أَوَّلًا: النَّقْصُ فِي الكَلِمَاتِ الأُصولِ، وَعَدَمِ المَنْهَجِيَّةِ فِي إِسْقَاطِ مَا يَسْقُطُ مِنْ كَلِمَاتٍ:
يمكن لكل من يستخدم كتاب " المعجم المفهرس " أن يلاحظ أن فيه نقصًا كبيرًا - يكاد يوجد في كل حديث من أحاديث " الكتب التسعة " التي اعتمدها. ذلك أنه يكتفي بذكر بعض كلمات الحديث ويهمل غيرها. وهذا النقص مُتَعَمَّدٌ مَقْصُودٌ، والغرض فيه مراعاة النفقات المالية الباهظة للكتاب كما تقدم في مقدمة البحث.
ويوضح ا. ج. فنسنك منهج اختيار بعض الكلمات دون غيرها بقوله [٣، ص٢٥١]: «إن تجارب السنوات الأولى في هذا العمل قد أوحت إِلَيَّ باقتفاء طريق وسط سمح لي بتسجيل كل المواد المُصَنَّفَةِ - تَقْرِيبًا - وفي الوقت نفسه مَكَّنَنِي من تفادي الطول المفرط الذي قد يلحق بحجم الكتاب. وَقَدْ تَمَثَّلَتْ هذه الطريقة في أن الكلمات المُهِمَّةِ - أَيًّا كانت أهميتها هذه - عوملت معاملة الكلمات الأصول، مصحوبة بالفقرات المأخوذة من النصوص، أما الكلمات التي تتكرر في كثرة بالغة، أو الكلمات التي ليست لها أهمية متميزة، فقد سجلت فقط دون مصاحبة هذه الفقرات. وإذن فالكلمات المستبعدة هي فقط الكلمات التي لا تتميز بأية أهمية بالنسبة لهذا المعجم. وبناء على ذلك فمن المستبعد أَلاَّ نَجِدَ مَكَانًا في " المعجم " لِكَلِمَةٍ تتمتع بأية أهمية مهما كان نوع هذه الأهمية».
وهذا صريح في أن الكلمات المستبعدة هي الكلمات التي لا تتميز بأية أهمية وأنها، باستبعادها، ساعدت في التقليل من حجم الكتاب المفرط.
ويؤكد ويتكام - وهو أحد المشاركين في تأليف الجزء الثامن من الكتاب (جزء الفهارس) - يُؤَكِّدُ وجود النقص الكبير في حجم الكتاب غير أنه يصف الكلمات الساقطة بصفة أخرى. يقول ويتكام [٥، ص ز]: «إِنَّ مساعدي فنسنك قد أسقطوا من " المعجم " الكلمات الأكثر شُيُوعًا - حسب آرائهم - وأنه لو تم إنجاز الكتاب بدون إسقاط كلمة هنا أو جملة هناك، لأخذ الكتاب حَجْمًا أكبر بكثير مِمَّا هو عليه الآن».
ومهما كانت صفة الكلمات الساقطة، فيمكن تسجيل الملاحظات التالية على القولين المتقدمين:
_________________
(١) [أضفت هذا العنصر لإيضاح منهجية البحث].
[ ٣٦٣ ]
١ - إقرار فكرة الحذف في الكتاب، وأنه حذف لكثير من كلمات وفقرات الأحاديث النبوية.
٢ - إنّ المُعَوَّلَ عليه في استعمال بعض الكلمات وإهمال البعض الآخر، هو أهمية تلك الكلمات - عند فنسنك - أو كثرة شيوعها - كما يراه ويتكام - وهما أمران خاضعان للرأي، ولا يمكن اعتباره عَمَلًا عِلْمِيًّا دَقِيقًا. إذ قد يكون بمقدورنا - أحيانًا - أن نحكم أن لهذه اللفظة أهمية ما، أو أنها أكثر شُيُوعًا من غيرها. لكننا لن نتمكن من الحكم - في كل الأحيان - على كثير من الكلمات بأنها تفوق غيرها من حيث الأهمية والشيوع والاستعمال. ويمكن توضيح ذلك بمثالين:
أحدهما: حديث أخرجه مسلم في " صحيحه " [٦، مج ٢، ص ١٠١٠] ولفظه «ما بَيْنَ بَيْتي ومِنْبَري رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجنّة». وهو يتضمن عَدَدًا من الكلمات، ولا أرى الحكم على إحداها بأنها أكثر شُيُوعًا، أو أقل أهمية من الباقيات إلا تَحَكُّمًا لا يسعفه دليل. والملاحظ هنا أن كلمة «الجَنَّة» هي الكلمة الوحيدة التي استخدمها " المعجم " [٥، ص ٣٠٩] ولم يستخدم أَيًّا من الكلمات الأخرى، مع إمكانية أن تكون كلها أكثر أهمية وأقل شُيُوعًا من كلمة «الجَنَّة».
