أقسام المتفق والمفترق
"المتفق والمفترق من الأسماء، والأنساب ونحوها":
وهو ما اتفق خطًّا ولفظًا وافترقت مسمياته بخلاف النوع الذي قبله فإن فيه الاتفاق في صورة الخط مع الافتراق في اللفظ.
قال ابن الصلاح: وهذا من قبيل ما يسمى في أصول الفقه "المشترك" وقد زلق١ بسببه غير واحد من الأكبر ولم يزل الاشتراك من مظان الغلط في كل علم وقال السيوطي في "تدريبه" وإنما يحسن إيراد ذلك فيما إذا اشتبه الراويان المتفقان في الاسم لكونهما متعاصرين واشتركا في بعض شيوخهما أو في الرواة عنهما.
"المؤلفات فيه" وللخطيب البغدادي أحمد بن عليّ بن ثابت المتوفى سنة ستين وثلاثمائة كتاب نفيس فيه، سماه "المتفق والمفترق" وذلك على إعواز فيه، ذلك أنه مع كونه كتابًا حافلًا غير مستوفٍ للأقسام التي ذكرها ابن الصلاح ومن تابعه.
أقسام المتفق والمفترق:
القسم الأول: من اتفقت أسماؤهم، وأسماء آبائهم.
ومثاله: الخليل بن أحمد ستة.
أحدهم وهو أولهم: الخليل بن أحمد شيخ سيبويه صاحب النحو والعروض بصري روى عن عاصم الأحول وآخرين، ولد سنة مائة وتوفي سنة سبعين ومائة وقيل: سنة بضع وستين، ولم يسم أحد بأحمد بعد النبي -ﷺ- قبل أبي الخليل هذا، قاله أبو بكر بن أبي خيثمة، وقال المبرد: فتش المفتشون فما وجدوا بعد نبينا -ﷺ- من اسمه أحمد قبل أبي الخليل.
قال ابن الصلاح: واعترض ذلك بأبي السفر٢ سعيد بن أحمد فقد
_________________
(١) ١ أي أخطأ عن غير تعمد. ٢ بفتح السين، وفتح الفاء.
[ ٦٢٦ ]
سماه بذلك ابن معين وهو أقدم وأجيب بأن أكثر أهل العلم قالوا فيه سعيد بن يحمد لا ابن أحمد.
الثاني: أبو بشر المزني البصري حدث عن المستنير بن أخضر، وعنه العباس العنبري قال الخطيب: ورأيت شيخا من شيوخ أصحاب الحديث يشار إليه بالفهم والمعرفة جمع أخبار الخليل العروضي، ومن روى عنه، فأدخل في جمعه أخبار الخليل هذا ولو أمعن النظر لعلم أن العنبري يصغر عن إدراك الخليل العروض.
الثالث: أصبهاني روى عن روح بن عبادة وعيره وقد صحح العراقي أن هذا الثالث يسمى: "الخليل بن محمد" لا "ابن أحمد" كما سماه بذلك أبو شيخ في طبقات الأصبهانيين، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان، وغلط في العراقي من سماه "ابن أحمد" كابن الصلاح، وابن الجوزي، والهروي في كتاب "مشتبه أسماء المحدثين".
الرابع: أبو سعيد السجزي القاضي بسمرقند الحنفي حدث عن ابن خزيمة وابن صاعد، والبغوي، وعنه الحاكم مات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.
الخامس: أبو سعيد البستي القاضي سمع من الخليل السجزي المذكور قبله، وأحمد بن المظفر، وروى عنه البيهقي.
السادس: أبو سعيد البستي الشافعي فاضل تصرف في علوم، دخل الأندلس وحدث عن أبي حامد الإسفراييني، وروى عنه أبو العباس أحمد بن عمر العذري.
قال السيوطي: من أمثلة هذا القسم أنس بن مالك عشرة، روى منهم الحديث خمسة:
الأول: خادم النبي -ﷺ- أنصاري نجاري يكنى أبا حمزة نزل البصرة.
[ ٦٢٧ ]
والثاني: كعبي قشيري يكنى أبا أمية نزل البصرة أيضا ليس له عن النبي -ﷺ- إلا حديث: "إن الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة" أخرجه أصحاب السنن الأربعة.
الثالث: أبو مالك الفقيه، والرابع: حمصي، والخامس: كوفي.
القسم الثاني: من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم، وأجدادهم، أو أكثر من ذلك مثاله: أحمد بن جعفر بن حمدان، وهم أربعة كلهم يرون عمن يسمى عبد الله وكلهم في عصر واحد.
أحدهم: القطيعي١ أبو البغدادي يروي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل المسند وغيره وعنه أبو نعيم الأصبهاني، مات سنة ثمان وستين وثلاثمائة.
الثاني: السقطي أبو بكر البصري يروي عن عبد الله بن أحمد الدورقي، وعنه أبو نعيم أيضا مات سنة أربع وثلاثمائة.
الثالث: دينوري يروي عن عبد الله بن محمد بن سنان صاحب محمد بن كثير، صاحب سفيان الثوري، وعنه عليّ بن القاسم بن شاذان الرازي.
الرابع: طرسوسي٢ يكنى أبا الحسن يروي عن عبد الله بن جابر الطرسوسي وعنه أبو الحسن الخضيب ابن عبد الله الخضيبي.
ومن ذلك: محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري اثنان في عصر واحد روى عنهما أبو عبد الله الحاكم.
أحدهما: أبو العباس الأصم.
الثاني: أبو عبد الله بن الأخرم قال ابن الصلاح ويعرف بالحافظ
_________________
(١) ١ القطيعي بفتح القاف، وكسر الطاء مكبرا نسبة إلى القطيعة محلة ببغداد. ٢ طرسوس: بفتح الطاء، والراء وضم السين المهملة بلد، ولا يخفف إلا في الشعر؛ لأن فعلولا ليس من أبنيتهم "مختار الصحاح".
[ ٦٢٨ ]
دون الأول قال العراقي: ومن غرائب الاتفاق في ذلك: محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري، والحافظ أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر النيسابوري، وأبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن كنانة البغدادي ماتوا سنة ستين وثلاثمائة.
القسم الثالث: ما اتفق في الكنية والنسبة معا كأبي عمران الجوني اثنان: أحدهما: عبد الملك بن حبيب الجوني التابعي، وسماه الفلاس عبد الرحمن، ولم يتابع عليه مات سنة تسع وعشرين ومائة والآخر: موسى بن سهل بن عبد الحميد البصري، متأخر الطبقة، روى عن الربيع بن سليمان المرادي صاحب الإمام الشافعي، وعنه الإسماعيلي، والطبراني أبو بكر بن عياش: ثلاثة.
