مدخل
المصنفات في علم الرجال حتى نهاية القرن الخامس (دراسة وتحليل):
يقتصر هذا البحث على الكتب الأولى في علم الرجال، فقد اعتمدت المصنفات المتأخرة عليها في المادة والتنظيم.
وقد اتبع المصنفون الأوائل في علم الرجال أساليب متعددة في تأليفهم مما أدى إلى تنوع مصنفاتهم، فمنها ما اقتصر على التعريف بالصحابة وهي كتب معرفة الصحابة، ومنها ما شمل الصحابة والتابعين والأتباع ومن تلاهم وهي كتب الطبقات، ومنها ما اهتم ببيان درجة توثيق الرجال أو تضعيفهم وهي كتب الجرح والتعديل التي تنوعت أيضا، فمنها ما اقتصر على ذكر الثقات فقط ومنها ما اقتصر على ذكر الضعفاء فقط، في حين جمع صنف ثالث منها بين الثقات والضعفاء، وبعد قرن من الزمن ظهرت مصنفات في رجال الحديث المذكورين في أحد مجاميع الحديث، وركز المصنفون الأوائل على موطأ ما لك ورجال صحيح البخاري ورجال صحيح مسلم، كما ظهرت في حدود ذلك أيضا مصنفات جمعت بين رجال صحيحي البخاري ومسلم١.
وقد كان الشمول هو طابع المصنفات الأولى في علم الرجال، ثم أخذ
_________________
(١) ١ لم تظهر المصنفات التي تجمع رجال الكتب الستة أو السنن الأربعة إلا في فترة متأخرة عندما صنف المقدسي الجماعيلي (ت٦٠٠هـ) كتابه المشهور "الكمال في معرفة الرجال"، وقد اعتنى المتأخرون بتهذيبه ومن ذلك "تهذيب الكمال" للمزي، ثم "تهذيب التهذيب" للعسقلاني.
[ ٦١ ]
بعض المصنفين يقتصر على رجال الحديث في بلدة معينة، والغالب أن المصنف يهتم بعلماء الحديث في بلدته فظهرت تواريخ الرجال المحلية منذ النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وتوسعت على مر الزمن.
ولكثرة عدد رواة الحديث واحتمال حدوث التباس بسب تشابه الأسماء أو الكنى أو النسبة، ظهرت كتب لضبط الأسماء وتمييز المؤتلف والمتفق والمتشابه.
ثم ظهرت في أواخر القرن الخامس كتب في أنساب المحدثين بعد أن أصبح لكل راو عدة انتسابات إلى القبيلة والمدينة والصنعة١.
_________________
(١) ١ أول من صنف في أنساب المحدثين محمد بن طاهر المقدسي (ت٥٠٧هـ) في كتابه "الأنساب المتفقة"، ولا تدخل هذه المصنفات ضمن نطاق دراستي لتأخر ظهورها.
[ ٦٢ ]
كتب معرفة الصحابة:
إن معرفة الصحابة علم جسيم لا يعذر أحد ينسب إلى علم الحديث بجهله، ولا خلف بين العلماء أن الوقوف على معرفة أصحاب رسول الله ﷺ من أوكد علم الخاصة وأرفع علم أهل الخبر١، وذلك لأنه لا يمكن تمييز الحديث المرسل٢ من المسند٣ إلا بمعرفة الصحابة. وتتناول المصنفات في معرفة الصحابة ذكر أسمائهم وأنسابهم وسيرهم وأحوالهم، والأماكن التي نزلوها، والغزوات التي شهدوها، وسني وفياتهم.
وقد اختلف العلماء في تعريف الصحابي، فذهب أنس بن مالك إلى أن رؤية النبي ﷺ غير كافية لاعتبار الرجل صحابيا، فقد سئل: هل بقي أحد من الصحابة غيرك؟ فقال: بقي ناس من الأعراب، فأما صحبة فلا٤، واشترط سعيد بن المسيب لكي يعد الرجل صحابيا أن يقيم مع رسول الله ﷺ سنة أو ستين ويغزو معه غزوة أو غزوتين٥.
_________________
(١) ١ ابن عبد البر: الاستيعاب ١/ ١٩. ٢ المرسل: هو ما سقط من إسناده اسم الصحابي "انظر ابن كثير: الباعث الحثيث، ٤٧". ٣ المسند: هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله ﷺ "ابن كثير: الباعث الحثيث، ٤٤". ٤، ٥ ابن الصلاح: مقدمة ص١١٩.
[ ٦٢ ]
ويذكر ابن الصلاح أن الأصوليين يرون أن اسم الصحابي من حيث اللغة والظاهر يقع على من طالت صحبته للنبي ﷺ وكثرت مجالسته له عن طريق التبع والأخذ عنه١. وقال أبو حامد الغزالي: "لا ينطبق اسم الصحبة إلا على من صحبه، ثم يكفي في الاسم من حيث الوضع الصحبة ولو ساعة، ولكن العرف يخصصه بمن طالت صحبته"٢.
وقد ذهب أهل الحديث مذهبا آخر في تعريف الصحابة، فقال البخاري في الصحيح: "إن كل مسلم رأى رسول الله ﷺ فهو من الصحابة"٣، وقال أحمد بن حنبل: "أصحاب رسول الله ﷺ كل من صحبه شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه"٤.
وقد ذهب بقية أهل الحديث مذهب البخاري وأحمد، قال أبو المظفر السمعاني: "أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحبة على كل من روى عن النبي حديثا أو كلمة، ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة"٥.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: "أصح ما وقفت عليه في تعريف الصحابي أنه من لقي النبي ﷺ مؤمنا به، ومات على الإسلام، فيدخل فيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية بصر ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمي"٦.
ويعرف كون الرجل صحابيا بالتواتر باشتهار ذلك بما يقصر عن التواتر، أو بأن يروى عن أحد الصحابة أنه صحابي، وتارة بقوله وأخباره عن نفسه -بعد ثبوت عدالته- بأنه صحابي٧.
_________________
(١) ١ المصدر السابق ١١٨-١١٩. ٢ ابن الأثير: أسد الغابة ١-١٣. ٣ البخاري: الصحيح ٥-٢. ٤ ابن الأثير: أسد الغابة ١-١٣. ٥ ابن الصلاح: مقدمة ١١٨-١١٩. ٦ الإصابة ١/ ٦. ٧ ابن الصلاح: مقدمة ١١٩.
[ ٦٣ ]
لقد بدأت تصنيف الكتب في معرفة الصحابة منذ فترة مبكرة، وفيما يلي أسماء المصنفين في معرفة الصحابة مع ذكر سني وفياتهم مما يعين على تحديد فترة ظهورها وأوقات ازدهار التصنيف فيها.
[ ٦٤ ]
المصنفون من الصحابة ١:
وأول من علمته صنف في معرفة الصحابة:
أبو عبيدة معمر بن المثنى "ت٢٠٨هـ".
وزهير بن عبد الله العبسي.
والعثماني.
ومحمد بن سعد٢ "ت٢٣٠هـ".
وخليفة بن خياط٣ "ت٢٤٠هـ".
ويعقوب بن سفيان الفسوي "ت٢٧٧هـ" ضمن تأريخه٤ "كتاب المعرفة والتأريخ".
وعلي بن المديني "ت٢٣٣هـ" في كتابه "معرفة من نزل من الصحابة سائر البلدان" ويقع في خمسة أجزاء، و"تسمية أولاد العشرة وغيرهم من الصحابة".
_________________
(١) ١ أنظر عن هذه المصنفات: السخاوي: الإعلان بالتوبيخ ٥٤٠-٥٤٤. وحاجي خليفة: كشف الظنون ٢-١٧٣٩. والكتاني: الرسالة المستطرفة ١٢٦-١٢٨. وبروكلمان: تاريخ الأدب العربي "الجزء الثالث". وفهرست مخطوطات المصورة، وفهرست مخطوطات دار الكتب المصرية "مصطلح الحديث". وفهرست مخطوطات دار الكتب الظاهرية "قسم التأريخ" وضع يوسف العش. وقد رجعت إلى نفس هذه المصادر في قوائم المصنفات الأخرى في علم الرجال. إلا ما نسبته إلى مصدر آخر بالحاشية. ٢، ٣ أرجح أن المقصود هو القسم المتعلق بالصحابة ضمن كتابيهما في الطبقات. ٤ السخاوي: الإعلان، ٥٤٤.
[ ٦٤ ]
ومحمد بن إسماعيل البخاري "ت٢٥٦هـ" في كتابه "تأريخ الصحابة"١.
وأحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي٢ "ت٢٧٠هـ".
وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي "ت٢٧٩هـ" في كتابه "تسمية أصحاب رسول الله"٣.
وأبو بكر بن أبي خيثمة "ت٢٧٩هـ".
وعبد الله بن محمد المروزي الملقب عبدان "ت٢٩٣هـ" في مائة جزء٤.
ومطين اسمه محمد بن عبد الله "ت٢٩٨هـ".
وأبو منصور محمد بن سعد البارودي٥ "ت٣١٠هـ".
وعبد الله بن محمد البغوي "ت٣١٧هـ".
ومحمد بن الربيع الجيزي فيمن نزل مصر من الصحابة٦.
_________________
(١) ١ يقول العسقلاني: "إنه أول من صنف فيما أعلم" "انظر السخاوي: الإعلان، ٥٤٤" لكنه صرح بأنه لم ير الكتاب "الإصابة ٥/ ١٥٣". ٢ اقتبس منه ابن حجر في الإصابة ٣/ ٤٥٧، ٥٥٤ ومواضع أخرى؛ وفي تهذيب التهذيب ٥/ ١٥٩، ٦/ ١٢٥ ومواضع أخرى؛ وابن عساكر: تاريخ دمشق ١/ ١٦٣، ١٦٧، ٣٠٤، ٣٣٠، ٤٦٠. ٣ منه ١١ ورقة مخطوطة في لا له لي ٢٠٨٩/ ١؛ ومنه نسخة في شهيد علي ٢٨٤٠/ ١ تقع في ١٧ ورقة "سزكين: تاريخ: تراث العربي ١/ ٤٠٥". ٤ اقتبس منه ابن حجر في الإصابة ١/ ٦٩، ١٢٥، ١٦٠ ومواضع أخرى كثيرة. ٥ منسوب إلى ابيورد إحدى مدن خراسان وقد أكثر الاقتباس من كتابه في الصحابة، ابن حجر في الإصابة ٢/ ٣٨، ٦٥، ٧٤ ومواضع أخرى؛ وفي تهذيب التهذيب مثلا ١٢/ ٢٧١. ٦ بلغ عددهم في كتابه مائة ونيفا وأربعين صحابيا، وقد أورد أحاديثهم "ابن القيم: أعلام الموقعين ١/ ٢١" وقد أكثر الاقتباس منه ابن حجر في الإصابة ١/ ٢١٧، ٣٢٣، ٤١٠، ٥٠٨.
[ ٦٥ ]
وأبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الحمصي "ت٣٢٤هـ" فيمن نزل حمص من الصحابة١.
وأبو بكر عبد الله بن سليمان بن أبي داؤد "ت٣١٦هـ".
وأبو محمد بن الجارود "ت٣٢٠هـ" في كتابه "الآحاد".
وأبو جعفر محمد ن عمرو بن موسى العقيلي "ت٣٢٢هـ" في كتاب "الصحابة"٢.
ومحمد بن عبد الرحمن "ت٣٢٥هـ".
وأبو الحسين بن قانع الأموي "ت٣٥١هـ".
وأبو القاسم الطبراني "ت٣٦٠هـ".
وأبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن، في "معجم الصحابة"٣.
وأبو حاتم بن حبان البستي "ت٣٥٤هـ" في كتابه "أسماء الصحابة"٤.
وأبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني "ت٣٦٥هـ" في "أسماء الصحابة"٥.
وأبو الفتح الأزدي "ت٣٦٧هـ" في كتابه "من لم يرو عنه منهم سوى واحد" وسماه ابن حجر "الوحدان"٦، ويسمى "المخزون". ويبدو أنه نفس كتاب "المخزون في علم الحديث".
_________________
(١) ١ اقتبس منه ابن حجر في الإصابة مثلا ١/ ٢٧٢، ٢٨٨، ٣٥٨. ٢ اقتبس منه ابن حجر في الإصابة "سزكين: تاريخ التراث العربي ص٤٤٥". ٣ هكذا سماه ابن حجر ونقل عنه في فتح الباري ١/ ٣٧، ٣٨. ٤ مخطوط في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة مجموعة ٢٣٩ ويقع في ٧٢ ورقة "سزكين: تاريخ التراث العربي ص٤٧٥" ولعل المقصود المجلد الأول من كتاب الثقات له. ٥ مخطوط في المدينة ٢٧٠ "سزكين ص٤٩٣". ٦ اقتبس منه ابن حجر في الإصابة مثلا ١/ ٣٩٧، ٤٦١ ويبدو من هذا الاقتباس أنه مرتب على الحروف. وقد وصل إلينا وهومخطوط في مكتبة أحمد الثالث، استانبول تحت رقم ٦٢٤/ ٢٠ "٢٠٦ب-٢١٩ب".
[ ٦٦ ]
وأبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر "ت٣٧٩هـ"١.
وأبو الحسن محمد بن صالح الطبري.
وأبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري "ت٣٨٢هـ"٢.
وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين٣ "ت٣٨٥هـ".
وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده "ت٣٩٥هـ".
وأبو نعيم الأصبهاني "ت٤٣٠هـ".
ويحيى بن يونس الشيرازي في كتاب "المصابيح في الصحابة"٤.
وجعفر بن محمد المستغفري "ت٤٣٢هـ".
وابن عبد البر القرطبي "ت٤٦٣هـ" في كتابه "من روى منهم عن التابعين".
وأبو علي الحسين بن محمد الغساني "ت٤٩٨هـ"، استدرك فيه على ابن عبد البر.
وأبو إسحاق بن الأمين في "الذبل على الاستيعاب".
_________________
(١) ١ ابن حجر: رفع الإصر عن قضاة مصر ٢٧١. ٢ يشير السخاوي إلى أنه مرتب على القبائل "السخاوي: إعلان بالتوبيخ، ٥٤٢"؛ واقتبس منه ابن حجر في الإصابة ١/ ١١٩ ومواضع أخرى. ٣ اقتبس منه كثير ابن حجر في الإصابة ١/ ٧، ٨، ٢٥، ٢٦، ٣١، ٤١، ٥٣ وغيرها. ٤ ابن حجر: الإصابة ٣/ ٢٠٨.
[ ٦٧ ]
لم تصل إلينا معظم هذه المصنفات، وأقدم ما وصل إلينا منها كتاب "الطبقات الكبير" لمحمد بن سعد "ت٢٣٠هـ"، وكتاب "الطبقات" لخليفة بن خياط "ت٢٤٠هـ، فقد خصص كل منهما حوالي ثلث كتابه للصحابة١، فأما ابن سعد، فقد رتبهم على الطبقات باعتبار السابقة في الإسلام واتبع الترتيب على النسب ضمن الطبقة الواحدة، وأما خليفة، فقد رتبهم على النسب ولم يراع عاملا آخرا سواه٢، ويمتاز ابن سعد عن خليفة بأنه يسهب في ذكر أحوال الصحابي في حين يوجز خليفة كثيرا حتى يقترب من تجريد الأسماء في كثير من التراجم. وقد وصل إلينا أيضا كتاب علي بن المديني "ت٢٣٤هـ" المعروف بـ "تسمية أولاد العشرة وغيرهم من الصحابة"٣، وهو يبدأ بذكر فاطمة بنت النبي ﷺ وأولاد علي منها ثم أحفادهما، ثم يذكر أولاد أبي بكر وأولادهم وأحفادهم، ثم أولاد عمر وأولادهم وأحفادهم.. وهكذا يفعل مع بقية العشرة المبشرة وبعض الصحابة الآخرين، وينتهي بذكر أولاد العباس بن عبد المطلب، فهو لا يقتصر على ذكر الصحابة، بل يتعداهم إلى غيرهم وهو بذلك يرسم شجرات نسب صغيرة، ويتنوع تنظيمه للمادة، فمرة يعقد موضوعا في "تسمية من سمع من النبي ﷺ"، ويقتصر على ذكر أسمائهم دون ترتيبهم على المعجم أو القبائل، بل فقط باعتبار لقائهم بالنبي ﷺ.
ثم يعقد موضوعا آخر في "تسمية الإخوة الذين روى عنهم الحديث"، ثم يعقد موضوعا يرتب فيه الصحابة على أساس الاشتراك في الاسم "من اسمه
_________________
(١) ١ انظر عنهما ص٧٨-٨١. انظر فصل أسس تنظيم كتب علم الرجال. ٣ توجد منه نسختان في المكتبة الظاهرية بدمشق بينهما بعض الاختلاف، إحداهما رواية الحافظ أبي نعيم الأصبهاني عن أبي القاسم الطبراني عن محمد بن هشام أبي الدمياط المستملي عن علي بن المديني، وهي أوضح من النسخة الأخرى وأجود خطأ، وتقع في ٩ ورقات. أما النسخة الأخرى فهي رواية حنبل بن إسحاق عن علي بن المديني وفيها زيادة على الأولى وتقع في ١٥ ورقة "الظاهرية، مجموع ٢٧، "٢٣"".
[ ٦٨ ]
هشام" ويسردهم. "من اسمه معبد" وهكذا. كما رتب قسما من الصحابة على أساس المدن التي نزلوها، يقول: "ومن أهل الكوفة" ويذكرهم، "ومن أهل البصرة" ويذكرهم، "ومن الغرباء" ويذكرهم.
وهكذا استعمل في ترتيب المادة وعرضها تقسيمات متباينة، فمرة على النسب، وأخرى على المدن، وثالثة على أساس اللقيا بالنبي ﷺ فقط.
وقد استفاد أبو داؤد سليمان بن الأشعث السجستاني "ت٢٧٥هـ" في تصنيف رسالته التي أسماها "تسمية الإخوة من أهل الأمصار"١ مما قرأه في كتاب علي بن المديني بخطه٢.
كما استفاد من طريقته في تنظيم المادة، فنجده يرتب الإخوة الذين روى عنهم الحديث على المدن. وقد اكتفى أبو داؤد بتجريد الأسماء، ولم يقتصر على ذكر الصحابة، بل ذكر من تلاهم أيضا.
كذلك وصل إلينا القسم المتعلق بمعرفة الصحابة من كتاب "المعرفة والتأريخ" لمؤلفه يعقوب بن سفيان الفسوي "ت٢٧٧هـ"، فقد خصص الفسوي القسم الأول من تأريخه لسرد الأحداث السياسية مرتبا ذلك على الحوليات، ومعظم هذا القسم مفقود، أما القسم الآخر فهو في معرفة الرجال، وقد وصل إلينا كاملا، ويبدأ بالصحابة حيث خصص لهم ٨٤ صفحة وهو يقتصر على ذكر اسم الصحابي ونسبته، وأحيانا يذكر نسبه، ويسرد لكل منهم حديثا. وقد راعى في ترتيبه لهم اشتراكهم في الاسم الأول، فجمع بين العبادلة -أي من اسمهم عبد الله- ومن يسمون بـ "عبد الرحمن" وهكذا.
ولما انتهى من ذكر الصحابة، ذكر التابعين ومن عدهم على الطبقات، لكنه رجع بعد ذكر الطبقة الثالثة منهم إلى تقديم تراجم مفصلة لبعض الصحابة.
_________________
(١) ١ تقع هذه الرسالة في ٧ ورقات، وفي الورقة ٢٤ سطرا مكتوبة بخط ناعم. ٢ أبو داؤد السجستاني: تسمية الإخوة من أهل الأمصار، ١/ أ.
[ ٦٩ ]
كأبي بكر وعمر وعبد الله بن عمر والعباس بن عبد المطلب وعبد الله بن العباس وهي مادة تتصل بالتعريف بالصحابة أيضا١.
وكذلك وصل إلينا كتاب معجم الصحابة لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق الأموي البغدادي "ت٣٥١هـ" وقد رتبهم على حروف المعجم، وهو يذكر أسماءهم ونسبهم ثم يخرج لهم حديثا أو حديثين بإسناده إليهم ولا يذكر وفياتهم ولا أخبارهم٢.
كذلك وصل إلينا كتاب "المخزون في علم الحديث" لأبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي "ت٣٦٧هـ" و"فيه ذكر صحابي روى عن رسول الله ﷺ لم يرو عنه إلا رجل واحد من التابعين".
أما كتاب معرفة الصحابة للحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة الأصبهاني "ت٣٩٥هـ" الذي يزيد على أربعين جزءا، فلم يصل إلينا منه إلا الجزءان السابع والثلاثون والثاني والأربعون٣. فأما الجزء السابع والثلاثون، ففيه تراجم من يعرف بكنيته من الصحابة، وهي مرتبة على حروف المعجم ويذكر في كل ترجمة اسم الصحابي ومن روى عنه وإحدى رواياته عن النبي ﷺ كما يذكر أحيانا المصر الذي نزله وشهوده المغازي أو الفتوح، ويهتم كثيرا بتخريج الأحاديث ولا يذكر الأنساب وقد انتقده ابن الأثير على ذلك٤.
_________________
(١) ١ وصل إلينا عشرون جزءا من كتابه "المعرفة والتاريخ" وتقع في مجلدين كبيرين: الأول مخطوط في طوب قبو سراي، ريفان كشك ١٥٥٤ والثاني في مكتبة أسعد أفندي تحت رقم ٢٣٩١. وقد قمت بتحقيقه ونشره. ٢ مخطوط في كوبرلي رقم ٣٥٢ ويقع في ١٩٥ صفحة عدا الساقط من أوله. ٣ عدد أوراق الجزء السابع والثلاثين ١٩ ورقة، وعدد أوراق الجزء الثاني والأربعين ١٥ ورقة، وكلاهما من مخطوطات المكتبة الظاهرية بدمشق "حديث٣٤٤" وقد اطلعت عليهما. وذكر سزكين أن منه نسخة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة "تاريخ التراث العربي ص٥٢٩". وتقع نسخة المدينة في ٣٥٠ ورقة وعدد الأسطر ٣٧ سطرا وتتضمن المجلد الثاني، وقد نسخت سنة ١٠٥٤هـ. ٤ ابن الأثير: أسد الغابة ١/ ٥.
[ ٧٠ ]
أما الجزء الثاني والأربعون فقد خصصه للنساء الصحابيات، حيث قدم تراجم عمات النبي ﷺ ومرضعاته وأزواجه فأطال تراجمهن، ثم ذكر من تزوجهن النبي ﷺ ولم يدخل بهن ولم يلتزم ترتيبهن على المعجم كما يفعل بعد ذلك عند ذكر بقية الصحابيات. وقد وجدت كراسة من كتاب ابن مندة١ تراجمها مرتبة على حروف المعجم أيضا، وطريقة تراجمها تشبه طريقة تراجم الجزء السابع والثلاثين.
وتجدر الإشارة إلى أن أبا زكريا يحيى بن عبد الوهاب "ت٥١١هـ" ألف عن الصحابة كتابا سماه "جزء فيمن عاش من الصحابة مائة وعشرين"٢.
ووصل إلينا الجزء الثاني والأخير من كتاب أبي نعيم الأصبهاني "ت٤٣٠هـ" "معرفة الصحابة"٣، وقد وصفه ابن الأثير بأنه يكثر ذكر الأحاديث وعللها ولا يطيل نسب الشخص وأخباره وأحواله٤.
وهو يبدأ بمقدمة قصيرة توضح منهجه يقول: "بدأت بأخبارهم في مناقبهم ومراتبهم، ثم قدمت ذكر العشرة المشهود لهم بالجنة، وأتبعتهم من وافق اسمه اسم الرسول ﷺ، ثم رتبت أسامي الباقين على ترتيب حروف المعجم،
_________________
(١) ١ مخطوطة في دار الكتب الظاهرية "عام ٤٤٣" وتقع في ٢١ ورقة. ٢ توجد منه ورقتان مخطوطة في لا له لي ٣٧٦٧ "سزكين ص٥٢٩". ٣ الجزء الثاني مخطوط في مكتبة أحمد الثالث ٤٩٧، ويقع في ٣٩٤ ورقة ٢١×٢٧سم أما الجزء الخير فهو مخطوط في مكتبة فيض الله ١٥٢٧، ويقع في ٥١١ ورقة ١٦×١٩.٥سم. "انظر فؤاد السيد: فهرس المخطوطات المصورة "التاريخ" قسم٢ ص١٨١" ومنه نسخة لا أعلم إن كانت كاملة أو ناقصة في مكتبة شستربتي، رقم ٣٠١٥ ذكرها آربري "انظر كوركيس عواد: ذخائر التراث العربي في مكتبة شستربتي، مجلة المورد، العددان ١، ٢، ص١٥٥". وورد في فهرس المخطوطات المصورة بدار الكتب القطرية أن منه مجلدين الأول ٣٥٣ ورقة والثاني ٤٩٧ ورقة في مكتبة أحمد الثالث تحت رقم١١٦. وقد اطلعت على هذه النسخة. ٤ ابن الأثير: أسد الغابة ١/ ٥.
[ ٧١ ]
واقتصرت من جملة مروياتهم على حديث أو حديثين فأكثر مع ما ينضم إليه من ذكر المولد والسن والوفاة. ومن لم يقع له حديث وله ذكر أو روى فذكرته بعد، وهذه الموضوعات مما لا حقيقة له، ولم يشتمل على ذكره مسانيده الأئمة والأثبات، ولا دونته تواريخ الحفاظ الذين هم العمدة والأوتاد، والذي يشتغل بجمعه وذكره من غرضه المكاثرة للمفاخرة، لا للتحقق بذكر الحقائق للإبلاغ والمتابعة ليكون ذلك دليلا على معرفته".
ثم عقد فصولا قصيرة في معرفة المهاجرين والأنصار، والفرق بين المتقدمين من المهاجرين والمتأخرين، وسبب انقطاع الهجرة، وذكر هجرة الحبشة، وفضل البدريين، وعدد شهداء بدر، ثم عدد شهود الحديبية وفضلهم، وفضل قريش، وفضل القرن الأول، وفضيلة الصحابي، وخصائصهم، وعددهم، ومعرفة العشرة منهم، ثم بدأ بترجمة الصديق ﵁ ثم بقية العشرة، ويتراوح طول الترجمة بين سطر واحد وتسعة أسطر، ويهتم بالأنساب والأخبار والأحاديث وطرقها وأحيانا قليلة عللها، وقلما يذكر الجرح والتعديل.
ومما وصل إلينا أيضا كتاب ابن عبد البر القرطبي "ت٤٦٣هـ" "الاستيعاب في معرفة الأصحاب"١، وقد ذكر قائمة مصادره التي استقى منها معلوماته في مقدمة كتابه حيث ينقل عن موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر الواقدي من كتابيه التأريخ والطبقات، وخليفة بن خياط، والزبير بن بكار، كما ينقل عن أبي معشر وعلي بن محمد المدائني ومصعب بن عبد الله وذلك من كتاب التأريخ لابن أبي خيثمة، وينقل عن البخاري من كتابه "التاريخ الكبير"، وعن أبي العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج من كتابه "التأريخ"، وعن الطبري من كتابه "ذيل المذيل"، وعن الدولابي من كتابه "كتاب المولد والوفاة"، وعن أبي علي سعيد بن عثمان بن السكن من كتابه "الحروف في الصحابة"، وعن أبي محمد عبد الله بن محمد الجارود من كتاب
_________________
(١) ١ طبع عدة طبعات منها طبعة بحاشية الإصابة للعسقلاني، مطبعة مصطفى محمد بمصر سنة ١٣٥٨هـ - ١٩٣٩، ثم طبع بتحقيق علي محمد البجاوي، مطبعة نهضة مصر.
[ ٧٢ ]
"الآحاد" "وهو في الصحابة أيضا"، وعن أبي جعفر العقيلي وابن أبي حاتم الرازي والأزرق والدولابي والبغوي من كتبهم في الصحابة١.
ولا يقتصر ابن عبد البر على ذكر من صحت صحبته ومجالسته، بل يذكر من لقي النبي ﷺ ولو مرة واحدة، ويؤكد في تراجمه على ذكر الأنساب والمشاهد التي شهدها الصحابي، وأحيانا يذكر للصحابي رواية عن النبي ﷺ وربما ذكر أيضا بعض من روى عن الصحابي، كما يذكر عداد الصحابي في الأمصار. وقد رتب أسماء الصحابة على حروف المعجم، فلما انتهى منهم ذكر من اشتهر بكنيته سواء عرف اسمه أم لم يعرف، ورتب الكنى على حروف المعجم أيضا، ثم تناول النساء، ثم كنى النساء٢.
_________________
(١) ١ ابن عبد البر: الاستيعاب ١/ ٢٠-٢٤. ٢ ومن أجمع كتب معرفة الصحابة التي ألفت في القرون التالية واشتهرت واعتمدها الناس كتاب "أسد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير الجزري "ت٦٣٠هـ". وكتاب "الإصابة في معرفة الصحابة" لابن حجر العسقلاني "ت٨٥٢هـ". فأما كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير الجزري "ت٦٣٠هـ" فيقع في خمس مجلدات، وقد جمع فيه مؤلفه بين كتب معرفة الصحابة لابن منده وأبي نعيم الأصبهاني وأبي موسى محمد بن أبي بكر الأصفهاني وابن عبد البر، ويذكر عادة من خرج الترجمة من أصحاب الكتب الأربعة المذكورة برموز شرحها في مقدمة كتابه، وقد ذكر أنه اختار من كلام كل واحد منهم أجوده وما تدعو الحاجة إليه، ولم يقتصر على مادة هذه الكتب الأربعة، بل أضاف إليها موادا من كتب أخرى عدد بعضها في مقدمة كتابه كما استدرك عليهم بعض الأغلاط. ومع ذلك فقد انتقد ابن حجر كتابه فقال: إنه تبع من قبله فخلط من ليس صحابيا بهم وأغفل كثيرا من التنبيه على كثير من الأوهام الواقعة في كتبهم "الإصابة ١/ ٤" واهتم ابن الأثير بذكر الأنساب والأخبار وما يعرف بالصحابي أكثر من ذكر الأحاديث وعللها وطرقها لأنه يرى أن ذلك بكتب الحديث أشبه وقد رتب التراجم على حروف المعجم بصورة دقيقة مما ييسر الكشف عن الأسماء. ويبدأ بذكر الأسماء ثم الكنى ثم النساء، "انظر أسد الغابة ١/ ٤-٦". وأما كتاب "الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر فهو من أجمع كتب معرفة الصحابة، استخلص مؤلفه مادته من كتب معرفة الصحابة التي ألفت قبله وعددها كبير جدا كما أفاد من كتب الجرح والتعديل وتواريخ الرجال وتواريخ المدن المحلية =
[ ٧٣ ]
كتب الطبقات:
نظم بعض المصنفين في الرجال كتبهم على الطبقات١ وذلك لتسهيل التمييز بين الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، ولهذا التنظيم فائدة في معرفة
_________________
(١) = وكتب ضبط الأسماء وكتب الحديث والتفسير والرقائق وأفاد من كتب الأنساب والأخبار واللغة والأدب. ومعظم اقتباساته عن هذه الكتب مباشرة مما يدل على اطلاعه عليها وإفادته منها. ويقع الكتاب في أربع مجلدات، منها الجلدات الثلاثة الأولى في تراجم من عرفوا بأسمائهم ويبلغ عدد التراجم ٩٤٧٧ ترجمة أما المجلدة الرابعة فتناول فيها من عرفوا بكناهم وبلغ عددهم ١٢٦٨ علما، كما تناول فيه تراجم النساء وبلغ عددهن ١٥٢٢ امرأة بدا بمن عرفن بالأسماء ثم بمن عرفن بالكنى فيكون عدد تراجم الكتاب ١٢٢٦٧ ترجمة، وليس كل من ذكرهم ممن ثبتت صحبتهم حيث بين في مقدمة كتابه أنه ذكر فيه أربعة أقسام، القسم الأول من وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان. والقسم الثاني فيمن ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي ﷺ ومات وهم دون سن التمييز لغلبة الظن على أنه ﷺ رآهم. والقسم الثالث فيمن ذكر في الكتب المتقدمة عليه من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي ﷺ ولا رأوه سواء أسلموا في حياته أم لا وهؤلاء ليسوا صحابة باتفاق. والقسم الرابع فيمن ذكر في الكتب المتقدمة أنه صحابي على سبيل الوهم والغلط وبيان ذلك. وقد رتب ابن حجر تراجمه على حروف المعجم مبتدئا في كل حرف بالقسم الأول ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع. ويذكر في الترجمة عادة من خرج حديث الصحابي "صاحب الترجمة" من أصحاب السنن وغيرهم من المصنفين في الحديث ويهتم بالتعريف بنسب الصحابي ويذكر نموذجا أو أكثر من حديثه، وربما ساق بعض أخبار الصحابي في الغزوات أو الحوادث المهمة ويسجل وقت وفاته إذا عرفت. ولا شك أن ابن حجر بإفادته من ملاحظات واستدراكات سابقية من المصنفين وبإضافاته المهمة وتنبيهاته الدقيقة ضمن كتابه فوائد جليلة لا تتوفر في كتب معرفة الصحابة الأخرى وإن كان لها فضل السبق والتمهيد له. ١ انظر عن الطبقة فصل أسس تنظيم كتب علم الرجال.
[ ٧٤ ]
الحديث المرسل أو المنقطع وتمييزه عن الحديث المسند، وفي التمييز بين الأسماء المتفقة والمتشابهة.
وقد اقتصر بعض المصنفين على ذكر طبقات الصحابة أو التابعين واقتصر البعض الآخر على رجال بلدة واحدة، في حين تناول آخرون رجال الحديث عامة سواء كانوا صحابة أم تابعين أم من تلاهم دون تقيد بمكان مخصوص١.
