الأحاديث التي استدلوا بها والكلام عليها:
وما استدلوا به على جواز العمل بالحديث الضعيف بقوله: من بلغه عن الله ﷿ شيء فيه فضيلة المروي عن عدد من الصحابة كما تقدمت الإشارة إليه فلا حجة في شيء من ذلك لما يأتي:
ا- حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄: أخرجه الحسن بن عرفة٣ وأبو الشيخ في مكارم الأخلاق٤ والخطيب٥ والديلمي٦ وابن النجار٧.
ولفظه عند الحسن بن عرفة قال: حدثنا أبو يزيد خالد بن حيان الرقي، عن فرات ابن سلمان وعيسى بن كثير كليهما عن أبي رجاء عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "من بلغه عن الله ﷿ شيء
[ ٤٦ ]
فيه فضل، فأخذه إيمانًا به، ورجاء ثوابه، أعطاه الله ﷿ ذلك وإن لم يكن كذلك".
وهو من حديثه مروي من ثلاثة طرق.
أحدها: أخرجه الحسن بن عرفة من طريق أبي رجاء، قال فيه الحافظ ابن ناصر الدين: "هذا حديث جيد الإسناد، وإن كان خالد بن حيان فيه لين، فهو صدوق وفرات بن سلمان لم يخرج له في الكتب الستة فيما أعلم وروى له الإمام أحمد في مسنده ووثقه. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال: "لا بأَس به محله الصدق صالح الحديث" إنتهى. وأبو رجاء هو فيما أعلم محرز بن عبد الله الجزري مولى هشام وهو ثقة وللحديث طرق وشواهد هذا أمثلها"١.
وأخذ عنه ذلك محمد بن طولون المتوفي ٩٥٣ هـ في الأربعين له كما ذكره الشيخ الألباني٢
قلت: طامته أبو رجاء راويه عن يحيى بن أبي كثير قال فيه السيوطي: "كذاب"٣.
وقال السخاوي٤ وابن عراق٥ "لا يعرف".
وأخرجه الحافظ القاسم بن الحافظ ابن عساكر في أربعين السلفي٦ من طريقين عن أبي رجاء وقال: "هذا الحديث فيه نظر سمعت أبي ﵀ يضعفه".
قلت: محرز بن عبد الله كنيته أبو رجاء كما قال ابن ناصر الدين وأخذ عنه ذلك ابن طولون لكن ليس هو المراد هنا، لأن راوي الحديث عن أبي رجاء عند الحسن بن عرفة وغيره هو فرات بن سلمان، وأبو رجاء محرز من تلاميذ فرات المذكور وفرات من شيوخه٧.
وأبو رجاء المجهول من تلاميذه فرات ففرق بين الطبقتين. وليس هذا الحديث من رواية الأكابر عن الأصاغر لأنه كثيرًا ما ينبه في كتب التراجم عند ذكر الشيوخ والتلاميذ على مثل ذلك إذا حصل فيقال: روى عن فلان وهو أكبر منه أومن أقرانه، وروى عنه فلان وهو
_________________
(١) ١ الترجيح لحديث صلاة التسبيح: ٣١- ٣٤. ٢ انظر ص ٤٨ هامش سلسلة الأحاديث الضعيفة، الحديث ٤٥١. ٣ اللآلى المصنوعة: ١/ ٢١٤. ٤ المقاصد الحسنة:٤٠٥والقول البديع ٢٥٧. ٥ التنزيه ١/ ٢٥٨. ٦ سلسة الأحاديث الضعيفة الحديث ٤٥١. ٧ راجع ترجمة فرات في الجرح والتعديل ٧/ ٨٠ ومحرز في تهذيب الكمال ٣/١٣٠٨.
[ ٤٧ ]
من شيوخه أومن أقرانه ولم يذكر مثل ذلك في ترجمة محرز ولا فرات. وأبو رجاء يروي الحديث عن يحيى بن أبي كثير ولم يذكر محرز في تلاميذه ولا يحيى بن أبي كثير في شيوخ محرز١ ولو كان الأمر كذلك لذكر.