ثانيهما: حديث " الدارمي " [٧، مج ٢، ص ١٠٤] «عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَحُجَّ لِلَّهِ مَاشِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مُرْ أُخْتَكَ فَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ». وعند النظر في " المعجم " نجده أخرج الحديث عند أربع كلمات فقط هي: (نذرتْ)، (تَحُجَّ)، (وَلْتَرْكَبْ)، (وَلْتَصُمْ). ولم يتعرض لأي من الكلمات الأخرى مع أَنَّ بعضها - فيما يبدو - أكثر أهمية أو أقل شُيُوعًا من الكلمات المستعملة وخاصة الكلمات: (مَاشِيَةً)، (مُخْتَمِرَةٍ)، (أُخْتِي)، (أُخْتَكَ)، (مُرْ).
فإذن ليس هناك ضابط مُحَدَّدٌ وَدَقِيقٌ لتقدير الكلمات الأكثر أهمية وَشُيُوعًا
[ ٣٦٤ ]
٣ - إن وجود الحذف للكثير من الكلمات والفقرات، يُفَوِّتُ علينا - في الواقع - معرفة الألفاظ الأكثر شُيُوعًا، وهو أمر بحد ذاته بَالِغُ الأَهَمِيَّةِ، كان من المفروض أَنْ يُتَوَصَّلَ - إليه من هذا العمل الضخم.
٤ - إن الحذف المذكور لا يتناسب مع عنوان الكتاب المتضمن احتواءه على جميع ألفاظ الأحاديث النبوية في " الكتب التسعة ".
٥ - سقط من «معجم الأعلام والأسماء الجغرافية» بَعْضُ الأسماء على سبيل الوهم والغلط، إذ المفروض أَنْ يستوعب «معجم الأعلام والأسماء الجغرافية» جميع الأسماء وَمِمَّا ظهر لي سقوطه.
(المُتَلَمِّسُ) - ورد ذكره في " سنن أبي داود " [٨، مج ٢، ص ١١٧]، وفي " مسند أحمد " [٩، مج ٤، ص ١٨١].
(وَاسِطٌ) - ورد ذكرها في " صحيح البخاري " [١٠، مج ٦، ص ١٩٧].
(الجَسَّاسَةُ) - ورد ذكرها في " صحيح مسلم " [٦، مج ٤، ص٢٢٦١].
(الحَجَرُ الأَسْوَدُ) - لم يورده في «فهرس الأسماء الجغرافية» مع أنه عند كلمة (حَجَر) في " المعجم المفهرس " [٤، مج ١، ص ٤٢٥] أحاله على «فهرس الأسماء الجغرافية» - وهو المكان الصحيح - لكنه أورده عند كلمة (أَسْوَد) في " المعجم " ذاته [٤، مج ٣، ص ٢٠].
(مَرْحَبْ اليَهُودِي) - ورد ذكره في " صحيح مسلم " [٦، مج ٣، ص ١٤٤٠، ١٤٤١].
ثَانِيًا: أَحَادِيثٌ لَمْ تُذْكَرْ فِي " المُعْجِمْ ":
وقد ظهر لي أن أحاديث لم تذكر في " المعجم المفهرس " عند أي كلمة من كلماتها الكثيرة:
[ ٣٦٥ ]
- منها الحديث الذي أخرجه مالك [١١، مج ٢، ص ٧٧٢] أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ. فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ. وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ. وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ».
