٢ وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة٣ وأمثالهم من المتروكين.
وكذلك ما فيه من الأسانيد المنقطعة وأحاديث المدلسين بالعنعنة والأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم، فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود؛ لأن سكوته تارة يكون اكتفاء بما تقدم له من الكلام في ذلك/ (ر٥٥/ب) الراوي في نفس كتابه وتارة يكون لذهول منه.
وتارة يكون لشدة وضوح ضعف ذلك الراوي واتفاق الأئمة على طرح روايته٤.
كأبي الحويرث٥ ويحيى بن العلاء٦ وغيرهم.
_________________
(١) ١ هو يحيى بن أبي حية - بمهملة وتحتانية - الكلبي أبو جناب - بجيم ونون خفيفتين وآخره موحدة - مشهور بها ضعفوه لكثرة تدليسه، من السادسة مات سنة ١٥٠ أو قبلها/ د ت ق. تقريب (٢/٣٤٦)، المغني للذهبي (٢/٧٣٣) . ٢ سليمان بن أرقم البصري أبو معاذ ضعيف من السابعة/د ت س. تقريب (١/٣٢١)، الكاشف وقال: "متروك" (١/٣٩٠) . ٣ إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم، المدني متروك من الرابعة مات سنة ١٤٤. تقريب (١/٥٩)، الكاشف (١/١١١) وقال: "تركوه". ٤ نقل الصنعاني هذا الكلام من قوله: "ومن هنا يظهر لك" إلى هنا. توضيح الأفكار (١/١٩٨) وكذلك نقله محمود خطاب السبكي في مقدمة المنهل العذب المورود (ص١٨) نقلا عن التحفة المرضية للقاضي حسين اليماني. ٥ عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث - بالتصغير - الأنصاري الزرقي أبو الحويرث المدني مشهور بكنيته، صدوق سيء الحفظ رمي بالإرجاء من السادسة مات سنة ١٣٠ وقيل بعدها/د ق. تقريب (١/٤٩٨)، ميزان الاعتدال (٢/٥٩١) . ٦ يحيى بن العلاء البجلي أبو عمرو أو أبو سلمة الرازي رمي بالوضع من الثامنة مات قرب ١٦٠/د ق. تقريب (٢/٣٥٥)، المغني (٢/٧٤١) .
[ ٤٤٠ ]
وتارة يكون من اختلاف الرواة عنه وهو الأكثر.
فإن في رواية أبي الحسن ابن العبد١ عنه من الكلام على جماعة من الرواة والأسانيد ما ليس في رواية اللؤلؤي٢ وإن كانت روايته٣ أشهر.
ومن أمثلة ذلك ما رواه من طريق الحارث بن وجيه٤ عن مالك بن دينار٥ عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - حديث: "إن تحت كل شعرة جنابة " الحديث٦.
فإنه تكلم عليه في بعض الروايات فقال: "هذا حديث ضعيف والحارث حديثه منكر" وفي بعضها اقتصر على بعض هذا الكلام.
وفي بعضها لم يتكلم فيه وقد يتكلم٧ على الحديث بالتضعيف البالغ خارج السنن ويسكت٨ عنه فيها.
_________________
(١) ١ هو علي بن الحسن بن العبد أبو الحسن الوراق. سمع أبا داود السجستاني وعثمان بن حرزاد الأنطاكي، روى عنه الدارقطني وغيره مات سنة ٣٢٨. تاريخ بغداد (١١/٣٨٢) . ٢ هو أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي صاحب أبي داود مات سنة ٣٣٣. تذكرة الحفاظ (٣/٨٤٥) . ٣ في (ي) "رواته" وهو خطأ. ٤ من (ر) وفي (؟) و(ب) "دحية" وهو خطأ. ٥ مالك بن دينار البصري الزاهد أبو يحيى صدوق عابد من الخامسة مات سنة ١٣٠/خت٤. تقريب (٢/٢٢٤)، الكاشف وقال مات سنة ١٢٣ (٣/١١٣) . ٦ د ١- كتاب الطهارة ٩٨- باب في الغسل من الجنابة حديث ٢٤٨ وقال بعده: "الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف"، ت أبواب الطهارة ٧٨- باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة حديث ١٠٦ وقال بعده: "حديث الحارث بن وجيه غريب لا نعرفه إلا من حديثه"، جه كتاب الطهارة ١٠٦- باب تحت كل شعرة جنابة حديث ٥٩٧. ٧ في كل النسخ "تكلم" بلفظ الماضي والصواب ما أثبتناه لأن السياق يستدعيه. ٨ في (ر) "سكت" بصيغة الماضي.
[ ٤٤١ ]
ومن أمثلته١: ما رواه في السنن من طريق محمد بن ثابت العبدي٢ عن نافع قال: "انطلقت مع ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - في حاجة إلى ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -/ (؟٥٧/ب) فذكر الحديث في الذي سلم على النبي - ﷺ - فلم/ (ي٩٨) يرد عليه حتى تيمم، ثم رد السلام وقال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني لم أكن على طهر"٣.
لم يتكلم عليه في السنن، ولما ذكره في "كتاب التفرد" قال: "لم يتابع أحد محمد بن ثابت على هذا".
ثم حكى عن أحمد بن حنبل أنه قال: "هو حديث منكر"٤.
_________________
(١) ١ في (؟) "أمثلة" من دون هاء الضمير. ٢ محمد بن ثابت العبدي أبو عبد الله البصري صدوق لين الحديث. تقريب ٢/١٤٩، الكاشف ٣/٢٧. ٣ د ١- الطهارة ١٢٤- باب التيمم في الحضر حديث ٣٣٠ من طريق محمد بن ثابت به وقال بعده: قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثا منكرا في التيمم. وقال ابن داسة: قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي - ﷺ - ورووه من فعل ابن عمر. وذكر الحافظ هذا الحديث في التلخيص الحبير ١/١٥١ ونقل تضعيف محمد بن ثابت عن ابن معين وأبي حاتم وأحمد والبخاري ثم قال: وقال أبو داود: لم يتابع أحد محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن رسول الله النبي - ﷺ - ورووه من فعل ابن عمر. ٤ قد عرفت أن أبا داود قد تكلم على هذا الحديث في سننه ونقل هذا لكلام عن أحمد فلعل النسخة التي كانت عند الحافظ من سنن أبي داود ليس فيها هذا الكلام الذي نفى الحافظ وجوده في السنن ويحتمل أنه ظن عدم وجوده في السنن بينما هو في الواقع موجود فيها، ويرجح هذا الاحتمال ما نقله في التلخيص من هذا الكلام عن أبي داود نقلا مطلقا ولم يعزه إلى التفرد ولا إلى غيره من مصنفات أبي داود والذي يتبادر إلى الذهن عند إطلاق النقل عن أبي داود إنما هو السنن.
[ ٤٤٢ ]
[كثرة الانقطاع والإبهام في سنن أبي داود:]
وأما الأحاديث التي في إسنادها انقطاع أو إبهام ففي الكتاب من ذلك أحاديث كثيرة.
منها: وهو ثالث حديث في كتابه - ما رواه من طريق أبي التياح١ قال: حدثني شيخ قال: لما قدم ابن عباس البصرة كان يُحدث٢ عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - فذكر حديث "إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله"٣.
لم يتكلم عليه في جميع الروايات، وفيه هذا الشيخ المبهم.
إلى غير ذلك من الأحاديث التي يمنع من الاحتجاج بها ما فيها من العلل.
فالصواب عدم الاعتماد على مجرد سكوته لما/ (ب١١٦) وصفنا أنه يحتج بالأحاديث الضعيفة، ويقدمها على القياس إن ثبت ذلك عنه.
والمعتمد على مجرد سكوته لا يرى الاحتجاج٤ بذلك فكيف يقلده فيه؟
_________________
(١) ١ هو يزيد بن حميد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - أبو التياح - بمثناة ثم بتحتانية ثقيلة وآخره مهملة - بصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت من الخامسة مات سنة ١٢٨/ع. تقريب ٢/٣٦٣، الكاشف ٣/٢٧٦. ٢ "يحدث" بالبناء للمجهول أي كان ابن عباس يحدثه أهل البصرة عن أبي موسى بأحاديث، ففي رواية البيهقي سمع أهل البصرة يحدثون عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - بأحاديث. ٣ أي ليطلب مكانا لينا لئلا يرجع عليه رشاش بوله. النهاية لابن الأثير ٢/٢٧٦. ١- كتاب الطهارة ٢- باب الرجل يتبوأ لبوله حديث ٣. ٤ كلمة الاحتجاج من هامش (ر) استظهارا من المصحح وقد سقطت من جميع النسخ.
[ ٤٤٣ ]
وهذا جميعه إن حملنا قوله: "وما لم أقل فيه شيئل فهو صالح". على أن مراده أنه صالح للحجة. وهو الظاهر.
وإن حملناه على ما هو أعم من ذلك - وهو الصلاحية للحجة أو للاستشهاد أو للمتابعة - فلا يلزم منه أنه يحتج بالضعيف.
ويحتاج إلى تأمل تلك المواضع التي يسكت عليها وهي ضعيفة هل فيها إفراد أم لا؟
إن وجد فيها إفراد تعين الحمل على الأول وإلا حمل على الثاني، وعلى كل تقدير فلا يصلح ما سكت عليه للاحتجاج مطلقا/ (؟٥٨/أ) .
وقد نبه على ذلك الشيخ محيي الدين النووي - رحمه الله تعالى - فقال/ (ر٥٦/أ): "في سنن أبي داود أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها مع أنه متفق على ضعفها، فلا بد من تأويل كلامه".
ثم قال: "والحق أن ما وجدناه في سننه ما لم يبينه، ولم ينص على صحته أو حسنه أحد ممن يعتمد فهو حسن١، وإن نص على ضعفه من يعتمد أو رأى العارف في سنده ما يقتضي/ (ي٩٩) الضعف ولا جابر له، حكم بضعفه ولم يلتفت إلى سكوت أبي داود".
قلت: "وهذا هو التحقيق، لكنه خالف ذلك في مواضع من شرح المهذب
_________________
(١) ١ عبارة النووي في التقريب ص٩٦ "ومن مظانه (يعني الحسن) سنن أبي داود فقد جاء عنه أنه يذكر فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه وما كان فيه وهن شديد بينه وما لم يذكر فيه شيئا فهو صالح فعلى هذا ما وجدنا في كتابه مطلقا ولم يصححه غيره من المعتمدين ولا ضعفه فهو حسن عند أبي داود".
[ ٤٤٤ ]
وغيره من تصانيفه، فاحتج بأحاديث كثيرة من أجل سكوت أبي داود عليها فلا يغتر بذلك١ - والله أعلم –".
٣٨- قوله (ص): "ما صار إليه صاحب المصابيح من تقسيم أحاديثه إلى نوعين: الصحاح والحسان/ (ب١١٧) إلى أن قال: فهذا اصطلاح غير معروف"٢. وتبعه الشيخ محيي الدين في مختصره فقال: "هذا الكلام من البغوي ليس بصواب"٣.
وقد تعقب العلامة تاج الدين التبريزي في مختصره هذا الكلام فقال: "ليس من العادة المشاحة في الاصطلاح والتخطئة عليه مع نص الجمهور على أن من اصطلح في أول الكتاب فليس ببعيد عن الصواب.
والبغوي٤ قد نص في ابتداء المصابيح بهذه العبارة: "وأعني بالصحاح ما أخرجه الشيخان إلى آخره".
_________________
(١) ١ من الأحاديث التي أشار إليها الحافظ حديث المسور - بضم الميم وفتح السين وتشديد الواو - بن يزيد المالكي الصحابي - ﵁ - قال: "شهدت النبي - ﷺ - يقرأ في الصلاة فترك شيئا لم يقرأه فقال رجل: "يا رسول الله، تركت آية كذا وكذا" فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم: "هلا أذكرتنيها". قال النووي - ﵀ - عقبه: "رواه أبو داود بإسناد جيد ومذهبه أن ما لم يضعفه فهو عنده حسن". المجموع ٤/١٣٨. والحديث في د ٢- كتاب الصلاة ١٦٣- باب الفتح على الإمام في الصلاة حديث ٩٠٧ وسكت عنه أبو داود، وفي إسناده يحيى بن كثير الكاهلي، قال الحافظ فيه لين الحديث. تقريب ٢/٣٥٦. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٣٤. ٣ التقريب مع تدريب الراوي ص٩٤. ٤ هو الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود المعروف بالفراء البغوي فقيه محدث مفسر له مصنفات منها: معالم التنزيل في التفسير، والتهذيب في الفقه وشرح السنة، والمصابيح في الحديث، مات سنة ٥١٦. وفيات الأعيان ٢/١٣٦، وطبقات الشافعية للأسنوي ١/٢٠٦، وقال: والبغوي منسوب إلى بغا - بفتخ الباء - وهي قرية بخراسان.
[ ٤٤٥ ]
ثم قال: "وأعني بالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما من الأئمة إلى آخره"١.
ثم قال: "وما كان من ضعيف أو غريب أشرت إليه وأعرضت عما كان/ (؟٥٨/ب) منكرا أو موضوعا". هذه عبارته ولم يذكر قط أن مراد الأئمة بالصحاح كذا وبالحسان كذا. قال: "ومع هذا فلا يعرف لتخطئة الشيخين (يعني ابن الصلاح والنووي) إياه وجه".
قلت: ومما يشهد لصحة كونه أراد بقوله الحسان اصطلاحا خاصا له أن يقول في مواضع من قسم الحسان: هذا صحيح تارة، وهذا ضعيف تارة بحسب ما يظهر له من ذلك.
ولو كان أراد بالحسان الاصطلاح العام ما نوَّعه في كتابه إلى الأنواع الثلاثة وحتى لو كان عليه في بعض ذلك مناقشة بالنسبة إلى الإطلاق، فذلك يكون لأمر خارجي حتى يرجع إلى الذهول ولا يضر فيما نحن فيه - والله أعلم -.
٣٩- قوله (ص): "كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة وما جرى مجراها في الاحتجاج/ (ي١٠٠) بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقا كمسند أحمد وغيره " إلى أن قال: "فهذه عادتهم أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثا محتجا به أم لا"٢.
قلت: هذا هو الأصل في وضع هذين الصنفين، فإن ظاهر حال من يصنف على الأبواب أنه٣ ادعى/ (ر٥٦/ب) على أن الحكم في المسألة التي بوب عليها
_________________
(١) ١ رجعت إلى مشكاة المصابيح فلم أجد هذا الكلام لكني في مقدمة زهير الشاويش لمشكاة المصابيح ص د. ولم يذكر مصدره. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٣٤، ثم ذكر من أسماء المسانيد مسند إسحاق ومسند عبد بن حميد ومسند الطيالسي ومسند عبيد الله بن موسى ومسند أبي يعلى ومسند الحسن بن سفيان. ٣ في (؟) "على أنه"
[ ٤٤٦ ]
ما بوب به فيحتاج إلى مستدل لصحة دعواه١ والاستدلال إنما ينبغي أن يكون بما يصلح أن يحتج به، وأما من يصنف على المسانيد فإن ظاهر قصده جمع حديث كل صحابي على حدة سواء أكان يصلح للاحتجاج به أم لا.
وهذا هو ظاهر من أصل الوضع بلا شك، لكن جماعة من المصنفين في كل من الصنفين خالف أصل موضوعه فانحط وارتفع، فإن/ (؟٥٩/أ) بعض من صنف الأبواب قد أخرج فيها الأحاديث الضعيفة بل والباطلة إما لذهول عن ضعفها وإما٢ لقلة معرفة بالنقد.
وبعض من صنف على المسانيد انتقى أحاديث كل صحابي فأخرج أصح ما وجد من حديثه. كما روينا عن إسحاق بن راهويه أنه انتقى في مسنده أصح ما وجده من حديث كل صحابي إلا أن لا يجد ذلك المتن إلا من تلك الطريق، فإنه يخرجه. ونحى بقي بن مخلد في مسنده نحو ذلك. وكذلك صنع أبو بكر البزار قريبا من ذلك وقد صرح ببعض ذلك في عدة مواضع من مسنده فيخرج الإسناد الذي فيه مقال ويذكر علته، ويعتذر عن تخريجه بأنه لم يعرفه إلا من ذلك الوجه.
وأما الإمام أحمد، فقد صنف أبو موسى المديني٣/ (ب١١٩) جزءا كبيرا ذكر فيه أدلة كثيرة تقتضي أن أحمد انتقى مسنده وأنه كله صحيح عنده وأن ما أخرجه فيه عن الضعفاء إنما هو في المتابعات، وإن/ (ي١٠١) كان أبو موسى قد ينازع في بعض ذلك، لكنه لا يشك منصف أن مسنده أنقى أحاديثا وأتقن رجالا من غيره.
وهذا يدل على أنه انتخبه.
_________________
(١) ١ لفظة "الواو" من (ر) . ٢ في (ب) "أو" بدل "إما". ٣ هو العلامة الحافظ: محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني المديني (نسبة إلى مدينة أصبهان) له مصنفات منها: الأخبار الطوال، وخصائص مسند أحمد، مات سنة ٥٨١. الأعلام ٧/٢٠٢، وفيات الأعيان ٤/٢٨٦.
[ ٤٤٧ ]
ويؤيد هذا ما يحكيه ابنه عنه أنه كان يضرب على بعض الأحاديث التي يستنكرها١.
وروى أبو موسى في هذا الكتاب من طريق حنبل بن إسحاق قال: "جمعنا أحمد أنا وابناه عبد الله وصالح وقال: انتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفا فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله - ﷺ - فارجعوا إليه، فإن وجدتموه، وإلا فليس بحجة"٢.
فهذا صريح فيما قلناه إنه انتقاه ولو وقعت فيه الأحاديث الضعيفة والمنكرة، فلا يمنع ذلك صحة هذه الدعوى، لأن هذه الأمور نسبية بل هذا كاف فيما٣ قلناه أنه لم يكتف بمطلق جمع حديث كل صحابي.
وظاهر كلام المصنف أن الأحاديث التي في الكتب الخمسة وغيرها/ (؟٥٩/ب) يحتج بها جميعها، وليس كذلك؛ فإن فيها شيئا كثيرا لا يصلح للاحتجاج به بل وفيها ما لا يصلح للاستشهاد به٤ من حديث/ (ر٥٧/أ) المتروكين وليست الأحاديث الزايدة في مسند أحمد على ما في الصحيحين بأكثر ضعفا من الأحاديث الزائدة على الصحيحين من سنن أبي داود وجامع الترمذي.
_________________
(١) ١ في خصائص المسند لأبي موسى المديني ص٢٥ قال - يعني عبد الله بن أحمد -: وكان في كتاب أبي عن عبد الصمد عن أبيه عن الحسن (يعني ابن ذكوان) عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - ﵄ - "أن النبي - ﷺ - نهى أن يمشي في خف واحد أو نعل واحد" وفي الحديث كلام كثير غير هذا فلم يحدثنا به ضرب عليه في كتابه فظننت أنه ترك حديثه من أجل أنه روى عن عمرو بن خالد الذي يحدث عن زيد بن علي وعمرو بن خالد لا يسوى شيئا. ٢ خصائص المسند ص٢٣. ٣ من (ر) وفي (؟) و(ب) "فلما" ٤ كلمة "به" ليست في (ب) .
[ ٤٤٨ ]
وإذا تقرر هذا فسبيل من أراد أن يحتج بحديث من السنن أو بأحاديث١ من المسانيد واحد؛ إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحسن خاصة، فهذا المحتج إن كان متأهلا لمعرفة الصحيح من غيره، فليس له أن يحتج بحديث من السنن من غير أن ينظر في اتصال إسناده وحال رواته كما أنه ليس له أن يحتج بحديث من المسانيد حتى يحيط علما بذلك.
وإن كان غير متأهل لدرك ذلك فسبيله أن ينظر في الحديث إن كان خرج في الصحيحين أو صرح أحد من الأئمة بصحته، فله أن يقلد في ذلك.
وإن لم يجد أحدا صححه ولا حسنه فما له أن يقدم على الاحتجاج به فيكون كحاطب ليل فلعله يحتج بالباطل/ (ي١٠٢) وهو لا يشعر.
ولم أر للمصنف سلفا في أن جميع ما صنف على الأبواب يحتج به مطلقا، ولو كان اقتصر على الكتب الخمسة لكان أقرب من حيث الأغلب، لكنه قال مع ذلك: "وما جرى مجراها".
فيدخل في عبارته غيرها من الكتب المصنفة على الأبواب كسنن ابن ماجه بل ومصنف ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وغيرهم، فعليه في إطلاق ذلك من التعقب ما أوردناه - والله أعلم -.
٢٤- قوله (ع): "لا نسلم أن أحمدا اشترط الصحة في كتابه"٢.
أقول: حرف٣ الجواب أن المراد بصحة ماذا؟
إن قيل باعتبار الشرائط التي تقدم ذكرها، فلا يمكن دعوى ذلك في المسند مع ما فيه من الأحاديث المعللة والمضعفة.
_________________
(١) ١ في (ي) "بحديث". ٢ التقييد والإيضاح ص٥٦. ٣ كذا في جميع النسخ. ومن معاني الحرف الوجه.
[ ٤٤٩ ]
وإن قيل باعتبار ما يراه أحمد من التمسك بالأحاديث ولو كانت ضعيفة ما لم يكن ضعفها/ (ب١٢١) شديدا. كما تقدم في الكلام على أبي داود فهذا يمكن دعواه.
٢٥- قوله (ع): "على أن ثمة١ أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح وليست في مسند أحمد"٢.
أقول: أجاب بعضهم عن هذا بأن الأحاديث الصحيحة التي خلا عنها المسند لا بد أن يكون لها فيه أصول أو نظائر أو شواهد أو ما يقوم مقامها٣.
قلت: فعلى هذا إنما يتم النقض أن لو وجد حديث محكوم بصحته سالم من التعليل ليس هو٤ في المسند وإلا فلا - والله أعلم.
[أحاديث منتقدة في مسند أحمد:]
٢٦- قوله (ع): "بل فيه (أي المسند) أحاديث موضوعة، وقد جمعتها في جزء"٥.
أقول: ذكر الشيخ تقي الدين بن تيمية٦ أن أصل هذه القصة أن الحافظين أبا العلاء الهمذاني وأبا الفرج ابن الجوزي سئلا هل في المسند أحاديث موضوعة أم لا؟.
فأنكر ذلك أبو العلاء أشد الإنكار.
_________________
(١) ١ في (ي) و(ر/ب) "ثم". ٢ التقييد والإيضاح ص٥٦. ٣ في المصعد الأحمد للحافظ ابن الجزري ص٣١ من مقدمات مسند أحمد لأحمد شاكر: "فإنه ما من حديث غالبا إلا وله أصل في هذا المسند" ونقل عن شيخه اليونيني مثل ذلك ص٣٢. ٤ في (ر) "ليس هو إلا في المسند". ٥ التقييد والإيضاح ص٥٧. ٦ انظر التوسل والوسيلة ص٨١.
[ ٤٥٠ ]
وأثبت ذلك أبو الفرج وبين ما فيه من ذلك بحسب/ (ي١٠٣) ما ظهر له.
قلت: ثم انتدب أبو موسى المديني فانتصر لشيخه أبي العلاء الهمذاني١ وصنف الجزء الذي أشار إليه شيخنا.
وأما الجزء المذكور فهو مشتمل على تسعة أحاديث وهي الستة التي ساقها الشيخ هنا من المسند٢ والحديثان المساقان من زيادات عبد الله والتاسع حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - مثل حديث أنس - ﵁ - فيمن عُمِّر أربعين سنة.
_________________
(١) ١ هو الحافظ العلامة المقرئ شيخ الإسلام: الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن سهل العطار شيخ همذان، قال أبو سعد السمعاني: حافظ متقن ومقرئ فاضل حسن السيرة، مات سنة ٥٦٩. تذكرة الحفاظ ٤/١٣٢٤، والأعلام ٢/١٩٥، شذرات الذهب ٤/٢٣١. ٢ الأحاديث الستة المشار إليها في التقييد والإيضاح ص٥٧ وهي: أ- حديث عائشة - ﵂ -: "رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا" قال العراقي: وفي إسناده عمارة بن زاذان، قال الإمام أحمد: هذا الحديث كذب منكر. ب- حديث عمر: "ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد". وسيتكلم عليه الحافظ فيما يأتي. ج- وحديث أنس: "ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعا من البلاء والجنون والجذام والبرص". د- وحديث أنس: "عسقلان أحد العروسين يبعث منها يوم القيامة سبعون ألفا لا حساب عليهم". ؟- وحديث ابن عمر: "من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله" قال العراقي: "وفي الحكم بوضعه نظر وقد صححه الحاكم". وقال العراقي: "ومما فيه من المناكير حديث بريدة: "كونوا في بعث خراسان ثم انزلوا مدينة مرو فإنه بناها ذو القرنين". ز ح ط- ثم ذكر العراقي من زيادات عبد الله بن أحمد حديث سعد بن مالك وحديث ابن عمر أيضا "في سد الأبواب إلا باب علي" قال: ذكرهما ابن الجوزي في الموضوعات وقال: "إنهما من وضع الرافضة".
[ ٤٥١ ]
والحكم على الأحاديث التسعة بكونها موضوعة محل نظر وتأمل ثم إنها كلها في الفضائل أو الترغيب والترهيب.
ومن عادة المحدثين التساهل في مثل ذلك.
وفي الجملة لا يتأتى الحكم على جميعها بالوضع.
١- فمن ذلك: حديث ابن عمر - ﵄ - في احتكار الطعام١ الحديث.
فقد ذكر شيخنا أن في الحكم بوضعه نظرا وأن الحاكم صححه وهو كما قال شيخنا.
فقد رواه الإمام أحمد قال: حدثنا يزيد بن هارون ثنا أصبغ بن زيد٢ ثنا أبو بشر٣ عن أبي الزاهرية٤ عن كثير بن مرة٥، عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: "من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى" ٦.
_________________
(١) ١ حم: ٢/٣٢. ٢ أصبغ - آخره معجمة - ابن زيد بن علي الجهني الوراق أبو عبد الله الواسطي كاتب المصحف صدوق يغرب، من السادسة، مات سنة ١٥٧. تقريب (١/٨١)، كتاب المجروحين (١/١٧٤) وقال ابن حبان: "يخطئ كثيرا لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. هذا وفي جميع النسخ إلا (ي) أصبغ بن يزيد والتصحيح من التقريب وغيره وفي (ي) "عن زيد". ٣ "أبو بشر عن أبي الزاهرية لا شيء"، قاله يحيى بن معين حدث عنه أصبغ، ميزان الاعتدال (٤/٤٩٥) وانظر تعجيل المنفعة (ص٣٠٨) وقال: "وهاه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم لا أعرفه". ٤ هو حدير - مصغر - آخره راء - الحضرمي أبو الزاهرية الحمصي صدوق من الثالثة، مات على رأس المائة/ ل م د س ق. تقريب (١/١٥٦)، الكاشف (١/٢١٠) وقال: "حدير بن كريب" وقال: " ثقة". ٥ كثير بن مرة الحضرمي، ثقة من الثانية ووهم من عده في الصحابة/ د ٤. تقريب (٢/١٣٣)، الكاشف (٣/٧) . ٦ حم: ٢/٣٣. وقد دافع عنه الحافظ في القول المسدد (ص٢٦- ٢٩) .
[ ٤٥٢ ]
وهكذا رواه أبو يعلى في مسنده١ عن أبي خيثمة زهير بن حرب٢ عن يزيد به.
ومن طريقهما أخرجه الحافظ الضياء في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين.
وأما الحاكم٣ فإنه أخرجه من طريق عمرو بن الحصين عن أصبغ، وعمرو بن حصين٤ أحد المتروكين المتهمين، فالمعتمد عليه فيه هو يزيد بن هارون ولم يعله ابن الجوزي٥ إلا بأصبغ بن زيد٦، وقد ساق ابن عدي له ثلاثة أحاديث هذا منها. وقال: إنها غير محفوظة وأنه لم يرو عنه غير يزيد بن هارون٧.
_________________
(١) (٥/ل ٥٢٧/أ) مصور من الجامعة الإسلامية عن نسخة في استنبول بتركيا. ٢ زهير بن حرب بن شداد أبو خيثمة النسائي، نزيل بغداد ثقة ثبت روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث، من العاشرة، مات سنة ٢٣٤/ خ م د س ق. تقريب (١/٢٦٤)، تذكرة الحفاظ (٢/٤٤٧) . ٣ المستدرك (٢/١١) من طريق أصبغ به وتعقبه الذهبي وقال أصبغ فيه لين. ٤ عمرو بن حصين العقيلي - بضم أوله - البصري ثم الجزري متروك، من العاشرة، مات بعد ثلاثين ومائتين/ ق. تقريب (٢/٦٨)، وانظر ميزان الاعتدال (٣/٢٥٢) . ٥ أورده ابن الجوزي في كتابه الموضوعات (٢/٢٤٢- ٢٤٣) من طريقين ثم قال: "وأما حديث ابن عمر ففي الطريقين أصبغ بن زيد، قال ابن عدي أحاديث أصبغ غير محفوظة، وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد". ٦ في كل النسخ "أصبغ بن يزيد" والتصحيح من التقريب والميزان والموضوعات ومسند أحمد. ٧ الكامل (١/ ل ١٤٤/أ) مصور في مكتبة عبد الرحيم صديق بمنى. ساق هذا الحديث عن ابن عمر والثاني بإسناده إلى أبي هريرة من طريق أصبغ بن يزيد: "الصلاة كفارات الخطايا واقرأوا إن شئتم إن الحسنات يذهبن السيئات". والثالث من حديث عائشة من طريق أصبغ المذكور إلى خالد بن معدان حدثني ربيعة قال: سألت عائشة ما كان رسول الله - ﷺ - يقول إذا قام يصلي من الليل وبم كان يستفتح " الحديث ثم عقب ابن عدي هذه الأحاديث بما نقله عنه الحافظ.
[ ٤٥٣ ]
وقد وهم ابن عدي في ذلك فإنه روى عنه عشرة أنفس ووثقه يحيى بن معين وأبو داود وغيرهما.
وقال النسائي: "ليس به بأس". وكذا قال أحمد وزاد "ما أحسن رواية يزيد عنه" وقال الدارقطني: "تكلموا فيه وهو ثقة عندي"١.
قلت لم أر للمتقدمين٢ فيه كلاما سوى لابن سعد/ (ي١٠٤) وهو محجوج بما تقدم. - والله أعلم -.
وللمتن شواهد تدل على صحته.
فإن قيل: إنما حكم عليه بالوضع نظرا إلى لفظ المتن وكون/ (؟٦١/أ) ظاهره مخالفا للقواعد.
قلنا: ليست هذه وظيفة المحدث٣، وعلى التنزل، فالجواب عنه أنه من جملة الأحاديث التي سيقت في معنى الزجر الشديد والتغليظ ولفظ البراءة وإن كان مستشكلا فقد صحت بمثله أحاديث أخر. ففي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: "أنا بريء ممن سلق وحلق وخرق" ٤. فمهما أجيب عنه فهو جوابنا.
_________________
(١) ١ انظر ميزان الاعتدال (١/٢٧٠) فإنه قال: "قلت روى عنه عشرة أنفس". وذكر توثيق الذين سماهم الحافظ وساق حديثه هذا بإسناد أحمد من طريق أصبغ به. ٢ من (ي) وفي جميع النسخ "لمتكلمين". ٣ كيف لا يكون هذا من وظيفة المحدث وقد وضعوا قواعد لنقد الحديث حيث قالوا: "إن من جملة دلائل الوضع أن يكون الحديث مخالفا للعقل بحيث لا يقبل التأويل ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي". ٤ م ١- كتاب الإيمان ٤٤- باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب حديث ١٦٧، د ١٥- الجنائز ٢٩- باب في النوح حديث ٣١٣٠، جه ٦- كتاب الجنائز ٥٢- باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب ١٥٨٦، حم ٤/٣٩٦، ٣٩٧، وجملة "أنا بريء" سقطت من جميع النسخ والتصحيح من مسلم.
[ ٤٥٤ ]
٢- ومنها حديث عمر - رضي الله تعالى عنه -: "ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد " الحديث.
رواه أحمد قال: حدثنا أبو المغيرة١، ثنا إسماعيل بن عياش ثنا الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال: ولد لأخي أم سلمة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ -: "سميتموه بأسماء فراعنتكم؟ ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد لهو شر على٢ هذه الأمة من فرعون لقومه"٣.
ورجال إسناده ثقات، وإسماعيل بن عياش، صدوق؛ إنما تكلموا٤ في/ (ر٥٨/أ) حديثه عن غير الشاميين، ولم يعله ابن الجوزي٥ إلا بقول ابن حبان: "هذا خبر باطل، ما قال رسول الله - ﷺ - هذا ولا عمر - ﵁ - ولا سعيد ولا الزهري حدث به ولا هو من حديث الأوزاعي [قال] ٦: وكان إسماعيل من الحفاظ المتقنين في حداثته، فلما كبر تغير حفظه
_________________
(١) ١ هو: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني أبو المغيرة الحمصي، ثقة من التاسعة، مات سنة ٢١٢. تقريب ١/٥١٥، تهذيب التهذيب ٦/٣٦٩. ٢ في كل النسخ "لهذه" باللام بدل "على" والتصويب من مسند أحمد. ٣ حم ١/٢٠٢ حديث ١٠٩ تحقيق أحمد شاكر وقال عقبه: "إسناده ضعيف لانقطاعه، سعيد بن المسيب لم يدرك عمر إلا صغيرا فروايته عنه مرسلة". ويؤيده قول ابن معين وأبي حاتم: "سعيد بن المسيب عن عمر مرسل". انظر المراسيل لابن أبي حاتم ص٥٠- ٥١، وانظر القول المسدد. ٤ في كل النسخ "تكلموا فيه في حديثه" ولا داعي لكلمة "فيه". ٥ أورد ابن الجوزي هذا لحديث في كتابه الموضوعات ٢/٤٦ ونقل عقبه كلام ابن حبان ثم قال بعده: "قلت: فلعل هذا دخل عليه في كبره وقد رواه وهو مختلط" قال أحمد بن حنبل: "كان إسماعيل بن عياش يروي عن كل ضرب". ٦ الزيادة من (ي) .
[ ٤٥٥ ]
فما حفظه في/ (ب١٢٤) صباه حدث به على جهته، وما حفظ به١ على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه٢.
قلت: وليس هذا الحديث مما حفظه إسماعيل من حديث الغرباء بل هو من حديثه عن الشاميين/ (؟٦١/ب) وقد قال جمع من الأئمة: إن حديث إسماعيل عن الشاميين قوي وصحح الترمذي٣ وغيره من/ (ي١٠٥) ذلك عدة أحاديث.
على أنه لم ينفرد بهذا.
فقد رواه يعقوب بن سفيان في تاريخه٤ عن محمد بن خالد بن العباس السكسكي٥ قال: ثنا الوليد بن مسلم. ثنا أبو عمرو الأوزاعي، فذكره إلا أنه لم يذكر عمر في إسناده. وزاد قال الأوزاعي: فكانوا يرون أنه الوليد بن عبد الملك، ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد لفتنة الناس به حين خرجوا عليه فقاتلوه، فانفتحت الفتن على الأمة والهرج.
_________________
(١) ١ في (ي) "وما حفظه". ٢ ذكر ابن حبان هذا الكلام في كتاب المجروحين ١/١٢٥ في ترجمة إسماعيل بن عياش قبل رواية الحديث المذكور ثم قال: وما حفظ على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه وأدخل الإسناد في الإسناد وألزق المتن بالمتن وهو لا يعلم، ومن كان هذا نعته حتى صار الخطأ في حديثه يكثر خرج عن الاحتجاج به في ما لم يخلط فيه. ٣ روى له في ٣١- كتاب الوصية ٥- باب ما جاء لا وصية لوارث حديث٢١٢٠ حديث أبي أمامة عن النبي - ﷺ -: "إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " الحديث، وقال بعده: قال أبو عيسى: "وفي الباب عن عمرو بن خارجة وأنس وهو حديث حسن صحيح وقد روي عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - من غير هذا الوجه". ٤ ٣/٣٤٩ من طريق محمد بن خالد السكسكي كما قال الحافظ، وهذا النص مما اقتبسه ابن كثير من تاريخ يعقوب بن سفيان في البداية والنهاية ٦/٢٤١- ٢٤٢ قاله محقق التأريخ المذكور. ٥ لم أقف له على ترجمة بعد بحث كثير وإنما وجدت ترجمة لمحمد بن خالد الدمشقي، روى عن الوليد ابن مسلم وهو كذاب. ميزان الاعتدال ٣/٥٣٤.
[ ٤٥٦ ]
قلت: وتابع الوليد على إرساله بشر بن بكر١، أخرجه البيهقي في الدلائل عن الحاكم وغيره عن أبي العباس (وهو الأصم) ٢ عن سعيد بن عثمان التنوخي٣ عن (بشر بن بكر) ٤ قال حدثني الزهري فذكره وزاد في المتن غيروا اسمه فسموه عبد الله.
وزاد - أيضا - أنه ولد لأخي أم سلمة - ﵂ - من أمها. قال البيهقي: "هذا مرسل حسن" وهو كما قال، بل هو على شرط الصحيح لولا إرساله.
وكذا أرسله معمر عن الزهري بسنده في الجزء الثاني من أمالي عبد الرزاق عن معمر٥.
_________________
(١) ١ بشر بن بكر التنيسي عن الأوزاعي وحريز وعنه الشافعي والربيع وابن عبد الحكم، ثقة، توفي سنة ٢٠٥. الكاشف ١/١٥٤، والتقريب ١/٩٨ وقال من التاسعة ثقة يغرب/خ د س ق. هذا وقد جاء في كل النسخ "بسر" - بالسين - بن بكير - مصغرا - وهو خطأ. ٢ هو محمد بن يعقوب بن يوسف الأموي مولاهم كان إماما ثقة حافظا، مات سنة ٣٤٦. تذكرة الحفاظ ٣/٨٦٠، وطبقات الأسنوي ١/٧٦. ٣ سعيد بن عثمان التنوخي أبو عثمان الحمصي، روى عن بشر بن بكر وأبي المغيرة وأسد بن موسى، سمعنا منه بحمص محله الصدق. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ولم يذكر سنة وفاته ولم أقف له على ترجمة في غيره، وجاء في كل النسخ "بن سعيد عن عثمان" وهو خطأ. ثم وجدت في (ي) عن سعيد ابن عثمان على الصواب. ٤ في كل النسخ (بسر بن بكير) . والصواب ما أثبتناه كما تقدم. ٥ الأمالي لعبد الرزاق ضمن مجموع ٣ بدار الكتب الظاهرية (ق٥٢/أ) حديث. وقال ابن كثير: قال الحافظ ابن عساكر: "وقد رواه الوليد بن مسلم ومعقل بن زياد ومحمد بن كثير وبشر بن بكر عن الأوزاعي، فلم يذكروا عمر في إسناده وأرسلوه وحكي عن البيهقي أنه قال: هو مرسل حسن". البداية والنهاية ١٠/٦.
[ ٤٥٧ ]
فبان بهذا أن قول ابن حبان: "إن ابن المسيب ما حدث به قط ولا ابن شهاب ما حدث به - أيضا - ولا الأوزاعي" لا يخلو من مجازفة.
وقد صرحت (رواية بشر بن بكر) ١ بسماع الأوزاعي له من الزهري فأمن ما يخشى/ (ب١٢٥) من أن الوليد بن مسلم دلس فيه تدليس التسوية٢.
على أن الأوزاعي لم ينفرد به، فقد رواه الزبيدي عن الزهري مثله. وفي الباب عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها -.
رواه ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء٣، عن زينب بنت أم سلمة٤ عن أمها - رضي الله تعالى عنها - قالت/ (؟٦٢/أ): "دخل علي النبي - ﷺ - وعندي غلام من آل المغيرة اسمه الوليد، فقال - ﷺ -: "من هذا؟ " قلت: "الوليد". قال - ﷺ -: "قد اتخذتم الوليد حنانا ٥ غيروا اسمه، فإنه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له الوليد" ٦.
_________________
(١) ١ جاء أيضا في النسخ كلها "بسر بن بكير" وهو خطأ كما تقدم. ٢ تدليس التسوية هو أن يروي المدلس حديثا عن شيخ ثقة بسند فيه راو ضعيف فيحذفه المدلس من بين الثقتين اللذين لقي أحدهما الآخر ولم يذكر أولهما بالتدليس ويأتي بلفظ محتمل فيستوي الإسناد كله ثقات. فتح المغيث ١/١٨٢. ٣ محمد بن عمرو بن عطاء القرشي العامري المدني، ثقة من الثالثة، مات سنة ١٢٠/ع. تقريب ٢/١٩٦، الكاشف ٣/٨٤. ٤ زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية ربيبة النبي - ﷺ -، ماتت سنة ٧٣/ع. تقريب ٤/٣١٠. ٥ أي تتعطفون على هذا الإسم وتحبونه. النهاية لابن الأثير ١/٤٥٢. ٦ البداية والنهاية لابن كثير ١٠/٦ وهذا إسناد حسن إن سلم من تدليس ابن إسحاق. وانظر القول المسدد في الذب عن مسند أحمد للحافظ ابن حجر ص١٤- ١٩.
[ ٤٥٨ ]
ورواه محمد بن سلام الجمحي١ عن حماد بن سلمة فذكر نحوه منقطعا.
٣- ومنها: حديث أنس - رضي الله تعالى عنه -: "ما من معمر يعمر في الإسلام/ (ي١٠٦) أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعا من البلاء: الجنون والجذام " الحديث.
قال الإمام أحمد٢: ثنا أنس بن عياض٣، قال: ثنا يوسف بن أبي ذرة٤ عن جعفر بن عمرو بن أمية٥ عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: قال/ (ر٥٨/ب) رسول الله - ﷺ -: "ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عن ثلاثة أنواع
_________________
(١) ١ محمد بن سلام الجمحي أبو عبد الله البصري مولى قدامة بن مظعون، كان من أئمة الأدب، ألف طبقات الشعراء، روى عن حماد بن سلمة ومبارك بن فضالة وجماعة. قال صالح جزرة صدوق. وقال أبو خيثمة: "لا يكتب عنه الحديث، رجل رمي بالقدر إنما يكتب عنه الشعر". ميزان الاعتدال ٣/٥٦٧. ٢ كلمة "أحمد" سقطت من جميع النسخ والتصويب من مسند أحمد. ٣ أنس بن عياض أبو ضمرة: أو عبد الرحمن الليثي المدني، ثقة من الثامنة، مات سنة ٢٠/ع. تقريب ١/٨٤، الكاشف ١/١٤٠ وقال فيه: "عنه أحمد وأحمد بن صالح وأمم". ٤ يوسف بن أبي ذرة الأنصاري، روى عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أنس حديث التعمير. روى عنه أبو ضمرة أنس بن عياض، قال فيه ابن معين: "لا شيء" وقال ابن حبان في الضعفاء: "منكر الحديث جدا لا يجوز الاحتجاج به بحال". ميزان الاعتدال ٤/٤٦٤، كتاب المجروحين ٣/١٣١، تعجيل المنفعة ص٣٠٠، وأبو ذرة: بالذال المعجمة المفتوحة ثم الراء المشددة. ٥ جعفر بن عمرو بن أمية الضمري المدني ثقة من الثالثة، مات سنة ٩٥/خ م د ت س. تقريب ١/١٣١، الكاشف ١/١٨٥
[ ٤٥٩ ]
من البلاء: الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ الخمسين لين الله عليه الحساب " الحديث١.
ورواه أبو يعلى٢ وغيره من حديث أبي ضمرة أنس بن عياض به.
ورواه أحمد٣ - أيضا - عن أبي النضر، عن فرج بن فضالة٤ عن محمد بن عامر عن محمد بن عبد الله عن عمرو بن جعفر عن أنس - ﵁ - موقوفا٥. وهو معروف بيوسف بن أبي ذرة.
ورواه عنه - أيضا - الحارث بن أبي الزبير النوفلي٦، ويوسف ضعفه يحيى بن معين٧ ولم ينفرد به.
فقد رواه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان٨، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري.
كما رويناه في مسند أبي يعلى٩ رواية ابن المقري/ (ب١٢٦) .
وفي تفسير ابن مردويه - أيضا - من طريق عبد الرحمن بن أبي الموالي عن
_________________
(١) ١ حم ٣/٢١٨، ميزان الاعتدال ٤/٤٦٥. ٢ في مسنده (٢/ل٣٠) . ٣ في المسند ٢/٨٩. ٤ فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي الشامي، ضعيف من الثامنة، مات سنة ١٧٩/د ق. تقريب ٢/١٠٨، كتاب المجروحين ٢/٢٠٦ وفيه: "كان ممن يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل للاحتجاج به". ٥ أشار الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/٢٠٥ إلى هذه الرواية الموقوفة في مسند أحمد وقال: "وفي إسناد أنس الموقوف من لم أعرفه". ٦ الحارث بن أبي الزبير النوفلي. قال الأزدي: "ذهب علمه". ميزان الاعتدال ١/٤٣٣. ٧ وضعفه ابن حبان أيضا وتقدم قوله قريبا. ٨ محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان الأموي المدني يلقب بالديباج، وهو أخو عبد الله بن الحسن بن الحسن لأمه. صدوق من السابعة، قتل سنة ١٤٥. تقريب ٢/١٧٩، تهذيب التهذيب ٩/٢٦٨. ٩ ٢/ل٣٠.
[ ٤٦٠ ]
محمد بن موسى بن أبي عبيدة الزمعي عن محمد بن/ (؟٦٢/ب) عبد الله بن عمرو بن عثمان به.
وما وقع في رواية أحمد الموقوفة عن عمرو بن جعفر وهم من فرج بن فضالة، انقلب اسمه وإنما هو جعفر بن عمرو.
ولم ينفرد به جعفر بن عمرو، فقد رويناه من طريق عبد الواحد بن راشد١ وأبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم٢ وعبيد الله بن أنس٣ وزيد بن أسلم وغيرهم كلهم عن أنس - ﵁ –، وفي الباب عن عثمان بن عفان وعبد الله بن أبي بكر الصديق وأبي هريرة - ﵃٤.
وأجودها إسنادا طريق زيد بن أسلم٥ وقد أوردها البيهقي في كتاب
_________________
(١) ١ عبد الواحد بن راشد عن أنس وعنه عباد بن عباد، ليس بعمدة، روىحديث: "من بلغ التسعين سمي أسير الله في أرضه". ميزان الاعتدال ٢/١٠٤. ٢ أبو طوالة الأنصاري المدني قاضي المدينة، ثقة من الخامسة، مات سنة ١٣٤. تقريب ١/٤٢٩، الكاشف ٢/١٠٤. ٣ عبيد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري كذا في الأدب، والصواب عبيد الله بن أبي بكر عن جده قاله الترمذي/بخ. تقريب ١/٥٣١. أما الذهبي فلم يذكر إلا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن جده. الكاشف ٢/٢٢٤، وبهامشه قال أحمد وأبو داود والنسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. ٤ قال الحافظ في الخصال المكفرة ص٢٦٤ من مجموعة الرسائل المنيرية "وقع لنا (يعني حديث التعمير) من حديث عبد الله بن أبي بكر الصديق، ومن حديث عثمان بن عفان، ومن حديث شداد بن أوس، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث عبد الله بن عمر، ومن حديث أنس ﵃ أجمعين". وانظر مجمع الزوائد ١٠/٢٠٣- ٢٠٦ فقد ساق عددا من الأحاديث في هذا الباب. ٥ زيد بن أسلم العدوي مولى عمر، أبو عبد الله أو أبو أسامة المدني، ثقة عالم كان يرسل، من الثالثة مات سنة ١٣٦/ع. تقريب ١/٢٧٢، الكاشف ١/٣٢٦.
[ ٤٦١ ]
الزهد له عن الحاكم عن الأصم عن بكر بن سهل عن عبد الله بن محمد بن رمح١ عن عبد الله بن وهب عن حفص بن ميسرة عنه به.
وليس في إسناده من ينظر في أمره إلا بكر بن سهل٢، فقد ضعفه النسائي وقواه غيره. ولم يتهمه/ (ي١٠٧) أحد بالكذب. وقد رويناه من وجه آخر عن حفص بن ميسرة.
وفي الجملة فالحكم على هذا الحديث بالوضع مردود، وقد جمعت أسانيده بطرقها وعللها في الجزء٣ الذي جمعته فيما ورد في غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب - غفر الله ذنوبنا كلها بمنه وكرمه.
٤- ومنها: حديث ابن عمر - ﵄ - في سد الأبواب إلا باب علي - رضي الله تعالى عنه - وهو في المسند من رواية الإمام أحمد، عن وكيع، عن هشام بن سعد، عن عمرو بن أسيد٤ عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال:
_________________
(١) ١ عبد الله بن محمد بن رمح بن المهاجر التجيبي المصري صدوق من الحادية عشرة، مات قبل أبيه/ق. تقريب ١/٤٤٦، الكاشف ٢/١٢٥ وقال: مات سنة ٢٢٥. ٢ بكر بن سهل الدمياطي أبو محمد مولى بني هاشم عن عبد الله بن يوسف وكاتب الليث وطائفة وعنه الطحاوي والأصم والطبراني وخلق، حمل الناس عنه وهو مقارب الحال، قال النسائي ضعيف، توفي سنة ٢٨٩. ميزان الاعتدال ١/٣٤٥. ٣ انظره في المجلد الأول من مجموعة الرسائل المنيرية ص٢٦٤- ٢٦٦، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/٢٠٥ بعد أن ساق حديث أنس من طرق: "رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما ثقات". وانظر القول المسدد ص٢٩- ٣٢. ٤ عمرو بن أبي سفيان بن أسيد - بفتح أوله - ابن جارية - بالجيم - الثقفي المدني حليف بني زهرة وقد ينسب إلى جده، ويقال عمر ثقة من الثالثة/خ م د س. تقريب ٢/٧١، تهذيب التهذيب ٨/٤١. وذكر فيه اختلافا في تسميته ثم قال: "ووقع لأحمد من طريق إبراهيم (ولعله هشام) بن سعد عن عمر بن أسيد" هذا وفي كل النسخ "عمر بن راشد" وهو خطأ والتصحيح من مسند أحمد والتقريب والتهذيب.
[ ٤٦٢ ]
"كنا نقول في زمن رسول الله - ﷺ -: "رسول الله - ﷺ - خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر - رضي الله تعالى عنهما - ولقد أوتي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ثلاث خصال/ (؟٦٣/أ) لأن يكون لي واحدة منهن١ أحب إلي من حمر النعم:
زوجه رسول الله ﵌ ابنته/ (ر٥٩/أ)، وولدت له، وسد الأبواب إلا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر"٢.
_________________
(١) ١ من (ر/أ) وفي سائر النسخ "منهم" وهو خطأ. ٢ حم ٢/٢٦، ومسند أبي يعلى ٢/ل٢٦٢ مصورة في مكتبة الصديق بمنى. قال البخاري ﵀ في ٦٢- كتاب الفضائل ٤- باب فضل أبي بكر بعد النبي - ﷺ - حديث ٣٦٥٥: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر - ﵄ - قال: كنا نخير بين الناس في زمن النبي - ﷺ -، فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان. وانظر تحفة الأشراف ٦/٤٥١ ولم يعزه لغير البخاري. وقال البخاري في ٦٢- كتاب فضائل الصحابة ٧- باب مناقب عثمان حديث ٣٦٩٨: حدثني محمد بن حاتم بن بزيع حدثنا شاذان حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر - ﵄ - قال: "كنا في زمن النبي - ﷺ - لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي - ﷺ - لا نفاضل بينهم". وانظر تحفة الأشراف ٧/١٥٦ وعزاه أيضا لأبي داود. وقال - ﵀ - في ٦٢- كتاب فضائل الصحابة ٩- باب مناقب علي حديث ٣٧٠٤ حدثنا محمد بن رافع حدثنا حسين عن زائدة عن حصين عن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى عمر فسأله عن عثمان فذكر من محاسن عمله قال: "لعل ذلك يسوءك؟ " قال: "نعم" قال: "فأرغم الله بأنفك" ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله قال: "هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي - ﷺ -" ثم قال: "لعل ذلك يسوءك" قال: "أجل" قال: "فأرغم الله بأنفكن انطلق فأجهد علي جهدك" ذكره في تحفة الأشراف ج٥ ولم يعزه لغير البخاري.
[ ٤٦٣ ]
ورواته ثقات إلا أن هشام بن سعد١ قد ضعف من قبل حفظه وأخرج له مسلم فحديثه في رتبة الحسن لاسيما مع ما له من الشواهد وقد تبين أنه من رواية أحمد لا من رواية ابنه٢.
وله شاهد من حديث ابن عمر - ﵄ - أيضا، أورده النسائي في الخصائص٣ بسند صحيح عن أبي إسحاق عن العلاء بن عرار قال: قلت لعبد الله بن عمر - ﵄ -: أخبرني عن علي وعثمان - رضي الله تعالى عنهما - فقال: "أما علي - ﵁ - فلا تسأل عنه أحدا وانظر إلى منزلته من رسول الله - ﷺ -، فإنه سد أبوابنا في المسجد وأقر بابه".
والعلاء٤ وثقه ابن معين.
_________________
(١) ١ هشام بن سعد المدني أبو عباد أو أبو سعد صدوق له أوهام ورمي بالتشيع، من كبار السابعة مات سنة ١٦٠ أو قبلها/خت م ٤. تقريب ٢/٣١٨، الكاشف ٣/٢٣٢. وقال أحمد: "لم يكن بالحافظ وكان يحيى القطان لا يحدث عنه" وقال ابن معين: "ليس بذاك القوي وليس بمتروك" الميزان ٤/٢٩٨ وفيه كلام كثير، انظر تهذيب التهذيب. ٢ وقد دافع الحافظ عن هذا الحديث في القول المسدد ص١٩- ٢٦. ٣ ص٢٨ بالإسناد المذكور بلفظ: "أما علي فهذا بيته" وبإسناد آخر فيه مجهول: "ولكن انظر إلى بيت من بيوت رسول الله - ﷺ -" وليس فيه سد الأبواب. وحديثه في سد الأبواب في مسند أبي يعلى ٥/ل٥١٤ مصورة بالجامعة الإسلامية. ٤ العلاء بن عرار - بمهملات - الخارقي - بمعجمة وراء مكسورة ثم فاء - الكوفي ثقة من الرابعة/ص. تقريب ٢/٩٣، تهذيب التهذيب ٨/١٨٩.
[ ٤٦٤ ]
ورواه ابن أبي عاصم١ من٢ طريق عبيد الله بن عمرو٣ عن زيد بن أبي أنيسة٤ عن أبي إسحاق سألت ابن عمر - ﵄ - فذكره.
وأما حديث سعد بن مالك في ذلك فهو من رواية أحمد٥ أيضا لا من رواية ابنه، وإسناده حسن - أيضا -.
_________________
(١) ١ في السنة ٢/ل١٣ مصورة في الجامعة الإسلامية عن نسخة في مكتبة المدينة المنورة، وابن أبي عاصم هو: الحافظ الكبير الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو النبيل أبي عاصم الشيباني الزاهد، قاضي أصبهان له الرحلة الواسعة والتصانيف النافعة، مات سنة ٢٨٧. تذكرة الحفاظ ٢/٦٤٠، البداية والنهاية ١١/٨٤، الأعلام ١/١٨١ ٢ في جميع النسخ "و" بدل "من" وقد صوب كل من ناسخ (ر) و(؟) فجعلا كلمة "من" فوق الواو وهو الصواب. ٣ عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي ثقة فقيه، ربما وهم من الثالثة (كذا) والصواب الثامنة، مات سنة ١٨٠. تقريب ١/٥٣٧، الكاشف ٢/٢٣٢. ٤ زيد بن أبي أنيسة الجزري أبو أسامة، أصله من الكوفة ثم سكن الرها، ثقة له أفراد من السادسة، مات سنة ١٢٤. تقريب ١/٢٧٢، الكاشف ٢/٣٣٦. ٥ في المسند ١/١٧٥ قال: ثنا حجاج. ثنا فطر عن عبد الله بن شريك عن عبد الله بن الرقيم الكناني قال: "خرجنا إلى المدينة فلقينا سعد بن مالك بها فقال: "أمر رسول الله - ﷺ - بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي - ﵁ -" وفي هذا الإسناد فطر بن خليفة وهو شيعي غال. انظر ميزان الاعتدال ٣/٣٦٣- ٣٦٤، وقال الحافظ في التقريب: "صدوق رمي بالتشيع". وفيه عبد الله بن شريك العامري الكوفي صدوق يتشيع، وأفرط الجوزاني فكذبه، من الثالثة/س. تقريب ١/٤٢٢. وحديث سعد في مسلم فضائل الصحابة حديث ٣٢- "أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله - ﷺ - فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهم أحب إلي من حمر النعم. سمعت رسول الله - ﷺ - يقول له حين خلفه في بعض مغازيه "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي"، وسمعته يقول يوم خيبر "لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " ولما نزلت هذه الآية ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ دعا رسول الله - ﷺ - عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: "اللهم هؤلاء أهلي" وليس فيه سد الأبواب. وقال ابن حبان: "كان - يعني عبد الله بن شريك - غاليا في التشيع يروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات وكان مع ذلك مختاريا". كتاب المجروحين (٢/٢٦) . وفيه عبد الله بن الرقيم الكناني مجهول من الثالثة. تقريب (١/٤١٥) . وميزان الاعتدال (٢/٤٢٢) . فكيف بعد هذا يقول الحافظ وإسناده حسن، ثم أليس هذا مما يروي المبتدع ما يوافق بدعته؟
[ ٤٦٥ ]
وأما ادعاء ابن الجوزي أنهما من وضع الرافضة١، فكلامه في/ (ي١٠٨) ذلك دعوة عرية عن البرهان.
وقد أخرج النسائي في خصائص٢ علي - ﵁ - حديث سعد - ﵁ -، وأخرج فيه أيضا حديث زيد بن أرقم - ﵁ - بإسناد صحيح٣.
_________________
(١) ١ قال ابن الجوزي في كتاب الموضوعات (١/٣٦٦) بعد أن ساق حديث سعد وابن عمر وابن عباس وغيرهم وبعد أن بين عللها والمطاعن التي فيها: "فهذه الأحاديث كلها من وضع الرافضة قابلوا بها الحديث المتفق على صحته في "سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر". وما أقرب قول ابن الجوزي إلى الحق. (ص١٣) . ٣ الخصائص (ص١٣) . وحديث زيد بن أرقم هذا أورده ابن الجوزي في المضوعات بإسناده إلى النسائي: "قال: أنبأنا محمد بن جعفر قال حدثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله - ﷺ - أبواب إلى المسجد، فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم: "سدوا هذه الأبواب إلا باب علي"، فتكلم الناس في ذلك فقام رسول الله - ﷺ - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي فقال فيه قائلكم والله ما سددت ولا فتحت ولكن أمرت بشيء فاتبعته". الموضوعات ١/٣٦٥ ثم قال في (ص٣٦٦): "وأما حديث زيد بن أرقم ففيه ميمون مولى عبد الرحمن بن سمرة قال يحيى بن سعيد هو لا شيء". وقال الحافظ: ميمون أبو عبد الله البصري مولى ابن سمرة ضعيف من الرابعة/ ت س ق. تقريب (٢/٢٩٢) . وقال الذهبي: "كان يحيى القطان لا يحدث عن ميمون. وقال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال ابن معين: لا شيء. وزعم شعبة فيما نقل عنه أنه كان فسلا. ثم ساق الذهبي هذا الحديث من طريقه". ميزان الاعتدال ٤/٢٣٥.
[ ٤٦٦ ]
قلت وأخرج أيضا من حديث ابن عباس - ﵄ - قال: وسد أبواب المسجد غير باب علي - ﵁ - قال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره، في حديث طويل وقد أخرج أحمد في مسنده أيضا هذين الحديثين١.
وكذا أخرجهما الترمذي٢، لكنه قال حديث ابن عباس - ﵄ - بعد أن أخرجه عن محمد بن حميد٣ عن إبراهيم بن المختار٤ عن شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عنه: غريب لا نعرفه عن شعبة إلا من هذا الوجه.
_________________
(١) ١ أما حديث ابن عباس فقد أخرجه أحمد في المسند ١/٣٣١ وهو حديث طويل وفيه وقال: "سدوا أبواب المسجد غير باب علي. فقال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره". وفي إسناده أبو بلج يحيى بن سليم وبه أعل ابن الجوزي هذا الحديث؛ وقال: قال أحمد روى أبو بلج حديثا منكرا "سدوا الأبواب" وقال ابن حبان: "كان أبو بلج يخطئ". وذكر الذهبي في الميزان أقوال المجرحين والمعدلين ٤/٣٨٤ ثم قال: "ومن مناكيره عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - أمر بسد الأبواب إلا باب علي - ﵁ - ومن بلاياه عن عبد الله بن عمرو: ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد". وهو في الخصائص ص١٣- ١٤ مختصر وأما حديث زيد بن أرقم ففي المسند ٤/٣٦٩ وفيه ميمون ضعيف وتقدم الكلام عليه كما ترى. ٢ أما حديث ابن عباس ففي الترمذي ٥٠- كتاب المناقب ٢١- مناقب علي - ﵁ - حديث ٣٧٣٢ ثم تعقبه بما نقله عنه الحافظ، وانظر تحفة الأشراف ٥/١٩٠ حديث ٦٣١٤. وأما حديث زيد بن أرقم فما هو في الترمذي، وقد رجعت بعد مراجعة الترمذي تحفة الأشراف في مسند زيد بن أرقم فلم أجده. ٣ محمد بن حميد الرازي حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة مات سنة ٢٤٠. الكاشف ٣/٣٥ وقال: "وثقه جماعة والأولى تركه". تقريب ٢/١٥٦/د ت ف. ٤ إبراهيم بن المختار التميمي أبو إسماعيل الرازي صدوق ضعيف الحفظ من الثامنة، يقال مات سنة ١٨٢/بخ ت ق.
[ ٤٦٧ ]
وتعقبه الحافظ الضياء في المختارة بأن الحاكم١ والطبراني روياه من طريق مسكين بن بكير عن شعبة وهي أصح٢ من طريق الترمذي، ورواية أحمد هي من طريق أبي عوانة عن أبي بلج.
وأبو بلج٣ وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم.
وقال البخاري فيه نظر. انتهى.
والحديث الذي أشار إليه من رواية الحاكم رويناه أيضا في المجلس الرابع من أمالي أبي جعفر محمد بن عمرو بن البختري٤.
قال ثنا أبو الأصبع القرقساني٥ ثنا أبو جعفر
_________________
(١) ١ الموجود في المستدرك للحاكم إنما هو حديث زيد بن أرقم من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه ثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم كما هو في المسند. ولم أجد فيه حديث ابن عباس لا من طريق مسكين ولا من طريق غيره. ٢ لو كانت أصح في شعبة فإن مدارها على أبي بلج وحديثه منكر أعني هذا الحديث. ٣ في (ي) "أبو بلخ" بالخاء المعجمة وهو خطأ والصواب بالجيم كما هو في باقي النسخ وتقريب التهذيب ٢/٤٠٢ ٤ محمد بن عمرو بن البختري - بالباء الموحدة والخاء المعجمة والمثناة من فوق - ابن مدرك أبو جعفر الرزاز سمع من العباس بن محمد الدوري وطبقته وعنه أبو حفص ابن شاهين وجماعة من طبقته وكان ثقة ثبتا. مات سنة ٣٣٩. تاريخ بغداد للخطيب ٣/١٣٢ ٥ هو محمد بن عبد الرحمن بن كامل بن موسى بن صفوان الأسدي القرقساني حدث عن أبي جعفر النفيلي وأقرانه وروى عنه ابن صاعد وإسماعيل الصفار وطبقتهما وكان ثقة حسن الحديث وتوفي سنة ٢٨٧. تاريخ بغداد للخطيب ٢/٣١٦. وفي اللباب لابن الأثير: "القرقساني - بفتح القافين بينهما راء ساكنة وبعدها سين مهملة مفتوحة وبعد الألف نون - وهي مدينة على الفرات والخابور بالقرب من الرقة وهي قرقيسيا. انتهى. لكن جاء في كل النسخ "الفرفساني" بفاءين وهو خطأ.
[ ٤٦٨ ]
النفيلي١، ثنا مسكين٢ بن بكير، ثنا شعبة به.
ويشهد له حديث أبي سعيد - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال لعلي: "لا يحل لأحد أن يطرق هذا المسجد جنبا غيري وغيرك". رواه الترمذي٣.
ذلك / (ر٥٩/أ) أن بيت علي - ﵁ - كان مع بيوت النبي - ﷺ -، فكان يحتج إلى استطراق المسجد. وشاهد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن٤ قال:
_________________
(١) ١ الحافظ الثبت المسند الإمام العلامة عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل القضاعي الحراني أخذ عن مالك وزهير بن معاوية وعفير بن معدان وخلق نحوهم، وعنه ابن معين وأحمد والذهلي وخلق آحرون. مات سنة ٢٣٤. تذكرة الحفاظ ٢/٤٤٠، التقريب ١/٤٤٨ وقال: "من كبار العاشرة/ خ٤". ٢ مسكين بن بكير الحراني أبو عبد الرحمن الحذاء، صدوق يخطئ، وكان صاحب حديث، من التاسعة مات سنة ١٩٨/ خ م د س. تقريب (٢/٢٤٤)، الكاشف ٣/١٣٨. ٣ ٥٠ كتاب المناقب ٢١ باب حديث ٣٧٢٨ قال الترمذي بعده: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث فاستغربه وفي إسناده سالم بن أبي حفص أبو يونس الكوفي". قال الحافظ: "صدوق في حديثه إلا أنه شيعي غال". من الرابعة/ بخ ت. تقريب ١/٢٧٩. وقال الذهبي: "شيعي لا يحتج به". الكاشف ١/٣٤٣. وفيه عطية بن سعد بن جناد العوفي الكوفي صدوق يخطئ كثيرا كان شيعيا مدلسا من الثالثة مات سنة ١١١/ بخ د ت ق. تقريب ٢/٢٤. وقال بن الجوزي في الموضوعات: "أما عطية فاجتمعوا على تضعيفه". وقال ابن حبان: "كان يجالس الكلبي فيقول قال رسول الله - ﷺ - فيري ذلك عنه ويكنيه أبا سعيد فيظن أنه أراد الخذري لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب. الموضوعات ١/٣٦٨، كتاب المجروحين لابن حبان ٢/١٧٦ والمبتدع إذا روى ما يقوي بدعته لا تقبل روايته وقد رجح ذلك الحافظ. نزهة النظر ص٥١. ٤ هو شيخ الإسلام الإمام أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل، ابن محدث البصرة حماد بن زيد الأزدي مولاهم البصري ثم البغدادي المالكي الحافظ صاحب التصانيف، وشيخ مالكية العراق وعالمهم من مؤلفاته "كتاب أحكام القرآن" لم يسبق إلى مثله. أخذ عن علي بن المديني وغيره. مات سنة ٢٨٢. تذكرة الحفاظ ٢/٦٢٥، الأعلام ١/٣٠٥.
[ ٤٦٩ ]
ثنا إبراهيم بن حمزة١ ثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن المطلب أن النبي - ﷺ -- لم يكن أذن لأحد أن يمر بالمسجد ولا يجلس فيه وهو جنب إلا علي بن أبي طالب - ﵁ -؛ لأن بيته كان في المسجد وهذا/ (ي١٠٩) مرسل قوي.
وإذا تقرر ذلك، فهذا هو السبب في استثنائه، ودعوى كون هذا المتن يعارض حديث أبي سعيد: "لا يبقين في/ (ب١٢٩) المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر" المخرج في الصحيحين٢ ممنوعة.
وبيانه أن الجمع ممكن؛ لأن أحدهما فيما يتعلق بالأبواب، وقد بينا سببه، والآخر فيما يتعلق بالخوخ٣، ولا سبب له إلا الاختصاص المحض.
فلا تعارض ولا وضع.
ولو فتح الناس هذا الباب لرد الأحاديث لادعي في [كثير من] ٤ أحاديث الصحيحين البطلان٥، ولكن يأبى الله تعالى ذلك والمؤمنون.
_________________
(١) ١ إبراهيم بن حمزة الزبيري المدني أبو إسحاق صدوق. من العاشرة مات سنة ٢٣٢/ خ د س. تقريب ١/٣٤، الكاشف ١/٧٩. ٢ في (خ) ٨ كتاب الصلاة. ٨ باب الخوخة والممر في المسجد، حديث ٤٦٧ حديث ابن عباس وحديث ٤٦٦ حديث أبي سعيد ١٣ كتاب مناقب الأنصار ٤٥ باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة حديث ٣٩٠٤، م ٤٤ كتاب فضائل الصحابة حديث ٢، حم ١/٢٧٠، ت ٥٠ كتاب المناقب ١٥ باب حديث ٣٦٦٠. ٣ الخوخ جمع خوخة - بخاءين معجمتين مفتوحتين بينهما واو - وهي باب صغير كالنافذة الكبيرة وتكون بين بيتين ينصب عليها باب. النهاية لابن الأثير. ٤ الزيادة من (ي)، وهي ساقطة في باقي النسخ. ٥ إن نقد هذه الأحاديث ليس قائما على دعوى التعارض فحسب، بل هو قائم على مطاعن وقوادح في الرواة الذين جاءت هذه الأحاديث عن طريقهم، ومدارها عليها، فهم رواة قد أنهكم التشيع الغالي، ففضحهم وكشف عوراتهم لا يضر بأحاديث الصحيحين لا من قريب ولا من بعيد، وهذا العمل إنما هو من باب النصيحة في الدين والقيام بالواجب، وعلي ﵁، قد ثبت له من الفضائل والمناقب ما يغنيه عن مثل هذه الأحاديث الواهية الهزيلة. ثم إن هذا الجمع الذي رآه الحافظ غير سليم لأن هذه الأحاديث التي دار الكلام حولها إنما هي إثبات خصوصية لعلي ﵁ انظر الحديث المنسوب إلى ابن عمر ﵄ حيث يقول: "ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال، لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم " وإحداهن سد الأبواب إلا بابه. ألا ترى الخصوصية فيها واضحة وقد خرجت في الخصائص والمناقب.
[ ٤٧٠ ]
٥- ومنها: حديث بريدة بن الحصيب في فضل مرو١.
وهو حديث تفرد به حفيده سهل بن عبد الله بن بريدة٢.
وتكلم الناس فيه بسببه، ولا يتبين فيه صحة الحكم بالوضع. ثم إنه ليس من أحاديث الأحكام فيطلب المبالغة في التنقيب عنه.
_________________
(١) ١ الحديث في حم ٥/٣٥٧ قال الإمام أحمد ﵀ ثنا الحسن بن يحيى من أهل مرو ثنا أوس بن عبد الله بن بريدة قال أخبرني أخي سهل بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده بريدة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ستكون بعدي بعوث كثيرة فكونوا في بعث خرسان ثم انزلوا مدينة مرو فإنه بناها ذو القرنين ودعا لها بالبركة ولا يضر أهلها سوء". وانظر القول المسدد ص٣٨. فيه أوس بن عبد الله بن بريدة قال البخاري: "فيه نظر" وقال الدارقطني: "متروك". ميزان الاعتدال ١/٢٧٨. ثم ساق الذهبي هذا الحديث بعد ترجمته. ٢ سهل بن عبد الله بن بريدة المروزي، روى عنه أخوه أوس فذكر خبرا منكرا، قلت بل باطلا عن أخيه عن أبيه عبد الله عن أبيه مرفوعا: "ستبعث بعدي بعوث " الحديث. ميزان الاعتدال ٢/٢٤١. وقال الحافظ في تعجيل المنفعة في ترجمة سهل: " عن أبيه عن جده وعنه أخوه بخبر منكر في فضل مرو قال ابن حبان: منكر الحديث يروي عن أبيه ما لا أصل له لا نحب أن يشتغل بحديثه" قلت: وقال الحاكم: "روى عن أبيه أحاديث موضوعة في فضل مرو". تعجيل المنفعة ص١١٤-١١٥.
[ ٤٧١ ]
٦- وكذا حديث أنس - ﵁ - "في فضل عسقلان"١ مشتمل على ترغيب في المرابطة، وليس فيه ولا [في] ٢ الذي قبله ما يحيله الشرع ولا العقل.
وما بقي من الجزء كله سوى حديث عائشة في قصة عبد الرحمن بن عوف٣ - رضي الله تعالى عنه -، والجواب عنه ممكن، لكن كفانا المؤنة شهادة
_________________
(١) ١ الحديث في حم ٣/٢٢٥ من طريق أبي عقال عن أنس قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: "عسقلان أحد العروسين يبعث منها يوم القيامة سبعون ألفا لا حساب عليهم " الحديث قال ابن الجوزي في الموضوعات: "أما حديث أنس فجميع طرقه تدور على أبي عقال واسمه هلال بن يزيد بن يسار، قال ابن حبان يروي عن أنس أشياء موضوعة ما حدث بها قط، لا يجوز الاحتجاج به بحال". كتاب المجروحين (٣/٨٦) وقال الحافظ في التقريب ٢/٣٢٣: "متروك" وقد دافع عنه الحافظ في القول المسدد ص٣٦- ٣٧. ٢ الزيادة من (ي) . ٣ الحديث في حم ٦/١١٥ قال الإمام أحمد: ثنا عبد الصمد بن حسان قال: أنا عمارة عن ثابت عن أنس قال: بينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتا في المدينة، فقالت: ما هذا؟ قالوا عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل من كل شيء. قال فكانت سبعمائة بعير، قال: فارتجت المدينة من الصوت فقالت عائشة: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الحنة حبوا" فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال: إن استطعت لأدخلنها قائما. فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله ﷿. ولم أجد الكلام والتعليل الذي ذكره الحافظ ولعله يوجد في بعض نسخ المسند دون بعض. وفي إسناده عبد الصمد بن حسان؛ قال أبو حاتم: "صالح الحديث صدوق". وقال ابن سعد: "ثقة ". وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره الذهبي في الميزان وقال: "صدوق إن شاء الله". تعجيل المنفعة ص١٨٣، ميزان الاعتدال ٢/٦٢٠. وعمارة بن زاذان الصيدلاني أبو سلمة البصري صدوق كثير الخطأ، من السابعة/ بخ د ت ق. تقريب ٢/٤٩. وإذا كان أحمد قد استنكر وشهد بأنه كذب مع أنه ليس في إسناده كذاب ولا متهم بالكذب فأحاديث "سد الأبواب" المتعلقة بعلي ﵁ أولى بهذا الحكم وأولى بأن يأمر بالضرب عليها وأحسن الأعذار في نظري القول بأن أحمد ﵀ اخترمته المنية قبل أن يهذب المسند. وانظر المصعد لشمس الدين ابن الجوزي ص٣١ من الجزء الأول تحقيق أحمد شاكر.
[ ٤٧٢ ]
أحمد بكونه كذبًا فقد أبان علته، فلا حرج عليه في إيراده مع بيان علته ولعله مما أمر بالضرب عليه؛ لأن هذه عادته في الأحاديث التي تكون شديدة النكارة يأمر بالضرب عليها من المسند وغيره.
أو يكون مما غفل عنه وذهل؛ لأن الإنسان محل السهو والنسيان والكمال لله تعالى.
وإذا انتهى القول إلى هذا المقام ينبغي أن ينشد هذا الإمام/ (؟٦٤/ب)
شخص الأنام إلى كمالك فاستعذ
من شر أعينهم بعيب واحد
وقد روينا عن العلامة تقي الدين ابن تيمية قال:
"ليس في المسند عن الكذابين المتعمدين شيء/ (ي١٠٩) بل ليس فيه من الدعاة إلى البدع شيء، فإن أريد بالموضوع، ما يتعمد صاحبه الكذب، فأحمد لا يعتمد رواية هؤلاء في "المسند" ومتى وقع منه شيء فيه ذهول أمر بالضرب عليه حال القراءة.
وإن أريد بالموضوع ما يستدل١ على بطلانه/ (ر٦٠/أ) بدليل منفصل فيجوز٢ والله أعلم.
قلت ما حررنا من الكلام على الأحاديث المتقدمة يؤيد صحة هذا التفصيل ولله الحمد.
وقد تحرر من مجموع [ما ذكر] ٣ أن المسند مشتمل على أنواع الحديث لكنه مع مزيد انتقاء وتحرير بالنسبة إلى غيره من الكتب التي لم يلتزم الصحة في جميعها - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ كلمة "يستدل" من (ي) وفي باقي النسخ "يدل" وهو خطأ لا يستقيم معه الكلام. ٢ انظر التوسل والوسيلة لابن تيمية (ص٨١)، والمصعد لمسند أحمد لابن الجوزي ص٣٤- ٣٥ تحقيق أحمد شاكر مقدمة الجزء الأول. ٣ الزيادة من (ي) ومن هامش (ر/أ) .
[ ٤٧٣ ]
٤٠- قوله (ص) ١: "السابع: قولهم٢: هذا حديث صحيح الإسناد دون قولهم حديث صحيح؛ لأنه قد يقال: صحيح الإسناد ولا يصح [أي] ٣ المتن لكونه أي الإسناد شاذا أو معللا قال: غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على ذلك ولم يقدح فيه، فالظاهر منه الحكم بأنه صحيح؛ لأن عدم العلة والقادح هو الأصل".
قلت: لا نسلم أن عدم العلة هو الأصل، إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه في شرط الصحيح، فإذا كان قولهم: صحيح الإسناد يحتمل أن يكون مع وجود العلة لم يتحقق عدم العلة، فكيف يحكم بالصحة؟
وقوله: إن المصنف المعتمد إذا اقتصر الخ يوهم أن التفرقة التي فرقها أولا مختصة٤ بغير المعتمد، وهو كلام ينبو٥ عنه السمع؛ لأن المعتمد هو قول المعتمد وغير المعتمد لا يعتمد.
والذي يظهر لي أن الصواب التفرقة بين/ (؟٦٥/أ) من يفرق في وصفه الحديث بالصحة بين التقييد والإطلاق وبين من لا يفرق.
فمن عرف من حاله بالاستقراء٦ التفرقة يحكم له بمقتضى ذلك ويحمل إطلاقه على الإسناد والمتن معا/ (ي١١٠) وتقييده على الإسناد فقط، ومن عرف من حاله أنه لا يصف الحديث دائما وغالبا إلا بالتقييد فيحتمل أن يقال في حقه ما قال المصنف آخرا. والله أعلم.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٣٥. ٢ في النسخ جميعها "قوله" والتصويب من مقدمة ابن الصلاح. ٣ الزيادة من (ي) و(ر/أ) . ٤ في (ي) "مختص" وهو خطأ. ٥ كلمة "ينبو" سقطت من (ب) . ٦ في (؟) "الاستقراء" بدون باء الجر.
[ ٤٧٤ ]
٤١- قوله (ص): "الثامن في قول الترمذي وغيره"١. عنى بالغير البخاري فقد وقع ذلك في كلامه.
٢٧- قوله (ع): "ورد ابن دقيق العيد الجواب الثاني".
(يعني قوله أنه غير مستنكر أن بعض من قال ذلك أراد معناه اللغوي)
بأنه يلزم عليه أن يطلق على الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ بأنه حسن. وذلك لا يقوله أحد من المحدثين إذا جروا على اصطلاحهم٢ إلى آخر الفصل.
قلت: وهذا الإلزام٣ عجيب؛ لأن ابن الصلاح إنما فرض المسألة حيث يقول القائل حسن صحيح، فحكمه عليه بالصحة يمتنع معه أن يكون موضوعا.
وأما قول الشيخ بعد ذلك: "أن بعض المحدثين أطلق الحسن وأراد به معناه اللغوي دون الاصطلاحي". ثم أورد الحديث الذي ذكره/ (ر٦٠/ب) ابن عبد البر إلى آخر كلامه٤ عليه وهو عجيب، فإن ابن دقيق العيد قد/ (ب١٣٢) قيد كلامه بقوله إذا جروا على اصطلاحهم، وهنا لم يجر ابن عبد البر في ذلك الحكم على اصطلاح المحدثين باعترافه بعدم قوة إسناده، فكيف يحسن التعقب٥ بذلك على ابن دقيق العيد.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٣٥. قال: "الثامن في قول الترمذي وغيره حسن صحيح إشكال ". ٢ التقييد والإيضاح ص٦٠ وما بين قوسين نقله الحافظ من كلام ابن الصلاح توضيحا للكلام. ٣ انظر الاقتراح لابن دقيق العيد (ل٤) . ٤ التقييد والإيضاح ص٦٠ وأما الحديث فأورده ابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/٦٥، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تعلموا العلم فإن تعليمه لله خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح " الحديث. قال بعده وهو حديث حسن جدا ولكن ليس له إسناد قوي ورويناه من طرق شتى موقوفا. ٥ وفي (؟) و(ب) "التعقيب".
[ ٤٧٥ ]
وأما قول ابن المواق١: "إن الترمذي لم يخص الحسن بصفة تميزه عن الصحيح" وما اعترض به أبو الفتح اليعمري٢ من/ (؟٦٥/ب) أنه اشترط في الحسن أن يجيء من غير وجه ولم يشترط ذلك في الصحيح.
قلت: وهو تعقب وارد [ورد] ٣ واضح على زاعم التداخل بين النوعين وكأن ابن المواق فهم التداخل من قول الترمذي: "وأن يكون راويه متهما بالكذب". وذلك ليس بلازم للتداخل فإن الصحيح لا يشترط فيه أن لا يكون متهما بالكذب فقط، بل بانضمام أمر آخر وهو/ (ي١١١): ثبوت العدالة والضبط بخلاف قسم الحسن الذي عرف به الترمذي.
فبان التباين بينهما.
وأما جواب الشيخ عماد الدين ابن كثير٤ وقول شيخنا أنه تحكم لا دليل عليه. فقد استدل هو عليه فيما وجدته عنه بما حاصله: أن بين الحسن والصحة رتبة متوسطة.
_________________
(١) ١ هو الحافظ أبو عبد الله ابن المواق المغربي محدث حافظ أصولي من آثاره بغية النقاد في أصول الحديث، مات سنة ٨٩٧. كذا في معجم المؤلفين ٦/١٩٧، كشف الظنون ١/٢٥١. وقد وقع فيهما خطآن؛ في تاريخ وفاته وفي تسميته عبد الله، أما تاريخ وفاته فإن العراقي ذكر أنه سبق ابن دقيق العيد إلى مناقشة تعريف الترمذي وأن ابن سيد الناس المتوفى سنة ٧٣٤ قد تعقبه في هذه المناقشة هذا وقد بحثت كثيرا لأعرف تاريخ وفاته فلم أجد. وأما اسمه فإن العراقي كناه بأبي عبد الله ولم يذكر اسمه. ٢ هو العلامة الحافظ المحدث الأديب البارع فتح الدين أبو الفتح اليعمري الأندلسي الأصل المصري صاحب التصانيف منها: عيون الأثر في السيرة شرح قطعة من جامع الترمذي، توفي سنة ٧٣٤. تذكرة الحفاظ ٤/١٥٠٣، شذرات الذهب ٥/١٠٨. ٣ الزيادة من (؟) و(ب) و(ي) . ٤ هو الإمام المحدث البارع الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن ضوء بن كثير البصروي ثم الدمشقي الفقيه الشافعي أخذ عن ابن تيمية والمزي وغيرهما. له مصنفات نافعة منها التفسير وجامع المسانيد في الحديث والبداية والنهاية في التاريخ والباعث الحثيث في علوم الحديث، مات سنة ٧٧٤. شذرات الذهب (٦/٢٣١، الدرر الكامنة ١/٣٩٩) .
[ ٤٧٦ ]
فللقبول ثلاث مراتب:
الصحيح أعلاها، والحسن أدناها.
والثالثة ما يتشرب من كل منهما، فإن كل ما كان فيه شبه١ من شيئين ولم يتمحض لأحدهما اختص برتبة مفردة٢ كقولهم للمز وهو: ما فيه حلاوة وحموضة: هذا حلو حامض.
قلت لكن هذا يقتضي إثبات قسم ثالث ولا قائل به. ثم إنه يلزم عليه أن يكون في/ (ب١٣٣) كتاب الترمذي حديث صحيح إلا النادر؛ لأنه قل ما يعبر إلا بقوله حسن صحيح.
وإذا أردت تحقيق ذلك، فانظر إلى ما حكم به على الأحاديث المخرجة من الصحيحين كيف يقول فيها حسن صحيح غالبا.
وأجاب بعض المتأخرين عن أصل الإشكال بأنه باعتبار صدق الوصفين على الحديث بالنسبة إلى أحوال رواته عند أئمة الحديث، فإذا كان فيهم من يكون حديثه صحيحا عند قوم وحسنا عند قوم يقال فيه ذلك.
ويتعقب هذا/ (؟٦٦/أ) بأنه لو أراد ذلك لأتى بالواو التي للجمع فيقول: حسن وصحيح أو أتى بأو التي هي للتخيير أو التردد فقال حسن أو صحيح، ثم إن الذي يتبادر إلى/ (ر٦١/أ) الفهم أن الترمذي إنما يحكم على الحديث بالنسبة إلى ما عنده لا بالنسبة إلى غيره، فهذا يقدح في الجواب، ويتوقف أيضا على اعتبار الأحاديث التي جمع الترمذي فيها بين الوصفين، فإن كان في بعضها ما لا اختلاف فيه عند جميعهم في صحته، فيقدح في الجواب - أيضا - لكن لو سلم هذا
_________________
(١) ١ في كل النسخ "شبهة"ولعل الصواب ما أثبتناه. ٢ انظر الباعث الحثيث ص٤٣- ٤٤ فإنه ذكر قريبا من هذا الكلام الذي قاله الحافظ ونقله عنه العراقي. وانظر التقييد والإيضاح ص٦٢.
[ ٤٧٧ ]
الجواب من التعقيب لكان أقرب إلى المراد من غيره، وإني لأميل إليه وأرتضيه١.
والجواب عما يرد عليه ممكن والله أعلم.
وقيل: يجوز أن يكون مراده أن ذلك باعتبار وصفين مختلفين وهما الإسناد والحكم، فيجوز أن يكون قوله حسن أي باعتبار إسناده، صحيح أي باعتبار حكمه٢، لأنه قبيل المقبول يجوز أن يطلق عليه اسم الصحة.
وهذا يمشي على قول من لا يفرد الحسن من الصحيح، بل يسمي الكل صحيحا، لكن يرد عليه ما أوردناه أولا من أن الترمذي أكثر من الحكم بذلك على الأحاديث الصحيحة الإسناد.
واختار بعض من أدركنا أن اللفظين عنده مترادفان، ويكون إتيانه باللفظ الثاني بعد الأول على سبيل التأكيد. كما يقال صحيح ثابت أو جيد قوي أو غير ذلك.
وهذا قد يقدح فيه القاعدة بأن الحمل على التأسيس خير من الحمل على التأكيد؛ لأن الأصل عدم التأكيد، لكن قد يندفع القدح بوجود القرينة الدالة على ذلك.
وقد وجدنا في عبارة غير واحد كالدارقطني: هذا حديث صحيح ثابت.
وفي الجملة أقوى الأجوبة ما أجاب به ابن/ (؟٦٦/ب) دقيق العيد٣، والله أعلم.
_________________
(١) ١ كيف يميل إليه الحافظ ويرتضيه مع أنه يرد عليه ما ذكر، ومع أنه يتوقف على اعتبار الأحاديث التي جمع الترمذي فيها بين الوصفين الخ كما يقول، فهذه المبادرة إلى ارتضاء هذا الرأي مع ما يرد عليه وقبل الاعتبار المذكور غريبة من الحافظ. ٢ كلمة "حكمه" من (ي) وفي باقي النسخ "كونه" وهو خطأ يفسد الكلام. وقد نقل هذا الكلام الصنعاني في توضيح الأفكار ١/٢٤٢. ٣ يعني قوله: "أن قصور الحسن عن الصحيح إنما يجيء إذا اقتصر على الحسن أما إذا جمع بينهما فلا قصور حينئذ وبيان ذلك أن للرواة صفات تقتضي قبول روايتهم، وتلك الصفات متفاوتة كالتيقظ والحفظ والإتقان مثلا ودونها الصدق وعدم التهمة بالكذب. فوجود الدرجة الدنيا كالصدق مثلا، لا ينافيه وجود ما هو أعلا منه كالحفظ والإتقان، وكذلك إذا وجدت الدرجة العليا لم يناف ذلك وجود الدنيا مع الصدق، فصح أن يقال: حسن باعتبار الصفة الدنيا صحيح باعتبار الصفة العليا. ويلزم على هذا أن يكون كل صحيح حسنا، ويلتزمه ويؤيده ورود قول المتقدمين: هذا حديث حسن في الأحاديث الصحيحة". محاسن الاصطلاح ص١١٤- ١١٥ بهامش مقدمة ابن الصلاح، والتقييد والإيضاح ص٦١.
[ ٤٧٨ ]
٤٢- قوله (ص): "من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن"١.
هذا ينبغي أن يقيد به إطلاقه في أول الكلام على نوع الصحيح، وهو قوله: "الحديث ينقسم عند أهله إلى صحيح وحسن وضعيف"٢.
٤٣- قوله (ص): "وهو الظاهر من تصرف الحاكم، وإليه يومئ في تسميته كتاب الترمذي بالجامع الصحيح"٣.
إنما جعله يومئ إليه؛ لأن ذلك مقتضاه، وذلك أن كتاب الترمذي مشتمل على الأنواع الثلاثة، لكن المقبول فيه هو الصحيح والحسن أكثر من المردود، فحكم للجميع بالصحة بمقتضى الغلبة.
فلو كان ممن يرى التفرقة بين/ (ي١١٣) الصحيح والحسن لكان في حكمه ذلك مخالفا للواقع؛ لأن الصحيح الذي فيه أقل من مجموع الحسن والضعيف/ (ب١٣٥) فلا يعتذر عنه بأنه أراد الغالب، فاقتضى توجيه كلامه أن يقال: إنه لا يرى (ر٦١/ب) التفرقة بين الصحيح والحسن، ليصح ما ادعاه من التسمية.
وقد وجدت في "المستدرك" له إثر حديث أخرجه قال: "أخرجه أبو داود في كتاب السنن الذي هو صحيح على شرطه".
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٣٦. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص١٠. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص٣٦ ويعني به اندراج الحسن في أنواع الصحيح.
[ ٤٧٩ ]
وهذا أيضا محمول على أنه أراد به عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، ولم يعتبر الضعيف١ الذي فيه لقلته بالنسبة إلى النوعين.
ومن هنا أجاب بعض المتأخرين عن الإشكال الماضي وهو قول الترمذي "حسن صحيح"، أنه أراد حسن على طريقة من يفرق بين النوعين لقصور رتبة راويه عن درجة الصحة المصطلحة، صحيح على طريقة من لا يفرق. ويرد عليه ما أوردناه فيما سبق٢.
[أكثر أهل الحديث لا يفرقون بين الحسن والصحيح:]
واعلم أن أكثر أهل الحديث لا يفردون الحسن من الصحيح، فمن ذلك ما رويناه عن الحميدي شيخ البخاري قال: "الحديث/ (؟٦٧/أ) الذي ثبت عن النبي - ﷺ -: (وهو) ٣ أن يكون متصلا غير مقطوع معروف الرجال"٤.
وروينا عن محمد بن يحيى الذهلي قال: "ولا يجوز الاحتجاج إلا بالحديث المتصل غير المنقطع الذي ليس فيه رجل مجهول ولا رجل مجروح"٥. فهذا التعريف يشمل الصحيح والحسن معا.
_________________
(١) ١ في كل النسخ "المصنف" وفي هامش (ر/أ) "الضعيف" وهو الصواب. ٢ يقصد ما أورده على ابن كثير في ص٢٧١ من أنه يلزم على قوله أن لا يكون في كتاب الترمذي صحيح إلا نادر إلخ. ٣ الزيادة من (ي) . ٤ انظر الكفاية ص٢٤. ٥ الكفاية للخطيب ص٢٠ وقال الذهلي أيضا "لا يكتب الخبر عن النبي - ﷺ - حتى يرويه الثقة عن الثقة حتى يتناهى الخبر إلى النبي - ﷺ - بهذه الصفة ولا يكون فيهم رجل مجروح ولا رجل مجهول". الكفاية ص٢٠.
[ ٤٨٠ ]
وكذا شرط ابن خزيمة١ وابن حبان٢ في صحيحهما لم يتعرضا فيه لمزيد أمر آخر على ما ذكره الذهلي.
٤٤- قوله (ص) ٣: "أطلق الخطيب والسلفي٤ الصحة على كتاب النسائي".
قلت: وقد أطلق عليه - أيضا - اسم الصحة أبو علي النيسابوري/ (ب١٣٦) ٥. وأبو أحمد بن عدي٦ وأبو الحسن الدارقطني وابن منده وعبد الغني بن سعيد وأبو يعلى الخليلي وغيرهم.
وأطلق الحاكم اسم الصحة عليه وعلى كتابي أبي داود والترمذي٧ كما سبق.
_________________
(١) ١ انظر صحيح ابن خزيمة ١/٣ حيث قال: "المختصر من المختصر من المسند الصحيح عن النبي - ﷺ - بنقل العدل عن العدل موصولا إليه - ﷺ - من غير قطع في أثناء الإسناد ولا جرح في ناقلي الأخبار". ٢ انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ١/١١٢ تحقيق أحمد شاكر وفيها شروط ابن حبان وقد ذكرها الحافظ فيما تقدم من هذا الكتاب ص٢٩١. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص٣٦. ٤ هو الحافظ العلامة شيخ الإسلام أبو طاهر عماد الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني من آثاره ثلاثة معاجم: معجم لمشيخة أصبهان ومعجم لمشيخة بغداد ومعجم السفر، مات سنة ٥٧٦. تذكرة الحفاظ ٤/١٢٩٨، وفيات الأعيان ١/١٠٥. ٥ هو الإمام محدث الإسلام الحسين بن علي بن يزيد بن داود النيسابوري أحد جهابذة الحديث حافظ متقن ورع، مات سنة ٣٤٩. الأعلام ٢/٢٦٦، تذكرة الحفاظ ٣/٩٠٦. ٦ هو الإمام الحافظ الكبير أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد الجرجاني ويعرف - أيضا - بابن القطان صاحب كتاب الكامل في الجرح والتعديل كان أحد الأعلام، مات سنة ٣٦٥. تذكرة الحفاظ ٣/٩٤٢، طبقات الشافعية للسبكي ٣١٥/٣. ٧ انظر شرح ابن سيد الناس لجامع الترمذي ل٦.
[ ٤٨١ ]
وقال أبو/ (ي١١٤) عبد الله بن مندة: "الذين خرجوا الصحيح أربعة: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي".
وأشار إلى مثل ذلك أبو علي ابن السكن١.
وما حكاه ابن الصلاح٢ عن الباوردي أن النسائي يخرج أحاديث من لم يجمع على تركه، فإنما أراد بذلك إجماعا خاصا.
[طبقات النقاد:]
وذلك أن كل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط.
فمن الأولى: شعبة وسفيان الثوري، وشعبة أشد منه.
ومن الثانية: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد من عبد الرحمن.
ومن الثالثة: يحيى بن معين وأحمد، ويحيى أشد من أحمد.
ومن الرابعة: أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري.
وقال النسائي: "لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه".
فأما إذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى القطان/ (ر٦٢/أ) مثلا/ (؟٦٧/ب) فإنه لا يترك لما عرف من تشديد يحيى ومن هو مثله في النقد. وإذا تقرر ذلك ظهر أن الذي يتبادر إلى الذهن من أن مذهب النسائي في الرجال مذهب متسع ليس كذلك، فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه. كالرجال الذين ذكرنا قبل أن أبا داود
_________________
(١) ١ هو الحافظ الحجة أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي نزيل مصر توفي سنة ٣٥٣، من آتاره كتابه الصحيح المنتقى. تذكرة الحفاظ ٣/٩٣٧، الأعلام ٣/١٥١. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٣٣.
[ ٤٨٢ ]
يخرج أحاديثهم١ وأمثال من ذكرنا، بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين.
وحكى أبو الفضل بن طاهر/ (ب١٣٧) قال: "سألت سعد بن علي الزنجاني٢ عن رجل فوثقه فقلت له: إن النسائي لم يحتج به فقال: يا بني! إن لأبي عبد الرحمن شرط في الرجال شرط أشد من شرط البخاري ومسلم"٣.
وقال أبو بكر البرقاني الحافظ في جزء له معروف: "هذه أسماء رجال تكلم فيهم النسائي ممن أخرج له الشيخان في صحيحيهما سألت عنهم أبا الحسن الدارقطني فدون كلامه في ذلك"
قال أحمد بن محجوب الرملي: "سمعت النسائي يقول: لما عزمت على جمع السنن استخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء، فوقعت الخيرة على تركهم فنزلت في جملة من الحديث كنت/ (ي١١٥) أعلو فيها عنهم"٤.
وقال الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر٥ شيخ الدارقطني: "من يصبر على ما يصبر عليه النسائي؟ كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة فما حدث منها بشيء"٦.
_________________
(١) ١ انظر ص٢٣٤- ٢٣٥. ٢ هو الإمام الثبت الحافظ القدوة أبو القاسم سعد بن علي بن محمد بن علي شيخ الحرم الشريف، قال أبو الفضل ابن طاهر: "ما رأيت مثل الزنجاني، كان من رؤوس أهل السنة وأئمة الأثر ممن يعادي الكلام وأهله ويذم الآراء والأهواء" مات سنة ٤٧١. تذكرة الحفاظ ٣/١١٧٤، طبقات الحفاظ للسيوطي ص٤٤٠. ٣ شروط الأئمة الستة لابن طاهر المقدسي ص١٨. ٤ شروط الأئمة الستة لابن طاهر المقدسي ص١٨. ٥ هو الإمام الحافظ الثبت أحمد بن نصر بن طالب البغدادي سمع العباس بن محمد الدوري وطبقته وعنه الدارقطني، مات سنة ٣٢٣. تذكرة الحفاظ ٣/٨٣٢. ٦ شروط الأئمة الستة ص١٨.
[ ٤٨٣ ]
قلت وكان عنده عاليا عن قتيبة١ عنه ولم يحدث به لا في السنن ولا في غيرها.
وقال محمد بن معاوية الأحمر٢ الراوي عن النسائي ما معناه قال النسائي: "كتاب السنن كله صحيح وبعضه معلول" إلا أنه لم يبين علته والمنتخب منه المسمى بالمجتبى صحيح/ (؟٦٨/أ) كله.
وقال أبو الحسن المعافري٣: "إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث فما خرجه النسائي أقرب إلى الصحة مما خرجه غيره".
وقال ابن رشيد٤: "كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفا وأحسنها ترصيفا٥ وكأن كتابه جامع بين طريقتي البخاري ومسلم مع حظ كبير من بيان العلل"٦.
وفي الجملة فكتاب النسائي أقل الكتب بعد الصحيحين (حديثا) ٧ ضعيفا ورجلا مجروحا، ويقاربه كتاب أبي داود وكتاب الترمذي ويقابله في
_________________
(١) ١ قتيبة بن سعيد بن جميل- بفتح الجيم - بن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني - بفتح الموحدة وسكون المعجمة - ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة ٢٤٠/ع. تقريب (٢/١٢٣)، الكاشف ٢/٣٩٧. ٢ محمد بن معاوية بن عبد الرحمن من نسل هشام بن عبد الملك بن مروان أبو بكر المعروف بابن الأحمر محدث أندلسي، وهو أول من أدخل سنن النسائي إلى الأندلس وحدث به وانتشر عنه، مات سنة ٣٦٥. الأعلام ٧/٣٢٥. ٣ من (؟) وفي (ب) و(ر) "المغافري" بالغين المعجمة. ٤ وهو محمد بن عمر بن محمد بن عمر أبو عبد الله الفهري السبتي، له كتاب السنن الأبين في المحاكمة بين البخاري ومسلم، مطبوع في تونس وله الرحلة المشرقية في ست مجلدات، توفي سنة ٧٢١. ٥ في (ب) "توصيفا". ٦ انظر هذا النص في زهر الربى على المجتبى ١/١٠. ٧ كلمة "حديثا" سقطت من (ر) .
[ ٤٨٤ ]
الطرف الآخر كتاب ابن ماجه فإنه تفرد فيه١ بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم مثل حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك٢ والعلاء بن زيدل٣ وداود بن المحبر٤ وعبد الوهاب بن الضحاك٥ وإسماعيل بن زياد السكوني٦ وعبد السلام بن أبي الجنوب٧ وغيرهم.
_________________
(١) ١ كلمة "فيه" من (ي) وفي باقي النسخ "به". ٢ حبيب بن أبي حبيب المصري، كاتب مالك يكنى أبا محمد متروك، كذبه أبو داود وجماعة، مات سنة ٢١٨/ق. تقريب (١/١٤٩)، الكاشف ١/٢٠٢. ٣ العلاء بن زيد ويقال زيدل - بزيادة لام - الثقفي أبو محمد البصري متروك ورماه أبو الوليد بالكذب، من الخامسة. تقريب (٢/٩٢)، الكاشف ٢/٣٦٠. ٤ داود بن المحبر - بمهملة وموحدة مفتوحة - ابن قحذم - بفتح القاف وسكون المهملة وفتح المعجمة - الثقفي البكراوي أبو سليمان البصري نزيل بغداد متروك، وأكثر كتاب العقل الذي صنفه موضوعات، من التاسعة، مات سنة ٢٠٦. تقريب (١/٢٣٤)، الكاشف ١/٢٩١ ورمز له بـ (ق) . ٥ عبد الوهاب بن الضحاك بن أبان العرضي - بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة - أبو الحارث الحمصي نزيل سلمية، متروك كذبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة٢٤٥/ ق. تقريب (١/٥٢٧)، الكاشف ٢/٢٢٠. وقال: قال أبو داود: "يضع الحديث" وكتاب المجروحين ٢/١٤٨ وقال: "كان يسرق الحديث لا يحل الاحتجاج به" ٦ إسماعيل بن زياد ويقال ابن أبي زياد السكوني قاضي الموصل متروك كذبوه، من الثامنة/ ق. تقريب (١/٩٦)، الكاشف ١/١٢٣ وقال: "واه". ٧ عبد السلام بن أبي الجنوب - بفتح الجيم وتخفيف النون المضمومة وآخره موحدة - المدني ضعيف لا يغتر بذكر ابن حبان له في الثقات فإنه ذكره في الضعفاء، من الثامنة/ ق. تقريب ١/٥٠٥، كتاب المجروحين لابن حبان ٢/١٥٠. وقال: "يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات".
[ ٤٨٥ ]
وأما ما حكاه ابن طاهر عن أبي زرعة الرازي أنه نظر فيه١ فقال لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما فيه ضعف٢.
فهي حكاية لا تصح لانقطاع إسنادها٣، وإن كانت محفوظة فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية أو كان ما رأى من الكتاب إلا جزءا منه فيه هذا القدر.
وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة، ذلك محكي في/ (ي١١٦) كتاب العلل لابن أبي حاتم وكان الحافظ صلاح الدين العلائي يقول: "ينبغي أن يعد كتاب الدارمي سادسا للكتب الخمسة بدل كتاب ابن ماجه فإن قليل الرجال الضعفاء نادر الأحاديث المنكرة والشاذة وإن كانت فيه أحاديث مرسلة وموقوفة فهو/ (؟٦٨/ب) مع ذلك أولى من كتاب ابن ماجه.
قلت: وبعض أهل العلم لا يعد السادس إلا الموطأ؛ كما صنع رزين السرقسطي٤ وتبعه المجد ابن الأثير٥ في جامع الأصول.
_________________
(١) ١ من (ي) وباقي النسخ "إليه". ٢ شروط الأئمة الستة لابن طاهر المقدسي (ص١٦) وفيه "بضعة عشر أو كلاما هذا معناه". ٣ في (؟) سندها. ٤ رزين بن معاوية بن عمار العبدي السرقسطي الأندلسي أبو الحسن إمام الحرمين نسبته إلى سرقسطة من بلاد الأندلس له تصانيف منها تجريد الصحاح الستة، مات سنة ٥٣٥. الأعلام (٣/٤٦)، شذرات الذهب ٤/١٠٦. ٥ هو المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري أبو السعادات مجد الدين المحدث اللغوي الأصولي له تصانيف منها جامع الأصول جمع فيه بين الكتب الستة، والنهاية في غريب الحديث، مات سنة ٦٠٦. الأعلام ٦/١٥٢، وفيات الأعيان ٤/١٤١.
[ ٤٨٦ ]
[أول من أضاف ابن ماجه إلى الأصول:]
وكذا غيره. وحكى ابن عساكر١ أن أول من أضاف كتاب ابن ماجه إلى الأصول أبو الفضل ابن طاهر، وهو كما قال؛ فإنه عمل أطرافه معها وصنف جزء آخر في شروط الأئمة الستة فعده منهم، ثم عمل الحافظ عبد الغني٢ كتاب الكمال في أسماء الرجال الذي هذبه الحافظ أبو الحجاج المزي فذكره فيهم.
وإنما عدل ابن طاهر ومن تبعه عن عد الموطأ إلى عد ابن ماجه لكون زيادات الموطأ على الكتب الخمسة من الأحاديث المرفوعة يسيرة جدا بخلاف ابن ماجه، فإن زياداته أضعاف زيادات الموطأ فأرادوا بضمّ كتاب ابن ماجه الخمسة تكثير الأحاديث المرفوعة والله أعلم.
ومن هنا يتبين ضعف طريقة من صنف في الأحكام بحذف الأسانيد المذكورة، كأبي البركات ابن تيمية٣، فإنهم يخرجون الحديث منها ويعزونه إليها من غير بيان صحته أو ضعفه.
وأعجب من ذلك أن الحديث يكون في الترمذي وقد ذكر علته فيخرجونه
_________________
(١) ١ هو الحافظ الكبير محدث الشام أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الدمشقي الشافعي صاحب التصانيف والتاريخ الكبير، مات سنة ٥٧١. تذكرة الحفاظ ٤/١٣٢٨، طبقات الشافيعة ٢/٢١٦. ٢ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور الحافظ الإمام محدث الإسلام تقي الدين أبو محمد المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الحنبلي صاحب التصانيف منها الكمال عشر مجلدات والصفات جزآن والمصباح في ثمانين جزءا، توفيي سنة ٦٠٠. تذكرة الحفاظ ٤/١٣٧٢، شذرات الذهب ٤/٣٤٥. ٣ هو شيخ الإسلام عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي بن تيمية الحراني الحنبلي إمام حافظ مقرئ محدث أصولي مفسر، من مؤلفاته المنتقى من أحاديث الأحكام والأحكام الكبرى في عدة مجلدات، مات سنة ٦٥٢. شذرات الذهب ٥/٢٥٧، الأعلام ٤/١٢٩.
[ ٤٨٧ ]
منه مقتصرين على قولهم رواه الترمذي، معرضين عما ذكر من علته. وقد تبع أبو الحسن ابن القطان١ الأحاديث التي/ (ر٦٣/أ) سكت عبد الحق٢ في أحكامه عن ذكر عللها بما فيه مقنع. وهو وإن كان قد تعنت في كثير منه فهو مع ذلك جم الفائدة والله سبحانه الموفق.
٢٨- قوله (ع) / (ي١١٧): "وإنما قال السلفي: "والحكم بصحة أصولها ولا يلزم من كون الشيء له أصل صحيح أن يكون هو صحيحا"٣.
قلت:/ (؟٦٩/أ) وحاصله توهيم ابن الصلاح في نقله لكلام السلفي وهو في ذلك تابع للعلامة مغلطاي، وما تضمنه من الإنكار ليس بجيد إذ العبارتان جميعا موجودتان في الكلام السلفي، لكن ما نقله مغلطاي وتبعه شيخنا سابق"٤.
ثم عاد السلفي وقال: "ما نقله ابن الصلاح عنه بزيادة"، ولفظه "وأما السنن" فكتاب له صدر في الآفاق ولا نرى مثله على الإطلاق وهو أحد الكتب الخمسة التي اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب والمخالفين٥ لهم كالمتخلفين عنهم بدار الحرب إذ كل من رد ما صح عن رسول الله - ﷺ - ولم يتلقه بالقبول قد ضل وغوى إذ كان - ﷺ - لا ينطق عن الهوى٦.
_________________
(١) ١ هو: الحافظ العلامة الناقد قاضي الجماعة أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى الحميري الكتامي الفاسي الشهير بابن القطان، له مصنفات منها: بيان الوهم والإيهام الذي وضعه على الأحكام الكبرى لعبد الحق، مات سنة ٦٢٨. تذكرة الحفاظ (٤/١٤٠٧)، شذرات الذهب ٥/١٢٨. ٢ عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو محمد الأزدي الأشبيلي الحافظ أحد الأعلام مؤلف الأحكام الكبرى والصغرى والجمع بين الصحيحين، توفي سنة ٥٨١. تذكرة الحفاظ ٤/٢٦٨، الرسالة المستطرفة ص١٤٢. ٣ التقييد والإيضاح (ص٦٢) . ٤ كلمة "سابق" سقطت من (ر/ب) . ٥ كذا في جميع النسخ ولعل الصواب "والمخالفون". ٦ انظر شرح ابن سيد الناس لجامع الترمذي (ل٦) .
[ ٤٨٨ ]
وإذا تقرر هذا ينبغي حمل كلام السلفي على نحو ما حملنا عليه كلام الحاكم١. وقد سبق إلى نحو ذلك الشيخ محي الدين فقال إثر كلام السلفي: "مراده بهذا أن معظم الكتب الثلاثة يحتج به أي صالح لأن يحتج به لئلا يرد على إطلاق عبارته المنسوخ أو المرجوح عند المعارضة والله أعلم.
تنبيه:
السلفي بكسر السين نسبة إلى جده وهو لقب له.
قال منصور بن سليم الحافظ٢: "كانت إحدى شفتيه عريضة مفروقة فكان له ثلاث شفاه، فقيل له بالفارسية "سي لبه" أي ثلاث شفات٣، ثم عرب فقيل له: سلفة. ووهم أبو محمد بن حوط الله٤ وهما شنيعا فقال في فهرسته: هو منسوب إلى سلفة قرية من قرى أصبهان".
وكذا رأيته في فهرست ابن باشكوال٥ نقلا عن بعض مشايخه ﵀ عليهم.
_________________
(١) ١ انظر ص٤٧٩. ٢ الإمام الحافظ الرحال وجيه الدين أبو المظفر بن سليم بن منصور بن فتوح الهمداني الشافعي محتسب الثغر، له مؤلفات منها المعجم والأربعين البلدانية، مات سنة ٦٧٧. تذكرة الحفاظ ٤/١٤٦٧، طبقات الحفاظ للسيوطي ص٥٠٩. ٣ كذا في جميع النسخ والصواب جمعه على شفاه وشفهات وشفوات. انظر لسان العرب ٢/٣٣٧. ٤ هو: عبد الله بن سليمان بن داود بن حوط الله الأنصاري الحارثي الأندلسي أبو محمد محدث حافظ مقرئ منشئ خطيب شاعر نحوي من آثاره كتاب في تسمية شيوخ البخاري ومسلم، مات سنة ٦١٢. معجم المؤلفين ٦/٦١، شذرات الذهب ٥/٥٠. ٥ هو: الحافظ الإمام المتقن أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن باشكوال الأنصاري الأندلسي محدث الأندلس ومؤرخها كان حجة متسع الراواية حافظا تاريخيا، من مؤلفات الصلة وغوامض الأسماء في عشرة أجزاء، مات سنة ٥٧٨. تذكرة الحفاظ ٤/١٣٣٩، شذرات الذهب ٤/٢٦١.
[ ٤٨٩ ]
خاتمة:
للكلام على الحديث الصحيح والحسن.
قد قررنا أنهما في حيز القبول، وقد وجدنا في عبارة جماعة من أهل/ (؟٦٩/ب) الحديث ألفاظا يوردونها في مقام القبول ينبغي الكلام عليها وهي:
الثابت والجيد والقوي والمقبول والصالح وسنستوفي الكلام على/ (ي١١٨) هذه الأنواع في آخر الكتاب إن شاء الله كما وعدنا في الخطبة -والله أعلم -١.
_________________
(١) ١ لم يقدر الحافظ ﵀ أن يكمل هذا الكتاب وللفائدة أنقل معاني هذه الألفاظ من تدريب الراوي للسيوطي. فالثابت: بمعنى الصحيح. والجودة: يعبر بها عن الصحة، فلا مغايرة بين جيد وصحيح عندهم إلا أن الجهبذ لا يعدل عن الصحيح إلى جيد إلا لنكتة كأن يرتقي الحديث عنده عن الحسن لذاته ويتردد في بلوغه الصحيح فالوصف به أنزل رتبة عن الوصف بصحيح. وكذا القوي. والصالح: يشمل الصحيح والحسن لصلاحيتهما للاحتجاج ويستعمل أيضا في ضعيف يصلح للاعتبار. تدريب الراوي ص ١٠٤- ١٠٥. ولم يتكلم السيوطي على المقبول، والظاهر أنه أعم من هذه الألفاظ كلها ما عدا الصالح. والصالح: يشمل الصحيح والحسن لصلاحيتهما للاحتجاج ويستعمل أيضا في ضعيف يصلح للاعتبار. تدريب الراوي ص ١٠٤- ١٠٥. ولم يتكلم السيوطي على المقبول، والظاهر أنه أعم من هذه الألفاظ كلها ما عدا الصالح.
[ ٤٩٠ ]
النوع الثالث: الضعيف / (ر٦٣/ب)
٤٥- قوله (ص): "كل حديث لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحسن فهو الضعيف"١.
اعترض عليه بأنه لو اقتصر على نفي صفات الحسن لكان أخصر؛ لأن نفي صفات الحسن مستلزم لنفي٢ صفات الصحيح وزيادة، وأجاب بعض من عاصرناه٣ بأن مقام التعريف يقتضي ذلك؛ إذ٤ لا يلزم من عدم وجود وصف الحسن عدم وجود وصف الصحيح؛ إذ الصحيح بشرطه السابق لا يسمى حسنا، فالترديد متعين، قال: ونظيره قول النحوي إذا عرف الحرف بعد تعريف الاسم والفعل: الحرف ما لا يقبل شيئا من علامات الاسم ولا علامات الفعل. انتهى.
وأقول: والتنظير٥ غير مطابق؛ لأنه ليس بين الاسم والفعل والحرف عموم ولا خصوص بخلاف الصحيح والحسن، فقد قررنا فيما مضى أن بينهما عموما وخصوصا، وأنه يمكن اجتماعهما وانفراد كل منهما بخلاف الاسم والفعل والحرف.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٣٧. ٢ في (ب) نفي بدون "ل". ٣ في هامش (ر) و(؟) "أظن أنه أراد بالمعاصر الزركشي". ٤ في هامش (ر) "عبارة الزركشي ولأنه لا يلزم". ٥ في (؟) و(ب) "النظر"، وفي (ر) "النظير" والصواب ما أثبتناه.
[ ٤٩١ ]
والحق أن كلام المصنف معترض؛ وذلك أن كلامه يعطي أن الحديث حيث ينعدم فيه صفة من صفات الصحيح يسمى ضعيفا، وليس كذلك؛ لأن تمام الضبط مثلا إذا تخلف صدق أن صفات الصحيح لم تجتمع، ويسمى الحديث الذي اجتمعت فيه الصفات سواه حسنا لا ضعيفا.
[تعريف الحافظ للضعيف:]
وما/ (؟٧٠/أ) من صفة من صفات الحسن إلا وهي إذا انعدمت كان الحديث ضعيفا، ولو عبر بقوله: [كل] ١ حديث لم تجتمع فيه صفات القبول لكان أسلم من الاعتراض وأخصر - والله أعلم -.
٤٦- قوله (ص): "وأطنب أبو حاتم ابن حبان في تقسيمه " إلى آخره٢.
أقول: لم أقف على كلام ابن حبان في ذلك.
وتجاسر بعض من عاصرناه فقال: هو في أول كتابه في الضعفاء ولم يصب ذلك، فإن الذي قسمه ابن حبان في مقدمة كتاب الضعفاء له تقسيم الأسباب الموجبة/ (ي١١٩) لتضعيف الرواة، لا تقسيم الحديث الضعيف، ثم أنه أبلغ الأسباب المذكورة عشرين قسما٣ لا تسعة وأربعين، والحاصل (أن الموضع) ٤ الذي ذكر ابن حبان فيه ذلك ما عرفنا مظنته والله الموفق.
٤٧- قوله (ص): " وسبيل من أراد البسط أن يعمد إلى صفة/ (ب١٤٣) معينة " إلى آخره٥.
_________________
(١) ١ الزيادة من (ي) . ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٣٧. وبقية كلامه: "فبلغ به خمسين قسما إلا واحدا وما ذكرته ضابط جامع لجميع ذلك". ٣ الأمر كما قال الحافظ، وقد أبلغها ابن حبان عشرين نوعا فقط. انظر كتاب المجروحين (١/٦٢- ٨٥) . ٤ ما بين القوسين من (ر/أ) وفي باقي النسخ "من الوضع" وهو خطأ. ٥ مقدمة ابن الصلاح ص٣٧ ومن بقية الكلام: "فيجعل ما عدمت فيه قسما واحدا ثم ما عدمت فيه تلك الصفة من صفة أخرى معينة قسما ثانيا، ثم ما عدمت فيه مع صفتين معينتين قسما ثالثا وهكذا إلى أن يستوفي الصفات المذكورات جمع، ثم يعود ويعين من الابتداء صفة غير التي عينها أولا ويجعل ما عدمت فيه قسما " إلخ.
[ ٤٩٢ ]
أقول: شرح هذا شيخنا في شرح منظومته١، ولم يعترض له هنا فرأيت الإشارة إلى ذلك هنا.
[صفات القبول:]
قال - ﵁ -: "صفات القبول ستة:
١- اتصال السند/ (ر٦٧/أ) .
٢- وعدالة الرجال.
٣- والسلامة من كثرة الخطأ والغفلة.
قلت: بل التعبير هنا باشتراط الضبط أولى. انتهى.
٤- قال: ومجيء الحديث من وجه آخر حيث كان في الإسناد مستور لم تعرف أهليته وليس متهما كثير الغلط.
قلت: وكذا إذا كان فيه ضعيف بسبب سوء الحفظ، أو كان في الإسناد انقطاع خفيف أو خفي، أو كان مرسلا. كما قررنا ذلك في الكلام على الحسن المجبور. انتهى.
٥- قال: والسلامة من الشذوذ.
٦- والسلامة من العلة القادحة".
قلت: وتلخيص التقسيم المطلوب أن فقد الأوصاف راجع/ (؟٧٠) إلى ما في راويه طعن أو في سنده سقط، فالسقط إما أن يكون في أوله أو في آخره أو في
_________________
(١) ١ شرح العراقي لألفيته ١/١١٢ قال: "وشروط القبول هي شرط الصحيح والحسن وهي ستة وذكرها".
