مدخل
"المؤتلف والمختلف من الأسماء، والألقاب، والأنساب، ونحوها":
وهو فن جليل يقبح جهله بأهل العلم لا سيما أهل الحديث، ومن لم يعرفه يكثر عثاره، ولم يعدم مخجلا، وهو منتشر لا ضابط في أكثره يفزع إليه وإنما يضبط بالحفظ تفصيلا.
تعريفه: هو ما يأتلف -أي يتفق- في الخط صورته، ويختلف في اللفظ صيغته.
[ ٦٠٤ ]
المؤلفات فيه:
وقد ألف في "المؤتلف والمختلف" كثير من الأئمة من أشهرهم:
١- الإمام الحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة واسمه: "المختلف والمؤتلف"، وهو كتاب حافل.
٢- الإمام الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري النسابة المتفنن المتوفى سنة تسع وأربعمائة، وله فيه كتابان:
"المؤتلف والمختلف" و"مشتبه النسبة" وكلاهما مطبوع بالهند.
٣- ثم جاء الإمام الحافظ الخطيب البغدادي المتوفى سنة ستين وثلاثمائة فجمع بين كتابي الدارقطني وعبد الغني بن سعيد، وزاد عليهما، وجعله كتابا مستقلا سماه "المؤتلف تكملة المختلف".
٤- ثم جاء الأمير الحافظ أبو نصر عليّ بن الوزير أبي القاسم هبة الله بن عليّ بن جعفر البغدادي العجلي المعروف بابن ماكولا١، المتوفى قتيلا، قتله مماليكه الأتراك بكرمان وأخذوا ماله سنة خمس وسبعين
_________________
(١) ١ هو اسم أعجمي. قال ابن خلكان: لا أعرف معناه.
[ ٦٠٤ ]
وأربعمائة "٤٧٥"، وقيل سنة ست أو سبع أو تسع وثمانين، فزاد على هذه التكملة وضم إليها الأسماء التي وقعت له، وجعله أيضا كتابا مستقلا، وسماه "الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والألقاب"، وهو في مجلدين في غاية الإفادة وعليه اعتماد المحدثين، وما يحتاج الأمير أبو نصر معه إلى فضيلة أخرى، أقول: ومن مفاخر الإسلام اشتغال الوزراء والأمراء بالعلم.
٥- ثم جاء الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع البغدادي المعروف "بابن نقطة" المتوفى ببغداد سنة تسع وعشرين وستمائة فزيله بما فاته أو تجدد بعده، وهو ذيل مفيد في قدر ثلثي الأصل قال الإمام الذهبي: "وهو منبئ بإمامته وحفظه".
٦- وقد ذيل عليه كل من الحافظ أبي حامد محمد بن عليّ المعروف "بابن الصابوني" الدمشقي المتوفى سنة ثمانية وستمائة.
٧- والحافظ وجيه الدين أبو المظفر منصور بن سليم -بفتح السين-الإسكندري الشافعي المتوفى سنة ثلاث أو أربع وسبعين وستمائة وثانيهما أكبرهما وتواردا في بعض ما ذكراه.
٨- وكذلك ذيل عليه الإمام الحافظ علاء الدين بن قليح١ الحنفي التركي المصري صاحب المؤلفات التي زادت على المائة المعروف "بمغلطاي"٢، المتوفى سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وقد جمع بين الذيلين السابقين مع زيادات من أسماء الشعراء وأنساب العرب، وغير ذلك، وله فيه أوهام وتكرير.
٩- وممن ذيل على الأمير ابن ماكولا أيضا أبو عبد الله محمد بن محمود البخاري البغدادي الحافظ.
_________________
(١) ١ قليج على صيغة المصغر هو السيف بلغة الترك. ٢ بضم الميم وسكون الغين المعجمة، وفتح اللام والطاء الممدود آخره ياء.
[ ٦٠٥ ]
١٠- وللحافظ أبي الوليد عبد الله بن يوسف بن نصر الأزدي القرطبي الأندلسي المعروف بابن الفرضي١ صاحب "تاريخ علماء الأندلس" الذي ذيل عليه ابن بشكوال بكتابه الذي سماه "الصلة" المتوفى شهيدا يوم فتح قرطبة قتله البربر في داره سنة ثلاث وأربعمائة، كتاب حسن في "المؤتلف، والمختلف وفي مشتبه النسبة".
١١- وللإمام الحافظ الذهبي المتوفى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة كتاب مختصر جامع في "مشتبه الأسماء والنسبة" لخصه من تآليف عبد الغني بن سعيد، وابن ماكولا، وابن نقطة وأبي الوليد الفرضي، ولكنه أجحف في الاختصار واكتفى بضبط القلم٢، فصار بذلك كتابه مباينًا لموضوعه لعدم الأمن من التصحيف فيه وفاته من أصوله أشياء.
١٢- وقد اختصره الإمام الحافظ ابن حجر فضبطه بالحروف على الطريقة المرضية، زاد ما يتعجب من كثرته مع شدة تحريره واختصاره، فإنه في مجلد، وسماه: "تبصير المنتبه في تحرير المشتبه"، وهو أجل كتب هذا النوع وأتمها وأوفاها وأكثرها تحقيقًا إلى غير ذلك من الكتب المؤلفة في هذا النوع٣.
_________________
(١) ١ نسبة إلى علم الفرائض وهو علم المواريث. ٢ وضبط القلم ليس من عادة المحدثين فليتنبه إلى ذلك طلبة الحديث وأهله. ٣ انظر الرسالة المستطرفة للعلامة الكتاني ص٨٧-٨٩، وتدريب الراوي ص٤٦٤، وشرح ألفية العراقي للسخاوي ج٣ ص٢١٣، ٢١٤.