وقد فصل بعض المصنفين تراجم الرجال الذي تناولوهم فذكروا أخبارهم إضافة إلى أنسابهم وسني وفياتهم وشيوخهم وتلاميذهم وبعض رواياتهم، ويظهر ذلك بوضوح عند محمد بن سعد في كتابه "الطبقات الكبرى" في حين أوجز آخرون فلم يتعرضوا للأخبار بل اكتفوا بالتعريف بنسب الشخص وسنة وفاته ويظهر هذا الاتجاه عند خليفة بن خياط في كتابه "الطبقات" ومال آخرون إلى تجريد الأسماء دون التعرض للأخبار والأنساب ويتمثل هذا الاتجاه عند مسلم بن الحجاج.
وقد أثرت ثقافة المصنفين في ذلك فابن سعد كان مهتما بالأخبار والأنساب لذك فهو ينقل عن الأخباريين والمؤرخين والنسابين كثيرا فجاء كتابه في الطبقات متضمنا مادة غزيرة في الأخبار والنسب، وخليفة بن خياط كان مهتما بالأنساب كثيرا فغلبت مادة الأنساب على طبقاته.
ولئن كان تنظيم الرجال الذين تناولتهم المصنفات على الطبقات مفيدا بحد ذاته في نقد الأسانيد، فإن ما احتوته الكتب التي فصلت تراجم الرجال من معلومات تتصل بحياتهم ذات فائدة كبيرة في بيان مكانتهم في العلم ودرجتهم في الورع والصدق مما له أثر في الاطمئنان إليهم وتوثيقهم وبالتالي قبول مروياتهم.
_________________
(١) ١ انظر قائمة كتب الطبقات ص٧٥-٧٧.
[ ٧٥ ]
المصنفون في الطبقات:
إن أقدم من عرفت أنه صنف في الطبقات محمد بن عمر الواقدي "ت٢٠٧هـ" والهيثم بن عدي "ت٢٠٧هـ"، فقد صنف الواقدي "كتاب
[ ٧٥ ]
الطبقات"١ حيث نقل عنه كثيرا محمد بن سعد كاتب الواقدي في كتابه "الطبقات الكبرى"٢.
وأما الهيثم بن عدي فقد ألف كتابين في الطبقات هما "طبقات من روى عن النبي ﷺ"٣ و"طبقات الفقهاء والمحدثين"٤.
وقد تتابع التأليف في الطبقات خلال القرون الثالث والرابع والخامس الهجرية فألف:
محمد بن سعد "ت٢٣٠هـ" كتاب "الطبقات الكبرى".
وعلي بن المديني "ت٢٣٣هـ" كتاب الطبقات٥، جزءان كما يذكر ابن خير٦.
وسليمان بن داؤد الشاذكوني "ت٢٣٤هـ" كتاب "التاريخ" في طبقات أهل العلم ومن نسب منهم إلى مذهب٧.
وإبراهيم بن المنذر "ت٢٣٦هـ" كتاب "الطبقات"٨.
وخليفة بن خياط "ت٢٤٠هـ" كتاب "الطبقات".
وأبو القاسم محمود بن إبراهيم = ابن سميع الدمشقي "ت٢٥٩هـ" كتاب "الطبقات"٩.
_________________
(١) ١ ابن النديم: الفهرست، ١٥٠. ٢ يذكر ابن النديم: الفهرست، ١٥١ "محمد بن سعد من أصحاب الواقدي روى عنه وألف كتبه من تصنيفات الواقدي". ٣، ٤ ابن النديم: الفهرست، ١٥٢. ٥ المالكي: تسمية ما ورد به الخطيب البغدادي دمشق رقم ٤٠٣ "انظر يوسف العش: الخطيب البغدادي، ص١٠٩". ٦ ابن خير: فهرست ٢٢٥. ٧ فهرست ابن خير، ٢٢١، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٤٨٨. ٨ اقتبس منه ابن حجر: الإصابة ٢/ ٥٢٥. ٩ الذهبي: تذكرة الحفاظ ٦١٤ وقد اقتبس منه الذهبي في تاريخ الإسلام ٣/ ١٠٢، ١٩٥، ٢٠٢، ٤/ ٥٢؛ وابن حجر في الإصابة ١/ ١٤٤، ١٥٢، ٣٤٣، ٣٥٠؛ وتهذيب التهذيب ٦/ ١٣٩؛ ومواضع أخرى وابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١٠/ ٣٢، ٨٩، ١٠١، ١٠٥، ١٠٩، ١٦٢، ٢٠ وغيرها.
[ ٧٦ ]
ومسلم بن الحجاج "ت٢٦١هـ" كتاب "الطبقات".
وأبو بكر البرقي "ت٢٧٠هـ" كتاب "الطبقات"١.
وأبو حاتم الرازي "ت٢٧٧هـ" كتاب "طبقات التابعين".
وأبو زرعة النصري الدمشقي "ت٢٨٢هـ" كتاب "الطبقات".
وأبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم.
وأبو بكر أحمد بن هارون البرذعي البرديجي "ت٣٠١هـ" كتاب "الطبقات في الأسماء المفردة من أسماء العلماء وأصحاب الحديث".
ومحمد بن جرير الطبري "ت٣١٠هـ" في كتابه "ذيل المذيل من تاريخ الصحابة والتابعين".
وأبو القاسم مسلمة بن القاسم الأندلسي "ت٣٥٣هـ" كتاب "طبقات المحدثين".
وأبو الشيخ الأنصاري "ت٣٦٩هـ" كتاب "طبقات المحدثين بأصبهان".
وأبوعمر محمد بن العباس الخزاز، ابن حيوية "ت٣٨٢هـ" كتاب "الطبقات".
وأبو الفضل صالح بن أحمد التميمي الهمذاني "ت٣٨٤هـ" كتاب "طبقات الهمذانيين"٢.
وأبوالفضل علي بن الحسين الفلكي "ت٤٢٩هـ" كتاب "طبقات الرجال" في ألف جزء٣.
وأبو القاسم عبد الرحمن بن مندة "ت٤٧٠هـ" كتاب "طبقات المحدثين".
وقد ضاعت معظم هذه المصنفات ولم يصل إلينا إلا القليل منها، وأقدم
_________________
(١) ١ اقتبس منه ابن حجر في تهذيب التهذيب ٢/ ٣٢، ٣/ ٣٣، ٧/ ٤٧٢؛ ومواضع أخرى ويبدو من هذه الاقتباسات أنه يعقد أبوابا في موضوعات معينة أيضا رغم ترتيبه على الطبقات. ٢ ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ١/ ٢١٤. ٣ السخاوي: الإعلان، ٧١٥.
[ ٧٧ ]
ما وصل إلينا كتاب "الطبقات الكبرى"١ لمحمد بن سعد كاتب الواقدي "ت٢٣٠هـ"، ويقع الكتاب في ثمان مجلدات٢، تناول الأول والثاني منهما سيرة النبي ﷺ، أما الأجزاء الستة الأخرى فهي التي تعنينا لأنها تناولت طبقات الرجال.
وقد تناول المجلد الثالث تراجم البدريين، وتناول المجلد الرابع تراجم من له إسلام قديم ولم يشهد بدرا وكذلك من أسلم قبل فتح مكة، وتناول المجلد الخامس طبقات التابعين وأتباع التابعين ومن تلاهم مرتبين على المدن، وقد اقتصر فيه على أهل المدينة منهم وأهل مكة والطائف واليمن واليمامة والبحرين من الصحابة والتابعين ومن تلاهم. وتناول المجلد السادس أهل الكوفة من الصحابة والتابعين ومن تلاهم حتى ترجم لمعاصرين له. وتناول المجلد السابع أهل البصرة وواسط والمدائن وبغداد وخراسان والري وهمدان وقم والأنبار والشام والجزيرة والعواصم والثغور ومصر وأيلة وأفريقية والأندلس، ورغم تناوله لهذه المناطق الكثيرة لكنه أولى البصرة العناية الأولى ثم الشام ومصر، أما بقية الأماكن فلا يذكر من أهلها سوى بضعة رجال وقد لا يذكر إلا رجلا واحدا.
أما المجلد الثامن فقد خصصه للنساء الصحابيات فقط.
وقد اهتم ابن سعد بتراجم الصحابة والتابعين والأتباع من المتقدمين، فيطيل الترجمة ذاكرا نسب الشخص ومفصلا في أخباره وأحواله الدالة على مكانته في العلم أو على درجة ورعه وتقواه أو على ميوله وعقيدته مما له أثر في توثيقه وقبول رواياته، على أن ابن سعد أطال تراجم البعض من الصحابة ومن تلاهم كثيرا، فقد أثرت ثقافته الواسعة وإطلاعه على الأخبار في بناء كتابه،
_________________
(١) ١ يوجد نقص في بعض مواضعه فمثلا لا توجد الطبقة الرابعة والخامسة من التبايعين من أهل المدينة، ولا ذكر للصحابة الذين نزلوا مكة رغم أن ابن سعد أشار إلى أنه ذكرهم، وهناك نقص في بعض التراجم مثل بداية ترجمة عمرو بن العاص. أما معظم الطبقة الثالثة وسائر الرابعة والخامسة ونصف السادسة من التابعين من أهل المدينة فقد حقق ذلك الأٍستاذ زياد منصور وطبعها المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة ١٩٨٣م "١٤٠٣هـ" وبعض الطبقات الساقطة موجودة في المخطوطات التي وصلت إلينا من الكتاب. ٢ الملاحظة تحض طبعة دار صادر التي اعتمدتها في البحث.
[ ٧٨ ]
لكنه أوجز كثير في تراجم المعاصرين له، ولعل سبب ذلك يعود إلى دور الصحابة والتابعين في الرواية مما يجعل لأحوالهم وأخبارهم والتعريف بهم أهمية فائقة.
وتلقي هذه المعلومات التي قدمها ابن سعد خلال التراجم أضواء على الحياة الثقافية والحضارية في القرنين الأول والثاني الهجريين بما يجعل لكتابه أهمية كبيرة من الناحية التأريخية.
وقد استعمل ابن سعد ألفاظ الجرح والتعديل في كتابه كقوله "ثقة ثبت حجة كثير الحديث" وقوله "فيه ضعف" وقوله "ضعيف ليس بشيء" وقوله "ليس بذاك"١. ويقول "كان شيخا وعنده أحاديث" ومن عادته أن لا يقول هذه اللفظة إلا في الكثير الحديث٢.
واعتبر العلماء كلامه في الجرح والتعديل جيدا مقبولا٣، روى ابن حجر أن ابن سعد يقلد الواقدي، والواقدي على طريقة أهل المدينة في الانحراف عن أهل العراق٤، ويدل أهتمامه بالجرح والتعديل بالإضافة إلى طبيعة التراجم التي تناول رواة الحديث سواء أكانوا محدثين غلب عليهم الحديث وعرفوا به أم فقهاء يكون الحديث جزءا هاما من ثقافهم على أن ابن سعد إنما صنف كتابه لخدمة علم الحديث، ومن ثم فقد جاء تقسيم الكتاب على الطبقات ملائما لهذا الغرض٥.
وقد وثق العلماء محمد بن سعد٦ لكنهم عابوا عليه أخذه عن الضعفاء، كهشام بن الكلبي ومحمد بن عمر الواقدي٧، وقد صنف الواقدي كتابا في الطبقات نقل عنه ابن سعد كثيرا حتى يمكن القول أن ربع كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد مأخوذ عن الواقدي، ولكن من الإجحاف، لأن سعد أن
_________________
(١) ١ ابن سعد: الطبقات الكبرى ٧/ ٢٨٩، ٢٨٦، ٣٨٧، ٤٨٠. ٢ ملغطاي: إكمال تهذيب الكمال ١/ ٢٢٨. ٣ السخاوي: الإعلان بالتوبيخ، ٧١٠. ٤ هدي الساري، ٤٤٣؛ والفتح٢/ ١٦٤. ٥ انظر فصل أسس تنظيم كتب علم الرجال. ٦ الذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٥؛ السخاوي: الإعلان بالتوبيخ، ص٦٠١. ٧ ابن الصلاح: مقدمة، ١٦٠.
[ ٧٩ ]
نقتنع بقول ابن النديم عنه أنه صنف كتبه من تصنيفات الواقدي١، لأن ابن سعد استقى من مصادر أخرى كثيرة فكان عدد شيوخه في الطبقات ينيف على الستين شيخا معظمهم من المحدثين الذين اهتموا بسيرة النبي ﷺ وسيرة الصحابة والتابعين ومن تلاهم من أهل العلم ورواة الحديث، ولم يقتصر ابن سعد على نقل مادة الواقدي بل يقدم مادة واسعة عن رواة آخرين، بل أن ما نقله عن أبي نعيم الفضل بن دكين٢ وعفان بن مسلم وعبيد الله بن موسى العبسي ومعن بن عيسى الأشجعي يزيد عما نقله عن الواقدي!! فكيف إذا كان ابن سعد لم يقتصر على هؤلاء المحدثين الأربعة بل نقل عن غيرهم مادة واسعة أيضا. ويبرز بين شيوخه في الطبقات من حيث كثرة النقول عنهم:
أحمد بن عبد الله بن يونس، وإسماعيل بن إبراهيم بن علية، وقبيصة بن عقبة السوائي، ثم إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، ومسلم بن إبراهيم الأزدي، ويزيد بن هارون، ووكيع بن الجراح. هذا فضلا عن الشيوخ الذين أخذ عنهم بضع روايات وهم كثيرون٣. وبذلك يتضح ما في قول ابن النديم من مجازفة وبعد عن الحق.
وقد وصل إلينا أيضا كتاب "الطبقات" لخليفة بن خياط "ت٢٤٠هـ".
ويقتصر خليفة في تراجمه على ذكر نسب الرجل لأبيه وأمه، ويرجع بالأنساب إلى ما قبل الإسلام، وبذلك يقدم مادة غزيرة في النسب اعتمدها المؤلفون من بعده، على أن تأكيده على الأنساب إنما هو في جيلي الصحابة والتابعين، وكلما تأخرت الطبقة قل ذكر الأنساب حتى يتلاشى في الطبقات المتاخرة وتبرز النسبة إلى المدن والمهن، وذلك لارتباط العرب بالمدن بعد أن استقروا فيها ولاختلاطهم بالأعاجم وضياع أنساب بعضهم.
_________________
(١) ١ ابن النديم: الفهرست، ١٥١. ٢ يذكر السخاوي أن للفضل بن دكين كتابا في التأريخ "انظر الإعلان بالتوبيخ، ٥٠٨". ٣ استندت في إبداء الملاحظات عن شيوخ ابن سعد ومدى اعتماده عليهم على جرد لأسانيد الطبقات يحتفظ به الدكتور صالح أحمد العلي.
[ ٨٠ ]
وإضافة إلى ذكر خليفة نسب الرجل فإنه يذكر كنيته ويحدد المكان الذي عاش فيه بصورة دائمية أو مؤقتة فيذكر رحلته في الأمصار وكذلك يهتم بتسجيل سني الوفيات، وهو في تراجم الصحابة يذكر للصحابي حديثا مما رواه عن النبي ﷺ مما له أهمية في التعريف بالصحابي حديثا أن الرواية مباشرة عن النبي ﷺ هي إحدى وسائل معرفة الصحابة وتمييزهم١ وقلما يسمي شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة، ولا يذكر تفاصيل عن حياة الرجال وأخبارهم، كذلك لا يسعمل عبارات الجرح والتعديل.
كذلك وصل إلينا كتاب "الطبقات"٢ لمسلم بن الحجاج القشيري، وقد اقتصر فيه على الصحابة والتابعين، ولم يترجم لهم بل اقتصر على تجريد أسمائهم٣. وقد خلط الكنى والأسماء، وبدأ بالصحابة فرتبهم على المدن فبدأ باهل المدينة ثم مكة فالكوفة فالبصرة فالشام فمصر فاليمن، ثم أهل مدن شتي. ثم ذكر النساء على المدن أيضا، ثم انتقل إلى طبقة التابعين فرتبهم على طبقاتهم وأزمانهم وبلدانهم. وبلغ بطبقات التابعين من أهل البصرة ثلاث طبقات. لكن سزكين ذكر أنه يتناول "معاصري الرسول ﷺ الذين رأوه، ورووا عنه، والذين شاهدوه فقط ولكنهم لم يرووا عنه"٤. وبذلك يتبين نقصان النسخة التي اطلع عليها أو أنه وهم.
وكتاب "طبقات الأسماء المفردة من الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث"٥ لأبي بكر أحمد بن هارون البرذعي البرديجي "ت٣٠١هـ" ويذكر فيه
_________________
(١) ١ العسقلاني: إصابة ١/ ٦. ٢ توجد منه نسخة في تركيا مكتبة أحمد الثالث ٦٢٤ عدد أوراقها ١٩ ورقة حجم ١٩×٢٦سم "انظر: لطفي عبد البديع: فهرست المخطوطات المصورة "التأريخ" ١/ ٢١٠". وقد اطلعت عليها وهي كاملة. ٣ السخاوي: الإعلان بالتوبيخ، ٦٤٨. ٤ سزكين تاريخ التراث العربي، ص٣٦٩. ٥ توجد منه نسخة في تركيا كوبريلي ١١٥٢، وتوجد نسخة في دار الكتب الظاهرية، ص٢٠٣. "انظر بروكلمان: تأريخ الأدب العربي ٣/ ٢٢١". وقد أطلعت على نسخة الظاهرية وتقع في ١٧ ورقة ذات وجهين.
[ ٨١ ]
الإسم والكنية والنسبة إلى المدينة، وأحيانا يذكر أحد شيوخه أو تلاميذه١، وقد جعلهم خمس طبقات من الصحابة والتابعين فمن بعدهم٢.
ووصل إلينا كتاب "المنتخب من ذيل المذيل من تاريخ الصحابة والتابعين"٣ لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري "ت٣١٠هـ" وهو يبدأ بالصحابة ويرتبهم في البدء على الوفيات، ولا يذكر سائر السنين بل يختار بعضها، ولعل المنتخب هو الذي فعل ذلك فاهتم بحوادث بعض السنين فثبتها وأهمل الأخرى، وأحيانا يطيل ذكر أخبار تتعلق بالمترجم كما فعل في ترجمة زيد الحب٤، ويقدم ذكر بني هاشم على غيرهم. وآخر سنة ذكر الوفيات فيها هي سنة ثمانين "٨٠هـ" وبعد ذلك عقد عناوين متنوعة فذكر من عاش من الصحابة بعد وفاة الرسول ﷺ وروى عنه العلم فبدا بني هاشم ثم مواليهم وحلفائهم ثم ذكر بني المطلب واستمر في الترتيب على القبائل فلما انتهى من العدنانية ذكر قبائل قحطان. ثم ذكر النساء مبتدئا بالترتيب على الوفيات "من هلك منهن قبل الهجرة بعد الهجرة على عهده ﷺ بعد وفاته ويقدم ذكر قريبات النبي ﷺ ثم المهاجرات ثم الأنصاريات. ثم ذكر الصحابيات الراويات من بني هاشم ثم غرائب نساء العرب. فلما انتهى مما يعلق بالصحابة ذكر التابعين ومن بعدهم من العلماء والرواة ورتبهم على سني الوفيات ثم ذكر كنى الرجال ثم كنى النساء ورتب ذلك على الطبقات بتقديم ذكر الصحابة على التابعين.
ووصل إلينا أيضا "المنتقى من كتاب الطبقات"٥ لأبي عروبة الحسين بن
_________________
(١) ١ ذكر ابن حجر "هدي الساري ٢/ ١٧٥" أن مذهب البرديجي أن المنكر هو الفرد، سواء تفرد به ثقة أو غير ثقة، فلا يكون قوله "منكر الحديث" جرحا بينا. ٢ عمل عليه أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكر "زيادات" في ٣ أوراق كوبريلي رقم ١١٥٢/ ١٤ "ششن: نوادر المخطوطات العربية ص٢٥٤". ٣ طبع ملحقا بكتاب "تاريخ الأمم والملوك" للطبري أيضا وذلك في طبعه المطبعة الحسينية بمصر، ويقع "ذيل المذيل" في ١٢٢ صفحة. ٤ ذيل المذيل، ص٣-٥. ٥ سماه السمعاني في التحبير "الترجمة رقم ٢٧" كتاب "طبقات الصحابة" فهل اقتصر عليهم فيكون من كتب معرفة الصحابة أيضا.
[ ٨٢ ]
محمد بن مودود الحراني "ت٣١٨هـ" وقد وصل إلينا الجزء الثاني منه فقط١، وهو يحتوي على تراجم بعض الصحابة، ويبدأ بترجمة أم سنبلة الأسلمية، ولعله قد خلط تراجم النساء والرجال في طبقاته أو أن الذي انتقاه فعل ذلك٢ وتختلف تراجمه في الطول فبعضها طويلة مسهبة كترجمة خالد بن الوليد وأبي سفيان صخر بن حرب، وبعضها مقتضبة تقتصر على اسم الصحابي واسم أبيه والبلد الذي نزله، ويعقد موضوعا للأخوة من الصحابة، وبعد أن ذكر أسماءهم مجردة عاد إلى التراجم، وفائدة معرفة الأخوة أن لا يظن من ليس بأخ أخا عند الاشتراك في إسم الأب٣، وينتهي الجزء بترجمة عبد الله بن عباس، ولا يؤكد في تراجمه على النسب ولا سني الوفيات، وإنما يهتم بذكر بعض أخبار صاحب الترجمة مما يدل على مكانته في العلم أو فضله٤.
_________________
(١) ١ مخطوط في دار الكتب الظاهرية بدمشق "عام ٤٥٥٣" يقع في ١٢ ورقة فقط. ٢ يرجح الأستاذ يوسف العش أن الذي انتقاه هو عبد الغني المقدسي الجماعيلي صاحب "الكمال" المتوفي سنة ٦٠٠هـ، "انظر فهرست مخطوطات دار الكتب الظاهرية "التأريخ"، ١٦٩". ٣ السيوطي: تدريب الراوي، ٤٢٨. ٤ ومن أجل كتب المتأخرين في طبقات المحدثين كتاب "طبقات الحفاظ" للحافظ الذهبي، ت٧٤٨هـ. وهو كما يدل عنوانه يتناول الحفاظ فقط، وليس سائر المحدثين.
[ ٨٣ ]
سفيان وأبي الجهم حين سألته فاطمة بنت قيس عنهما وقد خطباها فقال: "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له" ورغم أن كلام النبي ﷺ هنا ليس إلا محض مشورة في قضية شخصية فقد اتخذ دليلا على إجازة القدح في الضعفاء لبيان حالهم لأن إظهار القدح في أمر يتصل بالحرام والحلال وهو الحديث أولى من بيان القدح في مشورة خاصة١، وفي بيان الجرح فائدة كبيرة لئلا يحتج بأخبار غير العدول وليس القصد ثلبهم والوقيعة فيهم مما يدخل في باب الغيبة، خاصة وأن العلماء وقفوا عند الحد الذي يكفي لإبانة الجرح ولم يتجاوزوه بالإكثار من ذكر العيوب. ويرجع التفيش عن الرجال إلى جيل الصحابة وذلك لأنهم تشددوا في قبول الرواية ليتورع الناس في التحديث عن النبي ﷺ. ولعل أبا بكر ﵁ أول من فتش عن الرجال حين سأل الصحابة عن الجدة هل ترث؟ فأجابه المغيرة بن شعبة أنها ترث السدس فطلب منه أن يأتيه بشاهد فشهد محمد بن مسلمة٢. وكذلك فعل عمر بن الخطاب ﵁ حيث طلب من أبي موسى الأشعري أن يأتيه بشاهد على حديث عن النبي كان قد حدثه به٣.
وكان علي بن أبي طالب ﵁ يستحلف أحيانا من يحدثه عن النبي ﷺ بحديث وإن كان ثقة مأمونا٤. ولم يكن أبو بكر ولا عمر ولا علي يتهمون الصحابة فقد قال عمر لأبي موسى بأنه لا يتهمه ولكن الحديث عن رسول الله ﷺ شديد٥ ولكن الصحابة كانوا يخشون جرأة الناس على التحديث عن
_________________
(١) ١ المصدر السابق "١-١٩ب" وانظر السخاوي: الإعلان بالتوبيخ، والخطيب: الكفاية ٣٩. ٢ الذهبي: تذكرة الحفاظ ١/ ٣ والحاكم: معرفة علوم الحديث، ص١٥ والكفاية، ص٢٦. ٣ ابن حبان: المجروحين من المحدثين ١/ ١٢ب، والحديث هو "إذا استأذن أحدكم ثلاث مرات فلم يؤذن له فليرجع" وذكر الحاكم أن أبا بكر وعمر وعليا وزيد بن ثابت جرحوا، وعدلوا وبحثوا عن صحة الروايات وسقيمها. "انظر معرفة علوم الحديث، ٥٢". ٤، ٥ ابن حبان: المجروحين من المحدثين ١/ ١٢ب.
[ ٨٤ ]
النبي ﷺ دون توثق وتدقيق فشددوا في قبول الرواية وسألوا عن الرجال. وممن عرف بالكلام في الرجال من الصحابة أيضا عبد الله بن عباس وعبد الله بن سلام وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك وعائشة، فقد أعربوا عن تكذيبهم لبعض من حدثهم١ ثم ظهرت حركة الوضع في الحديث فانتبه العلماء إلى ذلك واهتموا بالرجال ومعرفتهم فتكلم عدد من التابعين في الجرح والتعديل مثل الشعبي ومحمد بن سيرين وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، ولكن لم تنشأ مادة واسعة في علم الرجال يتداولها العلماء والنقاد حتى حدود منتصف القرن الثاني الهجري، حيث لعب شيوع الوضع وكثرة الضعفاء بين رواة الحديث ونقلته دورا في لفت أنظار العلماء إلى الكلام في الرجال٢ وقد برز عدد من الأئمة النقاد والمحدثين الكبار بمعرفة أحوال الرجال ونقدهم وأصبحت أحكامهم على الرجال مقبولة عند العلماء المعاصرين والمتأخرين لما تميزوا به من الدقة والورع والتيقظ. وقد عرف بذلك شعبة بن الحجاج ومعمر بن راشد "ت١٥٣هـ" وهشام الدستوائي "ت١٥٤هـ" وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وسفيان الثوري٣ ومالك بن أنس "ت١٧٩هـ" وعبد العزيز بن الماجشون "ت١٦٤هـ" وحماد بن سلمة "ت١٦٧هـ" وحماد بن زيد والليث بن سعد وعبد الله بن المبارك وهشيم بن بشير "ت١٨٣هـ" وأبو إسحاق الفزاري والمعافي بن عمران الموصلي "ت١٨٤هـ" وبشر بن المفضل "ت١٨٧هـ" وسفيان بن عيينة وإسماعيل بن علية وجرير بن وهب ووكيع بن الجراح ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأبو داؤد الطيالسي "ت٢٠٣هـ" ومحمد بن يوسف الفريابي "ت٢١٢هـ" وأبو عاصم النبيل "ت٢١١هـ" وعبد اله بن الزبير الحميدي "ت٢١٩هـ"
_________________
(١) ١ السخاوي: الإعلان بالتوبيخ، ٧٠٦. وأحيانا استعملوا عبارة "كذب" بمعنى "أخطأ" وهو المقصود دائما عندها يكون المتهم بذلك صحابيا. ٢ المصدر السابق، ٧٠٧. ٣ قال ابن حجر: "وسفيان أحفظ من شعبة ولا سيما في الإسناد فقد قالوا أن شعبة كان إذا غلط ربما غلط في الأسماء خاصة". "الإيثار في معرفة رجال الآثار، ص١٢٤" رسالة ماجستير مكتوبة بالآلة الكاتبة.
[ ٨٥ ]
والقعنبي وأبو عبيد القاسم بن سلام ويحي بن يحيى النيسابوري "ت٢٢٦هـ" وأبو الوليد الطيالسي "ت٢٢٧هـ"١.
وهؤلاء العلماء اشتهروا كمحدثين وبعضهم جمع بين الفقه والحديث كالأئمة الأوزاعي ومالك والليث بن سعد فكان علمهم بالرجال يمثل جانا من جوانب اهتمامهم بالحديث والفقه إلا أن بعض من ذكرتهم غلب عليه الاهتمام بمعرفة الرجال ونقدهم مثل شعبة بن الحجاج ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وقد استمر الاهتمام بالرجال خلال النصف الأول من القرن الثالث الهجري وظهر نسبيا نوع من التخصص في علم الرجال يظهر بصورة خاصة عد يحيى بن معين "ت٢٣٣هـ" وعلي بن المديني "ت٢٣٤هـ" وقد نما التصنيف في علم الجرح والتعديل خلال القرن الثالث والرابع واختص بعض هذه المصنفات بالضعفاء وبعضها بالثقات في حين جمع البعض الآخر بين الضعفاء والثقات.
وقد ظهرت هذه الأنواع الثلاثة من المصنفات في وقت واحد وذلك في النصف الأول من القرن الثالث الهجري، وشكلت أقوال المتكلمين الأوائل في الرجال قبل تصنيف الكتب مادة رئيسية في هذه المصنفات حيث دونت أقوالهم التي كان أهل الحديث يتناقلونها شفاها كما يتناقلون الحديث، وكذلك فإن المصنفات المتأخرة اعتمدت على المصنفات الأولى ونقلت أقوال مؤلفيها في الرجال فلا يخلو مصنف في الجرح والتعديل من كلام يحيى بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل. وقد استخدمت مصنفات الجرح والتعديل الألفاظ التي أطلقها المحدثون القدما للدلالة على جرح الرواة أو تعديلهم ولكن هذه الألفاظ اكتسبت تحديدات أدق في المصنفات المتأخرة مما أدى إلى تبلورها وحصر عددها وتعيين مدلولها، وفي بداية ظهور المصنفات نقل المصنفون عبارات
_________________
(١) ١ انظر: ابن أبي حاتم تقدمة لكتاب الجرح والتعديل. وابن عدي: مقدمة الكامل ١/ ١٣ب-٤٤ب. والسخاوي: الإعلان بالتوبيخ، ٧٠٨.
[ ٨٦ ]
السابقين في الجرح والتعديل، ولم يكن ثمة اتفاق على هذه الألفاظ والعبارات فأصبحت لكل مصنف مصطلحات ذات مدلول خاص، وهذا يتطلب من المتتع ليس فقط معرفة مدلولات هذه المصطلحات على وجه العموم، بل معرفة مدلولاتها النسبية وكيفية استعمالها عند كل واحد، فيحيى بن معين مثلا يستعمل عبارة "ليس بشيء" أحيانا للدلالة على أن أحاديث الراوي قليلة بينما يستعملها غالبا للدلالة على ضعف الراوي. أما الآخرون فيستعملون ذلك دائما في جرح الراوي كقولهم: "لا تحل الراوية عنه"١ ويستعمل ابن معين لفظة "لا باس به" مقابل لفظ "ثقة" وهي عند غيره تطلق على من هو أدون من ثقة٢.
وترتبط بعض هذه الألفاظ من حيث منشؤها بأمثال قديمة اشتقت منها، وقد وقع الحافظ العراقي في وهم نتيجة غموض أحد هذه الألفاظ وعدم تفطنه إلى أصل اشتقاقه وهو استعمال أبي حاتم عبارة "هو على يدي عدل"، أي هالك. فكان العراقي يقول: "هو على يدي عدل" ويريد بها التوثيق وقد فطن العسقلاني إلى ذلك ونبه على أنها من ألفاظ الجرح حين قرأ ترجمة جبارة بن المغلس فوجد أن أبا حاتم ضعفه وقال: "هو على يدي عدل"٣. ولكن هذا مثال متطرف بالطبع فهناك عدد من ألفاظ الجرح والتعديل ذات مدلول واضح ومتعارف عليه كقولهم "ثقة" أو "حجة" أو "ثبت" أو "ضعيف" أو "كذاب" أو "مطرح"، وعموم هذه الألفاظ واضحة المدلول.
ولم تكتب قواعد الجرح والتعديل إلا متأخرا، بل أن الرامهرمزي
_________________
(١) ١ اللكنوي: الرفع والتكميل في الجرح والتعديل، ٨٠، ١٠٠. ٢ الخطيب: الكفاية ٢٢؛ والرفع والتكميل، ٧٧، ١٠٠. وكذلك استعمل دحيم من أهل الشام وهو بمنزلة أبي حاتم الرازي في الشرق لفظة "لا بأس به" بمعنى "ثقة"؛ اللكنوي: الرفع والتكميل، ١٠١. ٣ اللكنوي: الرفع والتكميل، ٧٩، حاشية "٢" "وكان العدل ولي شرط تبع فكان إذا قتل رجلا دفعه إليه فقيل: "وضع على يدي عدل" ومعناه هلك".