[ ٤٩٣ ]
أثنائه، ويدخل تحت ذلك المرسل والمعلق والمدلس والمنقطع والمعضل، وكل واحد من هذه إذا انضم إليه وصفا من أوصاف الطعن وهي: تكذيب الراوي أو تهمته بذلك أو فحش غلطه أو مخالفته أو بدعته أو جهالة عينه أو جهالة حاله فباعتبار ذلك يخرج منه أقسام كثيرة مع الاحتراز من التداخل المفضي إلى التكرار، فإذا فقد ثلاثة أوصاف من مجموع ما ذكر حصلت منها أقسام أخرى مع الاحتراز مما ذكر، ثم إذا فقد أربعة أوصاف، فكذلك ثم كذلك إلى آخره، فكل ما عدمت فيه صفة واحدة يكون أخف مما عدمت فيه صفتان بشرط أن لا تكون الصفة المتقدمة/ (ي١٢٠) قد جبرتها صفة قوية، وهكذا إلى أن ينتهي الحديث إلى درجة الموضوع المختلق بأن تنعدم فيه شروط القبول، ويوجد فيه ما يشترط انعدامه من جميع أسباب الطعن والسقط.
لكن قال شيخنا: إنه لا يلزم من ذلك ثبوت الحكم بالوضع وهو متجه، لكن مدار الحكم في الأنواع على غلبة الظن، وهي موجودة هنا - والله أعلم -.
تنبيهات:
الأول: قولهم ضعيف الإسناد أسهل من قولهم ضعيف. على ما تقدم في قولهم صحيح الإسناد وصحيح، ولا فرق.
الثاني: من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا أن يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث، فإنه يقبل حتى يجب العمل به.
وقد صرح بذلك جماعة من أئمة١ الأصول.
ومن أمثلته قول الشافعي - ﵁ -: "وما قلت من أنه إذا غير طعم الماء وريحه ولونه يروى عن النبي
_________________
(١) ١ كلمة "أئمة" سقطت من (ب) وكذلك كلمة "مثله".
[ ٤٩٤ ]
- ﷺمن وجه لا يثبت أهل الحديث مثله١، ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافا".
وقال في حديث: "لا وصية لوارث": "لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية للوارث"٢.
[أوهى الأسانيد:]
الثالث: لم يتعرض المصنف للكلام على أوهى الأسانيد كما تكلم على أصح/ (ر٦٤/ب) الأسانيد، مع أن الحاكم قد ذكر الفصلين معا٣، وتبعه/ (ب١٤٥) أبو نعيم فيما خرجه على كتابه والأستاذ أبو منصور البغدادي، وأورده تقي الدين القشيري في الاقتراح٤ وغير واحد ممن تأخر عنه٥، وليس هو عريا عن
_________________
(١) ١ في هامش الأم للشافعي ١/١٣ ولكنها من الأم في بعض النسخ كما أشار إلى ذلك المحقق (ص٧) . ٢ نقل الصنعاني هذا الكلام من قوله: "تنبيهات " إلى هنا. توضيح الأفكار ١/٢٥٣- ٢٥٤ ثم إن عبارة الشافعي في الأم ص٤١٢: " فوجدنا الدلالة على أن الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخة بآي المواريث من وجهين: أحدهما: أخبار ليست بمتصلة عن النبي - ﷺ - من جهة الحجازيين منها أن سفيان بن عيينة أخبرنا عن سليمان الأحول عن مجاهد أن النبي - ﷺ - قال: "لا وصية لوارث" وغيره يثبته بهذا الوجه وجدنا غيره قد يصل فيه حديثا عن النبي - ﷺ - بمثل هذا المعنى، ثم لم نعلم أهل العلم في البلدان اختلفوا في أن الوصية للوالدين منسوخة بآي المواريث". وعبارته في الرسالة ص١٣٩- ١٤٠: "ووجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنه من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي - ﷺ - قال عام الفتح: "لا وصية لوارث ". وكان نقل عامة عن عامة وكان أقوى في بعض الأمر من نقل واحد عن واحد وكذلك وجدنا أهل العلم عليه مجتمعين وقد روى بعض الشاميين حديثا ليس مما يثبته أهل الحديث فيه أن بعض رجاله مجهولون فرويناه عن النبي - ﷺ - منقطعا وإنما قبلناه بما وصفت من نقل أهل المغازي وإجماع العامة عليه". ٣ معرفة الحديث ص٥٥- ٥٨. تكلم فيه على أصح الأسانيد وأوهى الأسانيد. (ل٥/ب- ٧/أ) نقلا عن أبي نعيم. ٥ كالبلقيني ذكر ذلك في محاسن الاصطلاح ص٨٧- ٨٨.
[ ٤٩٥ ]
الفائدة، بل يستفاد من معرفته ترجيح بعض الأسانيد على بعض وتمييز ما يصلح للاعتبار مما لا يصلح.
قال الحاكم: "أوهى أسانيد الصديق - ﵁ -: صدقة الدقيقي١ عن فرقد السبخي٢ عن مرة الطيب٣ عن أبي بكر - ﵁ -.
وأوهى أسانيد العمريين: محمد بن القاسم بن عبد الله بن عمر عن حفص بن عاصم٤ بن عمر٥ عن أبيه٦ عن جده٧، فإن محمدا والقاسم وعبد الله لم يحتج بهم.
_________________
(١) ١ صدوق له أوهام. ٢ فرقد بن يعقوب السبخي - بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة - أبو يعقوب البصري صدوق عابد، لكنه لين الحديث كثير الخطأ. من الخامسة، مات سنة ١٣١/ت ق. تقريب ٢/١٠٨، ميزان الاعتدال ٣/٣٤٥. ٣ مرة بن شراحيل الهمداني - بسكون الميم - أبو إسماعيل الكوفي هو الذي يقال له: مرة الطيب، ثقة عابد من الثانية، مات ٧٦ وقيل بعد ذلك/ع. تقريب (٢/٢٣٨)، الكاشف ٣/١٣١ هذا وفي جميع النسخ "مرة الطبيب" والصواب "الطيب" بالياء والباء فقط بعد الطاء، والتصحيح من التقريب والكاشف. ٤ كلمة "بن" من (ي) وفي نسخة (ر) "عن". ٥ لم أقف لمحمد بن القاسم على ترجمة. ٦ هو القاسم بن عبد الله بن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، المدني متروك رماه أحمد بالكذب، من الثامنة، مات بعد الستين/ق. تقريب (٢/١١٨)، ميزان الاعتدال ٣/٣٧١ وقال: "قال أحمد: ليس بشيء كان يكذب ويضع الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال مرة: كذاب. وقال أبو حاتم والنسائي: متروك. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال الدارقطني: ضعيف". ٧ عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري ضعيف عابد تقدمت ترجمته. ثم إنه في جميع النسخ إلا (ي) "محمد بن أبي القاسم" وفيها جميعا "ابن أبي عمرة" والصواب ما أثبتناه والتصحيح من معرفة علوم الحديث والميزان والتقريب.
[ ٤٩٦ ]
وأوهى أسانيد أهل البيت: عمرو بن شمر١ عن جابر الجعفي٢ عن الحارث الأعور٣ عن علي - رضي الله تعالى عنه -.
(وأوهى/ (ي١٢١) أسانيد أبي هريرة - ﵁ -: السري بن إسماعيل٤ عن داود بن يزيد الأودي٥ عن أبيه عن أبي هريرة - ﵁ -) ٦.
وأوهى أسانيد عائشة - رضي الله تعالى عنها -: الحارث بن شبل٧ عن أم النعمان عن عائشة - ﵂ -.
وأوهى أسانيد ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: شريك٨ عن
_________________
(١) ١ عمرو بن شمر الجعفي الكوفي الشيعي أبو عبد الله عن جعفر بن محمد وجابر الجعفي. قال الجوزجاني: "زائغ كذاب" وقال ابن حبان: "رافضي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات". وقال البخاري: "منكر الحديث". ميزان الاعتدال (٣/٢٦٨)، كتاب المجروحين ٢/٧٥. ٢ جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي، أبو عبد الله الكوفي ضعيف رافضي من الخامسة، مات سنة ١٢٧/د ت ق. تقريب ١/١٢٣ كتاب المجروحين ١/٢٠٨ وقال: "من أصحاب عبد الله بن سبأ. قال: وقال زائدة: "أما جابر الجعفي فكان والله كذابا وكذبه أيوب". ٣ الحارث كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض. تقدمت ترجمته ص٣٤٠. ٤ السري بن إسماعيل الكوفي صاحب الشعبي، قال يحيى بن قطان: "استبان لي كذبه في مجلس واحد" وقال النسائي: "متروك" وقال غيره: "ليس بشيء" وقال أحمد: "ترك الناس حديثه". ميزان الاعتدال ٢/١١٧، الضعفاء للنسائي ص٢٩٢، كتاب المجروحين ١/٣٥٥. ٥ داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي أبو يزيد الكوفي عن أبيه والشعبي وعنه وكيع، كان ممن يقول بالرجعة، قال ابن معين: "كان ضعيفا" وضعفه أحمد، مات سنة ١٥١. انظر كتاب المجروحين (١/٢٨٩)، ميزان الاعتدال ٢/٢١. ٦ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٧ الحارث بن شبل بصري عن أم النعمان الكندية، قال يحيى: "ليس بشيء" وضعفه الدارقطني، وقال البخاري: "ليس بمعروف". ميزان الاعتدال ١/٤٣٤، الضعفاء للبخاري ص٢٥٦. ٨ شريك بن عبد الله النخعي صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه، تقدمت ترجمته ص٤٢٨.
[ ٤٩٧ ]
أبي فزارة١ عن أبي زيد٢ عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -.
(وأوهى أسانيد أنس - ﵁ -: داود بن المحبر بن قحذم٣ عن أبيه٤ عن أبان ٥ عن أنس - ﵁ -) ٦ وأوهى أسانيد المكيين: عبد الله بن ميمون القداح٧ عن شهاب بن خراش٨ عن إبراهيم بن يزيد الخوزي٩ عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.
وأوهى أسانيد اليمانيين: حفص بن عمر العدني١٠ عن الحكم بن أبان١١ عن عكرمة عن بن عباس - ﵄
_________________
(١) ١ هو راشد بن كيسان العبسي - بالموحدة - أبو فزارة الكوفي ثقة، من الخامسة/بخ م ت ق. تقريب (١/٢٤٠)، تهذيب التهذيب ٣/٢٢٧. ٢ أبو زيد مولى عمرو بن حريث لا يعرف، عن ابن مسعود وعنه أبو فزارة لا يصح حديثه، ذكره البخاري في الضعفاء، قال أبو أحمد الحاكم: "رجل مجهول" قلت: "ما له سوى حديث واحد". ميزان الاعتدال (٤/٥٢٦)، كتاب المجروحين ٣/١٥٨. هذا وفي جميع النسخ "عن أبي يزيد" والصواب ما أثبتناه كما في الميزان وتهذيب التهذيب وكتاب المجروحين. ٣ داود متروك تقدمت ترجمته. ٤ هو المحبر بن قحذم والد داود ضعيف. ميزان الاعتدال ٣/٤٤١. ٥ أبان بن أبي عياش أبو إسماعيل البصري الزاهد أحد الضعفاء. قال أحمد: "هو متروك الحديث". وقال يحيى بن معين: "متروك". وقال مرة: "ضعيف". وقال شعبة: "يكذب". ميزان الاعتدال ١/١٠-١١، كتاب المجروحين ١/٩٦. ٦ ما بين سقط من (ب) . ٧ عبد الله بن ميمون القداح (ت) المكي. قال أبو حاتم: "متروك". وقال البخاري: "ذاهب الحديث". وقال ابن حبان: "لا يجوز أن يحتج بما انفرد به". وقال أبو زرعة: "واهي الحديث". ميزان الاعتدال ٢/٥١٢، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/١٧٢. ٨ شهاب بن خراش بن حوشب الشيباني أبو الصلت الواسطي ابن أخي العوام بن حوشب نزل الكوفة له ذكر في مقدمة مسلم، صدوق يخطئ من السابعة/ د. تقريب ١/٣٥٥، وانظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٢/٢٨١. ٩ إبراهيم بن يزيد الخوزي (نسبة إلى شعبة الخوز بمكة) - بضم المعجمة وبالزاي - أبو إسماعيل المكي مولى بني أمية متروك الحديث، من السابعة مات سنة ١٥١. تقريب ١/٤٦، ميزان الاعتدال ١/٧٥. ١٠ حفص بن عمر بن ميمون العدني أبو إسماعيل لقبه: الفرخ - بالفاء وسكون الراء والخاء المعجمة - ضعيف في التاسعة/ ق. تقريب ١/١٨٨، ميزان الاعتدال ١/٥٦٠. ١١ الحكم بن أبان العدني أبو عيسى، صدوق عابد وله أوهام من السادسة مات سنة ١٥٤/ ز٤. تقريب ١/١٩٠ ميزان الاعتدال ١/٥٦٩ وقال: "وثقه ابن معين والنسائي والعجلي" ورمز له بـ (٤ م) .
[ ٤٩٨ ]
وأوهى أسانيد المصريين: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد١ عن أبيه٢ عن جده٣ عن قرة بن عبد الرحمن٤ عن شيوخه.
وأوهى أسانيد الشاميين: محمد بن سعيد المصلوب٥، عن عبيد الله بن
_________________
(١) ١ أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد أبو جعفر المصري قال ابن عدي: "كذبوه وأنكرت عليه أشياء". ميزان الاعتدال ١/١٣٣. ٢ هو محمد بن الحجاج بن رشدين المهري عن أبيه عن جده، قال العقيلي: "في حديثه نظر". ميزان الاعتدال ٣/٥١٠، المغني للذهبي ٢/٥٦٥. ٣ هو حجاج بن رشدين بن سعد المصري عن أبيه وحيوة بن شريح وعنه محمد بن عبد الله بن الحكم وغيره، ضعفه ابن عدي، مات سنة ٢١١. ميزان الاعتدال ١/٤٦١، المغني للذهبي ١/٤٩. ٤ قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل - بمهملة مفتوحة ثم تحتانية وزن جبرئيل - المعافري البصري (كذا ولعله المصري)، صدوق له مناكير من السابعة، مات سنة ١٤٧/ م ٤. تقريب ٢/١٢٥، المغني للذهبي ٢/٢٤٥ وفيه قال أحمد: "منكر الحديث جدا". ٥ محمد بن سعيد الدمشقي الشامي المصلوب في الزندقة. قال البخاري: "ترك حديثه". وقال النسائي وغيره: "كذاب". ومما وضع على أنس: "لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله". المغني للذهبي ٢/٥٨٥، التقريب ٢/١٦٤ ورمز له بـ (ت ق) وفيه قال أحمد بن صالح: "وضع أربعة آلاف حديث". وقال أحمد: "قتله المنصور على الزندقة وصلبه"، من السادسة. هذا وفي كل النسخ محمد بن سعد والتصويب من المغني والتقريب.
[ ٤٩٩ ]
زحر١ عن علي بن زيد٢ عن القاسم٣ عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه -.
وأوهى أسانيد الخراسانيين: عبد الله بن عبد الرحمن بن مليحة٤ وإبراهيم عن نهشل بن سعيد٥ عن الضحاك٦ عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.
قلت: وهذا٧ الذي ذكره الحاكم وتبعه من ذكر عليه غالبه لا تنتهي نسخته إلى الوصف بالوضع، وإنما هو بالنسبة إلى اشتمال٨ الترجمة على اثنين فأزيد من الضعفاء.
_________________
(١) ١ عبيد الله بن زحر بفتح الزاي وسكون المهملة الضمري مولاهم الإفريقي صدوق يخطئ من السادسة /بخ٤. تقريب ٢/٥٣٣، المغني ٢/٤١٥ وقال: "هو إلى الضعف أقرب". ٢ علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان ضعيف من الرابعة، مات سنة ١٣١ وقيل قبلها/ بخ م ٤. تقريب ٢/٤٧، ميزان الاعتدال ٣/١٢٧-١٢٨. وفي جميع النسخ"علي بن يزيد" وهو خطأ والتصويب من الميزان والتقريب. ٣ ذكر في تهذيب الكمال القاسم بن عبد الرب في الرواة عن أبي أمامة ولم أقف له على ترجمة. ٤ عبد الله بن عبد الرحمن بن مليحة النيسابوري عن عكرمة بن عمار قال الحاكم أبو عبد الله: "الغالب على روايته المناكير". المغني للذهبي ١/٣٤٥، ميزان الاعتدال ٢/٤٥٤. ٥ نهشل بن سعيد (ق) البصري عن الضحاك بن مزاحم وغيره قال إسحاق بن راهويه: "كان كذابا" وقال أبو حاتم والنسائي: "متروك" وقال يحي والدارقطني: "ضعيف". ميزان الاعتدال ٤/٢٧٥، تقريب التهذيب ٢/٢٠٧ وقال: "بصري الأصل سكن خراسان متروك وكذبه إسحاق بن راهويه من السابعة /ق. ٦ الضحاك بن مزاحم الهلالي أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني صدوق كثير الإرسال من الخامسة، مات بعد المائة/٤. تقريب ١/٣٧٣، وانظر ميزان الاعتدال ٢/٣٢٥. ٧ في كل النسخ وهو وفي (ر) فوق كلمة وهو (هذا) وهو الذي يستقيم به الكلام. ٨ في كل النسخ إلى أمثال وفي (ر) فوق كلمة أمثال (ظ اشتمال) وهو الذي يقتضيه السياق.
[ ٥٠٠ ]
ووراء هذه التراجم نسخ كثيرة موضوعة هي أولى بإطلاق أوهى الأسانيد كنسخة أبي هدبة إبراهيم بن هدبة١ ونعيم بن سالم بن قنبر٢ ودينار أبي مكيس٣ وسمعان٤ وغير هؤولاء من الشيوخ المتهمين بالوضع كلهم عن أنس - رضي الله تعالى عنه -. ونسخة يرويها بقية٥ عن مبشر بن عبيد٦ عن حجاج بن أرطاة٧ عن الشيوخ ومبشر/ (٦٥/أ) متهم بالكذب والوضع.
ونسخة رواها إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي٨ عن أبيه٩ عن
_________________
(١) ١ إبراهيم بن هدبة أبو هدبة البصري ساقط متهم قال الدارقطني: "متروك". وقال أبو حاتم: "كذاب". المغني للذهبي ١/٢٩، كتاب المجروحين ١/١١٤ وقال: "دجال من الدجاجلة". ٢ لم أقف على ترجمة. ٣ دينار أبو مكيس ساقط قال ابن حبان: "يروي عن أنس أشياء موضوعة". المغني للذهبي ١/٢٢٤ وانظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٢/٣٠. ٤ سمعان بن مهدي عن أنس بن مالك حيوان لا يعرف ألصقت به نسخة مكذوبة رأيتها قبح الله من وضعها. ميزان الاعتدال ٢/٢٣٤. ٥ بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم - صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة. مات سنة ١٩٧/خت م ٤. تقريب ١/١٠٥، كتاب المجروحين ١/٢٠٠ وفيه: "ثم سمع عن أقوام كذابين ضعفاء متروكين ". ٦ مبشر بن عبيد الحمصي أبو حفص، كوفي الأصل، متروك رماه أحمد بالوضع، من السابعة، له في ابن ماجه حديث واحد في غسل الميت/ ق. تقريب ٢/٢٢٨، ميزان الاعتدال ٣/٤٣٣ وفيه: "قال أحمد: كان يضع الحديث. وقال البخاري: "وى عنه بقية، منكر الحديث". ٧ حجاج بن أرطاة - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة النخعي أبو أرطاة الكوفي. القاضي أحد الفقهاء صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة. مات سنة ١٤٥/ بخ م ٤. تقريب ١/١٥٢، وانظر ميزان الاعتدال ١/٤٥٢. ٨ إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي، قال الدارقطني: "متروك". وقال ابن حبان: "يروي عن أبيه الأشياء الموضوعة وأبوه أيضا لا شيء". ميزان الاعتدال ١/٥١، كتاب المجروحين ١/١١٢. ٩ هو عمرو بن بكر السكسكي الرملي عن ابن جريج: واه. قال ابن عدي: "له أحاديث مناكير عن الثقات". وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات الطامات". قال الذهبي: "قلت: أحاديثه شبه الموضوعة". ميزان الاعتدال ٣/٢٤٨، كتاب المجروحين ٢/٧٨. وقال: "يروي عن إبراهيم بن أبي عبلة وابن جريج وغيرهما من الثقات الأوابد والطامات التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنها معمولة أو مقلوبة".
[ ٥٠١ ]
عبد العزيز بن أبي رواد١ عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - وإبراهيم متهم بالوضع/ (؟٧٢/أ) وأبوه/ (ي١٢٢) متروك الحديث.
ونسخة رواها أبو سعيد٢ أبان بن جعفر البصري أوردها كلها من حديث أبي حنيفة وهي نحو ثلاثمائة حديث، ما حدث أبو حنيفة منها بحديث، وفي سردها كثرة.
ومن أراد استيفاءها فليطالع كتابي لسان الميزان٣ الذي اختصرت فيه كتاب الذهبي في أحوال الرواة المتكلم فيهم وزدت فيه تحريرا وتراجم على شرطه - والله الموفق -.
_________________
(١) ١ عبد العزيز بن أبي رواد - بفتح الراء وتشديد الواو - صدوق عابد ربما وهو ورمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة ١٥٩/خت ٤. تقريب (١/٥٠٩)، كتاب المجروحين ٢/١٣٦ وفيه: "فروى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث صناعته إذا سمعها أنها موضوعة كان يحدث بها توهما لا تعمدا". وقال أبو حاتم: "روى عبد العزيز عن نافع عن ابن عمر نسخة موضوعة". ٢ أبان بن جعفر أبو سعيد البصري قال ابن حبان: "أتيته فوجدته قد وضع أكثر من ثلاثمائة حديث". ديوان الضعفاء للذهبي ص٨. وذكره الحافظ في لسان الميزان ١/٢١ وقال: "كذا سماه ابن حبان وصحفه وإنما هو أباء بهمزة لا بنون، ثم أورده مرة أخرى باسم أباء بن جعفر أبو سعيد شيخ بصري تالف متأخر. وقد خفف الباء أبو بكر الخطيب وقال ابن ماكولا إنما هو بالتشديد والقصر". لسان الميزان ١/٢٧. ٣ لم يذكر الحافظ في لسان الميزان من هذه الأحاديث التي أشار إليها إلا حديثا واحدا بإسناد أبان هذا إلى أبي حنيفة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا: "الوتر في أول الليل مسخطة للشيطان، وأكل السحور مرضاة للرحمن ". ثم قال الحافظ: "وقد أكثر أبو الحارثي عنه في مسند أبي حنيفة".
[ ٥٠٢ ]
٤٨- قوله (ص): "وهلم جرا"١.
قرأت بخط أبي يعقوب النجيرمي: أن أصله مأخوذ من سوق الإبل (يعني سيروا على هينتكم لا تجهدوا أنفسكم) أخذا من الجر في السوق وهو أن تترك الإبل ترعى في السير.
[إعراب هلم جرا:]
أما إعرابها فقال ابن الأنباري٢: في نصبه ثلاثة أوجه:
الأول: هو مصدر في موضع الحال أي هلم جارين أي متأنين كقولهم: جاء عبد الله مشيا وأقبل ركضا.
والثاني: هو مصدر على بابه لأن هلم جرا [بمعنى] ٣ جروا جرا.
والثالث: أنه منصوب على التمييز.
قال: ويقال للرجل: هلم جرا وللرجلين هلما جرا وللجمع هلموا جر. والاختيار الإفراد في الجميع؛ لأن هلم ليست [فعلا] ٤ تتصرف، وبه جاء القرآن في قوله ﵎: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ ٥.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٣٥٠. ٢ هو الحافظ العلامة شيخ الأدب أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار النحوي كان من أفراد الدهر في سعة الحفظ مع الصدق والدين. قال أبو علي القالي: "كان شيخنا أبو بكر يحفظ فيما قيل ثلاثمائة ألف بيت شاهدا في القرآن". أخذ عنه الدارقطني وأقرانه، له مصنفات كثيرة منها الأضداد، وكتاب شرح الكافي، وغريب الحديث في خمس وأربعين ألف ورقة، مات سنة ٣٢٨. تذكرة الحفاظ ٣/٨٤٢، معجم المؤلفين ١١/١٤٣. ٣ الزيادة من (ي) . ٤ الزيادة من (ي) وهامش (ر/أ) . ٥ من الآية (١٨) من سورة الأحزاب.
[ ٥٠٣ ]
٤٩- قوله (ص) ١: "والملحوظ فيما نورده (أي فيما يأتي) عموم أنواع علوم الحديث لا خصوص٢ أنواع التقسيم الذي فرغنا منه الآن".
وهذا جواب عن سؤال مقدر وهو أنه ذكر في أول الكتاب أن الحديث ينقسم إلى ثلاثة أقسام، ثم سمى الأقسام الثلاثة أنواعا، ثم ذكر بعد ذلك أشياء أخر سماها أنواعا، فأين صحة دعوى الحصر في الثلاثة٣.
والجواب: بأن هذه الأنواع التي يذكرها بعد٤ الثلاثة المراد/ (؟٧٢/ب) بها أنواع علم الحديث لا أنواع أقسام الحديث.
وحاصله: أن الأنواع في الحقيقة ترجع/ (ر٦٥/ب) إلى تلك الثلاثة:
منها ما يرجع إلى أحدها.
ومنها ما يرجع إلى المجموع وذلك واضح - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح (ص٣٨) . ٢ كلمة "لا" سقطت من (؟) . ٣ ما بين قوسين ليس في (ر) . ٤ كلمة "بعد" سقطت من (ر/ب) .
[ ٥٠٤ ]
النوع الرابع: المسند
النوع / (ي١٢٣) الرابع: المسند
٢٩- قوله (ع): "وإنما حكى (يعني ابن الصلاح) كلام الخطيب، ثم قال: وأكثر ما يستعمل في ذلك "١ إلى آخر كلامه.
أقول: مقتضاه أن يكون في السياق إدراجا، وعند التأمل يتبين أن الأمر بخلاف ذلك؛ لأن ابن الصلاح لم ينقل عبارة الخطيب بلفظها.
وبيان ذلك أن الخطيب قال في الكفاية: "وصفهم للحديث بأنه مسند يريدون أن إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه، إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي - ﷺ -"٢. انتهى
فذكر [هذا] ٣ كله ابن الصلاح بالمعنى.
وقوله: "وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن النبي - ﷺ - دون ما جاء عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -".
هو معنى قول الخطيب: "إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي - ﷺ - خاصة"٤.
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص٦٤ وتمام كلام ابن الصلاح: "فيما جاء عن رسول الله - ﷺ - دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم". مقدمة ابن الصلاح ص٣٩. ٢ الكفاية ص٢١. ٣ كلمة "هذا" من (ي) وسقطت من باقي النسخ. ٤ سبب هذه المناقشة أن ابن الصلاح نقل كلام الخطيب بشيء من التصرف فاعترض عليه بعض النقاد بأنه ليس في كلام الخطيب: "دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم" فأجاب عنه العراقي بأن ابن الصلاح لم يصرح بنقله عنه وإنما حكى كلام الخطيب ثم قال: "وأكثر ما يستعمل" ثم تعقب الحافظ شيخه بما ترى.
[ ٥٠٥ ]
[المسند عند الخطيب:]
فالحاصل أن المسند عند الخطيب ينظر فيه إلى ما يتعلق بالسند فيشترط فيه الاتصال، وإلى ما يتعلق بالمتن فلا يشترط فيه الرفع إلا من حيث الأغلب في الاستعمال، فمن لازم ذلك أن الموقوف إذا اتصل سنده يسمى مسندا، ففي الحقيقة لا فرق عند الخطيب بين المسند والمتصل إلا في غلبة الاستعمال فقط.
[المرسل عند ابن عبد البر:]
وأما ابن عبد البر فلا فرق عنده بين المسند والمرفوع مطلقا١ فيلزم على قوله أن يتحد المرسل والمسند٢.
وهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في مقابلتهم بين المرسل والمسند، فيقولون: "أسنده فلان وأرسله فلان".
وأما الحاكم وغيره ففرقوا بين المسند والمتصل والمرفوع، بأن المرفوع ينظر إلى حال المتن مع قطع النظر عن الإسناد، فحيث/ (ب١٤٩) صح إضافته إلى النبيﷺكان مرفوعا سواء اتصل سنده أم لا.
ومقابله المتصل؛ فإنه ينظر إلى حال السند مع قطع النظر عن المتن سواء كان مرفوعا أو موقوفا.
_________________
(١) ١ قال ابن عبد البر في التمهيد ١/٢١: "وأما المسند فهو ما رفع إلى النبي - ﷺ - خاصة" وقد ضرب عددا من الأمثلة للمتصل من المسند والمنقطع منه. ٢ بل صرح ابن عبد البر أن المنقطع داخل في المسند وضرب له أمثلة: مثل مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة عن النبي - ﷺ - وعن عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة عن النبي - ﷺ -. انظر التمهيد ١/٢٢.
[ ٥٠٦ ]
وأما المسند فينظر فيه/ (ي١٢٤) إلى الحالين معا، فيجتمع شرطا١ الاتصال والرفع، فيكون بينه وبين كل من الرفع والاتصال عموم وخصوص مطلق، فكل مسند مرفوع وكل مسند متصل ولا عكس فيهما.
على هذا رأي الحاكم وبه جزم أبو عمرو الداني٢، وأبو الحسن ابن الحصار٣ في (المدارك) له والشيخ تقي الدين في الاقتراح والذي يظهر لي بالاستقراء من كلام أئمة الحديث وتصرفهم أن المسند عندهم ما أضافه من سمع النبيﷺ -[إليه] ٤ بسند ظاهره الاتصال.
[تعريف المسند:]
فمن سمع أعم من أن يكون صحابيا أو تحمل كفره وأسلم بعد النبي - ﷺ -.
[لكنه يخرج] ٥ من لم يسمع كالمرسل (والمعضل) ٦.
_________________
(١) ١ في (ي) و(ر/ب) "شرطي" وهو خطأ. ٢ هو: الحافظ الإمام شيخ الإسلام أبو عمرو: عثمان بن سعيد بن عثمان الأموي مولاهم القرطبي المقرئ صاحب التصانيف، بلغت مصنفاته مائة وعشرين مصنفا منها كتاب التيسير والتمهيد والاقتصاد كلها في القراءات، مات سنة ٤٤٤. تذكرة الحفاظ ٣/١١٢٠، طبقات المفسرين للداودي ١/٣٧٣، معجم المؤلفين ٦/٢٥٤. ٣ هو: العلامة علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم الخزرجي الفاسي المعروف بابن الحصار أبو الحسن، عالم مشارك في بعض العلوم، من آثاره: البيان في تنقيح البرهان والمدارك في وصل مقطوع حديث مالك، مات سنة ٦١١. معجم المؤلفين ٧/٢٢٨، هدية العارفين ١/٧٠٥. ٤ الزيادة في (ي) . ٥ الزيادة من (ي) . ٦ الزيادة من فتح المغيث ١/١٠٠ نقلا عن الحافظ لهذا النص. وفي كل النسخ "ومن لم يسمع يخرج المرسل والمعضل" فآثرنا ما في فتح المغيث لأن قوله: "ومن لم يسمع" ليس بوارد في التعريف حتى يخرج به ما ذكر ثم هو في نفس الوقت لا يصلح قيدا للتعريف.
[ ٥٠٧ ]
وبسند يخرج ما كان بلا سند.
كقول القائل من المصنفين قال رسول اللهﷺفإن هذا من قبيل المعلق، وظهور الاتصال يخرج المنقطع، لكن يدخل منه ما فيه انقطاع خفي كعنعنة المدلس والنوع المسمى بالمرسل الخفي فلا يخرج ذلك عن كون الحديث يسمى مسندا ومن تأمل مصنفات الأئمة في المسانيد لم يرها تخرج عن اعتبار هذه الأمور.
وقد راجعت كلام الحاكم بعد هذا فوجدت/ (؟٧٣/ب) عبارته: "والمسند ما رواه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه (لسن يحتمله) ١ وكذا سماع شيخه من شيخه متصلا إلى صحابي [مشهور] ٢ إلى رسول الله - ﷺ٣، فلم يشترط حقيقة الاتصال٤ بل اكتفى بظهور ذلك. كما قلته تفقها، والحمد لله.
وبهذا يتبين الفرق بين الأنواع وتحصل السلامة من تداخلها واتحادها إذ الأصل عدم الترادف والاشتراك، والله أعلم٥.
وأمثلة هذا في تصرفهم كثيرة من ذلك:
قل ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن خالد بن كثير يروي عن النبي صلى
_________________
(١) ١ في كل النسخ "ليس يحمله" والتصحيح من معرفة علوم الحديث. ٢ هذه الكلمة من معرفة علوم الحديث من نص الحاكم. ٣ معرفة علوم الحديث ص١٧. ٤ قول الحافظ: "فلم يشترط حقيقة الاتصال" فيه نظر وذلك أن الحاكم بعد تعريفه السابق للمسند ضرب مثالا للمتصل ثم للمنقطع ثم قال: "ثم للمسند شرائط غير ما ذكرناه منها أن لا يكون موقوفا ولا مرسلا ولا معضلا ولا في روايته مدلس". معرفة علوم الحديث ص١٨. ٥ نقل الصنعاني هذا الكلام عن الحافظ من قوله: "والذي يظهر لي " إلى هنا. توضيح الأفكار ١/٢٥٥.
[ ٥٠٨ ]
الله عليه وسلم؟ " فقال: "ليست له صحبة". قال: فقلت: "إن أحمد بن سنان أخرج حديثه في المسند". فقال [أبي] ١: "خالد بن كثير من أتباع التابعين، فكيف يخرج حديثه في المسند؟ ".
وقال البيهقي عقب حديث رواه من طريق عبد الرزاق عن ابن عن عطاء عن النبي - ﷺ - – "هذا حديث غير مسند".
_________________
(١) ١ الزيادة من (ي) و(ر/أ)
[ ٥٠٩ ]
النوع الخامس: المتصل
٥٠- قوله (ص): "ويقال له: الموصول"١.
قلت: ويقال له المؤتصل - بالفك والهمز -.
وهي عبارة الشافعي في الأم في مواضع٢.
وقال ابن الحاجب في التصريف له: "هي لغة الشافعي وهي عبارة عن ما سمعه كل راو من شيخه في سياق الإسناد من أوله إلى منتهاه". فهو أعم من المرفوع، كما قررناه وسيأتي شرح صيغ ذلك إن شاء الله تعالى.
تنبيه:
اعلم أن الشيخ أول ما ذكر ما ينظر فيه إلى الإسناد والمتن معا وهو المسند، ثم تلاه بما ينظر فيه/ (ر٦٦/ب) إلى الإسناد فقط وهو الاتصال فكان ينبغي أن يتلوه بما ينظر فيه إلى الإسناد فقط أيضا وهو الانقطاع، ولكنه كما قلنا غير مرة إنه لم يراعي فيه تحسين/ (ب١٥١) الترتيب.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٤٠. ٢ بحثت في الأم لأجد بعض الأمثلة فلم أجد، ثم بحثت في الرسالة فوجدت قول الشافعي ﵀ في ص٤٦٤ فقرة ١٢٧٥: "ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به (أي بالمرسل) ثبوتها بالموتصل". وقد عبر الشافعي بـ "الموتفق" بدل "المتفق". انظر الفقرات ٥٦٩، ٥٧٤، ٦٦٢ من الرسالة.
[ ٥١٠ ]
النوع السادس: المرفوع
٥١- قوله (ص) ١: "هو والمسند عند قوم سواء".
يعني ابن عبد البر كما تقدم في الكلام على المسند فكان ينبغي أن يذكر نظير هذا في المتصل ولا فرق.
٥٢- قوله (ص) ٢: حكاية عن الخطيب: "المرفوع: ما أخبر في الصحابي عن قول النبيﷺوفعله٣" فخصه بالصحابة - ﵃ -، فيخرج عنه مرسل التابعي عن النبي - ﷺ -.
قلت: يجوز أن يكون الخطيب أورد ذلك على سبيل المثال لا على سبيل التقييد فلا يخرج عنه شيء، وعلى تقدير أن يكون أراد جعل ذلك قيدا فالذي يخرج عنه أعم من مرسل التابعي، بل يكون كل ما أضيف إلى النبي - ﷺ - لا يسمى مرفوعا إلا إذا ذكر فيه الصحابي - ﵁ -.
والحق خلاف ذلك بل الرفع كما قررناه إنما ينظر فيه إلى المتن دون الإسناد، - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٤١. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٤١. ٣ الكفاية للخطيب ص٢١.
[ ٥١١ ]
النوع السابع: الموقوف
٥٣- قوله/ (ي١٢٦) (ص): "وهو ما يروى عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - من أقوالهم وأفعالهم"١.
أما أقوالهم فالمراد به هنا ما خلت٢ عن قرينة تدل على أن حكم ذلك الرفع كما سيأتي.
وأما أفعالهم المجردة فهل تكون أحكاما عند من يحتج بقول الصحابي - ﵁ - أم لا؟ فيه نظر، ثم إنه سكت عما يعمل أو يقال بحضرتهم فلا ينكرونه والحكم فيه أنه إذا نقل في مثل ذلك حضور أهل الإجماع فيكون نقلا للإجماع، وإن لم يكن فإن خلا عن سبب مانع من/ (ب١٥٢) السكوت والإنكار فحكمه حكم الموقوف، والله أعلم.
تنبيه:
شرط الحاكم٣ في الموقوف أن يكون إسناده غير منقطع إلى الصحابي - ﵁ -/ (؟٧٤/ب) وهو شرط لم يوافقه عليه أحد والله أعلم.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٢١- ٤٢. ٢ في (ر/ب) "ما خلت به". ٣ في معرفة علوم الحديث ص١٩ قال ﵀: "وشرحه (يعني الموقوف) أن يروي الحديث إلى الصحابي من غير إرسال ولا إعضال ".
[ ٥١٢ ]
٥٤- قوله (ص): "وموجود في اصطلاح الفقهاء الخرسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر"١.
[ما المراد بالأثر:]
هذا قد وجد في عبارة الشافعي - ﵁ - في مواضع٢. والأثر في الأصل العلامة والبقية والرواية ونقل النووي عن أهل الحديث أنهم يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف معا٣.
ويؤيده تسمية أبي جعفر الطبري كتابه (تهذيب الآثار) وهو مقصور/ (ر٦٧/أ) على المرفوعات وإنما يورد فيه الموقوفات تبعا.
وأما كتاب (شرح معاني الآثار) للطحاوي فمشتمل على المرفوع والموقوف - أيضا - والله تعالى الموفق.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٤٢ وقال بعده: "قال أبو القاسم الفوراني منهم (أي من الخرسانيين) فيما بلغنا عنه الفقهاء يقولون: الخبر ما يروى عن النبي - ﷺ -، والأثر ما يروى عن الصحابة ﵃". ٢ من المواضع التي قالها الحافظ ما ذكره عن الشافعي في الرسالة ص٢١٨ فقرة ٥٩٧ حيث قال: "وأما القياس فإنما أخذناه استدلالا بالكتاب والسنة والآثار". وص٥٠٨ فقرة ١٤٦٨ حيث قال: "وجهة العلم الكتاب والسنة والآثار". ٣ التقريب للنووي مع تدريب الراوي ص١٠٩.
[ ٥١٣ ]
المجلد الثاني
تابع الباب الرابع (النص المحقق)
النوع الثامن: المقطوع
النوع الثامن: المقطوع
٥٥- قوله (ص): "يقال- في جمعه -: المقاطيع والمقاطع"١.
(يعني كالمسانيد والمساند) .
والمنقول عن جمهور البصريين من النحاة إثبات الياء جزما وعن الكوفيين والجرمي من البصريين تجويز إسقاطها واختاره ابن مالك.
وذكر الخطيب أن الفائدة في كتابة المقاطيع ليختير المجتهد من أقوالهم ولا يخرج عن جملتهم - والله أعلم -.
٥٦- قوله (ص): "وغيرهما"٢ عنى به الدارقطني والحميدي.
فقد وجد التعبير في كلاهما بالمقطوع/ (ي١٢٧) في مقام المنقطع٣.
وأفاد شيخنا في منظومته ٤ أنه وجد التعبير بالمنقطع (في كلام البرديجي) ٥ في مقام المقطوع على عكس الأول، وسيأتي نقل المصنف لذلك مبها لقائله - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن صلاح ص ٤٢. ٢ مقدمة ابن الصلاح ٤٣ حيث قال: وقد وجدت التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول في كلام الإمام الشافعي وأبي القاسم الطبراني وغيرهما. ٣ انظر التبصرة شرح ألفية العراقي له ١/١٢٤. ٤ قال العراقي في ألفيته ص ٢٦: وسم بالمقطوع قول التابعي وفعله وقد رأى للشافعي تعبيره به عن المنقطع قلت وعكسه اصطلاح البردعي٥ ما بين القوسين من إصلاحي لأن استقامة الكلام متوقفة عليه إذ الوارد في كل النسخ "وجد التعبير بالمنقطع في مقام البرديجي في مقام المقطوع".
[ ٢ / ٥١٤ ]
٥٧- قوله (ص): "قول الصحابي - ﵁ -: كنا نفعل"١ إلى آخره.
حاصل كلام حكاية قولين:
أحدهما: أنه موقفا جزما.
وثانيهما: التفصيل بين أن يضيفه إلى زمن النبي - ﷺ - فيكون/ (؟٧٥/أ) مرفوعا. وبه صرح الجمهور ٢
ويدل عليه احتجاج أبي سعيد الخدري - ﵁ - على جواز العزل بفعلهم له في زمن نزول الوحي فقال: "كنا نعزل والقرآن ينزل لو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن"٣.
وهو الاستدلال واضح، لأن الزمان كان زمان التشريع.
وإن لم يضفه إلى زمنه فموقوف.
[مذاهب العلماء في قول الصحابي كنا نفعل كذا:]
وأهمل المصنف مذاهب:
الأول: أنه مرفوع مطلقا وقد حكاه شيخنا ٤ وهو الذي اعتمده الشيخان في صحيحيهما وأكثر منه البخاري.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص ٤٣ وتمام الكلام " أو كنا نقول: كذا إن لم يضفه إلى زمان النبي - ﷺ - فهو من قبيل الموقوف، وإن أضافه إلى زمان رسول الله - ﷺ - فالذي قطع أبو عبد الله ابن البيع الحافظ وغيره من أهل الحديث وغيرهم أن ذلك من قبيل المرفوع. ٢ انظر مقدمة النووي لشرح مسلم ١/٢٠. ٣ في كتاب النكاح ٩٦- باب العزل حديث ٥٢٠٨، ٥٢٠٩، م ١٦ كتب ٢٢ - باب حكم العزل حديث ١٣٦، جه ٩- كتاب النكاح ٣٠ - باب العزل حديث ١٩٢٧، ت ٩ - كتاب النكاح ٣٩ باب ما جاء في العزل حديث ١١٣٦، حم ٣/٣٠٩. ٤ التقيد والإيضاح ص ٦٧ ونسبه إلى الحاكم والرازي والآمدي.
[ ٢ / ٥١٥ ]
الثاني: التفصيل بين أن يكون ذلك الفعل مما لا يخفى غالبا فيكون مرفوعا أو يخفى فيكون موقوفا.
وبه ١ قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ٢.
وزاد ابن السمعاني في كتب القواطع ٣ فقال: "إذا قال الصحابي: كانوا يفعلون كذا وأضافه إلى عصر النبي - ﷺ - وكان مما لا يخفى مثله، فيحمل على تقرير النبي - ﷺ - ويكونا شرعا".
وإن كان مثله يخفى فإن تكرر منهم حمل أيضا - على تقريره لأن الأغلب فيما يكثر أنه لا يخفى - والله أعلم -.
الثالث: إن أورده الصحابي في معرض الحجة حمل على الرفع وإلا فموقوف حكاه القرطبي ٤.
قلت: وينقدح أن يقال إن كان قائل "كنا نفعل"/ (ب١٥٤) أهل الاجتهاد احتمل أن يكون موقوفا وإلا فهو مرفوعا ولم أر من صرح بنقله.
قلت: ومع كونه موقوفا فهل هو من قبيل نقل الإجماع أو لا؟ فيه خلاف مذكور في الأصول جزم بعضهم بأنه إن كان في اللفظ ما يشعر به مثل: كان الناس يفعلون كذا فمن قبيل نقل الإجماع وإلا فلا.
_________________
(١) ١ في (ر/ب) "ومنه" وهو خطأ. ٢ انظر المجموع للنووي ١/٩٨. ٣ هو منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي المروزي أبو المظفر محدث مفسر أصولي من تصانيفه القواطع في أصول الفقه في الحديث مات سنة ٤٨٩. معجم المؤلفين ١٣/٢٠، والنجوم الزاهرة ٥/١٦٠. ٤ نقل الصنعاني هذا النص من وقوله: وأهمل المصنف مذاهب إلى هنا لكن بقوله بقي مذاهب.
[ ٢ / ٥١٦ ]
تنبيهات:
الأول: قول الصحابي - ﵁ - كنا/ (ي١٢٨) نرى كذا - ينقدح فيها١ من الاحتمال أكثر مما ينقدح في قوله/ (؟٧٥/ب) كنا نقول أو نفعل لأنها٢ من الرأي ومستنده قد يكون تنصيصا ٣ أو استنباطا.
الثاني: قوله: كان يقال: كذا.
قال الحافظ المنذري: اختلفوا هل يلتحق بالمرفوع أو الموقوف؟
قال: والجمهور على أنه إذا أضافه إلى زمن النبي - ﷺ - يكون مرفوعا.
قلت: ومما يؤيد أن حكمها الرفع مطلقا ما رواه النسائي ٤ من حديث عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - قال:
"كان يقال: صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر".
فإن٥ ابن ماجه ٦ رواه من الوجه الذي أخرجه منه النسائي بلفظ "قال رسول الله - ﷺ -".
_________________
(١) ١ في (و) "فيه". ٢ أنث الضمير باعتبار قوله " كنا نرى " صيغة من صيغ النقل. ٣ من " ر " وفي " ب " تبعيضا وهو خطأ. ٤ السنن ٤/١٥٤. ٥ كلمة فإن من " ي " وفي باقي النسخ وابن ماجه. ٦ السنن ٧ - كتاب الصيام ١١ - باب ما جاء في الإفطار في السفر حديث ١٦٦٦، أما النسائي فأخرجه من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، ثم عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن عوف؛ لأن أبا سلمة وحميدا لم يدركا أباهما عبد الرحمن بن عوف. انظر ترجمة أبي سلمة في تهذيب التهذيب ١٢/١١٥، ١١٨ وترجمة حميد في تهذيب التهذيب - أيضا - (٣/٤٥ - ٤٦. وأما ابن ماجه فأخرجه من طريق أسامة بن زيد عن الزهري عن أبي سلمة عن أبيه عبد الرحمن بن عوف مرفوعا، ثم قال بعده قال أبو إسحاق هذا الحديث ليس بشيء، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئا وأسامة متفق على ضعفه. قاله الهيثمي مجمع الزوائد، كما نقله محقق الكتاب. هذا ومما ينبغي أن ينبه عليه أنه ليس في النسائي كان يقال وإنما فيه من طريق واحدة يقال: الصيام في السفر ومن طريقتين أخريين عن عبد الرحمن بن عوف قال: الصيام في السفر.. الحديث، فهو صريح من هذين الطريقين أنه موقوف على عبد الرحمن بن عوف - ﵁ -. ففي استدلال الحافظ نظر من جهتين: الأولى أن الحديث في النسائي واضح من طريقين أن موقوف ومن طريق واحدة قال يقال وليس فيها كان يقال وفرق بين العبارتين. الثانية: أن الرفع في رواية ابن ماجه لم يأت في نظري بناء على هذه الصيغة من صيغ الرفع، وإنما منشأ هذا هو وهم أسامة ابن زيد على الزهري حيث رفع عنه حديثا المعروف عنه وقفه، فهي رواية منكرة لاتفاق المحدثين على ضعف أسامة، وقد خالف ابن أبي ذئب الثقة الفقيه الذي رواه عن الزهري موقوفة.
[ ٢ / ٥١٧ ]
فدل على أنها عندهم من صيغ الرفع - والله أعلم -.
الثالث: لا يختص جميع ما تقدم بالإثبات، بل يلتحق به النفي كقولهم: كانوا لا يفعلون كذا. ومنه قول عائشة - ﵂ - "كانوا لا يقطعون اليد في الشيء التافه" - والله أعلم -.
٥٨- قوله (ص) ١: "وذكر الخطيب نحو ذلك في جامعه (يعني حديث المغيرة بن شعبة - ﵁ -) كان أصحاب رسول الله - ﷺ - / (ب ١٥٥) يقرعون بابه بالأظافير".
اعترض عليه مغلطاي، بأن الخطيب، إنما رواه من حديث أنس بن مالك ﵁.
قلت: وهو اعتراض ساقط، لأن المصنف إنما قصد أن الحاكم٢ والخطيب ٣ ذكرا أن ذلك من قبيل الموقوف، وإن ذكر النبي - ﷺ - فيه/ (ر ٦٨/أ) .
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص ٤٤. ٢ أما الحاكم فأخرج حديث المغيرة المذكورة في معرفة علوم الحديث ص ١٩. ٣ وأما الخطيب، فذكر حديث أنس في الجامع (ل ٢٦) . فقال ابن الصلاح: " وذكر الحاكم أبو عبد الله فيما رويناه عن المغيرة بن شعبة قال: " وكان أصحاب رسول الله - ﷺ - يقرعون بابه بالأظافير " إن هذا يتوهمه من ليس من اهل الصنعة مسندا (يعني مرفوعا) لذكر رسول الله - ﷺ - فيه، وليس بمسند، بل هو موقوف. وذكر الخطيب نحو ذلك في جامعه " هذا كلام ابن الصلاح فاعترض مغلطاي بما ذكره الحافظ والحق أن مغلطاي معذور وأن له الحق أن يعترض، لأن كلام ابن الصلاح يوهم أن الخطيب ذكر حديث المغيرة وتكلم عليه بنحو كلام الحاكم، وقد فهم البلقيني كما فهم مغلطاي، فقال: فائدة: ما ذكر الخطيب أنه ذكر في جامعه نحو كلام الحاكم لم أقف عليه في جامع الخطيب فلينظر، نعم وجدت في جامع الخطيب حديث القرع بالأظافير من حديث أنس ولم يتعرض لقوله موقوفا". محاسن الاصطلاح بهامش مقدمة ابن الصلاح ص ١٢٧.
[ ٢ / ٥١٨ ]
وقد حقق المصنف المناط فيه بما حاصله: أن له جهتين:
أ - جهة الفعل وهو صادر من الصحابة - ﵃ - فيكون موقوفا.
ب - وجهة التقرير وهي مضافة إلى النبي - ﷺ - من حيث أن فائدة قرع هـ ٧٦/أبابه أنه يعلم أنه قرع.
ومن لازم علمه بكونه قرع مع عدم إنكار ذلك على فاعله - التقرير على ذلك الفعل فيكون مرفوعا.
لكن يخدش في كلام المصنف أنه/ (ي ١٢٩) يلزمه أن يكون جميع قسم التقرير أن يسمى موقوفا، لأن فاعله غير النبي - ﷺ - قطعا وإلا فما اختصاص حديث القرع بهذا الإطلاق١؟
تنبيه:
الظاهر أنهم إنما كانوا يقرعونه بالأظافير تأدبا وإجلالا.
_________________
(١) ١ قد التزم هذا ابن الصلاح ولم يخصه بحديث القرع قال: " بل هو موقوف لفظا وكذلك سائر ما سبق موقوف لفظا وإنما جعلناه مرفوعا من حيث المعنى والله أعلم "، مقدمة ابن الصلاح ص ٤٤.
[ ٢ / ٥١٩ ]
وقيل: إن بابه لم يكن له حلق يطرق بها قاله السهيلي١. والأول أولى - والله أعلم -.
٥٩- قوله (ص) ٢: "وخالف في ذلك فريق منهم: الإسماعيلي" (يعني في كون قول الصحابي - ﵁ - أمرنا بكذا ونحوه مرفوعا) .
قلت: من الفريق المذكور أبو الحسن الكرخي ٣ من الحنفية.
وعلل ذلك بأنه متردد بين كونه مضافا إلى النبي - ﷺ - أو إلى أمر القرآن أو الأمة أو بعض الأئمة أو القياس أو الاستنباط ٤ وسوغ٥ إضافته إلى صاحب الشرع بناء على أن القياس مأمور باتباعه/ (ب ١٥٦) من الشارع. قال: وهذه الاحتمالات تمنع كونه مرفوعا.
وأجيب بأن هذه الاحتمالات بعيدة، لأن أمر الكتاب ظاهر للكل فلا يختص بمعرفته الواحد دون غيره.
وعلى التقدير التنزل فهو مرفوع، لأن الصحابي وغيره إنما تلقوه من النبي - ﷺ -.
_________________
(١) ١ هو: الحافظ العلامة البارع أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الأندلسي المالقي الضرير له مؤلفات منها: الروض الأنف، كتاب الفرائض، وكان إماما في لسان العرب مات سنة ٥٨١. تذكرة الحفاظ ٤/١٣٤٨، ومعجم المؤلفين ٥٠/١٤٧) . ٢ مقدمة ابن الصلاح ص ٤٥. ٣ هو عبيد الله بن الحسين بن دلال الكرخي الحنفي أبو الحسن فقيه أديب من تصانيفه: المختصر وشرح الجامع الكبير. مات سنة ٣٤٠. معجم المؤلفين ٦/٢٣٩، كشف الظنون ١/٥٦٣. ٤ انظر حاشية السعد على شرح العضد لمختصر المنتهى لابن الحاجب ٢/٦٨،٦٩، المجموع للنووي ١/٩٧. ٥ من (ي) وفي (ر) (وثبوت) وفي (؟)، (وسوى) وفي (ب) و(من) .
[ ٢ / ٥٢٠ ]
وأمر الامة لا يمكن الحمل عليه لأنهم لا يأمرون أنفسهم.
وبعض الأئمة إن أراد الصحابة فبعيد، لأن قوله ليس بحجة ١ على غيره منهم٢.
وإن أراد من الخلفاء فكذلك، لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع بهذا الكلام فيجب/ (؟ ٧٦/ب) حمله على من صدر عنه الشرع.
قلت: إلا أن يكون قائل ذلك ليس مجتهدي الصحابة فيحتمل أن يريد بالأمر أحد المجتهدين/ (ر ٦٨/ب) منهم - والله أعلم -.
وأما حمله على القياس والاستنباط فبعيد، لأن قوله: أمرنا بكذا يفهم منه حقيقة الأمر (لا خصوص الأمر باتباع القياس) ٣.
تنبيهات:
الأول: قيل: محل الخلاف في هذه المسألة فيما إذا كان قائل ذلك من الصحاية غير/ (ي ١٣٠) أبي بكر ﵁ وعنهم.
أما إذا قال أبو بكر ﵁ فيكون مرفوعا قطعا.
لأن غير النبي - ﷺ - لا يأمره ولا ينهاه، لأنه تأمر بعد النبي - ﷺ - ووجب على غيره امتثال أمره.
حكى هذا المذهب أبو السعادات ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول ٤. وهو مقبول.
_________________
(١) ١ من (ر) وفي (ب) و(؟) حجة. ٢ من (ر) وفي (؟) و(ب) فيهم خطأ. ٣ ما بين قوسين في فتح المغيث ١/١١٠ لأن في كل النسخ لأن الأمر مطلق باتباع حكم القياس وهو كلام غير صحيح المعنى ولا مستقيمه. (٩٤:١) .
[ ٢ / ٥٢١ ]
الثاني: لا اختصاص لذلك بقوله: أمرنا أو نهينا.
بل يلحق به ما إذا قال: أمر فلان بكذا أو نهى فلان عن ١ كذا أو أمر أو نهي بلا إضافة وكذا ب ١٥٧ مثل قول عائشة - ﵂ - "كنا نؤمر بقضاء الصوم "٢ الحديث.
وأما إذا قال الصحابي - ﵁ - أوجب علينا كذا أو حرم علينا كذا أو أبيح لنا كذا، فهو مرفوع. ويبعد تطرق الاحتمالات المتقدمة إليه بعدا قويا جدا.
الثالث: إذا قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بكذا أو سمعته يأمر بكذا، فهو مرفوع بلا خلاف، لانتفاء الاحتمال المتقدم. لكن حكى القاضي أبو الطيب وغيره عن داود وبعض المتكلمين أنه لا حجة حتى ينقل لفظه لاختلاف الناس في صيغ الأمر والنهي فيحتمل أن يكون صيغة ظنها أمرا أو نهيا وليس كذلك في نفس الأمر ٣.
وأجيب بأن الظاهر/ (٧٧/أ) من حال الصحابي مع عدالته ومعرفته بأوضاع اللغة أنه لا يطلق ذلك إلا فيما تحقق أنه أمر أو نهي من غير شك نفيا للتلبيس عنه بنقل ما يوجب على سامعه اعتقاد الأمر والنهي فيما ليس هو أمر ولا نهي.
الرابع: نفي الخلاف المذكور عن أهل الحديث، فقال البيهقي: "لا خلاف
_________________
(١) ١ كلمة (عن) ليست في جميع النسخ وألحقت في (ر/أ) استظهارا. ٢ م ٣ -كتاب الحيض ١٥- باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة حديث ٦٩، د١- كتاب الطهارة ١٠٥ - باب في الحائض لا تقضي الصلاة حديث ٢٦٣، حم ٦/٢٣٢. ٣ انظر مقدمة ابن الأثير لجامع الأصول ١/٩٢ فقد عزاه لبعض أهل الظاهر وانظر أحكام الأحكام لابن حزم ١/١٩٤ فما بعدها والمسودة لآل تيمية ص ٢٩٣ وعزاه لداود والمتكلمين حكاية عن أبي الطيب الشافعي.
[ ٢ / ٥٢٢ ]
بين أهل النقل أن الصحابي - ﵁ - إذا قال: أمرنا أو نهينا أو السنة كذا أنه يكون حديثا مسندا - والله أعلم".
[قول الصحابي من السنة كذا:]
٦٠- قوله (ص): "وهكذا قول الصحابي - ﵁- "من السنة كذا فالأصح أنه مرفوع "١ إلى آخره.
قال القاضي أبو الطيب: "هو ظاهر مذهب الشافعي - ﵁- لأنه/ (ي١٣١) اجتمع على قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بصلاة ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - على جنازة وقراءته بها وجهره".
وقال: "إنما فعلت لتعلموا أنها سنة"٢.
وكذا جزم السمعاني بأنه مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه.
وقال ابن عبد البر: "إذا أطلق الصحابي - رضي الله تعالى عنه - السنة فالمراد بها سنة النبي - ﷺ - ما لم يضفها إلى صاحبها كقولهم: سنة العمرين".
ومقابل الأصح خلاف الصيرفي ٣ من الشافعية والكرخي ٤ والرازي من الحنفية وابن حزم الظاهري ٥. بل حكاه إمام الحرمين في البرهان عن المحققين.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص ٤٥. ٢ الأم (١/٢٧١) . ٣ هو: أبو بكر: محمد بن عبد الله البغدادي المعروف بالصيرفي كان إمام في الفقه والأصول له تصانيف منها: شرح الرسالة وله كتاب في الشروط مات سنة ٣٣٠. الأسنوي طبقات الشافعية ٢/١٢٢، اللباب ٢/٢٥٤. ٤ انظر حاشية السعد على شرح العضد للمنتهى الأصولي (٢/٦٩)، شرح الألفية للعراقي (١/١٢٦)، المسودة لآل تيمية ص ٢٩٤. ٥ انظر إحكام الأحكام ١/١٩٤.
[ ٢ / ٥٢٣ ]
وجرى عليه ابن القشريري١، وجزم ابن فورك وسليم الرازي وأبو الحسين بن القطان والصيدلاني ٢ من الشافعية - بأنه الجديد من مذهب الشافعي - ﵁-.
وكذا حكاه المازري في شرح البرهان.
وحكوا كلهم أن الشافعي - ﵁ - كان في القديم يراه مرفوعا وحكوا تردده في ذلك [في] ٣ الجديد، لكن نص الشافعي - ﵁ - في الأم ٤ وهو من الكتب الجديدة على ذلك.
فقال - في باب عدد الكفن بعد ذكر ابن عباس والضحاك بن قيس - ﵄-: "رجلان من أصحاب النبي - ﷺ --: لا يقولون السنة إلا لسنة رسول الله - ﷺ --".
وروى في الأم عن سفيان عن أي الزناد قال:
سئل سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته؟
قال: يفرق بينهما.
قال أبو الزناد: "فقلت: سنة؟ ".
فقال سعيد: "سنة".
_________________
(١) ١ هو أبو نصر عبد الرحيم ابن الأستاذ عبد الكريم القشيري أصولي مفسر له مقامات والآداب توفي سنة ٥١٤. الأسنوي طبقات الشافعية ٢/٣٠٢، الأعلام ٤/١٢٠. ٢ هو: محمد بن داود بن محمد المروزي المعروف بالصيدلاني نسبة إلى بيع العطر وبالداودي نسبة إلى أبيه له شرح على مختصر وشرح فروع ابن الحداد. الأسنوي طبقات الشافعية ٢/٢٢٩ ولم يذكر الأسنوي وفاته فقال المحقق لكتابه قال ابن هداية الله: توفي في حدود ٤٢٧هـ. ٣ كلمة (في) ليست في جميع النسخ ولكن المقام بقتضيها. ٤ ١/٢٧١ باب الصلاة على الجنازة والتكبير فيها وليس - كما قال الحافظ- في باب عدد الكفن.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
قال الشافعي: "الذي يشبه قول سعيد سنة أن يكون أراد سنة النبي - ﷺ --"١. انتهى.
وحينئذ فله في الجديد قولان. وبه جزم الرافعي٢.
ومستندهم أن اسم السنة متردد بين سنة النبي - ﷺ -- وسنة غيره. كما قال النبي - ﷺ -: "عليكم بسنتي وسنة ب١٥٩ الخلفاء الراشدين" ٣.
وأجيب بأن احتمال إرادة النبي - ﷺ -- أظهر لوجهين:
١-أحدهما ي ١٣٢: أن إسناد ذلك إلى سنة النبي - ﷺ - هو المتبادر إلى الفهم، فكان الحمل عليه أولى.
٢-الثاني: أن السنة النبي - ﷺ - أصل.
وسنة الخلفاء الراشدين تبع لسنته.
والظاهر من مقصود الصحابي - ﵁ - إنما هو بيان الشريعة ونقلها، فكان إسناد ما قصد بيانه إلى/ (ر٦٩/ب) الأصل أولى من إسناده إلى التابع - والله أعلم-.
ومما يؤيد مذهب الجمهور: ما رواه البخاري في صحيحه عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر - ﵄-.
_________________
(١) ١ الأم ٥/١٠٧. ٢ هو: أبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزوني كان إمام في الفقه والتفسير والحديث والأصول وغيرها والرافعي نسبة إلى رافع بن خديج وقيل: إلى رافعان بلدة من بلاد قزوين. توفي سنة ٦٢٤ الأسنوي طبقات الشافعية ١/٥٧١ تهذيب الأسماء ٢/٢٦٤. ٣ د ٣٤- كتاب السنة ٦- باب لزوم السنة حديث ٤٦٠٧، جه المقدمة ٦ - باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين حديث ٤٣ دي ١/٤٣ حديث ٩٦.
[ ٢ / ٥٢٥ ]
أن الحجاج ١ عام ٢ نزل بابن الزبير - ﵄ - سأل عبد الله (يعني ابن عمر –رضي الله تعالى عنهما) كيف/ (٧٨ /أ) يصنع في الموقف يوم عرفة، فقال سالم - رضي الله تعالى عنه -: "إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة".
فقال ابن عمر - ﵄-: "صدق".
قال الزهري: فقلت لسالم: أفعله رسول الله - ﷺ -؟
قال: "وهل يتبعون في ذلك (إلا سنته) ٣ - ﷺ -؟ "٤.
واستدل ابن حزم على أن قول الصحابي - ﵁ -:
من السنة كذا ليس بمرفوع بما في البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -.
قال: أليس حسبكم سنة نبيكم - ﷺ - إن حبس أحدكم في الحج فطاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء حتى يحج قابلا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا ٥.
قال ابن حزم: "لا خلاف بين أحد من الأمة أنه - ﷺ - إذ صد عن البيت لم يطف به ولا بالصفا والمروة، بل حل حيث كان
_________________
(١) ١ الحجاج بن يوسف الثقفي الامير المشهور الظالم المبير وقع ذكره وكلامه في الصحيحين وغيرهما وليس بأهل أن يروى عنه ولي إمرة العراق عشرين سنة مات سنة ٩٥/ تمييز. التقريب ١/١٥٤. ٢ كلمة (عام) سقطت من (ب) . ٣ كلمة (إلا) سقطت من (ب) وكلمة سنته جاءت في (ب) السنة بالتعريف وهو خطأ. ٤ خ ٢٥- كتاب الحج ٩١ - باب الجمع بين الصلاتين بعرفة حديث ١٦٦٢ معلقا: قال البخاري قال الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم، قال الحافظ: "وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح جميعا عن الليث". فتح (٣/٥١٤) . ٥ خ ٢٧ كتب المحصر ٢- باب الإحصار في الحج حديث ١٨١٠.
[ ٢ / ٥٢٦ ]
بالحديبية، وإن هذا الذي ذكره ابن عمر - ﵁- لم يقع/ (ب ١٦٠) منه قط ١.
قلت: إن أراد بأنه لم يقع من فعله، مسلم ولا يفيده وإن أراد أنه لم يقع من قوله فممنوع.
وما المانع منه؟ بل دائرة أوسع من القول أو الفعل وغيرهما، وبه ينتقض استدلاله ويستمر ما كان على ما كان.
تنبيهات:
أحدها: إذا أضاف الصحابي - ﵁ - السنة إلى النبي - ﷺ -- فمقتضى كلام الجمهور أنه/ (ي ١٣٣) يكون مرفوعا قطعا.
وفيه خلاف ابن حزم المذكور.
ونقل أبو الحسين ابن القطان عن الشافعي - ﵁ - أنه قال: "قد يجوز أن يراد بذلك ما هو الحق من سنة النبي - ﷺ -- ومثل ذلك بقول عمر - ﵁ - للصبي٢/ (٧٨/ب) بن معبد هديت لسنة نبيك"٣
وجزم شيخنا شيخ الإسلام في محاسن الاصطلاح ٤ أنها على مراتب في احتمال الوقف قربا وبعدا.
_________________
(١) ١ الإحكام في أصول الأحكام ١/١٩٤. ٢ الصبي بن معبد بالتصغير - التغلبي - بالمثناة والمعجمة وكسر اللام ثقة مخضرم نزل الكوفة من الثانية /د س ق. تقريب (١/٣٦٥)، الكاشف ٢/٢٥. ٣ د ٥- كتاب المناسك ٢٤- باب في الإقران حديث ١٧٩٨، ١٧٩٩ جه ٢٥- كتاب المناسك ٣٨- باب من قرن الحج والعمرة حديث ٢٩٧٠، حم ١/ ١٤، ٢٥، ٣٤، ٣٧، ٥٣. ٤ ص ١٢٨ بهامش مقدمة ابن الصلاح.
[ ٢ / ٥٢٧ ]
قال: فأرفعها مثل قول ابن عباس - ﵄-: الله أكبر سنة بأبي القاسم - ﷺ١. ودونها قول عمرو بن العاص - ﵁ -: "لا تلبسوا علينا نبينا سنة - ﷺ - عدة أم الولد كذا"٢.
ودونها قول عمر - ﵁ - لعقبة بن عامر - ﵁: "أصبت السنة"٣.
إذ الأول أبعد احتمالا والثاني أقرب احتمالا، والثالث لا إضافة فيه.
ثانيها: نفى البيهقي الخلاف، عن أهل النقل في ذلك كما تقدم قبل وسبقه إلى ذلك الحاكم فقال: في الجنائز من المستدرك٤ أجمعوا على أن قول الصحابي - ﵁ - سنة كذا حديث مسند.
_________________
(١) ١ م ١٥- كتاب الحج ٣١- باب جواز العمرة في أشهر الحج حديث ٢٠٤. ٢ د ٧ - كتاب الطلاق ٤٨ - باب في عدة أم الولد حديث ٢٣٠٨ وتمامه: "عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشر - يعني أم الولد -". وفي إسناده مطر بن طهمان الوراق قال الحافظ: "صدوق كثير الخطأ" وقال المنذري: وقد ضعفه غير واحد. تعليق الدعاس على أبي داود ٢/٧٣١، وأخرجه جه ١٠ - كتاب الطلاق ٣٣- باب عدة أم الولد حديث ٢٠٨٣ من طريق مطر الوراق نفسه. ٣ سنن الدارقطني ١/١٩٦ من طريق يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر قال: إنه وفد على عمر قال: "وعلي خفان من تلك الخفاف الغلاظ فقال لي عمر: متى عهدك بلبسها؟ " فقال: "لبستها يوم الجمعة، فقال عمر: "أصبت السنة" قال الدارقطني فقال يونس: "ولم يقل السنة". قال العظيم آبادي: "ذكر الدارقطني في كتاب العلل أن عمرو بن الحارث ويحيى بن أيوب والليث بن سعد رووه عن يزيد فقالوا: "أصبت ولم يقولوا السنة وهو المحفوظ". هامش سنن الدارقطني ١/١٩٦. (١/٣٥٨) قاله عقب قول ابن عباس - ﵄- حين صلى على جنازة فجهر بالحمد لله ثم قال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة.
[ ٢ / ٥٢٨ ]
[حكم ما ينسب الصحابي فاعله إلى الكفر والعصيان]:
ثالثها: لم يتعرض ابن الصلاح إلى بيان حكم ما ينسب ر٧٠/أالصحابي فاعله إلى الكفر أو العصيان، كقول ابن مسعود - ﵁: "من أتى عرافا أو كاهنا أو ساحرا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما انزل على [قلب] ١ محمد - ﷺ -"٢.
وفي رواية: "بما أنزل الله على محمد - ﷺ -".
وكقول أبي هريرة - ﵁ -: "ومن لم يجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله - ﷺ -"٣.
وقوله- في الخارج من المسجد بعد الأذان: "أما هذا فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -"٤.
_________________
(١) ١ الزيادة من (ي) . ٢ أخرجه أبو يعلى. انظر فتح المجيد شرح كتب التوحيد لعبد الرحمن بن حسن ص ٢٩٠، معرفة علوم الحديث ص ٢٢، الترغيب والترهيب للمنذري ٥/٢٤٧، وعزاه للبزار وأبي يعلى والطبراني وقال: رواته ثقات. ٣ خ ٦٧- كتاب النكاح ٧٢ - باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله حديث ٥١٧٧، م ١٦- كتاب النكاح ١٦- باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة الحديث ١٠٩،١٠٨،١٠٧ موقوفا ١١٠ والأخير مرفوع من طريق ابن أبي عمر حدثنا سفيان قال سمعت زياد بن سعد قال: سمعت ثابتا الأعرج يحدث أن النبي - ﷺ - قال: "شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها.. ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله"، ود ٢١- كتاب الأطعمة ١- باب ما جاء في إجابة الدعوة حديث ٣٧٤٢، جه ١٩- كتاب النكاح ٢٥- باب إجابة الداعي حديث ١٩١٣ كلاهما أخرجه موقوفا حم ٢/٢٦٧،٢٤١. ٤ م ٥ - كتاب المساجد الصلاة ٤٥ - باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن حديث ٢٥٩،٢٥٨، د ٢ -كتاب الصلاة ٤٣- كتاب الخروج من المسجد بعد الأذان حديث ت أبواب الصلاة ١٥٠- باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان حديث ٢٠٤.
[ ٢ / ٥٢٩ ]
وقول عمار بن ياسر - ﵁ -: "من صام اليوم الذي يشك فيه، فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -"١.
فهذا ظاهره أن له حكم الرفع، ويحتمل أن يكون موقوفا لجواز إحالة الإثم على ما ظهر/ (٧٩/أ) من القواعد.
والأول أظهر بل حكى ابن عبد البر الإجماع على أنه مسند.
وبذلك جزم الحاكم في علوم ي ١٣٤ الحديث٢ والغمام فخر الدين في المحصول٣.
[ما يعد مسندا من تفسير الصحابي:]
٦١- قوله (ص): "ما قيل من أن تفسير الصحابي - ﵁ - مسند إنما هو في تفسير يتعلق بسبب نزول آية أو نحو ذلك"٤.
قلت: تبع المصنف في ذلك الخطيب، كذا قال الأستاذ أبو منصور البغدادي: "إذا اخبر الصحابي - ﵁ - عن سبب وقع في عهد النبي - ﷺ -- أو أخبر عن نزول آية له بذلك - مسند".
_________________
(١) ١ خ ٣٠ - كتاب الصوم ١١- باب قول النبي - ﷺ -: "إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا". بعد الترجمة مباشر، د ٨- كتاب الصوم ١٠- باب كراهية صوم يوم الشك حديث ٢٣٣٤، ت ٦- كتاب الصيام ٣- باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك حديث ٦٦٦، ن ٤/١٢٦، جه ٧- كتاب الصيام ٣ - باب ما جاء في صيام يوم الشك حديث ١٦٤٥، دي ٤- كتاب الصوم حديث ١٦٨٩. ٢ معرفة علوم الحديث ص ٣٠. ٣ في هامش (ر) و(؟) بياض هنا في الأصل وكتب المؤلف بخطه وذكر كلامه وكلام الحاكم. ٤ مقدمة ابن الصلاح ص ٤٥.
[ ٢ / ٥٣٠ ]
لكن أطلق الحاكم النقل عن البخاري ومسلم أن تفسير الصحابي - ﵁ - الذي شهد الوحي والتنزيل حديث مسند١.
والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي - ﵁ - إن كان مما لا مجال للاجتهاد [فيه] ٢ ولا منقولا عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا، فلا كالأخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء وعن الأمور الآتية:
كالملاحم٣ والفتن والبعث وصفة الجنة والنار والأخبار عن عمل يحصل به ثواب نخصوص أو عقاب مخصوص، فهذه الأشياء لا مجال للإجتهاد [فيها] ٤ فيحكم لها بالرفع.
قال أبو عمرو الداني: "قد يحكى الصحابي - ﵁ - قولا يوقفه، فيخرجه أهل الحديث في المسند، لامتناع أن يكون الصحابي - ﵁ - قاله إلا بتوفيق. كما روى أبو صالح السمان عن أبي هريرة - ﵁ - قال: "نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يجدن عرف الجنة "٥.الحديث. لأن مثل هذا لا يقال: بالرأي، فيكون من جملة المسند".
_________________
(١) ١ نقل العراقي هذا النص عن الحاكم في شرح ألفيته ١/١٣٢ وقال إن الحاكم ذكره في المستدرك ١/٢٧-١٢٣-٥٤٢. ٢ كلمة "فيه" من (ر) وليست في باقي النسخ. ٣ الملاحم جمع ملحمة وهي: الوقعة العظيمة القتل. القاموس ٤/١٧٤. ٤ كلمة "فيها" من (ر) وليست في باقي النسخ. ٥ الحديث في م ٣٧- كتاب اللباس ٣٤- باب النساء الكاسيات العاريات حديث ١٢٥، ٥١- كتاب الجنة ١٣- باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء حديث ٥٢، حم ٢/٣٥٦-٤٤٠ كلاهما من طريق أبي صالح السمان عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -- مرفوعا، ط ٤٨- كتاب اللباس ٤- باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب حديث ٧- من طريق مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفا.
[ ٢ / ٥٣١ ]
وأما إذا فسر/ (٧٩/ب) آية تتعلق بحكم شرعي فيحتمل أن يكون ذلك مستفادا عن النبي - ﷺ - وعند القواعد، فلا يجزم برقعه وكذا إذا فسر مفردا فهذا نقل عن اللسان خاصة فلا يجزم برفع وهذا التحرير الذي حررناه هو معتمد خلق كثير من كبار الأئمة كصحابي الصحيح والإمام الشافعي وأبي جعفر الطبري١ وأبي جعفر الطحأوي٢ وأبي بكر ابن مردويه٣ في تفسير المسند والبيهقي وابن/ (ي ١٣٥) عبد البر في آخرين.
[إذا كان الصحابي ينظر في الإسرائيليات فلا يعطى حكم الرفع:]
إلا أنه يستثنى من ذلك ما كان المفسر له من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم- من عرف بالنظر في الإسرائيليات، كمسلمة أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام٤ وغيره.
وكعبد الله بن عمرو بن العاص٥.
_________________
(١) ١ هو العالم الإمام الحافظ إمام المفسرين: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبري نسبة إلى طبرستان صاحب التصانيف منها: التفسير المشهور والتاريخ، مات سنة ٣١٠. تذكرة الحفاظ ٢/٧١٠؛ تاريخ بغداد ٠٢/١٦٤ معجم المؤلفين ٩/١٤٧. ٢ هو الإمام الحافظ الفقيه أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الطحاوي - نسبة إلى طحا قرية من قرى مصر له مصنفات منها شرح معاني الآثار، وأحكام القرآن مات سنة ٣٢١. وفيات الأعيان ٠١/٧١)؛ النجوم الزاهرة ٣/٢٤٠، معجم المؤلفين ٢/١٠٧. ٣ هو الإمام الحافظ المفسر المؤرخ أبو بكر: أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، له مؤلفات منها: التفسير الكبير في سبع مجلدات، والمستخرج على صحيح البخاري، مات سنة ٤١٠. معجم المؤلفين (٢/١٩٠٩؛ شذرات الذهب لابن العماد ٣/١٩٠. ٤ عبد الله بن سلام - بالتخفيف - الإسرائيلي أبو يوسف صحابي مشهور له أحاديث وفضل، مات سنة ٤٣/ع. تقريب٠ ١/٤٢٢٩ الإصابة ٢/٣١٢. ٥ عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد - بالتصغير - السهمي أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة سنة ٦٨/ع. تقرييب ١/٤٣٦؛ الكاشف ٢/٤٣٦؛ الإصابة ٢/٣٤٣.
[ ٢ / ٥٣٢ ]
فإنه كان حصل له في وقعة اليرموك كتب كثير من (كتب) ١ أهل الكتاب فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة حتى كان بعض أصحابه ربما قال له: حدثنا عن النبي - ﷺ - ولا تحدثنا عن الصحيفة، فمثل هذا لا يكون حكم ما يخبر (به) ٢ من الأمور التي قدمنا ذكرها الرفع، لقوة الاحتمال - والله أعلم -.
تنبيه: / (ب١٦٣)
إذا ذكر النبي - ﷺ - حكما يحتاج إلى شرح، فشرحه الصحابي - ﵁ - سواء كان من روايته أو من٣ رواية غيره هل يكون ذلك مرفوعا أم لا؟
ذهب الحاكم إلى أنه مرفوع، فقال: (عقب) ٤ حديث أورده عن عائشة - ﵂ - في تفسير التميمة: "هذا ليس بموقوف، لأن النبي - ﷺ - قد ذكر التميمة في أحاديث كثيرة، فإذا فسرتها عائشة - ﵂- كان ذلك حديثا مسندا"٥.
_________________
(١) ١ كلمة "كتب" ليست في (ب) . ٢ كلمة "به" سقطت من (ب) . ٣ كلمة "من" ليست (ر/ب) . ٤ كلمة "عقب" سقطت من (ب) . ٥ في المستدرك ٤/٢١٧ من طريق القاسم بن محمد عن عائشة - ﵂ - قالت: ليست التميمة ما تعلق به بعد البلاء إنما التميمة ما تعلق به قبل البلاء. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ولعل متوهما يتوهم أنها من الموقوفات على عائشة وليس كذلك فإن النبي - ﷺ -- قد ذكر التمائم في أخبار كثيرة، ووافقه الذهبي. ولكن تفسير ابن مسعود يعارض تفسير عائشة فإن الحاكم روى من طريق عمرو بن قيس بن السكن الأسدي قال: دخل عبد الله بن مسعود - ﵁- على امرأة فرأى عليها حرزا من الحمرة، فقطعه قطعا عنيفا، ثم قال: إن آل عبد الله عن الشرك أغنياء وقال: "كان مما حفظنا عن رسول الله - ﷺ - أن الرقى والتمائم والتولة من الشرك"، ثم قال الحاكم: "هذا صحيح ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي المستدرك ٤/٢١٧ فنرى ابن مسعود ينكر التعلق بعد نزول البلاء، لأنه يرى شمول الحديث للحالين قبل البلاء ويعده.
[ ٢ / ٥٣٣ ]
والتحقيق أنه لا يجزم بكون جميع ذلك يحكم برفعه.
بل الاحتمال فيه واقع، فيحكم برفع ما قامت القرائن الدالة على رفعه وإلا فلا/ (٨٠/أ) - والله أعلم -.
وهكذا إذا كان للفظ معنيان فحمله الصحابي - ﵁ - على أحدهما كتفسير ابن عمر﵁ - التفرق بالأبدان١ دون الأقوال.
وقال القاضي أبو الطيب: "يجب قبوله على المذهب".
وكذا حمل عمر - ﵁ - قوله - ﷺ -: "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء"٢ على القبض في المجلس.
_________________
(١) ١ يعني تفسير ابن عمر لحديث البيعان بالخيار ما لم يفرتقا. أخرجه خ ٣٤- كتاب البيوع ٤٢- باب كم يجوز الخيار حديث ٢١٠٧، وقال عقبه قال نافع: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه، حديث ٢١٠٩-٢١١١- م ٢١ - كتاب البيوع ١٠- باب ثبوت الخيار حديث ٤٣-٤٤-٤٥ وقال مسلم عقب الأخير زاد ابن أبي عمر في روايته قال نافع فكان إذا بايع رجلا فأراد أن يقيله قام فمشى هنية (أي شيئا يسيرا) ثم رجع إليه، ت ١٢- كتاب البيوع ٢٦- باب ما جاء في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا حديث ١٢٤٥ وقال فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له البيع، ثم قال الترمذي: وروى عنه انه كان إذا أراد أن يوجب البيع مشى ليجب له. ٢ هاء هاء- بالمد فيهما وفتح الهمزة وقيل بالكسر وقيل بالسكون والحديث أخرجه خ ٣٤- كتاب البيوع حديث ٢١٧٤ وفيه فقال عمر: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه ثم ساق الحديث، م٢٢- كتاب المساقات ١٥- باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا حديث ٧٩ وفيه فقال عمر بن الخطاب (يعني لطلحة) كلا والله لتعطنيه ورقة أو لتردن عليه ذهبه، د ١٧- كتاب البيوع ١٢ - باب في الصرف حديث ٣٣٤٨- ت ١٢- كتاب البيوع ٢٤- باب ما جاء في الصرف حديث ١٢٤٣- ٢/٢٤٠ حم ١/٢٤-٣٥-٤٥- ٤٠ - جه ١٢- كتاب التجارات ٥٠- باب صرف الذهب بالورق حديث ٢٢٥٩ ونقل كلام عمر السابق.
[ ٢ / ٥٣٤ ]
وتردد في ذلك الشيخ أبو إسحاق - والله أعلم.
٦٢- قوله (ص): "من قبيل المرفوع (ما قيل) ١ عند ذكر الصحابي - ﵁ - يرفعه أو يبلغ به أو ينميه أو رواية"٢
قلت: وكذا قوله يرويه أو رفعه أو مرفوعا أو يسنده.
وكذا/ (ي ١٣٦) قوله رواه.
روينا في أمالي٣ المحاملي من طريق ابن عيينة عن ابن جدعان عن أبي نضرة٤ عن أبي سعيد - ﵁ - رواه قال: "قول إبراهيم ﵊: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ ٥ في كذباته الثلاث٦.
ورواه أبو يعلى في مسنده/ (ب ١٦٤) من هذا الوجه، فقال عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - ﷺ - قال ذكره.
_________________
(١) ١ في (ب) "ما دل" والصواب ما أثبناه من (ر) و(؟) . ٢ مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٦) . ٣ موجود منه في المكتبة الظاهرية بدمشق تسعة أجزاء في المجموع ٢٣ راجعته في ١/٩/١٣٩٧ فلم أجد فيه هذا النص، ولعله فيما بقي من الكتاب، والمحاملي هو: القاضي الإمام العلامة الحافظ شيخ بغداد ومحدثها أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد الضبي البغدادي له "الأجزاء المحامليات" في الحديث ويقال لها "أمالي المحاملي" في ستة عشر جزءا، مات سنة ٣٣٠. تذكرة الحفاظ ٣/٨٢٤، الرسالة المستطرفة ص ٧٩؛ الأعلام ٢/٢٥١. ٤ هو المنذر بن مالك بن قطعة - بضم القاف وفتح المهملة - العبدي العوقي - بفتح المهملة والواو ثم قاف - البصري أو نضرة بنون ومعجمة ساكنة مشهور بكنيته ثقة من الثالثة، مات سنة ١٠٨ أو ١٠٩ / خت م ٤. تقريب (٢/٢٧٥)؛ الكاشف ٣/١٧٥. ٥ الآية ٨٢ من سورة الشعراء. ٦ غير واضح عد هذا في لثلاث فينظر ثم أنه في جميع النسخ الثلاثة.
[ ٢ / ٥٣٥ ]
وأمثلة باقي ما ذكرنا/ (ر٧١/أ) مشهورة، فلا نطيل بذكرها١.
ومن أغرب ذلك سقوط الصيغة مع الحكم بالرفع بالقرينة كالحديث الذي رويناه من طريق الأعمش عن أبي ظبيان ٢ عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: احفظوا عني ولا تقولوا: قال ابن عباس - ﵄ -: "أيما عبد حج به أهله، ثم أعتق فعليه حجة اخرى.." الحديث. رواه ابن أبي شيبة٣ من هذا الوجه فزعم أبو الحسن ابن القطان أن ظاهره الرفع وأخذه من نهي ابن عباس - ﵄ - لهم عن/ (٨٠/ب) إضافة القول إليه٤.
فكأنه قال لهم: لا تضيفوه إلي وأضيفوه إلى الشارع.
لكن يعكر٥ عليه أن البخاري رواه من طريق أبي السفر سعيد بن يحمد قال: سمعت ابن عباس - ﵄- يقول: "يا أيها الناس اسمعوا مني أقول لكم واسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عباس قال ابن عباس"، فذكر الحديث ٦.
وظاهر هذا أنه إنما طلب منهم أن يعرضوا عليه قوله ليصححه لهم خشية أن يزيدوا فيه أو ينقصوا٧ - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ من (ر) و(ي) وفي (ب) و(؟) لذلك بذكرها. ٢ هو: حصين بن جندب بن الحارث الجنبي - بفتح الجيم وسكون النون ثم موحدة - أبو ظبيان - بفتح المعجمة وسكون الموحدة - الكوفي ثقة من الثانية، مات سنة ٩٠ وقيل غير ذلك /ع. تقريب (١/١٨٢)؛ الكاشف ١/٢٣٦. ٣ المصنف (ج١/قسم ٢/ل ٢٠٦/ب) مصورة في مكتبة الحرم المكي. ٤ من (ي) وفي باقي النسخ له. ٥ في (ب) ينكر وهوالخطأ. ٦ خ ٦٣- كتاب مناقب الأنصار ٢٧- باب القسامة في الجاهلية حديث ٣٨٤٨، تحفة الأشراف ٤/٤٦٦ حديث ٥٦٦٨. ٧ نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار ١/٢٥٧ من قوله: "ومن أغرب ذلك " إلى هنا. ثم تعقب الحافظ فقال: "قلت بل والظاهر مع ابن القطان إذ ليس من طريقة ابن عباس المألوفة أن يطلب عرض ما حدث به مع كثرة تحديثه، ويزيد كلام ابن القطان قوة أن هذا الحكم الذي ذكره ابن عباس ليس للاجتهاد فيه مسرح فهو من قرائن الرفع وفي تعقبه نظر، وما ذهب إليه الحافظ أقوى".
[ ٢ / ٥٣٦ ]
تنبيهان:
أحدهما: قد يقال: ما الحكمة في عدول التابعي عن قول الصحابي - ﵁ - "سمعت رسول الله" - ﷺ - ونحوها إلى "يرفعه" وما ذكر معها.
قال الحافظ المنذري: "يشبه أن يكون التابعي مع تحققه بأن الصحابي رفع الحديث إلى النبي - ﷺ -- شك في الصيغة بعينها فلما لم يمكنه الجزم بما قاله له أتى بلفظ على رفع الحديث".
قلت: وإنما ذكر الصحابي - ﵁ - كالمثال وإلا / (ي ١٣٧) فهو جار في حق/ (ب١٦٥) من بعده ولا فرق، ويحتمل أن يكون من صنع ذلك صنعه طلبا للتخفيف وإيثارا للإختصار.
ويحتمل - أيضا - أن يكون شك في ثبوت ذلك عن النبي - ﷺ -- فلم يجزم١ بلفظ "قال رسول الله - ﷺ -- كذا" بل كنى عنه تحرزا ٢ وسياتي إن شاء الله تعالى في النوع الحادي والعشرين.
وما أجاب به المنذري انتزعه من قول أبي قلابة الجرمي/ (٧١/ب) لما روى عن أنس - ﵁ - قال: "من السنة إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا"٣.
_________________
(١) ١ في كل النسخ فلم يحرر والصواب ما أثبتناه والتصحيح من توضيح الأفكار. ٢ نقل الصنعاني هذا النص من قوله تنبيهان.. إلى هنا في توضيح الأفكار ١/٢٥٧. ٣ الحديث في خ ٦٧- كتاب النكاح ١٠١- باب إذا تزوج الثيب على البكر حديث ٥٢١٤، م١٧- كتاب الرضاع ١٢- باب ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها حديث ٤٤، د٦- كتاب النكاح ٣٥- باب في المقام عند البكر حديث ٢١٢٤، جه ٩- كتاب النكاح ٢٦- باب الإقامة على البكر والثيب حديث ١٩١٦.
[ ٢ / ٥٣٧ ]
قال/ (٨١/أ) أبو قلابة: "لو شئت لقلت: أنسا - ﵁ - رفعه إلى النبي - ﷺ -"١.
(فإن معنى ذلك أنني لو قلت رفعه) ٢ لكنت صادقا، بناء على الرواية بالمعنى لكنه تحرز عن ذلك، لأن قوله: من السنة إنما يحكم له بالرفع بطريق نظري. كما تقدم. وقوله رفعه نص في رفعه وليس للراوي أن ينقل ما هو محتمل إلى ما هو نص غير محتمل.
ثانيهما٣: ذكر المصنف ما إذا قال التابعي عن الصحابي - ﵁ - يرفعه ولم يذكر ما إذا٤ قال الصحابي - ﵁ - عن النبي - ﷺ - يرفعه وهو في الحكم قوله (عن الله) ٥ ﷿.
ومثاله: الحديث الذي رواه الدراوردي٦ عن عمرو بن أبي عمرو ٧ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه.
_________________
(١) ١ مابين القوسين سقط من (ب) . ملاحظة: هذا القول عزاه في البخاري لأبي قلابة ثم قال: قال عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد، قال خالد "ولو شئت.. إلخ. أما مسلم فقال قال خالد "ولو شئت.." إلخ ولم ينسبه لأبي قلابة. وأما أبو داود وابن ماجه فلم يذكراه. ٢ ما بين قوسين سقط من (؟) . ٣ سقطت من جميع النسخ واستظهرت في هامش (ر/أ) . ٤ كلمة إذا سقط من (ب) . ٥ ما بين القوسين سقط من (؟) . ٦ هو: عبد العزيز بن محمد بن عبيد أبو محمد الجهني، مولاهم المدني صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة مات سنة ١٨٧/ع. تقريب (١/٥١٢)، الكاشف ٢/٢٠١. ٧ عمرو بن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب المدني أبو عثمان ثقة ربما وهم، من الخامسة مات بعد ١٥٠/ع. تقريب ٠٢/٧٥؛ تهذيب التهذيب ٨/٨٢.
[ ٢ / ٥٣٨ ]
قال: قال رسول الله - ﷺ - يرفعه: "إن المؤمن عندي بمنزلة كل خير يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه".
حديث حسن رواته من أهل الصدق. أخرجه البزار في مسنده وهو من الأحاديث الإلهية، وقد أفردها جمع بالجمع - والله الموفق -.
[ ٢ / ٥٣٩ ]
النوع التاسع: المرسل
٦٣-قوله (ص): "تعريف المرسل وصورته التي لا خلاف فيها (حديث التابعي الكبير الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم، كعبيد الله بن عدي بن الخيار ثم سعيد بن المسيب وأمثالهما إذا قال) ١: قال - رسول الله - ﷺ - إلى آخره"٢.
ليس المراد حصر ذلك في القول بل لو ذكر الفعل أو التقرير بأي صيغة كان داخلا فيه.
وإنما/ (ي ١٣٨) خص القول، لكونه أكثر.
والأولى- فيما أرى - التعبير بالإضافة، لكونها أشمل. والله الموفق.
٣٠- قوله (ع): "لأن عبيد الله بن عدي ولد في حياة النبي - ﷺ - ولم ينقل أنه رأى النبي - ﷺ - –"٣.
قلت: عدي بن الخيار مات قبل فتح مكة بمدة وابنه عبيد الله٤ كان بمكة لما دخلها النبي - ﷺ - وقد وجد في منقولات كثيرة/ (؟ ٨١/ب) الصحابة من النساء والرجال كانوا يحضرون أولادهم إلى النبي - صلى الله عليه
_________________
(١) ١ ما بين القوسين من (ر /أ) وقد سقط من باقي النسخ. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص ٤٧ وبقية الكلام "والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين". ٣ التقييد والإيضاح ص ٧١. ٤ عبيد الله بن عدي بن الخيار - بكسر المعجمة وتخفيف التحتانية- ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي المدني - قتل أبوه ببدر، وكان هو في الفتح مميزا فعد في الصحابة لذلك، وعده العجلي وغيره في ثقات التابعين مات في آخر خلافة الوليد بن عبد الله الملك /خ م د س (تقريب ١/٥٣٧، الكاشف ١/٢٣٠، الإصابة ٣/٧٥.
[ ٢ / ٥٤٠ ]
وسلم - يتبركون بذلك وهذا منهم١، لكن هل يلزم من ثبوت الرؤية له الموجبة لبلوغه شريف الرتبة بدخوله في حد الصحبة، أن يكون ما يرويه عن النبي - ﷺ - لا يعد مرسلا؟
هذا محل نظر وتأمل. والحق الذي جزم به أبو حاتم الرازي ٢ وغيره من الأئمة أن مرسله كمرسل غيره، وأن قولهم: مراسيل الصحابة - ﵃- مقبولة بالاتفاق إلا عند بعض من شذ، إنما يعنون بذلك من أمكنه التحمل والسماع، أما من لا يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين لم يسمعوا من النبي - ﷺ - والله أعلم -.
وبالجملة فتمثيل ابن الصلاح بعبيد الله بن عدي معترض، لأنه كان يمكنه أن يحفظ عن النبي - ﷺ - وهو/ (ر٧٢/أ) تابع في ذلك لابن عبد البر فإنه قال- لما ذكر المرسل -: "هذا الاسم واقع بالإجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي/ (ب١٦٧) - ﷺ - مثل أن يقول عبيد الله بن عدي بن الخيار أو أبو أمامة بن سهل ومن كان مثلهما قال ٣ رسول الله - ﷺ٤.
وكذلك من دون هؤلاء كسعيد بن المسيب "٥ إلى آخر كلامه.
قلت: ولو مثل بمحمد بن أبي بكر الصديق ٦ - ﵄ - الذي
_________________
(١) ١ هذا الدليل - في نظري - أعم من الدعوى، فلا بد من نقل خاص يثبت رؤية عبيد الله بن عدي للنبي - ﷺ -- إذ يجوز أنه لم يحضر إلى النبي - ﷺلسبب من الأسباب. ٢ راجعت المراسيل لابن أبي حاتم فلم أجد له نصا في هذا الموضوع. ٣ في جميع النسخ قال: قال رسول الله - ﷺ -. والتصحيح من التمهيد. ٤ التمهيد ١/١٩-٢٠. ٥ التمهيد ١/٢٠. ٦ محمد بن أبي بكر الصديق، أبو القاسم له رؤية وقتل سنة ٣٨ وكان علي يثني عليه /س ق. تقريب ٢/١٤٨، الكاشف ٣/٢٥.
[ ٢ / ٥٤١ ]
ما أدرك من حياة رسول الله - ﷺ - إلا ثلاثة أشهر لكان أولى وقول شيخنا: "لكونهم عاصروه على القول الضعيف في حد الصحابة - رضي الله تعالى عنهم-"١. سيأتي لنا إن شاء الله تعالى في معرفة الصحابة - ﵃ - قدح/ (ي ١٣٩) في ثبوت هذا القول عن أحد من الأئمة مطلقا - إن شاء الله تعالى -.
٦٤- قوله (ص): "والمشهور التسوية بين التابعين"٢.
أقول: لم يمعن المؤلف في الكلام على المرسل في حكاية الخلاف في حده والتفريع عليه.
[جمع الحافظ لأقوال أهل العلم في المراسيل]:
وقد جمعت كثيرا من أقوال أهل العلم فيه يحتاج إليها المحدث وغيره.
أما أصله: فقيل مأخوذ من الإطلاق وعدم المنع كقوله تعالى: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِين﴾ ٣.
فكأن المرسل أطلق الإسناد.
وقيل: مأخوذ من قولهم: "جاء القوم أرسالا" أي متفرقين؛ لأن بعض الإسناد منقطع عن بقيته.
وقيل: مأخوذ من قولهم: "ناقة رسل" أي سريعة السير كأن المرسل للحديث أسرع فيه فحذف بعض إسناده٤.
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص ٧١. وفي (ي) في حد الصحابي - ﵁ -. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص ٤٧. ٣ الآية ٨٢ من سورة مريم ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ . ٤ انظر هذه المآخذ في جامع التحصيل للعلائي (ص ١٤-١٥) تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي.
[ ٢ / ٥٤٢ ]
[حد المرسل اصطلاحا:]
وأما حده: فاختلف عباراتهم فيه على أربعة أوجه:
الأول: هو ما أضافه التابعي الكبير إلى النبي - ﷺ - فيخرج بذلك ما أضافه صغار التابعين ومن بعدهم.
والثاني/ (ب١٦٨): هو إضافة لتابعي إلى النبي - ﷺ - من غير تقييد بالكبير.
وهذا الذي عليه جمهور المحدثين، ولم أر تقييده بالكبير صريحا عن أحد، لكن نقله ابن عبد البر عن قوم١، بخلاف ما يوهمه كلام المصنف. نعم قيد الشافعي المرسل الذي يقبل - إذا اعتضد - بأن يكون من رواية التابعي الكبير.
ولا يلزم من ذلك، أنه لا يسمى ما رواه التابعي الصغير مرسلا.
والشافعي مصرح بتسمية رواية من دون كبار التابعين مرسلة وذلك في قوله: "ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة"٢.
والثالث: ما سقط منه رجل وهو على هذا هو والمنقطع سواء/ (؟ ٨٢/ب) وهذا مذهب أكثر الأصوليين٣.
قال الأستاذ أبو منصور: "والمرسل: ما سقط من إسناده واحد، فإن سقط أكثر من واحد فهو معضل".
_________________
(١) ١ انظر التمهيد (١/٢٠-٢١. ٢ الرسالة ص ٤٦٧، الفقرة ١٢٤٨. ٣ انظر الخلاصة في أصول الحديث للطيبي ص ٦٦، مقدمة ابن الصلاح ص٤٨.
[ ٢ / ٥٤٣ ]
وقال أبو الحسين ابن القطان١: "المرسل: أن/ (ي ١٤٠) يروي بعض التابعين عن النبي - ﷺ - خبرا أو يروي رجل عمن لم يره"٢.
قلت: وهذا اختيار أبي داود في مراسيله٣، والخطيب٤ وجماعة، لكن الذي قبله أكثر/ (ر٧٢ /ب) في الاستعمال.
والرابع: قول غير الصحابي - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ - وبهذا التعريف أطلق ابن الحاجب٥ وقبله الآمدي٦ والشيخ الموفق٧ وغيرهم، فيدخل في عمومه كل من لم تصح له صحبة ولو تأخر عصره.
وقال الغزالي: "وصورة المرسل: أن يقول: قال رسول الله - ﷺ -- من لم يعاصره"٨.
وهذا أخص قليلا من الذي قبله، لأنه يدخل فيه من سمع النبي - ﷺ -- في حال الكفر، ثم استمر كافرا فلم يسلم إلا بعد موت النبي - ﷺ --فإن هذا لا تصح له صحبة وهو على تعريف الغزالي لا يكون حديثه مرسلا.
_________________
(١) ١ ابن القطان هو أحمد بن محمد بن القطان البغدادي الشافعي فقيه أصولي درس ببغداد وأخذ عنه العلماء مات سنة ٣٥٩. معجم المؤلفين ٢/٧٥، تاريخ بغداد ٤/٣٦٥ ووفيات الأعيان ١/٧٠. ٢ جامع التحصيل ص١٠. ٣ لم ينص أبو دأود في المراسيل على تعريف المرسل وكأن الحافظ فهم ذلك من تصرفه. ٤ الكفاية ٢١. ٥ مختصر منتهى السول (ق/٢٤/٢) . ٦ الإحكام في أصول الأحكام ٢/١٢٣. ٧ الروضة ص١٤. ٨ انظر جامع التحصيل ص ٢٣ تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي.
[ ٢ / ٥٤٤ ]
وقال الحافظ العلائي: "إطلاق ابن الحاجب وغيره، يظهر عند التأمل في أثناء استدلالهم أنهم لا يريدونه، بل إنما مرادهم ما سقط منه التابعي مع الصحابي أو ما سقط منه اثنان بعد الصحابي ونحو ذلك، ويدل عليه قول إمام الحرمين في "البرهان": مثاله: أن يقول الشافعي - ﵁ -: قال رسول الله - ﷺ - كذا١.
قال: ولم أر من صرح بحمله على إطلاقه إلا بعض المتأخرين من غلاة الحنفية ٢. وهو اتساع غير مرضي، لأنه يلزم منه بطلان اعتبار الإسناد الذي هو من خصائص هذه الأمة، وترك النظر في أحوال الرواة، والإجماع في كل عصر على خلاف ذلك فظهور فساده (غني) ٣ عن الإطالة فيه".
قلت: ويؤيد قول الأستاذ أبي إسحاق الأسفرائيني - في كتابه [في الأصول]-٤: "المرسل رواية التابعي عن النبي - ﷺ - أو تابع التابعي (عن الصحابي) ٥، فأما إذا قال تابع التابعي أو واحد منا قال رسول الله - ﷺ - فلا يعد شيئا، ولا يقع به ترجيح [فضلا] ٦ عن الاحتجاج به".
وهذا ظاهر كلام ابن برهان - أيضا -.
وممن قيد الإطلاق الأستاذ/ (ي ١٤١) أبو بكر ابن فورك، فقال:
_________________
(١) ١ انظر البرهان ص ١٧٧ مصورة بمركز البحث بجامعة الملك عبد العزيز بمكة مصورة عن نسخة بدار الكتب المصرية عن نسخة بالأناضول. وانظر جامع التحصيل ١/١٩. ٢ انظر أصول السرخسي ١/٣٦٣ نشر دار المعرفة ببيروت، وجامع التحصيل (ص ٢٢، ٢٤، ٢٧) تحقيق حمدي السلفي. ٣ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٤ الزيادة من (ي) . ٥ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٦ الزيادة من (ي) وهي في (ر/أ) إلحاقا من المصحح.
[ ٢ / ٥٤٥ ]
"المرسل: قول التابعي: قال رسول الله - ﷺ - كذا"١. نقله عنه المازري.
فإن قيل ما احترز به الغزالي - رحمه الله تعالى - كما قدمته، قد ينقدح٢ منه قدح في صحة التعريف الذي أخبرت أنه قول الجمهور، وذلك لأن قولهم: المرسل ما أضافه التابعي إلى النبي - ﷺ - يدخل/ (ر٧٣/أ) فيه ما سمعه بعض الناس في حال كفره من النبي - ﷺ - (ثم أسلم) ٣ بعده وحدث عنه بما سمعه منه، فإن هذا والحالة٤ هذه تابعي قطعا وسماعه منه صحيح متصل وهو داخل في حد المرسل الذي ذكرته.
[تعريف الحافظ للمرسل]:
قلت: وهذا عندي نقض صحيح واعتراض وارد لا محيد عنه ولا انفصال منه إلا أن يزاد في الحد ما يخرجه، وهو: أن يقول: المرسل: ما أضافه التابعي إلى النبي - ﷺ - مما سمعه من غيره.
[أقوال العلماء في حكم المرسل]:
وأما حكم المرسل:
فاختلفوا في الاحتجاج به على أقوال:
أحدها: الرد مطلقا حتى لمراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وحكي ذلك عن الأستاذ أبي إسحاق الاسفرائيني.
_________________
(١) ١ جامع التحصيل ص ١٨. ٢ في (ب) يقدح. ٣ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٤ من (؟) و(ب) و(ي) وفي (ر) والحال.
[ ٢ / ٥٤٦ ]
وظن قوم أنه تفرد بذلك، واحتجوا عليه بالإجماع، وليس بجيد لأن القاضي أبا بكر/ (؟٨٣/ب) الباقلاني قد صرح في التقريب بأن المرسل لا يقبل مطلقا حتى مراسيل الصحابة - ﵃ - لا لأجل الشك في عدالتهم، بل لأجل أنهم قد يروون عن التابعين. قال: إلا أن يخبر عن نفسه بأنه لا يروي إلا عن النبي - ﷺ - أو عن صحابي فحينئذ يجب العمل بمرسله١.
قلت: نقل عنه الغزالي في المنخول أن المختار عنده، أن الإمام العدل إذا قال: قال رسول الله - ﷺ - أو أخبرني الثقة قبل. فأما الفقهاء والمتوسعون في كلامهم فقد يقولونه لا عن تثبت فلا يقبل منهم، لأن الرواية قد كثر وطال البحث واتسعت الطرق، فلا بد من ذكر اسم الرجل٢.
قال الغزالي: "والأمر كما ذكر، لكن لو صادفنا في زماننا متقنا في نقل الأحاديث مثل مالك قبلنا قوله ولا يختلف ذلك بالأعصار (يعني أن الحكم/ (ي ١٤٢) لا يختلف جوازا) وأن الواقع أن أهل / (ب ١٧١) الأعصار المتأخرة ليس فيهم من هو بتلك المثابة. وقد قال القاضي عبد الجبار: مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أن الصحابي - رضي الله تعالى عنه - إذا قال: قال رسول الله - ﷺ - كذا قبل إلا أن علم أنه أرسله"٣.
وهذا النقل مخالف للمشهور من مذهب الشافعي.
فقد قال ابن برهان في الوجيز: "مذهب الشافعي: أن المراسيل/ (ر٧٣/ب) لا يجوز الاحتجاج بها إلا مراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنه - ومراسيل سعيد بن المسيب، وما انعقد الإجماع على العمل به.
_________________
(١) ١ رد الباقلاني للمرسل نقله عنه الغزالي في المستصفى ١/١٠٧ وابن السبكي في الإبتهاج ٢/٢٣٢ نقلا عن حسن هيتو هامش المنخول ص ٢٧٤. ٢ المنخول ص ٢٧٤-٢٧٥. ٣ المنخول ص ٢٧٥.
[ ٢ / ٥٤٧ ]
وكذا ما نقله ابن بطال في أوائل شرح البخاري عن الشافعي أن المرسل عنده ليس بحجة حتى مرسل الصحابة.
ثم أغرب ابن برهان فقال في الأوسط: "إن الصحيح أنه لا فرق بين مراسيل الصحابة - ﵃ - ومراسيل/ (؟ ٨٤/أ) غيرهم".
فتلخص من هذا أن الأستاذ أبي إسحاق الاسفرائيني لم ينفرد برد مراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنه - وأن١ مأخذه في ذلك احتمال كون الصحابي - رضي الله تعالى عنه - أخذه عن تابعي.
وجوابه: أن الظاهر فيما رووه أنهم سمعوه من النبي - ﷺ - أو من صحابي سمعه من النبي - ﷺ -.
وأما روايتهم عن٢ التابعي فقليلة نادرة، فقد تتبعت وجمعت لقلتها.
قلت: وقدر سردها شيخنا﵀ - في النكت٣ فأفاد وأجاد٤.
ثانيها: القبول مطلقا في جميع الأعصار والأمصار. كما قدمنا حكايته ورده٥.
ثالثها: قبول مراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - فقط ورد ما عداها٦ مطلقا حكاه القاضي عبد الجبار في شرح كتاب العمدة.
قلت: وهو الذي عليه عمل أئمة الحديث.
_________________
(١) ١ من (ر) وفي (هـ) و(ب) فإن. ٢ من (ي) و(هـ) وفي نسختي (ر) من. ٣ انظر التقييد والإيضاح ص ٧٦-٧٩. ٤ في (ب) وأجاب وهو خطأ. ٥ جامع التحصيل ص٢٧ تحقيق حمدي السلفي. ٦ جامع التحصيل ص٢٧ تحقيق حمدي السلفي.
[ ٢ / ٥٤٨ ]
واحتجوا بأن العلماء قد أجمعوا على طلب عدالة المخبر.
وإذا روى التابعي عمن لم يلقه لم يكن بد من معرفة الواسطة.
ولم يتقيد التابعون بروايتهم عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - بل رووا عن الصحابة وغيرهم.
(ولم/ (ي١٤٣) يتقيدوا) ١ بروايتهم عن ثقات التابعين/ (ب ١٧٢) بل رووا عن الثقات والضعفاء.
فهذه النكتة في رد المرسل قاله بمعناه ابن عبد البر ٢.
وقال صاحب المحصول: "الحجة في رد المرسل أن عدالة الأصل غير معلومة، لأنه لم يوجد إلا من رواية الفرع عنه. ورواية الفرع عنه لا تكون بمجردها تعديلا، لأنهم قد أرسلوا عمن سئلوا عنه فجرحوه أو توقفوا فيه.
قال: وعلى تقدير أن يكون تعديلا، فلا يقضي أن يكون عدلا في نفس الأمر، لاحتمال أنه لو سماه لعرف بالجرح/ (؟ ٨٤/ب) فتبين/ (ر٧٤/أ) أن العدالة غير معلومة"٣.
فإن قيل: إن أردتم نفي العلم القطعي، فالعلم القطعي بثبوت عدالة الراوي غير مشروط، بل يكفي غلبة الظن وهي حاصلة لأن ظاهر حال الراوي أنه لما روى عنه سكت كان عدلا عنده وإلا كان ذلك قدحا فيه. وإذا كان معتقدا عدالة من أرسل عنه فالظاهر أنه كذلك في نفس الأمر.
والجواب: المنع بأنه إذا اعتقد عدالته يكون عدلا في نفس الأمر وسنده عدم التلازم بينهما، بل الواقع خلافه.
قال القاضي أبو بكر: "من المعلوم المشاهد أن المحدثين لم يتطابقوا على أن لا يحدثوا إلا عن عدل. بل نجد الكثير منهم يحدثون عن رجال، فإذا سئل
_________________
(١) ١ في جميع النسخ (ولم يتقيد) فأثبتنا ما نرى أنه الصواب لتستقيم العبارة. ٢ التمهيد ١/٦. ٣ جامع التحصيل ص ٦٢.
[ ٢ / ٥٤٩ ]
الواحد منهم عن ذلك الرجل قال: لا أعرف حاله بل ربما جزم بكذبه فمن أين يصح الحكم على الراوي أنه لا يرسل إلا عن ثقة عنده"١. انتهى كلامه.
فقد اختار رد المرسل مع كونه مالكيا، لكن تعليله يقتضي أن من عرف من عادته أو صريح عبارته أنه لا يرسل إلا عن ثقة أنه يقبل ٢. وسيأتي تقرير هذا المذهب آخرا.
وما قاله القاضي صحيح فإن كثيرا من الأئمة وثقوا٣ خلقا من الرواة بحسب اعتقادهم/ (ب/١٧٣) فيهم٤ وظهر لغيرهم فيهم٥ الجرح المعتبر، وهذا بيّن واضح في كتب٦ الجرح والتعديل.
فإذا كان مع٧ التصريح بالعدالة فكيف مع السكوت عنها.
وق فتشت كثيرا من المراسيل فوجدت عن غير العدول.
بل سئل كثير منهم عن مشايخهم، فذكروهم/ (ي١٤٤) بالجرح كقول أبي حنيفة: "ما رأيت أكذب من جابر الجعفي٨ وحديثه عنه موجود".
وقول الشعبي: "حدثني الحارث الأعور وكان كذابا٩/ (؟٨٥/أ) وحديثه عنه موجود".
فمن أين يصح حكم (على) ١٠ الراوي أنه لا يرسل إلا عن ثقة عنده على الإطلاق ١١.
_________________
(١) ١ انظر جامع التحصيل ص٨٠. وفي تحقيق حمدي السلفي ص٦٦. ٢ من (ر) وفي (؟) و(ب) لا يقبل وهو خطأ. ٣ في (ي) نفوا وهو خطأ. ٤ في (؟) فيه وهو خطأ. ٥ في (؟) أيضا فيه. ٦ في (ب) كتاب وهو خطأ. ٧ هكذا في جميع النسخ ولعل في الكلام سقطا ولعله: فإذا كان هذا مع إلخ. ٨ انظر كتاب المجروحين لابن حبان ١/٢٠٩. ٩ انظر كتاب المجروحين لابن حبان ١/٢٢٢. ١٠ في جميع النسخ (عن) والصواب ما أثبتناه. ١١ لكن يقال: يبعد من هؤلاء الأئمة أن يرسلوا عن الكذابين، أما روايتهم عنهم مع التصريح بذكر أسمائهم في الإسناد فيكفي أنهم قد بينوا كذبهم.
[ ٢ / ٥٥٠ ]
رابعها: قبول مراسيل الصحابة وكبار التابعين.
ويقال: إنه مذهب أكثر المتقدمين. وهو مذهب الشافعي - ﵁ - لكن شرط في مرسل كبار التابعين أن يعتضد بأحد الأوجه المشهورة١.
خامسها: كالرابع لكن من غير قيد بالكبار وهو قول مالك وأصحابه وإحدى الروايتين عن أحمد٢.
سادسها: كالخامس، ولكن بشرط (/٣٤/ب) أن يعتضد، ونقله الخطيب عن أكثر الفقهاء.
سابعها: إن كان الذي أرسل من أئمة النقل المرجوع٣ إليهم في التعديل والتجريح قبل مرسله وإلا فلا. وهو قول عيسى بن أبان٤ من الحنفية، واختاره أبو بكر الرازي منهم، وكثير من متأخريهم، والقاضي عبد الواهب من المالكية، بل جعله أبو الوليد الباجي شرطا عند من يقبل المرسل مطلقا٥.
ثامنها: قبول مراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وبقية القرون الفاضلة دون غيرهم وهو محكي عن محمد بن الحسن ويشير إليه تمثيل إمام الحرمين بما قال - فيه - الشافعي/ (ب ١٧٤): قال رسول الله - ﷺ٦.
تاسعها: كالثامن بزيادة من كان من أئمة النقل –أيضا-.
_________________
(١) ١ انظر الرسالة ص ٤٦٢-٤٦٤. ٢ انظر جامع التحصيل ص٣٦ وفي تحقيق حمدي السلفي ص٦٦ حيث عزاه لجماعة من الأصوليين وإمام الحرمين وابن الحاجب وغيرهما. ٣ في (؟) المرجوح وهو خطأ. ٤ انظر رأي عيسى بن أبان المسودة لآل تيمية ص٢٥١. ٥ المسودة لآل تيمية ٢٥١. ٦ انظر جامع التحصيل للعلائي ص ١٩ وفيه قال إمام الحرمين: من صور المرسل أن يقول الشافعي: قال رسول الله - ﷺ - فهذه إضافة إلى رسول الله - ﷺ - مع السكوت عن ذكر الناقل
[ ٢ / ٥٥١ ]
عاشرها: يقبل مراسيل من عرف منه النظر في أحوال شيوخه والتحري في الرواية عنهم دون من لم يعرف منه ذلك.
حادي عشرها: لا يقبل المرسل إلا إذا وافقه الإجماع فحينئذ يحصل الاستغناء عن السند ويقبل المرسل قاله ابن حزم في الإحكام١.
ثاني عشرها: إن كان المرسل موافقا في الجرح/ (؟٨٧/ب) والتعديل قبل مرسله كان مخالفا في شروطهما لم يقبل.
قاله ابن برهان وهو غريب٢.
ثالث عشرها: إن كان المرسل عرف من عادته أو صريح عبارته أنه لا يرسل إلا عن ثقة قبل وإلا فلا.
قال/ (ي ١٤٥) الحافظ صلاح الدين العلائي في مقدمة كتاب الأحكام٣ ما حاصله: "إن هذا المذهب الأخير اعدل المذاهب في هذه المسألة، فإن قبول السلف للمراسيل مشهور إذا كان المرسل لا يرسل إلا عن عدل. وقد بالغ ابن عبد البر فنقل اتفاقهم على ذلك فقال: لم يزل الأئمة يحتجون بالمرسل إذا تقارب عصر المرسل والمرسل عنه ولم يعرف المرسل بالرواية عن الضعفاء".
ونقل أبو الوليد الباجي٤ الاتفاق في الشق الآخر فقال: "لا خلاف أنه لا يجوز العمل بالمرسل إذا كان مرسله غير متحرز يرسل عن الثقات وعن غير الثقات"٥.
_________________
(١) ١ الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ص ١٩٢. ٢ انظر جامع التحصيل ص ٣٦ نقلا عن الغزالي. ٣ انظر جامع التحصيل ص ٣٦ وعن مخطوطة منه بالظاهرية دمشق (ق٨) . ٤ هو: الحافظ العلامة ذو الفنون أبو الوليد: سليمان بن خلف بن سعيد القرطبي الباجي صاحب التصانيف منها: "كتاب المعاني" و"شرح الموطأ" و"كتاب الإيماء" في الفقه. مات سنة ٤٧٤، تذكرة الحفاظ ٣/١١٨٢، شذرات الذهب ٣/٣٤٤. ٥ انظر جامع التحصيل ص ٤٤.
[ ٢ / ٥٥٢ ]
وهذا وإن كان في صحة نقل الاتفاق من الطرفين نظر فإن قبول مثل ذلك عن جمهورهم مشهور، وكذا مقابله ر ٧٥/أففي مقدمة صحيح مسلم عن محمد بن سيرين قال: "كانوا لا يسألون عن الإسناد فلما ب ١٧٥ وقعت الفتنة سألوا عنه ١ ليجتنبوا رواية أهل البدع"٢.
وفيها٣ - أيضا - عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه أنكر على بشير بن كعب٤ أحد التابعين أحاديث أرسلها وقال:
"كنا نقبل الحديث عن رسول الله - ﷺ - من كل أحد، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نقبل منه٥ إلا ما نعرف".
كذا أنكر الزهري على ابن إسحاق بن أبي وفرة٦ أحاديث أرسلها فقال: "تأتينا بأحاديث لا خطم لها ولا أزمة ألا تسند حديثك؟ " ٧.