- ومنها الحديث الذي أخرجه مسلم [٦، مج ٤، ص ٢٠٢٤] أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ».
- ومنها حديث الترمذي [١٢، مج ٣، ص ٣١٠] أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: «مَا مِنْ حَافِظَيْنِ، رَفَعَا إِلَى اللَّهِ مَا حَفِظَا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، فَيَجِدُ اللَّهُ فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ وَفِي آخِرِ الصَّحِيفَةِ خَيْرًا، إِلاَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الصَّحِيفَةِ "».
- ومنها الحديث الذي أخرجه الإِمام أحمد [٩، مج ٣، ص ١٨٢] ولفظه: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ صَلاَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِاللَّيْلِ، فَقَالَ: «مَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ مُصَلِّيًا، إِلاَّ رَأَيْنَاهُ وَلاَ نَائِمًا إِلاَّ رَأَيْنَاهُ».
- ومنها حديثه [٩، مج ٣، ص ٣٦٥] ولفظه: أَنَّ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سئل: كيف كان رسول الله - ﷺ - يَصْنَعُ بالخُمس؛ قال: «كَانَ يَحْمِلُ الرَّجُلَ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ الرَّجُلَ، ثُمَّ الرَّجُلَ».
ثَالِثًا: وُرُودُ أَلْفَاظٍ فِي " المُعْجِمْ " غَيْرَ أَلْفَاظِ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ:
يظهر من تسمية " المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي " أنه يقتصر على ذكر ألفاظ الأحاديث النبوية لاغير (٢) لكن يلاحظ أن ألفاظًا وردت في " المعجم "، لا علاقة لها بالحديث النبوي، ووضعت فيه على قدم المساواة مع ألفاظ الأحاديث النبوية، دونما تمييز أو بيان
_________________
(١) في صحيفة التنبيهات في أول الجزء السابع من " المعجم " استثنى " صحيح مسلم " من ذلك، حيث ذكر أنه لم يؤخذ من " صحيح مسلم " ما كان إسنادًا فقط.
[ ٣٦٦ ]
وفي هذا معارضة لظاهر تسمية " المعجم " ومعارضة أيضا لمنهج الاختصار المتقدم عند فنسنك وغيره كما أشار ويتكام، إذ الأولى أن يكون الحذف لهذه الكلمات لا لغيرها من ألفاظ الأحاديث.
ومن ذلك أنه أورد في " المعجم " عند كلمة (سَنَدٌ) [٤، مج ٢، ص ٥٥٩] المقاطع التالية:
ـ «لَوْ قُرِئَ هَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى مَجْنُونٍ لَبَرَأَ».
ـ «مَا أَعْرِفُ إِسْنَادًا أَطْوَلَ مِنْ هَذَا».
ـ «مَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ اللَّيْثَ عَلَى هَذَا الإِسْنَادِ [غَيْرَ ابْنِ جُرَيْجٍ]».
فالمقطع الأول قول لأَبِي الصَّلْتِ عبد السلام بن صالح، أحد رُوَاةِ الإِسناد عند ابن ماجة [١٣، مج ١، ص ٢٦] والمقطعان الثاني والثالث قولان للنسائي ذاته [١٤، مج ٢، ص ١٣٣؛ مج ٣، ص ٨٦].
- ومنه إيراده في " المعجم " عند كلمة (ثَوْبٌ) [٤، مج ١، ص ٣١٢] المقطع «لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الثِّيَابِ»، وهو قول للترمذي ١٢٦، مج ٣، ص٢٥٢].
- ومنه ما أورده في " المعجم " عند كلمة (طَرْقٌ) [٤، مج ٣، ص ٥٣٩] وهو المقطع «الطَّرْقُ: الزَّجْرُ، وَالْعِيَافَةُ: الْخَطُّ» وهو قول لأبي داود يشرح به الحديث [٨، مج ٤، ص ١٦].
- ومنه ما ورد في " المعجم " عند كلمة (رَِشْوَةٌ) [٤، مج ٢، ص ٢٦٢] وهو المقطع «وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ: رِشْوَتُهُ، وَمَا يُعْطَى عَلَى أَنْ يَتَكَهَّنَ». وهو قول للإِمام مالك [١١، مج ٢، ص ٦٥٧].