[ ٨٧ ]
"ت٣٦٠هـ" لم يتطرق في كتابه "المحدث الفاصل" -وهو أول مصنف في مصطلح الحديث- إلى علم الجرح والتعديل، ولعل الحاكم كان أول من كتب في قواعد علم الجرح والتعديل، ولعل الحاكم كان أول من كتب في قواعد علم الجرح والتعديل واعتبره أحد علوم الحديث١، ثم اهتمت كتب مصطلح الحديث بعد الحاكم بالكلام عن علم الجرح والتعديل وقواعده، وهذه القواعد عبارة عن ضوابط تمنع الشطط والمغالاة وتوجه المتتبع لهذا العلم إلى معرفة كيفية الإفادة منه بصورة صحيحة، وقد ركزت هذه القواعد على بيان شروط توثيق الراوي وهي أن يمتاز بالعدالة والضبط٢ وأوضحت متى يقبل التعديل أو الجرح دون ذكر السبب ومتى لا يقبل إلا بذكر السبب ومتى تجوز الرواية عن أهل البدعة ومتى لا تجوز، وكيفية الخروج من الأحكام المتعارضة على الرجال كأن يوثقهم بعض النقاد ويجرحهم آخرون. إلى غير ذلك من القواعد التي تعين على الإفادة من المصنفات في الجرح والتعديل خاصة وأن بعض نقاد الحديث تشدد في نقد الرجال وتجريحهم لأدنى سبب ويطلقون عليهم ألفاظا شديدا لا يتطلبها حال المجروحين وممن عرف بالتشدد من نقاد الرجال يحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان وأبو حاتم الرازي والنسائي وابن حبان٣ فإن تفردوا في جرح رجل فينبغي التثبت في ذلك٤، وكذلك فإن المتعاصرين من العلماء تدفعهم المنافسة إلى جرح بعضهم ولعل ذلك يحدث تلقائيا دون أن يفطنوا هم لذلك، ومن ثم فقد وضعت قاعدة تقول بعدم قبول جرح المعاصر لمعاصره بلا حجة، وبذلك ردوا جرح الإمام مالك في محمد بن
_________________
(١) ١ الحاكم: معرفة علوم الحديث، ٥٢ وقد أوجز فيه الكلام عن الجرح والتعديل وأحال على كتابه "المدخل إلى معرفة الصحيح"، حيث يذكر أنه فصل الكلام فيه عن الجرح والتعديل. ٢ قال النووي: يشترط فيه -أي فيمن تقبل روايته- أن يكون عدلا ضابطا بأن يكون مسلما بالغا عاقلا سليما من أسباب الفسق وخوارم المروءة متيقظا، حافظا إن حدث من حفظه، ضابطا لكتابه إن حدث منه، عالما بما يحيل المعنى إن روى به. "السيوطي: تدريب الراوي، ١٩٧- ١٩٨". ٣ اللكنوي: الرفع والتكميل، ١١٧. ٤ الذهبي: تذكرة الحفاظ، ٢/ ٤٦٥؛ واللكنوي: الرفع والتكميل، ١١٧.
[ ٨٨ ]
إسحاق وجرح أحمد بن حنبل في الحارث المحاسبي وجرح سفيان الثوري في أبي حنيفة١. وقد انتقد الذهبي بعض أهل الجرح والتعديل لإعراضهم عن جرح بعض المتنفذين خوفا من سلطانهم٢. كما وقف بعض النقاد من مخالفيهم في العقائد، بل في الفقه أحيانا موقفا شديدا٣ وجرتهم مخالفتهم لهم إلى جرحهم، ولذلك ميز العلماء بين المبتدع الذي لا يدعو إلى بدعته فأجازوا الرواية عنه ما لم تكن بدعته كفرا صريحا وبين المبتدع الداعية فلم يجيزوا الرواية عنه٤ لأن هواه يجره إلى الكذب انتصارا لفكرته. ورأوا التوقف في قبول قول الجارح إذا كان بينه وبين من جرحه اختلاف في الاعتقاد٥، على أن هذه الانتقادات لا يمكن أن تقلل من أهمية علم الجرح والتعديل، ولا من الجهد العظيم الذي بذله النقاد في تمييز الرجال ومعرفة الثقات والضعفاء، وورعهم وتحفظهم ودقتهم في ذلك حتى جرح علي بن المديني أباه وجرح أبو داؤد السجستاني ابنه٦، ورفض يحيى بن معين قبول صرة ذهب هدية من أحد العلماء لأنه أراد أن يصدق في كلامه فيه٧ كما أنه لم يتحرج من جرح
_________________
(١) ١ الذهبي: تذكرة الحفاظ، ٢/ ٤٩٦؛ واللكنوي: الرفع والتكميل، ١٨٩/ ١٩١. ومن ذلك أيضا كلام محمد بن يحيى الذهلي في البخاري فقد حسده لأن الناس انفضوا عنه إلى البخاري "الخطيب: تاريخ بغداد، ٢/ ٣٠" وكلام محمد بن عثمان بن أبي شيبة ومطين في بعضهما "الخطيب: تاريخ بغداد، ٣/ ٤٣، ٤٥". ٢ الذهبي: تاريخ الإسلام، ٥/ ٢٤٢، ٢٤٣. ٣ ابن حبان: المجروحين من المحدثين، ٢/ ٢٨أ-ب؛ والقاسمي: الجرح والتعديل، ٢٤. ٤ ابن حبان: المجروحين من المحدثين، ٢/ ٢٧ب-٢٨أ. الخطيب: الكفاية، ١٢٦، ١٢٧. ٥ العسقلاني: لسان الميزان، ١/ ١٦. ٦ السخاوي: الإعلان بالتوبيخ، ٤٨٨. حيث يذكر "قال علي بن المديني لمن سأله عن أبيه "سلوا عنه غيري" فأعادوا المسألة، فأطرق ثم رفع رأسه فقال: "هو الدين إنه ضعيف" وقال أبو داؤد صاحب السنن: "ابني عبد الله كذاب، مع تأويلنا له في بذل المجهود". ٧ السخاوي: الإعلان بالتوبيخ، ٤٨٧. حيث يذكر "لما قدم -يعني يحيى بن معين- حران، طمع أبو سعيد يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي "ت٢١٨هـ" أنه يجيء إليه، فوجه بصرة فيها ذهب وطعام طيب، فقبل الطعام ورد الصرة، فلما رحل سألوه عنه، فقال: والله إن صلته لحسنة، وإن طعامه لطيب، إلا أنه لم يسمع من الأوزاعي شيئا".
[ ٨٩ ]
أصحابه١. وكان البخاري ومسلم مثالا للإنصاف حين نقلا عن المبدعين في صحيحيهما٢.
_________________
(١) ١ الخطيب: تاريخ بغداد، ٥/ ٣٢٦. ٢ القاسمي: الجرح والتعديل، ١٥. وقد استعمل القاسمي مصطلح "المبدعين" على من نقل عنهم أئمة الحديث كالبخاري ومسلم من الخوارج والشيعة حيث رأى أن هؤلاء اجتهدوا فأخطأوا فلا يمكن القول أنهم "مبتدعة" بل اتهموا بذلك من قبل مخالفيهم فهم "مبدعة".
[ ٩٠ ]
أنواع كتب الجرح والتعديل ١:
يمكن تصنيف المؤلفات في الجرح والتعديل إلى ثلاثة أصناف فمنها التي تناولت الضعفاء من الرواة فقط ومنها التي تناولت الثقات ومنها التي جمعت بين الثقات والضعفاء وقد تقدم التصنيف في الضعفاء وفي الجمع بين الثقات والضعفاء على أفراد الثقات في تصنيف، حيث ألف يحيى بن معين "ت٢٣٣هـ" أول مصنف في الضعفاء، وكذلك أول مصنف في الجمع بين الثقات والضعفاء.
أما كتب الثقات فأول من صنف فيها أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي "ت٢٦١هـ" وكذلك فإن التصنيف في الضعفاء أكثر من التصنيف في الثقات فقد صنف في الضعفاء حتى نهاية القرن الخامس الهجري عشرون مصنفا ولم يصنف خلال هذه الفترة في الثقات سوى أربع مصنفات
! أما المصنفات التي تجمع بين الثقات والضعفاء فهي كثيرة أيضا وما صنف منها
_________________
(١) ١ انظر عن هذه المصنفات: السخاوي: الإعلان بالتوبيخ، ٥٨٥/ ٥٨٨. حاجي خليفة: كشف الظنون، ٥٨٢. الكتاني: الرسالة المستطرفة، ١٤٤/ ١٤٧. إلا ما نسبته إلى مصدر بالحاشية.
[ ٩٠ ]
خلال القرون الثالث والرابع والخامس يبلغ خمس وعشرين مصنفا. وفيما يلي أسماء المصنفين في الجرح والتعديل مع ذكر سني وفياتهم وعناوين مؤلفاتهم إن عرفت.
[ ٩١ ]
مؤلفو كتب الضعفاء:
أول من عرفته صنف في الضعفاء:
يحيى بن معين١ "ت٢٣٣هـ".
وعلي بن المديني٢ "ت٢٣٤هـ"٣.
ومحمد بن عبد الله البرقي الزهري "ت٢٤٩هـ".
وأبو حفص الفلاس "ت٢٤٩هـ" -جزء صغير فيما ذكر ابن خير-٤.
ومحمد بن إسماعيل البخاري "ت٢٥٦هـ" في كتابيه "الضعفاء الكبير" و"الضعفاء الصغير".
وإبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني "ت٢٥٩هـ".
وأبو زرعة الرازي "ت٢٦٤هـ".
وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي "ت٢٧٧هـ"٥ في كتابه "الضعفاء"٦.
وأبو عثمان سعيد بن عمرو البرذعي "ت٢٩٢هـ" في كتابه "الضعفاء والكذابون والمتروكون من أصحاب الحديث".
والنسائي "ت٣٠٣هـ" في كتابه "الضعفاء والمتروكين".
_________________
(١) ١ منه بضع ورقات مخطوطة في مكتبة أحمد الثالث ٢٦٤/ ٦، وأنقرة صائب ١٥٥٧ "سزكين: تاريخ التراث العربي، ص٢٩٢". ٢ المالكي: تسمية ما ورد به الخطيب دمشق، رقم٣٩٩. ٣ أشار صاحب هدية العارفين إلى تأليف لأبي الحسن علي بن محمد المدائني المتوفي ٢٢٥هـ بعنوان "الضعفاء من رجال الحديث". وهو مصدر متأخر ولم أجد في المصادر القديمة ما يؤيده والله أعلم "هدية العارفين ١/ ٦٧٢". ٤ فهرست ٢١٢. ٥ الذهبي: مقدمة الضعفاء ١/ ٤ ٦ اقتبس منه الذهبي في "المغني في الضعفاء" وصرح باعتماده عليه في المقدمة ص٤.
[ ٩١ ]
وأبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود "ت٣٠٧هـ"١ في كتابه "الضعفاء".
وأبو يحيى زكريا الساجي "ت٣٠٧هـ"٢.
وأبو خزيمة محمد بن إسحاق "ت٣١١هـ"٣ في "الضعفاء".
ومحمد بن أحمد بن حماد الدولابي "ت٣٢٠هـ".
وأبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي "ت٣٢٢هـ" في كتابه "الضعفاء".
وعبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني "ت٣٢٣هـ".
وأبو العرب محمد بن أحمد بن تيم القيرواني٤ "ت٣٥٣هـ".
وأبو علي سعيد بن عثمان بن السكن٥ "ت٣٥٣هـ".
ومحمد بن أحمد بن حبان البستي "ت٣٥٤هـ" في كتابه "معرفة المجروحين من المحدثين".
وعبد الله بن عدي الجرجاني "ت٣٦٥هـ" في كتابه "الكامل في ضعفاء الرجال".
وأبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي "ت٣٦٧هـ" وهو مصنف كبير إلى الغاية على ما يذكر ابن حجر٦، والذهبي. وقال الذهبي: "جمع فأوعى، وجرح خلقا بنفسه، لم يسبقه أحد إلى التكلم فيهم وهو متكلم فيه، وقال أنه يسرف في الجرح"٧. وقال ابن حجر: أن الأزدي نفسه ضعيف فلا يعتمد قوله
_________________
(١) ١ ابن حجر: تعجيل المنفعة ٢٤٧؛ واللسان ١/ ٣٤، ٤/ ٨٣، ٨١، ٨٥؛ وتهذيب التهذيب ٣/ ٢٢٢. ٢ اقتبس منه ابن حجر في تهذيب التهذيب ٢/ ٣٦، ٣٨، ٤٩ ومواضع أخرى كثيرة. ٣ الذهبي: مقدمة الضعفاء ١/ ٤. ٤ اقتبس منه ابن حجر في تهذيب التهذيب ٢/ ١٥٢، ١٥٩، ٣/ ٥٩. ٥ ذكر ذلك أيضا ابن خير: فهرسة ٢١١. ٦، ٧ أكثر الاقتباس منه ابن حجر في تهذيب التهذيب ٢/ ٢٤٠، ٣١١؛ ٣/ ٣، ٤٦١ ومواضع أخرى؛ والذهبي: الميزان ١/ ٤. وبين ابن حجر في لسان الميزان ٥/ ١٣٩ أنه رافضي من الغلاة.
[ ٩٢ ]
في تضعيف الثقات١. وهو لا يعتمد إذا انفرد بالتضعيف فكيف إذا خالف غيره٢ فوثقوا من ضعف؟
والدارقطني "ت٣٨٥هـ" في كتابه "الضعفاء والمتروكين"٣.
وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين "ت٣٨٥هـ" في الضعفاء٤.
وعمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين البغدادي "ت٣٨٥هـ" في كتابه "الضعفاء"٥.
وأبو أحمد الحاكم الكبير "ت٣٧٨هـ" في كتابه "الضعفاء"٦.
وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري "ت٤٠٥هـ" ضمن كتابه "المدخل إلى الصحيح"٧.
وأبو نعيم الأصبهاني "ت٤٣٠هـ" في كتابه "الضعفاء"٨.
والخطيب البغدادي "ت٤٦٣هـ" في كتابه "الضعفاء"٩.
وأبو الفضل بن طاهر المقدسي "ت٥٠٧هـ" في كتابه "الذيل على
_________________
(١) ١ ابن حجر: هدي الساري ٢/ ١٤٥، "ط. مصطفى البابي". ٢ المصدر السابق ٢/ ١٥٠. ٣ اعتمد عليه الحافظ الذهبي في كتابه "المغني في الضعفاء" وصرح بلك في المقدمة ص٥ من ط. الأستاذ نور الدين عتر، وصرح بالاقتباس منه في مواضع كثيرة "انظر المغني ١/ ١٦، ٢٤، ٤١، ٥١، ٥٨، ٧٢". ٤ ابن حجر: لسان الميزان ١/ ٣٤، ٣٤٨، ٤/ ٧٢، ٥٨، ٨١. ٥ الذهبي: المغني في الضعفاء ١/ ٥، وصرح بالاقتباس منه في مواضع من كتابه مثلا ١/ ٤٦، ٥٥. ٦ ابن بدران: تهذيب تاريخ ابن عساكر ٢/ ٤٣٦؛ والذهبي: المغني ١/ ٧٠. ٧ للحاكم كتابان بهذا الاسم "المدخل" هما: "المدخل إلى معرفة الإكليل"، طبع في حلب "١٣٥٢هـ" ولندن "١٩٥٣م"، و"المدخل إلى معرفة الصحيحين"، مخطوط في شهيد علي ٣٤٦/ ٢ ويقع في ٧٥ ورقة "سزكين: تاريخ التراث ١/ ٣٦٨". ٨ مخطوط في مكتبة القرويين بفاس في المغرب تحت رقم ٧٠ "ي١٩٩"، "انظر قائمة لنوادر المخطوطات العربية في مكتبة جامعة القرويين" وقد حققه د. فاروق حمادة. ٩ مقدمة الضعفاء للذهبي ١/ ٥.
[ ٩٣ ]
الكامل" ويسمى أيضا "تكملة الكامل" وهو ذيل على كتاب الكامل لابن عدي١.
وقد فقدت معظم هذه الكتب، وأقدم ما وصل إلينا منها كتاب "الضعفاء الكبير"٢ وكتاب "الضعفاء الصغير"٣ لمحمد بن إسماعيل البخاري
_________________
(١) ١ من كتب الضعفاء المهمة التي ألفت بعد هذه الفترة كتاب "الضعفاء والمتروكين"، لأبي الفرج ابن الجوزي "ت٥٩٧هـ" وهو من مخطوطات دار الكتب المصرية؛ وكتاب "ميزان الاعتدال في نقد الرجال"، للحافظ الذهبي "ت٧٤٨هـ" وهو مطبوع ويقع في ٤ مجلدات "ط. البجاوي" ويضم١١٠٣٧ ترجمة، وقد رتبهم على حروف المعجم، ووضع رموزا على أسماء من أخرج لهم أصحاب الكتب السنة في كتبهم، وذكر فيه كل من تكلم فيه وإن كان بعضهم عنده من الثقات وذلك لأن من سبقه إلى التصنيف في الضعفاء ذكروهم، ولكي ينبه على أنهم ثقات "أنظر مقدمته لميزان الاعتدال ص٢"، ويذكر في الترجمة اسم الراوي ونسبته ولا يطيل نسبه، ثم يذكر بعض شيوخه والرواة عنه، ثم ينقل أقوال أئمة الجرح والتعديل في جرحه، وربما ذكر طرفا من حديثه. وقد اعتمد الذهبي على كتب الضعفاء التي صنفت قبله مثل كتاب الأزدي والساجي وابن عدي الجرجاني والحافل "وهو ذيل على كامل بن عدي" وابن حبان البستي والدارقطني والحاكم وغيرها من كتب الضعفاء كما استفاد الذهبي من كتب علم الرجال الأخرى أيضا. وبحق قال ابن حجر أن ميزان الاعتدال من أجمع كتب الضعفاء "لسان الميزان ص٤"، وقد أوضح الذهبي أن كل من يقول فيه "مجهول" ولم يسنده إلى قائله فإنه قول أبي حاتم -أكثر المحدثين إذا قالوا في حق الراوي "أنه مجهول" فإنهم يريدون جهالة العين لكن أبا حاتم يريد أنه مجهول الحال "انظر اللكنوي: الرفع والتكميل، ص١٠٣"- وإذا قال: "فيه جهالة أو نكرة أو يجهل أو لا يعرف" وأمثال ذلك لم يعزه إلى قائله فهو يمثل رأيه في صاحب الترجمة، وكذلك إذا قال "ثقة" أو "صدوق" أو "صالح" فإنه قوله واجتهاده "انظر ميزان الاعتدال ١/ ٦". وقد ذيل على ميزان الاعتدال الحافظ العراقي ووصل إلينا وهو مخطوط، وقد استوعب هذا الذيل الحافظ ابن حجر في لسان الميزان الذي اختصر فيه كتاب الذهبي وزاد فيه تحريرا وتراجم على شرطه كما صرح "النكت على ابن الصلاح، ٢٩٦". ٢ مخطوط في باتنه ١/ ٥٥٧، رقم ٢٩٣٢-٢٩٣٧. "انظر بروكلمان: تاريخ الأدب العربي ٣/ ١٧٩". ٣ طبع بمطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند "بدون تاريخ" "ومعه كتاب المنفردات والوحدان" للإمام مسلم وكتاب "الضعفاء والمتروكين" للنسائي.
[ ٩٤ ]
"ت٢٥٦هـ" ويقع الضعفاء الصغير في ٣٣ صفحة، وقد رتبه على حروف المعجم معتبرا الحرف الأول من الاسم فقط، ويقدم الاسم الذي يتكرر كثيرا على غيره، ولا تزيد الترجمة على السطر الواحد إلا نادرا ويذكر فيها اسم الراوي واسم أبيه ونسبته وبعض من روى عنهم ورووا عنه وغالبا ما يكتفي بواحد منهم فقط، ثم يطلق عليه إحدى عبارات الجرح وتتكرر عبارة "منكر الحديث" "فيه نظر" "متروك الحديث" "سكتوا عنه" أو يبين رأي النقاد السابقين فيه كمالك وعبد الله بن المبارك وسفيان بن عيينة وشعبة بن الحجاج وعلي بن المديني وأحيانا يذكر عقيدة الراوي أو إحدى مروياته أو سنة وفاته أو تولية القضاء، ولكن ذلك نادر. وقد تعقب ابن أبي حاتم في كتابه "الجرح والتعديل" البخاري وأخذ عليه أنه ذكر بعض الرواة في الضعفاء وليسوا بضعفاء١.
وكذلك وصل إلينا كتاب الضعفاء لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني "ت٢٥٩هـ" بعنوان "الشجرة في أحوال الرجال"٢.
ويتناول أسماء الرواة وعبارات في جرحهم فقط. وهو يتشدد في جرح الكوفيين من أصحاب علي ﵁ لأجل المذهب، لذلك قال ابن حجر: "لا عبرة بحطه على الكوفيين"٣. وقال عنه أيضا "كان ناصبيا منحرفا عن علي فهو ضد الشيعي المنحرف عن عثمان، والصواب موالاتهما جميعا ولا ينبغي أن يسمع قول مبتدع في مبتدع"٤.
كما بقي "كتاب الضعفاء والمتروكين" لأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي "ت٢٦٤هـ" ويقتصر على أسماء الرواة وبيان جرحهم٥. وقد رواه
_________________
(١) ١ ابن ابي حاتم: الجرح والتعديل. مجلد ٣، قسم ١/ ١٣٠٢، ١٣٤٣، ١٩٢١؛ والمجلد ٣، قسم ٢/ ٩٣، ٢٥٢، ٧٩٢ وأمثلة ذلك كثيرة في بقية المجلدات. ٢ مخطوط في دار الكتب الظاهرية، حديث ٢٤٩. وقد اطلعت عليه. وقد نبه د. بشار عواد إلى أن عبارة "الشجرة في" مقحمة على العنوان، وكذلك عبارة "الجزء الثاني" فحذفتها. ٣ ابن حجر: تهذيب التهذيب ١/ ٩٣، ٥/ ٤٦، ١٠/ ١٥٨. ٤ هدي الساري ٢/ ١٥١. ٥ مخطوط في كوبرلي، تاريخ ٧١٩، ويقع في ٧٦ صفحة وقد اطلعت عليه. وقد حققه د. سعدي الهاشمي. أنظر فؤاد السيد: فهرست المخطوطات المصورة "التاريخ" ٢/ ٩٥-٩٦.
[ ٩٥ ]
سعيد بن عمرو البرذعي عنه "ت٢٩٢هـ" وضمنه كتاب الأسئلة الذي صنفه وهو أقوال أبي زرعة وأبي حاتم الرازيين في إجابة أسئلة سألها البرذعي فجمعها وألف بينها.
وبقي كتاب "الضعفاء والمتروكين" للنسائي "ت٣٠٣هـ" ويقع في ٢٥ صفحة وقد رتبه على حروف المعجم معتبرا الحرف الأول من الاسم فقط ويذكر في الترجمة اسم الرجل واسم أبيه وأحيانا اسم جده ونسبته ثم يطلق عليه إحدى عبارات الجرح ويتكرر منها قوله "ضعيف" و"متروك الحديث" و"منكر الحديث" و"كذاب" و"ليس بثقة" و"ليس بذاك". ثم ينسبه إلى المصر بقوله كوفي أو مدنى أو بصري، ولا تتجاوز الترجمة السطر الواحد إلا نادرا. وعندما انتهى من ذكر الأسماء ذكر الكنى ولم تستغرق سوى صفحة واحدة. ويعتبر النسائي من المتشددين في جرح الرجال١.
كذلك بقي كتاب "الضعفاء" لأبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي "ت٣٢٢هـ" وهو يترجم للضعفاء سواء كان الضعف في عدالتهم أو ضبطهم فقد ذكر من نسب إلى الكذب ووضع الحديث، ومن غلب على حديثه الوهم، ومن يتهم في بعض حديثه، ومجهول روى ما لا يتابع عليه، وصاحب بدعة يغلو فيها ويدعو إليها وإن كانت حاله في الحديث مستقيمة، كما ذكر بابا في تليين أحوال من نقل عنه الحديث ممن لم ينقل على صحة. والكتاب مرتب على الحروف الأبجدية٢.
وقد انتقد الحافظ الذهبي٣ العقيلي لتعنته في الجرح حتى تناول الثقات المتقنين مثل ابن المديني والبخاري وعبد الرزاق كما انتقده لجرحه بلفظ "لا يتابع على حديثه" مبينا أن تفرد الراوي ليس دليلا على جرحه إلا أن يكثر رواية
_________________
(١) ١ انظر ص٨٨. ٢ ابن حجر: تهذيب التهذيب ٢/ ١٤٧. ٣ مخطوط في المكتبة الظاهرية بدمشق "حديث ٢٦٢"، وهو إثنا عشر جزءا في ٤٥٥ صفحة، وتوجد نسخة ثانية في برلين ٩٩١٦. "انظر بروكلمان: تأريخ الأدب العربي ٣/ ٢٢٢".
[ ٩٦ ]
الأحاديث التي لا يوافق عليها فيصير متروك الحديث، كما انتقد توسعة في جرح كل من فيه بدعة أوله هفوة أو ذنوب مبينا أن ليس من شرط الثقة أن يكون معصوما من الخطايا والخطأ "الميزان ٢/ ٢٣١".
ومن الكتب المهمة التي بقيت محفوظة كتاب جليل الفائدة هو "معرفة المجروحين من المحدثين"١ لمحمد بن أحمد حبان البستي "ت٣٥٤هـ" وقد كتب ابن حبان مقدمة طويلة نفيسة في بداية كتابه استغرقت ثلاثين ورقة تناول فيها أهمية معرفة الضعفاء، وجواز الجرح، وبين ضرورة التدقيق في أخذ الأحاديث، واجتهاد الصحابة في حفظ السنن وسؤالهم عن الرجال، وذكر بعد ذلك من سلك مسلك الصحابة من التابعين والأتاع ومن تلاهم من أئمة المحدثين، وذكر دور ومكانة كل من الزهري ومالك وشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني والبخاري وطبقته. ثم ذكر أنواع المجروحين من الضعفاء فجعلهم عشرين نوعا وهم الزنادقة، الصالحون الوضاعون، الوضاعون الكذابون، الوضاعون استرضاء للملوك والأكابر والأغراض الخاصة، أهل الغفلة، المختلطون، من حدث بحديث ليس من حديثه، من كان يكذب ولا يعلم أنه يكذب، من يحدث عن شيوخ لم يسمعهم بكتب صحيحة، من يقلب الأخبار ويسوي الأسانيد، من رأى شيخا وسمعه لكنه حدث بعد موته بحديث لم يحفظه عنه من غير تدليس، من ذهبت كتبه ولم يكن تام الحفظ، من كثرة خطأوه، من امتحن بوارق أو ابن سوء يضع عليه الحديث.
من لم يرجع عما أدخل عليه من الحديث مع علمه بذلك. من أخطأ ثم علم فلم يرجع عن خطئه، المعلن بالفسق والسفه، المدلسون، المبتدعة، والنوع
_________________
(١) ١ مخطوط في مكتبة آيا صوفيا بتركيا، رقم ٤٩٦، تأريخ نسخها القرن السابع وعدد أوراقها ٢٦٢ ورقة من القياس الكبير. وتوجد نسخة أخرى منه في دار الكتب المصرية "١٩٥٩٨/ب" وعدد أوراقها ١٦٦ ورقة ١٦×٢٣سم. وقد اعتمدت في الوصف على نسخة آيا صوفيا. وقد طبع في ثلاث مجلدات في مطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، سنة ١٣٩٠هـ "١٩٧٠م" بتحقيق عزيز بك القادري النقشبندي. كما طبع في حلب في ثلاث مجلدات أيضا بتحقيق محمود إبراهيم زايد ١٣٩٦هـ.
[ ٩٧ ]
العشرون هم القصاصون. ثم عقد موضوعا تحت عنوان "ذكر أجناس من أحاديث الثقات لا يجوز الاحتجاج بها" وذكر ستة أجناس.
وقد بين ابن حبان طريقته في تصنيف كتابه بقوله "وإنما نملي أسامي من ضعف من المحدثين وتكلفم فيه الأئمة المرضيون، ونذكر ما يعرف من أنسابهم وأسمائهم، ونذكر عند كل شيخ منهم من حديثه ما يستدل به على وهي في روايته تلك وأقصد في ذكر أسمائهم المعجم إذ هو أدعى للمتعلم إلى حفظ وأنشط للمبتدئ في وعيه وأسهل عند البغية لمن أراده"١. ويقدم ابن حبان في الترجمة الأنساب ويذكر بعض شيوخ صاحب الترجمة ومن روى عنه من تلاميذه ونموذجا من مروياته الضعيفة لبيان علة جرحه. وينقل أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه بالأسانيد، كما يبدي رأيه في معظم التراجم، ويذكر عداده في الأمصار وربما ذكر عقيدة صاحب الترجمة٢.
ومن هذا العرض يتبين أن كتاب ابن حبان من الكتب الجليلة في هذا الموضوع. لكنه يتشدد في الجرح حتى أنه ربما جرح بعض الثقات٣.
وقد بقي كتاب اشتهر كثيرا وهو كتاب "الكامل في ضعفاء الرجال"٤.
لمؤلفه عبد الله بن عدي بن عبد الله الجرجاني "ت٣٦٥هـ" ويقدم ابن عدي لكتابه بمقدمة نفيسة تزيد على الخمسين ورقة من القطع الكبير تكلم فيها عن تحفظ الصحابة في رواية الحديث، فذكر من اختار قلة الرواية ولم يكثر الحديث، ومن كان لا يرى كتابه الحديث من الأئمة ومن كان يكتب منهم ثم ذكر من
_________________
(١) ١ ابن حبان: المجروحين من المحدثين ٢/ ٣٢ب. ٢ المصدر السابق ٨/ ١١٣أ، ٣/ ٧٦أ. ٣ الذهبي: ميزان الاعتدال ١/ ٢٧٤ "ط. البجاوي". ٤ مخطوط في تركيا طوب قبو "ألف: ٢٩٤٣" وهي نسخة كاملة بخط مقروء وعدد أوراقه ٣٩٠٠ ورقة. ونسخة ثانية في القاهرة أول ٢: ٢٩، ثاني ١: ٢٤٣ ويوجد قسم منه في المكتبة الظاهرية بدمشق "حديث ٣٦٤" ويبدأ بالجزء الثالث إلى الجزء العشرين ويقع في ٣٨٩ ورقة ويوجد جزء منتخب من الكامل في الظاهرية أيضا في أربعين ورقة. انظر يوسف العش: فهرست مخطوطات دار الكتب الظاهرية "التأريخ". ص٢٣٨، ٢٤١.
[ ٩٨ ]
استجاز لنفسه الكلام في الرجال من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طبقة طبقة إلى زمانه، وذكر فضائلهم والمعنى الذي به يستحقون الكلام في الرجال، وتسليم الأئمة لهم بذلك، قال ابن عدي في مقدمته أيضا "وأنا ذاكر في كتابي هذا أسامي قوم نسبوا إلى الضعف من عساهم غفلوا عنهم ومن نشأوا بعد موتهم"١.
أما تراجمه فهو لا يطيل في الأنساب بل يقتصر على ذكر أسماء الشيوخ وأسماء آبائهم ونسبتهم إلى المصر أو القبيلة، ويذكر بعض شيوخه وتلاميذه ونماذج من رواياته الضعيفة وفي الغالب حديثا أو حديثين٢، وينقل أقوال أئمة الجرح والتعديل في صاحب الترجمة بالأسانيد التي لا يخل بذكرها، ولا يذكر سني الوفيات. وليس سائر من أوردهم في كتابه مقطوع بضعفهم بل فيهم ثقات ولكنه أوردهم لأنه التزم إخراج كل من تكلم فيه بجرح. فقد ترجم مثلا لخليفة بن خياط أحد شيوخ البخاري وذكر ما قيل في جرحه ثم رد الجرح ووثقه، لذلك قال السخاوي عن الكامل "أكمل الكتب المصنفة قبله وأجلها لكنه توسع لذكره كل من تكلم فيه وأن كان ثقة مع أنه لا يحسن أن يقال "الكامل" للناقصين"٣.
وقد رتب ابن عدي كتابه على حروف المعجم.
ووصل إلينا بعض كتاب "الضعفاء والمتروكين" للدارقطني وقد رتبه على حروف المعجم٤.
وآخر ما وصل إلينا من كتب الضعفاء المصنفة خلال هذه الفترة "المدخل إلى الصحيح" لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري "ت٤٠٥هـ" حيث ترجم في القسم الأول منه للمجروحين جرحا شديدا اقتصر على ذكر أسمائهم وأسماء
_________________
(١) ١ ابن عدي: الكامل ١/ ٤٤ب. ٢ بين ابن حجر "هدي الساري ٢/ ١٥٢" أن من عادة ابن عدي أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة أو على غير الثقة. ٣ السخاوي: الإعلان بالتوبيخ، ٥٨٦. ٤ ما بقي منه إحدى عشرة ورقة في المكتبة الظاهرية "مجموع ١٢٤/ ١١". "انظر يوسف العش: فهرست مخطوطات الظاهرية، ٢٤١-٢٤٢". وتوجد نسخة في آياصوفيا "٣٤٠٥". انظر بروكلمان: تاريخ الأدب العربي ٣/ ٢١١.
[ ٩٩ ]
آبائهم ونسبتهم وبعض شيوخهم وتلاميذهم مبينا رواية معظمهم للروايات الموضوعة والمنكرة والمعضلات. وعددهم ثلاث وثلاثون ومائتا رجل. ثم انتقل إلى قسم آخر تناول أسامي رجال الصحيحين.
[ ١٠٠ ]
مؤلفوا كتب الثقات
مؤلفو كتب الثقات:
أول من علمته صنف في الثقات.
علي بن عبد الله المديني "ت٢٣٤هـ" في كتابه "الثقات والمتثبتون"١ - عشرة أجزاء.
أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي "ت٢٦١هـ".
ثم أبو العرب محمد بن أحمد التميمي "ت٣٣٣هـ".
ثم محمد بن أحمد بن حبان البستي "ت٣٥٤هـ" في كتابيه "الثقات" و"مشاهير علماء الأمصار".
ثم أبو حفص عمر بن بشران السكري "ت٣٦٧هـ"٢.
ثم عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ "ت٣٨٥هـ".
ثم أبو عبد الله الحاكم "ت٤٠٥" في "المدخل إلى الصحيحين".