ونقل إمام/ (؟٨٦/أ) الحرمين أن ذلك مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أعني التفصيل السابق فقال:
_________________
(١) ١ في (؟) عنها. ٢ مقدمة صحيح مسلم ص ١٥. ٣ أي مقدمة صحيح مسلم ١٣. ٤ بشير بن كعب بن أبي الحميري العدوي أبو أيوب البصري ثقة مخضرم فق خ ع. تقريب (١/١٠٤)، الكاشف ١/١٦٠. ٥ في (ي) عنه وفي مقدمة مسلم ص١٣ "ولم نأخذ من الناس إلا ما نعرف". ٦ إسحاق بن أبي وفرة المدني أبو سليمان. كاتب مصعب بن الزبي، ر وقيل إنه مولى عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل وكان أحمد بن حنبل ينهى عن حديثه مات سنة ١٤٤. كتاب المجروحين ١/١٣١. ٧ كتاب المجروحين لابن حبان ١/١٣١-١٣٢، معرفة علوم الحديث للحاكم ص ٦.
[ ٢ / ٥٥٣ ]
"إذا كان المرسل من كبار التابعين وعادته الرواية عن العدل وغيره فليس بحجة، وإن لم يرو إلا عن العدل فحجة.
قال: "ولذلك قبل الشافعي مراسيل سعيد بن المسيب، لأنه انفرد بهذه المزية".
قلت: وهذا مقتضى ما علل١ به الشافعي قبوله لمراسيل٢ سعيد فإنه قال - في جواب سائل سأله٣ - فقال له: "كيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعا ولم تقبلوه عن غيره؟ فقال: "لأنا لا نحفظ لسعيد/ (ي ١٤٦) منقطعا إلا وجدنا ما يدل على تسديده ولا أثره عن أحد عرفنا عنه إلا عن ثقة معروف، فمن كان بمثل حاله أحببنا قبول مرسله"٤.
فهذا يدل على أنه قبل مراسيل سعيد بن المسيب، لكونه كان لا يسمي إلا (عن) ٥ ثقة، وأما غيره، فلم يتبين له ذلك منه، فلم يقبله مطلقا وأحال الأمر في قبوله على وجود الشرط المذكور.
وقال الغزالي في "المستصفى"٦: "المختار على قياس رد المرسل أن التابعي إذا عرف بصريح خبره أو عادته أنه لا يروي إلا عن صحابي قبل مرسله وإلا فلا، لأنهم قد يروون عن غير/ (ب١٧٦) الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -".
_________________
(١) ١ من هامش (ر) وفي كل النسخ عدل. ٢ سقطت كلمة "سأله" من (ب) . ٣ في كل النسخ كمراسيل والصواب ما أثبتناه. ٤ بحثت عن هذا النص في الرسالة فلم أجده. ٥ كلمة عن ليست في (ي) و(ب) . (١/١٧١) وانظر جامع التحصيل ص٣٤.
[ ٢ / ٥٥٤ ]
قلت: (ويؤيد) ١ ذلك نقل ابن حبان الاتفاق على قبوله عنعنة سفيان بن عيينة، مع أنه كان يدلس، لكنه كان مع ذلك لا يدلس إلا عن ثقة، فقبلوا عنعنته لذلك.
وقد تقدم عن القاضي أبي بكر وغيره ما يعضده ذلك - والله أعلم -.
وبهذا المذاهب يحصل الجمع بين الأدلة (لطرفي) ٢ القبول والرد - والله أعلم -.
[أسباب الإرسال]:
فإن قيل/ (؟ ٨٦/ب): فما الحامل لمن كان لا يرسل إلا عن ثقة على الإرسال؟
قلنا: إن لذلك أسبابًا منها:
أن يكون سمع الحديث عن جماعة ثقات وصح عنده، فيرسله اعتمادا على صحته عن شيوخه.
كما صح عن إبراهيم النخعي أنه قال: "ما حدثتكم عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - فقد سمعته من غير واحد وما حدثتكم فسميت فهو من سميت"٣.
ومنها: أن يكون نسي من حدثه به وعرف المتن، فذكره مرسلا لأن أصل طريقته أنه لا يحمل إلا عن ثقة.
ومنها: أن لا يقصد التحديث بأن يذكر الحديث على وجه المذاكرة أو على جهة الفتوى، فيذكر المتن، لأنه المقصود في تلك الحالة دون السند، ولا سيما إن كان السامع عارفا بمن طوى ذكره لشهرته أو غير ذلك من الأسباب.
وهذا كله في حق من لا يرسل إلا عن ثقة.
_________________
(١) ١ في (ب) ويزيد وهو خطأ. ٢ كلمة لطرفي من (ي) وهي الصواب وفي نسختي (ر) لغلو وفي (ب) نقلوا وكلاهما خطأ. ٣ التمهيد (١/٣٤) والعلل للترمذي في الجزء الخامس ص ٧٥٥.
[ ٢ / ٥٥٥ ]
وأما من كان يرسل عن كل أحد فربما كان الباعث له على الإرسال ضعف من حدثه، لكن هذا يقضي القدح في فاعله لما تترتب عليه من الخيانة - والله أعلم –
فإن/ (ي ١٤٧) قيل: فهل١ عرف أحد غير ابن المسيب كان لا يرسل إلا عن/ (ب ص ١٧٧) ثقة.
قلنا: نعم، فقد صحح الإمام أحمد مراسيل إبراهيم النخعي لكن خصه غيره بحديثه عن ابن مسعود٢ - رضي الله تعالى عنه - كما تقدم٣.
وأما مراسيله عن غيره، فقال يحيى القطان: "كان شعبة يضعف مرسل إبراهيم النخعي عن علي٤ - رضي الله تعالى عنه –".
وقال يحيى بن معين: "مراسيل إبراهيم النخعي صحيحة إلا حديث تاجر البحرين وحديث القهقهة".
قلت: وحديث القهقهة مشهور رواه الدارقطني٥ وغيره من طريقه.
وقد أطنب البيهقي في الخلافيات في ذكر طرقه وعلله٦.
_________________
(١) ١ كلمة فهل من (ي) وفي باقي النسخ فقد. ٢ لكن قال الذهبي: "قلت الذي استقر عليه الأمر أن إبراهيم حجة، وأنه إذا أرسل عن ابن مسعود وغيره فليس ذلك حجة". ميزان العتدال ١/٧٥. ٣ انظر ص ٣٤٤. ٤ المراسيل لابن أبي حاتم ١٢. ٥ السنن ١/١٧١ حديث ٤٣-٤٤ من باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها وكان الدارقطني قد خرج الحديث من عدة طرق مدارها على أبي العالية وغيره، وبين عللها ثم قال بعد أن أخرجه من طريق إبراهيم النخعي: قال أبو الحسن: "رجعت هذه الأحاديث كلها التي قدمت ذكرها في الباب إلى أبي العالية الرياحي، وأبو العالية فأرسل هذا الحديث عن النبي -- ﷺ - ولم يسم بينه وبينه رجلا سمعه منه عنه، وقد روى عاصم الأحول عن محمد بن سيرين وكان عالما بأبي العالية وبالحسن، فقال: "لا تأخذوا بمراسيل الحسن ولا أبي العالية فإنهما لا يباليان عمن أخذا". ٦ تكلم البيهقي في معرفة السنن (١/ل٥٠) على حديث الوضوء من الكلام والضحك في الصلاة من طريق أبي العالية وابن سيرين وإبراهيم النخعي، وبين أنه لا يثبت متصلا وإنما هو مرسل.
[ ٢ / ٥٥٦ ]
وأما حديث تاجر البحرين، فأشار به إلى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه"١ عن وكيع عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي قال: "إن رجلا قال يا رسول الله! إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين فأمره أن يصلى ركعتين".
وقال البيهقي: "من المعلوم أن إبراهيم ما سمع من أحد من الصحابة، فإذا حدث عن النبي - ﷺ - يكون بينه وبينه اثنان أو أكثر فيتوقف في قبوله من هذه الحيثية، وأما إذا حدث عن الصحابة، فإن كان ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه - فقد صرح هو بثقة شيوخه عنه وأما عن غيره فلا - والله أعلم –".
وصحح ابن عبد البر مراسيل محمد بن سيرين قال: "لأنه كان يتشدد في الأخذ ولا يسمع إلا من ثقة"٢.
وقى يحيى القطان مراسيل سعيد بن جبير/ (ر٧٦/أ) ومراسيل عمرو بن دينار.
والمحفوظ عن كثير من الأئمة في مقابل ذلك شيء كثير لا يسعه هذا المختصر ومن أراد التبحر فليراجع مختصري لتهذيب الكمال/ (ب ١٧٨) - والله الموفق -.
[هل يجوز تعمد الإرسال]:
فإن قيل: هل يجوز تعمد الإرسال أو يمنع٣؟
قلنا: لا يخلو المرسل أن يكون شيخ من أرسل الذي حدث به:
أ- عدلا عنده وعند غيره.
_________________
(١) ١ ٢/٤٤٥ عن إبراهيم النخعي مرسلا، وانظر شرح علل الترمذي ص ٢٣١. ٢ في التمهيد ١/٣٠ قال: "فمراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح". ٣ كلمة أو يمنع سقطت من (ب) .
[ ٢ / ٥٥٧ ]
ب- أو غير عدل عنده وعند غيره١.
ج- أو عدلا عنده لا عند غيره.
د- أو غير عدل عنده عدلا عند غيره.
هذه أربعة أقسام:
الأول: جائزة بلا خلاف.
والثاني: ممنوع بلا خلاف.
وكل من الثالث والرابع يحتمل/ (ي ١٤٨) الجواز وعدمه.
وتردد٢ بينهما بحسب الأسباب الحاملة عليه - والله ﷾ أعلم -.
٣١- قوله (ع): "وما ذكر في حق من سمى من صغار التابعين أنهم لم يقلبوا من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - إلا الواحد والاثنين ليس بصحيح بالنسبة إلى الزهري"٣.
قلت: تمثيله بالزهري في صغار التابعين صحيح.
فإنه لا يلزم من كونه لقي كثيرا من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - أن يكون من لقيهم من كبار الصحابة حتى يكون هو من كبار التابعين فإن جميع من سموه من مشايخ الزهري من الصحابة كلهم من صغار الصحابة أو ممن لم يلقهم الزهري وإن كان روى عنهم أو ممن لم تثبت له صحبة، وإن ذكر في الصحابة أو من ذكر فيهم بمقتضى مجرد الرؤية مجرد الرؤية ولم يثبت٤ له سماع، فهذا
_________________
(١) ١ هذه الفقرة سقطت من (هـ) و(ب) . ٢ كذا في جميع النسخ ولعله: وتردده. ٣ التقييد والإيضاح ص٧٢ وقد عد العراقي سبعة عشر صحابيا ممن سمع منهم الزهري ثم قال: فهؤلاء سبعة عشر ما بين صحابي ومختلف في صحبته وقد تنبه المصنف لهذا الاعتراض فأملى حاشية على هذا المكان من كتابه فقال: "قوله الواحد والاثنين كالمثال وإلا فالزهري قد قيل إنه رأى عشرة من الصحابة وسمع منهم ". ٤ في (هـ) وما ثبت.
[ ٢ / ٥٥٨ ]
حكم١ جميع من ذكر من الصحابة في مشايخ الزهري إلا أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - وإن كان من المكثرين فإنما لقيه، لأنه عُمّر وتأخرت وفاته.
ومع ذلك فليس الزهري من المكثرين عنه، ولا أكثر - أيضا - عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله تعالى عنه -/ (٧٦/ب) فتبين أن الزهري ليس من كبار التابعين.
وكيف يكون منهم وإنما جل روايته/ (ب ١٧٩) عن كبار التابعين لا كله؛ لأن أكثرهم مات قبل أن يطلب هو العلم.
وهذا بيّن لمن نظر في أحوال الرجال٢ - والله الموفق -.
٦٥- قوله: "وأبي حازم"٣.
اعترض عليه مغلطاي وتبعه شيخنا شيخ الإسلام في "محاسن الاصطلاح"٤ بأنه ليس من صغار التابعين، فإنه سمع من الحسن بن علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر وغيرهم﵃ -.
قلت: وهو اعتراض فيه نظر، لأن ان الصلاح إنما أراد أبا حازم سلمة بن دينار المدني٥، وهو لم يلق من الصحابة سوى سهل بن سعد وأبي أمامة ابن سهل - ﵄- فقط، وأرسل عن من لم يلقه من الصحابة، وجل روايته عن التابعين وأما الذي سمع من الحسن بن علي
_________________
(١) ١ من (ر) وفي باقي النسخ فهذا حكم حكم. والصواب ما في (ر) . ٢ نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار ١/٢٨٦ من قوله تمثيله بالزهري إلى هنا. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص٤٨. ٤ ص ١٣٥ بهامش مقدمة ابن الصلاح. ٥ سلمة ابن دينار: الإمام أبو حزم المدني الأعرج أحد الأعلام عن سهل بن سعد وابن المسيب وعنه مالك وأبو ضمرة قال أبن خزيمة: "ثقة لو يكن في زمانه مثله، توفي سنة/ (١٣٠/ع)، وقيل سنة ١٣٢. الكاشف ١/٣٨٣، تقريب ١/٣١٦.
[ ٢ / ٥٥٩ ]
- ﵄ - فهو أبو حزم الأشجعي/ (ي ١٤٩) مولى عزة واسمه: سلمان١. وهو من مشايخ الزهري، وإنما حصل الاشتباه لأن المصنف لم يذكر أبا حازم سلمة بصفة تميز عن أبي حازم سلمان لكن قرائن الحال (تقضي) ٢ أنه إنما عناه ولو لم يكن إلا في تقديمه الزهري عليه في الذكر، فإن أبا حازم الأشجعي في منزلة شيوخ الزهري في الطبقة - والله أعلم -.
٦٦- قوله (ص): "وهذا المذهب فرع لمذهب من لا يسمى المنقطع مرسلا"٣.
لا يعني مذهب من يعد رواية صغار التابعين منقطعة.
اعترض عليه شيخنا الإسلام فقال: "هذا فيه نظر بل هو أصل يتفرع ما ذكر انه يتفرع منه"٤.
وأقول: وهذا من (مشترك الإلزام) ٥.
ويظهر لي أن ابن الصلاح لما رأى كثرة القائلين/ (ب ١٨٠) من المحدثين/ (ر ٧٧/أ) بأن المنقطع لا يسمى مرسلا، لأن المرسل يختص عندهم بما ظن منه السقوط الصحابي فقط جعل قول من قال منهم: إن رواية التابعي الصغير إنما تسمى منقطعة لا مرسلة مفرعا ٦ عنه، لأنه مما يظن (أنه سقط) ٧ منه الصحابي والتابعي - أيضا -.
_________________
(١) ١ سلمان أبو حزم الأشجعي مولى عزة جالس أبا هريرة خمس سنين وعنه محمد بن عجلان والأعمش، توفي سنة ١٠١/ع. الكاشف ١/٣٨٢، تهذيب التهذيب ٤/١٤٠ وفيه روى عن الحسن والحسين - ﵄ -. ٢ في كل النسخ يتبغي وفي هامش (ر) تقضي فأثبتناه لأنه الصواب. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص ٤٨. ٤ محاسن الاصطلاح ص ١٣٥. ٥ ما بين القوسين كذا في جميع النسخ. ٦ في (ب) تفرعا. ٧ في (ر) "أنه مما سقط".
[ ٢ / ٥٦٠ ]
فإن قيل: فعلى هذا كان ينبغي لهم تسميته معضلا لا منقطعا كما سيأتي في تعريف المعضل أنه الذي سقط منه اثنان فصاعدا.
قلنا١: ذاك حيث يتحقق ذلك أم مع الاحتمال فلا يسمى معضلا.
والتحرير أنه لا يسمى منقطعا - أيضا - فرجع إلى قول جمهورهم أنه لا فرق بين التابعي الكبير والصغير في إطلاق اسم الإرسال على مروي كل منهما- والله أعلم -.
[هل سمي الإسناد منقطعا إذا كان فيه مبهم]:
٦٧- قوله (ص): "إذا قيل في الإسناد عن رجل أو عن شيخ ونحوه، فالذي ذكره الحاكم أنه لا يسمى مرسلا بل منقطعا"٢.
فيه أمران:
أحدهما: أنه لم ينقل كلام الحاكم على وجهه بل أخل منه بقيد/ (٨٨/ب) وذلك أن كلام الحاكم يشير إلى تفصيل فيه وهو: إن كان لا يروى إلا من طريق واحدة مبهمة فهو يسمى منقطعا، وإن روي من طريق مبهمة وطريق مفسرة/ (ي١٥٠)، فلا تسمى منقطعة ٣ لمكان الطريق المفسرة.
وذلك لأنه قال في نوع المنقطع٤: "وقد يروى الحديث وفي إسناده رجل ليس بمسمى٥ فلا يدخل في المنقطع مثاله: رواية سفيان الثوري عن داود بن أبي هند قال: حدثنا شيخ عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) ١ كلمة "قلنا" من (ر /أ) وفي باقي النسخ "فأما". ٢ مقدمة ابن الصلاح ص ٤٩. ٣ في (ي) فلا يسمى منقطعا. ٤ معرفة علوم الحديث ص ٢٨. ٥ في (ب) (بمبهم) وهو خطأ.
[ ٢ / ٥٦١ ]
"يأتي على الناس زمان يخير الرجل فيه بين العجز والفجور فمن أدرك ذلك الزمان/ (ب١٨١) ١ فليختر العجز".
قال رواه وهب بن خالد٢ وعلي بن عاصم٣ عن داود بن أبي هند قال: حدثني رجل من جديلة/ (ر٧٧/ب) يقال له: أبو عمرو عن أبي هريرة - ﵁ - به".
قال الحاكم: "فهذا النوع الوقوف٤ عليه متعذر إلا على الحفاظ المتبحرين".
قلت: فتبين بهذه الرواية المفسرة أنه لا انقطاع في رواية سفيان، وأما إذا جاء في رواية واحدة مبهمة فلم يتردد الحاكم في تسميته منقطعا وهو قضية صنيع أبي داود في "كتاب المراسيل" وغيره.
الثاني: لا يخفى أن صورة المسألة أن يقع ذلك من غير التابعي، أما لو قال التابعي عن رجل، فلا يخلو إما أن يصفه بالصحبة أم لا، إن لم يصفه بالصحبة فلا يكون ذلك متصلا لاحتمال أن يكون تابعيا آخر، بل هو مرسل على بابه.
وإن وصفه بالصحبة، فقد حكى شيخنا كلام أبي بكر الصيرفي في ذلك وأقره٥. وفيه نظر؛ لأن التابعي إذا كان سالما من التدليس حملت عنعنته على
_________________
(١) ١ كلمة الزمان ليست في (ب) . ٢ وهب بن خالد ليس له ذكر في هذا الإسناد في معرفة علوم الحديث وقد روى الحافظ هذا النص بشيء من التصرف. ٣ علي بن عاصم بن صهيب الواسيطي التميمي مولاهم صدوق يخطئ ويصر، ورمي بالتشيع من التاسعة، مات سنة ٢٠١ /دتق. تقريب (٢/٣٩)، تهذيب التهذيب ٧/٣٤٤. ٤ في (هـ) و(ب) الموقوف وهو خطأ. ٥ التقييد والإيضاح ص ٧٤ قال العراقي: "فرق أبو بكر الصيرفي من الشافعية في "كتاب الدلائل" بين أن يرويه التابعي عن الصحابي معنعنا أو مع التصريح بالسماع فقال: وإذا قال في الحديث بعض التابعين عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - لا يقبل لأني لا اعلم سمع التابعي من ذلك الرجل إذ قد يحدث التابعي عن رجل وعن رجلين عن الصحابي ولا أدري هل أمكن لقاء ذلك الرجل أم لا؟ فلو علمت إمكانه مكنه لجعلته كمدرك العصر قال: وإذا قال: سمعت رجلا من أصحاب - ﷺ - قبل لأن الكل عدول، - قال العراقي -: "انتهى كلام الصيرفي وهو حسن متجه".
[ ٢ / ٥٦٢ ]
السماع وإن قلت هذا إنما يتأتى في [حق] ١ كبار التابعين الذين جل روايتهم عن الصحابة بلا واسطة، وأما صغار التابعين الذين جل روايتهم عن التابعين، فلا بد من تحقق إدراكه لذلك الصحابي والفرض أنه لم يسمع حتى يعلم هل أدركه أم لا ٢؟
فينقدح٣ صحة ما قال الصيرفي.
قلت: سلامته من التدليس كافية في ذلك إذ مدار هذا على قوة الظن به وهي حاصلة في هذا المقام - والله أعلم -٣٢- قوله/ (ي ١٥١) (ع) ٤: "بل زاد البيهقي، فجعل ما رواه التابعي عن رجل من الصحابة لم يسم مرسل/ (ب١٨٢) وليس هذا بجيد منه، اللهم إلا إن كان يسميه مرسلا، ويجعله حجة كمراسيل الصحابة - ﵃- فهو قريب".
قلت: يريد شيخنا أن يجعل الخلاف من البيهقي لفظيا، وهو توجيه جيد وقد صرح البيهقي بذلك في "كتاب المعرفة"٥ في الكلام على القراءة خلف
_________________
(١) ١ الزيادة من (ي) . ٢ كلمة (لا) سقطت من (ر) . ٣ في (ب) فيقدح. ٤ التقييد والإيضاح ص ٧٤. ٥ يريد الحافظ كلام البيهقي على حديث محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ " الحديث، ثم قال البيهقي: "إسناده صحيح، وأصحاب الرسول - ﷺ - كلهم ثقات، فترك ذكر أسمائهم لا يضر إذا لم يعارضه ما هو أصح منه". نقلا عن الجوهر النقي (١/١٩١) بهامش السنن الكبرى للبيهقي ثم وجدت هذا الكلام في "كتاب المعرفة" للبيهقي (١/ل ١٢١) .
[ ٢ / ٥٦٣ ]
الإمام، لكنه خالف ذلك في "كتاب السنن"١ فقال:
- في حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري - حدثني رجل من أصحاب النبي - ﷺ - في النهي عن الوضوء بفضل المرأة. "وهذا حديث مرسل".
أورد ذلك في معرض رده معتذرا عن الأخذ به ولم يعلله إلا بذلك وهذا مصير منه٢ إلى أن عدم تسمية الصحابي يضر في اتصال الإسناد.
فإن قيل: هذا خاص فكيف يستنبط منه العموم في كل ما هذا سبيله؟
قلت: لأنه لم يذكر للحديث علة سوى ذلك ولو كان له علة غير هذا لبينها، لأنه في مقام البيان٣.
وقد بالغ صاحب الجوهر٤ النقي في الإنكار على البيهقي بسبب ذلك، وهو إنكار متجه٥ - والله أعلم -.
_________________
(١) (١/١٩٠) ولفظ الحديث: "نهى رسول الله - ﷺ - أن يمتشط أحدنا كل يوم أو تغتسل المرأة بفضل الرجل، والرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعا". قال البيهقي- عقبه -: "هذا الحديث رواته ثقات إلا أن حميدا لم يسم الصحابي الذي حدثه فهو بمعنى المرسل إلا أنه مرسل جيد لولا مخالفته للأحاديث الثابتة الموصولة قبله، وداود بن عبد الله الأودي لم يحتج به الشيخان - رحمهما الله تعالى -. ٢ كلمة منه سقطت من (ب) . ٣ بل علله البيهقي بعلتين أخريين:
(٢) بمخالفته للأحاديث الثابتة الموصولة قبله.
(٣) وبكون داود بن عبد الله الأودي لم يحتج به الشيخان. السنن ١/١٩٠ وانظر الصفحة السابقة لهذه الصفحة. ٤ في جميع النسخ "الدر النقي" والصواب ما أثبتناه، والكتاب مشهور. ٥ خلاصة رد ابن التركماني صاحب الجوهر النقي في الرد على البيهقي متناقض في الحكم على هذا النوع (وهو قول التابعي حدثني رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - قال: كذا) فتارة يقول البيهقي: إنه بمعنى المرسل وتارة يسميه منقطعا وتارة يقول: إسناد صحيح وأصحاب رسول الله - ﷺ - كلهم ثقات فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضر إذا لم يعارضه ما هو أصح منه. الجوهر النقي بهامش سنن البيهقي الكبرى ١/١٩١.
[ ٢ / ٥٦٤ ]
٦٨- قوله (ص): "حكم المرسل حكم الحديث الضعيف".
اعترض عليه بأنه قرر في النوع الأول أن البخاري إذا علق/ (٨٩/ب) الحديث جازما١ على٢ من علقه عنه دل ذلك على صحة الإسناد بينه وبين من علقه عنه.
وقضية ذلك أن من يجزم من أئمة التابعين عن النبي - ﷺ - بحديث يستلزم صحة ما بينه وبينه، فكيف أطلق الحكم بالضعف على جميع المراسيل؟
والجواب: أن يقال: إنما اختص البخاري بذلك، لأنه التزم الصحة في كتابه بخلاف غيره من أئمة التابعين فإنهم لم يلتزموا ذلك، فلا٣ بقال: لم يطرد المصنف ذلك في حق البخاري، لأنه قال-فيما أورده في/ (ي١٥٢) كتابه بصيغة التمريض أن ليس فيه حكم بالصحة على من علقه عنه ٤، لأنا لا٥ نسلم ذلك له٦، بل كل ما أورده البخاري في كتابه مقبول إلا أن درجاته متفاوتة في الصحة، ولتفاوتها خالف بين العبارتين/ (ر٧٨/ب) في الجزم والتمريض إلا في مواضع يسيرة جدا أوردها وتعقبها بالتضعيف أو التوقف في صحتها كما سبق موضحا - والله اعلم -.
_________________
(١) ١ في (ب) (جزما) . ٢ في (ي) (عن) . ٣ في (هـ) (ولا) . ٤ كلمة (عنه) من (ي) وفي باقي النسخ (منه) وهو خطأ. ٥ في (هـ) و(ر) (لم) . ٦ كلمة (له) سقطت من (ب) .
[ ٢ / ٥٦٥ ]
٦٩- قوله (ص): "إلا أن يصح مخرجة بمجيئه من وجه آخ" ١ إلى آخره.
قد استنكر هذا جماعة من الحنفية ومال معهم طائفة من الأصويين كالقاضي أبي بكر وطائفة من الشافعية.
وحجتهم أن الذي يأتي من وجه إما أن يكون مرسلا أو مسندا. إن كان مرسلا فيكون ضعيف انضم إلى ضعيفا فيزداد ضعفا٢.
وجواب هذا ظاهر على قواعد المحدثين على ما مهدناه في الكلام على الحديث الحسن.
وحاصله: أن المجموع حجة لا مجرد المرسل وحده ولا المنضم وحده، فإن حالة الاجتماع تثير ظنا غالبا وهذا شأن لكل ٣ ضعيفين اجتمعا كما تقدم.
ونظيره خبر الواحد إذا احتفت به القرائن يفيد العلم عند/ (٩٠/أ) قوم كما تقدم.
ومع أنه لا يفيد ذلك بمجرده ولا القرائن بمجردها. قالوا: وإن كان مسندا فالاعتماد عليه، فيقع المرسل لغوا، وقد قوى ابن الحاجب الإيراد الثاني.
وقد أجاب عنه المصنف بقوله: إنه بالمسند يتبين صحة الإسناد الذي فيه الإرسال حتى يحكم له مع إرساله بكونه صحيحا/ (ب١٨٤) ٤.
وأجاب عنه الشيخ محي الدين بجواب آخر٥ ذكره شيخنا، وهو أنه يفيد [قوة] ٦ عند التعارض.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٩) يعني المرسل وقبله قوله: "ثم اعلم أن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف". ٢ انظر جامع التحصيل ١/٤٢. ٣ في (ي) كل. ٤ مقدمة ابن الصلاح ص٤٩. ٥ التقريب للنووي مع تدريب الراوي ص١٢٠. ٦ الزيادة من ر/أ.
[ ٢ / ٥٦٦ ]
قلت: وظهر لي جواب آخر وهو: أن المراد بالمسند الذي يأتي من وجه آخر ليعضد المرسل ليس هو المسند الذي يحتج به على انفراده بل هو الذي يكون فيه مانع من الاحتجاج به على انفراده مع صلاحيته للمتابعة.
فإذا وافقه مرسل لم يمنع من الاحتجاج به إلا إرساله عضد كل منهما الآخر ١، تبين/ (ي ١٥٣) بهذا أن فائدة مجيء هذا المسند لا يستلزم أن يقع المرسل لغوا - والله الموفق -.
وقد كنت أتبجح بهذا الجواب وأظن أنني لم أسبق إلى تحريره حتى وجدت نحوه في المحصول للإمام فخر الدين. فإنه ذكر هذه المسألة ثم قال: "هذا في سند لم تقم به الحجة في إسناده"٢.
قلت: فازددت لله شكرا على هذا الوارد - والله الموفق -.
٧٠- قوله (ص): "وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ أهل الحديث" إلى آخره ٣
اعترض عليه مغلطاي بأن أبا جعفر محمد بن جرير الطبري ذكر أن التابعين أجمعوا بأسرهم على قبول المرسل، ولم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين.
قال ابن عبد البر: "يشير أبو جعفر بذلك إلى الشافعي٤ - ﵁ –" انتهى.
وكذا نقل ابن الحاجب في مختصره إجماع التابعين/ (؟ ٩٠/ب) على قبول المرسل
_________________
(١) ١ ولكن يقال: إن القائلين بأن المرسل يعتضد إذا جاء من وجه آخر مسندا لم يشترطوا هذا الشرط. ٢ انظر شرح الأسنوي للمنهاج ٢/٢٦٧ فإنه نقل معناه عن المحصول ثم وجدته في المحصول (٢/ل ٧٨) مصورة في الجامعة الإسلامية عن مخطوطة بدار الكتب برقم ١٣٠ أصول الفقه. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص٤٩، وتمامه: "ونقاد الأثر وقد تداولوه في تصانيفهم". ٤ التمهيد (١/٤) .
[ ٢ / ٥٦٧ ]
لكنه مردود على مدعيه، فقد قال سعيد بن المسيب - وهو من كبار التابعين-: إن المرسل ليس بحجة.
نقله عنه الحاكم، وكذا تقدم نقله عن محمد بن سيرين وعن الزهري وكذا كان يعيبه شعبة وأقرانه والآخذون عنه كيحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وغير واحد١ وكل هؤلاء قبل الشافعي.
ونقله الترمذي٢ عن أكثر أهل الحديث.
وكذا ما وقع في رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف السنن قال: "وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك والأوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيه تابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره"٣.
قلت: فبان أن دعوى الإجماع مطلقا أو إجماع التابعين مردودة. وغايته أن الاختلاف كان من التابعين ومن بعدهم.
وما نقله أبو داود عن/ (ر٧٩/ب) مالك ومن معه معارض بما نقلناه عن / (ي١٥٤) شعبة ومن معه، ولم يزل الخلاف موجودا، لكن المشهور عن أهل الحديث خاصة عدم القول بالمرسل- والله أعلم -.
تنبيه:
تقدم النقل عن ابن عبد البر وغيره٤ أن من قال بالمرسل لا يقول به على الإطلاق، بل شرطه أن يكون المرسل ممن يحترز في الرواية، أما من كان يكثر
_________________
(١) ١ انظر جامع التحصيل ١/٩٥. ٢ العلل للترمذي آخر الجزء الخامس من السنن ص ٧٥٢. ٣ الرسالة لأبي داود ضمن مجموع بالمكتبة الظاهرية بدمشق رقم ٣٤٨، وهذا النص في ورقة ١٨٩، وفي المطبوعة بتحقيق الصباغ ص ٢٤. ٤ انظر ص ٥٥٢.
[ ٢ / ٥٦٨ ]
الرواية عن الضعفاء أو عرف من شأنه أنه يرسل عن الثقات والضعفاء، فلا يقبل مرسله مطلقا.
وممن حكاه - أيضا- أبو بكر الرازي من الحنفية.
وهذا وارد على إطلاق المصنف النقل عن المالكية والحنفية أنهم يقبلون المرسل مطلقا، وكذا نقل الحاكم عن مالك أن المرسل عنده ليس بحجة١، وهو نقلم (؟٩١/أ) مستغرب، والمشهور خلافه ٢ - والله أعلم -.
ثم لا يخفى أن محل قبول المرسل عند من يقبله إنما هو حيث يصح باقي الإسناد، أما إذا أشتمل على علة أخرى فلا يقبل، فهذا واضح ولم يذكر المصنف مذهب أحمد بن حنبل في المرسل، والمشهور عنه الاحتجاج به٣ لأنه٤ في رسالة أبي داود كما ترى أن أحمد وافق الشافعي على عدم الاحتجاج به. واقتضى إطلاق المصنف النقل عن المالكية والحنفية أنهم (يقبلونه) ٥ مطلقا وليس كذلك، فإن عيسى بن أبان وابن الساعاتي وغيرهما من الحنفية وابن الحاجب ومن تبعه من المالكية لا يقبلون منه إلا ما أرسله إمام من أئمة النقل، بل رده القاضي الباقلاني٦ مطلقا ونازع في قبوله إذا اعتضد - أيضا -.
وقال: الصواب رده مطلقا وهو من أئمة المالكية- والله أعلم -.
٣٣-قوله (ع): "بل الصواب أن يقال: لأن أكثر رواياتهم- يعني/ (ر٨٠/أ)
_________________
(١) ١ لم أجده في معرفة علوم الحديث. ٢ انظر التمهيد لابن عبد البر ١/٢. ٣ انظر المسودة لآل تيمية ص٢٥٠. ٤ كذا في (ر) وفي باقي النسخ "ولأنه" والظاهر إلا أنه. ٥ في جميع النسخ يردونه والصواب يقبلونه لأن عبارة المصنف ص٥٠: "والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما ﵏ في طائفة" وهو المعروف الواضح من مذهب الإمامين ومن تبعهما إلا من استثناهم الحافظ فإنهم لا يقبلونه إلا بشرط. ٦ المستصفى ١/١٠٧.
[ ٢ / ٥٦٩ ]
الصحابة - عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - إذ قد سمع جماعة من الصحابة من بعد التابعين"١.
قلت: وهو تعقب صحيح، لكن ألزم بعض الحنفية من يرد المرسل بأنه يلزم على أصلهم عدم قبول مراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -.
وتقرير ذلك أنه إذا لم/ (ي١٥٥) يعلم أنه سمعه من النبي - ﷺ - احتمل أن يكون سمعه منه، أو من صحابي آخر، أو من تابعي ثقة، أو من تابعي ضعيف، فكيف يجعل حجة والاحتمال قائم؟
والانفصال عن ذلك أن يقال: قول الصحابي: قال٢ - رسول الله - ﷺ - ظاهر في أنه سمعه منه أو من صحابي آخر، فالاحتمال أن يكون سمعه من تابعي ضعيف نادرا جدا لا يؤثر في الظاهر، بل حيث رووا عن من هذا سبيله بينوه ٣ وأوضحوه.
وقد تتبعت روايات الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - عن التابعين/ (٩١/ب) وليس فيها من رواية صحابي عن تابعي ضعيف في الأحكام شيء يثبت. فهذا يدل على ندور أخذهم عن من يضعف من التابعين - والله أعلم -.
٣٤- قوله (ع): "فإن المحدثين وإن ذكروا مراسيل الصحابة﵃ - فإنهم/ (ب١٨٧) لم يختلفوا في الاحتجاج بها"٤.
_________________
(١) ١ التقيد والإيضاح ص٧٥ قال العراقي هذا الكلام تعقبا على قول ابن الصلاح: "ثم أنا لم نعد في أنواع المراسيل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه مرسل الصحابي مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله - ﷺ - ولم يسمعوه منه؛ لأن ذلك في حكم الموصول المسند؛ لأن روايتهم عن الصحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول - والله اعلم -". ٢ في كل النسخ قول والصواب ما أثبتناه. ٣ كلمة بينوه سقطت من (ب) و(هـ) . ٤ التقييد والإيضاح ص ٨٠ وقبله: "وفي بعض شروح المنار في الأصول الحنفية دعوى الاتفاق على الاحتجاج بها" ونقل الاتفاق مردود..الخ.
[ ٢ / ٥٧٠ ]
قلت: في إطلاق هذا النفي عن المحدثين نظر، فإن أبا الحسن ابن القطان صاحب "بيان الوهم والإيهام" منهم وقد رد أحاديث من مراسيل عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ليست لها علة إلا ذلك.
منها: حديث جابر في صلاة جبريل ﵊ بالنبي - ﷺ١ وغير ذلك - والله أعلم -.
٣٥- قوله (ع): "ودعوى الاتفاق مردود بقول الأستاذ أبي إسحاق - ﵀ –"٢.
قلت: قد صرح غيره بأن الاتفاق ر٨٠/ب كان حاصلًا قبل الأستاذ فجعل الأستاذ محجوبا بذلك.
وفي ذلك نظر، فقد قدمنا قبل٣ في الكلام على المرسل عن جماعة من أئمة الأصول بما يقتضي موافقة الأستاذ وفيهم من هو قبله، فلم ينفرد بذلك في الجملة - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ بيان الوهم والإيهام قسم ٢/ج٢، ورقة ٢٤٩. ٢ التقييد والإيضاح ص٨٠. ٣ كلمة قبل سقطت من (ب) .
[ ٢ / ٥٧١ ]
النوع العاشر: المنقطع
٧١-قوله/ (ي١٥٦) (ص) ١: "بعد أن ذكر في أمثلة المنقطع رواية عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق"٢ الحديث.
فهذا الإسناد إذا تأمله الحديثي ظنه متصلا إلى آخره، وفيه أمران:
أحدهما: أن هذا المثال إنما يصلح للحديث المدلس لأن كل راو من رواته قد لقي شيخه فيه وسمع منه وإنما طرأ الانقطاع فيه من قبل التدليس.
والأولى في مثال المنقطع أن يذكر ما انقطاعه فيه من عدم اللقاء - كمالك عن ابن عمر - ﵁ -، والثوري عن إبراهيم النخعي/ (؟٩٢/أ) وأمثال ذلك.
الثاني: قوله: أن الحديثي إذا تأمله ظنه متصلا، يريد بقوله الحديثي المبتدى في طلب الحديث.
وقد ظن بعضهم أنه أراد به المحدث، فقال: "كان ينبغي أن يقول: غير الحديثي، لأن المحدث إذا نظر في إسناد فيه مدلس قد عنعنه لم يحمله على الاتصال من أجل التدليس، فالأليق٣ حمل كلامه على أنه أراد بقوله الحديثي المبتدي - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٥٢. ٢ عن أبي إسحاق عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين " الحديث ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٢٨-٢٩) . ٣ في (ب) فأليق.
[ ٢ / ٥٧٢ ]
٧٢- قوله: (ص) ١: "ومنها ٢: ما حكاه الخطيب عن بعض أهل العلم بالحديث أن المنقطع ما روي عن التابعي أو من دونه موقوفا عليه"٣.
قلت: والمبهم المذكور هو: الحافظ أبو بكر: أحمد بن إبراهيم البرديجي، ذكر ذلك في جزء له لطيف تكلم فيه على المرسل والمنقطع.
وفات المصنف/ (ر٨١/أ) من حكاية في المنقطع ما قاله أبو الحسن إلكيا الهراسي٤ في تعليقه، فإنه ذكر فيه: أن مصطلح المحدثين أن المنقطع ما يقول فيه الشخص: قال رسول الله - ﷺ - من غير إسناد أصلا.
والمرسل: ما يقول فيه حدثني فلان عن رجل.
قال ابن الصلاح في فوائد رحلته: "هذا لا يعرف عن أحد من المحدثين ولا عن غيرهم، وإنما هو من كسبه٥ - والله أعلم –".
ثم إن المصنف لم يتعرض لحكم المنقطع كما تعرض لحكم المرسل وحكاية الخلاف في قبوله ورده.
وقد قال ابن/ (ي١٥٧) السمعاني: "من منع من قبول المرسل، فهو أشد منعا لقبول المنقطعات، ومن قبل المراسيل اختلفوا".
قلت: وهذا على مذهب من يفرق بين المرسل والمنقطع، أما من يسمي الجميع مرسلا على ما سبق تحريره ٦، فلا - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٥٣. ٢ أي من المذاهب في المنقطع. ٣ الكفاية ص٢١. ٤ هو علي بن محمد بن علي أبو الحسن الطبري الملقب بعماد الدين فقيه شافعي مفسر درس بالنظامية ووعظ واتهم بمذهب الباطنية من كتبه أحكام القرآن. مات سنة ٥٠٤. الأعلام ٥/١٤٩، انظر وفيات الأعيان ٣/٢٨٦. ٥ لعله هذا هو السبب في إهمال ابن الصلاح حكاية هذا الخلاف. ٦ انظر ص٥٤٣.
[ ٢ / ٥٧٣ ]
وكذلك/ (٩٢/ب) لم يذكر المصنف مدارك الانقطاع، وقد ذكر منه١ شيئا في "النوع الثامن والثلاثين"٢ وهو: المراسيل الخفي إرسالها، وسأذكر بسط ذلك هناك إن شاء الله - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ كذا في جميع النسخ ولعل الصواب: "منها" لأن الضمير عائد إلى "المدارك". ٢ مقدمة ابن الصلاح ص ٢٦٠ قال ابن الصلاح: " والمذكور في هذا الباب ما عرف فيه الإرسال: (أ) بمعرفة عدم السماع من الراوي فيه (ب) أو عدم اللقاء (ج) ومنه: ما كان الحكم بإرساله محالا على مجيئه من وجه آخر بزيادة شخص واحد أو أكثر في الموضع المدعى فيه الإرسال ".
[ ٢ / ٥٧٤ ]
النوع الحادي عشر: المعضل
٧٣- قوله/ (ب ١٨٩) (ص): "المعضل اصطلاحا: وهو عبارة عما سقط منه اثنان فصاعدا ١ إلى آخره".
قلت: وجدت التعبير بالمعضل في كلام الجماعة من أئمة الحديث فيما لم يسقط منه شيء البتة.
فمن ذلك: ما قال محمد بن يحيى الذهلي - في الزهريات -:
حدثنا أبو صالح الهراني٢ ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة - ﵂ - قالت: "كان رسول الله - ﷺ - يعتكف فيمر بالمريض فيسلم عليه ولا يقف".
قال/ (ر٨٢/ب) الذهلي: "هذا حديث معضل لا وجه له إنما هو فعل عائشة - ﵂ - ليس للنبي - ﷺ - فيه ذكر والوهم فيما نرى من ابن لهيعة"٣.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح: ص٥٤. ٢ هكذا في جميع النسخ ولم أقف للهراني على ترجمة وليس في الرواة عن ابن لهيعة -حسب إطلاعي- من اسمه أبو صالح إلا كاتب الليث عبد الله بن صالح المصري الجهني ولعل الهراني تصحيف عن الجهني، ثم تبين لي أنه عبد الغفار بن داود الحراني أبو صالح المصري، ثقة، تهذيب التهذيب ٦/٣٥٦. ٣ روى البغوي في شرح السنة ٦/٤٠٠ من طريق محمد بن يحيى نا عثمان بن عمر نا يونس عن الزهري عن عروة وعمرة أن عائشة قالت: "إن كنت لأتي البيت وفيه المريض فما أسأل عنه إلا وأنا مارة وهي معتكفة" فلعل الذهلي يريد هذا الحديث. روى البيهقي في السنن الكبرى ٤/٣٢١ من طريق أبي داود ثنا وهب بن بقية ثنا خالد عن عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: "السنة على المعتكف ألا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها" قال البيهقي عقبه: قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة - ﵂ - وأن من أدرجه في الحديث وهم فيه، وعن ابن جريج عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال: "-المعتكف لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة".
[ ٢ / ٥٧٥ ]
ومن ذلك: قال النسائي - في اليوم الليلة -: ثنا يزيد بن سنان١ نا مكي بن إبراهيم٢، عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: "متعتان كانتا على عهد رسول الله - ﷺ -.." الحديث.
قال النسائي:" هذا حديث معضل لا أعلم من رواه غير مكي، لا بأس به، لا أدري من أنبأني به".
ومن ذلك قال أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني٣ - في ترجمة ضبارة بن عبد الله٤ أحد الضعفاء -: "روى حديثا معضلا"٥ وهو متصل الإسناد.
_________________
(١) ١ يزيد بن سنان البصري القزاز عن عبد الرحمن بن مهدي ومعاذ بن هشام وعنه (س) وأبو عوانة وابن أبي حاتم ثقة نزل مصر مات سنة ٢٦٤هـ. الكاشف ٣/٢٧٩، تهذيب التهذيب ١١/٣٣٥. ٢ مكي بن إبراهيم بن بشير التميمي البلخي أبو السكن ثقة ثبت من التاسعة مات سنة ٢١٥/ع. تقريب ٢/٢٧٣ الكاشف ٣/١٧٣. ٣ الجوزجاني - بضم الجيم الاولى وزاي وجيم - نزيل دمشق ثقة حافظ رمي بالنصب من الحادية عشرة مات ٢٥٩/د ت س. تقريب (١/٤٧)، الكاشف ١/٩٧. ٤ ضبارة بن عبد الله (د س ق) ابن أبي السليل شامي عن دويد بن نافع وعنه بقية بن الوليد وغيره ساق له أن عدي في كامله ستة أحاديث فيه لين. ميزان الاعتدال (٢/٣٢٢) . ٥ الشجرة للجوزجاني (ورقة ١٦/ب) بالمكتبة الظاهرية بدمشق برقم ٣٤٩ حديث وفيه: "ضبارة ابن عبد الله روى عن دويد عن الزهري حديثا معضلا عن أبي قتادة". والحديث المشار إليه ما رواه ابن عدي في الكامل (٢٠٤/ب) قال حدثنا الحسين بن أبي معشر حدثنا يحيى بن عثمان ومحمد بن مصفى قالا: ثنا بقية حدثني ضبارة بن عبد الله أخبرني دويد بن نافع عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا قتادة بن ربعي أخبره أن النبي - ﷺ - قال: قال الله: "إني فرضت على أمتك خمس صلوات وإني عهدت عندي عهدا أن من حافظ عليهن لوقتهن أدختله الجنة " وهذا ما أقل من رفعه عن الزهري ومن رواية ضبارة هذا عن دويد عن الزهري ورواه وهيب ومعمر والنعمان بن راشد عن الزهري موقوفا.
[ ٢ / ٥٧٦ ]
وقال ابن عدي - في ترجمته زهير بن مرزوق - في "الكامل":
قال ابن معين: "لا أعرفه".
قال:/ (ي ١٥٨) "وإنما قال ابن معين ذلك لأنه ليس له إلا حديث معضل وساقه، وإسناده متصل١ / (؟ ٩٣/أ) ".
وقال الحاكم أبو أحمد - في ترجمة الوليد بن محمد الموقري -٢: "كتبنا له عن المسيب بن واضح٣ أحاديث مستقيمة، ولكن حاجب٤
_________________
(١) ١ الكامل (٢/٤/ل٣٧٤) ولم أجد في الكامل في ترجمة زهير بن مرزوق إلا هذا الكلام، ولم أر فيه الإسناد المتصل الذي ذكر الحافظ أن ابن عدي ساقه متصلا. ٢ الوليد بن محمد الموقري - بضم الميم وبقاف مفتوحة أبو بشر البلقاوي مولى بتي أمية متروك من الثامنة مات سنة ١٨٢/ت ق. تقريب (٢/٣٣٥)، وانظر ميزان الاعتدال ٤/٣٤٦ وانظر الكنى لأبي أحمد الحاكم (ل ٣٧ و٢) . ٣ المسيب بن واضح السلمي الحمصي عن ابن المبارك وإسماعيل بن عياش وخلق، وعنه أبو حاتم وابن داود وآخرون قال أبو حاتم: "صدوق يخطئ كثيرا" وقال ابن عدي: "كان النسائي حسن الرأي فيه وساق له ابن عدي عدة أحاديث تستنكر" ثم قال: "أرجو أن باقي حديثه مستقيم وهو ممن يكتب حديثه". ميزان الاعتدال ٤/١١٦. ٤ حاجب بن الوليد بن ميمون الأعور أبو محمد المؤدب الشامي نزيل بغداد صدوق من العاشرة، مات سنة ٢٢٨/م كد. تقريب (١/١٣٨)، الكاشف ١/١٩٢
[ ٢ / ٥٧٧ ]
ابن الوليد/ (ب١٩٠) وعلي بن حجر١ حدثا٢ عنه بأحاديث معضلة.
وقال ابن عبد البر: "في حديث رواه عبد الجبار بن أحمد السمرقندي عن محمد بن عبد الله المنقري عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
لا مدخل لسعيد ولا لأبي هريرة - ﵁ - في هذا الحديث، وإنما رواه الزهري عن علي بن الحسين - ﵁٣ / (ر٨٢/أ) وهذا مما أخطأه فيه عبد الجبار وأعضله.
_________________
(١) ١ علي بن حجر -بضم المهملة وسكون الجيم - ابن أياس السعدي المروزي نزيل بغداد ثم مرو، ثقة حافظ من صغار التاسعة مات سنة ٢٤٤ وقد قارب المائة أو جاوزها /خ م د س. تقريب (٢/٣٣)، الكاشف ٢/٢٨٠. ٢ من (؟) و(ي) وفي (ر) و(ب) حدثنا. ٣ ط٤٧- كتاب حسن الخلق حديث (٣)، حم ١/٢٠١ من طريق الزهري عن علي بن الحسين مرسلا ثم عن أبيه متصلا. وت ٣٧ -كتاب الزهد ١١- باب حدثنا سليمان بن عبد الجبار حديث ٢٣١٨ من طريق مالك الزهري به مرسلا ثم قال عقبه قال أبو عيسى: وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري عن علي بن الحسين عن النبي - ﷺ - نحو حديث مالك مرسلا وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وعلي بن الحسين لم يدرك علي بن أبي طالب - ﵁ -. ورواه ت ٣٧ - كتاب الزهرد حديث ٢٣١٧ من طريق الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال عقبه: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه، وجه ٣٦- كتاب الفتن ١٢- باب كف اللسان حديث ٣٩٧٦ من طريق الزهري به. وقال الزرقاني في شرح الموطأ ٤/٢٥٣: "والحديث حسن بل صحيح أخرجه أحمد وأبو يعلى والترمذي وابن ماجه من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأحمد والطبراني في الكبير عن الحسن بن علي والحاكم في الكنى عن أبي ذر والعسكري والحاكم في تاريخه عن علي بن أبي طالب والطبراني في الصغير عن زيد بن ثابت وابن عساكر عن الحارث عن هشام".
[ ٢ / ٥٧٨ ]
قال أبو الفتح الأزدي١- في ترجمته محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري - ٢: "روى عن ملك بن دينار معاضيل"٣.
ونسخة هذا الرجل هي عن مالك بن دينار عن أنس﵁ - وغيره، ولا انقطاع فيها.
فإذا تقرر هذا فإما أن يكونوا يطلقون المعضل لمعنيين، أو يكون المعضل الذي عرف به المصنف وهو المتعلق بالإسناد بفتح الضاد، وهذا ٤ الذي نقلناه ٥ من كلام هؤلاء الأئمة بكسر الضاد ويعنون به المستغلق الشديد. وفي الجملة فالتنبيه على ذلك كان متعينا.
فإن قيل: فمن سلف المصنف - في نقله - أن هذا النوع يختص بما سقط من إسناده اثنان فصاعدا؟
قلنا: سلفه في ذلك علي بن المديني ومن تبعه.
وقد حكاه الحاكم في علوم الحديث عنهم.
فإنهم قالوا: المعضل: أن يسقط بين الرجل وبين النبي - صلى الله عليه
_________________
(١) ١ هو الحافظ العلامة: محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بريدة الموصلي حدث عن أبي يعلى وابن جرير والباغندي وطبقتهم وعنه أبو نعيم الحافظ وطبقته ضعفه البرقاني ووهاه جماعة بلا مستند طائل له مصنف كبير في الضعفاء ومصنفات أخرى في علوم الحديث مات سنة ٣٦٧. تاريخ بغداد ٢/٢٤٣، تذكرة الحفاظ ٣/٩٦٧. ٢ محمد بن عبد الله أبو سلمة الأنصاري عن مالك بن دينار وغيره قال ابن حبان: منكر الحديث جدا وقال محمد بن طاهر: هو كذاب وله طامات. المغني للذهبي (٢/٥٩٩) كتاب المجروحين لابن حبان ٢/٢٦٦. ٣ كلمة "معاضيل" سقطت من (ب) . ٤ في كل النسخ "هو" والتصويب من توضيح الأفكار ١/٣٢٩ حيث نقل هذا الكلام عن الحافظ. ٥ من (ر) وفي (هـ) (ب) قلناه.
[ ٢ / ٥٧٩ ]
وسلم - أكثر من رجل والفرق بينه وبين المرسل أن/ (٩٣/ب) المرسل مختصر التابعين دون غيرهم١ - والله الموفق -.
٧٤- قوله (ص): "ولا التفات في ذلك إلى معضا بكسر الضاد"٢.
اعترض عليه مغلطاي/ (ي ١٥٩) بناء على فهمه من كلامه أن مراده نفي جواز استعمال معضل - بكسر الضاد - فقال: "كأنه يريد أن كسر الضاد من معضل ليس عربيا٣. وليس كذلك فإن صاحب الموعب حكاها. وفي الأفعال: عضل الشيء عضلا: أعوج - يعني - فهو معضل".
قلت: ولم يرد ابن الصلاح نفي ذلك مطلقا، وإنما أراد أنه لا يؤخذ منه معضل بفتح الضاد، لأن معضل بكسر الضاد من رباعي قاصرة، والكلام إنما هو في رباعي متعد٤.
وعضيل: يدل عليه، لأن فعيلا بمعنى مفعل إنما يستعمل في المتعدي.
وقد فسر عضيل بمستغلق بفتح اللام فتبين أنه رباعي متعد وذلك يقتضي صحة قولنا معضل بفتح الضاد، وهو المقصود.
هكذا قرره شيخنا شيخ الإسلام.
ثم قال: "وفي الجملة فالأحسن أن يكون من أعضلته إذا صيرت أمره معضلا"٥.
_________________
(١) ١ قال الحاكم في معرفة علوم الحديث ص٣٦، " فقد ذكر إمام الحديث علي بن عبد الله المديني فمن بعده من أئمتنا أن المعضل من الروايات أن يكون بين المرسل إلى الرسول - صثلى الله عليه وسلم - أكثر من رجل وأنه غير المرسل، فإن المراسيل للتابعين دون غيرهم". ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٥٤. ٣ في (؟) غريبا بالغين المعجمة فياء وهو خطأ. ٤ في جميع النسخ متعدي بالياء آخره وهو خطأ فإن المنقوص إذا كان نكرة تحذف منه الياء في حالتي الرفع والجر ويعوض عنها التنوين. ٥ انظر محاسن الاصطلاح بهامش مقدمة ابن الصلاح ص ١٤٧-١٤٩.
[ ٢ / ٥٨٠ ]
قلت: فكأن المحدث الذي حدث به على ذلك الوجه أعضله فصار معضلا، وبهذا التقرير يندفع الإشكال١ - والله أعلم-.
٧٥- قوله (ص): "وإذا روى تابع التابع عن التابع حديثا موقوفا وهو متصل مسند"٢ إلى آخره.
مراده بذلك تخصيص هذا القسم الثاني من قسمي المعضل- بما اختلف الرواة فيه على التابعي، بأن يكون بعضهم وصله مرفوعا، وبعضهم وقفه على التابعي، بخلاف القسم الأول، فإنه أعم من أن يكون له إسناد آخر متصل أم لا.
تنبيه:
قال الجوزجاني٣- في/ (؟ ٩٤/أ) مقدمة كتابه في الموضوعات:
"المعضل أسوأ حالا من المنقطع، والمنقطع أسوأ حالا من المرسل والمرسل لا تقوم به حجة"٤.
_________________
(١) ١ في هامش (ر) جعل هنا قوله: عضيلا يدل عليه قول ابن الصلاح وبحثت فوجدت له قولهم: أمر عضيل أي مستغلق شديد دليل على وجود رباعي متعد لأن عضيل بمعنى اسم المفعول أي معضل المشتق من الرباعي. وفي التدريب: جعل وجود عضيل دليلا على وجود ثلاثي لازم حتى تكون الهمزة في الرباعي للتعدية، لأنه جعل عضيلا فعيلا بمعنى فاعل فيدل على الثلاثي اللازم ولكل وجهه. انظر تدريب الرأوي ص١٢٩ فإن فيه بعضا من هذا الكلام. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٥٥ وتمامه "إلى رسول الله - ﷺ - فقد جعله الحاكم أبو عبد الله نوعا من المعضل". ٣ هكذا والصواب الجوزقاني وهو أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن حسين بن جعفر الهمداني الجوزقاني (وجوزقان) ناحية من همدان توفي سنة ٥٤٣ الرسالة المستطرفة١١١-١١٢. ٤ انظر الأباطيل للجوزقاني ل٣/ب و١/١٢ من المطبوع بتحقيق الفريوائي.
[ ٢ / ٥٨١ ]
قلت: وإنما يكون المعضل أسوأ حالا من المنقطع إذا كان الانقطاع في موضع واحد من الإسناد، وأما إذا كان في موضعين أو أكثر، فإنه يساوي المعضل في سوء/ (ي ١٦٠) الحال/ (ب١٩٢) - والله تعالى أعلم -.
٣٦- قوله (ع): "وقد استشكل كون هذا الحديث معضلا لجواز أن يكون الساقط بين مالك وبين أبي هريرة - ﵁ - واحدا ١" إلى آخره.
أقول: بل السياق يشعر عدم السقوط، لأن (معنى) ٢ قوله بلغني يقتضي ثبوت مبلغ، فعلى هذا فهو متصل في إسناده مبهم لا أنه منقطع.
وقول الشيخ في الجواب: "إنا عرفنا منه سقوط اثنين" ٣ فيه نظر على اختياره، أنه يرى أن الإسناد الذي فيه مبهم لا يسمى منقطعا كما صرح به، فعلى هذا لم يسقط من الإسناد بعد التبين سوى واحد.
وأما أبو نصر٤ الذي نقل أنه يسمى معضلا، فجرى على طريقة من يسمى الإسناد إذا كان فيه مبهم منقطعا - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص٨٢ قال العراقي: "قوله: يعني ابن الصلاح: وذكر أبو نصر السجزي الحافظ قول الراوي: بلغني نحو قول مالك بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "للمملوك طعامه وكسوته " الحديث". وقال: "أصحاب الحديث يسمونه المعضل، وقد استشكل كون هذا الحديث"الخ. ٢ كلمة (معنى) ليست في (ي) . ٣ التقييد والإيضاح ص٨٣. ٤ هو: عبد الله بن سعيد بن حاتم السجزي الوائلي (أبو نصر) محدث حافظ صنف وخرج وكان قيما بالأصول والفروع، من تصانيفه الإبانة في الرد على الرافعين، مات سنة ٤٦٩. معجم المؤلفين ٦/٥٨.
[ ٢ / ٥٨٢ ]
٣٧- قوله /أ (ع): "في الإسناد المعنعن والصحيح أنه من قيبل الإسناد المتصل وكاد أبو عمر ابن عبد البر أن يدعي إجماع أئمة النقل على ذلك"١.
إنما عبر هنا بقوله: كاد؛ لأن ابن عبد البر إنما جزم إجماعهم على قبوله، ولا يلزم منه إجماعهم على أنه من قبيل المتصل.
٧٦- قوله: ب (ص): فيه "وادعى أبو عمرو الداني إجماع أهل النقل على قبوله" ٢.
قلت: إنما أخذه الداني من كلام الحاكم، ولا شك أن نقله عنه أولى لأنه من أئمة الحديث، وقد صنف في علومه وابن الصلاح كثير النقل من كتابه، فالعجب ٣ كيف نزل عنه إلى النقل/ (٩٤/ب) عن الداني.
قال الحاكم: "الأحاديث المعنعنة التي ليس فيها تدليس متصلة بإجماع أئمة النقل"٤.
وأعجب من ذلك أن الخطيب قاله في الكفاية٥ التي هي٦ معول المصنف في هذا المختصر، فقال:
"أهل العلم مجمعون٧ على أن قول المحدث: حدثنا فلان عن فلان صحيح معمول به إذا كان شيخه الذي ذكره/ (ب ص ١٩٣) يعرف أنه قد أدرك الذي حدث عنه/ (ر ٨٣/ب) ولقيه وسمع منه، ولم يكن هذا المحدث مدلسا.
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص٨٣. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٥٦. ٣ في (ب) فالتعجب ٤ معرفة علوم الحديث ص٣٤. ٥ ص٢٩١. ٦ كلمة هي من هامش (ر) . ٧ في (ب) "مجموعون".
[ ٢ / ٥٨٣ ]
(ولا يعلم أنه يستجيز) ١ إذا حدثه شيخه عن بعض من أدركه حديثا/ (ي١٦١) نازلا فسمى بينهما في الإسناد من حدثه به - أن يسقط شيخ شيخه ويروي الحديث عاليا بعد أن يسقط الواسطة.
قلت: ومراد الخطيب بهذا الاحتراز أن لا يكون المعنعن مدلسا ولا مسويا٢، ولكن في نقل الإجماع بعد هذا كله نظر، فقد ذكر الحارث المحاسبي ٣ - وهو من أئمة الحديث والكلام - في كتاب له سماه "فهم السنن" ما٤ ملخصه: "أن أهل العلم اختلفوا فيما يثبت به الحديث على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه لا بد أن يقول كل عدل في الإسناد: حدثني أو سمعت إلى أن ينتهي إلى النبي - ﷺ -، فإذا لم يقولوا كلهم ذلك أو لم يقله بعضهم، فلا يثبت لأنهم عرف من عادتهم الرواية بالعنعنة فيما لم يسمعوه.
الثاني: التفرقة بين المدلس وغيره، فمن عرف لقيه وعدم تدليسه قبل وإلا فلا.
الثالث: من عرف لقيه وكان يدلس لكن لا يدلس إلا عن ثقة قبل وإلا فلا.
ففي حكاية القول الأول خدش في دعوى الإجماع السابق إلا أن يقال إن
_________________
(١) ١ ما بين قوسين من الكفاية وفي جميع النسخ "ولا مستجيزا به". ٢ من (ر) وفي (هـ) و(ب) مستويا وهو خطأ. ٣ الحارث بن أسد المحاسبي البصري أبو عبد الله صوفي متكلم فقيه محدث حدث عن يزيد بن هارون وطبقته له مؤلفات منها "التفكر والاعتبار" و"الرعاية في الزهد والأخلاق" توفي سنة ٢٤٣. معجم المؤلفين ٣/١٧٤، تاريخ بغداد ٨/٢١١، ميزان الاعتدال ١/١٩٩. ٤ في (؟) و(ب) "مما".
[ ٢ / ٥٨٤ ]
الإجماع راجع إلى ما استقر عليه الأمر بعد انقراض/ (٩٥/أ) الخلاف السابق فيخرج على المسألة الأصولية في قبول١ الوفاق بعد الخلاف.
ومع ذلك فقد قال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني: "إذا قال الصحابي - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ - كذا أو عن رسول الله - ﷺ - أنه قال كذا أو أن رسول الله - ﷺ - (ر٨٤/أ) قال كذا، لم يكن ذلك صريحا في أنه سمعه من النبي - ﷺ - هو محتمل لأن قد سمعه منه أو من غيره عنه.
فقد حدث جماعة من الصحابة - ﵃ - عن النبي - ﷺ - بأحاديث، ثم ظهر أنهم سمعوها من بعض الصحابة - ﵃ –"٢.
قلت: وهذا بعينه هو البحث في مرسل الصحابي٣﵃ - وقد قدمت ما فيه٤، وأن الجمهور على جعله حجة.
وإنما الكلام هنا في أن/ (ي١٦٢) العنعنة ولو كانت من غير المدلس هل تقتضي السماع أم لا فكلام القاضي يؤيد ما نقله الحارث المحاسبي عن أهل القول الأول - والله أعلم -.
تنبيه:
حاصل كلام المصنف أن الفظ (عن) ثلاثة أحوال:
أحدها: أنها بمنزلة حدثنا وأخبرنا بالشرط السابق.
_________________
(١) ١ في جميع النسخ فنون وما أثبتناه من هامش (ر) ويبدو أنه الصواب. ٢ انظر حاشية السعد على شرح العضد لمختصر المنتهى لابن الحاجب ٢/٦٨ ونهاية السول للأسنوي مع البدخشي ٢/٢٥٧. ٣ الكلام في مسل الصحابي في المستصفى للغزالي ١/١٠٧. ٤ انظر ص٥٤٩.
[ ٢ / ٥٨٥ ]
الثاني: إنها ليست بتلك المنزلة إذا صدرت عن مدلس وهاتان (الحالتان) ١ مختصتان بالمتقدمين.
وأما المتأخرون وهم من بعد الخمسمائة وهلم جرا فاصطلحوا عليها للإجازة، فهي بمنزلة أخبرنا، لكنه إخبار جملي كما سيأتي تقريره في الكلام على الإجازة وهذه الحالة الثالثة.
ولأجل هذا قال المصنف٢: "لا يخرجها ذلك (من) ٣ قبيل الاتصال٤إلا أن الفرق بينهما وبين الحالة الأولى مبني على الفرق فيما بين السماع والإجازة، لكون السماع أرجح - والله أعلم –".
وإذا تقرر هذا فقد فات المصنف حالة أخرى/ (٩٥/ب) لهذه اللفظة وهي خفية جدا قل من نبه عليها، بل لم ينبه عليها أحد من المصنفين في علوم الحديث مع شدة الحاجة إليها وهي إنها ترد ولا يتعلق بها حكم باتصال ولا انقطاع بل يكون المراد بها سياق القصة سواء أدركها الناقل أو لم يدركها ويكون/ (ر٨٤/ب) هناك شيء محذوف مقدر/ (ب ١٩٥) ومثال ذلك:
ما أخرجه ابن أبي خيثمة٥ في "تأريخه" عن أبيه٦ قال: ثنا أبو بكر بن
_________________
(١) ١ ما بين القوسين سقط من (ب) ٢ كلمة (المصنف) سقطت من (ب) . ٣ في كل النسخ عن (عن) والتصويب من مقدمة ابن الصلاح. ٤ مقدمة ابن الصلاح ص٥٧. ٥ هو: الحافظ الحجة الأمام أبو بكر: أحمد بن أبي خيثمة: زهير بن حرب النسائي، ثم البغدادي صاحب التأريخ الكبير سمع أباه وأبا نعيم وأحمد بن حنبل، وعنه البغوي وابن صاعد وغيرهما مات سنة ٢٧٩هـ. تذكرة الحفاظ ٢/٥٩٦ تاريخ بغداد ٤/١٦٢. ٦ هو الحافظ الكبير محدث بغداد زهير بن حرب النسائي سمع هشيما وابن عيينة وغيرهما وعنه ابنه أبو بكر الحافظ والبخاري ومسلم وغيرهم مات سنة ٢٣٤. تذكرة الحفاظ ٢/٤٣٧. وانظر التقريب ١/٢٦٤.
[ ٢ / ٥٨٦ ]
عياش. ثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص ١ أنه خرج عليه خوارج فقتلوه.
فهذا لم يرد أبو إسحاق بقوله عن أبي الأحوص أنه أخبره به وإنما فيه شيء محذوف تقديره عن قصة أبي الأحوص أو عن شأن أبي الأحوص أو ما أشبه ذلك، لأنه لا يمكن أن يكون أبو الأحوص حدثه بعد قتله.
ونظير ذلك: ما رواه ابن مندة في المعرفة في ترجمة معاوية بن معاوية الليثي قال:
أنا محمد بن يعقوب٢: ثنا ابن أبي داود٣ ثنا يونس بن محمد ثنا صدقة بن أبي سهل٤، عن يونس بن عبيد٥ عن الحسن عن معاوية بن معاوية - ﵁ - قال: "إن رسول الله - ﷺ - كان/ (ي١٦٣) غازيا بتبوك، فأتاه
_________________
(١) ١ هو: عوف بن مالك بن نضلة - بفتح النون وسكون المعجمة- الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة أبو الأحوص الكوفي مشهور بكنيته ثقة من الثالثة قتل في ولاية الحجاج على العراق/ بخ م ٤ تقريب ٢/٩٠، تهذيب التهذيب ٨/١٦٩. ٢ هو: الأمام المفيد الثقة محدث المشرق أبو العباس: محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل الأموي مولاهم المعقلي النيسابوري الأصم وكان يكره أن يقال له الأصم. كان محدث عصره بلا مدافعة، سمع من ابن عبد الحكم وغيره، وعنه ابن مندة وخلق كثير، مات سنة ٣٤٦هـ، تذكرة الحفاظ ٣/٨٦٠. ٣ هو: الحافظ العلامة قدوة المحدثين أبو بكر: عبد الله بن الحافظ الكبير سليمان بن الأشعث أبي داود وصاحب التصانيف سمع عيسى بن حماد وأحمد بن صالح وطبقتهما بمصر والعراق والحرمين وعنه الدارقطني وخلق، ومات سنة ٣١٦، تذكرة الحفاظ ٢/٧٦٨، تاريخ بغداد ٩/٤٦٤. ٤ صدقة بن أبي سهل البصري، سمع كثيرا أبا الفضل، روى عنه مسلم بن إبراهيم وقتيبة. التاريخ للبخاري ق٢/ج٢/٢٩٧، تعجيل المنفعة ص ١٢٥. ٥ يونس بن عبيد بن دينار البصري أبو عبيد ثقة ثبت فاضل ورع من الخامسة، مات سنة ١٣٩/ع. التقريب ٢/٣٨٥، الكاشف ٣/٣٠٤.
[ ٢ / ٥٨٧ ]
جبريل ﵊، فقال: يا محمد هل لك في جنازة معاوية بن معاوية؟
قال - ﷺ -: نعم. فقال جبريل ﵇: هكذا بيده، ففرج له عن الجبال والآكام" فذكر الحديث.
قال ابن مندة: "هكذا قال يونس بن محمد عن معاوية والصواب مرسل".
قلت: ووجه الإشكال فيه أن معاوية - ﵁ - مات في حياة النبي - ﷺ - (كما ترى) ١، فكيف يتهيأ للحسن أن يسمع منه قصة موته، ويحدث بها عنه.
وما المراد إلا ما ذكرت أنه لم يقصد/ (٩٦/أ) بقوله: "عن معاوية" الرواية وإنما يحمل على محذوف تقديره عن قصة معاوية بن معاوية - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - إلى آخره. فيظهر حينئذ الإرسال.
ونظير ذلك: ما ذكره موسى بن هارون/ (ر٨٥/أ) الحمال ونقله عنه أبو عمر ابن عبد البر في كتاب التمهيد/ (ب ص ١٩٦) فقال: روى مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي٢ عن عيسى بن طلحة٣٤ عن عمير بن سلمة٥ عن البهزي٦ قال:
_________________
(١) ١ ما بين القوسين سقط من (؟) . ٢ موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان الحافظ الحجة أبو عمران الحمال البغدادي البزاز محدث العراق سمع أباه وعلي بن الجعد وأحمد بن حنبل وطبقتهم وعنه أبو سهل القطان وأبو بكر الشافعي وطبقتهما، مات سنة ٢٩٤. تذكرة الحفاظ ٢/٦٦٩) تاريخ بغداد ١٣/٥٠. ٣ في (ر) و(؟) التميمي. ٤ عيسى بن طلحة بن عبيد التيمي أبو محمد المدني ثقة فاضل من كبار الثالثة، مات سنة ١٠٠/ع. تقريب ٢/٩٨؛ تهذيب التهذيب ٨/٢١٥. ٥ عمير بن سلمة الضمري - بفتح المعجمة وسكون الميم - مدني له صحبة وحديث/س. تقريب ٢/٨٦؛ الكاشف ٢/٣٥٢. ملاحظة: في جميع النسخ: "عمر بن سلمة". ٦ زيد بن كعب البهزي بفتح الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي، صحابي له حديث /س. تقريب (١/٢٧٦)، تهذيب التهذيب ٣/٤٢٤.
[ ٢ / ٥٨٨ ]
"إن رسول الله - ﷺ - خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: "دعوه، فإنه يوشك أن يأتي صاحبه فجاء البهزي وهو صاحبه، فقال: شأنكم به" ١.. الحديث.
هكذا رواه مالك٢ وتابعه غيره٣.
وظاهر هذا يعطي أن عمير٤ بن سلمة رواه عن البهزي وليس كذلك بل عمير بن سلمة حضر القصة وشاهدها كلها، فقد رواه الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد٥ عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة قال: "بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - " فذكر هذا الحديث.
وكذا رواه عبد ربه بن سعيد٦ عن محمد بن إبراهيم.
وكذا رواه حماد بن زيد وغير واحد عن يحيى بن سعيد شيخ مالك.
_________________
(١) ١ التقصي لابن عبد البر ص ٢٢٣-٢٢٤ في حديث طويل، وقال ابن عبد البر عقبه وقال أبو عمر: "من أصحاب يحيى بن سعيد من يجعل هذا الحديث عن عمير بن سلمة عن النبي - ﷺ - لا يذكر فيه البهزي وعمير بن سلمة من الصحابة والبهزي هو صائد الحمار فكأنه قال عن عمير بن سلمة قصة البهزي وقد ذكرنا الرواية بذلك كله في كتاب التمهيد". ٢ ط٢٠ - كتاب الحج ٢٤- باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد حديث ٧٩، ن٥/١٤٣، والمصنف لعبد الرزاق ٤/٤٣١. ٣ تابع مالكا هشيم عن يحيى بن سعيد به، انظر حم ٣/٤١٨ تابعه يزيد بن هارون. انظر السنن الكبرى للبيهقي ٥/١٨٨ عن يحيى بن سعيد به. ٤ في كل النسخ في هذا الموضع والذي قبله وبعده عمر والتصويب من الموطأ وسنن البيهقي والعلل لابن أبي حاتم والتقصي لابن عبد البر. ٥ روايته في العلل لابن أبي حاتم ١/٢٩٩ ولم يذكر الليث ويزيد هو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أبو عبد الله المدني ثقة مكثر من الخامسة، مات سنة ١٣٩/ع، تقريب ٢/٣٦٧، الكاشف ٣/٢٨١. ٦ عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري، أخو يحيى المدني، ثقة من الخامسة، مات سنة ١٣٩. تقريب ١/٤٧٠ الكاشف ٢/١٥٣.
[ ٢ / ٥٨٩ ]
قال موسى بن هارون: "والظاهر أن قوله: عن البهزي من زيادة يحيى بن سعيد كان أحيانا يقولها، وأحيانا لا يقولها، وكان هذا جائزا عند المشيخة/ (ي ١٦٤) الأولى أن يقولوا: عن فلان، ولا يريدون بذلك الرواية وإنما معناه١ عن قصة فلان". انتهى كلام موسى بن هارون ملخصا٢.
وهو صريح فيما قصدناه.
وقال ابن عبد البر - في حديث - بسر بن سعيد٣ عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - في قصة الاستئذان ثلاثا: "ليس المقصود من هذا/ (ر٨٥/ب) رواية أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - لهذا الحديث عن أبي موسى لأن أبا موسى سمعه/ (ب١٩٧) من النبي - ﷺ - وشهد بذلك لأبي سعيد عند عمر - ﵁ - وإنما وقع هذا على سبيل التحرز، والمراد عن أبي سعيد، عن قصة أبي موسى٤﵁ –".
قلت: وأمثلة هذا كثيرة ومن تتبعها وجد سبيلا إلى التعقب على أصحاب المسانيد، ومصنفي الأطراف، في عدة مواضع يتعين الحمل فيها على ما وصفنا من المراد بهذه العنعنة - والله أعلم -.
٧٧- قوله (ص): "فروينا عن مالك أنه كان يرى "عن فلان" و"أن فلانا" سواء وعن أحمد بن حنبل أنهما ليسا سواء"٥.
قلت: ليس كلام كل منهما على إطلاقه، وذلك يتبين من نص سؤال كل منهما عن ذلك.
_________________
(١) ١ في كل النسخ رواه إلا (ي) ففيها معناه وهو الصواب وفي هامش (ر) "ظ يريدون". ٢ وقال الدارقطني نحو هذا الكلام. انظر العلل ٤/ل ٩٨/أ. ٣ بسر بن سعيد المدني العابد مولى ابن الحضرمي ثقة جليل من الثانية، مات سنة ١٠٠/ع. تقريب ١/٩٧، الكاشف ١/١٥٣. ٤ انظر التقصي لابن عبد البر حيث قال: "وأما قوله: عن أبي سعيد عن أبي موسى فليس كذلك ومعناه عن أبي سعيد عن قصة أبي موسى أو في قصة أبي موسى". وحديث الاستئذان هذا في الموطأ ٥٤- كتاب الاستئذان حديث ٢. ٥ مقدمة ابن الصلاح ص ٥٧.
[ ٢ / ٥٩٠ ]
أما مالك، فإنه سئل عن قول الراوي: "عن فلان أنه قال: كذا" و"أن فلانا قال: كذا"١.
فقال: "هما سواء"، وهذا واضح.
وأما أحمد، فإنه قيل له: إن رجلا قال: عن عروة عن عائشة، وعن عروة أن عائشة - ﵂ - سألت النبي - ﷺ - هل هما سواء؟ فقال: "كيف يكونان سواء؟ ليسا سواءا"٢.
فقد ظهر الفرق بين مراد مالك وأحمد.
وحاصله أن الراوي إذا قال: "عن فلان" فلا فرق أن يضيف إليه القول أو الفعل في اتصال ذلك عند الجمهور بشرطه السابق٣.
وإذا قال إن فلانا ففيه فرق
وذلك أن ينظر، فإن كان خبرها قولا لم يتعد لمن لم يدركه التحقت بحكم "عن" بلا خلاف.
كأن/ (٩٧/أ) يقول التابعي: أن أبا هريرة - ﵁ - قال/ (ي ١٦٥): "سمعت كذا"، فهو نظير ما لو قال: "عن/ (ر٨٦/أ) أبي هريرة أنه قال: "سمعت كذا".
وإن كان خبرها فعلا نظر إن كان/ (ب ١٩٨) (الراوي) ٤ أدرك ذلك التحقت بحكم "عن" وإن كان لم يدركه لم تلتحق بحكمها.
فكون يعقوب بن شيبة قال في رواية عطاء عن ابن الحنفية: أن عمارا مر بالنبي - ﷺ - هذا مرسل.
إنما هو من جهة كونه أضاف إلى صيغة الفعل الذي لم يدركه ابن الحنفية، وهو مرور عمار.
_________________
(١) ١ في الكفاية ص ٤٠٧: " سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل- قال: كان مالك - زعموا- يرى عن فلان وأن فلانا سواء". ٢ الكفاية ص٤٠٨. ٣ يعني اللقاء بين المعنعن وشيخه وبراءته من التدليس. ٤ كلمة الراوي من (ر/أ) .
[ ٢ / ٥٩١ ]
إذ لا فرق أن يقول ابن الحنفية: أن عمارا مر بالنبي - ﷺ - وأن النبي - ﷺ - مر بعمار، فكلاهما سواء في ظهور الإرسال، ولو كان أضاف إليها القول كأن يقول: عن ابن الحنفية أن عمارا قال: مررت بالنبي - ﷺ - لكان ظاهر الاتصال.
وقد نبه شيخنا على هذا الموضع١ فأردت زيادة إيضاحه، ثم إنه نقل عن ابن المواق تحرير ذلك٢، واتفاق المحدثين على الحكم بانقطاع ما هذا سبيله، وهو كما قال، لكن في نقل الاتفاق نظر.
وقد قال ابن عبد البر - في الكلام على حديث ضمرة عن عبيد الله بن عبد الله قال: "إن عمر بن الخطاب - ﵁ - سأل أبا واقد الليثي ماذا كان يقرأ به النبي - ﷺ - في الأضحى والفطر"٣ الحديث. قال: قال قوم: هذا منقطع؛ لأن عبيد الله لم يلق عمر بن الخطاب - ﵁ - وقال قوم: بل هو متصل؛ لأن عبيد الله لقي أبا واقد.
_________________
(١) ١ يريد شيخه العراقي في التقييد والإيضاح ص ٨٥-٨٦ وقد تكلم في الموضوع بشيء من التفصيل ثم أجمله بقوله: "وجملة القول فيه أن الراوي إذ روى قصة أو واقعة، فإن كان أدرك ما رواه بأن حكى قصة وقعت بين يدي النبي - ﷺ - وبين بعض أصحابه والراوي لذلك صحابي، وقد أدرك تلك الواقعة حكمنا لها بالاتصال وأسندها إلى صحابي، قد أدرك تلك الواقعة حكمنا لها بالاتصال وإن لم نعلم أن الصحابي شهد تلك القصة. وإن علمنا أنه لم يدرك الواقعة، فهو مرسل الصحابي، وإن كان الراوي تابعيا كمحمد ابن الحنفية مثلا فهي منقطعة، وإن روى التابعي عن الصحابي بلفظ أن فلانا قال أو بلفظ: قال فلان فهي متصلة أيضا. انظر شرحه للألفية ١/١٧٠-١٧١ ٢ التقيد والإيضاح ص٨٦. ٣ ط ١٠ - كتاب العيدين ٤ - باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين حديث ٨. وأورد الحديث ابن عبد البر في التقصي ص٧٦ ولم يذكر هذا الكلام الذي نقله الحافظ.
[ ٢ / ٥٩٢ ]
قلت: وهذا وإن كنا لا نسلمه لأبي عمر، فإنه يخدش في نقل الاتفاق.
وقد نص ابن خزيمة على انقطاع حديث عبيد الله هذا ١.
ونظيره: ما رواه ابن خزيمة٢ - أيضا –/ (٩٧/ب) قال: حدثنا محمد بن حسان ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان، عن بلال -﵁ - أنه قال للنبي - ﷺ -: "لا تسبقني بآمين"٣.
قال ابن خزيمة/ (ب١٩٩): "هكذا أملاه علينا. والرواة يقولون في هذا الإسناد: عن أبي عثمان أن بلالا - ﵁ - قال للنبي - ﷺ -: فإن كان محمد بن حسان حفظ فيه هذا الاتصال فهو غريب. وأمثلة ذلك كثيرة".
_________________
(١) ١ صحيح ابن خزيمة ٢/٣٤٦ قال بعد أن ساق الحديث: "قال أبو بكر: لم يسند هذا الخبر أحد أعلمه غير فليح بن سليمان رواه مالك بن أنس وابن عيينة عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله وقالا: أن عمر سأل أبا واقد الليثي". ٢ لم أجده في صحيح ابن خزيمة وقد راجعت كتاب الصلاة كله خصوصا باب التأمين المأموم عند فراغ الإمام من قراءة الفاتحة، وباب فضل تأمين المأموم إذا أمن إمامه وغيرها من أبواب التأمين فلم أجده. والحديث في سنن البيهقي ٢/٥٦ من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن عاصم - يعني الأحول- عن أبي عثمان قال: قال بلال - ﵁ - للنبي - ﷺ - "لا تسبقني بآمين" قال: ورواه وكيع عن سفيان فقال: عن بلال أنه قال: يا رسول الله ورواية عبد الرزاق أصح. وفي العلل لابن أبي حاتم ١/١١٦ سألت أبي عن حديث رواه محمد بن أبي بكر المقدمي عن عباد بن عباد المهلبي والصباح بن سهل عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن بلال أنه سأل النبي - ﷺ - قال: "لا تسبقني بآمين" قال أبي: "هذا خطأ رواه الثقات عن عاصم عن أبي عثمان أن بلالا قال للنبي - ﷺ -- مرسل". ٣ في جميع النسخ "لا يسبقني ناس قال ناس" والتصويب من سنن البيهقي والعلل لابن أبي حاتم.
[ ٢ / ٥٩٣ ]
٧٨- قوله/ (ي١٦٦): (ص): "عن أبي بكر البرديجي"١.
قال المصنف في حاشية كتابه:
"برديج على وزن فعليل - بفتح أوله - بليدة بينها وبين بردعة نحو أربعة عشر فرسخا، ولهذا يقال لهذا الحافظ البرديجي والبردعي قال: ومن نحا بها نحو أوزان كلام العرب كسر أولها نظرا إلى أنه ليس في كلامهم فعليل - بفتح الفاء - وكأنه يشير بذلك إلى ما وقع في العباب للصاغاني.
فإنه قال - فيه -: "برديج بكسر أوله - بليدة بأقصى أذربيجان والعامة يفتحون باءها".
فأراد المصنف أن من نطق بها على مقتضى تسميتها العجمية فتح الباء على الحكاية، ومن سلك بها مسلك أهل العربية كسر الباء –والله أعلم.
٧٩- قوله (ص): "حكاية عن ابن عبد البر الإجماع على أن الإسناد المتصل بالصحابي٢. سواء قال فيه قال رسول الله - ﷺ - أو أن رسول الله - ﷺ - أو عن رسول الله - ﷺ - أنه قال أو سمعت رسول الله - ﷺ - يقول"٣.
قلت: حذف ابن الصلاح فيه كلام ابن عبد البر٤.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٥٧. ٢ في (هـ) بالصحابة. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص٥٧. ٤ كلام ابن عبد البر: "وقال البرديجي: "أن" محمولة على الانقطاع حتى يتبين السماع في في ذلك الخبر بعينه من طريق آخر. قال أبو عمر: هذا عندي لا معنى له لإجماعهم على أن الإسناد المتصل بالصحابي سواء قال فيه: قال رسول الله - ﷺ - أو أن رسول الله - ﷺ - قال، أو عن رسول الله - ﷺ - انه قال: أو سمعت رسول الله - ﷺكل ذلك سواء عند العلماء". التمهيد ١/٢٦. فالصواب أن يقول الحافظ: حذف ابن الصلاح من كلام ابن عبد البر لأن الحذف وقع في آخر الكلام لا للكلام كله وفي (ر) كذا في الأم وترك المؤلف بياضا نحو سطر وكذا في (هـ) و(ب) .
[ ٢ / ٥٩٤ ]
٨٠- قوله (ص): "وقد قيل: إن القول الذي رده مسلم/ (؟٩٨/أ) هو الذي عليه أئمة هذا العلم: علي بن المديني والبخاري وغيرهما"١.
قلت: ادعى بعضهم٢ أن البخاري إنما التزم ذلك في جامعه لا في أصل الصحة، وأخطأ في هذه الدعوى، بل هذا شرط في أصل الصحة عند البخاري/ (ب ص ٢٠٠)، فقد أكثر من تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك.
وهذا المذهب هو مقتضى كلام الشافعي - ﵁ - فإنه/ (ر٨٧/أ) قال في "الرسالة"٣ في باب خبر الواحد:
"فإن قيل: فما بالك قبلت ممن لا تعرفه بالتدليس أن يقول: "عن" وقد يمكن فيه أن يكون لم يسمعه؟
فقلت له: المسلمون العدول أصحاء الأمر٤ وحالهم في أنفسهم غير حالهم في غيرهم، ألا ترى أني٥ إذا عرفتهم بالعدالة في/ (ي ١٦٧) أنفسهم قبلت شهادتهم، وإذا شهدوا على شهادة غيرهم لم أقبل حتى أعرف حاله. وأما قولهم عن أنفسهم، فهو على الصحة حتى يستدل من فعلهم بما يخالف ذلك، فنحترس٦ منهم في [الموضع] ٧ الذي خالف فعلهم فيه ما يجب عليهم.
ولم أدرك أحدا من أصحابنا يفرق بين أن يقول حدثني فلان أو سمعت فلانا أو عن فلان إلا فيمن دلس، فمن كان بهذه المثابة قبلنا منه ومن عرفناه دلس مرة، فقد أبان لنا عورته، فلا نقبل منه حديثا حتى يقول: حدثني أو سمعت" إلى آخر كلامه٨.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٦٠ ويعني بهذا القول اشتراط ثبوت اللقاء في الإسناد المعنعن بين الراوي وشيخه. ٢ هذا البعض هو ابن كثير. انظر: الباعث الحثيث ص ٥٢. ٣ ص ٣٧٨-٣٧٩. ٤ في جميع النسخ "في نفس الأمر" والتصويب من الرسالة ٥ كلمة "إني" سقطت من (ب) . ٦ في (؟) و(ب) "فيخير بين وهو خطأ". ٧ كلمة "الموضع" من الرسالة. ٨ عبارة الشافعي في الرسالة: "ولم نعرف بالتدليس ليس ببلدنا فيمن مضى ولا من أدركنا من أصحابنا إلا حديثا، فإن منهم من قبله عمن لو تركه عيه كان خيرا له وكان قول الرجل: "سمعت قلانا يقول: سمعت فلانا"، وقوله: "حدثني فلان عن فلان" سواء عندهم لا يحدث واحد منهم عمن لقي إلا ما سمع منه ممن عناه بهذه الطريق قبلنا منه "حدثني فلان عن فلان".
[ ٢ / ٥٩٥ ]
فذكر أنه إنما قبل العنعنة لما ثبت عنده أن المعنعن غير مدلس، وإنما يقول عن فيما سمع فأشبه ما ذهب إليه البخاري من أنه إذا ثبت اللقي ولو مرة حملت عنعنة غير المدلس على السماع مع احتمال أن لا يكون سمع بعض ذلك أيضا، والحامل للبخاري على اشتراط ذلك تجويز أهل ذلك العصر للإرسال فلو لم يكن مدلسا، وحدث عن بعض من عاصره لم يدل ذلك على أنه سمع منه، لأنه وإن كان غير مدلس، فقد يحتمل أن يكون أرسل عنه لشيوع الإرسال بينهم، فاشترط أن يثبت أنه لقيه وسمع منه ليحمل ما يرويه عنه بالعنعنة على السماع، لأنه لو لم يحمل على السماع لكان مدلسا والغرض السلامة من التدليس.
فتبين رجحان مذهبه.
وأما احتجاج مسلم على فساد ذلك بأن لنا أحاديث اتفق الأئمة على صحتها، ومع ذلك ما رويت إلا معنعنة ولم يأت في/ (ر٨٧/ب) خبر قط أن بعض رواتها لقي شيخه، فلا يلزم من نفى ذلك عنده نفيه في نفس الأمر.
وقد ذكر علي بن المديني في "كتاب العلل" أن أبا عثمان النهدي لقي عمر وابن مسعود وغيرهما، وروى عن أبي بن كعب وقال في بعض١ حديثه: حدثني أبيّ بن كعب، انتهى.
وقد قطع مسلم بأنه لم يوجد في رواية بعينها أنه لقي أبي بن كعب أو سمع منه.
وأعجب من ذلك أنا وجدنا بطلان بعض ما نفاه في نفس صحيحه. من ذلك: قوله/ (ي ١٦٨) ٢:
_________________
(١) ١ كلمة بعض سقطت من (ب) . ٢ مقدمة صحيح مسلم ص ٣٥.
[ ٢ / ٥٩٦ ]
"وأسند النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - ثلاثة أحاديث". وقال: في آخر كلامه: "فكل هؤلاء التابعين الذين نصبنا١ روايتهم٢ عن الصحابة - ﵃ - الذين سميناهم لم يحفظ عنهم سماع علمناه٣ منهم في رواية بعينها ولا أنهم لقوهم في نفس خبر بعينه" انتهى.
وقد/ (؟٩٩/أ) روى في صحيحه في كتاب المناقب٤ من طريق أبي حازم٥، عن سهل بن سعد ٦ - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: "أنا فرطكم على الحوض " الحديث إلى أن قال: "ثم يحال بيني وبينهم" قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش٧ وأنا أحدث بهذا الحديث فقال: "أهكذا سمعت سهلا يقول؟ فقلت: نعم".
قال: "فأنا أشهد على أبي سعيد الخدري - ﵁ - لسمعته/ (ب٢٠٢) يقول: إنهم مني فيقال: "إنك لا تدري ما عملوا بعدك فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي".
_________________
(١) ١ في (ب) أصبنا وفي (ر) و(؟) نصينا بالياء والتصويب من مقدمة صحيح مسلم. ٢ في (ب) و(؟) "رواتهم". ٣ في كل النسخ "علمان" والتصويب من صحيح مسلم. ٤ ٤٣- كتاب الفضائل ٩- باب إثبات حوض نبيناﷺ - وصفاته حديث ٢٦. ٥ هو أبو حازم: سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان ثقة عابد من الخامسة، مات في خلافة المنصور. تهذيب التهذيب ٤/١٤٣، وتقريب التهذيب ١/٣١٦. ٦ سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي، الساعدي أبو العباس له ولأبيه صحبة مشهور، مات سنة ٨٨ وقيل بعدها وقد جاوز المائة /ع. تقريب ١/٣٣٦، الإصابة ٢/٨٧. ٧ النعمان بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الزرقي الأنصاري، أبو سلمة المدني ثقة، من الرابعة/ خ م ت س ق. تقريب ٢/٢٠٤، الكاشف ٣/٢٠٦.
[ ٢ / ٥٩٧ ]
وأخرج - أيضا - في كتابه صفة الجنة في صحيحه١ من طريق أبي حازم أيضا عن سهل بن سعد - ﵁ -/ (ر٨٨/أ) قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: "إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما يتراءون الكوكب في السماء".
قال: فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش فقال: سمعت أبا سعيد الخدري - ﵁ - يقول: "كما ترون٢ الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي".
وأخرج أيضا عن أبي حازم عن سهل بن سعد - ﵁ - في الكتاب المذكور٣ حديث "إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها".
فقال النعمان: حدثني أبو سعيد - ﵁ - بلفظ: "يسير الراكب الجواد المضمر السريع".
فهذه الثلاثة الأحاديث التي أشار إليها قد ذكرها هو في كتابه مصرحا فيها بالسماع، فكيف لا يجوز ذلك في غيرها. وإنما كان يتم له النقض والإلزام لو رأى في صحيح البخاري حديثا معنعنا/ (ي ١٦٩) لم يثبت لقي راويه لشيخه فيه، فكان ذلك/ (؟٩٩/ب) واردا عليه، وإلا فتعليل البخاري لشرطه المذكور متجه- والله أعلم -.
٨١- قوله (ص) ٤: "وهذا الحكم لا أراه يستمر- بعض المتقدمين فيما٥ وجد من المصنفين " إلى آخره.
_________________
(١) ١ ٥١- كتاب الجنة وصفة نعيمها ٣- باب تراءي أهل الغرف كما يرى الكوكب في السماء، حديث ١٠. ٢ في صحيح مسلم كما تراءون وفي كل النسخ "ترون". ٣ أي كتاب صفة الجنة ١- باب أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، حديث ٨. ٤ مقدمة ابن الصلاح ص٦١ وتمامه "مما ذكروه من مشايخهم قائلين فيه ذكر فلان قال فلان ونحو ذلك". ٥ في (ب) "مما".
[ ٢ / ٥٩٨ ]
يعني بالمصنفين غير المحدثين، فتبين أن ما وجد١ في عبارات المتقدمين من هذه الصيغ، فهو محمول على السماع بشرطه إلا من عرف من عادته استعمال اصطلاح حادث، فلا - والله أعلم -.
٨٢- قوله (ص) ٢: في الكلام على التعليق: "والبخاري قد يفعل٣ ذلك، لكون ذلك الحديث معروفا من جهة الثقات عن ذلك الشخص علقه عنه".
اعترض عليه مغلطاي بأن الكلام يحتاج إلى تثبيت فيه فإني لم أره لغيره.
قلت: قد سبقه إلى ذلك الإسماعيلي، ومنه نقل ابن الصلاح كلامه فإنه قال - في المدخل إلى المستخرج الذي صنفه على صحيح البخاري - ما نصه: "كثيرا ما يقول البخاري: قال فلان وقال فلان عن فلان" فيحتمل أن يكون إعراضه عن التصريح بالتحديث لأوجه.
[أوجه تعليقات البخاري]:
أحدها: أن لا يكون قد سمعه عاليا٤ وهو معروف من جهة الثقات عن ذلك المروي عنه، فيقول: قال فلان مقتصرا على صحته وشهرته من غير جهته.
الثاني: أن يكون قد ذكره في موضع آخر بالتحديث، فاكتفى عن إعادته ثانيا.
والثالث: أن يكون سمعه ممن ليس هو على شرط كتابه فنبه على الخبر المقصود بذكر من رواه لا على وجه التحديث به عنه.
قلت: ومن تأمل تعاليق البخاري حيث لم٥ تتصل لم يجدها تكاد أن
_________________
(١) ١ كلمة "ما" من ر /أوفي باقي النسخ "مما". ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٦٢. ٣ في (هـ) و(ب) "يغفل" وهو خطأ. ٤ من (ر) وفي (؟) غالبا بالغين المعجمة والباء وفي (ب) عالما وكلاهما خطأ. ٥ كلمة "لم" سقطت من (ي) .
[ ٢ / ٥٩٩ ]
تخرج عن هذه الأوجه التي ذكرها الإسماعيلي/ (١٠٠/أ) ولكن بقي عليه، أن يذكر السبب الحامل له على إيراد ما ليس على شرطه في أثناء ما هو على شرطه وقد/ (ي١٧٠) بينت مقاصده في ذلك في مقدمة تغليق التعليق١ وأشرت في أوائل هذه الفوائد إلى طرف من ذلك وحاصله أنه أيضا على أوجه:
أحدها: أن يكون كرره، وهذا قد تداخل مع الأوجه التي ذكرها الإسماعيلي.
ثانيها: أن يكون أوردها في معرض المتابعة والاستشهاد لا على سبيل الاحتجاج ولا شك أن المتابعات يتسامح فيها بالنسبة إلى الأصول، وإنما يعقلها وإن كانت عنده مسموعة، لئلا يسوقها مساق الأصول.
وثالثها: أن يكون إيراده لذلك منبها على موضع يوهم تعليل الرواية التي على شرطه، كأنه يروي حديثا من طريق سفيان الثوري عن حميد ٢ عن أنس - ﵁ - ويقول بعده: قال يحيى بن أيوب عن حميد سمعت أنسا - ﵁ - فمراده بهذا التعليق أن هذا مما سمعه حميد لئلا يتوهم متوهم أن الحديث معلول بتدليس حميد. فإن قيل: فلم يسقه من طريق يحيى بن أيوب السالم من هذه العلة ويقتصر عليه؟
قلنا: لأن يحيى بن أيوب ليس على شرطه ولو كان فالثوري أجل وأحفظ فنزَّل كلا منهما منزلته التي يستحقها، ذاك في الاحتجاج به، وهذا في المتابعة القوية - والله أعلم -.
٨٣- قوله (ص): "وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسما من التعليق ثانيا وأضاف إليه مثل قول البخاري: وقال/ (؟١٠٠/ب) لي فلان فوسم ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر المنفصل من حيث المعنى "٣ إلى آخر كلامه.
_________________
(١) ١ انظر تغليق التعليق (ل) ١. ٢ هو: حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري ثقة مدلس من الخامسة مات سنة ١٤٢ أو ١٤٣ /ع تقريب ٠١/٢٠٢ الكاشف (١/٢٥٦) . ٣ مقدمة ابن الصلاح ص٦٣ وقبله: وأما ما أورده يعني البخاري كذلك عن شيوخه فهو من قبيل ما ذكرناه قريبا في الثالث من هذه التفريعات، يريد أن له حكم الاتصال لثبوت لقائه لشيخه، ولبعده عن التدليس.
[ ٢ / ٦٠٠ ]
قلت: لم يصب هذا المغربي في التسوية بين قوله: "قال فلان" وبين قوله "قال لي فلان"، فإن الفرق بينهما ظاهر لا يحتاج إلى دليل فإنّ "قال لي" مثل التصريح في السماع و"قال" المجردة ليست صريحة أصلا.
وأما ما حكاه عن أبي جعفر ابن حمدان وأقره أن البخاري إنما يقول "قال لي"/ (ي١٧١) - في العرض والمناولة - ففيه نظر؛ فقد رأيت في الصحيح عدة أحاديث قال فيها ب ص ٢٠٥ قال لنا فلان وأوردها في تصانيفه خارج الجامع بلفظ حدثنا.
ووجدت في الصحيح عكس ذلك.
وفيه دليل على أنمها مترادفان.
والذي تبين لي بالاستقراء من صنيعه أنه لا يعبر في الصحيح بذلك إلا في الأحاديث الموقوفة أو المستشهد بها فيخرج ذلك حيث يحتاج إليه عن أصل مساق الكتاب.
ومن تأمل ذلك في كتابه وجده كذلك - والله الموفق -.
٣٧- قوله (ع): "والبخاري ليس مدلسا"١.
أقول: لا يلزم من كونه يفرق في مسموعاته بين صيغ الأداء من أجل مقاصد تصنيفه أن يكون مدلسا.
ومن هذا الذ/ (١ي) صرح أن استعمال "قال" إذا عبر بها المحدث عما رواه أحد٢ مشايخه [مستعملا لها] ٣ فيما لم يسمعه منه يكون تدليسا.
لم نرهم صرحوا بذلك إلا في العنعنة.
وكأن ابن الصلاح أخذ ذلك من عموم قولهم: "إن حكم عن وأن وقال وذكر -واحد".
_________________
(١) ١ التقيد والإيضاح ص٩١ وعبارة العراقي "وعلى هذا فلا يسمى ما وقع من البخاري على هذا التقرير تدليسا". ٢ كلمة "أحد" سقطت من (ب) . ٣ الزيادة من (ر) .
[ ٢ / ٦٠١ ]
وهذا على تقدير تسليمه لا يستلزم التسوية بينها من كل جهة، كيف وقد نقل ابن الصلاح عن الخطيب أنّ كثيرا من أهل الحديث/ (١٠١/أ) لا يسوون بين "قال" و"عن" في الحكم.
فمن أين يلزم أن يكون حكمهما عند البخاري واحدا.
وقد بينا الأسباب الحاملة للبخاري على التعاليق.
فإذا تقرر ذلك لم يستلزم التدليس لما وصفنا.
وأما قول ابن مندة: "أخرج البخاري"١ قال: وهو تدليس، فإنما يعني به أن حكم ذلك عنده هو٢ حكم التدليس ولا يلزم/ (ر٨٩/ب) أن يكون كذلك حكمه عند البخاري وقد جزم العلامة ابن دقيق العيد بتصويب الحميدي في تسميته ما يذكره البخاري عن شيوخه تعليقا إلا أنه (وافق ابن الصلاح في الحكم بالصحة لما جزم به وهو) ٣ موافق لما قررناه على أن الحميدي/ (ب ٢٠٦) لم يخرج٤ ذلك فقد/ (ي١٧٢) سبقه إلى نحوه أبو نعيم شيخ شيخه، فقال في المستخرج عقب كل حديث أورده البخاري عن شيوخه بصيغة قال فلان كذا: "ذكره البخاري بلا رواية" - والله الموفق -.
تنبيه:
قال ابن حزم في كتاب الإحكام٥: "اعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول، فهو على اللقاء والسماع سواء قال: أخبرنا أو حدثنا أو٦ عن فلان أو قال فلان، فكل ذلك محمول على السماع منه".انتهى.
_________________
(١) ١ في هامش (ر) أخرج البخاري في كتبه الصحيحة وغيرها قال لنا فلان وهو إجازة وقال فلان. وهو تدليس. ٢ في (ت) وهو. ٣ ما بين القوسين ساقط من (ب) . ٤ كذا في كل النسخ ولعله لم ينفرد. (١/١٥١) . ٦ كلمة (أو) سقطت من (ب) .
[ ٢ / ٦٠٢ ]
فيتعجب منه مع ١ هذا في رده حديث المعازف ودعواه ٢ عدم الاتصال فيه - والله الموفق -.
٨٤- قوله (ص): "وكأن هذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار أو تعليق الطلاق ونحوه لما يشترك الجميع فيه من قطع الاتصال"٣.
تعقبه شيخنا شيخ الإسلام بأن/ (١٠١/ب) أخذه من تعليق الجدار ظاهر وأما تعليق الطلاق ونحوه فليس التعليق هناك لأجل قطع الاتصال، بل لتعليق أمر على أمر بدليل استعماله في الوكالة والبيع وغيرهما.
ثم قال: إلا أن يريد به قطع اتصال حكم التنجيز باللفظ لو كان منجزا٤.
قلت: وهذا هو الذي يتعين مرادا للمصنف فيكون فيه تشبيه أمر معنوي [بأمر معنوي] ٥ أو يكون مراده بالقطع الدفع٦ لا الرفع، فإن التعليق منع من الاتصال كما ان الطلاق منع من الوصلة.
ويأتي هذا أيضا/ (ر٩٠/أ) في تعليق الجدار، فإنه منع من اتصاله بالأرض ووجه مناسبته أن سقوط الراوي منه منع من الحكم باتصاله - والله أعلم -.
٨٥- قوله (ص): "في ذكر الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا وبعضهم متصلا - فحكى الخطيب أن أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل "٧ إلى آخر كلامه٨.
وقد٩ تبع الخطيب أبو الحسن ابن القطان على اختيار الحكم للرفع
_________________
(١) ١ في (ر) على. ٢ في جميع النسخ "وصح دعواه" والصواب حذف كلمة صح الآن وجودها يفسد المعنى. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص ٦٤. ٤ محاسن الاصطلاح بهامش مقدمة ابن الصلاح ص ١٦٢. ٥ الزيادة من (ي) و(ر/أ) . ٦ في (ر) فوق كلمة الدفع "بمعنى المنع". ٧ مقدمة ابن الصلاح ص ٦٤ الكفاية للخطيب البغدادي ص ٤١١. ٨ بقية الكلام "وعن بعضهم: أن الحكم للأكثر وعن بعضهم أن الحكم للأحفظ ". ٩ كلمة واو من (ر/أ) .
[ ٢ / ٦٠٣ ]
أو الوصل مطلقا. وتعقبه أبو الفتح ابن سيد الناس قائلا بأن هذا ليس بعيدا من النظر إذا استويا في رتبة الثقة/ (ي١٧٣) والعدالة أو تقاربا؛ لأن الرفع زيادة على الوقف وقد جاء عن ثقة فسبيله القبول، فإن كان ابن القطان قال هذا على سبيل النظر فهو صحيح وإن كان قال نقلا عمن تقدمه، فليس لهم في ذلك عمل مطرد.
قلت: قد صرح ابن القطان بأنه قال ذلك على سبيل الاختيار فإنه حكى هذا المذهب وقرره، ثم قال: "هذا هو الحق في هذا الأصل، وهو اختيار أكثر الأصوليين وكذا اختاره من المحدثين طائفة منهم:
أبو بكر البزار لكن أكثرهم (يعني المحدثين) على الرأي الأول (يعني تقديم الإرسال على الوصل".
وما اختاره ابن سيد الناس سبقه إلى ذلك شيخه ابن دقيق العيد فقال في مقدمة شرح الإلمام: "من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند أو رافع وواقف أو ناقص وزائد أن الحكم للزائد فلم يصب في هذا الإطلاق، فإن ذلك ليس قانونا مطردا وبمراجعة١ أحكامهم الجزئية/ (ر٩٠/ب) صواب ما نقول".
وبهذا جزم الحافظ العلائي فقال: "كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي (ب ٢٠٨) بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث حديث"٢.
_________________
(١) ١ في جميع النسخ "أو مراجعة أحكامهم" وفي هامش (ر) "وبمراجعة أحكامهم". ٢ انظر توضيح الأفكار ١/٣٤٤.
[ ٢ / ٦٠٤ ]
قلت: وهذا العمل الذي حكاه عنهم إنما هو فيما يظهر لهم فيه الترجيح وأما ما لا يظهر فيه الترجيح، فالظاهر أنه المفروض في أصل المسألة١ وعلى٢ هذا فيكون في كلام ابن الصلاح إطلاق في موضع التقييد٣ وسيكون لنا عودة إلى هذا في الكلام على زيادة الثقة إن شاء الله تعالى - والله الموفق -.
٨٦- قوله (ص): "الحديث الذي رواه بعض الثقات متصلا وبعضهم مرسلا "٤ إلى آخره.
ما أدري/ (ي١٧٤) ما وجه إيراد هذا في تفاريع المعضل. بل هذا قسم مستقل وهو: تعارض الإرسال والاتصال والرفع والوقف.
نعم، لو ذكره في تفاريع الحديث المعلل، لكان حسنا وإلا فمحل الكلام [فيه] ٥ في زيادة الثقات كما أشار إليه.
وقد أجبت عنه بأنه لما قال: "تفريعات" أراد أنها تنعطف على جميع الأنواع المتقدمة/ (١٠٢/ب) ومن جملتها: الموصول والمرسل والمرفوع والموقوف، فعلى هذا فالتعارض بين أمرين فرع عن ٦ أصلهما - والله أعلم -.
٨٧- قوله (ص) ٧: "مثاله: لا نكاح إلا بولي"٨.
اعترض عليه: بأن التمثيل بذلك لا يصح، لأن الرواة لم تتفق على
_________________
(١) ١ ٢ في (ب) فعلى. ٣ كلمة التقييد سقطت من (ب) . ٤ مقدمة ابن الصلاح ص ٦٤. ٥ الزيادة من (ي) . ٦ في (ر) على أصلها. ٧ مقدمة ابن الصلاح ص٦٤ أي مثال تعارض الوصل والإرسال. ٨ د ٦- كتاب النكاح ٢٠- باب في الولي حديث ٢٠٨٥ ت٩ - كتاب النكاح ١٤- باب ما جاء لا نكاح إلا بولي حديث ١١٠١ وفي خلال الكلام على حديث ١١٠٢ حيث قال: قال أبو عيسى وهذا حديث فيه اختلاف رواة إسرائيل وشريك بن عبد الله وأبو عوانة وزهير بن معاوية وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - وساق عددا من الروايات في الكلام على الحديث. وجه ٩- كتاب النكاح ١٥- باب لا نكاح إلا بولي حديث ١٨٨١.
[ ٢ / ٦٠٥ ]
إرسال شعبة وسفيان له عن أبي إسحاق، بل رواه النعمان بن عبد السلام١ عن شعبة وسفيان جميعا عن/ (ر٩١/أ) أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى - ﵁ - موصولا.
أخرجه الحاكم في المستدرك٢ من طريقه.
والجواب: أن حديث النعمان هذا شاذ٣ مخالف للحفاظ الأثبات من أصحاب شعبة وسفيان/ (ب ٢٠٩) والمحفوظ عنهما أنهما أرسلاه لكن الاستدلال بأن الحكم للواصل دائما على العموم من صنيع البخاري في هذا الحديث الخاص ليس بمستقيم؛ لأن البخاري لم يحكم فيه بالاتصال من أجل كون الوصل زيادة وإنما حكم له بالاتصال لمعان أخرى رجحت عنده حكم الموصول.
منها: أن يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولا.
ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيرهم.
ووافقهم على ذلك أبو عوانة٤ وشريك النخعي وزهير بن معاوية٥ وتمام
_________________
(١) ١ النعمان بن عبد السلام بن حبيب التيمي أبو المنذر الأصبهاني ثقة عابد فقيه من التاسعة مات سنة ١٨٣/د س. تقريب ٢/٢٠٤ تهذيب التهذيب ١٠/٤٥٤. ٢ ١/١٦٩ من طريق النعمان بن عبد السلام عن شعبة وسفيان به، وقال الحاكم -عقبه -: "قد جمع النعمان بن عبد السلام بين الثوري وشعبة في إسناد هذا الحديث، ووصله عنها والنعمان بن عبد السلام ثقة مأمون، وقد رواه جماعة من الثقات عن الثوري على حدة وعن شعبة على حدة، فوصلوه، وكل ذلك مخرج في الباب الذي سمعه مني أصحابي فأغنى ذلك عن إعادته" وأقره الذهبي. ٣ حكم الحافظ على رواية النعمان بالشذوذ غير مسلم، فقد رأيت ما قال الحاكم أن جماعة من الثقات من أصحاب سفيان وشعبة رووه عنهما موصولا فكيف مع هذا يحكم على روايته بالشذوذ. ٤ هو الوضاح - بتشديد المعجمة، ثم مهملة - ابن عبد الله اليشكري - بالمعجمة - الواسطي البزاز مشهور بكنيته ثقة ثبت من السابعة مات سنة ١٧٦/ع تقريب (٢/٣٣١ الكاشف ٣/٢٣٥. ٥ في كل النسخ "زهير بن أمية" والصواب: الزهير بن معاوية والتصويب من سنن الترمذي ولم أقف لمن يسمى زهير بن أمية على ترجمة، والمشهور بالرواية عن أبي إسحاق إنما هو زهير بن معاوية.
[ ٢ / ٦٠٦ ]
العشرة من أصحاب أبي إسحاق، مع اختلاف مجالسهم في الأخذ عنه وسماعهم إياه من لفظه.
وأما رواية من أرسله وهما شعبة وسفيان، فإنما أخذاه عن أبي إسحاق في مجلس واحد.
فقد رواه الترمذي قال: حدثنا محمود بن غيلان. ثنا أبو داود١- حدثنا شعبة قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق/ (ي ١٧٥) أسمعت أبا بردة - ﵁ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "لا نكاح إلا بولي" فقال: "نعم" ٢.
فشعبة وسفيان إنما أخذاه (معا) ٣ في مجلس واحد عرضا كما ترى ولا يخفى رجحان ما أخذ من لفظ المحدث في مجالس متعددة على ما أخذ عنه عرضا في محل واحد.
هذا إذا قلنا: حفظ سفيان وشعبة في مقابل عدد الآخرين٤ مع أن الشافعي - ﵁ - يقول: "العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد".
فتبين أن ترجيح البخاري لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن الواصل٥ معه زيادة ليست مع المرسل، بل بما يظهر من قرائن الترجيح.
ويزيد ذلك/ (ب ص ٢١٠) ظهورا تقديمه الإرسال في مواضع أخر٦.
_________________
(١) ١ هو: سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي، البصري ثقة حافظ غلظ في أحاديث، من التاسعة مات سنة ٢٠٤/خت م ٤. تقريب (١/٣٢٣)، الكاشف ١/٣٩٢. ٢ ت ٩ - كتاب النكاح ١٤- باب ما جاء لا نكاح إلا بولي حديث ١١٠٢ ٣ كلمة (معا) ليست في (ب) . ٤ في (هـ) و(ب) أحرف. ٥ في (ب) "الوصل". ٦ في (هـ) و(ب) "أخرى".
[ ٢ / ٦٠٧ ]
مثاله: ما رواه الثوري عن محمد بن أبي بكر بن حزم ١ عن عبد الملك٢ بن أبي بكر٣ بن عبد الرحمن، عن أبيه ٤، عن أم سلمة٥ - ﵂ - قالت: إن النبي - ﷺ - قال: "إن شئت سبعت لك"٦.
ورواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن الحارث ٧ أن النبي - ﷺ - قال لأم سلمة٨ - ﵂ -:
_________________
(١) ١ محمد بن أبي بكر بن حزم الأنصاري المدني أبو عبد الملك القاضي من السادسة مات سنة ١٣٢/ع. تقريب ٢/٣٦٨. ٢ عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، ثقة من الخامسة، مات في أول خلافة هشام /ع تقريب ٢/٣٦٨. ٣ في (ر/أ) "أبي بكرة وعبد الرحمن" وهو خطأ. ٤ هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني قبل اسمه: محمد وقيل المغيرة وقيل أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل: اسمه كنيته ثقة فقيه عابد، من الثالثة مات سنة ٩٤ وقيل غير ذلك /ع تقريب ٢/٣٩٨ الكاشف ٣/٣١٥. ٥ هي أم المؤمنين: هند بنت أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن المغيرة بن مخزوم المخزومية تزوجها النبي - ﷺ - بعد أبي سلمة ماتت سنة ٦٢/ع تقريب ٢/٦١٧ والإصابة ٤/٤٠٧. ٦ الحديث في م ١٧ - كتاب الرضاع ١٢- باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف حديث ٤١، د ٦ - كتاب النكاح ٣٥- باب في المقام عند البكر حديث ٢١٢٢، حم ٦/٢٩٢جه ٩- كتاب النكاح ٢٦ - باب الإقامة على البكر والثيب حديث ١٩١٧، دي ١/٦٨ والمصنف لابن أبي شيبة ٤/٢٧٧ والسنن الكبرى للبيهقي ٧/٣٠١ والطحاوي شرح معاني الآثار ٣/٢٩. ٧ عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الخازن بن هشام المخزومي المدني صدوق من السادسة / س ق. تقريبي ١/٤٠٥ الكاشف ٢/٧٥. ٨ حديث مالك في الموطأ ٢٨ - كتاب النكاح ٥- باب المقام عند البكر والأيم حديث ١٤، م ١٧ كتاب الرضاع ١٢ باب قدر ما تستحقه البكر والثيب حديث ٤٢ وبدائع المنن ٢/٣٦٥ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/٢٩ والطبقات لابن سعد ٨/٩٢. والسنن للدارقطني ٣/٢٨٣.
[ ٢ / ٦٠٨ ]
قال البخاري - في تأريخه: "الصواب قول مالك" مع إرساله.
فصوب الإرسال هنا لقرينة ظهرت له فيه، وصوب المتصل١ هناك لقرينة ظهرت له فيه.
فتبين أنه ليس له عمل٢ مطرد في ذلك٣ - والله أعلم.
٣٨- قوله (ع): "والذي صححه الأصوليون هو: أن الاعتبار بما وقع منه أكثر "٤ إلى آخره.
هذا قول بعض الأصوليين كالإمام فخر الدين، وقد ذكر البيضاوي المسألة في المنهاج٥ ومال إلى ترجيح القبول٦ مطلقا.
_________________
(١) ١ في (هـ) و(ب) العضل وهو خطأ. ٢ في (ب) على. ٣ ذكر البخاري اختلاف الرواة في حديث أم سلمة وساق رواية مالك وسفيان من عدد من الطرق مرسلة ومتصلة ولكن غرض البخاري من سياق كل الروايات متصلها ومرسلها: أن سفيان الثوري قد تفرد بقوله: "إن رسول الله - ﷺ - قد أقام عن أم سلمة ثلاثا"، وصرح بذلك حيث قال: قال أبو عبد الله: "ولم يتابع سفيان أنه أقام عندها ثلاثا" وليس غرض البخاري بيان رجحان الإرسال على الوصل بتة فهذا وهم من الحافظ. وانظر تاريخ البخاري ١/١/٤٧-٤٨، وانظر رسالتي بين الأمامين مسلم الدارقطني ٢/١١-١٢ فقد بينت هذه المسألة بيانا وافيا. ٤ التقييد والإيضاح ص ٩٥ وتمام الكلام "فإن وقع وصله أو رفعه أكثر من إرساله أو وقفه فالحكم للرفع والوصل، وإن كان الإرسال أو الوقف أكثر فالحكم له". ٥ انظر المنهاج مع شرح الأسنوي ٢/٢٦٨. ٦ هكذا في جميع النسخ ولعله يريد ترجيح الرفع والوصل مطلقا.
[ ٢ / ٦٠٩ ]
ونقل الماوردي١ عن مذهب الشافعي/ (؟١٠٣/ب) في مسألة الوقف والرفع أن الوقف يحمل على أنه رأي الراوي.
والمسند على أنه روايته.
قلت: ويختص هذا بأحاديث الأحكام أما ما لا مجال للرأي فيه فيحتاج إلى نظر.
وما نقله الماوردي عن مذهب الشافعي قد جزم به أبو الفرج ابن الجوزي٢ وأبو الحسن/ (ي ١٧٦) ابن القطان، وزاد أن الرفع/ (ر٩٢/أ) يترجح بأمر آخر وهو تجويز أن يكون الواقف قد قصر في حفظه أو شك في رفعه.
قلت: وهذا غير ما فرضناه في أصل المسألة - والله أعلم -.
ثم إنه يقابل بمثله فيترجح الوقف بتجويز أن يكون الرافع تبع العادة وسلك الجادة/ (ب ٢١١) .
ومثال ذلك ما رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة - ﵁ - قال: إن رسول الله - ﷺ - قال وهو بالحزورة: "والله إني لأعلم أنك خير أرض الله " ٣ الحديث.