أحدهم القارئ المشهور والثاني: حمصي الذي روى عنه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال ابن الصلاح: وهو مجهول، وجعفر غير ثقة، والثالث السلمي الباجدائي١ صاحب "غريب الحديث" واسمه حسين بن عياس بن حازم، له ترجمة في "التهذيب" مات سنة أربع ومائتين، وأفراد العراقي هذا المثال بقسم، وهو ما اتفق فيه الكنية واسم الأب.
القسم الرابع: عكسه بأن اتفق فيه الاسم وكنى الأب كصالح بن أبي صالح، وهو أربعة تابعيون:
أحدهم: صالح بن أبي صالح مولى التوأمة، واسم أبيه نبهان وكنيته هي أبو محمد، مدني روى عن أبي هريرة، وابن عباس، وأنس، وغيرهم، مختلف في الاحتجاج به والتوأمة هي بنت أمية بن خلف الجمحي.
_________________
(١) ١ الباجدائي ينسب إلى باجدا بفتح الباء الموحدة والجيم وتشديد الدال المهملة قربة من نواحي بغداد وهو أبو الحسن سلامة بن سليمان حدث ببغداد عن أبي يعلى الموصلي وغيره.
[ ٦٢٩ ]
والثاني: الذي أبوه أبو صالح اسمه ذكوان السمان، مدني يكنى بأبي عبد الرحمن روى عن أنس، وأخرج له مسلم.
والثالث: السدوسي روى عن عليّ وعائشة، وعنه: خلاد بن عمر، ذكره البخاري في التاريخ وابن حبان في "الثقات".
والرابع: مولى عمرو بن حريث، واسم أبيه مهران روى عن أبي هريرة، وروى عنه أبو بكر بن عياش ذكره البخاري في التاريخ، وضعفه ابن معين وجهله، قال العراقي في "التقييد والإيضاح" ولهم خامس أسدي روى عن الشعبي، وعنه زكريا بن أبي زائدة، وأخرج له النسائي.
القسم الخامس: من اتفقت أسماؤهم، وأسماء آبائهم، وأنسابهم مثاله: محمد بن عبد الله الأنصاري اثنان متقاربان في الطبقة١.
أحدهما: القاضي المشهور البصري الذي روى عنه البخاري والناس، وجده المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك مات سنة خمس عشرة ومائتين.
والثاني: كنيته أبو سلمة، وهو ضعيف واسم جده زياد، وهو بصري أيضا، وقد اقتصر الشيخ ابن الصلاح على هذين الاثنين تبعا للخطيب في كتابه، "المتفق والمفترق"، وزاد الحافظ المزي ثالثا: وهو محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن يزيد بن أنس بن مالك، روى عنه ابن ماجه في "السنن" ووثقه ابن حبان. وزاد العراقي رابعا: وهو محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقد أجيب عن الخطيب وابن الصلاح بأن الأولين متقاربان في الطبقة، وفي كونهما بصريين والثالث وإن كان بصريا لكنه متأخر عنهما والرابع متقدم عليهما في الطبقة.
_________________
(١) ١ الطبقة، في اصطلاح المحدثين الجماعة الذين تقاربوا في السنن والأخذ عن المشايخ.
[ ٦٣٠ ]
القسم السادس: أن يتفقا في الاسم فقط أو في الكنية فقط ويقع ذكره في السند من غير ذكر أبيه أو نسبة تميزه فمن ثم يحتاج إلى بحث وأصالة نظر.
مثاله: حماد "لا يدرى أهو ابن زيد، أم هو ابن سلمة، ويعرف بحسب من يروي عنه، فإنه كان الراوي عنه سليمان بن حرب أو عارما١ فالمراد حماد بن زيد، قاله محمد بن يحيى الذهلي، والرامهرمزي والمزي، وإن كان الراوي عنه موسى بن إسماعيل التبوذكي فهو حماد بن سلمة قاله الرامهرمزي.
لكن قال ابن الجوزي: إنه لا يروي إلا عنه فلا إشكال حينئذ، وروى الذهلي عن عفان قال: إذا قلت لكم حدثنا حماد ولم أنسبه فهو ابن سلمة وكذا إذا أطلقه حجاج بن منهال، أو هدبة بن خالد ذكره المزي وقد ذكر السيوطي في "تدريبه" نقلا عما ذكره العراقي، "في التقييد والإيضاح" من انفرد بالرواية عن حماد بن زيد فذكر جماعة كثيرين جدا، ومن انفرد بالرواية عن حماد بن سلمة فذكر جماعة كثيرين، فمن أراد الوقوف على ذلك فليرجع إليهما٢، وقد تركت ذلك خشية التطويل من ذلك إذا أطلق عبد الله وشبهه.
قال سلمة بن سليمان: إذا قيل بمكة عبد الله فهو ابن الزبير، وإذا قيل بالمدينة فابن عمر، وإذا قيل بالكوفة فهو ابن مسعود، وإذا قيل بالبصرة فهو ابن عباس وإذا قيل بخراسان فهو ابن المبارك.
وقال الخليلي في "الإرشاد" إذا قاله المصري فعبد الله بن عمرو بن العاصي أو المكي فابن عباس أو الكوفي فابن مسعود، أو المدني فابن عمر، وقال النضر بن شميل: إذا قال الشامي: عبد الله فابن عمرو بن
_________________
(١) ١ هو أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وقد سبق في نوع الألقاب. ٢ علوم الحديث لابن الصلاح بشرح العراقي من ص٤١١-٤١٣، والتدريب من ص٤٨٥-٤٨٧.
[ ٦٣١ ]
العاص، أو المدني فابن عمر.
قال الخطيب: "وهذا القول صحيح، وكذا يفعل بعض المصريين في عبد الله بن عمرو". وقال بعض الحفاظ: إن شعبة يروي عن سبعة عن ابن عباس كلهم يقال له: أبو حمزة بفتح الحاء المهملة وسكون الميم، وفتح الزاي، إلا أبا جمرة -بفتح الجيم وسكون الميم وفتح الراء- نصر بن عمران الضبعي، وأنه إذا أطلقه فهو بالجيم.
السابع من الأقسام: أن يتفقا في النسبة من حيث اللفظ ويفترقا في المنسوب إليه وللحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر الشيباني أحد المشهورين بالحفظ والمعرفة بعلوم الحديث، والمتوفى سنة سبع أو ثمان وخمسمائة، في هذا النوع مصنف، وقد جمع فيه نفائس، إلا أنه توسع فيه يذكر ما ليس من شرط المبهمات.