ثم انطقع التأليف في هذا النوع من كتب الرجال حتى القرن الثامن الهجري٣ حيث ظهرت بعض المصنفات فيه، وقد بقي من هذه المصنفات
_________________
(١) ١ الحاكم: معرفة علوم الحديث ٧١ وابن رجب: شرح علل الترمذي ١/ ٢١٦ "ط. عتر". ٢ الذهبي: تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٦٦ وابن حجر: لسان الميزان ٣/ ٢٧٥. ٣ الف في الثقات من المتأخرين الشمس محمد بن أيبك السروجي "٧٤٤هـ" ولم يكمل ولو تم لكان في أكثر من عشرين مجلدا وأسماء الأحمدين منه فقط في مجلد "السخاوي: الإعلان" وابن خلفون "ت٦٣٦" كذلك صنف الذهبي "٧٤٨هـ" كتاب "رسالة في الرواة الثقات" وصنف العسقلاني "٨٥٢هـ" في الثقات ممن ليس في التهذيب لكنه لم يكمل "السخاوي: الاعلان" وآخر من أفرد الثقات في تصنيف زين الدين قاسم بن قطلوبغا "٨٧٩هـ" منه المجلد الأول والثاني في مكتبة كوبرلي باستانبول، ومنه شيء في الخزانة العامة بالرباط، رقم ٣٦١ك.
[ ١٠٠ ]
الأولى كتاب الثقات للعجلي "ت٢٦١هـ" وكتابا "الثقات" و"مشاهير علماء الأمصار" لابن حبان "ت٣٥٤هـ" وكتاب الثقات لعمر بن أحمد بن شاهين الواعظ. فأما كتاب الثقات للعجلي فقد وصل إلينا الجزء الثاني من أصله كما وصل إلينا بترتيب الحافظ نور الدين الهيثمي١ "ت٧٥٧هـ" حيث رتبه على حروف المعجم وبدأه بمن اسمه أحمد٢، ومن ذلك نعلم أن كتاب الثقات للعجلي لم يكن مرتبا على حروف المعجم بل على الطبقات حيث اقتصر في الجزء الثاني على طبقة التابعين ولم يرتب على الحروف داخل الطبقة، وهو مما أملاه المؤلف على ابنه صالح، ورواه أبو الحسن بن أبي زكريا النيسابوري عن صالح٣. وطريقة العجلي في التراجم -التي يتراوح طولها بين السطر إلى العشرين سطرا- أن يذكر الاسم واسم الأب والكنية والنسبة إلى المصر، ويطلق لفظا من ألفاظ التعديل كالقول أنه "ثقة ثقة" او "ثقة" أو "لا بأس به".
وبين طبقته إن كان من الصحابة أو التابعين وربما يشير إلى المزايا العلمية لصاحب الترجمة كقوله عن إبراهيم بن الزبير التميمي أنه صاح سنة وصاحب تفسير كما يذكر عقائد المترجمين، وقد أورد في الثقات شيوخا يرون القدر أو التشيع كما يذكر بعض الضعفاء كبشر المريسي مع لعنه إياه ورميه بالفسق وربما ذكر تولي بعضهم القضاء، وقلما يذكر شيوخ صاحب الترجمة أو تلاميذه، وقد ذكر في بعض التراجم أحداثا وقعت لأصحابها كذكره بعض المناقشات مع الإمام أحمد في المحنة. والعجلي متساهل في توثيق المجهولين٤.
_________________
(١) ١ مخطوط في مكتبة شهيد علي "٢٧٤٧/ ١، ف٧٩٦" ويقع في ٦٧ ورقة ١٩.٢×١٣٩سم، انظر فهرست المخطوطات المصورة قسم التأريخ ٢/ ٩١-٩٢". كما وصل إلينا بترتيب التاج السبكي وهو مخطوط في المكتبة الأحمدية بحلب تحت رقم ٣٤٢، وهو في آخر كتاب "الإطراف في أوهام الأطراف". ٢ الهيثمي: مقدمة ترتيب الثقات. ٣ الجزء الثاني من الثقات للعجلي، ميكروفيلم في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم ١٧٨٥. ٤ المعلمي اليماني: التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل ١/ ٤٩٢.
[ ١٠١ ]
وأما كتاب "الثقات"١ لابن حبان البستي "ت٣٥٤هـ" فقد ذكر السخاوي أنه أحفل كتب الطبقات٢ وقد رتبه ابن حبان على الطبقات فالطبقة الأولى هم الصحابة وتناولهم في المجلد الأول والطبقة الثانية هم التابعون وتناولهم في المجلد الثاني أما الطبقة الثالثة والرابعة فهم أتباع التابعين وتبع الأتباع وقد خصص لهم المجلد الثالث.
وذكر ابن حبان في المجلد الأول مولد النبي ومبعثه وهجرته ومغازيه إلى حين وفاته، ثم تناول الخلفاء الراشدين وأيامهم إلى مقتل علي ﵁ بحذف الأسانيد ولزوم سلوك الاختصار ليسهل حفظها ولا يصعب وعيها٣، ويحتوي المجلد الأول أيضا إضافة للسيرة على تراجم الصحابة وقال في بداية هذا القسم "أول كتاب الصحابة"٤، وذكر في بدايته أسماء الخلفاء الراشدين ولم يترجم لهم باعتبار أنه ترجم لهم بتفصيل في القسم الأول عقب السيرة مباشرة. ثم ذكر بقية العشرة المبشرة فترجم لهم ثم بدأ ترتيب الصحابة على حروف المعجم. وقد ذكر أنه يخص بالذكر في هذا القسم الصحابة الرواة قال "أنا ذاكرون أسماء الصحابة، ونقصد منهم من روى عنه الأخبار لأنه أدعى إلى العلم وأنشط للفهم، وأما من لم ترو عنه الأخبار وذكر بالأفعال والآثار فقد تقدم ذكرنا لهم قبل، ونقصد في ذكر هؤلاء إلى المعجم في أسمائهم ليكون أسهل عند البغية"٥ وكذلك فعل في
_________________
(١) ١ الجزء الأول موجود في مكتبة أحمد الثالث رقم "٢٩٩٥" تأريخ نسخه القرن السابع بخط تعليق ويقع في ٦٧ ورقة، ٢٩ سطرا قياس ١٩×٢٧سم. أما الجزء الثاني والثالث فموجودان في المكتبة الظاهرية بدمشق "تأريخ ٧١٠، ٧١١" والجزء الثاني فيه نقص في أوله إذ يبدأ بحرف الباء ويقع في ٣٧٦ صفحة أما الثالث فهو تام يقع في ٣٢٦ صفحة. وقد طبع في تسعة أجزاء في مطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن. ٢ السخاوي: الإعلان، ٥٨٥. ٣ ابن حبان: الثقات ١/ ٢أ. ٤ المصدر السابق ١/ ١٨أ. ٥ ابن حبان: الثقات ١/ ١٨ب.
[ ١٠٢ ]
بقية المجلدات حيث رتب التابعين والأتباع وتبع الأتباع على حروف المعجم ضمن الطبقة، وحافظ على ذكر أسماء النساء بعد الرجال في كل حرف. وفي نهاية كل طبقة من الطبقات الأربع خصص قسما لذكر من يعرف بالكنى من الرجال ثم من اشتهرت بكنيتها من النساء.
واقتصر ابن حبان في التابعين والأتباع على الثقات فقد قال: فكل شيخ ذكرته في هذا الكتاب فهو صدوق١، ويرى ابن حبان أن من صحت عدالته لم يستحق القدح ولا الجرح إلا بعد زوال العدالة عنه بأحد أسباب الجرح٢.
ويرى ابن حبان أن الأصل في مشاهير الرواة العدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح، فأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون.
وقد رد ابن حجر هذا الرأي فقال "وهذا الذي ذهب إلي ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة حتى يتبين جرحه مذهب عجيب والجمهور على خلافه وهذا هو مسلك ابن حبان في كتاب الثقات فإنه يذكر خلقا ممن نص عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون"٣.
أما طبيعة تراجمه فهو يذكر في ترجمة الراوي اسمه واسم أبيه وكنيته ونسبه، وربما ذكر أسماء الأمهات، وفي تراجم الصحابة ذكر عدادهم في البلدان وأماكن شيوع رواياتهم بقوله: روى عنه البصريون أو الكوفيون، وأحيانا يذكر عنوان واحد من أحاديثهم عن النبي ﷺ. ويشير إلى مشاركتهم في الغزوات أو الفتوح. وفي بعض التراجم ذكر سني الوفيات ومواضعها. وقد ذكر ابن حجر أن ابن حبان يتبع البخاري دائما في ذكر سني الوفيات٤. ويرى مغلطاي ان ابن حبان لا يتعدى البخاري غالبا يتبعه في جميع أقواله٥.
أما كتاب ابن حبان الآخر وهو مشاهير علماء الأمصار٦ فإنه يقتصر فيه
_________________
(١) ١ ابن حبان: الثقات ٢/ ٢٧٦. ٢ المصدر السابق أيضا ٣/ ٣٢٤. ٣ انظر العسقلاني: لسان الميزان ١/ ١٤، وانظر كتاب الثقات ١/ ١٣. ٤ ابن حجر العسقلاني: تهذيب التهذيب ٤/ ٢٨٧. ٥ إكمال تهذيب الكمال، ٤١٩. ٦ طبع بعناية فلا يشهمر، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر. القاهرة ١٩٥٩م.
[ ١٠٣ ]
على المشهورين من الثقات فقط، وقد رتبهم على الطبقات ثم على الأقاليم فذكر الحجاز أولا ثم العراق فالشام فمصر فاليمن فخراسان، ووصف هذه الأقاليم بأنها المعروفة بعلماء الأيام. وهو يبدأ بالصحابة من أهل المدينة ثم بالصحابة من أهل مكة وهكذا حتى تنتهي طبقة الصحابة ثم يذكر التابعين وتبع الأتباع مرتبا إياهم على المدن أيضا بنفس التسلسل السابق الذي أتبعه في ترتيب الصحابة، وهكذا اعتبر الزمن أولا ثم المكان.
ومعظم التراجم لا تزيد على الثلاثة أسطر، ويعطي نسب الرجل وكنيته، وأحيانا سنة وفاته ويشير إلى شهوده المغازي أو الفتوح، وربما ذكر باقتضاب أحداثا وقعت لصاحب الترجمة وفي بعض التراجم ذكر شيوخ وتلاميذ المترجم والخصائص الخلقية والعقلية والجسمية للمترجم.
وقد وصل إلينا كتاب "تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم"١ ومؤلفه عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ "ت٣٨٥هـ"، وهو مرتب على حروف المعجم وقد اقتصر على ذكر اسم الراوي واسم أبيه، ونقل أقوال أئمة الجرح والتعديل في توثيق أصحاب التراجم، وأحيانا بسند رواياته عنهم وأحيانا أخرى لا يسندها، وربما ذكر بعض شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة.
كذلك وصل إلينا "المدخل إلى الصحيحين" للحاكم "ت٤٠٥هـ" حيث ترجم لرجال الصحيحين في القسم الثاني منه.
_________________
(١) ١ مخطوط في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء ١٢ مصطلح، ويقع في ٩٣ ورقة، "انظر: قائمة بالمخطوطات العربية المصورة بالمايكروفلم من الجمهورية العربية اليمانية، ص٧".
[ ١٠٤ ]
مؤلفون جمعوا بين الثقات والضعفاء:
صنف في ذلك الليث بن سعد "ت١٧٩هـ" في كتابه "التأريخ"١.
_________________
(١) ١ ابن النديم: الفهرست وابن شاهين: كتاب الثقات من ٣٢أوذكر السمعاني أن يحيى بن عبد الله بن بكير قد رواه عن الليث، "التحبير ترجمة رقم ١١٠٣".
[ ١٠٤ ]
وعبد الله بن المبارك "ت١٨١هـ" في "التأريخ"١ وضمرة بن ربيعة "ت٢٠٢هـ" في كتابه "التأريخ"٢ والفضل بن دكين "ت٢١٨هـ" في "التأريخ"٣ ومحمد بن سعد "ت٢٣٠هـ" في كتابه الطبقات الكبرى وقد سبق ذكره في كتب الطبقات.
ويحيى بن معين "ت٢٣٣هـ" كتابان هما "معرفة الرجال" و"التأريخ والعلل".
وعلي بن المديني "ت٢٣٤هـ" كتاب "التأريخ" في عشرة أجزاء حديثية٤.
وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة "ت٢٣٥هـ" في "التأريخ".
وأحمد بن حنبل "ت٢٤١هـ" كتاب "العلل والرجال"٥
وابو جعفر محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي "ت٢٤٢هـ" في مؤلفه "كتاب في علل الحديث ومعرفة الشيوخ"٥.
وأبو حفص عمرو بن علي الفلاس "٢٤٩هـ" في كتابه "التأريخ"٦.
ويقع في ٣ أجزاء ثالثها فيه العلل٧.
_________________
(١) ١ ابن النديم: الفهرست ٣١٩، الداوودي: طبقات المفسرين ١/ ٢٤٤ ومغلطاي ٢/ ٣٣٨. ٢ ابن حجر: الإصابة ٢/ ٣٤٩، "ط السعادة" وضمرة من رجال التهذيب. ٣ اقتبس منه ابن حجر: الإصابة ٢/ ٣٣٤، ومغلطاي في الإكمال، نسخة مكتوبة بالآلة الكاتبة، ٢/ ٣٢٢، وسماه "التاريخ الكبير" ويبدو أن فيه "تسمية أصحاب علي وابن مسعود"، "ابن حجر: الإيثار، ٣١٣". ٤ السخاوي: الإعلان بالتوبيخ، ٥٨٨. ٥ الخطيب: تأريخ بغداد ٥/ ٤١٧، والذهبي: تذكرة الحفاظ، ٤٩٤. ٦ الخطيب: تأريخ بغداد ٢/ ٢٣٢، والذهبي: تاريخ الإسلام ١/ ١٥، حيث يذكر أنه أحد مصادر مؤلفه، والسخاوي: ألإعلان بالتوبيخ، ٥٢٣. ٧ ابن خير: فهرست ٢١٢.
[ ١٠٥ ]
ومحمد بن إسماعيل البخاري "ت٢٥٦هـ" كتاب "التاريخ الكبير" و"الأوسط" و"الصغير".
والمفضل بن غسان الغلابي "ت٢٥٦هـ" في كتابه "التاريخ"١.
وإبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني "ت٢٥٩هـ" كتاب "الجرح والتعديل".
وأحمد بن عبد الله بن صالح العجلي "ت٢٦١هـ" كتاب "الجرح والتعديل" أيضا.
ومسلم بن الحجاج النيسابوري "ت٢٦١هـ" كتاب "رواة الاعتبار".
وحنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني "ت٢٧٣هـ" كتاب "التاريخ"٢.
ومحمد بن يزيد بن ماجه القزويني "ت٢٧٣هـ" في "التاريخ"٣.
وابن أبي خيثمة "ت٢٧٩هـ" كتاب "التاريخ الكبير" وهو كثير الفوائد٤.
وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي "ت٢٧٩هـ" كتاب "التاريخ"٥.
وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري الدمشقي "ت٢٨٢هـ" في مؤلفه "كتاب التاريخ"٦.
_________________
(١) ١ الخطيب: تاريخ بغداد ٧/ ٥٠، والذهبي: تاريخ الإسلام ١/ ١٥، والسخاوي: الاعلان ٥٢٤، والسمعاني: الأنساب ٢/ ٥، ٣٢. ٢ وصفه الذهبي بأنه تاريخ حسن "تذكرة الحفاظ ٦٠٠-٦٠١". ٣ الداوودي: طبقات المفسرين ٢/ ٢٧٣، والذهبي: تذكرة ٢/ ٦٣٦، وقال المقدسي "شروط الأئمة الستة، ص١٧": رأيت بقزوين له تاريخا على الرجال والأمصار من عهد الصحابة إلى عصره. ٤ السخاوي: الاعلان، ٥٨٨. ٥ ابن النديم: الفهرست ٣٢٥، وشروط الأئمة الستة، ١٧. ٦ الخطيب: تاريخ بغداد ٣/ ٥١، ٥٢، والذهبي: تاريخ الإسلام ١/ ٥١ والسخاوي: الاعلان، ٥٢٣-٥٢٤، والكتاني: الرسالة المستطرفة، ١٣٠.
[ ١٠٦ ]
وأبو العباس أحمد بن علي الأبار "ت٢٩٠هـ" في "كتاب التاريخ"١.
ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي مطين "ت٢٩٧هـ" في تأريخه٢.
وأبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة "ت٢٩٧هـ" في كتابه "التأريخ"٣.
والنسائي "ت٣٠٣هـ" كتاب "التمييز"٤.
وأبو العباس محمد بن إسحاق السراج الثقفي "ت٣١٣هـ" في تأريخه٥.
وعبد الله بن أحمد بن محمود البلخي "ت٣١٧هـ" كتاب "قبول الأخبار ومعرفة الرجال".
والحسين بن إدريس بن خرم الأنصاري الهروي "ت٣١٥هـ" كتاب "التاريخ" على نحو التاريخ الكبيرللبخاري٦.
وعبد الله بن علي بن الجارود "ت٣٠٧هـ" "الجرح والتعديل".
وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي "ت٣٢٧هـ" كتاب "الجرح والتعديل".
_________________
(١) ١ الذهبي: تذكرة الحفاظ، ٦٣٩، والكتاني: الرسالة المستطرفة، ١١١. ٢ الذهبي: تذكرة الحفاظ ٦٦٢. ٣ ابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ١١١، وابن حجر: الإصابة ١/ ٥٧٧، ومواضع أخرى، والداوودي: طبقات المفسرين ١/ ١٩٢. ٤ السخاوي: الإعلان ٥٨٩، وابن حجر: تهذيب التهذيب ١/ ٣٥٦. ٥ الخطيب: تاريخ بغداد ١/ ٢٥٠، والسمعاني: الأنساب ٣/ ١٤١، والذهبي: تذكرة الحفاظ ٧٣١. ٦ السخاوي: الاعلان بالتوبيخ ٥٨٨، وهو مخطوط في دار الكتب المصرية "١٤م"، ويتكون من ستة أجزاء في مجلد يقع في ١١٠ ورقات، "انظر: فهرست مخطوطات دار الكتب المصرية، المجلد الأول -مصطلح الحديث- ١/ ٢٧٣"، وقد ذكر ابن ماكولا أنه تاريخ كبير "الإكمال ٢/ ٤٥٣".
[ ١٠٧ ]
وأبو العرب محمد بن أحمد بن تميم القيرواني "ت٣٣٣هـ" في مؤلفه "كتاب ثقات المحدثين وضعفائهم"١.
وأبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال "ت٣٤٩هـ" في "التاريخ"٢.
وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش البغدادي كتاب "الجرح والتعديل"٣.
ومحمد بن حبان البستي "ت٣٥٤هـ" كتاب "أوهام أصحاب التواريخ" في عشرة أجزاء٤.
ومسلمة بن قاسم "ت٣٥٣هـ" كتاب "الصلة" وهو ذيل على التاريخ الكبيرللبخاري كما يرى العسقلاني أو ذيل على كتاب "الزاهر" للمصنف نفسه حيث أشار إلى ذلك في مقدمة الصلة٥.
والدارقطني "ت٣٨٥هـ" حيث ذيل على المحمدين خاصة من التاريخ الكبيرللبخاري٦.
وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ "ت٣٨٥هـ" في كتابه "التاريخ" ويذكر الذهبي أنه يقع في مائة وخمسين جزءا٧.
وأبو يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي "ت٤٤٦هـ" كتاب "الإرشاد".
_________________
(١) ١ أبو العرب: طبقات علماء أفريقية وتونس، ص١٠٥، وانظر مقدمة الناشر، ص٢٨ منه. ٢ الداوودي: طبقات المفسرين ٢/ ٥٣. ٣ قال ابن حجر "هدي الساري ٢/ ١٥٤" "ابن خداش مذكور بالرفض والبدعة، فلا يلتفت إليه". ٤، ٥ السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، ٥٥٨. ٦ السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، ٥٨٨. ٧ الذهبي: تذكرة الحفاظ، ٩٨٨.
[ ١٠٨ ]
وأبو بكر بن المحب في الذيل على المحمدين أيضا من التاريخ الكبيرللبخاري١.
وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي "ت٤٧٤هـ" كتاب "الجرح والتعديل".
وقد فقدت معظم هذه المصنفات، أما ما بقي منها فاقدمه كتاب "الطبقات الكبرى" لمحمد بن سعد وقد سبق الكلام عنه في كتب الطبقات٢.
وبقي كتاب "التاريخ والعلل"٣ وكتاب "معرفة الرجال"٤ وكلاهما من تصنيف يحيى بن معين "ت٢٣٣هـ" وهو معاصر لابن سعد. فأما كتاب "التاريخ والعلل" فهو رواية أبي الفضل العباس بن محمد الدوري صاحب يحيى بن معين عنه. ومادة الكتاب ليست منظمة، بل هي مجموعة من أقوال يحيى بن معين في جرح الرجال وتعديلهم والتعريف بأسماء من يعرف بالكنى منهم وبكنى من يعرف بالأسماء منهم، ومعرفة نسبتهم وطبقتهم كالقول عن الرجل أنه صحابي أو تابعي، وكذلك من روى عن الرجل أو من لم يرو عنه.
وهذه المادة المتباينة المختلطة أصبحت مادة أساسية في الكتب التي صنفت فيما بعد في علم رجال الحديث، بحيث نقلت عن ابن معين أقواله ووضعتها في المواضيع التي تلائمها لأن الكتب التالية أصبحت منظمة بشكل يجعلها أسهل منالا.
ومن الجدير بيانه أن مهمة العباس بن محمد الدوري "ت٢٧١هـ" لم تقتصر على نقل أقوال شيخه، بل اضاف إليها بعض المعلومات كذكره حادث
_________________
(١) ١ السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، ٥٨٨. ٢ انظر، ص٧٨. ٣ مخطوط في دار الكتب الظاهرية "مجموع ١١٢، "١"". ٤ مخطوط في دار الكتب الظاهرية، "مجموع "٣٩""، وتوجد ٢٣ ورقة منه في مكتبة أحمد الثالث تحت رقم "٤٢٤ف-١٢١٩". انظر: فؤاد السيد: فهرست المخطوطات المصورة "التاريخ" ٢/ ١٥٠.
[ ١٠٩ ]
وفاة ابن معين وسنة وفاة أحمد بن حنبل المتوفى سنة ٢٤١هـ، أي بعد وفاة ابن معين بثمان سنوات١. وكذلك عقب العباس بن محمد الدوري على بعض أقوال شيخه ليفسر الغامض ويجلو الشبهات مثال ذلك تعقبه رواية ابن معين بسنده "أخبرني من رأى بريدة بن سفيان يشرب الخمر في طريق الري".
قال العباس بن محمد الدوري: "أن أهل المدينة ومكة يسمون النبيذ خمرا، والذي عندنا أنه رأى بريدة يشرب نبيذا في طريق الري فقال رايته يشرب خمرا"٢. وكتاب "التاريخ والعلل" يقع في أحد عشر جزءا استغرقت ١٦٧ ورقة. ولطول ملازمة الدوري لابن معين إلى وفاته فإنه حمل عنه آخر أقواله في الرجال. ولذلك أهميته إذ كثيرا ما يختلف قول ابن معين في الرجل الواحد بين ما ينقله البغداديون وغيرهم ولا شك أن ما ينقله البغداديون هو آخر أقواله.
أما كتاب ابن معين الآخر وهو "معرفة الرجال" فقد بقي منه الجزء الأول والثاني فقط وهما رواية أبي العباس أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز البغدادي عن ابن معين، وهذا الكتاب كسابقة مجموعة من أقوال يحيى بن معين في جرح الرجال وتعديلهم، ومعظمها أجوبة على أسئلة تلميذة المذكور أو على أسئلة آخرين بحضوره، وكثيرا ما يتكرر السؤال عن شيخ في أكثر من موضع فيقول فيه ابن معين ثم يسال عنه فيعيد قوله وربما أضاف إليه كأن يبين في المرة الثانية علة جرحه كما فعل مع نصر بن باب حيث جرحه عندما سئل عنه أول مرة، وتكرر السؤال عنه فأعاد الإجابة مبينا لهم سبب جرحة إياه إذ كان نصر يحدث عن عوف من كتاب عنده فارتاب ابن معين ونظر في الكتاب فإذا فيه "حدثني نوح بن أبي مريم أبو عصمة الخراساني عن عوف" ولذلك وصف ابن معين نصرا هذا بأنه كذاب خبيث٣.
وينبغي الانتباه إلى أن بع ألفاظ الجرح والتعديل عند ابن معين لها
_________________
(١) ١ ابن معين: التاريخ والعلل، ١٢. ٢ ابن معين: التاريخ والعلل، ١٢. ٣ ابن معين: معرفة الرجال، ٣.
[ ١١٠ ]
معانيها الخاصة عنده فمثلا هو يستعمل أحيانا لفظ "ليس بشيء" ويعني أن أحاديث الراوي قليلة ولا يقصد بذلك جرحه لكنه في معظم الأحيان يريد بها أنه ضعيف مثل بقية النقاد كما يستعمل لفظ "لا بأس به" ويعني "ثقة" وإذا قال "يكتب حديثه" فمعناه أنه عنده من جملة الضعفاء١.
وقد قال عبد الله بن أحمد الدورقي: كل من سكت عنه يحيى بن معين فهو عنده ثقة "ابن عدي: الكامل ١/ ق٤٠أ".
ومما بقي من هذه المصنفات أيضا كتاب "العلل ومعرفة الرجال"٢ للإمام أحمد بن حنبل "ت٢٤١هـ" وهو معاصر لابن معين وزميل له، والكتاب من رواية ابنه عبد الله ويحتوي روايات متباينة يجمع بينها التعريف برجال الحديث كذكر كناهم أو الأخوة منهم أو سني وفياتهم أو رحلاتهم أو أخبار محنهم
_________________
(١) ١ اللكنوي: الرفع والتكميل، ص١٠٠، ١٠٢. ووضح الحافظ الذهبي اعتماده على ابن معين فقال: "فإنا نقبل قوله دائما في الجرح والتعديل ونقدمه على كثير من الحفاظ ما لم يخالف الجمهور في اجتهاده، فإذا انفرد بتوثيق من لينه الجمهور أو تضعيف من وثقه الجمهور وقبلو فالحكم لعموم أقوال الأئمة لا لمن شذ، فإن أبا زكريا من أحمد أئمة هذا الشان وكلامه كثير إلى الغاية في الرجال وغالبه صواب وجيه، وقد ينفرد بالكلام في الرجل بعد الرجل فيلوح خطأه في اجتهاده بما قلناه، فإنه بشر من البشر وليس بمعصوم بل هو في نفسه يوثق الشيخ تارة ويلينه تارة، ويختلف اجتهاده في الرجل الواحد فيجيب السائل بحسب ما اجتهد من القول في ذلك الوقت "الذهبي: رسالة في الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم"، ط. مصر ١٣٢٤هـ. ٢ مخطوط في مكتبة آيا صوفيا تحت رقم ٣٣٨٠، وهو ثمانية أجزاء، يقع في ١٨٠ ورقة، قياس ٢٩١×١٦٥ملم. انظر: مقدمة العلل ومعرفة الرجال، ١. وتوجد أجزاء ناقصة منه في دار الكتب الظاهرية ضمن مجموعتي رقم ٤٠، ٤٦. وقد صدر مجلد يحتوي على الأجزاء الأربعة الأولى من مخطوطة آيا صوفيا بتحقيق الدكتور طلعت قوج بيكيت والدكتور إسماعيل جراح أوغلي، ونشرته كلية الالهيات بجامعة أنقرة، سنة ١٩٦٣م.
[ ١١١ ]
وما إلى ذلك مما يتصل بحياتهم وصفاتهم الجسمية والخلقية أو ذكر سماع المحدث عن شيخ من الشيوخ أو نفي سماعة منه وما إلى ذلك مما له صلة بنقد إسناد الحديث.
ويتكلم في جرح الرجال وتعديلهم١ كما يعرض جملة من الآراء الفقهية ويسوق ذلك بالأسانيد. والكتاب يتعلق أيضا بعلل الحديث مما يضاعف قيمته وقد استفاد منه ابن أبي حاتم بنطاق واسع في كتابه "الجرح والتعديل" حيث كتب إليه عبد الله بن حنبل رواية كتاب "العلل ومعرفة الرجال" بعض روايات هذا الكتاب٢.
والكتاب غير مرتب على أساس معين.
وكذلك بقي كتاب "التاريخ الكبير"٣ وكتاب "التاريخ الصغير"٤.
وقطعة من "التاريخ الأوسط"٥ للبخاري، وقد رتب "التاريخ الأوسط" على السنين٦.
أما التاريخ الكبيرفقد رتبه على حروف المعجم لكنه تجاوز هذا الأصل
_________________
(١) ١ ذكر ابن حجر "هدي الساري ٢/ ١٧٣" "أن الإمام أحمد يطلق لفظ "منكر الحديث" على من يغرب على أقرانه بالحديث، أي يتفرد وإن لم يخالف، عرف ذلك بالاستقراء من حاله"، فلا يلزم أن يكون الراوي الذي أطلق عليه ذلك ممن لا يحتج به، وقد بين اللكنوي بالاستقراء أن مراد الإمام أحمد من قوله في الراوي: هو كذا وكذا أن فيه لين، "الرفع ١٥٧". ٢ انظر مقدمة كتاب "العلل ومعرفة الرجال" التي كتبها الدكتور طلعت قوج ييكيت. ٣ الطبعة الأولى، بعناية عبد الرحمن بن يحيى اليماني، ثمانية أجزاء، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند ١٣٥٨-١٣٦٢هـ. ٤ طبع في الهند ولم يتيسر لي الحصول عليه رغم تفتيشي مكتبات بغداد العامة وبعض المكتبات الخاصة. ٥ منه قطعة في بنكيبور، ١٢-٦٨٧، "انظر بروكلمان: تاريخ الأدب العربي، ٣-١٧٨"، ويقع في ٥٦ ورقة، "انظر سزكين: تاريخ التراث العربي ص٣٤٧". ٦ السخاوي: الإعلان بالتوبيخ، ٥٨٨.
[ ١١٢ ]
بتقديم المحمدين لشرف إسم محمد ﷺ، وكذلك بتقديم الصحابة لفضلهم، وهو يأخذ الحرف الأول فقط من الإسم ثم يرتب الأسماء المشتركة على الحرف الأول أيضا من اسم الأب.
وتحتوي الترجمة على إسم الراوي وإسم أبيه وجده وكنيته ونسبته إلى القبيلة أو البلدة أو كليهما وقلما يطيل ذكر الأنساب، ويذكر بعض شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة ونموذجا من رواياته أو أكثر، وربما أورد الرواية بإسناد ليس فيه صاحب الترجمة ثم أعقب ذلك بإيرادها بإسناد فيه صاحب الترجمة فتكون روايته من المتابعات والشواهد١.
وهذه الروايات تشير إلى مكانة صاحب الترجمة في العلم وقد يقتصر البخاري في بعض التراجم على ذكر عنوان الرواية ونجده في أمان أخرى يسرد روايات كثيرة فتطول الترجمة٢. ولا يقدم البخاري معلومات وافية عن أحوال الراوي وإن ذكر أحيانا الصفات الجسمية والخلقية والعقلية للرواة، كما اشار إلى عقائدهم وآرائهم وإلى مشاركتهم في الغزوات أو الفتوح وموقفهم من أحداث عصرهم كالفتنة زمن عثمان ووقعة الحرة مما له دلالة على اتجاه الراوي وميوله، وذكر الوظائف التي أشغلها بعض المحدثين خاصة القضاة.
ويسعى البخاري إلى تحديد مكان وزمان الرواية للتحقق من إمكان اللقاء بينه وبين شيوخه الذين روى عنهم٣، لذلك ذكر في تراجمه للصحابة
_________________
(١) ١ المتابعات والشواهد: أحاديث تروى عقب ذكر الحديث للدلالة على وروده بطرق أخرى فلا يكون غريبا، ويغتفر في باب الشواهد والمتابعات من الرواية عن الضعيف القريب الضعف ما لا يغتفر في الأصول، "انظر ابن كثير: الباعث الحثيث، ٥٩". ٢ بلغت ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أكثر من تسعين سطرا لكثرة الروايات التي أوردها مرتبة على الأبواب، "انظر التاريخ الكبير، ق١ م٣، الترجمة رقم ٩٩١". ٣ لا يكتفي البخاري في صحيحه بالمعاصرة وإمكان اللقاء بين الشيخين، بل يشترط ثبوت اللقاء والسماع، "انظر ابن كثير: الباعث الحثيث، ص٢٥" أي عند العنعنة.
[ ١١٣ ]
عدادهم في الأمصار ومن مكث منهم في المدينة بعد وفاة النبي ﷺ ويحاول تحديد المكان أحيانا بقوله كان ببغداد أو حديثه في المصريين أو في الكوفيين أو في البصريين. ويذكر رحلات الشيوخ وتنقلهم في البلاد والتقاءهم في موسم الحج أو في زيارة بعضهم البعض، وأحيانا يحدد زمن اللقاء. وربما ذكر حادثة تدل على لقاء الشيخين.
ويعطي البخاري سني الوفيات اهتماما خاصا. فقد ذكر سني وفيات أصحاب التراجم بنسبة ٥% تقريبا أما سني ولادتهم فلا تزيد نسبة ذكرها على ٠.٣%١ وعندما لا يستطيع تحديد سنة الوفاة فإنه يربط وقت الوفاة بحادث مشهور مما يعين على تصور وقتها.