_________________
(١) ١ هو: علي بن محمد بن حبيب البصري أبو الحسن فقيه أصولي مفسر أديب سياسي من تصانيفه الحاوي الكبير في فروع الفقه الشافعي في مجلدات كثيرة، وتفسير القرآن الكريم والأحكام السلطانية مات سنة ٤٥٠هـ. معجم المؤلفين ٧/١٨٩ الكامل لابن الأثير ٩/٦٥١ طبقات الشافعية للأسنوي ٢/٣٨٧. ٢ هو العلامة الحافظ حافظ العراق جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن عبيد الله بن عبد الله التيمي القرشي البكري - نسبة إلى أبي بكر الصديق - واعظ محدث مفسر له مصنفات في سائر الفنون من تصانيفه المغني في علوم القرآن وزاد المسير في التفسير وتلبيس إبليس مات سنة ٥٩٧هـ. تذكرة الحفاظ ٤/١٣٤٢. ٣ الحديث جه ٢٤ - كتاب المناسك ١٠٣ - باب فضل مكة حديث ٣١٠٨ وتمام الحديث "وأحب أرض الله إلي والله لولا أني أخرجت منك ما خرجت". وفي د ي ٠٢/١٥٦ والعلل للدارقطني ج٣/ل٩٣.
[ ٢ / ٦١٠ ]
ورواه الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء١ - ﵁ - وهو المحفوظ والحديث حديثه وهو مشهور به.
وقد سمعه الزهري أيضا من محمد بن جبير بن مطعم٢ عن عبد الله بن عدي - ﵁٣ وسلك محمد بن عمرو الجادة فقال عن أبي سلمة عن أبي هريرة - ﵁ -.
واعلم أن هذا كله إذا كان للمتن سند واحد.
أما إذا كان له سندان، فلا يجري فيه هذا الخلاف.
وقد روى البخاري في صحيحه من طريق ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: "إذا اختلطوا فإنما هو التكبير/ (؟ ١٠٤/أ) والإشارة بالرأس " الحديث وعن ابن جريج عن ابن كثير، عن مجاهد موقوفا.
فلم يتعارض الوقف والرفع هنا، لاختلاف الإسنادين - والله أعلم -٤.
_________________
(١) ١ عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري قيل: إنه ثقفي حالف بني زهرة، صحابي له حديث في فضل مكة /ت س ق. تقريب ١/٤٣٣ وانظر الإصابة ٢/٣٣٧. ٢ محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل، النوفلي، ثقة عارف بالنسب من الثالثة مات على رأس المائة /ع. تقريب ٢/١٥٠. ٣ انظر: العلل للدار قطني ٣/ل٩٣ فقد تكلم على هذا الحديث وبين الاختلاف فيه على كل من الزهري ومحمد بن عمرو، وذكر أنه قد رواه معمر بن راشد ويعقوب بن عطاء عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ورواه جماعة عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء ملاحظة: هذا الاختلاف بين محمد بن عمرو والزهري ليس اختلافا في الرفع والوقف -كما قال الحافظ - وإنما هو اختلاف في صحابي الحديث. ٤ كلام الحافظ يعطي أن البخاري روى هذا الحديث عن ابن جريج من طريقين مختلفتين أحدهما مرفوعا وثانيها موقوفا على مجاهد وليس الامر كذلك فالذي في البخاري ١٢- كتاب الخوف ٢- باب الصلاة الخوف رجالا وركبانا حدثنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر نحوا من قول مجاهد "إذا اختلطوا قياما" وزاد ابن عمر عن النبي - ﷺ - "وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياما وركبانا" هذا ما في البخاري ولم يرو الموقوف بالإسناد المذكور وقد قال الحافظ في الفتح ٢/ ٤٣٢ في الكلام على هذا الحديث "هكذا أورده البخاري مختصرا وأحال على قول مجاهد ولم يذكره هنا ولا في موضع آخر من كتابه، فأشكل الأمر فيه"، ثم ذكر أن الإسماعيلي قد أخرج حديث مجاهد.
[ ٢ / ٦١١ ]
٨٨- قوله (ص): "وما صححه (أي الخطيب) ١ فهو الصحيح في الفقه وأصوله"٢.
أقول: الذي صححه الخطيب - شرطه أن يكون الراوي عدلا ضابطا.
أما الفقهاء والأصوليون، فيقبلون ذلك من العدل مطلقا، وبين الأمرين فرق كثير ٣.
وهنا شيء يتعين التنبيه/ (ر٩٢/ب) عليه وهو: أنهم شرطوا في الصحيح أن لا يكون شاذا، وفسروا الشاذ بأنه ما رواه الثقة فخالفه من هو أضبط منه أو أكثر عددا ثم قالوا: تقبل الزيادة من الثقة مطلقا.
وبنوا على ذلك أن من فسر معه زيادة (ب/ص٢١٢)، فينبغي تقديم خبره على من أرسل مطلقا، فلو اتفق أن يكون من أرسل أكثر عددا أو أضبط حفظا أو كتابا على من وصل أيقبلونه أم لا؟ أم هل يسمونه شاذا أم لا؟
لا بد من الإتيان بالفرق أو الاعتراف بالتناقض.
_________________
(١) ١ في جميع النسخ "ابن الخطيب" وهو خطأ بدليل ما بعده والظاهر أن النساخ قد صحفوا كلمة أي التي ذكرها الحافظ توضيحا وتفسيرا للضمير في "صححه" إلى كلمة "ابن" فإن الضمير في صححه عائد إلى الخطيب في كلام سابق ذكره ابن الصلاح. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص ٦٥ يريد أن الخطيب رجح الوصل على الإرسال إذا تعارضا إذا كان الذي أسنده عدلا ضابطا سواء كان المخالف له واحدا أو جماعة. ٣ في (ي) فرقان.
[ ٢ / ٦١٢ ]
والحق في هذا أن زيادة الثقة لا تقبل دائما، ومن أطلق ذلك عن الفقهاء والأصوليين، فلم يصب. وإنما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف ولم يتعرض بعضهم لنفيها لفظا ولا معنى.
وممن صرح بذلك الإمام فخر الدين١ وابن الأبياري٢ - شارح البرهان - وغيرهما. وقال ابن السمعاني٣: "إذا كان راوي الناقصة لا يغفل٤ أو كانت الدواعي٥ تتوفر٦ على نقلها أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا عن تلك الزيادة وكان المجلس واحدا فالحق أن لا يقبل رواية راوي الزيادة/ (١٠٤/ب) ٧ هذا الذي ينبغي". انتهى.
وإنما أردت بإيراد هذا بيان أن الأصوليين لم يطبقوا على القبول٨ مطلقا، بل الخلاف بينهم.
وسأحكي إن شاء الله تعالى كلام أئمة الحديث وغيرهم في ذلك في النوع السادس عشر حيث تكلم المصنف على زيادات الثقات - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ انظر المحصول ٢/٢٧٣. ٢ في كل النسخ "ابن الأنباري" بنون قبل الباء وهو خطأ. ٣ انظر جمع الجوامع للسبكي مع حاشية البناني على المحلى ٢/١٤١. ٤ من (ر) وفي (؟) و(ب) (لو) . ٥ في كل النسخ الدعاوي وفي هامش (ر) الدواعي وهو الصواب. ٦ في (ب) موفرة. ٧ وانظر المحصول ٢/٢٧٣. ٨ في (ب) على القول وهو خطأ.
[ ٢ / ٦١٣ ]
النوع الثاني عشر: معرفة التدليس
٨٩- قوله (ص): "التدليس قسمان"١.
قلت: هو مشتق من الدلس وهو: الظلام. قاله ابن السيد.
وكأنه اظلم أمره على الناظر لتغطية وجه الصواب فيه.
٩٠- قوله (ص):٢ "وهو أن يروي عن من لقيه ما لم يسمعه منه موهما٣ أنه سمعه منه أو عمن (ب ص٢١٣) عاصره ولم يلقه، موهما أنه قد لقيه وسمعه منه". انتهى.
وقوله: عمن عاصره ليس من التدليس في شيء، وإنما هو المرسل الخفي. كما سيأتي تحقيقه عند الكلام عليه.
وقد ذكر ابن القطان في أواخر البيان٤ له تعريف التدليس بعبارة غير معترضة قال: "ونعني به أن يروي المحدث عمن [قد] ٥ سمع منه ما لم يسمعه منه من غير أن يذكر أنه سمعه منه. والفرق بينه وبين الإرسال هو: أن الإرسال روايته عمن لم يسمع منه، ولما كان في (ي ١٧٨) هذا قد سمع منه جاءت روايته عنه بما لم يسمعه منه كأنها إيهام سماعه ذلك الشيء، فلذلك سمي تدليسا" انتهى.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص ٦٦. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص ٦٦. ٣ في (ب) "متوهما". ٤ يعني بيان الوهم والإيهام ج٢/ق٢/ل٢٩/ب ٥ الزيادة من (ي) .
[ ٢ / ٦١٤ ]
وهو صريح في التفرقة بين التدليس والإرسال.
وأن التدليس مختص بالرواية عمن له عنه سماع، بخلاف الإرسال - والله أعلم.
وابن القطان في ذلك متابع لأبي بكر البزار.
وقد حكى شيخنا كلامهما ثم قال: "إن الذي ذكره المصنف/ (١٠٥/أ) في حد التدليس هو المشهور عن أهل الحديث، وأنه إنما حكى كلام البزار وابن القطان لئلا يغتر به"١.
قلت: لا غرور هنا، بل كلامهما هو الصواب على ما يظهر لي في التفرقة بين التدليس والمرسل الخفي، وإن كانا مشتركين في الحكم.
هذا ما يقتضيه النظر.
وأما كون المشهور عن أهل الحديث خلاف ما قالاه ففيه نظر. فكلام الخطيب في باب التدليس من "الكفاية" يؤيد ما قاله ابن القطان.
قال الخطيب٢: "التدليس متضمن الإرسال لا محالة؛ لإمساك المدلس عن ذكر الواسطة، وإنما يفارق حال المرسل بإيهامه السماع ممن لم يسمعه قط وهو الموهن لأمره، فوجب كون التدليس متضمنا للإرسال والإرسال لا يتضمن التدليس لأنه لا يقتضي إيهام السماع ممن لم يسمعه منه"٣.
ولهذا لم يذم العلماء من أرسل وذموا من دلس - والله أعلم -.
٩١- قوله (ص): - في تدليس الشيوخ -: "وهو أن يروي عن شيخ فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كيلا يعرف"٤.
قلت: ليبس قوله بما لا يعرف به قيدا فيه بل إذا ذكره بما يعرف به إلا أنه لم يشتهر به كان ذلك تدليسا كقول الخطيب.
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص ٩٧-٩٨. ٢ الكفاية ص٣٥٧. ٣ من (ر/أ) وفي باقي النسخ "يسمع". ٤ مقدمة ابن الصلاح ص٦٦.
[ ٢ / ٦١٥ ]
أخبرنا علي بن أبي علي البصري ومراده بذلك أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن بن علي التنوخي١، وأصله من البصرة فقد ذكره بما يعرف به ولكنه لم يشتهر بذلك وإنما اشتهر بكنيته واشتهر أبوه باسمه واشتهر بنسبتهما إلى القبيلة لا إلى البلد، ولهذا نظائر كصنيع البخاري في/ (ي ١٧٩) الذهلي فإنه تارة يسميه فقط فيقول:
حدثنا محمد بن عبد الله ٢ فينسبه إلى جده، وتارة يقول: حدثنا/ (١٠٥/ب) محمد ابن خالد فينسبه إلى والد جده.
وكل ذلك صحيح إلا أن شهرته إنما هي: محمد بن يحيى الذهلي - والله أعلم.
٣٩- قوله (ع): "ترك المصنف قسما ثالثا من أنواع التدليس وهو شر الأقسام٣ " إلى آخره.
أقول: فيه مشاحة وذلك أن ابن الصلاح قسم التدليس إلى قسمين٤:
أحدهما: تدليس الإسناد.
والآخر: تدليس الشيوخ.
والتسوية على تقدير تسليم تسميتها تدليسا هي من قبيل القسم الأول وهو تدليس الإسناد.
فعلى هذا لم يترك قسما ثالثا، إنما ترك تفريع القسم الأول٥. أو أخل بتعريفه ومشى على ذلك العلائي فقال: "تدليس السماع نوعان" (فذكره) ٦.
_________________
(١) ١ هو علي بن المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي ولي القضاء في عدة نواح وصنف الكتب المفيدة مات سنة ٤٤٧هـ. معجم المؤلفين ٧/١٧٥ تاريخ بغداد ١٢/١١٥ هذا وفي (ر) و(ب) علي بن أبي علي الحسن والصواب المحسن وقد سقطت هذه الكلمة في (؟) . ٢ في (ب) "عبيد الله". ٣ التقييد والإيضاح ص٩٥. ٤ في (ب) مسامحة. ٥ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٦ ما بين القوسين سقط من (ب) .
[ ٢ / ٦١٦ ]
وقد فاتهم/ (ر٩٤/أ) معا من تدليس الإسناد فرع آخر وهو تدليس العطف وهو: أن يروي عن الشيخين من شيوخه ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه ويكون قد سمع ذلك من أحدهما دون الآخر، فيصرح عن الأول بالسماع ويعطف الثاني عليه فيوهم أنه حدث عنه بالسماع - أيضا - وإنما حدث بالسماع عن الأول ثم نوى القطع فقال: فلان أي حدث فلان.
مثاله١: ما رويناه في "علوم الحديث" للحاكم قال٢:
"اجتمع أصحاب هشيم فقالوا: لا نكتب عنه اليوم شيئا مما يدلسه ففطن لذلك فلما جلس قال: حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم فحدث بعدة أحاديث فلما فرغ قال هل دلست لكم شيئا؟
قالوا: لا فقال: بلى كل ما حدثتكم عن حصين فهو سماعي ولم أسمع من مغيرة من ذلك شيئا؟
وفاتهم أيضا فرع آخر وهو تدليس القطع مثاله ما رويناه في "الكامل" لأبي أحمد ابن عدي وغيره./ (١٠٦/أ) .
عن عمر بن عبيد الطنافسي أنه كان يقول: حدثنا ثم يسكت ينوي القطع، ثم يقول: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - ﵂ -.
[التسوية أعم من التدليس:]
وقد يدلسون بحذف الصيغ الموهمة فضلا عن المصرحة، كما كان ابن عيينة يقول: عمرو بن دينار سمع جابرا/ (ي١٨٠) - ﵁ - ونحو ذلك، ولكن هذا كله داخل في التعريف الذي عرف به ابن الصلاح وهو قوله أن يروي عمن لقيه ما يسمعه٣ منه موهما أنه سمعه بخلاف التسوية وهي أعم من أن يكون هناك تدليس أو لم يكن.
فمثال: ما يدخل في التدليس، فقد ذكره الشيخ.
_________________
(١) ١ في جميع النسخ مثال فزدت الضمير ليستقيم الكلام. ٢ ص١٠٥. ٣ في (ب) "يسمع".
[ ٢ / ٦١٧ ]
ومثال: ما لا يدخل في التدليس ما ذكره ابن عبد البر وغيره أن/ (ب ٢١٦) مالكا سمع/ (ر٩٤/ب) من ثور بن زيد أحاديث عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ - ثم حدث بها عن ثور عن ابن عباس، وحذف عكرمة، لأنه كان لا يرى الاحتجاج بحديثه١.
فهذا مالكا٢ قد سوى الإسناد (بإبقاء) ٣ من هو عنده ثقة وحذف من ليس عنده بثقة، فالتسوية قد تكون بلا تدليس وقد تكون بالإرسال فهذا٤ تحرير القول فيها.
وقد وقع هذا لمالك في مواضع أخرى:
١- فإنه روى عن عبد ربه بن سعيد٥ عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة وأم سلمة - ﵂ - في الصائم يصبح جنبا٦ وإنما رواه عبد ربه عن عبد الله بن كعب الحميري عن أبي بكر بن عبد الرحمن - ﵁ - كذا جزم به ابن عبد البر٧ وكذا أخرجه
_________________
(١) ١ قال ابن عبد البر في التمهيد ٢/٢٦: "وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة منه لأنه كره أن يكون في كتابه لكلام سعيد بن المسيب وغيره فيه، ولا أدري صحة هذا لأن مالكا ذكره في كتاب الحجج وصرح باسمه ومال إلى روايته عن ابن عباس وترك رواية عطاء أجل التابعين في علم المناسك والثقة والأمانة ". ٢ كلمة "مالك" ليست في جميع النسخ وزيدت في (ر/أ) من المصحح لحاجة الكلام إليها. ٣ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٤ من (ر) وفي (ي) هذا بدون فاء وفي (؟) و(ب) فذا. ٥ عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري أخو يحيى المدني ثقة من الخامسة مات سنة ١٣٩ وقيل بعدها /ع. تقريب ١/٤٧٠. ٦ ط ١٨- كتاب الصيام ٤- باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان حديث ١٠، خ٣٠ كتاب الصوم ٢٥- باب اغتسال الصائم حديث ١٩٣١ ومسلم ١٣- كتاب الصيام ١٣- باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب حديث ٧٨، د ٨ - كتاب الصوم حديث ٢٣٨٨. ٧ رجعت إلى التقصي فلم أجد كلاما لابن عبد البر على هذا الحديث، غير أن رواية عبد ربه عن عبد الله بن كعب الحميري في م ١٣- كتاب الصيام ١٣- باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب حديث ٧٧، ولكنه من حديث أم سلمة قال الزرقاني في شرح الموطأ ٢/١٦٠: "فكأن عبد ربه سمعه من ابن كعب ثم سمعه من أبي بكر، فحدث به على الوجهين، فليست رواية عمرو من المزيد في متصل الأسانيد ولا رواية مالك منقطعة بدليل أن مسلما صحح الطريقين فأخرجهما جميعا، رواية عمرو وتلوها رواية مالك".
[ ٢ / ٦١٨ ]
النسائي١ من رواية عمر بن الحارث عن عبد ربه٢.
٢- روى مالك عن عبد الكريم الجزري، عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة - ﵁ - في الفدية٣ وإنما رواه عبد الكريم عن مجاهد عن ابن أبي ليلى كذا قال ابن عبد البر أيضا٤.
٣- وروى مالك عن عمرو بن الحارث٥، عن عبيد بن فيروز٦، عن البراء - ﵁ - في الأضاحي٧، وإنما رواه عمرو، عن
_________________
(١) ١ الذي في النسائي عن سليمان بن يسار عن أم سلمة فقط ١/٩٠. ٢ لم أجد هذا الحديث في النسائي، وهو في صحيح مسلم ١٣- كتاب الصيام حديث ٧٧. ٣ ط٢٠- كتاب الحج ٧٨- باب فدية من حلق قبل أن ينحر حديث ٢٣٧. ٤ انظر التقصي ص١٠٧ حيث ساق ابن عبد البر هذا الحديث بهذا الإسناد ثم قال عقبه: "هكذا هذا الحديث في الموطأ عند أكثر الرواة ليس فيه ذكر مجاهد وسقوط مجاهد منه خطأ لأن عبد الكريم إنما رواه عن مجاهد عن ابن أبي ليلى وقد رواه ابن وهب وابن القاسم في الموطأ عن مالك عن عبد الكريم عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب وهو الصواب". قلت: وهذا يحتمل أن مالكا كان حينا يذكر مجاهدا وحينا لا يذكره ويحتمل أن يكون إسقاط مجاهد من قبل بعض الرواة الموطأ كما يشير إليه كلام ابن عبد البر. ٥ عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، مولاهم المصري أبو أيوب ثقة فقيه حافظ من لسابعة مات قديما قبل الخمسين ومائة / ع. تقريب ٢/٦٧ الكاشف ٢/٣٢٦. ٦ عبيد بن فيروز الشيباني مولاهم أبو الضحاك الكوفي، نزل الجزيرة ثقة من الثالثة /ع. تقريب ١/٥٤٤ الكاشف ٢/٢٣٩. ٧ الحديث في ط ٢٣ - كتاب الضحايا حديث: ١ ولفظه: عن البراء بن عازب: "أن رسول الله - ﷺ - سئل: ماذا نتقي من الضحايا؟ فأشار بيده وقال: "أربعا العرجاء البين ظلعها والعوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقى".
[ ٢ / ٦١٩ ]
سليمان بن عبد الرحمن١ عن عبيد. كذا رواه ابن وهب٢، عن عمرو بن عمرو بن الحارث وهو مشهور من حديث سليمان المذكور، حدث به عنه شعبة٣، والليث وابن لهيعة٤ وغيرهم.
فلو كانت التسوية تدليسا لعد مالك في المدلسين، وقد أنكروا على من عده فيهم.
قال ابن القطان: "ولقد ظن بمالك على بعده عنه عمله"٥.
وقال/ (ب ص ٢١٧) الدارقطني: "أن/ (ي١٨١) مالكا/ (ر٩٥/أ) ممن عمل به وليس عيبا عندهم"٦.
وإذا تقرر ذلك، فقول شيخنا - في تعريف التسوية -: "وصورة هذا القسم أن يجيء المدلس إلى حديث قد سمعه من شيخ ثقة وقد سمعه ذلك الشيخ الثقة من شيخ ضعيف، وقد سمعه ذلك الشيخ الضعيف عن شيخ ثقة، فيسقط المدلس الشيخ الضعيف، ويسوقه بلفظ محتمل، فيصير الإسناد كلهم ثقات، ويصرح هو بالاتصال عن شيخه لأنه قد سمعه منه فلا يظهر حينئذ في الإسناد ما يقتضي رده "٧ إلى آخر كلامه.
تعريف غير جامع، بل حق العبارة أن يقول:
_________________
(١) ١ سليمان بن عبد الرحمن ويقال: ابن يسار عن القاسم أبي عبد الرحمن وعبيد بن فيروز وعنه شعبة والليث، ثقة / ٤. الكاشف ١/٣٩٧. ٢ حديث ابن وهب في (ن) ٧/١٨٩ وانظر تحفة الأشراف ٢/٣٢. ٣ حديث شعبة في (ن) أيضا ٧/١٨٨-١٨٩ من طريق خالد بن حارث وغندر وأبي داود ويحيى وعبد الرحمن وابن عدي وأبي الوليد سبعتهم عن شعبة عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء. انظر تحفة الاشراف ٢/٣٢ وفي ت ٢٠ - كتاب الأضاحي ٥- باب ما لا يجوز من الأضاحي حديث ١٤٩٧ وقال حسن صحيح. ٤ رواية الليث في ن ٧/١٨٩ والتاريخ الكبير للبخاري ج٣ق٢/١-٢ وانظر تحفة الاشراف ٢/٣٢. ٥ بيان الوهم والإيهام ج٢ ق ٢ ب ٢٩/ب. ٦ بيان الوهم والإيهام ج٢ ق ٢ ل ٢٩/ب. ٧ التقييد والإيضاح ص ٩٥-٩٦.
[ ٢ / ٦٢٠ ]
أن يجيء الراوي - ليشمل المدلس وغيره - إلى حديث قد سمعه من شيخ وسمعه ذلك الشيخ/ (؟١٠٧/أ) من آخر عن آخر، فيسقط الواسطة محتملة، فيصير الإسناد عاليا وهو في الحقيقة نازل، ومما يدل على أن هذا التعريف لا تقييد فيه بالضعيف أنهم ذكروا في أمثلة التسوية: ما رواه هشيم١ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري، عن عبد الله٢ بن الحنفية، عن أبيه عن علي - ﵁ - في تحريم لحوم الحمر الأهلية.
قالوا: ويحيى بن سعيد لم يسمعه من الزهري، إنما أخذه عن مالك عن الزهري.
هكذا حدث به عبد الوهاب الثقفي وحماد بن زيد وغير واحد عن يحيى بن سعيد عن مال٣، فأسقط هشيم ذكر مالك منه وجعله عن يحيى ابن سعيد عن الزهري.
ويحيى فقد سمع من الزهري، فلا إنكار في روايته عنه إلا أن هشيما قد سوى هذا الإسناد، وقد جزم بذلك ابن عبد البر/ (ب ٢١٨) وغيره.
فهذا كما ترى لم يسقط في التسوية شيخ/ (ر٩٥/ب) ضعيف، وإنما سقط شيخ ثقة٤، فلا اختصاص لذلك بالضعيف - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ رواية هشيم عزاها الحافظ في الفتح ٩/١٦٨ لسنن سعيد بن منصور. ٢ يعني عبد الله بن محمد بن الحنفية. ٣ حديث مالك في ط ٢٨ - كتاب النكاح ١٨- باب في نكاح المتعة حديث ٤١ وخ ٧٢- كتاب الصيد والذبائح ٢٨- باب لحوم الحمر الإنسية حديث ٥٥٢٣ من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك وم ١٦- كتاب النكاح ٣- باب نكاح المتعة وبيان انه أبيح ثم نسخ حديث ٢٩ عن يحيى بن يحيى وجويرية عن مالك ون ٧/١٧٩ من طريق ابن وهب، وجه ٩- كتاب النكاح ٤٤- باب النهي عن نكاح المتعة حديث ١٩٦١ من طريق بشر بن عمر، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/٣٢٩ من طريق يحيى بن يحيى كلهم عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن رسول الله - ﷺ - نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية. أما رواية يحيى بن سعيد فقال العظيم آبادي في التعليق المغني ٣/٢٥٨ فأخرجها سعيد بن منصور. ٤ ومع ذلك فهذا العمل يعتبر تدليسا.
[ ٢ / ٦٢١ ]
تنبيه:
قسم الحاكم في علوم الحديث١ - وتبعه أبو نعيم - التدليس إلى ستة أقسام:
الأول: من دلس عن الثقات.
الثاني: من سمى من دلس عنه لما حوقق وروجع فيه.
الثالث: من دلس عن من لا يعرف.
الرابع/ (ي١٨٢): من دلس عن الضعفاء.
الخامس: من دلس القليل عن من سمع منه الكثير.
السادس: من حدث من صحيفة من لم يلقه.
قلت: وليست هذه الأقسام متغايرة، بل هي متداخلة، وحاصلها يرجع إلى قسمين اللذين ذكرهما ابن الصلاح، لكن أحببت التنبيه على ذلك، لئلا يعترض به من لا يتحقق.
تنبيه آخر:
ذكر شيخنا٢ ممن عرف بالتسوية جماعة، وفاته أن ابن حبان قال - في ترجمة بقية - أن أصحابه كانوا يسوون حديثه٣
وقال: - في ترجمة إبراهيم بن عبد الله المصيصي -: كأن يسوي الحديث٤ - والله أعلم -.
٤٠- قوله (ع): "وما ذكره المصنف في حد التدليس (هو: المشهور بين أهل الحديث - يعني أن من جملة التدليس - أن يروي عمن عاصره ما لم يسمعه منه موهما أي سواء كأن قد لقيه أو لم يلقه"٥.
_________________
(١) ١ ص ١٠٣-١٠٩. ٢ التقييد والإيضاح ص ٩٦-٩٧. ٣ كتاب المجروحين ١/٢٠١. ٤ كتاب المجروحين ١/١/١١٦. ٥ التقييد والإيضاح ص ٩٨.
[ ٢ / ٦٢٢ ]
قلت: والذي يظهر من تصرفاته الحذاق منهم أن التدليس مختص باللقي فقد أطبقوا على أن رواية المخضرمين مثل: قيس بن أبي حازم وأبي عثمأن النهدي وغيرهما (عن) ١ النبي - ﷺ - من قبيل المرسل لا من قبيل المدلس.
وقد قال الخطيب - في باب المرسل من كتابه الكفاية -٢:
"لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال الحديث الذي ليس ٣ بمدلس وهو: رواية الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه/ (ب ٢١٩)، ثم مثل للأول بسعيد بن المسيب وغيره عن النبي - ﷺ - وللثاني بسفيان الثوري وغيره عن الزهري.
ثم قال: "والحكم في الجميع عندنا واحد". أنتهى.
فقد (بين) ٤ الخطيب في ذلك أن من روى عمن لم يثبت لقيه ولو عاصره أن ذلك مرسل لا مدلس.
والتحقيق فيه التفصيل وهو: أن من ذكر بالتدليس أو الإرسال إذا ذكر٥ بصيغة الموهمة عمن لقيه، فهو تدليس، أو عمن أدركه ولم يلقه فهو المرسل الخفي، أو عمن لم يدركه فهو مطلق الإرسال.
واعلم أن التعريف الذي ذكرناه للمرسل ينطبق على ما يرويه الصحابة عن/ (ي ١٨٣) النبي - ﷺ - مما لم يسمعوه منه وإنما لم يطلقوا عله اسم التدليس أدبا على أن بعضهم أطلق ذلك.
روى أبو أحمد ابن عدي في الكامل عن يزيد بن هارون عن شعبة قال: "كأن أبو هريرة - ﵁ - ربما دلس"٦.
_________________
(١) ١ في (ب) "من". ٢ ص ٥٤٦ مطبعة السعادة. ٣ كلمة "ليس" سقطت من (ب) . ٤ في جميع النسخ "نفى" والتصويب من هامش (ر) . ٥ كذا في جميع النسخ وفي (ر) فوق كلمة ذكر (روى) وهي الأنسب. ٦ مقدمة الكامل ص ١١٥ مطبعة سلمان الأعظمي تحقيق صبحي السامرائي وبيأن الوهم والإيهام ج٢ق٢/ل ٢٩/ب.
[ ٢ / ٦٢٣ ]
والصواب ما عليه الجمهور من الأدب في عدم إطلاق ذلك - والله أعلم.
٩٢- قوله (ص): "وإنما يقول: قال فلان أو عن فلان"١ إلى آخره.
قد نقدم ما في "قال" من الخلاف.
وقد يقع التدليس بحذف الصيغ كلها. كما في المثال الذي ذكره المصنف٢ وإنما نبهت عليه، لأنه ليس داخلا في عباراته - والله أعلم.
٩٣- قوله (ص): " (وإن ما) ٣ رواه المدلس بلفظ محتمل حكمه حكم المرسل"٤.
اعترض عليه بأن البزار الحافظ ذكر في الجزء الذي جمعه فيمن يترك ويقل: أن من كأن لا يدلس إلا عن الثقات كأن تدليسه عند أهل العلم مقبولا/ (ر٩٦/ب) .
وبذلك صرح أبو الفتح الأزدي، وأشار إليه الفقيه أبو بكر الصيرفي في "شرح الرسالة".
وجزم بذلك أبو حاتم ابن حبان وأبو عمر ابن عبد البر٥ وغيرهما في حق سفيان بن عيينة وبالغ ابن حبان في ذلك حتى قال: "إنه لا يوجد له تدليس قط إلا وجد بعينه، وقد بين سماعه فيه من ثقة"٦.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٦٦ يعني أن المدلس لا يقول أخبرنا ولا حدثنا وإنما يقول قال فلان الخ. ٢ يريد قول ابن الصلاح مثال ذلك: ما روينا عن علي بن خشرم قال: كنا عند ابن عيينة فقال: "الزهري" فقيل له: "حدثكم الزهري" فسكت ثم قال: الزهري قيل له: "سمعته من الزهري" قال: "لا لم أسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري" مقدمة ابن الصلاح ص٦٦. ٣ في جميع النسخ "وأنما" وهو خطأ والتصويب من مقدمة ابن الصلاح. ٤ مقدمة ابن الصلاح ص٦٧. ٥ التمهيد ١/٣١. ٦ الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ١/ل ٤٥/أ، وصحيح ابن حبان ١/١٢٢. انظر جامع التحصيل ص١٦٨.
[ ٢ / ٦٢٤ ]
وفي سؤالات الحاكم للدارقطني: أنه سئل عن تدليس ابن جريج فقال: يجتنب، وأما ابن عيينة فأنه يدلس عن الثقات.
تنبيه:
قال أبو الحسن ابن القطان: "إذا صرح المدلس قبل بلا خلاف، وإذا لم يصرح فقد قبله ما لم يتبين في حديث بعينه أنه لم يسمعه، ورده آخرون ما لم يتبين أنه سمعه".
قال: "فإذا روى المدلس حديثا بصيغة محتملة، ثم رواه بواسطة تبين انقطاع الأول عند الجميع".
قلت: وهذا بخلاف غير المدلس، فإن غير المدلس يحمل غالب ما يقع منه من ذلك على أنه سمعه من الشيخ الأعلى/ (ي ١٨٤)، وثبته فيه الواسطة.
لكن في إطلاق ابن القطأن نظر، لأنه قد يدلس الصيغة فيرتكب ١ المجاز، كما يقول مثلا: حدثنا وينوي حديث قومنا ٢ أو أهل قريتنا ونحو ذلك. وقد ذكر الطحاوي منه أمثلة من ذلك:
حديث مسعر٣ عن عبد الملك بن ميسرة٤ عن النزال بن سبرة٥ قال قال لنا٦ رسول الله - ﷺ -: "أنا وإياكم ندعي بني عبد مناف " الحديث.
_________________
(١) ١ في (ب) فيرتكب. ٢ في (ب) قوما. ٣ مسعر بن كدام - بكسر أوله وتخفيف ثأنيه- ابن ظهير الهلالي أبو سلمة، الكوفي ثقة ثبت فاضل من السابعة مات سنة ١٥٣ أو ١٥٥ / ع، تقريب ٢/٢٤٣ الكاشف ٣/١٣٧. ٤ عبد الملك بن ميسرة الهلالي أبو زيد العامري الكوفي الزراد ثقة من الرابعة /ع تقريب ١/٥٢٤ تهذيب التهذيب ٦/٤٢٦. ٥ النزال بن سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة الهلالي كوفي ثقة من الثانية قيل أن له صحبة / خ ج تم س ق تقريب ٢/٢٩٨ الكاشف ٣/١٩٩. ٦ كلمة (لنا) من (ر) .
[ ٢ / ٦٢٥ ]
قال وأراد بذلك أنه - ﷺ - قال لقومه وأما هو فلم ير النبي - ﷺ -.
وقال طاووس١: "قدم علينا معاذبن جبل - ﵁ - اليمن".
وطاووس لم يدرك معاذا - ﵁ - وإنما أراد قدمنا بلدنا.
وقال الحسن: "خطبنا عتبة بن غزوان"٢.
يريد/ (ر٩٧/أ) أنه خطب أهل البصرة والحسن لم يكن بالبصرة/ (ب ص ٢٢١) لما خطب عتبة.
قلت: ومن أمثلة ذلك قول ثابت البناني٣: "خطبنا عمرأن بن حصين - ﵁ -" وقوله: "خطبنا ابن عباس - ﵄ -" - والله أعلم -.
٤١- قوله (ع): "حكاية عن أبي نصر بن الصباغ: وإن كان لصغر سنه فيكون ذلك رواية عن مجهول"٤.
فيه نظر؛ لأنه لا يصير بذلك مجهولا إلا عند من لا خبرة له بالرجال وأحوالهم وأنسابهم إلى قبائلهم وبلدأنهم، وحرفهم وألقابهم وكناهم وكذا الحال في آبائهم.
فتدليس الشيوخ دائر بين ما وصفنا فمن أحاط علما بذلك لا يكون/ (؟١٠٩) الرجل المدلس عنده مجهولا.
وتلك أنزل مراتب المحدث.
_________________
(١) ١ في خ ٢٤- كتاب الزكاة ٣٣- باب العرض في الزكاة: وقال طاووس: "قال معاذ - ﵁ - لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة " الحديث وليس في قدم علينا معاذ. ٢ لم أجد هذا النص والذي في المراسيل لابن أبي حاتم ص٢٧ وقوله - يعني الحسن-: خطبنا ابن عباس يعني خطب أهل البصرة. ٣ في المراسيل لابن أبي حاتم ص ٢٧ بإسناده إلى ابن المديني: وقال لي في حديث الحسن: "خطبنا ابن عباس بالبصرة هو كقول ثابت قدم علينا عمرأن بن حصين". ٤ التقييد والإيضاح ص ١٠٠ وكلامه هذا حول تدليس الشيوخ.
[ ٢ / ٦٢٦ ]
وقد بلغنا أن كثيرا من الأئمة الحفاظ امتحنوا طلبتهم المهرة (بمثل ذلك) ١ فشهد لهم الحفظ لما يسرعوا بالجواب عن ذلك.
وأقرب ما وقع من ذلك أن بعض أصحابنا كأن ينظر إلى "كتاب العلم" (لأبي يكر بن أبي العاصم) ٢ فوقع في أثنائه حدثنا الشافعي حدثنا ابن عيينة فذكر حديثا فقال: لعله سقط منه شيء ثم التفت إلي فقال: ما تقول؟
فقلت: الإسناد متصل، وليس الشافعي هذا هو محمد بن إدريس الإمام/ (ي١٨٥) بل هو ابن عمه إبراهيم بن محمد بن العباس٣.
ثم استدللت على ذلك بأن ابن أبي عاصم معروف بالرواية عنه وأخرجت من الكتاب المذكور روايته عنه وقد سماه.
(ولقد كان) ٤ ظن الشيخ في السقوط قويا٥، لأن مولد ابن أبي عاصم بعد وفاة الإمام الشافعي بمدة٦.
وما أحسن ما قال ابن دقيق العيد: "إن في تدليس الشيوخ الثقة مصلحة وهي امتحان الأذهان في استخراج ذلك وإلقائه/ (ر٩٧/ب) إلى من/ (ب٢٢٢) يراد اختبار حفظه ومعرفته بالرجال وفيه مفسدة من جهة أنه قد يخفى فيصير الراوي المدلس مجهولا لا يعرف فيسقط العمل بالحديث مع كونه عدلا في نفس الأمر٧.
_________________
(١) ١ في (ر) في ذلك. ٢ في (ب) "لأبي بكر بن عاصم". ٣ إبراهيم بن محمد بن العباس المطلبي المكي ابن عم الغمام الشافعي أبو إسحاق صدوق من العاشرة مات سنة ٢٣٧/ س ق تقريب ١/٤١. ٤ ما بين القوسين من (ر) و(هـ) و(ي) وفي (ب) ولكن. ٥ في (ب) قوما. ٦ نقل الصنعأني هذه القصة عن الحافظ في توضيح الأفكار ١/٣٧٢. ٧ قول ابن دقيق العيد نقله الصنعاني في توضيح الأفكار ١/٣٧٢ وهو في الاقتراح ل٨/أ.
[ ٢ / ٦٢٧ ]
قلت: وقد نازعته في كونه يصير مجهولا عند الجميع، لكن من مفسدته أن يوافق ما يدلس به شهرة راو ضعيف يمكن ذلك الراوي الأخذ عنه، فيصير الحديث من أجل ذلك ضعيفا وهو في نفس الأمر صحيح، وعكس هذا في حق من يدلس الضعيف ليخفي أمره فينتقل عن رتبة من يرد خبره مطلقا إلى رتبة من يتوقف فيه، فإن صادف شهرة راو ثقة يمكن ذلك الراوي الأخذ عنه فمفسدته أشد، كما وقع لعطية العوفي في تكنيته ممد بن السائب الكلبي أبا سعيد، فكان إذا حدث عنه يقول: حدثني أبو سعيد فيوهم أنه أبو سعيد الخدري الصحابي - ﵁ - لأن عطية كان لقيه وروى عنه١.
وهذا أشد ما بلغنا من مفسدة تدليس الشيوخ.
وأما ما عدا ذلك من تدليس الشيوخ فليس فيه مفسدة تتعلق بصحة الإسناد وسقمه بل فيه مفسدة دينية فيما إذا كان مراد المدلس إيهام تكثير الشيوخ لما فيه من التشيع - والله أعلم -.
ونظيره في تدليس الإسناد أن يوهم العلو وهو عنده بنزول - والله أعلم -.
٩٥- قوله (ص) ٢: "وكان شعبة من أشدهم ذما (له) ٣" إلى آخره. هو: معروف بذلك قال القاضي أبو الفرج المعافى النهرواني٤ - في "كتاب الجليس والأنيس" له، في المجلس الثالث/ (ي ١٨٦) والخمسين منه: كان شعبة ينكر التدليس ويقول فيه ما يتجاوز الحد - مع كثرة روايته عن المدلسين/ (ر٩٨/أ) .
_________________
(١) ١ نقل الصنعأني هذا النص عن الحافظ في توضيح الافكار ١/٣٧٢ من قوله: "وقد نازعته" إلى قوله: "وهذا أشد ما بلغنا من مفسدة تدليس الشيوخ". ٢ مقدمة ابن الصلاح ص ٦٧ ويعني بذلك ذمه للتدليس. ٣ كلمة له من (هـ) وهي أيضا في مقدمة ابن الصلاح. ٤ المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد النهرواني الجريري - نسبه إلى مذهب ابن جرير - ويعرف بابن طرار (أبو الفرج) فقيه أصولي، أديب نحوي لغوي اخباري شاعر مشارك في غير ذلك من تصأنيفه "الجليس الصالح الكوفي والأنيس الناصح الشافي" و"الحدود والعقود في أصول الفقه" مات سنة ٣٩٠ معجم المؤلفين ١٢/٣٠٢ النجوم الزاهرة ٤/٢٠١.
[ ٢ / ٦٢٨ ]
ومشاهدته من كأن مدلسا/ (ب ص ٢٢٣) من الأعلام١، كالأعمش والثوري وغيرهما إلى أن قال ومع ذلك فقد وجدنا لشعبة مع سوء قوله في التدليس تدليسا في عدة أحاديث رواها ٢ وجمعنا ذلك في موضع آخر. انتهى.
وما زلت متعجبا من هذه الحكاية شديد التلفت إلى الوقوف على ذلك ولا أزداد إلا استغرابا لها واستبعادا إلى أن رأيت في "فوائد أبي عمرو بن أبي عبيد الله بن مندة" وذلك فيما قرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن عيسى بن عبد الحمن بن مغالى٣، قال: قرئ على كريمة بنت عبد الوهاب ونحن نسمع عن أبي الخير الباغيان أنا أبو عمر بن أبي عبيد الله بن مندة ثنا أبو عمر عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب إملاء حدثنا أبو عبد الله أحمد بن موسى بن إسحاق ثنا أحمد بن محمد بن الأصفر ثنا النفيلي٤ ثنا مسكين بن بكير ثنا شعبة قال: سألت عمرو بن دينار عن رفع الأيدي عند رؤية البيت فقال: قال أبو قزعة حدثني مهاجر المكي ٥ أنه سأل جابر بن عبد الله - ﵁ - أكنتم ترفعون أيديكم عند رؤية البيت؟ فقال: "قد كنا مع رسول الله - ﷺ - فهل فعلنا ذلك؟ "
قال الأصفر: ألقيته على أحمد بن حنبل فاستعادني، فأعدته عليه فقال: ما كنت أظن أن شعبة يدلس.
حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي قزعة بأربعة أحاديث هذا أحدها يعني ليس فيه عمرو بن دينار.
_________________
(١) ١ في (ب) الكلام وهو خطأ. ٢ في (ب) رواه وهو خطأ. ٣ في (ب) معالي بالعين المهملة ٤ في هامش (ب) صوابه: السلمي. ٥ هو: مهاجر بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي مقبول من الرابعة / د س ت. التقريب ٢/٢٧٨.
[ ٢ / ٦٢٩ ]
قلت: هذا الذي قاله أحمد على سبيل الظن وإلا فلا يلزم من مجرد هذا أن يكون شعبة دلس في هذا الحديث، لجواز أن يكون سمعه من أبي قزعة بعد أن حدثه عمرو عنه، ثم/ (ب ٢٢٤٩وجدته في السنن١ لأبي داود/ (ر٩٨/ب) عن يحيى بن معين عن غندر عن شعبة قال: سمعت أبا قزعة٢..فذكره فثبت أنه ما دلسه والظاهر: الذي زعم المعافى أنه جمعه كله من هذا القبيل وإلا فشعبة من أشد الناس تنفيرا عنه.
وأما كونه: كان يروي عن المدلسين، فالمعروف عنه أنه كان لا يحمل عن شيوخه المعروفين بالتدليس إلا ما سمعوه فقد/ (ي ١٨٧) روينا من طريق يحيى القطان عنه أنه كان يقول: "كنت أنظر إلى فم/ (١١٠/أ) قتادة، فإذا قال: سمعت وحدثنا حفظته وإذا قال: عن فلأن تركته٣، وروينا في المعرفة٤ للبيهقي وفيها عن شعبة أنه قال: "كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبو إسحاق وقتادة".
_________________
(١) ١ ٥- كتاب المناسك ٤٦ - باب في رفع اليدين إذا رأى البيت حديث ١٨٧٠ ولفظه: عن المهاجر المكي قال: سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت فيرفع يديه فقال: "ما كنت أرى أحدا يفعل هذا إلا اليهود، وقد حججنا مع رسول الله - ﷺ - فلم يكن يفعله" ون ١٦٧ باب ترك رفع اليد عند رؤية البيت بلفظ أبي داود وإسناده. وت ٧ كتاب الحج ٣٢ - باب كراهية رفع اليدين عند رؤية البيت حديث ٨٥٥ بلفظ: عن المهاجر المكي قال: سئل جابر بن عبد الله أيرفع الرجل يديه إذا رأى البيت فقال: "حججنا مع رسول الله - ﷺ - أفكنا نفعله؟ ". أما أبو داود والنسائي ففيهما حدثنا شعبة قال: سمعت أبا قزعة وأما الترمذي ففيه عن وكيع عن شعبة عن أبي قزعة. ٢ هو سويد بن حجير - بتقديم المهملة - مصغرا الباهلي البصري ثقة من الرابعة / م ٤. تقريب ١/٣٤٠. ٣ انظر مقدمة الجرح والتعديل ص ١٦٩ ولكنه نسب هذه الرواية إلى عبد الرحمن بن مهدي مرتين ولم ينسبها ليحيى القطان وكذا أورد هذه الرواية في المقدمة ص١٦١ وفي كتاب الجرح ج٢: ق١/ ٣٧٠. ونسبها إلى عبد الرحمن بن مهدي أيضا. ٤ ١/٦٥.
[ ٢ / ٦٣٠ ]
وهي قاعدة حسنة تقبل أحاديث هؤلاء إذا كان عن شعبة ولو عنعنوها.
وألحق الحافظ الإسماعيلي بشعبة في ذلك يحيى بن سعيد القطان فقال في كتاب الطهارة من (مستخرجه) عقب حديث القطان عن زهير عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود في الاستجمار بالأحجار: "يحيى القطان لا يروي عن زهير إلا ما كان مسموعا لأبي إسحاق".
هذا أو معناه.
وكذا ما كان من رواية الليث بن سعد، عن أبي الزبير عن جابر - ﵁ - فإنه مما لم يدلس فيه أبو الزبير كما هو معروف في قصة مشهورة١.
وقال البخاري: "لا يعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ولا عن سلمة بن كهيل، ولا عن منصور ولا عن كثير من مشايخه تدليس ما أقل تدليسه".
وقد ذم التدليس جماعة من أقرأن شعبة وأتباعه.
فروينا عن عبد الصمد٢ بن عبد الوارث/ (ر٩٩/أ) عن أبيه٣ قال: "التدليس ذل"٤.
_________________
(١) ١ يشير إلى قول الليث: "جئت أبا الزبير فدفع إلي كتابين فانقلبت بهما ثم قلت في نفسي: لو أنني عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر؟ فسألته فقال: منه ما سمعت ومنه ما حدثت عنه، فقلت له أعلم على ما سمعت منه، فأعلم لي على هذا الذي عندي". ميزان الاعتدال ٤/٣٧. ٢ عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري - بفتح المثناة وتثقيل النون المضمومة - أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة من التاسعة، مات سنة ١٠٧/ع. تقريب ١/٥٠٧ الخلاصة ص ٤٣٩. ٣ هو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم البصري ثقة ثبت، رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة مات سنة ١٨٠/ع. تقريب ٠١/٥٢٧ الخلاصة ص ٢٤٧. ٤ معرفة علوم الحديث للحاكم ص ١٠٣.
[ ٢ / ٦٣١ ]
وحكى عبدان عن ابن المبارك أنه ذكر بعض من يدلس فذمه ذما شديدا وقال: "دلس للناس أحاديثه، والله لا يقبل تدليسه".
روينا في "علوم الحديث للحاكم"١ وروينا في أدب المحدث لعبد الغني بن سعيد عن وكيع قال: "لا يحل تدليس الثوب، فكيف تدليس الحديث"٢.
وعن/ (١١١/أ) أبي عاصم النبيل قال: أقل حالات المدلس عندي أنه يدخل في حديث النبي - ﷺ -: "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور" ٣ والله الموفق.
٤٢- قوله (ع): "وقد حكاه الخطيب عن فريق من الفقهاء"٤.
قلت: حكاه القاضي عبد الوهاب ي ١٨٨ في الملخص فقال: "التدليس جرح وأن من ثبت أنه كان يدلس لا يقبل حديثه مطلقا - قال-: وهو الظاهر من أصول مالك".
وقال ابن السمعاني في "القواطع": "إن كان إذا استكشف لم يخبر باسم من يروي عنه، فهذا يسقط الاحتجاج بحديثه، لأن التدليس تزوير وإيهام لما لا حقيقة له وذلك يؤثر في صدقه وإن كان يخبر فلا".
_________________
(١) ١ معرفة علوم الحديث للحاكم ص١٠٣. ٢ انظر: الكفاية للخطيب ص٣٥٦ - ٣٥٧. ٣ م ٣٧- كتاب اللباس ٣٥- باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره، حديث ١٢٦، ١٢٧،حم ٦/٩٠، ١٦٧، د ٣٥ - كتاب الأدب ٩١- باب في المتشبع بما لم يعط حديث ٤٩٩٧ ونسبه الخطيب في الكفاية ص٣٥٦ لحماد بن زيد فلعل كلا من حماد بن زيد وأبي عاصم قاله، ثم وجدت كلام أبي عاصم في مقدمة الكامل لابن عدي ص٦٦. ٤ التقييد والإيضاح ص ٩٨ - ٩٩. يعني أن الخطيب حكى الخلاف في قبول رواية المدلس الثقة إذا صرح بالتحديث.
[ ٢ / ٦٣٢ ]
هكذا قال: والصواب الذي عليه جمهور المحدثين خلاف ذلك.
قال يعقوب بن شيبة: سألت يحيى بن معين عن التدليس فكرهه وعابه قلت له: فيكون المدلس حجة فيما روى؟ قال: "لا يكون حجة في ما دلس"١.
وأورد الخطيب٢ هنا أنه ينبغي أن لا يقبل من المدلس أخبرنا لأن بعضهم يستعملها في غير السماع.
وأجاب أن هذه اللفظة ظاهرها السماع، والحمل على غيره مجاز، والحمل على الظاهر أولى، وما أجاب به جيد فيمن٣ لم يوصف بأنه كان يدلس الصيغ - أيضا - فقد ثبت عن أبي نعيم الأصبهاني أنه كان يقولك في الإجازة: "أخبرنا"/ (ر٩٩/ب) وفي السماع "حدثنا".
وكذا يصنع كثير من الحفاظ المغاربة فيحتاج إلى التنبه٤ لذلك.
ومثل ما أجاب به الخطيب أجاب شيخنا شيخ الإسلام٥.
ثم قال: ولا يرد على هذا قول الرجل الذي يقتله الدجال: "أنت الدجال الذي أخبرنا عنك رسول اللهﷺ -"٦. لأن الكلام إنما هو حيث كان السماع ممكنا وأما إذا كان غير ممكن فيتعين الحمل على المجاز بالقرينة.
_________________
(١) ١ الكفاية ص ٥١٦. ٢ الكفاية ص ٣٦٣. ٣ في جميع النسخ "فمن" والتصويب من هامش (ر) . ٤ في (هـ) و(ب) التنبيه. ٥ محاسن الاصطلاح ص ١٧٠ بهامش مقدمة ابن الصلاح. ٦ خ ٩٢- كتاب الفتن ٢٧- باب لا يدخل الدجال المدينة حديث ٧١٣٢.
[ ٢ / ٦٣٣ ]
كقول أبي طلحة: إني سمعت الله تعالى يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ ١ الآية، فإن مراده سمعت كلام الله ﷿ على لسان نبيه - ﷺ -.
وقد حكى القاضي عبد الوهاب في الملخص عن الشاقعي أنه لا يقبل من المدلس إلا إذا صرح بقوله: "حدثني" أو "سمعت" دون قوله: "عن" أو "أخبرني".
وهو ظاهر نقل ابن السمعاني لكن نصه في الرسالة ٢:
"فقلنا لا نقبل من مدلس حديثا حتى يقول: حدثني أو سمعت".
هذا نصه، وهو/ (ي ١٨٩) محتمل أن يريد الاقتصار على هاتين الصيغتين كما فهم القاضي عبد الوهاب وغيره، ويحتمل أن يكون ذكرها على سبيل المثال ليلحق بهما ما أشبههما من الصيغ المصرحة وهذا هو الصحيح.
وقد حكى المعافى في "الجليس" عن الشافعي - ﵁ - أنه كان لا يرى رواية المدلس حجة إلا أن يقول في روايته حدثنا أو أخبرنا أو سمعت، انتهى. وهذا يؤيد ما صححناه.
٩٦- قوله (ص): "وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير جدا "٣ إلى آخره.
أورده المصنف هذا محتجا به على قبول رواية المدلس إذا صرح وهو يوهم
_________________
(١) ١ سورة آل عمرأن: ٩٢، والحديث المشار إليه في خ ٢٤- كتاب الزكاة ٤٤- باب الزكاة في الأقارب حديث ١٤٦١ وفي مواضع أخر من البخاري وم ١٢- كتاب الزكاة ١٤- باب فضل الصدقة على الأقربيين والزوج حديث ٤٢. ٢ ص ٣٨٠ فقرة ١٠٣٥. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص ٦٧ وتمام كلامه "كقتادة والأعمش والسفيانين وهشيم بن بشير وغيرهم أي من المدلسين الذين أخرج لهم الشيخان وغيرهما.
[ ٢ / ٦٣٤ ]
أن الذي في الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث المدلسين/ (ر١٠٠/أ) مصرح في جميعه وليس كذلك بل في الصحيحين (وغيرهما) ١ جملة كثيرة من أحاديث المدلسين بالعنعنة وقد جزم المصنف في موضع آخر وتبعه/ (ب ص ٢٢٧) النووي٢ (وغيره بأن ما كان في الصحيحين وغيرهما) ٣ من الكتب الصحيحة عن المدلسين فهو محمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى وتوقف في ذلك من المتأخرين الإمام صدر الدين ابن المرحل٤، وقال في "كتاب الأنصاف": "أن في النفس من هذا الاستثناء غصة، لأنها دعوى لا دليل عليها، لا سيما أنا قد وجدنا كثيرا من الحفاظ يعللون أحاديث وقعت في الصحيحين أو أحدهما بتدليس رواتها".
وكذلك استشكل ذلك قبله العلامة ابن دقيق العيد فقال٥: "لا بد من الثبات على طريقة واحدة، إما القبول مطلقا في كل كتاب أو الرد مطلقا في كل كتاب.
وأما التفرقة بين ما في الصحيح من ذلك وما خرج عنه، فغاية ما يوجه به أحد أمرين:
إما أن يدعى أن تلك الأحاديث عرف صاحب الصحيح صحة السماع فيها، قال: وهذا إحالة على جهالة، وإثبات أمر بمجرد الاحتمال، وإما أن يدعى أن الإجماع على صحة/ (ي١٩٠) ما في الكتابين دليل على وقع السماع في هذه الأحاديث وإلا لكان أهل الإجماع مجمعين على الخطأ وهو ممتنع.
_________________
(١) ١ كلمة "وغيرها" سقطت من (ب) . ٢ التقريب للنووي مع تدريب الرأوي ص١٤٤. ٣ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٤ هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن مكي الشهير بابن المرحل - بالحاء المشددة بعد الراء- فقيه أديب محدث أصولي شاعر، مات سنة ٧١٦. النجوم الزاهرة ٩/٢٣٣ طبقات الشاقعية للسبكي ٩/٢٥٣. ٥ نقل الصنعاني كلام ابن دقيق هذا في توضيح الأفكار ١/٣٥٥.
[ ٢ / ٦٣٥ ]
قال١: "لكن هذا يحتاج إلى إثبات الإجماع الذي يمتنع أن يقع في نفس الأمر خلاف مقتضاه".
قال: وهذا فيه عسر. قال: ويلزم على هذا أن يستدل بما جاء من رواية المدلس خارج الصحيح ولا يقال٢: هذا على شرط مسلم - مثلا - لأن الإجماع الذي يدعى ليس موجودا في الخارج" انتهى ملخصا.
وفي أسئلة/ (ر١٠٠/ب) الإمام تقي الدين السبكي للحافظ أبي الحجاج المزي: وسألته عن ما وقع في الصحيحين من حديث المدلس معنعنا هل نقول: أنهما اطلعا على اتصالها؟
فقال: "كذا يقولون، وما فيه إلا تحسين الظن بهما. وإلا ففيهما أحاديث من رواية المدلسين ما توجد من غير تلك الطريق التي في الصحيح"٣.
قلت: وليست الأحاديث التي في الصحيحين بالعنعنة عن المدلسين كلها في الاحتجاج، فيحمل كلامهم هنا على ما كان منها في الاحتجاج فقط.
أما ما كان في المتابعات فيحتمل أن يكون حصل التسامح٤ في تخريجها كغيرها.
وكذلك المدلسون الذين٥ خرج حديثهم في الصحيحين ليسوا في مرتبة واحدة في ذلك، بل هم على مراتب:
الأولى: من لم يصف بذلك إلا نادرا وغالب رواياتهم مصرحة بالسماع، والغالب: أن إطلاق من أطلق ذلك عليهم فيه تجوز من الإرسال إلى التدليس.
_________________
(١) ١ كلمة "قال" ليست في (ي) . ٢ من هامش (ر) وفي كل النسخ "ولا يقول". ٣ انظر توضيح الأفكار للصنعاني (١/٣٥٥) فإنه نقل هذا السؤال. ٤ في النسخ كلها "التسمح" وما أثبتناه من هامش (ر) ومن توضيح الأفكار. ٥ في جميع النسخ (الذي) والصواب ما أثبتناه.
[ ٢ / ٦٣٦ ]
ومنهم من يطلق ذلك بناء على الظن، فيكون التحقيق بخلافه كما بينا ذلك في حق شعبة قريبا١ وفي حق محمد بن إسماعيل البخاري في الكلام على التعليق ٢ - والله أعلم -.
فمن هذا الضرب:
١-أيوب السختياني.
٢-وجرير بن حازم٣.
٣- والحسين بن واقد.
٤-وحفص بن غياث٤.
٥- وسليمان التيمي.
٦-وطاووس.
٧-وأبو قلابة.
٨- وعبد الله بن وهب.
٩- وعبد ربه بن نافع أبو شهاب٥.
_________________
(١) ١ انظر ص ٦٣٠. ٢ انظر ص ٦٠١ لكنه في النوع الحادي عشر (المعضل) . ٣ جرير بن حازم الضبي أبو النضر البصري ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه. من السادسة مات سنة ١٧٠ بعدما اختلط لكن لم يحدث بعد اختلاطه / ع. تقريب ١/١٢٧ ميزان الاعتدال ١/٥٤٩ طبقات المدلسين ص٥. ٤ حفص بن غياث - بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة - ابن طلق بن معاوية النخعي أبو عمرو الكوفي القاضي ثقة فقيه تغير حفظه قليلا في الآخر من الثامنة مات سنة ١٩٤/ع. تقريب ١/١٨٩ ميزان الاعتدال ١/٥٦٧ طبقات المدلسين ص٥ ٥ عبد ربه بن نافع الكناني الحناط - بمهملة ونون - نزيل المدائن أبو شهاب الأصفر صدوق يهم من الثامنة مات سنة ١٧١/خ م د س ق. تقريب ١/٤٧١. ميزأن الاعتدال ٢/٥٤٤ طبقات المدلسين ص٦ هذا وفي كل النسخ ابن رافع والتصحيح من التقريب والميزان وطبقات المدلسين.
[ ٢ / ٦٣٧ ]
١٠-والفضل/ (ي١٩١) بن دكين أبو نعيم.
١١- وموسى بن عقبة.
١٢- وهشام بن عروة.
١٣- وأبو مجلز لاحق بن حميد١.
١٤- ويحيى بن سعيد الأنصاري. رحمة الله عليهم٢.
الثانية: من أكثر الأئمة من إخراج حديثه إما لإمامته أو لكونه قليل التدليس في جنب ما روى من الحديث الكثير أو أنه كأن لا يدلس إلا عن ثقة.
فمن هذا الضرب:
١٥- إبراهيم بن زيد النخعي/ (ر١٠١/أ) .
١٦- وإسماعيل بن أبي خالد.
١٧- وبشير بن مهاجر٣.
١٨- والحسن بن ذكوان٤.
١٩- والحسن البصري.
_________________
(١) ١ لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري أبو مجلز - بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي - مشهور بكنيته ثقة من كبار الثالثة، مات سنة ١٠٦/ع. تقريب ٢/٣٤٠ ميزان الاعتدال ٤/٣٥٦. ٢ ذكر الحافظ كل هؤلاء في الطبقة الأولى من طبقات المدلسين ص ٥-٨ ما عدا سليمان التيمي فإنه ذكره في الثانية ص١١. ٣ بشير بن المهاجر الكوفي الغنوي - بالمعجمة والنون - صدوق لين الحديث رمي بالإرجاء من الخامسة /م ٤. تقريب ١/١٠٣ ميزان الاعتدال ١/٣٢٩. ٤ الحسن بن ذكوان أبو سلمة البصري صدوق يخطئ ورمي بالقدر وكان يدلس من السادسة / خ د ت ق. تقريب ١/١٦٦ ميزان الاعتدال ١/٤٨٩. وذكره الحافظ في الثالثة في الطبقات.
[ ٢ / ٦٣٨ ]
٢٠- والحكم بن عتبة.
٢١- وحماد بن أسامة.
٢٢- وزكريا بن أبي زائدة١.
٢٣- وسالم بن أبي الجعد٢.
٢٤- وسعيد بن أبي عروبة.
٢٥- وسفيان الثوري.
٢٦- وسفيان بن عيينة.
٢٧- وشريك القاضي.
٢٨- وعبد الله بن عطاء المكي٣.
٥٩- وعكرمة بن خالد المخزومي٤.
٣٠- ومحمد بن خازم أبو معاوية الضرير.
٣١- ومخرمة بن بكير٥.
_________________
(١) ١ زكريا بن أبي زائدة بن فيروز الهمداني الوادعي أبو يحيى الكوفي ثقة وكان يدلس وسماعه أبي إسحاق في آخره من السادسة، مات سنة ١٤٧/ع تقريب ١/٢٦١ ميزان الاعتدال ٢/٧٣ ونص الذهبي على أنه مدلس. ٢ سالم بن أبي الجعد رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي ثقة وكأن يرسل كثيرا من الثالثة، مات سنة ٩٧/ع. تقريب (١/٢٧٩) ميزان الاعتدال ٢/١٠٩ ووصفه بالتدليس. ٣ عبد الله بن عطاء الطائفي أو المدني أو الواسطي أو المكي عن أبي الطفيل وابن بريدة وعنه شعبة وابن نمير وعدة، صدوق / م د ت س. الكاشف ٢/١١٠ التقريب ١/٤٣٤ وفيه الطائفي أصله من الكوفة صدوق يخطئ من السادسة وذكره الحافظ في طبقات المدلسين في المرتبة الأولى ص٦. ٤ عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي ثقة من الثالثة مات بعد عطاء/ خ م د ت س تقريب ٢/٢٩ الكاشف ٢/٢٧٥. ٥ مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج أبو المسور المدني صدوق وروايته عن أبيه وجادة من كتابه، من السابعة، مات سنة ١٥٩/بخ م د س. تقريب ٢/٢٣٤ ميزان الاعتدال ٤/٨٠. وذكره الحافظ في طبقات المدلسين في الأولى ص ٦.
[ ٢ / ٦٣٩ ]
٣٢- ويونس بن عبيد
رحمة الله تعالى عليهم١.
الثالثة: من أكثروا من التدليس وعرفوا به وهم:
٣٣- بقية بن الوليد.
٣٤- وحبيب بن أبي ثابت.
٣٥-وحجاج بن أرطأة.
٣٦-وحميد الطويل.
٣٧- وسليمان الاعمش.
٣٨- وسويد بن سعيد.
٣٩- وأبو سفيان المكي٢.
٤٠-وعبد الله بن أبي نجيح٣.
٤١-وعباد بن منصور٤.
٤٢- وعبد الرحمن المحاربي٥.
_________________
(١) ١ كل هذه المرتبة ذكرهم الحافظ في طبقاته في الثانية من المدلسين ص ٨-١٢ ما عدا عبد الله بن عطاء المكي ومخرمة بن بكير فإنه ذكرهما في الأولى. ٢ هو طلحة بن نافع الواسطي نزيل مكة صدوق من الرابعة /ع. تقريب ١/٣٨٠ الكاشف ٢/٤٥ وقال روى له البخاري مقرونا. ٣ عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم، ثقة رمى بالقدر وربما دلس من السادسة، مات سنة ١٣١ أو بعدها/ع. تقريب ١/٤٥٦ الكاشف ٢/١٣٧ وقال وثقه س وقال خ فيه نظر. ٤ عباد بن منصور الناجي - بالنون والجيم - أبو سلمة البصري القاضي بها، صدوق رمي بالقدر وكان يدلس وتغير بآخره من السادسة، مات سنة ١٥٢/خت ٤. تقريب ١/٣٩٣، ميزان الاعتدال ٢/٣٧٦ ونقل الذهبي عن الساجي وأحمد والبخاري ما يثبت أنه يدلس. ٥ عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي أبو محمد الكوفي لا بأس به وكان يدلس قاله أحمد، من التاسعة مات سنة ١٩٥/ع. تقريب ١/٤٩٧ الكاشف ٢/١٨٤ وقال فيه: ثقة يغرب.
[ ٢ / ٦٤٠ ]
٤٣- وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد١.
٤٤- وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
٤٥-وعبد الملك بن عمير٢.
٤٦- وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف٣.
٤٧- وعكرمة بن عمار٤.
٤٨- وعمر بن عبيد الطنافسي٥.
٤٩- وعمر بن علي المقدمي٦.
_________________
(١) ١ عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد - بفتح الراء وتشديد الواو - صدوق يخطئ وكان مرجئا من التاسعة /م٤. تقريب ١/٥١٧ ميزان الاعتدال ٢/٦٤٨. ٢ عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي ثقة فقيه تغير حفظه وربما دلس، من الثالثة، مات سنة ١٣٦/ع. تقريب ١/٥٢١ الكاشف ٢/٢١٢. ٣ عبد الوهاب بن عطاء الخفاف أبو نصر العجلي مولاهم البصري نزيل بغداد صدوق وربما أخطأ أنكروا عليه حديثا في فضل العباس يقال دلسه عن ثور، من التاسعة، مات سنة ٢٠٦/ع م٤. تقريب ١/٥٢٨ الكاشف ٢/٢٢١. ٤ عكرمة بن عمار العجلي أبو عمار اليمامي - أصله من البصرة - صدوق يغلط وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب من الخامسة، مات قبل الستين ومائة /خت م٤. تقريب ٢/٣٠ الكاشف ٢/٢٧٦. ٥ عمر بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي - بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة - الكوفي صدوق من الثامنة، مات سنة ١٨٥ وقيل بعدها /ع. تقريب ٢/٦٠ الكاشف ٢/٣١٨ وقال فيه: "محل الصدق". ٦ عمر بن علي بن عطاء بن مقدم بقاف، وزن محمد وكان يدلس شديدا من الثامنة، مات سنة ١٩٠ وقيل بعدها /ع. تقريب ٢/٦١ ميزأن الاعتدال ٣/٢١٤ وفيه: "ثقة شهير لكنه رجل مدلس، قال ابن سعد: ثقة يدلس تدليسا شديدا يقول: سمعت وحدثنا ثم يسكت ثم يقول: هشام بن عروة والأعمش".
[ ٢ / ٦٤١ ]
٥٠- وعمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي.
٥١- وعيسى بن موسى غنجار١.
٥٢- وقتادة.
٥٣- ومبارك بن فضالة٢.
٥٤- ومحمد بن إسحاق.
٥٥- ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي٣.
٥٦- ومحمد بن عجلان.
٥٧- ومحمد بن عيسى بن الطباع٤.
٥٨- ومحمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير٥.
٥٩- ومحمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري٦.
_________________
(١) ١ عيسى بن موسى البخاري أو أحمد الأزرق لقبه غنجار - بضم المعجمة وسكون النون بعدها جيم- صدوق ربما أخطأ وربما دلس مكثر من الحديث عن المتروكين من الثامنة، مات سنة ١٨٧/خت ق. تقريب ٢/١٠٢ ميزأن الاعتدال ٣/ ٣٢٥ وفيه: "صدوق في نفسه لكنه روى عن نحو مائة مجهول". ٢ مبارك بن فضالة - بفتح الفاء وتخفيف المعجمة - أبو فضالة البصري صدوق يدلس ويسوي من السادسة، مات سنة ١٦٦ على الصحيح / خت د ت ق. تقريب ٢/٢٢٧ ميزان الاعتدال ٣/٤٣١ وفيه: "قال أبو داود شديد التدليس فإذا قال حدثنا فهو ثبت". ٣ محمد بن عبد الرحمن الطفاوي أبو المنذر صدوق يهم من الثامنة /خ د ت س. تقريب ٢/١٨٥ ميزان الاعتدال ٣/٦١٨. ٤ محمد عيسى بن نجيح أبو جعفر الطباع البغدادي نزيل أذنه، ثقة فقيه من العاشرة، مات سنة ٢٢٤/خت د تم س. تقريب ٢/١٩٨ الكاشف ٣/٨٧. ٥ محمد بن مسلم بن تدرس - بفتح المثناة وسكون الدال وضم الراء - الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي صدوق إلا أنه يدلس من الرابعة، مات سنة ١٢٦/ع. تقريب ٢/٢٠٧ الكاشف ٣/٩٦. ٦ عد العلائي الزهري في المرتبة الثانية.
[ ٢ / ٦٤٢ ]
٦٠- ومروان بن معاوية الفزاري١.
٦١- والمغيرة بن مقسم/ (ي ١٩٢) .
٦٢- ومكحول الشامي٢.
٦٣- وهشام بن حسان٣.
٦٤- هشام بن بشير.
٦٥- والوليد/ (١١٣/ب) بن مسلم الدمشقي.
٦٦- ويحيى بن أبي كثير/ (ب ٢٣٠) .
٦٧- وأبو حرة الرقاشي٤.
رحمة الله تعالى عليهم أجمعين٥.
_________________
(١) ١ مروان بن معاوية الفزاري أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة ثم دمشق ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ١٩٣/ع. تقريب ٢/٢٣٩. ٢ مكحول الشامي أبو عبد الله ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومائة /م٤. تقريب ٢/٢٧٣ الكاشف ٣/١٧٣. ٣ هشام بن حسان الأزدي القردوسي- بالقاف وضم الدال - أبو عبد الله البصري ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل كان يرسل عنهما من السادسة، مات سنة ١٤٧/ع. تقريب ٢/٣١٨ الكاشف ٣/٢٢١. ٤ أبو حرة - بفتح الحاء والراء المشددة - حينفة الرقاشي - بفتح الراء والقاف - مشهور بكنيته وقيل: اسمه حكيم ثقة من الثالثة /د. تقريب ١/٢٠٧ الكاشف ٣/٢٦١. ٥ ملاحظة: أهل هذه الطبقة هنا - وهي الثالثة - يبلغون خمسة وثلاثين شخصا وقد أورد الحافظ معظمهم، وهم أربعة وعشرون شخصا في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين ص ١٣-١٨. أما الباقون وهم أحد عشر رجلا فقد أوردهم في طبقات مختلفة في كتابه الطبقات فأورد ثمانية منهم في الطبقة الرابعة من (١٨-٢٠) وهم: (١) بقية بن الوليد (٢) حجاج بن أرطأة (٣) سويد بن سعيد (٤) عيسى بن موسى غنجار، (٥) عباد بن منصور، (٦) محمد بن إسحاق، (٧) عمر بن علي المقدمي، (٨) الوليد بن مسلم. وأورد اثنين منهم في الطبقة الثانية وهما: سليمان بن مهران الأعمش ص١١ ويحيى بن أبي كثير ص١٢. وأورد واحدا منهم في الطبقة الخامسة وهو عبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني انظر ص٢١. وهذا التصرف مستغرب من الحفاظ وذلك أن القواعد التي وضعها لترتيب وتصنيف هؤلاء المدلسين متفقة هنا وفي الطبقات، وأقرب شيء يعلل به هو أن الحافظ لما رتبهم هنا اعتمد على حفظه فوهم بوضع بعض الأشخاص في غير موضعهم - والله أعلم -.
[ ٢ / ٦٤٣ ]
فهذه الأسماء من ذكر بالتدليس من رجال الصحيحين ممن أخرجا أو أحدهما له أصلا أو استشهادا أو تعليقا/ (ر١٠١/ب) على مراتبهم في ذلك وهم بضعة وستون نفسا.
(وإذا سردنا) ١ ذلك فلا بأس بسرد٢ أسماء باقي الموصوفين بالتدليس من باقي رواة الحديث لتمام الفائدة ولتمييز أحاديثهم.
فقد سرد المصنف أسامي٣ من ذكر بالاختلاط ليتميز حديثه وقد ذكرتهم على قسمين:
أحدهما: من وصف بذلك مع صدقه.
وثانيهما: من ضعف منهم بأمر آخر غير التدليس - والله الموفق -.
فمن الأول:
٦٨- جنيد بن العلاء بن أبي وهرة٤.
_________________
(١) ١ في كل النسخ: "وإذا أردنا" ولعل الصواب ما أثبتناه. ٢ في (ب) "برد" وهو خطأ. ٣ كلمة "أسامي" سقطت من (ب) . ٤ جنيد بن العلاء بن أبي وهرة وقيل بن أبي نمرة كنيته أبو حازم يروي عن ابن عمر وأبي الدرداء ولم يرهما ويروي عن جماعة من التابعين. كان يدلس عن محمد بن أبي قيس المصلوب ويروي ما سمع منه عن شيوخه فاستحق مجأنبة حديثه على الأحوال كلها لأن ابن أبي قيس كان يضع الحديث. كتاب المجروحين لابن حبان ١/٢١١. ميزان الاعتدال ١/٤٥٠ هذا وفي كل النسخ "جنيد بن المعلي بن زهرة" والتصحيح من الميزان ولم يورده الحافظ في الطبقات.
[ ٢ / ٦٤٤ ]
٦٩- وحميد بن الربيع الخزار١.
٧٠- وإسماعيل بن عياش.
٧١- وسلمة بن تمام الشقري٢.
٧٢- وشباك الضبي٣.
٧٣- وشعيب بن أيوب الصيرفيني٤.
٧٤- وعبد الله بن مروان الحراني٥.
٧٥- وعبد العزيز بن عبد الله البصري٦.
٧٦- وعبد الجليل بن عطية القيسي٧.
٧٧- وعبيدة بن الأسود٨.
_________________
(١) ١ حميد بن الربيع الخزار مختلف فيه وصفه بالتدليس عن الضعفاء عثمان بن أبي شيبة. انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ١/٦١١ طبقات المدلسين لابن حجر ص١٩ الطبقة الرابعة. ٢ سلمة بن تمام الشقري - بفتح المعجمة والقاف- الكوفي صدوق من الرابعة (س) تقريب ١/٣١٦ الكاشف ١/٣٨٣ طبقات المدلسين ٠ص٦ الطبقة الأولى. هذا وفي جميع النسخ السقري - بالسين المهملة - والتصويب من التقريب. ٣ شباك - بكسر أوله ثم موحدة خفيفة ثم كاف- الضبي الكوفي الأعمى ثقة له ذكر في صحيح مسلم وكان يدلس من السادسة / م د س ق. تقريب ١/٣٤٥ أورده الحافظ في الطبقة الأولى في طبقاته ص٦. ٤ هو من شيوخ أبي دواد وصفه بالتدليس ابن حبان والدارقطني وأورده الحافظ في الطبقة الثالثة من طبقاته ص١٣ وأنظر ميزان الاعتدال ٢/٢٧٥. ٥ عبد الله بن مروان أبو شيخ الحراني يروي عن زهير بن معاوية وغيره قال ابن حبان في ثقاته يعتبر حديثه إذا بين السماع في خبره، طبقات المدلسين ص١٤ في الطبقة الثالثة. ٦ أورده الحافظ في طبقات المدلسين في المرتبة الثالثة ص ١٥ وقال: قال ابن حبان في الثقات: يعتبر حديثه إذا بين السماع تكلم فيه ابن عدي وقال عامة ما يرويه لا يتابع عليه. ٧ صدوق يهم من السابعة /بخ د س، تقريب ١/٤٦٦ أورده الحافظ في طبقاته في المرتبة الثالثة ص١٤، وانظر ميزان الاعتدال ٢/٥٣٥. ٨ عبيدة بن الأسود بن سعيد الهمداني الكوفي صدوق ربما دلس / د ت ق، تقريب ١/٥٤٨. وأورده الحافظ في طبقاته في المرتبة الثالثة ص١٥) .
[ ٢ / ٦٤٥ ]
٧٨- وعثمان بن عمر الحنفي١.
٧٩- وعطية العوفي٢.
٨٠- وعلي بن غراب٣
٨١- ومحمد بن الحسين البخاري٤.
٨٢- ومحمد بن صدقة الفدكي٥.
٨٣- ومحمد بن عبد الملك الواسطي أبو إسماعيل٦.
٨٤- ومحمد بن عيسى بن سميع٧.
٨٥- ومحمد بن يزيد بن خنيس٨ العابد.
٨٦- ومحرز بن عبد الله الجزري أبو رجاء٩.
_________________
(١) ١ أورده الحافظ في الطبقات في المرتبة الثالثة ص ١٥ وقال: قال: ابن حبان يعتبر بحديثه إذا بين السماع. ٢ صدوق يخطئ كثيرا وكان شعيبا مدلسا. تقريب ١/٢٤ ذكره الحافظ في طبقاته في الرابعة ص١٩) وقال ضعيف الحفظ مشهور بالتدليس القبيح. ٣ صدوق وكان يدلس ويتشيع من الثامنة مات سنة ١٨٤/سق. تقريب ٢/٤٢ وذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من طبقاته ص١٥. ٤ لم أقف على ترجمة وفي طبقات المدلسين ص١٦ المرتبة الثالثة محمد بن البخاري يروي عن وكيع وعنه ولداه عمر وإبراهيم أشار ابن حبان إلى أنه كأن يدلس ولست أعرف أهو صاحبنا هذا أو غيره. ٥ ترجم له في ميزان الاعتدال ٣/٥٨٥ وقال حديثه منكر، وأورده الحافظ في الطبقات ص١٦ في المرتبة الثالثة. ٦ مقبول من الثامنة /تمييز تقريب ٢/١٨٧ طبقات المدلسين ص١٦ في المرتبة الثالثة. ٧ صدوق يخطئ ويدلس ورمي بالقدر من التاسعة مات سنة ٢٠٦/د س ق. تقريب ٢/١٩٨ وفي طبقات المدلسين ٢٠ص في المرتبة الرابعة. ٨ مقبول من التاسعة /ت س. تقريب ٢/٢١٩ وأنظر طبقات المدلسين ص٧ المرتبة الأولى، ميزان الاعتدال ٤/٦٨. ٩ صدوق يدلس من السابعة / بخ ق. تقريب ٢/٢٣١ طبقات المدلسين ص١٧ المرتبة الثالثة.
[ ٢ / ٦٤٦ ]
٨٧- ومصعب بن سعيد أبو خيثمة١.
٨٨- وميمون بن موسى المرئي٢.
٨٩- ويزيد بن أبي زياد٣.
٩٠- ويزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك٤.
٩١- ويزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني٥.
٩٢- ومن المتأخرين محمد بن محمد بن سليمان الباغندي٦.
٩٣- والحسن بن مسعود أبو علي ابن الوزير الدمشقي٧.
٩٤- وعمر بن علي بن أحمد بن/ (ب ٢٣١) الليث أبو مسلم البخاري٨ - رحمة الله تعالى عليهم -.
_________________
(١) ١ من (ي) وفي باقي النسخ ابن زيد وهو خطأ انظر ميزان الاعتدال ٤/١١٩ وطبقات المدلسين ص١٧ المتربة الثالثة وفيها عن ابن حبأن أنه كان يدلس عن الثقات. ٢ ميمون بن موسى المرئي- بفتحتين وهمزة - صدوق يدلس من السابعة ت ق. تقريب ٢/٢٩٢ طبقات المدلسين ص١٧ المرتبة الثالثة. ٣ ضعيف كبر فتغير، صار يتلقن وكان شيعيا من الخامسة مات سنة ١٣٦ خت م٤ تقريب ٢/٣٦٥ طبقات المدلسين في المرتبة الثالثة ص١٨. ٤ صدوق ربما وهم، من الرابعة مات سنة ١٣٠/د س ق. تقريب ٠٢/٣٦٨ طبقات المدلسين في المرتبة الثالثة ص١٨. ٥ صدوق يخطئ كثيرا وكان يدلس من السابعة /ع. تقريب ٢/٤١٦ طبقات المدلسين في المرتبة الثالثة ص١٨. ٦ قال الذهبي ردا على من اتهمه بالكذب: "بل هو صدوق من بحور الحديث". وقال ابن عدي: "لا أتهمه ولكنه خبيث التدليس"، ميزان الاعتدال ٤/٢٦-٢٧. طبقات المدلسين في المرتبة الثالثة ص١٦. ٧ قال الذهبي: "أدرك الطبراني فيه تسامح كثير وكان يدلس عن شيوخه ما لم يسمعه منهم مات سنة ٥٤٣" ميزان الاعتدال ١/٥٢٣ طبقات المدلسين المرتبة الثانية ص٩. ٨ الحافظ الجوال سمع الكثير واستكتب وصنف قال أبو زكريا ابن مندة هو احد من يدعي الحفظ إلا أنه كأن يدلس تذكرة الحفاظ ٤/١٢٣٥-١٢٣٦ طبقات المدلسين في المرتبة الثالثة ص١٦.
[ ٢ / ٦٤٧ ]
ومن القسم الثاني:
٩٥- إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى١.
٩٦- وإسماعيل بن خليفة أبو إسرائيل الملائي٢.
٩٧- وبشير بن زاذان٣.
٩٨- وتليد بن سليمان٤.
٩٩- وجابر بن يزيد الجعفي٥.
١٠٠- والحسن/ (ر١٠٢/أ) بن عمارة٦.
١٠١- والحسين بن عطاء/ (ي١٩٣) بن يسار٧.
١٠٢- وخارجة بن مصعب٨.
١٠٣- وسعيد بن المرزبان أبو سعيد البقال٩.
١٠٤- وعبد الله بن معاوية بن عاصم الزبيري١٠.
_________________
(١) ١ أورده الحافظ في المرتبة الخامسة من الطبقات ص٢٠. ٢ صدوق سيء الحفظ نسب إلى الغلو في التشيع من السابعة مات سنة ١٦٩. تقريب وذكره الحافظ في الطبقات في المرتبة الخامسة ص٢٠. ٣ ضعفه الدارقطني وغيره واتهمه ابن الجوزي وقال ابن معين ليس بشيء ميزان الاعتدال ١/٣٢٨ طبقات المدلسين ص٢٠ المتربة الخامسة. ٤ تليد - بفتح ثم كسر ثم تحتانية ساكنة - الكوفي رافضي ضعيف من الثامنة. تقريب ١/١١٢ طبقات المدلسين ص٢٠ في المرتبة الخامسة.، ٥ ضعيف رافضي ولم يذكره الحافظ في طبقات المدلسين. ٦ قاضي بغداد متروك من السابعة مات سنة ١٥٣/خت ت ق. تقريب ١/١٦٩ طبقات المدلسين ص٢٠ في المرتبة الخامسة. ٧ قال أبو حاتم منكر الحديث قال ابن حبان لا يجوز أن يحتج به إذا انفرد. ميزان الاعتدال ١/٥٤٢ طبقات المدلسين ص٢٠ في المتربة الخامسة. ٨ متروك وكان يدلس عن الكذابين ويقال أن ابن معين كذبه مات سنة ١٦٨/ت ق. تقريب ١/٢١١ طبقات المدلسين ص٢٠ في المرتبة الخامسة. ٩ ضعيف مدلس مات بع أربعين ومائة من الخامسة / بخ ت ق. تقريب ١/٣٠٥ طبقات المدلسين (٢١ في المرتبة الخامسة. ١٠ قال البخاري: "في بعض أحاديثه مناكير" كتاب الضعفاء ص ٢٦٦. وانظر طبقات المدلسين ص٢١ في المرتبة الخامسة.
[ ٢ / ٦٤٨ ]
١٠٥- وعبد الله بن زياد بن سمعان١.
١٠٦- وعبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني٢.
١٠٧- وعبد الله بن لهيعة المصري٣.
١٠٨- وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم٤.
١٠٩- وعلي بن غالب البصري٥.
١١٠- ومالك بن سليمان الهروي٦.
١١١- والهيثم بن علي الطائي٧.
١١٢- ويحيى بن أبي حية أبو جناب٨ الكلبي - رحمة الله تعالى عليهم -.
_________________
(١) ١ قال البخاري في الضعفاء ص٦٥٥ "هو مولى أم سلمة سكتوا عنه" وانظر طبقات المدلسين ص٢١ وفيه: "ضعفه الجمهور ووصفه ابن حبان بالتدليس". ٢ قال البخاري وفي الضعفاء ص ٢٦٦: "تركوه". وقال أبو رزعة والدارقطني "ضعيف" وقال أبو حاتم "ذهب حديثه" ميزان الاعتدال ٢/٥١٧ وانظر طبقات المدلسين ص٢١ في المرتبة الخامسة. ٣ انظر طبقات المدلسين ص٢١ في المرتبة الخامسة. ٤ هو الإفريقي ضعيف في حفظه وكان رجلا صالحا /بخ د ت ق. تقريب ١/٤٨٠ طبقات المدلسين ص٢١ في المرتبة الخامسة. ٥ قال ابن حبان: "كأن كثير التدليس فيما يحدث به حتى وقع المناكير في روايته وبطل الاحتجاج به" كتاب المجروحين ٢/١١١ انظر ميزان الاعتدال ٣/١٤٩ طبقات المدلسين ص٢١ في المرتبة الخامسة ٦ قال العقيلي: "فيه نظر" وضعفه الدارقطني. ميزان الاعتدال ٣/٤٢٧ طبقات المدلسين ص٢٢ المرتبة الخامسة هذا وفي جميع النسخ "الرهاوي" وهو خطأ والتصويب من الميزان والطبقات إذ الرجل من هراة وهو قاضيها فنسبته إليها. ٧ قال البخاري في الضعفاء ص٢٧٩: "سكتوا عنه" وعن ابن معين ليس بثقة كان يكذب وقال أبو داود كذاب. ميزان الاعتدال ٤/٣٢٤ طبقات المدلسين ص٢٢ في المرتبة الخامسة. ٨ في (ر) أبو خبان في (ب) أبو حبان وفي (؟) أبو خباب. الصواب أبو جناب - بجيم ونون خفيفتين وآخره موحدة -. انظر هامش تهذيب التهذيب ١١/٢٠١.
[ ٢ / ٦٤٩ ]
هذه أسماء من وقفت عليه ممن وصف بالتدليس (أي تدليس الإسناد) .
أما تدليس الشيوخ فلا تحصى أسماء أهله مع أنهم ليسوا من غرضنا هنا. وقد أفرد الحافظ صلاح الدين العلائي أسماء المدلسين في كتابه "جامع التحصيل" وسردهم على حروف المعجم مبينا أحوالهم وجملة من اجتمع عنده مكنهم سبعون نفسا، وقد زدت عليه منهم أربعين نفسا.
فكل من عليه صورة (ز) فهو زائد على من ذكر وقد أفردتهم بالتصنيف في جزء لطيف١، بينت فيه أحوالهم بيانا شافيا، ولله الحمد على ذلك.
وقد أفردهم بالتصنيف من المتقدمين الحسين بن علي الكرابيسي٢ صاحب الشافعي، أبو عبد الرحمن النسائي، أبو الحسن الدارقطني - رحمهم الله تعالى - فجمعت ما ذكروه، وزدت عليه ما وقع لي من كلام غيرهم، بعون/ (؟١١٤/ب) الله تعالى.
وكل من ذكرنا هنا، فهو بحسب ما رأيت التصريح بوصفه بالتدليس من أئمة هذا الشأن، على التفصيل.
_________________
(١) ١ هو: طبقات المدلسين مطبوع بالمطبعة المحمودية. ٢ الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي البغدادي الشافعي (أبو علي) فقيه أصولي محدث عارف بالرجال عداداه في كبار أصحاب الشافعي من تصانيفه: أسماء المدلسين وكتاب الإمامة مات سنة ٢٤٥. معجم المؤلفين ٤/٣٨ وفيات الأعيان ٢/١٣٢. ملاحظة: أفراد الحافظ أسماء المدلسين من رجال الصحيحين في الثلاث مراتب الأولى سواء أخرج لهم الشيخان أو أحدهما أصلا أو استشهادا أو تعليقا على مراتبهم في ذلك ما قال - ﵀ - وفاته ثلاثة منهم فلم يذكرهم في هذه المراتب الخاصة بهم بل ذكرهم في القسمين الأخيرين وهم:
(٢) شباك الضبي ترجم له الحافظ في التقريب ورمز له ب (م د ي ق) .
(٣) الحسن بن عمارة ترجم له في التقريب ورمز له بـ (خت ت ق) .
(٤) يزيد بن أبي زياد ترجم له في التقريب ورمز له بـ (خت م) . ومعلوم أن رمز (م) يعني أخرج له مسلم. ورمز (خت) أخرج له البخاري تعليقا.
[ ٢ / ٦٥٠ ]
وإلا فلو أخذنا به من حيث الجملة لتضاعف هذا العدد جدا فقد روينا عن يزيد بن هارون أنه قال١: "لم أر أحدا من أهل الكوفة إلا هو يدلس إلا مسعرا وشريكا".
قلت: وقد ذكر شريك/ (ر١٠٢/ب) في المدلسين - أيضا -.
فما سلم منهم علي رأي يزيد بن هارون إلا مسعرا٢، لكن هذا بحسب ما رآهم هو.
وقال الحاكم: "أكثر أهل الكوفة يدلسون٣، التدليس في أهل الحجاز قليل جدا"٤ وفي أهل بغداد نادر - والله أعلم -.
تنبيه:
ويلتحق بقسم تدليس الشيوخ تدليس البلاد، كما إذا قال/ (ي١٩٤) المصري "حدثني فلأن بالأندلس" وأراد موضعا بالقرافة.
أو قال "بزقاق حلب" وأراد موضعا بالقاهرة. أو قال البغدادي "حدثني فلان بما وراء النهر" وأراد نهر دجلة. أو قال "بالرقة" وأراد بستانا على شاطئ دجلة.
أو قال الدمشقي "حدثني بالكرك" وأراد كرك نوح وهو بالقرب من دمشق٥.
ولذلك أمثلة كثيرة، حكمه الكراهة لأنه يدخل في باب التشبع وإيهام الرحلة في طلب الحديث إلا إن كان هناك قرينة تدل على عدم إرادة التكثير. فلا كراهة. والله الموفق
_________________
(١) ١ انظر قول يزيد هذا في الكفاية ص٣٦١. ٢ مسعر بن كدام - بكسر أوله وتخفيف ثانيه- ابن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي ثقة ثبت فاضل من السابعة مات سنة ١٥٣، ١٥٥ ع تقريب ٢/٢٤٣. ٣ عبارة الحاكم في علوم الحديث ص ١١١: "وأكثر المحدثين تدليسا أهل الكوفة ونفر يسير من أهل البصرة". ٤ عبارة الحاكم في علوم الحديث ص ١١١: "وهو أن أهل الحجاز والحرمين ومصر والعوالي ليس التدليس من مذهبهم". ٥ نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار ١/٣٧٢. من قوله ويلتحق إلى هنا.
[ ٢ / ٦٥١ ]
النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ
النوع الثالث عشر: قوله/ (ب ٢٢٣) معرفة الشاذ
قلت: هو في اللغة التفرد، قال الجوهري: شذ يشذ - بضم الشين وكسرها - أي تفرد عن الجمهور١.
٩٧- قوله (ص): "روينا عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي - ﵁ -"٢ إلى آخره.
أسنده الحاكم من طريق ابن خزيمة عن يونس٣، والحاصل من كلامهم أن الخليلي٤ يسوي بين الشاذ والفرد المطلق، فيلزم على قوله أن يكون [في] ٥ الشاذ الصحيح وغير الصحيح، فكلامه أعم٦، وأخص منه الكلام الحاكم؛ لأنه
_________________
(١) ١ انظر مختار الصحاح ص ٣٥٥. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٦٨ وتمامه: "ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس". ٣ معرفة علوم الحديث ص١١٩. ٤ قال الخليلي: "الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة، فما كأن عن غير ثقة، فمتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به". وقول الحافظ عقبه: "وهذا مما ينبغي التقيظ له، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده". انظر ص ٦٧٤ من هذا الكتاب. مقدمة ابن الصلاح ص ٦٩ والإرشاد ١/ل٧/ب. ٥ الزيادة من (ر/أ) . ٦ الحق أن الخليلي، وقد غاير في كتابه الإرشاد ١/ل ٥/ب بين الفرد وبين الشاذ فقال: "وأما الفراد فما تفرد به الحفظ مشهور ثقة أو إمام من الحفاظ والأئمة فهو صحيح متفق عليه ثم روى بإسناده إلى مالك بن أنس عن الزهري عن أنس دخل النبي - ﷺ - وعلى رأسه المغفر ثم قال: هذا تفرد به مالك عن ابن شهاب ثم قال: "فهذا وأمثاله من الأسأنيد متفق عليها" ثم قال في الشاذ ما نقله عنه ابن الصلاح ونقلناه عنه فقد غاير بينهما في التعريف والحكم وإن كان ذلك غير دقيق ويقع به في التناقض. والظاهر أن الحافظ يريد بالفرد المطلق هنا ما يشمل الثقة وغير الثقة بدليل قوله فكلامه أعم وأخص من كلام الحاكم وليس مراده به مقابل الفرد النسبي. وقد ظهر لي ما يمكن أن يوجه كلام الخليلي وهو أنه يقصد بقوله يشذ به الشيخ ثقة: تفرد الصدوق الذي لم يكمل ضبطه فيكون ما حكاه عن حفاظ الحديث صحيحا، فإنهم يسمون ما كان كذلك شاذا ومنكرا أما إذ تفرد به الحافظ مشهور أو إمام من الحفاظ والأئمة فإن الخليلي لا يحكم عليه بالشذوذ بل هو صحيح في نظره، وحكي الاتفاق عليه وبناءا على هذا التوجيه يخرج الخليلي من التناقض وتسقط الإلزامات التي ألزمه العلماء.
[ ٢ / ٦٥٢ ]
يقول: إنه تفرد الثقة، فيخرج تفرد غير الثقة فيلزم١ على قوله أن يكون في الصحيح الشاذ وغير الشاذ، وأخص منه كلام الشافعي، لأنه يقول: "إنه تفرد الثقة بمخالفة من هو أرجح منه" ويلزم عليه ما يلزم على قول الحاكم/ (ر١٠٣/أ) لكن الشافعي صرح بأنه مرجوح، وأن الرواية الراجحة أولى لكن هل يلزم من ذلك عدم الحكم عليه بالصحة؟ محل توقف قد قدمت التنبيه عليه الكلام على نوع الصحيح.
وقول المصنف: "لا إشكال فيه" فيه٢ نظر لما أبديته آخرا، وعلى المصنف إشكال أشد منه، وذلك أنه يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا كما تقدم ويقول/ (ي١٩٥): إنه لو تعارض الوصل والإرسال (قدم الوصل مطلقا سواء كان رواة الإرسال) ٣ أكثر أو أقل، حفظ أم لا، ويختار في تفسير الشاذ أنه الذي يخالف روايه من هو٤ أرجح منه. وإذا كان الراوي الإرسال أحفظ ممن روى الوصل
_________________
(١) ١ في (ي) ويلزم. ٢ وفي (ب) وقد وهو خطأ. ٣ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٤ كلمة هو سقطت من (هـ) .
[ ٢ / ٦٥٣ ]
مع اشتراكهما في الثقة، فقد ثبت كون الوصل فكيف يحكم له بالصحة مع شرطه في الصحة أن لا يكون شاذا؟
هذا في غاية الإشكال، ويمكن/ (ب ص ٢٣٤) أن يجاب عنه بأن اشتراط نفي الشذوذ في شرط الصحة إنما يقوله المحدثون وهم القائلون بترجيح رواية الأحفظ إذا تعارض الوصل/ (؟١١٥/ب) والإرسال، والفقهاء وأهل الأصول لا يقولون بذلك والمصنف قد صرح باختيار ترجيح الوصل على الإرسال، ولعله يرى بعدم١ اشتراط نفي الشذوذ في شرط الصحيح لأنه هناك لم يصرح عن نفسه باختيار شيء (بل اقتصر) ٢ على نقل ما عند المحدثين.
وإذا٣ انتهى البحث إلى هذا المجال ارتفع الإشكال وعلم منه أن مذهب أهل الحديث أن شرط الصحيح أن لا يكون الحديث شاذا، وأن من أرسل من الثقات إن كان أرجح ممن وصل من الثقات قدم وكذا بالعكس، ويأتي فيه الاحتمال عن القاضي، وهو أن الشذوذ يقدح في الاحتجاج لا في التسمية - والله أعلم-.
٤٣- قوله (ع): "ولكن الخليلي يجعل تفرد الثقة شاذا صحيحا"٤.
فيه نظر/ (ر١٠٣/ب) فإن الخليلي لم يحكم له بالصحة، بل صرح بأنه يتوقف فيه ولا يحتج به - والله أعلم -.
٩٨- قوله (ص) ٥: "وحديث مالك عن الزهري، عن أنس - ﵁ - قال: "إن النبي - ﷺ - دخل مكة وعلى رأسه المغفر"٦ تفرد به مالك عن الزهري" انتهى.
_________________
(١) ١ كذا في جميع النسخ وفي هامش (ر) عدم. ٢ ما بين القوسين من هامش (ر) وهو شيء لا بد منه ليستقيم الكلام. ٣ كذا في جميع النسخ ولعله و"إذ". ٤ التقييد والإيضاح ص١٠١. ٥ مقدمة ابن الصلاح ص ٧٠. ٦ خ ٥٦- الجهاد ١٦٩- باب القتل الأسير حديث ٣٠٤٤، ٦٤ - كتاب المغاوي ٤٨- باب أين ركز النبي - ﷺ - الراية يوم الفتح حديث ٤٢٨٠، م ١٥- كتاب الحج ٨٤- باب دخول مكة بغير إحرام حديث ٤٥٠، د٩ - كتاب الجهاد ١٢٧ باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام حديث ٢٦٨٥ ت ٢٤ جهاد ١٨ - باب ما جاء في المغفر حديث ١٦٩٣، ن ٥: ١٥٨ جه ٢٤ جهاد ١٨- باب السلاح حديث ٢٨٠٥ د ١- ٣٩٩ حديث ١٩٤٤ ط ٢٠- كتاب الحج ٨١- باب جامع حديث ٢٤٧ حم ٣/ ١٠٩، ١٦٤، ١٨٠، والإرشاد للخليلي ١/ل ٥٤/أ.
[ ٢ / ٦٥٤ ]
تعقبه١ شيخنا بأنه قد روى من غير طريق مالك فرواه البزار٢ من رواية ابن أخي الزهري وابن سعد في الطبقات٣ وابن عدي في الكامل جميعا من رواية أبي أويس.
قال/ (ي ١٩٦): "ذكر ابن عدي في الكامل٤ أن معمرا رواه وذكر المزي في الأطرف أن الأوزاعي رواه٥ ثم حكى الشيخ قصة القاضي أبي بكر ابن العرب ٦ وأنه قال: "رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك" أنه وعد أصحابه بتخريجيها فما أخرج لهم شيئا.
وأن ابن مسدي٧ تعقب هذه الحكاية بأن شيخه فيها كان متعصبا على ابن العربي (يعني فلا يقبل قوله فيه) .
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص ١٠٥. ٢ في مسنده ٣/ل ٤٨/أمن طريق مالك وابن أخي الزهري قال البزار عقبه: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري إلا مالك وابن أخي الزهري ولا نعلم رواه عن أن أخي الزهري ولا نعلم رواه عن ابن أخي الزهري إلا يحيى بن هانئ". وذكر الحافظ في النكت الظراف ٥/٤٣٨ أنه في "صحيح أبي عوانة". ٣ ٢/١٣٩. ٤ ٢/ل ٥١٨. ٥ تحفة الأشراف ١/٣٨٩ وذكر الحافظ في النكت الظراف في هذه الصفحة أنه أخرجه تمام في فوائده. ٦ انظر هذه القصة في تذكرة الحفاظ ٤/١٢٦٩. ٧ هو محمد بن يوسف بن موسى الأزدي المهلبي الأندلسي من حفاظ الحديث وفيه تشيع من مؤلفاته " المسند الغريب ومعجم ترجم فيه شيوخه". مات سنة ٦٦٣. الأعلام ٨/٢٤. لسان الميزان ٥/٤٣٧.
[ ٢ / ٦٥٥ ]
قلت: وهو تعقب غير مرضي، بل هو دال على قلة اطلاع ابن مسدي، وهو معذور لأن أبا جعفر ابن المرجي راويها في الأصل كان مستبعدا لصحة قول ابن العربي، بل هو١ وأهل البلد. حتى قال قائلهم:
يا أهل حمص ومن بها أوصيكم بالبر والتقوى وصية مشفق
فخذوا عن العربي أسمار الدجى وخذوا الرواية عن إمام متقي
إن الفتى ذرب اللسان مهذب إن لم يجد خبرا صحيحا يخلقِ
وعنى بأهل حمص أهل إشبيلية، فلما حكاها أبو العباس البناني لابن مسدي على هذه الصورة ولم يكن عنده اطلاع على حقيقة ماقاله ابن العربي، احتاج من أجل الذب عن ابن العربي أن يتهم البناني، حاشا وكل ما علمانه عليه من سوء، بل ذلك مبلغهم من العلم.
وقد تتبعت طرق هذا الحديث، فوجدته كما قال ابن العربي من ثلاثة/ (١٠٤/أ) عشر طريقا عن الزهري غير طريق مالك، بل أزيد فرويناه من طريق الأربعة الذين ذكرهم شيخنا.
٥- ومن رواية عقيل بن خالد.
٦- وينس بن يزيد.
٧- ومحمد بن أبي حفصة٢.
٨- وسفيان بن عيينة.
٩- وأسامة بن زيد الليثي.
١٠- وابن أبي ذئب.
١١-١٢- عبد الرحمن ٣ ومحمد ابني عبد العزيز الأنصاريين/ (ب ص ٢٣٦) .
١٣- ومحمد بن إسحاق.
_________________
(١) ١ كلمة "هو" من (؟) . ٢ محمد بن أبي حفصة ميسرة أبو سلمة البصري صدوق يخطيء من السابعة /خ م قد س. تقريب ٢/١٥٥. ٣ عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف الأنصاري الأوسي أبو محمد المدني صدوق يخطئ من الثامنة مات سنة ١٦٢/م التقريب ١/٤٨٩.
[ ٢ / ٦٥٦ ]
١٤- وبحر بن كنيز السقا.
١٥- وصالح بن أبي الأخضر.
١٦- ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي.
أما رواية ابن أخي الزهري التي عزاها شيخنا لتخرج البزار/ (؟١١٦/ب) فقد/ (ي١٩٧) أخرجهما أبو عوانة في صحيحه، عن أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل١ هو: الترمذي، حدثنا إبراهيم بن يحيى الشجري٢، حدثني أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الله بن شهاب عن عمه عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: "إن رسول الله - ﷺ - دخل مكة وعلى رأسه المغفر" ورواه الخطيب في تاريخه٣ من طريق أبي بكر النجاد٤ عن الترمذي، ورواه النسائي في "مسند مالك" عن محمد بن نصر، والبزار في مسنده٥ عن عبد الله بن شبيب كلاهما عن إبراهيم بن يحيى، وإبراهيم مدني قد أخرج له البخاري في "الأدب المفرد" من روايته عن أبيه ولم يذكر في تاريخه فيهما جرحا٦.
_________________
(١) ١ محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي أبو إسماعيل الترمذي، نزيل بغداد ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة ٢٨٠/ت س. تقريب ٢/١٤٥ وانظر تاريخ بغداد ٢/٤٢-٤٤. ٢ إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشجري - بفتح المعجمة والجيم - لين الحديث من العاشرة / ت. تقريب ١/٤٥ هذا وفي (ب) "السجزي" والكاشف ١/٩٦. ٣ راجعت تاريخ بغداد في ترجمة محمد بن إسماعيل الترمذي وترجمة أبي كبر النجاد فلم أجد هذا الحديث. ثم وجدته في التأريخ ٤/٢٩١. ٤ هو: أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل أبو بكر النجاد شيخ علماء بغداد في عصر حنبلي من حفاظ الحديث، له مصنفات منها كتاب في السنن كبير وكتاب " الخلاف" نحو مائتي جزء، مات سنة ٣٤٨، الأعلام ١/١٢٨ وانظر تاريخ بغداد ٤/١٨٩-١٩٢. ٥ ٣/ل ٤٨ /أمن طريق عبد الله بن شبيب عن إبراهيم بن يحيى. ٦ في كل النسخ "حرفا" والصواب ما أثبتناه.
[ ٢ / ٦٥٧ ]
وتكلم فيهما بعضهم من قل حفظهما - والله أعلم -.
وأما رواية أبي أويس١ فقرأت على العماد أبي بكر الفرض عن القاسم ابن المظفر أن محمد بن هبة الله الفارسي أنباهم قال: أنبأ علي بن الحسين الحافظ أنا أبو الفرج بن أبي الرجاء. أنا أبو طاهر بن محمود. أنا أبو بكر ابن المقري٢ في "معجمه" ثنا السلم بن معاذ الدمشقي حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي ثنا إسماعيل بن أبان ح ورواه ابن عدي في الكامل٣ عن محمد بن احمد بن هارون، عن أحمد/ (ر١٠٤/ب) بن موسى البزار عن إسماعيل بن أبان عن أبي أويس عن الزهري عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: "إن النبي - ﷺ - دخل مكة حين افتتحها وعلى رأسه مغفر من حديد".
قال ابن عدي: "هذا يعرف بمالك، عن الزهري، وقد روي عن أبي أويس كما ذكرته وعن ابن أخي الزهري ومعمر"٤.
قلت: وقد وقع من وجه/ (؟١١٧/أ) آخر قرئ على عبد الله بن عمر بن علي وأنا شاهد أن محمد بن أحمد بن خالد أخبرهم قال: أنا عبد الولي البعلي٥، أنا حماد بن أبي العميد، أنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر٦، أنا منصور بن بكر بن محمد بن علي بن حميد أنا جدي أبو بكر بن محمد بن علي، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا أبو جعفر بن
_________________
(١) ١ هو عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو أويس المدني قريب مالك وصهره، صدوق يهم من السابعة، مات سنة ١٦٧. تقريب ١/٤٢٦. ٢ هو الإمام الحافظ الثقة محدث أصبهان أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم الأصبهاني الخازن صاحب المعجم الكبير والأربعين حديثا مات سنة ٣٨١. تذكرة الحفاظ ٣/٩٧٣ شذرات الذهب ٣/١٠١. ٣ ٢/ل ٥١٨. ٤ الكامل ٢/ل ٥١٨ وقال بعد هذا الكلام: "والحديث مشهور بمالك". ٥ في (ب) المعلى. ٦ في (ب) عبد الله بن أحمد بن عبد القهار. وفي (هـ) عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر.
[ ٢ / ٦٥٨ ]
المنادي ثنا يونس بن محمد. ثنا أبو أويس عن ابن شهاب عن أنس - ﵁ - قال: إنه رأى رسول الله - ﷺ - عام الفتح دخل مكة وعلى رأسه المغفر فلما نزعه - ﷺ - أتاه رجل فقال يا رسول الله - ﷺ - هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال النبي - ﷺ -: "اقتلوه".
قلت: ورجال هذا الإسناد ثقات أثبات، إلا أن في أبي أويس بعض كلام، وقد جزم جماعة من الحفاظ منهم: البزار أنه كان رفيق مالك في السماع، وعلى هذا فهذا اللفظ الثاني أشبه أن يكون محفوظا على أن بعض الرواة عن مالك قد رواه عنه باللفظ الاول، كما بينه الدارقطني في "غرائب مالك" - رحمة الله تعالى عليهما- والله الموفق.
وأما رواية معمر - التي يعزها شيخنا - فرواها أبو بكر بن المقرئ في معجمه قال: ثنا سعيد بن قاسم، عن مرثد. ثنا مؤمل بن إهاب ثنا عبد الرزاق ح قال ابن المقرئ: وحدثنا محمد بن حاتم بن طيب. ثنا عبد الله بن حمدويه البغلاني ١ ثنا أبو داود السنجي٢. ثنا عبد/ (ر١٠٥/أ) الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس - ﵁ - قال: "إن النبي - ﷺ - دخل مكة وعلى رأسه المغفر".
أخبرنيه أبو بكر (ابن إبراهيم) ٣ الفرضي بالإسناد الذي/ (ب ص ٢٣٨) قدمته آنفا إلى ابن المقريء.
ورواه داود بن الزبرقان، عن معمر فأدخل بينه وبين الزهري فيه
_________________
(١) ١ في (ب) البغلابي. ٢ هو سليمان بن معبد بن كوسجان - بمهملة ثم جيم - المروزي والسنجي - بكسر السين المهملة بعدها نون ساكنة ثم جيم - ثقة صاحب حديث رحال أديب من الحادية عشرة مات سنة ٢٥٧/م ت س تقريب ١/٢٣٢ تهذيب التهذيب ٤/٢١٩. ٣ ما بين القوسين سقط من (ب) .
[ ٢ / ٦٥٩ ]
مالكا اخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" والخطيب في "الرواة عن مالك" والحاكم في "المستدرك" بأسانيد ضعيفة إليه.
ورواه الواقدي عن معمر، فلم يذكر مالكا، وسيأتي إسناده - إن شاء الله تعالى -.
وأما رواية الأوزاعي: فرواها تمام بن محمد الرازي في الجزء الرابع عشر من فوائده قال: "أنا أبو القاسم ابن علي بن يعقوب من أصل كتابه قال: انا أبو عمرو محمد بن خلف الاطرويشي الصرار"١.
وقال أبو عبد الله بن مندة/ (ي ١٩٩): ثنا جمح بن أبان المؤذن ثنا هشام بن خالد ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي عن الزهري عن أنس قال: "إن النبي - ﷺ - دخل مكة وعلى رأسه المغفر".
لفظ تمام ورواته ثقات، لكني أظن أن الوليد بن مسلم دلس فيه تدليس التسوية، لأن الدارقطني ذكر في "كتاب الموطآت" أن جماعة من الأئمة الكبار رووه عن مالك فعد فيه٢ الأوزاعي وابن جريج وابن عيينة وغيرهم. ثم وجدته في "المديح" للدارقطني أخرجه من طريق مؤمل بن الفضل٣، عن الوليد بن مسلم قال ثنا الأوزاعي عن مالك، عن الزهري.
وهكذا رواه أبو الشيخ٤ في "الأقران" من طريق محمد بن كثير٥ عن الأوزاعي، عن مالك، فترجح أن الوليد دلسه.
_________________
(١) ١ من (ر) وفي (هـ) الضرار وفي (ب) الصراز بالزاي بعد الراء والألف. ٢ كذا في جميع النسخ ولعل الصواب "فيهم". ٣ مؤمل بن الفضل الجزري، أبو سعيد صدوق من العاشرة، مات سنة ٢٣٠ أو قبلها / د س. تقريب ٢/٢٩٠. ٤ هو حافظ أصبهان ومسند زمانه الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري صاحب المصنفات السائرة منها الأحكام والتفسير، توفي سنة ٣٦٩ تذكرة الحفاظ ٣/٩٤٥. ٥ يروي عن الأوزاعي اثنان ممن يسمي محمد بن كثير أحدهما محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي الصنعاني صدوق كثير الغلط، وثانيها محمد بن كثير بن مروان الفهري الشامي متروك انظر التقريب ٢/٢٠٣ تهذيب التهذيب ٩/٤١٥-٤١٩.
[ ٢ / ٦٦٠ ]
وقد وجدته من رواية محمد بن مصعب عن الأوزاعي - أيضا - قال الخطيب/ (ر١٠٥/ب) في تاريخه: أنا الحسن بن محمد الخلال١ أنا علي بن عمرو بن سهل الحريري. ثنا محمد بن الحسن بن مقسم من أصل كتابه ثنا موسى بن الحسن بن أبي عباد٢ ثنا محمد بن مصعب القرقساني/ (ب ص ٢٣٩) ٣. ثنا الأوزاعي عن الزهري فذكره، قال الخطييب: هذا وهم على محمد بن مصعب، فإنه إنما رواه عن مالك لا عن الأوزاعي.
قلت: فكأن الراوي عنه سلك الجادة، لأنه مشهور يالرواية عن الأوزاعي لا عن مالك - والله أعلم -.
وأما رواية عقيل بن خالد فرواها أبو الحسين بن جميع الحافظ٤ في "معجمه" قال: ثنا محمد بن أحمد هو الخولاني ثنا أحمد بن رشدين (هو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين) حدثني أبي عن أبيه عن ابن لهيعة، عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - –
_________________
(١) ١ الحسن بن محمد بن الحسن بن علي أبو محمد الخلال كان ثقة له معرفة وتنبه خرج المسند على الصحيحين وجمع أبوابا وترجم كثيرة مات سنة ٤٣٩هـ تاريخ بغداد ٧/٤٢٥، الأعلام ٢/٢٣١. ٢ موسى بن الحسن بن عباد بن أبي عباد أبو السري الأنصاري المعروف بالجلاجلي سمع جماعة منهم محمد بن مصعب القرقساني كان ثقة مات سنة ٢٨٧ تاريخ بغداد ١٣/٤٩. ٣ محمد بن مصعب بن صدقة أبو عبد الله وقيل: أبو الحسن القرقساني سكن بغداد حدث عن الأوزاعي ومالك وحماد بن سلمة كان كثير الغلط بتحديثه من حفظه ويذكر عنه الخير والصلاح مات سنة ٢٨٠ تاريخ بغداد ٣/٢٧٦ وانظر التقريب ٢/٢٠٨. والقرقساني بقافين ومهملة هذا ولم أجد هذا الحديث ولكلام الذي حكاه الحافظ عن الخطيب في تراجم هؤلاء الثلاثة الخلال والجلاجلي والقرقساني أما الحريري وابن مقسم فلم أجد لهما ترجمة في تاريخ في تاريخ بغداد فالله أعلم أين ذكر الخطيب هذا الحديث والكلام عليه. ٤ هو: محمد بن جميع الغساني محدث مسند من آثاره المسند. معجم المؤلفين ٩/١٦٠.
[ ٢ / ٦٦١ ]
"أنه دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه - ﷺ - جاءه رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال النبي - ﷺ -: "اقتلوه".
قال ابن شهاب ولم يكن رسول الله - ﷺ - يومئذ محرما.
رواته معروفون إلا أن فيهم من تلكم فيه، وليسوا في حد الترك بل يخرج حديثهم في المتابعات - والله الموفق -.
وأما رواية يونس بن يزيد١ فقلا أبو يعلى الخليلي في "كتاب الإرشاد" له حدثني جعفر بن محمد الأندلسي حدثني أبو بكر: أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس٢ بمصر، حدثني أبي حدثنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب أنا عمي عبد الله بن وهب عن مالك وينس بن يزيد، عن الزهري عن أنس - ﵁ - قال: "إن النبي - ﷺ - دخل مكة/ (؟١١٨/ب) وعليه مغفر".
قال الخليلي: "رواه/ (ر١٠٦/أ) الحفاظ عن (عبد الله) ٣ بن وهب عن مالك وحده ليس فيه يونس"٤.
قال لي جعفر: "حدثنا به أحمد من أصل كتابه العتيق قال/ (ب ٢٤٠): وأبوه من الثقات".
_________________
(١) ١ يونس بن يزيد الأيلي - بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام - أبو يزيد مولى آل أبي سفيان ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلا وفي الزهري خطأ من كبار السابعة مات سنة ١٥٩ وقيل سنة ١٦٠/ع تقريب ٢/٣٨٦ تذكرة الحفاظ ١/١٦٢. ٢ هو محدث مصر كان ثقة تقيا روى عن البغوي ومحمد بن محمد الباهلي وطبقتها، مات سنة ٣٨٥. تذكرة الحفاظ ٣/٩٨٩ شذرات الذهب ٣/١١٣. ٣ كلمة عبد الله من (ر) . (٤ الإرشاد ١/ل٥٤/أ) .
[ ٢ / ٦٦٢ ]
قلت: كلامه يشعر بتفرد ابن أخي ابن وهب عن عمه به وهو كذلك لكن له طريق أخرى عن يونس كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وقرأت بخط الحافظ أبي علي البكري، قال: قرات بخط الحافظ أبي الوليد بن الدباغ١ أنا أبو محمد بن عتاب٢ أنا أبو عبد الله بن عائذ إجازة قال: أنا أبو بكر: أحمد بن محمد بن إسماعيل فذكره.
وأما رواية محمد بن أبي حفصة٣، فقال الخطيب: "في رواة عن مالك" أنا أبو بكر محمد بن الفرج بن علي البزار٤. أنا محمد بن إسحاق القطيعي الحافظ٥.
_________________
(١) ١ هو يوسف بن عبد العزيز بن يوسف بن عمر اللخمي الاندلسي أبو الوليد محدث حافظ أديب من آثاره كتاب في مشتبه الأسماء ورشحة النصيح من الحديث لصحيح، مات سنة ٥٤٦ ثقة معجم المؤلفين ١٣/٣٠٩. شذرات الذهب. ٤/١٤٢. ٢ هو عبد الرحمن بن محمد بن عتاب بن محسن الأندلسي القرطبي عالم مشارك بالقراءات والتفسير واللغة والتصوف، ومن آثاره شفاء لصدور في الزهد والرقائق معجم المؤلفين ٥/١٨٤ هدية العارفين ١/٥١٨. ٣ محمد بن أبي حفصة - ميسرة أبو سلمة البصري صدوق يخطئ من السابعة /خ م مد س. تقريب ٢/١٥٥. الكاشف ٣/٣٤. ٤ محمد بن الفرج علي البزار كان صدوقا ثقة مات سنة ٤١٧ تاريخ بغداد ٣/١٦٠. ٥ محمد بن إسحاق بن عيسى بن طارق أبو بكر القطيعي الناقد سمع محمد سليمان الباغندي وأبا بكر بن أبي داود كان يدعي الحفظ وفيه بعض الذهول مات سنة ٣٧٨ تاريخ بغداد ١/٢٦١ قال الخطيب في ترجمته أخبرنا الحسن بن أبي بكر من أصل كتابه قال حدثني أبو بكر محمد بن إسحاق القطيعي قال: أنا عبد الباقي بن قانع قال: أنا إسماعيل بن الفضل البلخي قال: أنا مكي بن إبراهيم عن ابن جريج عن مالك عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - دخل مكة وعلى رأسه المغفر قال أبو بكر: لا نعلم أن إسماعيل بن الفضل روى عن مكي بن إبراهيم شيئا ولا أدركه وقد أخطأ محمد بن إسحاق القطيعي في هذا الحديث وصوابه ما حدثني به عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي قال: نبأنا عبد الله بن عثمان الصفار قال: نبأنا عبد الباقي بن قانع قال: نبأنا إسماعيل بن الفضل قال: قرأت في كتاب مكي بن إبراهيم: حدثنا ابن جريج فذكر بإسناد مثله غير أنه لم ينسب أنسا.