- ومنه أَيْضًا ما ورد في " المعجم " عند كلمة (زَنَى) [٤، مج ٢، ص ٣٤٨] وهو المقطع «يَعْنِي بِمَهْرِ البَغِيِّ: مَا تُعْطَاهُ المَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا» وهو قول للإمام مالك أَيْضًا [٤، مج ٢، ص ٣٤٨]. وغير ذلك كثير
[ ٣٦٧ ]
رَابِعًا: المَشَقَّةُ فِي الإِفَادَةِ مِنَ الإِحَالاَتِ فِي " المُعْجِمْ ":
ترد الإحالات في " المعجم " على صورتين:
الأولى: أن تحال كلمة على كلمات أخرى أكثر أهمية، وكل كلمة من الكلمات الأخرى يندرج تحتها عدد من المقاطع، وعند النظر في هذه المقاطع نجد الكلمة المحالة:
ـ فكلمة (صَنَعَ) مثلًا أحالها في " المعجم " [٤، مج ٣، ص ٤١٧] على كلمات كثيرة منها (بِشَقَاءِ)، (تَشْكُو [إِلَيْهَا])، (الصُّوَرُ) ».
ـ وعند النظر في كلمة (بِشَقَاءِ) [٤، مج ٣، ص ١٦٣] نجد مقاطع كثيرة منها المقطع الذي يحتوي على كلمة (صَنَعَ) أو مشتقاتها، وهو قوله «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا ».
ـ وعند النظر في كلمة (تَشْكُو) [٤، مج ٣، ص ١٦٩) نجده يذكر المقطع «تَشْكُو إِلَيْهَا الَّذِي صَنَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ». وهو يحتوي على الكلمة المحالة.
ـ وكذا عندَ النظر في كلمة (الصُّوَرِ) [٤، مج ٣، ص ٤٣٨] نجده يذكر المقطع «وأن مَنْ صَنَعَ الصّورَةَ يُعَذَّبُ يَوْمَ القيامة» وهو أَيْضًا يحتوي على الكلمة المحالة.
وما من شك في أن هذه الإِحالات تقصر من مسامحة الكتاب وتقلل حجمه وتختصره.
لكن تنشأ عنها المشقة البالغة في البحث، وزيادة الوقت المستغرق فيه، خاصة إذا كانت الكلمات المحال عليها كثيرة، وإذا كانت مقاطع تلك الكلمات كثيرة أَيْضًا.
ويلاحظ ذلك في مواضع كثيرة أذكر منها على سبيل المثال كلمة (شَهِدَ) [٤، مج ٣، ص ١٨٥] حيث ذكر مقاطعها وأحالها على ٧٧ كلمة أخرى منها: (زَنَى)، (كَذَبَ)، (اسْتَشْهَدَ) ».
وذكر عند كلمة (زَنَى) ٧٣ مَقْطَعًا [٤، مج ٢، ص ٣٤٥].
وعند كلمة (كَذَبَ) ٨٤ مَقْطَعًا [٤، مج ٥، ص ٥٤٨].
وعند كلمة (اسْتَشْهَدَ) ٣٤ مَقْطَعًا [٤، مج ٣، ص ١٩٥].
فعلى الباحث إذن أن ينظر في ٧٧ كلمة يندرج تحتها مثل هذه الأرقام من المقاطع حتى يجد بغيته
[ ٣٦٨ ]
وكذا يمكن أن يلاحظ هذا في كلمة (النِّسَاءِ) [٤، مج ٦، ص ٤٣٣] حيث أحالها على ١١١ كلمة أُخرى.
وكلمة (مُسْلِمٌ) [٤، مج ٢، ص ٥٢٢] أحالها على ١٩١ كلمة أخرى. وغير ذلك من الكلمات. وفي كل ذلك مشقة بالغة.
الثانية: وهي أعسر من سابقتها وأشق، ذلك أنه يحيل الكلمة على أرقام (أرقام أبواب أو أحاديث أو صفحات)، وعندئذ لا يجد الباحث ما يساعده على تمييز النص المطلوب بذكر المقطع، فيضطر للرجوع إلى جميع المصادر المحال عليها.
