[ ٩٧ ]
١
١ - إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ لِي امْرَأَةً وَفِي لِسَانِهَا شَيْءٌ - يَعْنِي البَذَاءَ - قَالَ: «طَلِّقْهَا إِذن»، فَقَالَ: إِنَّ لَهَا صُحْبَةً، وَلِي مِنْهَا وَلَدٌ، قَالَ: «فَمُرْهَا بِقَوْلٍ فَعِظْهَا لَعَلَّهَا أَنْ تَعْقِلَ، وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ إِبِلَكَ» (^١).
قوله: (إبلك) تصحيف من إسحاق بن إبراهيم أو من دونه، والصحيح (أمتك)، وفي رواية (أُمَيَّتَك) بالتصغير.
هكذا رواه جماعة عن يحيى بن سليم الطائفي، منهم:
قتيبة بن سعيد (^٢)، ومسدد (^٣)، وسريج بن يونس (^٤)، والعباس بن الوليد النرسي (^٥).
وكذلك رواه ابن جريج (^٦)، وداود بن عبد الرحمن (^٧)، والحسن بن أبي جعفر (^٨)، وقرة بن خالد (^٩)، عن إسماعيل بن أبي كثير، فقالوا: (أَمَتَك).
قال ابن الملقِّن: «ووقع لابن حبان (كضربك إبلك) قيل: لعله تصحيف منه» (^١٠).
والظعينة هي المرأة، وسُمِّيَت ظعينة لأنها تظعن مع الزوج وتنتقل بانتقاله (^١١)، والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٤٥١٠) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال حدثنا إسحاق …
(٢) أبو داود (١٤٢).
(٣) الحاكم (٤/ ١٢٣).
(٤) ابن حبان (١٠٥٤).
(٥) الطبراني في «الكبير» (١٩/ ٤٨١).
(٦) عبد الرزاق (٨٠)، وأحمد (١٦٣٨٤)، (١٧٨٤٦)، والطحاوي في «شرح المشكل» (٢٥٢٠).
(٧) البخاري في «الأدب المفرد» (١٦٦)، والحاكم (١/ ٢٤٨).
(٨) الطيالسي (١٤٣٨).
(٩) الطبراني في «الكبير» (١٩/ ٤٨٣)، و«الأوسط» (٧٤٤٦).
(١٠) «التوضيح» (٢٥/ ٤١).
(١١) «معالم السنن» (١/ ٥٤).
[ ٩٨ ]
٢
٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁: أَنَّ ابْنَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، وَهُوَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَعْدٌ وَأُبَيٌّ، نَحْسِبُ: أَنَّ ابْنَتِي قَدْ حُضِرَتْ فَاشْهَدْنَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا السَّلَامَ، وَيَقُولُ: «إِنَّ لله مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى، فَلْتَحْتَسِبْ وَلْتَصْبِرْ» فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقُمْنَا، فَرُفِعَ الصَّبِيُّ فِي حَجْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَنَفْسُهُ جُئِّثُ، فَفَاضَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا الله فِي قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يَرْحَمُ الله مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الرُّحَمَاءَ» (^١).
قوله: (ابنتي) تصحيف، والصحيح (ابني)، يدل عليه سياق الحديث (فرفع الصبي في حجر النبي ﷺ.
وكذلك رواه حفص بن عمر عن شعبة فقال: (إن ابني احتُضِرَ)، وحديثه في البخاري (^٢).
وكذلك رواه أبو داود الطيالسي (^٣)، وسليمان بن حرب، وسعيد بن عامر، وحجاج بن منهال، عن شعبة، وحديثهم عند البيهقي (^٤).
ورواه محمد بن جعفر (^٥)، وأبو الوليد الطيالسي في رواية (^٦) عن شعبة على الشك، فقال: (إن ابني أو ابنتي).
_________________
(١) البخاري (٥٦٥٥)، كتاب المرض، (باب عيادة الصبيان).
(٢) البخاري (٦٦٥٥).
(٣) مسند الطيالسي (٦٧١).
(٤) «شعب الإيمان» (٩٢٨٢).
(٥) أحمد (٢١٧٧٦).
(٦) أبو داود (٣١٢٥).
[ ٩٩ ]
ورواه جماعة عن عاصم الأحول - شيخ شعبة في هذا الحديث - فقالوا: (ابنه)، منهم:
عبد الله بن المبارك (^١)، وحماد بن زيد (^٢)، وإسرائيل (^٣)، وعبد الواحد بن زياد (^٤)، ومحمد بن فضيل (^٥)، وحديثهم في الصحيح، وسفيان الثوري (^٦)، وهشام بن حسان (^٧)، وغيرهم.
خالفهم جميعًا عن عاصم: محمد بن خازم أبو معاوية، فقال: (أميمة بنت زينب) (^٨).
قال القاضي عياض: «قوله: (إن ابنتي قد حُضِرَت) كذا لهم، والصواب (إن ابني) على التذكير، وكذا تكرر في غير هذا الموضع من الصحيحين، وفي الحديث نفسه (فوضع الصبي في حجر النبي ﵇» (^٩).
قال ابن بطال: «وهذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة قال: (إن بنتًا للنبي ﷺ أرسلت إليه أن ابنتي قد احتُضِرت) ومرة قال في آخر الحديث: (فرُفِعَ الصبي في حجر النبي … فأخبر مرة عن صبيه، ومرة عن صبي والله أعلم» (^١٠).
_________________
(١) البخاري (١٢٨٤).
(٢) البخاري (٧٣٧٧).
(٣) البخاري (٦٦٠٢)، ومسلم (٩٢٣).
(٤) البخاري (٧٤٤٨).
(٥) مسلم (٩٢٣).
(٦) أحمد (٢١٧٨٩).
(٧) البزار (٢٥٩٤)، وابن حبان (٤٦١).
(٨) أحمد (٢١٧٧٩)، وابن الأعرابي في «المعجم» (٦٢٢)، وابن أبي شيبة في «مسنده» (١٥٦)، وهو عند مسلم (٣٢٩) مقرونًا، ولم يسق لفظه، وأحال على ما قبله.
(٩) «مشارق الأنوار» (١/ ٩١).
(١٠) «شرح البخاري» لابن بطال (٩/ ٥٨٠).
[ ١٠٠ ]
وقال ابن حجر: «ووجدت في الأنساب للبلاذري أن عبد الله بن عثمان بن عفان من رقية بنت النبي ﷺ لما مات وضعه النبي ﷺ في حجره وقال: «إنما يرحم الله من عباده الرحماء» وفي مسند البزار من حديث أبي هريرة قال: «ثقل ابن لفاطمة فبعثت إلى النبي ﷺ فذكر نحو حديث الباب، وفيه مراجعة سعد بن عبادة في البكاء، فعلى هذا فالابن المذكور محسن بن علي بن أبي طالب وقد اتفق أهل العلم بالأخبار أنه مات صغيرًا في حياة النبي ﷺ فهذا أولى أن يفسر به الابن إن ثبت أن القصة كانت لصبي ولم يثبت أن المرسلة زينب، لكن الصواب في حديث الباب أن المرسلة زينب وأن الولد صبية كما ثبت في مسند أحمد عن أبي معاوية بالسند المذكور ولفظه: أُتِيَ النبي ﷺ بأمامة بنت زينب زاد سعدان بن نصر في الثاني من حديثه عن أبي معاوية بهذا الإسناد: (وهي لأبي العاص بن الربيع ونفسها تقعقع كأنها في شن) فذكر حديث الباب، وفيه مراجعة سعد بن عبادة، وهكذا أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في «معجمه» عن سعدان ووقع في رواية بعضهم أُمَيمَة بالتصغير وهي أمامة المذكورة، فقد اتفق أهل العلم بالنسب أن زينب لم تلد لأبي العاص إلا عليًّا وأمامة فقط، وقد استُشكِلَ ذلك من حيث إن أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن أمامة بنت أبي العاص من زينب بنت النبي ﷺ عاشت بعد النبي ﷺ حتى تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة ثم عاشت عند علي حتى قُتِلَ عنها، ويجاب بأن المراد بقوله في حديث الباب (إن ابنًا لي قُبِضَ) أي: قارب أن يُقبَض، ويدل على ذلك أن في رواية حماد: أرسلت تدعوه إلى ابنها في الموت، وفي رواية شعبة: إن ابنتي قد حُضِرَت، وهو عند
[ ١٠١ ]
أبي داود من طريقه (أن ابني أو ابنتي)، وقد قدمنا أن الصواب قول من قال: (ابنتي) لا (ابني)» (^١).
ترجيح الحافظ ابن حجر فيه نظر، ومدار الحديث على عاصم الأحول، ورواه سبعة من أصحابه فقالوا: (ابني)، خمسة منهم أحاديثهم في الصحيح، أخرج البخاري أربعة منها.
وشعبة اخُتِلَف في حديثه، فرواه البخاري بلفظ (صبي) من حديث حفص بن عمر، وبلفظ (صبية) كما في حديث الباب، وعقد عليه (باب عيادة الصبيان)، لذا ترجح عندي أنه تصحيف من النُّساخ، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (٣/ ١٥٦).
[ ١٠٢ ]
٣
٣ - مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ المُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ، وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ، وَهُوَ يَقُولُ:
وَاللهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … إِنَّ الأُلَى قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا
قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ:
إِنَّ المَلَا قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ (^١).
قوله: (أبوا) تصحيف، والصحيح (بغوا).
_________________
(١) مسلم (١٨٠٣)، (١٢٥).
[ ١٠٣ ]
هكذا رواه جماعة عن شعبة، منهم:
حفص بن عمر (^١)، ومسلم بن إبراهيم (^٢)، وعثمان بن جبلة (^٣)، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك (^٤)، وعبد الرحمن بن مهدي (^٥)، وحديثهم في الصحيح، وأبو داود الطيالسي (^٦)، ومحمد بن بشار (^٧)، وعفان بن مسلم (^٨)، وسعد بن الربيع (^٩)، هؤلاء كلهم رووه عن شعبة بلفظ: (بغوا).
وكذلك رواه جماعة عن أبي إسحاق السبيعي - شيخ شعبة في هذا الحديث - فقالوا: (بغوا)، ولم يختلف عليهم فيه، ومنهم:
أبو الأحوص (^١٠)، ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق (^١١)، وجرير بن حازم (^١٢)، وحديثهم في الصحيح، والأعمش (^١٣)، ويونس بن أبي إسحاق (^١٤)، وسفيان الثوري (^١٥)، وعمر بن أبي زائدة (^١٦).
قال القاضي عياض: «إن الأُلَى قد أبوا علينا». كذا لأكثر الرواة بباء بواحدة في حديث مسلم أصح عن ابن مثنى، وعند الطبري والباجي (قد بغوا علينا)، وهو أصح، وكذا جاء في غير هذه الرواية في الصحيحين، ومعنى (أبوا) أي قبول ما دعوناهم إليه من الإسلام والهدى أو أبوا إلا عداوةً لنا وتحزُّبًا علينا» (^١٧).
ويستفاد من قول القاضي: أن رواية ابن مثنى عند الطبري والباجي بمثل رواية الجماعة، مما يدل على أن تصحيفًا طرأ على رواية مسلم، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (٢٨٣٧).
(٢) البخاري (٤١٠٤).
(٣) البخاري (٧٢٣٦)، قال: وربما قال: (إن الملأ).
(٤) البخاري (٢٨٣٦)، الدارمي (٢٤٩٩)، ابن حبان (٤٥٣٥)، ورواية البخاري مختصرة.
(٥) مسلم (١٨٠٣).
(٦) «مسند الطيالسي» (٧٤٧)، ومن طريقه أبو عوانة (٦٩٢١)، والبيهقي في «القضاء والقدر» (٣٧٧)، ونقل عن شعبة قوله: (حفظنا: «إن الألى قد بغوا»، وفي الصحيفة: «إن الملأ»).
(٧) أبو يعلى (١٧١٦)، والروياني (٣٢٢)، وتصحف عند الروياني (الألى) إلى (الأولى).
(٨) أحمد (١٨٥١٣).
(٩) أبو عوانة (٦٩٢٢) = (٧٦٣٠) ط. الجامعة، وتصحف عندهم (الألى) إلى (الأولى).
(١٠) البخاري (٣٠٣٤)، وابن أبي شيبة في «الأدب» (٤١٦)، و«المصنف» (٢٦٠٦٢)، وعندهم (الأعداء) بدل (الألى).
(١١) البخاري (٤١٠٦).
(١٢) البخاري (٦٦٢٠)، وعنده: (المشركون قد بغوا علينا).
(١٣) الطحاوي في «شرح المشكل» (٣٣٢٥).
(١٤) المصدر السابق (٣٣٢٦).
(١٥) أبو نعيم في «الحلية» (٧/ ١٣٣).
(١٦) ابن منده في «التوحيد» (٣٥١).
(١٧) «مشارق الأنوار» (١/ ١٤)، ونحوه قال صاحب «المطالع» (١/ ١٧٦).
[ ١٠٤ ]
٤
٤ - حَدَّثَنَا أبو الوليد، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ، يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الأَحْزَابِ، وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ:
اللهمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ:
إِنَّ الأُلَى قَدْ بغوا عَلَيْنَا … وإنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ (^١).
قوله: (إبطيه) تصحيف في رواية الدارمي عن أبي الوليد الطيالسي، والصحيح (بطنه).
كذا رواه أبو خليفة الفضل بن حباب (^٢)، عن أبي الوليد الطيالسي، وهذا المحفوظ في حديث شعبة، ورواه عنه جماعة، منهم:
حفص بن عمر (^٣)، ومسلم بن إبراهيم (^٤)، وأبو عبدان عثمان بن جبلة (^٥)، ومحمد جعفر (^٦)، وعبد الرحمن بن مهدي (^٧)، وحديثهم في الصحيح، وغيرهم (^٨).
_________________
(١) الدارمي (٢٤٩٩).
(٢) ابن حبان (٤٥٣٥)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ٤١٣)، وابن عساكر في «معجمه» (٤٤)، والسبكي في «طبقات الشافعية» (٥/ ٢٧٢).
(٣) البخاري (٢٨٣٧).
(٤) البخاري (٤١٠٤).
(٥) البخاري (٧٢٣٦).
(٦) مسلم (١٨٠٣).
(٧) مسلم (١٨٠٣).
(٨) انظر «أوهام المحدثين الثقات» (٨/ ٦٦٠).
[ ١٠٥ ]
وكذلك رواه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي (^١)، وأبو الأحوص عن أبي إسحاق (^٢).
ولهذا السبب اختصر الإمام البخاري حديث أبي الوليد الطيالسي، قال البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت البراء ﵁: كان النبي ﷺ ينقل، ويقول: «لولا أنت ما اهتدينا» (^٣).
اختصره البخاري وحذف الخطأ الذي منشأه التصحيف، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (٤١٠٥).
(٢) البخاري (٤٠٣٤).
(٣) صحيح البخاري (٢٨٣٦).
[ ١٠٦ ]
٥
٥ - مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عبد الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ التَّيْمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: «تُسْتَحَبُّ العَقِيقَةَ ولَوْ بِعُصْفُورٍ» (^١).
قوله: (سمعت أبي) تصحيف، والصحيح: (سمعت أنه).
هكذا رواه أبو مصعب الزهري (^٢)، وعلي بن زياد (^٣)، والشافعي (^٤)، وعبد الله بن وهب (^٥)، عن مالك.
قال ابن عبد البر: «هكذا رواه عبيد الله بن يحيى عن أبيه يحيى بن يحيى، ورواه ابن وضاح عن يحيى فقال فيه: سمعت أبي يقول: «تستحب العقيقة ولو بعصفور» وكذلك رواه أكثر الرواة عن مالك في «الموطأ».
ورواه مطرف بن القاسم، وعلي بن زياد، وغيرهم فقالوا فيه: عن محمد بن إبراهيم أنه قال: تستحب العقيقة ولو بعصفور، ولم يقولوا: عن أبيه» (^٦).
قال القاضي عياض: «وفي العقيقة: قول محمد بن إبراهيم التيمي: سمعت أبي …» كذا رواه يحيى بن يحيى الأندلسي من رواة «الموطأ»، قالوا: وهو وهم. وغيره من رواة «الموطأ» يقولون: سمعت أنه، وكذا رده ابن وضاح» (^٧).
_________________
(١) «الموطأ» رواية يحيى بن يحيى الليثي (١٨٤٣)، و«الموطأ» رواية سويد الحدثاني (١/ ٣٣٢) رقم (٤١٨)، وذكر البغوي في «شرح السنة» (١١/ ٢٦٧ - ٢٦٨).
(٢) «الموطأ» رواية أبي مصعب (٢١٨٨)، وفي ط. التأصيل (١٦٥٥).
(٣) «الموطأ» رواية ابن زياد (١/ ٣٥ - ٣٧).
(٤) «الأم» (٧/ ٢١٨)، وهو عند البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١٤/ ٧١).
(٥) «المحلى» لابن حزم (٦/ ٢٣٩).
(٦) «الاستذكار» (٥/ ٣٢١).
(٧) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٥).
[ ١٠٧ ]
قال ابن قرقول: «كذا رواه يحيى ووهم فيه، وغيره يقول: سمعت أنه يستحب كذا، أصلحه ابن وضاح، ورواه أبو عمر (يعني ابن عبد البر) سمعت أبيًّا: تستحب العقيقة ولو بعصفور»، وكل هذه الروايات صحيحة المعنى» (^١)، والله أعلم.
_________________
(١) «مطالع الأنوار» (١/ ٧٩).
[ ١٠٨ ]
٦
٦ - أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أُبَيٌّ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ» (^١).
قوله: (أبي) تصحيف، والصحيح (أبو ذر).
كذا رواه الليث بن سعد (^٢)، وعبد الله بن المبارك (^٣)، وعنبسة بن خالد (^٤)، وعبد الله بن وهب (^٥)، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، وحديثهم في الصحيح.
وقد ذكر وهم أبي ضمرة: أبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، وابن حجر، وذكر ابن حجر أنها تصحيف.
قال أبو حاتم وأبو زرعة: «الزهري عن أنس، عن أبي ذر، أصح» (^٦).
وقال النسائي: «رواه ابن وهب عن يونس عن الزهري عن أنس عن أبي ذر، ورواه بعض أصحاب يونس عن يونس عن الزهري عن أنس عن أبي، وهو خطأ، ويشبه أن يكون سقط من الكتاب ذر، فصار عن أبي، فظن أنه أبي» (^٧).
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى (٣٦١٤)، وعبد الله بن أحمد في «زوائد «المسند» (٥/ ١٢٢)، والضياء في «المختارة» (١١٢٧، ١١٢٨)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣/ ٤٦٢) بإسناد صحيح.
(٢) البخاري (٣٤٩).
(٣) البخاري (١٦٣٦)، (٣٣٤٢).
(٤) البخاري (٣٣٤٢).
(٥) مسلم (٢٦٣)، (١٦١).
(٦) «العلل» لابن أبي حاتم (٣١٥، ٣١٦).
(٧) «السنن الكبرى» (١/ ١٩٧).
[ ١٠٩ ]
وقال ابن حجر: «هكذا أورده وهو وهم نشأ عن تصحيف، والمحفوظ حديث الزهري عن أنس عن أبي ذر، كأنها كانت كذلك فسقطت (ذر)، فصُحِّفَت أبي، والله أعلم» (^١).
_________________
(١) «أطراف المسند» (١/ ١٨٣)، وانظر «العلل» للدارقطني (٦/ ٢٣٣ - ٢٣٤).
[ ١١٠ ]
٧
٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، - قَالَ عبد الله: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عبد الله الجُهَنِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «ثَلاثَةٌ يَا عَلِيُّ لَا تُؤَخِّرْهُنَّ: الصَّلاةُ إِذَا أَتَتْ، وَالجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالأَيِّمُ إِذَا وَجَدَتْ كُفُؤًا» (^١).
قوله: (أتت) تصحيف، والصحيح (آنت) يعني حان وقتها.
كذا رواه الحاكم (^٢) من طريق عبد الله بن أحمد، وكذا رواه قتيبة بن سعيد عن عبد الله بن وهب (^٣).
قال العراقي: «هو بمد الهمزة بعدها نون، ومعناه: إذا حضرت. هكذا ضبطناه في أصول سماعنا، قال: ووقع في روايتنا في مسند أحمد (إذا أتت) بتاء مكررة وبالقصر، والأول أظهر» (^٤).
وقال صاحب «المرقاة»: «(إذا أتت) بالتاء مع القصر، أي: جاءت، يعني وقتها المختار، وفي نسخة بالمد والنون، قال التوربشتي: في أكثر النسخ المقروءة (أتت) بالتاءين، وكذا عند أكثر المحدثين، وهو تصحيف، والمحفوظ من ذوي الإتقان (آنت) على وزن حانت» (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) أحمد في «المسند» (٨٢٨)، ومن طريقه الضياء في «المختارة» (٦٩١).
(٢) «المستدرك» (٢/ ١٧٦)، وكذلك جاء في طبعة «المسند» بتحقيق الشيخ أحمد شاكر (إذا آنت).
(٣) الترمذي (١٧١) ط. أحمد شاكر، وط. بشار، ولكن جاء في موضع آخر عندهما (١٠٧٥) (إذا أتت) من نفس الطريق، وهو تصحيف.
(٤) «قوت المغتذي» للسيوطي (١/ ٣٢٥).
(٥) «مرقاة المصابيح» (٢/ ٥٣٣).
[ ١١١ ]
٨
٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عبد المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو لِحُذَيْفَةَ: أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ … قَالَ حُذَيْفَةُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ رجلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ مَلَكٌ لِيَقْبِضَ نَفْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ؟ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ: انْظُرْ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ وَأُجَازِفُهُمْ، فَأُنْظِرُ المُوسِرَ وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ» (^١).
قوله: (وأجازفهم) تصحيف، والصحيح (وأجازيهم).
هكذا رواه موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة (^٢).
قال ابن حجر: «قوله: (وأجازيهم) أي: أقاضيهم، والمجازاة المقاضاة، أي: آخذ منهم وأقضي، ووقع في رواية الإسماعيلي (وأجازفهم) بالجيم والزاي والفاء، وفي أخرى بالمهملة والراء، وكلاهما تصحيف» (^٣).
_________________
(١) أحمد (٢٣٣٥٣)، والطبراني في «الكبير» (١٦/ ٢٣١) برقم (٦٤٢) من طريق مسدد كلاهما (عفان ومسدد) عن أبي عوانة.
(٢) البخاري (٣٤٥١).
(٣) «فتح الباري» (٦/ ٤٩٦)، ونقله عنه السيوطي في «التوشيح» (٥/ ٢٢٧).
[ ١١٢ ]
وقال العيني: «(فأجازيهم)، أي: أتقاضاهم الحق، والمجازي المتقاضي، يقال: تجازيت ديني عن فلان إذا تقاضيته، وحاصله أخذ منهم وأعطى، ووقع في رواية الإسماعيلي: وأجازفهم، من المجازفة، ووقع في أخرى: وأحاربهم، بالحاء المهملة والراء، وكلاهما تصحيف» (^١).