[ ٢ / ٦٦٣ ]
حدثني عبدان بن هشيم بن عبدان. ثنا النضر بن هارون السيرافي ثنا أحمد بن داود بن راشد البصري القرشي، ثنا مهدي بن هلال الراسبي ثنا مالك بن أنس ويونس بن يزيد ومحمد بن أبي حفصة عن الزهري عن أنس - ﵁ - قال: "إن النبي - ﷺدخل يوم الفتح مكة وعلى رأسه - ﷺ - المغفر فقيل له: إن ابن الخطل متعلق بأستارالكعبة قال - ﷺ -: "اقتلوه".
لكن مهدي بن هلال ضعيف جدا ١.
وأشار إلى ذلك الحافظ/ (ي ٢٠١) أبو الوليد الدباغ فقال: "لم ينفرد به الملك بل وقع لي من رواية يونس وابن أبي حفصة ومعمر كلهم عن الزهري".
وأما رواية سفيان بن عيينة فقال أبو يعلى في مسنده٢ ثنا محمد بن عباد المكي٣ ثنا سفيان وهو ابن عيينة عن/ (؟ ١١٩/أ) الزهري عن أنس - ﵁ - قال: "إن النبي - ﷺ - دخل مكة وعليه مغفر/ (ر١٠٦/ب) .
هكذا رويناه في مسند أبي يعلى - روايتي ابن المقرئ وابن حمدان.
وكذا رويناه في فوائد بشر بن أحمد الإسفرائيني٤، عن أبي يعلى ورجاله رجال مسلم.
لكن رواه النسائي٥ من طريق الحميدي عن ابن عيينة عن مالك عن
_________________
(١) ١ في ميزان ٤/١٩٥ مهدي بن هلال أبو عبد الله البصري كذبه يحيى بن سعيد وابن معين وقال الدارقطني وغيره متروك وقال ابن معين- أيضا- صاحب بدعة يضع الحديث. وذكره ابن حبان في المجروحين ٣/٣٠٩ ولا أدري أهو الراسبي أو غيره. ٢ ٢/ل ١٧٧/أ. ٣ محمد بن عباد بن الزبرقان المكي نزيل بغداد صدوق يهم من العاشرة، مات سنة ٢٣٥/ خ م ت س ق. تقريب ٢/١٧٤ الكاشف ٣/٥٧. ٤ هو أبو سهل المحدث المسند، مات سنة ٣٧٠ تذكرة الحفاظ ٣/٩٥٩. ٥ في المجتبى ٥/١٥٨ وانظر تحفة الأإشراف ١/٣٨٩ حديث ١٥٢٧.
[ ٢ / ٦٦٤ ]
الزهري، فيحتمل أن يكون ابن عيينة دلسه حين حدث به محمد/ (ب ٢٤١) بن عباد أو سواه محمد بن عباد فقد قدمنا عن الدارقطني أنه عد ابن عيينة في الأكابر الذين رووه عن مالك.
وأما رواية أسامة بن زيد الليثي، فرواه الحاكم في "تاريخ نيسابور" وابن حبان في "الضعفاء"١ من طريق عبد السلام بن أبي فروة النصيبي٢ عن عبد الله٣ بن موسى عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: "إن النبي - ﷺ - دخل مكة وعلى رأسه المغفر" لكن عبد السلام ضعيف جدا.
وأما رواية ابن أبي ذئب، فرواها ابن المقري في "معجمه" وأبو نعيم في "الحلية"٤ عنه (عن عمرو٥ بن أحمد بن جابر الرملي) عن محمد بن يعقوب الفرجي عن أحمد بن عيسى، عن ابن أبي فديك ٦ عن ابن أبي ذئب عن الزهري مثله - والله تعالى أعلم -.
لكن أحمد بن عيسى أبو الطاهر ضعيف٧.
_________________
(١) ١ يعني كتاب المجروحين ٢/١٥٣. ٢ عبد السلام بن عبيد بن أبي فروة من أهل نصبين يسرق الحديث ويلزق بالثقات الأشياء التي رواه غيرهم من الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به حال كتاب المجروحين ٢/١٥٢، ميزان الاعتدال ٢/٦١٧. ٣ كذا في جميع النسخ وفي المجروحين عبيد الله. ٤ ١٠/٢٩١. ٥ في (ي) "عن أحمد بن عمرو "الخ. ٦ هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك - بالفاء مصغرا - الديلي مولاهم المدني أبو إسماعيل صدوق من صغار الثامنة، مات سنة ١٨٠ على الصحيح /ع تقريب ٢/١٤٥، والكاشف ٣/٢١. ٧ أحمد بن عيسى الهاشمي عن ابن أبي فديك وغيره، قال الدارقطني: كذاب. ميزان الاعتدال ١/١٢٦.
[ ٢ / ٦٦٥ ]
وأما/ (ي ٢٠٢) رواية عبد الرحمن ومحمد ابني عبد العزيز فرويناه ١ في فوائد أبي محمد عبد الله بن إسحاق الخراساني٢، قال:
ثنا أحمد بن الخليل بن ثابت ثنا محمد بن عمر الواقدي٣ ثنا معمر ومالك ومحمد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن عبد العزيز سمعوا الزهري يخبر عن أنس - رضي الله تعالى عنه به٤.
والواقدي ضعيف وعبد الرحمن ضعفه أبو حاتم.
وأما رواية محمد بن إسحاق وبحر بن كنيز السقا٥، فذكر الحافظ أبو محمد جعفر الأندلسي نزيل مصر فيما خرجه من حديث أحمد بن محمد بن عمر الجيزي/ (ر١٠٧/أ) من روايته عن شيوخه المصريين قال- بعد أن أخرج هذا الحديث من رواية ابن أخي الزهري -: "اشتهر أن مالكا تفرد به وقد وقع لنا من رواية بضعة عشر نفسا رووه غير ذلك، منهم أبو أويس ومحمد بن إسحاق وبحر بن كنيز٦ السقا وذكر بعض من ذكرنا".
قلت: ولم يقع لي روايتها إلى الآن/ (ب ٢٤٢) وأخبرني بعض الحفاظ انه وقف على رواية ابن إسحاق له عن الزهري في "مسند مالك" لأبي أحمد بن عدي.
_________________
(١) ١ كذا في جميع النسخ بتذكير الضمير ولعله على تأويل الرواية بالحديث. ٢ عبد الله بن إسحاق الخراساني أبو محمد المعدل، بغدادي صدوق مشهور سمع من يحيى أبي طالب وطبقته قال الدارقطني عنه لين. ميزان الاعتدال ٢/٣٩٢. ٣ محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي المدني القاضي نزيل بغداد متروك مع سعة علمه من التاسعة مات سنة ٢٠٧/ق. تقريب ٢/١٩٤. ميزان الاعتدال ٣/٦٦٢. في الجرح والتعديل ج٢/ق٢/٣٦٠ قال: شيخ مدني مضطرب الحديث. ٤ كلمة "من" (ي) . ٥ بحر بن كنيز - بنون وزاي- السقا أبو الفضل البصري، ضعيف من السابعة، مات سنة ١٦٠/ق. تقريب ١/٩٣ الكاشف ١/١٤٩. ٦ في هذا الموضع والذي قبله في جميع النسخ بحر بن كثير - بالثاء والياء - وهو خطأ والتصويب من الكاشف والتقريب
[ ٢ / ٦٦٦ ]
قلت: وقد تقدم في ذكر رواية ابن أخي الزهري أن ابن إسحاق رواه عنه عن عمه ١ - فالله أعلم -.
ثم وقع لي من طريق ابن وهب عن ابن إسحاق عن الزهري لكنه قال عن عروة عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -.
رويناه في "فوائد" أبي إسماعيل الهروي٢ الحافظ بإسناد ضعيف.
وأما رواية صالح٣ بن أبي الاخضر، فذكرها الحافظ أبو ذر الهروي٤ عقب رواية البخاري له عن يحيى بن قزعة عن مالك.
قال أبو ذر: "لم يرو حديث المغفر أحد عن الزهري إلا مالك وقد وقع لنا عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري وليس صالح بذاك"٥.
قلت: ولم تقع لي هذه الرواية إلى الآن.
وأما/ (ي٢٠٣) رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي، فرواها الدارقطني في "الأفراد"٦ وموسى بن عيسى السراج في "فوائده" كلاهما عن عبد الله/ (؟١٢٠/أ) بن
_________________
(١) ١ انظر ص ٦٥٨. ٢ هو: عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد الانصاري الحنبلي أصولي محدث حافظ مفسر مؤرخ متكلم كان شديدا عى أهل البدع. من تصانيفه " منازل السائرين" وتفسير القرآن، توفي سنة ٤٨١. معجم المؤلفين ٦/١٣٣. ٣ صالح بن أبي الأخضر اليمامي مولى هشام بن عبد الملك نزل البصرة ضعيف يعتبر به من السابعة مات بعد الأربعين / د تم. تقريب ١/٣٥٨، الخلاصة ص ١٦٩. ٤ هو الإمام العلامة الحافظ عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري المالكي، له مصنفات منها: معجم لشيوخه، ومستدرك على الصحيحي، مات سنة ٤٣٤. تذكرة الحفاظ ٣/١١٠٣. ٥ رواية يحيى بن قزعة في خ ٦٤- كتاب المغازي حديث ٤٢٨٦ ولم ينقل الحافظ في شرحه كلام أبي ذر هذا الذي نسبه إليه. ٦ انظر أطراف الغرائب والأفراد للدارقطني ترتيب أبي الفضل محمد بن طاهر ١/ل٨٥/أ. مصورة في مكتبة الصديق بمنى عن نسخة دار الكتب المصرية ولكن لفظها: " دخل مكة وعليه عمامة سوداء". وعقبها الدارقطني بما حكاه الحافظ.
[ ٢ / ٦٦٧ ]
أبي داود ثنا إسحاق بن الأخيل العنسي ثنا عثمان بن عبد الرحمن ثنا ابن أبي الموالي، عن الزهري، عن أنس - رضي الله تعالى عنه -.
قال الدارقطني: "تفرد به عثمان بن عبد الرحمن عن ابن أبي موالي واسمه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي".
قلت: وعثمان هو الوقاصي١- ضعيف جدا.
ورويناه - أيضا - من طريق يزيد الرقاشي٢، عن أنس - ﵁ - متابعا للزهري.
روينا في الفوائد أبي الحسن الفراء الموصلي، نزيل مصر ويزيد ضعيف.
وروينا هذه/ (ر١٠٧/ب) القصة - أيضا - من حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - كما تقدم قريبا.
ومن حديث سعد بن أبي وقاص وأبي برزة الأسلمي٣ - رضي الله تعالى عنه - وحديثهما في "السنن" للدار قطني ومن حديث علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - في "المشيخة الكبرى" لأبي محمد الجوهري٤.
ومن طريق/ (ب ص ٢٤٣) سعيد بن يربوع٥، والسايب بن يزيد - رحمة الله تعالى
_________________
(١) ١ هو عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري الوقاصي أبو عمر المدني، ويقال له المالكي نسبة إلى جده الأعلى أبي وقاص مالك متروك وكذبه ابن معين من السابعة مات في خلافة الرشيد /ت. تقريب ٢/١١، ميزان الاعتدال ٣/٤٣. ٢ يزيد بن طهمان الرقاشي، أبو معتمر البصري نزيل الحيرة ثقة من السادسة / س ق تقريب ٢/٣٦٦ تهذيب التهذيب ١١/٣٣٨. ٣ حديث سعد وأبي برزة لم أجده في سنن الدارقطني. ٤ الجوهري هو الحسن بن علي الشيرازي، ثم البغدادي محدث، مات سنة ٤٥٤. معجم المؤلفين ٣/٢٥٠ وكشف الظنون ١/١٦٣. ٥ سعيد بن يربوع بن عنكثة - بفتح المهملة وسكون النون وفتح الكاف بعدها مثلثة - بن عامر بن مخزوم القرشي المخزومي صحابي كان اسمه الصرم ويقال أصرم فغيره النبي - ﷺ - مات سنة ٥٤هـ له في السنن حديث واحد /د. تقريب ١/٣٠٨ الإصابة ٢/٤٩.
[ ٢ / ٦٦٨ ]
عليهما - وهما في مستدرك الحاكم وألفاظهم١ مختلفة.
فهذه طرق كثيرة غير طريق مالك، عن الزهري عن أنس - ﵁ - فكيف يجمل ممن له ورع أن يتهم إماما من أئمة المسلمين بغير علم ولا إطلاع.
ولقد أطلت٢ في الكلام على هذا الحديث، وكان الغرض منه الذب عن أعراض٣ هؤلاء الحفاظ، والإرشاد إلى عدم الطعن والرد بغير اطلاع.
وآفة هذا كله الإطلاق في موضع التقييد.
فقول من قال من الأئمة: إن هذا الحديث تفرد به مالك عن الزهري ليس على إطلاقه، إنما المراد به بشرط الصحة.
وقول ابن العربي: إنه رواه/ (؟١٢٠/ب) من طرق غير طريق مالك إنما المراد به في الجملة سواء صح أو لم يصح، فلا اعتراض ولا تعارض.
وما أجود عبارة الترمذي في هذا فإنه قال - بعد تخريجه -: "لا يعرف (كبير أحد) ٤ رواه عن الزهري غير مالك"٥.
وكذا عبارة ابن حبان: "لا يصح إلا من رواية مالك، عن الزهري"٦.
فهذا التقييد أولى من ذلك الإطلاق.
_________________
(١) ١ في (هـ) "وألفاظهما". ٢ في (ب) "أطلعت". ٣ في (ر) "عن أحوال غراض" وفي (؟) "عن أحوال عراض" بالعين المهملة وفي (ب) "عن أحوال أعراض" والصواب ما أثبتناه ولا داعي لكلمة أحوال. ٤ في (؟) "أحد كبير". ٥ ت ٢٤- كتاب الجهاد ١٨- باب ما جاء في المغفر عقب حديث ١٦٩٣. ٦ راجعت الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٦/ل٣٧ فوجدته روى الحديث من طريق ابن جريج عن الزهري ثم من طريق سفيان بن عيينة عن مالك عن الزهري عن أنس بن مالك به ولكني لم أجد هذا الكلام الذي حكاه الحافظ عن ابن حبان.
[ ٢ / ٦٦٩ ]
وهذا/ (ي ٢٠٤) بعينه حاصل الكلام على حديث: "الأعمال بالنيات" والله الموفق.
تنبيه:
مثّل الحاكم للشاذ بمثال يتجه عليه من الاعتراض أشد مما اعترض به على المصنف، فإنه أخرج من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري١ قال: حدثني أبي٢، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس٣، عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: "كان منزلة قيس بن سعد - ﵁ - من النبي - ﷺ - بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير"٤.
قال الحاكم: "هذا لحديث شاذ، فإن رواته ثقات وليس له أصل عن أنس - رضي الله تعالى عنه - ولا عن غيره من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - بإسناد آخر"٥.
قلت:/ (ب ص ٢٤٤) وهذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه٦ من هذا الوجه، والحاكم موافق على صحته إلا أنه يسميه شاذا
_________________
(١) ١ محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، ثقة من التاسعة مات سنة ٢١٥/ع. تقريب ٢/١٨٠ الكاشف ٣/٦٤. ٢ هو عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أبو لمثنى صدوق كثير الغلط من السادسة /خ ت ق. تقريب ١/٤٤٥ الكاشف ٢/١٢٣. ٣ ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها صدوق من الرابعة عزل سنة ١١٠ ومات بعد ذلك بمدة /ع. تقريب ١/١٢٠ الكاشف ١/١٧٤. ٤ معرفة علوم الحديث ص ١٢٢. ٥ معرفة علوم الحديث ص ١٢٢. ٦ ٩٣- كتاب الاحكام ١٢- باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوق حديث ٧١٥٥، ت ٥٠ - كتاب المناقب ٥٢ - باب في مناقب قيس بن سعد بن عبادة حديث ٣٨٥٠،وقال الترمذي بعده: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الأنصاري". وإذا كان هذا هو الإسناد الوحيد لهذا الحديث ففي قول الحافظ إنه صحيح نظر.
[ ٢ / ٦٧٠ ]
ولا مشاحة١ في التسمية.
وفي الجملة فالأليق في حد "الشاذ" ما عرَّف به الشافعي - والله أعلم -.
٤٥- قوله (ع) ٢: "وقد رواه غير يحيى بن سليم٣، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - فذكر رواية يونس بن عبيد عن نافع من عند ابن عدي".
قلت: ليس هذا متابعا ليحيى بن سليم عن عبيد الله وقد/ (١٢١/أ) وجدت له متابعا٤.
قال ابن أبي حاتم في العلل٥: سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن يحيى الأموي، عن أبيه عن عبيد الله، عن نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الولاء وعن هبته".
قال: فقال: أبي: هكذا قال، وإنما أخذه نافع عن عبد الله بن دينار.
وذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير أن أبا حاتم الرازي - رواه أيضا - عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - وقد وهم فيه قبيصة فقد خرجه الشيخان في
_________________
(١) ١ في (ب) "ولا مشاقة" - بالقاف -. ٢ التقييد والإيضاح ١٠٤-١٠٥ حديث النهي عن بيع الولاء وهبته. ٣ يحيى بن سليم الطائفي، نزيل مكة، صدوق سيء الحفظ، من التاسعة، مات سنة ١٩٣ أو بعدها /ع. تقريب ٢/٣٤٩ تهذيب التهذيب ١١/٢٢٦. ٤ تعقب الحافظ هنا لشيخه غير سليم، لأن كلام العراقي كالآتي: "قلت: وقد ورد من غير رواية يحيى بن سليم عن نافع رواه ابن عدي في الكامل ثم ساق إسناد ابن عدي إلى يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر" فغرض العراقي بيان أن هذا الحديث قد روي عن نافع من غير طريق يحيى بن سليم - أيضا ولم يقصد أن يسوق متابعات لعبيد الله فأخطأ الهدف حتى يستدرك عليه. ٥ ١/٣٧٣.
[ ٢ / ٦٧١ ]
الصحيحين١ من حديث الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر - ﵄ - على المحفوظ.
وعلى تقدير أن يكون محفوظا، فقد سقط منه عبد الله بن دينار ن نافع وابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - كما أشار إليه أبو حاتم قبل.
وقد وقد رويناه من غير طريق نافع أيضا/ (ي٢٠٥)
قال الطبراني في "الأوسط"٢: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ثنا أبي، عن أبيه عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار أنه سمع ابن/ (ر ١٠٨/ب) عمر - ﵁ - يقول: فذكره.
قال الطبراني: "لم يروه عن سفيان عن عمرو إلا يحيى بن حمزة تفرد به ولده عنه".
قلت: وهو وهم والمحفوظ من حديث الثوري، عن عبد الله بن دينار كما تقدم - والله أعلم -.
٩٩- (ص): "وقد قال مسلم: للزهري نحو تسعين حرفا "٣. إلى آخره.
هو في الصحيح في كتاب الأيمان والنذور منه، واختلف النسخ في العدد والأكثر تقديم التاء على السين - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ خ ٤٩- كتاب العتق ١٠- باب بيع الولاء وهبته حديث ٣٥٣٥، ٨٥- كتاب الفرائض ٢١- باب إثم من تبرأ من مواليه حديث ٦٧٥٦، د ١٣- كتاب الفرائض ١٤- باب في بيع الولاء وهبته حديث ٢٩١٩ ت ١٢- كتاب البيوع ٢٠- باب ما جاء في كراهة بيع الولاء وهبته ١٢٣٦، جه ٢٣- كتاب الفرائض ١٥- باب النهي عن بيع الولاء وهبته حديث ٢٧٤٧، ط ٣٨- كتاب العتق والولاء ١٠-باب مصير الولاء لمن اعتق حديث ٢٠،م٢٠ - كتاب العتق ٣- باب النهي عن بيع الولاء وهبته حديث ١٦. ٢ ١/ل٥٩٤. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص ٧ وتمامه: "يرويه عن النبي - ﷺ - لا يشاركه فيها أحد بأسانيد جياد" وهو في م ٢٧- كتاب الإيمان عقب حديث ٥.
[ ٢ / ٦٧٢ ]
١٠٠-قوله (ص): "وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به، وكان من قبيل الشاذ المنكر"١الخ.
هذا يعطي الشاذ والمنكر عنده مترادفان٢.
والتحقيق خلاف ذلك على٣ ما سنبينه بعد - إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٧١. وقوله بعيدا من ذلك يعني أن الراوي إذا كان بعيدا عن درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده.٢ قد صرح ابن الصلاح بأن المنكر بمعنى الشاذ حيث قال: "وعند هذا نقول: المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فإنه بمعناه" مقدمة ابن الصلاح ص٧٢. ٣ في (هـ) "كما".
[ ٢ / ٦٧٣ ]
النوع الرابع عشر: المنكر
١٠١- قوله (ص): "وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث"١.
قلت: وهذا ينبغي التيقظ له، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده.
وأما قول المصنف: والصواب التفصيل الذي بيناه آنفا في شرح الشاذ٢، فليس في عبارته ما يفصل أحد النوعين عن الآخر. نعم هما مشتركان في كون كل منهما على قسمين وإنما اختلافهما في مراتب الرواة فالصدوق٣ إذا تفرد بشيء لا متابع٤ له ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في حد الصحيح والحسن، فهذا أحد قسمي الشاذ فإن/ (ي ٢٠٦) خولف من هذه صفته/ (ب ص ٢٤٦) مع ذلك كان أشد في شذوذه، وربما سماه بعضهم منكرا وإن بلغ تلك الرتبة في الضبط، لكنه خالف من هو أرجح منه/ (ر١٠٩/أ) في الثقة والضبط، فهذا القسم الثاني من الشاذ وهو المعتمد في تسميته.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٧٢. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٧٢. ٣ في (ر) و(؟) "فالتصنيف"، وفي (ب) "فالضعيف" وكذا في النص الذي نقله الصنعاني في توضيح الأفكار وفي هامش (ر) و(ظ) "فالثقة، فالضعيف". وما أثبتناه من فتح المغيث وهو الصواب والسياق يقتضيه. ٤ من (ي) وفي باقي النسخ: "لا تابع"
[ ٢ / ٦٧٤ ]
وأما ما انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشيء لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي/ (؟١٢٢/أ) المنكر، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث.
وإن خولف في١ ذلك، فهو القسم الثاني وهو المعتمد على رأي الأكثرين.
فبان بهذا فصل٢ المنكر من الشاذ وأن كلا منهما قسمان يجمهما مطلق التفرد أو مع قيد المخالفة٣ - والله أعلم -.
وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه ما نصه: "وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم، أو٤ لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله"٥.
قلت: فالرواة الموصوفون بهذا هم المتروكون.
فعلى هذا رواية المتروك عند مسلم تسمى منكرة٦. وهذا هو المختار - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ في (ي) "مع". ٢ في (ب) "وصل" وهو خطأ. ٣ نقل الصنعاني هذا الكلام في توضيح الأفكار ٢/٥ من قول الحافظ هما مشتركان إلى هنا، ونقله السخاوي في فتح المغيث ١/١٩٠-١٩١ من قوله: "فالصدق إلى هنا مع شيء من التصرف". ٤ في كل النسخ "ولم" والتصويب من مقدمة صحيح مسلم. ٥ مقدمة صحيح مسلم ص٧ من الجزء الأول من الصحيح. ٦ وكذا رواية فاحش الغلط وكثير الغفلة والفاسق تسمى رواية كل واحد منهم منكرة على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة.
[ ٢ / ٦٧٥ ]
٤٤- قوله (ع): "وقد خالف مالكا في ذلك في ذلك ابن جريج وابن عيينة وهشيم١ إلى آخره".
وأقول: في رواية هشيم مخالفة في المتن شديدة أشد من مخالفة مالك في اسم أحد الرواة الإسناد، فكان التمثيل به أولى لو سلمنا أن مخالفة الثقة توجب النكارة، وإنما توجب عندنا الشذوذ، كما حققناه.
وبيان مخالفة هشيم أنه رواه عن الزهري بالإسناد المذكور بلفظ: "لا يتوارث أهل ملتين"٢/ (ب ٢٤٧) .
وقد حكم النسائي وغيره على هشيم بالخطأ فيه.
وعندي أنه رواه من حفظه بلفظ ظن أنه يؤدي معناه، فلم يصب، فإن اللفظ الذي أتى به أعم من الفظ الذي سمعه، وسبب ذلك أن هشيما سمع من الزهري بمكة أحاديث ولم/ (ر١٠٩/ب) يكتبها، وعلق بحفظه بعضها فلم/ (١٢٢/ب) يكن من الضابطين عنه، ولذلك لم يخرج الشيخان من روايته عنه شيئا - والله أعلم
٤٦- قوله/ (ي ٢٠٧) (ع): "ولنذكر مثالا للمنكر"٣، ثم أورد حديث همام، عن ابن جريج عن الزهري عن أنس - ﵁ - "في وضع الخاتم عند دخول الخلاء"٤.
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص١٠٨ يعني أن هؤلاء الثلاثة وغيرهم خالفوا مالكا في قوله: عمر بن عثمان بدل عمرو في إسناد حديث "لا يرث المسلم الكافر " الحديث. ٢ ذكر الحافظ في الفتح ١٢/٥١ أن النسائي أخرج هذا الحديث وأشار إلى ذلك المزي في تحفة الأشراف ١/٥٧ حيث قال: قال س: وهذا هو الصواب من حديث هشيم عن الزهري عن علي بن الحسين وهشيم لم يتابع على قوله "لا يتوارث أهل ملتين" لكن النسائي أخرجه في الكبرى إذ لا يوجد كتاب الفرائض في الصغرى. ٣ التقييد والإيضاح ص١٠٨ قال العراقي: "وإذا كان هذا الحديث يعني حديث أسامة من طريق مالك: لا يرث المسلم فلنذكر " الخ. ٤ د١- كتاب الطهارة ١٠- باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء- حديث ١٩ قال أبو داود عقبه: "هذا حديث منكر وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي - ﷺ - "اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه"، والوهم فيه من همام ولم يروه إلا همام". ت ٢٥- كتاب اللباس ١٦- باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين حديث ١٧٤٦. جه ١- كتاب الطهارة ١١- باب ذكر الله على الخلاء والخاتم في الخلاء حديث ٣٠٣ كلهم من طريق همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس - ﵁ - "أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه".
[ ٢ / ٦٧٦ ]
وقد نوزع أبو داود في حكمه عليه بالنكارة١ مع أن رجاله من رجال الصحيح.
والجواب أن أبا داود حكم عليه بكونه منكرا، لأن هماما تفرد به عن ابن جريج وهما٢ وإن كانا من رجال الصحيح، فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همام عن ابن جريج شيئا، لأن أخذه عنه كان لما كان ابن جريج بالبصرة، والذين سمعوا من ابن جريج بالبصرة في حديثهم خلل من قبله، والخلل في هذا الحديث من جهة أن ابن جريج دلسه عن الزهري بإسقاط الواسطة وهو زياد بن سعد، ووهم همام في لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره، هذا ٣ وجه حكمه عليه بكونه منكرا، وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب٤ فإنه شاذ في الحقيقة إذ المنفرد به من شرط الصحيح٥ لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذا.
وأما متابعة يحيى بن المتوكل له٦ عن ابن جريج، فقد تفيد لكن قول
_________________
(١) ١ في (ب) "كالنكارة". ٢ في (ب) "وهمام" وهو خطأ. ٣ لفظ "هذا" سقط من (ب) . ٤ أخرج النسائي حديث همام في سننه ٨/١٥٥ ولم يذكر هذا الكلام في هذا الموضع وأورده المزي في تحف الأشراف ١/١٨٥ وعزاه إلى د ت جه ن في الزينة ونقل عن النسائي أنه قال: "هذا الحديث غير محفوظ" فلعل النسائي ذكر هذا الكلام في الكبرى. ٥ كيف يكون المنفرد به - وهو همام - من شرط الصحيح وقد قال الحافظ نفسه إن في سماعه من ابن جريج خللا مما جعل الشيخين يتجنبان حديثه عنه فلم يخرجا في الصحيحين من رواية همام عن ابن جريج شيئا. ٦ يحيى بن المتوكل الباهلي البصري أبو بكر صدوق يخطئ من التاسعة / تمييز. تقريب ٢/٣٥٦ ومتابعته في سنن البيهقي الكبرى ١/٩٥ قال البيهقي: "وهو شاهد" ضعيف.
[ ٢ / ٦٧٧ ]
يحيى بن معين: لا أعرفه، أراد به جهالة عدالته لا جهالة عينه، فلا يعترض عليه بكونه روى عنه جماعة، فإن مجرد روايتهم عنه لا تستلزم معرفة حاله.
وأما ذكر ابن حبان له في الثقات، فإنه قال فيه مع ذلك: كان يخطئ وذلك مما يتوقف به عن قبول أفراده.
على أن للنظر مجالا في تصحيح حديث همام، أنه/ (١٢٣/أ) مبني على أن أصله حديث الزهري، عن أنس - ﵁ - في اتخاذ الخاتم.
ولا مانع أن يكون هذا متن آخر غير ذلك المتن وقد مال/ (ر١١٠/أ) إلى ذلك ابن حبان١ فصححهما جميعا، ولا علة له عندي إلا تدليس ابن جريج، فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي - والله أعلم -.
وإذا تقرر كون هذا - أيضا - لا يصلح مثالا للمنكر فلنذكر مثالا للمنكر غيره.
وقد ذكر الحافظ العلائي في هذا المقام حديث هشام بن سعد عن الزهري، عن أم سلمة عن أبي هريرة - ﵁ - قال/ (ي ٢٠٨): "جاء رجل إلى النبي - ﷺ - أفطر في رمضان " فذكر حديث المواقع أهله في رمضان، وذكر فيه الكفارة وقوله: "على أفقر مني" وزاد في آخر المتن "وصم يوما مكانه واستغفر الله"٢.
قال العلائي: "تفرد به هكذا هشام بن سعد - وهو متكلم فيه سيء الحفظ، وخالف في عامة أصحاب الزهري الكبار الحفاظ فمن دونهم، فإنه عندهم عنه عن حميد بن عبد الرحمن٣، عن أبي هريرة لا عن أبي
_________________
(١) ١ انظر الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ٢/٣٠٠/افإنه رواه من طريق همام بن يحيى عن ابن جريج عن الزهري عن أنس - ﵁ - ولعل المراد الحافظ بتصحيح ابن حبان إيراده في صحيحه. ٢ د ٨- كتاب الصوم ٣٧- باب كفارة من أتى أهله في رمضان حديث ٢٣٩٣. ٣ حديث حميد بن عبد الرحمن في خ ٣٠- كتاب الصوم ٣٠- باب إذا جامع في رمضان حديث ١٩٣٦ من طريق شعيب، ١٩٣٧ من طريق منصور، م - كتاب الصيام ١٤- باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم حديث ٨١ من طريق ابن عيينة ومنصور، ٨٢- من طريق الليث، ٨٣- من طريق مالك، ٨٤- من طريق ابن جريج ومعمر د ٨- كتاب الصوم - باب كفارة من أتى أهله في رمضان حديث ٢٣٩٠ من طريق سفيان، ٢٣٩١ من طريق معمر ٢٣٩٢ من طريق مالك، ت ٦- كتاب الصوم - ١٤- باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان حديث ٧٢٤ من طريق سفيان، جه ٧- كتاب الصوم ١٤- باب ما جاء في كفارة من أفطر يوما في رمضان حديث ١٦٧١ كلهم عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - ﵁ - جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: "إن الآخر وقع على إمرأته في رمضان فقال: أتجد ما تحرر به رقبة؟ قال: لا. قال: فتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا قال: أفتجد ما تطعم به ستين مسكينا؟ قال: لا " الحديث. وليس فيه الزيادة كما قال الحافظ. وانظر الفتح ٤/١٦٣ فإنه ذكر عددا كثيرا من أصحاب الزهري قد رووا هذا الحديث عنه عن حميد.
[ ٢ / ٦٧٨ ]
سلمة١ وليست عندهم هذه الزيادة".
قلت: وذكر أبو عوانة في صحيحه حديث هشام بن سعد هذا وقال غلط هشام بن سعد.
وأورده ابن عدي ٢ في مناكير هشام بن سعد.
وقال أبو يعلى الخليلي٣: "أنكر الحفاظ حديثه في المواقع في رمضان من حديث الزهري عن أبي سلمة وقالوا: إنما رواه الزهري عن حميد".
قال ورواه وكيع عنه عن الزهري عن أبي هريرة - ﵁ - منقطعا قال أبو زرعة الرازي:"أراد وكيع الستر على هشام بن سعد بإسقاط/ (١٢٣/ ب) أبي سلمة".
تنبيه / (ب ١٤٩):
قول العلائي الذي أسلفناه أن الزيادة التي في آخر المتن تفرد بها هشام بن
_________________
(١) ١ حرف الواو من (ر/أ) وليس في باقي النسخ. ٢ االكامل ٧/ل ٢٠٠ وقال ابن عدي - بعد أن ذكر الحديث بإسناده إلى هشام: "رواه الثقات عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وخالف هشام بن سعد فيه الناس، ولهشام غير ما ذكرت ومع ضعفه يكتب حديثه". ٣ في الإرشاد ١/ل ٣٥/ب.
[ ٢ / ٦٧٩ ]
سعد ليس كما قال، فقد تابعه عليها الليث بن سعد وعبد الجبار بن عمر الأيلي كما/ (ر١١٠/ب) أخرجه أبو عوانة في صحيحه والبيهقي١- والله أعلم -.
وأما حديث أبي زكير٢ في أكل البلح بالتمر، فقد أورده الحاكم في المستدرك٣ لكنه لم يحكم له بالصحة ولا غيرها.
وأما ابن الجوزي أو الفرج، فذكره في "الموضوعات"٤.
والصواب فيه ما قال النسائي٥- وتبعه ابن الصلاح٦-: "إنه منكر". باعتبار تفرد الضعيف به على إحدى الروايتين.
وقد جزم ابن عدي بأنه تفرد به.
وقول الخليلي٧: إنه شيخ صالح أراد به في دينه لا في حديثه؛ لأن من عادتهم إذا أرادوا وصف الراوي بالصلاحية في الحديث قيدوا ذلك، فقالوا: صالح الحديث. فإذا أطلقوا الصلاح، فإنما يريدون له/ (ي ٢٠٩) في الديانة. - والله أعلم.
_________________
(١) ١ السنن الكبرى ٤/٢٢٦ ولكن الليث وعبد الجبار روياه عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة وهناك متابع ثالث وهو أبو أويس المدني عن الزهري قاله البيهقي في السنن الكبرى ٤/٢٢٦. ولها شاهد من حديث عمرو بن شعيب في السنن الكبرى ٤/٢٦٦. ٢ هو يحيى بن محمد بن قيس لامحاربي الضرير أبو محمد المدني نزيل البصرة لقبه أبو زكير - بالتصغير - صدوق يخطئ كثيرا من الثامنة / بخ م مد ت س ق. تقريب ٢/٣٥٧. ٣ ٤/١٢١ وقال الذهبي: "حديث منكر ولم يصححه المؤلف" ولفظه: عن عائشة مرفوعا: "كلوا البلح بالتمر فإن الشيطان إذا أكله ابن آدم غضب وقال: بقي ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق". ٤ ٣/٢٦ وجه ٢٩- كتاب الأطعمة ٤٠- باب أكل البلح بالتمر حديث ٣٣٣٠. ٥ وكذا الفلاس انظر ميزان الاعتدال ٤/٤٠٥. ٦ مقدمة ابن الصلاح ص ٧٤ وقد مثل به للمنكر. ٧ في الإرشاد، انظر التقييد والإيضاح ص ١٠٩.
[ ٢ / ٦٨٠ ]
النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار
١٠٢- قوله (ص): "معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد"١.
قلت: هذه العبارة توهم أن الاعتبار قسيم للمتابعة والشاهد وليس كذلك، بل الاعتبار هو٢: الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعة والشاهد،
وعبى هذا فكان حق العبارة أن يقول: معرفة الاعتبار للمتابعة والشاهد.
وما أحسن قول شيخنا في منظومته:
الاعتبار سبرك الحديث هل
تابع رأو غيره فيما حمل
فهذا سالم من الاعتراض. - والله أعلم -.
١٠٣- قوله (ص) ٣: "مثال للمتابيع والشاهد" فذكر/ (؟ ١٢٤أ) حديث سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس - ﵄ - حديث "أو أخذوا إهابها/ (ب٢٥٠") ٤.
وذكر أن شاهده عن عبد الرحمن بن وعلة ٥ عن ابن عباس - ﵁ - حديث "أيما إيهاب دبغ فقد طهر"٦.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص ٧٤. ٢ في كل النسخ "هي" والصواب ما أثبتناه. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص ٧٦. ٤ في م ٣- كتاب الحيض ٢٧- باب الطهارة جلود الميتة بالدباغ حديث ١٠٢، ١٠٣، ن ٧: ١٥٢ ومقدمة ابن الصلاح ٧٦. ٥ عبد الرحمن بن وعلة - بفتح الوأو وسكون المهملة- المصري صدوق من الرابعة / م ٤. تقريب ١/٥٠٢. ٦ م ٣- كتاب الحيض ٢٧- باب الطهارة جلود الميتة حديث بالدباغ حديث ١٠٥، ١٠٦،١٠٧، د ٢٦- كتاب اللباس، ٤١- باب في إهاب الميتة حديث ٤١٢٣، ت ٢٥- كتاب اللباس حديث ١٧٢٨ كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة عن ابن عباس، د ي ٢/١٣ حديث ١٩٩١،١٩٩٢، حم ١/٢١٩.
[ ٢ / ٦٨١ ]
وهذا فيه أمران:
أحدهما: أنه ليس مثالا للمتابعة التامة إذ (من شرط التامة عنده أن يتابع نفس الراوي لا شيخه كما/ (ر ١١١/أ) قال) ١ أولا أن يروي ذلك الحديث بعينه عن أيوب غير حماد.
قال: فهذه المتابعة التامة، وأن شيخ الراوي إذا توبع أو شيخ شيخه، قد يطلق اسم المتابعة، لكن تقصر الأولى بحسب البعد.
وإذا تقر هذا، فالمثال ليس مطابقا٢ للمتابعة التامة.
لأن سفيان بن عيينة لم يتابعه أحد عن عمرو على ذكر الدباغ وإنما توبع شيخه عمرو عن عطاء.
الثاني: أنه ليس بمطابق - أيضا - لما تقدم من أن المتابعة (لمن) ٣ دون الصحابي.
وأن الشاهد أن يروى حديث آخر بمعناه يعني من حديث صحابي آخر وإن إطلاق٤ الشاهد على غير ذلك قليل، لأن كلا من المتابع والشاهد اللذين أوردهما من حديث صحابي واحد وهو ابن عباس - ﵄ -.
وفي/ (ي ٢١٠) الحقيقة عبد الرحمن بن وعلة٥ قد تابع عطاء في روايته عن ابن عباس - ﵄ - هذا الحكم.
وإذا تقرر هذا، فلنذكر مثالا للمتابعة والشاهد سالما من هذا الاعتراض وهو ما رواه الشافعي في "الأم"٦ عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر
_________________
(١) ١ ما بين قوسين سقط من (ب) . ٢ في (ر) و(هـ) "مطلقا". ٣ في (ر) و(؟) "يمكن" وقد كتب ناسخاهما فوق كلمة يمكن (ظ) لمن وفي (ب) "يمكن أن تكون" والظاهر أن الصواب ما أثبتناه. ٤ في (ر) و(ي) و(؟) الخلاف والصواب ما أثبتناه وهو من هامش (ر) ومن (ب) . ٥ تقدمت قريبا روايته. ٦ ٢/٩٤ عن مالك به.
[ ٢ / ٦٨٢ ]
- ﵄ - قال: إن رسول الله - ﷺ - قال/ (؟١٢٤ /ب): "الشهر تسع وعشرون فلا تصموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".
فإن الحديث المذكور في جميع الموطآت١ عن مالك بهذا الإسناد بلفظ، "فإن غم عليكم فاقدروا له".
فأشار البيهقي٢ إلى أن الشافعي تفرد بهذا اللفظ عن مالك فنظرنا فإذا البخاري٣ قد روى الحديث في صحيحه/ (ب ٢٥١) فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر - ﵄ - فساقه باللفظ الذي ذكره الشافعي سواء فهذه متابعة تامة في غاية الصحة. لرواية/ (ر١١١/ب) الشافعي - ﵁ - والعجب كيف خفيت عليه؟
ودل [هذا] ٤ على أن مالكا رواه عن عبد الله بن دينار باللفظين معا.
_________________
(١) ١ ط ١٨- كتاب الصيام حديث ٢. ٢ روى البيهقي هذا الحديث من طرق عن نافع وسالم عن ابن عمر - ﵄ - "الشهر تسع وعشرون " وفيه "فإن غم عليكم فاقدروا له" ثم رواه من طريق روح عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وفيه "فإن غم عليكم فاقدروا له" ثم قال البيهقي: رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي عن مالك إلا أنه قال: "فأكملوا العدة ثلاثين" ثم رواه من طريق الشافعي عن مالك به وفيه "فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" ثم قال: ورواية الجماعة عن مالك على اللفظ الأول - يعني اقدروا له - ثم قال: وإن كانت رواية الشافعي والقعنبي من جهة البخاري محفوظة فيحتمل أن يكون مالك رواه على اللفظين جميعا. فأين الإشارة إلى أن الشافعي - ﵁ - تفرد به وقد اتضح لنا أن رواية القعنبي في البخاري لم تخف على البيهقي فلا محل للتعجب منه. لا سيما وقد ساق لروايتي الشافعي والقعنبي متابعة من حديث ابن عمر وشواهد من حديث أبي هريرة وابن عباس وجابر وأبي بكرة وعائشة - ﵃ -. انظر البيهقي ٤/٢٠٤-٢٠٦ لهذا البحث. ٣ ٣٠- كتاب الصوم ١١- باب قول النبي - ﷺ -: إذا رأيتم الهلال فصوموا حديث ١٩٠٧. ٤ الزيادة من (ي) .
[ ٢ / ٦٨٣ ]
وقد توبع عليه عبد الله بن دينار من وجهين عن ابن عمر - ﵄ -:
أحدهما: أخرجه مسلم١ من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر - فذكر الحديث وفي آخره: "فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين".
والثاني: أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٢ من طريق عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن ابن عمر - ﵄ - بلفظ: "فإن غم عليكم فكملوا ثلاثين".
فهذه متابعة - أيضا - لكنها ناقصة.
وأما شاهده فله شاهدان:
شاهد لحديث الشافعي:
أحدهما: من حديث أبي هريرة - ﵁ - رواه البخاري٣ عن آدم عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة - ﵁ - ولفظه: "فإن غمي٤ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
وثانيهما: من/ (١٢٥/أ) حديث ابن عباس - ﵄- أخرجه النسائي٥ من رواية عمرو بن دينار عن محمد بن حنين عن/ (ي٢١١) ابن عباس
_________________
(١) ١ ١٣- كتاب الصيام ٢- صوم رمضان لرؤية الهلال حديث ٣. ٢ ٣/٢٠٢ حديث ١٩٠٩ والبيهقي في السنن الكبرى ٤/٢٠٥. ٣ ٣٠- كتاب الصوم ١١- باب قول النبي - ﷺ -: إذا رأيتم الهلال فصموا. حديث ١٩٠٩ والبيهقي في السنن الكبرى ٤/٢٠٥ ٤ هكذا في جميع النسخ وفي البخاري فإن غبي. ٥ ٤/١٠٧، ط ١٨- كتاب الصوم حديث ٣ من طريق ثور بن زيد عن ابن عباس، ت٦- كتاب الصوم ٥- باب ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال والإفطار له عن ثوربه والبيهقي في السنن الكبرى ٤/٢٠٦ قال رواه عكرمة ومحمد بن حنين. هذا وللحديث شواهد أخرى عن جابر وأبي بكرة وعائشة رواها البيهقي في الكبرى ٤/٢٠٦ وحديث عائشة في صحيح ابن خزيمة ٣/٢٠٣ حديث ١٩١٠.
[ ٢ / ٦٨٤ ]
- ﵄ - بلفظ حديث ابن دينار عن ابن عمر - رضي الله عهما -.
فهذا مثال صحيح بطرق صحيحة للمتابعة التامة، والمتابعة الناقصة. والشاهد باللفظ والشاهد بالمعنى - والله الموفق سبحانه -.
[ ٢ / ٦٨٥ ]
النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات
١٠٤- قوله/ (ب ٢٥٢) (ص): " (وقد كان أبو كبر النيسابوري) ١ - وذكره غيره - مذكورين بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث"٢. إلى آخره.
مراده بذلك الألفاظ التي٣ يستنبط منها الأحكام الفقهية لا ما زاده الفقهاء دون المحدثين في الأحاديث، فإن تلك تدخل في المدرج لا في هذا.
وإنما نبهت على هذا وإن كان ظاهرا لأن العلامة مغلطاي استشكل ذلك على المصنف، ودل أنه ما فهم مغزاه فيه، - والله تعالى أعلم -.
تنبيه:
قال ابن حبان في مقدمة الضعفاء٤: "لم أر على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن ويحفظ الصحاح بألفاظها ويقوم بزيادة كل لفظة تزاد في خبر ثقة٥ حتى كأن السنن كلها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة فقط"٦. - والله تعالى أعلم -.
_________________
(١) ١ هو الحافظ المجود العلامة أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زياد بن واصل النيسابوري الفقيه الشافعي صاحب التصانيف سمع من الربيع والمزني وطبقتهما وعنه الدارقطني وابن عقدة وغيرهما. مات سنة ٣٢٤. تذكرة الحفاظ ٣/٨١٩ طبقات الشافعية للأسنوي ٢/٤٨١. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٧٧ وذكر أبا نعيم الجرجاني وأبا الوليد القرشي. ٣ في (ب) و(ر) "الذي" وهو خطأ. ٤ كتاب المجروحين ١/٩٣. ٥ كذا في جميع النسخ وكتاب المجروحين. ٦ كلمة فقط ليست في (ب) .
[ ٢ / ٦٨٦ ]
١٠٥- قوله (ص) ١: "وقد رأيت تقسيم الزيادات إلى ثلاثة أقسام":
أحدها: ما يقع منافيا لما رواه الثقات، وهذا حكمه الرد - يعني لأنه يصير شاذا -.
والثاني: أن لا كيون فيه منافاة، فحكمه٢ القبول، لأنه جازم بما رواه وهو ثقة ولا معارض لروايته، لأن الساكت عنها لم ينفها لفظا ولا معنى/ (؟١٢٥/ب) . لأن مجرد سكوته عنها لا يدل على أن٣ راويها وهم فيها.
والثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث.
يعني وتلك اللفظة توجب قيدا في إطلاق أو تخصيصا لعموم ففيه مغايرة في الصفة ونوع مخالفة يختلف الحكم بها.
"فهو يشبه القسم الاول من/ (ي٢١٢) هذه الحيثية ويشبه القسم الثاني من حيث أنه لا منافاة في الصورة"٤.
قلت: لم يحكم ابن الصلاح على هذا الثالث بشيء٥.
والذي يجري على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول والرد، بل يرجحون بالقرائن كما قدمناه في مسألة تعارض الوصل والإرسال.
على أن القسم الأول الذي حكم عليه المصنف بالرد مطلقا، قد نوزع في وجزم ابن حبان٦ والحاكم٧ وغيرهما بقبول زيادة الثقة مطلقا في سائر الأحوال سواء اتحد المجلس أو تعدد، سواء أكثر الساكتون أو تساووا.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص ٧٧- ٧٨. ٢ في (ي) فيكون حكمه. ٣ كلمة "ان" سقطت من (ب) . ٤ مقدمة ابن الصلاح (ص ٧٩) . ٥ كلمة "الثالث" سقطت من (ب) . ٦ انظر الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ١/٨٦-٨٧ من المقدمة. ٧ لم يصرح الحاكم بقبول الزيادة مطلقا وإنما يفهم هذا من تصرفه والأمثلة التي مثل بها. انظر علوم الحديث له ص ١٣٠- ١٣٥.
[ ٢ / ٦٨٧ ]
وهذا قول جماعة من أئمة الفقه والأصول، وجرى على هذا الشيخ محيى الدين النووي في "مصنفاته".
وفيه نظر كثير؛ لأنه يرد عليهم الحديث الذي يتحد مخرجه فيرويه جماعة من الحفاظ الأثبات على وجه، ويريه ثقة دونهم في الضبط والإتقان على وجه (يشمل على زيادة) ١ تخالف ما رووه إما في المتن وإما في الإسناد، فكيف تقبل زيادته وقد خالفه من لا يغفل مثلهم عنها لحفظهم أو لكثرتهم، ولا سيما إن/ (؟ ١٢٦/أ) كان شيخهم ممن يجمع حديثه ويعتنى بمروياته كالزهري وأضرابه٢ بحيث يقال: إنه لو رواها لسمعها منه حفاظ أصحابه، ولو سمعوها لرووها ولما تطابقوا على تركها، والذي يغلب على الظن في هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة، وقد نص الشافعي في "الأم"٣ على نحو هذا فقال - في زيادة مالك ومن تابعه في حديث: "فقد عتق منه ما عتق"/ (ب٢٥٤): "إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه أو بأن يأتي بشيء يشركه فيه من لم يحفظه عنه٤، وهم عدد وهو منفرد".
فأشار إلى أن الزيادة متى تضمنت مخالفة الأحفظ أو الأكثر عددا أنها تكون مردودة.
وهذه الزيادة التي زادها مالك لم يخالف فيها من هو أحفظ منه ولا أكثر عددا فتقبل، وقد ذكر الشافعي - ﵁ - هذا في مواضع كثيرا ما يقول: "العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد".
وقال ابن خزيمة في/ (ي ٢١٣) صحيحه٥:
_________________
(١) ١ ما بين القوسين من (ي) وفي باقي النسخ "ويشمل زيادة". ٢ كلمة "واضرابه" من (ر/أ) وفي باقي النسخ "وأخيرا أنه". وأشار في (ر/أ) إلى أنه في نسخة أخرى "وأخبر أنه". ٣ ٨/٥٦٣. ٤ في الأم: "يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ وهم عدد". ٥ كلام ابن خزيمة هذا نقله البيهقي في كتاب القراءة خلف الإمام ص ١١٦ مع اختلاف قليل بينه وبين ما نقله الحافظ.
[ ٢ / ٦٨٨ ]
"لسنا ندفع أن تكون الزيادة مقبولة من الحفاظ، ولكنا نقول: إذا تكافأت الرواة في الحفظ والإتقان، فروى حافظ عالم بالأخبار زيادة في خبر قبلت زيادته.
فإذا توارت الأخبار، فزاد١ وليس مثلهم في الحفظ زيادة لم تكن تلك الزيادة مقبولة".
وقال/ (ر١١٣/أ) الترمذي في أواخر الجامع٢: "وإنما تقبل الزيادة ممن تعتمد على حفظه".
وفي سؤالات السهمي٣ للدارقطني: سئل عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات؟.
قال: "ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته، أو ما جاء بلفظة زائدة، فتقبل تلك الزيادة من متقن، ويحكم لأكثرهم حفظا وثبتا على من دونه".
قلت: وقد استعمل الدارقطني ذلك في "العلل" و"السنن" كثيرا فقال: في حديث رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي عياش٤ عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - في النهي عن بيع الرطب بالتمر٥ نسيئة:
"قد رواه مالك وإسماعيل بن أمية ٦ وأسامة بن زيد والضحاك بن
_________________
(١) ١ في جميع النسخ فزادوا وهو خطأ والتصويب من هامش ر/أوهو ظاهر في السياق. ٢ ٥١- كتاب العلل ٥/٧٥٩. ٣ راجعت سؤالات السهمي في ١٤/٩/١٣٩٧هـ في المكتبة الظاهرية مجموع ١١١ (ق ٢٠٥-٢١٥) فلم أجد هذا النص والسهمي هو: حمزة بن يوسف بن إبراهيم بن موسى القرشي أبو القاسم محدث حافظ ناقد مؤرخ من آثاره تأريخ جرجان مات سنة ٤٢٨ معجم المؤلفين ٤/٨٢ تذكرة الحفاظ ٣/١٠٨٩ هذا وفي جميع النسخ السلمي والصواب ما كتبناه (*) . ٤ في (ر/أ) ابن عباس وهو خطأ. ٥ كلمة "بالتمر" سقطت من (ب) . ٦ في كل النسخ: "إسماعيل بن علية" والتصويب من سنن الدارقطني. [(*) علق بعض أهل العلم على هذا فقال: عندها ارتبت بالأمر فبحثت عن سؤالات السلمي فوجدتها رسالة أو أطروحة في جامعة العراق بتحقيق د. خليل حمادة عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود فسألته وإذا بالنص في سؤالات السلمي كما هو في النكت. فالمحقق هنا كما قد تعجل وحرف المتن بناء على أنه لا يوجد للدارقطني سؤالات للسلمي، وذلك قبل صدور الطبعات الجديدة من سؤالات السلمي بتحقيق الشيخ الحميد وغيره.] ا. هـ، وهذا النص ليس من النسخة المطبوعة كما لا يخفى
[ ٢ / ٦٨٩ ]
عثمان١ عن أبي عياش، فلم يقولوا: نسيئة، واجتماعهم على خلاف مارواه يحيى يدل على ضبطهم ووهمه"٢.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد": "إنما تقبل الزيادة من الحافظ إذا ثبت٣ عنه وكان أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ، لأنه/ (ب٢٥٥) كأنه٤ حديث آخر مستأنف.
وما إذا كانت الزيادة من غير حافظ، ولا متقن، فإنها لا يلتفت إليها.
وسيأتي إن شاء الله كلام الخطيب بنحو هذا.
فحاصل كلام هؤلاء الأئمة أن الزيادة إنما تقبل ممن يكن حافظا متقنا حيث يستوي مع من زاد عليهم في ذلك، فإن كانوا أكثر عددا منه أو كان فيهم من هو أحفظ منه أو كان غير حافظ ولو كان في الأصل صدوقا فإن زيادته لا تقبل.
وهذا مغاير لقول من قال: زيادة الثقة مقبولة وأطلق - والله أعلم.
واحتج من قبل الزيادة من الثقة مطلقا بأن الراوي إذا كان ثقة وانفرد بالحديث من أصله كان مقبولا، فكذلك/ (ي٢١٤) انفراده بالزيادة٥ / (ر١١٣/ب) وهو احتجاج مردود، لأنه ليس كل حديث تفرد به أي ثقة كان يكون مقبولا كما سبق بيانه في نوع الشاذ٦
_________________
(١) ١ في كل النسخ: "الضحاك بن عمر " والتصويب من سنن الدارقطني. ٢ عبارة الدارقطني في السنن ٣/٤٩: "وخالفه مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد رووه عن عبد الله بن يزيد ولم يقولوا: "نسيئة" واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم للحديث وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس". ٣ كذا في جميع النسخ ولعله ثبتت. ٤ في (؟) "كأن". ٥ انظر الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ٢/٢٠٩. ٦ انظر ص ٦٥٤.
[ ٢ / ٦٩٠ ]
ثم/ (١٢٧/أ) إن الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة ظاهر، لأن تفرده بالحديث لا يلزم منه١ تطرق السهو والغفلة على غيره من الثقات إذ مخالفة في روايته لهم - بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أتقن منه حفظا وأكثر عددا فالظن غالب بترجيح ٢ روايتهم على روايته.
ومبنى هذا الأمر على غلبة الظن.
واحتج بعض أهل الأصول بأنه من الجائز أن يقول الشارع كلاما في وقت، فيسمعه٣ شخص ويزيده في وقت آخر فيحضره غير الأول، ويؤدي كل منها ما سمع (وبتقدير اتحاد المجلس فقد يحضر أحدهما في أثناء الكلام فيسمع) ٤ ناقصا ويضبطه الآخر تماما أو ينصرف أحدهما قبل فراغ الكلام ويتأخر الآخر، وبتقدير حضورها فقد يذهل أحدها أو يعرض له ألم أو جوع أو فكر شاغل أو غير ذلك من الشواغل ولا يعرض لمن حفظ الزيادة٥، ونسيان الساكت محتمل والذاكر مثبت.
والجواب عن ذلك ان الذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة، إنما هو في زيادة (بعض الرواة) ٦ من التابعين فمن بعدهم.
أما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها (كحديث) ٧ أبي هريرة - ﵁ - الذي في
_________________
(١) ١ في (ر) "فيه". ٢ في كل النسخ: "لترجيح" وفي (ب) "الترجيح" والصواب ما أثبتناه وانظر توضيح الأفكار ٢/١٧ فالتصويب منه. ٣ في (ر) يسمعه بدون فاء. ٤ في (ر) يسمعه بدون فاء. ٥ نقل الصنعاني هذا في توضيح الأفكار ٢/١٨ من قوله "واحتج بعض الأصوليين" إلى هنا. وانظر إحكام الأحكام للآمدي ٢/١٠٩ الطبعة الأولى تصحيح ابن غديان فإنه ذكر طرفا من هذا الكلام. ٦ ما بين القوسين من (ي) وفي باقي النسخ:"بعض الروايتين" وهو خطأ. ٧ كلمة "كحديث" من (ي) وفي باقي النسخ: "في حديث" وهو خطأ.
[ ٢ / ٦٩١ ]
الصحيحين في قصة آخر من يخرج من النار، وإن الله تعالى يقول له - بعد أن يتمنى ما يتمنى - لك ذلك ومثله معه، وقال أبو سعيد الخدري: "أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لك ذلك وعشرة أمثاله١ / (ر ١١٤/أ) .
وكحديث ابن عمر - ﵄ -: "الحمى/ (١٢٧/ب) من فيح جهنم فأبردها بالماء" متفق عليه٢. وفي حديث ابن عباس - ﵄ - عند البخاري: "فأبردوها بماء زمزم"٣.
وإنما الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غير الحافظ حيث يقع في الحديث الذي يتحد مخرجه، كمالك عن نافع عن ابن عمر - ﵄ - إذا روى الحديث جماعة/ (ي ٢١٥) من الحفاظ الأثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ وانفرد دونهم بعض رواته بزيادة، فإنها لو كانت محفوظة لما غفل الجمهور من رواته عنها.
فتفرد واحد عنه بها٤ دونهم مع توفر (دواعيهم) ٥ على الأخذ عنه وجمع حديثه يقتضي ريبة توجب التوقف عنها٦.
_________________
(١) ١ خ ١٠- كتاب الأذان ١٢٩- باب فضل السجود حديث ٨٠٦، ٩٧- كتاب التوحيد ٢٤- باب قول الله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ حديث ٧٤٣٧، م١-كتاب ٨١- باب معرفة طريق الرؤية حديث ٢٩٩. ٢ الحديث في خ ٥٩- بدء الخلق ١٠- باب صفة النار وأنها مخلوقة حديث ٣٢٦٤، ٧٦-الطب ٢٨- باب الحمى من فيح جهنم حديث ٥٧٢٣، م٣٩- كتاب السلام ٢٦- باب لكل داء دواء حديث ٧٨، وجه ٣١- كتاب الطب ١٩- باب الحمى من فيح جهنم حديث ٣٤٧٢، ط ٥٠- كتاب العين ٦- باب الغسل بالماء من الحمى حديث ١٧ حم ٢-٢١، ٨٥. ٣ خ ٥٩- كتاب بدء الخلق ٣٢٦١ بلفظ: فإن رسول الله - ﷺ - قال: "هي الحمى فأبردوها بالماء - أو قال - بماء زمزم " شك همام حم ١/٢٩١ رواها بدون شك أي قال فأبردوها بما زمزم. ٤ في (ب) "مما" وهو خطأ. ٥ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٦ نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار ٢/١٨ من قول الحافظ: الجواب عن ذلك إلى قوله فيما يأتي: "فإن ذلك يقتضي ريبة توجب التوقف عنها".
[ ٢ / ٦٩٢ ]
وأما ما حكاه ابن الصلاح عن الخطيب، فهو وإن نقله عن الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث، فقد خالف في اختياره فقال: بعد ذلك: "والذي نختاره أن الزيادة مقبولة إذا كان راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا".
قلت: وهو توسيط بين/ (ب ٢٥٧) المذهبين، فلا ترد الزيادة من الثقة مطلقا ولا نقلبها مطلقا. وقد تقدم مثله عن ابن خزيمة وغيره وكذا قال ابن طاهر: إن الزيادة إنما تقبل عند أهل الصنعة من الثقة المجمع عليه.
تنبيه:
سبق المؤلف إلى التفصيل الذي فصله إمام الحرمين في البرهان ١ فقال: بعد أن حكى عن الشافعي وأبي حنيفة - ﵄ -: قبول زيادة الثقة فقال: "هذا عندي فيما إذا سكت الباقون فإن صرحوا بنفي ما نقله هذا الراوي مع إمكان إطلاعهم فهذا يوهن قول قائل الزيادة"٢.
وفصل أبو/ (١٢٨/أ) نصر ابن الصباغ٣في "العدة" تفصيلا آخر بين أن يتعدد المجلس، فيعمل بهما، لأنهما/ (ر١١٤/ب) كالخبرين أو يتحد، فإن كان الذي نقل الزيادة واحدا والباقون جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت الزيادة، وإن كان بالعكس، وكان كل من الفريقين جماعة فالقبول، وكذا إن كان كل منهما واحدا حيث يستويان وإلا فرواية الضابط منهما أولى بالقبول٤.
_________________
(١) ١ رجعت إلى البرهان ١/٦٦٤-٦٦٥ في بحث زيادة الثقة فوجدت بعض الكلام فيه وبقية الكلام لم تلتقطه الآلة المصورة وأظن أن ما أشار إليه الحافظ في ذلك الموضع وقد بحثت في مركز البحث عن نسخة أخرى لعلي أجد فيها الكلام المشار إليه فلم أظفر بشيء. وانظر البرهان ص١٨٧. ٢ نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار ٢/٢١. ٣ محمد بن عبد الواحد البغدادي الشافعي (أبو نصر عبد السيد بن الصباغ) فقيه توفي ببغداد من مصنفاته الشامل في الفقه والكامل في لخلاف مات سنة ٤٧٧ معجم المؤلفين ١٠/٢٦٤، طبقات الشافعة ٢/١٠٣. ٤ نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار ٢/٢١ عن الحافظ ابن حجر.
[ ٢ / ٦٩٣ ]
وقال الإمام فخر الدين: "إن كان الممسك عن الزيادة أضبط من الراوي لها فلا تقبل. وكذا إن صرح بنفيها، وإلا قبلت"١.
وقال الآمدي٢ وجرى عليه ابن الحاجب ٣: "إن اتحد المجلس فإن كان من لم يروها، قد انتهوا إلى حد لا تقتضي العادة غفلة مثلهم عن سماعها والذي رواها/ (ي ٢١٦) واحد فهي مردودة وإن لم ينتهوا إلى هذا الحد جماعة الفقهاء والمتكلمين على قبول الزيادة خلافا لجماعة من المحدثين".
قلت: وللأصوليين تفاصيل غير هذه، فقال بعضهم: تقبل إن كانت غير مغيرة للإعراب٤.
وقال بعضهم: تقبل ممن لم يكن مشتهرا برواية الزيادة في الوقائع.
وقال بعضهم: تقبل الزيادة إن لم تشتمل على حكم شرعي ويفصل فيها إن اشتملت/ (ب ٢٥٨) .
وقال أبو نصر ابن القشيري: "إن رواه مرة، (ثم نقله) ٥ أخرى وزاد فلا تقبل زيادته وأما إذا أسند زيادة دائما فتقبل".
_________________
(١) ١ رجعت إلى المحصول ٢/ل ٧٢/أفوجدت قوله: "المسألة الرابعة: الحفاظ إذا خالفوا الراوي في بعض ذلك الخبر فقد اتفقوا على أن ذلك لا يقتضي المنع من قبول ما لم يخالفوه فيه إن ظاهر حاله الصدق ولم يوجد معارض فيجب قبوله فأما القدر الذي خالفوه فيه فالأولى أن لا يقبل لأنه وإن جاز أن يكونوا سهوا وحفظ هو لكن الأقوى أنه سها وحفظوا هم لأن السهو على الواحد أجوز منه على الجماعة". ٢ إحكام الأحكام ٢/١٠٨-١٠٩ تصحيح الغديان والصالحي ٧/٨/١٣٨٧. ٣ مختصر المنتهى ق/٣٥/٢ مخطوط بمكتبة الحرم المكي برقم ٩٨ أصول. ٤ وانظر المحصول ٢/٢٧٣. ٥ في (ب) و(هـ) "لم يقله".
[ ٢ / ٦٩٤ ]
فائدة:
حكى ابن الصلاح عن الخطيب فيما إذا تعارض الوصل والإرسال أن الأكثر من أهل الحديث يرون أن الحكم لمن أرسل.
وحكى عنه هنا أن الجمهور من أئمة الفقه والحديث يرون أن الحكم لمن أتى بالزيادة إذا كان ثقة١.
وهذا ظاهره التعارض ومن أبدى/ (١٢٨/ب) فرقا بين المسألتين فلا يخلو من تكلف وتعسف.
وقد جزم ابن الحاجب أن الكل بمعنى واحد، فقال: "وإذا أسند الحديث وأرسلوه أو رفعه ووقفوه / (ر١١٥/أ) أو وصله وقطعوه، فحكمه حكم الزيادة على التفصيل السابق"٢.
ويمكن الجواب عن الخطيب، بأنه لما حكى الخلاف في المسألة الأولى عن أهل الحديث خاصة عبر بالأكثر وهو كذلك، ولما حكى الخلاف في المسألة الثانية عنهم وعن أهل الفقه والأصول وصار الأكثر في جانب مقابله ولا يلزم من ذلك دعوى فرق بين المسألتين- والله أعلم -.
ونقل الحافظ العلائي عن شيخه ابن الزملكاني أنه فرق بين مسألتي تعارض الوصل والإرسال والرفع والوقف بأن الوصل في السند زيادة من الثقة فتقبل وليس الرفع زيادة في المتن فتكون علة وتقرير ذلك أن المتن إنما هو قول النبي - ﷺ - فإذا كان من قول صحابي فليس بمرفوع فصار منافيا له لأن دونه من قول الصحابي مناف لكونه من كلام النبي - ﷺ - وأما الموصول والمرسل فكل منهما موافق للآخر في كونه ي ٢١٧ من كلام النبي - ﷺ -.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص ٧٧، انظر الكفاية ٤١١،٤٢٤. ٢ انظر حاشية السعد التفتازاني على شرح العضد للمنتهى الأصولي لابن الحاجب ٢/٧١.
[ ٢ / ٦٩٥ ]
قال العلائي: "وهذه التفرقة قد تقوى في بعض الصور أكثر من بعض، فأما إذا كان الخلاف في الوقف والرفع على الصحابي بأن يرويه عنه تابعي/ (ب ص ٢٥٩) مرفوعا ويوقفه عليه تابعي آخر لم يتجه هذا البحث لاحتمال أن يكون حين وقفه أفتى بذلك الحكم وحين رفعه رواه إلا أن يتبين أنهما مما سمعاه منه في مجلس واحد فيفزع/ (١٢٩/أ) حينئذ إلى الترجيح.- والله أعلم -.
١٠٦- قوله (ص): "فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكا تفرد من بين الثقات بزيادة قوله من المسلمين"١.
[اعتراض النووي على ابن الصلاح]:
اعترض عليه الشيخ محيى الدين بقوله: "لا يصح التمثيل بهذا الحديث بقوله؛ لأنه لم ينفرد به، بل واقفه في الزيادة عمر بن نافع بن عمر والضحاك بن عثمان"٢.
والأول في صحيح البخاري٣، والثاني في صحيح مسلم٤.
[تعقب التبريزي على النووي:]
وتعقب الشيخ تاج الدين التبريزي كلام الشيخ محي الدين بقوله: "إنما مثل به حكاية على الترمذي، فلا يرد عليه شيء". انتهى.
[تعقب الحافظ على التبريزي:]
وهذا التعقب غير مرضي؛ لأن الإيراد٥ على المصنف من جهة عدم مطابقة المثال للمسألة المفروضة ولو كان حاكيا، لأنه أقره فرضيه وعلى تقدير عدم الورود من هذه الحيثية، فيرد عليه من جهة تعبيره لعبارة الترمذي، لأن الترمذي لم يطلق تفرد مالك به كما بينه شيخنا٦ عنه.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص ٧٨. ٢ التقريب مع تدريب الراوي ص ١٥٨. ٣ في ٢٤- كتاب الزكاة ٢٦- باب الصدقة على العبد حديث ٨٠٤. ٤ في ١٢- كتاب الزكاة ٥- باب الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة حديث ٢٢،٢٣. ٥ في (ر/ب) "لأن الإرسال يراد"، وهو خطأ. ٦ التقييد والإيضاح ١١١-١١٢.
[ ٢ / ٦٩٦ ]
ثم راجعت كتاب الترمذي١ فوجدته في كتاب الزكاة قد أطلق كما حكاه عنه المصنف. ولفظه: "حديث ابن عمر - ﵄ - رواه مالك عن نافع عن ابن عمر - ﵄ - نحو حديث أيوب، وزاد فيه، "من المسلمين"، ورواه غير واحد عن نافع ولم يذكر فيه "من المسلمين".
وفي "كتاب العلل المفرد"٢ قد قيد كما حكاه عنه شيخنا٣.
فكأن ابن الصلاح نقل كلامه من كتاب الزكاة ولم يراجع كلامه في العلل والله أعلم.
وأما/ (ب ٢٦٠) قولنا شيخنا: اختلف في زيادتها على عبيد الله بن عمر وعلى أيوب وأحال في بيان ذلك/ (ي ٢١٨) على شرح الترمذي٤، فقد رأيت بيان ذلك هنا.
قال ابن عبد البر: "ذكر ابن أحمد بن/ (؟١٢٩/ب) خالد أن بعض أصحابه حدثه عن يوسف بن يعقوب القاضي٥ عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب وقال فيه: "من المسلمين".
وقال ابن عبد البر: "وهو خطأ على أيوب والمحفوظ فيه عنه من رواية الحمادين وابن علية٦ وسلام بن أبي مطيع"٧.
_________________
(١) ١ ٥-كتاب الزكاة ٣٥- باب ماجاء في صدقة الفطر عقب حديث ٦٧٦. ٢ آخر جامع الترمذي ٥/٧٥٩. ٣ التقييد والإيضاح ص ١١١-١١٢. ٤ التقييد والإيضاح ص١١٣. ٥ هو الإمام الحفظ أبو محمد يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم القاضي البصري، ثم البغدادي صاحب السنن كان ثقة صالحا عفيفا مسددا في أحكامه مات سنة ٢٩٧، تذكرة الحفاظ ٢/٦٦٠ تاريخ بغداد ١٤/٣١٠. ٦ إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بابن علية ثقة حافظ من الثامنة مات سنة ١٩٣/ع. تقريب ١/٦٦ الكاشف (١/١١٨. ٧ سلام بن أبي مطيع أبو سعيد الخزاعي مولاهم البصري أبو روح ثقة صاحب سنة في روايته عن قتادة ضعف من السابعة مات سنة ١٦٤ وقيل بعدها / خ م ل ت س ق. تقريب ١/٣٤٢ الكاشف ١/٤١٤ وقال مات سنة ١٧٣.
[ ٢ / ٦٩٧ ]
وعبد الورث وعبد الله بن شوذب١ وغيرهم ليس فيه: "من المسلمين".
قلت: بل رواية عبد الله بن شوذب عن أيوب قال فيها: "من المسلمين".
كذلك رواه ابن خزيمة في صحيحه عن الحسن بن عبد الله بن منصور الانطاكي عن محمد بن كثير عنه.
ثم قال ابن عبد البر: "ورواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي٢ عن عبيد الله٣ بن عمر - ﵄ فزاد فيه: "من المسلمين". ثم ساقه من طريقه بإسناده وقال: رواه يحيى القطان وبشر بن المفضل وأبو أسامة وغيرهم عن عبيد الله فلم يذكروها".
قلت: وصلها الدارقطني في السنن٤ - أيضا - والحاكم في "المستدرك"٥ من طريق سعيد بن عبد الرحمن.
وقد أشار أبو داود في السنن٦ إلى رواية سعيد بن عبد الرحمن هذه وقال: المشهور عن عبيد اله ليس في "من المسلمين".
وقد رواه الدارقطني في "السنن"٧ عن أبي محمد بن صاعد٨، عن
_________________
(١) ١ عبد الله بن شوذب الخراساني أبو عبد الرحمن، سكن البصرة ثم الشام صدوق عابد من السابعة مات سنة ١٥٦ أو ١٥٧ / بخ ٤ تقريب ١/٤٢٣، تهذيب التهذيب ٠٥/٢٥٥. ٢ سعيد بن عبد الرحمن الجمحي أبو عبد الله المدني قاضي بغداد صدوق له أوهام من الثامنة وأفرط ابن حبان في تضعيفه مات سنة ١٧٦/عخ د م س ق. تقريب ١/٣٠٠ الكاشف ١/٣٦٥. ٣ في (ر) و(ب) عبد الله والصواب ما أثبتناه. (٢/١٣٩) لكن الدارقطني ذكره معلقا عقب حديث رواه بإسناد إلى عبيد الله بن عمر وابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر ثم قال: "وكذلك رواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر وقال فيه: "من المسلمين" وكذلك رواه مالك بن أنس والضحاك بن عثمان وعمر بن نافع والمعلى بن إسماعيل وعبد الله بن عمر العمري وكثير بن فرقد وينس بن يزيد". ٥ ١/٤١٠-٤١١ بإسناده إلى سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. ٦ ٣- كتاب الزكاة ١٩- باب كم يؤدي في صدقة الفطر عقب حديث ١٦١٢. ٧ ٢/١٣٩. ٨ هو الحافظ الإمام الثقة يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب أبو محمد الهاشمي البغدادي مولى أبي جعفر المنصور، قال الدارقطني: ثقة ثبت حافظ مات سنة ٣١٨. تذكرة الحفاظ ٢/٧٧٦.
[ ٢ / ٦٩٨ ]
محمد بن عبد الملك بن زنجويه١ عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله بن عمر - ﵄ - وقال فيه: "على كل مسلم"، ثم رواه عن محمد بن إسماعيل الفارسي عن إسحاق الديري٢، عن عبد الرزاق عن الثوري عن عبيد الله بن عمر/ (١٣٠/أ) وابن أبي ليلى كلاهما عن نافع مثله٣.
قلت: ولم يذكر شيخنا٤ رواية ابن أبي ليلى هذه.
وقد روى - أيضا - ممن لم يذكره شيخنا عن أيوب بن موسى وموسى بن عقبة ويحيى بن سعيد الأنصاري هكذا عزاه العلامة مغلطاي لتخريج البيهقي، ولم أر ذلك في السنن الكبير ولا في المعرفة ولا في السنن الصغرى ولا في الخلافيات.
فإن كان لذلك صحة، فتكون رويت عنهم من طرق غريبة، والمشهور/ (ي ٢١٩) عنهم بدون هذه الزيادة - والله أعلم -.
تنبيه:
ذكر أبو بكر الرازي الحنفي٥ أن هذه الجملة ليست زيادة في الحديث،
_________________
(١) ١ هو الحافظ أبو بكر الغزال صاحب الغمام أحمد سمع يزيد بن هارون وعبد الرزاق حدث عنه أصحاب السنن الأربع وثقه النسائيوغيره توفي سنة ٢٥٨. تذكرة الحفاظ ٢/٤٥٥. ٢ هو مسند اليمن صاحب عبد الرزاق مات سنة ٢٨٥ تذكرة الحفاظ ٢/٥٨٥ هذا وفي (ب) و(هـ) التبري وما أثبتناه هو الصواب كما (ي) و(ر) وسنن الدارقطني. ٣ سنن الدارقطني ٢/١٣٩. ٤ يعني شيخه العراقي فقد ذكر في التقييد والإيضاح ص ١١٢-١١٣ جماعة ممن تابع مالكا على زيادة "من المسلمين" في الحديث وهم: عمر بن نافع والضحاك بن عثمان وكثير بن فرقد ويونس بن يزيد والمعلى بن إسماعيل وعبد الله بن عمر العمري وقد عزاه رواياتهم إلى مصادرها ولم يذكر فيهم ابن أبي ليلى. ٥ هو إمام أهل الرأي في وقته: أحمد بن علي الرازي الفقيه المعروف بالجصاص كان مشهورا بالزهد والورع. درس الفقه على أبي الحسن الكرخي له تصانيف كثيرة مشهورة منها: أحكام القرآن وشرح مختصر شيخه أبي الحسن الكرخي مات سنة ٣٧٠. تاريخ بغداد ٤/٣١٤ طبقات المفسرين للداودي ١/٥٥.
[ ٢ / ٦٩٩ ]
وإنما هما حديثان قالهما النبي - ﷺ - في وقتين:
أحدهما: بالإطلاق للعموم.
والآخر: بتخصيص بعض أفراده بالذكر.
وفيه نظر ١، وإنما يتأتى هذا إذا كان الاختلاف من الصحابة - ﵃ - الرواة للحديثين عن النبي - ﷺ -.
وأما/ (ر١١٦/ب) هذا الحديث، فإن مخرجه واحد بترجمة٢ واحدة فلا يتأتى (ما) ٣ ذكره - والله أعلم -.
١٠٧- قوله (ص) ٤: "ومن أمثله ذلك حديث: "جعلت لنا الأرض [مسجدا] ٥ وجعلت تربتها لنا٦ طهورا". فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك" انتهى.
وهذا التمثيل ليس مستقيم - أيضا -؛ لأن أبا مالك٧ قد نفرد بجملة الحديث عن ربعي بن حراش ٨ - ﵁ - كما تفرد بروايته جملته ربعي عن حذيفة ٩﵁ -.
_________________
(١) ١ في (ي) "وفيها قال نظر". وهو خطأ. ٢ أي بإسناد واحد. ٣ كلمة ما سقطت من (ر) . ٤ مقدمة ابن الصلاح ص ٧٨. ٥ كلمة "مسجدا" من (ي) وهامش (ر/أ) . ٦ كلمة "لنا" سقطت من (ب) . ٧ هو سعيد بن طارق الأشجعي، الكوفي ثقة من الرابعة، مات في حدود سنة ١٤٠/ خت م٤. تقريب ١/٢٨٧ الكاشف ١/٢٥٢ وهذا وفي كل النسخ غير (ي) "لأن لنا بمالك". ٨ ربعي بن حراش - بكسر المهلمة وآخره معجمة - أبو مريم العبسي الكوفي ثقة عابد مخضرم من الثانية مات سنة ١٠٠ وقيل غير ذلك / ع التقريب ١/٢٤٣ الكاشف ١/٣٠٢ وفيه (توفي سنة ١٠٤) . ٩ حذيفة بن اليمان: حسل بن جابر العبسي، ثم الأشهلي حليفهم، صاحب السر صحابي مشهور، مات سنة ٣٦ الكاشف ١/٢١٠ والإصابة ١/٣٠٦ وحديثه في م ٥- كتاب المساجد حديث ٤ بلفظ: "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذالم نجد الماء"، وذكر خصلة أخرى. وانظر تحفة الأشراف ٢/٢٧ وقد رمز له ب (س) وقال محققها: إنه في الكبرى هذا وقد روى هذا الحديث بدون الزيادة المذكورة من حديث جابر وأبي هريرة في الصحيحين وغيرهما.
[ ٢ / ٧٠٠ ]
فإن أراد أن لفظة "تربتها" زائدة في هذا الحديث على باقي الأحاديث في الجملة، فإنه يرد عليه أنها في حديث علي - ﵁١ أيضا كما نبه عل/ (١٣٠/ب) شيخنا٢، وإن أراد أن أبا مالك تفرد بها، وأن رفقته، عن ربعي - ﵁ - لم يذكروها كما هو ظاهر كلامه، فليس بصحيح٣.
وأما اعتراض العلامة مغلطاي بأنه يحتمل أن يريد بالتربة الأرض لا التراب، فلا يبقى فيه زيادة، فقد أجاب عنه شيخنا شيخ الإسلام فقال: "وحمل التربة على التراب هو المتبادر إلى الفهم، لأنه لو أراد بالتربة الأرض لم يحتج لذكرها هنا لسبق ذكر الأرض وهو قوله - ﷺ - جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا"٤.
قلت: وهذا٥ يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه، لأن التقدير حينئذ يكون وجعلت أرض الأرض لنا طهورا.
وفي هذا من الفساد ما لا يخفى - والله أعلم -.
خاتمة/ (٢٢٠):
قياس تفريق ابن حبان في مقدمة الضعفاء ٦ بين المحدث والفقيه في
_________________
(١) ١ حديث علي في حم ١/٩٨، ١٥٨ من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن علي مرفوعا بلفظ: "وجعل التراب لي طهور". ٢ التقييد والإيضاح ص١١٤. ٣ كان على الحافظ أن يذكر من تابع أبا مالك في ربعي. ٤ محاسن الاصطلاح ص ١٩٠. ٥ في جميع النسخ وكان يلزم فأثبتنا كلمة وهذا لأن الكلام يتطلبها ولا يستقيم إلا بها. ٦ كتاب المجروحين ١/٩٣.
[ ٢ / ٧٠١ ]
الرواية بالمعنى أن ياتي هنا، فيقال: يفرق أيضا في قبول الزيادة في الإسناد أو المتن بين الفقيه والمحدث، فإن كانت الزيادة من محدث في الإسناد قبلت أو في المتن فلا، لأن/ (ر١١٧/أ) اعتناءه بالإسناد أكثر وإن كانت من فقيه في المتن قبلت أو في الإسناد فلا، لأن اعتناءه ١ بالمتن أكبر.
فإن تعليل ابن حبان للتفرقة المذكورة يأتي هنا سواء، بل سياق كلامه يرشد إليه - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ من (ي) و(ر/أ) وفي (هـ) و(ب) و(ر/ب) "اعتباره".
[ ٢ / ٧٠٢ ]
النوع السابع عشر: معرفة الأفراد
١٠٨- قوله (ص): "الأفراد منقسمة إلى هو فرد مطلقا وإلى ما هو فرد بالنسبة إلى جهة خاصة"١، انتهى.
[اعتراض مغلطاي على ابن الصلاح:]
اعترض عليه العلامة مغلطاي بأنه ذكر أنه تبع الحاكم في ذكره هذا النوع (قال) ٢: فكان ينبغي له أن يتبعه في تقسيمه فإنه قسمه إلى ثلاثة أقسام.
قلت: وهو اعتراض عجيب، فإن الأقسام الثلاثة التي ذكرها الحاكم داخلة في القسمين اللذين ذكرهما ابن الصلاح، ولا سبيل إلى الإتيان بالثالث: لأن الفرد إما مطلق وإما نسبي وغاية ما في الباب أن المطلق ينقسم إلى نوعين:
أحدهما: تفرد٣ شخص من الرواة بالحديث.
والثاني: تفرد أهل البلد بالحديث دون غيرهم.
(والأول ينقسم أيضا إلى نوعين) ٤:
أحدهما: يفيد كون المنفرد ثقة، والثاني لا يفيد٥.
وأما أمثلة الأول فكثيرة، وقد ذكرنا شيخنا في منظومة٦ له حديث
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص ٨٠ ٢ كلمة قال ليست في (؟) . ٣ في (ر) "ما تفرد". ٤ ما بين القوسين من (ب) وفي باقي النسخ "والأول ينقسم أيضا دون غيره قسمين". ٥ كلمة "لا" سقطت من (ب) . ٦ حيث قال في الألفية: "لم يروه الثقة إلا ضمرة ". وقال في الشرح ١/٢١٩: "مثال تقيد الانفراد بالثقة حديث: "أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الأضحى والفطر بقاف واقتربت الساعة" رواه مسلم وأصحاب السنن من رواية ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي واقد الليثي عن النبي - ﷺ -.
[ ٢ / ٧٠٣ ]
ضمرة بن سعيد١ عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي واقد٢ "في القراءة في الأضحى".
قال شيخنا: "لم يروه أحد من الثقات إلا ضمرة بن سعيد، وله طريق أخرى من حديث عائشة - ﵂ - سندها ضعيف".
وأما أمثلة الثاني، فكثيرة جدا ومنها في الصحيحين٣ حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار، وعن أبي العباس ٤ عن/ (ي ٢٢١) عبد الله بن عمر - ﵄ - في حصار الطائف تفرد به ابن عيينة عن عمرو، وعمرو عن أبي العباس٥ وأبو العباس عن عبد الله بن عمر - ﵄ - كذلك.
ومثال النوع الثاني: حديث عائشة - ﵂ - "في صلاة النبي
_________________
(١) ١ ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي واقد الليثي عن النبي - ﷺ -. ٢ أبو واقد الليثي صحابي عنه ابناه وابن المسيب وعروة مات سنة ٦٨/بخ. الكاشف ٣/٣٨٧ التقريب ٢/٤٤٦ وقال: اسمه الحارث بن مالك وقيل ابن عوف ولم يرمز له الذهبي والرمز للحافظ. ٣ لأن في سنده ابن لهيعة، انظر السنن للدارقطني ٢/٤٦ حيث قال:ثنا ابن لهيعة ثنا خالد بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة ثم ساق الحديث مرفوعا. ٤ خ ٦٤- كتاب المغازي ٥٦- باب غزوة الطائف حديث ٤٣٢٥، ٧٨- كتاب الأدب ٦٨- باب التبسم والضحك حديث ٦٠٨٦، م ٣٢ - كتاب الجهاد والسير ١٩- باب غزوة الطائف حديث ٨٢، حم ٢/١١ ولكنه في م عن عبد الله بن عمرو وقد رجح الحافظ في الفتح ٨/٤٤. والمزي في تحفة الأشراف ٥/٤١٨ أنه عبد الله بن عمر بن الخطاب. ٥ هو السائب بن فروخ - بفتح فضم مع التشديد - المكي الشاعر الأعمى ثقة من الثالثة / ع. تقريب ١/٢٨٢، الكاشف ١/٣٤٧. هذا وفي (؟) ابن عباس وهو خطأ ثم أسقط ابن عمر وهو خطأ أيضا.
[ ٢ / ٧٠٤ ]
- ﷺ - على سهيل بن بيضاء - ﵁ -" له طريقان ١ عنها رواتها كلهم مدنيون.
قال الحاكم: "تفرد أهل المدينة بهذه السنة"٢.
وأما النسبي فيتنوع - أيضا - أنواعا:
أحدهما: تفرد شخص عن شخص.
ثاتيها: تفرد أهل بلد عن شخص.
ثالثها: تفرد شخص عن أهل بلد.
رابعها: تفرد أهل البلد عن أهل بلد أخرى.
مثال الأول: حديث عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر - ﵁ - في قصة الكدية التي عرضت لهم يوم الخندق.
_________________
(١) ١ إحداهما في م ١١- كتاب الجنائز ٣٤ - باب الصلاة على الجنازة في المسجد حديث ٩٩، ١٠٠ من طريق عبد الواحد بن حمزة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة: "ما صلى رسول الله - ﷺ - على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد". وفي لفظ: "على ابني البيضاء" وفي د ١٥- كتاب الجنائز ٥٤- باب الصلاة على الجنازة في المسجد حديث ٣١٨٩، ت ٨- كتاب الجنائز ٤٤- باب ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد حديث ١٠٣٣، ن ٤/٥٥، جه ٦- كتاب الجنائز ٢٩- باب ما جاء في الصلاة على لجنازة في المسجد، والطحاوي شرح معاني الآثار ١/٤٩٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/٥١، والإحسان ترتيب صحيح ابن حبان ٥/ل ٢٣/٢ كلهم من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة مرفوعا. وثانية الطريقين في م١١ كتاب الجنائز ٣٤- باب الصلاة على الجنازة في المسجد حديث ١٠١، د ١٥ - كتاب الجنائز ٥٤- باب الصلاة على الجنازة في المسجد حديث ٣١٩٠. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/٥١ الطحاوي شرح معاني الآثار ١/٤٩٢، شرح السنة للبغوي ٥/٣٥١٩ معرفة علوم الحديث للحاكم ص٩٧ كلهم من طريق الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة وهذا الطريق أعله الدارقطني بمخالفة الضحاك لمالك والماجشون حيث روياه منقطعا ورواه متصلا. ٢ معرفة علوم الحديث ص٩٧.
[ ٢ / ٧٠٥ ]
أخرجه البخاري١، وقد تفرد به عبد الواحد عن أبيه. وقد روي من غير حديث جابر - ﵁ -.
وأمثلة ذلك في كتاب الترمذي كثيرة جدا، بل ادعى بعض المتأخرين أن جميع ما فيه من الغرائب من هذا القبيل.
وليس كما قال لتصريحه في كثير منه بالتفرد المطلق.
ومثال الثاني: حديث "القضاة ثلاثة"٢.
تفرد به أهل مرو، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه - ﵁ - وقد جمعت طرقه في جزء.
وكذا حديث يزيد مولى المنبعث٣، عن زيد بن خالد الجهني في "اللقطة"٤. تفرد به أهل المدينة. عنه
_________________
(١) ١ ٦٤- المغازي ٢٩- باب غزوة الخندق حديث ٤١٠١، د ي ١/٢٦ حديث ٤٣. ٢ د ١٨ - كتاب الأقضية ٢ - باب في القاضي يخطئ حديث ٥٣٧٣ ت ١٣ - كتاب الأحكام حديث ١٣٢٢، جه في ١٣ - كتاب الأحكام ٣ - باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق حديث ٢٣١٥، معرفة علوم الحديث للحاكم ص٩٩. ٣ يزيد مولى المنبعث- بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة- مدني صدوق من الثالثة \ع. تقريب ٢/٣٧٣، الكاشف ٣/٢٨٨. ٤ حديث زيد بن خالد في اللقطة في خ ٤٥- كتاب اللقطة ٢- باب ضالة الإبل حديث ٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٧٨ - كتاب الأدب حديث ٦١١٢، م ٣١ - كتاب اللقطة حديث ١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦ من طريق يزيد مولى المنبعث، ٧، ٨ من طريق بسر بن سعيد كلاهما عن زيد بن خالد مرفوعا، د٤ - كتاب اللقطة حديث ١٧٠٤، ٥، ٦، ٧، ت ١٣ - الأحكام ٣٥ - باب ما جاء في اللقطة حديث ١٣٧٢، ١٣٧٣، جه ١٨ -اللقطة حديث ٢٥٠٤ كلاهما من طريق يزيد عن زيد بن خالد﵁ - واللفظ للبخاري قال: "جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فسأله عن اللقطة فقال: "اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها". الحديث، والعفاص الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك. النهاية ٣/٢٦٣.
[ ٢ / ٧٠٦ ]
ومثال الثالث: وهو عكس الذي قبله، فهو قليل جدا وصورته أن ينفرد شخص عن جماعة بحديث تفردوا به.
ومثال الرابع: ما رواه أبو دواد١ من حديث جابر - ﵁ - في قصة المشجوج: "إنما كان يكفيه أن يتيمم ويصعب على جرحه خرقة".
قال ابن أبي داود: فيما حكاه الدارقطني في "السنن"٢: "هذه سنة/ (ر١١٨/أ) تفرد بها أهل مكة، وحملها عنهم أهل الجزير".
وقول ابن الصلاح: "إلا أن يطلق قائل قوله: تفرد به أهل مكة على ما لم يروه إلا واحد من أهلها"٣.
قلت: وهذا الإطلاق هو الأكثر، فجميع الأمثلة التي/ (ي ٢٢٢/أ) مثل بها الحاكم٤ كذلك، كحديث خالد الحذاء، عن سعيد بن عمرو، عن الشعبي عن داود عن المغيرة/ (١٣٢/أ) بن شعبة في النهي عن قيل وقال: تفرد به البصريون عن الكوفين وإنما تفرد به خالد الحذاء وهو واحد.
وحديث الحسين بن داود٥ عن الفضيل ب ٢٦٥ بن عياض، وعن منصور، عن
_________________
(١) ١ في الطهارة ١٢٧- باب المجروح يتيمم حديث ٣٣٦ ٢ ١/١٩٠ ثم قال: - بعد قوله حملها عنهم أهل الجزيرة -: "لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق وليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي، فرواه عن عطاء عن ابن عباس، واختلف على الأوزاعي فقيل عنه عن عطاء وقيل عنه بلغني عن عطاء، وأرسل الأوزاعي آخره عن عطاء عن النبي - ﷺ - وهو الصواب". ٣ مقدمة ابن الصلاح ص٨٠. ٤ انظر معرفة علوم الحديث ص١٠٠-١٠٢ حيث قال: "فأما النوع الثالث، فإنه أحاديث لأهل المدينة تفرد بها عنهم أهل مكة مثلا، وأحاديث لأهل مكة يتفرد بها عنهم أهل المدينة وأحاديث ينفرد بها الخراسانيون عن أهل الحرمين مثلا"، ثم مثل بحديث خالد الحذاء البصري الذي رواه عن الكوفيين وحديث حسين بن داود وهو الخراساني عن فضيل بن عياض وعدداه في المكيين، وغير ذلك من الأمثلة التي ذكرها الحاكم. ٥ الحسين بن داود أبو علي البلخي عن الفضيل بن عياض وعبد الرزاق قال الخطيب: ليس بثقة حديثه موضوع. لسان الميزان ١/٥٣٤.
[ ٢ / ٧٠٧ ]
إبراهيم ١ عن علقمة، عن ابن مسعود - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "يقول ﵎: "يا دنيا اخدمي من خدمني"٢.
قال: تفرد به الخراسانيون عن المكيين، وإنما انفرد به الحسين٣ ولم يروه غيره، وهو معدود في مناكيره.
وكذلك غالب ما أطلقه أبو داود في كتاب التفرد٤ وكذا ابنه أبو بكر بن أبي داود. - والله أعلم -.
وقد يطلقون تفرد الشخص بالحديث ومرادهم بذلك تفرده بالسياق لا بأصل الحديث.
وفي مسند البزار من ذلك جملة نبه عليها.
تنبيه:
من مظان الأحاديث الأفاد مسند أبي بكر البزار، فإنه أكثر فيه من إيراد ذلك وبيانه، وتبعه أبو القاسم الطبراني في "المعجم الأوسط" ثم الدارقطني في "كتاب الأفراد"٥. وهو ينبئ على٦ اطلاع بالغ ويقع عليهم التعقب فيه كثيرا بحسب اتساع٧ الباع وضيقه أو الاستحضار وعدمه.
وأعجب من ذلك أن يكون المتابع عند ذلك الحافظ نفسه فقد تتبع العلامة مغلطاي على الطبراني ذلك في جزء مفرد/ (ر١١٨/ب) .
_________________
(١) ١ كلمة إبراهيم سقطت من (ب) . ٢ معرفة علوم الحديث ١٠١. ٣ من (ي) وفي باقي النسخ أبو الحسين وهو خطأ فإنه الحسين بن داود السابق ذكره. ٤ لا يدرى أين يوجد هذا الكتاب. ٥ مخطوط أجزاء منه في المكتبة الظاهرية بدمشق. ٦ في (ي) "عن". ٧ في (؟) و(ب) "امتناع".
[ ٢ / ٧٠٨ ]
وإنما يسحن الجزم بالإيراد عليهم حيث لا يختلف السياق أو حيث يكون المتابع ممن يعتبر به لاحتمال أن يريدوا شيئا من ذلك بإطلاقهم، والذي يرد على الطبراني، ثم الدارقطني/ (١٣٢/ب) من ذلك أقوى مما يرد على البزار (لأن البزار) ١ حيث يحكم بالتفرد إنما ينفي علمه، فيقول:
"لا نعلمه يروي عن فلان إلا من حديث ٢ فلان".
وأما غيره، فيعبر بقوله٣: "لم يروه عن فلان إلا فلان". وهو وإن كان يلحق بعبارة البزار على تأويل، فالظاهر٤ من الإطلاق خلافه- والله أعلم -.
_________________
(١) ١ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٢ من (ي) وهامش (ر/أ) وفي باقي النسخ "من حيث" وهو خطأ. ٣ في (ر/ أ) بقول. ٤ من (ي) وفي باقي النسخ "الظاهر" بدون فاء.
[ ٢ / ٧٠٩ ]
النوع الثامن عشر: معرفة العلل
النوع/ (ي٢٢٣) الثامن عشر: معرفة العلل
١٠٩- قوله (ص): "فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منه"١.
قلت: وهذا تحرير لكلام الحاكم في "علوم الحديث"٢ فإنه قال:
"وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فتخفى٣ عليهم علته، والحجة فيه عندنا العلم والفهم والمعرفة".
[متى يسمى الحديث معلولا:]
فعلى هذا لا يسمى الحديث المنقطع مثلا معلولا، ولا الحديث الذي راويه مجهول معلولا أو ضعيف وإنما يسمى معلولا٤ إذ آل أمره إلى شيء من ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك.
وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود.
وإذا تقرر هذا فالسبيل إلى معرفة سلامة الحديث من العلة كما نقله المصنف عن الخطيب أن يجمع طرقه، فإن اتفقت رواته واستووا ظهرت سلامته.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٨١. ٢ ص ١١٢-١١٣. ٣ في (ب) "فخفى". ٤ ما بين القوسين من (ب) . ونقل هذا النص الصنعاني في توضيح الأفكار ٢/٢٧ مع كلام الحاكم الذي نقله الحافظ.
[ ٢ / ٧١٠ ]
وإن اختلفوا أمكن ظهور العلة، فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف وسأوضحه في/ (ر١١٩/أ) النوع الذي بعد هذا [إن شاء الله تعالى] ١ وهذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غايصا٢ وإطلاعا حاويا وإدراكا لمراتب الرواة ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم٣ وإليهم المرجع في ذلك لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك.
وقد تقصر عبارة المعلِّل منهم، فلا يفصح بما استقر في نفسه من ترجيح [إحدى] ٤ الروايتين على الأخرى [كما] ٥ في نقد الصيرفي سواء، فمتى وجدنا حديثا قد حكم إمام من الأئمة٦ المرجوع إليهم - بتعليله - فالأولى إتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه.
وهذا الشافعي/ (ي ٢٢٤) مع إمامته يحيل القول على أئمة الحديث في كتبه فيقول: "وفيه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث"٧.
وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلل، وحيث يصرِّح بإثبات العلة فأما إن وجد٨ غيره صححه فينبغي حينئذ توجه النظر إلى الترجيح بين كلاميهما.
وكذلك إذا٩ أشار المعلل إلى العلة إشارة ولم يتبين منه ترجيح لإحدى الروايتين، فإن ذلك يحتاج إلى الترجيح- والله أعلم -.
_________________
(١) ١ الزيادة من (ي) . ٢ كلمة غايصا من (ي) وفي باقي النسخ "غامضا". ٣ في (ب) "ومذاقهم". ٤ كلمة "إحدى" من (ي) وقد سقطت من باقي النسخ. ٥ الزيادة من (ي) . ٦ كلمة "الأئمة" من (ي) و(هـ) وفي (ر) و(ب) "أئمة بالتنكير". ٧ انظر الأم ١/١٣. ٨ في (ر) يوجد. ٩ كلمة "إذا" ليست في (ب) .
[ ٢ / ٧١١ ]
قال الحافظ العلائي بعد أن ذكر ما هذا ملخصه: "فأما إذا كان رجال الإسنادين متكافئين في الحفظ أو العدد أو كان١ من أسنده أو رفعه دون من أرسله أو وقفه في شيء من ذلك مع أن كلهم ثقات محتج بهم فههنا مجال النظر واختلاف أئمة الحديث والفقهاء.
[مسلك أهل الحديث عند تكافؤ المختلفين الرجوع إلى الترجيح:]
فالذي يسلكه كثير من أهل الحديث بل غالبهم٢ جعل ذلك علة مانعة من الحكم بصحة الحديث مطلقا، فيرجعون إلى الترجيح لإحدى/ (١٣٣/ب) الروايتين على الأخرى، فمتى اعتضدت إحدى/ (ر١١٩/ب) الطريقين بشيء من وجوه الترجيح حكموا لها وإلا توقفوا عن الحديث وعللوه بذلك، ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص، وإنما ينهض بذلك الممارس الفطن الذي أكثر من الطرق والروايات ولهذا لم يحكم المتقدمون في هذا المقام بحكم كلي يشمل القاعدة بل يختلف/ (ب ص ٢٦٨) نظرهم بحسب ما يقوم عندهم في كل حديث بمفرده -والله أعلم.
[اعتبار أئمة الفقه والأصول إسناد الحديث ورفعه من باب الزيادة:]
قال: وأما أئمة الفقه والأصول، فإنهم جعلوا إسناد الحديث ورفعه كالزيادة في متنه (يعني كما تقدم تفصيله عنهم)
ويلزم على ذلك قبول الحديث الشاذ كما تقدم٤.
ومن المواضع الخفية في الاحاديث المعللة - ما ذكره ابن أبي حاتم قال: سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال:
"من باع عبدا وله مال " الحديث.
_________________
(١) ١ في (ب) "أو من كان" وهو خطأ. ٢ في (ب) "غالب" غير مضاف إلى الضمير. ٣ انظر ص٦٨٨. ٤ ص٦٨٨-٦٨٩.
[ ٢ / ٧١٢ ]
فقال: "قد كنت أستحسن هذا الحديث من/ (ي ٢٢٥) ذي١ الطريق حتى رأيت من حديث بعض الثقات عن عكرمة بن خالد عن الزهري عن ابن عمر - رضي اله عنهما - فعاد الحديث إلى الزهري، والزهري إنما رواه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه - ﵃٢.
_________________
(١) ١ في (ب) "من ذوي". ٢ قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/٣٧٧ حديث ١١٢٢: سألت أبي عن حديث رواه قتادة وحماد بن سلمة عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: "من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع" قال أبي: كنت أستحسن هذا الحديث من ذا الطريق حتى رأيت من حديث بعض الثقات عن عكرمة بن خالد عن الزهري عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال أبي: فإذا الحديث قد عاد إلى الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - هذا الكلام أبي حاتم. ومنه يظهر:
(٢) أن سؤال ابن أبي حاتم لأبيه إنما كان عند حديث بيع النخل فقط، لا عن بيع العبد ولا عن بيع النخل أو شيء آخر كما يفيده قول الحافظ في الحديث.
(٣) أن أبا حاتم لم يعل حديث سالم بحديث نافع، وإنما اتضح له تدليس عكرمة بن خالد أو الراوي عنه عندما رأى حديث بعض الثقات عن عكرمة عن الزهري الخ والذي تكلم على حديث سالم ونافع معا إنما هو الدارقطني وهو الذي رجح الفصل- في رواية نافع - بين قضية العبد وأنها من قول عمر وبين قضية بيع النخل وأنها من قول النبي - ﷺ - فاختلط على الحافظ كلام الدارقطني بكلام أبي حاتم. وحديث سالم عن أبيه أخرجه خ في ٤٢- كتاب المساقاة ١٧- باب الرجل يكون له ممر حديث ٢٣٧٩ فتح ٥/٤٩ وتكلم الحافظ على اختلاف نافع وسالم في رفع ما يتعلق بالعبد، وذكر أن النسائي والدارقطني ومسلم رجحوا رواية نافع وأن البخاري رجح رواية سالم ص ٥١-٥٢، د ١٧ كتاب البيوع ٤٤- باب في العبد يباع وله مال حديث ٣٤٣٣، ت ١٢- كتاب البيوع ٢٥- باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأبير حديث ١٢٤٤ وقال حسن صحيح، وذكر اختلاف سالم وتافع ثم قال: قال محمد بن إسماعيل حديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ - أصح ما جاء في هذا الباب. ن٧/٦٦٠ وجه ١٢- كتاب التجارات ٣١- باب من باع نخلا مؤبرا أو عبدا له مال حديث ٢٢١١. وتحفة الأشراف ٥/٣٧٠ حديث ٦٨١٩، ٦/١١٢ حديث ٧٧٥٣، ٧/٦٩-٧٠ حديث ١٠٥٥٨.
[ ٢ / ٧١٣ ]
وهو المعلول (يعني لأن نافعا عن ابن عمر - ﵄ -) فجعل مسألة بيع العبد عن عمر - ﵁ - ومسألة بيع النخل عن النبي - ﷺ -.
قال النسائي١: "سالم اجل من نافع ولكن القول في هذا القول نافع وكذا قال علي بن المديني والدارقطني"٢.
قال العلائي: "وبهذه النكتة يتبين أن التعليل أمر خفي لا يقوم به إلا نقاد أئمة الحديث دون الفقهاء الذين لا اطلاع لهم على طرقه وخفاياها".
قلت: وسبب الخفاء في هذا المثال أن عكرمة بن خالد أكبر من الزهري وهو معروف بالرواية عن ابن عمر﵄ - فلما وجد الحديث من رواية حماد بن سلمة عنه كان ظاهره الصحة وكان يعتضد بها ما رواه الزهري عن سالم عن أبيه ويرجح على رواية نافع خلافا لما قال ابن المديني والنسائي وغيرهما.
لكن لما فتشت الطرق تبين أن عكرمة سمعه ممن هو أصغر منه وهو الزهري، والزهري لم يسمعه من ابن عمر - ﵄ - إنما سمعه من سالم فوضح أن رواية حماد بن سلمة مدلسة أو مسواة، ورجع هذا الإسناد الذي كان يمكن الاعتضاد به إلى الإسناد الأول الذي حكم عليه بالوهم وكان سبب حكمهم عليه بالوهم كون سالم أو من دونه سلك الجادة؛ لأن العادة والغالب أن الإسناد إذا انتهى إلى الصحابي - رضي الله تعالى عنه - قيب بعده: عن النبي - ﷺ - فلما جاء هنا بعد الصحابي ذكر صحابي آخر والحديث من قوله -كان الظن غالبا على أن من ضبطه هكذا أتقن ضبطا - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ لعل النسائي ذكر هذا في الكبرى وانظر تحفة الأحوذي ٦/١٥ فإنه ذكر حديث عكرمة بن خالد هذا والحوالات فيه على السنن الكبرى. ٢ انظر العلل له ٤/ل ٩٧/أ، ب، فإنه تكلم على حديث سالم ونافع بالتفصيل وبين اختلاف الرواة على عكرمة بن خالد وعلى الزهري وعلى نافع.
[ ٢ / ٧١٤ ]
قال العلائي: "وهذا كله إذا كان الإسناد واحدا من حيث المخرج غير مختلف في الحالات، أما إذا اختلف في الوصل والإرسال كأن يروي ي ٢٢٦ بعضهم عن الزهري عن سعيد بن المسيب/ (؟١٣٤/ب) عن أبي هريرة - ﵁ - حديثا مرفوعا فيرويه بعضهم عن الزهري، عن أبي سلمة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - مرسلا.
أو يرويه بعضهم عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ - حديثا مرفوعا، فيرويه بعضهم، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد - ﵁ - موقوفا.
ففي مثل هذه الصيغة يضعف تعليل أحدهما بالآخر؛ لكون كل منهما إسنادا برأسه، ولقوة احتمال/ (ر١٢٠/ب) كونهما إسنادين عند الزهري أو عند الأعمش كل واحد منهما على وجه.
قلت: وإنما يقوى هذا إذا أتى بهما الراوي جميعا في وقت واحد وحينئذ ينتفي التعليل، وشرط هذا كله التساوي في الحفظ أو العدد.
فأما إذا كان راوي الوصل أو الرفع/ (ب٢٧٠) مرجوحا، فلا، [كما] ١ تقرر غير مرة - والله أعلم -.
٤٧- قوله (ع) ٢: "هكذا أعل الحاكم في [علومه] ٣ هذا الحديث بهذه الحكاية والغالب على الظن عدم صحتها وأنا٤ أتهم بها أحمد بن حمدون القصار راويها عن مسلم " إلى آخره.
قلت: الحكاية صحيحة قد رواها غير الحاكم على الصحة من غير نكارة، وكذا رواها البيهقي عن الحاكم على الصواب كما سنوضحه، لأن المنكر منها إنما هو قوله:
_________________
(١) ١ كلمة "كما" ليست في جميع النسخ وهي في هامش (ر) والمقام يتطلبها. ٢ التقييد والإيضاح ص ١١٨ ويعني حديث كفارة المجلس. ٣ هذه الكلمة سقطت من جميع النسخ والتصويب من التقييد والإيضاح. ٤ في (هـ) "وإنما".
[ ٢ / ٧١٥ ]
"إن البخاري قال: لا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الواحد المعلول"، والواقع أن في الباب عدة أحاديث لا يخفى مثلها على البخاري".
والحق أن البخاري لم يعبر بهذه العبارة.
وقد رأيت أن أسوق لفظ الحكاية/ (١٣٥/أ) من الطريق التي ذكرها الحاكم وضعفها الشيخ ثم أسوقها من الطريق الأخرى الصحيحة التي لا مطعن ولا نكارة، ثم أبين حال الحديث ومن أعله أو صححه لتتم الفائدة فأقول:
قال الحاكم - في علوم الحديث١: "الجنس الأول من أجناس علل الحديث".
مثاله: ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب٢. ثنا/ (ي ٢٢٧) محمد بن إسحاق الصاغاني٣ ثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج، عن موسى بن عقبة٤، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك"٥.
_________________
(١) ١ ص ١١٣. ٢ هو الملقب بالأصم وقد تقدمت ترجمته ص ٤٥٧. ٣ هو الحافظ الحجة محدث بغداد أبو بكر سمع يزيد بن هارون وروح بن عبادة وطبقتهما، حدث عنه الجماعة سوى البخاري وابن خزيمة والأصم، قال الدارقطني فيه: ثقة وفوق الثقة، مات سنة ٢٧٠. تذكرة الحفاظ ٢/٥٧٤ الكاشف ٣/١٨. ٤ موسى بن عقبة بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي مولى آل الزبير ثقة فقيه إمام في المغازي من الخامسة، مات سنة ١٤١/ع. تقريب ٢/٢٨٦ الكاشف ٣/١٨٦. ٥ وفي ت ٤٩- الدعوات ٣٩- باب ما يقول إذا قام من المجلس حديث ٣٤٣٣ وقال الترمذي - بعده - هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه.
[ ٢ / ٧١٦ ]
قال الحاكم١: هذا الحديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح وله علة فاحشة، وهي ما حدثني أبو نصر: أحمد بن محمد الوراق قال: سمعت أبا حامد: أحمد بن حمدون القصار٢ يقول:
سمعت مسلم بن الحجاج - وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبل بين عينيه وقال: دعني [حتى] ٣ أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله، حدثك محمد بن سلام ٤، ثنا مخلد بن يزيد الحران ٥، أنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - في "كفارة المجلس" فما علته؟ قال محمد بن إسماعيل: "هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول، ثنا به موسى بن إسماعيل ثنا وهيب، ثنا سهيل، عن عون هـ ١٣٥/ب عبد الله٦ قوله".
قال محمد بن إسماعيل: هذا أولى، فإنه لا يذكر لموسى سماع من سهيل، انتهى.
_________________
(١) ١ معرفة علوم الحديث ص١١٣-١١٤. ٢ هو: الإمام الحافظ الثقة أبو حامد: أحمد بن حمدون النيسابوري الأعمشي جمع حديث الأعمش واعتنى به فنسب إليه، مات سنة ٣٢١. تذكرة الحفاظ ٣/٨٠٥. ٣ الزيادة من (ي) . ٤ محمد بن سلام بن الفرج السلمي، مولاهم البيكندي - بكسر الموحدة وسكون التحتانية وفتح الكاف وسكون النون- أبو جعفر، واختلف في لام أبيه والراجح تخفيفها، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة ٢٢٧/خ. تقريب ٢/١٦٨ الكاشف ٣/٥١. ٥ مخلد بن يزيد الحراني صدوق له أوهام من كبار التاسعة مات سنة ١٩٣. تقريب ٢/٢٣٥، تهذيب التهذيب ١٠/٧٧. ٦ عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله الكوفي ثقة عابد من الرابعة، مات قبل عشرين ومائة / م٤. تقريب ٢/٩٠ الكاشف ٢/٣٥٨.
[ ٢ / ٧١٧ ]
فيا عجباه من الحاكم كيف يقول هنا: إنه له علة فاحشة ثم يغفل، فيخرج الحديث بعينه في "المستدرك" ويصححه.
ومن الدليل على أنه كان غافلا في حال كتابته له في "المستدرك" (عما) ١ كتبه في علوم الحديث أنه عقبه في "المستدرك"٢ بأن قال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، إلا أن البخاري أعله برواية وهيب، وعن موسى بن عقبة عن سهيل، عن أبيه عن كعب الأحبار" انتهى.
وهذا الذي ذكره لا وجود له عن البخاري، وإنما الذي أعله البخاري في جميع طرق هذه الحكاية - هو الذي ذكره الحاكم أولا.
وذلك من طريق وهيب٣ عن/ (ي ٢٢٨) سهيل، عن عون بن عبد الله لا ذكر لكعب فيه البتة، وبذلك أعله أحمد بن حنبل٤ وأبو حاتم٥ وأبو زرعة٦ وغيرهم كما سأوضحه، وعندي أن الوهم فيها٧ من الحاكم في حال كتابته في "علوم الحديث"، لأنه رواها خارجا عنه على الصواب/ (ر١٢١/ب) رواها عنه البيهقي في "المدخل" ومن طريقه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في "تاريخه" عن أبي المعالي الفارسي عنه قال: أنا أبو عبد الله الحافظ (يعني الحاكم) قال: "سمعت أبا نصر الوراق فذكر الحكاية إلى قوله: "في كفارة المجلس". وزاد فقال: قال البخاري:
وحدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج حدثني موسى بن عقبة " وساق الحديث، ثم قال:
_________________
(١) ١ من (ي) وفي باقي النسخ "كما" وهو خطأ. ٢ ١/٥٣٧ قاله عقب رواية الحديث. ٣ الصواب أن يقول: وذلك من طريق موسى بن عقبة عن سهيل. ٤ انظر العلل للدارقطني ٣/ل٢٦/أ. ٥ انظر العلل لابن أبي حاتم ٢/١٩٥. ٦ انظر العلل لابن أبي حاتم ٢/١٩٥. ٧ في (هـ) "فيه".
[ ٢ / ٧١٨ ]
قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا غير هذا إلا أنه معلول وذكر باقي القصة.
فقوله: "لا أعلم بهذا الإسناد" لا اعتراض فيه بخلاف تلك الرواية التي فيها "لا أعلم في الباب"، فإنه يتجه١ عليه ما اعترض به الشيخ من أن في الباب عدة أحاديث غير هذا الحديث.
وقد وقعت لي هذه الحكاية من وجه آخر رويناها في "كتاب الإرشاد"٢ للحافظ أبي يعلى الخليلي قال: "أنا أبو محمد المخلدي٣ في كتابه - أنا أبو حامد الاعمش هو أحمد بن حمدون الحافظ قال: كنا عند محمد بن إسماعيل البخاري بنيسابور فجاء مسلم بن الحجاج فسأله عن حديث عبيد الله ٤ بن عمر عن أبي الزبير عن جابر في قصة العنبر"٥.
قال: فقرأ عليه إنسان حديث حجاج بن محمد عن ابن جريج عن موسى ابن عقبة عن سهيل، عن أبيه عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - في "كفارة المجلس".
_________________
(١) ١ كذا في جميع النسخ ولعل الصواب عليها لأن الضمير عائد على الرواية. ٢ ٢/ل ٢٠٦/ أ، ب. ٣ هو الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مخلد بن شيبان المخلدي من أهل نيسابور، يروي عن أبي العباس السراج، روى عنه أبو عبد الله الحاكم وغيره ووثقه، مات سنة ٣٣٩. اللباب ٣/١٨٠. ٤ من (ي) وفي باقي النسخ "عبد الله". ٥ في (ر) و(هـ) "الصبر" وهو خطأ وقصة العنبر رواها البخاري ومسلم وأحمد والنسائي من طريق عمرو بن دينار ووهب بن كيسان وأبي الزبير، ولكن ليس في أي طريق منها عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزبير لكن في مسلم ٣٤- كتاب الصيد ٤- باب إباحة ميتة البحر تابع حديث ٢١ عن داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم عن جابر، وذكر مسلم الحديث مختصرا فلعل البخاري سئل عن هذا الحديث ووقع من الرواة تحريف وزيادة. وانظر تحفة الأشراف ٢/٢١٨.
[ ٢ / ٧١٩ ]
فقال مسلم١: "في الدنيا أحسن من هذا؟ تعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثا غير هذا؟ ".
فقال محمد بن إسماعيل: "لا إلا أنه معلول".
فقال مسلم: "لا إله إلا الله وراتعد أخبرني/ (ي ٢٢٩) به فقال: "استر ما ستر الله فألح عليه وقبل رأسه وكاد أن يبكي" فقال: "اكتب إن كان ولا بد حدثنا موسى ثنا وهيب ثنا موسى بن عقبة٢ عن عون بن عبد الله. فقال له مسلم لا يبغضك إلا حاسد وأشهد أن ليس في الدنيا مثلك".
قلت: وهكذا رواها الخطيب في تأريخه٣ عن أبي حازم العبدري٤ عن الحسن بن/ (١٣٦/ب) أحمد الزنجوني٥ عن أحمد بن حمدون مثله.
فهذا اللفظ أولى بان يعزى إلى البخاري من اللفظ المعزو له في كلام الحاكم في "علوم الحديث".
على أن بعض المتأخرين من الحفاظ أوّل الكلام الذي في "علوم الحديث" فقال: "الذي ينبغي أن يحمل عليه كلامه في هذه الرواية وغيرها أن يكون مراده بالباب رواية أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - وبالحديث طريق ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبي هريرة - ﵁ -.
_________________
(١) ١ كلمة "مسلم" سقطت من (ب) . ٢ كذا عن موسى بن عقبة ولعله عن سهيل كما تقدم وكما هو المشهور. ٣ في التاريخ للخطيب ١٣/١٠٢-١٠٣ في ترجمة الإمام مسلم قال الخطييب "أخبرني أبو بكر المنكدري. حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ حدثني أبو نصر أحمد بن محمد الوراق قال سمعت أبا حامد أحمد بن حمدون القصار يقول سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبل بين عينيه " القصة مثل ما رواها الحاكم حرفا بحرف وفيها " ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول " ولم أجده في التاريخ بالإسناد الذي قاله الحافظ. ثم وجدتها في التأريخ ٢/٢٨-٢٩ بالإسناد وباللفظ اللذين ذكرهما الحافظ. ٤ في (هـ) "العبدي". وفي تأريخ بغداد العبودي. ٥ في تأريخ بغداد "الزنجوي".
[ ٢ / ٧٢٠ ]
قلت: وهو حمل متعسف١ ظاهر التكلف، ثم إنه٢ يرد عليه ما فر منه فإنه روي من رواية أبي هريرة - ﵁ - من غير هذا الوجه. وذلك فيما رواه أبو داود في سننه٣ من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفا نحو هذا الحديث.