ويستعمل البخاري ألفاظ الجرح والتعديل٢. ويلاحظ تورعه عن استعمال ألفاظ حادة في الجرح فغالبا ما يقول: فيه نظر، يخالف في بعض حديثه. وأشد ما يقول: منكر الحديث. وكذلك لا يبالغ في ألفاظ التوثيق، بل يكتفي بقول: ثقة أو حسن الحديث. أو يسكت عن الرجل وقد عد البعض سكوته عن الراوي توثيقا له٣، ولا يسلم له ذلك على إطلاقه، بل قد ذهب الحافظ ابن حجر وهو أحسن من استقرأ البخاري إلى عدم اعتبار سكوته عن الراوي توثيقا له فقال عند الكلام عن يزيد بن عبد الله بن مغفل: "قد ذكره البخاري في تاريخه فسماه يزيد، ولم يذكر فيه هو ولا ابن أبي حاتم جرحا فهو مستور"٤.
وينبغي التفطن إلى معاني ألفاظ الجرح والتعديل التي يستعملها البخاري في اصطلاحه، فإنه إذا قال "فيه نظر" فمعنى ذلك أن الراوي متهم عنده غالبا،
_________________
(١) ١ هذه النسبة مأخوذة عن طريق الإحصاء. ٢ البخاري: التاريخ الكبير. م١ ق١، انظر ترجمة رقم ١١، ٣٥، ١٤٣، ٤١٧، ١٠٤٥، ١٢٤٥، ١٢٦٦، ١٤١٦. ٣ التهانوي: قواعد في علوم الحديث. ٤ ابن حجر: النكت على ابن الصلاح، ٥٤٨.
[ ١١٤ ]
وإذا قال "فلان فيه نظر" و"فلان سكتوا عنه" فإنه يقولهما فيمن تركوا حديثه، ونبه البخاري إلى أن كل من قال فيه "منكر الحديث" فلا تحل الرواية عنه١.
وقد يطلق البخاري على الشيخ "ليس بالقوى" ويريد أنه ضعيف٢.
وينقل البخاري أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرجال لذلك ترد ألفاظ جرح أخرى اشد مما ذكرت في بعض التراجم.
ونجد في التاريخ الكبيرمعلومات تاريخية قليلة لكنها موثقه كذكره بعض أحداث تتصل بالسيرة أو الفتوح أو بأحداث متأخرة في العصر الأموي أو العباسي وخاصة أسماء القضاء والولاة. ومن ذلك قامة بأسماء ولاة الكوفة من خلافة عمر بن الخطاب إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان٣. وقد انتقد ابن أبي حاتم "ت٣٢٧هـ" التاريخ الكبيرفي رسالة سماها "بيان خطأ البخاري في تاريخه"٤، كما تعقبه في عدة مواضع في كتابه "الجرح والتعديل" مبينا أنه أدخل في الضعفاء من لا يستحقون وصفهم بالضعف٥.
ولا شك أن البخاري عالم متضلع بالرجال ونقدهم لكن الأخطاء في الأسماء يقع فيه سائر المتضلعين في علم الرجال لكثرتها وصعوبة ضبطها، كما أن الحكم بتضعيف الرواة يتوقف على مقاييس الناقد، ومع ذلك فإن البخاري لا يعتبر من المتشددين في الجرح بل من المعتدلين.
وقد وصل إلينا قسم من كتاب "التاريخ الكبير"٦ لابن أبي
_________________
(١) ١ الذهبي: الموقظة؛ واللكنوي: الرفع والتكميل، ٩٧، ١٨٢، ١٨٣. ٢ الذهبي: الموقظة. ٣ البخاري: التاريخ الكبير. م٣ ق٢، ترجمة رقم ٣٢٢٨. ٤ مخطوط في مكتبة أحمد الثالث، ٦٢٤ "١١" ضمن مجموعة من ١١٩ب-١٤٣ب، ف٦٦٧، وتقع في ٢٥ ورقة، قياس ١٩×١٦سم. ٥ انظر حاشية١، ص٩٣. ٦ مخطوط في مكتبة القرويين، ح ل (٢٤٤ N: ٤٠) رقم ٧٧٨، ويقع في ١٩٩ صفحة، وتوجد منه قطعة في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة، تقع في ٢٢ صفحة، مكتوب عليها "الجزء الخمسون" وتتناول تراجم محدثين من أهل الموصل والعواصم والثغور والشام وقد جلدت مع كتاب من كتب المسانيد المتقدمة دون أن يشار إلى كتابان.
[ ١١٥ ]
خيثمة١ "ت٢٧٩هـ" وقد قال الخطيب "لا أعلم أغزر فوائد منه"٢ ووصفه السخاوي بأنه كثير الفوائد٣، وذك الكتاني أنه كبير يقع في ثلاثين مجلدا صغارا وإثني عشر مجلدا كبارا٤. ونقلت عنه كثيرا كتب الرجال المصنفة بعده. وقد قال من أبي خثيمة: "من أخذ هذا الكتاب فقد أخذ جوهر علمي، لقد استخرجته من بيت ملآن كتبا، وفيه ستون ألف حديث، عشرة آلاف مسندة إلى النبي ﷺ، وسائره مراسيل وحكايات وإنما كتابي لمن خشي حوطته من الحديث لأني إنما آخذ من الأطراف"٥.
وقد كتب في بداية القسم الذي وصل إلينا منه "السفر الثالث من تاريخ أبي بكر أحمد بن زهير بن حرب بن أبي خيثمة"٦ ولم يتبع نسقا معينا في تنظيم
_________________
(١) ١ قال الحافظ الذهبي في ترجمته "أحمد بن أبي خيثمة، زهير بن حرب، الحافظ الحجة الإمام، صاحب التاريخ الكبير. قال الدارقطني: ثقة مأمون. وقال الخطيب: ثقة عالم متقن حافظ، ولا أعرف أغزر فوائد من تاريخه. توفي سنة تسع وسبعين ومائتين "انظر تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٩٦". ٢ تاريخ بغداد ٤/ ١٦٣. ٣ السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، ٥٨٨. ٤ الرسالة المستطرفة، ص١٣٠. ٥ معجم أبي علي الصدفي، ص٤١. ٦ جاء في شرح الفية العراقي نقلا عن الإمام أبي الحسن محمد بن أبي الحسين بن الوزان قال: ألفيت بخط أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب الحافظ الشهير صاحب يحيى بن معين وصاحب التاريخ ما مثاله "قد أجزت لأبي زكريا يحيى بن مسلمة أن يروي عني ما أحب من كتاب التاريخ الذي سمعه مني أبو محمد القاسم بن الأصبغ، ومحمد بن عبد الأعلى كما سمعاه مني، وأذنت له في ذلك، ولمن أحب من أصحابه، فإن أحب أن تكون الإجازة لأحد بعد هذا، فأنا أجزت له ذلك بكتابي هذا وكتبه أحمد بن ابي خيثمة بيده في شوال من سنة ست وسبعين ومائتين". "انظر القاسمي: قواعد التحديث، ص٢٠٦". وكان علماء واسط يهتمون بتاريخ ابن أبي خيثمة حيث رواه أبو عبد الله محمد بن الحسين بن سعيد الزعفراني، العدل "ت٣٣٥هـ" عن المؤلف، ورواه عن الزعفراني أحمد بن علي الخيوطي، قرأه عليه لنفسه وللناس نيفا وثمانين مرة "سؤالات السلفي للحوزي، ص٣٧"، وقد سمع جميع تاريخ ابن أبي خيثمة -وكان عنده أصله- أبو المعالي محمد بن عبد السلام بن عبيد الله الأصبهاني المعروف بابن سانده "سؤالات الحافظ السلفي لخميس الحوزي عن جماعة من أهل واسط، ص١٦"، تحقيق مطاع الطرابيشي، دمشق ١٩٧٦م.
[ ١١٦ ]
المادة، كما أن طبيعة مادته متباينة أيضا فهو يبدا بذكر الأولاد مثل ولد أبي خالد إسماعيل والأشعث والنعمان ولم يحدث عنهم كلهم إلا إسماعيل آخرهم، وذكر بعض أحاديثه عن إخوته ثم ذكر ولد يسار وبينهم محمد بن إسحاق صاحب المغازي وهكذا يستمر في ذكر الأولاد ثم يذكر أسماء الأخوة من الرواة مثل "بلغني أن عبد الله بن حنين وعبيد بن حنين ومحمد بن حنين إخوة" ويستمر في سرد الأخوة وربما ذكر لهم بعض الأحاديث أو نقل أقوال أئمة الجرح والتعديل مثل يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فيهم. ثم انتقل إلى الترتيب على المدن فذكر أولا أخبار المكيين وبدأ بذكر فضائل مكة وما ورد في ذلك من آثار وذكر أساطير أيضا ثم ترجم للنبي ﷺ ثم قال "تسمية من نزل مكة من أصحاب رسول الله ﷺ لكنه خلط بهم التابعين ومن بعدهم ولم يرتبهم على أساس معين لا على حروف المعجم ولا غيره، وقد صرح خلال تراجم أهل المدينة بنقله عن كتاب لعلي بن المديني "ت٢٣٤هـ" وقد ذكر في كل ترجمة الإسم وإسم الأب وبعض أخبار المترجم وشهوده المغازي ويورد حديثا له عن النبي ﷺ، ويشير إلى القضاة والولاة منهم وربما ذكر عقائدهم وبعض أقوال وفتاوى المشهورين منهم، وينقل أقوال أئمة الجرح والتعديل مثل يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فيهم، ويذكر أحيانا سني الوفيات. وقد حافظ على ذكر الأسانيد في سائر رواياته، ويختلف طول التراجم بين السطر إلى بضع صفحات حسب أهمية المترجمين. فلما انتهى من أهل مكة ذكر صحابيا واحدا من أهل الطائف، ثم ذكر أهل اليمن وقد أورد في بداية ذلك عدة روايات يتصل إسنادها إلى وهب بن منبه وهي في ذم
[ ١١٧ ]
اليمن، فاليمن لم يدخلها ولن يدخلها نبي وهي ذنب الأرض١! أما عن طبيعة التراجم فلا تختلف عن تراجم المكيين وهي بضعة تراجم فقط، ثم انتقل إلى اليمامة ولم يذكر شيئا عن فضائل المكان وعرض بضعة تراجم لمن سكنها من الصحابة، ثم انتقل إلى ذكر المدينة وقد أطال ذكر فضائلها وحرمتها وفضائل أهلها معتمدا على أحاديث النبي ﷺ وأقوال الصحابة في مدحها وقد استغرق هذه المقدمة تسع عشرة صفحة.
وقبل أن يذكر تراجم أهل المدينة كتب السيرة النبوية بإيجاز ورتب الأحداث على السنين اعتبارا من السنة الأولى للهجرة حتى السنة العاشرة الهجرية ولا يفصل أخبار الغزوات، بل يكتفي بالإشارة إلى حدوثها وذكر تاريخها ويذكر الوفيات والولادات في نهاية أحداث بعض السنين ويهتم بالأمور الفقهية فسجل تاريخ نزول فريضة الصوم وحقق في صوم عاشوراء والأمر بزكاة الفطر وتاريخ تحريم الخمر والوقوف عند مرور جنازة اليهود وقصة الأذان كاملة. وبعد انتهائه من كتابة السيرة ذكر تراجم أهل المدينة وقد خلط الصحابة بمن بعدهم ولا تختلف طبيعتها عن التراجم السابقة وقد بلغت ترجمة سعيد بن المسيب ثلاث عشرة صفحة في حين لا تتجاوز بعض التراجم السطر الواحد.
وفي نهاية تراجم أهل المدينة ينتهي الجزء الثامن من الكتاب. ولما انتهى من ذكر تراجم أهل المدينة ذكر أهل الكوفة وقد بدأ أيضا بذكر فضائل المدينة وأقوال الصحابة في مدحها وقد تعقب ابن أبي خيثمة أسانيد بعض هذه الروايات فضعفها٢ في حين أثبت صحة أسانيد البعض الآخر. وقد استغرقت هذه المقدمة إحدى عشرة صفحة، ثم ترجم للصحابة الذين دخلوها وذكر من بعدهم من التابعين ومن تلاهم ولم يفصل بينهم وآخر من ترجم له منهم أويس القرني، وفي آخر الكتاب قال "لم يكمل الجزء التايع" وهناك أمر مهم تجدر
_________________
(١) ١ المعروف عن وهب بن منبه، وهو يماني، اهتمامه بأخبار اليمن وإشادته بذكرها "انظر كتاب التيجان في ملوك حمير لابن هشام، وانظر هوروفتس: المغازي الأولى ومؤلفوها، ص٢٣". ٢ ابن أبي خيثمة: التاريخ الكبير، ص١٥٠.
[ ١١٨ ]
الإشارة إليه فقد أورد خلال تراجم أهل المدينة قائمة بأسماء الولاة والقضاة على المدينة خلال العصر الأموي، ثم في خلافة السفاح، وأشار أيضا إلى محاولة معاوية أخذ بيعة أهل المدينة ليزيد وإلى أحداث تتعلق بوقعة الحرة وبفتنة ابن الزبير١، وقد حصل اضطراب في ترتيب الكتاب فوضعت هذه المعلومات ضمن تراجم أهل المدينة وأرجح أن المؤلف مزج التاريخ على السنين وكتابة التراجم كما فعل عند ذكره الصحابة من أهل المدينة، حيث ذكرهم في أعقاب كتابة السيرة على السنين، فلعله تناول العصر الأموي والعباسي أيضا. ولكن النقص الحاصل في الكتاب والاضطراب الموجود في ترتيبه يجعل من الصعوبة الجزم بذلك.
وقد اعتمد ابن أبي خيمة في التاريخ الكبيرعلى كبار المحدثين والإخباريين، فأكثر النقل عن محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة في السيرة ولكن اعتماده على ابن إسحاق أكثر وهي رواية إبراهيم بن سعد قال: "كل شيء في هذا الكتاب قال ابن إسحاق فأحمد بن أيوب حدثنا قال أنا ابراهيم بن سعد عن ابن إسحاق"٢. كما نقل في بقية كتابه عن مصعب بن الزبير وعلي بن محمد المدائني وأبي عبيدة معمر بن المثنى، ونقل عن كبار المحدثين من شيوخه مثل أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد وعلي بن المديني والقاسم بن سلام وعفان بن مسلم ونقل عن سائرهم بلفظ "حدثنا".
كذلك وصل إلينا كتاب التاريخ لأبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري الدمشقي "ت٢٢٨هـ" ويتناول أخبارا مقتضبة تتعلق بالسيرة والراشدين والأمويين والعباسيين، كما يتناول أخبار بعض رجال الحديث من طبقة التابعين ومن بعدهم بالدرجة الأولى وإن ذكر أخبار بعض الصحابة أحيانا، ويقتضب في
_________________
(١) ١ المصدر السابق، ص٨٣. ٢ ابن أبي خيثمة: التاريخ الكبير، ص٧٥. وقد اعتمد ابن عبد البر فيما نقله في الاستيعاب عن ابن إسحاق على رواية إبراهيم بن سعد "انظر الاستيعاب ١/ ٢١".
[ ١١٩ ]
بعض التراجم ويفصل في بعضها، وترد التفاصيل عادة في تراجم الشاميين مثل الأوزاعي ومكحول، وتتركز مادته حول المواليد والوفيات وقلما يعرض للجرح والتعديل ومزايا المترجمين، ولم يراع أسوبا محددا في تنسيق المادة وتبويب الكتاب ومن ثم تكثر فيه الانتقالات المفاجئة من موضوع إلى آخر. وقد ذكر أسانيد رواياته. ورغم احتواء المصادر الأخرى على معظم ما أورده لكن أهميته تظر في تعضيد تلك الروايات وتكثير طرقها خاصة مع ما يتمتع به أبو زرعة من توثيق١.
وقد بقي أيضا كتاب "قبول الأخبار ومعرفة الرجال"٢ لعبد الله بن أحمد بن محمود البلخي المتوفى "ت٣١٧هـ". وهو من كبار المعتزلة، تنسب إليه الفرقة الكعبية أو البلخية، وله آراء ومقالات انفرد بها "الفرق بين الفرق، ص١٨١؛ وطبقات المعتزلة لابن المرتضى ٨٨".
وقال الحافظ ابن حجر "لسان الميزان ٣/ ٢٥٥": وله تصنيف في الطعن على المحدثين يدل على كثرة اطلاعه وتعصبه. واشتمل كتابه في المحدثين على الغض من أكابرهم وتتبع مثالبهم سواء كان ذلك عن صحة أم لا. وسواء كان ذلك قادحا أم غير قادح حتى أنه سرد كتاب الكرابيسي في المدلسين، فأفاد أن التدليس بأنواعه عيب عظيم وحسبك بذكر شعبة فيمن يعد كثير الخطأ وعقد بابا أورد فيه ما يرويه مما ليس له معنى بزعمه وبابا فيما يرويه متناقضا لسوء فهمه -انتهى كلام الحافظ ابن حجر- وقد صرح بمخالفته للمحدثين في التوثيق والتضعيف فقال: وليس قولنا في كل من نسبوه إلى البدعة أو أسقطوه وضعفوه
_________________
(١) ١ مخطوط في مكتبة أحمد الثالث بتركيا رقم ٤٢١٠، وهو عشرة أجزاء، تقع في ١٥١ ورقة، وهو من وقف السلطان الغازي محمود، وقد اطلعت على نسخة مصورة عنه موجودة في مكتبة الدراسات العليا في كلية الآداب بجامعة بغداد. ٢ مخطوط في دار الكتب المصرية "١٤م" وهي نسخة من ستة أجزاء في مجلد، يقع في ١١٠ ورقات ومسطرتها ٢٥ سطرا ١٥.٥×١١.٥سم. "انظر: فهرست المخطوطات، المجلد الأول "مصطلح الحديث" ١/ ٢٧٣"، ومنه صورة في مكتبة الجامعة الإسلامية.
[ ١٢٠ ]
قولهم. معاذ الله من ذلك بل كثير من أولئك عندنا أهل عدالة وطهارة وبر وتقوى١.
وكذلك بقي كتاب "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم الرازي "ت٣٢٧هـ" وهو من أجمع كتب الجرح والتعديل تابع فيه التاريخ الكبيرللبخاري إلا أنه أكثر من إيراد ألفاظ الجرح والتعديل٢، واستوعب الكثير من أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرجال فصار خلاصة لجهود السابقين العارفين بهذا الفن، وقد ذكر ابن أبي حاتم أنه أغفل بعض النقاد فلم ينقل عنهم لقلة معرفتهم بهذا الشأن، ولكن مهمة المصنف لم تقتصر على الجمع والتنظيم فقد كان عالما بالرجال فأعمل فكره وفنه في استخلاص الحكم على الرجال من خلال الأقوال المتناقضة والآراء المتعارضة المتدافعة، وليس ذلك فحسب، بل تكلم باجتهاده في كثير من المواضع.
وقد قدم ابن أبي حاتم لكتابه بمقدمة طويلة نفيسة هي "تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل"، وهي عبارة عن مدخل للكتاب بين فيها أهمية السنة وكيفية تمييز صحيحها من سقيمها بمعرفة عدول الرواة ومجروحيهم وطبقاتهم ومراتبهم في التثبت والصدق، ثم قدم تراجم مستفيضة للعلماء النقاد المعتمدين في جرح الرجال وتعديلهم، وجعلهم حتى عصره أربع طبقات، وأراد بهذه التراجم بيان درجتهم في العلم ومعرفتهم بالرجال وتوثيق معاصريهم لهم، وقد ذكر في الترجمة مو تفوق به صاح التراجمة من علم، كاهتمام سفيان الثوري بتدوين العلم ومعرفة شعبة بن الحجاج بمراسيل الآثار وعلل الحديث.
ولهذه التراجم المستفيضة أهمية كبيرة لأن أصحابها عليهم مدار أحكام الجرح والتعديل، فلزم التعريف بهم أولا ليطمئن المرء إلى أنهم لم يصدروا
_________________
(١) ١ قبول الأخبار، ص٣. ٢ إذا قال أبوحاتم في الراوي"مجهول" فإنه يريد به في الغالب "جهالة الحال" أما أكثر المحدثين فيريدون به جهالة العين بأن لا يروى عنه إلا واحد. وقد رد عليه بعض النقاد بأنه جهل من هو معروف عندهم "الرفع١٦٠/ ١٦٥". وإذا قال: "ليس بالقوي" يريد بها أن هذه الشيوخ لم يبلغ درجة القوي الثبت "الذهبي: الموقظة".
[ ١٢١ ]
أحكامهم عن جهالة أو هوى. وآخر من ترجم له في التقدمة ابن عمة أبيه١.
أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وأبوه أبو حاتم الرازي، حيث اعتمد ابن أبي حاتم عليهما في تصنيف كتابه، وقد أعاد هذه التراجم التي ذكرها في "تقدمة المعرفة" في مواضعها من كتاب الجرح والتعديل أيضا، لكنه أوجز فيها حين إعادتها. وفي بداية كتاب الجرح والتعديل شرح ابن أبي حاتم بعض ألفاظ الجرح والتعديل، وبين أنه استوعب الرواة حتى المهملين من الجرح أو التعديل رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم٢، ويذكر أحيانا من ليست له رواية عن النبي ﷺ.
وقد ذكر في مواضع كثيرة وهم البخاري في كتابه "الضعفاء"، حيث ذكر رجالا لا يستحقون إدخالهم في الضعفاء٣.
أما تراجمه فتتضمن إسم الراوي وإسم أبيه وأحيانا إسم جده وكنيته ونسبته وبعض شيوخه وتلاميذه، وربما ساق رواية من مروياته أو أغفل ذلك، وينقل عادة أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، ويذكر علة الجرح أحيانا. ويحدد مكان الراوي بذكر البلدة التي يسكنها والرحلات التي قام بها وربما حدد السنة التي رحل فيها، وأحيانا يشير إلى صفات المترجم الخلقية والجسمية والعقلية كما يبين عقيدته خاصة إذا كانت مخالفة لعقائد أهل السنة، ويذكر مصنفاته إن كانت له مصنفات، وربما ذكر موقفه من بعض أحداث عصره ووظائف الرواة
_________________
(١) ١ ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل "ضمن أربع رسائل في علوم الحديث، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، ص١٧٩. ٢ ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل، مجلد١، قسم١-٣٧. وعد أبو غدة "الرفع ص١٦٠" سكوت ابن أبي حاتم وأبي حاتم وأبي زرعة عن الراوي توثيقا له مستدلا بصنيع ابن حجر في كتبه وقوله عن بعض مترجميه "ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا". وأحسب أن ما استنتجه وسبقه إليها التهانوي كما صرح يتنافى مع تصريح ابن أبي حاتم: "رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم". ٣ انظر ص١١٥.
[ ١٢٢ ]
خاصة القضاة زيادة في التعريف بهم، وقلما يشير إلى طبقة المترجم، أو سنة وفاته فمن الصعب ضبط سني وفيات العدد الضخم من الرواة الذين ترجم لهم. ومعظم التراجم قصيرة تتراواح بين السطر والخمسة أسطر، ولكن هناك تراجم قليلة تميزت بالطول كترجمة سفيان الثوري التي استغرقت ثمانين سطرا، وكذلك بعض تراجم المشهورين من العلماء، ومعظمهم وردت تراجمهم في "تقدمة المعرفة".
والكتاب مرتب على حروف المعجم، وقد نظم على أساس الحرف الول من الاسم ثم الحرف الأول من إسم الأب، ويتجاوز ذلك بتقديم الصحابة على غيرهم، وكذلك تقديم الاسم الذي يتكرر كثيرا على غيره.
كما وصل إلينا كتاب "المنتخب من الإرشاد إلى علماء البلاد"١ لأبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي "ت٤٤٦هـ" وقد قام بالانتخاب منه الحافظ السلفي، ويتراوح طول التراجم بين السطر الواحد والصفحة الكاملة ويسوق للمترجم حديثا من مروياته وقد رتبهم على أساس المدن. وقد انتقده الحافظ الذهبي فذكر أن "له فيه أوهام جمة كأنه كتبه من حفظه"٢.
_________________
(١) ١ مخطوط في الرباط كتاني، ٥٢٨ وقد اطلعت على نسخة مصورة عنه. ٢ الذهبي: تذكرة الحفاظ، ١١٢٤.
[ ١٢٣ ]
المصنفات في رجال الحديث المذكورين في الكتب والسنة وغيرها
المصنفات في رجال الحديث المذكورين في الكتب الستة وغيرها:
إن المصنفات الأولى في علم الرجال تتناول رواة الحديث بصورة عامة، دون أن تقتصر على رجال كتاب بعينه، وإن وجدت محاولة مبكرة للتصنيف في رجال أحد المحدثين وذك حين صنف مسلم بن الحجاج "ت٢٦١هـ" كتابه "رجال عروة" رغم أنه لم يقتصر عليه، بل ذكر رجال الزهري وغيره أيضا لكن أفراد رجال المحدثين الذين تناولهم وعدم خلطهم ببعضهم يمثل سابقة بين الدراسات الشاملة التي هي الطاب الغالب على مصنفات الرجال في هذه الفترة المبكرة، وقد ظل طاب الشمول هذا سائدا حتى بعد ظهور الكتب
[ ١٢٣ ]
الستة١ خلال القرن الثالث الهجري. وفي القرن الرابع الهجري بدأ التصنيف في رجال أحد كتب الحديث. "ولعل أبا زكريا يحيى بن زكريا بن مزيق القرطبي "ت٢٥٥هـ" هو أقدم من ألف في هذا الفن في كتابه "التعريف برجال الموطأ"٢ ثم أعقبه محمد بن وضاح "ت٢٨٧هـ" في "تسمية رجال عبد الله بن وهب" وهو صاحب جامع ابن وهب"٣.
وبسبب ما حازه صحيح البخاري من مكانة وناله من قبول وانتشار اهتم به المصنفون في الرجال فألف بعضهم في رجال الصحيح، وأول من علمته صنف في ذلك:
عبد الله بن عدي الجرجاني "ت٣٦٠هـ" في كتابه "أسماء من روى عنهم البخاري" وصنف الدراقطني "ت٣٨٥هـ" كتاب "ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته من الثقات عند البخاري"٤.
وأبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين الكلاباذي "ت٣٩٨هـ" "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد".
وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي "ت٤٧٤هـ" "كتاب التعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح"٥.
ومحمد بن يحيى بن الحذاء التميمي "ت٤١٦هـ" كتاب "التعريف برجال الموطأ"٦.
_________________
(١) ١ تطلق الكتب الستة على صحيحي البخاري ومسلم وسنن النسائي وأبي داود وابن ماجه وجامع الترمذي. ٢ مخلوف: شجرة النور الزكية ١/ ١٨١. ٣ فهرسة ابن خير ٢٢٣. ٤ مخطوط في لالي ٢٠٨٩، يقع في ١٦ ورقة "سزكين: تاريخ التراث العربي ١/ ٣٢٤". ٥ مخطوط في نور عثمانية ٧٦٦، ويقع في ١٨٨ ورقة "سزكين: تاريخ التراث العربي، ص٣٤٢". ٦ مخطوط في خزانة القرويين بفاس "الزركلي: المستدرك ٢/ ٢٣٥" وانظر قائمة لنوادر المخطوطات العربية في مكتبة جمعة القرويين بفاس. وهو تحت رقم ٦٩ "ل٨٠/ ١١٨".
[ ١٢٤ ]
وأبو بكر أحمد بن علي بن منجويه الأصفهاني "ت٤٢٨هـ" كتابا في رجال صحيح مسلم١.
وأبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الجياني "ت٤٩٨هـ" في كتابه "تسمية شيوخ أبي داؤد"٢. و"رجال سنن النسائي"٣.
وفي نفس الوقت أخذ بعض المصنفين يجمع بين رجال البخاري ومسلم في مصنف واحد ولم يحدث أن جمع بين رجال غيرهما في هذه الفترة، ولعل اعتماد العلماء على الصحيحين وكون رجالهما جميعا من الثقات هو الذي حدا بالعلماء إلى الجمع بين رجالهما. وأول من علمته صنف في ذلك:
أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني "ت٣٨٥هـ" في كتبه الثلاثة "رجال البخاري ومسلم"٤ و"ذكر قوم ممن أخرج لهم البخاري ومسلم في صحيحيهما وضعفهم النسائي في كتاب الضعفاء"٥ و"أسماء الصحابة التي اتفق فيها البخاري ومسلم وما انفرد به كل منهما"٦.
ثم أبو نصر الكلاباذي "ت٣٩٨هـ" في كتابه "الجمع بين رجال الصحيحين".
ثم أبو عبد الله الحاكم النيسابوري "ت٤٠٤هـ" في كتابه "رجال البخاري ومسلم".
_________________
(١) ١ مخطوط في مكتبة بلدية الإسكندرية ١٢٤٥ب. ويقع في ٢١٠ ورقات "سزكين: تاريخ التراث العربي، ص٥٦٢" وقد ذكر ابن القيسراني طريقته في ذكر الاسم وطرف من مشايخ المترجم الذين حدث عنهم، ومن رووا عنه مما ورد في صحيح مسلم فقط "ابن القيسراني: الجمع بين رجال الصحيحين ٣-٤". ٢ مخطوط في لالي ٢٨١-٩، ويقع في ٢٦ ورقة "سزكين: تاريخ التراث العربي ١/ ٣٨٨". ٣ الذهبي: تذكرة الحفاظ ١٢٣٣، ومخلوف: شجرة النور الزكية ١/ ١٢٣. ٤ مخطوط في آصفية رجال ١٢٧، ويقع في ٤٠ ورقة "سزكين ١/ ٢٦٤". ٥ منه ورقة مخطوطة في سراي أحمد الثالث ١٦٤/ ٢١ و٩ ورقات في كوبريلي ٤٠-٤ "سزكين ١/ ٣٦٤". ٦ مخطوط في دار الكتب المصرية رقم "٢" ٨: ٨٠١، ويقع في ١٠٣ ورقات "سزكين ١/ ٣٦٥".
[ ١٢٥ ]
ثم هبة الله بن الحسن اللالكائي "ت٤١٨هـ" في كتابه "رجال البخاري ومسلم" أيضا.
ثم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي "ت٥٠٧هـ" في كتابه "الجمع بين رجال الصحيحين".
"أما المصنفات التي تجمع بين رجال السنن الأربعة أو الكتب الخمسة أو الكتب الستة فقد ظهرت قريبا من ذلك حين صنف أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البرقاني الحافظ "ت٤٢٥هـ" كتابا "فيه تسمية شيوخ البخاري ومسلم وأبي داؤد والترمذي والنسائي في مصنفاتهم عن الصحابة والتابعين إلى شيوخهم" ثم لم يقدم أحمد على تكرار المحاولة حتى فترة متأخرة١ حين صنف المقدسي الجماعيلي "ت٦٠٠هـ" كتابه المشهور "الكمال في معرفة الرجال" وهو في رجال أصحاب الكتب الستة "الصحيحين والسنن الأربعة" وأشهر مصنفاتهم الأخرى، ومجموع الكتب مع الكتب الستة خمسة وعشرون مصنفا، وقد ظل كتاب الكمال أصلا لعدد كبير من المصنفات التي هذبته أو أضافت إليه طيلة القرون الثلاثة التالية على تصنيفه"٢.
_________________
(١) ١ فهرسة ابن خير ٢٢٢. ٢ هذبة الحافظ أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي في كتابه "تهذيب الكمال"، واختصر الحافظ الذهبي كتاب "تهذيب الكمال" في كتابه "الكاشف عن رجال الكتب الستة" وزاد الذهبي أيضا بعض الوفيات على تهذيب الكمال في كتابه "تذهيب التهذيب". وذيل على الذهبي مغلطاي "ت٧٦٣هـ" في كتابه "إكمال تهذيب الكمال"، كما ولخص كتاب "تذهيب الكمال" كل من أحمد عبد الله الساعدي الخزرجي في كتابه "خلاصة التذهيب" وأبي العباس أحمد بن سعد العسكري "ت٧٥٠هـ" وأبي بكر بن أبي المجد الحنبلي "ت٨٠٤هـ" والحافظ الأندرشي والقاضي ابن شهبة الدمشقي "ت٨٥١هـ"، كما هذب ابن حجر العسقلاني "ت٨٥٢هـ" كتاب "تهذيب الكمال" في كتابه "تهذيب التهذيب" فأجاد وأحسن. ويقع في تهذيب التهذيب في ١٢ مجلدة، ويضم تراجم رجال أصحاب الكتب الستة في الحديث، وقد رتبهم على حروف المعجم. وقد اقتصر ابن حجر على ما يفيد الجرح والتعديل خاصة وحذف من "تهذيب الكمال" ما طال به الكتاب من الأحاديث التي يخرجها الحافظ المزي من مروياته =
[ ١٢٦ ]
وقبل أن أتناول ما بقي من هذه المصنفات سأصف كتاب "رجال عروة"١ لمسلم بن الحجاج "ت٢٦١هـ" فقد مثل المحاولة الأولى لجمع رجال محدث واحد في موضع واحد، وقد ذكر مسلم رجال عروة بن الزبير "ت٩٣هـ" ورجال جماعة من التابعين ومن بعدهم. وهو يذكر شيوخ عروة كما يذكر تلاميذه، ويتنوع أسلوب عرضه للشيوخ والتلاميذ فمرة على الطبقات وأخرى.