[ ٦٠٦ ]
وما ضبط من هذا النوع قسمان:
القسم الأول:
على العموم من غير تخصيص بكتاب ولذلك أمثلة كثيرة منها:
١- سلام بفتح السين المهملة، وفتح اللام المشددة الممدودة، آخره ميم، كله بالتشديد إلا خمسة فإنها بتخفيف اللام.
١- والد عبد
[ ٦٠٦ ]
الله بن سلام الإسرائيلي الذي أسلم.
٢- ومحمد بن سلام بن الفرج البيكندي شيخ البخاري، والصحيح تخفيفه كما روى عنه، ولم يحك الخطيب وابن ماكولا والدارقطني وغنجار وغيره، وقيل: هو مشدد حكاه صاحب "المطالع" وجزم به ابن أبي حاتم، وأبو عليّ الجياني١ قال ابن الصلاح: والأول أثبت.
قال العراقي: وكأن من شدد التبس عليه بشخص آخر يسمى محمد بن سلام بن السكن البيكندي الصغير فإنه بالتشديد.
٣- وسلام بن محمد بن ناهض المقدسي وسماه الطبراني: سلامة بزيادة هاء.
٤- وجد محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي المعتزلي قال المبرد في "كامله": ليس في كلام العرب سلام مخفف -أي اللام- إلا والد عبد الله بن سلام الصحابي، وسلام بن أبي الحقيق٢ قال: وزاد آخرون: سلام بن مشكم -بتثليث الميم فيما حكي- خمار كان في الجاهلية، والمعروف تشديده قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: ويؤيد التخفيف قول أبي سفيان بن حرب يمدحه:
سقاني فرواني كميتا مدامة على ظمأ مني سلام بن مشكم
وعلى هذا يكون الخامس هو: سلام بن أبي الحقيق.
قال العراقي: وبقي أيضا:
١- سلام بن أخت عبد الله بن سلام صحابي عده ابن فتحون.
_________________
(١) ١ نسبة إلى جيان -بفتح الجيم، وفتح الياء المشددة الممدودة، آخره نون- مدينة كبيرة بالأندلس "الفردوس المفقود" تخرج منها كثير من العلماء. ٢ بضم الحاء وفتح القاف وسكون الياء على صيغة المصغر.
[ ٦٠٧ ]
٢- وسعيد بن جعفر بن سلام السيدي، روى عن ابن الحي ذكره ابن نقطة.
٣- ومحمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمد بن موسى بن سلام النسفي روى عن زاهر بن أحمد الذهبي قال: وأما سلمة بن سلام أخو عبد الله بن سلام فلا يعد رابعا؛ لأنه أباهما ذكر في أخيه عبد الله.
٢- عمارة -بضم العين وفتح الميم المحفظة- كله بضم العين إلا أبي بن عمارة -فبكسر العين- الصحابي ممن صلى إلى القبلتين حديثه عند داود والحاكم، ومنهم من ضمه، ومنهم من قال فيه: ابن عبادة.
وفيهم جماعة بالفتح وتشديد الميم -يعني عَمّارة- فمن الرجال: عمارة أحد أجداد ثعلبة والد يزيد، وعبد الله، وبحاث، وأحد أجداد عبد الله بن يزيد البلوي، وجد عبد الله بن القمقام وغيرهم.
ومن النساء: عمارة بنت عبد الوهاب الحمصية، وعمارة بنت نافع بن عمر الجمحي وغيرها.
٣- كريز بفتح الكاف وكسر الراء مكبرا في خزاعة و"كريز" بضم الكاف مصغرا في عبد شمس وغيرهم خلافا لما حكاه الجياني عن محمد بن وضاح من تخصيصه بهم قال ابن الصلاح: ولا يستدرك في المفتوح بأيوب بن كريز الراوي عن عبد الله بن غنم لكون عبد الغني -يعني ابن سعيد- ذكره بالفتح، لأنه بالضم كذا ذكره الدارقطني وغيره.
٤- حِزام -بكسر الحاء المهملة، وفتح الزاي- في قريش و"حرام" بفتح الحاء والراء في الأنصار.
قال العراقي: قد يتوهم من هذا أنه لا يقع الأول إلا في قريش، ولا الثاني إلا في الأنصار وليس مرادا، بل المراد أن ما وقع من ذلك في قريش يكون بالزاي، وفي الأنصار يكون بالراء وقد ورد الأمران في عدة قبائل غيرهما فوقع بالزاي في خزاعة، وبني عامر بن صعصعة
[ ٦٠٨ ]
وغيرهما، وبالراء في بلي١، وخثعم، وجذام، وتميم بن مرة وفي خزاعة أيضا وفي عذرة وبني فزارة وهذيل، وغيرهم، كما بينه ابن ماكولا وغيره.
٥- العيشيون: بالشين المعجمة بالباء المثناة قبله بصريون منهم عبد الرحمن بن المبارك و"العبسيون" بالباء الموحدة والسين المهملة، كوفيون، منهم عبيد الله بن موسى العبسي، و"العنسيون" بالعين المهملة والنون، شاميون غالبا٢ منهم عمير بن هانئ، وبلال بن سعيد التابعيان قال ذلك الخطيب، والحاكم.
٦- أبو عبيدة: بضم العين وفتح الباء وسكون الياء، كلهم بالضم قال الدارقطني: لا نعلم أحدا يكنى أبا عبيدة بالفتح.
٧- السفر: بفتح السين المهملة، وفتح الفاء، في الكنى، و"السفر" بإسكان الفاء في الأسماء.
قال ابن الصلاح: ومن المغاربة من سكن الفاء من أبي السفر: سعيد بن محمد وذلك ما يقوله أهل الحديث.
قال العراقي: ولهم في الأسماء والكنى "سقر" بفتح السين المهملة وسكون القاف وقد يرد ذلك على إطلاقه، ولهم أيضا شقر بفتح الشين المعجمة والقاف، يعني المكسورة، كما في "التقييد والإيضاح".