مثاله الآملي، والآملي بهمزة ممدودة وضم الميم١، قال أبو سعد السمعاني: أكثر علماء طبرستان من آملها والثاني إلى آمل جيحون قال ابن الصلاح:
واشتهر بالنسبة إليها عبد الله بن حماد الآملي روى عنه البخاري في صحيحه، وقد تعقب ذلك العراقي، فقال: إن البخاري لم يذكر في صحيحه روايته عن عبد الله بن حماد الآملي وإنما روي عن عبد الله بن حماد غير منسوب فظن الكلاباذي أنه الآملي، فذكره في رجال الصحيح للبخاري، وقال المزي: إنه يحتمل أن يكون عبد الله بن أبي القاضي الخوارزمي، ورجح هذا الاحتمال العراقي في "التقييد والإيضاح".
_________________
(١) ١ وهو اسم موضعين أحدهما في طبرستان، وأكثر المنسوبين إليه يعرف بالطبري، والثاني على طرف جيحون، ويقول له الناس: آمل الشط، وآمل المفازة.
[ ٦٣٢ ]
قال ابن الصلاح: وما ذكره الحافظ أبو عليّ الغساني، ثم القاضي عياض المغربيان من أنه منسوب إلى آمل طبرستان فهو خطأ والله أعلم.
ومثاله أيضا الحنفي إلى بني حنيفة القبيلة المعروفة، وإلى المذهب نسبة لأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه.
ومن الأول أبو بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، وأخوه عبيد الله، أخرج لهما الشيخان، وكثير من المحدثين ينسبون إلى المذهب حنيفي بزيادة الياء لأجل الفرق ووافقهم من النحويين ابن الأنباري وحده وأكثر النحاة يأبون ذلك.
أقول: لأن النسبة إلى فَعِيلة فَعَلي فيقال: حنفي ولا يقال حنيفي قال السيوطي في "تدريبه": "والصواب معه -أي ابن الأنباري- وقد اخترته في كتاب "جمع الجوامع" في العربية فقد قال -ﷺ: "بعثت بالحنيفية السمحة"، فأثبت الياء في اللفظة المنسوبة إلى الحنفية فلا مانع من ذلك"١.
أقول: والذي يظهر لي أن الحنيفية نسبة إلى الحنيف وهو الخليل إبراهيم ﵊، وقد أصبح هذا الوصف كالاسم فنسب إليه على لفظه قال تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ ولذلك قيل في الذين كانوا يدعون إلى التوحيد في الجاهلية "حنيفيون" والله أعلم.
ثم ما وجد من هذا الباب في الأقسام كله غير مبين بالراوي عنه أو المروي عنه أو بيانه في طريق آخر كما تقدم، فإن لم يبين واشتركت الرواة فمشكل جدا، يرجع فيه إلى غالب الظنون والقرائن، أو يتوقف.
قال ابن الصلاح: "وربما قيل في ذلك بظن لا يقوى، كما حدث القاسم بن زكريا المطرز يوما بحديث عن أبي همام عن الوليد بن مسلم عن
_________________
(١) ١ التدريب ص٤٨٩.
[ ٦٣٣ ]
سفيان، فقال له أبو طالب بن نصر الحافظ: من سفيان هذا؟ فقال: هذا الثوري، فقال له أبو طالب: بل هو ابن عيينة، فقال له المطرز من أين؟ قال: لأن الوليد روى عن الثوري أحاديث معدودة محفوظة وهو مليء بابن عيينة.
قال العراقي: "وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من كونه مليئا به أن يكون هذا من حديثه عنه إذا أطلقه بل يجوز أن يكون من تلك الأحاديث المعدودة ثم قال: على أني لم أر في شيء من كتب التاريخ وأسماء الرجال رواية الوليد عن ابن عيينة ألبتة وإنما ذكروا روايته عن الثوري ومن ذكر ذلك البخاري في "التاريخ الكبير" وابن عساكر في "تاريخ دمشق" والمزي في "التهذيب" وكذلك لم أر في شيء من كتب الحديث رواية الوليد عن ابن عيينة لا في الكتب الستة ولا غيرها". إلى أن قال: "فالظاهر أن ما قاله القاسم بن زكريا المطرز من أنه الثوري هو الصواب والله أعلم"١.
_________________
(١) ١ علوم الحديث لشرح العراقي ص٤٠٤، ٤١٧ ط العاصمة، وتدريب الراوي من ص٤٧٩ إلى ص٤٨٩.
[ ٦٣٤ ]
"المتشابه":
وهو نوع يتركب من النوعين اللذين قبله.
وهو أنه يتفق أسماؤهما أو نسبهما في اللفظ والخط ويفترقا في الشخص، ويأتلف، ويختلف ذلك في أسماء أبويهما بأن يأتلفا خطا ويفترقا لفظا أو عكسه بأن يأتلف أسماؤهما خطا، ويختلفا لفظا، ويتفق أسماء أبويهما لفظا وخطا أو نحو ذلك، بأن يتفق الاسمان، أو الكنيتان، وما أشبه ذلك وللخطيب في ذلك كتاب سماه "تلخيص المتشابه، وهو من أحسن كتبه".
قال النووي: مثاله: موسى بن عليّ -بفتح العين وكسر اللام-
[ ٦٣٤ ]
كثيرون في المتأخرين.
قال العراقي: وليس في الكتب الستة، ولا في تاريخ البخاري، وابن أبي حاتم وابن أبي خيثمة، والحاكم وابن يونس، وأبي نعيم، و"ثقات" ابن حبان، و"طبقات" ابن سعد، و"كامل" ابن عدي منهم أحد.
وفي تاريخ بغداد للخطيب منهم رجلان متأخران: موسى بن عليّ أبو بكر الأحول البزار روى عن جعفر الفريابي، وموسى بن عليّ أبو عيسى الختلي، روى عنه ابن الأنباري وابن مقسم، وفي تاريخ ابن عساكر: موسى بن عليّ أبو عمران الصقلي النحوي روى عن أبي ذر الهروي وذكر في "تلخيص المتشابه" رابعا: موسى بن عليّ القرشي مجهول ومنهم: موسى بن عليّ بن قداح أبو الفضل الخياط المؤذن سمع منه ابن عساكر وابن السمعاني، وموسى بن عليّ بن غالب الأموي الأندلسي، وموسى بن عليّ بن عامر الحريري الإشبيلي النحوي ذكرهما ابن الأبار.
قال العراقي: فهؤلاء المذكورون ولدوا في تاريخ الإسلام من المشرق والمغرب إلى زمن ابن الصلاح لم يبلغوا عشرة فوصف النووي لهم بأنهم كثيرون فيه تجور.