قلت: رواه البيهقي من طريق الإسماعيلي، وفيه (فأحار فيهم) (^٢)، ولا شك أنه تصحيف لما ذكر ابن حجر والعيني أن الإسماعيلي رواه بلفظ (أجازفهم) مثل رواية المسند.
قلت: هكذا قال ابن حجر والعيني، لكن قال أهل اللغة: الجزاف في البيع هو بيع الشيء بغير كيل ولا وزن، وهو يرجع إلى المساهلة (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) «عمدة القاري» (١٦/ ٣٤). «شعب الإيمان» (٦٧٦٠) من طريق أبي كامل عن أبي عوانة.
(٢) «شعب الإيمان» (٦٧٦٠) من طريق أبي كامل عن أبي عوانة.
(٣) «العين» للخليل (٦/ ٧١)، «جمهرة اللغة» لابن دريد (١/ ٤٠)، «تفسير غريب ما في الصحيحين» للحميدي (١/ ١٨٦) وغيرها.
[ ١١٣ ]
٩
٩ - مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرٌ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: «أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ» وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى كَعْبَةَ اليَمَانِيَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِئَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، قَالَ: وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: «اللهمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا»، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ يُخْبِرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْوَفُ أَوْ أَجْرَبُ، قَالَ: فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ، وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ (^١).
قوله: (أجوف) تصحيف، والصحيح (أجرب) من دون شك.
كذا رواه محمد بن خزيمة (^٢)، ومعاذ بن المثنى (^٣) عن مسدد، وهو المحفوظ في حديث إسماعيل بن أبي خالد، رواه عنه جماعة فقالوا: (أجرب) دون شك، وهم:
يحيى بن سعيد القطان (^٤)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (^٥)، وسفيان بن عيينة (^٦)، وجرير بن عبد الحميد (^٧)، ووكيع (^٨)، وعبد الله بن نمير (^٩)، ومروان
_________________
(١) البخاري (٣٠٢٠) باب حرق الدور والنخيل.
(٢) الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٤٩٧).
(٣) الطبراني في «الكبير» (٢٢٥٢).
(٤) البخاري (٣٠٧٦)، (٤٣٥٦).
(٥) البخاري (٤٣٥٧)، ومسلم (٢٤٧٦).
(٦) البخاري (٦٣٣٣)، ومسلم (٢٤٧٦).
(٧) مسلم (٢٤٧٦).
(٨) مسلم (٢٤٧٦)، وأحمد (٣٩٢٤٩)، والطبراني (٢٢٥٧).
(٩) مسلم (٢٤٧٦).
[ ١١٤ ]
الفزاري (^١)، وحديثهم في الصحيح، والفضل بن موسى (^٢)، ويعلى بن عبيد (^٣)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (^٤)، وأبو إسماعيل المؤدب (^٥)، ويزيد بن هارون (^٦).
قال عياض: «وفي المغازي كأنها جمل أجرب، يعني ذا جرب مطلي بالقطران فاسود، فشبَّه به ما حُرِق من بيت ذي الخلصة، وفي رواية مسدد (أجوف أو أجرب) على الشك وشرحه بأبيض البطن، وهو تصحيف وخطأ وفساد للمعنى، ولا وجه له هنا» (^٧).
وقال أيضًا: «قوله «كأنه جمل أجوف» العظيم الجوف، وقد تقدم الكلام عليه، وتصحيف من صحفه .. وإنما هو الأجرب بالباء» (^٨)، والله أعلم.
_________________
(١) مسلم (٢٤٧٦).
(٢) النسائي في «الكبرى» (٨٦١٨).
(٣) مسلم (٢٤٧٦).
(٤) البغوي (٢٧٠١).
(٥) ابن حبان (٧٢٠٢).
(٦) أحمد (١٩١٨٨)، (١٩٢٠٤)، وأبو عوانة (١٠٨٧٧).
(٧) «مشارق الأنوار» (١/ ١٤٧)، وذكر نحوه «صاحب المطالع» (٢/ ١١٢).
(٨) المصدر السابق (١/ ١٦٥)، وانظر «فتح الباري» (٨/ ٧٣).
[ ١١٥ ]
١٠
١٠ - ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، يُخْبِرُنِي عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ احْتَجَمَ فِي المَسْجِدِ» قُلْتُ لِابْنِ لَهِيعَةَ: فِي مَسْجِدِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: «لَا، فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ» (^١).
قوله: (احتجم) تصحيف من ابن لهيعة (^٢)، والصحيح (احتجر) أي: اتخذ حجرة.
كذا رواه وهيب بن خالد (^٣)، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، ورواه عبد الله بن سعيد (^٤)، عن سالم أبي النضر عن بسر.
وعلة وهم ابن لهيعة أنه قرأه في كتاب أبي موسى فتصحفت عليه كلمة (احتجر) بكلمة (احتجم) لتشابه اللفظين، والله أعلم.
قال مسلم: «هذه رواية فاسدة من كل جهة، فاحش خطؤها في المتن والإسناد جميعًا، وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده، وإنما الحديث أن النبي ﷺ احتجر في المسجد بخوصة أو حصير، وسنذكر صحة الرواية في ذلك …».
ثم قال: «وابن لهيعة إنما وقع في الخطأ من هذه الرواية أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة إليه مما ذكر، وهي الآفة التي نخشى على من أخذ الحديث من الكتب من غير سماع من المحدث أو عرض عليه، فإذا كان
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢١٦٠٨)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (١/ ٤٤٥)، ومسلم في «التمييز» (٥٥).
(٢) عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، وله في مسلم بعض شيء مقرون، م د ن ق.
(٣) البخاري (٧٢٩٠)، ومسلم (٧٨١)، (٢١٤).
(٤) البخاري (٦١١٣)، ومسلم (٧٨١)، (٢١٣).
[ ١١٦ ]
أحد هذين السماع أو العرض فخليق أن لا يأتي صاحبه التصحيف القبيح، وما أشبه ذلك من الخطأ الفاحش إن شاء الله، وأما الخطأ في إسناد رواية ابن لهيعة فقوله كتب إلي موسى بن عقبة يقول: حدثني بسر بن سعيد. وموسى إنما سمع هذا الحديث من أبي النضر يرويه عن بسر بن سعيد» (^١).
وقال الدارقطني: «قال ابن لهيعة عن موسى بن عقبة قال: كان النبي ﷺ يحتجم في المسجد، وأخطأ فيه، وإنما هو يحتجر في المسجد» (^٢).
وقال ابن صاعد: «فمن قال: إن النبي ﷺ احتجم في المسجد فقد صحَّف وأخطأ، إنما هو احتجر بالراء» (^٣)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «التمييز» (ص ١٨٧ - ١٨٨).
(٢) «سؤالات السلمي للدارقطني» (٢٧٦).
(٣) «الأباطيل والمناكير» (٢٠/ ١٤).
[ ١١٧ ]
١١
١١ - ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَحَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ، يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ: قَالَتْ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ، وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ، أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ جَاءَنِي رجلانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ، أَوِ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، قَالَ: وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ» قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ وَاللهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ؟ قَالَ: «لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا، فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ» (^١).
قوله: (أحرقته) تصحيف من ابن نمير (^٢)، والصحيح (أخرجته).
هكذا رواه جماعة من أصحاب هشام بن عروة - شيخ ابن نمير -، منهم:
أبو أسامة حماد بن أسامة (^٣)، وعيسى بن يونس (^٤)، وسفيان بن عيينة (^٥)،
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢١٨٩)، وابن أبي شيبة (٢٣٥٣٩)، وابن ماجه (٣٥٤٥)، وأحمد (٢٤٣٠٠) من طريق أبي كريب، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد كلاهم عن ابن نمير، وأخرجه ابن حبان (٦٥٨٣) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ومنه (أفلا أحرقته، أو أخرجته).
(٢) عبد الله بن نمير الهمداني، أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب حديث من أهل السنة، من كبار التاسعة (ع).
(٣) البخاري (٥٧٦٦)، ومسلم (٢١٨٩).
(٤) البخاري (٣٢٦٨)، ومسلم (٥٧٦٣).
(٥) البخاري (٥٧٦٥)، (٦٠٦٣).
[ ١١٨ ]
وأنس بن عياض (^١)، والليث بن سعد (^٢)، ومعمر بن راشد (^٣)، ووهيب بن خالد (^٤)، وعلي بن مسهر (^٥)، لم يذكر أحد منهم الإحراق.
ورواه الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب مرسلًا وقال فيه (فانزعها) (^٦).
وجاء في حديث الأعمش عن يزيد بن حبان عن زيد بن أرقم (فاستخرجها) (^٧).
وقد أشار الإمام مسلم إلى مخالفة ابن نمير فقال عقب الحديث: «حدثنا أبو كريب، وحدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: سحر رسول الله ﷺ … وساق أبو كريب الحديث بقصته نحو حديث ابن نمير، وقال فيه: فذهب رسول الله ﷺ إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل وقالت: قلت: يا رسول الله فأخرجه ولم يقل: أفلا أحرقته ولم يذكر: «فأمر بها فدُفِنَت».
قال القاضي عياض: «أفلا أحرقته» يعني السحر، كذا الرواية عندنا في جميع النسخ، قيل صوابه: «أفلا أخرجته»، وكذلك وقع في مسلم في الحديث الآخر وفي غير مسلم» (^٨).
_________________
(١) البخاري (٦٣٩١).
(٢) البخاري (٣٢٦٨)، (٦٣٩١) تعليقًا، ووصله ابن حجر في «التغليق» (٣/ ٥١٢).
(٣) أحمد (٢٤٣٤٧).
(٤) أحمد (٢٤٦٥٠)، وابن سعد (٢/ ١٩٦).
(٥) الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٥٩٣٩).
(٦) عبد الرزاق (١٩٧٦٤)، والطبري في «التَّفسير» (١٦٩٧).
(٧) النسائي (٧/ ١١٢ - ١١٣)، وأحمد (٤/ ٣٦٧)، وعبد بن حُمَيد (٢٧١)، والطحاوي (٥٩٣٥).
(٨) «إكمال المعلم» (٧/ ٩١).
[ ١١٩ ]
وقال ابن قرقول: «أفلا أحرقته» كذا للكافة، ولبعضهم (أخرجته)، وصوبه بعضهم كما في الحديث الآخر بعده، وقد تصح الروايتان فإنه لا يحرقه حتى يخرجه، بل أحرقته ها هنا أشبه بإبطاله وإذهاب عينه، وقد أخرج مسلم بعد هذا من رواه (أخرجته) فدل أن الحديث الأول «أحرقته» (^١).
ونحو ذلك قال النووي (^٢)، والصحيح في هذا (أخرجته)، وقد استوفيته في غير هذا الموضع (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) «مطالع الأنوار» (٢/ ٦٥).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (١٤/ ١٧٧).
(٣) «أوهام المحدثين الثقات» (٨/ ٢٤٤ - ٢٤٨).
[ ١٢٠ ]
١٢
١٢ - أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مَثَلَ مَا أَتَانِي الله بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا إِخَّاذَاتٌ أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ الله بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا …» الحديث (^١).
قوله: (إخاذات) تصحيف من أبي يعلى، والصحيح (أجادب).
كذا رواه البخاري، ومسلم عن أبي كريب محمد بن العلاء (^٢).
وكذا رواه جماعة عن أبي أسامة حماد بن أسامة، منهم:
أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو عامر عبد الله بن براد الأشعري، وحديثهما في مسلم (^٣)، وهارون بن بشير (^٤)، وأبو مسعود (^٥)، ويوسف بن موسى (^٦)، والقاسم بن زكريا بن دينار (^٧)، وأبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر (^٨)، وإبراهيم الجوهري (^٩).
قال أبو عبيد الهروي: «الإخاذات: الغدران التي تأخذ ماء السماء فتحبس على الشاربة» (^١٠).
_________________
(١) «مسند أبي يعلى» (٧٣٠٠)، قال: حدثنا أبو كريب.
(٢) البخاري (٧٩)، ومسلم (٢٢٨٢).
(٣) مسلم (٢٢٨٢)، وأخرج حديث ابن أبي شيبة أحمد (١٩٥٧)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٩٠٣).
(٤) «أمثال الحديث» لأبي الشيخ (٣٢٦).
(٥) «أمثال الحديث» (٣٢٦).
(٦) اللالكائي في «الاعتقاد» (٨٧)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ١٧٩).
(٧) النسائي في «الكبرى» (٥٨١٢)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ١٧٩).
(٨) أبو عوانة (١٠١١٨).
(٩) الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ١٧٥).
(١٠) «الغريبين» (٧/ ٤٠١)، وانظر: «النهاية» لابن الأثير (١/ ٢٨).
[ ١٢١ ]
وذكر الحافظ أن في رواية أبي ذر «إخاذات»، ورواية غيره عن البخاري ورواية مسلم «أجادب».
قال ابن حجر: «قوله: (إخاذات) كذا في رواية أبي ذر بكسر الهمزة والخاء والذال المعجمتين وآخره مثناة من فوق قبلها ألف، جمع إخاذة وهي الأرض التي تمسك الماء، وفي رواية غير أبي ذر وكذا في مسلم وغيره (أجادب) بالجيم والدال المهملة بعدها موحدة، جمع جدب بفتح الدال المهملة على غير قياس، وهي الأرض الصلبة التي لا ينضب منها الماء، وضبطه المازري بالذال المعجمة ووهمه القاضي ورواها الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي كريب (أحارب) بحاء وراء مهملتين، قال الإسماعيلي: لم يضبطه أبو يعلى. وقال الخطابي: ليست هذه الرواية بشيء، قال: وقال بعضهم: (أجارد) بجيم وراء ثم دال مهملة، جمع جرداء وهي البارزة التي لا تنبت، قال الخطابي: هو صحيح المعنى إن ساعدته الرواية، وأغرب صاحب «المطالع» فجعل الجميع روايات، وليس في «الصحيحين» سوى روايتين فقط، وكذا جزم القاضي، قوله: (فنفع الله بها) أي: بالإخاذات وللأصيلي به أي: بالماء» (^١)، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (١/ ١٧٦).
[ ١٢٢ ]
١٣
١٣ - أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: ثنا بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: أَعْتَقْتُ وَلِيدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «لَوْ أَعْطَيْتِهَا أُخْتَكِ الأَعْرَابِيَّةَ، كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ» (^١).
قوله: (أختك) تصحيف من أسد، والصحيح (أخوالك).
هكذا رواه الحسن بن موسى (^٢) عن ابن لهيعة.
وهكذا رواه عمرو بن الحارث (^٣)، ويزيد بن أبي حبيب (^٤)، وحديثهما في الصحيح، ومحمد بن إسحاق (^٥)، عن بكير بن الأشج - شيخ ابن لهيعة-، والله أعلم.
_________________
(١) الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٧٣٠٦) من طريق الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى، وهو أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي، أسد السنة، صدوق يُغرب وفيه نصب، من التاسعة، مات سنة ٢١٢ وله ثمانون سنة (خت د س).
(٢) أحمد (٢٦٨٢٢)، وأبو يعلى (٧١٠٩).
(٣) البخاري (٢٥٩٤) تعليقًا، ومسلم (٩٩٩).
(٤) البخاري (٢٥٩٢).
(٥) الطبراني (٢٤/ ٢٣) برقم (٥٦).
[ ١٢٣ ]
١٤
١٤ - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ» (^١).
قوله: (أخذه) تصحيف، والصحيح (أخَّره).
كذا رواه جماعة عن مالك، منهم:
قتيبة بن سعيد (^٢)، ويحيى بن يحيى (^٣) وحديثهما في الصحيح، وعبد الرحمن بن مهدي (^٤)، وعبد الله بن وهب (^٥)، ورواة «الموطأ»: أبو مصعب الزهري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وابن القاسم، ومحمد بن الحسن الشيباني (^٦)، وأحمد بن أبي بكر (^٧)، ولا شك أن رواية الجماعة عن مالك أولى من رواية الواحد إن سلمت من التصحيف.
وقد اختلف رواة البخاري في هذه اللفظة، ففي رواية أبي ذر وكريمة والأصيلي، ورواية السمعاني عن أبي الوقت (فأخره) (^٨).
_________________
(١) البخاري (٢٤٧٢) باب من أخر الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به. (في حاشية طبعة بيت السنة ٢/ ٤٤٩)، قال في رواية أبي ذر والكشميهني: (باب من أخذ).
(٢) البخاري (٦٥٢)، والترمذي (١٩٢٨).
(٣) مسلم (١٩١٤)، (١٦٤).
(٤) أحمد (١٠٨٩٦).
(٥) أبو عوانة (١١٤٣).
(٦) «الموطأ» رواية أبي مصعب (٣٢٧)، ومن طريقه البغوي (٣٨٤)، و«الموطأ» رواية ابن القاسم (٤٣٣)، و«الموطأ» رواية محمد بن الحسن (٣٠٣)، والجوهري في ««مسند الموطأ» (٤٠١) من طريق القعنبي.
(٧) ابن حبان (٥٣٦).
(٨) البخاري طبعة التأصيل، وطبعة بيت السنة، وشرح القسطلاني (٤/ ٢٧٥).
[ ١٢٤ ]
قال القاضي عياض: «قوله: (فأخذه)، وكذا للأصيلي والنسفي والقابسي، وكذا لأبي ذر في فضل التهجير، ولغيرهم (فأخره)، وهو الوجه المعروف في هذا الحديث في «الموطأ» وغيره» (^١)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ٢١٧).
[ ١٢٥ ]
١٥
١٥ - عبد الله، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «سَنَهْ سَنَهْ» قَالَ عبد الله: وَهِيَ بِالحَبَشِيَّةِ: حَسَنَةٌ، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ ألعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزَبَرَنِي أَبِي، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «دَعْهَا» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي» قَالَ عبد الله: فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ، يَعْنِي مِنْ بَقَائِهَا (^١).
قوله: (وأخلقي) تصحيف، والصحيح (واخلفي).
كذا في بعض طبعات البخاري (^٢) للحديث نفسه من حديث عبد الله بن المبارك عن خالد بن سعيد.
قال ابن بطال: «من روى (اخلقي) بالقاف فهو تصحيف، والمعروف من كلام العرب (اخلفي) بالفاء، يقال: خلفت الثوب إذا أخرجت باليه ولففته، ويقال: أبل واخلف، أي: عش فخرق ثيابك وارقعها، هذا كلام العرب، وقد روى أبو داود (^٣): عن عمرو بن عون، عن ابن المبارك، عن أبي نضرة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له: تبلي ويخلف الله) (^٤).
_________________
(١) البخاري (٥٩٩٣) (باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به، أو قبلها أو مازحها)، كذا في معظم طبعات البخاري في هذا الباب، وكذا في (٥٨٢٣) (باب الحبشية السوداء) من طريق أبي نعيم، وفي (٥٨٤٠) (باب ما يدعى لمن لبس جديدًا) من طريق أبي الوليد كلاهما عن إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وأبو داود (٤٠٢٤)، وأحمد (٢٧٠٥٧) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، عن إسحاق.
(٢) البخاري (٣٠٧١) بنفس الإسناد في بعض الطبعات منها الهندية (١/ ١٤٥٩)، وطبعة دار طوق النجاة (٤١/ ٧٤)، وطبعة دار السلام (٨/ ٥٧) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وطبعة دار الشعب القاهرة (١٤/ ٩٠)، وطبعة دار التأصيل (٨/ ١٨ ح ٥٩٩٦)، وفي هذه الطبعات جميعًا الحديث في باب من ترك صبية غيره (٥٩٩٣) بالقاف (وأخلقي).
(٣) أبو داود (٤٠٢٠)، والترمذي (١٨٦٥).
(٤) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٩/ ١١٧).
[ ١٢٦ ]
قال ابن حجر: «قوله: (أبلي واخلقي) العرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك، أي: أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق. قال الخليل: أبل وأخلق معناه عش وخرق ثيابك وارقعها .. ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري (وأخلفي) بالفاء، وهي أوجه من التي بالقاف؛ لأن الأولى تستلزم التأكيد، إذ الإبلاء والإخلاق بمعنى، لكن جاز التعاطف لتغاير اللفظين، والثانية تفيد معنى زائدًا هو أنها إذا أبلته أخلفته غيره، وعلى ما قال الخليل لا تكون التي بالقاف إلا للتأكيد، لكن التي بالفاء أيضًا أولى، ويؤيدها ما أخرجه أبو داود (^١) بسند صحيح عن أبي نضرة: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له: تُبلي ويخلف الله تعالى» (^٢).
قال ابن الأثير: «وفي حديث أم خالد: (قال لها أبلي واخلقي) يروى بالقاف والفاء من إخلاق الثوب وتقطيعه، وقد خلق الثوب وأخلق بالقاف، وأما الفاء فبمعنى العوض والبدل، وهو الأشبه» (^٣).
والصحيح من ذلك (وأخلفي) بالفاء، والله أعلم.
_________________
(١) أبو داود (٤٠٢٠).
(٢) «فتح الباري» (١٠/ ٢٨٠).
(٣) «النهاية» (٢/ ٧١)، ونقله العيني في «عمدة القاري» (٢٢/ ٥).
[ ١٢٧ ]
١٦
١٦ - وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ: «إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذن لَقَلِيلٌ»، قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي البَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: «وَالغَرِيقُ شَهِيدٌ».
وحَدَّثَنِي عبد الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ سُهَيْلٌ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ، أَشْهَدُ عَلَى أَخِيكَ أَنَّهُ زَادَ فِي هَذَا الحَدِيثِ «وَمَنْ غَرِقَ فَهُوَ شَهِيدٌ» (^١).
قوله: (أخيك) تصحيف من عبد الحميد (^٢)، والصحيح (أبيك).
كذا رواه وهب بن بقية (^٣)، عن خالد وهو ابن عبد الله الواسطي.
وكذلك رواه وهيب بن خالد (^٤)، وجرير بن عبد الحميد (^٥)، وعبد الله بن إدريس (^٦)، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فقال: (أبيك).
ورواه عبد العزيز بن المختار (^٧)، عن سهيل بن أبي صالح، وقال في آخره: قال سهيل، وأخبرني عبيد الله بن مقسم، عن أبي صالح ..
_________________
(١) مسلم (١٩١٥).
(٢) عبد الحميد بن بيان بن زكريا الواسطي، أبو الحسن السكري، صدوق من العاشرة مات سنة ٢٤٤ (م د ق).
(٣) ابن حبان (٣١٨٦).
(٤) مسلم (١٩١٥).
(٥) مسلم (١٩١٥)، وأبو عوانة (٧٤٧٢).
(٦) ابن حبان (٣١٨٧).
(٧) ابن ماجه (٢٨٠٤).
[ ١٢٨ ]
وهذا بمعنى حديث الجماعة في قولهم: (أبيك).
قال القاضي عياض: «وفي حديث الشهداء من رواية عبد الحميد بن بيان أشهد على أخيك أنه زاد: هذا الحديث، كذا للجلودي ولغيره أشهد على أبيك، وهو الصواب كما جاء في حديث زهير مثله» (^١).
وقال النووي: «هذا وقع في أكثر نسخ بلدنا على (أخيك) بالخاء، وفي بعضها على أبيك، وهو الصواب» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ٦٧).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (١٣/ ٦٣).