٨- عسل: كله بكسر العين وإسكان السين، آخره لام إلا عسل بن ذكوان الأخباري البصري فإنه يفتحهما ذكره الدارقطني وغيره.
قال ابن الصلاح: ووجدته بخط أبي منصور الأزهري بالكسر والإسكان "عسل" ولا أراه ضبطه.
٩- غنام: كله بفتح الغين المعجمة، وفتح النون المشددة، إلا والد عليّ بن عثام بن عليّ العامري الكوفي فبالعين المهملة والثاء المثلثة وحفيدة
_________________
(١) ١ بلي: بفتح الباء الموحدة، وكسر اللام، وتشديد الياء قبيلة. ٢ وإنما قالوا غالبا؛ لأن عمار بن ياسر عنسي مع أنه معدود في أهل الكوفة وعبارة ابن ماكولا، والسمعاني: "وعظيم عنس في الشام، وعامة العيش في البصرة".
[ ٦٠٩ ]
أيضا، ويوجد "غثام" بالغين المعجمة والثاء المثلثة كلها بفتح الأول وتشديد الثاني.
١٠- قمير: بضم القاف، وفتح الميم على صيغة المصغر إلا امرأة مسروق بن الأجدع بفتح القاف وكسر الميم "قَمِير بنت عمرو".
١١- مسور: بكسر الميم وسكون السين، وفتح الواو المخففة، إلا مسور بن يزيد الصحابي، ومسور بن عبد الملك اليربوعي فبضم الميم، وفتح السين وفتح الواو المشددة.
قال العراقي: لم يذكر ابن ماكولا بالتشديد إلا ابن يزيد فقط، ولم يستدركه ابن نقطة، ولا من ذيل عليه، وذكر البخاري في "التاريخ الكبير" ابن عبد الملك في باب "مسوَر بن محرمة" وهذا يدل على أنه مخفف، وذكر مع ابن يزيد، مسوّر بن مرزوق وهو يدل على أنه بالتشديد.
١٢- الجَمَّال: كله بفتح الجيم وفتح الميم المشددة في الصفات، منهم: محمد بن مهران الجمال شيخ البخاري ومسلم، إلا هارون بن عبد الله الحَمَّال فبفتح الحاء المهملة وفتح الميم المشددة وقد اختلف في وصفه بالحَمَّال قيل: كان بزازا فلما تزهد حمل، وحكى ابن الجارود عن ابنه موسى الحافظ: أنه كان حمالا فتحول إلى البز، وقال الخليل وابن الفلكي: لقب به لكثرة ما حمل من العلم قال ابن الصلاح: ولا أراه يصح وقد استدرك العراقي على هذا الحصر: بنان بن محمد الحمال الزاهد سمع من يونس بن عبد الأعلى وغيره، ورافع بن نصر الحمال، سمع من أبي عمر بن محمد، وأحمد بن محمد الحمال أحد شيوخ أبي النرسي.
قال الإمام النووي زيادة على ابن الصلاح لبيان ما احترز عنه بقوله في "الصفات": وجاء في الأسماء:
١- أبيض بن حمال المازني السبائي، صحابي عداده في أهل اليمن حديثه في السنن.
٢- وحمال بن مالك
[ ٦١٠ ]
الأسدي، شهد القادسية وغيرها وقد زاد العراقي ثالثا وهو: الأغر بن عبد الله بن الحارث بن حمال شاعر فارس، من بكر بن وائل.
١٣- الهمداني: بفتح الهاء وسكون الميم وفتح الدال نسبة إلى قبيلة همدان، في المتقدمين أكثر منه في المتأخرين فيهم أبو العباس بن عقدة، وجعفر بن عليّ الهمداني من أصحاب السلفي.
١٤- والهمذاني: بفتح الهاء والميم والذال المعجمة نسبة إلى البلد١ في المتأخرين أكثر منه في المتقدمين.
قال الذهبي: الصحابة والتابعون وتابعوهم من القبيلة، وأكثر المتأخرين من المدينة ولا يمكن استيعاب هؤلاء، ولا هؤلاء، ولم يقع في الصحيحين ولا في الموطأ من الثاني شيء.
١٥- الحناط: بفتح الحاء المهملة، وفتح النون المشددة الممدودة، آخره طاء مهملة، عيسى بن أبي عيسى ميسرة الغفاري أبو موسى الحناط نسبة إلى بيع الحنطة٢.
١٦- والخباط: بفتح الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة المشددة نسبة إلى بيع الخبط٣ الذي تأكله الإبل.
١٧- والخياط: بفتح الخاء المعجمة، وفتح الياء المثناة من تحت المشددة آخره طاء مهملة، نسبة إلى حرفة الخياطة وكلها جائزة فيه؛ لأنه باشر الثلاثة.
قال محمد بن سعد كاتب الوافدي: كان يقول: أنا خياط، وحباط، وخباط كلا قد عالجت، وأولها أشهرها، ومثله مسلم بن أبي مسلم الحناط، وفيه الثلاثة، ولكن الثاني أشهر فيه، ومثل هذا يؤمن فيه الغلط ويكون
_________________
(١) ١ هي مدينة من بلاد فارس تخرج منها كثير من العلماء والأدباء. ٢ هي القمح. ٣ الخبط، هو الورق الذي ينزل من الشجرة إذا خبطت بعصا مثلا.
[ ٦١١ ]
اللافظ فيه مصيبا كيفما اتفق.
[ ٦١٢ ]
القسم الثاني:
ضبط ما وقع في الصحيحين فقط أو فيهما مع الموطأ، أو في أحد الثلاثة.