ومثاله أيضا موسى بن عليّ -بضم العين المهملة وفتح اللام آخره ياء مشددة- ابن رباح اللخمي، المصري أميرها، وقد اشتهر بضم العين، ومنهم من فتحها نقله ابن سعد عن أهل مصر، وصححه البخاري وصاحب المشارق، وقيل: بالضم لقب، وبالفتح اسم قاله الدارقطني، وروي عن موسى أنه قال: اسم أبي عليّ، ولكن بني أمية قالوا: عليّ وأنا في حرج ممن قال عليّ وعنه أيضا: "ومن قال: موسى بن عليّ لم أجعله في حل"، وعن أبيه: "لا أجعل في حل أحدا يصغر اسمي".
قال أبو عبد الرحمن المقرئ: كانت بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه عليّ قتلوه، فبلغ ذلك رباحا فقال: هو عليّ، ورباح هو أبو عليّ.
[ ٦٣٥ ]
أقول: وأعتقد أن ما قاله المقرئ غير صحيح فما كان بنو أمية يفعلون ذلك، وهي من الفرى التي صنعتها الخلافات السياسية والله أعلم.
وقال ابن حبان: في "الثقات": "وكان أهل الشام يجعلون كل عليّ عندهم عُليًّا لبغضهم عَليًّا رضي الله تعالى عنه ومن أجله قيل لوالد مسلمة ولابن رباح عُليّ، وإذا كان الأمر كذلك فينبغي أن يمثل بمثال غيره.
وذلك: أيوب بن بشير، وأيوب بن بشير الأول أبوه مكبر عجلي شامي وروى عنه ثعلبة بن سلم الخشني والثاني أبوه مصغر عدوي بصري، روى عنه أبو الحسين خالد البصري وقتادة وغيرهما.
ومن أمثلة عكسه: سريج بن النعمان، وشريح بن النعمان، وكلاهما مصغر الأول بضم السين المهملة، وآخره جيم جده مروان اللؤلؤي البغدادي، روى عنه البخاري، والثاني بضم الشين المعجمة آخره حاء مهملة الكوفي، تابعي له في السنن الأربعة حديث واحد عن عليّ بن أبي طالب.
ومثاله أيضًا: محمد بن عبد الله المخرمي بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة ثم بالراء المشددة المكسورة نسبة إلى مخرم بغداد محلة بها، مشهور حده المبارك ويكنى أبا جعفر القرشي البغدادي الحافظ قاضي حلوان روى عنه البخاري وأبو داود ومحمد بن عبد الله المخرمي بفتح الميم وسكون الخاء وفتح الراء نسبة إلى مخرمة بن نوفل والد المسور بن مخرمة غير مشهور روى عن الشافعي، وعنه عبد العزيز بن زبالة.
ومثاله أيضًا: ثور بن يزيد الكلاعي، وثور بن زيد الديلي في الصحيحين، والأول في صحيح مسلم خاصة.
قال العراقي: هذا وهم، بل هو في صحيح البخاري خاصة روى له
[ ٦٣٦ ]
في "كتاب الأطعمة"١ عن خالد بن معدان عن أبي أمامة قال: كان النبي -ﷺ- إذا رفع مائدته قال: "الحمد لله، كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي، ولا مودَّع، ولا مستغنى عنه ربنا".
ومثل أبي عمرو الشيباني -بالشين المعجمة المفتوحة- التابعي سعد بن إياس الكوفي مخضرم حديثه في الكتب الستة وأبو عمرو الشيباني اللغوي إسحاق بن مرار الكوفي نزيل بغداد، وأبوه بكسر الميم وتخفيف الراء على وزن ضرار، وقيل: بفتحها كغزال، قال الأول الحافظ عبد الغني بن سعيد، وقال الثاني الدارقطني، وقيل: بالفتح وتشديد الراء كعمار، له ذكر في صحيح مسلم بكنيته في تفسير حديث: "أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك"، أخنع أي أذل ولهم ثالث أيضا، وهو أبو عمرو الشيباني هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الكوفي من أتباع التابعين حديثه في سنن أبي داود والنسائي، كناه كذلك يحيى بن سعيد وابن المديني، وأحمد، والبخاري، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم والخطيب وغيرهم، وما اقتصر عليه المزي من أن كنيته أبو عبد الرحمن فوهم، قاله العراقي وأبو عمرو السيباني -بالسين المهملة المفتوحة- التابعي مخضرم من أهل الشام اسمه زرعة وهو عم الأوزاعي، والد يحيى، له عند البخاري في "كتاب الأدب" حديث واحد، موقوف على عقبة.
ومثل عمرو بن زرارة بفتح العين المهملة أوله، جماعة منهم شيخ مسلم أبو محمد النيسابوري روى عنه الشيخان.
وبضمها معروف بالحدثي -بفتح الحاء والدال المهملتين- قال الدارقطني: نسبة إلى مدينة بالثغر يقال لها: الحدث، وقال أبو أحمد الحاكم نسبة إلى الحدثية٢ روى عنه البغوي وغيره.
_________________
(١) ١ باب ما يقول إذا فرغ من طعامه. ٢ الحدثية بتقديم الثاء المثلثة على الياء: طائفة من المعتزلة، وهم أصحاب فضل الحدثي من أصحاب النظام.
[ ٦٣٧ ]
ومن أمثلته: حنان -بفتح الحاء المهملة، وفتح النون المخففة آخره نون- الأسدي وحيان -بفتح الحاء المهملة، وفتح الياء المثناة المشددة آخره نون- الأول من بني أسد بن شريك -بضم الشين المعجمة- البصري روى عن أبي عثمان النهدي حديثا مرسلا، وروى عنه حجاج الصواف، وهو عم مسرهد والد مسدد والثاني الكوفي أبو الهياج، شامي تابعي أيضا له في صحيح مسلم حديث عن عليّ في "كتاب الجنائز".
وحيان الأسدي أبو النضر شامي تابعي أيضا له في صحيح ابن حبان حديث عن واثلة.
وأبو الرجال الأنصاري -بكسر الراء، وفتح الجيم المخففة محمد بن عبد الرحمن مدني روى عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن حديثه في الصحيحين.
وأبو الرحال -بفتح الراء المهملة، وتشديد الحاء المهملة- محمد بن خالد، بصري له عند الترمذي حديث واحد عن أنس، وهو ضعيف.
وابن عفير -بضم العين المهملة، وفتح الفاء وسكون الياء مصغرا- وهو سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان روى عنه البخاري وابن غفير -بضم الغين المعجمة وفتح الفاء وسكون الياء مصغرا- اسمه الحسين متروك.
[ ٦٣٨ ]
"المشتبه المقلوب":
وهو مما يقع فيه الاشتباه في الذهن لا في الخط، والمراد به الرواة المتشابهون في الاسم والنسب المتمايزون بالتقديم والتأخير بأن يكون اسم أحد الراويين كاسم أبي الآخر خطا ولفظا، واسم الآخر كاسم أبي الأول فينقلب على بعض أهل الحديث كما انقلب على الإمام البخاري ترجمة مسلم بن الوليد المدني، فجعله الوليد بن مسلم، كالوليد بن مسلم الدمشقي، وخطأه في ذلك ابن أبي حاتم في كتاب له في خطأ البخاري في تاريخه، حكاية عن أبيه.