وشارك فراتًا في رواية هذا الحديث عن أبي رجاء عيسى بن كثير ولم يذكر من تلاميذ محرز.
ثانيًا: كلام الأئمة المتقدم يدل على أنه غيره ولو كان هو لما خفي عليهم أمره فضعفوا الحديث، أو قالوا: فيه نظر، أو قالوا فيه: أبو رجاء لا يعرف، أو قالوا فيه: كذاب.
وكلام ابن عساكر وابنه منصبًا على أبي رجاء لأنه ليس في السند من يمكن أن يضعف الحديث من أجله سواه.
ثم أن ابن ناصر الدين ﵀ نبه في كلامه على عدم جزمه بما قال إذ قال: وأبو رجاء فيما أعلم.
فلماذا نحمل كلامه ما لا يتحمل فنجزم بأنه هو ولم يسبقه أحد بمثل هذا مع تأخر عصره إذ أنه توفي سنة ٨٤٢ هـ.
ولما ذكر الشيباني حديث جابر الذي أخرجه أبو الشيخ وبينّ حال بشر بن عبيد كما سيأتي قال: "وله طرق لا تخلو من متروك ومن لا يعرف"٢ ولو كان هذا الحديث مروي من طريق محرز لما ساغ له أن يقول هذا ولعله يشير بقوله من لا يعرف لجهالة أبي رجاء.
ومما يدل على ذلك أنه لا ترجمة له في الكتب المتوفرة الآن أو ما يدل على أنه هو المراد بهذه الترجمة، فدل هذا على أن الحديث من طريقه لا يساوي شيئًا.
تنبيه: أورده ابن الجوزي في. الموضوعات٣ من طريق الحسن بن عرفة وقال فيه أبو جابر البياضي قال: "وهو كذاب" ثم نقل ما قيل فيه.
ووافقه على تسمية الراوي بأبي جابر البياضي وما قال فيه السيوطي٤ والذي في جزء الحسن بن عرفة٥ أبو رجاء يرويه عن يحيى بن أبي كثير. وهو كذلك في الموضوعات لابن الجوزي في مخطوطة المكتبة الظاهرية٦ وقد سقط من النسخة المطبوعة هو وشيخه وشيخ
_________________
(١) ١راجع ترجمة يحيى بن كثير في تهذيب الكمال ٢/١٥١٥ ومحرز في تهذيب الكمال ٣/١٣٠٨. ٢ تمييز ١٦٣. ٣ الموضوعات ٢/ ٢٥٨. ٤ التعقبات ٦. ٥ جزء الحسن بن عرفة الحديث ٦٣ ٦ يوجد تصويره في مركز البحث العلمي لجامعة أم القرى.
[ ٤٨ ]
شيخه. ولا وجود لأبي جابر البياضي فيه وهذا يحتمل أحد أمرين:
الأول: أن يكون أبو رجاء عند ابن عرفة في بعض نسخه تصحف عن أبي جابر دل على ذلك صنيع ابن الجوزي وموافقة السيوطي له في التعقبات، لكن يُبعد هذا تفاوتهما في الطبقة فأبو رجاء يروي عن يحيى بن أبي كثير وأبو جابر البياضي يروي عن سعيد بن المسيب وأن جزء الحسن بن عرفة قد حقق وقوبل على نسخ أخرى كما ذكر المحقق، وأن ابن ناصر الدين١ والسخاوي٢ والسيوطي٣ أوردوا الحديث من طريق الحسن بن عرفة وفيه أبو رجاء.
الإحتمال الثاني: أن يكون للحديث عنده سند آخر وفيه أبو جابر البياضي وسقط من بعض نسخ كتاب الموضوعات مع الكلام على أبي رجاء، ومما يدل على ذلك أن أبا جابر البياضي رواه من حديث جابر بن عبد الله الديلمي كما سيأتي. فيكون ابن الجوزي ذكر حديث الحسن بن عرفة ثم أتبعه بطريق الثاني الذي فيه أبو جابر البياضي فسقط هذا الطريق مع الكلام على أبي رجاء وهذا هو الأقرب. والله أعلم.