المؤلفات فيه: وممن ألف في ذلك الإمام الحافظ أبو عليّ الحسين بن محمد بن أحمد النسائي المعروف بالجياني نسبة إلى "جيان" -مدينة كبيرة في الأندلس- الأندلسي المتوفى سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، وسمى مؤلفه: "ما ائتلف خطه، واختلف لفظه من أسماء رجال الصحيحين"، ويسمى أيضا بكتاب "تقييد المهمل وتمييز المشكل" ضبط فيه كل لفظ يقع فيه اللبس من رجال الصحيحين، وما قصر فيه، في جزئين.
١- يسار: بفتح الياء التحتانية المثناة وفتح السين المهملة، إلا محمد بن بشار الملقب ببُندار بالموحدة، والشين المعجمة المشددة قال الذهبي: وهو نادر في التابعين معدوم في الصحابة وفيهما: سيار بن أبي سلامة، وابن أبي سيار بتقدم السين على الياء المشددة.
٢- بشر: كله بكسر الموحدة، وإسكان المعجمة.
إلا أربعة فبضمها، وإهمالها يعني: بُسْر:
١- عبد الله بن بسر الصحابي.
٢- وبسر بن سعيد.
٣- وبسر بن عبيد الله الحضرمي.
٤- وبسر بن محجن الديلي١، وقيل: هذا بالمعجمة قاله سفيان الثوري، وقال الدارقطني أنه رجع عنه، وحديثه في الموطأ فقط قال العراقي في "شرح الألفية": ولم يذكر ابن الصلاح بسرا المازني، فحديثه في صحيح مسلم على ما ذكره المزي في "التهذيب" إنما ذكر ابنه عبد الله.
وقال في "نكتة" على "علوم ابن الصلاح" قلدت في ذلك المزي، ثم
_________________
(١) ١ بكسر الدال المهملة وسكون الياء، ثم لام، ثم ياء النسب نسبة إلى الديل.
[ ٦١٢ ]
تبين لي أنه وهم وسبب هذا الوهم تقليده لصاحب "الكمال" ولم يخرج مسلم لبسر ولآله ذكر فيه باسمه إلا في نسب ابنه عبد الله، قال: نعم يرد عليه أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري السلمي فهو بفتح التحتية والسين المهملة، وحديثه في الصحيح ثم قال: وقد يقال في الجواب عن المصنف -يعني ابن الصلاح- أن هذه الكنية ملازمة لأداة التعريف غالبا فلا يشتبه بخلاف الأولين.
٣- بشير: كله بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة، بعد يا، ثم راء، إلا أربعة: اثنان منهما بضم الياء وفتح الشين على صيغة المصغر وهما:
١- بشير بن كعب العدوي وحديثه عند البخاري١.
٢- وبشير بن يسار الحارثي المدني و"ثالثا" بضم الياء المثناة من تحت وفتح السين المهملة، يسير بن عمرو، ويقال: ابن جابر، ويقال فيه أسير بضم الهمزة وفتح السين المهملة و"رابعا" بضم النون وفتح السين المهملة، وهو: قطن بن نسير.
٤- يزيد: كله بالياء التحتانية المفتوحة: وكسر الزاي، إلا ثلاثة:
١- بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري و"بريد" بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة على صيغة المصغر، وقد وقع عند البخاري في الصحيح في حديث مالك بن الحويرث "كصلاة شيخنا أبي بريد عمرو بن سلمة" فذكر أبو ذر الهروي، عن الحموي، عن الفربوي، عن البخاري أنه بضم الموحدة، وفتح الراء، وكذا ذكر مسلم، والنسائي في الكنى وبه جزم الدارقطني وابن ماكولا، والذي عند أكثر رواة البخاري بالتحتية والزاي -يعني يزيد- كالجادة وقال الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري: لم أسمعه من أحد بالزاي، ومسلم أعلم، وبه جزم الذهبي.
_________________
(١) ١ أقول وكذا روى له مسلم في مقدمة الصحيح فكان على السيوطي أن يريد مسلما.
[ ٦١٣ ]
٢- ومحمد بن عرعرة بن البرند -بكسر الباء الموحدة، وكسر الراء المهملة وقيل: بفتحهما، ثم النون- الشامي.
٣- وعليّ بن هشام بن البريد- بفتح الباء الموحدة وكسر الراء وسكون الياء المثناة، آخره دال.
٥- البراء: كله بتخفيف الراء إلا:
١- أبا معشر يوسف بن يزيد البراء، بفتح الباء الموحدة وفتح الراء المشددة.
٢- وأبا العالية زياد بن فيروز البراء فبالتشديد أيضا.
٦- حارثة: كله بالحاء المهملة والثاء المثلثة، إلا جارية بن قدامة، ويزيد بن جارية فبالجيم، والياء المثناة من تحت.
قال العراقي: والأسود بن العلاء بن جارية الثقفي، وعمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي أيضا، وروى مسلم للأول حديث: "البئر جبار" ١، في الحدود، وللثاني حديث: "لكل نبي دعوة مستجابة" وروى له البخاري قصة قتل خبيب بن عدي أحد أسارى سرية الرجيع الذين قتلوا.
٧- جرير: كله بفتح الجيم، وكسر الراء، وسكون الياء، آخره راء مهملة، إلا:
١- حريز -بفتح الحاء وكسر الراء، ثم ياء، آخره زاي- بن عثمان الرحبي الحمصي.
٢- وأبا حريز عبد الله بن الحسين الأزدي الراوي عن عكرمة بالحاء، والزاي أيضا ويقاربه حدير -بضم الحاء وفتح الدال وسكون الياء آخره راء مهملة- والد عمران روى له مسلم، ووالد زيد، وزياد لهما ذكر في "كتاب المغازي" من صحيح البخاري، ولكن ليست لهما رواية فيه.
_________________
(١) ١ جبار -بضم الجيم وفتح الياء المحققة- أي من سقط في بئر في ملك إنسان فدمه هدر.