فمثلًا كلمة (رَأْسٌ) [٤، مج ٢، ص ١٩٥] أحالها على [خ علم ٤٤، حيض ٢٢، وضوء ٣٨ م إيمان ٨، طهارة ٨٢، حيض ٢٩ ] وذكر ما مجموعه ٢٨٤ مَوْضِعًا.
وكلمة (رَمَضَانُ) [٤، مج ٢، ص ٣٠٥] أحالها على ٥٧٦ مَوْضِعًا. وأحال كلمات (خَطَبَ) و(خَيْرٌ) و(رَكْعَتَانِ) وغيرها على مواضع أكثر مِمَّا عَدَدْتُ.
ولقد سار في «فهرس الأعلام والأسماء الجغرافية» على هذا الأسلوب. وأكاد أجزم أن أي باحث عن استعمالات هذه الكلمات، سوف يعدل عن البحث عنها، عندما يجد الإِحالات بهذه الطريقة.
خَامِسًا: اللُّغَةُ:
ويؤخذ على " المعجم " فيها أمران:
الأول: أنه يرجع الكلمة - في بعض الأحيان - إلى غير جذرها، فيترتب عليه أن يضعها في غير موضعها المناسب.
من ذلك إيراده كلمة (أَرْمَلَةٌ) [٤، مج ١، ص٥٧] في باب أـ ر - م - ل. والصحيح فيها أنها من باب ر - م - ل [١٥، مج ١١، ص ٢٩٦؛ ١٦، مج ٣، ص ٣٨٧].
[ ٣٦٩ ]
- وفيه إيراده كلمة (أُصْبُعٌ) [٤، مج ١، ص ٦٤] في باب أـ ص - ب - ع. والصحيح فيها أنها من باب ص - ب - ع [١٥، مج ٨، ص ١٩٢؛ ١٦، مج ٣، ص٤٨].
- وفيه إيراده كلمة (دِيبَاجٌ) [٤، مج ٢، ص ١٦٢] في باب د - ي - ب - ج. والصحيح أنها من باب د - ب - ج [١٥، مج ٢، ص٢٦٢؛ ١٦، مج ١، ص ١٨٧].
- ومنه أيضا كلمة (رِتَاجٌ) [٤، مج ٢، ص ٢١٧] أوردها بعد «رَتَّ» وقبل «رَتَبَ».
فهي عنده إما مشتقة من «رَتَّ» (ومن عادته أنه يقدم الفعل المضعف باعتباره ثنائيا). وإما مشتقة من «رَتَأَ»، أو أنها على ظاهرها ر - ت - اـ ج. والصواب فيها أنها من باب ر - ت - ج كما في " لسان العرب " و" القاموس المحيط " [١٥، مج ٢، ص ٢٧٩؛ ١٦، مج ١، ص ١٩٠] وأن موقعها الصحيح بعد «رَتَبَ» لا قبلها.
ومن هذا الضرب إيراده المقاطع التالية:
(شَكُّو فِيهِ).
(شَكُّوا في بَعْضِ أ َمْرِهِ).
(شَكُّوا فِيَّ).
(لا يَلْقَى اللهَ بِهَا عَبْدٌ غَيْرُ شَاكٍّ).
أوردها جميعا في باب ش - ك - و[٤، مج ٣، ص ١٦٩ - ١٧٠] والصحيح فيها كلها أنها من باب ش - ك - ك، مِنَ الشَكِّ الذِي هُوَ خِلاَفُ اليَقِينِ [١٥، مج ١٠، ص ٤٥١؛ ١٦، مج ٣، ص ٣٠٩؛ ١٧، مج ٢، ص ٤٩٥].
- ومنه إيراده (شَاكِي السِّلاَحِ) في باب ش - ك و[٤، مج ٣، ص ١٧٠]. والصحيح أنها من باب ش - ك - ك. مِنَ الشِكَّةِ، وَهُوَ مَا يُلْبَسُ مِنَ السِّلاَحِ [١٥، مج ١٠، ص ٤٥٢؛ ١٦، مج ٣، ص ٣٠٩؛ ١٧، مج ٢، ص ٤٩٥].