قال عمرو بن الحارث: وحدثني بنحو ذلك عبد الرحمن بن أبي عمرو ٤ عن المقبري، عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه٥ والطبراني في الدعاء من طريق ابن وهب هذه.
ولما أخرج الترمذي حديث ابن جريج المبدأ بذكره في "كتاب الدعوات"٦ من جامعه عن أبي عبيدة بن أبي السفر، عن حجاج قال: هذا حديث حسن [صحيح] ٧ غريب لا نعرفه من٨ حديث سهيل إلا من هذا الوجه" انتهى.
_________________
(١) ١ من (هـ) وفي (ر) و(ب) "تعسف". ٢ كلمة "أنه" ليست في (ر) . ٣ في ٣٥-كتاب الأدب ٣٢- باب في كفارة المجلس حديث ٤٨٥٧، ٤٨٥٨. ٤ عبد الرحمن بن أبي عمرو المدني مقبول من السابعة /د س. تقريب ١/٤٩٣، تهذيب التهذيب ٦/٢٤٢ وقال: روى عن بسر بن سعيد وسعيد المقبري وعنه الدراوردي وعمرو بن الحارث روى له أبو داود حديث "كفارة المجلس". ٥ ١/٥٩١/ب من طريق عبد الله بن عمرو موقوفا ومن طريق عمرو بن الحارث بإسناد أبي داود مرفوعا. ٦ ٣٩- باب ما يقول إذا قام من المجلس من كتاب الدعوات حديث ٣٤٣٣. ٧ الزيادة من (ي) وقال الترمذي حديث حسن صحيح غريب. انظر الموضع المشار إليه من الترمذي وقد نقله عنه الحافظ في الفتح ١٣/٥٤٤. ٨ كلمة "من" سقطت من (ب) .
[ ٢ / ٧٢١ ]
وهو متعقب - أيضا - وقد عرفناه من حديث سهيل من غير هذا الوجه/ (ر١٢٢/ب) فرويناه في الخلعيات مخرجا من أفراد الدارقطني من طريق الواقدي/ (ي٢٣٠) ثنا عاصم/ (ب ص ٢٧٤) ابن عمر وسليمان بن بلال كلاهما عن سهيل به.
ورويناه في/ (١٣٧/أ) كتاب الذكر١ لجعفر الفريابي قال: ثنا هشام بن عمار: ثنا إسماعيل بن عياش. ثنا سهيل.
ورويناه في "الدعاء" للطبراني من طريق ابن وهب قال: حدثني محمد بن أبي حميد عن سهيل.
فهؤلاء أربعة رووه عن سهيل من غير الوجه الذي أخرجه الترمذي فلعله إنما نفى ان يكون يعرفه من طريق قوية، لأن الطرق المذكورة لا يخلو واحد من من مقال.
أما الأولى: فالواقدي متروك الحديث.
وأما الثانية: فإسماعيل بن عياش مضعف في غير روايته عن الشاميين ولو صرح بالتحديث.
وأما الثالثة: فمحمد بن أبي حميد٢ وإن كان مدنيا، لكنه ضعيف - أيضا - وقد سبق الترمذي أبو حاتم إلى ما حكم به من تفرد تلك الطريق عن سهيل، فقال: فيما حكاه ابنه عنه في "العلل"٣:
"لا أعلم روى هذا الحديث عن النبي - ﷺ - في شيء من طرق أبي هريرة - ﵁ -.
قال: وأما رواية إسماعيل بن عياش، فما أدري ما هي؟، إنما روى عنه إسماعيل أحاديث يسيرة"٤.
_________________
(١) ١ أورده السيوطي في جمع الجوامع ٥/٨١١ وعزاه للفريابي. ٢ محمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري الزرقي أبو إبراهيم المدني لقبه حماد ضعيف من السابعة / ت ق. تقريب ٢/١٥٦، الميزان ٣/٥٣١. ٣ ٢/١٩٥، ١٩٦ ٤ ٢/١٩٥،١٩٦.
[ ٢ / ٧٢٢ ]
فكأن أبا حاتم استبعد أن يكون إسماعيل حدث به، لأن هشام بن عمار تغير في آخر عمره، فلعله رأى أن هذا مما خلط فيه، ولكن أورد ابن أبي حاتم عى إطلاق أبيه طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة التي قدمناها، ثم اعتذر عنه بقوله: كأنه لم يصحح رواية عبد الرحمن بن أبي عمرو عن المقبري ١.
وهذا يدلك على انهم قد يطلقون النفي، ويقصدون به نفي الطرق الصحيحة، فلا ينبغي أن يورد على إطلاقهم مع/ (ر١٢٣/أ) ذلك الطرق الضعيفة - والله الموفق -.
وذكر الدارقطني هذا الحديث في "كتاب العلل"٢ وحكى/ (؟١٣٧/ب) عن أحمد بن حنبل أنه قال: حديث ابن جريج عن موسى بن عقبة وهم قال: والصحيح قول وهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله قال أحمد: وأخشى أن يكون ابن جريج دلسه على٣ موسى بن عقبة أخذه عن بعض الضعفاء عنه. قال/ (ي ٢٣١) الدارقطني: والقول قول أحمد.
وقال ابن أبي حاتم - في كتاب العلل٤: "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث ابن جريج (يعني هذا) فقالا ٥: "هذا خطأ رواه وهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله موقوفا وهذا أصح. قلت لأبي: فالوهم ممن هو؟
قال: يحتمل أن يكون من ابن جريج (ويحتمل أن يكون من سهيل قال: وأخشى أن يكون ابن جريج دلسه) ٦ عن موسى بن عقبة أخذه من بعض الضعفاء".
_________________
(١) ١ العلل ٢/١٩٦، إلا أنه قال: لأنه لم يصحح رواية عبد الرحمن بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي هلال. ٢ ٣/ ل ٢٦/أ. ٣ في (ي) "عن". ٤ ٢/١٩٥. ٥ في جميع النسخ "فقال" والتصويب من العلل لابن أبي حاتم. ٦ ما بين القوسين سقط من (ب) .
[ ٢ / ٧٢٣ ]
وقال في موضع آخر١: " ولم يذكر فيه ابن جريج الخبر فأخشى أن يكون أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى"٢.
[إتفاق جماعة من الأئمة على وجود الوهم في هذه الرواية:]
قلت: فاتفق هؤلاء الأئمة على أن هذه الرواية وهم، ولكن لم يجزم احد مهم بوجه الوهم فيه، بل اتفقوا على تجويز أن يكون ابن جريج دلسه، وزاد أبو حاتم تجويز أن يكون الوهم فيه من سهيل.
فاما الخشية الاولى، فقد أمناها لوجودنا هذا الحديث من طرق عدة عن ابن جريج قد صرح فيها بالسماع من موسى.
[الطرق التي صرح فيها ابن جريج بالتحديث:]
منها: ما تقدم ٣ عن البخاري في مساق البيهقي، عن الحاكم.
ومنها: ما رويناه في "معجم أبي الحسين بن جميع"٤ قال: "ثنا جعفر بن محمد الهمداني ثنا هلال بن العلاء٥ ثنا حجاج بن محمد ثنا ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة".
وكذا رويناه في "أمالي الضب " من طريق الزعفراني٦: ثنا حجاج قال: قال ابن جريج أخبرني موسى.
_________________
(١) ١ بل هو في نفس الموضع. العلل ٢/١٩٥. ٢ إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي أبو إسحاق المدني متروك من السابعة، مات سنة ١٨٤/ق. تقريب ١/٤٢، وانظر ميزان الاعتدال ١/٥٧-٦١. ٣ ص ٧٢٤. ٤ هو محمد بن جميع الغساني (أبو الحسين) محدث مسند من آثاره المسند مات سنة ٤٠٢. معجم المؤلفين ٩/١٦٠ ٥ هلال بن العلاء أبو عمرو الباهلي الرقي الحافظ عن أبيه وحجاج الأعور والقعنبي، وعنه " س" والنجاد وخيثمة صدوق توفي سنة ٢٨٠/س. الكاشف ٣/٢٢٨ التقريب ٢/٣٢٤ وقال من الحادية عشر. ٦ هو الحافظ الفقيه الكبير أبو علي الحسن بن محمد بن الصباح البغدادي الزعفراني من درب الزعفران حدث عن سفيان بن عيينة وجماعة وتفقه بالشافعي. وقال النسائي ثقة: تذكرة الحفاظ ٢/٥٢٥ طبقات الشافعية للأسنوي ١/٣٢ وقال: " من قرية يقال لها الزعفرانية، وبقرب بغداد" مات سنة ٢٦٠هـ.
[ ٢ / ٧٢٤ ]
وكذا أخرجه الحسين/ (١٣٨/أ) بن الحسن المروزي في١ زيادات البر والصلة قال: أنا حجاج ب ص ٢٧٦ بن محمد به/ (ر١٢٣/ب) .
وكذا رواه الطبراني، عن أحمد بن زياد الرقي، عن حجاج به أخرجه أبو نعيم في علوم الحديث عنه.
وقال الطحاوي٢: ثنا أبو بشر الرقي. ثنا حجاج بن محمد كذلك لكن المحفوظ عن حجاج ليس فيه الخبر كذا هو في رواية الجم الغفير عنه نعم رويناه في "فوائده سموية" قال: "ثنا سليمان بن داود - وهو الهاشمي - ثنا أبو صفوان: عبد الله بن سعيد ابن عبد الملك. ثنا ابن جريج حدثني موسى بن عقبة " فذكره، وكذا رويناه في "فوائد الدسكري" من طريق أسد بن موسى، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج أخبرني موسى.
وروريناه في المعجم الأوسط من طريق/ (ي ٢٣٢) سفيان، عن ابن جريج أخبرني موسى".
فزال ما خشيناه منن تدليس ابن جريج بهذه الروايات المتظافرة عنه بتصريحه بالسماع من موسى.
وبقي ما خشيه أبو حاتم من وهم سهيل فيه.
وذلك أن سهيلا كان قد أصابته علة نسي من أجلها بعض حديثه ولأجل هذا قال فيه أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به".
[ترجيح رواية وهيب على رواية موسى بن عقبة:]
فإذا اختلف عليه ثقتان في إسناد واحد أحدهما أعرف بحديثه وهو وهيب
_________________
(١) ١ في جميع النسخ فمن وفي هامش (ر) في فأثبتناه لأنه صواب ٢ شرح معاني الآثار ٤/٢٨٩.
[ ٢ / ٧٢٥ ]
من الآخر - وهو موسى بن عقبة - قوي الظن بترجيح رواية وهيب، لاحتمال أن يكون عند تحديثه لموسى بن عقبة لم يستحضره كما ينبغي وسلك فيه الجادة فقال: عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁كما هي العادة في أكثر أحاديثه، ولهذا قال البخاري في تعليله "لا نعلم لموسى سماعا من سهيل".
(يعني) أنه إذا كان معروف/ (١٣٨/ب) بالأخذ عنه ووقعت عنه رواية واحدة خالفه فيها من هو أعرف بحديثه وأكثر له ملازمة رجحت روايته على تلك الرواية/ (ب ص٢٧٧) المنفردة.
وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين وشدة فحصهم (ر١٢٤/أ) وقوة بحثهم وصحة نظرهم وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك والتسليم لهم فيه وكل من حكم بصحة الحديث مع ذلك إنما مشى فيه على ظاهر الإسناد كالترمذي كما تقدم١ وكأبي حاتم ابن حبان٢ فإنه أخرجه في صحيحه٣ وهو المعروف بالتساهل في باب النقد، ولا سيما كون الحديث المذكور في فضائل الاعمال - والله أعلم -.
وأما قول شيخنا ٤: إنه ورد في حديث جماعة من الصحابة - ﵃ - فذكر منهم ثمانية وهم:
١- أبو برزة الأسلمي.
٢-ورافع بن خديج.
٣-والزبير بن العوام.
٤-وعبد الله بن مسعود.
٥-وعبد الله بن عمرو.
_________________
(١) ١ ص٧٢١. ٢ في (ب) وابن حبان وهو خطأ فالواو زائدة. ٣ ١/ل٥٩٣. ٤ التقييد والإيضاح ص١١٨ وقد ذكر تسعة من الصحابة هؤلاء الذين ذكرهم الحافظ عن شيخه والتاسع جبير بن مطعم.
[ ٢ / ٧٢٦ ]
٦-والسائب بن يزيد.
٧-وأنس.
٨-وعائشة - ﵂ -
وأنه بين أحاديثهم في تخريج أحاديث الأحياء. فهو كما قال - رضي الله تعالى عنه -.
لكنه إنما بينهما في التخريج الكبير الذي مات عن أكثره وهو مسودة فقد لا يصل إلى الفائدة منه كل أحد فرأيت/ (ي ٢٣٣) عزوها إلى من خرجها على طريق الاختصار بزيادة كثيرة جدا في العزو إلى المخرجين.
١- أما حديث أبي برزة ورافع بن خديج - ﵄ -، فهما حديث واحد اختلف فيه على الراوي عنهما أخرجه الدارمي١ وأبو داود٢ والنسائي٣ من طريق أبي هاشم الرماني٤، عن أبي العالية ٥ عن أبي برزة الأسلمي - ﵁ - ورجال/ (١٣٩/أ) إسناده ثقات إلا انه اختلف فيه على أبي العالية - فرواه الطبراني٦ في الصغير والحاكم في المستدرك٧ من
_________________
(١) ١ ٢/١٩٥ حديث ٢٦٦١ عن أبي برزة فقط. ٢ ٣٥- كتاب الأدب ٣٢- باب كفارة المجلس حديث ٤٨٥٩ عن أبي برزة فقط. ٣ حديث رافع بن خديج ذكره المزي في تحفة الأشراف ٣/١٤٢، وكذلك حديث أبي برزة ذكر النسائي أخرجه في اليوم والليلة. ٤ أبو هاشم الرماني - بضم الراء وتشديد الميم - الواسطي اسمه يحيى بن دينار وقيل ابن الأسود وقيل ابن نافع ثقة من السادسة مات سنة ١٢٢/ع. تقريب ٢/٤٨٢ الكاشف ٣/٣٨٥. ٥ هو رفيع - بالتصغير - ابن مهران الرياحي - بكسر الراء وبالتحتانية - ثقة كثير الإرسال من الثانية مات سنة ٩٠ وقيل غير ذلك /ع. تقريب ١/٢٥٢، الكاشف ١/٣١٢. ٦ حديث رافع في مجمع الزوائد ١٠/١٤١ وقال رواه الطبراني في الثلاثة ورجاله ثقات. وهو في المعجم الكبير ٤/٣٤٢ حديث ٤٤٤٥ من مسند رافع بن خديج. ٧ ١/٥٣٧ ولكنه قال عن مصعب بن حيان أخي مقاتل وكذا في العلل لابن أبي حاتم ٢/١١٨.
[ ٢ / ٧٢٧ ]
طريق مقاتل بن حيان عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية عن رافع بن خديج - ﵁ - وعلى أبي العالية فيه اختلاف آخر، فقد ذكر أبو موسى المديني أن الربيع بن أنس١ - رواه أيضا - عن أبي العالية، عن أبي بن كعب وعلى أبي العالية فيه اختلاف آخر، فقد رواه زياد بن الحصين ٢ عن أبي العالية عن النبي - ﷺ - مرسلا.
وذكر أبو موسى المديني أن جريرا رواه عن فضيل بن عمرو٣، عن زياد بن حصين عن معاوية، كذا قال وكأنه تصحيف وإنما هو عن زياد بن حصين عن أبي العالية.
وكذا رويناه في فوائد ابن عمشليق من طريق أبي نعيم إلى زيادات البر والصلة للحسين بن الحسن المروزي عن مؤمل بن إسماعيل كلاهما عن سفيان الثوري عن منصور عن فضيل بن عمرو عن زياد عن أبي العالية مرسلا وذكر ابن أبي حاتم في "العلل"٤ عن أبيه وأبي زرعة أن المرسل أشبه - والله أعلم -.
[حديث الزبير:]
وأما حديث الزبير بن العوام- فرواه الطبراني في "الصغير"٥ في ترجمة
_________________
(١) ١ الريبع بن أنس البكري أو الحنفي بصري نزل خراسان صدوق له أوهام رمى بالتشيع من الخامسة مات سنة ١٤٠ أو قبلها/٤. تقريب ١/٢٤٣ الكاشف ٢/٣٠٣. ٢ زياد بن الحصين بن قيس الحنظلي أو الرياحي أبو خزيمة البصري ثقة يرسل من الرابعة / م س ق. تقريب ١/٢٦٧، تهذيب التهذيب ٣/٣٦٣. ٣ فضيل بن عمرو الفقيمي- بالفاء والقاف مصغرا- أبو النصر الكوفي ثقة من السادسة مات سنة ١١٠/م قد ت س ق. تقريب ٢/١١٣ تهذيب التهذيب ٨/٢٩٣. ٤ ٢/١٨٨. ٥ ٢/٧٥-٧٦ وقال بعد الكلام الذي حكاه الحافظ: " تفرد به محمد بن علي الطرائفي".
[ ٢ / ٧٢٨ ]
محمد بن علي الطرائفي من طريق عبد العزيز بن صهيب١ عن حبة٢ مولى الزبير (عن الزبير) ٣ بن العوام قال: قلنا يا رسول الله إنا إذا قمنا من عندك أخذنا في أحاديث الجاهلية، فقال: - ﷺ -: "إذا جلستم تلك المجالس / (ي ٢٣٤) التي تخافون فيها على أنفسكم فقولوا عند قيامكم: سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك يكفر عنكم ما أصبتم فيها".
قال الطبراني: "لا يروي عن الزبير (بن العوام) ٤ إلا بهذا/ (؟١٣٩/ب) الإسناد".
[حديث ابن مسعود:]
وأماحديث ابن مسعود - ﵁ - ذكر الخطيب في "المؤتلف" من طريق الطبراني، وعن العتيقي، عن شيخ (شيخ) ٥ الطبراني: وهو أبو الفضل الشيباني، وهو ضعيف.
وفي رواية العتيقي: فإنها كفارات الخطايا والقاذورات.
ورواه ابن عدي في الكامل٦ في ترجمة يحيى بن كثير صاحب البصري من روايته عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود - ﵁ - مرفوعا "كفارة المجلس/ (ب ٢٧٩) أن يقول العبد٧ " فذكره.
_________________
(١) ١ عبد العزيز بن صهيب البناني- بموحدة ونونين - البصري ثقة من الرابعة مات سنة ١٣٠/ع. تقريب ١/٥١٠ والكاشف ٢/١٩٩. ٢ هكذا في جميع النسخ بالحاء والباء والتاء في آخره وفي الطبراني "حبال" ولم أقف له على ترجمة بكلا الاسمين. ٣ ما بين القوسين سقط من "ب". ٤ ما بين القوسين سقط من "ب". ٥ كلمة شيخ سقطت من "ب". ٦ ٣/ل٢/١٣. ٧ وأخرجه الطبراني في الأوسط ١/٦٧/أ) من طريق عمر بن يزيد الجرمي قال ثنا عبيد بن عمرو الحنفي عن عطاء بن السائب به.
[ ٢ / ٧٢٩ ]
وهذا من جملة مناكير يحيى بم كثير المذكور وهو ضعيف١ عندهم لكنه إنما تفرد برفعه فقد رواه ابن أبي الدنيا ٢ في "كتاب الذكر" له قال: "ثنا خلف بن هشام، ثنا خالد بن عبد الله٣ - هو الطحان - أحد الأثبات، عن عطاء بن السائب " فذكره موقوفا.
وكذا أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في " زيادات البر والصلة" له عن سعيد بن سليمان عن خالد.
[حديث عبد الله بن عمرو:]
وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ - فرواه الطبراني من طريق محمد بن جامع العطار٤ - وفيه مقال- عن حصين بن نمير٥ عن حصين بن عبد الرحمن ٦، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - عن النبي - ﷺ - فذكره.
_________________
(١) ١ انظر ترجمته في التقريب ٢/٣٥٦ ميزان الاعتدال ٤/٤٠٣ الكامل لابن عدي ٣/ل١٢٢/ب. ٢ هو الإمام الحافظ أبو بكر: عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي الأموي/ مولاهم البغدادي، محدث مشارك في أنواع من العلوم من تصانيفه الكثيرة: الفرج بعد الشدة والتهجد. مات سنة ٢٨١. تذكرة الحفاظ ٢/٦٧٧ معجم المؤلفين ٦/١٣١. ٣ خالد بن عبد الله بن يزيد الطحان الواسطي المزني، مولاهم ثقة ثبت من الثامنة مات سنة ١٨٢/ع. تقريب ١/٢١٥ تهذيب التهذيب ٣/٤٩٨. ٤ حصين بن نمير - بالنون مصغرا- الواسطي، أبو محصن الضرير، الكوفي الأصل، لا بأس به رمي بالنصب من الثامنة /خ د س ت. تقريب ١/١٨٤ الكاشف ١/٢٣٨ وفيه ثقة. ٥ محمد بن جامع العطار البصري عن حماد بن زيد، وعنه أبو يعلى، وقال أبو حاتم: كتب عنه وهو ضعيف الحديث. ميزان الاعتدال ٣/٤٩٨. ٦ حصين بن عبد الرحمن، السلمي، أبو هذيل الكوفي، ثقة، تغير حفظه في الآخر من الخامسة مات سنة ١٣٦. تقريب ١/١٨٢ الكاشف ١/٢٣٧.
[ ٢ / ٧٣٠ ]
وخالفه محمد بن فضيل، فرواه في "كتاب الدعاء" عن حصين بن عبد الرحمن موقوفا.
وكذا رواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الله بن إدريس الأودي١ وغير واحد عن حصين موقوفا.
وله طريق٢ أخرى موقوفة من رواية سعيد المقبري/ (ي٢٣٥) تقدم ذكرها٣.
[حديث السائب:]
وأما حديث السائب هـ١٤٠/أبن يزيد - ﵁ - فرويناه ٤ في "الآثار"٥ للطحاوي، ومعجم الطبراني الكبير٦، و"فوائد سموية"٧ من حديث الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر قال بلغني أن رسول الله - ﷺ - قال، فذكر مثل حديث ابن جريج المبدأ بذكره.
قال يزيد بن الهاد: فحدثت بهذا الحديث يزيد بن ر ١٢٥/ب خصيفة ٨ فقال:
_________________
(١) ١ عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الاودي- بسكون الواو- أبو محمد الكوفي، ثقة، فقيه، عابد من الثامنة، مات سنة ١٩٢/ع. تقريب ١/٤٠١ تهذييب التهذيب ٥/١٤٤. هذا وفي كل النسخ "الازدي" بالزاي بدل الواو وهو خطأ والتصويب من تهذيب التهذيب ومن التقريب. ٢ في "هـ" و"ب" طرق بالجمع وهو خطأ. ٣ ص٧٢١. ٤ في "ب" فرواه وهو خطأ. ٥ شرح معاني الآثار ٤/٢٨٩. ٦ ٤/ل٧٨ مصور في مكتبة الصديق بمنى وجامع المسانيد لابن كثير ٥/ل٦٦/ب. ٧ هو الحافظ المتقن الطواف: إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي الأصبهاني أبو بشر، مات سنة ٢٦٧. تذكرة الحفاظ ٢/٥٦٦. ٨ في (ب) "حفصة" وهو خطأ، وهو يزيد بن عبد الله بن خفيصة - بمعجمة ثم مهملة - ابن عبد الله بن يزيد الكندي، وقد ينسب لجده، ثقة من الخامسة/ ع. تقريب (٢/٢٦٧.
[ ٢ / ٧٣١ ]
"هكذا حدثني السائب بن يزيد عن رسول الله - ﷺ - رجاله ثقات أثبات والسائب قد صح سمعاه من النبي - ﷺ -.
فالحديث صحيح، والعجب أن الحاكم لم يستدركه مع احتياجه إلى مثله وإخراجه لما هو دونه.
[حديث أنس:]
وأما حديث أنس بن مالك -فرواه الطحاوي ١ والطبراني في "الأوسط٢" وسمويه في "فوائده" كلهم من طريق عثمان بن مطر، عن ثابت البناني عنه نحو لفظ ابن مسعود - ﵁ - وعثمان ضعيف٣.
وقال ابن أبي حاتم في العلل٤ عن أبيه: "هذا خطأ رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي الصديق الناجي قوله".
وأخرجه الحسين بن الحسن المروزي في "زيادات البر والصلة" عن سعيد بن سليمان، عن فلان بن غياث ٥، حدثنا ثابت عن أنس - ﵁ - قال: "جاء جبريل ﵇، إلى النبي - ﷺ - فقال: إن كفارات المجلس سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك".
[حديث عائشة:]
وأما حديث عائشة - ﵂ - فأخرجه النسائي في "اليوم
_________________
(١) ١ شرح معاني الآثار ٤/٢٨٩. ٢ مجمع البحرين ٢/٥١٠ من طريق عثمان بن مطر، ومجمع الزوائد ١٠/١٤١ وقال: رواه البزار والطبراني وفيه عثمان بن مطر وهو ضعيف. ٣ انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٣/٥٣-٥٤. ٤ ٢/١٨٥. ٥ كذا في جميع النسخ ولم أقف له على ترجمة ولعله يريد حفص بن غياث.
[ ٢ / ٧٣٢ ]
والليلة" من طريق خلاد بن سليمان الحضرمي١ عن خالد بن أبي عمران٢ عن عروة، عن عائشة - ﵂ - قالت: "ما جلس رسول الله - ﷺ - مجلسا/ (ي٢٣٦) ولا تلا قرآنا ولا صلى إلا ختم ذلك بكلمات، فقلت: يا رسول الله! ما أكثر ما تقول هذه الكلمات فقال - ﷺ -: "نعم من قال: خيرا كن طابعا له على ذلك الخير، ومن قال شرا كانت كفارة له سبحانك الله وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك". إسناده صحيح٣ - أيضا -.
وله طريق أخرى عن عائشة - ﵂ - أخرج الحاكم في الدعوات من المستدرك٤ من طريق يحيى بن بكير٥ عن الليث، عن ابن الهاد عن يحيى بن سعيد، عن زرارة بن أوفى٦ عن عائشة - ﵂ - قالت: ما كان رسول الله - ﷺ - يقوم من مجلس إلا قال: "سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك". فقلت له: يا رسول الله ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمت؟ قال - ﷺ -:
_________________
(١) ١ خلاد بن سليمان الحضرمي، أبو سليمان المصري، ثقة عابد من السابعة مات سنة ١٧٨/ت: تقريب ١/٢٢٩، الكاشف ١/٢٨٥. ٢ خالد بن أبي عمران التجيبي أبو عمرو قاضي إفريقية، فقيه صدوق من الخامسة، مات سنة ٢١٧/م د ت س. تقريب ١/٢١٧ الكاشف ١/٢٧٢. ٣ الحق أن يقال: إن إسناده حسن. ٤ ١/٤٩٦-٤٩٧. ٥ يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي، مولاهم المصري وقد ينسب إلى جده، ثقة في الليث وتكلموا في سماعه من مالك، من كبار العاشرة مات سنة ٢٣١. تقريب ٢/٣٥١، الكاشف ٣/٢٦٠. ٦ زرارة بن أوفى العامري الحرشي - بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة- أبو حاجب البصري قاضيها ثقة عابد من الثالثة مات سنة ٩٣/ع. تقريب ١/٢٥٩ الكاشف ١/٣٢١.
[ ٢ / ٧٣٣ ]
"لا يقولهن أحد يقوم من مجلسه (إلا غفر له) ١ ما كان منه في ذلك المجلس" وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وروي عن عائشة - ﵂ - بلفظ آخر أخرجه أبو أحمد٢ العسال في "كتاب الأبواب" من طريق عمرو بن قيس٣ عن أبي إسحاق عن الأسود، عن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من مجلسه قال: "سبحانك اللهم وبحمدك (لا إله إلا أنت) ٤ أستغفرك وأتوب إليك" فقلت: يا رسول الله! إن هذا لمن أحب الكلام إليك قال: - ﷺ -: "إني لأرجو أن لا يقولها عبد إذا قام من مجلسه إلا غفر له" وإسناده حسن.
وروينا من وجه آخر عن الليث، عن يزيد بن الهاد، عن يحيى بن سعيد، عن زرارة أو ابن زرارة، عن عائشة - ﵂ - وأخرجه الطحاوي٥، عن محمد بن خزيمة وفهد٦ كلاهما عن عبد الله/ (١٤١/أ) بن صالح عن الليث عن يحيى بن سعيد، عن زرارة، عن عائشة - ﵂ - قالت: "ما كان رسول الله - ﷺ - يقوم من مجلس إلا قال فذكره، فقلت له: يا رسول الله ما أكثر/ (ي ٢٣٧) ما تقول هؤلاء الكلمات " فذكره.
[حديث جبير بن مطعم:]
وأما حديث جبير بن مطعم - ﵁ - فرواه النسائي في " اليوم
_________________
(١) ١ ما بين القوسين سقط من (ر/أ) . ٢ كلمة أبو من (ي) وفي باقي النسخ ابن أحمد. ٣ عمرو بن قيس الملائي - بضم الميم وتخفيف اللام والمد- أبو عبد الله الكوفي ثقة متقن عابد من السادسة، مات سنة بضع وأربعين ومائة- بخ م٤، تقريب ٢/٧٧ تهذيب التهذيب ٨/٩٢. ٤ الزيادة من (ر/أ) . ٥ شرح معاني الآثار ٤/٢٩٠. ٦ هو فهد بن سليمان ثقة مات سنة ٢٧٥هـ، كشف الأستار لرشد الله السندي ص٨٥ هذا وفي (هـ) "فهل" وفي (ب) "فهف"ر وذلك خطأ.
[ ٢ / ٧٣٤ ]
والليلة"١ وابن أبي عاصم في "كتاب الدعاء" من طريق ابن عيينة عن ابن عجلان عن مسلم عن أبي حرة٢، وداود بن قيس، عن نافع بن جبير٣، عن أبيه٤، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من قال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه، ومن قالها في غير مجلس ذكر كانت كفارة".
رجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، فقال ابن صاعد: تفرد به عبد الجبار بن العلاء٥، عن ابن عيينة بقوله: عن نافع بن جبير، عن أبيه.
قلت: ورواه الليث بن سعد عن ابن عجلان فلم يقل عن أبيه جعله عن نافع بن جبير مرسلا.
وأخرجه الحسين بن الحسن المروزي في "كتاب البر والصلة" عن ابن عييينة وعلي بن غراب٦ كليهما٧ عن ابن عجلان عن مسلم بن أبي حرة، عن نافع بن جبير نحوه مرسلا
_________________
(١) ١ انظر تحفة الأشراف ٢/٤١٧ حيث عزاه المزي إلى النسائي في اليوم والليلة ولم يشر المزي إلى هذا الاختلاف في الوصل والإرسال. ٢ مسلم بن أبي حرة - بضم المهملة وتشديد الراء- المدني مقبول من الرابعة / س. تقريب ٢/٢٤٥. ٣ نافع بن جبير بن مطعم النوفلي، أبو محمد أو أبو عبد الله المدني ثقة فاضل من الثالثة مات سنة ٩٩/ع. تقريب ٢/٢٩٥. ٤ هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي صحابي عارف بالأنساب مات سنة ٥٩/ع. تقريب ١/١٢٦، الإصابة ١/٢٢٧. ٥ عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار العطار البصري أبو بكر نزيل مكة، لا بأس به من صغار العاشرة مات سنة ٢٤٨/م ت س. تقريب ١/٤٦٦. ٦ علي بن غراب الفزاري مولاهم القاضي صدوق وكان يدلس ويتشيع من الثامنة مات سنة ١٨٤/ س ق. تقريب ٢/٤٢. ٧ في كل النسخ كلاهما.
[ ٢ / ٧٣٥ ]
ورويناه في "فوائد علي بن حجر" ١، عن إسماعيل بن جعفر، عن داود بن قيس، عن نافع بن جبير مرسلا - أيضا -.
لكن رواه الحاكم في "المستدرك"٢ والطبراني في "الكبير"٣ من طريق٤ أخرى عن داود بن قيس موصولا.
ووقع لأبي عمر بن عبد البر في هذا الحديث خطأ شديد، وتبعه عليه شيخنا في "محاسن الاصطلاح"٥، فإنه قال - في حرف النون في الاستيعاب٦:
"نافع بن صبرة فخرج حديثه، عن أهل المدينة مثل حديث أبي هريرة في كفارة المجلس".
هذا كلامه، والذي أوقعه في هذا الخطأ التصحيف، فإنه صحف جبير صبرة وهي زيادة الهاء كانت علامة الإهمال على الراء.
ونقل شيخنا كلامه من الاستيعاب مقلدا/ (ر١٢٧/أ) له فيه ولم ينقده، - والله ﷾ الموفق -.
فهذا/ (ي ٢٣٨) تخريج الطرق التي ذكرها شيخنا.
[حديث أبي بن كعب ومعاوية:]
ووقع لي في الباب أحاديث لم يذكرها شيخنا منها:
(١)، (٢) حديث أبي بن كعب ومعاوية كما تقدم٧ في تضاعيف الكلام على طريق أبي برزة - ﵁ -.
_________________
(١) ١ هو الحافظ الكبير أبو الحسن السعدي المروزي رحال جوال سمع شريكا وابن المبارك وإسماعيل بن جعفر وجماعة، وعنه الجماعة سوى أبي داود وابن ماجه توفي سنة ٢٤٤. تذكرة الحفاظ ٢/٤٥٠ تقريب التهذيب ٢/٢٣. تذكرة الحفاظ ٢/٤٥٠ تقريب التهذيب ٢/٢٣. ٢ ١/٥٣٧. ٣ ١/ل ١٠٧/ب وانظر مجمع الزوائد ١٠/١٤٢. ٤ من (ر/أ) وفي باقي النسخ "من طرق" بالجمع وهو خطأ. ٥ ص ١٩٩ بهامش مقدمة ابن الصلاح والأمر كما قال الحافظ. ٦ ٣/٥١١ بهامش الإصابة والأمر كما قال الحافظ فإن ابن عبد البر قال: "نافع بن صبرة". ٧ انظر ص٧٢٨.
[ ٢ / ٧٣٦ ]
[حديث ابن عمر:]
٣- ومنها: حديث ابن عمر - ﵄ - أخرجه الحاكم في الدعوات من "المستدرك"١ من طريق الليث بن سعد عن خالد بن أبي عمران، عن نافع عن ابن عمر - ﵄ -:
إنه لم يكن (يجلس) ٢ مجلسا إلا قال: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت " الحديث.
وفيه: "وبارك لي في سمعي وبصري " إلى قوله: "ولا تسلط علي من لا يرحمني" وفيه: فسئل ابن عمر - ﵄ - عنهن فقال: " (كان) ٣ رسول الله - ﷺ - يختم بهن مجلسه".
[حديث أبي أمامة:]
٤- ومنها: حديث أبي أمامة الباهلي - ﵁ - وقد رواه أبي يعلى في "مسنده" وابن السني٤، في "اليوم والليلة"٥ من طريق جعفر بن الزبير٦، عن القاسم عنه مرفوعا: "ما جلس قوم في مجلس فخاضوا في حديث فاستغفروا الله ﷿ قبل أن يتفرقوا إلا غفر لهم ما كانوا فيه".
وجعفر بن الزبير المذكور متروك الحديث - والله ﷾ أعلم -.
_________________
(١) ١ ١/٥٢٨. ٢ كلمة يجلس سقطت من "ب". ٣ كلمة "كان" ليست في (؟) و(ب) . ٤ هو الحافظ الإمام الثقة أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط الدينوري مولى جعفر بن أبي طالب الهاشمي ويعرف بابن السنى صاحب "كتاب عمل اليوم والليلة " سمع النسائي وغيره، ومات سنة ٣٦٤. تذكرة الحفاظ ٣/٩٣٩ شذرات الذهب ٣/٤٧. ٥ ص ١٧١. ٦ انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ١/٤٠٦.
[ ٢ / ٧٣٧ ]
[حديث أبي سعيد:]
٥- ومنها: حديث أبي سعيد الخدري - رضي/ (١٤٢/أ) الله تعالى عنه - رويناه في "كتاب الذكر" لجعفر الفريابي١ قال: ثنا عمرو بن علي ثنا يحيى بن سعيد ثنا شعبة ثنا أبو هاشم عن أبي مجلز٢، عن قيس بن عباد ٣، عن أبي سعيد الخدري - ﵁قال: " من قال في مجلسه: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ختمت (بخاتم) ٤ فلم تكسر إلى يوم القيامة". إسناده صحيح وهو موقوف، لكن له حكم ر١٢٧/ب المرفوع، لأن مثله لا يقال بالرأي.
[حديث علي:]
٦- ومنها/ي ٢٣٩): حديث علي بن أبي طالب - ﵁ - رواه أبو علي ابن الأشعث في "كتاب السنن" بإسناده المشهور عن أهل البيت رضوان الله تعالى عليهم وهو ضعيف.
[حديث رجل من الصحابة:]
٧- ومنها: حديث رجل من الصحابة - ﵃ - لم يسم
_________________
(١) ١ هو: العلامة الحافظ أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن التركي صاحب التصانيف قال الخطيب: كان ثقة حجة. مات سنة ٣٠١. تذكرة الحفاظ ٢/٦٩٢. ٢ هو لاحق بن حميد بن سعيد الدوسي البصري أبو مجلز- بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي- مشهور بكنيته ثقة من كبار الثالثة مات سنة ١٠٦ وقيل ١٠٩/ع. تقريب ٢/٢٤٠ تهذيب التهذيب ١١/١٧١. ٣ قيس بن عباد - بضم المهملة وتخفيف الموحدة- الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو عبد الله البصري ثقة من الثانية مخضرم، مات بعد الثمانين ووهم من عده في الصحابة/خ م د س ق. تقريب ٢/١٢٩، الكاشف ٢/٤٠٥. ٤ في (ر/أ) "بختام".
[ ٢ / ٧٣٨ ]
رويناه في "فوائد ابن خرشيد"١ قوله من طريق أبي الأحوص٢ عن أبي (فروة، عن عرو) ٣ بن الحارث الهمداني، عن أبي معشر - وهو زياد بن كليب ٤- قال:
حدثنا رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: "إن رسول الله - ﷺ - جلس مجلسا، فلما أراد أن يقوم قال: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك". فقال رجل من القوم: ما هذا؟ فقال - ﷺ -: "كلمات علمنيهن جبريل، كفارات لما في المجلس" إسناد صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في سننه عن أبي الأحوص وقال الفريابي: ثنا سفيان (عن أب ٥ إسحاق)، عن أبي الأحوص أنه كان إذا أراد أن يقوم قال: "سبحان الله وبحمده".
[حديث أبي أيوب:]
٨- ومنها: حديث أبي أيوب الأنصاري - ﵁ - رويناه في الذكر - أيضا- لجعفر قال: ثنا محمد بن إسماعيل هو البخاري ثنا ابن
_________________
(١) ١ في هامش (هـ) و(ب) "خورشيد" - بضم المعجمة وإدغام الواو نطقا لا خطًا وفتح الشين وإسكان التحتنية بعدها مهملة - بالفارسي بمعنى الشمس - والله أعلم، انتهى من الأم". ٢ لعله: محمد بن حيان البغوي نزيل بغداد مات سنة ٢٢٧. تهذيب التهذيب ٩/١٣٦. ٣ كذا في جميع النسخ عن عروة وفي (ر) يبدو أنه ضرب على كلمة عن والظاهر أن المراد "أبو فروة عروة بن الحارث الهمداني وكلمة عن سبق قلم من النساخ وأبو وفرة هذا ثقة" انظر تهذيب التهذيب ٧/١٧٨. ٤ زياد بن كليب الحنظلي، أبو معشر الكوفي، ثقة من السادسة مات سنة ١١٩. تقريب ١/٢٧٠ الكاشف ١/٣٣٤. ٥ في كل النسخ "سفيان بن أبي إسحاق" والصواب ما أثبتناه.
[ ٢ / ٧٣٩ ]
أبي مريم١، ثنا ابن لهيعة/ (١٤٢/ب) أخبرني يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير أخبره، عن أبي رهم٢ أنه سمع أبا أيوب الأنصاري - ﵁ - يقول: "إنه ليس من أهل مجلس يذكرون فيه من اللغو والباطل حتى يلتزم بعضهم بعضا بالرؤوس، ثم يقومون، فيقولون: نستغفر الله ونتوب إليه إلا غفر الله لهم ما أحدثوه في المجلس". وابن لهيعة ضعيف يقوي حديثه بالشواهد.
وفي الإسناد ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض أولهم يزيد بن أبي حبيب.
وروى/ (ر١٢٨/أ) ٣ الفريابي في "كتاب الذكر" عن قتيبة، عن خلف بن خليفة٤ عن داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: كفارة المجلس أن تقول حين تقوم: "سبحان الله وبحمده، أشهد أن لا إله الله أستغفره وأتوب إليه".
ورويناه في " الكنى"٥ لأبي بشر الدولابي قال: حدثني عبد الصمد بن عبد الوهاب٦ ثنا يحيى بن صالح٧ ثنا/ (ي٢٤٠) عبيد الله بن
_________________
(١) ١ هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه من كبار العاشرة مات سنة ٢٢٤/ع. تقريب ١/٢٩٣. ٢ هو: أحزاب بن أسيد بفتح أوله على المشهور يكنى أبا رهم - بضم الراء السمعي بفتح المهملة والميم - مختلف في صحبته والصحيح أنه مخضرم ثقة /د س ق. تقريب ١/٤٩ تهذيب التهذيب ١/١٩٠. ٣ في (هـ) "وأورد". ٤ خلف بن خليفة بن صاعد، الأشجعي، مولاهم، أبو أحمد الكوفي نزل واسط ثم بغداد، صدوق، اختلط في الآخر، مات سنة ١٨١/بخ م٤. تقريب ١/٢٢٥، الكاشف ١/٢٨١. ٥ ٢/٢٨ الطبعة الأولى دائرة المعارف النظامية الهند حيدر آباد سنة ١٣٢٢هـ. ٦ عبد الصمد بن عبد الوهاب الحضرمي أبو بكر ويقال أبو محمد النصري بالنون الحمصي صدوق من الحادية عشرة /س. تقريب ١/٥٠٧. ٧ يحيى بن صالح الوحاظي- بضم الواو وتخفيف المهملة ثم المعجمة - الحمصي، صدوق من أهل الرأي من صغار التاسعة مات سنة ٢٢٢ وقد جاوز التسعين / خ م د ت ق. تقريب التهذيب ٢/٣٤٩ تهذيب التهذيب ١١/٢٢٩.
[ ٢ / ٧٤٠ ]
عمرو١ عن عبد الكريم - وهو الجزري٢ - أي عن يزيد الفقير٣ قال:
إن جبريل ﵇ علم النبي - ﷺ - إذا كان في مجلس وأراد أن يقوم أن يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك اللهم وأتوب إليك".
هذا مرسل صحيح الإسناد إلى يزيد الفقير- وهو تابعي مشهور.
وفي الكنى للنسائي والمرزبان من طريق معمر سمعت الحكم بن أبان حدثني جعفر أبو سلمة قال: "جاء الروح الأمين - ﵊ - فقال: يا محمد! ألا أخبرك بكفارة المجلس إذا قمت تقول:/ (؟١٤٣/أ) سبحانك اللهم وبحمدك صلى على محمد عبدك ورسولك اللهم اغفر لنا".
وأخرج الحسين بن الحسن المروزي٤ في "زيادات البر والصلة" عن الهيثم بن جميل٥ عن حسام بن مصك٦ عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "حق المجلس إكراما أن تستغفر الله تعالى وتسبحه وتحمده".
_________________
(١) ١ عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم من الثالثة والصواب الثامنة/ع. تقريب ١/٥٣٧، تهذيب التهذيب ٧/٤٢. ٢ عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد، مولى بني أمية وهو الخضري- بالخاء والضاد المعجمتين- نسبة إلى قرية من اليمامة ثقة من السادسة مات سنة ١٢٧. تقريب ١/٥١٦، الكاشف ٢/٢٠٦. ٣ يزيد بن صهيب الكوفي أبو عثمان، المعروف بالفقير- بفتح الفاء بعدها قاف- وقيل له ذلك لأنه كان يشكو فقار ظهره ثقة من الرابعة / خ م د س ق. تقريب ٢/٣٦٦ الكاشف ٣/٢٨٠. ٤ الحسين بن الحسن أبو عبد الله المروزي نزيل مكة صدوق من العاشرة، مات سنة ٢٤٦/ت ق. تقريب ١/١٧٥ الكاشف ١/٢٣٠. ٥ الهيثم بن جميل- بفتح الجيم - البغدادي أبو سهل نزيل انطاكية من أصحاب الحديث وكأنه ترك فتغير من صغار التاسعة مات سنة ١١٣. تقريب ٢/٣٢٦، تهذيب التهذيب ١١/٩٠. ٦ حسام بن مصك - بكسر الميم وفتح المهملة بعدها كاف مثلثة الأزدي أبو سهل البصري ضعيف يكاد أن يترك من السابعة / ٤ تم تقريب ١/١٦١، تهذيب التهذيب ٢/٢٤٤ وفي كل النشخ "ابن مصل" - بالصاد واللام - وهو خطأ.
[ ٢ / ٧٤١ ]
وعن الفضل بن موسى١ ثنا طلحة بن عمرو٢، عن عطاء في قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ ٣.
قال: "من كل مجلس إن كنت أحسنت ازددت خيرا وإن كان غير ذلك كان هذا كفارة له".
وعن مؤمل٤، (عن سفيان)، عن حبيب بن أبي ثابت٥ عن يحيى بن جعدة٦ قال: "من قال في مجلس سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك [غفر له] ٧ أو كلمة نحو هذه".
وهذا أخرجه الفريابي/ (ر١٢٨/ب) في تفسيره (عن سفيان) ٨ عن حبيب بن
_________________
(١) ١ الفضل بن موسى السيناني - بمهملة مكسورة ونونين - أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت وربما أغرب من كبار التاسعة، مات سنة ١٩٢/ع. تقريب ٢/١١٢ تهذيب التهذيب ٧/٢٨٦. ٢ طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي متروك من السابعة مات سنة ١٥٢/ق، تقريب ١/٣٧٩ تهذيب التهذيب ٥/٢٣. ٣ من الآية ٤٨ من سورة الطور ثم إنه في جميع النسخ فسبح بالفاء وهو خطأ. ٤ مؤمل- بوزن محمد بهمزة- بن إسماعيل البصري أبو عبد الرحمن نزيل مكة صدوق سيء الحفظ من صغار التاسعة مات سنة ٢٠٦/خت قد ت س ق. تقريب ٢/٢٩٠ الكاشف ٣/١٩١. ٥ حبيب بن أبي ثابت: قيس ويقال هند بن دينار الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس من الثالثة مات سنة ١١٩/ع. تقريب ١/١٤٨ الكاشف ١/٢٠١. ٦ يحيى بن جعدة بن هبيرة المخزومي ثقة وقد أرسل عن ابن مسعود ونحوه من الثالثة/ د تم س ق. تقريب ٢/٣٤٤ الكاشف ٣/٢٥١. ٧ الزيادة من (ي) . ٨ ما بين القوسين من (ب) .
[ ٢ / ٧٤٢ ]
أبي ثابت عن يحيى بن جعدة/ (ب٢٨٦) "من قال في مجلسه: سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه، غفر له ما أحدث في مجلسه".
وقال أبو نعيم [في ترجمة] ١ حسان بن عطية من الحلية٢:
"ثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود. ثنا محمود بن خالد٣. ثنا عمر بن عبد الواحد٤ عن الأوزاعي ثني٥ حسان قال: ما جلس٦ قوم مجلس لغو فختموا باستغفار إلا كتب مجلسهم ذلك استغفار كله".
رجاله ثقات.
هذا آخر طرق حديث كفارة المجلس على طريق الاختصار أوردتها هنا (تبركا بها) ٧.
وأما قول شيخنا: "أنا أتهم بها/ (ي٢٤١) أحمد بن حمدون القصار" ففي إطلاق التهمة عليه نظر، فإنه من كبار الحفاظ.
وهو أبو حامد: أحمد بن حمدون بن أحمد بن رستم النيسابوري الأعمشي، وإنما قيل له الأعمشي لأنه كان يعتني بجمع حديث الأعمش
_________________
(١) ١ الزيادة من (ي) وقد سقطت من جميع النسخ. ٢ ٦/٧٣. ٣ محمود بن خالد السلمي، أبو علي الدمشقي، ثقة من صغار العاشرة مات سنة ٢٤٧/د س ق. تقريب ٢/٢٣٢، تهذيب التهذيب ١٠/٦١. ٤ عمر بن عبد الواحد بن قيس السلمي، الدمشقي ثقة من التاسعة مات سنة ٢٠٠ وقيل بعدها. تقريب ٢/٦٠ الكاشف ٢/٣١٧. ٥ من (ر) وفي (هـ) و(ب) "ثنا" وقد ضرب على ثنا في (ر) وكتب بدلها ثنى وكتب فوقها كلمة صح. ٦ في (هـ) "ما مجلس" وهو خطأ. ٧ في (ب) "بين كلمتها" وهو خطأ.
[ ٢ / ٧٤٣ ]
وحفظه وكان يلقب أبا تراب فاجتمع له لقبان في كنيته وفي نسبته ذكره الحاكم في "التأريخ" وقال:
كان من الحفاظ سمع بنيسابور١ وبمرو٢ وهراة٣ وجرجان٤ والري٥ / (١٤٣/ب) وبغداد والكوفة والبصرة قال:
"وكان مزاحا، سمعت أبا علي الحافظ غير مرة يقول: حدثنا أحمد بن حمدون إن حلت الرواية عنه".
فقلت له يوما: هذا الذي تذكره في أبي تراب من جهة المجون الذي كان فيه أو لشيء أنكرته منه في الحديث؟ قال: في الحديث، فقلت له: ما الذي أنكرت عليه؟ فذكر أحاديث حدث بها غير معروفة. فقلت له: أبو تراب مظلوم في كل ما ذكرته. ثم لقيت أبا الحسين الحجاجي٦، فحدثته بمجلسي مع أبي علي فقال: القول ما قلته. قال الحاكم: فأما أنا، فقد تأملت أجزاء كثيرة بخطه كتبها لمشايخنا فلم أجد فيه حديثا يكون الحمل فيه عليه، وأحاديثه كلها مستقيمة، سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: حضرت مجلس أبي/ (ب ٢٨٧) بكر ابن خزيمة إذ دخل أبو تراب الأعمشي فقال له أبو بكر: "يا أبا حامد! كم روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد؟ " فأخذ أبو تراب يذكر الترجمة حتى فرغ منها وأبو بكر يتعجب من مذاكرته٧.
ثم ساق له الحاكم عدة حكايات مما كان يمزح فيها، ثم قال:
_________________
(١) ١ اسم مدينة بخراسان ٢ اسم مدينة بخراسان ٣ اسم مدينة بخراسان ٤ اسم مدينة بخراسان ٥ اسم مدينة بخراسان ٦ هو الحافظ أبو الحسين: محمد بن يعقوب بن إسماعيل النيسابوري المقرئ العبد الصالح سمع ابن جرير الطبري وابن خزيمة وأقرانهما، وروى عنه ابن مندة والحاكم والبرقاني، من مؤلفاته العلل في نيف وثمانين جزءا مات سنة ٣٦٨. تذكرة الحفاظ ٣/٩٤٤. ٧ انظر ترجمة أحمد بن حمدون وهاتين القصتين في تذكرة الحفاظ ٣/٨٠٥-٨٠٦.
[ ٢ / ٧٤٤ ]
"وإنما ذكرت هذه الحكايات لتعلم أن الذي أنكر عليه إنما هو المجون ١ فأما الانحراف عن رسم أهل الصدق فلا".
قال: وقرأت بخط/ (ي ٢٤٢) أبي الفضل الهاشمي: "مات أبو تراب الأعمشي في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة".
قلت: فإذا كان هذا حال هذا الرجل، فلا ينبغي إطلاق التهمة عليه أصلا، حتى ولو قلدنا أبا علي الحافظ فيه، فإنما أشار إلى أنه أنكر عليه أحاديث وهم فيها، فراجعه الحاكم بأنها لو كانت وهما ما عاود٢ روايتها٣ مرارا مع تيقظه وضبطه/ (؟١٤٤/أ) فوضح أنه لم يتهم بكذب أصلا ورأسا - والله أعلم -.
وفي الجملة اللفظة المنكرة في الحكاية عن البخاري هي أنه قال: "لا أعلم في الباب غير هذا الحديث" وهي من الحاكم في حال كتابته في علوم الحديث كما قدمناه (في كتب أحد عشرة فيها) ٤ وقد بينا أن الصواب أن البخاري إنما قال: " لا أعلم في الدنيا بهذا الإسناد غير هذا الحديث وهو كلام مستقيم" - والله أعلم -.
١١٠- قوله (ص): "وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل٥" إلى آخره.
أقول: ليس هذا من قبيل المعلول على اصطلاحه- وإن كانت علة في الجملة- إذ المعلول على اصطلاحه مقيد بالخفاء والإرسال أو الانقطاع / (ب ص ٢٨٨) ليست علتها بخفية٦.
_________________
(١) ١ يريد به المزح. ٢ في (ب) "ما قاد". ٣ في (هـ) رواتها. ٤ ما بين القوسين هكذا في كل النسخ. ٥ مقدمة ابن الصلاح ص٨٢ وبقية كلامه: " مثل أن يجيء الحديث بإسناد موصول ويجيء أيضا بإسناد منقطع أقوى من إسناد الموصول". ٦ الذي يظهر أن اعتراض الحافظ على ابن الصلاح غير سليم وذلك أن ابن الصلاح قال بعد كلامه السابق "ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع طرقه، قال الخطيب أبو بكر: السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم من الإتقان والضبط. وروى عن علي بن المديني قال: الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه، فحكاية ابن الصلاح لهذا الكلام إنما هو لبيان المسالك التي يتبعها علماء الحديث لاكتشاف العلل التي لا تظهر وتبين إلا بعد جمع الطرق والنظر في اختلاف الرواة، ولا يكون ذلك إلا فيما اعتراه الغموض والخفاء فابن الصلاح في نظري لم يخالف اصطلاحه.
[ ٢ / ٧٤٥ ]
وقد أفرط بعض المتأخرين ر ١٢٩/ب فجعل الانقطاع قيدا في تعريف المعلول فقرأت في " المقتع "١ للشيخ سراج الدين ابن الملقن قال: ذكر ابن حبيش٢ في كتاب علوم الحديث أن المعلول: أن يروي عمن لم يجتمع به كمن تتقدم وفاته عن ميلاد من يروي عنه أو تختلف جهتهما كأن يروي الخراساني مثلا عن المغربي ولا ينقل أن أحدهما رحل عن بلده.
قلت: وهو تعريف ظاهر الفساد، لأن هذا لا خفاء فيه وهو٣ بتعريف مدرك السقوط في الإسناد أولى - والله أعلم -.
ثم إن تعليلهم الموصول بالمرسل أو المنقطع والمرفوع بالموقوف أو المقطوع ليس على إطلاقه، بل ذلك دائر على غلبة الظن بترجيح أحدهما على الآخر بالقرائن التي تحفه. كما قررناه قبل - والله الموفق -.
١١١- قوله ي ٢٤٣: "ثم قد تقع العلة في الإسناد وهو الأكثر وقد تقع في المتن "٤ إلى آخره.
قلت: إذا/ (١٤٤/ب) وقعت العلة في الإسناد قد تقدح وقد لا تقدح وإذا قدحت، فقد تخصه وقد تستلزم القدح في المتن. وكذا القول في المتن سواء.
_________________
(١) ١ ل ٤٢-٤٣ مصور بدار الكتب المصرية تحت رقم ٣٩٩. ٢ من (ر) بالخاء المعجمة والباء الموحدة ثم الياء المثناة فشين معجمة، وفي (هـ) و(ب) حبيش بالحاء المهلملة ثم الباء الموحدة ثم الياء المثناة من تحت ثم الشين، ولم أقف على ترجمة بهذا اللفظ أو ذاك. ٣ في (ب) (وهذا". ٤ مقدمة ابن الصلاح ص٨٢.
[ ٢ / ٧٤٦ ]
[الأقسام التي تقع فيها العلة:]
فالأقسام على هذا ستة:
١- فمثال ما وقعت العلة في الإسناد ولم تقدح مطلقا: ما يوجد١ مثلا من حديث مدلس بالعنعنة، فإن ذلك علة توجب التوقف عن٢ قبوله فإذا وجد من طريق أخرى قد صرح بالسماع تبين أن العلة غير قادحة.
وكذا إذا اختلف في الإسناد على بعض رواته٣، فإن ظاهر ذلك يوجب التوقف عنه، فإن أمكن الجمع بينهما ٤ على طريق أهل الحديث بالقرائن التي تحف الإسناد تبين أن تلك ب٢٨٩ العلة غير قادحة.
[مثال العلة القادحة في الإسناد:]
٢- ومثال ما وقعت العلة فيه في الإسناد وتقدح فيه دون المتن ما مثل به المصنف من إبدال ٥/ (ر١٣٠/أ) راو ثقة براو ثقة وهو بقسم المقلوب أليق فإن أبدل راو ضعيف براو ثقة وتبين الوهم فيه استلزم القدح في المتن- أيضا- إن لم يكن له طريق أخرى صحيحة.
ومن أغمض ذلك أن يكون الضعيف موافقا للثقة في نعته.
ومثال ذلك ما وقع لأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي٦ أحد الثقات، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر٧ - وهو من ثقات الشاميين قدم الكوفة فكتب
_________________
(١) ١ في (ب) و(ر/ب) "يؤخذ". ٢ في جميع النسخ على فأثبتنا ما نرى أنه الصواب ثم وجدت في (ي) كلمة عن. ٣ في (ر) "روايته" وهو خطأ. ٤ في (ب) "بينهما". ٥ كلمة "إبدال" سقطت من (ب) . ٦ حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي أبو أسامة، مشهور بكنيته ثقة ثبت ربما دلس، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة ٢٠١/ع. تقريب ١/١٩٥) الكاشف ١/٢٥٠. ٧ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي الداراني ثقة من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومائة/ع. تقريب ١/٥٠٢، الكاشف ٢/١٩١.
[ ٢ / ٧٤٧ ]
عنه١ أهلها ولم يسمع منه أبو أسامة، ثم قدم بعد ذلك الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ٢وهو من ضعفاء الشاميين فسمع منه أبو أسامة وسأله عن اسمه فقال: عبد الرحمن بن يزيد، فظن أبو أسامة أنه ابن جابر، فصار يحدث عنه وينسبه من/ (؟١٤٥/أ) قبل نفسه، فيقول: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فوقعت المناكير في رواية أبي أسامة، عن ابن جابر وهما ثقتان فلم يفطن لذلك إلا أهل النقد، فميزوا ذلك ونصوا عليه كالبخاري وأبي حاتم وغير واحد.
[العلة قد تكون في المتن وهي غير قادحة:]
٣- ومثال/ (ي ٢٤٤) ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد ولا تقدح فيهما ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين إذا أمكن رد الجميع إلى معنى واحد، فإن القدح ينتفي عنها. وسنزيد ذلك إيضاحا في النوع الآتي إن شاء الله تعالى.
٤- ومثال ما وقعت العلة فيه المتن واستلزمت القدح في الإسناد: ما يرويه راو بالمعنى الذي ظنه يكون٣ خطأ والمراد بلفظ الحديث غير ذلك، فإن ذلك يستلزم القدح في الراوي، فيعلل الإسناد.
٥- ومثال ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد ما ذكره المصنف من (أحد الألفاظ) ٤ الواردة في حديث أنس﵁ - وهي قوله: "لا يذكرون/ (ي١٣٠) بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" فإن أصل الحديث في الصحيحين، فلفظ البخاري٥ "كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين".
_________________
(١) ١ من (ي) وفي باقي النسخ "منه". ٢ عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، السلمي الدمشقي ضعيف ما له في النسائي سوى حديث واحد من السابعة /س ق. تقريب ١/٥٠٢ الكاشف ٢/١٩٠. ٣ هكذا في جميع النسخ ولعل الصواب ويكون. ٤ في (هـ) و(ي) "أخذ" بالخاء والذال المعجمتين ثم في النسخ كلها ألفاظ بالتنكير والتصويب من توضيح الأفكار. ٥ ١٠- كتاب الأذان ٨٩-باب ما يقول بعد التكبير حديث ٧٤٣ من طريق قتادة عن أنس د٢- كتاب الصلاة ١٢٤- باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم حديث ٧٨٢، ت - أبواب الصلاة ١٨١- باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم حديث ٢٤٥، جه ٥ - كتاب الإقامة ٤- باب افتتاح القراءة حديث ٨١٣. د ي ١/٢٢٦ حديث ١٢٤٣، حم ٣/١٠١، ١١١، ١١٤، ١٨٣ كلهم من طريق قتادة عن أنس.
[ ٢ / ٧٤٨ ]
ولفظ مسلم١ في روايته له نفى الجهر وفي رواية أخرى نفى القراءة٢ وقد تكلم شيخنا على هذا الموضع بما لا مزيد في الحسن عليه، إلا أن فيه مواضع تحتاج إلى التنبيه عليها٣.
٤٨- (أ) فمنها: قوله (ع): "إن ترك قراءة البسملة في حديث أنس﵁ - ورد من ثلاث طرق وهي٤:
١-رواية حميد.
٢-ورواية قتادة٥.
٣-ورواية إسحاق ن أبي طلحة"٦.
قد توهم منه أن باقي الروايات عن أنس - ﵁ - ليس فيها تعرض لتركها وليس كذلك بل قد جاء ترك الجهر بها أيضا:
١- من رواية ثابت البناني.
_________________
(١) ١ ٥- كتاب الصلاة ١٣- باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة حديث ٥٠، ن ٢/١٠٤، حم ٣/٢٠٣، ٢٢٣، ٢٥٥. ٢ نقل الصنعاني كلام الحافظ من قوله: إذا وقعت العلة في الإسناد فقد تقدح إلى هنا. توضيح الأفكار ٢/٣١-٣٣. ٣ لم يذكر المصنف القسم السادس. ٤ في كل النسخ "وهو" الصواب ما أثبتناه. ٥ رواية قتادة رواها الخطيب في تأريخ بغداد ٨/١٦٣، ٧/٣٣٤،٣٣٥، ٥/٢٣٤، ١١/٧١ بلفظ: كلهم يستفتح الصلاة بالحمد لله رب العالمين، ٢/٣٣٥ بلفظ كانوا يستفتحون الخ. ٦ التقييد والإيضاح ص١٢٠.
[ ٢ / ٧٤٩ ]
٢- والحسن بن أبي الحسن البصري.
٣- ومنصور بن زاذان.
٤- وأبي نعامة قيس بن عباية.
٥- وأبي قلابة: عبد الله بن زيد الجرمي.
٦- وثمامة بن عبد الله بن أنس. - رحمة الله تعالى عليهم -.
١- أما حديث ثابت - فرواه أحمد بن حنبل١ وابن خزيمة في صحيحه٢ والطحاوي٣ من طريق الأعمش عن شعبة عنه لفظ ي ٢٤٥ "صليت مع النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر - ﵄ - فلم يجهروا بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) ".
٢- وأما حديث الحسن البصري- فرواه ابن خزيمة في صحيحه٤ والطبراني٥ والطحاوي٦ / (؟١٤٥/ب) بلفظ "أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر - ﵄ - كانوا يسرون بـ: (بسم الله الرحمن الرحيم) .
وأخرجه الطبراني والخطيب من وجه آخر، عن الحسن بلفظ نفي الجهر.
٣- وأما حديث منصور بن زاذان - فرواه النسائي٧ بلفظ:
"صلى بنا النبي - ﷺ - فلم/ (ر١٣١/أ) يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم" بوب عليها النسائي باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
_________________
(١) ١ المسند ٣/٢٠٣ بلفظ كانوا يستفتحون القراءة بالحمد رب العالمين. ٢ ١/٢٥٠ بهذا اللفظ الذي ذكره الحافظ. ٣ شرح معاني الآثار ١/٢٠٣. ٤ ١/٢٥٠ بلفظ: " أن رسول الله - ﷺ - كان يسر بـ "بسم الله الرحمن الرحيم". ٥ ١/٢٢٨ حديث ٧٣٩ وهو في مجمع الزوائد ٢/١٠٨ وقال الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله موثقون. ٦ شرح معاني الآثار ١/٢٠٣ بلفظ ابن خزيمة. ٧ ٢/١٠٤ وإسناده صحيح غير أن منصور بن زاذان قد قيل فيه أنه أرسل عن أنس.
[ ٢ / ٧٥٠ ]
٥،٤- وأما حديث أبي قلابة وأبي نعامة١ - فروى ابن حبان في صحيحه من طريق هارون بن عبد الله الحمال٢، عن يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: "كان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر - ﵄ - لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم".
وذكر الخلال في العل أن مهنا بن يحيى٣ سأل أحمد عنه فقال: هو وهم. حدثني يحيى بن آدم (يعني بهذا الإسناد) فقال: عن أبي نعامة (قيس) ٤ بن عباية، عن أنس بن مالك - ﵁ - بدل أبي قلابة.
قال: "وكذا هو في كتاب الأشجعي عن سفيان".
قال: وكذلك بلغني عن العدني، عن سفيان.
قلت: ورواية العدني أخرجها البيهقي٥ من طريقه.
وكذا قال علي بن المديني في "العلل": إن يحيى بن آدم حدثه به على الوهم ولم يخرجه احمد في مسنده من هذا الوجه.
_________________
(١) ١ هو قيس بن عباية - بفتح أوله وتخفيف الموحدة ثم التحتانية - ثقة من الثالثة مات بعد عشر ومائة. تقريب ٢/١٢٩ الكاشف ٢/٤٠٥. ٢ هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، أبو موسى الحمال - بالمهلمة - البزاز ثقة من العاشرة، مات سنة ٢٤٣/م٤. تقريب ٢/٣١٢ تذكرة الحفاظ ٢/٤٧٨. ٣ مهنا بن يحيى الشامي السلمي أبو عبد الله حدث عن بقية وأحمد ويزيد بن هارون وغيرهم وروى عنه عبد الله بن أحمد وغيره. طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ١/٣٤٥. ٤ في كل النسخ عن قيس وهو خطأ، فإن قيسا اسم أبي نعامة لا اسم شيخه. ٥ السنن الكبرى ٢/٥٢.
[ ٢ / ٧٥١ ]
وهو في معجم الطبراني من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان على الصواب، وكذا أخرجه البيهقي١ من طريق/ (ي٢٤٦) الحسين بن حفص عن سفيان بنفي الجهر. وقال: أبو نعامة وثقه يحيى بن معين ولم يخرج له الشيخان.
ثم فيه اختلاف آخر على أبي نعامة رواه عثمان بن غياث وسعيد بن أياس عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه ٢.
ولا يمتنع أن يكون لأبي نعامة فيه/ (؟١٤٦/أ) شيخان.
٦- وأما حديث ثمامة فرواه الخطيب في كتاب الجهر بالبسملة نحو حديث ثابت.
فهذه الروايات متضافرة على عدم الجهر بالبسملة وسنزيد ذلك إيضاحا بعد قليل- إن شاء الله -.
[شرط الحكم بالاضطراب:]
٤٩- (ب) ومنها قوله (ع): "إن ابن عبد البر قال٣: إن حديث أنس/ (ب ص ٢٩٢) - ﵁ - مضطرب المتن". وتقريره لذلك.
وليس بجيد، لأن الاضطراب شرطه تساوي وجوهه ولم يتهيأ الجمع بين مختلفها كما سيأتي.
وأما مع إمكان الجمع بين ما اختلف من الروايات ولو تساوت وجوهها فلا يستلزم اضطرابا، وهذا في هذا الحديث موجود؛ لأن الجمع بين الروايات الثابتة منه ممكن.
_________________
(١) ١ السنن الكبرى ٢/٥٢. ٢ ن ٢/١٠٤ السنن الكبرى للبيهقي ٢/٥٢. ٣ التقييد والإيضاح ص ١٢٠ ونسبه العراقي إلى كتاب الاستذكار لابن عبد البر.
[ ٢ / ٧٥٢ ]
فقوله١: "منهم من يذكر عثمان - ﵁ - ومنهم من لا يذكر " ليس بقادح.
وقوله ٢: "وقال بعضهم: كانوا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم"
وقال بعضهم٣: "كانوا يجهرون" لم يثبت واحدة من هاتين الروايتين.
وقد استوعب الخطيب طرق حديث أنس - ﵁ - وأورد هذين اللفظين من أوجه واهية أو منقطعة، وقد بين شيخنا بعض ذلك فيما أملاه على مستدرك الحاكم فلم يبق من الألفاظ التي ذكر أبو عمر أنها متخالفة إلا ثلاثة ألفاظ وهي:
١-نفي الجهر بها.
٢-أو نفي قراءتها.
٣-أو الاقتصار على الافتتاح بالحمد لله رب العالمين.
والجمع بين هذه الألفاظ ممكن بالحمل على عدم الجهر، كما سنذكره - إن شاء الله - بعد قليل.
٥٠- (ج) ومنها قوله (ع) ٤: "إن رواية الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي التي أخرجها مسلم معلومة لأن الوليد/ (ي ٢٤٧) يدلس تدليس التسوية".
أقول: لا يتجه تعليله بتدليس الوليد، لأنه صرح بسماعه من الأوزاعي (وصرح بأن الأوزاعي) ٥ ما سمعه من قتادة وإنما/ (ر١٣٢/أ) كتب إليه قتادة فقد سمعه
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص ١٢٠. ٢ التقييد والإيضاح ص ١٢٠. ٣ التقييد والإيضاح ص ١٢٠. ٤ التقييد والإيضاح ص ١٢١ ٥ ما بين القوسين سقط من (ب) .
[ ٢ / ٧٥٣ ]
من أنس - ﵁ - كما رويناه في " كتاب القراءة خلف الإمام"١ للبخاري قال: ثنا محمد بن يوسف - هو الفريابي٢ - ثنا الأوزاعي قال: كتب إلي قتادة قال: حدثني أنس/ (ب ٢٩٣) - ﵁ - وكذا رويناه في "السنن الكبير"٣ للبيهقي من طريق العباس بن/ (؟١٤٦/ب) الوليد بن المزيد٤ حدثني أبي٥ حدثنا الأوزاعي مثله سواء، وكذا رويناه من طريق الهقل بن زياد٦، عن الأوزاعي قال: كتبت إلى قتادة أسأله عن الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) فكتب إلي يذكر قال: حدثني أنس بن مالك - ﵁ - أنه صلى خلف النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان - ﵃ - فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها.
فهذه المتابعة للوليد بن مسلم، عن الأوزاعي.
[وكذا] ٧ رويناها في فوائد إسماعيل بن قيراط العذري قال: ثنا سليمان بن عبد الرحمن. ثنا الهقل، فذكره، نقلته من خط الحافظ السلفي.
_________________
(١) ١ ص٤٣. ٢ هو ثقة فاضل من التاسعة مات سنة ٢١٢/ع تقريب ٢/٢٢٢. ٣ ٢/٥٠. ٤ صدوق عابد من الحادية عشرة، مات سنة ٢٦١/ د ت. تقريب ١/٣٩٩. هذا وفي كل النسخ "ابن يزيد" وهو خطأ والتصويب من التقريب والكاشف. ٥ هو الوليد بن مزيد العذري أبو العباس البيروتي، ثقة ثبت من الثامنة / د س. تقريب ٢/٣٣٥ الكاشف ٣/٢٤٢. ٦ الهقل - بكسر أوله وسكون القاف، ثم لام - ابن زياد السكسكي - بمهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة - الدمشقي، كان كاتب الاوزاعي، ثقة من التاسعة، مات سنة ١٧٩ أو بعدها / م٤. تقريب ٢/٣٢١ الكاشف ٣/٢٢٥. ٧ الزيادة من هامش (ر) والمقام يستدعيها.
[ ٢ / ٧٥٤ ]
وكذلك رواه أبو عوانة في صحيحه١ من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي، فذكر المتن مثله سواء، ولم يذكر القصة التي في السند وتابعه أبو المغيرة، عن الأوزاعي.
قال أحمد في "مسنده"٢ ثنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي قال:
كتب إلي قتادة قال: "حدثني أنس بن مالك - ﵁ - قال: صليت خلف النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان - ﵃ - فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها".
وهذه متابعة قوية للوليد بن مسلم.
وأبو المغيرة من ثقات الحمصيين أخرج عنه البخاري في صحيحه محتجا به. فبان أن تعليله بتدليس الوليد (لا وجه) ٣ له لكن لو أعله الشيخ/ (ي ٢٤٨) بأن قول الأوزاعي: إن قتادة كتب إليه فه مجاز ب ص ٢٩٤ لأن قتادة كان أكمه لا يكتب، فيكون قد أمر بالكتابة عنه غيره وحينئذ٤، فذلك الغير مجهول الحال عندنا حتى ولو كان قتادة يثق به فلا يكفي ذلك في ثبوت عدالته إلا عند من يقبل التزكية على الإبهام.
وهو مرجوح عند الشيخ لاحتمال أن يكون مضعفا عند غيره بقادح.
وستأتي المسألة مفصلة - إن شاء الله -.
فرجعت رواية الأوزاعي إلى أنها عن شخص/ (١٤٧/أ) مجهول كتب إليه بإذن قتادة (عن قتادة) ٥ عن أنس - ﵁ -.
_________________
(١) ١ ٢/١٣٤. ٢ ٣/٢٢٣. ٣ في جميع النسخ "فلا وجه". ٤ لفظة "و" ليست في (ر) . ٥ ما بين القوسين سقط من (هـ) .
[ ٢ / ٧٥٥ ]
فهذه العلة أشد من تدليس الوليد الذي حصل الأمن منه بتصريحه بالسماع وبمتابعة من تابعه من أصحاب الأوزاعي.
٥١- ومنها قوله (ع): "إن رواية ابن عبد البر من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي بلفظ الافتتاح أرجح من رواية الوليد عنه في طريق إسحاق ابن أبي طلحة التي أحال بها على رواية قتادة، لأنه لم يصرح عند مسلم بسماعه من الأوزاعي"١.
أقول: الوليد بن مسلم أحفظ من محمد بن كثير بكثير، ومع ذلك فقد صرح بسماعه له فيما أخرجه أبو نعيم في مستخرجه٢ من طريق دحيم وهشام بن عمار عنه قال: حدثني الأوزاعي، وكذا أخرجه الدارقطني٣ من طريق هشام ثنا الوليد ثنا الأوزاعي.
وأما تردد الشيخ في لفظ إسحاق هل هو مثل حديث قتادة بلفظه أو بمعناه، فقد بينه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام٤ فرواه عن محمد بن مهران شيخ مسلم فيه ولفظة مثل/ (ر١٣٣/أ) رواية قتادة سواء، إلا أنه لم يقل الزيادة التي زادها الوليد. وكذلك بينه أبو عوانة في صحيحه٥ بيانا شافيا/ (ب ٢٩٥) فإنه رواه كما قدمناه من طريق بشر بن بكير٦، عن الأوزاعي قال: كتب إلي قتادة فذكره بتمامه.
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص ١٢١ وقد نقله الحافظ بالمعنى ونقل العراقي هذا الكلام عن الإنصاف لابن عبد البر. ٢ ١/ق١٣٩ مصورة في مكتبة الصديق بمنى. ٣ السنن ١/٣١٦ من الطريق الذي قاله الحافظ لكن بلفظ "كانوا يستفتحون بأم القرآن فيما يجهر فيه". ٤ ص ٤٣. ٥ ٢/١٣٤-١٣٥. ٦ في جميع النسخ "بشر بن بكير" والصواب ما أثبتناه كما في صحيح أبي عوانة والتقريب.
[ ٢ / ٧٥٦ ]
ثم أخرجه من طريق دحيم، عن الوليد، وعن يوسف بن سعيد عن/ (ي ٢٤٩) محمد بن كثير كلاهما، عن الأوزاعي، عن إسحاق، عن أنس - ﵁قال مثله إلى قوله: الحمد لله رب العالمين. يعني ولم يذكر اللفظ الزائد في حديثه عن قتادة، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - وهو قوله: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها.
ورواه ابن حبان في صحيحه١ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهل٢ ولفظه "يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين فيما يجهر به".
ومسلم لما ساق حديث الأوزاعي، عن كتاب قتادة وعطف عليه حديث الأوزاعي، عن إسحاق قال: "فذكر ذلك٣ لم يزد فقوله: "فذكر ذلك" محتمل أن يكون يريد ذكره باللفظ أو بالمعنى.
وقد تبين بما/ (؟١٤٧/ب) حررناه أنه إنما رواه بالمعنى، لأن في إحدى الروايتين ما ليس في الأخرى - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ الحديث في الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ٣/ل ١٢٦/أمن ثلاث طرق، الطريق الأولى بإسناده إلى ابن أبي عدي قال: ثنا حميد وسعيد عن قتادة عن أنس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر وعثمان - رضوان الله عليهم - كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين. الثاني: بإسناده إلى شعبة وشيبان عن قتادة سمعت أنس بن مالك قال: صليت خلف رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. الثالثة بإسناده إلى حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس وفيه: "كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" ولم يورده من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهل في هذا الموضع (كتاب الطهارة) ولعل ذكر محمد بن عبد الرحمن بن سهل سبق قلم من الحافظ ويحتمل أن يكون ابن حبان أورده في مكان آخر. والله أعلم. ٢ في (ي) "سهم" بالميم. ٣ م ٤- كتاب الصلاة ١٣- باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة حديث ٥٢. وفي (ب) "فذلك".
[ ٢ / ٧٥٧ ]
تنبيه:
قد قدمنا١ أن رواية محمد بن كثير رواها أبو عوانة في "صحيحه" وكذلك أخرجها أبو جعفر في "شرح معاني الآثار"٢ وأبو بكر الجوزقي في "المتفق" فعزوها إلى رواية أحدهم أولى من عزوها إلى ابن عبد البر لتأخر زمانه - والله الموفق -٥٢- ومنها قوله (ع) ٣- لما ذكر حميدا-: "وقد ورد٤ التصريح بذكر قتادة بينهما فيما رواه ابن أبي ٥ عدي عن حميد، عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه- قال: فآلت رواية حميد إلى رواية قتادة".
قلت: هذا يوهم أن حميدا لم يسمعه من أنس - ﵁ - أصلا وإنما دلسه عنه وليس كذلك، فإن حميدا كان ب ٢٩٦ قد سمعه من أنس - ﵁ - لكن موقوفا بلفظ: "فكلهم/ (ر١٣٣/ب) كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم".
وهذا في رواية مالك كما هو في الموطآت، وقد رفعه بعضهم عنه وهو هم كما بينه الدارقطني في "غرائب مالك" وابن عبد البر في "التمهيد"٦ وهكذا رواه عن حميد حفاظ أصحابه كعبد الوهاب الثقفي ومعاذ بن معاذ، مروان بن
_________________
(١) ١ ص٧٥٦. ٢ ١/٢٠٣. ٣ التقييد والإيضاح ص١٢١ هذا وفي كل النسخ "ص" وهو خطأ. ٤ في (ب) "صرح" وهو خطأ. ٥ كلمة "أبي" سقطت من (ب) . ٦ ٢/٢٢٨-٢٢٩) قال ابن عبد البر: حديث سابع لحميد الطويل عن أنس وهو موقوف في الموطأ وأسندته طائفة عن مالك ليسوا في الحفظ هناك، ثم ساق الحديث موقوفا ثم فصل الكلام عليه.
[ ٢ / ٧٥٨ ]
معاوية الفزاري وغير/ (ي ٢٥٠) واحد موقوفا، إلا أنه عندهم بلفظ "كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين".
ورواه المزني، عن الشافعي، عن ابن عيينة، عن حميد سمعت أنسا﵁ - به.
وشذ بعض أصحاب حميد، فرفع هذا اللفظ عنه- أيضا - وقد بين يحيى بن معين الصواب في ذلك بيانا شافيا فقال أبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه"١ ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ثنا يحيى بن معين، عن ابن أبي عدي، عن حميد عن قادة، عن أنس - ﵁ - قال: إن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر وعثمان - ﵃ - كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين.
قال ابن معين: قال ابن أبي عدي، وكان حميد إذا قال: عن قتادة عن أنس - ﵁ - رفعه، وإذا قال: عن أنس لم يرفعه.
تنبيه:
لم يعز الشيخ رواية/ (؟١٤٨/أ) ابن أبي عدي: وقد عزوناها. وأخرجها - أيضا - ابن حبان في صحيحه٢ من طريق محمد بن هشام السدوسي ثنا ابن أبي عدي عن (سعيد وحميد) ٣ جميعا عن قتادة.
وأخرجهما السراج عن عمرو بن علي عن ابن (أبي) ٤ عدي عن حميد وحده. دون القصة التي ذكرها ابن معين - فلم يذكرها عمرو ولا محمد بن هشام.
_________________
(١) ١ ق٧٧/٢ حيث ساق الحديث بالإسناد المذكور وذكر كلام ابن معين وهو مخطوط بالمكتبة الظاهرية بدمشق. ٢ انظر الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ٣/ل١٢٦/أ. ٣ في كل النسخ سعيد بن حميد والصواب ما أثبتناه كما هو واضح من السياق. ٤ لفظة "أبي" سقطت من (ب) .
[ ٢ / ٧٥٩ ]
٥٣- ومنها قوله (ع) ١: "والجواب ما أجاب به أبو شامة أنها مسألتان".
فسؤال قتادة عن الاستفتاح بأي سورة.
وفي "صيحيح مسلم" أن قتادة قال: "نحن سألناه عنه".
قلت: وفيه نظر؛ لأنه يوهم أن الحمل٢ المذكور في صحيح مسلم وليس كذلك، فإن مسلما قال- في صحيحه٣. "ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر. ثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس - ﵁ - قال: صليت مع النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله تعالى عنهم - فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم".
ثنا محمد بن المثنى. ثنا أبو داود - هو الطيالسي - ثنا شعبة وزاد قال شعبة فقلت لقتادة: أسمعته من أنس - ﵃ -؟
قال/ (ي ٢٥١): نعم نحن سألناه.
فهذا اللفظ صريح في أن السؤال كان عن عدم سماع القراءة لا عن [سماع] ٤ الاستفتاح بأي سورة.
وقد روى الخطيب في "الجهر بالبسملة" هذا الحديث من طريق أخرى عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة ولفظه: "إن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر وعثمان - ﵃ - كانوا لا يستفتحون القراءة بـ" بسم الله الرحمن الرحيم".
قال شعبة: قلت لقتادة: أسمعته من أنس؟
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص ١٢٢ وتمامه: "وسؤال أبي سلمة لأنس وهو هذا السؤال الأخير عن البسملة وتركها". ٢ كذا في جميع النسخ ولعله: اللفظ. ٣ ٤- كتاب الصلاة - باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة حديث ٥٠-٥١. ٤ كلمة "سماع" من (هـ) .
[ ٢ / ٧٦٠ ]
قال: نعم نحن سألناه عنه.
وقال أبو يعلى في مسنده١: ثنا احمد بن إبراهيم الدورقي٢ ثنا أبو داود عن شعبة، عن قتادة عن أنس - ﵁ - قال: "صليت خلف رسول الله - ﷺ - وخلف أبي بكر وعمر وخلف عثمان ﵃ فلم يكونوا يستفتحون القراءة بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) ".
قال شعبة: فقلت لقتادة: أسمعته من أنس - ﵁؟
قال: نعم ثم سألت أنسا - ﵁ -
وهكذا رواه عبد الله بن أحمد في "زيادات المسند"٣ من حديث/ (؟١٤٨/ب) أبي داود الطيالسي.
وكذا أخرجه/ (ب ٢٩٨) الإسماعيلي عن عبد الله بن ناحية، عن محمد بن المثنى٤ وبندار٥، عن أبي داود.
وكذا أخرجه أبو نعيم في "مستخرجه"٦ من ر ١٣٤/ب طريق "مسند أبي
_________________
(١) ١ ١/ل١٥٠) . ٢ أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد الدورقي البغدادي، ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة ٢٤٦/م د ت ق. تقريب ١/١٠ الكاشف ١/٢٤٦. ٣ انظر الفتح الرباني ٣/١٨٧ وقال الساعاتي: هذا الحديث من زوائد الحافظ أبي بكر القطيعي. ٤ محمد بن المثنى بن عبيد العنزي - بفتح النون والزاي- أبو موسى البصري المعروف بالزمن مشهور بكنيته وباسمه ثقة ثبت من العاشرة مات سنة ٢٥٢/ع. تقريب ٢/٢٠٤) . الكاشف ٣/٩٣. ٥ هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري أبو بكر ثقة من العاشرة، مات سنة ٢٥٢/ع. تقريب ٢/١٤٧ الكاشف ٣/٢٣. ٦ ١/ق١٣٩.
[ ٢ / ٧٦١ ]
داود"١ وكذلك رواه عمر بن مرزوق، عن شعبة بلفظ: "يستفتحون بالحمد لله رب العالمين".
وفيه: "نحن سألناه عن ذلك".
أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" - أيضا -.
فوضح بذلك أن سؤال قتادة، ليس مخالفا لسؤال أبي سلمة فطريق الجمع بينهما أن يقال: إن سؤال أبي سلمة كان متقدما على سؤال قتادة بدليل قوله- في روايته -: "لم يسألني عنه أحد قبلك" فكأنه كان إذ ذاك غير ذاكر لذلك، فأجاب (بأنه) ٢ لا يحفظه، ثم سأله قتادة عنه فتذكر ذلك، وحدثه بما عنده فيه.
وأما احتجاج أبي شامة على أن سؤال قتادة له في الحديث الذي أخرجه البخاري٣ عن قراءة النبي - ﷺ - وجواب/ (ي٢٥٢) أنس - ﵁ - أنها كانت مدا حيث أجاب بالبسملة دون غيرها من آيات القرآن دل على أن النبي - ﷺ - كان يجهر بالبسملة في قراءته٤.
ففيه نظر، لأنه يحتمل أن يكون ذكر أنس للبسملة على سبيل المثال لقراءة النبي - ﷺ - فلا ينتهض الدليل على ذلك.
٥٤- وأما قوله: "فيتناول الصلاة وغير الصلاة".
ففيه نظر؛ لأن الأعم لا دلالة له على الأخص، والمراد أن النبي - ﷺكان حيث يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله ويمد
_________________
(١) ١ انظر منحة المعبود ١/٩٢. ٢ في كل النسخ "به" فأثبتناه ما تراه لأنه لا يستقيم الكلام إلا به. ٣ ٦٦- كتاب الفضائل ٢٩- باب مد القراءة حديث ٥٠٤٦. ٤ التقييد والإيضاح ص ١٢٢-١٢٣.
[ ٢ / ٧٦٢ ]
الرحمن ويمد الرحيم فمن أين له من هذا الحديث أنه كان يجهر بها في "الصلاة".
وقول أبي شامة - أيضا -: "لو كانت قراءته تختلف لقال له: عن أي قراءتيه١ تسأل، عن التي داخل الصلاة أو التي خارج الصلاة٢؟ فلما لم يستفصله دل أن حاله في ذلك لم يختلف" ففيه نظر، لأنه لا يستلزم من ترك الاستفصال في هذا التعميم [في الصفات، إنما يستلزم التعميم] ٣ في الاحوال، فيستفاد/ (ر١٣٥/ب) منه أنه كان يقرأ هكذا داخل الصلاة وخارجها ب٢٩٩، وأما كونه يجهر ببعض ذلك أو لا يجهر بجميع ذلك أولا٤، فلا دلالة في الحديث على ذلك، وعلى تقدير أنه يدل، فيعارضه ما أخرجه أحمد ٥ بإسناد صحيح، عن بعض أزواج النبي/ (١٤٩/أ) - ﷺقال نافع بن عمر الجمحي روايه٦: أراها٧ حفصة بنت عمر - ﵂ - أنها سئلت عن قراءة النبي - ﷺ - فقالت - ﵂ -: "إنكم لا تستطيعونها" فقيل لها: أخبرينا بها: قال: فقرأت قراءة ترسلت فيها الحمد لله رب العالمين، ثم قطع، الرحمن الرحيم، ثم قطع٨ مالك يوم الدين.
فهذا الحديث إن دل حديث أنس - رضي الله تعالى عنهما - وأم سلمة٩
_________________
(١) ١ في (ب) "قراءتها" بالإفراد وهو خطأ. ٢ التقييد والإيضاح ص ١٢٣ ويعني به جواب أنس حين سئل كيف قراءة رسول الله - ﷺ - قال: "كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم "الحديث. ٣ الزيادة من (ي) و(ر/ب) . ٤ في كل النسخ "أوله" فأثبتنا ما نرى أنه الصواب. ٥ في المسند ٦/٢٨٦. ٦ في (هـ) " رواية" وهو خطأ. ٧ في (هـ) رآها وهو خطأ. ٨ فاعل قطع هو الرواي عن حفصة وهو نافع بن عمر. ٩ يشير الحافظ إلى ما أخرجه الحاكم في المستدرك ١/٢٣٢ من طريق ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة - ﵂قالت: "كان النبي - ﷺ - يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، يقطعها حرفا حرفا" قال الحاكم: هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي، ولكن في إسناده ابن جريج وهو مدلس وقد عنعنه فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لا يصح الاحتجاج به.
[ ٢ / ٧٦٣ ]
- ﵂ - على إثبات البسملة في الفاتحة لمجرد ذكرها معها دل حديث حفصة - ﵂ - على سقوطها منها، وإذا/ (ي٢٥٣) جمع بينهما بأنه كان يقرأ البسملة فيها- يعني لا يجهر بها في الصلاة فسمعت حفصة - ﵂ - قراءته داخل الصلاة، وسمعها أنس وأم سلمة خارج الصلاة ١، كان ذلك ممكنا غير بعيد من الصواب، وهو أولى من دعوى التعارض.
٥٥-قوله (ع): "وما أوله به الشافعي - ﵁ - مصرح به في رواية الدارقطني"٢.
لم يبين الشيخ رواية الدارقطني كيف هي؟ وظاهر السياق يشعر بأنها من رواية قتادة، عن أنس - ﵁ - وليس كذلك فإنها عنده من رواية الوليد عن الأوزاعي، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس٣ - ﵁ -.
وقد رواها راويها بالمعنى، بلا شك، فإن رواية الوليد، كما بيناها من عند البخاري في "جزء القراءة"٤ ومن عند غيره بلفظ: "كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين".
_________________
(١) ١ في المستدرك ١/٢٣٢ حديث من طريق عمر بن هارون عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة أن رسول الله - ﷺ - قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم، فعدها آية الحمد لله رب العالمين آيتين وفيه عمر بن هارون. قال الذهبي: "أجمعوا على ضعفه"، وقال النسائي "متروك" وكأن الحافظ لم يعبأ به لشدة ضعفه، ولو صح لكان فصلا في محل النزاع. ٢ في التقييد والإيضاح ص ١١٩ أول الشافعي حديث أنس - ﵁ - كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين بمعنى يبدؤون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها، ولا يعني أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم. التقييد والإيضاح ص١١٩. ٣ سنن الدارقطني ١/٣١٦. ٤ انظر ص ٧٥٦.
[ ٢ / ٧٦٤ ]
(فرواها بعض الرواة عنه بلفظ: "بدأ بأم القرآن بدل بالحمد لله رب العالمين) ١ فلا تنتهض الحجة بذلك/ (ر١٣٥/ب) .
قلت ٢: وقد صح تسمية أم الكتاب بالحمد لله رب العالمين وذلك فيما رواه/ (ب ص ٣٠٠) البخاري في صحيحه٣ في أول التفسير من رواية أبي سعيد بن المعلى٤، عن النبي - ﷺ - قال: "الحمد لله رب العالمين هي: السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته"، وفي الحديث قصة".
فهذا يرد على من طعن على لتأويل الشافعي﵁ - وزعم أن أم الكتاب / (١٤٩/ب) إنما تسمى بالحمد لله فقط لا الحمد لله رب العالمين. وأن سياق الآية بتمامها دل على أنه أراد أن يفتتح بهذا اللفظ لأنه لو قصد أن يسمى السورة لسماها الحمد.
فظهر بهذا الحديث الصحيح أنها تسمى الحمد وتسمى الحمد لله رب العالمين - أيضا فبطل ما ادعاه من نفي الاحتمال الذي ذكره الشافعي - ﵁ - ممكنا ٥ - والله أعلم -.
(ط) قوله (ع) ٦: "ولا يلزم من نفي السماع عدم الوقوع " الخ.
_________________
(١) ١ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٢ في (ي) "نعم". ٣ ٦٥- كتاب التفسير ١- باب ما جاء في فاتحة الكتاب حديث ٤٤٧٤، ٨- تفسير سورة الانفال ٤٦٤٧، تفسير سورة الحجر ٤٧٠٣. ٤ أبو سعيد بن المعلى الأنصاري، صحابي عنه حفص بن عاصم وعبيد بن حنين، توفي سنة ٧٣/خ د س ق. الكاشف ٣/٣٤٠، والإصابة ٤/٨٨. ٥ من (ر) و(؟) وفي (ب) "ممكن". ٦ التقييد والإيضاح ص١٢١.
[ ٢ / ٧٦٥ ]
وللمخالف ان يقول: لكن ي ٢٥٤ التوفيق بين الروايتين أن ١ يحمل نفيه للقراءة على عدم سماعه لها فلتئم الروايتان في عدم الجهر.
١١٢- قوله (ص): "فعلل قوم رواية اللفظ المذكور (يعني نفي القراءة) لما رأوا الاكثرين إنما قالوا فيه: فيه فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين"٢ إلى آخره.
يعني بذلك الدارقطني٣، فإنه السابق إلى ذلك فقال:: إن المحفوظ عن قتادة من رواية عامة أصحابه عنه كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين.
قال: "وهو المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس﵁ - وتبعه الخطيب والبيهقي"٤.
وفي ذلك نظر، لأنه يستلزم ترجيح إحدى الروايتين على الاخرى مع/ (ر ١٣٦/أ) إمكان الجمع بينهما، وكيف يحكم على رواية عدم الجهر بالشذوذ وفي روايتها عن قتادة مثل شعبة؟
قال أحمد - في مسنده - ثنا وكيع، ثنا شعبة عن قتادة عن أنس بلفظ: فكانوا "لا يجهرون بـ "بسم الله الرحمن الرحيم".
وكذا أخرجه مسلم٥ وابن خزيمة/ (ب ٣٠١) في صحيحه٦ من طريق غندر، عن
_________________
(١) ١ في (ب) "بأن". ٢ مقدمة ابن الصلاح ص ٨٣ تمامه: "وهو الذي اتفق الشيخان على إخراجه في الصحيح ورأوا أن من رواه بالفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له ". ٣ في السنن ١/٣١٦. ٤ في السنن الكبرى ٢/٥١ وقال قريبا من كلام الدارقطني. ٥ ٤- كتاب الصلاة ١٣- باب من قال: لا يجهر بالبسملة حديث ٥٠. ٦ ١/٢٤٩.
[ ٢ / ٧٦٦ ]
شعبة ورواه ابن خزيمة١ وابن حبان في صحيحهما من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ولفظه: "إن النبي - ﷺ - لم يجهر بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان - ﵃ -.
وقال ابن حبان في صحيحه٢: ثنا الصوفي٣ وغيره. ثنا علي بن الجعد٤ ثنا شعبة وشيبان٥، عن قتادة: سمعت أنس بن مالك يقول: "صليت خلف النبي - ﷺ - وأبي بكر/ (؟١٥٠/أ) وعمر ﵄ وعثمان - ﵃ - فلم أسمع أحدا منهم يجهر بـ: "بسم الله الرحمن الرحيم".
ورواهن الدارقطني٦، عن البغوي٧ عن علي بن الجعد بهذا.
_________________
(١) ١ ١/٢٥٠. ٢ الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ٣/ل١٢٧. ٣ في (ب) "الصرفي". ٤ علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، البغدادي، ثقة ثبت، رمي بالتشيع من صغار التاسعة مات سنة ٢٣٣/خ د. تقريب ٢/٣٣ تهذيب التهذيب ٧/٢٨٩. ٥ شيبان بن عبد الرحمن التميمي، مولاهم النحوي - نسبة إلى نحو بن شمس من الازد- أبو معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب من السابعة، مات سنة ١٦٤. تقريب ١/٣٥٦، تهذيب التهذيب ٤/٣٧٣. ٦ ١/٣١٤. ٧ هوالحافظ الكبير مسند العالم أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي الأصل البغدادي، سمع من علي بن الجعد وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وآخرين وعنه ابن صاعد والإسماعيلي والدارقطني وغيرهم، قال الخطيب كان ثقة ثبتا فهما عارفا، مات سنة ٣١٧. تذكرة الحفاظ ٢/٧٣٧- ٧٤٠.
[ ٢ / ٧٦٧ ]
وبوب عليه ابن حبان في صحيحه "باب الخبر المدحض" قول من زعم أن هذا الخبر لم يسمعه قتادة/ (ي ٢٥٥) من أنس١ - ﵁ -.
وكذا رواه جماعة من أصحاب قتادة عنه ورواه آخرون عنه بلفظ الافتتاح، ورواه عن شعبة جماعة حفاظ أصحابه هكذا ورواه آخرون عن بلفظ الافتتاح، فيظهر أن قتادة كان يرويه على الوجهين وكذلك شعبة ومن أدل دليل على ذلك أن يونس بن حبيب رواه في مسند٢ أبي داود الطيالسي عنه عن شعبة بلفظ الافتتاح.
ورواه محمد بن المثنى ويحيى بن أبي طالب عنه/ (ر١٣٦/ب) بلفظ عدم الجهر- فالله أعلم -.
[شاهد لحديث أنس:]
ويشهد لحديث أنس - ﵁ - المذكور حديث عبد الله بن مغفل٣ - ﵁ - الذي حسنه الترمذي٤ ولفظه طليت مع النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان - ﵃ - فلم أسمع أحدا منهم يقولها.
ورواه النسائي٥ بلفظ: كان عبد الله بن مغفل - ﵁ - إذا سمع أحدا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم يقول: "صليت خلف النبي - صلى الله
_________________
(١) ١ الإحسان في ترتييب صحيح ابن حبان ٣/ل ١٢٧. ٢ منحة المعبود ١/٩٢. ٣ عبد الله بن مغفل - بمعجمة وفاء ثقيلة - ابن عبيد بن نهم - بفتح النون وسكون الهاء- أبو عبد الرحمن المزني صحابي بايع تحت الشجرة ونزل البصرة، مات سنة ٥٧ وقيل بعد ذلك /ع. تقريب ١/٤٥٣ الإصابة ٢/٣٦٤ وذكر أنه يكنى أبا سعيد وأبا زياد. ٤ في جامعه ٢- أبواب الصلاة ١٨٠- باب ما جاء في ترك الجهر بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" حديث ٢٤٤ وقال عقبه: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن. ٥ ٢/١٠٤ وانظر تحفة الأشراف ٧/١٨١ وحديث عبد الله بن مغفل في جه ٥- كتاب الإقامة ٤- باب افتتاح القراءة حديث ٨١٥.
[ ٢ / ٧٦٨ ]
عليه وسلم - وخلف أبي بكر وخلف عمر - ﵃ - فما سمعت أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم".
وهو حديث حسن، لأن رواته ثقات ولم يصب من ضعفه بان ابن عبد الله بن مغفل مجهول لم يسم.
فقد ذكره البخاري في "تأريخه"١ فسماه: يزيد ولم يذكر فيه هو ولا ابن أبي حاتم جرحا، فهو مستور اعتضد حديثه، وقد احتج أصحابنا وغيرهم بما هو دون ذلك.
ويعضد ذلك - أيضا - ما رواه الإسماعيلي في مسند زيد بن أبي أنيسة بسنده الصحيح إليه، عن عمرو بن مرة، عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، قال: صلينا مع رسول الله - ﷺ - صلاة يجهر فيها بالقراءة، فلما صف الناس/ (؟١٥٠/ب) كبر رسول الله - ﷺ - ثم قال: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزة ونفخه ونفثه، ثم قرأ بفاتحة الكتاب ولم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم". وأصل الحديث في "السنن"٢ وغيرها بغير هذا السياق. ومما يدل على ثبوت أصل البسملة في أول القراءة في الصلاة ما رواه النسائي/ (ي ٢٥٧) ٣ وابن خزيمة٤ وابن حبان٥ في صحيحيهما وغيرهم من رواية نعيم المجمر قال:
_________________
(١) ١ لم أجد له ترجمته في تاريخ البخاري ولا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ولا في التقريب وقال في التهذيب التهذيب (د ت س ق) ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه في ترك الجهر بالبسملة قيل: اسمه يزيد قلت ثبت كذلك في مسند أبي حنيفة للبخاري. أقول لعل عزوه لتاريخ البخاري وابن أبي حاتم سهو من الحافظ. ٢ في د٢- كتاب الصلاة ١٢١- باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء حديث ٧٦٤، ٧٦٥، جه٥- كتاب الإقامة ٢- باب الاستعاذة في الصلاة حديث ٨٠٧ بلفظ: "رأيت رسول الله - ﷺ - حين دخل في الصلاة قال: الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا ثلاثا الحمد لله كثيرا والحمد لله كثيرا " الحديث وفي إسناده عاصم العنزي قال الحافظ: "إنه مقبول". ٣ في السنن ٢/١٠٤. ٤ في الصحيح ١/٢٥١. ٥ انظر الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ٣/١٢٥/ب)، ل ١٢٨/أ.
[ ٢ / ٧٦٩ ]
"صليت خلف أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، فذكر الحديث وفي آخره فلما سلم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله - ﷺ -" - وهو حديث صحيح لا علة فيه.
ففي هذا رد على من نفاها البتة وتأييد لتأويل الشافعي - ﵁ - لكنه غير صحيح في ثبوت الجهر، لاحتمال أن يكون سماع نعيم لها من أبي هريرة - ﵁ - حال مخافته لقربه منه، فبهذه تتفق الروايات كلها.
تنبيه:
استدل ابن الجوزي على أن البسملة ليست من أول السورة بحديث رواه أحمد١ وأصحاب السنن٢ وابن حبان والحاكم٣ من طريق عباس الجشمي٤، عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: "إن سورة القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي "تبارك الذي بيده الملك".
قال ابن الجوزي: لا يختلف العادون أنها ثلاثون آية من غير بسملة.
هكذا استدل به، ولا دلالة فيه، لأن من عادة العرب حذف الكسور، وقد ورد ذلك في حديث مصرح به في "المسند"٥ - أيضا - هو حديث ابن
_________________
(١) ١ المسند ٢/٢٩٩،٣٢١. ٢ في ت ٤٦ - كتاب فضائل القرآن ٩- باب ماجاء في فضل سورة الملك حديث ٢٨٩١ وقال: حديث حسن، جه ٣٣- الأدب ٥٢- باب ثواب القرآن حديث ٣٧٨٧. ٣ المستدرك ٢/٤٩٧ وقال الحاكم صحيح ووافقه الذهبي. ٤ عباس الجشمي - بضم الجيم وفتح المعجمة - يقال: اسم أبيه عبد الله مقبول من الثالثة /٤. تقريب ١/٤٠٠ تهذيب التهذيب ٥/١٣٥ هذا في كل النسخ "عياش" - بالياء التحتانية والشين المعجمة - وهو خطأ. ٥ ١/٤١٩.
[ ٢ / ٧٧٠ ]
مسعود - ﵁ - قال: "أقرأني رسول الله - ﷺسورة من آل حم قال: يعني الأحقاف، قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت ثلاثين".
١١٣- قوله (ص): "ثم اعلم أنهم قد يطلقون اسم العلة على غير ما ذكرنا "١ إلى آخره.
مراده بذلك أن ما حققه من تعريف المعلول، قد يقع في كلامهم ما يخالفه، وطريق التوفيق/ (ر١٣٧/ب) بين ما حققه المصنف وبين ما يقع في كلامهم أن اسم العلة إذا / (؟١٥١/أ) أطلق على حديث لا يلزم منه أن يسمى الحديث معلولا اصطلاحا.
إذ المعلول ما علته قادحة/ (ي ٢٥٨) خفية والعلة أعم من أن تكون قادحة او غير قادحة خفية أو واضحة، ولهذا قال الحاكم: "وإنما يعل الحديث من أوجه ليس فيها للجرح مدخل".
وأما قوله: وسمى الترمذي النسخ علة هو من تتمة هذا التنبيه، وذلك أن مراد الترمذي أن الحديث المنسوخ مع صحته إسنادا ومتنا طرأ عليه ما أوجب عدم العمل به وهو الناسخ، ولا يلزم من ذلك أن يسمى المنسوخ معلولا اصطلاحا كما قررته - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص ٨٤.
[ ٢ / ٧٧١ ]
النوع التاسع عشر: المضطرب
١١٤- قوله (ص) "ومن أمثلته١":
فذكر حديث الخط للمصلي٢ إذا لم يجد سترة واستدرك عليه شيخنا ما فاته من وجوه الاختلاف فيه وبقيت (فيه) ٣ وجوه أخرى لم أر الإطالة بذكرها، ولكن بقي أمر يجب التيقظ له.
وذلك أن جميع من رواه عن إسماعيل بن أمية، عن هذا الرجل إنما وقع الاختلاف بينهم في اسمه أو كنيته، وهل روايته عن أبيه أو عن جده أو عن أبي هريرة بلا واسطة، وإذا تحقق الأمر لم يكن فيه حقيقة الاضطراب.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٨٥ قال: "ومن أمثلته: ما رواه إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده حريث، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - في المصلى: إذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه فليخط خطا. فرواه بشر بن المفضل وروح بن القاسم، عن إسماعيل هكذا. ورواه سفيان الثوري عنه عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه حميد بن الأسود عن إسماعيل عن أبي عمرو محمد بن حريث بن سليم عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه وهيب وعبد الوارث عن إسماعيل عن أبي عمرو بن حريث عن جده حريث، وقال عبد الرزاق عن ابن جريج سمع إسماعيل عن حريث بن عمار، عن أبي هريرة وفيه من الاضطراب أكثر مما ذكرناه والله أعلم" فهذا ما أشار إليه الحافظ. ٢ جه ٥- كتاب الإقامة ٣٦- باب ما يستر المصلي حديث ٩٤٣، حم ٢/٣٤، ٣٥٥، ٣٦٦. ٣ في (ب) "منه".
[ ٢ / ٧٧٢ ]
[حقيقة الاضطراب:]
لأن الاضطراب هو: الاختلاف الذي يؤثر قدحا.
واختلاف الرواة في اسم رجل لا يؤثر ذلك، لأنه إن كان ذلك الرجل ثقة فلا ضير، وإن كان غير ثقة فضعف الحديث إنما هو من قبل ضعفه لا من قبل اختلاف الثقات في اسمه فتأمل ذلك.
ومع ذلك كله فالطرق التي ذكرها ابن الصلاح، ثم شيخنا قابلة لترجيح بعضها على بعض والراجحة منها يمكن التوفيق بينها بينها فينتفي الاضطراب أصلا ورأسا.
تنبيه:
قول ابن عيينة: لم نجد شيئا يشد به هذا الحديث ولم يجيء إلا من هذا الوجه١ فيه نظر، فقد رواه الطبراني من طريق أبي موسى الأشعري وفي إسناده أبو هارون العبدي٢ وهو ضعيف.
[شاهدان للحديث:]
ولكنه وارد٣ على الإطلاق٤، ثم وجدت له شاهدا آخر وإن كان موقوفا. أخرجه مسدد في "مسنده الكبير" قال: ثنا هشيم/ (ي ٢٥٩) ثنا خالد الحذاء عن إياس بن معاوية، عن سعيد بن جبير قال:
_________________
(١) ١ السنن الكبرى للبيهقي ٢/٢٧١. ٢ هو عمارة بن جوين متروك ومنهم من كذبه شيعي من الرابعة عخ ت ق. تقريب ٢/٤٩. وروى عبد الرواق عن معمر عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نستتر بالسهم والحجر في الصلاة. المصنف ٢/١٣. ٣ في (ب) "أورد". ٤ قول الحافظ: "لكنه وارد على الإطلاق فيه نظر فإن ابن عيينة نفى وجود شيء يشد به ورواية أبي هارون لا يعتبر بها لأنه متروك فلا مكان للإيراد على قول ابن عيينة برواية العبدي.
[ ٢ / ٧٧٣ ]
"إذا كان الرجل يصلي في فضاء فليركز بين يديه شيئا فإن لم يستطيع أن يركزه، فليعرضه، فإن لم يكن معه شيء، فليخلط خطا في الأرض"١.
رجاله ثقات وقول البيهقي٢: "إن الشافعي - ﵁ - ضعفه". فيه نظر، فإنه/ (ب ٣٠٥) احتج به فيما وقفت عليه، في المختصر الكبير للمزني - والله أعلم -.
ولهذا صحح الحديث أبو حاتم ابن حبان٣ والحاكم٤ وغيرهما.
وذلك مقتضى لثبوت عدالته عند من صححه.
فما يضره مع ذلك أن لا ينضبط اسمه إذا عرفت ذاته - والله تعالى أعلم -.
[أمثلة للمضطرب:]
ووجدت أمثلة للمضطرب في "علل الدارقطني"٥.
ومنها: حديث: "شيبتي هود وأخواتها".
اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي.
(أ) فقيل عنه عن عكرمة، عن أبي بكر - ﵁ -.
(ب) ومنهم من زاد فيه ابن عباس - ﵄ -.
_________________
(١) ١ وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ٢/١٤ بهذا الإسناد وهذا اللفظ إلا أن هشيما قد عنعن عند عبد الرزاق والأولى أن يقال فيه مقطوع لأنه من قول التابعي. ٢ قال البيهقي في السنن الكبرى ٢/٢٧١ "واحتج الشافعي بهذا الحديث في القديم ثم توقف فيه الجديد ". ٣ انظر الإحسان ٤/ل ٤٣. فإنه رواه من طريق عمرو بن حريث عن جده سمع أبا هريرة به. ٤ لم أجد هذا الحديث في المستدرك. ٥ ١/ل٩.
[ ٢ / ٧٧٤ ]
(ج) وقال علي بن صالح١: عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة ٢، عن أبي بكر - ﵁ -.
(د) وقال العلاء٣: عن أبي إسحاق، عن البراء عن أبي بكر - ﵄ -.
(هـ) وقال زكريا بن إسحاق٤ وعبد الرحمن بن سليمان، عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة٥، عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه -.
(و) وقيل عن زكريا عن أبي إسحاق عن مسروق ٦ عن أبي بكر - ﵁ -.
_________________
(١) ١ علي بن صالح بن حي الهمداني أبو محمد الكوفي أخو حسن، ثقة عابد من السابعة، مات سنة ١٥١ وقيل بعدها /م٤. تقريب ٢/٣٨٩ تهذيب التهذيب ٧/٣٣٢. ٢ هو: وهب بن عبد الله السوائي - بضم المهملة والمد - مشهور بكنيته صحابي معروف وصحب عليا مات سنة ٧٤/ع. تقريب ٢/٣٣٨، الإصابة ٣/٦٠٦. ٣ قال الدارقطني في العلل ١/ل٩: "وحدث به محمد بن محمد الباغندي عن محمد عن محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بسر فوهم في إسناده في موضعين فقال عن العلاء بن صالح وإنما هو علي بن صالح وقال عن أبي إسحاق عن البارء عن أبي بكر وإنما هو عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن أبي بكر". ٤ زكريا بن إسحاق المكي، ثقة رمى بالقدر من السادسة /ع. تقريب ١/٢٦١. ٥ هو: عمر بن شرحيل الهمداني، أبو ميسرة الكوفي، ثقة عابد مخضرم مات سنة ٦٣/خ م د س ق. تقريب ٢/٧٢ الكاشف ٢/٣٣١. ٦ مسروق بن الاجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة، الكوفي ثقة فقيه عابد مخضرم من الثانية مات سنة ٦٢/ع. تقريب ٢/٢٤٢، الخلاصة ص ٣٧٤.
[ ٢ / ٧٧٥ ]
(ز) وقال محمد بن سلمة ١ عن أبي إسحاق عن مسروق عن عائشة عن أبي بكر - ﵁ -.
(ح) وقيل عن يونس بن أبي إسحاق عن علقمة عن أبي بكر.
(ط) وقال عبد الكريم الخزاز٢: عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد البجلي٣ عن أبي بكر - ﵁ -.
(ي) وقيل: عنه عن عامر بن سعد عن أبيه عن أبي بكر - ﵁ -.
(ك) وقال أبو شيبة النخعي: عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد٤ عن أبيه عن أبي بكر - ﵁ -.
(ل) وقال أبو المقدام٥: عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص٦ عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -.
_________________
(١) ١ في العلل للدارقطني ١/ل٩ محمد بن سلمة النصيبي وفي ميزان الاعتدال ٣/٥٦٨ محمد بن سلمة النباتي عن أبي إسحاق وغيره تركه ابن حبان وقال لا تحل الرواية عنه روى عنه ابن عصمة النصيبي. ٢ في جميع النسخ الجزري والصواب ما أثبتناه كما جاء في العلل ١/ل٩ عبد الكريم بن عبد الرحمن الخزاز ول١٠ عبد الكريم الخزاز: قال الحافظ في لسان الميزان واهي الحديث جدا. روى عن أبي إسحاق السبيعي لسان الميزان ٤/٥٣. ٣ عامر بن سعد البجلي مقبول من الثالثة / م د س، تقريب ١/٣٨٧. ٤ مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني، ثقة من الثالثة مات سنة ١٠٣/ع. تقريب ٢/٢٥١، الكاشف ٣/١٤٧. ٥ هو ثابت بن هرمز الكوفي أبو المقدام الحداد مشهور بكنيته صدوق يهم من السادسة /د س ق. تقريب ١/١١٧. ٦ أبو الأحوص: عوف بن مالك بن نضلة - بفتح النون وسكون المعجمة الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة - الكوفي مشهور بكنيته ثقة من الثالثة قتل في ولاية الحجاج على العراق / بخ م٤. تقريب ٢/٩٠.
[ ٢ / ٧٧٦ ]
١١٥- قوله/ (ي٢٦٠) (ص): "ثم قد يقع الاضطراب في المتن وقد يقع في الإسناد، وقد يقع ذلك من راو واحد يقع من رواة"١. انتهى.
[كلام العلائي على الحديث المعلول:]
قسم المصنف الاضطراب/ (١٥٢/أ) إلى أربعة أقسام ولم يمثل إلا لقسم واحد.
وقد تكلم الحافظ العلائي في مقدمة الأحكام على الحديث المعلول بكلام طويل مفيد نقلت منه ما يتعلق بما نحن فيه هنا ملخصا لأنه شامل (ب ص ٣٠٦) لكل ما يتعلق بتعليل الحديث من اضطراب وغيره. قال: وهذا الفن أغمض٢ أنواع الحديث وأدقها مسلكا ولا يقوم به إلا من منحه الله فهما غايصا٣ واطلاعا حاويا وإدراكا لمراتب الرواة ومعرفة ثاقبة.
ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وذاقهم كابن المديني والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم وأمثالهم.
وإنما يقوي القول بالتعليل - يعني فيما ظاهره الصحة- عند عدم المعارض، وحيث يجزم المعلل بتقديم/ (ر١٣٩/أ) التعليل أو أنه الأظهر، فأما إذا اقتصر على الإشارة إلى العلة فقط بأن القول - مثلا - في الموصول: رواه فلان مرسلا أو نحو ذلك، ولا يبين أي الروايتين أرجح، فهذا هو الموجود كثيرا في كلامهم، ولا يلزم منه رجحان الإرسال على الوصل.
قال: والاختلاف تارة في السند، وتارة في المتن.
[أقسام الاختلاف في السند:]
فالذي في السند يتنوع أنواعا:
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٨٥. ٢ في (ب) "المحض". ٣ في (ب) "غامضا".
[ ٢ / ٧٧٧ ]
أحدها: تعارض الوصل والإرسال.
ثانيها: تعارض الوقف والرفع.
ثالثها: تعارض الاتصال والانقطاع.
رابعها: أن يروي الحديث قوم - مثلا- عن رجل عن تابعي عن صحابي، ويرويه غيرهم عن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي بعينه.
خامسها: زيادة رجل في أحد الإسنادين.
سادسها: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه إذا كان مترددا بين ثقة وضعيف.
فأما الثلاثة الأول: فقد تقدم القول فيها.
وأن المختلفين إما يكونوا متماثلين في الحفظ والإتقان (أم لا) ١ فالمتماثلون إما يكون عددهم من الجانبين سواء أو لا، فإن استوى عددهم مع استواء/ (ي ٢٦١) أوصافهم وجب التوقف حتى يترجح أحد الطريقين بقرينة من القرائن فمتى اعتضدت إحدى/ (ب ٣٠٧) الطريقين بشيء/ (ب ٣٠٧) من وجوه الترجيح حكم لها، ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر، ولا٢ ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص لا يخفى على الممارس الفطن الذي أكثر من جمع الطرق.
ولأجل هذا كان مجال النظر في هذا أكثر من غيره، وإن كان أحد المتماثلين أكثر عددا فالحكم لهم على قول الأكثر.
وقد ذهب قوم/ (ر ١٣٩/ب) إلى تعليله - وإن كان من وصل أو رفع أكثر.
والصحيح خلاف ذلك.
_________________
(١) ١ ما بين القوسين سقط من (هـ) . ٢ في (ر) "فلا".
[ ٢ / ٧٧٨ ]
وأما غير المتماثلين، فإما أن يتساووا في الثقة أو لا، فإن تساووا في الثقة فإن كان من وصل أو رفع أحفظ فالحكم له، ولا يلتفت إلى تعليل من علله بذلك - أيضا- إن ١ كان العكس، فالحكم للمرسل والواقف.
وإن لم يتساووا في الثقة فالحكم للثقة، ولا يلتفت إلى تعليل من علله، برواية غير الثقة إذا خالف.
هذه جملة تقسيم الاختلاف، وبقي إذا كان رجال أحد الإسنادين أحفظ ورجال الآخر أكثر.
فقد اختلف المتقدمون فيه:
فمنهم: من يرى قول الأحفظ أولى لإتقانه وضبطه.
فمنهم: من يرى قول الأكثر أولى لبعدهم عن الوهم٢.
قال عمرو بن علي الفلاس٣: سمعت سفيان بن زياد٤ يقول ليحيى بن سعيد في حديث سفيان، عن أبي الشعثاء عن يزيد بن معاوية العبسي، عن علقمة، عن عبد الله - ﵁ - في قوله ﵎: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ ٥. فقال: يا أبا سعيد خالفه أربعة. قال: "من هم؟ "
_________________
(١) ١ كذا في (ر) و(ي) ولعل الصواب وإن. ٢ نقل الصنعاني هذا الكلام الذي نسبه الحافظ ابن حجر إلى العلائي إلى هنا. توضيح الأفكار ٢/٣٧-٣٨. ٣ عمرو بن علي بن بحر بن كنيز - بنون وزاي- أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي البصري، ثقة حافظ من العاشرة، له العلل والمسند والتاريخ مات سنة ٢٤٩/ع. تقريب ٢/٧٥. ٤ سفيان بن زياد العقيلي أبو سعيد المؤدب صدوق من الحادية عشرة /ق. تقريب ١/٣١١، الكاشف ١/٣٧٧. ٥ سورة المطففين من الآية (٢٦) .