_________________
(١) = العالية، ويبلغ جملة المحذوف نحو ثلث الكتاب، كما حذف أسماء بعض شيوخ صاحب الترجمة والرواة عنه، كما حذف منه ثلاثة فصول الأول في شروط الأئمة الستة والثاني في السيرة النبوية "انظر تهذيب التهذيب ١/ ٧-٨" والثالث في "الحث على الرواية عن الثقات" ولم يحذف أية ترجمة من "تهذيب الكمال" بل زاد فيهم من هو على شرطه. وقد ذكر الحافظ المزي أن ما لم يذكر له إسنادا في كتابه فما كان بصيغة الجزم فهو مما لا يعلم بإسناده إلى قائله المحكي عنه بأسا وما كان بصيغة التمريض فربما كان في إسناده نظر "١/ ٧" وتبدأ الترجمة في "تهذيب التهذيب" عادة بذكر الرموز الدالة على من خرج له من أصحاب الكتب الستة وقد شرحت هذه الرموز في مقدمة الكتاب "ص٥-٦" ثم التعريف بالراوي بذكر نسبه وكنيته ونسبته ثم شيوخه ثم الرواة عنه وقد كان الحافظ المزي قد رتبهم على حروف المعجم فأعاد ابن حجر ترتيبهم حسب قدم رواية المترجم عنهم أو روايتهم عنه، مقتصرا على المهمين منهم كما صرح بذلك في مقدمته للكتاب ثم أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه ثم ذكر تاريخ وفاته إن عرف. وقد اعتمد كل من صاحب الكمال وصاحب تهذيب الكمال على مجموعة كبيرة من كتب علم الرجال المتنوعة وكتب الحديث والتفسير والأنساب والآداب والأخبار التي توفرت لهم فاقتبسوا منها مباشرة دون ذكر إسنادهم إليها. وإذ علمنا أن معظم هذه المؤلفات أصبحت مفقودة في عصرنا أدركنا قيمة هذه النقول التي حفظها لنا هذا الكتاب عنها. ولا شك أنه بذلك أصبح يغني عن كثير من المؤلفات التي سبقته في تناول رجال أصحاب الكتب الستة. وقد ألف ابن الملقن كتاب "إكمال تهذيب الكمال" ذكر فيه تراجم رجال ستة كتب وهي مسند أحمد وصحيح ابن خزيمة وابن حبان وسنن الدارقطني ومستدرك الحاكم وسنن البيهقي الكبرى. ١ مخطوط في دار الكتب الظاهرية بدمشق "مجموع ٥٥ "١٣٩"" وهو رسالة صغيرة تقع في ١٥ ورقة.
[ ١٢٧ ]
على النسب وثالثة على المدن. ففي شيوخ عروة ذكر أولا الصحابة ثم سائر الناس، وفي تلاميذه ذكر من روى عنه من أهل المدينة ثم من أهل مكة ثم من أهل البصرة ثم من سائر البلدان. وفي شيوخ الزهري قسمهم إلى الصحابة ثم ابناء العشرة ثم ابناء المهاجرين ثم القرشيين ممن لآبائهم صحبة ثم أفناء القبائل ثم العوالي، وعندما ذكر تلاميذ شعبة بن الحجاج قسمهم إلى عشر طبقات عدا الغرباء الذين قسمهم بدورهم إلى ثلاث طبقات. وهكذا مزج عدة أسس في تنظيم كتابه. ولئن كانت هذه المحاولة تستهدف جمع رجال محدث في مكان، فقد استهدفت الكتب التي ظهرت في القرن الرابع الهجري جمع رجال كتاب من كتب الحديث في مصنف واحد.
وقد بقي من المصنفات التي تناولت رجال الحديث المذكورين في أحد كتب الحديث كتاب "أسامي من روى عنهم البخاري"١ لابن القطان عبد الله بن عدي الجرجاني "ت٣٦٠هـ" وهو في شيوخ البخاري الذين ذكرهم في الصحيح وقد رتبهم على حروف المعجم وذكر أنسابهم وبلدانهم وبعض أخبار المشهورين منهم ومكانتهم في العلم، وبدأه بترجمة البخاري نفسه وهي ترجمة مستفيضة استغرقت ست صفحات.
ويتراوح طول التراجم بين السطر الواحد إلى الثلاثين سطرا. وقال في آخره "فجميع شيوخه الذين في جامعه مائتان وتسعة وثمانون شيخا".
كما بقي أيضا كتاب "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد"٢ لأبي نصر الكلاباذي "ت٣٩٨هـ" وهو في رجال البخاري الذين أخرجهم في الصحيح.
ومما بقي من هذه المصنات كتاب "تسمية من أخرجهم الإمامان
_________________
(١) ١ مخطوط في دار الكتب الظاهرية حديث ٣٨٩، ويقع في ١٩ ورقة. ٢ مخطوط في دار الكتب المصرية نسختان الأولى في مجلد يقع في ٢١٥ ورقة قياس ١٧×١٣.٥سم رقم "١٦" والثانية في مجلد يقع في ٣٨١ قياس ٢١×١٥.٥سم رقم "٧٦" وأنظر عن نسخة الخطية الأخرى، سزكين: تاريخ التراث العربي ١/ ٥٣٣. ومنه نسخة متأخرة نسخت سنة ١٢٤٤هـ في المكتبة العامة بالمدينة المنورة تقع في ٣٩٠ ورقة.
[ ١٢٨ ]
البخاري ومسلم وما انفرد به كل واحد منهما"١ لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري "ت٤٠٤هـ" والكتاب في رجال الصحيحين وقد رتبه على حروف المعجم واجتهد في اختصاره، وقد ذكر الصحابة أولا وقدم العشرة المبشرة منهم ثم سرد بقيتهم على حروف المعجم ثم ذكر النساء الصحابيات، فلما انتهى من ذكر الصحابة والصحابيات ذكر التابعين وأتباع التابعين ومن تلاهم ثم النساء التابعيات ومن تلاهن، ثم عقد فصلا تحت عنوان "ذكر مشايخ لأبي عبد الله البخاري" ونجد في هذا الكتاب نوعا من الترتيب على القبائل، ولكن ضمن الحرف الواحد كما يقدم البدريين على غيرهم، وربما قدم القريشيين على الأنصار ضمن الحرف الواحد أيضا، إلا أنه لا يلتزم ذلك دائما.
"وبقي أيضا كتاب "رجال صحيح مسلم"٢ لابن منجويه "ت٤٢٨هـ" وأوله: "ذكر رجال أوردهم أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري الحافظ، واحتج بهم في المسند الصحيح، وكيفية روايتهم والرواة عنهم".
وقد رتب التراجم على حروف المعجم، ويذكر عادة اسم الراوي ونسبه ونسبته، وسنتي مولده ووفاته، وشيوخه، والأبواب التي وردت فيها روايته في صحيح مسلم، وأحيانا يذكر له حديثا أو يذكر الرواة عنه، ويخلو من الجرح والتعديل، ويتراوح طول الترجمة بين سطرين وخمسة وعشرين سطرا. ويرى الحافظ ابن حجر أن دأب ابن منجويه أن ينقل كلام ابن حبان برمته ولا يعزوه إليه٣.
وبقي أيضا كتاب "التعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح"٤ لأبي الوليد الباجي الأندلسي "ت٤٧٤هـ".
_________________
(١) ١ مخطوط في دار الكتب الظاهرية "حديث ٣٨٨". ٢ نسخة دار الكتب البلدية بالإسكندرية، وتقع في ٢١٦ ورقة ذات وجهين. ٣ تهذيب التهذيب ١١/ ٢٢٠. ٤ توجد منه نسخة مشكولة كتبت سنة ٧٠٩هـ تقع في ١٨٨ ورقة "نور عثمانية ٧٦٦، ف٨٣٤". انظر: لطفي عبد البديع: فهرست المخطوطات المصورة "التاريخ" ١/ ٩٤.
[ ١٢٩ ]
وقد رتب الباجي تراجم كتابه على حروف المعجم، ووضح منهجه في المقدمة فقال: "أما بعد فإنك سألتني أن أصنف لك كتابا آتي فيه بأسما من روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه من شيوخه ومن تقدمهم إلى الصحابة "﵃" وأثبت فيه ما صح عندي من كناهم وأنسابهم وما ذكره العلماء من أحوالهم.. وأنا إن شاء الله آتي بما شرطته في أسماء الرجال على حروف الهجاء بالتأليف المعتاد في بلدنا" ثم ذكر أسانيده إلى الكتب التي اعتمدها في تأليفه وهي صحيح البخاري وتاريخ البخاري وصحيح مسلم وعن الكلاباذي وأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيساوري وابن عدي وتاريخ أبي حفص الفلاس وتاريخ ابن معين وتاريخ أبي العباس الأبار، وما وقع له خلال مذكراته للمحدثين أو سؤاله لأبي ذر عبد بن أحمد الهروي ومحمد بن علي الصوري والخطيب البغدادي وأبي النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي. وقدم بين يدي التراجم أبوابا ومقدمات في منهج معرفة الجرح والتعديل، وقد استغرقت المقدمة ٧ ورقات ثم ترجم للإمام البخاري ترجمة طويلة، ثم ساق تراجم كتابه، ويذكر عادة اسم صاحب الترجمة ونسبه، والكتب التي أخرج فيها البخاري حديثه في صحيحه، وبعض شيوخه وأقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، وسنة وفاته.
وآخر ما وصل إلينا من هذه المصنفات كتاب "الجمع بين رجال الصحيحين"١ لأبي الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي المعروف بابن القيسراني "٤٤٨-٥٠٧هـ". وقد جمع فيه كتابي "الهداية وافرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" للكلاباذي و"رجال مسلم" لابن منجويه الأصفهاني باستدراك ما أغفلاه واختصار ما يستغنى عنه من التطويل. وقد ذكر طريقته في مقدمة كتابه وأنه مزج بين رجال صحيحي البخاري ومسلم مع ذكر ما انفرد به كل واحد منهما٢. والكتاب مرتب على حروف المعجم.
_________________
(١) ١ الطبعة الأولى بمجلدين، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية حيدر آباد الدكن ١٣٢٣هـ. ٢ ابن القيسراني: الجمع بين رجال الصحيحين ١/ ٤.
[ ١٣٠ ]
كتب معرفة الأسماء:
اشتهر بعض الرواة بألقابهم أو كناهم فورد ذكرهم في أسانيد الأحاديث دون التصريح بأسمائهم أو بالتصريح بها مرة وإغفالها والاكتفاء باللقب أوالكنية مرة أخرى، ولئلا يقع الالتاس ويظن أن الشخص الواحد المذكور مرة بكنيته وأخرى باسمه هو شخصان وجدت مصنفات تختص ببيان إسم من عرف بكنيته أو بلقبه أو على العكس تبين كنية أو لقب من عرف باسمه، وهذه هي كتب الأسماء والكنى والألقاب.
وكذلك فإن كثرة رواة الحديث أدى إلى وقوع التشابه والاتفاق في أسمائهم وكناهم ونسبتهم إلى القبيلة أو البلدة أو الصناعة، ومن أجل منع وقوع الالتباس وجدت كتب للتمييز بين المتشابه أو المتفق من الأسماء والكنى والألقاب، وهي كتب المتفق والمفترق، ويقصد بالمتفق والمفترق، أن يتفق اثنان فأكثر من الرواة في الاسم الواحد لفظا وخطا مثل الخليل بن أحمد اشترك فيه ستة. ومثل أحمد بن جعفر بن حمدان اشترك فيه أربعة من عصر واحد١.
ولنفس الغرض وجدت كتب المؤتلف والمختلف، ويقصد بالمؤتلف والمختلف ما اتفق خطا واختلف لفظا مثل سلام وسلام، وأبو عمرو السيباني وأبو عمرو الشيباني وأبو حمزة وأبو حمرة٢.
وكذلك وجدت كتب في المتشابه وهو أن يتشابه الراويان في الإسم والنسب ويتمايزان بالتقديم والتأخير في الأب والابن مثل يزيد بن الأسود والأسود بن يزيد٣ وتبدو صعوبة التمييز بين الأسماء المتشابهة أو المتفقة عندما يعيش الاثنان في عصر واحد ويرويان عن نفس الشيوخ مثل أبوحمزة وأبو حمرة
_________________
(١) ١ ابن الصلاح: المقدمة ١٤٩. ٢ الرامهرمزي: المحدث الفاصل ٢/ ق٢٨. ابن الصلاح: المقدمة ١٤٩. ٣ ابن الصلاح: المقدمة ١٥٠.
[ ١٣١ ]
كلاهما روى عن ابن عباس١، وقد ذكر الرامهرمزي أن عدد من يكنى بأبي صالح ممن اشتركوا في الرواية عن أبي هريرة ﵁ عشرون أو نحوها٢.
ولا شك أن الممارسة الطويلة هي التي أكسبت المحدثين خبرة ودراية تمكنهم من التمييز بين الأسماء. وقد تنوعت المصنفات في معرفة الأسماء وتفنن المصنفون في ذلك كثيرا فمنها مصنفات في "الأسماء والكنى والألقاب" وكان ظهور هذه المصنفات مبكرا جدا واكب بداية التصنيف في علم الرجال مما يدل على بروز مشكلة ضبط الأسماء وتمييزها منذ هذه الفترة المبكرة ثم بعد حوالي النصف قرن من ظهور هذه المصنفات وجدت كتب "المؤتلف والمختلف" وفي فترة متأخرة نسبيا خصص الخطيب البغدادي مصنفا في "المتفق والمفترق" وآخر في "المتشابه" وهكذا ازداد تفنن العلماء في تنويع المصنفات على مر الزمن.
_________________
(١) ١ الطبعة الأولى، مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، ١٣٦٠هـ. ٢ مخطوط في دار الكتب المصرية "٢٢١ طلعت" ٧٦ ورقة قياس ٢٥×١٧سم، وتوجد منه نسخة في دار الكتب الظاهرية بدمشق "٢٥٨٢" ونسخة ثالثة في شهيد علي بتركيا "١٩٣١" ورابعة في باتنة بالهند أيضا ٢: ٥٣٨ رقم ٢٨٩٨. وذكر سزكين وجود نسخة أخرى في مكتبة أحمد الثالث ٢٩٦٩-٣ وتقع في ٦٠ ورقة "تاريخ التراث العربي، ص٣٦٩".
[ ١٣٢ ]
كتب الأسماء والكنى والألقاب:
صنف في ذلك علي بن المديني "ت٢٣٤هـ" كتاب "الكنى".
وأحمد بن حنبل "ت٢٤١هـ" كتاب "الأسماء والكنى".
ومحمد بن إسماعيل البخاري "ت٢٥٦هـ" كتاب "الكنى"١ وهو جزء من التاريخ الكبيرللبخاري، ومعظمه فيمن عرف بكنيته ولم يعرف إسمه وقد رتب الكنى على حروف المعجم.
ومسلم بن الحجاج النيسابوري "ت٢٦١هـ" كتاب "الكنى والأسماء"٢.
_________________
(١) ١ الطبعة الأولى، مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، ١٣٦٠هـ. ٢ مخطوط في دار الكتب المصرية "٢٢١ طلعت" ٧٦ ورقة قياس ٢٥×١٧سم، وتوجد منه نسخة في دار الكتب الظاهرية بدمشق "٢٥٨٢" ونسخة ثالثة في شهيد علي بتركيا "١٩٣١" ورابعة في باتنة بالهند أيضا ٢: ٥٣٨ رقم ٢٨٩٨. وذكر سزكين وجود نسخة أخرى في مكتبة أحمد الثالث ٢٩٦٩-٣ وتقع في ٦٠ ورقة "تاريخ التراث العربي، ص٣٦٩".
[ ١٣٢ ]
ومعظمه فيمن عرفت كنيته وإسمه. ويرى أبو أحمد الحاكم الكبير أنه منقول من كتاب الكنى للبخاري١.
وأبو عبد الله محمد بن أحمد المقدمي "ت٣٠١هـ" كتاب "أسماء المحدثين وكناهم"٢.
والنسائي "ت٣٠٣هـ" كتاب "الكنى".
وأبو عروبة الحسين بن محمد بن مودود الحراني "ت٣١٨هـ" في "الأسامي والكنى"٣.
وابن الجارود "ت٣٢٠هـ" في "الأسماء والكنى" - ستة عشر جزءا٤.
وأبو بشر الدولابي "ت٣٢٠هـ" كتاب "الكنى والأسماء"٥ وقد رتبه على حروف المعجم وفصل الصحابة عن التابعين. ويذكر أحيانا الجرح والتعديل، وقد يسوق لبعضهم أثرا.
وابن أبي حاتم الرازي "ت٣٢٧هـ" ضمن كتابه "الجرح والتعديل".
ومحمد بن حبان البستي "ت٣٥٤هـ" في كتابين هما "أسامي من يعرف بالكنى" و"كنى من يعرف بالأسماء"٦.
وأبو الحسن محمد بن عبد الله زكريا بن حيوية "ت٣٦٦هـ" في كتابه "من
_________________
(١) ١ ابن حجر: تهذيب التهذيب ٥/ ٣٥٨. ٢ مخطوط في المتحف البريطاني ثاني ٧١٧ "انظر بروكلمان: تأريخ الأدب العربي ج٣/ ٢٢١ وسزكين: تاريخ التراث العربي ١/ ٤١٩". ٣ السمعاني: التحبير ترجمة رقم٨٩. ٤ ابن خير: فهرست ٢١٣. ٥ طبع في مجلدين مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية حيدر آباد الدكن ١٣٢٢هـ. ٦ مخطوط في دار الكتب الظاهرية، ص١٧٠.
[ ١٣٣ ]
وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة"١ ويقع في ١٩ ورقة ويذكر كنية الصحابي ويعرف بإسمه ثم يخرج من طريقه حديثا بإسناده إليه ثم يذكر كنية زوجه ويعرف بإسمها ويخرج من طريقها حديثا، وربما اكتفى بالتعريف بإسمها دون تخريج حديث عنهما.
وأبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي "ت٣٦٧هـ" كتاب "تسمية من وافق إسمه إسم أبيه من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المحدثين"٢.
وأبو أحمد الحاكم الكبير النيسابوري "ت٣٧٨هـ" كتاب "الكنى" ويرى حاجي خليفة أنه من أحسنها ترتيبا٣. وقد وصل إلينا بعضه٤ وفيه معلومات قيمة في الجرح والتعديل وسرد الآثار. واقتفى في الترتيب كتاب الإمام مسلم.
وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني "ت٣٩٦هـ" كتاب الأسماء والكنى٥. و"فتح الباب في الكنى والألقاب"٦.
وأبو الوليد بن الفرضي "ت٤٠٣هـ" كتاب "مجمع الآداب في معجم الأسماء والألقاب".
_________________
(١) ١ نشرها محمد حسن آل ياسين في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، مجلد ٤٧، الجزء الرابع، سنة ١٩٧٢م. وقد ألف السيوطي كتابا بنفس العنوان "حسن المحاضرة ١/ ٣٤٠ و٨٩٤ وكشف الظنون وهو مخطوط ضمن مجموع بالخزانة العامة بالرباط". ٢ مخطوط في ليدن ١٠٨٧ "انظر بروكلمان: تاريخ الأدب العربي ٣/ ٢٢٦"، ويقع في ٨ صفحات. ٣ حاجي خليفة: كشف الظنون ١/ ٨٧. ٤ يوجد منه مجلد في مكتبة الجامع الأزهر يشتمل على عدة أجزاء تبتدئ من أثناء الجزء الثاني وتنتهي بأول الجزء الثامن عشر وتقع في ٣١١ ورقة، كما يوجد منه فيها أيضا الجزء الثاني بخط العلامة عبد العظيم المنذري ويقع في ٤٢ ورقة "أنظر فهرس الكتب الموجودة بالمكتبة الأزهرية ١/ ٢٦٥". ٥ الكتاني: الرسالة المستطرفة ١٢١. ٦ مخطوط في برلين رقم ٩٩١٧ "بروكلمان: تارخ الأدب العربي ٣/ ٢٢٩ ولكنه نسبه لأبي القاسم عبد الرحمن بن منده" وذكر سزكين أن نسخة برلين تقع في ٢٩٩ ورقة "تاريخ التراث العربي١/ ٥٣٠" ولعل الأوراق الـ١٧ في تشستربتي ٥١٦٥/ ٢ هي منه "سزكين ١/ ٥٣٠".
[ ١٣٤ ]
وأبو عبد الله الحاكم النيسابوري "ت٤٠٤هـ" كتاب "الكنى والألقاب".
وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي "ت٤٤١هـ" كتابه "الألقاب والكنى".
وأبو الفضل علي بن الحسين الفلكي "ت٤٢٧هـ" كتاب "منتهى الكمال في معرفة ألقاب الرجال".
وابن عبد البر القرطبي "ت٤٦٣هـ" كتاب "الاستغناء في معرفة الكنى" ويتضمن ثلاثة كتب هي: "من عرف من الصحابة بالكنية ولم يوقف له على إسم أو اختلف فيه" وكتاب "أسماء المعروفين بالكنية من التابعين ومن بعدهم" وكتاب "من لم يوقف له منهم على إسم ولا عرف بغير كنية"١.
_________________
(١) ١ والكتب الثلاثة المذكورة مخطوطة في مكتبة جامعة القرويين بفاس وهي من النوادر ألفها بعد الاستيعاب لأنه يحيل عليه وهي تحت رقم ٢٨٧ "ق١٤٣" ضمن مجموع "انظر: قائمة لنوادر المخطوطات العربية في مكتبة جامعة القرويين بفاس" وقد حققه الدكتور عبد الله سرحول السوالمة ونال به درجة الدكتوراة من جامعة أم القرى بمكة المكرمة.
[ ١٣٥ ]
كتب المؤتلف والمختلف:
صنف ذلك أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري "ت٣٨٢هـ" كتاب "تصحيفات المحدثين"١.
والدارقطني "ت٣٨٥هـ" كتاب "المؤتلف والمختلف"٢.
وأبو الوليد عبد الله بن محمد القرطبي المعروف بابن الفرضي "ت٤٠٣هـ" كتابا "المؤتلف والمختلف" و"مشتبه النسبة".
_________________
(١) ١ حققه ونشره الدكتور محمود الميرة. ٢ مخطوط في المكتبة التميورية ٥٤٦/ تاريخ، ص٣٥٨، ف٥٦٨ "انظر لطفي عبد البديع: فهرست المخطوطات المصورة "التاريخ" ١/ ٢٤١".
[ ١٣٥ ]
وعبد الغني بن سعيد الأزدي "ت٤٠٤هـ" كتابين هما "المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال" و"مشتبه النسبة"١.
وأبو سعد أحمد بن محمد الماليني "ت٤١٢هـ" كتاب "المؤتلف والمختلف".
وأبو القاسم يحي بن علي الحضرمي المعرف بابن الطحان "ت٤١٦هـ".
وأبو العباس جعفر بن محمد المستغفري "ت٤٣٢هـ".
وأبو حامد أحمد بن محمد بن أحيد الماماني "ت٤٣٦هـ" في "المختلف والمؤتلف في الأسماء"٢.
والخطيب البغدادي "ت٤٦٣هـ" كتاب "المؤتلف تكملة المختلف".
والأمير ابن ماكولا "ت٤٧٥هـ" كتابين هما "الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والألقاب"٣ و"تهذيب مستمر الأوهام على ذوي التمني والأحلام".
والحسين بن محمد بن أحمد الغساني الجياني "ت٤٩٨هـ" كتاب "تقييد المهمل وتمييز المشكل"٤ وهو في ضبط أسماء رجال الصحيحين.
_________________
(١) ١ طبع في آله آباد بالهند ١٣٢٧هـ بعناية محمد محي الدين الجعفري الزيني. ٢ كحالة: معجم المؤلفين ٢/ ٧٩. ٣ طبع منه ستة أجزاء، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، الهند. ٤ مخطوط في مكتبة خدابخش بتنة بالهند ٢٨٩٦، ف٣٠٩٧ ويقع في ١٨٩ ق٨×١٤سم "انظر فهرست المخطوطات المصورة ٢/ ١١٦". وتوجد نسخة أخرى منه في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء ١٠ مصطلح الحديث "انظر: قائمة بالمخطوطات العربية المصورة بالمايكروفيلم ص١٢" ومنه نسخة ثالثة في معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية مصورة عن الأصل المحفوظ في مكتبة جامعة الرياض تحت رقم١٣٢١. ومنه نسخة رابعة في عهد المخطوطات أيضا مصورة عن الأصل المحفوظ في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة تحت رقم ١١ أصول الحديث وتضم الجزء السابع إلى العاشر وتقع في ١٣٥ ورقة. ومنه نسخة في مكتبة الجامع الكبير بمكناس في آخرها نقص تحت رقم ٢٣٧.
[ ١٣٦ ]
وأبو المظفر محمد بن أحمد الأببوردي "ت٥٠٧هـ" كتاب "المختلف والمؤتلف".
وأبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي "ت٥٠٧هـ" كتاب "المؤتلف والمختلف من الأسماء"١ وهو فيما اتفق في الخط وتماثل في النقط والضبط، ويرى مصنفه أنه أول مصنف من نوعه٢.
_________________
(١) ١ طبع في ليدن بعنوان "الأنساب المتفقة" بعناية دي غويه. ٢ محمد بن طاهر المقدسي: الأنساب المتفقهة ٢.
[ ١٣٧ ]
كتب المتفق والمفترق والمتشابه:
ظهرت المصنفات في هذا الفن متأخرا حيث كان أول من صنف فيه أبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي "ت٣٨٢هـ" في كتابيه "المتفق والمفترق"١ و"المفترق الكبير" والأخير في ثلاثمائة جزء٢ ثم تلا الخطيب البغدادي "ت٤٦٣هـ" حيث صنف في المتفق والمفترق كتاب "المتفق والمفترق"٣وكتاب "موضح أوهام الجمع والتفريق"٤ وفي المتشابه كتابين هما "تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم"٥، والآخر "تالي التلخيص".
_________________
(١) ١ السمعاني: التحبير ترجمة رقم ٧٢ والذهبي: تذكرة ٣/ ١٠١٤. ٢ الذهبي: تذكرة ٣/ ١٠١٤. ٣ لخصه أبو القاسم بن الفراء، يقع في ١٤٠ ورقة ذات وجهين مخطوط في المكتبة الأزهرية تحت رقم "١٣٤" ٩٠١٧. بها خرم في أولها وتبتدئ بمن إسمه إبراهيم بن عدي. منسوخة سنة ٦٤٠هـ. ٤ طبع في مجلدين، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند، ١٣٧٨هـ - ١٩٥٩م. ٥ مخطوط في دار الكتب المصرية، ٣١ "انظر: فهرست المخطوطات، المجلد الأول، مصطلح الحديث، ص١٣٨".
[ ١٣٧ ]
تواريخ الوفيات
تورايخ الوفيات:
اهتم المحدثون بمعرفة سني وفيات الرواة فكانت المصنفات المختلفة في علم الرجال تتضمن ذكر سني الوفيات ينطبق ذلك على كتب معرفة الصحابة وطبقات المحدثين وكتب الجرح والتعديل وغيرها من كتب الرجال، وقد ظهرت مصنفات خاصة في الوفيات منذ أواخر القرن الثالث الهجري١ مما يدل على زيادة العناية بضبط سني الوفيات لما لها من أهمية في نقدد إسناد الحديث.
وقد استطاع النقاد عن طريق معرفة وفيات الرواة أن ينقدوا كثيرا من الروايات ويفضحوا الكذابين الذين وضعوها ولولا معرفة سني الوفيات لما استطاعوا نقدها مثلا ذلك "أن المعلى بن عرفان قال حدثنا أبو وائل٢ قال خرج علينا ابن مسعود بصفين، فقال أبو نعيم٣: أتراه بعث بعد الموت"٤ فأبو نعيم الفضل بن دكين كان يعرف أن عبد الله بن مسعود توفي سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين قبل انقضاء خلافة عثمان بثلاث سنين، فلا يمكن أن يشترك في صفين التي حدثت سنة سبع وثلاثين وبهذا تبين له كذب المعلى بن عرفان.
وهاك أمثلة كثيرة أخرى على استخدام سني الوفيات في نقد الإسناد وبيان ما فيه من انقطاع أو إرسال من ذلك أو سهيل بن ذكوان روى عن عائشة وزعم أنه لقيها بواسط ولما كانت وفاة عائشة ﵂ قبل أن يخط الحجاج مدينة واسط بزمن طويل٥ كما أنها لم تمر بمنطقة واسط فقد تبين كذبه.
وكثيرا ما افتضح الكذابون بسبب ضبط النقاد لسني الوفيات ومحاسبتهم بها.
_________________
(١) ١ انظر: موارد الخطيب ٤٠٤. ٢ أبو وائل هو شقيق بن سلمة "ت٧٩هـ" أنظر البخاري: تاريخ مجلد ٢، قسم ٢/ ٢٤٦. ٣ أبو نعيم الفضل بن دكين أحد كبار المحدثين الكوفيين "ت٢٠٦هـ". ٤ مسلم: مقدمة الصحيح ١/ ٢٦. وانظر السخاوي: الاعلان، ٣٩١-٣٩٢. ٥ السخاوي: الإعلان، ٣٩٠.
[ ١٣٨ ]
سأل إسماعيل بن عياش رجلا في أي سنة كتبت عن خالد بن معدان؟
فقال: سنة ثلاث عشرة ومائة. فقال إسماعيل بن عياش: إنك تزعم أنك سمعت منه بعد موته بسبع سنين١.
وقيل لسفيان بن عيينة: قدم إنسان من أهل بخارى وهو يقول حدثنا ابن طاووس؟ فقال: سلوه ابن كم هو؟ قال: فسألوه. فنظروا فإذا ابن طاووس مات قبل مولده بسنتين٢.
وروى أبو عبد الله الحاكم قال: "لما قدم علينا أبو جعفر محمد بن حاتم الكشي وحدث عن عبد بن حميد وسألته عن مولده فذكر أنه ولد سنة ستين ومائتين فقلت لأصحابنا سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة"٣.
وقد فطن نقاد الحديث إلى هذه الطريقة في نقد الإسناد في فترة مبكرة فقال سفيان الثوري "لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ"٤.
وقال حفص بن غياث "إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين يعني احسبوا سنة وسن من كتب عنه"٥.
وقال حسان بن زيد "لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ نقول للشيخ: كم سنة؟ وفي أي تاريخ ولد؟ فإن أقر بمولده عرفنا صدقة من كذبه"٦.
_________________
(١) ١ ابن الصلاح: مقدمة، ١٥٤. وانظر السخاوي: الاعلان، ٣٩٠. ٢ الخطيب: تاريخ بغداد ٦/ ٣٢٧. ٣، ٤ ابن عساكر: تهذيب تاريخ ابن عساكر ١/ ٢٥؛ ابن الصلاح: المقدمة، ١٥٤؛ وانظر نموذجا آخرا في تاريخ بغداد للخطيب ١٤/ ١٠٠. العراقي: فتح المغيث ٤/ ١٣٣؛ السخاوي: الاعلان، ٣٩٠؛ السيوطي: الشماريخ في علم التاريخ، ٨. ٥ ابن عساكر: تهذيب تاريخ ابن عساكر ١/ ٢٥-٢٦. وعزاه السيوطي إلى حماد بن زيد بن حسان المذكور. انظر: الشماريخ في علم التاريخ، ٨. ٦ ابن عساكر: تهذيب تاريخ ابن عساكر ١/ ٢٦ وانظر السخاوي: الاعلان، ٤٥٤.
[ ١٣٩ ]
وكان أئمة الحديث يسعون في ضبط وفيات الرواة ويسألون عنها كما يسألون عن الحديث وليس أدل على اهتمامهم مما أخبر به الحسن بن الربيع قال "قدمت بغداد فلما خرجت شيعني أصحاب الحديث فلا برزت إلى الخارج قالوا: توقف فإن أحمد بن حنبل يجيء فقعدت وأخرجت ألواحي فلما جاء أحمد قال لي: في أي سنة مات عبد الله بن المبارك؟ فقلت: سنة إحدى وثمانين.
فقيل له: ما تريد بهذا؟ فقال أريد الكذابين"١.
ورغم أن الأهمية الأولى لضبط سني الوفيات هي في معرفة ما في سند الحديث من انقطاع أو عضل أو تدليس أو إرسال ظاهر أو خفي٢ إلا أن هناك فوائد أخرى من معرفة سني وفيات الرواة إذ تفيد في تمييز المؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق من الأسماء والانتسابات، إذ يحدث التباس أحيانا في بعض الأسماء أو في النسبة مثال نسبة الحافظ إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وهي "جريري المذهب" فقد يلتبس الأمر فيظن أن هذه النسبة إلى محمد بن جرير الطبري مع أنها إلى حريز بن عثمان وقد حدث في النسبة تصحيف، وإنما أمكن معرفة ذلك لأن سنة وفاة إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني تجعله في طبقة شيوخ الطبري فلا يمكن أن ينتسب إليه٣. وكذلك يحدث توهم أحيانا فيظن أن أحمد بن نصر الهمذاني هو أحمد بن نصر الداودي نفس، ويزول الوهم ويميز بين الاثنين عندما تعلم أن سنة وفاة الأول هي سبع عشرة وثلاثمائة والثاني توفي سنة اثنين وأربعمائة٤.
فلأهمية سني الوفيات في نقد إسناد الحديث أولا وفي التمييز بين المؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق اعتنى العلماء بضبطها، حتى خصصوا مصنفات كاملة لها، ومع شدة اعتنائهم بها فقد فاتهم ضبط وفيات الكثير من الصحاب والتابعين والأتباع فقد كان من الصعوبة حفظ هذه الوفيات في الفترة المبكرة لعدم تقييدها
_________________
(١) ١ ابن عساكر: تهذيب تاريخ ابن عساكر ١/ ٢٦. وانظر السخاوي: الاعلان، ٤٥٤. ٢ السخاوي: الاعلان، ٣٨٦. ٣، ٤ المصدر السابق، ٣٩٢.
[ ١٤٠ ]
فلما ظهرت المصنفات في الرجال كانت سني وفيات الكثيرين من المتقدمين قد جهلت وكلما تأخر أصحا التراجم كلما كانت نسبة ضبط وفياتهم أكثر وقد أشار إلى ذلك الحافظ الذهبي١، ويؤيد قوله التفاوت الكبير بين نسبة ذكر الوفيات في التاريخ الكبيرللبخاري مثلا حيث اهتم أكثر من سابقيه ومعاصريه بالوفيات ومع ذلك فلا تزيد النسبة على خمسة بالمائة في حين تبلغ هذه النسبة في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي خمسين بالمائة٢.