وفي الطريق الثاني: الذي أخرجه أبو الشيخ، بشر بن عبيد أبو علي الدارسي وبشر بن عبيد ذكره ابن حبان في الثقات٤ لكن كذبه الأزدي٥ وقال ابن عدي فيه: "منكر الحديث عن الأئمة"٦ وقال فيه السخاوي٧ والعجلوني٨ والشيباني٩: "متروك".
وفي الطريق الثالث: الذي أخرجه الديلمي، أبو جابر البياضي- محمد بن عبد الرحمن- قال فيه يحيى: "كذاب"١٠ وقال النسائي: "متروك"١١وقال أحمد: "منكر الحديث"١٢ وكان الشافعي يقول: "من حدث عن أبي جابر البياضي بيض الله عينيه" ١٣.
_________________
(١) ١الترجيح٣١. ٢ المقاصد الحسنة ٤٠٥. ٣ اللآلي المصنوعة ١/٢١٤. ٤ الثقات:٨/١٤١. ٥ لسان الميزان:٢/٢٦. ٦ الكامل:٢/٤٤٧. ٧ القول البديع ٢٥٧ والمقاصد ٤٠٥. ٨ كشف الخفاء ٢/٢٣٦. ٩ تمييز الطيب ١٦٣. ١٠ تاريخ ابن معين ٣/١٩٠. ١١كتاب الضعفاء والمتروكين ٩٢. ١٢ ميزان الإعتدال ٣/٦١٧. ١٣ ميزان الإعتدال ٣/ ٦١٧.
[ ٤٩ ]
وخلاصة القول أن جميع طرق حديث جابر لا تخلو من متروك أو فيما معناه.
قال الشيباني فيما تقدم: "وله طرق لا تخلو من متروك ومن لا يعرف".
وقال ابن ناصر الدين بعد كلامه على حديث أبي رجاء "وهذا أمثلها" فظهر بقوله هذا أنه لا اعتماد على شيء من طرق حديث جابر وغيره إلا على طريق أبي رجاء وقد عرفت وهاها فيما تقدم ووهمه في ذلك والله أعلم.
٢- وحديث أنس بن مالك ﵁: أخرجه أبو يعلي١ والطبراني٢ وابن عبد البر٣ وابن عدي٤ والحسن بن سفيان٥ وابن حبان٦ وأبو إسماعيل السمرقندي في كتاب ما قرب سنده٧ وابن عساكر في التجريد٨ والبغوي في حديث كامل بن طلحة٩ والديلمي١٠ وابن النجار١١.
ولفظه عند أبي يعلي قال: حدثنا محمد بن بكار ثنا بزيع أبو الخليل عن ثابت عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: "من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها".
قال ابن حبان: قد روى بزيع هذا عن محمد بن واسع وثابت البناني وأبان عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "من بلغه عن الله ﷿ أو عن النبي ﷺ فضيلة كان منى أولم يكن فعمل بها رجاء ثوابها أعطاه الله ﷿ ثوابها".
وهو من حديثه روى من ثلاثة طرق. في الأول: الذي أخرجه أبو يعلي وابن حبان وابن عدي بزيع بن حسان أبو الخليِل البصري.
قال ابن حجر: "ضعيف جدًاَ"١٢.
_________________
(١) ١ المقصد العلى ١٩٤ والمطالب العالية ٣/ ١١١. ٢ مجمع البحرين لوحه ٢٤. ٣ جامع بيان العلم وفضله ١/٢٢. ٤ الكامل: ٢/٤٩٣. ٥ الترجيح لابن ناصر الدين ٣٥. ٦ المجروحين: ١/١٩٩ترجمة بزيع. ٧ ٢/ب ٨ سلسلة الأحاديث الضعيفة الحديث ٤٥٢. ٩ سلسلة الأحاديث الضعيفة الحديث ٤٥٢. ١٠ الجامع الكبير ١/٧٦١. ١١ الجامع الكبير ١/٧٦١. ١٢ المطالب العالية: ٣/١١١.
[ ٥٠ ]
وقال ابن حبان فيه: "يأتي عن الثقات بأشياء موضوعة كأنه المتعمد لها"١.