[ ٢ / ٧٧٩ ]
قال: "زائدة وأبو الاحوص، وإسرائيل وشريك". فقال يحيى: "لو كان أربعة آلاف مثل هؤلاء كان الثوري أثبت منهم".
قال الفلاس: "وسمعته يسأل عن عبد الرحمن بن مهدي عن هذا" فقال/ (ب ص ٣٠٨) ١ عبد الرحمن: "هؤلاء قد اجتمعوا وسفيان أثبت منهم والإنصاف لا بأس به فأشار عبد الرحمن إلى ترجيح روايتهم لاجتماعهم ولا شك (أن) ٢ الاحتمال من الجهتين منقدح قوي، لكن ذاك إذا لم ينته/ (ي ٢٦٢) عدد الأكثر إلى درجة قوية/ (؟١٥٣/أ) جدا بحيث يبعد اجتماعهم على الغلط أو يندر أو يمتنع عادة ٣ فإن نسبة الغلط إلى الواحد وإن كان أرجح من أولئك في الحفظ والإتقان أقرب (من نسبته) ٤ إلى جمع الكثير.
ومما يقوي بالتعليل فيه بالوقف ما إذا كان قد زيد في الإسناد عوضا عن ذكر النبي - ﷺ - كحديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي - ﷺ - "أنه قضى في أمهات الأولاد أن لا يبعن ولا يوهبن " الحديث.
هكذا رواه الدارقطني في السنن٥ من رواية يونس بن محمد المؤدب، عن عبد العزيز بن مسلم٦ عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر - ﵁ -.
وخالفه يحيى بن إسحاق السالحين ٧- فرواه عن عبد العزيز عن
_________________
(١) ١ في (هـ) "قال" ٢ في (ر) و(ي) "وأن" والصواب حذف الواو. ٣ في (هـ) "عادا". ٤ ما بين القوسين سقط من (ب) . ٥ ٤/١٣٤. ٦ في كل النسخ عبد العزيز بن محمد، والصواب عبد العزيز بن مسلم كما في سنن الدارقطني، والتعليق المغني نقلا عن ابن القطان القسملي - بفتح القاف وسكون والمهملة وفتح الميم مخففا - أبو زيد المروزي ثم البصري ثقة عابد ربما وهم من السابعة مات سنة ١٦٧/خ م د س ت. تقريب ١/٥١٢، الكاشف ٢/٢٠٢. ٧ ويقال السيلحيني - بمهملة ممالة وفتح اللام وكسر المهملة وفتح اللام وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة - صدوق.
[ ٢ / ٧٨٠ ]
عبد الله بن دينار عن ابن عمر - ﵄ -[عن عمر] ١ من وقله فحكم الدارقطني٢ وغيره من الأئمة أن الموقوف هو الصحيح، وعللوا المرفوع به، ووجهه غلبة الظن بغلط من رفعه حيث اشتبه عليه قول ابن عمر عن عمر - رضي الله عهما - بأنه، عن النبي - ﷺ - فلما جاء هنا٣ بعد الصحابي صحابي آخر والحديث هو قوله اشتبه ذلك على الراوي، فإذا انضم إلى ذلك أن فليح بن سليمان رواه أيضا عن عبد الله بن دينار بموافقة يحيى بن إسحاق، وكذلك رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر - ﵄ - قوي القول بتعليله بالوقف (قوة) ٤ ظاهرة، ولا يقال قد رواه عبد الله بن جعفر المديني، عن عبد الله بن دينار مرفوعا بمتابعة يونس بن محمد؛ لأنها متابعة ضعيفة جدا لضعف عبد الله بن جعفر٥.
_________________
(١) ١ الزيادة من سنن الدارقطني وقد سقطت من جميع النسخ ولا بد منها. ٢ في السنن ٤/١٣٤ قال: "ونا يحيى بن إسحاق، نا عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر عن عمر نحوه" (أي نحو حديث ابن عمر المرفوع في النهي عن بيع أمهات الأولاد) غير مرفوع ولم يزد على هذا الكلام فلم يرجح الموقوف على المرفوع ولا العكس وراجعت العلل للدارقطني، فلم أجد له كلاما على هذا الحديث ثم إن الحفاظ لم يقدموا الوقف على الرفع بناء على اختلاف يونس ويحيى بن إسحاق فحسب، بل أعلوا الرفع بالوقف بناء على كثرة رواة الوقف وحفظهم، فقد رواه البيهقي من طريق ابن وهب، عن عمر بن محمد وعبد الله بن عمر ومالك وغيرهم أن نافعا أخبرهم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر موقوفا ومن طريق سفيان الثوري وسليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر موقوفا. ثم قال البيهقي: "هكذا رواية الجماعة عن عبد الله بن دينار وغلط بعض الرواة عن عبد الله بن دينار، فرفعه إلى النبي - ﷺ - وهو وهم لا يحل ذكره". السنن الكبرى ١٠/٣٤٣. ٣ كلمة "هنا" من (ي) وفي باقس النسخ جاءه. ٤ كلمة "قوة" من (ي) وفي باقي النسخ "علة". ٥ في سنن الدارقطني ٤/١٣٥ في إسناد هذا الحديث: "ثنا عبد الله بن جعفر - هو المخرمي - نا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: "نهى ررسول الله - ﷺ -" الحديث وقد بحثت في كتب تأريخ الرجال تاريخ البخاري والجرح والتعديل وتهذيب الكمال فلم أجد المخرمي في تلاميذ عبد الله بن دينار ولا ابن دينار وعبد الله بن دينار في شيوخه ولعله وقع سبق قلم في سنن الدارقطني فكتب المخرمي بدل السعدي.
[ ٢ / ٧٨١ ]
ومشى أبو الحسن بن القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" على ظاهر الإسناد الأول، فصحح الحديث، فلم يصب فالله أعلم.
ومما يقوي/ (ر١٤٠/ب) القول بتقديم الانقطاع على الاتصال أن يكون في الإسناد مدلس عنعنه.
ومن/ (؟١٥٣/ب) خفايا ما ذكره ي ٢٦٣ ابن أبي حاتم ١ قال: سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: "من باع عبدا وله مال " الحديث.
فقال: كنت أستحسن هذا الحديث من ذي طريق حتى رأيت من حديث بعض الثقات عن عكرمة بن خالد، عن الزهري عن ابن عمر - ﵄ -.
قال العلائي: "فبهذه النكتة يتبين أن التعليل أمر خفي لا يقوم به إلا نقاد أئمة الحديث دون من لا اطلاع له على طرقه وخفاياها".
وأما النوع الرابع: وهو الاختلاف في السند - فلا يخلو إما أن يكون الرجلان ثقتين أم لا. فإن كانا ثقتين، فلا يضر الاختلاف عند الأكثر، بقيامك الحجة بكل منهما، فكيفما دار الإسناد كان عن ثقة وربما احتمل أن يكون
_________________
(١) ١ في العلل ١/٣٧٧ وانظر الكلام حوله ص٧١٢.
[ ٢ / ٧٨٢ ]
الراوي (سمعه منهما جميعا وقد وجد ذلك في كثير من الحديث، لكن ذلك يقوى حيث يكون الراوي) ١ ممن له اعتناء بالطلب وتكثير الطرق٢.
ومن أمثلة ذلك حديث أبي هريرة في المهجر إلى الجمعة (رواه يونس٣ ومعمر٤ وابن أبي ذئب٥، عن الزهري عن الأغر) .
ورواه ابن عيينة٦ عن الزهري، عن سعيد.
ورواه يزيد بن الهاد٧، عن الزهري عن الأغر وأبي سلمة وسعيد كلهم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -.
فتبين صحة كل الأقوال، فإن٨ الزهري كان ينشط تارة، فيذكر جميع شيوخه وتارة يقتصر على بعضهم.
_________________
(١) ١ ما بين قوسين سقط من (ب) . ٢ نقل الصنعاني هذا النص من قوله: "وأما النوع الرابع" إلى هنا. توضيح الأفكار ٢/٣٩. ٣ م ٧ كتاب الجمعة ٧ باب التهجير يوم الجمعة، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/٢٢٦. ٤ حم ٢/٢٥٩، ٢٨٠، ن ٣/٧٩، دي ١/٣٠١. ٥ حم ٥٠٥، خ ١١ جمعة ٣١ باب الاستماع إلى الخطبة حديث٩٢٩. ٦ م ٧ كتاب الجمعة ٧ باب فضل التهجير يوم الجمعة حديث ٢٤، حم ٢/٢٣٩، ن ٣/٧٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/٢٢٦، جه ٥ كتاب الإقامة ٨٢ باب التهجير إلى الجمعة حديث ١٠٩٢. ٧ لم أقف على روايته؛ وفي حم ٢/٥١٢ عن محمد بن أبي حفصة ثنا ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة. وفي دي ١/٣٠١) ثنا الأوزاعي عن يحي - ولعله ابن أبي كثير - عن أبي سلمة بن عبد الله عن أبي هريرة - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاؤوا يستمعون الذكر، ومثل المهاجر كمثل الذي يهدي البدنة، ثم كالذي يهدي بقرة ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة ثم كالذي يهدي البيضة". ٨ في (ر/أ) و(ي) "وإن".
[ ٢ / ٧٨٣ ]
ومنه حديث "أفطر الحاجم والمحجوم"١.
رواه جماعة، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني٢، عن شداد بن أوس.
ورواه آخرون، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان٣ رضي الله تعالى عنه.
ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة بالطريقين جميعا٤.
قال الترمذي٥: "سألت محمدا عنه فصححه".
فقلت: "وكيف ما فيه من الاضطراب؟ "
قال: "كلاهما عندي صحيح".
_________________
(١) ١ في د ٨ كتاب الصوم ٢٨ باب في الصائم يحتجم حديث ٢٣٦٨ من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن شداد بن أوس، وحديث ٢٣٦٩ من طريق أيوب وخالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس البيهقي في السنن الكبرى ٤/٢٦٥ من طريق عاصم الأحول وأيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس بدون وساطة وبوساطة أبي أسماء الرحبي، وجه ٧ كتاب الصيام ١٨ باب ما جاء في الحجامة للصائم حديث ١٦٨١. ٢ هو شرحيل بن آدة - بالمد وتخفيف الدال - أبو الأشعث الصنعاني، ثقة من الثانية، شهد فتح دمشق/بخ م ٤. تقريب ١/٣٤٨، الكاشف ٢/٧. ٣ حديث ثوبان في د ٨ كتاب الصوم ٢٨ باب في الصائم يحتجم حديث ٢٣٦٧ من طريق يحيى بن أبي كثير وشيبان، عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، جه ٧ كتاب الصيام ١٨ باب ما جاء في الحجامة للصائم ١٦٨٠ من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة به، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/٢٦٥ من طريق الأوزاعي وشيبان بن عبد الرحمن النحوي وهشام الدستوائي كلهم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مرفوعا. ٤ يعني من طريق ثوبان وشداد بن أوس كما بيناه. ٥ روى الترمذي في جامعه هذا الحديث عن أبي رافع حديث ٧٧٤ وأشار إلى حديث ثوبان وشداد بن أوس وغيرهما من أحاديث الباب، ولم يذكر هذا الكلام الذي حكاه عنه الحافظ، ثم راجعت كتاب العلل فلم أجده ولعله في العلل الكبير.
[ ٢ / ٧٨٤ ]
وأما ما ذهب إليه كثير من أهل الحديث - من أن الاختلاف دليل على عدم ضبطه في الجملة، فيضر١ ذلك ولو كانت رواته ثقات إلا أن يقوم دليل، على أنه عند الراوي المختلف عليه عنهما جميعا أو بالطريقين جميعا - فهو رأي فيه ضعيف، لأنه كيفما دار كان على ثقة، وفي الصحيحين من (ذلك) ٢ جملة أحاديث، لكن لا بد في الحكم بصحة ذلك من سلامته من أن يكون غلطا أو شاذا.
وأما إذا كان أحد (الراويين) ٣ المختلف فيهما ضعيفا لا يحتج به فههنا مجال للنظر وتكون تلك الطريق التي سمي ذلك الضعيف فيها (وجعل الحديث عنه كالوقف أو الإرسال بالنسبة إلى الطريق الأخرى) فكل ما ذكر هناك من الترجيحات يجيء هنا.
ويمكن أن يقال - في مثل هذا يحتمل أن يكون الراوي إذا كان مكثرا قد سمعه منهما أيضا كما تقدم.
فإن قيل: إذا كان الحديث عنده عن الثقة، فلم يرويه عن الضعيف٤؟
فالجواب يحتمل أنه لم يطلع على ضعف شيخه أو طلع عليه ولكن ذكره اعتمادا على صحة الحديث عنده من الجهة الأخرى.
وأما النوع الخامس: وهو زيادة الرجل بين الرجلين في السند فسيأتي تفصيله في النوع السابع والثلاثين٥ إن شاء الله تعالى فهو مكانه.
وأما النوع السادس: وهو الاختلاف في اسم الراوي ونسبه فهو على أقسام أربعة:
_________________
(١) ١ في (ي) "فيصير" وهو خطأ. ٢ كلمة "ذلك" سقطت من (ب) . ٣ من (ي) وفي باقي النسخ "الروايتين". ٤ في كل النسخ "فلم يروه" بجزم المضارع وهو خطأ فإن كلمة "لم" هنا استفهامية لا أداة جزم والتصويب من توضيح الأفكار ٢/٣٩. ٥ وهو معرفة المزيد في متصل الأسانيد ولم يقدر للحافظ أن يصل إلى هذا النوع في نكته.
[ ٢ / ٧٨٥ ]
الأول: أن يبهم في طريق ويسمى في أخرى١، فالظاهر أن هذا لا تعارض فيه؛ لأنه٢ يكون/ (ر١٤١/ب) المبهم في إحدى الروايتين هو المعين في الأخرى، وعلى تقدير أن يكون غيره، فلا تضر رواية من سماه وعرفه - إذا كان ثقة - رواية من أبهمه.
القسم٣ الثاني: أن يكون الاختلاف في العبارة فقط والمعنى بها في الكل واحد، فإن مثل هذا لا يعد اختلافا أيضا، ولا يضر إذا كان الراوي ثقة.
قلت: وبهذا يتبين أن تمثيل المصنف للمضطرب بحديث أبي عمرو بن حريث ليس بمستقيم. انتهى.
والقسم٤ الثالث: أن يقع التصريح باسم الراوي ونسبه/ (؟ ١٥٤/ب) لكن مع الاختلاف في سياق ذلك٥.
ومثال ذلك: حديث ربيعة/ (ي٢٦٥) بن الحارث بن عبد المطلب٦ - ﵁ - في سؤال النبي - ﷺ - هو والفضل بن العباس٧
_________________
(١) ١ في (ب) "الأخرى". ٢ في كل النسخ "أن يكون" والتصويب من توضيح الأفكار. ٣ كلمة "القسم" سقطت من (ب) . ٤ كلمة "القسم" سقطت من (ب) . ٥ انظر توضيح الأفكار ٢/٤٠ فإنه ذكر هذا الكلام من النوع الخامس إلى هنا. ٦ ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم النبي - ﷺ - له صحبة، مات في أول خلافة عمر (وقيل في أواخرها سنة ٢٣/ت س. تقريب ١/٢٤٦، الإصابة ١/٤٩٣. ٧) الفضل ابن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ابن عم رسول الله - ﷺ - وأكبر ولد العباس استشهد في خلافة عمر/ع. تقريب ٢/١١٠، الإصابة ٣/٢٠٣.
[ ٢ / ٧٨٦ ]
- ﵄ - أن يؤمرهما على الصدقة، رواه مالك١ عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل.
ورواه ابن إسحاق٢ عنه عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل٣ ورواه يونس٤، عن الزهري، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، فمثل هذا الاختلاف لا يضر، والمرجع فيه إلى كتب التواريخ وأسماء الرجال، فيحقق ذلك الراوي، ويكون الصواب فيه من أتى به على وجهه.
والصحيح هنا هو قول مالك قاله أبو داود وغيره.
ويمكن الجمع بين روايتي يونس ومالك بأن يونس نسبه إلى جده.
وأما رواية ابن إسحاق فوهم في تسميته محمدا.
القسم الرابع: أن يقع التصريح به من غير اختلاف لكن يكون ذلك من متفقين:
أحدهما ثقة والآخر ضعيف.
أو أحدهما مستلزم الاتصال والآخر الإرسال كما قدمنا ذلك٥ في غير٦
_________________
(١) ١ رواية مالك في م ١٢ كتاب الزكاة ٥١ باب ترك استعمال آل النبي - ﷺ - على الصدقة حديث ١٦٧. ٢ رواية ابن إسحاق في حم ٤/١٦٦. ٣ محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب الهاشمي النوفلي المدني مقبول من الثالثة/ت س. تقريب ٢/١٧٥، الكاشف ٣/٥٩. ٤ رواية يونس في م ١٢ كتاب الزكاة ٥١ باب ترك استعمال آل النبي - ﷺ - على الصدقة حديث ١٦٨، د ١٤ كتاب الخراج والإمارة والفيء حديث ٢٩٨٥، ن ٥/٧٩. ٥ كذا والكلام يستقيم بدون كلمة "غير". ٦ انظر توضيح الأفكار ٢/٤٠ فإنه نقل هذا النص عن الحافظ من قوله: "القسم الرابع" إلى هنا.
[ ٢ / ٧٨٧ ]
رواية (أبي) أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم حيث ظن أنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
ومن خفي ذلك ما حكاه ابن أبي حاتم في العلل١ أنه سأل أباه عن حديث رواه أحمد بن حنبل وفضل الأعرج٢ عن هشام بن سعيد الطالقاني٣ عن محمد بن مهاجر، عن عقيل بن شبيب عن أبي وهب الجشمي، وكانت له صحبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "سموا أولادكم أسماء الأنبياء، وأحسن الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة، وارتبطوا الخيل وامسحوا على نواصيها وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار".
قال: فقال أبي سمعته من فضل الأعرج وفاتني عن أحمد بن حنبل، وأنكرته في نفسي، وكان يقع في نفسي٤ أنه أبو وهب الكلاعي٥ صاحب مكحول، وكان أصحابنا يستعملون هذا الحديث، ولا يمكنني أن أقول فيه شيئا لكون أحمد رواه، فلما قدمت حمص حدثنا ابن الصفي٦ عن أبي المغيرة حدثني محمد بن المهاجر٧ حدثني عقيل/ (؟ ١٥٥/أ) (ي٢٦٦) بن سعيد عن أبي وهب الكلاعي قال: قال
_________________
(١) ١ ٢/٣١٢. ٢ الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج البغدادي أصله من خرسان صدوق من الحادية عشرة، مات سنة ٢٢٥/خ م د ت س. تقريب ٢/١١٠، الكاشف ٢/٣٨٢. ٣ هشام بن سعيد الطالقاني، أبو أحمد البزاز، نزيل بغداد صدوق من صغار التاسعة/بخ د س. تقريب ٢/٣١٨، الكاشف ٣/٢٢٢. ٤ في (ي) "قلبي". ٥ هو عبيد الله بن عبيد أبو وهب الكلاعي - بفتح الكاف - صدوق من السادسة مات سنة ١٣٢/د ق. تقريب ١/٥٣٦. ٦ في العلل "ابن المصفي". ٧ محمد بن المهاجر الأنصاري، الشامي أخو عمرو، ثقة من السابعة مات سنة ١٧٠/بخ م ٤. تقريب ٢/٢١١، تهذيب التهذيب ٩/٤٧٧.
[ ٢ / ٧٨٨ ]
رسول الله - ﷺ -. قال أبو حاتم: وحدثني به هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة١ عن أبي وهب عن سليمان بن موسى عن النبي - ﷺ -. قال: "فعلمت أن ذلك باطل، وأبو وهب الكلاعي من طبقة الأوزاعي وهو دوت التابعي، فبقيت متعجبا من أحمد كيف خفي عليه، فإني أنكرته حين سمعته قبل أن أقف على علته".
قال: وعقيل بن شبيب/ (ب٣١٣) أو ابن سعيد مجهول لا أعرفه.
قلت: وقد رواه أبو داود٢ في السنن مفرقا، عن هارون بن عبد الله والنسائي٣ عن محمد بن/ (ر١٤٢/أ) رافع كلاهما عن هشام بن سعيد. كما رواه أحمد بن حنبل. زاد أبو داود فروى حديثا آخر بالإسناد المذكور متنه: "عليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر "٤ الحديث.
ثم رواه عن محمد بن عوف٥ عن أبي المغيرة عن محمد بن مهاجر حدثني عقيل بن شبيب أو ابن سعيد٦ عن أبي وهب، فذكر نحوه ولم ينسبه ولم يقل: وكانت له صحبة.
_________________
(١) ١ يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي ثقة رمي بالقدر من الثامنة مات سنة ١٨٣/ع. تقريب ٢/٣٤٦، تهذيب التهذيب ١١/٢٠٠. ٢ في السنن ٩ كتاب الجهاد ٤٤ باب فيما يستحب من ألوان الخيل حديث ٢٥٤٣ من طريق هارون بن عبد الله. ٣ في السن ٦/١٨١. ٤ وهذا هو لفظ حديث هارون بن عبد الله. ٥ في (ر) "عون" وفي (ب) "عرف" وفي (؟) و(ي) "عوف" وهو الصواب كما في سنن أبي داود وهو محمد بن عوف بن سفيان الطائي أبو جعفر الحمصي، ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة ٣٧٣/د عس. تقريب ٢/١٩٧. ٦ في السنن لأبي داود ٩ كتاب الجهاد حديث ٢٥٤٤. ولكنه قال في الإسناد عقيل بن شبيب، ولم يقل بعده أو ابن سعيد هذا في طبعة حمص تحقيق الدعاس. وكذا في طبعة الحلبي ٢/٢٠.
[ ٢ / ٧٨٩ ]
ووقع لابن القطان في هذا الحديث تعقب على ابن أبي حاتم في ترجمة أبي وهب رددناه على ابن القطان في مختصر التهذيب١ - والله الموفق -.
فهذه الأنواع الستة التي يقع بها التعليل وقد تبين كيفية التصرف، وما عداها٢ إن وجد لم يخف إلحاقه بها.
[التعليل بالاختلاف في المتن:]
وأما الاختلاف الذي يقع في المتن، فقد أعل به المحدثون والفقهاء كثيرا من الأحاديث. كما تقدم٣ لشيخنا ابن عبد البر في حديث البسملة، وكما تقدم في نوع المنكر٤ في حديث ابن جريج في وضع الخاتم، وكما روي عن أحمد في رده حديث رافع بن خديج في النهي عن المخابرة للاضطراب٥.
_________________
(١) ١ ١٢/٢٧٥ قال الحافظ: "وخلط بن أبي حاتم ترجمته بترجمة أبي وهب الكلاعي فوهم في ذلك وهما واضحا. قال ابن القطان: ثم وقفت على مسند ابن أبي حاتم في ذلك في أثناء كتاب الأدب من كتاب العلل فحكى عن أبيه أنه تعب على هذا الحديث إلى أن ظهر له أنه عن أبي وهب الكلاعي وأنه مرسل وأن أحد الرواة وهم في نسبه "جشميا" وفي قوله "إن له صحبة" وبين ذلك هناك بيانا شافيا كتبته بلفظه فيما علقته على علوم الحديث لابن الصلاح". ثم انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج/٢، قسم ٢/٣٢٦ فإنه فرق بينهما فأين وجد ابن القطان هذا الخلط والوهم؟ ٢ في (ر) "وما عداه". ٣ ص٧٥٢. ٤ ص٦٧٦. ٥ حديث رافع بن خديج في م ٢١ كتاب البيوع ١٨ باب كراء الأرض بالطعام حديث ١١٣، ١١٤، د ١٧ كتاب البيوع ٣٢ باب التشديد في المزارعة حديث ٣٣٩٤، ٣٣٩٥، ٣٣٩٦، ٣٣٩٧، ٣٣٩٨، ٣٤٠٠ ومن ألفاظه: "من كانت له أرض فليزرعها أو فليزرعها أخاه ولا يكاريها بثلث لا ربع ولا بطعام مسمى". ومن أحاديث رافع ما رواه أبو داود ١٧ كتاب البيوع ٣١ باب في المزارعة حديث ٣٣٩٢ من طريق حنظلة بن قيس قال سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال: لا بأس بها إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله - ﷺ - بما على الماذيانات وإقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا ولم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه فأما شيء مضمون معلوم فلا بأس به. وهناك طرق وروايات أخر تركناها اختصارا. قال ابن قدامة في المغني ٥/٣١١: "والثالث - يعني من الأجوبة على أحاديث رافع - أن أحاديث رافع مضطربة جدا مختلفة اختلافا كثيرا يوجب ترك العمل بها لو انفردت قال الإمام أحمد: حديث رافع ألوان. وقال أيضا حديث رافع ضروب".أ؟.
[ ٢ / ٧٩٠ ]
[الحافظ يضع قاعدة ويضرب لها أمثلة:]
وأمثلة ذلك كثيرة، وللتحقيق في ذلك مجال طويل يستدعي تقسيما وبيان أمثلة ليصير ذلك قاعدة يرجع إليها، فنقول:
إذا اختلفت مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه أو كان سياق الحديث في حكاية/ (ي٢٦٧) واقعة/ (؟١٥٥/ب)، يظهر تعددها، فالذي يتعين القول به أن يجعلا حديثين مستقلين.
مثال الأول: حديث أبي هريرة - ﵁ - في قصة١ السهو يوم ذي اليدين، وأن النبي٢ - ﷺ - سلم من ركعتين ثم قام - ﷺ - إلى خشبة في٣ المسجد فاتكأ عليها فأدركه٤ ذو اليدين بسهوه فسأل/ (ر١٤٣/أ) - ﷺالصحابة ﵃ فقالوا: نعم. فصلى - ﷺ - الركعتين اللتين سها عنهما.
وحديث عمران بن حصين٥﵁ - أن النبي - صلى الله
_________________
(١) ١ تقدم تخريج هذه القصة. ٢ كلمة "النبي" سقطت من (ب) . ٣ كلمة "في" سقطت من (؟) . ٤ كذا في جميع النسخ ولعله "فذكره" وهو كذلك في توضيح الأفكار ٢/٤٠ وقد نقل هذا النص عن الحافظ من قوله: "وأما الاختلاف في المتن" إلى قوله: "في المثال الأول فصلى الركعتين اللتين سها عنهما". ٥ عمران بن حصين الخزاعي، أبو نجيد أسلم مع أبي هريرة، عنه مطرف بن الشخير وأخوه وجماعة. بعثه عمر إلى البصرة ليفقههم، وكانت الملائكة تسلم عليه. مات سنة ٥٢/ع. الكاشف ٢/٣٤٨، الإصابة ٣/٢٧.
[ ٢ / ٧٩١ ]
عليه وسلم - صلى العصر فسلم من ثلاث ثم دخل - ﷺ - منزله فجاء الخرباق، وكان في يده طول فناداه - ﷺ - فأخبره بصنيعه فخرج - ﷺ - وهو غضبان فسأل الناس فأخبروه فأتم - ﷺ - صلاته١.
وحديث معاوية بن حديج٢ - ﵁ - أن النبي - ﷺ - صلى بهم المغرب، فسلم من ركعتين، ثم انصرف، فأدركه طلحة بن عبيد الله - ﵁ - فأخبره بصنيعه - ﷺ - فرجع - ﷺ - فأتم الصلاة٣.
فإن هذه الأحاديث الثلاثة (ليس الواقعة واحدة) ٤ بل سياقها يشعر بتعددها، وقد غلط بعضهم، فجعل حديث أبي هريرة وعمران بن حصين ﵄ بقصة واحدة، ورام الجمع بينهما على وجه من التعسف الذي يستنكر.
وسببه الاعتماد على قول من قال: إن ذا اليدين اسمه الخرباق وعلى تقدير ثبوت أنه هو، فلا مانع أن يقع ذلك له في واقعتين لاسيما وفي حديث أبي هريرة - ﵁ - أنه - ﷺ - سلم من ركعتين، وفي حديث عمران أنه - ﷺ - سلم من ثلاث إلى غير ذلك من الاختلاف المشعر بكونهما واقعتين.
_________________
(١) ١ الحديث م ٥ كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١٩ باب السهو في الصلاة والسجود له حديث ١٠١، ١٠٢. د ٢ كتاب الصلاة ١٩٥ باب السهو في السجدتين حديث ١٠١٨. ن ٣/٢٢. جه ٥ كتاب الإقامة ١٣٤ باب فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ساهيا حديث ١٢١٥. ٢ معاوية بن حديج - بمهملة ثم جيم مصغرا - الكندي أبو عبد الرحمن أو أبو نعيم صحابي صغير/بخ د س. تقريب ٢/٢٥٨، الإصابة ٣/٤١١. ٣ د ٢ كتاب الصلاة ١٩٦ باب إذا صلى خمسا حديث ١٠٢٣، حم ٦/٤٠١. ٤ ما بين قوسين كذا في جميع النسخ ولعله سقطت منه كلمة "فيها".
[ ٢ / ٧٩٢ ]
وكذا حديث معاوية بن خديج ظاهر في أنه قصة ثالثة؛ لأنه ذكر أن ذلك في المغرب، وأن المنبه على/ (ي٢٦٨) السهو طلحة بن عبيد الله - ﵁ -.
(ومثال الثاني/ (ر١٤٣/أ): حديث على بن رباح) ١ قال٢:
سمعت فضالة بن عبيد٣ - ﵁ - يقول: أتي رسول الله - ﷺ - وهو بخيبر بقلادة فيها٤ خرز وذهب وهي من المغانم تباع فأمر رسول الله - ﷺ - بالذهب الذي في القلادة، فنزع وحده، ثم قال - ﷺ - لهم: "الذهب بالذهب وزنا بوزن" ٥.
وحديث حنش الصنعاني٦ عن فضالة - ﵁ - قال:
أ- "اشتريت يوم خيبر قلادة فيها ذهب باثني عشر دينارا فيها أكثر من اثني عشر دينارا، فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال - ﷺ -: "لا تباع حتى تفصّل".
_________________
(١) ١ علي بن رباح بن قصير - ضد طويل - اللخمي المصري أبو عبد الله ثقة، والمشهور فيه علي - بالتصغير - من صغار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومائة/بخ م ٤. تقريب ٢/٣٦، الكاشف ٢/٢٨٤. ٢ ما بين قوسين سقط من (؟) . ٣ فضالة بن عبيد بن نافذ بن قيس الأنصاري أول ما شهد أحد، ثم نزل دمشق ولي قضاءها ومات سنة ٥٨ وقيل قبلها/بخ م ٤. تقريب ٢/١٠٩، الإصابة ٣/٢٠١. ٤ في كل النسخ "وفيها" فحذفت الواو لأن النص في مسلم بدونها وكذا في المسند. ٥ م ٢٢ كتاب المساقاة ١٧ باب بيع القلادة فيها خرز وذهب حديث ٨٩، حم ٦/ ١٩، السنن الكبرى للبيهقي ٥/٢٩٢. ٦ حنش بن عبد الله ويقال ابن علي بن عمرو السبائي - بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة - أبو رشدين الصنعاني نزيل إفريقية، ثقة من الثالثة مات سنة ١٠٠/م ٤. تقريب ١/٢٠٥، الكاشف ١/٢٦٠.
[ ٢ / ٧٩٣ ]
ب- وفي لفظ له "كنا نبايع يوم خيبر اليهود الوقية الذهب بالدينارين والثلاثة، فقال - ﷺ -: "لا تبيعوا الذهب إلا وزنا بوزن".
ج- وفي رواية له: "أتي رسول الله - ﷺ - عام خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة، فقال - ﷺ -: "لا حتى يميز بينه وبينها " الحديث.
د- وفي رواية لحنش قال: "كنا مع فضالة في غزوة فطارت لي ولأصحابي قلادة بها ذهب وجوهر فأردت أن أشتريها فقال لي فضالة - ﵁ -: "انزع ذهبها فاجعله في كفة واجعل ذهبك في كفة؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل".
وهذه الروايات كلها في صحيح مسلم١.
فقال/ (١٤٤/أ) البيهقي وغيره: "هذه الروايات محمولة على أنها كانت بيوعا شهدها فضالة - ﵁ - فأداها كلها وحنش أداها متفرقة"٢.
قلت: بل هما حديثان لا أكثر رواهما جميعا حنش بألفاظ مختلفة وروى عن علي بن رباح أحدهما.
_________________
(١) ١ ٢٢ كتاب المساقاة ١٧ باب بيع القلادة فيها خرز وذهب حديث ٩٠، ٩١، ٩٢، د ١٧ كتاب البيوع ١٣ باب حلية السيف تباع بالدراهم حديث ٣٣٥١، ٣٣٥٢، ٣٣٥٣، ت ١٢ كتاب البيوع ٣٢ باب ما جاء في شراء القلادة وفيها ذهب وخرز حديث ١٢٥٥، ن ٧/١٤٥، حم ٦/٢١، السنن الكبرى للبيهقي ٥/٢٩٢- ٢٩٣، تحفة الأشراف ٨/٢٥٩. ٢ السنن الكبرى ٥/٢٩٣.
[ ٢ / ٧٩٤ ]
وبيان ذلك أن حديث علي بن رباح شبيه/ (ي٢٦٩) برواية حنش الثالثة، وليست بينهما مخالفة إلا في تعيين وزنها في رواية حنش دون رواية الآخر، فهذا حديث واحد اتفقا فيه على القلادة، وأنها مشتملة على ذهب وخرز.
وأن النبي - ﷺ - منع من بيعها/ (ب٣١٦) حتى يميز بين الذهب وغيره.
فأما رواية حنش الأولى، فليس فيها إلا ذكر المفاضلة في كون (القلادة) ١ كان فيها أكثر من اثني عشر والثمن كان اثني عشر (فنهاهم٢ عن ذلك) .
وروايته الثانية شبيهة بذلك إلا أنها عامة في النهي عن بيع الذهب متفاضلا، وتلك بيان القصة فقط.
والأخيرة شبيهة بالثانية، والقصة التي وقعت فيها، إنما هي للتابعي لا للصحابي، فوضح أنهما حديثان لا أكثر - والله أعلم -.
ثم إن هذا كله لا ينافي المقصود من الحديث، فإن الروايات كلها متفقة على المنع من بيع الذهب بالذهب ومعه شيء [آخر] ٣ غيره، فلو لم يمكن الجمع لما ضر الاختلاف. - والله أعلم -.
فهذان المثالان واضحان٤ فيما يمكن٥ تعدد الواقعة وفيما يبعد.
فأما إذا بعد الجمع بين الروايات بأن يكون المخرج واحدا فلا ينبغي سلوك تلك الطريق المتعسفة.
_________________
(١) ١ كلمة "القلادة" سقطت من (ب) . ٢ في (ب) "فنهى عنهم". ٣ الزيادة من (ي) . ٤ هذا النص نقله الصنعاني في توضيح الأفكار ٢/٤٠ من قوله فيما سبق: "وأما الاختلاف في المتن " إلى قوله فيما سيأتي "وهذه الطريقة يسلكها الشيخ محي الدين " الخ. ٥ في (؟) "يملك" وهو خطأ.
[ ٢ / ٧٩٥ ]
مثاله: حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أيضا في قصة ذي اليدين فإن في بعض طرقه أن ذلك كان في صلاة الظهر١، وفي أخرى في صلاة العصر٢ وفي أكثر الروايات قال: "إحدى صلاتي العشي إما الظهر أو العصر"٣.
فمن زعم أن رواية أبي هريرة - ﵁ - لقصة ذي اليدين كانت متعددة، وقعت مرة في الظهر ومرة في العصر من أجل هذا الاختلاف ارتكب طيرا وعرا، بل هي قصة واحدة.
وأدل دليل على ذلك الرواية التي فيها التردد هل هي الظهر أو العصر فإنها مشعرة بأن الراوي كان يشك في أيهما.
ففي بعض الأحيان كان يغلب على ظنه أحدهما فيجزم به.
وكذا وقع في بعض طرقه يذكر/ (ي٢٧٠) أن النبي - ﷺ - قال للناس: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق٤.
وفي أخرى: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم٥.
_________________
(١) ١ خ ١٠ كتاب الأذان ٦٩ باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس؟ حديث ٧١٥. م ٥ كتاب المساجد ١٩ باب السهو في الصلاة والسجود له حديث ١٠٠، د٢ كتاب الصلاة ١٩٥ باب السهو في السجدتين حديث ١٠١٤، ن ٣/٢٠. ٢ م ٥ كتاب المساجد ١٩ باب السهو في الصلاة والسجود له حديث ٩٩، ن ٣/١٩. ٣ خ ٢٢ كتاب السهو باب من يكبر في سجدتي السهو حديث ١٢٢٩، م ٥ كتاب المساجد ١٩ باب السهو في الصلاة والسجود له حديث ٩٧، د ٢ كتاب الصلاة ١٥٩ باب السهو في السجدتين حديث ١٠٠٨، ن ٣/١٧، جه ٥ كتاب إقامة الصلاة ١٣٤ باب فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ساهيا حديث ١٢١٤. ٤ م ٥ كتاب المساجد ١٩ باب السهو في الصلاة والسجود له حديث ٩٧. ٥ ن ٣/١٧.
[ ٢ / ٧٩٦ ]
وفي أخرى فأومئوا أن نعم١.
فالغالب أن هذا الاختلاف من الرواة في التعبير عن صورة الجواب ولا يلزم من ذلك تعدد الواقعة.
قال العلائي: "وهذه الطريقة يسلكها الشيخ محي الدين توصلا إلى تصحيح كل من الروايات صونا للرواة/ (؟١٥٧/أ) الثقاة أن يتوجه الغلط إلى بعضهم حتى أنه قال في حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: إن عمر - ﵁ - كان نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية، فسأل النبي - ﷺ - عن ذلك فأمره - ﷺ - أن يفي بنذره، وفي رواية: "اعتكاف يوم". وكلاهما في الصحيح٢.
فقال الشيخ محيي الدين: "هما واقعتان كان على عمر نذران، ليلة بمفرها ويوما بمفرده فسأل عن هذا مرة وعن/ (١٤٥/أ) الآخر أخرى"٣.
وفي هذا الحمل نظر لا يخفى؛ لأنه من البعيد أن لا يفهم عمر - رضي
_________________
(١) ١ د ٢ كتاب الصلاة ١٥٩ باب السهو في السجدتين حديث ١٠٠٨. ومن الأسئلة: "أصدق ذو اليدين؟ " كما في كتاب السهو حديث ١٢٢٨، م ٥ كتاب المساجد ١٩ باب السهو في الصلاة والسجود له حديث ٩٩، ١٠١، وفيه: "أصدق هذا؟ ". ن ٣/١٨، د ٢ كتاب الصلاة ١٥٩ باب السهو في السجدتين حديث ١٠٠٨ ومنها: "أحق ما يقول؟. قالوا: نعم، خ ٢٢ كتاب السهو حديث ١٢٢٧. ٢ في خ ٣٣ كتاب الاعتكاف حديث ٢٠٤٢، ٢٠٤٣ وفيهما "نذر ليلة"، م ٢٧ كتاب الأيمان ٧ باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم حديث ٢٧، ٢٨ وفيهما ذكر اليوم وذكر الليلة، د ١٦ كتاب الأيمان والنذور ٣٢ باب من نذر في الجاهلية، ثم أدرك الإسلام حديث ٣٣٢٥ وفيه ذكر الليلة، ت ٢١ كتاب النذور ١١ باب ما جاء في وفاء النذر حديث ١٥٣٩ وفيه ذكر الليلة، ن ٧/٢٠ وفيه ذكر اليوم والليلة، جه ٧ كتاب الصيام ٦ باب في اعتكاف يوم أو ليلة حديث ١٧٧٢ وفيه ذكر الليلة. ٣ شرح النووي لصحيح مسلم ١١/١٢٤.
[ ٢ / ٧٩٧ ]
الله عنه - من الإذن بالوفاء١ بنذر اليوم الوفاء بنذر الآخر حتى يسأل عنه مرة أخرى، لاسيما والواقعة في أيام يسيرة يبعد النسيان فيها جدا؛ لأن في كل من الروايات أن ذلك كان في أيام تفرقة السبي عقب وقعة٢ حنين٣، ففي هذا الحمل من أجل تحسين الظن بالرواة يطرق الخلل إلى عمر - ﵁ -. إما بالنسيان في المدة اليسيرة أو بان يخفى عليه إلحاق اليوم بالليلة في حكم الوفاء بنذره في الاعتكاف. وهو من الأمر البين الذي لا يخفى على من هو دونه فضلا عنه؛ لأن سبب سؤاله إنما هو عن كون نذره صدر في الجاهلية فسأل هل يفي في الإسلام بما نذر في الجاهلية، فحيث حصل له الجواب عن ذلك كان عاما في كل نذر شرعي.
[التحقيق في الجمع بين الروايتين:]
ولكن التحقيق في الجمع بين هاتين الروايتين أن عمر - ﵁ - كان عليه نذر اعتكاف يوم بليلته سأل النبي - ﷺعنه فأمره بالوفاء به، فعبر بعض الرواة/ (ي٣٧١) عنه بيوم وأراد بليلته، وعبر بعضهم بليلة وأراد بيومها.
_________________
(١) ١ في (ي) "في الوفاء". ٢ في (ي) و(ر) "واقعة". ٣ ذكر وقعة حنين وأن السؤال فيها لم أجده إلا في بعض روايات مسلم وأما البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه فلم يذكروها في روايتهم أما مسلم فقد رواه من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر فلم يذكر أن السؤال كان في وقعة حنين، ورواه من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر أن عمر سأل النبي - ﷺ - وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف وذكر الحديث ٢٧ كتاب الأيمان ٧ باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم حديث ٢٨، ثم قال في رواية أيوب لما قفل النبي - ﷺ - من حنين فقول الحافظ في كل الروايات فيه نظر.
[ ٢ / ٧٩٨ ]
والتعبير بكل واحد من هذين على المجموع من المجاز الشائع الكثير الاستعمال، فالحمل عليه أولى من جعل القصة متعددة.
وأغرب من ذلك وأعجب ما ذكره الشيخ محيي الدين أيضا في حديث "بني الإسلام على خمس"؛ لأنه جاء في الصحيح من رواية ابن عمر - ﵄ - سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله، وأن/ (ر١٤٥/ب) محمدا رسول الله وإقام/ (؟١٥٧/ب) الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت". فقال رجل: "وحج البيت وصوم رمضان" فقال ابن عمر - ﵄ -: "لا، وصوم رمضان وحج البيت. هكذا سمعته من رسول الله - ﷺ -"١.
ثم جاء الحديث في الصحيح أيضا من طرق أخرى عن ابن عمر - ﵄ - ولفظه: "وحج البيت وصوم رمضان"٢.
فقال الشيخ محيي الدين: "هذا محمول على أن ابن عمر - ﵄ - سمع الحديث من النبي - ﷺ - على الوجهين"٣.
ولا شك في أن مثل هذا هنا بعيد جدا.
فإنه لو سمعه على الوجهين لم ينكر على من قال أحدهما إلا أن يكون حينئذ ناسيا أن النبي - ﷺ - قاله على الوجه الذي أنكره.
والظاهر القوي أن أحد رواة هذه الطريق التي قدم فيها الحج على الصيام رواه بالمعنى فقدم وأخر، ولم يبلغه نهي ابن عمر - ﵄ - عن ذلك محافظة على كيفية ما سمعه من النبي - ﷺ٤.
_________________
(١) ١ م ١ كتاب الإيمان ٥ باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام حديث ١٩، ٢٠ وانظر تحفة الأشراف ٥/٤٢٠. ٢ م ١ كتاب الإيمان ٥ باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام حديث ١٩، ٢٠ وانظر تحفة الأشراف ٥/٤٢٠. ٣ انظر شرح النووي على مسلم ١/١٧٩. ٤ وهذا الوجه قاله ابن الصلاح ورده النووي، انظر شرحه لمسلم ١/١٧٨.
[ ٢ / ٧٩٩ ]
فهذا الحمل وهو رواية بعض الرواة لهذه الطريق على المعنى أولى من تطرق النسيان إلى ابن عمر - ﵄ - أو الإنكار والرد للفظ الذي سمعه من النبي - ﷺ -/ (ب٣١٩) .
ومما يبعد فيه احتمال تعدد الواقعة ويمكن الجمع فيه بين الروايات ولم اختلفت المخارج ما يكون الحمل فيه على طريق من المجاز كما في حديث عمر - ﵄ - المتقدم. أو بتقييد في الإطلاق كما في حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن/ (ي٢٧٢) أبي قتادة١ عن أبيه٢ في النهي عن/ مس الذكر باليمين فإن بعض الرواة عن يحيى أطلق٣ وبعضهم قيده بحالة البول٤.
أو بتخصيص العام كما في حديث مالك عن نافع عن ابن عمر - ﵄ - في زكاة الفطر وقوله فيه من "المسلمين".
_________________
(١) ١ عبد الله بن أبي قتادة، الأنصاري المدني، ثقة من الثانية، مات سنة ٩٥/ع. تقريب ١/٤٤١، الكاشف ٢/١١٩. ٢ هو الصحابي الجليل الحارث بن ربعي - بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة - الأنصاري السلمي المدني، شهد أحدا وما بعدها، مات سنة ٥٤/ع. تقريب ٢/٤٦٣، الإصابة ٤/١٥٧. ٣ م ٢- كتاب الطهارة ١٨- باب في النهي عن الاستنجاء باليمين حديث ٦٥، حم ٥/٢٩٥، ت أبواب الطهارة ١١- باب ما جاء في الاستنجاء باليمين حديث ١٥- دي ١/١٣٧ حديث ٦٧٩ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير مطلقا ولفظه من مسلم "أن النبي - ﷺ - نهى أن يتنفس في الإناء وأن يمس ذكره بيمينه وأن يستطيب بيمينه". ٤ في خ ٤- كتاب الوضوء حديث ١٥٣، ١٥٤، ٧٤- كتاب الأشربة ٢٥- باب النهي عن التنفس في الإناء حديث ٥٦٣٠، م ٢- كتاب الطهارة ١٨- باب النهي عن الاستنجاء باليمين حديث٦٣، ٦٤، د ١- كتاب الطهارة حديث ٣١، جه ١- كتاب الطهارة ١٥- باب كراهة مس الذكر باليمين في الاستنجاء حديث ٣١٠، ن ١/٢٦، ٣٩ حم ٥/٢٩٦، ٣٠٠، ٣١٠ كلهم رواه من طريق يحيى مقيدا تارة بحالة البول وأخرى بدخول الخلاء.
[ ٢ / ٨٠٠ ]
وقد تقدم الكلام عليه١.
أو بتفسير المبهم وتبيين المجمل كما في حديث وائل بن حجر - ﵁ - في قصة صاحب النسعة، فإن في رواية أبي هريرة - ﵁ - عند الترمذي٢ إبهام كيفية القتل، وفي حديث وائل عند مسلم٣ بيانها.
وكحديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - ﵁ - في قصة كفارة الوقاع في رمضان، فإن مالكا٤ وطائفة٥ رووه عنه
_________________
(١) ١ ص٦٩٧. ٢ ت ١٤- كتاب الديات ١٣- باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو حديث ١٤٠٧ ولفظه: "قتل رجل على عهد رسول الله - ﷺ - فدفع القاتل إلى وليه، فقال القاتل: يا رسول الله! والله ما أردت قتله، فقال رسول الله - ﷺ -: "أما إنه إن كان قوله صادقا فقتلته دخلت النار فخلى عنه الرجل قال: وكان مكتوفا بنسعة " والنسعة الحبل. ن ٨/١٣، جه كتاب الديات ٣٤- باب العفو عن القاتل حديث ٢٦٩٠. ٣ ٢٨- كتاب القسامة ١٠- باب صحة الإقرار بالقتل وتمكين ولي القتيل من القصاص حديث ٣٢ وفيه " فقال رسول الله - ﷺ -: "أقتلته؟ قال: نعم قتلته. قال: وكيف قتلته؟ قال: كنت أنا وهو نختبط من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته " والحديث - أيضا - في د ٣٣- كتاب الديات ٣- باب الإمام يأمر بالعفو حديث ٤٥٠١، ن ٨/١٤. ٤ ط ١٨- كتاب الصيام ٩- باب كفارة من أفطر في رمضان حديث ٢٨، م ١٣- كتاب الصيام ١٤- باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم حديث ٨٣، د ٨- كتاب الصوم ٣٧- باب كفارة من أتى أهله في رمضان حديث ٢٣٩٢، حم ٢/٥١٦، دي ١/٣٤٤ حديث ١٧٢٤. ٥ منهم ابن جريج وحديثه في م١٣- كتاب الصيام ١٤- باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان حديث ٨٤، د ٨- كتاب الصوم ٣٧- باب كفارة من أتى أهله في رمضان عقب حديث ٢٣٩٢، حم ٢/٢٧٣.
[ ٢ / ٨٠١ ]
بلفظ: "أن رجلا أفطر في رمضان، ولم يبينوا ما أفطر به، ورواه جمهور أصحاب١ الزهري فبينوا أن الفطر كان بالجماع.
وأما ما يبعد فيه احتمال التعدد ويبعد - أيضا - فيه الجمع بين الروايات، فهو على قسمين:
أحدهما: ما لا يتضمن المخالفة بين الروايات اختلاف حكم شرعي فلا يقدح ذلك في الحديث، وتحمل تلك المخالفات على خلل وقع لبعض الرواة إذ رووه بالمعنى متصرفين بما يخرجه عن أصله.
مثاله: حديث جابر﵁ - في وفاء دين أبيه، فإنه مخرج في الصحيح من عدة طرق، وفي سياقه تباين لا يتأتى الجمع فيه إلا بتكلف شديد، لأن جميع الروايات عبارة عن دين كان على أبيه ليهود فأوفاهم من نخله/ (ب٣٢٠) ذلك العام.
ففي رواية وهب بن كيسان٢ أنه كان ثلاثين وسقا٣ وأن النبي - ﷺ - كلمه في الصبر فأبى، فدخل النبي - ﷺ -
_________________
(١) ١ منهم شعيب، حديثه في خ ٣٠- كتاب الصيام ٣٠- باب من جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه حديث ١٩٣٦. ومعمر في خ ٥١- كتاب الهبة ٢٠- باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت حديث ٢٦٠٠، م ١٣- كتاب الصيام ١٤- باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم تابع حديث ٨٤، د ٨- كتاب الصوم ٣٧- باب كفارة من أتى أهله في رمضان حديث ٢٣٩١ وقال عقبه: رواه الليث بن سعد والأوزاعي ومنصور بن المعتمر وعراك بن مالك على معنى حديث ابن عيينة. ومنهم ابن عيينة رواه م ١٣- كتاب الصيام ١٤- باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان حديث ٨١ ومنصور والليث ٨٢ كما أشار أبو داود وكما روى أبو داود حديث ابن عيينة ٨- كتاب الصوم حديث ٢٣٩٠. ٢ وهب بن كيسان القرشي، مولاهم أبو نعيم المدني المعلم، ثقة من كبار الرابعة، مات سنة ١٢٧/ع. تقريب ٢/٣٣٩، الخلاصة ص٤١٩. ٣ الوسق - بالفتح - في الأصل الحمل وهو ستون صاعا. النهاية ٥/١٨٥.
[ ٢ / ٨٠٢ ]
النخل فمشى فيها ثم قال لجابر - ﵁ - جدله١ فجدله بعد/ (ر١٤٦/ب) ما رجع النبي - ﷺ٢.
وفي حديث عبد الله بن كعب٣ عن جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - سألهم أن يقبلوا ثمر الحائط ويحللوه، فأبوا "٤.
وفي رواية الشعبي، عن جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال له: "اذهب فبيدر كل ثمر على ناحية"، وأنه - ﷺ - طاف في أعظمها بيدرا٥، ثم جلس - ﷺ - فقال: "ادع أصحابك" فما زال يكيل لهم حتى أدى الله تعالى أمانة والدي، وفي آخره، فسلم الله البيادر كلها ٦. ففي حمل٧ هذه الروايات اختلاف شديد٨، كما ترى، وفي حملها على
_________________
(١) ١ من الجداد - بالفتح والكسر - صرام النخل وهو قطع ثمرتها. النهاية ١/٢٢٤. ٢ الحديث في خ ٤٣- كتاب الاستقراض ٩- باب إذا قاص أو جازفه في الدين تمرا بتمر أو غيره حديث ٢٣٩٦، ٥٣- كتاب الصلح ١٣- باب الصلح بين الغرماء حديث ٢٧٠٩، د ١٢- كتاب الوصايا ١٧- باب ما جاء في الرجل يموت وعليه دين وله وفاء حديث ٢٨٨٤، ن٦/٢٠٦، جه ١٥- كتاب الصدقات ٢٠- باب أداء الدين عن الميت حديث ٢٤٣٤. ٣ عبد الله بن كعب بن مالك، المدني، ثقة، يقال: له رؤية، مات سنة ٩٧ أو ٩٨/خ م د س. تقريب ١/٤٤٢، الكاشف ٢/١٢١. ٤ خ ٤٣- الاستقراض ٨- باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز حديث ٢٣٩٥، ٥١- كتاب الهبة ٢١- باب إذا وهب دينا على رجل حديث ٢٦٠١. ٥ البيدر: الموضع الذي يداس فيه الطعام. لسان العرب. ٦ خ بيوع ٥١- باب الكيل على البائع والمعطي حديث ٢١٢٧.
(٢) الاستقراض ١٨- باب الشفاعة في وضع الدين، ٥٥- كتاب الوصايا ٣٦- باب قضاء الوصي دين الميت ٢٧٨١، ٦٤- كتاب المغازي ١٨- باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا حديث ٤٠٥٣، ن ٦/٢٠٥، حم ٣/٣٦٥. ٧ هكذا في كل النسخ "حمل" بالحاء المهملة والميم واللام ولعل الصواب "كل". ٨ يظهر الاختلاف بالرجوع إلى الروايات في مواضعها وفي سردها تطويل.
[ ٢ / ٨٠٣ ]
التعدد بعد وتكلف، والأقرب حملها على ما أشرنا إليه أن المقصود من جميعها البركة في التمر بسبب النبي - ﷺ - وأن الاختلاف وقع من بعض الرواة.
وكذا حديث جابر١ - ﵁ - في قصة الجمل، فإن الروايات اختلفت في قدر الثمن وفي الاشتراط وعدمه وقد ذكر البخاري ذلك مبينا في موضعين من صحيحه وقال: "إن قول الشعبي بوقية أرجح وأن الاشتراط أصح".
_________________
(١) ١ الحديث في خ ٥٤ كتاب الشروط من طريق الشعبي عن جابر - ﵁ - أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، فمر النبي - ﷺ - فضربه فسار سيرا ليس يسير مثله، قال: "بعنيه بأوقية فبعته"، فاستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما قدمنا أتيته بالجمل فنقدني ثمنه، ثم انصرفت فأرسل على إثري قال: "ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك فهو مالك". ثم قال البخاري عقبه: قال شعبة عن مغيرة عن عامر، عن جابر "أفقرني رسول الله - ﷺ - ظهره إلى المدينة وقال إسحاق عن جرير عن مغيرة" فبعته على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة، وقال عطاء وغيره "لك ظهره إلى المدينة". وقال محمد بن المنكدر عن جابر "شرط ظهره إلى المدينة". وقال زيد بن أسلم عن جابر "ولك ظهره حتى ترجع". وقال أبو الزبير عن جابر "أفقرناك ظهره على المدينة " قال أبو عبد الله: "الاشتراك أكثر وأصح عندي". وقال عبيد الله وابن إسحاق عن وهب عن جابر "اشتراه النبي - ﷺ - بأوقية وتابعه زيد بن أسلم عن جابر، وقال ابن جريج عن عطاء وغيره عن جابر "أخذته بأربعة دنانير" وهذا يكون على حساب الدينار بعشرة دراهم وقال الأعمش عن سالم عن جابر: "أوقية ذهب". وقال أبو إسحاق عن سالم عن جابر: "بمائتي درهم" وقال داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم عن جابر: اشتراه بطريق تبوك أحسبه قال: "بأربع أواق". وقال أبو النضرة عن جابر: "اشتراه بعشرين دينارا" وقول الشعبي بأوقية أكثر الاشتراط أكثر وأصح عندي. والحديث في م ٢٢- كتاب المساقاة باب بيع البعير واستثناء ركوبه حديث ١١٩، د ١٧- كتاب البيوع ٧١- في شرط في بيع حديث ٣٥٠٥، ت ١٣- كتاب البيوع حديث ١٢٥٣، ن ٧/٢٦١.
[ ٢ / ٨٠٤ ]
وهو ذهاب منه إلى ترجيح بعض الروايات على بعض وأما دعوى التعدد فيها فغير ممكن.
ومن ذلك حديث عائشة - ﵂ - في ضياع العقد ونزول آية التيمم.
ففي رواية القاسم١ أن المكان كان بيداء٢ أو ذات الجيش٣ وفيها انقطع عقد لي، وفيها أنهم باتوا على غير ماء، وفيها فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته.
وفي رواية/ (ب٣٢١) عروة٤ "أنها سقطت في الأبواء"٥.
وفي رواية عنه في مكان يقال له الصلصل، وفيه "أن القلادة استعارتها عائشة من أسماء - ﵂ -" وفيها: "انسلت القلادة من عنقها".
وفيها "أن النبي - ﷺ - أرسل رجلين يلتمسانها فوجداها وحضرت الصلاة، فلم يدريا كيف يصنعان".
_________________
(١) ١ رواية القاسم في خ ٦- كتاب التيمم حديث ١، ٢٢- كتاب فضائل الصحابة ٥- باب قول النبي - ﷺ -: "لو كنت متخذا خليلا" حديث ٣٦٧٢، ٦٥- كتاب التفسير ٣- باب فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا حديث ٤٦٠٧، ٤٦٠٨، م ٣- كتاب الحيض ٢٨- باب التيمم حديث ١٠٨، ن ١/١٣٣، ط ٢- كتاب الطهارة ٢٣- باب التيمم حديث ٨٩، حم ٦/١٧٩. ٢ البيداء المفازة التي لا شيء بها وهي اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة، وأكثر ما ترد ويراد بها هذه. (النهاية) . ٣ مكان من المدينة على بريد، الفتح ١/٤٣٢. ٤ رواية عروة في خ ٦٢- كتاب فضائل الصحابة ٣٠- باب فضل عائشة - ﵂ - حديث ٣٧٧٣، ٦٥- كتاب التفسير ١٠- باب ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ حديث ٤٥٨٣، ٦- كتاب التيمم ٢- باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا حديث ٣٣٦، م - كتاب الحيض ٢٨- باب التيمم حديث ١٠٩، ن ١/١٤٠، حم ٦/١٩٥. ٥ في (ي) بالأبوا.
[ ٢ / ٨٠٥ ]
وفي رواية "أرسل - ﷺ - ناسا" وعين في رواية منهم أسيد بن حضير.
وفيها أن الذين أرسلوا حضرتهم الصلاة، فصلوا على غير وضوء".
قال ابن عبد البر: "ليس اختلاف النقلة في العقد، ولا في القلادة ولا في الموضع الذي سقط ذلك فيه لعائشة - ﵂ - ولا في كونها لعائشة ﵂ أو لأسماء - ﵂ - ما يقدح في الحديث، ولا يوهنه لأن المعنى المراد من الحديث والمقصود/ (ي٢٧٤) هو نزول آية التيمم ولم يختلفوا في ذلك".
قلت: كلامه يشعر بتعذر الجمع بين الروايتين، وليس كذلك بل الجمع بينهما ممكن بالتعبير عن القلادة بالعقد.
وبأن إضافتها لأسماء ﵂ إضافة ملك وإلى عائشة إضافة يد، وبأن انسلالها كان بسبب انقطاعها، وبأن الإرسال في طلبها كان في ابتداء الحال، ووجدانها كان في آخره بعد أن بعثوا البعير.
وأما قوله إن الذين ذهبوا في طلبها هم الذين وجدوها فلا بعد فيه أيضا لاحتمال أن يكون وجدانهم إياها بعد رجوعهم.
وإذا تقرر ذلك كانت القضية واحدة وليس فيها مخالفة إلا أن في رواية عروة زيادة على ما في رواية القاسم من ذكر صلاة المبعوثين في طلبها بغير وضوء، ولا/ (؟ ١٥٩/أ) اختلاف ولا تعارض.
ومن/ (ر١٤٧/ب) الأحاديث التي رواها بعض الرواة بالمعنى الذي وقع له وحصل من ذلك الغلط لبعض الفقهاء بسببه، ما رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: إن النبي - ﷺ - قال:
[ ٢ / ٨٠٦ ]
"كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ١ " ٢ الحديث.
ورواه عنه سفيان بن عيينة وإسماعيل بن جعفر وروح بن القاسم وعبد العزيز الداروردي، وطائفة من أصحابه.
وهكذا رواه عنه شعبة في رواية حفاظ أصحابه وجمهورهم. وانفرد وهب بن جرير عن شعبة بلفظ: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"٣. حتى زعم بعضهم أن هذه الرواية مفسرة للخداج الذي في الحديث، وأنه عدم الإجزاء٤.
وهذا لا يتأتى له إلا لو كان مخرج الحديث مختلفا.
_________________
(١) ١ الخداج النقصان يقال: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه. ٢ الحديث في م ٤- كتاب الصلاة ١١- باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة حديث ٣٨ من طريق سفيان بن عيينة ٣٩، ت ٤٨- كتاب التفسير حديث ٢٩٥٣ من طريق عبد العزيز بن محمد وقال عقبه وقد روى شعبة وإسماعيل بن جعفر وغير واحد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - نحو هذا الحديث، حم ٢/٢٤١ من طريق سفيان بن عيينة عن العلاء به، ٤٥٧، ٤٧٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/٣٨ وقال عقبه "هكذا رواه سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، وتابعه على إسناده شعبة بن الحجاج وروح بن القاسم وعبد العزيز بن محمد الداروردي وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن يزيد البصري، وجهضم بن عبد الله. والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام ص٥ من طريق روح بن القاسم، ص٢٥ من طريق سفيان بن عيينة ص٣٠، ٣١ من طريق إسماعيل والداروردي وسفيان كلهم عن العلاء به. والبيهقي في القراءة خلف الإمام ص٢٥ من طريق ابن عيينة عن العلاء به، ص٢٤، من طريق شعبة وقال قبله عقب روايته عن العلاء عن أبي السائب، وروى هذا الحديث شعبة بن الحجاج وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن طهمان وروح بن القاسم وإسماعيل بن جعفر وأبو غسان محمد بن مطرف وعبد العزيز بن محمد الداروردي وجهضم بن عبد الله ومحمد بن يزيد البصري وزهير بن محمد العنبري وغيرهم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. ٣ البيهقي في القراءة خلف الإمام ص٢٤ وابن خزيمة في صحيحه ١/٢٤٨. ٤ انظر صحيح بن خزيمة ١/٢٤٧، والقراءة خلف الإمام للبيهقي ص٢٤.
[ ٢ / ٨٠٧ ]
فأما السند واحد متحد، فلا ريب في أنه حديث واحد اختلف لفظه، فتكون رواية وهب بن جرير شاذة بالنسبة إلى ألفاظ بقية الرواة، لاتفاقهم دونه على اللفظ الأول؛ لأنه يبعد كل البعد أن يكون أبو هريرة - ﵁ - سمعه باللفظين ثم نقل عنه ذلك فلم يذكره العلاء لأحد من رواته على كثرتهم/ (ي٢٧٥) ١ إلا لشعبة، ثم لم يذكره شعبة٢ لأحد من رواته على كثرتهم إلا لوهب بن جرير٣.
ومن ذلك حديث الواهبة نفسها، فإن مداره على أبي حازم عن سهل بن سعد - ﵁ -.
واختلف الرواة عن أبي حازم، فقال مالك٤ وجماعة٥ معه:
"فقد زوجتكها".
_________________
(١) ١ في كل النسخ إلا (ي) "على كثرته". وفي هامش (ر/أ) كثرتهم وهو الصواب. ٢ كلمة "شعبة" سقطت من (ب) . ٣ وهب بن جرير بن حازم بن زيد أبو عبد الله الأزدي، البصري، ثقة من التاسعة مات سنة ٢٠٦/ع. تقريب ٢/٣٣٨، الكاشف ٣/٢٤٤. ٤ روايته في خ ٤٠- كتاب الوكالة ٩- باب وكالة المرأة الإمام في النكاح حديث ٢٣١٠، د ٦- كتاب النكاح حديث ٣١١١، ت ٩- كتاب النكاح حديث ١١١٤، ن ٦/١٠٠. ٥ منهم حماد بن زيد في خ ٦٦- كتاب فضائل القرآن حديث ٥٠٢٩، ٦٧- كتاب النكاح حديث ٥١٤١، دي ٢/٦٤ حديث ٢٢٠٧ ومنهم فضل بن سليمان في خ ٦٧- كتاب النكاح ٣٧- باب إذا كان الولي هو الخاطب حديث ٥١٣٢. ومنهم زائدة بن قدامة الثقفي في م ١٦- كتاب النكاح حديث ٧٧، وانظر تحفة الأشراف ٤/١٠٤. ومنهم سفيان الثوري في جه ٩- كتاب النكاح ١٧- باب صداق النساء حديث ١٨٨٩ وعزاه الحافظ في الفتح ٩/٢٠٥ للإسماعيلي والطبراني.
[ ٢ / ٨٠٨ ]
وقال ابن عيينة: "أنكحتكها"١ وقال ابن أبي حازم٢ ويعقوب بن عبد الرحمن٣: "ملكتكها".
وقال الثوري/ (ر١٤٨/أ): "أملكتكها"٤.
وقال أبو غسان: "أمكناكها"٥.
وأكثر هذه الروايات في الصحيحين/ فمن البعيد جدا أن يكون سهل بن سعد - ﵁ - شهد هذه القصة من أولها إلى آخرها مرارا عديدة، فسمع في كل مرة لفظا غير الذي سمعه في الأخرى.
بل ربما يعلم ذلك بطريق القطع - أيضا - فالمقطوع به أن النبي - ﷺ - لم يقل هذه الألفاظ كلها/ (؟١٥٩) في مرة واحدة تلك
_________________
(١) ١ في خ ٦٧- كتاب النكاح ٥٠- باب التزويج على القرآن، حديث ٥١٤٩، م ١٦- كتاب النكاح حديث ٧٧. ٢ في كل النسخ ابن أبي حاتم، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه وهو عبد العزيز بن أبي حازم وروايته في خ ٦٧- كتاب النكاح ١٤- باب تزويج المعسر حديث ٥٠٨٧، م ١٦- كتاب النكاح حديث ٧٦. ٣ يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبيد القاري - بتشديد التحتانية - المدني نزيل الإسكندرية حليف بني زهرة، ثقة من الثامنة مات سنة ١٨١/خ م د ت س. وروايته في خ ٦٧- كتاب النكاح ٣٥- باب النظر قبل التزويج حديث ٥١٢٦، م كتاب النكاح حديث ٧٦، ن ٦/٩٣، البيهقي في السنن الكبرى ٧/٨٥. ٤ تقدم أن روايته بلفظ: زوجتكها كما في ابن ماجه وتحفة الأشراف ٤/١٠٦. ٥ روايته في خ ٦٧- كتاب النكاح ٣٢- باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح حديث ٥١٢١. وأبو غسان هو محمد بن مطرف بن داود الليثي، المدني، نزيل عسقلان، ثقة من السابعة مات بعد مائة وستين/ع. تقريب ٢/٢٠٨، الكاشف ٣/٩٨.
[ ٢ / ٨٠٩ ]
الساعة، فلم يبق إلا أن يقال: إن النبي - ﷺ - قال لفظا منها، وعبر عنه بقية الرواة بالمعنى، والله أعلم١.
ثم إن الاختلاف في الإسناد إذا كان بين ثقات متساويين، وتعذر الترجيح، فهو في الحقيقة لا يضر في قبول الحديث والحكم بصحته، لأنه عن ثقة في الجملة.
ولكن يضر؛ و٢ذلك في الأصحية عند التعارض - مثلا -.
فحديث لم يختلف فيه على رواية - أصلا - أصح من حديث اختلف فيه في الجملة، وإن كان ذلك الاختلاف في نفسه يرجع إلى أمر لا يستلزم القدح٣، - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ نقل الصنعاني هذا الكلام عن الحافظ في توضيح الأفكار ٢/٤٦- ٤٧ من قوله: "ومن الأحاديث التي رواها بعض الرواة بالمعنى الذي وقع له " إلى هنا. ٢ هذه اللفظة في كل النسخ وفي هامش (ر/أ) الأولى حذف الواو وقد حذفها في توضيح الأفكار عندما نقل هذا النص. ٣ نقل الصنعاني هذا الكلام في توضيح الأفكار ٢/٤٧ إلا أنه وقع فيه غلط فقال: "إلى من يلتزم القدح". ملاحظة: ذكر الحافظ أن هذا النوع ينقسم قسمين فذكر أحدهما ولم يذكر الثاني.
[ ٢ / ٨١٠ ]
النوع العشرون: المدرج
١١٦- قوله (ص): "وهو أقسام منها: ما أدرج في حديث رسول الله - ﷺ - من كلام بعض رواته "١ إلى آخره.
؟لم يذكر المصنف من أقسام المدرج إلا أربعة:
قسم في المتن وثلاثة في الإسناد.
وقد قسمه الخطيب الذي صنف فيه إلى سبعة أقسام.
وقد لخصته ورتبته على (الأبواب والمسانيد) ٢ [وزدت] ٣ على ما ذكره الخطيب أكثر من القدر الذي ذكره٤.
[مواضع الإدراج:]
وحاصله/ (ي٢٧٦) أن الإدراج تارة يقع في المتن وتارة يقع في الإسناد. فأما الذي في المتن فتارة/ (ب٣٢٤) أن يدرج الراوي في حديث النبي/ (ر١٤٨/ب) - ﷺ - شيئا من كلام غيره مع إيهام كونه من كلامه. وهو على ثلاث٥مراتب:
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٨٦ وتمامه "بأن يذكر الصحابي أو من بعده عقيب ما يرويه من الحديث كلاما من عند نفسه، فيرويه من بعده موصولا بالحديث غير فاصل بينهما بذكر قائله، فيلتبس الأمر فيه على من لا يعلم حقيقة الحال ويتوهم أن الجميع عن رسول الله - ﷺ -". ٢ ما بين القوسين من (ي) وفي باقي النسخ "مسانيد الأبواب". ٣ الزيادة من (ي) . ٤ يشير إلى كتابه "تقريب المنهج في ترتيب المدرج" وقد لخصه السيوطي بحذف أسانيده وليته لم يفعل ذلك. ٥ كلمة "ثلاث" من (ي) وهو الصواب وفي باقي النسخ "ثلاثة".
[ ٢ / ٨١١ ]
[مراتب الإدراج:]
أحدها: أن يكون ذلك في أول المتن وهو نادر جدا.
ثانيها: أن يكون في آخره، وهو الأكثر.
ثالثها: أن يكون في الوسط، وهو قليل.
ثم قد يكون المدرج من قول الصحابي أو التابعي أو من بعده.
[وجوه معرفة المدرج:]
والطريق إلى معرفة ذلك من وجوه:
الأول: أن يستحيل إضافة ذلك إلى النبي - ﷺ -.
الثاني: أن يصرح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي - ﷺ -.
الثالث: أن يصرح بعض الرواة بتفصيل المدرج فيه عن المتن المرفوع فيه بأن يضيف الكلام إلى قائله.
مثال الأول: وهو ما لا تصح إضافته إلى النبي - ﷺ -.
حديث ابن مبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "للعبد المملوك أجران / (؟١٦٠/أ)، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك" ١.
_________________
(١) ١ الحديث في خ ٤٩- كتاب العتق ١٦- باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده حديث ٢٥٤٨، م ٢٧- كتاب الإيمان ١١- باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله حديث ٤٤، حم ٢/٣٣٠، ٤٠٢ رواه مسلم من طريق ابن وهب عن يونس به وقد فصله فقال: "والذي نفس أبي هريرة بيده" ورواه أحمد من طريق عثمان بن عمر عن يونس به وفصله أيضا كما في مسلم، ورواه أحمد في ٢/٤٠٢ مفصولا كما سبق من طريق عبد الله - ولعله وهب - عن يونس به. قال الحافظ في الفتح ٥/١٧٦ فصله الإسماعيلي من طريق أخرى عن ابن المبارك ولفظه: "والذي نفس أبي هريرة بيده " وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في "كتاب البر والصلة" عن ابن المبارك، وكذلك أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن وهب وأبي صفوان الأموي والمصنف في الأدب المفرد ص٨٢ حديث ٢٠٨ من طريق سليمان بن بلال والإسماعيلي من طريق سعيد بن يحيى اللخمي وأبو عوانة من طريق عثمان بن عمر كلهم عن يونس
[ ٢ / ٨١٢ ]
رواه البخاري عن بشر بن محمد عن ابن المبارك.
فهذا الفصل الذي في آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي - ﷺ - إذ يمتنع عليه أن يتمنى أن يصير مملوكا - وأيضا فلم يكن له أم يبرها، بل هذا من قول أبي هريرة - ﵁ - أدرج في المتن.
وقد بينه حيان بن موسى عن ابن المبارك، فساق الحديث إلى قوله "أجران" فقال فيه: "والذي نفس أبي هريرة بيده.." إلى آخره.
وهكذا هو في رواية ابن وهب عند مسلم وهذا/ (ر١٤٩/أ) من فوائد المستخرجات كما قدمناه.
ومثال الثاني: حديث ابن مسعود - ﵁ - عن النبي - ﷺ -:
"من/ (ي٢٧٧) مات وهو لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة"، "ومن مات وهو يشرك بالله شيئا دخل النار".
هكذا رواه أحمد بن عبد الجبار العطاردي١، عن أبي بكر ابن عياش بإسناده ووهم فيه.
_________________
(١) ١ أبو عمر الكوفي ضعيف وسماعه للسيرة صحيح من العاشرة، مات سنة ٢٧٢/د. تقريب ١/١٩، الخلاصة ص٨. هذا وفي (؟) "العطار" وفي (ر) "العفاري" وكلاهما خطأ. ثم وجدتها في (ي) على الصواب.
[ ٢ / ٨١٣ ]
فقد رواه الأسود بن عامر شاذان١ وغيره عن أبي بكر بن عياش بلفظ: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من جعل لله ﷿ ندا دخل النار" وأخرى أقولها - ولم أسمعها منه - ﷺ٢: "من مات لا يجعل لله ندا أدخله الجنة".
والحديث في "صحيح مسلم"٣ من غير هذا الوجه عن ابن مسعود - ﵁ - ولفظه: قال رسول الله - ﷺ - كلمة وقلت أخرى فذكره.
فهذا كالذي قبله في الجزم بكونه مدرجا.
_________________
(١) ١ الأسود بن عامر الشامي، نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن ويلقب شاذان، ثقة من التاسعة، مات سنة ٢٠٨/ع. تقريب ١/٧٦، الكاشف ١/١٣١. ٢ ما بين القوسين سقط من (ب) ثم إن كلمة "أسمعها" من (ي) وفي باقي النسخ "أسمع". ٣ ١- كتاب الإيمان ٤٠- باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. حديث ١٥٠ من طريق ابن نمير عن أبيه ووكيع عن الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود، خ٢٢- كتاب الجنائز حديث ١٢٣٨ من طريق عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا شقيق عن عبد الله كلاهما بلفظ: "من مات يشرك بالله شيئا دخل النار وقلت أنا: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة". ورواه خ ٦٥- كتاب التفسير ٢٢- باب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾، ٨٣- كتاب الإيمان والنذور ١٩- باب إذا قال والله لا أتكلم اليوم فصلى أوقرأ في الموضعين بلفظ قال رسول الله كلمة وقلت أخرى قال: "من مات يجعل لله ندا أدخل النار ومن مات لا يجعل لله ندا أدخل الجنة". حم ١/٣٧٤، ٤٠٢، ٤٠٧، ٤٤٣، ٤٦٢، ٤٦٤ مثل لفظ البخاري، وابن خزيمة في التوحيد ص٣٥٩- ٣٦٠ بمثل لفظ خ م السابق وبمثل لفظه الأخير ولفظ أحمد.
[ ٢ / ٨١٤ ]
ومثال الثالث: ما ذكره المصنف١ من حديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - وقوله: "فإذا قلت هذا، فقد قضيت صلاتك"٢.
ومنه - أيضا - حديث عبد الله بن خيران٣، عن شعبة، عن أنس بن سيرين، أنه سمع ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - يقول: "طلقت امرأتي وهي حائض، فذكر عمر - رضي الله تعالى عنه - ذلك للنبي - ﷺ - فقال: "مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها" قال: فتحسب تطليقة؟
قال: فمه؟
قال الخطيب: "هذا مدرج والصواب أن الاستفهام من قول ابن سيرين، وأن الجواب من ابن/ (؟١٦٠/ب) عمر - رضي الله تعالى عنهما".
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٨٦. ٢ د ٢- كتاب الصلاة ١٨٢- باب التشهد حديث ٩٧٠، دي ١/٢٥١ حديث ١٣٤٧. والدارقطني ١/٢٥٣ كلهم من طريق الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده وأن رسول الله أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة، وفيه: التحيات لله والصلوات والطيبات وفي آخره "إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك". ثم قال الدارقطني: "ورواه زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر فزاد في آخره كلاما وهو قوله: "إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد" فأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام النبي - ﷺ -، وفصله شبابة عن زهير وجعله من كلام عبد الله بن مسعود وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي - ﷺ - لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك وجعل آخره من قول ابن مسعود ولاتفاق حسين الجعفي وابن عجلان ومحمد بن أبان في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكره في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وغيره عن عبد الله بن مسعود على ذلك، - والله اعلم -". وانظر الحديث في المدرج إلى المدرج ل١/١. ٣ لم أقف على ترجمته.
[ ٢ / ٨١٥ ]
بين ذلك محمد بن جعفر١ ويحيى بن سعيد القطان٢، والنضر بن شميل٣ وفي روايتهم عن شعبة.
قلت: وكذا فصله خالد بن الحارث٤، وبهز بن أسد٥ وسليمان بن حرب٦ عن شعبة، وحديث بعضهم في الصحيحين.
وكذلك رواه مسلم٧ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن أنس بن سيرين.
قال الخطيب: "ورواه بشر بن عمر الزهراني٨، عن شعبة فوهم فيه وهما فاحشا، فإنه قال فيه: "قال عمر - ﵁ -: يا رسول الله.. أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال - ﷺ -: "نعم".
قلت: والحكم على هذا القسم الثالث بالإدراج يكون بحسب غلبة ظن المحدث الحافظ الناقد، ولا يوجب القطع/ (ي٢٧٨) بذلك خلاف القسمين الأولين،
_________________
(١) ١ حديثه في م ١٨- كتاب الطلاق حديث ١٠ عن شعبة عن قتادة قال: سمعت يونس بن جبير قال: سمعت ابن عمر يقول: طلقت امرأتي وهي حائض وفيه قال فقلت لابن عمر: أفاحتسبت بها؟ قال: ما يمنعه أرأيت إن عجز واستحمق. ٢ لم أقف على روايته بعد بحث كثير. ٣ لم أقف على روايته بعد بحث كثير. ٤ روايته في م ١٨- كتاب الطلاق حديث ١٢. ٥ روايته في م ١٨- كتاب الطلاق حديث ١٢. ٦ روايته في خ ٦٨- كتاب الطلاق ٢- باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق حديث ٥٢٥٢، وفيهما "قلت: أتحتسب بها؟ قال: فمه". ٧ ١٨- كتاب الطلاق حديث ١١. ٨ روايته في سنن الدارقطني ٤/٥- ٦.
[ ٢ / ٨١٦ ]
وأكثر هذا الثالث يقع تفسيرا لبعض الألفاظ الواقعة في الحديث كما في أحاديث الشغار١ والمحاقلة٢ والمزابنة٣.
_________________
(١) ١ أحاديث الشغار رويت عن ابن عمر وأبي هريرة وجابر كما في صحيح مسلم أحاديث ١٦ كتاب النكاح ٧ باب تحريم نكاح الشغار حديث ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٦٠، ٦١، ٦٢، ورواها ط، حم، دي وغيرهم. وروى خ ٦٧ كتاب النكاح ٢٨ باب الشغار حديث ٥١١٢ حديث مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق. قال الحافظ في الفتح ٩/١٦٢ في شرح هذا الحديث: "قال الخطيب: تفسير الشغار ليس من كلام النبي - ﷺ - وإنما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع وقد بيّن ذلك ابن مهدي والقعنبي ومحرز بن عون ثم ساقه كذلك عنهم ورواية محرز بن عون عند الإسماعيلي، والدارقطني في الموطآت وأخرجه الدارقطني أيضا من طريق خالد بن مخلد، عن مالك قال: سمعت أن الشغار أن يزوج الرجل إلخ وهذا دال على أن التفسير من منقوله لا مقوله ووقع عند المصنف كما سيأتي في كتاب الحيل من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع في هذا الحديث تفسير الشغار من قول نافع ولفظه: قال عبيد الله بن عمر قلت لنافع: ما الشغار؟ فذكره. فلعل مالكا أيضا نقله عن نافع". وتفسير نافع المذكور في خ ٩٠ كتاب الحيل ٤ باب الحيلة في النكاح حديث ٦٩٦٠ بالإسناد الذي ذكره الحافظ ٢ المحاقلة: بيع الزرع القائم بالحب كيلا. ٣ المزابنة: بيع الرطب في النخل بالتمر كيلا. وحديث المحاقلة والمزابنة في خ ٣٤ كتاب البيوع ٧٢ باب بيع المزابنة حديث ٢١٨٦، م ٢١ كتاب البيوع ١٧ باب كراء الأرض حديث ١٠٥، ط ٣١ كتاب البيوع حديث ٢٤، دي ٢/١٦٨ حديث ٢٥٦٠ كلهم من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا وفي م ٢١ كتاب البيوع ١٦ باب النهي عن المحاقلة والمزابنة.. حديث ٨٢، ٨٣، ٨٤، ٨٥، د ١٧ كتاب البيوع ٣٤ باب في المخابرة حديث ٣٤٠٤، ت ١٢ كتاب البيوع ٥٥ باب ما جاء في النهي عن الثنيا، جه ١٢ كتاب التجارات ٥٤ باب المزابنة والمحاقلة حديث ٢٢٦٧، ن ٧/٢٣١ كلهم من حديث جابر وفي خ ٣٤ كتاب البيوع ٨٢ باب بيع المزابنة حديث ٢١٨٧ من حديث ابن عباس. وفي م ٢١ كتاب البيوع ١٧ باب كراء الأرض حديث ١٠٤، ت ١٢ كتاب البيوع ١٤ باب ما جاء في النهي عن المحاقلة حديث ١٢٢٤ عن أبي هريرة وقد جاء تفسيرهما في حديث جابر في صحيح مسلم في ١٢ كتاب البيوع عقب حديث ٨٢: "قال عطاء فسر لنا جابر قال: أما المخابرة فالأرض البيضاء يدفعها الرجل إلى الرجل فينفق فيها ثم يأخذ من الثمر وزعم أن المزابنة بيع الرطب في النخل بالتمر كيلًا والمحاقلة في الزرع على نحو ذلك يبيع الزرع القائم بالحب كيلًا".
[ ٢ / ٨١٧ ]
والزهو١ والقزع٢ والنفخ٣ والبعث٤ والغرة٥ وغيرهما.
_________________
(١) ١ لعله يشير إلى حديث أنس - ﵁ – "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الثمار حتى تزهي" فقيل له: "وما تزهي؟ " قال: "حتى تحمر.." خ ٣٢- كتاب البيوع ٨٧- باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، حديث ٢١٩٩، م ٢٢- مساقاة ٣- باب وضع الجوائح حديث ١٥، ط ٣١- كتاب البيوع ٨- باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها حديث ١١، حم ٣/١١٥، ن ٧/٢٣٢. وفي ط، ن التفسير من النبي - ﷺ - وفي حم التفسير من أنس. ٢ حديث القزع ثبت عن ابن عمر - ﵁رواه خ٧٧- كتاب اللباس ٧٢- باب القزع حديث ٥٩٢٠ من طريق عبيد الله بن حفص عن عمر بن نافع عن نافع عن ابن عمر - ﵁ - سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن القزع؟ قال عبيد الله قلت: "وما القزع؟ " فأشار لنا عبيد الله إذا حلق الصبي وترك هاهنا شعرة وهاهنا وها هنا فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه، م ٣٧- كتاب اللباس ٣١- باب كراهة القزع حديث ١١٣ وذكر التفسير من قول نافع، ن ٨/١١٣، ١٥٩ بدون تفسير، د ٢٧- كتاب الترجل ١٤- باب في الذؤابة حديث ٤١٩٣، ٤١٩٤، جه ٣٢- كتاب اللباس ٣٨- باب النهي عن القزع حديث ٣٦٣٧، ٣٦٣٨ وذكر التفسير ولم يبين المفسر، حم ٢/٣٩، وذكر التفسير من قول عبيد الله بن عمر، ٥٥ وذكر التفسير ولم يذكر المفسر. ٣ النفخ: المراد به النفخ في الصور للصعق ثم للبعث يوم القيامة.؟ ٤ البعث إخراج الناس من قبورهم للحساب والجزاء في الآخرة. ٥ حديث الغرة في خ٨٥- كتاب الفرائض ١١- باب ميراث المرأة للزوج مع الولد حديث ٦٧٤٠، ٨٧- كتاب الديات ٢٤- باب العاقلة حديث ٦٩٠٤، م ٢٨- كتاب القسامة ١١- باب دية الجنين حديث ٣٤، ٣٥، ٣٦، د ٣٣- كتاب الديات ٢١- باب دية الجنين حديث ٤٥٧٦، ت ١٤- ديات ٥١- باب ما جاء في دية الجنين حديث ١٤١٠، ٣٠- كتاب الفرائض ١٩- باب ما جاء أن الأموال للورثة والعقل على العصبة حديث ٢١١١، ن ٧/٤٣ كلهم من حديث أبي هريرة. وخ ٨٧- كتاب الديات ٢٥- باب جنين المرأة حديث ٦٩٠٥. م ٢٨- كتاب القسامة ١١- باب دية الجنين حديث ٣٧. د ٣٣- كتاب لديات ٢١- باب دية الجنين ٤٥٧٠. ت ١٤- كتاب الديات ٢١- باب دية الجنين حديث ١٤١١. ن ٧/٤٣- ٤٤ كلهم من حديث المغيرة بن شعبة. د ٣٣- كتاب الديات ١٥- باب دية الجنين حديث ٧٥٧٤ من حديث ابن عباس وقد فسرت الغرة في هذه الأحاديث بعبد أو أمة. قال الحافظ في الفتح ١٢/٢٤٩: "وقيل المرفوع من الحديث قوله بغرة وأما قوله: عبد أو أمة فشك من الراوي في المراد بها".
[ ٢ / ٨١٨ ]
والأمر في ذلك سهل لأنه إن ثبت رفعه فذاك وإلا فالراوي أعرف بتفسير ما روى من غيره.
فأما ما وقع في المتن من كلام الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - مدرجا في كلام النبي - ﷺ - فقد ذكرنا أمثلته.
وربما وقع الحكم بالإدراج في حديث ويكون ذلك اللفظ المدرج ثابتا من كلام النبي - ﷺ - لكن من رواية أخرى كما في حديث أبي موسى: "إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم ويظهر فيها الهرج، والهرج القتل".
فصله بعض الحفاظ من الرواة وبين أن قوله: "والهرج القتل من كلام أبي موسى"١.
ومع ذلك، فقد ثبت تفسيره بذلك من وجه آخر مرفوعا في حديث
_________________
(١) ١ في خ ٩٢ كتاب الفتن ٥ باب ظهور الفتن حديث ٧٠٦٣، ٧٠٦٤، ٧٠٦٥، ٧٠٦٦ وفي الأخيرين "قال أبو موسى: والهرج القتل بلسان الحبشة". وفي م ٤٧- كتاب العلم ٥- باب رفع العلم وقبضه حديث ١٠، ت ٣٤- كتاب الفتن ٣١- باب ما جاء في الهرج والعبادة فيه حديث ٢٢٠٠ وفيه قالوا: "يا رسول الله! ما الهرج" قال: "القتل"، جه ٣٦- كتاب الفتن ٢٦- باب ذهاب العلم والقرآن حديث ٤٠٥١ وفيه قالوا: "يا رسول الله وما الهرج؟ " قال: "القتل"، حم ٤/٣٩٢، ٤٠٥ وفي الأخير قالوا: "يا رسول اله وما الهرج؟ " قال: "القتل".
[ ٢ / ٨١٩ ]
سالم بن عبد الله بن عمر ﵃ عن أبي هريرة١ - ﵁ -.
ومثل ذلك حديث أسبغوا الوضوء. كما سيأتي٢ إن شاء الله تعالى.
وأما/ (ر١٥٠/أ) ما وقع من كلام التابعين، فمن بعدهم، فمنه حديث عد الأسماء الحسنى فيما رواه الترمذي٣، واستغربه من/ (؟١٦١/أ) طريق الوليد بن مسلم، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -.
فإن الحديث الصحيح٤ من طريق شعبة٥ عن أبي الزناد دون ذكر الأسماء.
_________________
(١) ١ حديث سالم عن أبي هريرة في خ ٣ كتاب العلم حديث ٨٥ والأمر فيه كما قال الحافظ ثم قد جاء تفسيره في حديث أبي هريرة عن غير واحد ففي م من طريق سهيل عن أبي هريرة في ٥٢ كتاب الفتن ١٤ باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما. حديث ١٨ وفيه قالوا: يا رسول الله ما الهرج؟ قال: القتل. وفي د ٢٩ كتاب الفتن حديث ٤٢٥٥ جاء التفسير مرفوعا من طريق حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وفي جه ٣٦ كتاب الفتن ٢٥ باب أشراط الساعة حديث ٤٠٤٢ جاء التفسير مرفوعا من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. ٢ ص٨٢٤. ٣ ٤٩- كتاب الدعوات ٨٣- باب الحديث ٣٥٠٧ وجه ١٠- كتاب الدعاء حديث ٣٨٦١ وفيه ذكر الأسماء الحسنى من غير طريق الوليد وقال الترمذي بعد أن عد الأسماء الحسنى: هذا حديث غريب. ٤ خ ٥٤- كتاب الشروط ١٨- باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا حديث ٢٧٣٦، ٩٧- كتاب التوحيد ١٢- باب إن لله مائة اسم إلا واحدا حديث ٧٣٩٢ في الموضعين من طريق شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا ٨٠- كتاب الدعوات ٦٨- باب لله مائة اسم غير واحد حديث ٦٤١٠ من طريق سفيان عن أبي الزناد به، م ٤٨- كتاب الذكر ٢- باب في أسماء الله تعالى حديث ٥ من طريق سفيان عن أبي الزناد به، ٦ من طريق ابن سيرين وهمام بن منبه عن أبي هريرة، وجه ٣٤- كتاب الدعاء ١٠- باب أسماء الله الحسنى حديث ٣٨٦١. ٥ هكذا شعبة في جميع النسخ ولعل الصواب شعيب لأني لم أجد ذكرا لشعبة في أي طريق من طرق هذا الحديث وإنما فيها شعيب.
[ ٢ / ٨٢٠ ]
فأما سياق الأسماء فيقال: إنها مدرجة في الخبر من كلام الوليد بن مسلم١ كما ذكرت ذلك بشواهده في الكتاب الذي جمعته فيه.
[ما أدرج في الحديث من كلام بعض التابعين:]
وأما ما أدرج من كلام بعض التابعين أو من بعدهم في كلام الصحابة/ (ب٣٢٧) - ﵁ - فمنه حديث٢ سعد بن أبي وقاص - ﵁ - في قصة مرضه بمكة واستئذان النبي - ﷺ - في الوصية، وفيه:
لكن البائس سعد بن خولة - يرثي له رسول الله - ﷺ - إن مات بمكة فإن قوله: "يرثي له.." إلى آخره من كلام الزهري أدرج في الخبر إذ رواه عن عامر بن سعد، عن أبيه٣.
وكذلك حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - الذي رواه مسلم٤ من
_________________
(١) ١ يرد عليه أن ابن ماجة قد رواه من طريق هشام بن عمار عن عبد الملك بن محمد الصنعاني عن أبي المنذر زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا. وعبد الملك بن محمد لين الحديث كما قال الحافظ ومع ذلك فهو وارد على ما يفهم من كلام الحافظ أن الوليد تفرد به. ٢ حديث سعد هذا في خ ٢٣- كتاب الجنائز ٣٦- باب رثاء النبي - ﷺ - سعد بن خولة حديث ١٢٩٥، ٦٣- كتاب مناقب الأنصار ٤٩- باب قول النبي - ﷺ - اللهم امض لأصحابي هجرتهم حديث ٣٩٣٦، ٦٤- كتاب المغازي حديث ٤٤٠٩، م ٢٥- كتاب الوصية ١- باب الوصية بالثلث حديث ٥، ت ٣١- وصايا ١- باب ما جاء في الوصية بالثلث حديث ٢١١٦، ط ٣٧- كتاب الوصية - باب الوصية بالثلث حديث ٤. قال الحافظ في الفتح ٣/١٦٥: "وأفاد أبو داود الطيالسي في روايته لهذا الحديث عن إبراهيم بن سعد عن الزهري أن القائل: "يرثي له " إلخ هو الزهري ويؤيده أن هاشم بن هاشم وسعد بن إبراهيم رويا هذا الحديث عن عامر بن سعد فلم يذكرا ذلك فيه". ٣ هنا انتهت نسخة (ي) وفي آخر الصفحة كلمة "كذلك" التي تشير إلى بداية الصفحة التي بعدها. ٤ ١٣- كتاب الصيام ٢٧- باب قضاء الصيام عن الميت حديث ١٥١ من طريق زهير قال حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن عائشة ثم رواه من طريق ابن جريج عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد وفيه "وقال: فظننت أن ذلك لمكانها من النبي - ﷺ - يقوله يحيى".
[ ٢ / ٨٢١ ]
طريق زهير وغيره عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي سلمة عنها - ﵂ - قالت: "كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان للشغل برسول الله - ﷺ - فإن قوله: "للشغل " إلى آخره من كلام يحيى بن سعيد.
كذلك رواه عبد الرزاق في مصنفه١ عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد وقال في آخره: "فظننت: أن ذلك لمكانها من النبي - ﷺ - يحيى بن سعيد يقوله".
ورواه عبد الرزاق٢عن الثوري بدون الزيادة التي في آخره.
وكذا هو في مسلم٣ من رواية ابن عيينة وعبد الوهاب الثقفي/ (١٥٠/ب) .
ومنه أيضا حديث مالك عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة٤ عن أبي هريرة - ﵁ - قال:
_________________
(١) ١ ٤/٢٤٥- ٢٤٦ عقب حديث ٧٦٧٦ وقوله هذا في مسلم كما قدمناه قريبا وفات الحافظ أنه في مسلم. ٢ المصنف ٤/٢٤٦ حديث ٧٦٧٧. ٣ ١٣- كتاب الصيام ٢٦- باب قضاء رمضان عقب حديث ١٥١، وقال مسلم عقبه: "ولم يذكرا في الحديث الشغل برسول الله - ﷺ -". والحديث أيضا في خ ٣٠- كتاب الصوم ٤٠- باب متى يقضى قضاء رمضان حديث ١٩٥٠ وفي آخره قال يحيى: الشغل من النبي - ﷺ - أو بالنبي - ﷺ -. ٤ هو: عمارة - بضم أوله والتخفيف - ابن أكيمة - بالتصغير - الليثي أبو الوليد، المدني وقيل اسمه عمار أو عمرو أو عامر، ثقة من الثالثة، مات سنة ١٠١/ز٤.تقريب ٢/٤٩، الكاشف ٢/٣٠١.
[ ٢ / ٨٢٢ ]
"إن النبي - ﷺ - صلى صلاة جهر فيها بالقراءة فلما انصرف - ﷺ - قال: "هل جهر معي أحد منكم؟ " فقال رجل منهم: "نعم! أنا يا رسول الله". قال - ﷺ -: "إني أقول: ما لي أنازع القرآن".
فانتهى الناس عن القراءة مع النبي - ﷺ - فيما جهر فيه من الصلوات١.
بين محمد بن يحيى الذهلي٢ وغيره٣ من الحفاظ أن قوله: "فانتهى الناس " إلى آخره من كلام الزهري أدرج في الخبر.
_________________
(١) ١ ط ٣- كتاب الصلاة ١٠- باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه حديث ٤٤، ن ٢/١٠٨- ١٠٩، ت أبواب الصلاة ٢٣٣- باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة حديث ٣١٢، حم ٢/٢٤٠ من طريق سفيان عن الزهري وقال عقب الحديث قال معمر عن الزهري: فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر به رسول الله - ﷺ - قال سفيان خفيت علي هذه الكلمة. ٢ انظر د ١/٥١٨ والسنن الكبرى للبيهقي ٢/١٥٧- ١٥٨. ٣ منهم الترمذي إذ قال عقب حديث ٣١٢ السابق: "وروى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث وذكروا هذا الحرف: قال: قال الزهري: فانتهى الناس عن القراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله - ﷺ - ومنهم أبو داود إذ روى هذا الحديث في ٢- كتاب الصلاة ١٣٦ باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب حديث ٨٢٧ وقال عقبه: "وقال ابن السرح في حديثه قال معمر عن الزهري قال أبو هريرة: "فانتهى الناس " ورواه الأوزاعي عن الزهري قال فيه: قال الزهري: "فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرأون معه فيما يجهر به - ﷺ -" قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس قال: قوله "فانتهى الناس " من كلام الزهري. وانظر هامش ت ٢/١٢٠ تعليق أحمد شاكر والتلخيص الحبير ١/٢٣١.
[ ٢ / ٨٢٣ ]
[الإدراج في أول الخبر:]
وأما ما وقع من الإدراج في أول الخبر فقد ذكر/ (؟١٦١/ب) شيخنا١ مثاله وهو قول أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: "أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار"٢.
على أن قوله: "أسبغوا الوضوء" قد ثبت من كلام النبي - ﷺ - من حديث عبد الله بن عمرو في "الصحيح"٣.
وفتشت ما جمعه الخطيب في المدرج ومقدار ما زدت عليه منه فلم أجد له مثالا آخر إلا ما جاء في بعض طرق حديث بسرة الآتي من رواية محمد بن دينار، عن هشام بن حسان.
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ١٢٨ حيث قال: "فمثال المدرج في أوله ما رواه الخطيب بإسناده من رواية أبي قطن وشبابة فرقهما عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار". قال الخطيب: وهم أبو قطن عمرو بن الهيثم وشبابة بن سوار في روايتهما هذا الحديث عن شعبة على ما سقناه وذلك أن قوله: "أسبغوا الوضوء" من كلام أبي هريرة وقوله: "ويل للأعقاب من النار" من كلام النبي - ﷺ - قال: وقد رواه أبو داود الطيالسي ووهب بن جرير وآدم بن أبي إياس وعاصم بن علي وعلي بن الجعد وغندر وهشيم ويزيد بن زريع والنضر بن شميل ووكيع وعيسى بن يونس ومعاذ بن معاذ كلهم عن شعبة وجعلوا الكلام الأول من قول أبي هريرة والكلام الثاني مرفوعا. ٢ بحثت عن رواية أبي قطن وشبابة في كثير من الكتب منها العلل لابن أبي حاتم والعلل للدارقطني فلم أجدها إلا في المدرج إلى المدرج ل ١/أوقد جاء هذا الجزء مفصولا في خ ٤- كتاب الوضوء ٢٩- باب غسل الأعقاب حديث ١٦٥ من طريق آدم بن أبي إياس عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعا وم ٢- كتاب الطهارة ٩- باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما حديث ٢٩ من طريق وكيع عن شعبة به بلفظ "فقال: أسبغوا الوضوء فإني سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول: "ويل للعراقيب من النار". ٣ م ٢- كتاب الطهارة ٩- باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما حديث ٩٧، ن ١/٦٦، ٧٦، جه ١- كتاب الطهارة ٥٥- باب غسل العراقيب حديث ٤٥٠ بلفظ "ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء".
[ ٢ / ٨٢٤ ]
[الإدراج في وسط الحديث:]
وأما ما وقع في وسطه، فقد نقل شيخنا١عن ابن دقيق العيد أنه ضعف الحكم بالإدراج على مثل ذلك.
وقد وقع منه قول الزهري: "والتحنث: التعبد"٢ في حديثه عن عروة، عن عائشة - ﵂ - في بدء الوحي في قولها فيه: "وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد الليالي ذوات العدد " إلى آخر الحديث بطوله فإن قوله:"وهو التعبد" من كلام الزهري أدرج في الحديث من غير تمييز/ (١٥١/أ) كما أوضحته في الشرح٣.
وكذلك حديث إبراهيم بن علي التميمي٤ عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: "إن النبي - ﷺ - دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر - وهو غير محرم فقيل له: إن
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص١٣٠. ٢ ١- كتاب بدء الوحي حديث ٣، ٦٥- كتاب التفسير حديث ١ من تفسير سورة ٩٦ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، ٩١- كتاب تعبير الرؤيا - باب ١ حديث ٦٩٨٢، م ١- كتاب الإيمان ٧٣- باب بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ - حديث ٢٥٢ حم ٦/٢٣٣. ٣ فتح الباري ١/٢٣ حيث قال على قوله "وهو التعبد": "هذا مدرج في الخبر وهو من تفسير الزهري كما جزم به الطيبِي ولم يذكر دليله، نعم في رواية المؤلف من طريق يونس عنه في التفسير ما يدل على الإدراج" وقال في الفتح ٨/٧١٧ في التفسير لما أشار على قوله في الحديث: "قال والتحنث التعبد" هذا ظاهر في الإدراج إذ لو كان من بقية كلام عائشة لجاء فيه قالت وهو محتمل أن يكون من كلام عروة أو من دونه. ٤ في الميزان للذهبي ١/٥٠ "إبراهيم بن علي الغزي أو المعتزلي عن مالك حدث عنه بالكوفة ضعفه الدارقطني روى عنه محمد بن الحسن بن جعفر الخلال، عن مالك، عن الزهري، عن أنس كان ابن خطل يهجو رسول الله - ﷺ - بالشعر". فلعله هذا الذي ذكره الحافظ.
[ ٢ / ٨٢٥ ]
ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال - ﷺ -: "اقتلوه" فإن قوله: "وهو غير محرم" من كلام الزهري١ أدرجه هذا الراوي في الخبر.
وقد رواه أصحاب الموطأ بدون هذه الزيادة، وبين بعضهم٢ أنها كلام الزهري.
ومن ذلك حديث ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الطيرة شرك، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل"
رواه الترمذي٣ من طريق وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن عيسى بن عاصم، عن زر بن حبيش عن عبد الله فذكره.
قال: "هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة وقد رواه شعبة عن سلمة".
_________________
(١) ١ الحديث في الشمائل للترمذي ص١٢٥ وقال عقبه: قال ابن شهاب وبلغني أن رسول الله - ﷺ - لم يكن يومئذ محرما. وفي خ ٦٤- كتاب المغازي حديث ٤٢٨٦ وقال في آخره قال مالك: "ولم يكن النبي - ﷺفيما نرى - والله أعلم - يومئذ محرما". وهذا يجعلنا لا نجزم بأنه من قول الزهري بل هو متردد بين أن يكون من قوله أو من قول مالك. هذا وقد حاء الحديث خاليا من هذا الإدراج في خ ٢٨- كتاب جزاء الصيد ١٧- باب لبس السلاح للمحرم حديث ١٨٤٦، ٥٦- كتاب الجهاد ١٦٩- باب قتل الأسير حديث ٣٠٤٤، م ١٥- كتاب الحج ٨٤- باب جواز دخول مكة بغير إحرام حديث ٤٥٠، ط ٢٠ كتاب الحج ٨١- باب جامع الحج حديث ٢٤٧، ت ٢٤- كتاب الجهاد ١٨- باب ما جاء في المغفر حديث ١٦٩٣، ن ٥/ ١٥٨، ١٥٩. ٢ منهم ابن وهب روى حديثه الترمذي في الشمائل ص١٢٥ وبين أنها من كلام الزهري. أما البخاري فرواه عن يحيى بن قزعة عن مالك وذكر أنها من قول مالك. ٣ ٢٢- كتاب السير ٤٧- باب ما جاء في الطيرة حديث ١٦١٤، جه ٣١- كتاب الطب ٤٣- باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة حديث ٣٥٣٨، د ٢٢- كتاب الطب ٢٤- باب الطيرة حديث ٣٩١٠.
[ ٢ / ٨٢٦ ]
قال: "وسمعت محمدا١ يقول: كان سليمان بن حرب يقول في هذا "وما منا إلا": هذا عندي من قول ابن مسعود - ﵁٢.
قلت:/ (؟١٦٢/أ) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده٣ عن شعبة مثل حديث وكيع ورواه علي بن الجعد وغندر وحجاج بن محمد ووهب بن جرير والنضر بن شميل وجماعة عن شعبة فلم يذكروا فيه "وما منا إلا".
وهكذا رواه إسحاق بن راهويه عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري.
قلت: والحكم على هذه الجملة بالإدراج متعين وهو يشبه (ما قدمناه) ٤ في المدرك الأول للإدراج وهو ما لا يجوز أن يضاف إلى النبي - ﷺ - لاستحالة/ (ر١٥١/ب) أن يضاف إليه شيء من الشرك.
ومن ذلك حديث فضالة بن عبيد سمعت النبي - ﷺيقول:
"أنا زعيم - والزعيم الحميل - ببيت في ربض الجنة لمن آمن بي وهاجر " ٥ الحديث.
أشار ابن حبان٦ إلى أن قوله: "والزعيم الحميل" مدرج ومن ذلك
_________________
(١) ١ يعني البخاري. ٢ قاله الترمذي عقب الحديث المذكور رقم ١٦١٤. ٣ انظر منحة المعبود ترتيب مسند الطيالسي أبي داود ١/٣٤٨. ٤ في (؟) و(ب) "أولا ما قدمناه" وفي (ر) قد طمست هذه الجملة فلم تظهر لي وأثبتناه على الوجه الذي تراه لأن الكلام لا يستقيم إلا عليه. ٥ الحديث في ن ٦/٨. ٦ انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٧/ل٢٨- ٢٩ إسناده وإسناد النسائي إلى ابن وهب قال أخبرني أبو هانئ عن عمر بن مالك الجنبي أنه سمع فضالة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "أنا زعيم، والزعيم الحميل لمن آمن بي وهاجر ببيت في ربض الجنة وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت ربض في الجنة وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة وبيت في أعلا غرف الجنة " الحديث. قال أبو حاتم: "الزعيم لغة أهل المدينة والحميل لغة أهل مصر والكفيل لغة أهل العراق ويشبه أن تكون هذه اللفظة الزعيم الحميل من قول ابن وهب".
[ ٢ / ٨٢٧ ]
قوله - في حديث عكرمة عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: في صفة نزول الوحي: "تنزل الملائكة في العنان - والعنان السحاب " الحديث١ فإن قوله: "والعنان السحاب" مدرج.
وكذا قوله: في حديث لقيط بن صبرة٢ في قصة وفادته٣.
قال فيه: "فأتينا بقناع/ (ب٣٣٠) من رطب - والقناع الطبق " الحديث.
فقوله: "والقناع الطبق" مدرج في الخبر.
وقد ذكرت شواهد ذلك جميعه في الكتاب المذكور.
وعلى هذا فتضعيف ابن دقيق العيد للحكم بذلك فيه نظر فإنه إذا ثبت بطريقه أن ذلك من كلام بعض الرواة لا مانع٤ من الحكم عليه بالإدراج.
وفي الجملة إذا قام الدليل على إدراج جملة معينة بحيث يغلب على الظن
_________________
(١) ١ لم أجد هذا الحديث لا عن عكرمة ولا غيره عن أبي هريرة وإنما وجدته من حديث عائشة والعباس وهو في خ، د، جه وقد نص الحافظ في فتح الباري ٦/٣٠٩ في كلامه على حديث عائشة وفيه "والعنان السحاب" أنه مدرج. ٢ لقيط بن صبرة - بفتح المهملة وكسر الموحدة - صحابي مشهور وهو أبو رزين العقيلي ويقال: أنهما اثنان/بخ ٤. تقريب ٢/١٣٨، الإصابة ٣/١١٣. ٣ هذه القصة رواها د ١- كتاب الطهارة ٥٥- باب الاستنثار حديث ١٤٢ قال: كنت وافدا بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله - ﷺ - قال: فلما قدمنا على رسول الله - ﷺ - فلم نصادفه في منزله وصادفنا عائشة أم المؤمنين قال: قال فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا قال: وأتينا بقناع والقناع الطبق فيه التمر " الحديث وفيه طول. وقد أخرجه الترمذي برقم ٣٨ مقتصرا على تخليل الأصابع، وجه في الطهارة برقم ٤٠٧ مختصرا. ٤ في كل النسخ لا يتابع والصواب ما أثبتناه والسياق يؤيده.
[ ٢ / ٨٢٨ ]
ذلك فسواء كان في الأول أو الوسط أو الآخر، فإن سبب ذلك الاختصار من بعض الرواة بحذف أداة التفسير أو التفصيل فيجيء من بعده فيرويه مدمج من غير تفصيل فيقع ذلك.
فقد روينا في كتاب الصلاة لأبي حاتم ابن حبان قال: "ثنا عمر بن محمد الهمداني قال: ثنا أبو بكر الأثرم١ قال: قال أبو عبد الله: أحمد بن حنبل كان وكيع يقول في الحديث - يعني كذا وكذا - وربما حذف٢ يعني وذكر التفسير في الحديث.
وكذا كان الزهري يفسر الأحاديث كثيرا وربما أسقط أداة التفسير فكان بعض أقرانه ربما٣ يقول له: افصل كلامك/ (ر١٥٢/أ) من كلام النبي - ﷺ -.
وقد ذكرت كثيرا من هذه الحكايات وكثيرا من أمثلة ذلك في الكتاب المذكور، واسمه "تقريب المنهج بترتيب المدرج" أعان الله على تكميله وتبييضه إنه على كل شيء قدير.
تنبيه:
استدرك شيخنا٤ على الخطيب قوله: "إن عبد الحميد بن جعفر تفرد عن هشام بزيادة (ذكر الأنثيين والرفغين)
_________________
(١) ١ هو: أحمد بن محمد بن هانئ الإسكاف الطائي الأثرم (أبو بكر) محدث فقيه صاحب أحمد بن حنبل له من الكتب السنن والتاريخ والعلل توفي سنة ٢٦١؟. تذكرة الحفاظ ٢/٥٧٠- ٥٧١، معجم المؤلفين ٢/ ١٦٧. ٢ في جميع النسخ "خرج" والصواب ما أثبتناه. ٣ في جميع النسخ "إنما" وقد كتب ناسخ (ر) فوق كلمة إنما "ربما" وهو الأولى. ٤ انظر التقييد والإيضاح ص١٣٠.
[ ٢ / ٨٢٩ ]
في حديث بسرة بأن يزيد بن زريع رواه أيضا عن أيوب١ وهو كما قال إلا أنه مدرج - أيضا -.
والذي أدرجه هو أبو كامل الجحدري راويه عن يزيد.
وقد خالفه عبيد الله بن عمر القواريري وأبو الأشعث أحمد بن المقدام وأحمد بن عبيد الله العنبري٢ وغير واحد فرووه عن يزيد بن زريع مفصولا.
ولفظ الدارقطني من طريق أبي الأشعث٣ عن بسرة أنها سمعت النبي - ﷺ - يقول: "من مس ذكره فليتوضأ" قال فكان عروة يقول: "إذا مس رفغه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ".
وذكر شيخنا٤ أن الدارقطني٥ زاد فيه ذكر الأنثيين من رواية ابن جريج - أيضا - عن هشام وهو كما قال، إلا أنه مدرج - أيضا - كما بينه الدارقطني، وكذا أخرجه الطبراني من رواية ابن جريج. وله طريقان آخران عن هشام بن عروة مدرجان يستدرك بهما على الخطيب أيضا.
_________________
(١) ١ في (ب) "الإثنتين والأربعين" وفي (؟) الرفقين والصواب ما أثبتناه. ورواية عبد الحميد هذه في السنن للدارقطني ١/١٤٨، العلل له ٥/ل٢٠١ وقال الدارقطني عقبه في السنن: "ووهم في ذكر الأنثيين والرفغ وإدراجه ذلك في حديث بسرة عن النبي - ﷺ - والمحفوظ أن ذلك من قول عروة، كذلك رواه الثقات عن هشام منهم: أيوب وحماد بن زيد وغيرهما. ٢ انظر روايتهما في سنن الدارقطني ١/١٤٨ ثم إن الدارقطني ذكر بعد الجزء المرفوع أن عروة كان يقول: "إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ" من طريق أبي الأشعث عن أيوب ومن طريق حماد بن زيد كلاهما عن هشام عن عروة وكذا بين الدارقطني هذا الإدراج في كتابه العلل ٥/ل٢٠١ من طريق ابن أبي الزياد عن هشام بن عروة قال عروة: "إذا مس أحدكم ذكره أو رفغه أو أنثييه أو فرجه فلا يصلي حتى يتوضأ". ٣ انظر روايتهما في سنن الدارقطني ١/١٤٨ ثم إن الدارقطني ذكر بعد الجزء المرفوع أن عروة كان يقول: "إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ" من طريق أبي الأشعث عن أيوب ومن طريق حماد بن زيد كلاهما عن هشام عن عروة وكذا بين الدارقطني هذا الإدراج في كتابه العلل ٥/ل٢٠١ من طريق ابن أبي الزياد عن هشام بن عروة قال عروة: "إذا مس أحدكم ذكره أو رفغه أو أنثييه أو فرجه فلا يصلي حتى يتوضأ". ٤ التقييد والإيضاح ص١٣٠. ٥ السنن ١/١٤٨.
[ ٢ / ٨٣٠ ]
أحدهما: من طريق محمد بن دينار١ عن هشام عن أبيه عن بسرة - ﵂قالت: قال٢ رسول الله - ﷺ -: "من مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره، فلا يصلي حتى يتوضأ".
ثانيهما: رواه ابن شاهين في كتاب الأبواب عن ابن أبي داود ويحيى بن صاعد قالا: ثنا محمد بن بشار ثنا عبد الأعلى ثنا هشام بن حسان٣ ثنا هشام بن عروة عن أبيه فذكر الحديث: "إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه فليعد الوضوء".
وسيأتي لفظه في النوع الثاني والعشرين إن شاء الله تعالى، ومما يدل على أنه لم يتقنه٤ أن ابن شاهين رواه أيضا عن البغوي (؟) عن الدقيقي، عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان عن هشام بن عروة بلفظ:
_________________
(١) ١ محمد بن دينار الأزدي ثم الطاحي - بمهملتين - أبو بكر ابن أبي فرات البصري، صدوق سيء الحفظ رمي بالقدر وتغير قبل موته من الثامنة/د ت. تقريب ٢/١٦٠) وروايته في العلل للدارقطني ٥/ل١٩٦/أ. ٢ في كل النسخ "قيل يا رسول الله" وهو خطأ يأباه السياق كما ترى. ٣ هشام بن حسان الأزدي مولاهم الحافظ عن الحسن وابن سيرين وعنه القطان وأبو عاصم الأنصاري/ع مات سنة ١٤٨. الكاشف ٣/٢٢١، التقريب ٢/٣١٨ وروايته هذه في العلل للدارقطني ٥/٢٠١/أمن طريق عبد الله بن بزيع عنه عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة وله رواية أخرى خالية من الإدراج من طريق يزيد بن هارون عنه عن هشام بن عروة به. العلل للدارقطني نفس اللوحة ورواية (ج) ثالثة في نفس اللوحة خالية من الإدراج من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عمار بن عمر عنه بإسناده. ٤ في (ب): "لم ينفه" وفي (؟) "لم ينفيه" والمثبت من (ر) وهو الصواب.
[ ٢ / ٨٣١ ]
"إذا مس أحدكم ذكره أو قال فرجه أو قال أنثييه فليتوضأ". فتردده يدل على أنه ما ضبطه.
وقد فصله حماد بن زيد وأيوب وغير واحد عن هشام، واقتصر على المرفوع منه فقط وشعبة والثوري وتمام عشرين من الحفاظ. كما بينته في الكتاب المذكور١ ولله الحمد.
ومن أمثلته أيضا حديث: "ما عزت النية في الحديث إلا لشرفه" رواه الخطيب٢ من طريق شبل بن عباد عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا وبين أنه لا أصل له من كلام النبي - ﷺ - وإنما هو من كلام يزيد بن هارون دخل لبعض الرواة فيه إسناد في إسناد.
قلت: وأما مدرج الإسناد فهو على خمسة أقسام:
أحدها: أن يكون المتن مختلف الإسناد بالنسبة إلى أفراد رواته، فيرويه راو واحد عنهم، فيحمل بعض رواياتهم على بعض ولا يميز بينها.
ثانيها: أن يكون المتن عند الراوي له/ (ر١٥٣/أ) بالإسناد إلا طرفا منه فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه بعضهم عنه تاما بالإسناد الأول.
ثالثها: أن يكون متنان مختلفي الإسناد، فيدرج بعض الرواة شيئا من أحدهما في الآخر، ولا يكون ذلك الشيء من رواية ذلك الراوي، ومن هذه الحيثية، فارق القسم الذي قبله.
وهذه الأقسام الثلاثة قد ذكرها ابن الصلاح٣.
_________________
(١) ١ يعني كتابه تقريب المنهج وترتيب المدرج كما قد بينه الدارقطني وأطال النفس فيه بذكر جميع رواته واختلافاتهم. انظر كتابه العلل ٥/ل١٩٥/ب، ل٢١٠/أ. ٢ لعله في كتابه الخاص بالمدرج. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص٧٨- ٨٨.
[ ٢ / ٨٣٢ ]
(وذكر مثلها عن حميد عن أنس - رضي الله تعالى عنه -) ١.
إلا أن الأول قد يقع فيه إيهام وصل مرسل أو إيصال منقطع.
مثاله: ما رواه عثمان بن عمر٢ عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي٣ وعبد الله بن حلام٤ عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: خرج رسول الله - ﷺمن بيت سودة ﵂ فإذا امرأة على الطريق قد تشوفت ترجو أن يتزوجها رسول الله - ﷺ -" الحديث.
وفيه: "إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه/ (؟١٦٣/ب)، فليأت أهله فإن معها مثل الذي معها".
فظاهر هذا السياق يوهم أن أبا إسحاق رواه عن أبي عبد الرحمن وعبد الله بن حلام جميعا عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه.