[ ١٢٩ ]
١٧
١٧ - سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاحَ لِذَلِكَ فَقَالَ: «اللهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ» فَغِرْتُ فَقُلْتُ: وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ فَأَبْدَلَكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا (^١).
قوله: (فارتاح) لعله تصحيف من سويد، والصحيح (ارتاع).
كذا رواه إسماعيل بن خليل وحديثه عند البخاري (^٢)، والوليد بن شجاع (^٣)، وابن الأصبهاني (^٤)، ومنجاب (^٥)، عن علي بن مسهر.
قال ابن قرقول: «(فارتاح لذلك) كذا للنسفي، وفي مسلم وعند سائر رواة البخاري (فارتاع): أي عظم في نفسه سماع صوتها واجتمع له واستعد للقائها وتنبه له، أو للأمر الذي استأذنت منه» (^٦).
قال القاضي عياض: «قوله: (فارتاح لذلك) كذا للنسفي بالحاء، وكذا رواه مسلم عن سويد، وعند سائر رواة البخاري (ارتاع) بالعين، وكلاهما صحيح المعنى، فبالحاء انبسط وسر، ومنه: فلان يراح للمعروف ويرتاح، وبالعين أكبر مجيئها له واستعد للقائها وتنبه له أو للأمر الذي استؤذن فيه، أو لما أصابه من ذكر اسم خديجة وحبه لها وقصده إياها» (^٧)، والله أعلم.
_________________
(١) مسلم (٢٤٣٧).
(٢) البخاري (٣٨٢١) تعليقًا، وأبو عوانة في «صحيحه» عن محمد بن يحيى الذهلي عن إسماعيل بن خليل كما في «التغليق» (٤/ ٨١).
(٣) أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٧٨٧٠)، وفي «مستخرجه» كما في «التغليق» (٤/ ٨١).
(٤) ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣٠٠١).
(٥) البيهقي (٧/ ٥٠١).
(٦) «مطالع الأنوار» (٣/ ٢٠٠).
(٧) «مشارق الأنوار» (١/ ٣٠٣).
[ ١٣٠ ]
١٨
١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عبد الله ﵁، قَالَ: لَمَّا بُنِيَتِ الكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ الحِجَارَةَ، فَقَالَ العَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «أَرِنِي إِزَارِي» فَشَدَّهُ عَلَيْهِ (^١).
قوله: (أرني إزاري) تصحيف، والصحيح (إزاري إزاري) كررها مرتين.
كذا رواه عبد الرزاق (^٢)، ومحمد بن بكر (^٣)، وحديثهما في الصحيح، وحجاج بن محمد (^٤) عن ابن جريج.
وكذلك أخرجه أبو القاسم الحنائي (^٥) من طريق بكار بن قتيبة، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج به، فقال: «إزاري إزاري»، وقال عقب الحديث: «أخرجه محمد بن إسماعيل البخاري عن عبد الله بن محمد، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد عنه كما أخرجناه».
قال القاضي عياض: «قوله في حديث بناء الكعبة: «إزاري إزاري»، كذا في غير موضع، وذكر البخاري في فضل مكة: «أرني إزاري»، قال القابسي: معناه أعطني، والأول أشبه بالكلام الصواب» (^٦)، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (١٥٨٢) (باب فضل مكة وبنيانها).
(٢) البخاري (٣٨٢٩)، ومسلم (٣٤٠).
(٣) مسلم (٣٤٠)، وأحمد (١٥٠٦٨).
(٤) أبو عوانة (٨٠٢).
(٥) «فوائد الحنائي» (٧٧).
(٦) «مشارق الأنوار» (١/ ٢٩)، ونحوه قاله ابن قرقول في «مطالع الأنوار» (١/ ٢٤٩)، وذكر الحافظ الروايتين في «الفتح» (٣/ ٤٤٢) وسكت عنهما.
[ ١٣١ ]
١٩
١٩ - مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ المَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «تَدْرُونَ أَزْنَى الزِّنَا عِنْدَ الله؟» قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ أَزْنَى الزِّنَا عِنْدَ الله اسْتِحْلَالُ عِرْضِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: ٥٨]» (^١).
قوله: (أزنى الزنا) تصحيف، والصحيح (أربى الربا) بالراء والباء.
هكذا رواه اللالكائي (^٢) من طريق أبي كريب عن معاوية بن هشام والبيهقي (^٣) من طريق أبي سلمة يحيى بن واضح عن عمران بن أبي أنس فقالا (أربى الربا).
ويتأيد هذا بحديث سعيد بن زيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم» (^٤).
تنبيه: ذكره الهيثمي أيضًا (^٥) في «المجمع» من حديث أبي هريرة بلفظ: «أزنا الزنا» ونسبه إلى البزار، وهو عند البزار (^٦) بلفظ «أربى الربا» من حديث أبي هريرة، والله أعلم.
_________________
(١) أبو يعلى (٤٦٨٩)، و«المقصد الأعلى في زوائد أبي يعلى» (١٩٩٠)، وذكره الهيثمى في «مجمع الزوائد» (٨/ ٩٢)، وقال: «رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح».
(٢) «اعتقاد أهل السنة» (٢٣٥٦).
(٣) «شعب الإيمان» (٦٢٨٥).
(٤) أبو داود (٤٨٧٦)، وأحمد (١٦٥١)، والنسائي (٢٠٨)، (٢٣٠)، والبزار (١٢٦٤)، والطبراني (٢٣٥٧)، والحاكم (٤/ ١٥٧)، والبيهقي في «الشعب» (٦٢٨٤)، وفي «الآداب» (١٢٥).
(٥) «مجمع الزوائد» (٨/ ٩٢).
(٦) البزار (٧٧٨٤)، (٨٤٣٧).
[ ١٣٢ ]
٢٠
٢٠ - يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: جَاءَ إِلَى عبد اللهِ رَجُلٌ فَقَالَ: تَرَكْتُ فِي المَسْجِدِ رجلًا يُفَسِّرُ القُرْآنَ بِرَأْيِهِ يُفَسِّرُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] قَالَ: يَأْتِي النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ دُخَانٌ، فَيَأْخُذُ بِأَنْفَاسِهِمْ حَتَّى يَأْخُذَهُمْ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَقَالَ عبد اللهِ: مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ: اللهُ أَعْلَمُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا، أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، «دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ»، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ، وَحَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرِ اللهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا، فَقَالَ: «لِمُضَرَ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ» قَالَ: فَدَعَا اللهَ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] قَالَ: فَمُطِرُوا، فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ، قَالَ: عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١١] ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ (^١).
قوله: (استغفر) تصحيف من يحيى بن يحيى (^٢)، والصحيح «استسق الله لمضر».
_________________
(١) مسلم (٢٧٩٨).
(٢) يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن التميمي النيسابوري (ريحانة نيسابور)، ثقة ثبت إمام، من العاشرة مات سنة ٢٢٦ على الصحيح (خ م ت س).
[ ١٣٣ ]
كذا رواه البخاري (^١) عن يحيى بن موسى عن أبي معاوية.
وكذا رواه أحمد بن حنبل (^٢)، وأبو بكر بن أبي شيبة (^٣)، عن أبي معاوية.
ورواه سفيان الثوري عن منصور والأعمش عن أبي الضحى (مسلم بن صبيح)، عن مسروق، وفيه فدعا رسول الله ﷺ فسقوا (^٤).
قال القاضي عياض: «قوله: (استغفر) كذا في جميع نسخ مسلم، وفي البخاري استسق، قال بعضهم: هو الصواب والأليق.
قال القاضي: الأليق عندي ما في مسلم لإنكار النبي ﷺ ذلك على السائل لكفرهم، ولو كان سأله الاستسقاء لما أنكره لأنه ﷺ قد فعله ودعا لهم» (^٥).
قلت: اجتماع ثلاثة وفيهم أحمد وابن أبي شيبة ويحيى بن موسى - وحديثه عنده البخاري - أصح من رواية يحيى بن يحيى، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (٤٨٢١)، واختلف في يحيى هذا، والأرجح أنه يحيى بن موسى «فتح الباري» (١/ ٢٤٠).
(٢) «المسند» (٣٦١٢).
(٣) «المصنف» (٢٩٢٢٥).
(٤) البخاري (١٠٢٠).
(٥) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٣٨).
[ ١٣٤ ]
٢١
٢١ - زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي عبد الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَمِقِ الخُزَاعِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَرَادَ الله بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ» قِيلَ: وَمَا اسْتَعْمَلَهُ؟ قَالَ: «يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ» (^١).
قوله: (استعمله) تصحيف، والصحيح (عسَّله).
هكذا رواه جماعة عن زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، منهم:
أبو بكر بن أبي شيبة (^٢)، وعبد بن حُمَيد (^٣)، ويحيى بن جعفر (^٤)، وموسى بن عبد الرحمن المسروقي (^٥)، وحميد بن الربيع (^٦)، وبشر بن آدم (^٧)، وعثمان بن أبي شيبة (^٨)، ويحيى بن أبي طالب (^٩)، وعبدة بن عبد الله الصفار (^١٠).
قال ابن حجر بعد أن عزاه إلى ابن حبان والحاكم وأحمد: «رواه أحمد بلفظ (استعمله)»، والله أعلم.
_________________
(١) أحمد (٢١٩٤٩)، قال: حدثنا زيد بن الحباب به.
(٢) مسند ابن أبي شيبة (٨٦٢)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٣٤٠).
(٣) «المنتخب» (٤٨١).
(٤) البيهقي في «القضاء والقدر» (١٦٣)، وفي «الزهد الكبير» (٨١٨).
(٥) ابن حبان (٣٤٣).
(٦) الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (٢٦٣).
(٧) البزار (٢٣٠٩).
(٨) ابن حبان (٣٤٢).
(٩) الحاكم في «المستدرك» (١/ ٣٤٠)، وانظر: «إتحاف المهرة» (١٢/ ٧١).
(١٠) ابن قتيبة في «غريب الحديث» (٢٦).
[ ١٣٥ ]
٢٢
٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ المُزَنِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنِي عبد الحَمِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ فِي جِنَازَةِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَمِيرِكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ العَافِيَةَ» (^١).
قوله: (استغفروا) تصحيف من شريك أو من دونه، والصحيح (استعفوا)، وهو المناسب لقوله: (فإنه كان يحب العفو).
كذا رواه أبو عوانة (^٢) عن زياد بن علاقة وحديثه في الصحيح، ولفظ البخاري وأحمد «استعفوا لأميركم فإنه كان يحب العفو» وهو المناسب.
قال الحافظ: «قوله: (استعفوا لأميركم) أي اطلبوا له العفو من الله، كذا في معظم الروايات بالعين المهملة، وفي رواية ابن عساكر (استغفروا) بغين معجمة وزيادة راء، وهي رواية الإسماعيلي في المستخرج» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) الحاكم في «المستدرك» (١/ ٤٥٠)، والإسماعيلي في «مستخرجه» كما في «الفتح» (١/ ١٣٩).
(٢) البخاري (٢٥٨)، وأحمد (١٩١٥٢).
(٣) «فتح الباري» (١/ ١٣٩).
[ ١٣٦ ]
٢٣
٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عبد الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لَا حِمَى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ» وَقَالَ: بَلَغَنَا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ»، وَأَنَّ عُمَرَ «حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ» (^١).
قوله: (السرف) تصحيف، والصحيح (الشَّرَف).
هكذا رواه البيهقي (^٢) من طريق أحمد بن إبراهيم، عن يحيى بن بكير - شيخ البخاري في هذا الحديث -.
وكذا رواه ابن زنجويه (^٣) عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد وقال البيهقي عقب الحديث: «رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير»، بما يشعر أن البخاري رواه بلفظ (الشرف) بالشين، وهو الصحيح، ذلك أن (سرف) موضع على طريق الحج من المدينة إلى مكة بين وادي فاطمة وبين التنعيم قريب من مكة.
قال عياض: «(سَرِف) بفتح السين وكسر الراء، قرية على ستة أميال من مكة، وقيل سبعة، وقيل تسعة، هو الموضع الذي ذكر في الحج أو في بناء النبي ﷺ بزوجته ميمونة وفي وفاتها، وأما الذي في حمى عمر فهي التي بالمدينة وجاء فيها أنه حمى السرف والربذة كذا عند البخاري بسين مهملة كالأولى، وفي موطأ ابن وهب الشرف بالشين وفتح الهاء، وكذا رواه بعض رواة البخاري أو أصلحه، وهو الصواب.
قال الحربي في تفسير الحديث: ما أحب أن أنفخ في الصلاة وإن لي حمر
_________________
(١) البخاري (٢٣٧٠)، باب لا حمى إلا لله ولرسوله، وأبو نعيم في «مستخرجه» (٢٦١).
(٢) «السنن الكبرى» (٧/ ٥٦).
(٣) «الأموال» (١١٠٤).
[ ١٣٧ ]
الشرف كذا ضبطه …، وقال أبو عبيد البكري: الشرف ماء لبني كلاب وقيل: لباهلة قال: وأما سرف فلا تدخله الألف واللام» (^١).
واختلفت نسخ البخاري فبعضها السرف بالسين، وبعضها (الشرف) بالشين، ويظهر أن نسخة ابن حجر بالشين.
قال ابن حجر: قوله: (وإن عمر حمى الشرف والربذة) والشرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء في المشهور، وذكر عياض أنه عند البخاري بفتح المهملة وكسر الراء» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٣٣).
(٢) «فتح الباري» (٥/ ٤٥).
[ ١٣٨ ]
٢٤
٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» (^١).
قوله: (أسواقهم) تصحيف من محمد بن الصباح، والصحيح (أشرافهم).
هكذا رواه محمد بن بكار (^٢) في رواية، وسعيد بن سليمان (^٣) عن إسماعيل بن زكريا.
وهذا الذي رجحه الإسماعيلي، وابن حجر.
قال ابن الملقِّن: «قوله: (وفيهم أسواقهم) في مستخرج أبي نعيم (وفيهم أشرافهم) بالشين المعجمة، وعند الإسماعيلي (وفيهم سواهم) بدل من أسواقهم قال (يعني الإسماعيلي): ورواه البخاري «وفيهم أسواقهم» وليس هذا الحرف في حديثنا، وأظن أن أسواقهم تصحيف، فإن الكلام في الخسف بالناس لا بالأسواق» (^٤).
قال ابن حجر: «ولأبي نعيم من طريق سعيد بن سليمان عن إسماعيل بن زكريا (وفيهم أشرافهم) بالمعجمة والراء والفاء، وفي رواية محمد بن بكار
_________________
(١) البخاري (٢١١٨) باب ما ذكر في الأسواق، ومن طريقه البغوي في «شرح السنة» (٤٢٠٥).
(٢) أبو نعيم في «مستخرجه على البخاري» برقم (٢٣)، وفي «الحلية» (٥/ ١١) بلفظ (أشرافهم)، لكن رواه ابن حبان (٦٧٥٥)، والإسماعيلي كما ذكره ابن الملقِّن وابن حجر بلفظ (أسواقهم).
(٣) أبو نعيم في «مستخرجه» (٢٣)، وفي «الحلية» (٥/ ١١) مقرونًا مع محمد بن بكار.
(٤) «التوضيح» (١٤/ ٢٨٢).
[ ١٣٩ ]
عند الإسماعيلي (وفيهم سواهم)، وقال: وقع في رواية البخاري (أسواقهم) فأظنه تصحيفًا فإن الكلام في الخسف بالناس لا بالأسواق.
قلت: بل لفظ (سواهم) تصحيف فإنه بمعنى قوله: (ومن ليس منهم) فيلزم منه التكرار، بخلاف رواية البخاري، نعم أقرب الروايات إلى الصواب رواية أبي نعيم، وليس في لفظ أسواقهم ما يمنع أن يكون الخسف بالناس، فالمراد بالأسواق أهلها أي: يخسف بالمقاتلة منهم، ومن ليس من أهل القتال كالباعة» (^١).
قلت: هكذا اختلف في هذه اللفظة على ثلاثة أوجه:
الأول: أشرافهم وهو أصحها، والثاني: أسواقهم، والثالث: سواهم، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (٤/ ٣٤٠).
[ ١٤٠ ]
٢٥
٢٥ - أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا جَهْضَمٌ يَعْنِي اليَمَامِيَّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ وَهُوَ زَيْدُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ نَسَبُهُ إِلَى جَدِّهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِشٍ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: احْتَبَسَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى قَرْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيعًا، فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ وَصَلَّى وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ. قَالَ: «كَمَا أَنْتُمْ عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ». ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا. فَقَالَ: «إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الغَدَاةَ إِنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي فَنَعَسْتُ فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي يَا رَبِّ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟» … الحديث (^١).
قوله: (استيقظت) تصحيف من النساخ، والصحيح (استثقلت).
هكذا رواه معاذ بن هانئ أبو هانئ اليشكري (^٢)، عن جهضم وهو ابن عبد الله القيسي اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير.
ونقل صاحب «المرقاة» عن الحافظ ابن حجر أن المحفوظ في رواية أحمد (استثقلت) كما في الترمذي.
قال ما نصه: «وقال ابن حجر: والظاهر أن رواية (حتى استيقظت) تصحيف فإن المحفوظ من رواية أحمد والترمذي كما سيذكره المصنف (حتى استثقلت)» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) أحمد (٢٢١٠٩)، كذا في طبعة أحمد شاكر وطبعة الرسالة.
(٢) الترمذي (٣٢٣٥)، وابن خزيمة في «التوحيد» (٥٨).
(٣) «مرقاة المفاتيح» (٢/ ٦٠٨)، وانظر: «إتحاف المهرة» لابن حجر (١٣/ ٢٨١)، و«أطراف المسند» (٥/ ٣١٠) برقم (٧١٩٩).
[ ١٤١ ]
٢٦
٢٦ - عبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بكرَة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «يمْكث أَبُوا الدَّجَّال ثَلَاثِينَ عَاما لَا يُولد لَهما، ثُمَّ يُولد لَهما غُلَام أَعور وأضرس وَأقله مَنْفَعَة، تنام عَيناهُ وَلا ينَام قلبه» (^١).
قوله: (أضرس) تصحيف، والصحيح (أضر شيء).
كذا رواه الترمذي، والطيالسي، وأحمد، وابن أبي شيبة، والبزار (^٢).
قال ابن الأثير: «قوله: (أضرس) كذا في نسخ المصابيح، أي: عظيم الضرس، أو الذي يُولَد وضرسه معه، ولا شك عندي أنه تصحيف (أضر شيء)، وكذا هو في كتاب الترمذي الذي أخذ المؤلف منه» (^٣).
ونحو ذلك قال المناوي (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) البغوي في «شرح السنة» (٤٢٧٣)، وفي «مصابيح السنة» (٤٢٥٧)، والتبريزي في «مشكاة المصابيح» (٥٥٠٣).
(٢) الترمذي (٢٢٤٨)، والطيالسي (٩٠٦)، وأحمد (٢٠٤١٨)، (٢٠٥٠٢)، وابن أبي شيبة (٣٧٤٨)، والبزار (٣٦٢٨).
(٣) «المرقاة» (٥/ ٢١٩).
(٤) «كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح» (٣/ ٥١٤).
[ ١٤٢ ]
٢٧
٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِصَدَقَةٍ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنَ جَمِيلٍ وَخَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ وَعَبَّاسَ بْنَ عبد المُطَّلِبِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا أَغْنَاهُ الله، وَأَمَّا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ فِي سَبِيلِ الله، أَمَّا العَبَّاسُ بْنُ عبد المُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ الله ﷺ» (^١).
قوله: (وأعبده) تصحيف من أحد الرواة، والصحيح (وأعتده) بالتاء.
هكذا رواه عمران بن بكار (^٢)، عن علي بن عياش الحمصي.
ورواه علي بن عثمان النفيلي، عن علي بن عياش، واختلف فيه، ففي رواية في المطبوع من «مسند أبي عوانة» (وأعتده) (^٣)، وفي طبعة أخرى (وأعبده) (^٤).
والصحيح في حديث شعيب بن أبي حمزة (وأعتده).
كذا رواه البخاري في الصحيح (^٥) عن أبي اليمان، عن شعيب.
وكذلك رواه ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج به، قال: (وأعتده) (^٦).
لكن نقل المزي عن الإمام أحمد أن في لفظة (وأعتده) تصحيفًا، والصحيح (وأعبده).
_________________
(١) ابن خزيمة (٢٣٣٠).
(٢) النسائي (٢٤٦٤)، وفي «الكبرى» (٢٢٥٥)، والدولابي في «الكنى والأسماء» (١٠٢٢).
(٣) أبو عوانة (٢٦٢٠)، طبعة دار المعرفة، تحقيق أيمن بن عارف الدمشقي.
(٤) أبو عوانة (٣٤٠٧)، ط الجامعة الإسلامية.
(٥) البخاري (١٤٦٨).
(٦) مسلم (٩٨٣)، وأبو داود (١٦٢٣).
[ ١٤٣ ]
قال المزي: «قال حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل: قال علي بن حفص في حديث: «وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه وأعتاده»، أخطأ فيه وصحف، وإنما هو (أعبده)» (^١).
كذا قال هنا، وفي قوله «إن علي بن حفص صحف» فيه نظر فقد تابعه شبابة، فرواه عن ورقاء فقال: وأعتاده (^٢)، وهو الصحيح وقد أخرج أحمد (^٣) حديث علي بن حفص عن ورقاء فحذف هذه اللفظة فقال: «وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا فقد احتبس أدراعه في سبيل الله».
وقد رواه البيهقي من طريق القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه، فقال: (أعتده وأدرعه) (^٤).
وكذلك رواه مسلم وأبو عوانة وأبو نعيم من طريق علي بن حفص عن ورقاء، فقالوا (أدراعه وأعتاده) (^٥).
قال ابن حجر: قوله «(وأعتده) بضم المثناة جمع عتد بفتحتين، ووقع في رواية مسلم (وأعتاده) وهو جمعه أيضًا … قيل: إن لبعض رواة البخاري (وأعبده) جمع عبد، حكاه عياض، والأول هو المشهور» (^٦).
_________________
(١) «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٤١٠) ترجمة علي بن حفص.
(٢) أبو داود (٦٢٣)، وأبو عوانة (٦١٩)، وابن حبان (٣٢٧٣).
(٣) «المسند» (٨٢٨٤).
(٤) «السنن الكبرى» (٤/ ١١١).
(٥) مسلم (٩٨٣) وأبو عوانة (٢٦٠٨)، وأبو نعيم (٢٢٠٧).
(٦) «فتح الباري» (٣/ ٣٣٣)، وانظر «مشارق الأنوار» (٢/ ٦٤)، و«إكمال المعلم» (٣/ ٤٧١)، و«مطالع الأنوار» (٤/ ٣٦٨).
[ ١٤٤ ]
قال الدارقطني: «قال أحمد بن حنبل: قال علي بن حفص (وأعتاده)، وأخطأ فيه وصحف، وإنما هو (وأعتده)» (^١).
و(أعتده) بمعنى (أعتاده) ليس فيها تصحيف، وقد رواه البيهقي من طريق عبد الله بن أحمد عن أبيه وفيه (أعتده)، والله أعلم.