المؤلفات فيه: وقد ألف فيه الإمام الخطيب البغدادي كتابا حافلا، سماه "رفع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب".
مثاله: يزيد بن الأسود الصحابي الخزاعي له في السنن حديث واحد، عداده في أهل مكة وقال المزي في الكوفيين.
ويزيد بن الأسود الجرشي التابعي المخضرم، المشتهر بالصلاح، وهو الذي استسقى به معاوية فسقوا للوقت حتى كادوا لا يبلغون منازلهم.
والأسود بن يزيد التخفي التابعي الكبير الفاضل، حديثه في الكتب الستة.
وكالوليد بن مسلم المشهور الدمشقي صاحب الأوزاعي، روى عنه أحمد والناس، ومسلم بن الوليد بن رباح المدني، روى عن أبيه، وروى عنه الدراوردي وانقلب اسمه على البخاري كما تقدم.
[ ٦٣٩ ]
"معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم":
وفائدة معرفة هذا النوع رفع توهم التعدد عند نسبتهم إلى آبائهم، وهم أقسام:
الأول: من نسبه إلى أمه كمعاذ ومعوذ، وعوذ، ويقال: عوف -بالفاء لا بالذال المعجمة- بني عفراء وهي بنت عبيد بن ثعلبة من بني النجار وأبوهم: الحارث بن رفاعة بن الحارث من بني النجار أيضا وشهد بنو عفراء بدرا فقتل بها معوذ، وعوف، وبقي معاذ إلى زمن عثمان، وقيل: إلى زمن عليّ فتوفي بصفين، وقيل: جرح ببدر أيضا فرجع إلى المدينة فمات بها وقد شارك معاذ ومعوذ في قتل أبي جهل كما روي.
[ ٦٣٩ ]
وبلال بن حمامة، الحبشي مؤذن رسول الله -ﷺ- وهي أمه وأبوه رباح سهل، وسهيل وصفوان بنو بيضاء، واسمها دعد وأبوهم وهب بن ربيعة بن عمرو بن عامر القرشي الفهري قال سفيان بن عيينة: "أكبر أصحاب النبي -ﷺ- في السن أبو بكر، وسهيل بن بيضاء، مات سهل وسهيل في حياة رسول الله -ﷺ، وصلى عليهما في المسجد كما في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ وكانت وفاة سهيل سنة تسع.
شرحبيل -بضم الشين المعجمة، وفتح الراء، وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة- ابن حسنة، وهي أمه وهي مولاة لمعمر الجمحي، وما ذكره ابن الصلاح وتبعه النووي من أنها أمه جزم به غير واحد، وقال الزبير بن بكار: ليست أمه، وإنها تبنته وأبوه عبد الله بن المطاع الكندي.
"عبد الله ابن بحينة" أبوه مالك بن القشب الأزدي الأسدي، وبحينة هي أمه ولذلك تكتب الألف في "ابن"، وقيل: إنها أم أبيه والأول أصح وهؤلاء كلهم صحابة.
ومن التابعين فمن بعدهم محمد بن الحنفية: أبو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الهاشمي القرشي، واسم أمه خولة من بني حنيفة.
إسماعيل بن علية: أبوه إبراهيم، وعلية -بضم العين المهملة، وفتح اللام، وتشديد الياء على صيغة المصغر- أمه بنت حسان مولاة بني شيبان، وزعم عليّ بن حجر أنها ليست أمه، وأنها جدته أم أمه.
قال السيوطي: وقد صنف في هذا القسم الحافظ علاء الدين بن قليج١ الحنفي المعروف بمغلطاي٢ تصنيفا حسنا في ثلاث وستين ورقة، وذكر المصنف -أي النووي- في "تهذيبه" أنه ألف فيه جزءا ولم
_________________
(١) ١ قليج بضم القاف وفتح اللام وسكون الياء آخره جيم ومعناها السيف بلغة الترك. ٢ بضم الميم وسكون الغين، وفتح اللام والطاء آخره ياء.
[ ٦٤٠ ]
نقف عليه.
الثاني: من نسب إلى جدته دنيا أو عليا مثل يعلى ابن منية -بضم الميم وسكون النون وفتح الياء المخففة التحتانية- كركبة صحابي مشهور، هي أم أبيه قال الزبير بن بكار وابن ماكولا، وقيل: أمه، وهذا من زوائد النووي على ابن الصلاح، وعُزي للجمهور البخاري وابن المديني والقعنبي ويعقوب بن شيبة وابن أبي حاتم، وابن جرير، وابن قانع، والطبراني وابن حبان، وابن منده وآخرين، ورجحه المزي وابن عبد البر، وقال ابن وضاح: أبوه ووهموه١ وهي بنت الحارث بن جابر قاله ابن ماكولا، وقال الطبري: بنت جابر عمة عتبة بن غزوان وقال الدارقطني: هي بنت غزوان أخت عتبة، ورجحه المزي، وأبو أمية بن أبي عبيد.
بشير بن الخصاصية -بتخفيف الياء المثناة من تحت- صحابي مشهور، هي أم الثالث من أجداده وهي ضباري الآتي، وقيل: أمه، واسمها كبشة، وقيل: مارية بنت عمرو بن الحارث الغطريف، وأبوه معبد، وقيل: نذير، وقيل يزيد، وقيل شراحبيل بن سبع بن ضباري بن سدود بن شيبان بن ذهل.
ومن ذلك من المتأخرين: عبد الوهاب ابن سكينة هي أم أبيه، وأبوه عليّ بن عليّ وابن تيمية: هي جدة عليا من وادي التيم.
الثالث: من نسب إلى جده منهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه عامر بن عبد الله بن الجراح.
حمل -بفتح الحاء والميم- ابن النابغة، هو حمل بن مالك بن النابغة بن جارية بن ربيعة الهذلي، أبو نضلة له رواية عائش إلى خلافة الفاروق عمر وفي الصحابة أيضا: حمل بن سعدانة الكلبي من أهل دومة الجندل، لا ثالث لهما في الاسم.
_________________
(١) ١ أي نسبوه إلى الوهم والغلط.
[ ٦٤١ ]
مجمع -بضم الميم، وفتح الجيم، وفتح الميم الثانية وكسرها- ابن جارية -بالجيم، والياء المثناة من تحت- هو ابن يزيد بن حارثة وهؤلاء صحابة، ابن جريج -على صيغة المصغر- هو عبد الملك بن العزيز بن جريج.