وليس كذلك، وإنما/ (ب٣٣٣) رواه أبو إسحاق، عن أبي عبد الرحمن عن النبي - ﷺ - مرسلا وعن أبي إسحاق٥ عن عبد الله بن حلام،
_________________
(١) ١ ما بين القوسين هكذا في جميع النسخ ولكني رجعت إلى مقدمة ابن الصلاح فوجدته قد مثل لكل الأقسام وليس فيها أي مثال عن حميد عن أنس بينما العبارة تفيد أن الأمثلة كلها عن حميد عن أنس ولعل قوله حميد عن أنس سبق قلم والله أعلم. ٢ عثمان بن عمر بن فارس العبدي، بصري، أصله من بخارى، ثقة قيل كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة مات سنة ٢٠٩. تقريب ٢/١٣، تهذيب التهذيب ٧/١٤٢. ٣ أبو عبد الرحمن هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة - بفتح الموحدة وتشديد الياء - الكوفي المقرئ مشهور بكنيته ولأبيه صحبة، ثقة ثبت من الثانية مات بعد السبعين/ع. تقريب ١/٤٠٨، الكاشف ٢/٧٩. ٤ عبد الله بن حلام روى عن عبد الله بن مسعود روى عنه أبو إسحاق الهمداني سمعت أبي يقول ذلك. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج٢/قسم٣/٤٠، وفي ميزان الاعتدال ٢/٤١٢ روى عن ابن مسعود مرفوعا: "إني رأيت امرأة فأعجبتني " الحديث رواه أبو إسحاق عنه وبعضهم وقفه لا يكاد يعرف. ٥ كذا في جميع النسخ.
[ ٢ / ٨٣٣ ]
عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - متصلا بينه عبيد الله بن موسى وقبيصة١ ومعاوية بن هشام عن الثوري متصلا.
رابعها: أن يكون المتن عند الراوي إلا طرفا منه فإنه لم يسمعه من شيخه فيه وإنما سمعه من واسطة بينه وبين شيخه، فيدرجه بعض الرواة عنه فلا تفصيل.
وهذا مما يشترك٢ فيه الإدراج والتدليس.
مثال ذلك حديث إسماعيل بن جعفر٣، عن حميد عن أنس - رضي الله تعالى عنه - في قصة العرنيين وأن النبي - ﷺ - قال لهم: "لو خرجتم إلى إبلنا فشربتم من ألبانها وأبوالها" ٤. ولفظة: "وأبوالها" إنما سمعها حميد من قتادة عن أنس - رضي الله تعالى عنه -.
بيّنه يزيد بن هارون ومحمد بن أبي عدي٥ ومروان بن معاوية وآخرون٦.
_________________
(١) ١ رواية قبيصة في دي ٢/٧٠ عن سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن حلام عن عبد الله بن مسعود قال: "رأى رسول الله - ﷺ - امرأة فأعجبته فأتى سودة وهي تصنع طيبا وعندها نساء فأخلينه فقضى حاجته، ثم قال: "أيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله فإن معها مثل الذي معها". ٢ من (ر) و(؟) و(ب) "يشرك". ٣ إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، أبو إسحاق القارئ، ثقة ثبت من الثامنة، مات سنة ١٨٠/ع. تقريب ١/٦٨، الكاشف ١/١٢١. ٤ رواية إسماعيل هذه في ن ٧/٨٨، وانظر تحفة الأشراف ١/١٧٨. ٥ رواية بن أبي عدي هذه في ن ٧/٨٨، حم ٣/١٠٧، ٣٠٥. ٦ منهم خالد بن الحارث الهجيمي البصري وروايته في ن ٧/٨٨ عن حميد عن أنس وفيها: "وقال قتادة: وأبوالها". ومنهم: عبد الله بن بكر عن حميد أيضا وروايته في شرح معاني الآثار للطحاوي ١/١٠٧ وفيها بعد رواية الحديث قال: "وذكر قتادة أنه قد حفظ عنه أبوالها".
[ ٢ / ٨٣٤ ]
كلهم يقول فيه: "فشربتم من ألبانها" قال حميد: قال قتادة عن أنس ﵁ "وأبوالها". فرواية إسماعيل على هذا فيها إدراج وتسوية١ والله أعلم.
خامسها: أن لا يذكر المحدث متن الحديث، بل يسوق إسناده فقط، ثم يقطعه قاطع فيذكر كلاما فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد.
ومثاله: في قصة ثابت بن موسى الزاهد٢ مع شريك القاضي كما مثل به ابن الصلاح لشبه الوضع٣، وجزم ابن حبان٤ بأنه من المدرج.
_________________
(١) ١ في قول الحافظ هذا نظر وذلك أن عبد الوهاب الثقفي وابن وهب عن عبد الله بن عمر وغيره وهشيم قد تابعوا إسماعيل بن جعفر في حميد فرووا عنه لفظة "وأبوالها" بدون فصل فلم يذكروا عن حميد قال قتادة: "وأبوالها". أما رواية عبد الوهاب ففي جه ٢٠ كتاب الحدود ٢٠ باب من حارب وسعى في الأرض فسادا حديث ٢٥٨٧ ولفظها: "لو خرجتم إلى ذود لنا له فشربتم من ألبانها وأبوالها". وأما رواية ابن وهب عن عبد الله بن عمر وغيره عن حميد، ففي ن ٧/٨٧ ولفظها: "فبعثهم النبي - ﷺ - إلى ذود له فشربوا من ألبانها وأبوالها". وأما رواية هشيم فهي عن عبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل وهي في م ٢٨ كتاب القسامة حديث ٩ ولفظها "إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها". كل هذه الروايات ليس فيها فصل وهذا مما يبعد إسماعيل بن جعفر عن وصمة التدليس والإدراج والظاهر أن هذا من تصرف حميد، فكان والله أعلم تارة يروي الحديث ولا يبين ما سمعه بواسطة قتادة وأخرى يبين ويفصل بين ما سمعه من أنس مباشرة وما سمعه بواسطة قتادة فحدث كل من أصحابه بما سمع. ٢ ثابت بن موسى بن عبد الرحمن بن سلمة الضبي، أبو يزيد الكوفي الضرير العابد ضعيف الحديث، من العاشرة مات سنة ٢٢٩/ق. تقريب ١/١١٧. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص٩٠ ذكره في النوع الحادي والعشرين معرفة الموضوع قال: "وربما غلط غالط فوقع في شبه الوضع من غير تعمد كما وقع لثابت بن موسى الزاهد في حديث: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار" أخرج حديثه هذا جه ٥ كتاب إقامة الصلاة ١٧٤ باب ما جاء في قيام الليل حديث ١٣٣٣، العلل لابن أبي حاتم ١/٧٤ وقال عقبه: "والحديث موضوع". ٤ انظر كتاب المجروحين ١/٢٠٧.
[ ٢ / ٨٣٥ ]
هذه أقسام المدرج الإسناد، والطرق إلى معرفة كونه مدرجا أن تأتي رواية مفصلة للرواية المدرجة وتتقوى الرواية المفصلة، بأن يرويه بعض الرواة مقتصرا على إحدى الجملتين كما روى أحمد من طريق روح بن عبادة١، عن شعبة عن قتادة عن مطرف٢ عن عائشة ﵂ قالت/ (ب٣٣٤): "إن رسول الله - ﷺ - كان يقول في ركوعه وسجوده سبوح/ (ح١٦٤/أ) قدوس رب الملائكة والروح"٣.
ورواه أيضا عن سليمان بن حرب٤ وعفان بن مسلم٥ عن شعبة فبين أن قوله: "وسجوده" سمعه شعبة من هشام عن قتادة.
ورواه أيضا عن بهز بن أسد عن شعبة عن قتادة فلم يذكر سجوده٦.
وهكذا رواه جماعة عن شعبة مقتصرين على ذكر الركوع وهم: يزيد بن
_________________
(١) ١ روح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري ثقة فاضل له تصانيف من التاسعة مات سنة ٢٠٥/ع. تقريب ١/٢٥٣، الكاشف ١/٣١٣. ٢ مطرف بن عبد الله بن الشخير - بكسر المعجمة وتشديد الخاء - العامري أبو عبد الله البصري، ثقة فاضل من الثانية مات سنة ٩٥/ع. تقريب ١/٢٥٣، الكاشف ٣/١٥٠. ٣ حديث روح بن عبادة في حم ٦/٢٤٤ مكررا وفيه ذكر الركوع فقط. ٤ حديثهما في حم ٦/١١٥ وفيه: "كان يقول في ركوعه سبوح قدوس" لكن قال عقبه قال شعبة حدثني هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن مطرف عن عائشة أنها قالت: "في ركوعه وسجوده". ٥ حديثهما في حم ٦/١١٥ وفيه: "كان يقول في ركوعه سبوح قدوس" لكن قال عقبه قال شعبة حدثني هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن مطرف عن عائشة أنها قالت: "في ركوعه وسجوده". ٦ حم ٦/١٧٦ والأمر كما قال الحافظ وحم ٦/٩٤ وفيه الركوع والسجود.
[ ٢ / ٨٣٦ ]
زريع، والنضر بن شميل، وابن أبي عدي١، وخالد بن الحارث٢، ويحيى بن سعيد٣، وغيرهم.
قلت: رواه مسلم٤ من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة وهشام جميعا عن قتادة ولم يذكر لفظه، لكنه عطفه على حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، وحديث سعيد فيه ذكر الركوع - أيضا - فلم يقع التفصيل في رواية مسلم كما ينبغي٥.
وهذا مثال القسم الرابع الذي ذكرناه - أيضا - والله ﷾ الموفق.
_________________
(١) ١ رواية ابن أبي عدي ويحيى في ن ٢/١٧٨ وفيه "كان يقول في ركوعه وسجوده". ٢ رواية خالد في ن ٢/١٤٩ وفيها "كان يقول في ركوعه" كما قال الحافظ. ٣ رواية ابن أبي عدي ويحيى في ن ٢/١٧٨ وفيه "كان يقول في ركوعه وسجوده". ٤ ٤- كتاب الصلاة ٤٢- باب ما يقال في الركوع والسجود حديث ٢٢٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن مطرف عن عائشة وفيه "كان يقول في ركوعه وسجوده سبوح قدوس"، وحديث ٢٢٤ من طريق أبي داود عن شعبة وهشام ولم يسق لفظه ولكنه قال: بهذا الحديث. ٥ يرى الحافظ أنه كان ينبغي لمسلم أن يبين أن في رواية شعبة ذكر الركوع فقط وأن رواية هشام مشتملة على الركوع والسجود.
[ ٢ / ٨٣٧ ]
النوع الحادي والعشرون: الموضوع
١١٧- قوله (ص): "وهو المختلق المصنوع"١.
قلت: هذا تفسير بحسب الاصطلاح، وأما من حيث اللغة، فقد قال أبو الخطاب ابن دحية: "الموضوع: الملصق، وضع فلان على فلان كذا: أي ألصقه به".
وهو - أيضا - الحط٢ والإسقاط.
والأول أليق بهذه الحيثية، - والله أعلم -.
١١٨- قوله (ص): "اعلم أن الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة"٣.
هذه العبارة سبقه إليها الخطابي واستنكرت، لأن الموضوع ليس من الحديث النبوي، إذ أفعل٤ التفضيل إنما يضاف إلى بعضه، ويمكن الجواب بأنه أراد بالحديث القدر المشترك، وهو ما يحدث به.
وقوله: "إنه شر الأحاديث الضعيفة" تقدم ما فيه في قسم/ (ب٣٣٥) الضعيف٥.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٨٩. ٢ هذه الكلمة جاءت في (؟) و(ب) بلفظ "الخط" بالخاء المعجمة وفي (ر) الخطأ بالخاء المعجمة والصواب ما أثبتناه. انظر القاموس ٣/٩٤ مادة وضع. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص٨٩. ٤ في كل النسخ "فعل" والصواب ما أثبتناه كما هو معروف. ٥ انظر ص٤٩٤.
[ ٢ / ٨٣٨ ]
١١٩- قوله (ص): "ولا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه "١ إلى آخره.
يدل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن سمرة بن جندب - ﵁ - قال: "إن رسول الله - ﷺ - قال: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" ٢.
ويرى - مضبوطة بضم الياء - بمعنى/ (؟١٦٤/ب) يظن.
وفي "الكاذبين" روايتان:
إحداهما: بفتح الباء على إرادة التثنية.
والأخرى: بكسرها على صيغة الجمع.
وكفى بهذه الجملة وعيدا شديدا في حق من روى الحديث فيظن أنه كذب فضلا عن أن يتحقق ذلك ولا يبينه، لأنه/ (ر١٥٤/ب) - ﷺ - جعل المحدث بذلك مشاركا لكاذبه في وضعه، وقال مسلم في مقدمة صحيحه: "اعلم أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع". وكلامه موافق لما دل عليه الحديث المذكور.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٨٩ وتمامه "بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها في الباطن حيث جاز روايتها في الترغيب والترهيب". ٢ مقدمة صحيح مسلم ص٩ وأسنده مسلم لسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة والحديث في ت ٤٢- كتاب العلم ٩- باب فيمن روى حديثا وهو يرى أنه كذب حديث ٢٦٦٢ عن المغيرة بن شعبة ثم رواه معلقا عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة مرفوعا، جه المقدمة حديث ٣٨ عن علي، ٣٩ عن سمرة، ٤٠ عن علي، ٤١ عن المغيرة، حم ٥/١٤، ٢٠ من حديث سمرة.
[ ٢ / ٨٣٩ ]
وقول ابن الصلاح١: "بخلاف الأحاديث الضعيفة التي يحتمل٢ صدقها في الباطن".
يريد جعل احتمال صدقها قيدا في جواز العمل بها.
لكن هل يشترط في هذا الاحتمال أن يكون قويا بحيث يفوق احتمال كذبها أو يساويه أو لا؟
هذا محل نظر، والذي يظهر من كلام مسلم ربما دل عليه الحديث المتقدم، بأن احتمال الصدق إذا كان احتمالا ضعيفا أنه لا يعتد به.
وقال الترمذي٣: "سألت أبا محمد (يعني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي) عن هذا الحديث (يعني حديث سمرة المذكور) فقلت له: "من روى حديثا وهو يعلم أن إسناده خطأ أيخاف أن يكون دخل في هذا الحديث وإذا روى الناس حديثا مرسلا فأسنده بعضهم أو قلب إسناده؟ "
فقال: "لا، إنما معنى هذا الحديث إذا روى الرجل حديثا ولا يعرف لذلك الحديث عن النبي - ﷺ - أصلا فحدث فأخاف أن يكون دخل في هذا الحديث".
٥٦- قوله (ع) ٤: "وقد استشكل ابن دقيق العيد الحكم على الحديث بالوضع بإقرار من ادعى أنه وضعه، لأن فيه عملا بقوله بعد اعترافه على نفسه بالوضع" فقال في الاقتراح٥:
"هذا كاف في رده ليس بقاطع " إلى آخره.
قلت/ (ر١٥٥/أ): كلام ابن دقيق العيد ظاهر في أنه لا يستشكل الحكم لأن
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٨٩. ٢ في جميع النسخ "يحمل" والتصويب من مقدمة ابن الصلاح. ٣ السنن ٥/٣٧ عقب حديث ٢٦٦٢ السابق. ٤ التقييد والإيضاح ص١٣١. ٥ الاقتراح ل١٠/ب) .
[ ٢ / ٨٤٠ ]
الأحكام لا يشترط فيها القطعيات ولم يقل أحد/ (؟١٦٥/أ) أنه يقطع بكون الحديث موضوعا بمجرد الإقرار، إلا أن إقرار الواضع بأنه وضع يقتضي موجب الحكم العمل بقوله، وإنما نفى ابن دقيق العيد القطع بكون الحديث موضوعا بمجرد إقرار الراوي بأنه وضعه فقط، فلم يعترض لتعليل ذلك ولم يعلل بأنه يلزم العمل بقوله بعد اعترافه، لأنه لا مانع من العمل بذلك، لأن اعترافه بذلك يوجب ثبوت فسقه وثبوت فسقه لا يمنع العمل بموجب إقراره كالقاتل - مثلا - إذا اعترف بالقتل عمدا من غير تأويل، فإن ذلك يوجب فسقه ومع ذلك فنقتله عملا بموجب إقراره مع احتمال كونه في باطن الأمر كاذبا في ذلك الإقرار بعينه.
ولهذا حكم الفقهاء على من أقر بأنه شهد الزور بمقتضى اعترافه.
وهذا كله مع التجرد، أما إذا انضم إلى ذلك قرائن تقتضي صدقه في ذلك الإقرار كمن روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - حديث الأعمال بالنيات، فإنا نقطع١ بأنه ليس من رواية مالك ولا نافع ولا ابن عمر مع ترددنا في كون الراوي له على هذه الصورة كذب أو غلط فإذا أقر أنه غلط لم نرتب في ذلك، ولا سيما إن كان إخباره لنا بذلك بعد توبته.
وقد حكى مهنا بن يحيى أنه سأل أحمد عن حديث إبراهيم بن موسى المروزي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - رفعه "العلم فريضة على كل مسلم".
فقال أحمد: "هذا كذب"٢.
يعني بهذا الإسناد.
ثم إن شيخنا - ﵁ - مثل لقول ابن الصلاح: "أو ما يتنزل منزلة إقراره"٣.
_________________
(١) ١ وهذا القطع لا يحصل إلا لأئمة الحديث الذين يتمتعون بالاطلاع الواسع على معرفة متون الأحاديث وطرقها. ٢ انظر ميزان الاعتدال ١/٦٩. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص٨٩.
[ ٢ / ٨٤١ ]
بما إذا حدث محدث عن شيخ، ثم ذكر أن مولده في تأريخ يعلم تأخره، عن وفاة ذلك الشيخ١ ولم يتعقبه بما تعقبه به الأول٢ والاحتمال يجري فيه كما يجري في الأول سواء، فيجوز أن يكذب في تاريخ مولده بل يجوز أن يغلط في التأريخ ويكون في نفس الأمر صادقا".
والأولى أن يمثل لذلك بما رواه البيهقي في المدخل بسنده الصحيح أنهم اختلفوا بحضور أحمد بن عبد الله٣ الجويباري٤ في/ (؟١٦٥/ب) سماع الحسن من أبي هريرة - ﵁ - فروى لهم حديثا بسنده إلى النبي - ﷺقال: "سمع الحسن من أبي هريرة - ﵁ -"٥.
وأن يمثل بالتأريخ لقول ابن الصلاح: "أو من قرينة حال الراوي".
وقد استشكل بعضهم الحكم على الحديث بالوضع لركاكة لفظه. ولم يتعرض شيخنا له، فأفردته كما سيأتي.
١٠٢- قوله (ص) ٦: "وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروي".
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح ص١٣٣. ٢ يعني بالأول اعتراف الواضع على نفسه بالوضع. ٣ في (؟) و(ر) "عبيد الله" والتصويب من الميزان للذهبي وكتاب المجروحين لابن حبان. ٤ أحمد بن عبد الله بن خالد بن موسى العبسي أبو علي الجويباري من أهل هراة، دجال من الدجاجلة يروي عن وكيع وابن عيينة وغيرهما من الثقات ويضع عليهم ما لم يحدثوا وقد روى عن هؤلاء الأئمة ألوف حديث ما حدثوا بشيء منها كان يضعها عليهم. كتاب المجروحين لابن حبان ١/١٤٢، وميزان الاعتدال للذهبي ١/١٠٦- ١٠٨. ٥ انظر ميزان الاعتدال للذهبي ١/١٠٨ وقد نسبه إلى البيهقي عن شيخه الحاكم. قلت عمل الجويباري هذا من أصرح أنواع الكذب وأسخفها. ٦ مقدمة ابن الصلاح ص٨٩.
[ ٢ / ٨٤٢ ]
قلت: هذا الثاني هو الغالب، وأما الأول فنادر.
قال ابن دقيق العيد١: "وكثيرا ما يحكمون بذلك باعتبار يرجع إلى المروي وألفاظ الحديث".
وحاصله يرجع/ (ب٣٣٨) إلى أنه حصلت لهم بكثرة محاولة ألفاظ النبي - ﷺ - هيئة نفسانية وملكة يعرفون بها ما يجوز أن يكون من ألفاظه وما لا يجوز كما سئل بعضهم كيف يعرف أن الشيخ كذاب قال: "إذا روى لا تأكلوا القرعة حتى تذبحوها علمت أنه كذاب". ثم مثل لقرينة حال الراوي بقصة غياث بن إبراهيم٢ مع المهدي.
وهذا أولى من التسوية بينهما، فإن معرفة الوضع من قرينة حال المروي أكبر من قرينة حال الراوي.
ومن جملة القرائن الدالة على الوضع: الإفراط٣ بالوعيد الشديد على الأمر اليسير أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير٤/ (ر١٥٦/أ) وهذا كثير موجود في حديث
_________________
(١) ١ الاقتراح ل١٠/ب. ٢ غياث بن إبراهيم كنيته أبو عبد الرحمن من أهل الكوفة كان يضع الحديث على الثقات ويأتي بالمعضلات عن الأثبات، روى عن العراقيين، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. كتاب المجروحين لابن حبان ٢/٢٠٠، وانظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٣/٣٣٧. وقصته كما حكاها ابن حبان في كتاب المجروحين ١/٦٦ قال: "فأما هذا النوع (يعني من يضع الحديث عند الحوادث يضعها للملوك وغيرهم) فهو كغياث بن إبراهيم حيث أدخل على المهدي، وكان المهدي يشتري الحمام ويشتهيها كثيرا ويلعب بها فلما دخل غياث على المهدي إذا قدامه حمام فقال: "لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح" فأمر له المهدي ببدرة فلما قام قال: "أشهد على قفاك أنه قفا كذاب على رسول الله - ﷺ -" ثم قال المهدي: "أنا حملته على ذلك" ثم أمر بالحمام فذبح". وانظر القصة في كتاب الموضوعات لابن الجوزي ١/٤٢. ٣ في جميع النسخ "أن الإفراط" وواضح أنه لا داعي لكلمة "أن". ٤ انظر - مثلا - حكاية القصاص الذي روى قصة نحو عشرين ورقة بحضرة الإمامين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في كتاب الموضوعات لابن الجوزي ١/٤٦ وأولها قال رسول الله - ﷺ -: "من قال لا إله إلا الله خلق الله كل كلمة منها طيرا منقاره من ذهب وريشه من مرجان " فسأله يحيى بن معين عمن حدثه بها فقال: "أحمد بن حنبل ويحيى بن معين" فقال يحيى: "أنا يحيى وهذا أحمد ما سمعنا بهذا قط " فقال: "لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ما تحققته إلا الساعة كأن ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما قد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين".
[ ٢ / ٨٤٣ ]
القصاص والطرقية١، والله أعلم.
١٢١- قوله (ص): "وقد وضعت أحاديث يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها"، انتهى.
اعترض عليه بأن ركاكة اللفظ لا تدل على الوضع حيث جوزت الرواية بالمعنى. نعم إن صرح الراوي بأن هذا صيغة لفظ الحديث وكانت تخل بالفصاحة أو لا وجه لها في الإعراب دل على٢ ذلك.
والذي يظهر أن المؤلف (لم يقصد ركاكة اللفظ) ٣ وحده تدل كما تدل ركاكة المعنى، بل ظاهر كلامه أن الذي يدل هو مجموع الأمرين: ركاكة اللفظ والمعنى معا.
لكن يرد عليه أنه ربما كان اللفظ فصيحا والمعنى/ (؟١٦٦/أ) ركيكا إلا أن ذلك يندر وجوده، ولا يدل بمجرده على الوضع بخلاف اجتماعهما تبعا للقاضي أبي بكر الباقلاني.
وقد روى الخطيب٤ وغيره من طريق الربيع بن خثيم٥ التابعي الجليل
_________________
(١) ١ نقل الصنعاني هذا الكلام في توضيح الأفكار ٢/٩٤ من قوله: "وهذا الثاني هو الغالب" إلى هنا. ٢ كلمة "على" ليست موجودة في كل النسخ إلا أنها مكتوبة في هامش (ر) ثم في النص الذي نقله الصنعاني في توضيح الأفكار. ٣ في كل النسخ "لم يفصل وركاكة اللفظ" فأثبتُّ ما تراه ليستقيم الكلام. ٤ الكفاية ص٦٠٥. ٥ الربيع بن خثيم - بضم المعجمة وفتح المثلثة - بن عائذ بن عبد الله الثوري أبو عبد الله الكوفي، ثقة عابد مخضرم من الثانية، مات سنة ٦١ أو ٦٣/خ م قد س ق. تقريب ١/٢٤٤، الكاشف ١/٣٠٤. هذا وفي كل النسخ "ابن خيثم" بتقديم الياء وهو خطأ.
[ ٢ / ٨٤٤ ]
قال: إن للحديث ضوءا كضوء النهار يعرف، وظلمة كظلمة الليل تنكر١.
تنبيه:
أخل المصنف بذكر أشياء ذكرها غيره مما يدل على الوضع من غير إقرار الواضع.
[دلائل الوضع:]
منها جعل الأصوليين من دلائل الوضع أن يخالف العقل ولا يقبل تأويلا، لأنه لا يجوز أن يرد الشرع بما ينافي مقتضى العقل.
وقد حكى الخطيب هذا في أول كتابه الكفاية٢ تبعا للقاضي أبي بكر الباقلاني وأقره. فإنه قسم الأخبار إلى ثلاثة أقسام:
١- ما يعرف صحته.
٢- وما يعلم فساده.
٣- وما يتردد بينهما.
ومثل للثاني بما تدفع العقول صحته بموضوعها والأدلة المنصوصة فيها نحو الإخبار عن قدم الأجسام وما أشبه ذلك.
ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة كالخبر عن الجميع بين/ (ر١٥٦/ب) الضدين وقول الإنسان: أنا الآن طائر في الهواء أو أن مكة لا وجود لها في الخارج.
ومنها: أن يكون خبرا عن أمر جسيم كحصر العدو للحاج عن البيت، ثم لا ينقله منهم إلا واحد؛ لأن العادة جارية بتظاهر الأخبار في مثل ذلك.
_________________
(١) ١ نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار ٢/٩٤ من قول الحافظ "اعترض عليه بأن ركاكة اللفظ.." إلى هنا. ٢ ص١٧.
[ ٢ / ٨٤٥ ]
ومنها: ما يصرح بتكذيب راويه جمع كثير يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب أو تقليد بعضهم بعضا.
ومنها: أن يكون مناقضا لنص الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي.
ومنها: أن يكون فيما يلزم المكلفين عمله وقطع العذر فيه فينفرد به واحد، وفي تقييده السنة المتواترة، احتراز من غير المتواترة فقد أخطأ من حكم بالوضع بمجرد مخالفة السنة مطلقا وأكثر من ذلك الجوزقاني في (كتاب الأباطيل) له.
وهذا لا يأتي إلا حيث لا يمكن الجمع بوجه من الوجوه/ (؟١٦٦/ب) أما مع إمكان الجمع، فلا كما زعم بعضهم أن الحديث الذي رواه الترمذي١ وحسنه من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: "لا يؤمن عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم" موضوع؛ لأنه - ﷺ - قد صح عنه أنه كان يقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب" وغير ذلك/ (ب٣٤٠)، لأنا نقول يمكن حمله على ما لم يشرع للمصلي من الأدعية؛ لأن الإمام والمأموم يشتركان فيه بخلاف ما لم يؤثر.
وكما زعم ابن حبان في صحيحه٢ أن قوله - ﷺ -: "إني لست كأحدكم إني أطعم وأسقى" دل على أن الأخبار التي فيها أنه كان يضع الحجر على بطنه من الجوع باطلة.
_________________
(١) ١ ٢٦٥ باب ما جاء في كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء حديث ٣٥٧ قال الترمذي عقبه: "وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أمامة قال أبو عيسى حديث ثوبان حديث حسن". ورواه أحمد ١/٢٨٠، وأبو داود ١/٣٤، وابن ماجه ١/١١٠، ١٥٣، ١٥٤. ٢ انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٥/ل٢١٣ قال بعد أن روى أحاديث في النهي عن الوصال وفيها: "إني لست كأحدكم إني أطعم وأسقى" ثم قال: "هذا الخبر دليل على أن الأخبار التي فيها ذكر وضع النبي - ﷺ - الحجر على بطنه كلها أباطيل وإنما معناها الحجز لا الحجر والحجز طرف الإزار ".
[ ٢ / ٨٤٦ ]
وقد رد عليه ذلك الحافظ ضياء الدين فشفى وكفى.
ومنها ما ذكره الإمام فخر الدين الرازي أن الخبر إذا روي في زمان قد استقرت فيه الأخبار، فإذا فتش عنه فلم يوجد في/ (ر١٥٧/أ) بطون الكتب، ولا في صدور الرجال علم بطلانه.
وأما في عصر الصحابة ﵃ حين لم تكن الأخبار استقرت فإنه يجوز أن يروي أحدهم ما لا يوجد عند غيره١.
قال العلائي: "وهذا إنما يقوم به (أي بالتفتيش عليه) الحافظ الكبير الذي قد أحاط حفظه بجميع الحديث أو بمعظمه كالإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين ومن بعدهم كالبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة.
ومن دونهم كالنسائي، ثم الدارقطني؛ لأن٢ المأخذ٣ الذي يحكم به٤ غالبا على الحديث بأنه موضوع إنما هي الملكة النفسانية الناشئة عن جمع الطرق والاطلاع على غالب المروي في البلدان المتنائية بحيث يعرف بذلك ما هو من حديث الرواة مما ليس من حديثهم وأما من لم يصل إلى هذه المرتبة فكيف يقضي بعدم وجدانه للحديث بأنه موضوع، هذا ما يأباه تصرفهم٥ ٦/ (؟١٦٧/أ) فالله أعلم.
١٢٢- قوله (ص): "ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات في نحو مجلدين "٧ إلخ.
_________________
(١) ١ انظر شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول القرافي ص٣٥٥- ٣٥٦. ٢ في (ب) "كأن". ٣ في (ر) و(ب) "المآخذ" بالجمع والصواب ما أثبتناه من (؟) . ٤ في جميع النسخ "بها" والصواب ما أثبتناه لأن الضمير عائد إلى "الذي". ٥ نقل الصنعاني هذا الكلام في توضيح الأفكار ٢/٩٦ من قوله: "تنبيه" إلى هنا. ٦ كذا بالفاء في جميع النسخ. ٧ مقدمة ابن الصلاح ص٨٩ وتمامه: "فأودع فيها كثيرا مما لا دليل على وضعه".
[ ٢ / ٨٤٧ ]
قال شيخنا في شرح منظومته١: "عنى ابن الصلاح بذلك أبا الفرج ابن الجوزي".
وقال العلائي: "دخلت على ابن الجوزي الآفة من التوسع في الحكم بالوضع لأن مستنده٢ في غالب ذلك بضعف٣ راويه".
قلت: وقد يعتمد على غيره من الأئمة في الحكم على بعض الأحاديث بتفرد بعض الرواة الساقطين بها، ويكون كلامهم محمولا على قيد أن تفرده إنما هو من ذلك الوجه، ويكون المتن قد روي من وجه آخر لم يطلع هو عليه أو لم يستحضره حالة التصنيف٤، فدخل عليه الدخيل من هذه الجهة وغيرها.
فذكر في كتابه الحديث المنكر والضعيف الذي/ (ر١٥٧/ب) يحتمل في الترغيب والترهيب وقليل من الأحاديث الحسان.
كحديث صلاة التسبيح٥.
_________________
(١) ١ ١/٢٦٢. ٢ في (؟) "مسنده". ٣ كذا بالباء في كل النسخ. ٤ في (ب) "التضعيف". ٥ حديث صلاة التسبيح أورده ابن الجوزي في الموضوعات من عدة طرق (٢/٤٣، ٤٦) من حديث العباس بن عبد المطلب ومن حديث عبد الله بن عباس ومن حديث أبي رافع ولفظه من حديث العباس: "يا عم ألا أهب لك، ألا أعطيك، ألا أمنحك. قال: أربع ركعات إذا قلت فيهن ما أعلمك غفر لك: تبدأ فتكبر ثم تقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ثم تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشر مرة، فإذا ركعت فقل مثل ذلك عشر مرات فإذا قلت سمع الله لمن حمده قلت مثل ذلك عشر مرات، فإذا سجدت قلت مثل ذلك عشر مرات، فإذا رفعت رأسك من السجود قلت مثل ذلك عشر مرات قبل أن تقوم ثم افعل في الركعة الثانية مثل ذلك.." الحديث. ثم قال ابن الجوزي: هذه الطرق كلها لا تثبت. أما الطريق الأول: (يعني طريق حديث العباس) ففيه صدقة بن يزيد الخرساني قال أحمد: "حديثه ضعيف". وقال البخاري: "منكر الحديث". وقال ابن حبان: "حدث عن الثقات بالأشياء المعضلات لا يجوز الاشتغال بحديثه عنه الاحتجاج به". وأما الطريق الثاني: (يعني طريق حديث ابن عباس) فإن موسى بن عبد العزيز مجهول عندنا. وأما الطريق الثالث: (يعني طريق حديث أبي رافع) ففيه موسى بن عبيدة قال أحمد: "لا تحل عندي الرواية عنه وقال يحيى ليس بشيء. ثم ساقه من طريق أخرى موقوفة ومرفوعة وطعن فيها والحديث رواه د ٢ كتاب الصلاة ٣٠٣ باب صلاة التسبيح حديث ١٢٦٧، جه ٥ كتاب الإقامة الصلاة ١٩٠ باب ما جاء في صلاة التسبيح حديث ١٣٨٧ كلاهما من حديث ابن عباس وفي إسناده موسى بن عبد العزيز السالف الذكر وقد قال ابن الجوزي: إنه مجهول لكن الحافظ قال فيه صدوق سيء الحفظ. وقال الذهبي في الميزان: "ولم يذكره أحد في الضعفاء أبدا ولكن ما هو بالحجة". وقال ابن معين: "لا أرى به بأسا" وقال النسائي: "ليس به بأس". وقال ابن حبان: "ربما أخطأ". وقال أبو الفضل السختياني: "منكر الحديث". وقال ابن المديني: "ضعيف" قلت - القائل الذهبي -: حديثه من المنكرات لاسيما والحكم بن أبان أيضا ليس بالثبت". ورواة ت أبواب الصلاة ٣٥٠ باب ما جاء في صلاة التسبيح حديث ٤٨٢، جه ٥ كتاب الإقامة ١٩٠ باب ما جاء في صلاة التسبيح حديث ١٣٨٦ كلاهما من حديث أبي رافع، وفي إسناده موسى بن عبيدة السابق الذكر.
[ ٢ / ٨٤٨ ]
وكحديث قراءة أية الكرسي دبر الصلاة، فإنه صحيح رواه النسائي١ وصححه ابن حبان وليس في كتاب ابن الجوزي من هذا الضرب سوى أحاديث قليلة جدا.
_________________
(١) ١ في اليوم والليلة انظر تحفة الأشراف ٤/١٨٠، والنكت الظراف على تحفة الأشراف بهامش تحفة الأشراف ٤/١٨١ من حديث أبي أمامة وأورده ابن الجوزي في كتابه الموضوعات ١/٢٤٣ من حديث علي - ﵁ - وفي إسناده نهشل بن سعيد قال ابن الجوزي: "كذبه أبو داود الطيالسي وابن راهوية" وقال الرازي والنسائي: "هو متروك". ولفظ حديث علي: "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت". ثم أورده ابن الجوزي من حديث جابر من طريقين؛ الأولى فيها إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التميمي قال ابن عدي: "هذا حديث باطل لا يرويه عن ابن جريج إلا إسماعيل وكان يحدث عن الثقاة الأباطيل". وقال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الثقات". وقال أبو الفتح الأزدي: "ركن من أركان الكذب". والثانية قال فيها ابن الجوزي: "وهذا الطريق فيه مجاهيل وأحدهم سرقه من الطريق الأول ثم رواه من حديث أبي أمامة" وقال: "قال الدارقطني: غريب من حديث الألهاني (يعني محمد بن زياد الألهاني) تفرد به محمد بن حمير عنه قال يعقوب بن سفيان ليس بالقوي". وقال أبو حاتم: "لا يحتج به". وقال الحافظ في محمد بن حمير: "إنه صدوق". التقريب ٢/١٥٦ وعد الذهبي في الميزان هذا الحديث في غرائبه، انظر الميزان ٣/٥٣٢. ففي تصحيح الحافظ له نظر بل هو ضعيف في نظري من طريق أبي أمامة وحديثا جابر وعلي ﵄ لا يصلحان للاعتبار ولا ينهضان لجبران حديث أبي أمامة كما ترى خصوصا وأن لفظ حديث جابر يختلف تماما عن لفظ حديث أبي أمامة وعلي.
[ ٢ / ٨٤٩ ]
وأما من مطلق الضعف فيفه كثير من الأحاديث.
نعم أكثر الكتاب موضوع وقد أفردت لذلك تصنيفا أشير إلى مقاصده. فمما فيه من الأحاديث الصحيحة أو الحسنة حديث صلاة التسبيح وقراءة آية الكرسي كما تقدم وحديث ١.
ولابن/ (؟١٦٧/ب) الجوزي كتاب آخر أسماه (العلل المتناهية) ٢ في الأحاديث الواهية أوردة فيه كثيرا من الأحاديث الموضوعة.
كما أورد في كتابه الموضوعات كثيرا من الأحاديث الواهية.
وفاته من كل النوعين قدر ما كتب في كل منها أو كثيرا والله الموفق.
[أصناف الوضاعين الزنادقة:]
١٢٣- قوله (ص): "والواضعون للحديث أصناف"٣.
قلت لم يبن ذلك وسائقهم إلى ذلك والهاجم عليه منهم.
_________________
(١) ١ هنا بياض في كل النسخ وفي هامش (ر) "بياض في الأم" وفي هامش (؟) "وكتب في الأصل يرجع في العرضة". وفي هامش (ب) "وجدت في الأصل - الكلام الآتي -: قد كان في المنقول عنه كذا بياض في الأصل قدر أحد عشر سطرا". ٢ مخطوط يوجد منه مصورة في مكتبة مكة بمكة المكرمة، وصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وقد طبع الكتاب في باكستان. ٣ مقدمة ابن الصلاح ٩٠.
[ ٢ / ٨٥٠ ]
أولا: الزنادقة١ حملهم على وضعها الاستخفاف بالدين كمحمد بن سعيد المصلوب٢، والحارث الكذاب٣ الذي ادعى النبوة، والمغيرة بن سعيد الكوفي٤ وغيرهم.
حتى قال حماد بن زيد: "وضعت الزنادقة على النبي - ﷺ - أربعة عشر ألف حديث" رواه العقيلي٥.
من بلايا محمد بن سعيد الدالة على زندقته روايته: "أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله"٦.
[أصحاب الأهواء:]
الصنف الثاني: أصحاب الأهواء كالخوارج والروافض ومن عمل بعملهم من متعصبي المذاهب كما روى ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه الجرح والتعديل٧
_________________
(١) ١ انظر كتاب المجروحين لابن حبان ١/٦٢- ٦٣، والموضوعات لابن الجوزي ١/٣٧، تنزيه الشريعة لابن عراق ١/١١. ٢ محمد بن سعيد الدمشقي الشامي المصلوب في الزندقة، قال البخاري: "ترك حديثه". وقال النسائي وغيره: "كذاب". المغني للذهبي ٢/٥٨٥، وانظر ترجمته في كتاب المجروحين لابن حبان ٢/٢٤٧- ٢٤٩، الموضوعات لابن الجوزي ١/٢٧٩. ٣ الحارث بن سعيد الكذاب المتنبي، صلبه عبد الملك بن مروان، لم يرو شيئا. ميزان الاعتدال ١/٤٣٤. ٤ مغيرة بن سعيد في عصر التابعين حرقوه بالنار على زندقته، حكى عنه الأعمش أنه قال: "كان علي قادر على إحياء الموتى". المغني في الضعفاء للذهبي ٢/٦٧٢، الميزان للذهبي ٤/١٦٠- ١٦٣. ٥ في كتابه الضعفاء ١/ل٤/أ، وانظر الكفاية ص٤٣١. لكنه قال: "اثني عشرة ألف حديث". ٦ الموضوعات لابن الجوزي ١/٢٧٩، المغني في الضعفاء للذهبي ٢/٥٨٥. ٧ لم أجد هذا الكلام في مقدمة الجرح والتعديل وإنما وجدت في كتاب المجروحين لأبي حاتم ابن حبان ١/٧٢ قريبا من هذا اللفظ، ونقله ابن الجوزي في كتابه الموضوعات ١/٣٨ بإسناده إلى ابن حبان كما نقل ابن الجوزي بإسناده إلى عبد الله بن يزيد المقرئ عن ابن لهيعة قال: "سمعت شيخا من الخوارج تاب ورجع وهو يقول: إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا".
[ ٢ / ٨٥١ ]
عن شيخ من الخوارج أنه كان يقول بعدما تاب: "انظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا".
ومن خفي ذلك ما حكاه ابن عدي١ أن محمد بن شجاع الثلجي٢ كان يضع الأحاديث التي ظاهرها التجسيم وينسبها إلى أهل الحديث بقصد الشناعة عليهم لما بينه وبينهم من العداوة المذهبية. وقال أبو العباس القرطبي صاحب المفهم: "استجاز بعض فقهاء أصحاب الرأي نسبة الحكم الذي القياس إلى رسول الله - ﷺ - نسبة قولية. فيقول في ذلك قال رسول الله - ﷺ - كذا، ولهذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة، لأنها تشبه فتاوى الفقهاء ولأنهم ل يقيمون لها سندا."
[من رق دينه:]
الصنف الثالث: من حمله الشره ومحبة الظهور على الوضع من رق دينه من المحدثين فيجعل/ (هـ١٦٨/أ) بعضهم للحديث٣ الضعيف إسنادا صحيحا مشهورا كمن يدعي سماع من لم يسمع. وهذا داخل في قسم المقلوب.
[من حمله التدين الناشئ عن الجهل:]
الصنف الرابع/ (ر١٥٨/ب): من حمله التدين الناشئ/ عن الجهل وقد ذكره المصنف وتعلقوا٤ بشبه٥ باطلة.
_________________
(١) ١ الكامل ق/أل١٠٨. ٢ محمد بن شجاع بن الثلجي الفقيه البغدادي الحنفي كان ينال من أحمد والشافعي. قال زكريا الساجي: "محمد بن شجاع كذاب احتال في إبطال الحديث نصرة للرأي". ميزان الاعتدال (٣/٥٧٧- ٥٧٨) . ٣ في جميع النسخ للإسناد وهو خطأ. ٤ في (؟) "تعلق". ٥ في (ب) "بسبهة".
[ ٢ / ٨٥٢ ]
الشبهة الأولى: أن الحديث الوارد في وعيد من كذب على النبي - ﷺ - إنما ورد في رجل معين ذهب إلى قوم وادعى أنه رسول١ رسول الله - ﷺ - إليهم٢ يحكم في دمائهم وأموالهم، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فأمر بقتله٣ وقال هذا الحديث.
والجواب عن هذه الشبهة أن السبب المذكور لم يثبت إسناده، ولو ثبت لم يكن لهم فيه متمسك؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
الشبهة الثانية: أن هذا الحديث في حق من كذب على نبينا يقصد به عيبه أو شين الإسلام.
وتعلقوا لذلك بما روي عن أبي أمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده بين عيني جهنم" قال: فشق ذلك على أصحابه ﵃ حتى عرف في وجوههم، وقالوا يا رسول الله قلت هذا ونحن نسمع منك الحديث فنزيد وننقص ونقدم ونؤخر فقال - صلى
_________________
(١) ١ كلمة "رسول" سقطت من (؟) . ٢ كلمة "إليهم" سقطت من (ب) . ٣ عزاه محقق تنزيه الشريعة ١/١٢ بالهامش إلى الطبراني في الأوسط. وإلى ابن عدي في الكامل. وانظر مجمع الزوائد ١/١٤٥ وعزاه إلى الطبراني في الكبير ثم قال: "وفيه أبو حمزة الثمالي وهو ضعيف واهي الحديث". وهو من رواية محمد بن الحنفية عن رجل من أسلم صحب النبي - ﷺومن حديث ابن عمر وعزاه الهيثمي إلى الطبراني في الأوسط ومن حديث بريدة. انظر الموضوعات لابن الجوزي ١/٥٥.
[ ٢ / ٨٥٣ ]
الله عليه وسلم -: "لم أعن ذلك، ولكن عنيت من كذب علي يريد عيبي وشين الإسلام" ١.
قال الحاكم: "هذا الحديث باطل وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية٢ اتفقوا على تكذيبه وقال صالح جزرة: "كان يضع الحديث"٣.
وقد تجاسر أبو جعفر محمد بن عبد الله الفاتني السلمي فزعم أنه رأى مناما طويلا ساقه في نحو من كراس وفيه قلت: "يا رسول الله فهذه الأخبار التي وضعوها عليك قال: "من تعمد علي كذبا يريد به إصلاحا لأمتي أو فع لهم درجة في الآخرة، فأنا أرحم الخلق به فلا أخاصمه وأشفع له والله أرحم مني، ومن قصد بذلك الكذب وإفساد أمتي وإبطال حقهم، فأنا خصمه ولا أشفع له" انتهى.
وهو كلام في غاية السقوط، إنما أوردته لئلا يغتر به لأنني رأيته في كلام العلامة مغلطاي أورده وقال ينظر فيه.
الشبهة الثالثة: قال الكرامية أو من قال منهم: "إذا كان الكذب في الترغيب والترهيب، فهو كذب للنبي - ﷺ - لا عليه".
وهو٤ جهل منهم باللسان، لأنه كذب عليه في وضع الأحكام فإن
_________________
(١) ١ مجمع الزوائد ١/١٤٧-١٤٨ وعزاه إلى الطبراني في الكبير ٨/١٥٥ وانظر الموضوعات لابن الجوزي ١/٩٥. ٢ انظر ترجمته في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم جـ٤/ق١/٥٦، تاريخ بغداد ٣/١٥٠) وقال الهيثمي بعد أن ساق حديث أبي أمامة: "ورواه عن الأحوص محمد بن الفضل بن عطية ضعيف".؟ ٣ المدخل إلى الصحيح ل٤. ٤ في (ر/أ) "وهذا".
[ ٢ / ٨٥٤ ]
المندوب قسم منها، وتضمن ذلك الإخبار عن الله تعالى في الوعد على ذلك العمل بذلك الثواب.
الشبهة الرابعة: قالوا: ورد في بعض الطرق من حديث ابن مسعود١ والبراء بن عازب٢ وغيرهما٣ - ﵃ - أن النبي - ﷺقال: "من كذب علي متعمدا ليضل الناس فليتبوأ مقعده من النار".
قالوا: فلتحمل الروايات المطلقة على الروايات المقيدة كما تعين حمل الروايات المطلقة على المقيدة بالتعمد.
والجواب أن قوله: "ليضل الناس".
اتفق أئمة الحديث على أنها زيادة ضعيفة.
وأقوى طرقها ما رواه الحاكم٤ وضعفه من طريق يونس بن بكير٥ عن الأعمش عن طلحة بن مصرف٦، عن عمرو بن شرحبيل٧، عن ابن مسعود٨ - ﵁ -.
_________________
(١) ١ حديث ابن مسعود في مجمع الزوائد ١/١٤٤ وعزاه للبزار. ٢ حديث البراء في الموضوعات لابن الجوزي ١/٩٦. ٣ من حديث جابر وابن عمر، انظر الموضوعات لابن الجوزي ١/٩٦- ٩٧. ٤ في المدخل إلى الصحيح ل٤/ب. ٥ في جميع النسخ "بكر" بدون ياء والصواب ما أثبتناه. وهو يونس بن بكير بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال، الكوفي صدوق يخطئ من التاسعة مات سنة ١٩٩/خت م د ت ز ق. تقريب ٢/٣٨٤، ميزان الاعتدال ٤/٤٧٤. ٦ ابن مصرف بن عمرو بن كعب اليامي - بالتحتانية - الكوفي ثقة قارئ فاضل من الخامسة مات سنة ١١٢ أو بعدها/ع. تقريب ١/٣٨٠، الكاشف ٢/٤٥. ٧ عمرو بن شرحبيل الهمداني أبو ميسرة الكوفي، ثقة عابد مخضرم مات سنة ٦٣/خ م د ت س. تقريب ٢/٨٣، الكاشف ٢/٣٣١. ٨ حديث ابن مسعود هذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ١/٩٧.
[ ٢ / ٨٥٥ ]
قال: "وهم يونس في موضعين".
أحدهما: أنه أسقط بين طلحة وعمرو رجلا وهو أبو عمار.
الثاني: أنه وصله بذكر ابن مسعود - ﵁ - وإنما هو مرسل١. وعلى تقدير قبول هذه الزيادة، فلا تعلق بها لهم، ولأن لها وجهين صحيحين:
أحدهما: أن اللام في قوله: "ليضل" ليست للتعليل، وإنما هي لام العاقبة كما في قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ ٢ وهم لم يلتقطوه لقصد ذلك.
وثانيهما: أن اللام للتأكيد ولا مفهوم لها كما في قوله ﷿: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ٣.
لأن افتراء الكذب على الله تعالى محرم مطلقا سواء قصد به الإضلال أو لم يقصده، والله تعالى أعلم.
الصنف الخامس: أصحاب/ (؟١٦٩/أ) الأغراض الدنيوية كالقصاص٤ والسؤال في الطرقات وأصحاب الأمراء٥ وأمثلة ذلك كثيرة.
الصنف السادس: من لم يتعمد الوضع كمن يغلط فيضيف إلى النبي - ﷺ - كلام بعض الصحابة ﵃ أو غيرهم كما أشار إليه المصنف٦ في قصة ثابت بن موسى.
_________________
(١) ١ نقل ابن الجوزي هذين الوجهين عن الحاكم في الموضوعات ١/٩٧. ٢ الآية ٨ من سورة القصص. ٣ سورة الأنعام ١٤٤. ٤ كالقصة التي ذكرناها في ص٨٣٤ التي قالها ذلك القصاص بين يدي أحمد وابن معين. ٥ كقصة غياث بن إبراهيم مع الخليفة المهدي. ٦ مقدمة ابن الصلاح ص٩٠.
[ ٢ / ٨٥٦ ]
وكمن١ ابتلي بمن يدس في حديثه ما ليس منه كما وقع ذلك لحماد بن سلمة مع ربيبه٢ وكما وقع لسفيان بن وكيع٣ مع وراقه ولعبد الله بن صالح كاتب الليث مع جاره٤ ولجماعة من الشيوخ المصريين في ذلك العصر مع خالد بن نجيح المدائني٥.
وكمن تدخل عليه آفة٦ في حفظه أو في كتابه أو في نظره فيروي ما ليس في حديثه غالطا.
قال العلائي: "فأشد٧ الأصناف ضررا أهل الزهد كما قال ابن الصلاح٨ وكذا المتفقهة الذين استجازوا نسبة ما دل عليه القياس إلى النبي - ﷺ -".
وأما باقي٩ الأصناف كالزنادقة، فالأمر فيهم أسهل لأن كون تلك
_________________
(١) ١ في جميع النسخ "فمن" فأثبتنا ما تراه ليستقيم الكلام. ٢ هو ابن أبي العوجاء كان يدس في كتاب حماد أحاديث. الموضوعات لابن الجوزي ١/١٠٠. ٣ كان لسفيان هذا وراق يقال له قرطمة يدخل عليه الحديث. كتاب المجروحين ١/٧٧، والموضوعات لابن الجوزي ١/١٠٠. ٤ كان لعبد الله بن صالح جار بينه وبينه عداوة، وكان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن صالح ويكتبه في قرطاس بخط يشبه خط عبد الله ويطرحه في وسط كتبه فيجده عبد الله فيتوهم أنه خطه فيحدث به. الموضوعات لابن الجوزي ١/١٠٠. ٥ خالد بن نجيح مصري عن سعيد بن أبي مريم وأبي صالح، قال أبو حاتم: كذاب يفتعل الحديث وهذه الأحاديث التي أنكرت على أبي صالح يتوهم أنها من فعله. ميزان الاعتدال ١/٦٤٤. ٦ في كل النسخ "أنه" والصواب ما أثبتناه. ٧ في جميع النسخ "فأشبه" وهو خطأ. ٨ انظر مقدمة ابن الصلاح ص٩٠. ٩ كلمة "باقي" سقطت من (ب) .
[ ٢ / ٨٥٧ ]
الأحاديث كذبا لا يخفى إلا على الأغبياء وكذا أهل الأهواء من الرافضة والمجسمة والقدرية في شد بدعهم.
وأما أصحاب الأمراء والقصاص، فأمرهم أظهر؛ لأنهم في الغالب ليسوا من أهل الحديث١.
قلت: وأخفى الأصناف القسم الأخير٢ الذين لم يتعمدوا مع وصفهم بالصدق، فإن/ (ر١٥٩/أ) الضرر بهم شديد لدقة استخراج ذلك إلا من الأئمة النقاد - والله الموفق -.
تنبيه:
الكرامية - بتشديد الراء - نسبة إلى محمد بن كرام السجستاني٣ وكان عابدا زاهدا إلا أنه خذل كما قال ابن حبان: "فالتقط من المذاهب أرداها ومن الأحاديث أوهاها وصحب أحمد بن عبد الله الجويباري، فكان يضع له الحديث على وفق مذهبه"٤.
قال أبو العباس السراج: "شهدت محمد بن إسماعيل البخاري ودفع إليه كتاب من محمد بن كرام يسأله عن أحاديث منها: سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه رفعه: "الإيمان يزيد ولا ينقص"٥.
_________________
(١) ١ في كل النسخ "الخبائث" وفي هامش (ر) و(ب) "الحديث" فأثبتناه. ٢ يعني الصنف السادس. ٣ في جميع النسخ "عبد الله بن محمد بن كرام" وهو خطأ والتصويب من الميزان واللسان وغيرهما والصواب أنه محمد بن كرام السجستاني العابد المتكلم شيخ الكرامية ساقط الحديث على بدعته أكثر عن أحمد بن عبد الله الجويباري ومحمد بن تميم السعدي وكانا كذابين، مات سنة ٢٥٥. ميزان الاعتدال ٤/٢١، كتاب المجروحين ٢/٣٠١ الطبعة الهندية. ٤ انظر كتاب المجروحين لابن حبان ٢/٣٠١، ميزان الاعتدال ٤/٢١. ٥ ميزان الاعتدال ٤/٢١، ولكن فيه "لا يزيد ولا ينقص".
[ ٢ / ٨٥٨ ]
قال فكتب على ظهر كتابه: "من حدث بهذا استوجب الضرب/ (؟١٦٩/ب) الشديد والحبس الطويل".
وقد ذكر الحاكم لمحمد بن كرام ترجمة جيدة وذكر أن ابن خزيمة اجتمع به غير مرة وكان يثني عليه.
وكرام المشهور - بتشديد الراء - ضبطه الخطيب وابن ماكولا وابن السمعاني وأبى ذلك متكلم الكرامية أبو عبد الله محمد بن الهيصم في كتابه (مناقب محمد بن كرام) فقال: "المعروف في ألسنة المشايخ كرام بالفتح والتخفيف".
وزعم أنه بمعنى كرامة أو كريم، قال: "ويقال بكسر الكاف على لفظ جمع كريم" قال: "وهو الجاري على ألسنة أهل سجستان"١.
قلت: وفي ذلك يقول أبو الفتح البستي٢ فيما أنشده الثعالبي٣ عنه وكذا أنشده عنه العتبي٤ في كتاب اليميني٥:
_________________
(١) ١ انظر ميزان الاعتدال ٤/٢١- ٢٢، لسان الميزان ٥/٥٣-٥٤ فقد ذكر فيهما هذا الكلام حول ضبط "ابن كرام" ونقلاه عن ابن ماكولا والخطيب وابن الهيصم. ٢ هو علي بن محمد بن الحسين بن يوسف الشافعي الأديب الكاتب الشاعر الفقيه، توفي ببخارى سنة ٤٠١، من آثاره ديوان شعر وشرح مختصر الجويني في الفروع. كذا في الهدية والمعجم. هدية العارفين ١/٦٨٥، معجم المؤلفين ٧/١٨٦. ٣ عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري أبو منصور، أديب ناثر ناظم لغوي أخباري بياني من تصانيفه الكثيرة فقه اللغة ويتيمة الدهر، مات سنة ٤٢٩. شذرات الذهب لابن عماد ٣/٢٤٦، معجم المؤلفين ٦/١٨٩. ٤ هو محمد بن عبد الجبار العتبي الرازي الأصل الشافعي (أبو النصر) مؤرخ أديب شاعر أصله من الري، ونشأ بخرسان وولي نيابتها ثم استوطن نيسابور. من آثاره لطائف الكتاب المعروف بتاريخ العتبي، ويميني في تاريخ يمين الدولة محمود بن سبكتكين. كشف الظنون ص٢٠٥٢، معجم المؤلفين ١٠/١٢٦. ٥ انظر ٢/٣١٠ بهامش شرح اليمين فإنه أنشد البيتين المذكورين.
[ ٢ / ٨٥٩ ]
إن الذين بجهلهم لم يقتدوا بمحمد بن كرام غير كرام
الفقه فقه أبي حنيفة وحده والدين دين محمد بن كرام
وحكى الصلاح الصفدي١ في ترجمة العلامة صدر الدين/ (ر١٦٠/ب) بن الوكيل٢ عن قاضي القضاة تقي/ (ب٣٤٧) الدين السبكي أن ابن الوكيل قال: محمد بن كرام بالتخفيف وأنكر ذلك سعد الدين الحارثي وقال: إنما هو بالتثقيل، فاستشهد ابن الوكيل على صحة قوله بالبيت الثاني المذكور، قال: فاتهموه بأنه ارتجله في الحال لاقتداره على النظم، ثم تبين بعد مدة طويلة أن الأمر بخلاف ذلك وأنه صادق فيما نقله٣.
فقرأت بخط تاج الدين السبكي٤ قال: قرأت بخط ابن الصلاح أن أبا الفتح البستي الشاعر قال في ابن كرام فذكر الشعر - أيضا - والله أعلم -.
٥٧- قوله (ع) ٥: "وقال ابن عدي٦ لا يعرف إلا بثابت٧ بن موسى
_________________
(١) ١ خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي الشافعي صلاح الدين أبو الصفاء مؤرخ أديب ناثر ناظم، من مصنفاته الكثيرة الوافي بالوفيات في نحو ثلاثين مجلدة وغيث الأدب. مات سنة ٧٦٤. الدرر الكامنة ٢/١٧٦، معجم المؤلفين ٤/١١٤. ٢ هو: محمد بن عمر بن مكي بن عبد الصمد المصري الأصل الشافعي العثماني المعروف بابن المرحل - بكسر الحاء المشددة - وبابن الوكيل (صدر الدين أبو عبد الله) فقيه أصولي محدث متكلم أديب شاعر، من تصانيفه الأشباه والنظائر، مات سنة ٧١٦. طبقات الشافعية للسبكي ٩/٢٥٣- ٢٦٧، الدرر الكامنة ٤/٢٣٤- ٢٤٠، معجم المؤلفين ١١/٩٤، وأشار في الدرر إلى هذه القصة، والوافي بالوفيات ٤/٢٦٤- ٢٨٤. ٣ انظر الحكاية في الوافي بالوفيات ٤/٢٧٦ نشر فيسبادن فرانز شتاينر. ٤ لم أجد هذا الكلام في الطبقات الكبرى للسبكي. ٥ التقييد والإيضاح ص١٣٣ ويعني به حديث "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار". ٦ الكامل (٢/ل١٩٤. ٧ في "؟" و"ب" الإثبات وهو خطأ واضح.
[ ٢ / ٨٦٠ ]
(وسرقه جماعة منهم من الضعفاء عبد الحميد بن بحر) ١ وعبد الله بن شبرمة الشريكي"٢. انتهى.
اعترض بعض المعاصرين ممن تكلم على ابن الصلاح - على كلام شيخنا هذا بأن عبد الله بن شبرمة الكوفي الفقيه - رواه عن شريك - أيضا - فيما رواه أبو نعيم في تأريخه٣ قال: ثنا أبو عمرو عثمان بن محمد ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا عبد الله بن شبرمة الكوفي قال: ثنا شريك به".
قال هذا المتأخر: "عبد الله بن شبرمة هو الفقيه الكوفي أحد الأعلام احتج به مسلم".
قلت٤: وأخطأ هذا المتأخر خطأ فاحشا لا مستند له فيه ولا عذر لأن (؟١٧٠/أ) عبد الله بن شبرمة المذكور - هو الشريكي وهو كوفي أيضا وأما الفقيه فإنه قديم على هذه الطبقة ولا يمكن أن يكون بين أبي نعيم وبينه أقل من ثلاثة رجال. وقد وقع بينه وبين الشريكي هنا رجلان فقط مع التصريح بالتحديث فظهرت صحة كلام ابن عدي وسقط الاعتراض على شيخنا بحمد الله تعالى.
١٢٤- قوله (ص): "بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه"٥.
_________________
(١) ١ ما بين القوسين كذا في جميع النسخ وفي التقييد والإيضاح "وسرقه منه من الضعفاء عبد الحميد بن بحر" وهو بصري، قال ابن حبان: كان يسرق الحديث وكذا قال ابن عدي. ميزان الاعتدال ٢/٥٣٨. ٢ عبد الله بن شبرمة الكوفي أحد الفقهاء الأعلام قد وثقه أحمد وأبو حاتم وقال ابن المبارك جالسته حينا ولا أروي عنه. ميزان الاعتدال ٢/٤٣٨، وقال في التقريب ١/٤٢٢ ثقة فقيه/خت م د س ق. ٣ ١/٣٥٨. ٤ في (؟) "قوله (ص") وهو خطأ. ٥ مقدمة ابن الصلاح ص٩١، وذكره أيضا العراقي في التقييد والإيضاح ص١٣٤.
[ ٢ / ٨٦١ ]
أبهم المصنف الباحث المذكور اختصارا، وقد ذكره الخطيب١ من طريق (ب٣٤٨) مؤمل بن إسماعيل قال: حدثني شيخ بحديث أبي بن كعب الطويل في فضائل القرآن، فقلت له من حدثك، فقال: حدثني رجل بالمدائن وهو حي، فصرت إليه، فقلت: من حدثك فقال: حدثني شيخ بواسط وهو حي فصرت إليه، فقال حدثني شيخ بالبصرة وهو حي فصرت إليه، فقال: حدثني شيخ بعبادان فصرت إليه، فأخذ بيدي، فأدخلني بيتا، فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ، فقال هذا الشيخ حدثني، فقلت: يا شيخ من حدثك؟ قال: لم يحدثني أحد ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث، ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن.
١٢٥- قوله (ص) ٢: "ولقد أخطأ الواحدي٣ المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم". انتهى.
قال شيخنا في شرح منظومته٤: "لكن من أبرز إسناده من المفسرين أعذر ممن حذف إسناده لأن ذاكر٥ إسناده يحيل ناظره على٦ الكشف عن سنده وأما من لم يذكر سنده وأورده بصيغة الجزم فخطؤه أشد كالزمخشري٧، - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ في الكفاية ص٤٠١ وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ١/٢٤١) والسيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/٢٢٧- ٢٢٨. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٩١. ٣ هو: علي بن أحمد بن محمد بن علي النيسابوري الشافعي (أبو الحسن) مفسر نحوي لغوي فقيه شاعر إخباري من تصانيفه البسيط في التفسير في نحو ١٦ مجلدا والمغازي، مات سنة ٤٦٨. معجم المؤلفين ٧/٢٦، النجوم الزاهرة ٥/١٠٤. ٤ ١/٢٧٢. ٥ في (؟) و(ب) ذكر. ٦ في (؟) عن. ٧ محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي (أبو القاسم جار الله) مفسر محدث متكلم نحوي بياني أديب من مؤلفاته الكشاف في التفسير والفائق في غريب الحديث، مات سنة ٥٣٨. النجوم الزاهرة ٥/٢٧٤، معجم المؤلفين ١٢/١٨٦.
[ ٢ / ٨٦٢ ]
قلت: والاكتفاء بالحوالة على النظر في الإسناد طريقة١ معروفة لكثير من المحدثين وعليها يحمل ما صدر من كثير منهم من/ (؟١٧٠/ب) إيراد الأحاديث الساقطة معرضين عن بيانها صريحا وقد وقع هذا لجماعة من كبار الأئمة، وكان/ (ر١٦١/ب) ذكر الإسناد عندهم من جملة البيان، - والله أعلم -.
_________________
(١) ١ في (؟) طرقه كثيرة.
[ ٢ / ٨٦٣ ]
النوع الثاني والعشرون: معرفة المقلوب
١٢٦- قوله (ص): "هو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع"١.
أقول: هذا تعريف بالمثال.
وحقيقته٢: إبدال من يعرف برواية بغيره٣.
فيدخل فيه إبدال راو أو أكثر من راو حتى الإسناد/ (ب٣٤٩) كله.
وقد يقع ذلك عمدا إما بقصد الإغراب أو لقصد الإمتحان.
وقد يقع وهما فأقسامه٤ ثلاثة:
وهي كلها في الإسناد وقد يقع نظيرها في المتن، وقد يقع فيهما جميعا.
فممن٥ كان يفعل ذلك عمدا لقصد الإغراب على سبيل الكذب: حماد بن عمرو النصيبي٦ وهو من المذكورين بالوضع.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٩١. ٢ قال الشيخ محمد محيي الدين: المقلوب: لغة اسم مفعول فعله قلب يقلب قلبا وتقول: قلب فلان الشيء إذا صرفه عن وجهه وأما في اصطلاح العلماء فإنه لا يمكن تعريف أنواع المقلوب كلها في تعريف واحد؛ وذلك لأنها أنواع مختلفة الحقائق، والحقائق المختلفة لا يمكن جمعها في حقيقة واحدة، ثم إنه عرف كل نوع على حدة. انظر توضيح الأفكار ٢/هامش ٩٨- ٩٩. ٣ في كل النسخ "ما لا يغيره" وهو كلام غير مستقيم. ٤ في جميع النسخ "بأقسامه" وفي هامش (ر) "فأقسامه" فأثبتناه لأنه الصواب. ٥ في (؟) "فمن". ٦ حماد بن عمرو النصيبي عن زيد بن رفيع وغيره. قال الجوزجاني: "كان يكذب". وقال البخاري: "منكر الحديث". وقال النسائي: "متروك الحديث"، وقال ابن حبان: "يضع الحديث وضعا".ميزان الاعتدال ١/٥٩٨، وكتاب المجروحين ١/٢٥٢.
[ ٢ / ٨٦٤ ]
من ذلك روايته عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا لقيتم المشركين في طريق، فلا تبداهم بالسلام " الحديث فإن هذا الحديث قال العقيلي١: "لا يعرف من حديث الأعمش وإنما يعرف من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁".
قلت: كذلك أخرجه مسلم٢ وغيره.
فجعل حماد بن عمرو الأعمش موضع سهيل٣ ليغرب به.
هذا في الإسناد.
وأما في المتن فكمن يعمد إلى نسخة مشهورة بإسناد واحد فيزيد فيها متنا أو متونا ليست فيها.
كنسخة معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - (وقد زاد فيها) ٤.
_________________
(١) ١ في كتاب الضعفاء ل٥٧/أ. ٢ ٣٩- كتاب السلام ٤- باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم حديث ١٣ من طريق الدراوردي، د ٣٥- كتاب الأدب ١٤٩- باب في السلام على أهل الذمة حديث ٥٢٠٥ من طريق شعبة، ت ٤٣- كتاب الاستئذان ١٢- باب ما جاء في التسليم على أهل الذمة حديث ٢٧٠٠، ٢٥- كتاب السير ٤١ - باب ما جاء في التسليم على أهل الكتاب من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، حم ٢/٢٦٣ من طريق زهير، ٢٦٦ من طريق معمر ٣٤٦ من طريق شعبة ٤٤٤ من طريق سفيان كلهم عن سهيل عن أبي هريرة مرفوعا. ٣ انظر ميزان الاعتدال ١/٥٩٨ فقد ذكر هذا الحديث عن حماد بن عمرو عن الأعمش وقال الذهبي: "إنما يحفظ عن سهيل عن أبيه". ٤ كذا في جميع النسخ ولم يذكر الفاعل ثم إن هذه الزيادات التي ذكرها الحافظ الأولى أن تكون من باب المدرج.
[ ٢ / ٨٦٥ ]
وكنسخة مالك، عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما زاد فيها جماعة عدة أحاديث ليست منها.
منها القوي والسقيم، وقد ذكر جلها الدارقطني في غرائب مالك.
وممن كان يفعل ذلك لقصد الامتحان كان شعبة يفعله كثيرا لقصد اختبار حفظ الراوي، فإن أطاعه على القلب عرف أنه غير حافظ وإن خالفه عرف أنه ضابط.
وقد أنكر بعضهم على شعبة/ (١٧١/أ) ذلك لما يترتب عليه من تغليط من يمتحنه١. فقد يستمر على روايته لظنه أنه صواب، وقد يسمعه من لا خبرة له فيرويه ظنا منه أنه صواب، لكن مصلحته أكثر من مفسدته.
[اختبار ابن معين لأبي نعيم:]
وممن فعل ذلك يحيى بن معين مع أبي نعيم الفضل بن٢ دكين بحضرة أحمد بن حنبل.
وروى الخطيب٣ من طريق أحمد بن منصور الرمادي٤ قال: "خرجت مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين إلى عبد الرزاق، فلما عدنا إلى الكوفة، قال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل: أريد أن أمتحن أبا نعيم فنهاه أحمد، فلم ينته، فأخذ ورقة٥ فكتب فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي نعيم،
_________________
(١) ١ في (؟) و(ب) "هجنه" وفي (ر/أ) "محنه" وفي (ر/ب) صحته، وكل ذلك خطأ والصواب ما أثبتناه. ٢ أبو نعيم الفضل بن دكين، الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد التيمي، مولاهم، الملائي - بضم الميم - مشهور بكنيته، ثقة ثبت من التاسعة مات سنة ٢١٨. تقريب ٢/١١٠، تاريخ بغداد ١٢/ ٣٤٦- ٣٧٥. ٣ في تاريخ بغداد ١٢/٣٥٣- ٣٥٤، فتح المغيث ١/٢٥٧. ٤ أحمد بن منصور بن سيار البغدادي الرمادي، أبو بكر ثقة حافظ من الحادية عشرة، مات سنة ٢٦٥/ق. تقريب ١/٢٦، الكاشف ١/٧١. ٥ في كل النسخ "فأكثر" وهو خطأ والتصويب من تاريخ بغداد.
[ ٢ / ٨٦٦ ]
وجعل على (رأس كل) ١ عشرة أحاديث حديثا ليس من حديثه، ثم أتينا أبا نعيم فخرج إلينا فجلس على دكان حذاء بابه وأقعد أحمد عن يمينه ويحيى عن يساره وجلست أسفل، فقرأ عليه يحيى عشرة أحاديث وهو ساكت ثم الحادي عشر، فقال أبو نعيم: "ليس هذا من حديثي فاضرب عليه"، ثم قرأ العشرة الثانية وقرأ الحديث الثاني، فقال: "هذا أيضا ليس من حديثي فاضرب عليه"، ثم قرأ العشرة الثالثة وقرأ الحديث الثالث٢، فتغير أبو نعيم، ثم قبض على ذراع أحمد فقال: "أما هذا فورعه يمنعه عن هذا".
"وأما هذا" وأومأ إليَّ "فأصغر من أن يعمل هذا/ (ر١٦٢/ب) ولكن هذا من عملك يا فاعل" ثم أخرج رجله فرفس يحيى بن معين وقلبه عن الدكان وقام فدخل داره، فقال له أحمد: "ألم أنهك؟ وأقل لك أنه ثبت؟ "
فقال له يحيى: هذه الرفسة أحب إلي من سفري.
ومن ذلك ما فعله أصحاب الحديث مع البخاري وقد أشار إليه المصنف٣ مختصرا فأحببت إيراد القصة على وجهها، وقد رويناها في "مشايخ البخاري" لابن عدي وفي التاريخ٤ للخطيب في غير موضع أخبرني بها الحافظ أبو الفضل بن الحسين ﵀ قال: "أخبرني محمد بن محمد٥ قال: أنا أبو الفرج الحراني٦/ أنا أبو الفرج ابن الجوزي ح وأخبرني/ الحافظ أبو الفضل
_________________
(١) ١ الزيادة من تاريخ بغداد. ٢ كلمة "الثالث"سقطت من (ب) . ٣ مقدمة ابن الصلاح ص٩١. ٤ ٢/٢٠- ٢١. ٥ هو: محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي صدر الدين أبو الفتح هو أعلى شيخ عند العراقي من المصريين ولقد أكثر عنه، مات سنة ٧٥٤. الدرر الكامنة ٤/٢٧٤. ٦ هو: عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر الحراني الأصل أبو الفرج عالم بالحديث من فقهاء الحنابلة كان مسند الديار المصرية في عصره. من مؤلفاته السباعيات في الحديث والمعجم في أسماء الشيوخ الذين أجازوا له سبعة أجزاء، مات سنة ٦٧٢. معجم المؤلفين ٦/١٢، النجوم الزاهرة ٧/٢٤٤، شذرات الذهب ٥/٣٣٦ وصرح بسماعه من ابن الجوزي.
[ ٢ / ٨٦٧ ]
- أيضا - قال: أخبرني محمد بن إبراهيم١ أنا يوسف بن يعقوب الشيباني٢ كتابة واللفظ له.
ح وقرأت على أحمد بن عمر اللؤلؤي عن الحافظ أبي الحجاج المزي٣ قال: أنا الشناني٤ قال: أنا أبو اليمن الكندي قال: أنا أبو منصور القراد قال: أنا الحافظ أبو بكر الخطيب ح وأنا غالب٥ بن محمد النيسابوري بمكة إجازة عن أبي أحمد الطبري قال: إن علي بن الحسين كتب إليهم أنا الفضل بن سهل إجازة عن الخطيب حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي أنا أحمد بن الحسن الرازي٦ قال سمعت أبا أحمد ابن عدي٧ يقول: "سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث، فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر ودفعوها إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة
_________________
(١) ١ محمد بن إبراهيم السياري الغرناطي المعروف بالبياني، مات سنة ٧٥٣. الدرر الكامنة ٣/٣٨٢، وقد أورد العراقي هذا الإسناد في شرح ألفيته ١/٢٨٤- ٢٨٥. ٢ في (ر/أ) "الشاني". ٣ هو: العالم الحبر الحافظ الأوحد محدث الشام جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن الدمشقي الشافعي من مؤلفاته تهذيب الكمال في ٢٥٠ جزءا وكتاب الأطراف في بضعة وثمانين جزءا، مات سنة ٧٤٢. تذكرة الحفاظ ٤/١٤٩٨- ١٥٠٠. ٤ من (ر/ب) وفي (ر/أ) "الشاني". ٥ هذه الكلمة مشتبهة بين غالب بن محمد وبين عاليا بن محمد. ٦ لعله أحمد بن الحسن بن حيدة الرازي، قال الخطيب: أخبرنا أبو القاسم الأزهري أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال قدم علينا شيخ من الري اسمه: أحمد بن الحسن بن حيدة كتبنا عنه عن محمد بن أيوب وغيره. تاريخ بغداد ٤/٩٠. ٧ هو: الإمام الحافظ الكبير أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني ويعرف أيضا بابن القطان صاحب كتاب الكامل في الجرح والتعديل، كان أحد الأعلام. قال حمزة السهمي: "كان حافظا متقنا لم يكن في زمانه أحد مثله"، مات سنة ٢٦٥. تذكرة الحفاظ ٣/٩٤٠- ٩٤٢، الأعلام للزركلي ٤/٢٣٩.
[ ٢ / ٨٦٨ ]
أحاديث وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون١ ذلك البخاري، وأخذوا الموعد للمجلس، فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خرسان وغيرهم من البغداديين، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث فقال البخاري: "لا أعرفه"، فسأله عن آخر فقال: "لا أعرفه" فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول لا أعرفه، فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: "فهم الرجل".
ومن منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الحفظ، ثم انتدب إليه رجل آخر من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري: لا أعرفه. فسأله عن آخر/ (ب٣٥٢)، فقال: "لا أعرفه"، (فسأله عن آخر فقال: "لا أعرفه") ٢ فلم يزل يلقي عليه واحدا بعد/ (؟١٧٢/أ) واحد فلما فرغ من عشرته والبخاري يقول: "لا أعرفه" ثم انتدب إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على "لا أعرفه".
فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: "أما حديثك الأول فهو كذا وحديثك الثاني فهو كذا والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين مثل ذلك رد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها فأقر الناس له بالحفظ وأذعنوا له بالفضل.
سمعت شيخنا غير مرة يقول: ما العجب من معرفة البخاري بالخطأ من الصواب في الأحاديث لاتساع معرفته.
_________________
(١) ١ كذا في جميع النسخ وفي تاريخ بغداد "أن يلقوا". ٢ ما بين القوسين سقط من (ب) .
[ ٢ / ٨٦٩ ]
وإنما يتعجب منه في هذا لكونه حفظ موالاة الأحاديث على الخطأ من مرة واحدة.
قلت: وممن كان معروفا بمعرفة ذلك يحيى بن معين، قال العجلي١:
ما خلق الله أحدا كان أعرف بالحديث من يحيى أحد٢ كان يؤتى بالأحاديث قد خلطت وقلبت فيقول: هذا كذا وهذا كذا كما قال. وممن امتحنه تلاميذه٣ الحافظ الجليل أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي٤.
فقرأت في كتاب الصلة لمسلمة بن قاسم الأندلسي٥ قال٦:
_________________
(١) ١ هو الحافظ القدوة أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي نزيل طرابلس الغرب، قال عباس الدوري: كنا نعده مثل أحمد ويحيى بن معين. مات سنة ٢٦١. تذكرة الحفاظ ٢/٥٦. ٢ كذا في جميع النسخ وفي هامش (ر) "كذا في الأم" ويبدو أنه لا داعي لها. ٣ في كل النسخ "تلامذه". ٤ هو: الحافظ الكبير الإمام أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي صاحب كتاب الضعفاء الكبير، قال الحافظ أبو الحسن ابن سهل القطان: "أبو جعفر ثقة جليل القدر عالم بالحديث مقدم في الحفظ". تذكرة الحفاظ ٣/٨٣٣- ٨٣٤، الأعلام للزركلي ٧/٢١٠. ٥ مسلمة بن القاسم بن إبراهيم بن عبد الله بن حاتم المالكي محدث، مؤرخ مشارك في بعض العلوم روى عن أبي جعفر الطحاوي وأحمد بن خالد من تصانيفه التاريخ الكبير. مات سنة ٣٥٣. لسان الميزان ٦/٣٥، معجم المؤلفين ١٢/٢٣٥. ٦ هنا بياض في جميع النسخ وقد كتب في هامش (ر) و(ب) "بياض في الأم" ولعل الحافظ كتب أو أراد أن يكتب القصة الآتية: "قال مسلمة بن القاسم: كان العقيلي جليل القدر عظيم الخطر ما رأيت مثله وكان كثير التصانيف، فكان من أتاه من المحدثين قال اقرأ من كتابك ولا يخرج أصله فتكلمنا في ذلك وقلنا إما أن يكون من أحفظ الناس إما أن يكون من أكذب الناس، فاجتمعنا عليه فلما أتيت بالزيادة والنقص، فطن لذلك فأخذ مني الكتاب وأخذ القلم فأصلحها من حفظه، فانصرفنا من عنده وقد طابت أنفسنا وعلمنا أنه من أحفظ الناس". تذكرة الحفاظ ٣/٨٣٣- ٨٣٤
[ ٢ / ٨٧٠ ]
ووقع/ (هـ١٧٢/ب) ذلك لمحمد بن عجلان روينا في المحدث الفاصل لأبي محمد الرامهرمزي١ قال حدثنا عبد الله بن القاسم بن نصر ثنا خلف بن سالم٢ حدثني يحيى بن سعيد القطان: قدمت الكوفة وبها ابن عجلان وبها٣ ممن يطلب الحديث مليح بن الجراح أخو وكيع وحفص بن غياث ويوسف بن خالد السمتي٤، فقلنا٥ نأتي ابن عجلان، فقال يوسف السمتي: هل نقلب عليه حديثه حتى ننظر فهمه قال: ففعلوا فما كان عن سعيد جعلوم عن أبيه وما كان عن أبيه جعلوه عن سغيد قال يحيى فقلت لهم: لا أستحل هذا، فدخلوا عليه فأعطوه الجزء فمر/ (ر١٦٣/أ) فيه فلما كان عند آخر الكتاب انتبه الشيخ، فقال: أعد فعرض ليه، فقال: "ما كان عن أبي فهو عن سعيد وما كان عن سعيد فهو عن أبي ثم أقبل على يوسف فقال: إن كنت أردت شيني٦ وعيبي، فسلبك الله الإسلام وقال لحفص ابتلاك الله في دينك ودنياك".
_________________
(١) ١ هو الحافظ الإمام البارع أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الفارسي الرامهرمزي القاضي صاحب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي وله أيضا كتاب الأمثال سمع من موسى بن هارون وطبقته. مات سنة ٣٦٠. تذكرة الحفاظ ٣/٩٠٥- ٩٠٦، الأعلام للزركلي ٢/٣٠٩. ٢ خلف بن سالم المخرمي - بتشديد الراء - أبو محمد المهلبي مولاهم السندي ثقة حافظ من العاشرة صنف المسند عابوا عليه التشيع ودخوله في شيء من أمر القاضي، مات سنة ٢٣١/س. تقريب ١/٢٢٦، تهذيب التهذيب ٣/١٥٣. ٣ في كل النسخ "فيها" والتصويب من المحدث الفاصل والميزان. ٤ يوسف بن خالد بن عمير السمتي - بفتح المهملة وسكون الميم بعدها مثناة - أبو خالد البصري مولى بني ليث تركوه، وكذبه ابن معين وكان من فقهاء الحنفية من الثامنة مات سنة ١٨٩/ق. تقريب ٢/٢٨٠. ٥ في جميع النسخ "فكنا" والتصويب من المحدث الفاصل. ٦ في كل النسخ "سبتي" والتصويب من المحدث الفاصل والميزان.
[ ٢ / ٨٧١ ]
وقال لمليح: "لا نفعك الله بعلمك".
قال يحيى: "فمات مليح قبل أن ينتفع بعلمه، وابتلي حفص في بدنه بالفالج وفي دينه بالقضاء ولم يمت يوسف حتى اتهم بالزندقة"١.
وأما٢ من وقع منه القلب على سبيل الوهم فجماعة يوجد بيان ما وقع لهم من ذلك في الكتب المصنفة في العلل.
وقد ذكر ابن الصلاح٣ منه حديث جرير بن حازم٤، عن ثابت عن أنس - ﵁ - وهو من مقلوب افسناد.
ووقع لجرير هذا - أيضا - عن ثابت عن أنس - ﵁ - حديث انقلب عليه متنه وهو ما ذكره الترمذي٥ من طريقه عن ثابت
_________________
(١) ١ هذه القصة في المحدث الفاصل ص٣٩٩، وميزان الاعتدال ٣/٦٤٥- ٦٤٦، وفتح المغيث ١/٢٥٦-٢٥٧. ٢ في (ر) "فأما". ٣ مقدمة ابن الصلاح ص٩٢ قال ابن الصلاح: "ومن أمثلته (أي المقلوب) ويصلح مثالا للمعلل ما روينا عن إسحاق بن عيسى الطباع قال: حدثنا جرير بن حازم عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني". قال إسحاق بن عيسى فأتيت حماد بن زيد فسألته عن الحديث فقال: وهم أبو النضر إنما كنا جميعا في مجلس ثابت البناني وحجاج بن أبي عثمان معنا فحدثنا حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا أقيمت الصلاة " فظن أبو النضر أنه فيما حدثنا به ثابت عن أنس؛ أبو النضر هو جرير بن حازم. ٤ جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة مات سنة ١٧٠ بعدما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه/ع. تقريب ١/١٣٧. ٥ أبواب الصلاة ٣٧٣ باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر حديث ٥١٧ ثم ذكر الترمذي بعده ما نقله عنه الحافظ، د ٢- كتاب الصلاة ٢٤٠- باب الإمام يتكلم بعدما ينزل من المنبر حديث ١١٢٠ قال أبو داود بعده: "الحديث ليس بمعروف عن ثابت، هو مما تفرد به جرير، ن ٣/٩٠، جه ٥- كتاب الإقامة حديث ١١١٧ كلهم من طريق جرير بن حازم عن ثابت عن أنس.
[ ٢ / ٨٧٢ ]
عن أنس - ﵁ - قال: "كان النبي - ﷺ - يكلم١ بالحاجة إذا نزل عن المنبر". قال الترمذي: "لا نعرفه إلا من حديث/ (ب٣٤٥) جرير وسألت محمدا عنه فقال: "وهم جرير في هذا الحديث".
والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس - ﵁ - قال:
"أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي - ﷺ - فما/ (؟١٧٣/أ) زال يكلمه حتى نعس بعض القوم"٢.
قال محمد: "والحديث٣ هو هذا وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء"٤.
تنبيه:
حديث حجاج بن أبي عثمان الذي ذكره المصنف أخرجه مسلم٥ والنسائي٦ من طريقه٧، وما حكاه عن إسحاق بن عيسى رواه الخطيب في الكفاية بسنده إليه، ورواه أيضا أبو داود في كتاب المراسيل.
عن أحمد بن صالح عن يحيى عن حماد بن زيد به.
_________________
(١) ١ في جميع النسخ "يكلمه" والتصويب من مسلم. ٢ الحديث في م ٣ كتاب الحيض ٣٣ باب الدليل على أن النوم الجالس لا ينقض الوضوء حديث ١٢٣، ١٢٤ من طريق عبد العزيز بن صهيب وحديث ١٢٦ من طريق حماد عن ثابت كلاهما عن أنس، د ١ كتاب الطهارة ٨٠ باب في الوضوء من النوم حديث ٢٠١ من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، حم ٣/١٦٠- ١٦١، من طريق حماد عن ثابت عن أنس، ١١٤،١٧٢ من طريق حميد عن أنس. ٣ في (ب) "الحارث". ٤ إلى هنا انتهى كلام الترمذي. ٥ ٥- كتاب المساجد حديث ١٥٦ عن أبي قتادة: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني". ٦ ٢/٦٣. ٧ أي من طريق الحجاج بن أبي عثمان.
[ ٢ / ٨٧٣ ]
تنبيه آخر:
١٢٧- قول ابن الصلاح عند١ ذكر هذا المثال: "ويصلح مثالا للمعلل"٢.
لا يخص هذا بهذا المثال، بل كل مقلوب لا يخرج عن كونه معللا أو شاذا؛ لأنه إنما يظهر أمره بجمع الطرق واعتبار٣ بعضها ببعض ومعرفة من يوافق ممن يخالف فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ والله أعلم.
ومن أمثلته في الإسناد ما رواه ابن حبان في صحيحه٤ من طريق مصعب بن المقدام٥ عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر - ﵁ - قال: "نهى رسول الله - ﷺ - أن يمس الرجل ذكره بيمينه".
قال أبو حاتم في العلل٦: "هذا وهم فيه مصعب، وإنما حدث به الثوري عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.
_________________
(١) ١ في (ب) "منه" وهو خطأ. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٩٢. ٣ في (هـ) "فاعتبار". ٤ انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٢/ل٣٠٧/أ. ٥ مصعب بن المقدام الخثعمي، مولاهم أبو عبد الله الكوفي صدوق له أوهام من التاسعة مات سنة ٢٠٣/م ت س ق. تقريب ٢/٢٥٢. ٦ ١/٢٢) وفيه الحكم بالخطأ على مصعب من أبي حاتم وأبي زرعة ثم إنهما قالا: "إنما هو عن الثوري عن معمر عن يحيى بن أبي كثير". ولم يقولا عن هشام فلعله سبق قلم من الحافظ".
[ ٢ / ٨٧٤ ]
ومنها ما رواه١ من طريق يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن منصور عن مقسم عن ابن عباس ﵄: "قال ساق رسول - ﷺ - مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل".
قال ابن أبي حاتم٢: "سألت أبا زرعة عنه فقال: هذا خطأ إنما هو الثوري عن ابن أبي ليلى٣ عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ﵄ فالخطأ فيه من يعلى بن عبيد".
فإن قيل: إذا كان الراوي ثقة فلم لا يجوز أن يكون للحديث إسنادان عند شيخه حدث بأحدهما (مرويا وبالآخر مرارا) ٤؟
قلنا هذا التجويز لا ننكره؛ لكن مبنى هذا العلم على غلبة الظن
_________________
(١) ١ هنا بياض في جميع النسخ لم يذكر من رواه وفي هامش (هـ) و(ر) "ينظر الطهارة" من زوائد "ح"، (ب) . وفي هامش (ر) بعد هذا الكلام "كذا في الأم" وقد بحثت عن هذا الحديث بهذا الإسناد فلم أجده إلا في السنن الكبرى للبيهقي ٥/٢٣٠ قال: أخبرناه أبو طاهر الفقيه أنا أبو عثمان البصري والعباس بن محمد بن قوهيار قالا: ثنا محمد بن عبد الوهاب أنا يعلى بن عبيد عن سفيان عن منصور عن مقسم عن ابن عباس فذكره. فلعل الراوي الذي ترك له البياض هو البيهقي - والله أعلم -. ٢ العلل ١/٢٩٥. ٣ حديث ابن أبي ليلى هذا في جه ٢٥- كتاب المناسك ٩٨ باب الهدي من الإناث والذكور حديث ٣١٠٠، حم ١/٢٣٤، ٢٦٩ كلاهما من طريق سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم به وكذلك البيهقي في السنن الكبرى ٥/٢٣٠ من الطريق المذكور. انظر تحفة الأشراف ٥/٢٤٤ حديث ٦٤٨١ وعزاه لابن ماجه فقط عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد كلاهما عن وكيع عن سفيان عن ابن أبي ليلى به. وهو إسناد صحيح. ٤ ما بين قوسين كذا في جميع النسخ ولعل الصواب: فحدث بأحدهما مرة وبالآخر مرة.
[ ٢ / ٨٧٥ ]
وللحفاظ طريق معروفة في الرجوع في مثل هذا وإنما/ (هـ١٧٣/ب) يعول١ في/ (ر١٦٤/أ) ذلك منهم٢ على النقاد المطلعين٣ منهم كما مضى ويأتي ولهذا كان كثير منهم يرجعون عن الغلط إذا نبهوا عليه كما رويناه في تاريخ عباس بن محمد الدوري٤ عن يحيى بن معين قال: حضرت مجلس نعيم بن حماد٥ بمصر، فجعل يقرأ كتابا من تصنيفه، قال فقرأ ساعة، ثم قال: ثنا ابن المبارك عن ابن عون، فذكر أحاديث، فقلت له: "ليس هذا عن ابن المبارك فغضب وقال: ترد علي؟ "
قلت: "نعم أريد زينك، فأبى أن يرجع".
فقلت: "والله ما سمعت أنت هذه الأحاديث من ابن المبارك من٦ ابن عون"، فغضب هو وكل من كان عنده، وقام فدخل البيت فأخرج صحائف، فجعل يقول: "نعم يا مبارك ما غلطت"٧ وكانت هذه الصحائف يعني مجموعة، فغلطت، فجعلت أكتب من حديث ابن المبارك عن ابن عون وإنما رواها لي عن ابن عون غير ابن المبارك. قال فرجع عنها٨.
وكما روينا في ترجمة البخاري تصنيف وراقه محمد بن أبي حاتم أنه سمعه يقول:
_________________
(١) ١ في (ب) "يقول" وهو خطأ والصواب ما أثبتناه من (؟) و(ر) . ٢ كلمة "منهم" هذه في جميع النسخ ويبدو أنه لا داعي لها. ٣ في (ر) "المطلقين" بالقاف والظاهر أن الصواب ما في (هـ) و(ب) . ٤ العباس محمد بن حاتم الدوري، أبو الفضل البغدادي، ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة ٢٧١/٤. تقريب ١/٣٩٩، الكاشف ٢/٦٨. ٥ نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي أبو عبد الله المروزي صدوق يخطئ كثيرا فقيه عارف بالفرائض من العاشرة. مات سنة ٢٢٨/خ فق د ت ق. الكاشف ٣/٢٠٧. ٦ كذا في جميع النسخ ولعلها "عن". ٧ في الكفاية ص١٤٦ "نعم يا أبا زكريا غلطت". ٨ هذه القصة في الكفاية ص١٤٦ ولم أجدها في تاريخ ابن معين.
[ ٢ / ٨٧٦ ]
"خرجت من الكتاب ولي عشر سنين فجعلت أختلف إلى الداخلي يعن فقال يوما وهو يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير [عن إبراهيم] ١ فقلت له/ (ب٣٥٦): يا أبا فلان إن أبا الزبير لم يروه عن إبراهيم فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك.
فدخل ونظر فيه، ثم خرج فقال لي: "كيف قلت يا غلام فقلت: هم الزبير بن عدي عن إبراهيم". فقال: "صدقت وأخذ القلم مني فأحكم كتابه"٢ قال: "وكان للبخاري يومئذ إحدى عشرة سنة".
ومن أمثلته في المتن ما رواه الحاكم٣ من طريق محمد بن محمد بن حبان، عن أبي الوليد٤ عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "ما عاب رسول الله - ﷺ - طعاما قط/ (ر١٦٤/ب) " الحديث. قال الحاكم: "انقلب على ابن حبان، وإنما روى أبو الوليد بهذا الإسناد حديث: "ما ضرب النبي - ﷺ - بيده"٥.
_________________
(١) ١ الزيادة من تاريخ بغداد. ٢ هذه القصة في تاريخ بغداد ٢/٧. ٣ معرفة علوم الحديث ص٥٩. ٤ هو هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم أبو الوليد الطيالسي البصري، ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة ٢٢٧/ع. تقريب ٢/٣١٩، تهذيب التهذيب ١١/٤٥- ٤٧. ٥ عبارة الحاكم: "هذا إسناد تداوله الأئمة والثقات وهو باطل من حديث مالك، وإنما أريد بهذا الإسناد "ما ضرب رسول الله - ﷺ - بيده امرأة قط، وما انتقم رسول الله - ﷺ - لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله، فينتقم لله بها": ولقد جهدت جهدي أن أقف على الواهم فيه من هو فلم أقف عليه اللهم إلا أن أكبر الظن على ابن حبان البصري على أنه صدوق مقبول". فأنت ترى أن الحاكم لم يقل: "وإنما روى أبو الوليد بهذا الإسناد" وإنما قال: "إنما أريد بهذا الإسناد". ولقد بحثت كثيرا لأجد هذا الحديث "ما ضرب رسول الله - ﷺ - " الحديث من رواية الوليد فلم أجده وإنما وجدته من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة في حم ٧/٢٣٢، ود ٣٥ كتاب الأدب ٥ باب في التجاوز في الأمر حديث ٤٧٨٦. ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ في م ٤٣ كتاب الفضائل ٢٠ باب مباعدته - ﷺ - للآثام حديث ٧٩، ٩- كتاب النكاح ٥١- باب ضرب النساء حديث ١٩٨٤، حم ٦/٢٢٩، د ي ٢/٧٠ حديث ٢٢٢٤، والترمذي في مختصر الشمائل ص٣٧٣.
[ ٢ / ٨٧٧ ]
ومما وقع فيه قلب في المتن دون الإسناد ما رواه/ (هـ١٧٣/أ) أبو داود١ في السنن من حديث أبي عثمان عن بلال - ﵁ - أنه قال: "يا رسول الله لا تسبقني بآمين".
فإن الحاكم رواه في مستدركه٢ من هذا الوجه بلفظ: "إن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تسبقني بآمين". والمحفوظ الأول.
وذكر شيخنا شيخ الإسلام في محاسن الاصطلاح٣ له، من أمثلته ما رواه ابن خزيمة٤ من حديث عائشة ﵂ قالت: إن رسول الله - ﷺ - قال:
_________________
(١) ١ ٢ كتاب الصلاة ١٧٢ حديث ٩٧٣، وأورده المزي في التحفة (٢/٥٦٣)، حديث ٢٠٤٤ وعزاه لأبي داود من طريق إسحاق بن راهوية عن وكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان به. والواقع كذلك. ثم قال المزي بعده: "رواه عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول عن أبي عثمان قال: قال بلال مرسل. وهكذا رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن سليمان التيمي عن أبي عثمان مرسلا". وروى الحديث حم ٦/١٢ من طريق محمد بن فضيل. و٦/١٥ من طريق شعبة كلاهما عن عاصم عن أبي عثمان قال: قال بلال يارسول الله مرسلا. ٢ ١/٢١٩ ثم قال الحاكم عقبه: "هذا صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي وهذه غفلة منهما. ٣ راجعت محاسن الاصطلاح نوع المقلوب فلم أجد هذا الكلام. ٤ ١/٢١١، حم ٦/١٨٦.
[ ٢ / ٨٧٨ ]
"إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال". وكان بلال لا يؤذن حتى يرى الفجر.
قال شيخنا: هذا مقلوب والصحيح من حديث عائشة ﵂: "أن بلالا - ﵁ - يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت"١.
قال شيخنا: وما تأوله ابن خزيمة من أنه يجوز أن يكون النبي - ﷺ - جعل الأذان نوبا بين بلال وابن/ (ب٣٥٧) أم مكتوم٢ ﵄ بعيد وأبعد منه جزم ابن حبان بأن النبي - ﷺ - فعل ذلك٣.
قلت: وهذا الحديث بالسياق الأول أخرجه ابن خزيمة من طريق٤.
وله طريق أخرى أخرجها أحمد في مسنده٥ وابن خزيمة٦ - أيضا -
_________________
(١) ١ في خ ١٠- كتاب الأذان ١٣- باب الأذان قبل الفجر حديث ٦٦٣، ٣٠- كتاب الصوم ١٧- باب قول النبي - ﷺ -: "لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال" حديث ١٩١٩، م ١٣- كتاب الصيام حوالة على حديث ٣٨، وابن خزيمة ١/٢١٠، ن ٢/١٠، د ي ١/٢١٥ حديث ١١٩٣، حم ٦/٤٤، ٤٥. هذا ولم أجد لفظ "أصبحت أصبحت" إلا في حديث ابن عمر في خ ١٠- كتاب الأذان ١١- باب أذان الأعمى حديث ٦١٧. ٢ كلام ابن خزيمة هذا في صحيحه ١/٢١٢. ٣ وكلام ابن حبان في الإحسان ٥/ ل١٧٨/أمثل كلام ابن خزيمة. ٤ هنا بياض في جميع النسخ، وفي هامش (ر) "قال في الأم: بياض في الأصل". وفي هامش (ب) "بياض في الأصل" والإسناد المشار إليه في صحيح ابن خزيمة ١/٢١١ قال ابن خزيمة: أخبرنا أبو طاهر. نا أبو بكر. نا محمد بن يحيى. نا إبراهيم بن حمزة نا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن هاشم عن عروة عن أبيه عن عائشة. وذكر الحديث. ٥ ٦/٤٣٣. ٦ في صحيحه ١/٢١٠.
[ ٢ / ٨٧٩ ]
وابن حبان من طريق١.
خبيب بن٢ عبد الرحمن عن عمته أنيسة٣ ﵂ قالت: قال رسول الله/ (ر١٦٥/أ) - ﷺ -: "إذا أذن ابن أم مكتوم، فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا "، فإن كانت المرأة منا ليبقى عليها٤ شيء من سحورها، فتقول لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحوري٥.
قال ابن الجوزي في جامع المسانيد: "كأن هذا مقلوب".
قلت: ورواة شعبة٦ عن خبيب بن عبد الرحمن على الشك قال: عن أنيسة أن ابن مكتوم أو بلال٧.
_________________
(١) ١ هنا بياض في (ر) و(هـ) والحديث قد أخرجه أحمد من ثلاث طرق مدارها على شعبة ومنصور بن زاذان عن خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة. وابن خزيمة أخرجه من طريق منصور بن زاذان عن خبيب عن عبد الرحمن به، أما (ب) فقال فيها عن سعيد بن حبيب وهو خطأ. وهذا وحديث أنيسة في الإصابة أيضا ٤/٢٣٨، ن/١٠. ٢ في (ر) و(هـ) "عن" وخبيب بن عبد الرحمن بن خبيب الأنصاري أبو الحارث المدني ثقة من الرابعة مات سنة ١٣٢. تقريب ١/٢٢٢، تهذيب التهذيب ٣/١٣٦. ٣ أنيسة - بالتصغير - ابنة خبيب بن يساف الأنصارية صحابية نزلت البصرة لها حديث/س. تقريب ٢/٥٩٠، الإصابة ٤/٢٣٨ ٤ في جميع النسخ "علينا" والصواب ما أثبتناه. ٥ انظر الإحسان ٥/ ل١٧٨/أ. ٦ في جميع النسخ "سعيد" والصواب ما أثبتناه والسياق يؤيده. ٧ رواه حم ٦/٤٣٣، وابن خزيمة نفسه في صحيحه ١/٢١١ كلاهما من طريق شعبة به، حم٦/٣٤٤ من طريق عفان، وابن خزيمة ١/٢١٢ من طريق يزيد بن زريع كلهم عن شعبة عن خبيب عن عمته مرفوعا بلفظ: "قال ابن أم مكتوم أو بلال ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال أو ابن أم مكتوم " واللفظ لابن خزيمة.
[ ٢ / ٨٨٠ ]
وإذا كان شعبة أتقن - وهو من غيره - حفظ عن خبيب فيه الشك فذاك دليل على أن خبيبا لم يضبطه، فلا يحتاج إلى تكلف الجمع الذي جمعه ابن خزيمة، ثم هجم١ ابن حبان فجزم به، والله الموفق للصواب.
ومن هذا الباب ما رواه البزار٢ من طريق ابن عيينة، عن سالم أبي النضر٣، عن بسر بن سعيد قال: "أرسلني أبو جهيم٤ إلى زيد بن خالد٥ أسأله عن المار بين يدي المصلي".
_________________
(١) ١ من (ب) وفي (ر) و(هـ) "هجو" وفي هامش (ر) "ظ هجوم". ٢ أنظر مجمع الزوائد ٢/٦١ فإن الهيثمي أورده فيه وقال: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح" والحديث أيضا في جه ٥- كتاب الصلاة ٣٧٥- باب المرور بين يدي المصلي حديث ٩٤٤ من طريق ابن عيينة به لكن فيه قال: "أرسلوني إلى زيد بن خالد". وقال المزي في تحفة الأشراف ٣/٢٣١ عقب حديث بسر "أرسلوني إلى زيد بن خالد": "وتابعه - يعني هشام بن عمار - أبو بكر بن أبي شيبة وغير واحد عن سفيان"، وكذلك قال عبد الرزاق عن الثوري ومالك عن أبي النضر فرجعت إلى مصنف ابن أبي شيبة فوجدت فيه: "عن بسر بن سعيد عن عبد الله بن جهيم قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لو يعلم المار بين يدي المصلي " الحديث. وإلى مصنف عبد الرزاق ٢/١٩ فوجدت فيه عن بسر بن سعيد قال: أرسلني زيد بن خالد إلى أبي جهيم. فنرى ما في الكتابين موافقا للرواية المحفوظة عكس ما قال المزي، ولا ندري أوقع خطأ في الكتابين فينظر. ٣ سالم بن أبي أمية أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني ثقة، ثبت، وكان يرسل من الخامسة، مات سنة ١٤٩/ع. تقريب ١/٢٧٩، الكاشف ١/٣٤٣. ٤ في كل النسخ "إلى أبي جهم" والصواب جهيم بالتصغير كما في الصحيحين وغيرهما. ٥ زيد بن خالد الجهني المدني صحابي مشهور، مات بالكوفة سنة ٦٨ أو ٧٠/ع. تقريب ١/٢٧٤، الإصابة ١/٥٤٧.
[ ٢ / ٨٨١ ]
فإن الحديث في الصحيحين١ وغيرهما٢ من طريق مالك عن أبي النضر بلفظ: "أرسلني زيد بن خالد إلى أبي جهيم".
ومنها ما وقع في الصحيح٣ من رواية يحيى بن سعيد، عن هشام عن محمد، عن أبي هريرة - ﵁ - في السبعة الذين يظلهم الله في عرشه..
فذكر منهم: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله". كذا رواه، والمحفوظ من طرق أخرى في الصحيح٤ "حتى لا تعلم شماله ما تنفق (ب٣٥٨) يمينه".
_________________
(١) ١ في خ ٨- كتاب الصلاة ١٠١ باب إثم المار بين يدي المصلي حديث ٥١٠ م ٤- كتاب الصلاة ٤٨- باب منع المار بين يدي المصلي حديث ٢٦١. ٢ د ٢- كتاب الصلاة حديث ٧٠١، ت أبواب الصلاة ٢٥١- باب ما جاء في كراهة المرور بين يدي المصلي حديث ٣٣٦، ن ٢/٥٢، ط ٩- كتاب قصر الصلاة ١٠- باب التشديد في أن يمر بين يدي المصلي حديث ٣٤- كلهم من طريق مالك عن أبي النضر عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم، جه كتاب إقامة الصلاة حديث ٩٤٥ من طريق سفيان عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد به. وانظر تحفة الأشراف ٣/٢٣١. ٣ يعني صحيح مسلم ١٢- كتاب الزكاة ٣٠- باب فضل إخفاء الصدقة حديث ٩١ ولكنه من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة مرفوعا، فقول الحافظ كما في جميع النسخ: عن يحيى بن سعيد عن هشام عن محمد خطأ، بدليل قول الحافظ نفسه "لم نجده عن أبي هريرة إلا من رواية حفصن ولا عن حفص إلا من رواية خبيب. فتح الباري ٢/١٤٧)، ثم قال: "نعم، أخرجه البيهقي في الشعب من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. ٤ خ١٠- كتاب الأذان ٣٦- باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة حديث ٦٦٠ من طريق محمد بن بشار، ٢٤- كتاب الزكاة ١٦- باب الصدقة باليمين حديث ١٤٢٣ عن مسدد ٨١- كتاب الرقائق ٢٤- باب البكاء من خشية الله حديث ٦٤٧٩ عن محمد بن بشار أيضا كلاهما عن يحيى بن سعيد عن خبيب عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا وفيه: "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه". وفي خ أيضا ٦٨- كتاب الحدود ١٩- باب من ترك الفواحش حديث ٦٨٠٦، ن ٨/١٩٦ من طريق عبد الله بن المبارك عن عبيد الله عن خبيب به، ط ٥١- كتاب الشعر باب ما جاء في المتحابين في الله حديث ١٤، ت ٣٧- كتاب الزهد ٥٣- باب ما جاء في الحب في الله حديث ٢٣٩١ من طريق مالك عن خبيب به، حم ٢/٤٣٩ عن يحيى به، ت أيضا تابع حديث ٢٣٩١ عن سوار بن عبد الله العنبري ومحمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله به. وفيها كلها "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه". وإذن من وهم في الحديث وحصل منه هذا القلب؟ قال القاضي عياض: "يشبه أن يكون الوهم ممن دون مسلم". وجوز الحافظ أن يكون من شيخ مسلم وهو زهير أو شيخ شيخه وهو يحيى القطان ولاستيفاء الأقوال انظر فتح الباري ٢/١٤٦.
[ ٢ / ٨٨٢ ]
فاليمين آلة الإنفاق لا الشمال، لكن حمل بعضهم هذا على ما إذا كان الإنفاق باليمين مستلزما إظهار الصدقة، والإنفاق بالشمال يستلزم إخفاءها، فإن الإنفاق بالشمال والحالة هذه يكون أفضل من الإنفاق باليمين.
ومن ذلك ما وقع في صحيح ابن/ (ر١٦٥/ب) حبان١.
"مستقبل الكعبة مستدبر الشام".
ومن ذلك ما روى مسلم في صحيحه٢ قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير٣ ثنا أبي ووكيع عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله - ﵁ - قال [وكيع] ٤ قال رسول الله - ﷺ -، وقال ابن نمير في حديثه سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
_________________
(١) ١ انظر الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ٢/ ٣٠٢/أ. ٢ ١- كتاب الإيمان ٤٠- باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، حديث ١٥٠. ٣ محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني - بسكون الميم - الكوفي أبو عبد الرحمن ثقة فاضل من العاشرة، مات سنة ١٣٤/ع. تقريب ٢/١٨٠، الكاشف ٣/٦٥. ٤ الزيادة من صحيح مسلم.
[ ٢ / ٨٨٣ ]
"من مات يشرك بالله شيئا دخل النار".
وقلت أنا: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة".
فرواه أبو عوانة في صحيحه١ المستخرج على مسلم قال: حدثنا علي بن حرب٢ ثنا وكيع وأبو معاوية٣ عن الأعمش بهذا الإسناد قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة"، وقلت أنا: "من مات يشرك بالله شيئا دخل/ (هـ١٧٥/أ) النار".
قال أبو عوانة: "لفظ أبي معاوية".
وهذا مقلوب، فإن الحديث في "صحيح البخاري"٤ من طريق حفص بن غياث وأبي حمزة السكري٥، وكذا رواه النسائي٦ من طريق شعبة وابن خزيمة٧ أيضا من حديث ابن نمير كلهم عن الأعمش، وأخرجه ابن خزيمة٨ أيضا عن سلم بن جنادة٩ وأبي موسى محمد بن المثنى كلاهما عن أبي معاوية كما ساق أبو عوانة. قال ابن خزيمة:
_________________
(١) ١ ١/١٧. ٢ علي بن حرب بن عبد الرحمن الجنديسابوري - بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة بعدها تحتاني ساكنة - ثقة من الحادية عشرة/تمييز. تقريب ٢/٣٣. ٣ هو محمد بن خازم - بمعجمتين - أبو معاوية الضرير، الكوفي عمي وهو صغير، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في حديث غيره من كبار التاسعة، مات سنة ١٩٥/ع. تقريب ٢/١٥٧، الكاشف ٣/٣٧. ٤ ٣٢- كتاب الجنائز حديث ١٢٣٨، ٦٥- التفسير حديث ٤٤٩٧ والسكري في إسناد الأخير. ٥ هو: محمد بن ميمون المروزي، ثقة فاضل من السابعة، مات سنة ١٦٧/ع. تقريب ٢/٢١٢. ٦ في الكبرى: انظر تحفة الأشراف ٧/٤١. ٧ التوحيد ص٣٦٠ وفيه قلب ابن نمير المتن على ما رواه أبو معاوية، ويظهر من السياق أنه خطأ وأن القلب حصل من أبي معاوية. ٨ التوحيد ص٣٥٩. ٩ في جميع النسخ "مسلم بن جنادة" والصواب ما أثبتناه وهو: سلم بن جنادة بن سلم السوائي - بضم المهملة - أبو السائب، الكوفي ثقة ربما خالف من العاشرة، مات سنة ٢٥٤/ت ق. تقريب ١/٣١٣.
[ ٢ / ٨٨٤ ]
"قلبه أبو معاوية والصواب حديث شعبة".
قلت: وقد رواه ابن خزيمة١ وابن حبان من طريقين آخرين غير طريق الأعمش.
وأما ابن خزيمة فمن طريق/ (ب٣٥٩) سيار أبي الحكم٢.
وأما ابن حبان٣ فمن طريق المغيرة بن مقسم٤ كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة وهو الصواب٥.
ومثال ما وقع في القلب في الإسناد والمتن معا. ما رواه الحاكم٦ من طريق المنذر بن عبد الله الحزامي٧، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الله بن/ (ر١٦٦/أ) دينار، عن ابن عمر ﵄ قال: إن النبي - ﷺ - كان إذا افتتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك " الحديث.
_________________
(١) ١ التوحيد ص٣٦٠. ٢ سيار أبو الحكم العنزي - بنون وزاي - وأبوه يكنى أبا سيار واسمه وردان، ثقة من السادسة، مات سنة ١٢٢/ع. تقريب ١/٣٤٣، تهذيب التهذيب ٤/١٩١- ١٩٢. ٣ انظر الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ١/ ل١٦٣/أوهو كما ذكر الحافظ. ٤ مغيرة بن مقسم - بكسر الميم - الضبي، مولاهم أبو هشام الكوفي الأعمى ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم، من السادسة، مات سنة ١٣٦ على الصحيح/ع. تقريب ٢/٢٧٠، الخلاصة ص٣٥٨. ٥ كذا في جميع النسخ ولعله "على الصواب" أي من جعل الوعيد من كلام النبي - ﷺ - والوعد من كلام ابن مسعود. ٦ معرفة علوم الحديث ص١١٨. ٧ المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة الحزامي الأسدي مقبول من الثامنة، مات سنة ١٨١/س. تقريب ٢/٢٧٤.
[ ٢ / ٨٨٥ ]
قال الحاكم١: "وهم فيه المنذر، والصحيح ما رواه الجماعة عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: إن النبي - ﷺكان إذا افتتح الصلاة قال: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض.." ٢ الحديث.
قلت: وهو في صحيح مسلم٣ وغيره٤ من هذا الوجه على الصواب.
فهذه أمثلة أقسام المقلوب، فقد أتيت على شرحها بحمد الله تعالى، والله الموفق.
١٢٨- قوله (ص): "قد وفينا بما سبق الوعد بشرحه من الأنواع الضعيفة"٥.
_________________
(١) ١ معرفة علوم الحديث ص١١٨. ٢ عبارة الحاكم بعد أن ساق الحديث بالإسناد الأول الذي وقع فيه الوهم: "قال أبو عبد الله: لهذه الحديث علة صحيحة، والمنذر بن عبد الله أخذ طريق المجرة فيه.." ثم ساق إسناده إلى عبد العزيز بن أبي سلمة قال: ثنا عبد الله بن الفضل الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - أنه كان إذا افتتح الصلاة، فذكر الحديث بغير هذا اللفظ وهذا مخرج في صحيح مسلم. معرفة علوم الحديث ص١١٨. ٣ ٦- كتاب المسافرين ٢٦- باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه حديث ٢٠١، ٢٠٢ من طريق عبد الرحمن الأعرج ولا ذكر لعبد الله بن الفضل الأعرج ثم هو ليس من رجال الستة ولم أقف له على ترجمة في كتب التراجم، فقول الحافظ: قلت: هو في صحيح مسلم وغيره من هذا الوجه وهم منه وسبق قلم. ٤ في د ٢- كتاب الصلاة ١٢١- حديث ٧٦٠، ت دعوات ٣٢- باب حديث ٣٤٢١، ٣٤٢٢، ٣٤٢٣، ن ٢/١٠٠ في كل هذه المواضع عن عبد الرحمن الأعرج به. وانظر تحفة الأشراف ٧/٤٢٧. ٥ مقدمة ابن الصلاح ص٣٨، ٩٢.
[ ٢ / ٨٨٦ ]
قلت: يشير بذلك على قوله في آخر الكلام على نوع الضعيف: "والذي له لقب خاص.. من ذلك الموضوع والمقلوب في أنواع سيأتي عليها الشرح"١.
وإذا كان كذلك، فلا يعترض عليه بأن بعض الأنواع التي أوردها من بعد نوع الضعيف وهلم جرا/ (؟١٧٥/ب) فيها ما لا يستلزم الضعف، لأنا نقول إنما قال المصنف: إنه يشرح أنواع الضعيف وهو قد فعل ولم يقل: إنه لا يشرح إلا الأنواع الضعيفة حتى يعترض عليه بمثل المسند والمتصل وما أشبه ذلك مما لا يستلزم الضعف.
١٢٩- قوله (ص): "إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف/ (ب٣٦٠) فلك أن تقول: هذا ضعيف، وتعني أنه بذلك الإسناد ضعيف، وليس لك أن تعني به ضعف المتن بناء على مجرد ذلك الإسناد" إلى آخره.
قلت: إذا بلغ الحافظ المتأهل الجهد وبذل الوسع في التفتيش على ذلك المتن من مظانه، فلم يجده إلا من تلك الطريق الضعيفة، فما المانع له من الحكم بالضعف بناء على غلبة ظنه، وكذلك إذا وجد كلام إمام من أئمة الحديث قد جزم بأن فلانا تفرد به، وعرف المتأخر أن فلانا المذكور قد ضعف بتضعيف قادح، فما الذي يمنعه من الحكم بالضعف، والظاهر أن المصنف مشى على أصله في تعذر استقلال المتأخرين بالحكم على الحديث بما يليق به والحق خلافه كما قدمناه.
وقول المصنف: "فإن أطلق ولم يفسر ففيه كلام يأتي".
يعني به النوع الذي يليه في آخر الفائدة الثالثة منه.
قوله: "يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى الموضوع "٢ إلى أن قال:
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٩٢. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٩٣.
[ ٢ / ٨٨٧ ]
"وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وغيرهما"١.
قلت: لفظ أحمد في ذلك ما رواه الميموني عنه أنه قال: "الأحاديث الرقائق تحتمل أن يتساهل فيها حتى يجيء شيء فيه حكم"٢.
وقال أبو الفضل العباس بن محمد الدوري: "سئل أحمد بن حنبل وهو على باب النضر بن هاشم بن القاسم فقيل له:
يا أبا عبد الله! ما تقول في موسى بن عبيدة٣ ومحمد بن إسحاق؟ فقال: "أما موسى بن عبيدة فلم يكن به بأس، ولكن حدث بأحاديث مناكير٤ عن عبد الله بن دينار.
وأما محمد بن إسحاق فرجل تكتب عنه هذه الأحاديث - يعني المغازي - ونحوها. فأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما٥ هكذا وقبض أصابع يديه الأربع"٦.
قال ناسخ (ر) "هذا آخر ما وجد بخطه - ﵀ -".
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص٩٣. ٢ انظر الكفاية للخطيب ص١٤٣. ٣ موسى بن عبيدة - بضم أوله - الربذي - بفتح الراء والموحدة ثم المعجمة - أبو عبد العزيز المدني، ضعيف ولاسيما في عبد الله بن دينار وكان عابدا من صغار السادسة، مات سنة ١٥٣/ت ق. تقريب ٢/٢٨٦، ميزان الاعتدال ٤/٢١٣. ٤ في كل النسخ "هنا كثير". ٥ في كل النسخ "قوة". ٦ انظر دلائل النبوة للبيهقي ١/٣٣- ٣٤ وفيه "قبض أبو الفضل - يعني العباس - على أصابع يده الأربع من كل يد ولم يضم الإبهام".
[ ٢ / ٨٨٨ ]
وافق الفراغ من رقم هذه النسخة عصر يوم الخميس لعله خامس وعشرين شهر شعبان أحد شهور سنة (١١٥٧) .
وقال في الهامش موضحا قوله: "هذا آخر ما وجد بخطه": "أي الحافظ ابن حجر ﵀". ثم كتب في الهامش أيضا: "في الأم ما لفظه بلغ مقابلة على الأصل الذي كتب من أصل المصنف، أهـ. وبلغ بحمد الله مقابلة على الأم المذكورة على يد مالكه الفقير إلى الله حامد بن حسن شاكر عفا الله عنهما آمين".
ثم كتب أيضا: "بعناية مالكه الفقير إلى الله الفقيه الفاضل حامد بن حسن شاكر حماه الله تعالى وأفهمه معانيه".
وقال ناسخ (هـ): "هذا آخر ما وجد بخطه ﵀ وافق الفراغ من نقله لآخر يوم الإثنين ثامن عشر شهر ربيع الآخر عام ١١٦٤ بمحروس مدينة صنعاء وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم".
ثم كتب في الهامش "بلغ مقابلة على الأصل، والأصل قال فيها بلغ مقابلة على الأصل الذي كتب المصنف، كتبه عبد الرحيم بن شاه واد اللاهوري ثم المدني حامدا مصليا مسلما سنة ١٠٧١ ولله الحمد على منه وبلوغ تمامه".
وفي آخر (ر/ب) "انتهى الموجود من النكات على النسخة المنقولة على الأم والله ﷾ أعلم وأحكم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم" ولم يذكر اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ.
[ ٢ / ٨٨٩ ]