- ومنه أَيْضًا إيراده (هَنَةٌ، هَنَاتٌ، هَنَّاهُ، هَنْتَاهُ، هُنَيَّةٌ، هُنَيْهَةٌ، هُنَيْهَاتٌ) في باب «هَنَّ» الفعل المضعف [٤، مج ٧، ص ١٠٨، ١٠٩]. والصحيح فيها جميعا أنها من باب هـ - ن - و[١٥، مج ١٥، ص ٣٦٥؛ ١٦، مج ٤، ص ٤٠٤].
[ ٣٧٠ ]
الثاني: أنه يخطىء في قراءة بعض الكلمات، ويضبطها خطأ، ومن ثم يوردها في غير موضعها الصحيح:
- من ذلك قراءته حَدِيثًا عند أحمد [٩، مج ٥، ص ٣١٢] على النحو التالي «هَلْ أَنَّبْتُ بَعْدُ، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوني أَنَّبْتُ». ووضع هذا المقطع في باب أـ ن - ب [٤، مج ١، ص ١٢٣] وهو خط صوابه «هل أَنْبَتُّ بَعْدُ، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوني أَنْبَتُّ» من باب ن - ب - ت.
- ومنه قراءته للحديث «الدُّنْيا سِجْنُ المؤمِنِ وَسُنَّتُهُ» وأورده في كلمة (سَنَّ) [٤، مج ٢، ص ٥٥٦] والصواب في قراءته أنه «الدّنْيا سِجْنُ المؤمِنِ وسَنَتُهُ» وَالسَّنَةُ: العَامُ وَالقَحْطُ وَالمُجْدِبَةُ مِنَ الأَرَاضِي، وَهِيَ مِنْ بَابِ س - ن - ى [١٥، مج ١٣، ص ٥٠١؛ ١٦، مج ٤، ص ٢٨٦]، أو من باب س - ن - ت [١٥، مج ٢، ص ٤٧؛ ١٦، مج ١، ص ١٥٠] يُقَالُ: «أَسْنَتُوا: أَيْ أَجْدَبُوا». وَ«عَامٌ سَنِيتٌ: أَيْ جَدْبٌ». ويوضح ذلك شرح المناوي للحديث [١٨، مج ٣، ص ٥٤٦].
- ومن ذلك أَيْضًا قراءته لمقطع من حديث عند ابن ماجه [١٣، مج١، ص٥١٤] على النحو التالي «فَمَا زَالتْ سَنَةٌ، حَتَّى كَانَ حَدِيثًا فَتُرِكَ» ذكر المقطع في باب س - ن - هـ. على أن الكلمة في المقطع (سَنَةٌ) وليس كذلك، إذ الصواب فيه أن يُقْرَأَ «فَمَا زَالَتْ سُنَّةً حَتَّى كَانَ حَدِيثًا فَتُرِكَ» فهي من باب س - ن - ن - ويكون معنى الحديث: فما زال الأمر (وَهُوَ بَعْثُ الطَّعَامِ إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ) سُنَّةٌ إِلَى أَنْ تُرِكَ فِي عَهْدٍ قَرِيبٍ. والله أعلم.
سَادِسًا: الجَمْعُ بَيْنَ المَقَاطِعِ المُخْتَلِفَةِ وَاعْتِبَارِهَا مَقْطَعًا وَاحِدًا:
ويؤخذ على " المعجم " أنه - أَحْيَانًا - يجمع بين المقاطع المختلفة مُعْتَبِرًا إِيَّاهَا مقطعا وَاحِدًا، ويذكر لها مصادر - دونما تمييز بينها - فيضطر الباحث عن مقطع منها إلى النظر في جميع المصادر المذكورة. ولعل صنيعه هذا نتيجة للاختصار الذي حرص عليه كما وضحت ذلك في مقدمة هذا البحث
[ ٣٧١ ]
مثال: ذكر عند كلمة (سَفَرٌ) [٤، مج ٢، ص ٤٧٢] المقطع التالي («أَقَامَ»، «أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ»، «بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ»، «خَرَجْتُ»، «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ»، «رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ»، «سَافَرْتُ مَعَهُ»، «كَانَ»، «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ» خ صلاة ٦، تيمم ١، جهاد ٤٩، م حيض ١٠٨، مساقاة ١١٤، ١١٧، د جهاد ٤٥ ) إلى آخره، ويلاحظ أن كل فقرة من هذا المقطع الطويل تعتبر بحد ذاتها مَقْطَعًا مُسْتَقِلًاّ، ولا يمكن معرفة المصادر المتعلقة بها إلا بعد النظر في جميع المصادر المذكورة. فَالأَوْلَى أن يذكر كل مقطع مُنْفَصِلًا عن غيره ليكون العمل أَدَقَّ عِلْمِيًّا وَأَيْسَرَ عَمَلِيًّا.