_________________
(١) «النهاية في غريب الحديث والأثر» لابن الأثير (٣/ ٣٧٦)، وابن الجوزي في «غريب الحديث» (٢/ ٦٦)، وابن منظور في «لسان العرب» (٣/ ٢٨٠).
[ ١٤٥ ]
٢٨
٢٨ - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ، «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ المُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ» (^١).
قوله: (اعتكف) تصحيف، والصحيح (سكت).
هكذا رواه مسلم (^٢) عن يحيى بن يحيى، عن مالك.
وكذا رواه كافة رواة «الموطأ»، منهم:
يحيى بن يحيى كما تقدم، وأبو مصعب الزهري (^٣)، ومحمد بن الحسن (^٤)، وعبد الرحمن بن القاسم (^٥)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (^٦)، وسويد بن سعيد (^٧).
وكذلك رواه عن مالك: عبد الرحمن بن مهدي (^٨)، وعبد الله بن وهب (^٩)، ويحيى بن صالح (^١٠)، وإسحاق بن عيسى (^١١)، وإسماعيل بن أبي أويس (^١٢)، وخالد بن مخلد (^١٣).
وكذلك رواه مسلم من طريق الليث بن سعد، وعبيد الله بن عمر، وأيوب
_________________
(١) البخاري (٦١٨) باب الأذان بعد الفجر.
(٢) مسلم (٧٢٣)، وهو في «الموطأ» (٣٠٦).
(٣) «الموطأ» (٣١٧).
(٤) «الموطأ» (٢٤٤).
(٥) «الموطأ» (٢٥٣/ ٢٠١)، ومن طريقه النسائي (١٧٧٣).
(٦) «الموطأ» (١٧٢)، ومن طريقه الطبراني (٢٣/ ١٩٢/ ٣١٩)، والجوهري في «مسند الموطأ» (١٦).
(٧) «الموطأ» (١٩٠)
(٨) أحمد (٢٦٤٢٩).
(٩) أبو عوانة (٢١٤٥)، والطحاوي (١/ ٢٩٦).
(١٠) أبو عوانة (٢١٤٥).
(١١) أبو عوانة (٢١٤٥).
(١٢) الطبراني (٢٣/ ١٩٢) برقم (٣١٩).
(١٣) الدارمي (١٤٨٤).
[ ١٤٦ ]
وإسماعيل بن عقبة كلهم عن نافع (^١).
ورواه بكر بن سهل عن عبد الله بن يوسف - شيخ البخاري في هذا الحديث - فقال: «كان إذا سكت» بدل «اعتكف»، كذا في «مستخرج أبي نعيم» (^٢).
وكذلك رواه الطبراني عن بكر بن سهل عن عبد الله بن يوسف (^٣)، وجاء في بعض روايات البخاري: (كان إذا (أذن) بدل (اعتكف) (^٤).
وقال القاضي عياض: «(إذا اعتكف) كذا للأصيلي والقابسي والهروي، قال القابسي ومعنى (اعتكف) هنا انتصب للأذان كأنه من ملازمة مراقبة الفجر، وجاء هذا الحديث عند الهمداني (كان إذا أذن المؤذن)، وعند النسفي (كان إذا اعتكف أذن المؤذن للصبح)، وفي سائر الأحاديث كان إذا سكت المؤذن وهو وجه الكلام، وبمعناه رواية الهمداني» (^٥).
وقال ابن بطال: «خالفه سائر الرواة عن مالك أن رسول الله ﷺ (كان إذا سكت المؤذن) مكان (اعتكف المؤذن)، وروي عن عائشة مثل هذا اللفظ (إذا سكت المؤذن)، وهو يوافق رواية الجماعة عن مالك، ذكره البخاري في باب من انتظر الإقامة» (^٦).
_________________
(١) مسلم (٧٢٣).
(٢) أبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (١٦٣٣) قال: حدثنا محمد بن بدر، ثنا بكر بن سهل.
(٣) «المعجم الكبير» (٢٣/ ١٩٢) برقم (٣١٩).
(٤) في رواية أبي ذر (كان إذا أذن)، وفي رواية الأصيلي ورواية السمعاني عن أبي الوقت (اعتكف وأذن)، وفي رواية ابن عساكر (اعتكف أذن) حاشية صحيح البخاري طبعة بيت السنة.
(٥) «مشارق الأنوار» (٢/ ٨٢).
(٦) شرح البخاري (٢/ ٢٤٧)، وانظر: البخاري (٦٢٦).
[ ١٤٧ ]
قال ابن حجر: «قوله: (كان إذا اعتكف المؤذن للصبح) هكذا وقع عند جمهور رواة البخاري وفيه نظر، وقد استشكله كثير من العلماء، ووجهه بعضهم كما سيأتي، والحديث في «الموطأ» عند جميع رواته بلفظ (كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح)، وكذا رواه مسلم وغيره، وهو الصواب، وقد أصلح في رواية بن شبويه عن الفربري كذلك، وفي رواية الهمداني (كان إذا أذَّن) بدل (اعتكف) وهي أشبه بالرواية المصوَّبة، ووقع في رواية النسفي عن البخاري (كان إذا اعتكف وأذن المؤذن)، وهو يقضي أن صنيعه ذلك كان مختصًا بحال اعتكافه وليس كذلك، والظاهر أنه من إصلاحه، وقد أطلق جماعة من الحفاظ القول بأن الوهم فيه من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري …» (^١).
قلت: إن صحت رواية أبي نعيم والطبراني فقد سلم عبد الله بن يوسف من الوهم، وإنما هو من بعض نساخ الصحيح، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (٢/ ١٠٢).
[ ١٤٨ ]
٢٩
٢٩ - مُحَمَّدُ بْنُ عبد المَلِكِ القُرَشِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَا: ثنا يُوسُفُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ المَاجِشُونُ، قَالَ: ثنا عبد الوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عبد الرَّحْمَنِ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمَا فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَقَالَ: لِي أَحَدُهُمَا يَا عَمَّ: هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ قُلْتُ: نَعَمْ وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَشْتِمُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ يَسُبُّ النَّبِيَّ ﷺ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سِوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَزُ مِنَّا فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ: مِثْلَهَا فَعَجِبْتُ مِنْ قَوْلِهِمَا … الحديث (^١).
قوله: (الأعجز) تصحيف، والصحيح (الأعجل).
هكذا رواه جماعة عن يوسف الماجشون، منهم:
مسدد (^٢)، ويحيى بن يحيى التميمي (^٣)، وحديثهما في الصحيح، وأحمد بن حنبل (^٤)، وعفان بن مسلم (^٥)، وإبراهيم بن حمزة الزبيري (^٦)، وعبيد الله بن عمر القواريري (^٧)، وبشر بن الوليد (^٨).
_________________
(١) البزار (١٠١٣).
(٢) البخاري (٣١٤١).
(٣) مسلم (١٧٥٢)، وابن حبان (٤٨٤٠).
(٤) «المسند» (١٦٧٠).
(٥) أبو عوانة (٦٦٣٧).
(٦) الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٢٢٧)، وفي «شرح المشكل» (٤٧٨٥).
(٧) أبو يعلى (٨٦٦)، والشاشي (٢٤٧).
(٨) أبو يعلى (٨٦٦).
[ ١٤٩ ]
قال القاضي عياض: «قوله: (حتى يموت الأعجل منا)، كذا الرواية باللام، وقال بعض الناس صوابه: الأعجز، وهذا جهل منه بالكلمة، وهي كلمة معروفة يُتمثَّل بها في التَّجلُّد على الشيء والصبر عليه، يقال: ليتني وفلانًا يفعل بنا كذا حتى يموت الأعجل منا، يعني الأقرب أجلًا، وهو من العجلة والسرعة، ومنه قول الشاعر:
ضربًا وطعنًا أو يموت الأعجلُ» (^١)
وقال ابن حجر: «وقيل إن لفظ (الأعجل) تحريف، وإنما هو الأعجز وهو الذي يقع في كلام العرب كثيرًا، والصواب ما وقع في الرواية لوضوح معناه» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ٦٨)، ونحوه قاله صاحب «المطالع» (٤/ ٣٨٣).
(٢) «فتح الباري» (٦/ ٢٤٩).
[ ١٥٠ ]
٣٠
٣٠ - أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَرَادَ ابْنُ مَعْمَرٍ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ، فَبَعَثَنِي إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ أَمِيرُ المَوْسِمِ بِمَكَّةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ يُرِيدُ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ، فَأَحَبَّ أَنْ يُشْهِدَكَ ذَلِكَ، قَالَ: «لَا أُرَاهُ إِلَّا أَعْرَابِيًّا جَافِيًا، إِنَّ المُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ»، أَوْ كَمَا قَالَ. ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ مِثْلَهُ يَرْفَعُهُ (^١).
قوله: (أعرابيًّا) تصحيف من أحمد بن منيع، والصحيح (عراقيًّا).
هكذا رواه أحمد بن حنبل، عن إسماعيل بن علية (^٢).
وكذلك رواه حماد بن زيد، عن أيوب (^٣)، وفليح بن سليمان، عن نافع (^٤).
وكذلك رواه سعيد بن أبي هلال، عن نبيه بن وهب (^٥)، وعثمان بن عمر التيمي عن معتمر بن عبيد الله … (^٦).
ويترجح (عراقيًّا) أن مذهب أهل الكوفية جواز نكاح المحرم (^٧)، وهذا خلاف ما رجحه القاضي.
قال القاضي: «قوله: (أراك عراقيًّا جافيًا) كذا للسمرقندي والعذري وكافة الرواة، وعند السجزي (أعرابيًّا) أي بدويًّا وهو الصواب، وكذا قال الكناني والجياني؛ لأنهم الذين ينسبون للجفاء والجهل بالسُّنَّة.
_________________
(١) الترمذي (٨٤٠)، ومسلم (١٤٠٩) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، عن حماد بن زيد وفيه «أعرابيًّا»، ولم يذكر «جافيًا»، وأبو عوانة (٣٠٨٢) من طريق سليمان بن حرب (أعرابيًّا).
(٢) «المسند» (٤٩٢).
(٣) الدارمي (١٨٦٤)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٧٥٦).
(٤) «فوائد مكرم القاضي» (٦٠٤).
(٥) مسلم (١٤٠٩)، وأبو نعيم في «مستخرجه» (٣٢٨١).
(٦) «تاريخ بن أبي خيثمة» (٢/ ٩٠٠).
(٧) الترمذي (١٤١).
[ ١٥١ ]
وعراقي هنا خطأ؛ إلا أن يكون قد عُرِفَ من مذهب أهل الكوفة حينئذ جواز نكاح المحرم، فيصح رواية (عراقيًّا): أي أخذًا بقولهم في هذا، وذاهبًا مذهبهم» (^١).
قلت: بل الصواب رواية الجماعة (عراقيًّا)، وهو مذهب أهل العراق (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «إكمال المعلم» (٤/ ٥٥٤)، «مشارق الأنوار» (٢/ ٧٨).
(٢) انظر «المغني» لابن قدامة (٣/ ٣٠٦)، و«المجموع» للنووي (٧/ ٢٨٨) و«النهاية شرح الهداية» للعيني (٥/ ٤٨).
[ ١٥٢ ]
٣١
٣١ - مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَغَرَّ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ (^١).
قوله: (أغر) تصحيف، والصحيح (أعز).
كذا هو الحديث في البخاري (^٢)، وهو يروي من طريقه.
قال عياض: «(أعز) كذا للأصيلي والمستملي وعبدوس والنسفي بالزاي من العز، وفي رواية أبي الهيثم وبعضهم عن الأصيلي (أغر) بالغين المعجمة والراء، وفسره أضوأ كأنه من الغُرَّة، وعند القابسي (عن يوم القيامة)، وهو وهم» (^٣)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) البغوي في «شرح السنة» (٣٧٨٨).
(٢) البخاري (٤٠٧٨).
(٣) «مشارق الأنوار» (٢/ ٨١).
[ ١٥٣ ]
٣٢
٣٢ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن، قال: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «لَا إِغْرَارَ فِي صَلَاةٍ، وَلَا تَسْلِيمٍ» (^١).
قوله: (إغرار) تصحيف، والصحيح (غرار).
كذا عند البزار والطحاوي والحاكم والبيهقي (^٢).
قال أبو عبيد: «روى بعض المحدثين هذا الحديث «لا إغرار في صلاة» بألف، ولا أعرف هذا في الكلام، وليس له عندي وجه، ويقال: لا غرار في صلاة ولا تسليم، أي: لا نقصان فيها ولا تسليم فيها، فمن قال هذا ذهب إلى أنه لا قليل من النوم في الصلاة، ولا تسليم في الصلاة، أي: أن المصلي لا يُسلِّم ولا يُسلَّم عليه» (^٣).
وقال عبد الله بن أحمد عقب الحديث: سمعت أبي يقول سألت أبا عمرو الشيباني عن قول النبي ﷺ: «لا إغرار في الصلاة»، فقال: إنما هو «لا غرار في الصلاة» قال أبي: ومعنى غرار يقول: لا يخرج منها وهو يظن أنه قد بقي عليه منها شيء حتى يكون على اليقين والكمال» (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) أحمد (٩٩٣٦)، ومن طريقه أبو داود (٩٢٧)، والحاكم (١/ ٢٦٤)، والبيهقي (٢/ ٢٦٠، ٢٦١)، والبغوي (٣٢٩٩) وكلهم جمعيًا (لا غرار) بدون ألف عدا رواية «المسند».
(٢) البزار (٩٧٤٨)، والطحاوي في «شرح المشكل» (١٥٩٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والحاكم (١/ ٢٦٤)، والبيهقي (٢/ ٢٦١) من طريق معاوية بن هشام، كلاهما عن سفيان - وهو الثوري -، وعندهم جميعًا (لا غرار) بلا ألف.
(٣) «غريب الحديث» (٢/ ١٣٠) وانظر (٢/ ١٢٨).
(٤) «المسند» (٩٩٣٧).
[ ١٥٤ ]
٣٣
٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: لَوْ تَرَكْتَ المُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ، قَالَ: أَيْ عَمْرُو إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُغْنِيهِمْ وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ، أَخْبَرَنِي يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ، قَالَ: «أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا» (^١).
قوله: (وأغْنيهِم) تصحيف من النساخ، والصحيح (وأُعينهم) من الإعانة.
هكذا رواه البغوي (^٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن علي بن عبد الله المديني.
ورواه أبو نعيم في «مستخرجه» (^٣) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن علي بن عبد الله المديني.
وكذا ذكره صاحب «المختصر النصيح» عن علي بن عبد الله، كلهم قالوا (وأُعينهم) من الإعانة (^٤).
وكذا رواه الحميدي (^٥)، ومحمد بن الصباح (^٦) عن سفيان بن عيينة - شيخ علي بن عبد الله في هذا الحديث -، فقال: (وأُعينهم).
قال القاضي عياض: «(إني أعطيهم وأغنيهم) كذا للحموي والمستملي بالغين المعجمة من الغنى، ولغيرهما (أعينهم) بالمهملة من العون وهو
_________________
(١) البخاري (٢٣٣٠) (باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة).
(٢) «شرح السنة» (٢١٨٠).
(٣) «المستخرج على صحيح البخاري» (٢٢٥).
(٤) «المختصر النصيح» (١٥١٣) (٢٣٣٠).
(٥) «مسند الحميدي» (٥١٩)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٢١).
(٦) ابن ماجه (٢٤٦٢).
[ ١٥٥ ]
الوجه هنا» (^١).
وقال ابن حجر: «(وأعينهم) كذا للأكثر من الإعانة، وللكشميهني (وأغنيهم) من الغنى، والأول هو الصواب، وكذا ثبت في رواية ابن ماجه» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٠٦).
(٢) «فتح الباري» (٥/ ١٤)، وكذا قال العيني في «عمدة القاري» (١٢/ ١٦٩).
[ ١٥٦ ]
٣٤
٣٤ - مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد الله قَالَ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَفْضَلَ أَهْلِ المَدِينَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» (^١).
قوله: (أفضل) تصحيف، والصحيح (أقضى) من القضاء.
هكذا رواه جماعة عن شعبة، منهم:
آدم بن أبي إياس (^٢)، ووهب بن جرير (^٣)، وعمر بن الهيثم (^٤)، ومسلم بن إبراهيم (^٥)، وأبو عامر العقدي (^٦).
ويؤيده أن ما جاء في «فضائل الصحابة»، و«البزار» من طريق محمد بن جعفر تصحيف: أنه رُوِيَ عنه بلفظ (أقضانا) أو (أقضى أهل المدينة)، رواه ابن بطة (^٧)، والبغوي (^٨)، وابن عساكر (^٩).
قال ابن عبد البر: «روى شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة عن عبد الله قال: «كنا نتحدث أنه أفضل»، وهذا عندي فيه تصحيف ممن رواه عن شعبة هكذا» (^١٠)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «فضائل الصحابة» للإمام أحمد (١٠٣٣)، والبزار (١٦١٦) كلهم من طريق يحيى بن السكن كلاهما عن شعبة به.
(٢) الحاكم (٣/ ١٣٥).
(٣) ابن سعد (٢/ ٣٣٨).
(٤) ابن سعد (٢/ ٣٣٨).
(٥) ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٣/ ١١٠٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٤٠٤).
(٦) ابن عساكر (٤٢/ ٤٠١).
(٧) «الإبانة الكبرى» (٥٤)، (٥٥) من طريق عبد الله بن أحمد عن أبيه، عن محمد بن جعفر عن شعبة، وابن عساكر (٤/ ٤٠٤). من طريق محمد بن جعفر عن شعبة.
(٨) «معجم الصحابة» (٤/ ٣٦١) من طريق أبي قطن عن شعبة.
(٩) «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٤٠٤).
(١٠) «الاستذكار» (٥/ ١٠٩).
[ ١٥٧ ]
٣٥
٣٥ - مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ الله ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ، قَالَ: فَتَرَكَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْهُمْ رجلًا لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ، وَالله إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا؟ قَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا» قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ، وَالله إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا؟ قَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا». قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ، وَالله إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا» يَعْنِي: فَقَالَ: «إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ». وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ بِهَذَا، فَقَالَ: فِي حَدِيثِهِ، فَضَرَبَ رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهِ، فَجَمَعَ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي، ثُمَّ قَالَ: «أَقْبِلْ أَيْ سَعْدُ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ» (^١)
قوله: (أقبل) تصحيف، والصحيح: (أقتالًا).
كذا في رواية ابن السكن، وفي حديث مسلم.
هكذا رواه الحسن بن علي الحلواني، وعبد بن حُمَيد وحديثهما في مسلم (^٢)، والفضل بن سهل (^٣)، وعباس بن محمد (^٤)، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه عن صالح بن كيسان، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه.
_________________
(١) البخاري (١٤٧٨) باب قول الله تعالى: (لا يسألون الناس إلحافًا) وكم الغنى …، جاء في حاشية البخاري طبعة بيت السنة: (أقبل) من الإقبال، أي: تعال: وفي رواية أبي ذر والأصيلي (أقبل) من القَبول، أي: ارضَ.
(٢) مسلم (١٥٠).
(٣) أبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (٣٧٩).
(٤) «المصدر السابق».
[ ١٥٨ ]
قال القاضي عياض: «قوله في حديث سعد: «مالك عن فلان؟ … أقبل أي سعد» من القبول، كذا في جميع نسخ البخاري، وعند مسلم: «أقتالًا أي سعد»، وهكذا لابن السكن، وهو الوجه» (^١).
وقال عياض أيضًا: «قوله: (أقتالًا أي سعد) أي: مدافعة ومكابرة لمَّا كرر عليه سعد الكلام في الرجل» (^٢).
وقال أبو العباس القرطبي: «قوله: (أقبل أي سعد) اختلف الرواة في هذا اللفظ فعند ابن منظور: (أقبل أي سعد) من القبول، أمره به، وعند شريح: أقبل على الاستفهام، وكأنها تصحيف، والصواب ما وقع في كتاب مسلم (أقتالًا أي سعد) على المصدر أي تقاتلني قتالًا، ويصح فيه المفعول» (^٣).
وقال العيني: «(أقبل) بفتح الهمزة، أمر من الإقبال، أو بكسر الهمزة وفتح الباء من القبول حسب الروايتين، قال التيمي: في بعضها أقبل بقطع الألف، وكأنه لما قال ذلك تولى ليذهب فقال له: أقبل لأبين لك وجه الإعطاء والمنع، وفي بعضها بوصل الألف أي اقبل ما أنا قائل لك ولا تعترض عليه.
قلت (أي العيني): ويدل عليه ما في رواية مسلم (أقتالًا أي سعد): أي أتعارضني فيما أقول مرة بعد مرة كأنك تقاتل، وهذا يشعر أنه ﷺ كره إلحاحه عليه في المسألة» (^٤)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٧١)، وذكره ابن قرقول في «المطالع» (١٥/ ٣٠٢).
(٢) «إكمال المعلم» (١/ ٤٦٣).
(٣) «اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه» (٢/ ٣٢).
(٤) «عمدة القاري» (٩/ ٦٣).
[ ١٥٩ ]
٣٦
٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟» قَالَ: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ: «مَا شَاءَ الله» فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَالَ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟» قُلْنَا: لَا، قَالَ: «لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ، بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ» قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى: «إِنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ -أَوْ صَخْرَةٍ- فَيَشْدَخُ بِهِ رَأْسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ، فَضَرَبَهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ، أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ - قَالَ يَزِيدُ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ - وَعَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ …» الحديث (^١)
قوله: (فإذا اقترب) تصحيف، والصحيح (فإذا أوقدت) ارتفعوا.
كذلك رواه عثمان بن سعيد الدارمي، عن موسى بن إسماعيل - شيخ البخاري فيه - عن جرير فقال: (أوقدت) (^٢).
_________________
(١) البخاري (١٣٨٦) ما قيل في أولاد المشركين، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٩٧) من طريق محمد بن أيوب عن موسى بن إسماعيل.
(٢) البغوي (٢٠٥٣).
[ ١٦٠ ]
وكذا رواه يزيد بن هارون (^١)، ووهب بن جرير (^٢)، وداود بن منصور القاضي (^٣) عن جرير بن حازم.
وقد اختلف رواة البخاري في ضبط هذه الكلمة فضبطها بعضهم وصحفها الأكثر.
قال القاضي عياض: «وقوله في كتاب الجنائز في حديث رؤياه ﷺ في خبر الزناة (فإذا فترت ارتفعوا) (^٤)، وكذا للقابسي وابن السكن وعبدوس، وعند أبي ذر والأصيلي (اقترب)، وعند النسفي (وإذا وقدت ارتفعوا) وهو الصحيح بدليل قوله بعد (فإذا خمدت رجعوا فيها)» (^٥).
قلت: وهو الموافق لبقية الروايات.
قال ابن الملقِّن: «قوله: (فإذا فترت ارتفعوا) كذا وقع في رواية الشيخ أبي الحسن (فترت)، ولأبي ذر (أفترت) (^٦)، وصوابه كما قال ابن التين: «قترت» بالقاف، ومعناه: (ارتفعت) أي لهبت وارتفع فورها؛ لأن القتر الغبار، وأما فترت بالفاء فما علمت له وجهًا لأن بعده (فإذا خمدت رجعوا)، ومعنى خمدت وفترت بالفاء واحد» (^٧).