[ ٦١٤ ]
٨- خراش: كله بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء، وآخره شين معجمة.
إلا والد ربعي بن حراش فبالحاء المهملة أوله، وأدخل ابن ماكولا هنا: خداشا بكسر الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة المخففة، آخره شين معجمة، فقد روى مسلم عن خالد بن خداش قال الذهبي: ولا يلتبس. قال العراقي: فلذا لم أستدركه. وقال السيوطي: هو من نمط حدير ونحوه.
٩- حصين: كله بضم الحاء المهملة وفتح الصاد، وسكون الياء.
إلا أبا حصين -بفتح الحاء المهملة، وكسر الصاد المهملة- عثمان بن عاصم وأبا ساسان حضين- بضم الحاء المهملة وفتح الضاد وسكون الياء، ولا نعرف في رواة الحديث من اسمه حضين سواه، وهو تابعي جليل قاله الحاكم، وتبعه المزي.
قال العراقي: لكن في الصحيحين في قصة عتبان بن مالك من طريق ابن شهاب: سألت الحصين بن محمد الأنصاري عن حديث محمود بن الربيع فصدقه فزعم الأصيل والقابسي أنه لمعجمه، قال المزي: وهو وهم فاحش، وصوابه بالمهملة.
وأدخل في هذا القسم "حضير"، وهو والد "أسيد"١ الأشهلي أحد النقباء ليلة العظة.
١٠- حازم: كله بالحاء المهملة، والزاي، على صيغة اسم الفاعل.
إلا: أبا معاوية محمد بن خازم -بالخاء المعجمة في أوله- الضرير.
١١- حيان: كله بفتح الحاء المهملة، وفتح الياء المثناة المشددة.
إلا: حبان -بفتح الحاء المهملة، وفتح الباء المشددة- بن منقذ والد واسع بن حبان وجد محمد بن يحيى بن حبان، وجد حبان بن واسع بن
_________________
(١) ١ أسيد: وحضير كلاهما على صيغة المصغر.
[ ٦١٥ ]
حبان، وحبان بن هلال الباهلي، منسوبًا إلى أبيه، وغير منسوب إليه، فيتميز بشيوخه، كقولهم: حبان عن شعبة، وحبان عن وهيب، وحبان عن همام، وغيرهم كحبان عن أبان، وحبان عن سليمان بن المغيرة، وكلها بفتح الحاء المهملة، والباء الموحدة وإلا حبان بن عطية السلمي، وحبان ابن موسى السلمي المروزي منسوبًا إلى أبيه، وغير منسوب فيتميز بشيوخه كحبان عن عبد الله، وهو ابن المبارك، وحبان بن العرقة -بفتح العين وكسر الراء- فكلها بكسر الحاء المهملة، وفتح الباء المشددة، وقيل: إنه ابن عطية بفتح الحاء، وقيل: إنه ابن العرقة بالجيم، والأول فيهما أصح والعرقة أمه فيما قاله القاسم بن سلام، والمشهور أنها بفتح العين وكسر الراء، ثم قاف، وقال الواقدي: بفتح الراء، وقيل لها ذلك لطيب ريحها، واسمها قلابة -بكسر القاف- بنت شعبة -بضم الشين- بن سهم، وتكنى أم فاطمة، واسم أبيه حبان بن قيس.
ويدخل في هذه المادة جبار -بفتح الجيم، وفتح الباء الموحدة- بن صخر، وعدي بن الخيار -بكسر الخاء المعجمة، وفتح الياء المثناة المخففة.
١٢- حبيب كله بفتح الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة، ثم ياء، ثم باء موحدة، إلا خبيب -بضم الخاء المعجمة وفتح الباء وسكون الياء، آخره باء موحدة- بن عدي، وخبيب بن عبد الرحمن بن خبيب الأنصاري، وهو خبيب غير منسوب الراوي عن حفص بن عاصم في الصحيحين، وعن عبد الله بن محمد بن معين في صحيح مسلم وجده كذلك -يعني بضم الخاء وفتح الباء الموحدة على صيغة المصغر- إلا أنه لا رواية له في الصحيحين ولا في الموطأ.
وإلا أبا خبيب كنية عبد الله بن الزبير كني بابنه خبيب، فكلها بضم الخاء المعجمة وفتح الياء الموحدة.
[ ٦١٦ ]
١٣- حكيم: كله بفتح الحاء، وكسر الكاف على صيغة المكبر إلا حكيم -بضم الحاء وفتح الكاف، وسكون الياء على صيغة المصغر- بن عبد الله بن قيس بن مخرمة القرشي المصري، ويسمى أيضا الحكيم بالألف واللام، ورزيق -بضم الراء المهملة وفتح الزاي وسكون الياء، مصغرا- بن حكيم، فهما بضم الحاء، وقيل: الثاني بالفتح.
١٤- رباح: كله بفتح الراء المهملة، وفتح الباء الموحدة بعدها ألف، ثم حاء.
إلا زياد بن رياح القيسي المصري فهو بفتح الراء، وفتح الياء المثناة من تحت ويكنى أيضا أبا رياح كأبيه، وقيل أبا قيس وهو الصواب الراوي عن أبي هريرة حديثا في أشراط الساعة، وهو: "بادروا بالأعمال ستا" الحديث، وحديث: "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة " الحديث، وكلاهما في صحيح مسلم، بالراء المكسورة وفتح الياء التحتانية عند الأكثرين، وقال ابن الجارود بالباء الموحدة وقال البخاري بالوجهين، حكاه عنه صاحب المشارق.
قال العراقي: وهم في ذلك، فلم يحك البخاري في التاريخ فيه الباء الموحدة أصلا، إنما حكى الاختلاف في وروده بالاسم أو الكنية، وفي اسم أبيه، ولا ذكر له في صحيحه.