_________________
(١) ١ الذهبي: تاريخ الإسلام ١/ ١٧. ٢ انظر وصف كتاب التاريخ الكبيرللبخاري مع مصنفات الجرح والتعديل. وانظر عن نسبة ذكر الوفيات في تاريخ بغداد روزنثال: علم التاريخ عند المسلمين، هامش ص٢٥.
[ ١٤١ ]
المصنفات في الوفيات:
صنف في ذلك:
عبد الباقي بن قانع البغدادي "ت٣٥١هـ" كتاب "الوفيات" انتهى فيه إلى سنة ٣٤٦هـ١.
ومحمد بن عبد الله بن زبر الربعي الدمشقي "ت٣٧٩هـ" كتاب "تأريخ موالد العلماء ووفياتهم"٢ وقد ذكر السخاوي أنه ابتدأه من سنة الهجرة إلى سنة ٣٣٨هـ٣.
والخطيب البغدادي "ت٤٦٣هـ" كتاب "السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة الراويين عن شيخ واحد"٤.
_________________
(١) ١ السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، ٧٠١. ٢ مخطوط في المتحف البريطاني ثاني ١٦٢٠ "انظر بروكلمان: تاريخ الأدب العربي ٣/ ٢٢٧" وشرقيات ١٠١٩ ويقع في ٨٢ ورقة "سزكين: ١/ ٥٠٤". ٣ السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، ٧٠١. ٤ مخطوط في دار الكتب المصرية رقم ٣٨١ مصطلح الحديث ويقع في ١٤٨ صفحة، وقد اطلعت عليه. وقد ألف الحافظ الذهبي كتابا بعنوان: "التلويح بمن سبق ولحق" وهو مفقود.
[ ١٤١ ]
وأبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكناني الدمشقي "ت٤٦٦هـ" في الذيل على وفيات ابن زبر. ابتدأه من سنة ٣٣٨ وانتهى إلى سنة ٤٦٢هـ١.
وأبو القاسم عبد الرحمن بن منده "ت٤٧٠هـ" كتاب الوفيات، قال الحافظ الذهبي لم أر أكثر استيعابا منه١.
وأبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني "ت٥٢٤هـ" كتاب "جامع الوفيات" وهو ذيل على الكناني٢. ابتدأه من سنة ثلاث وستين وأربعمائة وانتهى في سنة خمس وثمانين وأربعمائة٣.
_________________
(١) ١ الكتاني: الرسالة المستطرف، ٢١١. ٢ السخاوي: الإعلان بالتوبيخ، ٧٠١. ٣ منهما نسخة مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية رقم ٥٠٥.
[ ١٤٢ ]
تواريخ الرجال المحلية ١:
كانت المصنفات الأولى في الرجال شاملة لا تقتصر على رجال مدينة واحدة ثم ظهر في النصف الثاني من القرن الثالث الاهتمام بالتصنيف في رجال المدينة الواحدة، ومن الطبيعي أن يكون المصنف في رجال المدينة من سكانها أنفسهم، ولا شك أن العالم من ابناء المدينة يكون ذا معرفة برجالها لاختلاطه بالمعاصرين له، ونقله عن تلاميذ الذين سبقوه منهم، وهذا يجعله قادا على التعريف برجال الحديث في بلده أكثر من غيره، ولذلك فإن التواريخ المحلية غالبا ما تكون أدق في معلوماتها عن علماء البلدة من المصنفات الشاملة في الرجال وقد اعتبر التعرف على شيوخ البلدة ورواياتهم من أول ما تجب معرفته على طالب الحديث في ذلك البلد٢.
وقد لقيت التواريخ الخاصة بمدينة واحدة عناية من شيوخ الحديث وطلابه فكان بعضها يدرس في حلقات العلم٣.
_________________
(١) ١ راجع عن مزايا الترتيب على المدن فصل أسس تنظيم كتب علم الرجال. ٢ الخطيب: تاريخ بغداد ١/ ٢١٤. ٣ ياقوت: معجم الأدباء ١/ ٢٤٦.
[ ١٤٢ ]
ورغم أن المفاخرات المحلية لعبت دورا في ظهور وتواريخ المدن١ إلا أنه لا يمكن تناسي أن الحافز الأصلي هو الرغبة القوية في خدمة علم الحديث عن طريق التعريف بالرواة ومواطنهم.
وهذه قائمة بأسماء ما صنف في تواريخ الرجال المحلية٢:
سعيد بن كثير بن عفير المصري "ت٢٢٦هـ"٣.
أبو علي محمد بن علي بن حمزة الفراهيناني "ت٢٤٧هـ" في كتاب "التاريخ في رجال المحدثين بمرو"٤.
وأبوالحسن أحمد بن سيار بن أيوب المروزي "ت٢٦٨هـ" في كتابه "أخبار مرو"٥.
وابن ماجه القزويني "ت٢٧٣هـ" في "تاريخ قزوين"٦.
_________________
(١) ١ أنظر فصل أسس تنظيم كتب علم الرجال. ٢ أورد السخاوي قائمة طويلة باسماء التواريخ المحلية دون أن يميز تواريخ الرجال المحلية عن غيرها من التواريخ المحلية التي تتناول خطط المدن وأخبارها أو تاريخها السياسي، وبالطبع فإن من الصعوبة التمييز بين ما فقد منها إلا إذا وردت إشارات عند السخاوي أو حاجي خليفة أو غيرهما من المصنفات التي تقدم قوائم بذلك، أو عن طريق جمع المقتطفات التي اقتبستها المصادر الأخرى عنها، وقد أفدت من هاتين الوسيلتين معا في تحديد طبيعتها وتمييزها. أما التواريخ المحلية التي وصلت إلينا فقد رجعت إليها. ومن ثم فإن القائمة التي أقدمها تقتصر على اسماء تواريخ المدن التي تتناول المحدثين دون سواها من تواريخ المدن التي تتعلق بالطوبوغرافية أو التاريخ السياسي. ٣ فهرسة ابن خير، ٢٢٨، والاعلان بالتوبيخ، ١٥٣. ٤ السمعاني: الأنساب، ق٤٢١ب. ٥ الخطيب: تاريخ بغداد ٤/ ١٨٨؛ والذهبي: تذكرة الحفاظ، ٥٦٠؛ والسبكي: طبقات الشافعية ٢/ ١٨٣ "ط. الطناحي"؛ والسخاوي: الإعلان، ٦٤٤؛ والعسقلاني: تهذيب التهذيب ١/ ٣٥. ٦ الكتاني: الرسالة المستطرفة، ١٣٣، ولعله التاريخ الذي أشار إليه ابن كثير وقال إنه تاريخ كامل من لدن الصحابة إلى عصره "البداية والنهاية ١١/ ٥٢".
[ ١٤٣ ]
وأبو الحسن أسلم بن سهل = بحشل الواسطي "ت٢٨٨هـ" في "تاريخ واسط"١.
وأبو علي عبد الله بن محمد بن علي البلخي "ت٣٩٤هـ" في "تاريخ بلخ"٢.
وأحمد بن محمد بن عيسى البغدادي "القرن الثالث" في "تاريخ الحمصيين"٣.
وأبو رجاء محمد بن حمدوية السنجي الهورقاني "ت٣٠٦هـ" في "تاريخ المراوزة"٤.
ومحمد بن عقيل بن الأزهر "ت٣١٦هـ" في "تاريخ بلخ"٥.
وأبو عروبة الحسين بن محمد بمن مودود الحراني "ت٣١٨هـ" في مؤلفاته "تاريخ حران"٦ و"كتاب الجزيرة"٧ و"كتاب الرقة"٨.
_________________
(١) ١ طبع بتحقيق كوركيس عواد ببغداد سنة ١٩٦٧م. ٢ الذهبي: تذكرة الحفاظ، ٦٩٠. ٣ الخطيب: تاريخ بغداد ٥/ ٦٣؛ والمالكي: تسمية ما ورد به الخطيب البغدادي، دمشق رقم ٣٤٦. وانظر اقتباسات ابن حجر منه في الإصابة ١/ ٩٧، ١٥٤، ١٦٧؛ وابن عساكر: تاريخ دمشق ١٠/ ٩٧، ١٠٩، ٢٤٦، ٢٤٩، ٤٣٠. ويبدو من أحد اقتباسات ابن عساكر أنه مرتب على الطبقات. "انظر كنز العمال ١/ ٣٣٠". ٤ الخطيب: تاريخ بغداد ٥/ ٤٦٠، وعنه السخاوي: الاعلان، ٦٤٤؛ وابن ماكولا: الإكمال ٤/ ٤٧٣. ٥ البيهقي: تاريخ بيهق، ٢١؛ والذهبي: تذكرة الحفاظ، ٧٩١. ٦ السمعاني: أنساب ٤/ ١٠٧؛ والخليلي: الإرشاد، ق٦٠، و١، وسماه "تاريخ الحرانيين". ٧ السخاوي: الإعلان، ٦٢٧؛ والسمعاني: أنساب ٣/ ٢٦٩ لكنه يسميه "تاريخ الجزريين". ٨ السخاوي: الاعلان، ٦٣٢.
[ ١٤٤ ]
وعبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري "ت٣٢٠هـ" في "تاريخ نيسابور"١.
وعلي بن الفضل بن طاهر البلخي "ت٣٢٣هـ" في "طبقات علماء بلخ"٢.
وأبو عبد الله محمد بن جعفر بن غالب الوراق الجويباري "معاصر لعلي بن الفضل البلخي" في "طبقات علماء بلخ"٣.
وأبو إسحاق ابراهيم بن أحمد المستملي "معاصر لعلي بن الفضل البلخي" في "طبقات علماء بلخ"٤.
وعبد الصمد بن سعيد بن علي الحمصي "ت٣٢٤هـ" في "تارخ حمص"٥.
وأبو العرب محمد بن أحمد بن تميم القيرواني "ت٣٣٣هـ" في "طبقات علماء أفريقية وتونس"٦.
ومحمد بن سعيد القشيري "ت٣٣٤هـ" في "تاريخ الرقة"٧.
وأبو إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين الحداد الهروي "ت٣٣٤هـ" في "تاريخ هراة"٨.
_________________
(١) ١ الكتاني: الرسالة المستطرفة، ١٣٠. ٢ السخاوي: الاعلان، ٦٢٤. ٣ السمعاني: الأنساب ٥/ ٢٧١؛ والسخاوي: الاعلان، ٦٢٤. ٤ السخاوي: الاعلان، ٦٢٣. ٥ sezgin، B. ١، p. ٣٤٦. ٦ طبع مختصر له اختصره أبو عمر أحمد بن محمد الطلمنكي "ت٤٢٩هـ" بتحقيق علي الشابي ونعيم حسن اليافي، نشرته الدار التونسية للنشر سنة ١٩٦٨م. ٧ طبع بتحقيق طاهر النعساني، مطبعة الاصلاح، حماة "بدون تاريخ". ٨ البيهقي: تاريخ بيهق، ٢١؛ والسبكي: طبقات الشافعية ٢/ ٢٩٥ "ط. الطناحي".
[ ١٤٥ ]
وأبو زكريا يزيد بن محمد بن أياس الأزدي "ت٣٣٤هـ" في كتابه "طبقات العلماء والمحدثين من أهل الموصل"١.
وأبو سعيد أحمد بن زياد = ابن الأعرابي "ت٣٤٠هـ" في كتابيه "تاريخ مكة"٢ و"تاريخ البصرة"٣.
وأبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي المصري "ت٣٤٧هـ" في "تاريخ مصر"٤.
وأبو بكر محمد بن عمر بن سلم = ابن الجعابي الحافظ "ت٣٥٥هـ" "كتاب في محدثي بغداد"٥ وكتاب "تاريخ الموصل"٦.
وحمزة بن الحسين الأصبهاني "ت قبل ٣٦٠هـ" في "تاريخ أصبهان"٧.
أبو الشيخ الأنصاري "ت٣٦٩هـ" في كتابه "طبقات المحدثين باصبهان والواردين عليها"٨.
_________________
(١) ١ الخطيب: تاريخ بغداد ٤/ ٦ واقتبس منه ابن حجر في الإصابة ١/ ٦٣ وفي تهذيب التهذيب ٢/ ٥١، ٤٠٤، ٤١٤، ٤/ ٢٥٣، ٤٣٩ وغيرها. كما استفاد منه ابن الأثير في أسد الغابة "انظر مقدمته، ١، ص١١". ٢ السخاوي: الاعلان، ٦٥٠. ٣ الذهبي: تذكرة الحفاظ، ٨٥٢؛ والسخاوي: الاعلان، ٥٧١؛ والكتاني: الرسالة المستطرفة، ١٣٧. ٤ الخطيب: تاريخ بغداد ٦/ ٧٥؛ والذهبي: تذكرة الحفاظ، ٨٩٨؛ وتاريخ الإسلام ١/ ١٦؛ والسخاوي: الاعلان، ٥٩٢، ٦٤٥. وقال عنه ابن حجر "تهذيب التهذيب ٦/ ٢١٨" وإليه المرجع في معرفة أهل مصر والمغرب وكان متداولا بين الطلبة كثير من النسخ في زمن مغلطاي "ت٧٦٣هـ" كما في إكمال تهذيب الكمال، ص٨٠١. ٥ الخطيب: تاريخ بغداد ١/ ٩٠. ٦ ابن حجر: تهذيب التهذيب ٩/ ١٥٤. ٧ السمعاني: أنساب ١/ ٢٨٤؛ والسخاوي: الاعلان، ٦١٦. ٨ مخطوط في دار الكتاب الظاهرية "تاريخ٦٥".
[ ١٤٦ ]
وأبو عبد الله عبد الجبار بن عبد الله الخولاني "ت٣٧٠هـ" في "تاريخ داريا"١.
وصالح بن أحمد التميمي الحافظ "ت٣٧٤هـ" في "طبقات الهمذانيين"٢.
وأحمد بن سعيد بن أبي معدان "ت٣٧٥هـ" في "تاريخ المراوزة"٣.
وابن بابويه "ت٣٨١هـ" في "تاريخ الري"٤.
وأبو سعيد عبد الرحمن بن حمد الإدريسي الاستراباذي الحافظ "ت٤٠٥هـ" في "تاريخ استراباذ"٥ و"تاريخ سمرقند"٦.
وأبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه "ت٤١٠هـ" في كتابه "تاريخ أصبهان"٧.
ومحمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الغنجار البخاري "ت٤١٢هـ" في "تاريخ بخاري"٨.
_________________
(١) ١ طبع بتحقيق سعيد الأفغاني، دمشق ١٩٥٠م. ٢ الخطيب: تاريخ بغداد ٩/ ٣٣١؛ والذهبي: تذكرة الحفاظ ٩٨٥-٩٨٦. ٣ البيهقي: تاريخ بيهق، ٢١؛ والسخاوي: الاعلان، ٦٤٤. ٤ ابن حجر: تهذيب التهذيب ٩/ ٤٧٠؛ والداوودي: طبقات المفسرين ٢/ ١٠٦. ٥ السمعاني: أنساب ١/ ١٩٩؛ والذهبي: تذكرة الحفاظ، ١٠٦٢؛ والسخاوي: الاعلان، ٦١٥. ٦ الخطيب: تاريخ بغداد ١٠/ ٣٠٢، ٣٠٣؛ والذهبي: تذكرة الحفاظ، ١٠٦٢؛ والسخاوي: الاعلان، ٦١٥. ٧ الكتاني: الرسالة المستطرفة، ص١٣١؛ والداوودي: طبقات المفسرين ١/ ٩٣. ٨ الخطيب: تاريخ بغداد ١٠/ ٢٧؛ والذهبي: تذكرة الحفاظ، ١٠٥٢؛ والسخاوي: الاعلان، ٦٢٠.
[ ١٤٧ ]
وأبو القاسم يحيى بن علي الحضرمي = ابن الطحان "ت٤١٦هـ" في "الذيل على تاريخ مصر"١.
ومحمد بن عبيد الله بن أحمد المسبحي "ت٤٢٠هـ" في "تاريخ المغاربة ومصر"٢.
وأبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي "ت٤٢٧هـ" في "تاريخ جرجان"٣.
وأبو نعيم الأصبهاني "ت٤٣٠هـ" في "ذكر أخبار أصبهان"٤.
وجعفر بن محمد المستغفري "ت٤٣٢هـ" في "تاريخ نسف"٥ و"تاريخ كش"٦.
وأحمد بن محمد بن أحيد بن علي بن ماماني "ت٤٣٦هـ" في "الذيل على تاريخ بخارى لغنجار"٧.
والخطيب البغدادي "ت٤٦٣" في "تاريخ بغداد"٨.
وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده "ت٤٧٠هـ" في "تاريخ أصبهان"٩.
وأبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي النيسابوري المؤذن "ت٤٧٠هـ" في "تاريخ مرو"١٠.
_________________
(١) ١ الجزء الأول منه مخطوط في الظاهرية. ٢ السخاوي: الاعلان، ٦٤٦. ٣ طبع في حيدر آباد الدكن، ١٩٥٠م. ٤ طبع في حيدر آباد الدكن. ٥، ٦ الذهبي: تذكرة الحفاظ، ١١٠٢. ٧ Sezgin: Geschichte، B. ١، p. ٣٥٣ ٨ طبع في مطبعة السعادة بمصر ويقع في ١٤ مجلدة. ٩ الكتاني: الرسالة المستطرفة، ص١٣١. ١٠ الذهبي: تذكرة الحفاظ، ١١٦٢.
[ ١٤٨ ]
وأبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة "ت٥١١هـ" في "تاريخ أصبهان"١.
وأقدم ما بقي من هذه المصنفات "تاريخ واسط"٢ لبحشل "ت٢٨٨هـ" ويبدأ بذكر بناء مدينة واسط وخططها وبعض أخبارها، ثم ذكر من قدم إلى موضعها من الصحابة قبل بنائها وبعده، ثم يذكر من روى عن الصحابة من أهلها، وقد قسم الرواة الواسطيين إلى أربعة قرون معتبرا الصحابة الذين دخلوها والتابعين من أهلها أهل القرن الأول، واتباع التابعين أهل القرن الثاني، ثم من بعدهم إلى طبقة شيوخه أهل القرن الرابع٣. وأحيانا يعتبر صلة القرابة فيذكر الرواة من أقارب الرجل معه وإن تأخرت طبقتهم عنه٤. ويقتصر أحيانا كثيرة على ذكر حديث للرجل يدل على طبقته ويثبت روايته الحديث، ولكنه عند ذكر المشاهير يتعرض لمناقبهم وشيئا من أخبارهم٥.
وبقي كذلك مختصر لكتاب "طبقات علماء أفريقية وتونس"٦ لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم القيرواني "ت٣٣٣هـ" وقد عمل هذا المختصر أبو عمر أحمد بن محمد المعافري الطلمنكي "ت٤٢٦هـ"٧ ويبدأ أبو العرب كتابه ببيان ما ورد في فضائل أفريقية من أحاديث وآثار ثم يسوق أخبار عقبة بن نافع فاتحها، ثم يذكر من دخلها من الصحابة والتابعين٨. موضحا أنه سيرتبهم
_________________
(١) ١ الكتاني: الرسالة المستطرفة ١٣١. ٢ طبع بعناية كوركيس عواد، مطبعة المعارف، بغداد ١٩٦٧م. ٣ بحشل: تاريخ واسط، ٤٧، ٨٥، ١٥١، ٢١٨. ٤ المصدر السابق، ٨٥، ٢١٨. ٥ كما فعل مع منصور بن زاذان، ص٨٩؛ وشعبة بن الحجاج، ص١٢٠؛ وهشيم بن بشير، ص١٥٢. ٦ نشر بتحقيق علي الشابي ونعيم حسن اليافي: الدار التونسية للنشر، ١٩٦٨م. ٧ انظر مقدمة كتاب طبقات علماء أفريقية وتونس، ص٢٨. ٨ طبقات علماء أفريقية وتونس، ص٦٥.
[ ١٤٩ ]
على الطبقات وبدأ بذكر من اشترك بفتحها من الصحابة وساق أسماء من دخلها منهم مجردة ولم يذكر أخبارهم ومروياتهم ولعل المختصر حذف ذلك ثم انتقل إلى التابعين١ وقد جعلهم ثلاث طبقات وفي الغالب جرد أسماءهم فقط. ثم ذكر اتباع التابعين وقد قدم لبعضهم تراجم مفصلة٢ بسب بروزهم في العلم أو توليهم القضاء، وذكر في هذه التراجم الطويلة الجرح والتعديل والصفات الخلقية والعقلية وبين اهتمام العالم بتصنيف الكتب٣ أو روايتها٤، وربما ذكر عقائدهم وسني مولدهم ووفياتهم وأماكن دورهم وقبورهم، وبعض الأخبار الدالة على تقاهم وصلاحهم.
وينتقي أبو العرب رواياته من مجموعة أكبر ويشير إلى إهماله تدوين بعض الروايات التي عنده عن صاحب الترجمة٥.
وبعد أن انتهى من ذكر علماء أفريقية انتقل إلى ذكر علماء أهل تونس، وقد بدأ بذكر ذوي الأسنان منهم ثم الذين يلونهم كما صرح٦ ومعنى ذلك أنه راعى التنظيم على الطبقات وأن لم يضع عنوانا لكل طبقة، وبدأ بتراجم التابعين لأن تونس مستحدثة لم يدخلها أحد من الصحابة، ولا يمكن القطع بطول التراجم في الكتاب الأصلي لأن الطلمنكي اختصره ولا يعلم مقدار ما حذفه كما لا يعلم أن كان الطلمنكي قد حذف أيضا بعض التراجم بتمامها أو أنه اقتصر على حذف بعض الأخبار.
وبقي كذلك "تاريخ الرقة"٧ لمحمد بن سعيد القشيري "ت٣٣٤هـ"
_________________
(١) ١ طبقات علماء أفريقية وتونس، ص٧٩. ٢ انظر مثلا: ترجمة رباح بن يزيد اللخمي، ص١١٨-١٢٦؛ والبهلول ابن راشد، ص١٢٦-١٣٨؛ وسحنون التنوخي، ص١٨٤. ٣ طبقات علماء أفريقية وتونس، ص١١١. ٤ المصدر السابقن ١١٥، ١٢٦. ٥ طبقات علماء أفريقية وتونس، ص١١٣، ١١٧، ١٢٥، ١٨٥. ٦ المصدر السابق، ص٢١٢. ٧ طبع بعناية طاهر النعساني، مطابع الاصلاح، حماه.
[ ١٥٠ ]
وقد ذكر في بدايته خبر فتح عياض بن غنم للرقة، ثم ذكر من نزل الرقة من الصحابة ثم من التابعين ثم من بعدهم. وبعض التراجم لا تتجاوز السطر الواحد لكنه يقدم تراجم طويلة للأشخاص المهمين مثل وابصة بن معبد من الصحابة وميمون بن مهران من التابعين، ففي ترجمة ميمون بن مهران ذكر أصله وسنة ولادته ووفاته ووصف عبادته ورقة قلبه ونقل بعض أقواله في الأخلاق والرقائق كما ذكر بعض الأحداث التي وقعت له والتي يتبين منها لقياه بالشيوخ المعاصرين له ووجوده في الأماكن التي زارها، وتزيد طول هذه الترجمة على المائة وخمسين سطرا، ولا شك أن دور ميمون بن مهران في حياة الرقة العلمية هو الذي جعل القشيري يطيل ترجمته.
وبقي أيضا كتاب "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها"١ لأبي الشيخ ابن حيان الأنصاري "ت٣٦٩هـ".
وقد ذكر فيه من قدم أصبهان من الصحابة والتابعين ومن تلاهم حتى ذكر معاصريه مع الحديث الذي يتفرد به واحد منهم ولا يرويه غيره بذلك الإسناد٢. ويهتم أبو الشيخ بذكر الأنساب وسني الوفيات وأحيانا الولادة، وقد جعلهم إحدى عشرة طبقة ولكنه لم يذكر سوى عشرة طبقات أولها الصحابة.
ولم يقصر بحثه على الثقات بل ترجم لبعض المجروحين وبين الجرح فيهم مثل قوله في ابراهيم بن ناصح بن المعلى "كان يحدث بالبواطيل متروك الحديث"٣.
وينقل أبو الشيخ الأنصاري أقوال أئمة الجرح والتعديل كالإمام مالك والبخاري في بعض من ترجم لهم، وهو يذكر بعض من ولد وعاش خارج أصبهان لمجرد أن أصله منها مثل ترجمته لمحمد بن عمر بن عيسى في الطبقة الخامسة.
_________________
(١) ١ منه نسخة كاملة في دار الكتب الظاهرية، "تاريخ، ٦٥". ٢ أبو الشيخ الأنصاري: مقدمة طبقات المحدثين بأصبهان. ٣ المصدر السابق ٢/ ١٣٥.
[ ١٥١ ]
وقد اعتمد أبو نعيم الأصبهاني في كتابه "ذكر أخبار أصبهان" على كتاب أبي الشيخ الأنصاري فنقل عنه كثيرا.
وبقي كتاب "تاريخ داريا"١ لأبي عبد الله عبد الجبار بن عبد الله الخولاني الداراني "ت٣٧٠هـ" وقد ترجم فيه لسبعة وأربعين محدثا من أهل داريا من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وأهل العلم على طبقاتهم وأزمانهم وذكر وفياتهم ومن أعقب منهم ومن لم يعقب إلى وقته٢. ولا يطيل ذكر الأنساب بل يقتصر على إسم الشخص ووالده وكنيته ونسبته إلى قبيلته ونزوله داريا وأحيانا موضع نزوله منها، ويورد رواية له أو أكثر، ويذكر أحيانا وظيفة الراوي، وينقل عن بعض كتب الطبقات السابقة على تأليفه كطبقات أبي زرعة النصري الدمشقي٣، وكتاب الطبقات لعبد الرحمن بن إبراهيم، وقد نثر ابن عساكر أكثر تاريخ داريا في كتابه "تاريخ دمشق" ولكن بقيت لتاريخ مزيتان: تفرده -على صغر حجمه- بمعلومات لا توجد في "تاريخ دمشق"، -على سعته- والثانية إلمام مؤلفه الشامل بداريا وأحوال أهلها وأصولهم وأنسابهم مما يثير الإعجاب٤.
وقد فقد "تاريخ نيسابور" لأبي عبد الله الحاكم "٤٠٤هـ" ولكن وصل إلينا مختصر له٥ فقد اختصر أحمد بن محمد بن الحسن بن أحمد المعروف بالخليفة النيسابوري، حيث أمعن في تجريد الأسماء، في حين أن الحاكم كان قد فصل التراجم أكثر مما فعل الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد٦ ولذلك فلا يمكن
_________________
(١) ١ طبع بعناية سعيد الأفغاني، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق، مطبعة الترقي "١٣٦٩هـ-١٩٥٠م". ٢ الخولاني: تاريخ داريا، ٣. ٣ المصدر السابق، ٤٥. ٤ سعيد الأفغاني: مقدمة تاريخ داريا. ٥ طبع باعتناء الدكتور بهمن كريمي، الناشر: مكتبة ابن سيناء، طهران ١٣٣٩هـ، وهو "بالفارسية". ٦ قال السبكي: "وقد كانت نيسابور من أجل البلاد وأعظمها، ولم يكن بعد بغداد مثلها =
[ ١٥٢ ]
تقويم مادة تاريخ نيسابور عن طريق الاطلاع على مختصره لكن هذا المختصر يفيد في بيان ترتيب الكتاب الأصلي وإطاره العام فهو يبدأ بذكر خراسان ومن ورد من آيات وأحاديث وأخبار في مدحها ثم ذكر من نزلها من الصحابة ثم التابعين ثم الأتباع ممن وردها أو سكنها أو حدث بها ثم من بعدهم من علماء نيسابور، وقد رتبه على الطبقات حيث جعلهم ست طبقات.
كذلك وصل إلينا الجزء الأول من كتاب "الذيل على تاريخ مصر"١ لأبي القاسم يحيى بن علي الحضرمي المعروف بابن الطحان "ت٤١٦هـ" وهو ذيل على "تاريخ مصر" لأبي سعيد بن يونس، لكنه استدرك عليه بعض ما فاته من تراجم الصحابة الواردين إلى مصر. ويذكر ابن الطحان عادة إسم الرجل وشيخه وتلميذه، وأحيانا يسوق رواية من طريقه، ويذكر سماعه من بعضهم، وقد رتبهم على حروف المعجم مراعيا الحرف الأول من الإسم فقط.
ومما بقي من تواريخ الرجال المحلية كتاب "ذكر أخبار أصبهان"٢ لأبي نعيم الأصبهاني "ت٤٣٠هـ" وقد بدأه بمقدمة طويلة عن فضائل أصبهان وخبر فتحها وخططها، وقد بدأ التراجم بمن دخل أصبهان من الصحابة ثم ذكر من
_________________
(١) = وقد عمل لها الحافظ أبو عبد الله الحاكم تاريخا تخضع له جابذة الحفاظ وهو عندي سيد التواريخ. وتأريخ الخطيب وإن كان أيضا من محاسن الكتب الإسلامية إلا أن صاحبه طال عليه الأمر وذلك لأن بغداد وإن كانت في الوجود بعد نيسابور إلا أن علماءها أقدم لأنها كانت دار علم وبيت رئاسة قبل أن ترتفع نيسابور ثم أن الحاكم قبل الخطيب بدهر، والخطيب جاء بعده، فلم يأت إلا وقد دخل بغداد ممن لا يحصى شيوخه أو شيوخ شيوخه أو ممن تقارب من دهره لتقدم الحاكم وتأخر علماء نيسابور، فلما قل العدد عنده كثر في المقال، وأطال في التراجم واستوفاها. والخطيب واضح العذر الذي أبديناه. "السبكي: طبقات الشافعية ١/ ١٧٣". ١ مخطوط في دار الكتب الظاهرية، مجموع ١١٦ "ق٢٢٠-٩، ويقع في ٣١ ورقة ذات وجهين. ٢ طبع في ليدن، مطبعة بريل ١٩٣١م.
[ ١٥٣ ]
بعدهم حيث بدأ بالترتيب على حروف المعجم. ويذكر في الترجمة عادة إسم المترجم وإسم المترجم وإسم أبيه وجده ونسبته وأحيانا يذكر طبقته، وربما ذكر سنة وروده أصبهان وسببه ويذكر رواية أو أكثر من رواياته، كما يذكر أحيانا شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة، وربما أورد أخبارا مقتضبة تتصل برحلات المترجم ولقياه الشيوخ، وقد ذكر الوظائف الإدارية لبعض المترجمين وخاصة القضاة.
وقد نقل أبو نعيم في كتابه عن المؤلفين الذين سبقوه إلى التصنيف في "تاريخ أصبهان" فنقل عن حمزة الأصبهاني كما أكثر النقل عن أبي الشيخ الأنصاري.
وقد وصل إلينا من هذه المصنفات "تاريخ جرجان"١ لأبي القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي "ت٤٢٧هـ" وقد ذكر في مقدمته خبر فتح جرجان ومن دخلها من الصحابة والتابعين، وفصل ترجمة وأخبار يزيد بن المهلب فاتح جرجان ثم ذكر الولاة الأمويين والعباسيين على المدينة وقال في مقدمته: "سألني بعض إخواني أن أخرج عن كل من أذكر اسمه من العلماء والفقهاء والرواة والمفسرين والمصنفين في هذا الكتاب حديثا أو حكاية وأن أروي عنهم وعن كل من دخل جرجان من العلماء وحدث بها ومات بها أو من أهل جرجان وانتقل منها إلى بلد آخر فأجبته إلى ذلك وبينت أسامي العلماء على حروف المعجم"٢.
وكذلك وصل إلينا "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي "ت٤٦٣هـ" وهو أوسع كتاب في تراجم المشهورين ممن سكنوا بغداد أو دخلوها خلال القرون الثلاثة التي تمتد بين بناء بغداد وفراغ الخطيب من تصنيف كتابه سنة ٤٤٤هـ، ويقع في ١٤ مجلدة، ويضم ٨٧٣١، ترجمة -عدا ما سقط من التراجم في النسخة المطبوعة- منها خمسة آلاف ترجمة للمحدثين وبقيتها للفقهاء
_________________
(١) ١ الطبعة الأولى بعناية عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند "١٣٦٩هـ = ١٩٥٠م". ٢ السهمي: تاريخ جرجان، ١٨.
[ ١٥٤ ]
والقراء والمفسرين والخلفاء وأرباب الحكم والقضاة والأدباء والأخباريين والكتاب والشعراء والندماء والمغنين مما يدل على أن تاريخ بغداد هو قبل كل شيء تاريخ محدثيها١.
ويحاول الخطيب في تراجم كتابه أن يقدم ترجمة متكاملة تحتوي -في الغالب- على التعريف بصاحب الترجمة بذكر اسمه ونسبه وكنيته ونسبته وشيوخه وتلاميذه وأحيانا يسرد بعض أخباره الدالة على أخلاقه أو مكانته، ثم يسرد أقوال جهابذة المحدثين النقاد في بيان حاله من الجرح والتعديل ثم تاريخ وفاته وربما ذكره موضع قبره.
أما عن منهجه في الجرح والتعديل فقد نقل أبومحمد بن الآبنوسي عن الخطيب قوله "كل من ذكرت فيه أقوايل الناس من جرح وتعديل فالتعويل على ما أخرت"٢.
ويستعمل الخطيب في التوثيق عبارات "ثقة" و"صدوق" و"ما علمت من حاله إلا خيرا" و"ليس بمدفوع عن الصدق" وربما اكتفى بذكر تخريج البخاري ومسلم أو أحدهما للراوي لأن كتابيهما في الصحيح فلا يخرجان إلا للثقات.