الماجشون: بكسر الجيم، وضم الشين المعجمة، جماعة منهم: يوسف بن يعقوب بن أبي الماجشون، وهو لقب يعقوب جرى على بنيه وعلى بني أخيه عبد الله بن أبي سلمة، ومعناه الأبيض أو الأحمر.
ابن أبي ليلة الفقيه: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
ابن أبي مليكة: بضم الميم، وفتح اللام وسكون الياء على صيغة المصغر، هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان.
أحمد بن حنبل هو ابن محمد بن حنبل.
بنو أبي شيبة: أبو بكر وعثمان الحافظان والقاسم بنو محمد بن أبي شيبة واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي.
الرابع: من نسب إلى أجنبي لسبب: كالمقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي يقال له: ابن الأسود؛ لأنه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث فتبناه، فنسب إليه.
الحسن بن دينار: أحد الضعفاء، هو زوج أمه وأبوه واصل، قال ابن الصلاح: وكأن هذا خفي على ابن أبي حاتم حيث قال: هو الحسن بن دينار بن واصل. فجعل واصلا جده، قال العراقي: جعل بعضهم دينارا جده وأباه واصلا.
[ ٦٤٢ ]
"النسب التي هي على خلاف ظاهرها":
قد ينسب الراوي إلى نسبة من مكان أو وقعة به، أو قبيلة أو صنعة، وليس الظاهر الذي يسبق إلى الذهن والفهم من تلك النسبة مرادا بل لعارض عرض من نزول ذلك المكان أو تلك القبيلة، ونحو ذلك، من ذلك.
أبو مسعود: هو عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي البدري لم يشهدها في قول الأكثرين منهم الزهري وابن إسحاق، والواقدي، وابن سعد، وابن معين، والحربي، وابن عبد البر، بل نزل بها، وقال الحربي: سكنها، وقال البخاري شهدها، واختاره أبو عبيد القاسم بن سلام، وجزم به ابن الكلبي ومسلم في الكنى، وآخرون.
سليمان بن طرخان: التيمي أبو المعتمر، نزل في بني تيم ليس منهم.
أبو خالد الدالاني: نزل في بطن دالان بطن من همدان، وهو أسدي مولاهم.
إبراهيم بن يزيد الخوزي -بضم الخاء المعجمة، وسكون الواو، وكسر الزاي- وليس من الخوز بل نزل شعبهم بمكة.
عبد الملك بن سليمان العرزمي -بفتح العين المهملة، وسكون الراء وفتح الزاي، وكسر الميم، نزل جبانة عرزم، وهي قبيلة من فزارة بالكوفة فنسب إليهم.
محمد بن سنان العوقي -بفتح العين المهملة، وفتح الواو وكسر القاف- باهلي نزل في العوقة بطن من عبد القيس فنسب إليهم.
أحمد بن يوسف السلمي الذي روى عنه مسلم هو أزدي، وكانت أمه سلمية فنسب إليهم.
أبو عمرو بن نحيد السلمي كذلك فإنه حافده أي ولد ولده.
وأبو عبد الرحمن السلمي الصوفي كذلك فإن جده ابن عم أحمد بن يوسف، وكانت أمه بنت أبي عمرو بن نجيد المذكور.
[ ٦٤٣ ]
مِقْسم -بكسر الميم وسكون القاف، وفتح السين آخره ميم- مولى ابن عباس، هو مولى عبد الله بن الحارث، وقيل له مولى ابن عباس للزومه إياه.
يزيد الفقير: ليس من الفقر، وإنما أصيب في فقار ظهره، وكان يشكو فقيل له ذلك.
خالد بن مهران الحذاء، لم يكن حذاء وكان يجلس إليهم فقيل له ذلك وقيل: كان يقول: أحذ على هذا النحو فلقب بذلك.
[ ٦٤٤ ]
"معرفة المبهمات":
أي معرفة من أبهم ذكره في المتن أو الإسناد من الرجال والنساء المؤلفات فيه:
١- وممن ألف فيه الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري المتوفى سنة تسع وأربعمائة وسمى كتابه "الغوامض والمبهمات".
٢- ثم الخطيب البغدادي أحمد بن عليّ بن ثابت المتوفى سنة ستين وثلاثمائة سماه "المكمل في بيان المهمل" فذكر في كتابه مائة وواحدا وسبعين حديثا ورتب كتابه على حروف المعجم في الشخص المبهم، وفي تحصيل الفائدة منه عسر، فإن العارف بالاسم المبهم لا يحتاج إلى الكشف عنه، والجاهل به لا يدري مظنته.
٣- ثم أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الخزرجي الأنصاري القرطبي مؤلف كتاب "الصلة" الذي جعله ذيلا على "تاريخ علماء الأندلس" لأبي الوليد الفرضي وغيره من الكتب وسمى كتابه "الغوامض والمبهمات" أيضا بدون ترتيب وهو أجملها وأنفسها وقد جمع فيه ثلاثمائة وواحدا وعشرين حديثا، وقد
[ ٦٤٤ ]
توفي سنة ثمان وسبعين وخمسمائة.
٤- ثم جاء الإمام محيي الدين النووي المتوفى سنة ست وسبعين وستمائة فاختصر كتاب الخطيب وهذبه، ورتبه ترتيبا حسنا على الحروف في راوي الحديث، وهو أسهل للكشف، ولكن قد يصعب أيضا لعدم استحضار صحابي ذلك الحديث وفاته أيضا شيء كثير.
٥- ثم جاء الشيخ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي١ الحافظ ابن الحافظ المتوفى سنة ست وعشرين وثمانمائة، وسماه "المستفاد من مبهمات المتن والإسناد رتبه على الأبواب الفقهية ليسهل الكشف منه على من أراد ذلك وأورد فيه جميع ما ذكره الخطيب وابن بشكوال والنووي مع زيادات عليهم، وهو أحسن ما صنف في هذا النوع.
٦- وقد اعتنى أبو السعادات الإمام مجد الدين المبارك بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري المتوفى سنة ست وستمائة في آخر كتابه جامع الأصول بتحرير المبهمات.
٧- وكذا أورد الحافظ أبو الفرح ابن الجوزي المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة في كتابه "تلقيح الفهوم" منها جملة.
٨- ثم جاء الإمام الحافظ الجامع للفنون أحمد بن عليّ بن حجر فجمع مبهمات الجامع الصحيح للبخاري في مقدمة شرحه للبخاري المسماة "هدي الساري" في فصل عقده لذلك، فأربى فيه على كل من سبقه كما هو الشأن في مؤلفاته.