١٥- زبيد: ليس في الصحيحين إلا زبيد بن الحارث اليامي بضم الزاي، وفتح الباء الموحدة، وسكون الياء مصغرا، ولا في "الموطأ" إلا زبيد بن الصلت بن معديكرب الكندي بضم الزاي وتكسر، وفتح الياء المثناة من تحت، وسكون الياء المثناة من تحت آخره دال مهملة.
١٦- سليم: كله بضم السين، وفتح اللام، وسكون الياء على صيغة المصغر إلا سليم بن حبان فبفتح السين وكسر اللام.
١٧- شريح: كله بضم الشين المعجمة، وفتح الراء المهملة وسكون
[ ٦١٧ ]
الباء، آخره حاء مهملة إلا سريج -بضم السين المهملة وفتح الراء المهملة، وسكون الياء آخره جيم معجمة- بن يونس شيخ مسلم، وروى عنه البخاري بواسطة.
وسريج بن النعمان، وأحمد بن أبي سريج الصباح كلاهما سمع منه البخاري وكلها بالسين المهملة في أولها، والجيم المعجمة في آخرها.
١٨- سالم: كله بالألف إلا سلم -بفتح السين وسكون اللام١ آخره ميم- ابن زرير على وزن كبير وسلم بن قتيبة، وسلم بن أبي الذيال وسلم بن عبد الرحمن، وكلها بحذف الألف، وسكون اللام.
قال العراقي: وبقي عليه حكام بن سلم الرازي روى له مسلم حديث "قبض النبي -ﷺ- وهو ابن ثلاث وستين" يعني سنة. وذكره البخاري عند حديث النهي عن بيع الثمار غير منسوب.
قال: ثم إن أصحاب المؤتلف والمختلف لم يذكروا هذه الترجمة في كتبهم لأنها لا تأتلف خطا، لزيادة في سالم، وإنما ذكرها صاحب "المشارق" فتبعه ابن الصلاح.
قال السيوطي: قوله -أي العراقي- لا تأتلف خطا ممنوع، لأن القاعدة في علم الخط أن كل علم على ثلاثة -يعني أحرف- يحذف ألفه خطا، وكما ذكره ابن مالك، في آخر "التسهيل" وغيره فصالح، ومالك، ونحوهما كل ذلك يكتب بلا ألف، وسالم من هذا القبيل.
١٩- سليمان: كله بضم السين وفتح اللام، وسكون الياء، إلا سلمان الفارسي وسلمان بن عامر، وسلمان الأغر، وعبد الرحمن بن سلمان فكلها بحذف الألف قال ابن الصلاح: وأبو حازم الأشجعي الراوي عن
_________________
(١) ١ جاء في التقريب بفتح اللام والظاهر أنه خطأ مطبعي وقد نص ابن الصلاح على سكون اللام.
[ ٦١٨ ]
أبي هريرة، وأبو رجاء مولى أبي قلابة كل منهما اسمه سلمان، لكن ذكرا بالكنية.
وقال العراقي: في هذه الترجمة: لم يوردها أصحاب المؤتلف والمختلف لعدم اشتباهها بزيادة الياء -أي المثناة من تحت- إلا أن صاحب المشارق ذكرها فتبعه ابن الصلاح، قال: وبقي سليمان بن ربيعة الباهلي، حديثه عند مسلم.
٢٠- سلمة: كله بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة الجرمي إمام قومه وبني سلمة القبيلة من الأنصار فبكسر اللام، وفي عبد الخالق بن سلمة الذي روى له مسلم حديث قدوم وفد عبد القيس الوجهان الكسر والفتح قال يزيد بن هارون: بالفتح. وقال ابن علية: بالكسر.
٢١- شيبان: كله بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية بعدها باء موحدة.
وأما سنان: بكسر السين المهملة: وفتح النون ثم ألف ثم نون ففي الصحيحين: سنان بن أبي سنان، وسنان بن ربيعة، وسنان بن سلمة، وأحمد بن سنان، وأبو سنان ضرار بن مرة، وأم سنان وكلها بكسر السين المهملة، وفتح النون.
قال العراقي: وكذا الهيثم بن سنان، ومحمد بن سنان العوقي في صحيح البخاري، وسعيد بن سنان أبو سنان عند مسلم، وليس لأم سنان رواية في الكتب الثلاثة إنما لها ذكر في حديث الحج قال: وهذه الترجمة لم يوردها أصحاب المؤتلف والمختلف لزيادة الياء -أي المثناة- في شيبان، إنما أوردا سنان، وشُبان، وشَبان.
٢٢- عبيدة: كله بضم العين وفتح الباء الموحدة وسكون الياء على صيغة المصغر إلا: عَبِيدة السلماني، وعَبِيدة بن سفيان الحضرمي،
[ ٦١٩ ]
وعبيدة بن حميد، وعامر بن عبيدة فكلها بفتح العين وكسر الباء الموحدة.
وقيل في عبيدة بن سعيد بن العاص: إنه بالفتح، والمعروف فيه الضم.
٢٣- عبيد: كله بضم العين وفتح الباء الموحدة، وسكون الياء آخره دال مهملة وأما بفتح العين وكسر الباء فجماعة من الشعراء منهم عَبِيد بن الأبرص.
٢٤- عُبَادة: كله بضم العين، وفتح الباء، المخففة إلا محمد بن عبادة الواسطي شيخ البخاري فبفتح العين.
٢٥- عبدة: كله بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة، إلا عامر بن عبدة، وبجالة بن عبدة فبفتح العين وإسكان الباء الموحدة وفتحها يعني فيها الأمران في الباء، وقيل: فيهما عبد بدون تاء ولا يصح، وعلى فتح الباء فيهما الدارقطني وابن ماكولا.
٢٦- عباد: كله بفتح العين وفتح الباء المشددة.