وقال الدارقطني: "متروك"٢.
وقال الحاكم: "يروي أحاديث موضوعة ويرويها عن الثقات"٣.
وزعم ابن ناصرين الدين أن بزيع توبع في هذا٤.
قلت: وهذه المتابعة لا تغني شيئًا ما دامت من ضعيف اشتد ضعفه إذ أنه يشير إلى طريق عبد الله بن كيسان وهو منكر الحديث وأحاديثه غير محفوظة كما سيأتي.
وفي الثاني: الذي أخرجه ابن عبد البر وأبو إسماعيل السمرقندي وابن عساكر والبغوي عباد ابن عبد الصمد قال البخاري: فيه نظر وقال مرة أخرى: "منكر الحديث"٥.
وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًا يروي عن أنس ما ليس من حديثه، وما أراه سمع منه شيئًا فلا يجوز الإحتجاج به فيما وافق الثقات فكيف إذا انفرد بأوابد"٦.
وقال ابن عبد البر: "إسناد هذا الحديث ضعيف لأن أبا معمر عباد بن عبد الصمد إنفرد به وهو متروك"٧.
وقال الذهبي: "واهٍ"٨.
وراويه عن عباد بن عبد الصمد هو الحارث بن الحجاج وهو مجهول قاله الدارقطني٩
وفي الثالث: الذي أورده ابن ناصر الدين من طريق سهل بن شاذوية قال: ثنا لفر بن الحسين ثنا عيسى بن موسى عن ابن كيسان عن ثابت عن أنس١٠.
فيه ابن كيسان. قال ابن ناصر الدين هو عبد الله أبو مجاهد المروزي: "منكر الحديث" قاله البخاري١١ وغيره.
_________________
(١) ١المجروحين ١/١٩٩ ترجمة بزيع. ٢ الضعفاء والمتروكون ١٦٣ وراجع لسان الميزان ٢/١٢. ٣ المدخل ١٢٣. ٤ الترجيح ٣٥. ٥ التاريخ الكبير: ٦/ ٤١. ٦المجروحين ٢/ ١٧٠. ٧سقط من النسخة المطبعة ١/٢٢ قوله: "إسناد هذا الحديث إلى قوله متروك" أنظر الفوائد المجموعة ٢٨٣ اللآلى:١/٢١٥. ٨الميزان: ٢/ ٣٦٩. ٩الضعفاء والمتروكون ١٧٩. ١٠الترجيح ٣٥. ١١التاريخ الكبير ٥/١٧٨ والتهذيب ٥/ ٣٧١.
[ ٥١ ]
وقال ابن عدي: "وله أحاديث عن ثابت عن أنس غير محفوظة"١.
ولما ذكر العجلوني حديث أنس من طريق عباد بن عبد الصمد وذكر بأنه أخرجه كامل الحجدري وابن عبد البر قال: "وأخرجه غيرهما بأسانيد فيها مقال"٢ يعني جميع طرق حديث أنس.
٣- وحديث ابن عمر ﵄: أخرجه المرهبي في فضل العلم والدارقطني أورده السيوطي٣ وذكره ابن عراق٤.
قال المرهبي: "حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد النخعي حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا شيابة حدثنا ابن أبي بلال عن الوليد بن مروان عن غيلان بن جرير٥ عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: "من بلغه شيء من الأحاديث التي يرجى فيها الخير فقاله ينوي به ما بلغه أعطيه وإن لم يكن".
وهو مروي من حديثه من طريقين:
في أحدهما الذي أخرجه المرهبي الوليد بن مروان قال فيه ابن عراق: "مجهول" قلت: وهو كما قال٦ وهو منقطع أيضًا لأن غيلان بن جرير من صغار التابعين ولم يرو عن أحد من الصحابة سوى أنس بن مالك وروايته عن كبار التابعين٧.
وفي الثاني الذي أخرجه الدارقطني، إسماعيل بن يحيى قال الذهبي فيه: "مجمع على تركه"٨ وقال ابن ناصر الدين: "متروك"٩ وقال الشوكاني: "هو كذاب"١٠.