٩- وقد كان هو المعول عليه من القاضي جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن سراج الدين أبي عفص عمر بن عليّ البلقيني٢
_________________
(١) ١ العراقي: نسبة إلى عراق العرب. ٢ البلقيني: بضم الباء وسكون اللام وفتح القاف أو كسرها نسبة إلى بلقين بلد بمصر.
[ ٦٤٥ ]
الشافعي المتوفى سنة أربع وعشرين وثمانمائة في تصنيفه المفرد في ذلك، وهو المسمى "الإفهام بما وقع في البخاري من الإبهام"، ومن أراد زيادة في هذا فليرجع إلى الرسالة المستطرفة١.
فوائد معرفة المبهمات:
قال الشيخ الحافظ ولي الدين العراقي: ومن فوائد تبيين الأسماء المبهمة:
١- تحقيق الشيء على ما هو عليه، فإن النفس متشوقة إليه.
٢- وأن يكون في الحديث منقبة له فيستفاد بمعرفته فضيلته.
٣- وأن يشتمل على نسبة فعل غير مناسب فيحصل بتعيينه السلامة من جولان الظن في غير من أفاضل الصحابة، وخصوصًا إذا كان ذلك من المنافقين.
٤- وأن يكون سائلًا عن حكم عارضه حديث آخر فيستفاد بمعرفته هل هو ناسخ إن عرف زمن إسلامه.
٥- وإن كان المبهم في الإسناد فمعرفته تفيد ثقته أو ضعفه ليحكم على الحديث بالصحة أو غيرها.
بم يعرف المبهم: ويستفاد معرفة المبهم:
١- إما بوروده مسمى في بعض الروايات وذلك واضح.
٢- أو بتنصيص أهل الحديث والسير على كثير منهم.
٣- وربما استدلوا بورود حديث آخر أسند فيه لمعين ما أسند لذلك الراوي المبهم في ذلك.
قال العراقي: وفيه نظر، لجواز وقوع تلك الواقعة لاثنين.
أقسامه: وهو أقسام:
_________________
(١) ١ الرسالة المستطرفة من ص٩١-٩٣.
[ ٦٤٦ ]
الأول وهو أبهمها رجل، وامرأة، أو رجلان وامرأتان، أو رجال ونساء كحديث ابن حابس ﵄: "أن رجلا قال: يا رسول الله الحج كل عام " الحديث. هو الأقرع بن حابس بن عقال قاله الخطيب، واقتصر عليه الإمام النووي في كتاب "المبهمات" وكذلك سمى في مسند أحمد وغيره.
وقيل: هو سراقة بن مالك الجعشمي، كذا في رواية سفيان من رواية ابن المقرئ وقيل: عكاشة بن محصن قاله ابن السكن.
وحديث: "أن النبي -ﷺ- رأى رجلا قائما في الشمس " الحديث. قال الخطيب: هو أبو إسرائيل قيصر العامري قال الحافظ عبد الغني بن سعيد: ليس في الصحابة من يشاركه في اسمه ولا في كنيته، ولا يعرف إلا في هذا الحديث.
ومن ذلك الإسناد: ما رواه أبو داود من طريق حجاج بن فرافضة عن رجل عن أبي سلمة عن أبي هريرة: "المؤمن غر كريم" يحتمل أن هذا الرجل يحيى بن أبي كثير: فقد رواه أبو داود، والترمذي من حديث بشر بن رافع عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وحديث السائلة عن غسل الحيض، فقال النبي -ﷺ: "خذي فرصة ١ من مسك فتطهري بها " الحديث. رواه الشيخان من رواية منصور ابن صفية عن أمه عن عائشة: "أن امرأة سألت النبي -ﷺ- من غسلها من الحيض" فذكره. هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية. قاله الخطيب وغيره.
وفي رواية لمسلم أسماء بنت شكل بفتح الشين المعجمة، والكاف، وقيل: بسكون الكاف قال النووي في "مبهماته" فيحتمل أن تكون
_________________
(١) ١ فرصة: بكسر الفاء هي القطعة من القطن أو الصوف يوضع بها المسك ثم يتتبع به أثر الدم.
[ ٦٤٧ ]
القصة جرت للمرأتين في مجلس أو مجلسين وحديث البخاري عن عائشة أيضا: "دخل النبي -ﷺ- فرأى امرأة، فقال: "من هذه؟ " فقلت: فلانة لا تنام، فقال: "مه" ١ " الحديث.
قال الخطيب: هي الحولاء بنت تويت٢ بن حبيب بن أسد بن عبد العزى وذلك مصرح به في حديث مسلم.
وحديثه في ليلة القدر "فتلاحى رجلان فرفعت"٣ هما كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد قاله ابن دحية٤.
وحديث أبي هريرة: "أن امرأتين من هذيل اقتتلتا " الحديث. اسم الضاربة أم عفيف بنت مشروح، وذات الجنين التي أجهضت هي مليكة بنت عويمر وقيل: عويم.
وحديث: "أن عبادة بن الصامت وهو أحد النقباء ليلة العقبة " الحديث. بقية النقباء:
١- أسعد بن زرارة.
٢- وسعد بن الربيع.
٣- وسعد بن خيثمة.
٤- والمنذر بن عمرو.
٥- وعبد الله بن رواحة.
٦- والبراء بن معرور.
٧- وأبو الهيثم بن التيهان.
٨- وأسيد بن حضير.
٩- وعبد الله بن عمرو بن حرام.
١٠- ورافع بن مالك.
١١- وسعد بن عبادة.
وحديث أم زرع بطوله: الأولى والتاسعة لم يسميا، والثانية: عمرة بنت عمرو، والثالثة: حبى بنت كعب والرابعة: مهدد بنت أبي هرمة،
_________________
(١) ١ اسم فعل أمر بمعنى اكفف للرجل واكففي للمرأة، وتتمة الحديث: "عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا، وكان أحب الدين إلى الله ما داوم عليه صاحبه". ٢ على صيغة المصغر. ٣ أي رفع علمها بسبب التمادي والتجادل. ٤ هو الحافظ أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد بن دحية الكلبي الأندلسي البلنسي نسبة إلى بلنسية مدينة في شرق الأندلس، المتوفى بالقاهرة سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، ودفن بسفح المقطم، وله عدة تآليف.
[ ٦٤٨ ]
والخامسة: كبشة، والسادسة: هند، والسابعة: حبى بنت علقمة، والثامنة: دوس بنت عبد، ويروى: أسماء بنت عبد، والعاشرة: كبشة بنت الأرقم، والحادية عشرة: أم زرع بنت أكيمل بن ساعدة، وقيل: عاتكة.
القسم الثاني: الابن والبنت، والأخ، والأخت والابنان والأخوان، وابن الأخ، وابن الأخت.