إلا قيس بن عباد القيسي، الضبعي، البصري بضم العين المهملة، وفتح الباء الموحدة المخففة، وحكى صاحب المشارق أنه وقع عند أبي عبد الله محمد بن مطرف ابن المرابط في "الموطأ" عباد بن الوليد، قال: وهو خطأ، والصواب عبادة.
٢٧- عَقِيل: كله بفتح العين المهملة وكسر القاف.
إلا عُقَيل بن خالد الأيلي، وهو الراوي عن الزهري غير منسوب، وإلا يحيى بن عقيل الخزاعي البصري، وإلا بني عُقَيل القبيلة المعروفة ينسب إليها العقيلي صاحب كتاب "الضعفاء" فكلها بضم العين المهملة وفتح القاف.
[ ٦٢٠ ]
٢٨- واقد: كله بفتح الواو، وبعدها ألف وكسر القاف.
وأما بالفاء ففي غير الكتب الثلاثة: وافد بن سلامة، ووافد بن موسى الدراع.
[ ٦٢١ ]
"الأنساب":
١- الأيلي: كله بفتح الهمزة وإسكان الياء المثناة من تحت نسبة إلى أيلة قرية على بحر القلزم١.
قال القاضي عياض: وليس في الكتب الثلاثة الأبلي بضم الهمزة وضم الباء الموحدة وتعقبه ابن الصلاح بأن شيبان بن فرخ أيلي، وقد روى له مسلم الكثير قال: ولكن إذا لم يكن في شيء من ذلك منسوبا فلا يلحق عياضا منه تخطئة.
قال العراقي: وقد تتبعت كتاب مسلم فلم أجد فيه منسوبا فلا تخطئة حينئذ.
٢- البزاز: كله بزايين.
إلا خلف بن هشام البزار شيخ مسلم، والحسن بن الصباح البزار شيخ البخاري فآخرهما راء مهملة.
قال العراقي: وقد اعترض ذلك بأن أبا عليّ الجياني ذكر في "تقيد المهمل" في هذه الترجمة: يحيى بن محمد بن السكن البزار -براء في آخره- وبشر بن ثابت البزار -براء في آخره- وكلاهما في صحيح البخاري.
قال والجواب أنهما وقعا غير منسوبين فلا يردان.
٣- البصري: بفتح الباء وكسرها والكسر أفصح نسبة إلى البصرة البلد المعروفة بالعراق، إلا مالك بن أوس بن الحدثان النصري -بالنون- مخضرم مختلف في صحبته، وعبد الواحد بن
_________________
(١) ١ بحر القلزم: هو البحر الأحمر وأيلة على الخليج المتصل بالبحر الأحمر، وهي ما تسمى بالعقبة الآن على ما يغلب على ظني.
[ ٦٢١ ]
عبد الله النصري -بالنون- وسالما مولى النصريين فكلها بالنون.
٤- الثوري: كله بالثاء المثلثة المفتوحة وسكون الواو ثم راء، ثم ياء مشددة، إلا أبا يعلى محمد بن الصلت التوزي -بفتح التاء المثناة من فوق، وفتح الواو المشددة، ثم زاي- نسبة إلى توز من بلاد فارس.
٥- الجريري: كله بضم الجيم، وفتح الراء وسكون الياء التحتانية، ثم راء نسبة إلى جرير مصغرا قال ابن الصلاح: فيهما من ذلك سعيد الجريري، وعباس الجريري والجريري غير مسمى عن أبي نضرة، وقد اقتصر النووي في "تقريبه" على النسبة دون ذكر الاسم ليعم ما فيهما -أي الصحيحين- غير منسوب.
إلا أبا يحيى بن بشر شيخ الشيخين البخاري ومسلم، فإنه بالحاء المفتوحة يعني الحريري، وقد تعقب العراقي ابن الصلاح فقال: قول ابن الصلاح: إنه شيخهما تبع فيه صاحب "المشارق"١ وصاحب "تقييد المهمل"٢ والحاكم، والكلاباذي٣ ولم يصنعوا شيئا إنما أخرج له مسلم وحده، وأما شيخ البخاري فهو يحيى بن بشر البلخي، وهما رجلان مختلفان البلدة، والوفاة وفرق بينهما ابن أبي حاتم والخطيب وجزم به المزي.
وزاد الجياني في هذه الترجمة: الجريري -بفتح الجيم وكسر الراء مكبرا- وهو يحيى بن أيوب من ولد جرير بن عبد الله البجلي عند البخاري في "الأدب المفرد" إلا أنه فيه غير منسوب.
٦- الحارثي: كله بالحاء المهملة؛ والثاء المثلثة.
_________________
(١) ١ هو الإمام القاضي عياض. ٢ هو الحافظ أبو عليّ الحسين بن محمد بن أحمد الغساني المعروف بالجياني. ٣ هو أبو بكر تاج الإسلام بن إسحاق البخاري الكلاباذي نسبة إلى "كلاباذ" محلة كبيرة من بخارى الحنفي المتوفى سنة ثمانين وثلاثمائة.
[ ٦٢٢ ]
وفيهما -أي الصحيحين- سعد الجاري -بالجيم والراء، وبعد الراء ياء النسبة- مولى عمر بن الخطاب نسبة إلى الجار موضع بالمدينة.
٧- الحرامي: كله بفتح الحاء المهملة وفتح الراء المهملة.
قال النووي زيادة على ابن الصلاح: وقوله في صحيح مسلم في حديث "أبي اليسر": "كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال فأتيت أهله" الحديث مختلف فيه، قيل: هو بالراء وجزم به عياض، وقيل: بالزاي وعليه الطبري يعني "الحزامي" وقيل: بالجيم والذال المعجمة يعني الجذامي قاله ابن ماهان.