وهناك تصحيف آخر، وهو قوله: (وسط النهر)، والصحيح (شط النهر)، وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى (^٨).
_________________
(١) أحمد (٢٠١٥٦).
(٢) أبو عوانة (١٠٠٩) ط الجامعة.
(٣) الطبراني في «الكبير» (٦٩٩٠).
(٤) وكذا في «المختصر النصيح» (٧٠٤٧).
(٥) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٤٦).
(٦) كذا في «التوضيح» لأبي ذر، والصحيح ما ذكره عياض (اقترب).
(٧) «التوضيح» (١٠/ ١٧٦)، وانظر «شرح القسطلاني» (٢/ ٤٧٢).
(٨) انظر حديث رقم (٢٦٤).
[ ١٦١ ]
٣٧
٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ أُمَّ العَلَاءِ -امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ- قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُ سَهْمُهُ فِي السُّكْنَى، حِينَ أَقْرَعَتْ الأَنْصَارُ سُكْنَى المُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ العَلَاءِ: فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَاشْتَكَى، فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ … الحديث (^١).
قوله: (أقرعت) تصحيف، والصحيح (اقترعت).
كذا رواه إبراهيم بن سعد (^٢)، ومعمر (^٣) عن الزهري وحديثهما في البخاري.
وكذلك هو في رواية أبي اليمان عن شعيب من حديث أبي زرعة (^٤)، ويعقوب بن سفيان (^٥) مما يدل أن ما جاء هنا في روايته تصحيف.
قال القاضي عياض: «جاء في البخاري (حين أقرعت الأنصار)، وكذا للنسفي في باب مقدم النبي ﷺ المدينة، وقيل صوابه (اقترعت)؛ لأنه إنما يقال: اقترع القوم وتقارعوا، وكذا للجرجاني في هذا الباب.
ولكن هذه الرواية تُخرَّج لأنه يقال: أقرعت بين القوم وقارعت إذا أمرتهم بالإقراع أو توليت لهم ذلك» (^٦)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) البخاري (٢٦٨٧) باب القرعة في المشكلات.
(٢) البخاري (٣٩٢٩).
(٣) البخاري (٧٠١٨).
(٤) الطبراني في «مسند الشاميين» (٣٢٧).
(٥) البيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ١٢٧).
(٦) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٨٢)، وانظر «فتح الباري» (٧/ ٢٦٥)، (١٢/ ٤١١).
[ ١٦٢ ]
٣٨
٣٨ - عَبْدَانُ، أَنْبَأَ عبد الله، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ العَلَاءِ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂، وَقَدْ كَانَتْ بَايَعَتْ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَتْ: طَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى حِينَ أَقْرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى المُهَاجِرِينَ قَالَتْ: فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُوُفِّيَ حَتَّى جَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ … الحديث (^١)
قوله: (أقرعت) تصحيف، والصحيح (اقترعت).
هكذا رواه البخاري (^٢)، وأبو الموجه (^٣) عن عبد الله بن عثمان (عبدان)، عن عبد الله، وهو ابن المبارك.
وكذلك رواه سويد بن نصر (^٤) عن ابن المبارك، وهو في «الزهد» لابن المبارك (^٥).
وكذلك رواه عبد الرزاق عن معمر (^٦)، وإبراهيم بن سعد (^٧) عن الزهري.
قال القاضي عياض: «جاء في البخاري (حين أقرعت الأنصار على سكنى المهاجرين)، وكذا للنسفي في (باب مقدم النبي ﷺ المدينة)، قيل: صوابه (اقترعت)؛ لأنه إنما يقال: اقترع القوم وتقارعوا، وكذا للجرجاني في هذا الباب» (^٨)، وانظر الحديث السَّابِق، والله أعلم.
_________________
(١) الحاكم في «المستدرك» (٢/ ٤٩٣).
(٢) البخاري (٧٠١٨).
(٣) البيهقي (١٠/ ٤٧٨).
(٤) النسائي في «الكبرى» (٧٥٨٧).
(٥) «الزهد» (٩٠٢).
(٦) البيهقي (١٠/ ٤٨٧).
(٧) البخاري (٣٩٢٩)، وأحمد (١٧٤٥٧).
(٨) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٨٢)، ونحوه قاله صاحب «المطالع» (٥/ ٢٩٤).
[ ١٦٣ ]
٣٩
٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عبد العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بَالخَنْدَقِ وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَافِنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «اللهمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ» (^١).
قوله: (أكتافنا) لعله تصحيف، والصحيح (أكتادنا).
كذا رواه البخاري (^٢)، عن قتيبة بن سعيد.
واختلف في هذه اللفظة على أبي حازم:
فرواه محمد بن عبيد الله (^٣) قال: حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، وفيه (أكتادنا) فتابع رواية البخاري عن قتيبة.
ورواه عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن عبد العزيز بن أبي حازم به، فقال (أكتافنا) (^٤)، فتابع رواية أحمد عن قتيبة، ولعل اللفظين صحيحان وهما بمعنى واحد.
قال ابن الأثير: «الكتد مجتمع الكتفين وهو الفاصل، ومنه الحديث (كنا يوم الخندق ننقل التراب على أكتادنا) (^٥)، فلا يكون هناك تصحيف».
قال القاضي عياض: «قوله: (ونحن ننقل التراب على أكبادنا) كذا جاءت الرواية للجماعة في باب غزوة الخندق بالباء بواحدة بغير خلاف، وفي غير
_________________
(١) أحمد (٢٢٨١٥).
(٢) البخاري (٤٠٩٨) باب غزوة الخندق.
(٣) البخاري (٣٧٩٧) باب دعاء النبي ﷺ «أصلح الأنصار والمهاجرة»، ولأبي ذر عن الكشميهني (أكبادنا).
(٤) مسلم (١٨٠٤).
(٥) «النهاية» (٤/ ٤٩).
[ ١٦٤ ]
هذا الموضع لكافتهم وعند أبي ذر هناك (أكتادنا) بالتاء، وعند مسلم (أكتافنا)، وهي تؤكد رواية (أكتادنا)، والكتد مجتمع العنق في الصلب وهو موضع الحمل، ومن رواه بالباء فكأنه عنى المشقة والتعب» (^١).
قال ابن حجر: «ووقع في بعض النسخ (على أكبادنا) وهو موجه على أن يكون المراد به ما يلي الكبد من الجنب» (^٢)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ٣٣٤)، وانظر «فتح الباري» (١/ ٨٧٧)، (٧/ ٣٩١)، و«شرح القسطلاني» (٦/ ١٥٥) ولم أجد لفظة (أكبادنا) في المطبوع، وإنما جاء في «المختصر النصيح».
(٢) «فتح الباري» (٧/ ٣٩٤).
[ ١٦٥ ]
٤٠
٤٠ - مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: أَحَدُ بَنِي أُمِّ هَانِئٍ حَدَّثَنِي فَلَقِيتُ أَنَا أَفْضَلَهُمْ وَكَانَ اسْمُهُ جَعْدَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ هَانِئٍ جَدَّتَهُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ جَدَّتِهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أَمَا إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «الصَّائِمُ المُتَطَوِّعُ أَمِينُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» (^١).
قوله: (أمين) تصحيف من محمود بن غيلان، والصحيح (أمير).
كذا رواه جماعة عن أبي داود الطيالسي، منهم:
أحمد بن حنبل (^٢)، ومحمد بن المثنى (^٣)، ومحمد بن بشار (^٤)، وعلي بن مسلم (^٥).
وكذلك رواه محمد بن جعفر (^٦) عن شعبة فقال: (أمير نفسه).
وكذلك رواه أبو يونس حاتم بن أبي صغيرة عن سماك فقال: (أمير نفسه) (^٧).
والحديث في «مسند أبي داود الطيالسي» عن شعبة بالشك (أمين نفسه)، أو (أمير نفسه) (^٨).
_________________
(١) الترمذي (٧٣٢).
(٢) «المسند» (٢٦٨٩٣).
(٣) النسائي في «الكبرى» (٣٢٨٩)، والدارقطني (٢/ ١٧٤).
(٤) الدارقطني (٢/ ١٧٤).
(٥) الطوسي في «مختصر الأحكام» (٦٧٩).
(٦) أحمد (٢٦٩٠٩)، والنسائي في «الكبرى» (٣٢٨٨).
(٧) الحاكم (١/ ٤٣٩)، والبيهقي (٤/ ٢٧٦).
(٨) الطيالسي (١٧٢٣) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٢٧٦).
[ ١٦٦ ]
قال الترمذي عقب الحديث: «هكذا حدثنا محمود بن غيلان، عن أبي داود فقال (أمين نفسه)، وحدثنا غير محمود عن أبي داود فقال: (أمير نفسه) أو (أمين نفسه) على الشك.
وهكذا رُوي من غير وجه عن شعبة (أمين) أو (أمير نفسه) على الشك» (^١).
قلت: رواية أحمد بن حنبل ومن معه (أمير نفسه) بدون شك أولى من رواية من رواه بالشك.
قال صاحب «العرف الشذي»: «إن مراد الحديث أنه أمير نفسه قبل الشروع في الصوم، وفي بعض الألفاظ (أمين نفسه) وظني أنه تصحيف من الناسخين» (^٢)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) الترمذي (٣/ ١٠٠) ثم قال: «وحديث أم هانئ في إسناده مقال، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ. وغيرهم: أن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا قضاء عليه إلا أن يحب أن يقضيه، وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي».
(٢) «العرف الشذي» (٢/ ١٦٩).
[ ١٦٧ ]
٤١
٤١ - مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رجلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ الله ﷺ، وَانْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَهُمَا وَالحَقَ الوَلَدَ بِالمَرْأَةِ» (^١).
قوله: (وانتفل) تصحيف من يحيى (^٢)، والصحيح (فانتفى).
كذا رواه رواة «الموطأ» عن مالك، وهم:
عبد الرحمن بن القاسم، وأبو مصعب الزهري، وسويد الحدثاني، ومحمد بن الحسن الشيباني في موطآتهم (^٣).
وكذلك رواه يحيى بن بكير، ويحيى بن قزعة، وحديثهما في الصحيح (^٤)، والشافعي (^٥)، وأبو سلمة الخزاعي (^٦)، وأحمد بن أبي بكر (^٧)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (^٨)، وعبد الرحمن بن مهدي (^٩)، وعبد الله بن وهب (^١٠)، عن مالك.
_________________
(١) «الموطأ» رواية يحيى (٣٥)، وكذلك في «مسند الموطأ» للجوهري (١/ ٥٢٥) من طريق القعنبي وهو تصحيف منه، ورواه أبو داود عن القعنبي بمثل رواية الجماعة عن مالك.
(٢) يحيى بن يحيى بن كثير الليثي مولاهم القرطبي، أبو محمد، صدوق فقيه، قليل الحديث وله أوهام، من العاشرة، مات سنة ٢٣٤ على الصحيح.
(٣) «الموطأ» رواية ابن القاسم (٢٣٢)، وأبي مصعب (١٦١٩)، وسويد الحدثاني (٣٥٤) ومحمد بن الحسن الشيباني (٥٨٧).
(٤) البخاري (٥٣١٥)، (٦٧٤٨).
(٥) «السنن» (١٥٣).
(٦) أحمد (٥٤٠٠).
(٧) ابن حبان (٤٢٨٨).
(٨) أبو داود (٢٢٥٥).
(٩) أحمد (٤٥٢٧)، وابن ماجه (٢٠٦٥)، وابن الجارود (٧٥٤)، والبيهقي (٧/ ١٤٠٨).
(١٠) أبو عوانة (٤٦٩٨).
[ ١٦٨ ]
وكذلك رواه عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر فقال: (فانتفى) (^١).
قال ابن عبد البر: «هكذا قال يحيى (وانتفل من ولدها)، وأكثرهم يقولون (وانتفى من ولدها) والمعنى واحد، وربما لم يذكر بعضهم فيه (انتفى) ولا (انتفل)، واقتصر على الفرقة بين المتلاعنين» (^٢).
قال ابن حجر: «والحديث في «الموطأ» بلفظ (وانتفى) بالواو لا بالفاء، وذكر ابن عبد البر أن بعض الرواة عن مالك ذكره بلفظ (وانتقل) يعني بقاف بدل الفاء ولام آخره وكأنه تصحيف، وإن كان محفوظًا فمعناه قريب من الأول» (^٣).
تنبيه:
جاء في حاشية «الموطأ» تحقيق الأعظمي: «وبهامشه في (ع): (وانتفل) لابن حزم لجميع الرواة. انتفى وانتفل واحد، والانتفال الجحود، قال الأعشى:
لئن مُنِيتَ بنا عن غِبِّ معركةٍ … لم تلفِنا من دماء القوم ننتفلُ
وأكثر الرواة يقولون انتفى منهم: معن وابن مهدي ويحيى بن يحيى، والقعنبي، وابن القاسم، وابن بكير، وقتيبة، ووهب، وغيرهم إلا أبا المصعب وسعيد بن عبد الجبار، فإنهما قالا: انتفل باللام مثل يحيى الأندلسي» (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (٤٧٤٨).
(٢) «التمهيد» (١٥/ ١٣)، و«الاستذكار» (٦/ ٩١).
(٣) «فتح الباري» (٩/ ٤٦٠).
(٤) «الموطأ» (٤/ ٨١٥).
[ ١٦٩ ]
٤٢
٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، إِلَّا قوله «وَإِبْرَارِ القَسَمِ»، أَوِ «المُقْسِمِ»، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الحَرْفَ فِي الحَدِيثِ، وَجَعَلَ مَكَانَهُ «وَإِنْشَادِ الضَّالِّ» (^١).
قوله: (إنشاد) تصحيف من أبي الربيع العتكي (^٢)، والصحيح (إرشاد).
كذا رواه أحمد بن إسحاق (^٣)، وسريج بن النعمان (^٤) عن أبي عوانة.
قال القاضي عياض: «في حديث أبي الربيع العتكي: (وإنشاد الضال)، وكذا لكافتهم، وعند ابن ماهان «الضالة»، قال بعضهم: صوابه (وإرشاد الضال) بالراء، وكذا أصلحه القاضي الكناني وهو أوجه، والأول يتِّجه أيضًا ويصح، لا سيما مع من رواه «الضالة»، لكن الرواية الأولى أعرف وأشهر في غير هذا الحديث» (^٥)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) مسلم (٢٠٦٦).
(٢) سليمان بن داود العتكي، أبو الربيع الزهراني البصري، ثقة لم يتكلم فيه أحد بحجة، من العاشرة (خ م «س).
(٣) أبو عوانة (٨٤٧٧).
(٤) أبو عوانة (٨٤٧٧).
(٥) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٩).
[ ١٧٠ ]
٤٣
٤٣ - مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَلَسَ عَلَى المَقَاعِدِ. فَجَاءَ المُؤَذِّنُ فَآذَنَهُ بِصَلَاةِ العَصْرِ. فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ. ثُمَّ قَالَ: وَالله لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا، لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ الله مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ. ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا».
قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: «أُرَاهُ يُرِيدُ هَذِهِ الآيَةَ» ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] (^١).
قوله: (لولا أنه) تصحيف، والصحيح (لولا آية).
هكذا رواه جماعة عن مالك بن أنس، منهم:
_________________
(١) «الموطأ» رواية يحيى بن يحيى (٢٩).
[ ١٧١ ]
أبو مصعب الزهري (^١)، ومحمد بن القاسم (^٢)، وعبد الله بن وهب (^٣)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (^٤)، وأحمد بن أبي بكر (^٥).
وكذلك رواه جماعة عن هشام بن عروة - شيخ مالك في هذا الحديث - فقالوا: (لولا آية)، منهم:
جرير بن عبد الحميد، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وسفيان بن عيينة، ووكيع، وحديثهم في مسلم (^٦)، وابن جريج (^٧)، ويحيى بن سعيد القطان (^٨)، وشعبة (^٩)، وعمرو بن الحارث (^١٠)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (^١١)، ومطرف بن مالك (^١٢)، ومسلم بن خالد الزنجي (^١٣)، ومحاضر بن المورع (^١٤).
وكذلك رواه الزهري، عن عروة، عن حمدان، فقال: (لولا آية) (^١٥).
قال ابن عبد البر: «وأما قوله: (لولا أن في كتاب الله) فاختلف في هذه اللفظة، فطائفة روت (لولا أنه في كتاب الله) بالنون وهاء الضمير، وطائفة روت: (لولا آية في كتاب الله) بالياء وتاء التأنيث.
وقد رُوي عن عروة أن الآية قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩] الآية، وروى آخرون كما قال مالك: ﴿إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] الآية، وعلى هذا المعنى ينبغي أن تكون الرواية (لولا أنه) بالنون وهاء الضمير» (^١٦).
_________________
(١) «الموطأ» رواية أبي مصعب (٧٣٠) ومن طريقه البغوي (١٥٣).
(٢) «الموطأ» (٤٧٦).
(٣) أبو عوانة (٦٠٩)، والبيهقي في «المعرفة» (١٥٣).
(٤) أبو عوانة (٦٠٩)، والجوهري في «مسند الموطأ» (٧٦٧) وإسماعيل القاضي في «مسند حديث مالك» (٣٨).
(٥) ابن حبان (١٠٤١).
(٦) مسلم (٢٢٧).
(٧) عبد الرزاق (١٤١).
(٨) أحمد (٤٠٠).
(٩) ابن الأعرابي في «المعجم» (١٤٦١).
(١٠) أبو عوانة (٦١٠)، والبيهقي في «معرفة السنن» (١/ ٣٠٦).
(١١) الطوسي في «مختصر الأحكام» (٢).
(١٢) أبو عوانة (٦٠٩).
(١٣) ابن شاهين في «الترغيب في فضائل الأعمال» (٣٠).
(١٤) البيهقي في «شعب الإيمان» (٤٧٤).
(١٥) البخاري (١٦٠)، ومسلم (٢٢٧).
(١٦) «التمهيد» (٢٢/ ٢١٣).
[ ١٧٢ ]
قال ابن قرقول: «قول عثمان ﵁: (لولا أنه في كتاب الله) بالنون في رواية يحيى وجماعة معه، وكذا لابن ماهان في مسلم، وعند أبي مصعب وابن وهب وآخرين من رواة «الموطأ»: (لولا آية)، وهي رواية الجلودي في مسلم» (^١).
وقال ابن حجر: «قوله: (لولا آية) زاد مسلم في (كتاب الله)، ولأجل هذه الزيادة صحف بعض رواته (آية) فجعلها أنه بالنون المشددة والهاء» (^٢).
وقال الباجي: «قوله: (لولا أنه) هكذا رواه يحيى بن يحيى ويحيى بن بكير، وروى أبو مصعب (لولا آية) في كتاب الله ما حدثتكموه، ثم ذكر مالك ما اعتقد أنه يريد بذلك، فقال: أراه يريد هذه الآية ﴿إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، وعلى هذا التأويل تصح رواية يحيى ورواية ابن بكير فيكون معنى قول (لولا أنه في كتاب الله) لولا أن معنى ما أورده عليكم في كتاب الله ما أخبرتكم به لئلا تتكلوا، ويكون معنى قول أبي مصعب (لولا آية في كتاب الله) تضمن معنى هذا الحديث لما أخبرتكم به لئلا تتكلوا.
وروى عروة بن الزبير أنه قال يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩] فعلى هذا التأويل لا تصح رواية يحيى، وإنما يجب أن تكون الرواية الصحيحة (لولا آية في كتاب الله) على ما روى مصعب ومن تابعه، ومعنى ذلك (لولا أنه في كتاب الله) تمنع من كتمان شيء من العلم لما أخبرتكم» (^٣).
_________________
(١) «مطالع الأنوار» (١/ ٣١٧) ونحوه ذكره القاضي عياض في «المشارق» (١/ ٤٥).
(٢) «فتح الباري» (١/ ٢٦١)، وعنه الزرقاني في «شرح الموطأ» (١/ ١٥٧).
(٣) «المنتقى شرح الموطأ» (١/ ٧٠).
[ ١٧٣ ]
وقال السيوطي: «وفي الصحيحين عن عروة إن الآية (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩]، قال الباجي والقاضي عياض والنووي: وعلى هذا لا تصح رواية النون …» (^١)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «تنوير الحوالك» (١/ ٤٠).
[ ١٧٤ ]
٤٤
٤٤ - أَحْمَدُ بْنُ عبد اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُونَ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، قَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: «يَا بُنَيَّ إِنَّهُمْ لَيُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ نِطَاقٌ شَقَقْتُهُ بِنِصْفَيْنِ، فَجَعَلْتُ فِي سَفْرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدَهُمَا، وَأَوْكَيْتُ قِرْبَتَهُ بِالآخَرِ» قَالَ: فَكَانُوا بَعْدُ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ: إِنَّهَا وَرَبِّ الكَعْبَةِ: وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا» (^١).
قوله: (إنها) تصحيف، والصحيح (إيهًا).
هكذا رواه محمد بن سلام (^٢)، عن أبي معاوية محمد بن خازم.
قال ابن حجر: «قوله: (إيهًا)، كذا للأكثر، ولبعضهم (ابنها) وهو تصحيف» (^٣).
ورواه الدينوري، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، نا أبي، نا الأصمعي، قال ابن أبي الزناد: كان أهل الشام ينادون ابن الزبير: يا ابن ذات النطاقين، فيقول: أنا ابنها حقًّا، أنا ابنها حقًّا، وجعل يقول:
وعيَّرها الواشون أني أحبُّها
وتلك شَكَاةٌ نازحٌ عنك عارها (^٤)
والله تعالى أعلم.
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (١/ ٣٦٦).
(٢) البخاري (٥٣٨٨).
(٣) «فتح الباري» (٩/ ٥٣٣).
(٤) «المجالسة وجواهر العلم» (٢٣٣٥).
[ ١٧٥ ]
٤٥
٤٥ - مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رجلًا قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَإِنَّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «نَعَمْ، فَتَصَدَّقَ عَنْهَا» (^١).
قوله: (وإنها) تصحيف من محمد بن سلمة (^٢)، والصحيح (وأراها).
هكذا هو في «الموطأ» رواية ابن القاسم نفسه (^٣)، وكذلك في «الموطأ» رواية يحيى بن يحيى (^٤)، وأبي مصعب (^٥)، وسويد الحدثاني (^٦).
وكذلك رواه جماعة عن مالك، منهم:
إسماعيل بن أبي أويس وحديثه في الصحيح (^٧)، والشافعي (^٨)، وأحمد بن أبي بكر (^٩)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (^١٠)، وعبد الله بن وهب (^١١)، ومطرف (^١٢).
_________________
(١) النسائي في «المجتبى» (٣٦٤٩)، وفي «الكبرى» (٦٤٤٣).
(٢) محمد بن سلمة بن أبي فاطمة المرادي الجملي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين (م د س ق).
(٣) «الموطأ» (٤٧١).
(٤) «الموطأ» رواية يحيى بن يحيى (٥٣).
(٥) «الموطأ» رواية أبي مصعب (٣٠٠٠) ومن طريقه البغوي (١٦٩٠).