مثال آخر: ذكر عند كلمة (سَبَلَ) [٤، مج ٢، ص ٤٠٧] المقطع التالي («جَاهَدَ»، «يُجَاهِدُ»، «لِلْمُجَاهِدِ»، «مُجَاهِدًا»، «لِلْمُجَاهِدِينَ»، «الجِهَادُ»، «بِالجِهَادِ»، «وَجِهَادٌ»، «خَرَجَ»، «يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ»، «فِي سَبِيلِكَ»، خ توحيد ٢٢، ٢٨، ٣٠ ).
مثال آخر: ذكر عند كلمة (سَجَدَ) [٤، مج ٢، ص٤١٨] المقطع التالي: («خَرَّ»، «فَخَرَرْتُ»، «وَقَعَ»، «لِيَقَعَ»، «وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا»، خ مغازي ٧٩ تفسير ٢/ ١، ١٧/ ٥ رقاق ٥١ ) إلى آخره.
والأمثلة في هذا المجال كثيرة، وما قلته على المثال الأول يمكن أن يقال على هذين المثالين.
سَابِعًا: التَفْرِيقُ بَيْنَ المَقَاطِعِ المُتَشَابِهَةِ:
ويقابل ما ذكر في المأخذ السابق، أن " المعجم " يذكر - أَحْيَانًا - مقطعين متشابهين أو متماثلين عند كلمة واحدة، ويذكر لكل منهما مصادره الخاصة به، دون أن يكون أي مُبَرِّرٍ لهذا التفريق. فَالأَوْلَى في ذلك أن يجعلهما مَقْطَعًا وَاحِدًا، وأن يجمع بين مصادرهما.
- مثال: عند كلمة (زَوْجٌ) [٤، مج ٢، ص ٣٥٢] ذكر المقطع (بَابُ تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ جـ نكاح ٧) والمقطع (بَابٌ فِي تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ د نكاح ٣، دي نكاح ٣٢).
- مثال ثانٍ: ويذكر عند كلمة (زَوْجٌ) المتقدمة مقطعين آخرين هما: (بَابٌ فِي تَزْوِيجِ الصِّغَارِ مِنَ الكِبَارِ خ نكاح ١١، د نكاح ٣٣، دي نكاح ٥٦) و(بَابٌ فِي تَزْوِيجِ الصِّغَارِ د نكاح ٣٣).
[ ٣٧٢ ]
- مثال ثالث: عند كلمة (عِيدٌ) [٤، مج ٤، ص ٤٢٣] ذكر مقطعين هما «كانَتْ تَخُرُجُ الكَعابُ مِنْ خِدْرِها » في العيدين حم ٦/ ١٨٤) و«قَدْ كَانَتْ تَخْرُجُ الكَعَابُ مِنْ خِدْرِهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي العِيدَيْنِ» حم ٦/ ١٨٤).
- مثال رابع: وعند كلمة (عِيدٌ) المتقدمة أَيْضًا ذكر مقطعين هما: (" بَابٌ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي العِيدَيْنِ " ت جمعة ٣٦) و(" بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ، خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ " دي صلاة ٢٢٣).
- مثال خامس: في باب (غَنَمٌ) [٤، مج ٥، ص ٨] ذكر مقطعين هما: ( كانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لآلِ كَعْب بْنِ مَالِكٍ، لَهَا، لَهُ بِسَلْعٍ خ ذبائح ١٨، ١٩، دي أضاحي ١١، ط ذبائح ٤، حم ٢/ ١٢، ٧٦، ٣/ ٥٤). والمقطع الثاني (أَنَّ امْرَأَةً، جَارِيَةً كانَتْ تَرْعَى لآلِ، عَلَى آلِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ غَنَمًا بِسَلْعٍ، غَنَمًا لَهُمْ دي أضاحي ١١، حم ٢/ ٧٦، ٨٠).