٤-وحديث أبي هريرة ﵁: أخرجه ابن عساكر١١ من طريق أبي أحمد الحاكم، قال الحاكم أبو أحمد الحافظ: أنا محمد بن مروان وهو محمد بن حزم نا هشام بن عمار نا
_________________
(١) ١ الكامل ٤/ ١٥٤٨. ٢كشف الخفاء٢/٢٣٦. ٣ اللآلى المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ١/٢١٥. ٤ تنزيه الشريعة ١/٢٦٥. ٥ السند منقول من اللآلى وليس فيها غيلان. ٦ راجع ميزان الاعتدال: ٤/ ٣٤٧. ٧ التهذيب: ٨/ ٢٥٣. ٨ ميزان الاعتدال: ١/ ٢٥٣. ٩ الترجيح ٣٤. ١٠ الفوائد المجموعة ٢٨٣. ١١ تاريخ دمشق: ١٤/ ٥٠٠ ترجمة عبيد بن سلمان الكلبي الطابخى.
[ ٥٢ ]
البختري بن عبيد الطابخي نا أبي عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: "من حدث عني حديثًا وهو لله ﷿ رضا فأنا قلته وإن لم أكن قلته".
وفي سنده البختري بن عبيد الطابخي قال الحافظ فيه: "ضعيف متروك" ١.
وقال أبو نعيم: "روى عن أبيه موضوعات"٢.
قلت: وقد روى هذا الحديث عن أبيه.
٥- وحديث ابن عباس ﵄: ذكره ابن ناصر الدين الدمشقي٣ من طريق إسماعيل بن أبي زياد عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ: " من بلغه عن الله ﷿ رغبة فطلب ثوابها أعطاه الله أجرها وإن لم تكن الرغبة على ما بلغته" وفيه قال ابن عباس: "والله الذي لا إله إلاّ هو ما سمعت منه حديثًا قط أقر لعيني منه الحديث". وأشار إليه السخاوي٤وابن عراق٥.
وفيه جويبر بن سعيد البلخي متروك وكان يحيى القطان يرى التساهل في أخذ التفسير عنه وأضرابه كليث بن أبي سليم وحمد بن السائب الكلبي٦.
وفي الجملة فهذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ قال الشوكاني: "والقلب يشهد بوضع ما ورد في هذا المعنى وبطلانه"٧.
وقال ابن حجر: "لا أصل له"٨.
مناقشة الشروط:
الشروط التي اشترطوها، وقيدوا العمل بالحديث الضعيف بها على تحققها وسلامتها من المآخذ لا تقوى على جعل الحديث الضعيف مصدرًا لإثبات حكم شرعي، أو فضيلة خلقية أو غير ذلك.
_________________
(١) التقريب: ١٢٠. ٢الضعفاء لأبى نعيم ٦٧. ٣الترجيح ٣٤- ٣٥. ٤القول. البديع ٢٥٨. ٥تنزيه الشريعة ١/٢٦٥. ٦الترجيح ٣٤- ٣٥ وراجع المجروحين لابن حبان: ١/٢١٧. ٧الفوائد المجموعة ٢٨٣. ٨كشف الخفاء: ٢/٢٣٦.
[ ٥٣ ]
والنفس لا تطمئن عند العمل إلا بالحديث الذي ثبتت صحته، لا بما لم يكن كذلك.
ولا يمكن أن نتصور أن شيئًا من الفضائل والمستحبات والترغيب والترهيب حصلت الغفلة عنه حتى لا يقدر له الوصول إلينا من طريق صحيح أو حسن لذاته أو لغيره الذي هو أدنى درجات القبول. ويتفرد بروايته ضعيف لا يعتمد على روايته إذا تفرد مع الجهود التي بذلها خيار هذه الأمة تجاه السنة المطهرة تحملًا وأداءً وجمعًا وتدوينًا وتمحيصًا حتى ميز الصحيح من السقيم.
هذا مع عدم سلامة الشروط من المآخذ الآتي بيانها إن شاء الله تعالى.
[ ٥٤ ]