(٦) «الموطأ» رواية سويد بن سعيد الحدثاني (٣١٠)، ومن طريقه أبو يعلى (٤٤٣٤)، والبيهقي (٦/ ٢٧٨).
(٧) البخاري (٢٧٦).
(٨) «السنن المأثورة» (٥٣) ومن طريقه البيهقي في «المعرفة» (٩/ ١٩٦).
(٩) ابن حبان (٣٣٥٣).
(١٠) أبو عوانة (٢٧/ ٥٨٢٧)، و«مسند الموطأ» للجوهري (٧٥٩).
(١١) البيهقي (٦/ ٢٧٨).
(١٢) أبو عوانة (٥٨٢١).
[ ١٧٦ ]
ورواه جماعة عن هشام بن عروة فقالوا: (وأظنها) وهو بمعنى (أراها)، وهم:
محمد بن جعفر وحديثه عند البخاري (^١)، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن بشر، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعلي بن مسهر، وشعيب بن إسحاق وحديثهم عند مسلم (^٢)، وسفيان بن عيينة (^٣)، وجرير بن عبد الحميد (^٤)، وأنس بن عياض (^٥) وغيرهم.
وقد أشار إلى ذلك ابن حجر فقال: «قوله: (وأراها لو تكلمت تصدقت)، وقد تقدم في الجنائز من وجه آخر عن هشام بلفظ (وأظنها) وهو يُشعر بأن رواية ابن القاسم عن مالك عند النسائي بلفظ (وإنها لو تكلمت) تصحيف» (^٦).
قلت رواية ابن القاسم في «الموطأ» (وأراها)، والوهم إنما هو من محمد بن سلمة شيخ النسائي، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) البخاري (١٣٨٨).
(٢) مسلم (١٠٠٤)، وأحمد (٢٤٥١)، وابن خزيمة (٢٤٩٩).
(٣) الحميدي (٢٤٥)، وأبو عوانة (٥٨٢٢).
(٤) إسحاق (٧٥٠).
(٥) أبو عوانة (٥٨١٨).
(٦) «فتح الباري» (٥/ ٣٨٩).
[ ١٧٧ ]
٤٦
٤٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عبد الله بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ، وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، فَسَمِعَ رَسُولُ الله ﷺ خُصُومَةً، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقِيلَ لَهُ: هَؤُلَاءِ ابْتَاعُوا الثِّمَارَ، يَقُولُونَ: أَصَابَنَا الدُّمَانُ وَالقُشَامُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «فَلَا تَبَايَعُوهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا». حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، وَقَالَ: «الأُدْمَانُ وَالقُشَامُ» (^١).
قوله: (الأُدْمَانُ) تصحيف من سريج بن النعمان (^٢)، والصحيح (الدُّمَانُ).
كذا رواه يونس بن محمد (^٣) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الزناد عن أبيه، وسيأتي بلفظ (الدمار) فانظره هناك (^٤).
قال الخطابي: «قال الأصمعي: إذا أنسغت النخلة عن عفن وسواد. قيل: قد أصابه الدمان، قال: وقال ابن أبي الزناد: هو الأُدمان (^٥).
قال: «فأما الذُّمارُ في رواية ابن داسة فلا معنى له» (^٦)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢١٦٦٢).
(٢) سريج بن النعمان بن مروان الجوهري، أبو الحسن البغدادي، أصله من خراسان، ثقة يهم قليلًا، من كبار العاشرة، مات يوم الأضحى سنة ٢١٧ خ ٤.
(٣) أحمد (٢١٦٦٢).
(٤) حديث رقم (١٢٥).
(٥) «غريب الحديث» (١/ ٣٠٦).
(٦) «غريب الحديث» (١/ ٣٠٦).
[ ١٧٨ ]
٤٧
٤٧ - يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عبد الله، يَقُولُ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، قَوْمًا مِنْ جُهَيْنَةَ، فَقَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الظُّهْرَ قَالُوا: لَوْ مِلْنَا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً قَطَعْنَاهُمْ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ، بِذَلِكَ فَذَكَرَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ، ذَلِكَ، فَقَالَ: قَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الأُولَى، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، صَفَّنَا صَفَّيْنِ وَالمُشْرِكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ الله ﷺ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ، فَرَكَعَ وَرَكَعْنَا مَعَهُ، وَسَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الأَوْلُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَامَ سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ تَقَدَّمُوا فَقَامُوا مَقَامَ الصَّفِّ الأَوْلِ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الأَوْلُ، فَكَبَّرَ رَسُولُ الله ﷺ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا مَعَهُ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الأَوْلُ مَعَهُ، ثُمَّ قَعَدَ فَسَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ الله ﷺ» (^١).
قوله: (من الأولى) تصحيف من يحيى بن آدم (^٢)، والصحيح (من الأولاد).
هكذا رواه أحمد بن يونس (^٣)، وأسود بن عامر (^٤)، ومحمد بن إسحاق الصاغاني (^٥) عن زهير بن معاوية.
وكذلك رواه يزيد بن إبراهيم التستري، عن أبي الزبير، عن جابر فقال
_________________
(١) ابن حبان (٢٨٧٧).
(٢) يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، أبو زكريا، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ٢٠٣ هـ (ع).
(٣) مسلم (٨٤٠)، وأبو عوانة في «مستخرجه» (٢٤١٨).
(٤) «مسند ابن الجعد» (٢٦٤٥).
(٥) أبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (١٨٩٣).
[ ١٧٩ ]
(الأولاد) (^١).
ورواه هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر فقال: (أحب إليهم من أبنائهم) (^٢).
وكذلك ورد في حديث أبي هريرة (^٣)، وأبي عياش الزرقي (^٤) (أحب إليهم من أبنائهم).
قال القاضي عياض: «ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد»، كذا روايتنا عن شيوخنا، وعند بعضهم من الأولى، والصواب الأول، كذا رواها ابن أبي شيبة وقال: هي أحب إليهم من أبنائهم» (^٥)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) أبو نعيم (١٨٩٣).
(٢) أبو داود الطيالسي (١٨٤٤)، وأحمد (١٥٠١٩)، والسراج في «حديثه» (٢٣٥٦) وفي «مسنده» (١٥٥٧).
(٣) النسائي (١٥٤٤)، وابن حبان (٢٨٧٢).
(٤) الطيالسي (١٤٤٤)، وابن أبي شيبة في «مسنده» (٨١٥)، وفي «المصنف» (٨٢٩٢)، وأحمد (١٦٥٨٠)، وعبد الرزاق (٤٣٣٧)، وابن الجارود (٢٣٢).
(٥) «إكمال المعلم» (٣/ ٢٢٨)، ونحو ذلك قال ابن قرقول في «المطالع» (١/ ٣٥٥).
[ ١٨٠ ]
٤٨
٤٨ - قَالَ البُخَارِيُّ: «قَالَ مُجَاهِدٌ: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ أَوْصَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِيَّاهُ دِينًا وَاحِدًا» (^١).
قوله: (أوصيناك وإياه) تصحيف، والصحيح (أوصاك وأنبياءه).
هكذا في تفسير مجاهد، والطبري، وكذا أخرجه عبد بن حُمَيد وابن المنذر، والفريابي قاله في «الفتح».
جاء في «تفسير مجاهد»: «ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا)، يقول: أوصاك به يا محمد وأنبياءه كلهم بالإسلام دينًا واحدًا» (^٢).
وقال عبد بن حُمَيد في «تفسيره»: حدثنا شبابة هو ابن سوار عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا) وصاك به وأنبياءه دينًا واحدًا.
هكذا رواه الفريابي في «التَّفسير» عن ورقاء، وهذا إسناد صحيح» (^٣).
وروى الطبري بسنده من طريق أبي عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعًا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قول: (ما وصى به نوحًا) قال: ما أوصاك به وأنبياءه كلهم دين واحد» (^٤).
قال الحافظ ابن حجر عن شيخه البلقيني: «وقع في أصل الصحيح في جميع الروايات في أثر مجاهد هذا تصحيف قل من تعرض لبيانه.
وقال مجاهد: أوصيناك يا محمد وإياه دينًا واحدًا، والصواب أوصاك يا
_________________
(١) البخاري (١/ ٤٥)، كتاب الإيمان، (باب قول النبي ﷺ بني الإسلام على خمس).
(٢) «تفسير مجاهد» (ص ٢٧٧).
(٣) ابن حجر في «تغليق التعليق» (٢/ ٢٤).
(٤) «تفسير الطبري» (٢١/ ٥١٢).
[ ١٨١ ]
محمد وأنبياءه، كذا أخرجه عبد بن حُمَيد، والفريابي والطبري وابن المنذر، في تفاسيرهم وبه يستقيم الكلام، وكيف يفرد مجاهد الضمير لنوح وحده مع أنَّ في السياق ذكر جماعة؟» (^١)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (١/ ٤٨).
[ ١٨٢ ]
٤٩
٤٩ - هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله هَلْ لَكَ فِي دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: «أَصْنَعُ بِهَا مَاذَا» قَالَتْ تَنْكِحُهَا، قَالَ: «وَهَلْ تَحِلُّ لِي» قَالَتْ: وَالله لَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطِبُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنَّ زَيْنَبَ تَحْرُمُ عَلَيَّ، وَإِنَّهَا فِي حِجْرِي، وَأَرْضَعَتْنِي وَإِيَّاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ، وَلَا عَمَّاتِكُنَّ، وَلَا خَالَاتِكُنَّ، وَلَا أُمَّهَاتِكُنَّ» (^١).
قوله: (وإياها) بالياء تصحيف، لعله من حماد بن سلمة، والصحيح (وأباها).
هكذا رواه جماعة عن هشام بن عروة عن أبيه، عن زينب عن أم حبيبة، منهم:
سفيان بن عيينة (^٢)، والليث بن سعد (^٣)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (^٤)، وزكريا بن أبي زائدة (^٥)، وزهير بن معاوية (^٦) وحديثهم في الصحيح، وأنس بن
_________________
(١) ابن حبان (٤٤١٠)، والطبراني في «الكبير» (٢٣/ ٢٢٤) حديث رقم (٤١٥)، (٤١٦)، (٤١٧) من طرق عن حماد بن سلمة به، وأسقط حماد عروة بن الزبير من الإسناد، وإنما يرويه هشام عن أبيه عروة.
(٢) البخاري (٥١٠٦).
(٣) البخاري (٥١٠٦) تعليقًا، وابن ماجه (١٩٣٩).
(٤) مسلم (١٤٤٥)، وأبو عوانة (٤٤٠١).
(٥) مسلم (١٤٤٥).
(٦) مسلم (١٤٤٥)، أبو داود (٢٠٥٦)، وابن الجارود (٦٨٠).
[ ١٨٣ ]
عياض (^١)، وابن جريج (^٢)، ومعمر (^٣)، وعبد الله بن نمير (^٤)، وأبو معاوية (^٥)، ومحمد بن إسحاق (^٦).
وكذلك رواه الزهري (^٧)، عن عروة بن الزبير فقال: (وأباها).
ومما يدل على التصحيف هنا أنه جاء التصريح في رواية (إنها ابنة أخي من الرضاعة) (^٨)، وزاد في رواية (أرضعتني وأبا سلمة ثويبة) (^٩)، وفي رواية (إن أباها أخي من الرضاعة) (^١٠).
قال عباس الدوري: «سألت يحيى بن معين عن حديث أم حبيبة فقلت: «أرضعتني وأباها ثويبة» فقلت ليحيى: «أرضعتني وإياها ثويبة» فأبى وقال: «أرضعتني وأباها ثويبة»، يريد إنها ابنة أخيه من الرضاعة» (^١١).
وقد جاز هذا التصحيف على ابن حبان رحمه الله تعالى فأورده في (باب ذكر الأخبار عن نفي جواز تزويج المرء أخته من الرضاع) (^١٢)، مع أنه أورد
_________________
(١) الشافعي (٦٠) ترتيب السندي، وأبو عوانة (٤٣٩٨)، والبيهقي (٧/ ٧٥).
(٢) عبد الرزاق (١٣٩٤٧)، وأبو عوانة (٤٤٠٠).
(٣) المصدر السابق.
(٤) ابن أبي شيبة (١٧٠٤٢)، ومن طريقه الطبراني في «الكبير» (٢٣/ ٩٠٤) وتصحف عنده فقال: «عبد الله بن عمير».
(٥) أحمد (٢٦٤٩٣)، وأبو يعلى (٧٠٠١)، المروزي في «السنة» (٢٩٣).
(٦) أحمد (٢٦٤٩٥).
(٧) عند البزار (٣٩٥٥)، والنسائي في «الكبرى» (٥٣٩٤)، وأبو عوانة (٤٤٠٢)، وغيرهم.
(٨) البخاري (٥١٠١)، (٥٣٧٢)، ومسلم (١٤٤٨).
(٩) البخاري (٥٣٧٢)، ومسلم (١٤٤٩).
(١٠) البخاري (٥١٢٣) من حديث عراك بن مالك عن زينب.
(١١) الخطابي في «إصلاح غلط المحدثين» (ص ٨٥)، وانظر «تاريخ ابن معين» للدوري (٣/ ٦٦).
(١٢) «صحيح ابن حبان» (٩/ ٤٢١).
[ ١٨٤ ]
عقبه مباشرة حديث الزهري، عن عروة في هذا وفيه (إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة)، وعقد عليه ذكر الأخبار عن نفي جواز تزويج المرء أخته من الرضاع.
قال القاضي عياض: «قوله: (أرضعتني وأباها ثويبة)، كذا روايتنا عن جميعهم بالباء بواحدة على الصواب، ورواه بعض أصحاب أبي ذر من الأندلسيين (وإياها) باثنتين تحتها وهو تصحيف قبيح» (^١).
تنبيه:
١ - ورد في «الجامع» لابن وهب من حديث يونس عن الزهري عن عروة هذا الحديث وفيه: (أرضعتني وإياها ثويبة) (^٢)، وكذلك ورد عند الطبراني (^٣) من حديث معمر عن الزهري، ومن حديث عبد الرزاق عن ابن جريج ومعمر كلاهما عن هشام بن عروة.
وهذا كله تصحيف، فقد رواه عبد الرزاق في «مصنفه» على الوجه الصحيح كما تقدم، وكذلك الزهري أيضًا (^٤).
٢ - وهم حماد بن سلمة في إسناد هذا الحديث ومتنه، أما الإسناد ففي إسقاط عروة منه، وأما المتن ففي قوله: (أُخبرت أنك تخطب زينب بنت أم سلمة)، وهو وهم، والصحيح (درة بنت أم سلمة)، وقد استوفيناه في غير هذا الموضع (^٥)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ١٣) وذكر ابن قرقول نحوه في «مطالع الأنوار» (١/ ٧٠).
(٢) «الجامع» لابن وهب (٥٨١).
(٣) الطبراني في «الكبير» (٢٣/ ٤١٤).
(٤) «المصدر السابق» (٢٣/ ٤١٨).
(٥) «أوهام المحدثين الثقات» (٣/ ٤٩٠ - ٤٩٢).
[ ١٨٥ ]
٥٠
٥٠ - سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عبد الله، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْنِي الكَبَاثَ، فَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَيْطَبُ» فَقَالَ: أَكُنْتَ تَرْعَى الغَنَمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا رَعَاهَا» (^١).
قوله: (أيطب) تصحيف، والصحيح (أطيب).
هكذا رواه البغوي من طريق محمد بن يوسف، عن البخاري، عن سعيد بن عفير به (^٢)، فدل أن البخاري إنما يرويه بلفظ (أطيب).
وكذلك رواه عثمان بن عمر، عن يونس بن يزيد - شيخ ابن وهب في هذا الحديث - فقال: «فإنه أطيبه» (^٣).
وهذا المحفوظ في حديث الزهري.
كذلك رواه عنه الليث بن سعد وحديثه في البخاري (^٤)، وعُقيل بن خالد (^٥)، ولذلك قلنا بتصحيفه، وإلا فإن المعنى واحد.
قال ابن بطال: «(أيطب) بمعنى أطيب، وهما لغتان بمعنى واحد، ذكره أهل اللغة كما يقال: جذب وجبذ» (^٦).
وقال ابن قرقول: «هي لغة فصيحة صحيحة في أطيب» (^٧).
_________________
(١) البخاري (٥٤٥٣) (باب الكباث وهو ثمر الأراك).
(٢) «شرح السنة» (٢٨٩٩).
(٣) أحمد (١٤٤٩٧)، والنسائي في «الكبرى» (٦٧٠١) وأبو يعلى (٢٠٦٢)، وأبو عوانة (٨٣٩٣)، وابن حبان (٥١٤٤)، والفاكهي في «أخبار مكة» (٢٩٠٦).
(٤) البخاري (٣٤٠٦).
(٥) أبو عوانة (٨٣٩٤).
(٦) «شرح صحيح البخاري» (٩/ ٥٠٤).
(٧) «مطالع الأنوار» (٦/ ٢٧٧).
[ ١٨٦ ]
وقال ابن الملقِّن: «قوله: (أطيب) في بعض النسخ (أيطب)، وهو مقلوبه مثل جذب جبذ، وهي لغتان» (^١).
وقوله: (في بعض النسخ) دال على التصحيف، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «التوضيح» (٢٦/ ٢٣٤)، ونحو ذلك قال ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٥٧٦).
[ ١٨٧ ]
٥١
٥١ - … ثنا زُهَيْرٌ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ العَبْدِيُّ، أَنَّهُ شَهِدَ يَوْمًا خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا وَغُلَامٌ مِنَ الأَنْصَارِ نَرْمِي غَرَضًا لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ مِنَ الأُفُقِ اسْوَدَّتْ، حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُنَا لِأَصْحَابِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى المَسْجِدِ فَوَالله لَتُحْدِثَنَّ هَذِهِ الشَّمْسُ لِرَسُولِ الله ﷺ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا، قَالَ: فَدَفَعْنَا إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ مُحْتَفِلٌ، قَالَ: وَوَافَقْنَا رَسُولَ الله ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ «فَاسْتَقْدَمَ فَصَلَّى بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ سَجَدَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا سَجَدَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، قَالَ: ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَوَافَقَ تَجَلِّي الشَّمْسِ جُلُوسَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَسَلَّمَ» (^١).
قوله: (بارز) تصحيف، والصحيح (بأزز).
هكذا رواه أبو كامل البغدادي (^٢)، وأبو غسان مالك بن إسماعيل (^٣)، ومحمد بن عمرو الحراني (^٤) عن زهير - وهو ابن معاوية -.
قال الخطابي: «قوله: (فإذا هو بارز) تصحيف من الراوي، وإنما هو بأزز أي: بجمع كثير. تقول العرب الفضاء منهم أزز، والبيت منهم أزز إذا غص بهم لكثرتهم، وقد فسرناه في «غريب الحديث» (^٥).
_________________
(١) ابن أبي شيبة (٨٣١٣)، وأبو داود (١١٨٤)، وابن خزيمة (١٣٩٧)، والروياني (٨٤٨)، وابن حبان (٢٨٥٢)، والبيهقي (٣/ ٣٣٩) من طريق أبي نعيم، وأحمد بن يونس وأبي النضر هاشم بن القاسم عن زهير به.
(٢) أحمد (٢٠١٧٨).
(٣) الطبراني (٦٧٩٩).
(٤) الطبراني في «الكبير» (٦٧٩٩).
(٥) «معالم السنن» (١/ ٢٥٨) و«إصلاح غلط المحدثين» (ص ٢٩).
[ ١٨٨ ]
وقال أيضًا: «ومما يكثر فيه تصحيف الرواة حديث سمرة بن جندب في قصة كسوف الشمس والصلاة لها، يقال فَدُفِعنا إلى المسجد فإذا هو بأزز: أي بجمع كثير غص بهم المسجد.
رواه غير واحد من المشهورين بالرواية (فإذا هو بارز) من البروز وهو خطأ.
ورواه بعضهم: فإذا هو يأرز، وقد فسرته في موضعه من الكتاب» (^١).
وقال الزمخشري: «في حديث كسوف الشمس قال: فدفعنا إلى المسجد فإذا هو بأزز وروي يتأزر» (^٢).
وقال ابن الأثير: «في حديث سمرة (فانتهيت إلى المسجد فإذا هو بأزز) أي: ممتلئ بالناس. يقال: أتيت الوالي والمجلس أزز، أي: كثير الزحام ليس فيه متسع، والناس أزز إذا التحم بعضهم في بعض.
جاء هذا الحديث في «سنن أبي داود» فقال: «وهو بارز من البروز: الظهور وهو خطأ من الراوي، قاله الخطابي في «المعالم»، وكذا قال الأزهري في «التهذيب»» (^٣).
تنبيه:
جاء في «غريب الحديث» لإبراهيم الحربي من طريق أحمد بن يونس عن زهير (يأزز)، ونبه محققه أنه جاء في هامش الأصل (بأزز) بالباء (^٤).
_________________
(١) «غريب الحديث» (٣/ ٢٢٧).
(٢) «الفائق في غريب الحديث» (١/ ٣٩).
(٣) «النهاية في غريب الحديث» (١/ ٤٥).
(٤) «غريب الحديث» (٣/ ٩٧٩).
[ ١٨٩ ]
٥٢
٥٢ - حَدَّثَنَا علي بن عبد الله، حدثنا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي قَيْسٌ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ الله ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِي سِنِيَّ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ الحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَقَالَ هَكَذَ بِيَدِهِ: «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ» وَهُوَ هَذَا البَارِزُ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً وَهُمْ أَهْلُ البَازِرِ (^١).
قوله: (البازر) تصحيف، والصحيح (البارز).
قال ابن الأثير: «في حديث أبي هريرة: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا ينتعلون الشعر وهم البازر»، قيل: بازر ناحية قريبة من كرمان بها جبال، وفي بعض الروايات هم الأكراد، فإن كان من هذا فكأنه أراد أهل البازر ويكون سُموا باسم بلادهم، هكذا أخرجه أبو موسى في حرف الباء والزاي من كتابه وشرحه. والذي رويناه في كتاب البخاري عن أبي هريرة سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بين يدي الساعة تقاتلون قومًا نعالهم الشعر، وهذا هو البارز» وقال سفيان مرة: وهم أهل البازر، ويعني بأهل البازر أهل فارس هكذا بلغتهم، وهكذا جاء في لفظ الحديث كأنه أبدل السين زايًا فيكون من باب الباء والراء لا من باب الباء والزاي، وقد اختلف في فتح الراء وكسرها وكذلك اختلف مع تقدم الزاي» (^٢).
قال ابن كثير: «أما قول سفيان بن عيينة: «هم أهل البازر»، فالمشهور في الرواية تقديم الراء على الزاي، ولعله تصحيف اشتبه على القائل من البازر وهو السوق بلغتهم» (^٣).
_________________
(١) البخاري (٣٥٩١) (باب علامات النبوة في الإسلام).
(٢) «النهاية» (١/ ١٢٤).
(٣) «البداية والنهاية» (٩/ ٢٢٠).