وقد قال ابن الصلاح في حاشية أملاها على كتابه: "لا يرد هذا لأن المراد بكلامنا المذكور ما وقع من ذلك في أنساب الرواة". وتبعه المصنف -أي النووي- في "الإرشاد" -وهو مختصر علوم الحديث لابن الصلاح- قال العراقي: وهذا ليس بجيد، لأنهما ذكرا في هذا القسم غير واحد ليس لهم في الصحيح ولا في الموطأ رواية بل مجرد ذكر، منهم: بنو عقيل، وبنو سلمة، وخبيب بن عدي، وحبان بن العرقة، وأم سنان، فما صنعه -أي النووي- في "التقريب" أحسن.
٨- السلمي: بفتح السين المهملة، وفتح اللام نسبة إلى سلمة -بكسر اللام- كما قيل في نمر: نمري هذا مقتضى العربية.
ويجوز في لغية١ كسر اللام يعني السلمي، قال السمعاني: وعليها أصحاب الحديث وذكر ابن الصلاح أنه لحن، وبضم السين المهملة وفتح اللام في النسبة إلى بني سليم، وفي هذه الترجمة قال العراقي: الأولى ذكرها في القسم العام إذ لا يختص بالصحيحين والموطأ.
٩- الهمداني: كله بفتح الهاء وسكون الميم وفتح الدال المهملة،
_________________
(١) ١ أي لغة قليلة أو ضعيفة.
[ ٦٢٣ ]
وليس فيها بالفتح والذال المعجمة يعني: الهمذاني.
قال صاحب المشارق: لكن فيهما من هو من مدينة همذان إلا أنه غير منسوب قال: إلا أن في البخاري مسلم بن سالم الهمداني ضبطه الأصيلي بالسكون وهو الصحيح، وفي بعض نسخ النسفي بالفتح والإعجام وهو وهم، وقال العراقي: هذا اللفظ وقع في صحيح البخاري على الوهم والصواب النهدي -بفتح النون، وسكون الهاء- الجهني.
ومما يستحسن ذكره هنا ما قاله الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح بعد هذا المطاف الطويل قال: "هذه جملة لو دخل الطالب فيها لكانت رحلة رابحة، إن شاء الله تعالى، ويحق على الحديثي١ إيداعها في سويداء قلبه، وفي بعضها من خوف الانتقاص من تقدم في الأسماء المفردة، وأنا في بعضها مقلد كتاب القاضي عياض، ومعتصم بالله فيه، وفي جميع أموري وهو سبحانه أعلم"٢.
_________________
(١) ١ الحديثي: نسبة إلى الحديث أي المشتغل به حفظا ورواية، ودراية. ٢ التدريب شرح "التقريب" من ص٤٦٤-٤٧٨، ومقدمة ابن الصلاح بشرح العراقي من ص٣٨١-٤٠٤، وشرح ألفية العراقي للسخاوي من ص٢١١-٢٤٤.
[ ٦٢٤ ]
"تعليق المؤلف":
أقول: نعم -والله- إن هذه الجملة الكبيرة من الأسماء والأنساب كان يرحل فيما دونها إلى المدينة ومكة وإلى غيرهما من المدن والأمصار الإسلامية، ولعلك -يا قارئي الفطن- على ذكر مما ذكرته في بحث "الرحلة في سبيل العلم، وأن علماء الحديث ضربوا في ذلك مثلا نادرة نعم -والله- إن على الحديثي أن يضعها في سويداء قلبه، وعلى صفحات صدره، وبين عينيه حتى يعصم نفسه ولسانه من الزلل والغلط في نطق الأسماء والأنساب فإنه لعاب كبير على العالم -ولا سيما المحدث- أن يغلط في ذلك وأمثاله وأنا أحب من المستشرقين
[ ٦٢٤ ]
ومتابعيهم من الكتاب المسلمين في العصر الأخير أن يتأملوا في هذا الباب وغيره من الأبواب التي تنم عن علم عزيز دقيق في التفرقة بين أسماء الرواة وأنسابهم -وما أكثرهم- هذه الفروق الدقيقة العجيبة التي قد تخفى على كثيرين من الأذكياء والألباء، لأنها لا تدرك بالعقل، ولا بالسابق واللاحق، وإنما تدرك بالمداومة على لقاء الشيوخ، والحفظ، ومداومة البحث والدرس والسهر، ومجافاة المضاجع، ولزوم المحابر والدفاتر.
كنت أحب منهم أن يقفوا من أئمة الحديث وحفاظه، ورواته، ونقاده موقف المنصف لا موقف المتحامل، والمتعصب عليهم، وأن لا يكون موقفهم موقف المقلد لصنم المستشرقين "جولدتسيهر"، ومما نذكره لبعض المستشرقين المتأخرين عنه أنهم قد تخلصوا من ربقة التقليد لجولدتسيهر، فجاءت أحكامهم أقرب إلى الحق والصواب في هذا الباب.
ومما يذكر للشيخ الإمام أبي عمرو بن الصلاح بالإكبار، والإعظام قوله: "وأنا في بعض ما ذكرت مقلد كتاب القاضي عياض" وهكذا فليكن العلماء الأصلاء يسندون الفضل لذويه، وهي -لعمر الحق- خصيصة من خصائص علمائنا الأوائل على سعة علمهم وجلالة أقدارهم، وما أجدر طلاب العلم وأهله أن يقتدوا بأسلافنا الأفاضل في هذا إن بعض الطلاب الذين يتقدمون اليوم بأطروحاتهم لنيل الإجازات التخصيصية يحاولون إخفاء إسناد الأفكار لذويها، ويزعمون أن ما يذكرون من بنات أفكارهم ومن ثمرات قراءاتهم وبحثهم، وهذا ما لا ينبغي أن يكون قط، وإثبات الشخصية العلمية المتميزة لا تكون بسرقة الأفكار، ولا بجحد فضل ذوي الفضل، وليكن لهم في أسلافنا العلماء خير قدوة.
[ ٦٢٥ ]