أما عباراته في الجرح فهي "ضعيف" و"ذاهب الحديث" وأحيانا "كذاب أفاك يضع الحديث".
لكن أكثر ألفاظ الجرح والتعديل شيوعا في كتابه هي "ثقة" و"صدوق" و"ضعيف".
ولابد من التنبيه إلى أن الأحاديث التي أوردها الخطيب في تاريخ بغداد لا يمكن الاطمئنان إلى جميعها لمجرد ذكر الخطيب لا لأنه لم ينقلها عن الكتب الستة بل أن معظمها من معاجم شيوخ ومنتخبات وأجزاء حديثية يختلط فيها الصحيح والضعيف، وقد تعقب الخطيب بعضها وانتقدها، لكنه لم يفعل ذلك دائما٣.
_________________
(١) ١ يوسف العش: الخطيب البغدادي، ١٧٨-١٧٩، ١٨٣. ٢ الذهبي: تذكرة الحفاظ، ١١٣٩. ٣ للمؤلف دراسة مفصلة عن الخطيب البغدادي وكتابه بعنوان "موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد" منشورة.
[ ١٥٥ ]
معاجم الشيوخ:
اهتم بعض العلماء بجمع شيوخه الذين أخذ عنهم في مصنف، وقد يقوم بذك غيره، وفي الغالب يرتب أسماءهم على الحروف ولا يترجم لهم، وقد يرتبهم على البلدان ولكن ذلك نادر١.
وأول من علمته صنف في ذلك٢.
أبو يوسف يعقوب الفسوي "ت٢٧٧هـ" وقد ذكر الكتاني أنه رتب شيوخه على البلدان التي دخلها٣ ولكن ما وصل إلينا منه غير مرتب على أساس معين٤.
ثم أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي "ت٣٠٣هـ"٥.
ثم أبو يعلي الموصلي "ت٣٠٧هـ".
ثم أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي "ت٣١٧هـ" في كتابه "تاريخ وفاة شيوخ البغوي"٦.
ثم أبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري العطار٧ "ت٣٣١هـ".
_________________
(١) ١ السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، ٦٠٥. ٢ أورد قائمة معاجم الشيوخ السخاوي في الاعلان بالتوبيخ، ٦٠٧-٦٠٩. ٣ الكتاني: الرسالة المستطرفة، ١٤٠-١٤١. ٤ منه الجزآن الثاني والثالث مخطوط في الظاهرية عام ٧٤١٨ وعام ٧٤١٩ ويقعان في ٤٢ ورقة "الألباني: فهرس مخطوطات الظاهرية". ٥ لم يذكره السخاوي بل ذكره المالكي: تسمية ما ورد به الخطيب، دمشق رقم ٣٩٤. ٦ لم يذكره السخاوي في الاعلان بالتوبيخ، وهومخطوط في الظاهرية، ص٢٢٥؛ فهرست مخطوطات دار الكتب الظاهرية "التاريخ" وضع يوسف العش، ٢٢٥؛ وبروكلمان: تاريخ الأدب العربي ٣/ ٢٢٢؛ والألباني: فهرست مخطوطات الظاهرية، ص٢٣٦-٢٣٧، وقد اطلعت عليه. ٧ الخطيب: تاريخ بغداد ١/ ٢٤٢.
[ ١٥٦ ]
ثم أبو العباس ابن عقدة "ت٣٣٢هـ"١.
ثم أبو الحسين عبد الصمد بن علي الطستي٢ "ت٣٤٦هـ".
ثم أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة الأصبهاني "ت٣٥٣هـ".
ثم أبو القاسم الطبراني "ت٣٦٠هـ" في معجميه الأوسط والصغير٣.
وأبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني "ت٣٦٠هـ".
وأبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي "ت٣٧١هـ".
وأبو الشيخ ابن حيان الأنصاري "ت٣٦٩هـ".
وأبو أحمد العسال.
وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ٤ "ت٣٨١هـ".
وأبو الحسن محمد بن العباس بن الفرات٥ "ت٣٨٤هـ".
وابو الفتح يوسف بن عمر القواس٦ "ت٣٨٥هـ".
وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده "ت٣٩٥هـ"٧
_________________
(١) ١ الخطيب: تاريخ بغداد ٣/ ٣١٨. ٢ المصدر السابق ٧/ ٥٠. ٣ الأوسط رتبه على أسماء شيوخه وهم نحو ألفي شيخ وأكثر من غرائب حديثهم، ويقال أن فيه ثلاثين ألف حديث وهوفي ست مجلدات كبار وأما الصغير فهو مجلد واحد خرج فيه نحو ألف وخمسمائة حديث عن ألف من شيوخه. "انظر الرسالة المستطرفة، ص١٠١؛ وكشف الظنون ٢/ ٢٩٠". ٤ حسبه روزنثال محمد بن إبراهيم "ت٢٨١هـ" وهو لأن السخاوي ذكره في طبقة أبي الشيخ الأنصاري فهو أبو بكر بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان المقرئ المتوفي سنة ٣٨١هـ؛ السخاوي: الإعلان بالتوبيخ، ٦٥٠. ٥ ابن النجار: التاريخ المجدد لمدينة السلام، ق١٤٥. ٦ الخطيب: تاريخ بغداد ٦/ ٦١ ومواضع أخرى كثيرة. ٧ منه ١١ ورقة مخطوطة في تشستربتي ٥١٦٥/ ١؛ سزكين ١/ ٥٣٠.
[ ١٥٧ ]
وأبو عبد الله الحاكم١ "ت٤١٥هـ".
وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي "ت٤٣٤هـ".
وعبيد الله بن عبد الله بن أحمد الهروي "ت٤٣٨هـ"٢.
وأبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز٣ "ت٤٢٦هـ".
وأبو نعيم الأصبهاني "ت٤٣٠هـ".
وأبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله.
وأبو عبد الله القضاعي.
وأبو علي الحداد الأصفهاني "ت٥١٥هـ" في كتابه "معجم أسامي مشايخ أبي علي الحداد الأصفهاني"٤.
وقد فقدت معظم هذه المعاجم فلم يبق منها سوى "تاريخ وفاة شيوخ البغوي"٥ "وفيه تاريخ وفاة الشيوخ الذين أدركهم البغوي، ويذكر إذا كان كتب عنهم أم لا، وقد يحدد أعمارهم ومكان وفاتهم وعددهم، وهم نحو من ثلاثمائة شيخ في القرن الثالث"٦.
_________________
(١) ١ السمعاني: التحبير، ترجمة رقم٧٢. ٢ له "المعجم في مشتبه أسامي المحدثين ١٠ ورقات، سراي أحمد الثالث، ٦٢٤، والزيادات عليه ٥ ورقات، نفس الرمز"؛ سزكين: تاريخ التراث ١/ ٣٨٩". ٣ السخاوي: الاعلان، ٦٠٩. ٤ لم يذكره السخاوي في الاعلان بالتوبيخ بل ورد ذكره في فهرست مخطوطات دار الكتب المصرية، المجلد الأول "مصطلح الحديث"، ٢٦٥. ٥ مخطوط في دار الكتب الظاهرية "مجموع ١٠٦/ ١٦٨" ويقع في ٩ أوراق ١٥×١١سم، ١٥ سطرا. ٦ العش: فهرست مخطوطات دار الكتب الظاهرية - التأرخ وملحقاته، ٢٢٥، وقد اطلعت عليه ونسخته كاملة وفي آخره صفحة فيا وفيات شيوخ ابن السماك.
[ ١٥٨ ]
وكذلك بقيت الأجزاء الثلاثة الأخيرة من "المعجم الأوسط" للطبراني "ت٣٦٠هـ" كما بقيت أجزاء متفرقة من "المعجم الصغير" له أيضا١.
وكذلك بقي كتاب "معجم الشيوخ"٢ لأبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي الجرجاني "ت٣٧١هـ". وقد ذكر في مقدمته: "أما بعد فإني استخرت الله ﷿ في حصر أسامي شيوخي الذين سمعت منهم وكتبت عنهم وقرات عليهم الحديث وتخريجها على حروف المعجم ليسهل على الطالبة تناوله، وليرجع إليه في اسم إن التبس أو أشكل، والاقتصار منهم لكل واحد على حديث واحد يستغرب أو يستفاد أو يستحسن، أو حكاية، فينضاف إلى ما أردته من ذلك جمع أحاديث تكون فوائد في نفسها، وأبين حال من ذممت طريقه في الحديث بظهور كذبه فيه، أو اتهامه به، أو خروجه عن حملة أهل الحديث للجهل به والذهاب عنه، فمن كان عندي ظاهر الأمر منهم لم أخرجه فيما صنفت من حديثي. وإن أثبت أسامي من كتبت عنه في صغري إملاء بخطي في سنة ثلاث وثمانين ومائتين وأنا يومئذ ابن ست سنين، وضبطته ضبط مثلي من حيث يدركه المتأمل له من خطي ذلك، على أني لم أخرج من هذه البابة شيئا فيما صنفت من السنين وأحاديث الشيوخ" ثم ساق التراجم على ترتيب المعجم٣.
وبقي كذلك "معجم شيوخ ابن زاذان" لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان المقرئ "ت٣٨١هـ" جمع فيه أسماء المحدثين الذين سمع منهم بالحجاز ومكة والمدينة ومصر والشام والعراق وغير ذلك. وأخرج عن
_________________
(١) ١ أنظر بروكلمان: تاريخ الأدب العربي ٣/ ٢٢٥. ٢ مخطوط " ولي الدين ٨٤٥-ف٨٥٦" ويقع في ١٣٤ ورقة قياس ١٤×٢٥سم. "انظر فؤاد السيد: فهرست المخطوطات المصورة، ج٢ - التاريخ "القسم الثاني" - ١٤٧". ٣ اطلعت على نسخته الفريدة المحفوظة صورتها في مكتبة الدراسات العليا ويحققه الشيخ زياد منصور لنيل الدكتوراه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
[ ١٥٩ ]
كل شيخ حديثا أو أكثر ورتبهم على حروف المعجم١. وبدأ بالمحمدين، ويذكر اسم الشيخ ونسبه ونسبته ومكان -أو أماكن- لقائه بهم، ثم يسوق من طريقه حديثا٢.
وبقي أيضا معجم ابن جميع الصيداوي "ت٤٠٢هـ" وهو مرتب على حروف المعجم٣.
كما وصل إلينا معجم شيوخ أبي علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان "ت٤٢٦هـ"٤.
وبقي أيضا "معجم أسامي مشايخ أبي علي الحداد الأصفهاني" لأبي علي الحداد الأصفهاني المقرئ "ت٥١٥هـ"، وقد جمع فيه أسماء الشيوخ الذين سمع منهم بأصبهان وغيرها وأخرج عن كل شيخ حديثا أو أكثر ورتبهم على حروف المعجم٥.
_________________
(١) ١ مخطوط في دار الكتب المصرية "٢٧م" ويقع في ١٤٣ ورقة ٢١ سطرا ٢٥.٥×١٧.٥سم "أنظر: فهرست مخطوطات دار الكتب المصرية، المجلد الأول - مصطلح الحديث، ٢٦٥". وتوجد نسخة باسم "المشيخة الصغرى" مرتبة على جزئين في ديار بكر رقم ج٢١٠٩/ ٢، كتبت سنة ٨٧٨هـ من ١٦٣/ أإلى ١٧٨/ أ "د. رمضان ششن: نوادر المخطوطات العربية ١/ ١١٧". ٢ نسخة دار الكتب المصرية، منها صورة في مكتبة قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية، ويقوم الشيخ محمد صالح الفلاح بتحقيقه لنيل الدكتوراه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ٣ مخطوط يقع في ١٣ ورقة ١٦×٢٣سم "المكتبة الأزهرية مصطلح الحديث "٣٢٦ مجاميع"، ف٨٤" ويذكر أنه يشتمل على الجزئين الأول والثاني. "أنظر فؤاد السيد: فهرست المخطوطات المصورة، ج٢ -التاريخ- القسم الثاني، ص١٤٦". ٤ مخطوط في المغرب كتاني، ٣٢٣. ٥ مخطوط في دار الكتب المصرية "٢٦/ م" ويقع في ١٤ ورقة، ٢١ سطرا ١٥.٥×١٢سم. وقد نشره د. بشار عواد معروف. "انظر فهرست مخطوطات دار الكتب المصرية، المجلد الأول -مصطلح الحديث- ٢٦٥".
[ ١٦٠ ]
كتب الرجال عند الشيعة:
صنف الشيعة في فترة مبكرة كتبا في علم الرجال ولكن معظم هذه المصنفات فقدت ولا نجد في الكتب المتأخرة نقولا إلا عن بعضها، وقد أورد النجاشي في كتاب الرجال والطوسي في كتابه الفهرست أسماء المصنفين في الرجال من الشيعة، ويتفق أسماء المصنفين الذين أوردهم الطوسي مع ما أورده النجاشي إلا أن هناك بعض الاختلاف حيث أهمل الطوسي ذكر بعض من أوردهم النجاشي وأضاف أسماء مصنفين آخرين، وفيما يلي أسماء المصنفين في الرجال من الشيعة:
عبد الله بن جبلة بن الحر الكناني "ت٢١٩هـ" كتاب الرجال١.
الحسن بن علي بن فضال "ت٢٢٤هـ" كتاب الرجال٢.
أحمد بن محمد أبو جعفر البرقي "ت٢٧٤هـ" كتاب الطبقات٣.
علي بن أحمد العلوي العقيقي "قدم بغداد سنة ٢٩٨هـ" كتاب الرجال٤.
أحمد بن علي بن محمد العلوي العقيقي: كتاب تاريخ الرجال٥.
_________________
(١) ١ النجاشي: رجال النجاشي ٢/ ١٦٠. ٢ المصدر السابق ١/ ٢٨؛ وأنظر السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، ٥٧٩. ٣ المصدر السابق ١/ ٥٩؛ والطوسي: الفهرست، ٢١. ٤ الطوسي: الفهرست، ٩٧. وقد كان من بين المصادر التي استقى منها الحسن بن علي بن داؤد الحلي "ولد سنة ٦٤٧هـ" في كتاب الرجال. أنظر الحلي: كتاب الرجال، ٣. ٥ النجاشي: رجال ١/ ٦٣؛ والطوسي: الفهرست، ٢٤.
[ ١٦١ ]
سعد بن عبد الله الأشعري القمي "ت٣٠١هـ":
١- كتاب مناقب رواة الحديث.
٢- كتاب مثالب رواة الحديث١.
حميد بن زياد بن حماد أبو القاسم الدهقان "ت٣١٠هـ":
١- كتاب الرجال.
٢- كتاب من روى عن الصادق٢.
علي بن الحسن بن علي بن فضال: كتاب الرجال٣.
محمد بن يعقوب بن إسحاق أبو جعفر الكليني "ت٣٢٩هـ" كتاب الرجال٤.
أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد "ابن عقدة" الكوفي "ت٣٣٢هـ" في كتابه "التاريخ الكبير"٥.
_________________
(١) ١ المصدر السابق ١/ ١٣٤؛ والطوسي: الفهرست، ٧٥؛ وأنظر السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، ٥٨٠. ويبدو أن أحد الكتابين كان مرتبا على الطبقات. أنظر رجال النجاشي ٢/ ٣٤٠. ٢ النجاشي: رجال ١/ ١٠٢. ٣ النجاشي: رجال ٢/ ١٩٦؛ الطوسي: الفهرست، ٩٢؛ وأنظر السخاوي: الاعلان، ٥٨٠. وقد كان من المصادر التي اقتبس منها الحلي في كتاب الرجال، أنظر ص٣ من الكتاب المذكور. ٤ المصدر السابق: رجال ٢/ ٢٩٢. ٥ الخطيب: تاريخ بغداد ٣/ ٣٠٨؛ والذهبي: تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٣٩؛ وانظر السخاوي: الاعلان، ٥٨٠ وقد اقتبس منه الحلي في كتاب الرجال، أنظر ص٣.
[ ١٦٢ ]
أحمد بن محمد بن سعيد السبيعي الهمداني "ت٣٣٣هـ"١.
١- كتاب التاريخ وذكر من روى الحديث٢.
٢- كتاب من روى عن أمير المؤمنين.
٣- كتاب من روى عن الحسن والحسين.
٤- كتاب من روى عن علي بن الحسين.
٥- كتاب من روى عن أبي جعفر.
٦- كتاب من روى عن زيد بن علي.
٧- كتاب الرجال وهو كتاب من روى عن جعفر بن محمد.
٨- كتاب الشيعة من أصحاب الحديث.
نصر بن صباح أبو القاسم البلخي: معرفة الناقلين٣.
أحمد بن محمد بن الحسن القمي "ت٣٥٠هـ" كتاب الطبقات٤.
عبد العزيز بن يحيى الجلودي الأزدي البصري: كتاب أخبار المحدثين٥.
عيسى بن مهران المستعطف: كتاب المحدثين٦.
_________________
(١) ١ أورد قائمة كتبه كل من النجاشي رجال ١/ ٧٣-٧٤؛ والطوسي فهرست، ٢٩. لكن الطوسي لم يذكر "كتاب من روى عن أبي جعفر" بل ذكره النجاشي فقط، وكذلك لم يذكر النجاشي "كتاب الشيعة من أصحاب الحديث" بل ذكره الطوسي فقط. ويبدو لي أن معظم هذه الكتب أجزاء صغيرة. ٢ قال الطوسي في الفهرست، ٢٩، وهو في ذكر من روى الحديث من الناس كلهم العامة والشيعة وأخبارهم، خرج منه شيء كثير ولم يتمه. ٣ النجاشي: رجال ٢/ ٣٣٤. ٤ النجاشي: رجال ١/ ٧٠. ٥ المصدر السابق ٢/ ١٨٣. ٦ النجاشي: رجال ٢/ ٢٢٨؛ والطوسي: الفهرست، ١١٦.
[ ١٦٣ ]
حمزة بن القاسم بن علي أبو يعلى: كتاب من روى عن جعفر بن محمد من الرجال١.
محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين: كتاب الرجال٢.
محمد بن الحسن بن علي أبو عبد الله المحاربي: كتاب الرجال٣.
محمد بن علي بن الحسين بنموسى بن بابويه أبو جعفر القمي "ت٣٨١هـ": كتاب الرجال المختارين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم٤.
محمد بن عمر بن سالم البراء التميمي الجعابي:
١- كتاب الشيعة من أصحاب الحديث وطبقاتهم٥.
٢- كتاب من روى الحديث من بني هاشم٦.
علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري٧.
أحمد بن نوح بن علي السيرافي:
١- كتاب الزيادات على أبي العباس بن سعد في رجال جعفر بن محمد٨.
٢- وكتاب الرجال الذين رووا عن أبي عبد الله٩.
_________________
(١) ١ النجاشي: رجال ١/ ١٠٨. ٢ المصدر السابق ٢/ ٢٥٦. ٣ المصدر السابق ٢/ ٣٧٠. ٤ المصدر السابق ٢/ ٣٠٥؛ والطوسي: الفهرست، ١٥٧ قال ولم يتمه، وقد كان من جملة المصادر التي اعتمد عليها الحلي في كتاب الرجال، أنظر ص٣ منه. ٥ النجاشي: رجال ٢/ ٣٠٨. ٦ المصدر السابق ٢/ ٣٠٨؛ والطوسي: الفهرست، ١٥١، لكنه قال "تسمية من روى الحديث" ولعله كتاب آخر له. ٧ اعتمد عليه أبو عمر الكشي، انظر رجال الكشي ٢/ ١٩٧. ٨ النجاشي: رجال ١/ ٦٨. ٩ الطوسي: الفهرست، ٣٧.
[ ١٦٤ ]
أحمد بن محمد بن عبيد الله الجوهري "ت٤٠١هـ":
١- كتاب الاشتمال على معرفة الرجال "ذكر فيه من روى عن كل إمام مختصر"١.
٢- كتاب من روى الحديث من بني عمار بن ياسر٢.
عباد بن يعقوب الرواجني: كتاب المعرفة في معرفة الصحابة٣.
أبو عبد الله الحسني: أخبار المحدثين٤.
أبو عمر محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي "القرن الرابع" معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين.
أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى العلوي المرتضى "ت٤٣٦هـ"٥.
أبو العباس أحمد بن علي النجاشي "ت٤٥٠هـ" كتاب الرجال.
أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي "ت٤٦٠هـ":
١- كتاب الفهرست.
٢- كتاب الرجال.
وقد فقدت سائر المصنفات التي ذكرتها فلم يبق منها سوى خمس مصنفات هي كتاب الرجال للبرقي، وكتاب رجال الكشي، وكتاب رجال النجاشي، وكتابي الرجال والفهرست للطوسي وهي الكتب المعتمدة عند الشيعة، وقد اعتمدت المصنفات المتأخرة عليها في المادة إذ نقلت عنها كثيرا. كما أن بعض المصنفين اقتصر عمله على الجمع بين كتابين أو أكثر منها:
وفيما يلي وصف لهذه المصنفات حسب قدمها:
_________________
(١) ١، ٢ الطوسي: الفهرست، ٣. ٣ المصدر السابق، ١٢٠. ٤ المصدر السابق أيضا، ١٨٩. ٥ السخاوي: الاعلان، ٥٨٠.
[ ١٦٥ ]
١- كتاب الرجال ١:
لأبي جعفر أحمد بن أبي عبد الله البرقي "ت٢٧٤هـ" وقد اقتصر فيه على الشيعة وبضع الصحابة الذين وقفوا إلى جانب الإمام علي وأيدوا خلافته عقب وفاة النبي ﷺ، وقد رتب الرواة على أساس صحبتهم للنبي ﷺ أو أحد الأئمة المعصومين عندهم وبذلك جاء ترتيب الأسماء مماثلا لنظام الطبقات كما استعمل في الفترة التي فيها صنف البرقي كتابه. حيث يقوم ترتيب الكتاب على اللقيا بين الراوي والإمام فيذكر في أصحاب كل إمام من لقيه وروى عنه، وهكذا ذكر البرقي في كتابه أصحاب النبي ﷺ، ثم أصحاب علي، ثم أصحاب الحسن، ثم أصحاب الحسين، ثم أصحاب علي بن الحسين وهكذا حسب تتابع الأئمة، إلى أن ذكر أصحاب أبي محمد الحسن العسكري، ثم ذكر النساء ورتبهم حسب الرواية عن الأئمة أيضا. وفي نهاية الكتاب عقد فصلا ذكر فيه أسماء الصحابة المنكرين على أبي بكر ﵁ توليه الخلافة، حيث رأوا أن عليا ﵁ أحق بها.
وقد اقتصر في تراجمه على تجريد الأسماء في الغالب وذكر النسبة إلى القبيلة أو المدن وذكر من كان منهم عربيا أو مولى، ولا يستعمل عبارات الجرح والتعديل، ولا يطيل ذكر الأنساب، ولا يسجل الوفيات.
٢- رجال الكشي ٢:
لأبي عمر محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي "من علماء القرن الرابع الهجري" وهو تهذيب لكتاب الكشي الذي كان يعرف باسم "معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين" وقد قام الطوسي بتهذيبه وتخليصه من الأغلاط التي وقع فيها النساخ، كما أنه حذف كثيرا من تراجمه وسماه بـ "اختيار الرجال" وقد تناولت الأيدي اختيار الطوسي واشتهر بـ "رجال الكشي"، أما معرفة الناقلين
_________________
(١) ١ طبع بعناية كاظم الموسوي المياموي. الطبعة الأولى، جابخانة دانشكاه، طهران سنة ١٣٨٣هـ. ٢ الطبعة الأولى في بمباي بالهند سنة ١٣١٧، ثم طبع ثانية بعناية أحمد الحسني ونشرته مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بكربلاء "بدون تاريخ".
[ ١٦٦ ]
عن الأئمة الصادقين الذين هو الأصل، فإنه فقد منذ فترة مبكرة١.
إن كتاب رجال الكشي يضم تراجم بعض الرواة الشيعة من الثقات والمجروحين، وقد رتب التراجم على أساس لقاء الراوي بأحد الائمة المعصومين عند الشيعة وروايته عنه فعندئذ يذكره في أصحاب الإمام، فالكشي يذكر أولا أصحاب علي ﵁، فأصحاب الحسن، ثم أصحاب الحسين، ثم أصحاب علي بن الحسين وهكذا حتى ينتهي بذكر أصحاب الحسن العسكري. وقد أدى اتباع هذا الترتيب إلى تكرار ترجمة الراوي عندما يروي عن أكثر من إمام فيذكر في أصحابهم جميعا. وتتراوح تراجمه بين بضعة عشر صفحة كترجمة سلمان الفارسي ﵁ وبين السطر والسطرين، وتتضمن الترجمة أخبارا تتقدمها الأسانيد تبين مدى إخلاص صاحب الترجمة للائمة من آل البيت وتذكر ثناء الأئمة عليه أوتجريحهم له، وهذه الأخبار هي التي تحدد توثيق أو تضعيف الراوي في الغالب لأن المؤلف قلما يستعمل عبارات الجرح والتعديل٢. وترد خلال الترجمة بعض فتاوى الأئمة والرواة أصحاب التراجم مما يدل على مكانة المترجمين في العلم والفقه، كما أن بعض الأخبار تشير إلى الصفات الخلقية والجسمية للمترجم، ويذكر عقائد بعض الرواة أحيانا كقوله "كان واقفيا"٣، وقوله "كان من علبائية"٤، وقوله "كان من الطيارة"٥. ولا يهتم بذكر الأنساب وقلما يذكر سني الوفيات.
_________________
(١) ١ أحمد الحسيني: مقدمة رجال الكشي، ٣-٤. ٢ الكشي: رجال الكشي، التراجم المرقمة "١٤٣"، "٤٩٠"، "٤٨٢". ٣ المصدر السابق ترجمة رقم "٥٢٠". والواقفية: تطلق على ثلاثة فرق من الغلاة هي الممطورية والموسوية والرجعية، لوقفهم الإمامة على موسى الكاظم وعدم إرسالها في أولاده "مختصر التحفة الأثني عشرية، ص٢٠". ٤ المصدر السابق ترجمة رقم "٤٦٥". والعلبائية: من الغلاة وهم أصحاب العلباء بن ذراع الدوسي، وكان يفضل عليا على النبي ﷺ "شهرستاني ٢/ ١٢؛ ومختصر التحفة الاثني عشرية، ص١٤". ٥ المصدر السابق ترجمة رقم "٣٤٣". والطيارة: من الغلاة السبئية يزعمون أنهم لا يموتون وإنما موتهم طيران نفوسهم في الغلس "البدء والتاريخ ٥/ ١٢٩".
[ ١٦٧ ]
٣- كتاب الرجال ١:
لأبي العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي "ت٤٥٠هـ" وقد ذكر في مقدمة الكتاب أنه أراد به الرد على من يقول من مخالفيهم بأن الشيعة لا سلف لهم ولا مصنف، ولذلك فقد ذكر تراجم من لهم كتب من رجال الشيعة، وقد يورد قائمة طويلة تستغرق صفحة كاملة بأسماء مصنفات صاحب الترجمة، وهو بذلك يقارب كثيرا كتاب الفهرست لابن النديم، فالمصنفات التي ذكرها ليست كلها في العلوم الشرعية من فقه وحديث وتفسير وإنما فيها أيضا كتب النحو والأدب والشعر والتاريخ والنوادر، ولكن الذي يجعله من كتب الرجال أن التراجم تضمنت التعريف بالراوي بذكر اسمه ونسبته وأحيانا ذكر نسبه وبلده الذي عاش فيه والمدن التي رحل إليها، وربما ذكر بعض شيوخ المترجم وبعض من رووا عنه، وقد يذكر عقيدته كقوله "كان واقفا"٢، ومذهبه كقوله "كان زيديا"٣، كما يستعمل في كثير من التراجم عبارات الجرح والتعديل مثل "ثقة"٤ و"فيه نظر"٥ و"كان ضعيفا في حديثه متهوما له"٦. وترد في بعض التراجم أخبار تدل على توثيق الأئمة لصاحب الترجمة وتكشف عن صلته بهم وإخلاصه لهم.
وقد نقل بعض هذه الأخبار عن كتب سابقة مثل طبقات ابن سعد وكتاب أبي زرعة الرازي وكتاب الرجال للكشي، ولكن معظم الأخبار جاءت عن طريق شيوخه الكثيرين وتتقدمها الأسانيد في الغالب. وبعض التراجم طويلة بلغت الأربع صفحات وبعضها الآخر لا يتجاوز السطر الواحد.
_________________
(١) ١ طبع بعناية جلال الدين الغروري الآملي طبعة ثانية، ونشره مركز نشر كتاب جابخانة مصطفوي طهران "بدون تاريخ". ٢ النجاشي: كتاب الرجال، ٢٣. ٣ المصدر السابق، ١٣. ٤، ٥، ٦ المصدر السابق، ١٣، ١٥.
[ ١٦٨ ]
٤- كتاب الفهرست ١:
لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي "ت٤٦٠هـ"، وقد ذكر في مقدمته سبب تاليفه ومنهجه في الكتاب، فقد حاول كما فعل معاصره النجاشي استيفاء المؤلفين من الشيعة وذكر مصنفاتهم مع بيان إسناد المؤلف إليهم.
وهو يشير إلى ما قيل في المصنف من التعديل والتجريح وهل يعول على روايته أم لا، وبيان اعتقاده وهل هو موافق للحق أو هو مخالف له٢. وسائر من ذكرهم من الشيعة الإمامية إلا من نص فيه على خلاف ذلك من الرجال الزيدية والفطحية والواقفة وغيرهم٣، ويتراوح طول تراجمه بين السطر الواحد والصفحتين وغالبا ما تحدد قائمة مؤلفات المترجم طول ترجمته أو قصرها. وتبدأ الترجمة بذكر نسب الرجل وكنيته ونسبته إلى بلدته وأحيانا إلى قبيلته ثم يذكر روايته عن الأئمة أوبعض شيوخه، ثم يطلق إحدى عبارات الجرح والتعديل عليه، ثم يسرد مصنفاته وبعد ذلك يورد طريق إسناده إليه، وقد ختم بعض التراجم بذكر سني الوفيات.
٥- كتاب الرجال:
لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي أيضا وقد ألفه بعد كتابه الفهرست٤.
وهو مرتب على الطبقات وإن لم يصرح باسم الطبقات، فقد ذكر
_________________
(١) ١ طبع بعناية محمد صادق آل بحر العلوم، المطبعة الحيدرية بالنجف سنة ١٩٣٧م. ٢ الطوسي: الفهرست، ٢. ٣ محمد صادق آل بحر العلوم: مقدمة فهرست الطوسي/ س. والزيدية هم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي ﵁ وهم يرون إمامة المفضول مع وجود الأفضل، فيقرون بخلافة أبي بكر وعمر، ﵄، مع اعتقادهم بأفضلية علي، ﵁، "شهرستاني ١/ ٢٠٧". أما الفطحية: فهم الذين قالوا بانتقال الإمامة من جعفر الصادق إلى ابنه عبد الله الأفطح أخي إسماعيل من أبيه وأمه "شهرستاني ٢/ ٣". ٤ المصدر السابق/ و.
[ ١٦٩ ]
أولا أصحاب النبي ﷺ، ثم أصحاب الحسن، ثم أصحاب الحسين وهكذا حتى انتهى إلى ذكر أصحاب الحسن العسكري، وهكذا اعتمد اللقيا بين الراوي والإمام أساسا للترتيب. وقد رتب أصحاب كل إمام على حروف المعجم، فإذا انتهى من ذكر الأسماء ذكر من عرف بكنيته من أصحاب الإمام، ثم ذكر بعد ذلك النساء ممن روين عن الإمام. وقد اتبع هذا الترتيب في سائر الكتاب، فلما انتهى من ذكر أصحاب الأئمة عقد بابا ذكر فيه من لم يرو عن واحد من الأئمة لكنه عاد فذكر بعض من كان قد أوردهم في أصحاب الأئمة١.
أما عن طبيعة التراجم فد اقتصر في الغالب على تجريد أسماء الرواة، فلا يزيد على ذكر الاسم واسم الأب والكنية والنسبة وقد يذكر شهوده بدرا أو احدا أو يذكر المصر الذي نزله الصحابي، كما يذكر اشتراك بعض أصحاب علي في الجمل أو صفين، ولم يقصد الكلام عن التوثيق والتجريح وإن أورد أحيانا بعض عبارات الجرح والتعديل وإنما فعل ذلك عندما يكون الرجل مظنة التوثيق وهو عنده مجروح، أو منظة التجريح وهو عنده ثقة فيذكر ما يدل على توثيقه أو تجريحه. وهذه نماذج لما استعمله من عبارات التعديل: ثقة، ثقة، ثقة، ثقة صحيح، ثقة مأمون، من أصحابنا، أحد الأركان الأربعة، جليل القدر، بصير بالفقه، حفظة، مستقيم المذهب، خير، مشكور، مرضي، رجل صالح، فاضل، دين.
وأما عبارات الجرح التي استعملها فمنها ضعيف، فيه نظر، مخلط، خبيث، مجهول، مدلس، ملعون، غالي ملعون، واقفي، يقول بالتفويض من الطيارة.
_________________
(١) ١ رأى البعض أن سبب هذا التناقض التخليط والغلط، وذهب الشيخ عبد الله المامقاني "ت١٣٥١هـ" إلى أنه اعتبر في ذلك اللقيا، فإن روي عن الإمام مرة بصورة مباشرة وأخرى بواسطة آخر، فإنه يورده في المرة الأولى ضمن أصحاب الإمام، وفي الثانية فيمن لم يرو عن الأئمة "أنظر محمد صادق آل بحر العلوم: مقدمة كتاب رجال الطوسي، ٥٨".
[ ١٧٠ ]