كحديث أم عطية في غسل بنت النبي -ﷺ- بماء وسدد، وهي زينب رضي الله تعالى عنها زوجة أبي العاصي بن الربيع العبشمي.
ابن اللتبية الذي استعمله النبي -ﷺ- على الصدقة فقال: هذا لكم، وهذا لي، اسمه "عبد الله" كما في صحيح البخاري، وهذه النسبة إلى بني لتب -بضم اللام وسكون التاء آخره باء موحدة- بطن من الأزد، وقيل فيه: ابن الأتبية بالهمزة ولا يصح.
ابن أم مكتوم: اسمه عبد الله بن زائدة قاله قتادة، ورجحه البخاري وابن حبان وقيل: عمرو بن قيس، حكاه ابن عبد البر عن الجمهور منهم الزهري وابن إسحاق، وموسى بن عقبة، والزبير بن بكار، وأحمد بن حنبل، ورجحه ابن عساكر والمزي، وجعل زائدة جده، قال ابن حبان وغيره: من قال ابن زائدة فقد نسبه إلى جده.
وقيل غيره: فقيل عبد الله بن شرحبيل بن قيس بن زائدة، وقيل: عبد الله بن عمرو بن شريح بن قيس بن زائدة، وقيل: عبد الله بن الأصم. قال ابن حبان: وكان اسمه "الحصين" فسماه النبي -ﷺ- عبد الله، واسم أمه عاتكة.
ومن ذلك حديث: "أن عمر رأى حلة سيراء " الحديث. وفيه: "فكساها عمر أخا له مشركا بمكة" هو أخوه لأمه عثمان بن حكيم بن أمية السلمي قاله ابن بشكوال.
وحديث: ربعي بن خراش عن امرأته عن أخت حذيفة في التحلي
[ ٦٤٩ ]
بالفضة، هي فاطمة وقيل: خولة.
وحديث: عقبة بن عامر قلت: يا رسول الله! إن أختي نذرت أن تمشي " الحديث. هي أم حبان بكسر الحاء المهملة، وفتح الباء الموحدة المشددة بنت عامر. ذكره ابن ماكولا.
وحديث اليهود: فأسلم منهم ابنا شعبة: أحدهما ثعلبة، والآخر أسد، أو أَسِيد أو أُسَيد أقوال.
وحديث: قول أبي بكر لعائشة: إنما هما أخواك وأختاك. هم: عبد الرحمن، ومحمد وأسماء، وأم كلثوم.
وحديث: "جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مسلمة، فجاء أخواها يطلبانها"، هما عمارة والوليد بن عقبة قاله ابن هشام وغيره.
وحديث: "هل في البيت إلا قرشي، قالوا: غير ابن أختنا" الحديث. هو النعمان بن مقرن.
القسم الثالث: العم والعمة، ونحوهما: كالخال، والخالة، والأب، والأم والجد، والجدة، وابن أو بنت العم والعمة، والخال، والخالة.
مثل رافع بن خديج -بفتح الخاء المعجمة، وكسر الدال- عن عمه في النهي عن المخايرة، هو: ظهير -بضم الظاء المعجمة، وفتح الهاء مصغرا- بن عدي، وقيل: أسيد بن ظهير بن الحارث وزياد بن علاقة١ عن عمه، مرفوعا: "اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق " الحديث. رواه الترمذي، هو قطبة بن مالك الثعلبي كما في صحيح مسلم في حديث آخر، ومن ذلك الحديث في قصة عمة جابر بن عبد الله ﵃ التي بكت أباه لما استشهد يوم أحد كما في الصحيح، هي: فاطمة بنت عمرو بن حرام، وقعت مسماة في "مسند
_________________
(١) ١ علاقة بكسر العين وفتح اللام.
[ ٦٥٠ ]
الطيالسي".
ومن ذلك حديث ابن عباس: "أهدت خالتي إلى النبي -ﷺ- سمنا وأقطا وأضبا١" قيل: اسمها هزيلة، وقيل: حفيدة٢ بنت الحارث وتكنى أم حفيد، وقيل: أم عتيق.
وحديث أبي هريرة: "كنت أدعو أمي إلى الإسلام " الحديث. اسمها أمية بنت صفيح بن الحارث بن دوس قاله ابن قتيبة.
وحديث: "أم كردم -بفتح الكاف، وسكون الراء المهملة، وفتح الدال المهملة- بن سفيان قال: يا رسول الله خرجت أنا وابن عم لي في الجاهلية فحفي٣، فقال: من يعطيني نعلا أنكحه ابنتي " الحديث.
قال الخطيب: ابن عمه ثابت بن المرقع.
وحديث نافع: "تزوج ابن عمر بنت خاله: عثمان بن مظعون فقالت أمها: بنتي تكره ذلك" اسم بنت خالة زينب، وأمها خولة بنت حكيم ابن أمية.
القسم الرابع: الزوج والزوجة، والعبد، وأم الولد.
زوج سبيعة -بضم السين وفتح الباء وسكون الياء- الأسلمية التي ولدت بعد وفاته بليال، والحديث في الصحيحين، هو سعد بن خولة الذي رثى له رسول الله -ﷺ- أن مات بمكة.
زوج بروع -بفتح الباء عند أهل اللغة، وبكسرها عند المحدثين، وسكون الراء وفتح الواو- هو هلال بن مرة الأشجعي.
ومثل ابن الصلاح للزوجة: بزوجة عبد الرحمن بن الزبير٤ التي
_________________
(١) ١ وأضبا: بفتح الهمزة، وضم الضاد المعجمة، جمع ضب. ٢ بضم الحاء المهملة، وفتح الفاء، وسكون الياء المثناة. ٣ أي أصابه وجع قدميه لعدم لبسه نعلا. ٤ الزبير بفتح الزاي وكسر الباء، وسكون الياء آخره راء، وكل ما عداه، فهو بضم الزاي وفتح الباء على صيغة المصغر.
[ ٦٥١ ]
كانت تحت رفاعة القرظي فطلقها، وحديثها في الصحيح، اسمها تميمة -بفتح التاء- بنت وهب، وقيل: تميمة -بضم التاء- وقيل: سهيمة -بضم السين، وفتح الهاء، وسكون الياء.
ومثل أم الولد حديث أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: "أنها سألت أم سلمة، فقالت: إني أطيل ذيلي وأمشي " الحديث. هي: حميدة ذكره النسائي.
ومثال العبد، حديث جابر: أن عبدا لحاطب قال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار"، اسمه سعد.
قال السيوطي: من المبهم ما لم يصرح بذكره، بل يكون مفهوما ما من سباق الكلام كقول البخاري: "وقال معاذ: اجلس بنا نؤمن ساعة" فالمقول له ذلك مطوي وهو: الأسود بن هلال.
[ ٦٥٢ ]