[ ١٩٠ ]
قال ابن حجر: «قوله: (وهو هذا البارز)، وقال سفيان مرة: «وهم أهل البازر» وقع ضبط الأولى بفتح الراء بعدها زاي، وفي الثانية بتقديم الزاي على الراء، والمعروف الأول، ووقع عند ابن السكن وعبدوس بكسر الزاي وتقديمها على الراء، وقال الأكثر: قول سفيان المشهور في الرواية تقديم الراء على الزاي، وعكسه تصحيف» (^١).
وهذا التَّفسير (بالبارز) أو (البازر) إنما هو من سفيان وهو ابن عيينة، إذ روى الحديث جماعة عن شيخه إسماعيل وهو ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة، ولم يذكروا هذا التَّفسير، وهم: وكيع، وأبو أسامة حماد بن أسامة وحديثهما في مسلم (^٢)، ويحيى بن سعيد القطان (^٣)، وجرير بن عبد الحميد (^٤)، وأبو حمزة السكري (^٥).
وكذلك رواه عن أبي هريرة: الأعرج (^٦)، وسعيد بن المسيب (^٧)، وهمام بن منبه (^٨)، وأبو صالح السمان (^٩)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (٦/ ٦٠٨)، وانظر «مشارق الأنوار» (١/ ٧٥).
(٢) مسلم (٢٩١٢) (٦٦).
(٣) أحمد (١٠١٥٠)، والبزار (٩٧٤).
(٤) إسحاق (٢٣٥).
(٥) «ترتيب الأمالي الشجرية» للعبشمي (٢/ ٣٦٤).
(٦) البخاري (٢٩٢٨)، (٣٥٨٧)، ومسلم (٢٩١٢) (٦٤).
(٧) البخاري (٢٩٢٩)، ومسلم (٢٩١٢) (٦٢).
(٨) البخاري (٣٥٩٠).
(٩) مسلم (٢٩١٢) (٦٥).
[ ١٩١ ]
٥٣
٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ، يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ الله، وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ الله، فَأَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ الله، فَرَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِالله وَلَمْ يَسْالهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَمَنَعُوهُ، فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْيَانِهِمْ فَأَعْطَاهُ سِرًّا لَا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلَّا الله، وَالَّذِي أَعْطَاهُ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ نَزَلُوا فَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَقَامَ أَحَدُهُمْ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آيَاتِي، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقِيَ العَدُوَّ فَهُزِمُوا وَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ، وَالثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ الله، الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالفَقِيرُ المُخْتَالُ، وَالغَنِيُّ الظَّلُومُ» (^١).
قوله: (بأعيانهم) تصحيف من الترمذي، والصحيح (بأعقابهم).
هكذا رواه النسائي (^٢) والبزار (^٣) عن محمد بن المثنى، وابن خزيمة (^٤)، وعمر بن محمد الهمداني (^٥) عن محمد بن بشار.
وكذلك رواه أحمد بن حنبل (^٦)، وآدم بن أبي إياس (^٧)، وعمر بن شبة (^٨)، ويزيد بن هارون (^٩)، ووهب بن جرير (^١٠)، عن محمد بن جعفر.
_________________
(١) الترمذي (٢٥٦٨) قال: حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر.
(٢) النسائي (١٦١٥) (٢٥٧٠).
(٣) البزار (٤٠٢٧).
(٤) ابن خزيمة (٢٤٥٦).
(٥) ابن حبان (٣٣٤٩).
(٦) «المسند» (٢١٣٥٥)، والحاكم (١/ ٤١٦ - ٤١٧).
(٧) الحاكم (٢١/ ٢١٣).
(٨) ابن حبان (١٤٧٧).
(٩) الحاكم (١/ ٤١٦ - ٤١٧).
(١٠) الحاكم (١/ ٤١٦ - ٤١٧).
[ ١٩٢ ]
وكذلك رواه جرير بن عبد الحميد (^١)، وشيبان بن عبد الرحمن (^٢)، وعبد الملك بن عمرو (^٣)، وأبو حفص الأبار (^٤)، عن منصور - شيخ شعبة فيه - فقالوا: (بأعقابهم).
قال المناوي: «(بأعقابهم)، بقاف وباء موحدة بعدها الألف كما في «صحيح ابن حبان» وغيره، وما وقع في الترمذي وتبعه البغوي بأنه بعين مهملة فياء آخر الحروف فألف فنون تصحيف» (^٥).
ولم يتنبه لهذا التصحيف شارح الترمذي وحاول تأويله.
قال المباركفوري: «(بأعيانهم) قال القاري: الباء للتعددية أي بأشخاصهم. وقيل: أي تأخر رجل من بينهم إلى جانب حتى لا يروه بأعيانهم من أشخاصهم» (^٦).
وقال الطيبي: «أي ترك القوم المسئول عنهم خلفه فتقدم فأعفاه سرًّا، والمراد بالأعيان الأشخاص، أي: سبقهم بهذا الخبر فجعلهم خلفه، وفي رواية الطبراني: فتخلف رجل عن أعيانهم، وهذا أشبه معنى والأول أوثق سندًا» (^٧).
قلت: لم يفطنا لرواية أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم بلفظ (بأعقابهم)، فهو تصحيف قُلِبَت فيه القاف ياءً، كما قال المناوي، ولا يحتاج لذلك التأويل، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ابن حبان (٢٢٥٠).
(٢) البزار (٤٠٢٨).
(٣) أحمد (٢١٣٥٦) (٢١٣٥٠).
(٤) البزار (٤٠٢٥).
(٥) «فيض القدير» (٣/ ٣٣٥).
(٦) «تحفة الأحوذي» (٧/ ٨٤٦).
(٧) «شرح المشكاة» (٥/ ١٥٥٧).
[ ١٩٣ ]
٥٤
٥٤ - اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ الله ﷺ، وَقَالَ: «بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِالله شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله، وَلَا نَنْتَهِبَ، وَلَا نَعْصِيَ، بِالجَنَّةِ، إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى الله». (^١)
قوله: (بالجنة) تصحيف، والصحيح (فالجنة) تصفحت فيه الفاء إلى باء.
هكذا رواه قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح وحديثهما عند مسلم، ويحيى بن بكير (^٢) عن الليث بن سعد، وبه يستقيم المعنى.
قال القسطلاني: «(بالجنة) متعلق بقوله: (بايعناه) أي: بايعناه بالجنة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي (فالجنة بالفاء أي: فلنا الجنة» (^٣).
قلت: وهو الصحيح الموافق لرواية مسلم.
قال العيني: «قوله: (بالجنة)، متعلق بقوله بايعناه وحاصل المعنى: أنا بايعناه على أن لا نفعل شيئًا من المذكورات بمقابلة الجنة» (^٤).
وقال الكرماني: «ويروى فالجنة بالفاء، ذكر ذلك وسكت فإذا صحت الرواية بالفاء فالتقدير: فالجنة جزاؤنا إن فعلنا ذلك» (^٥).
_________________
(١) البخاري (٣٨٩٣)، (٦٨٧٣) (باب وفود الأنصار)، و(باب قول الله تعالى (ومن أحياها) عن قتيبة بن سعيد وعبد الله بن يوسف، وأبو عوانة (٤٧٩٤) من طريق شعيب بن الليث وعاصم بن علي كلهم عن الليث.
(٢) مسلم (١٧٠٩)، والبيهقي (٨/ ٢٠).
(٣) البيهقي (٨/ ٢٠).
(٤) «عمدة القاري» (٧/ ٢٢٣).
(٥) «إرشاد الساري» (١٠/ ٤٦).
[ ١٩٤ ]
قلت: قد صحت الرواية عند مسلم وفي بعض روايات البخاري كما ذكر القسطلاني، والله تعالى أعلم.
وأما القاضي عياض وتلميذه ابن قرقول فرأيا الاختلاف في كلمة (نعصي) ذكرها بعض النساخ بالقاف والضاد (ولا نقضي).
قال عياض: «وقوله بايعنا رسول الله ﷺ على أن لا نشرك بالله وفي آخره (ولا نعصي بالجنة)، كذا لأبي ذر والنسفي وابن السكن والأصيلي بالعين، وعند القابسي (ولا نقضي بالجنة) بالقاف والضاد المعجمة أي: لا نحكم لأحد من قِبلنا بها ونقطع له بذلك، قال القابسي: هو مشكل في كتاب أبي زيد.
قال القاضي: «الصواب (نعصي) على نص التلاوة، وتقديره بايعناه بأن الجنة ثوابنا إن التزمنا ذلك» (^١).
قلت: الصحيح في ذلك ما في مسلم من نفس الطريق (ولا نعصي فالجنة)، فالخلاف في حرف الفاء أبدله بعض النساخ إلى (باء)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ٩٥)، و«مطالع الأنوار» (٧/ ٨).
[ ١٩٥ ]
٥٥
٥٥ - عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ: «إِنَّ آلَ أَبِي - قَالَ عَمْرٌو: فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بَيَاضٌ - لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِي، إِنَّمَا وَلِيِّيَ الله وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ».
زَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عبد الوَاحِدِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ: «وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلَاهَا» يَعْنِي أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا.
قَالَ أَبُو عبد الله: «بِبَلَاهَا» كَذَا وَقَعَ، وَ«بِبَلَالِهَا» أَجْوَدُ وَأَصَحُّ، وَ«بِبَلَاهَا» لَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا» (^١).
قوله: (ببلاها) تصحيف، والصحيح (ببلالها).
كذا رواه بيان بن بشر الأحمسي (^٢)، عن قيس بن أبي حازم.
وكذلك ورد في حديث عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة قال: لما نزلت هذه الآية (وأنذر عشيرتك الأقربين) دعا رسول الله ﷺ قريشًا فاجتمعوا فعمَّ وخصَّ فقال: «يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار … يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئًا غير أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها» (^٣).
وقد أشار الإمام البخاري عقب الحديث إلى هذا الاختلاف وأن ببلالها أصح وعقد الترجمة عليه، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) البخاري (٥٩٩٠) (باب تبل الرحم ببلالها).
(٢) السراج في «حديثه» (٢٦٤٦) من طريق الفضل بن موفق، ثنا عنبسة بن عبد الواحد به.
(٣) مسلم (٢٠٤)، والترمذي (٣١٨٥)، والنسائي (٣٦٤٤) وغيرهم. وانظر «مشارق الأنوار» (١/ ٨٩، ٩٠)، و«مطالع الأنوار» (١/ ٤٩٦)، (٢/ ٨٥).
[ ١٩٦ ]
٥٦
٥٦ - مُحَمَّد بن عبد الملك، حَدَّثَنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عبد المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عن موسى طلحة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: لما نزلت ﴿وأنذر عشريتك الأقربين﴾ قام نبي الله ﷺ فنادى: «يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت مُحَمَّد، أنقذي نفسك من النار، لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلاها» (^١).
قوله: (ببلاها) تصحيف، والصحيح (ببلالها).
هكذا رواه جماعة عن أبي عوانة وضاح اليشكري، منهم:
موسى بن إسماعيل (^٢)، وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي (^٣)، وعفان (^٤)، ومسدد، وعبيد الله بن عمر القواريري، وأبو مسعود أحمد بن الفرات، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وحديثهم عند ابن منده (^٥).
وكذلك رواه جماعة عن عبد الملك بن عمير فقالوا: (ببلالها)، منهم:
_________________
(١) البزار (٩٦٩٩)، والبخاري تعليقًا (٥٩٩٠) كما سيأتي.
(٢) البخاري في «الأدب المفرد» (٤٨)، وابن منده في «الإيمان» (٩٣٣).
(٣) أحمد (١٠٧٢٥) وابن منده في «الإيمان» (٩٣٣)، وأبو عوانة (٢٦٨)، والطحاوي (٣/ ٢٨٥) و(٤/ ٣٨٧).
(٤) أبو عوانة (٢٦٨)، وابن منده (٩٣٣)، والطحاوي في «شرح المعاني» (٣/ ٢٨٥) و(٤/ ٣٨٧).
(٥) ابن منده (٩٣٣)، وأخرج مسلم حديث القواريري متابعة وأحال على حديث جرير بن عبد الحميد.
[ ١٩٧ ]
جرير بن عبد الحميد وحديثه في مسلم (^١)، ومسعر بن كدام (^٢)، وزائدة (^٣)، وعبيد الله بن عمرو الرقي (^٤)، وشيبان بن عبد الرحمن (^٥)، وغيرهم.
قال البخاري: «(وببلالها) أجود وأصح، و«ببلاها» لا أعرف له وجهًا» (^٦).
كما تقدَّم في الحديث السَّابِق، والله أعلم.
_________________
(١) مسلم (٢٠٤).
(٢) أحمد (٣١٨٥).
(٣) أحمد (٨٧٢٦)، وأبو عوانة (٢٦٩)، وابن منده في «الإيمان» (٩٣٣).
(٤) الترمذي (٣١٨٥)، وأبو عوانة (٢٦٩)، وابن حبان (٦٤٦).
(٥) أبو عوانة (٢٧٠)، وابن حبان (٦٤٦).
(٦) البخاري (٥٩٩٠) انظر الحديث السابق.
[ ١٩٨ ]
٥٧
٥٧ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنِّي قَدْ بَدُنْتُ، فَلَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنَّكُمْ مَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَذْكُرِ المَخْزُومِيُّ فِي حَدِيثِ يَحْيَى: «وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ» إِلَى آخِرِهِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ: «إِنِّي قَدْ بَدُنْتُ أَوْ بَدَّنْتُ» (^١).
قوله: (بَدُنتُ) تصحيف، والصحيح (بدَّنتُ) بالفتح وتشديد الدال، قاله أبو عبيد.
ولم أجد هذه الكلمة بالشك عند أحد غير ابن خزيمة وابن حبان (^٢)، وأورده الطبراني من حديث سليمان بن بلال وغيره عن ابن عجلان، وقال: بَدَّنت أي: كبرت، واللفظ لسليمان بن بلال.
واعتمادنا في التشكيل على ما ورد في المصادر في التفريق بين اللفظين.
هكذا رواه سفيان بن عيينة (^٣)، والليث بن سعد (^٤)، ويحيى بن سعيد القطان (^٥)، وسليمان بن بلال (^٦)، وأسامة بن زيد (^٧)، عن محمد بن عجلان
_________________
(١) ابن خزيمة (١٥٩٤) عن يحيى بن حكيم، عن حماد بن مسعدة، عن ابن عجلان.
(٢) ابن ماجه (٩٦٣)، والحميدي (٦١٤)، وابن خزيمة (١٥٩٤)، وأحمد (١٦٨٩٢) إلا أنه لم يميز الكلمة بالتشكيل.
(٣) الدارمي (١٣٩٥٤).
(٤) أبو داود (٦١٩)، وابن ماجه (٩٦٣)، وابن الجارود (٣٢٤)، وأحمد (١٦٨٣٨) وعنده الكلمة بدون تشكيل.
(٥) الطبراني في «الكبير» (١٩/ ٣٦٦/ ٨٦٢)، وقد أخطأ المحقق بتشكيل الكلمة (بَدُنتُ).
(٦) الطحاوي في «شرح المشكل» (٥٤٢١)، والسراج في «مسنده» (٧٢٥).
[ ١٩٩ ]
فقالوا: (بدَّنتُ).
وقال الخطابي: «ويُروَى على وجهين: أحدهما (بَدَّنتُ) بتشديد الدال ومعناه كبر السن. يقال: بدَّن الرجل تبدينًا، إذا أسن، والآخر (بَدُنتُ) مضمومة الدال غير مشدودة، ومعناه زيادة الجسم واحتمال اللحم» (^١).
وقال أبو عبيد: «في حديث النبي ﷺ: «لا تبادروني بالركوع والسجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني إذا رفعت؛ إني قد بدنت».
قال الأموي: هو قد بدنت يعني كبرت، أسننت.
يقال: بدن الرجل تبدينًا: إذا أسن، وأنشد للكميت:
وكنت خِلتُ الشيبَ والتَّبدِينَا … والهمَّ مما يذهل القرينا
قال أبو عبيد: ومما يحقق هذا المعنى الحديث الآخر: «أنه كان يصلي بعض صلاته بالليل جالسًا، وذلك بعد ما حطمته السن».
وفي حديث آخر: «بعد ما حطمتموه».
قال أبو عبيد: وأما قول قد بدنت، فليس لهذا معنىً إلا كثرة اللحم، وليست صفته ﷺ فيما يروى عنه هكذا، إنما يقال في نعته: رجل بين الرجلين جسمه ولحمه. هكذا روي عن ابن عباس.
قال أبو عبيد: والأول أشبه بالصواب في بدنت والله أعلم» (^٢).
_________________
(١) «معالم السنن» (١/ ١٧٦).
(٢) «غريب الحديث» (١/ ١٥٢ - ١٥٣)، ورجحه العسكري في «تصحيفات المحدثين» (١/ ١٨١ - ١٨٢)، والزمخشري في «الفائق» (١/ ٨٥).
[ ٢٠٠ ]
٥٨
٥٨ - إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: «أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ البَرْدُ» وَقَدْ رَوَى غَيْرَ حَدِيثٍ مُنْكَرٍ لَا أَصْلَ لَهُ (^١).
قوله: (البرْد) تصحيف، والصحيح (البردة).
قال أبو أحمد العسكري: «هكذا رواه (البرْد) ساكنة الراء، وإنما الصحيح أصل كل داء (البرَدةُ) بفتح الراء وزيادة هاء، والبردة التُّخمة.
هكذا سمعته من أبي بكر بن دريد وغيره، ورواه الأعمش عن خيثمة عن عبد الله أنه قال: «أصل كل داء البردة».
قال الأعمش: سألت أعرابيًّا من كلب عن البردة، فقال: هي التُّخمة، وسُمِّيت التُّخمة بردة؛ لأنها تبرد حرارة الجوف» (^٢).
وقال عبد الخالق بن أسد: «البردة، وهي التخمة ويُروى: «أصل كل داء البردة»، وهو إدخال الطعام على الطعام» (^٣).
وانظر «العلل» للدارقطني (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) العقيلي في «الضعفاء الكبير» (١/ ١٦٩) في ترجمة تمام بن نجيح الأسدي، قال: «يحدث بمناكير، قال: سمعت البخاري قال: تمام بن نجيح الأسدي فيه نظر»، وأبو نعيم في الطب النبوي (٥٧٨) باب توقي البرد والحر، وتصحف فيه (البرد) إلى (البردة)، ويدل على التصحيف ما عقد عليه الباب.
(٢) «تصحيفات المحدثين» (١/ ١٥٥ - ١٥٦).
(٣) «المعجم» (ص ١١٦).
(٤) (١٢/ ٧٣).
[ ٢٠١ ]
٥٩
٥٩ - سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟» فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ، حَتَّى بَرَكَ، قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: آنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَقَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ -أَوْ قَالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ- (^١).
قوله: (برك) تصحيف، والصحيح (برد).
كذا جاء في رواية جماعة عن سليمان التيمي، منهم:
زهير بن معاوية (^٢)، ومحمد بن أبي عدي (^٣)، وإسماعيل بن علية (^٤)، وحديثهم في الصحيح، ومعتمر بن سليمان (^٥)، وجرير بن عبد الحميد (^٦)، ويحيى بن سعيد القطان (^٧)، وعبد الوهاب بن عطاء (^٨)، ومحمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري (^٩).
والدليل على أن قوله (برك) تصحيف - وإن رجحه بعضهم كما سيأتي - أنه لم يُختلَف على من قال (حتى برد)، وهم:
زهير بن معاوية، ويحيى القطان، وجرير بن عبد الحميد، ومعتمر بن سليمان، وعبد الوهاب بن عطاء.
_________________
(١) مسلم (١٨٠٠) من طريق ابن علية، وأحمد (١٢٣٠٤)، (١٣٤٧٧) عن محمد بن أبي عدي، وأحمد (١٣٤٧٧) عن محمد بن عبد الله بن المثنى ثلاثتهم عن سليمان التيمي به.
(٢) البخاري (٣٩٦٨)، وأبو عوانة (٦٧٧٨).
(٣) البخاري (٦٩٦٣).
(٤) البخاري (٤٠٢٠)، وأبو يعلى (٤٠٧٤) من طريق يعقوب بن إبراهيم، وأبو خيثمة زهير بن حرب.
(٥) البزار (٦٥٠٦)، ومسلم (١٨٠٠) ولم يسق لفظه.
(٦) أبو يعلى (٤٠٦٣).
(٧) أبو عوانة (٦٧٧٩).
(٨) أحمد (١٢١٤٣).
(٩) أبو عوانة (٦٧٧٧).
[ ٢٠٢ ]
أما من رواه بلفظ (حتى برك) فقد اختُلِفَ عليه:
الأول: إسماعيل بن علية، جاء في بعض نسخ مسلم كذا، والصحيح من حديث ابن علية ما رواه البخاري من طريق يعقوب بن إبراهيم، وأبو يعلى من طريق أبي خيثمة (حتى برد).
ومسلم يرويه من طريق علي بن حجر عن ابن علية.
الثاني: محمد بن أبي عدي، كذا جاء عند الإمام أحمد عن ابن أبي عدي، والصحيح من حديث ابن أبي عدي والله أعلم ما رواه البخاري عن محمد بن المثنى عنه، ولعله تصحيف من نساخ «المسند».
الثالث: محمد بن عبد الله الأنصاري.
كذا جاء أيضًا عند أحمد، والصحيح ما رواه أبو عوانة عن علي بن إشكاب، وإسحاق بن سيار، وأبي حاتم الرازي ثلاثتهم عن محمد بن عبد الله الأنصاري، فقالوا: (حتى برد).
قال عياض: «في حديث مقتل أبي جهل (فضربه ابنا عفراء حتى برد) كذا لكافة الرواة قالوا: أي مات. وعند السمرقندي (حتى برك) بالكاف وهو أليق بمعنى الحديث على تفسيرهم برد بمات، لقوله لابن مسعود ما قال، ولو كان ميِّتًا لم يكلمه، إلا أن يُفسَّر (برد) بمعنى فتر وسكن» (^١).
وقال النووي: «هكذا هو في بعض النسخ (برك) بالكاف، وفي بعضها برد بالدال، فمعناه بالكاف سقط إلى الأرض، وبالدال مات. يقال: برد إذا مات. قال القاضي: رواية الجمهور (برد)، ورواه بعضهم بالكاف. قال: والأول هو المعروف.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ٨٦).
[ ٢٠٣ ]
هذا كلام القاضي واختار جماعة محققون الكاف، وأن ابني عفراء تركاه عقيرًا، ولهذا كلَّم ابن مسعود كما ذكره مسلم، وله معه كلام آخر كثير مذكور في غير مسلم، وابن مسعود هو الذي أجهز عليه واحتزَّ رأسه» (^١).
وقال ابن حجر: «قوله: (حتى برد) بفتح الموحدة والراء أي: مات. هكذا فسروه ووقع في رواية السمرقندي في مسلم (حتى برك) بكاف بدل الدال أي سقط، وكذا هو عند أحمد عن الأنصاري عن التيمي. قال عياض: وهذه الرواية أولى لأنه قد كلم ابن مسعود فلو كان مات كيف كان يكلمه. انتهى.