ففي كل مثال مِمَّا تقدم نجد المقاطع إما متماثلة، أو متقاربة جِدًّا بحيث يمكن الجمع بينها، وضم المصادر إلى بعضها.
ثَامِنًا: ذِكْرُ المَقْطَعِ قَدْ لاَ يَدُلُّ عَلَى الحَدِيثِ:
الأصل في إيراد المقاطع تحت الكلمات أن تدل على الأحاديث، وتميز بعضها من بعض، وعلى هذا العمل في " المعجم ". لكن يؤخذ عليه - أَحْيَانًا - أنه يذكر عند بعض الكلمات، مَقْطَعًا مَا ويذكر مصادره. وعند الرجوع إلى هذه المصادر أو بعضها فإننا لا نجد المقطع المذكور، بل نجد مَقْطَعًا مُخْتَلِفًا من حديث آخر مختلف. وما من رابطة بين المقطع والحديث إلا أن كلمة واحدة مشتركة وردت فيهما. فالأولى في هذه الحالة أن يذكر مقطع آخر عند الكلمة ذاتها يدل بحق على الحديث في المصدر.
- مثال: ذكر عند كلمة (خَدٍّ) [٤، مج ٢، ص ١٢] المقطع «ليس مِنّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ» وعزاه لمصادر منها (حم ٤/ ١٣١). لكن الذي عند أحمد هنا « يَنْهَى عَنْ لَطْمِ خُدُودِ الدَّوَابِّ» وهو حديث مختلف عن المقطع.
[ ٣٧٣ ]
- مثال ثان: عند كلمة (رِيَاءٌ) [٤، مج ٢، ص ٢٠٣] ذكر المقطع «وَيُقاتِلُ رِيَاءً » م زكاة ٢٥ ) لكن الموجود عند " مسلم " [٦، مج ٢، ص ٦٨١] «وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً». وهو مقطع من حديث آخر مختلف، ذكر في " المعجم " عقب مقطع «وَيُقاتِلُ رِيَاءً».
- مثال ثالث: عند كلمة (سَكِينَةٌ) [٤، مج ٢، ص ٤٩٤] ورد المقطع «إلا نَزَلَتْ عليهم السَّكِينة»، وعزاه لكثيرين منهم (حم ٢/ ٣١٩، ٣٧٢، ٣٨٠، ٤٠٨، ٤١٨، ٤٥٧، ٤٨٠، ٤٨٤، ٥٠٦). وفي هذه المواضع جميعًا «وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الغَنَمِ» وهو حديث مختلف، له مقطعه الخاص به أَيْضًا عند كلمة (سَكِينَةٍ) فالأَوْلى أن تُلْحَقَ المَوَاضِعُ المَذْكُورَةُ بِهِ.
- مثال رابع: عند كلمة (احْتَجَمَ) [٤، مج ١، ص ٤٢٨] ذكر المقطع «احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» وعزاه لمصادر كثيرة منها (حم ١/ ٢٨٠، ٢٨٦، ٢٩٩، ٣٤٤). لكن ما فيها حديث مختلف هو «احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ»، وله مقطعه الخاص به عند كلمة (احْتَجَمَ) أَيْضًا، فالصواب أن تلحق به هذه المواضع. كما عزا المقطع «احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» إلى حم ١/ ٣٠٥. لكن الذي فيه حديث ثالث مختلف هو « إِذَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا احْتَجَمَ».
وَأَخِيرًا لاَ بُدَّ من بيان أن هذه المآخذ والملاحظات المتقدمة مهما بلغت في أهميتها، فإنها لاَ تَحُطُّ مِنْ قدر " المعجم " ولا تنزل من مكانته التي رقى إليها، بل سيظل المشتغلون بتخريج الأحاديث النبوية، بحاجة ماسة إليه، مستفيدين منه، ومعتمدين عليه حتى يقضي اللهُ أَمْرًا يُرِيدُهُ. وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.