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (حتى برد) أي صار في حالة من مات ولم يبق فيه سوى حركة المذبوح، فأطلق عليه باعتبار ما سيؤول إليه، ومنه قولهم للسيوف: بوارد أي قواتل. وقيل لمن قُتِلَ بالسيف برد أي: أصابه متن الحديد لأن طبع الحديد البرودة، وقيل: معنى قوله: (برد) أي فتر وسكن» (^٢).
والصحيح (برد) كما حررناه، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «شرح مسلم» (١٢/ ١٦٠).
(٢) «فتح الباري» (٧/ ٢٩٤).
[ ٢٠٤ ]
٦٠
٦٠ - سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله، قَالَ: جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ نَهَارًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ بِالبَقِيعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا» (^١).
قوله: (البقيع) تصحيف من سفيان الثوري والصحيح (النقيع) (^٢).
هكذا رواه ابن جريج (^٣)، وزكريا بن إسحاق (^٤) وحديثهما في الصحيح، وموسى بن عقبة (^٥) عن أبي الزبير، عن جابر فقالوا: (النقيع).
وكذلك رواه الأعمش عن أبي صالح السمان، عن جابر (^٦)، وعن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر (^٧).
وقال ابن قرقول: «قال الخطابي: وقد صحفه بعض أصحاب الحديث بالباء، قال وإنما الذي بالباء فهو مدفن أهل المدينة، ووقع في كتاب الأصيلي في موضع بالفاء مع النون وهو تصحيف وإنما هو بالنون والقاف» (^٨).
قال الحافظ: «قوله: (من النقيع) بالنون قيل: هو الموضع الذي حمي
_________________
(١) أحمد (٢٢/ ٤٢/ ١٤١٣٧)، وابن أبي شيبة (٢٤٢١٩)، وأبو عوانة (١١٤٢)، (١١٤٣) من طريق عبد الرزاق، وأبو نعيم ووكيع ويعلى بن عبيد وعبيد الله بن موسى عن سفيان به. ورواه النسائي في «الكبرى» (٦٦٣٣)، وأبو عوانة (٨١٤١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وعلي بن مسهر عن سفيان، ولم يذكرا مكانًا.
(٢) النقيع: موضع من ناحية العقيق على عشرين فرسخًا من المدينة، وهو الذي حماه النبي ﷺ.
(٣) مسلم (٢٠١٠)، وأحمد (٢٣٦٠٨)، وابن خزيمة (١٢٩).
(٤) مسلم (٢٠١٠) وأحمد (٢٣٦٠٨).
(٥) الخطيب في «الفصل للوصل» (٢/ ١١٥).
(٦) البخاري (٥٦٠٥)، (٥٦٠٦)، ومسلم (٢٠١١).
(٧) المصدر السابق.
(٨) «مطالع الأنوار» (١/ ٥٨٤)، وانظر: «إصلاح غلط المحدثين» للخطابي (ص ٦٨).
[ ٢٠٥ ]
لرعي النعم، وقيل غيره، وقد تقدم في كتاب الجمعة ذكر نقيع الخضمات فدل على التعدد، وكان واديًا يجتمع فيه الماء، والماء الناقع هو المجتمع، وقيل: كانت تعمل فيه الآنية، وقيل: هو الباع. حكاه الخطابي. وعن الخليل: الوادي الذي يكون فيه الشجر. وقال ابن التين: رواه أبو الحسن يعني القابسي بالموحدة، وكذا نقله عياض عن أبي بحر بن العاص، وهو تصحيف؛ فإن البقيع مقبرة بالمدينة، وقال القرطبي: الأكثر على النون، وهو من ناحية العقيق على عشرين فرسخًا من المدينة» (^١)، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (١٠/ ٧٢)، وبمثله ذكره العيني في «عمدة القاري» (٢١/ ١٨٦).
[ ٢٠٦ ]
٦١
٦١ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، قَالَا: سَمِعْنَا قَيْسًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا، يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، وَهُوَ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ وَقَدْ لَقِينَا مِنَ المُشْرِكِينَ شِدَّةً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَلَا تَدْعُو الله، فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: «لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الحَدِيدِ، مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ المِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ الله هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، مَا يَخَافُ إِلَّا الله»، زَادَ بَيَانٌ: «وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ» (^١).
قوله: (بمشاط) تصحيف، والصحيح (بأمشاط).
كذا في مخطوطة ومطبوعة «مسند الحميدي» (^٢) عن سفيان.
وكذلك رواه إبراهيم بن بشار (^٣)، وأحمد بن عبدة (^٤)، ومحمد بن عثمان العقيلي (^٥)، وعبد الأعلى بن زيد (^٦) عن سفيان عن إسماعيل وهو ابن أبي خالد فقالوا: (بأمشاط).
وكذلك رواه عبدة بن عبد الرحيم (^٧) عن سفيان، عن بيان وإسماعيل فقالا (بأمشاط)، وهو المحفوظ في هذا الحديث.
_________________
(١) البخاري (٣٨٥٢) (باب ما لقي النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة).
(٢) «مسند الحميدي» (ق ٢٤)، وفي المطبوعة برقم (١٥٧).
(٣) ابن حبان (٢٨٩٧)، والطبراني في «الكبير» (٣٦٤٦).
(٤) البزار (٢١٢٦).
(٥) المصدر السابق.
(٦) المصدر السابق.
(٧) النسائي في «الكبرى» (٥٨٦٢).
[ ٢٠٧ ]
كذلك رواه جماعة عن إسماعيل بن أبي خالد، منهم:
يحيى بن سعيد القطان (^١)، وعبد الله بن إدريس (^٢)، وهشيم (^٣)، وخالد بن عبد الله الواسطي (^٤)، ومحمد بن عبيد (^٥)، ومحمد بن يزيد الكلاعي (^٦)، وجرير بن عبد الحميد (^٧)، وعبيد الله بن موسى (^٨)، وجعفر بن عون (^٩)، ويعلى بن عبيد (^١٠)، والفضل بن موسى (^١١).
وقال القاضي عياض: «وجاء في بعض روايات البخاري (بمشاط الحديد) بكسر الميم، والذي يعرف ما في سائر الروايات بأمشاط الحديد» (^١٢).
وقال ابن قرقول: «وفي الحديث (مشاط الحديد) بكسر الميم للقابسي، ولغيره (بأمشاط) وهو المعروف» (^١٣).
قلت: ما جاء في رواية البخاري تصحيف من النساخ دل عليه اختلافهم، فالحديث عند شيخه الحميدي وشيخه سفيان بلفظ (بأمشاط)، ولم يُختلَف عليهما فيه، وكذلك في جميع طرق الحديث ولم أقف على رواية (بمشاط) إلا ما جاء في هذه الرواية، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (٣٦١٢)، (٦٩٤٣).
(٢) ابن أبي شيبة في «مسنده» (٤٧٤)، والطبراني في «الكبير» (٣٦٤٠).
(٣) أبو داود (٢٦٤٩).
(٤) أبو داود (٢٦٤٩).
(٥) أحمد (٢١٠٥٧).
(٦) أحمد (٢١٠٧٠).
(٧) أبو يعلى (٧٢١٣)، والطبراني في «الكبير» (٣٦٣٩).
(٨) ابن بشران في «أماليه» (٣٦٦).
(٩) أبو نعيم في «الطب» (٢٧٧)، والبيهقي (٩/ ٥).
(١٠) ابن عساكر في «معجمه» (٧٦٠).
(١١) البغوي (٣٧٥١).
(١٢) «مشارق الأنوار» (١/ ٣٨٨).
(١٣) «مطالع الأنوار» (٤/ ٦٣).
[ ٢٠٨ ]
٦٢
٦٢ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عبد العَزِيزِ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّ رجلًا، جَاءَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَنِ أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ الله فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لَا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ الله فِي كِتَابِهِ؟ فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ، الَّتِي يَقُولُ الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إِلَى آخِرِهَا»، قَالَ: فَإِنَّ الله يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩]، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ إِذْ كَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ إِمَّا يَقْتُلُونَهُ وَإِمَّا يُوثِقُونَهُ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ»، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ، قَالَ: «فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ؟» قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ؟ أَمَّا عُثْمَانُ: فَكَانَ الله قَدْ عَفَا عَنْهُ فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ: فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ الله ﷺ وَخَتَنُهُ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ - وَهَذِهِ ابْنَتُهُ - أَوْ بِنْتُهُ - حَيْثُ تَرَوْنَ» (^١).
قوله: (بنته) تصحيف، والصحيح (بيته).
هكذا رواه البيهقي من طريق الإسماعيلي: «أخبرني عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي، ثنا عبد الله بن يحيى المعافري، حدثنا حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن نافع، عن ابن عمر به، وفيه قال: وأما علي فابن عم رسول الله ﷺ وختنه، وأشار بيده فقال: «هذا بيته حيث ترون» (^٢).
وكذلك رواه البخاري من طريق ابن وهب قال: «أخبرني فلان، وحيوة بن
_________________
(١) البخاري (٤٦٥٠) (باب وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله).
(٢) «السنن الكبرى» (٨/ ٣٣٣).
[ ٢٠٩ ]
شريح، عن بكر بن عمرو المعافري فساق الحديث، وفيه «وأما علي فابن عم رسول الله ﷺ وختنه وأشار بيده فقال: «هذا بيته حيث ترون» (^١).
وفي حديث زائدة، عن أبي حصين، عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر قال: لما سئل عن عثمان وعلي قال عن علي: «هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي ﷺ» (^٢).
قال ابن حجر: «قوله: (وهذه ابنته أو بنته) كذا للأكثر بالشك ووافقهم الكشميهني لكن قال (أو أبيته) بصيغة جمع القلة في البيت وهو شاذ، وقد تقدم في مناقب علي من وجه آخر فقال: هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي ﷺ، وفي رواية النسائي: «ولكن انظر إلى منزلته من نبي الله ﷺ ليس في المسجد غير بيته (^٣)، وهذا يدل على أنه تصحف على بعض الرواة (بيته) ب (بنته) فقرأها (بنته) بموحدة ثم نون، ثم طرأ له الشك قال (بيته) أو (بنته)، والمعتمد أنه البيت فقط لما ذكرنا من الروايات المصرحة بذلك» (^٤).
وجاء في حديث العلاء بن عرار، قال: سألت ابن عمر عن علي وعثمان فقال: «أما علي فهذا بيته لا أحدثك عنه بغيره» (^٥).
قول الحافظ (إنه تصحف على بعض الرواة) فيه نظر، فالحديث رواه البيهقي من طريق الحسن بن عبد العزيز - شيخ البخاري فيه - على الصواب، فدل على أن التصحيف إنما هو من بعد البخاري رحمه الله تعالى أو من النساخ، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (٤٥١٤)، (٤٥١٥).
(٢) البخاري (٣٧٠٤).
(٣) النسائي في «الكبرى» (٨٤٣٧).
(٤) «فتح الباري» (٨/ ٣١٠).
(٥) النسائي في «الكبرى» (٨٤٣٦)، وأحمد في «فضائل الصحابة» (٨٠١٢)، وعبد الرزاق (٩٧٦٦).
[ ٢١٠ ]
٦٣
٦٣ - أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مَسْعُودٍ … «لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الحَرُّ وَالعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ الله، قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي، فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ» (^١).
قوله: (منزلًا وبه مهلكة) تصحيف من أحمد بن يونس (^٢)، والصواب (دوية مهلكة).
كذا رواه أبو الربيع (^٣)، عن أبي شهاب عن الأعمش به.
وكذلك رواه جماعة عن الأعمش فقالوا (في أرض دوية مهلكة)، منهم:
جرير بن عبد الحميد (^٤)، وأبو أسامة (^٥) وحديثهما عند مسلم، وأبو معاوية (^٦)، وعلي بن مسهر (^٧)، وأبو عوانة (^٨)، وأبو الأحوص (^٩)، وعبد الحميد الحماني (^١٠).
_________________
(١) البخاري (٦٣٠٨) (باب التوبة).
(٢) أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله الكوفي التميمي، ثقة حافظ، من كبار العاشرة مات سنة ٢٢٧ وله ٩٤ سنة (ع).
(٣) أبو يعلى (٥١٠٠).
(٤) مسلم (٢٧٤٤)، والبخاري تعليقًا (٦٣٠٨)، وأبو يعلى (٥١٧٧)، والبزار (١٦٥٧)، والبغوي (١٣٠٢).
(٥) مسلم (٢٧٤٤)، والشاشي (٨٣٨)، ولم يسق مسلم لفظه.
(٦) الترمذي (٢٤٩٨)، والنسائي في «الكبرى» (٧٦٨٥)، وأحمد (٣٦٢٨)، وابن حبان (٦١٨).
(٧) النسائي في «الكبرى» (٧٦٩٤).
(٨) البغوي (١٣٠) والبخاري (٦٣٠٨) تعليقًا.
(٩) أبو نعيم في «الحلية» (٤/ ٢٩)، والكلاباذي في «بحر الفوائد» (ص ١٥٣).
(١٠) المصدر السابق.
[ ٢١١ ]
قال القاضي عياض: «في التوبة «لله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلًا وبه مهلكة ومعه راحلته» كذا في جميع النسخ هنا وهو تغييرٌ وتصحيف، وصوابه ما في كتاب مسلم بسند البخاري بعينه من رجل في أرض دوية مهلكة ومعه راحلته، أي: قفر يهلك سالكه وبمثل هذا جاءت الآثار» (^١).
وقال في موضع آخر: «وبه مهلكة كذا لرواة البخاري كلهم هنا، وهو تصحيف وصوابه ما في مسلم من رجل في أرض دوية مهلكة» (^٢).
قال ابن حجر: «قوله «وبه مهلكة» كذا في الروايات التي وقفت عليها من صحيح البخاري بواو مفتوحة ثم موحدة خفيفة مكسورة ثم هاء ضمير، ووقع عند الإسماعيلي في رواية أبي الربيع عن أبي شهاب بسند البخاري فيه بدوية بموحدة مكسورة ودال مفتوحة، ثم واو ثقيلة مكسورة، ثم تحتانية مفتوحة، ثم هاء تأنيث، وكذا في جميع الروايات خارج البخاري عند مسلم وأصحاب السنن والمسانيد وغيرهم، وفي رواية لمسلم: «في أرض دوية مهلكة»، وحكى الكرماني أنه وقع في نسخة من البخاري «وبيئة» وزن فعيلة من الوباء ولم أقف أنا على ذلك في كلام غيره …» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ٧٤).
(٢) «مشارق الأنوار» (١/ ١٠٣).
(٣) «فتح الباري» (١١/ ٨٠٦).
[ ٢١٢ ]
٦٤
٦٤ - عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﵇، يَخْطُبُ لِلنَّاسِ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى أَنْ تَتَابَعُوا فِي الكَذِبِ، كَمَا يَتَتَابَعُ الفَرَاشُ فِي النَّارِ» (^١).
قوله: (تتابعوا) بالباء تصحيف، والصحيح (تتايعوا) بالياء، وقوله: (يتتابع) تصحيف، والصحيح (يتتايع) بالياء.
هكذا رواه ابن أبي مريم، عن داود العطار، عن ابن خثيم واسمه عبد الله بن عثمان (^٢).
قال أبو عبيد: «التتايع: التهافت في الشيء والمتابعة عليه، يقال للقوم: قد تتايعوا في الشر إذا تهافتوا عليه وسارعوا إليه، ومنه قول الحسن بن علي ﵁: «إن عليًّا أراد أمرًا فتتايعت عليه الأمور فلم يجد منزعًا» يعني في أمر الجمل.
قال: حدثنا هشيم بن بشير، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] قال سعد بن عبادة: يا رسول الله، أرأيت إن رأى رجل مع امرأته رجلًا فقتله، أتقتلونه، وإن أخبر بما رأى جُلِدَ ثمانين؟
_________________
(١) ابن وهب في «الجامع» (٥٣٢) ط ابن الجوزي، وأحمد (٢٧٧٥٠)، والخرائطي في «مساوئ الأخلاق» (١٥٥)، والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ١٦٤، ١٦٦)، وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٢٢)، والبيهقي في «الشعب» (٤٥٥٩) من طرق عن ابن خثيم، وإسناده ضعيف، وذكره ابن الأثير في «جامع الأصول» (بالياء) (٨١١٩٦).
(٢) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (١/ ١٣١)، وذكره الحافظ في «إتحاف المهرة» (٦/ ٨٦٩ (٢١٣٤١) بالياء فقال (تتايعوا) ونسبه إلى أحمد: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا داود بن عبد الرحمن، عن ابن خثيم، عن شهر بن حوشب عنها به، وعن عبد الرزاق عن سفيان عن ابن خثيم نحوه.
[ ٢١٣ ]
أفلا يضربه بالسيف؟ فقال رسول الله ﷺ: «كفى بالسيف شا» قال: أراد أن يقول: شاهدًا ثم أمسك وقال: «لولا أن يتتايع فيه الغيران والسكران».
قال أبو عبيد: كره أن يجعل السيف شاهدًا، فيحتج به الغيران والسكران، فيقتلوا فأمسك عن ذلك.
قال أبو عبيد: ويقال في التتابع: إنه اللجاجة، وهو يرجع إلى هذا المعنى ولم نسمع التتايع في الخير، إنما سمعناه في الشر» (^١).
وقال ابن الأثير: «وفيه (لا تتايعوا في الكذب كما تتايع الفراش في النار)، التتايع: الوقوع في الشر من غير فكرة ولا روية، والمتابعة عليه، ولا يكون في الخير» (^٢)، ثم ذكر حديث سعد.
ونحو ما قال أبو عبيد قاله الزمخشري (^٣)، والقزويني (^٤) (ت ٣٩٥)، وابن منظور (^٥)، ونشوان الحميري (^٦) (ت ٥٧٣) وغيرهم.
وقال العسكري: «قوله: (تتايعوا) بعد الألف ياء، ومن لا يضبط يرويه تتابعوا، فيجعل بعد الألف باء، وليس يضبط أمثال هذا إلا المتحفظ المتحرز» (^٧)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «غريب الحديث» (١/ ١٣١).
(٢) «النهاية» (١/ ٢٠٢).
(٣) «الفائق» (١/ ١٥٨).
(٤) «معجم مقاييس اللغة» (١/ ٣٦٠).
(٥) «لسان العرب» (٨/ ٣٨).
(٦) «شمس العلوم» (٢/ ٧٩٣).
(٧) «تصحيفات المحدثين» (١/ ١٩٢ - ١٩٣) باختصار.
[ ٢١٤ ]
٦٥
٦٥ - يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا اغْتَسَلَتْ لَتَتَّقِي أَنْ يَرَى أَحَدٌ صُفْرَتَهَا» (^١).
قوله: (لتتقي) تصحيف من يعقوب بن حميد أو من دونه، والصحيح (لتُبْقي) أي: تبقيها ولا تنقضها في الغسل من الجنابة، وقوله: (صفرتها) تصحيف آخر، والصحيح (ضفرتها) كما سيأتي (^٢).
هكذا رواه عبد الرزاق (^٣) عن سفيان بن عيينة به، فقال: «إن كانت إحدانا لتُبقي ضفيرتها عند الغسل».
وكذلك رواه وكيع (^٤)، ومحمد بن بشر (^٥)، وأبو نعيم الفضل بن دكين (^٦) عن مسعر.
وقوله: (لتتقي أن يرى أحد صفرتها) لا معنى له، وقد تصحف على عبد الرزاق في حديثه (عمته) إلى (عمه)، والله أعلم.
_________________
(١) الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٣/ ٤١٧) برقم (١٠٠٩).
(٢) انظر حديث رقم (٢١٩).
(٣) «المصنف» (١٠٥٠).
(٤) ابن أبي شيبة (٨٦٦)، وإسحاق (١٩١٦).
(٥) إسحاق (١٩١٦).
(٦) إسحاق (١٩٧٣).
[ ٢١٥ ]
٦٦
٦٦ - دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَا: جَاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ وَرَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» (^١).
قوله: (تجيء) تصحيف من داود بن رشيد، والصحيح (تجلس).
والحديث رُوِيَ من طرق كثيرة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، وعن أبي صالح عن أبي هريرة وليس فيه (قبل أن تجيء) (^٢).
ورواه محمد بن محبوب (^٣)، وإسماعيل بن إبراهيم (^٤)، وأبو بكر بن أبي شيبة (^٥)، وعمر بن حفص بن غياث (^٦)، كلهم عن حفص بن غياث، ولم يذكروا هذه اللفظة (قبل أن تجيء).
ورواه ابن حبان عن أبي يعلى به، ولم يذكر هذه الجملة (^٧).
ورواه داود الطائي عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أن النبي ﷺ قال
_________________
(١) ابن ماجه (١١١٤)، وأبو يعلى (١٩٤٦) كلاهما عن داود بن رشيد به، ورواه ابن حبان (٢٥٠٠) عن أبي يعلى ولم يذكر هذه الجملة (قبل أن تجيء).
(٢) مسلم (٨٥٧)، وأبو داود (١١١٦)، وابن ماجه (١١١٤)، وأحمد (١٤٤٠٥)، وعبد الرزاق (٥٥١٤)، وابن أبي شيبة (٥١٦١)، والبخاري في «جزء القراءة» (١٠٢)، وأبو يعلى (٢٢٧٦) وغيرهم.
(٣) أبو داود (١١١٦)، وأبو عوانة (٢٧٤٣) ط الجامعة.
(٤) أبو داود (١١١٦)، وأبو عوانة (٢٧٤٣).
(٥) «المصنف» (٥١٦١).
(٦) البخاري في «جزء القراءة» (١٠٢)، والطحاوي (١/ ٣٦٥).
(٧) ابن حبان (٢٥٠٠).
[ ٢١٦ ]
لسليك: «صل ركعتين قبل أن تجلس» (^١).
قال الحافظ: «قال المجد ابن تيمية في «المنتقى»: «قوله: (قبل أن تجيء) دليل على أنهما سنة الجمعة التي قبلها، لا تحية المسجد، وتعقبه المزي بأن الصواب (أصليت ركعتين قبل أن تجلس)، فصحفه بعض الرواة» (^٢)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ابن حبان (٢٥٠١).
(٢) «التلخيص الحبير» (٢/ ١٧٨).
[ ٢١٧ ]
٦٧
٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ أَبُو مُوسَى، وَلَقِيتُهُ بِالكُوفَةِ وَجَاءَ إِلَى ابْنِ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ: أَدْخِلْنِي عَلَى عِيسَى فَأَعِظَهُ، فَكَأَنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ خَافَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ، قَالَ: - لَمَّا سَارَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالكَتَائِبِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أَرَى كَتِيبَةً لَا تُوَلِّي حَتَّى تُدْبِرَ أُخْرَاهَا، قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَنْ لِذَرَارِيِّ المُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ عبد الله بْنُ عَامِرٍ وَعبد الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ: نَلْقَاهُ فَنَقُولُ لَهُ الصُّلْحَ - قَالَ الحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، جَاءَ الحَسَنُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ الله أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ» (^١).
قوله: (تدبر أخراها) تصحيف وتغيير، وصوابه (تقتل أقرانها).
هكذا رواه عبد الله بن محمد (^٢) عن سفيان وهو ابن عيينة، عن أبي موسى إسرائيل بن موسى عن الحسن به.
قال القاضي عياض: «كذا هنا في جميع النسخ، ولا معنى له وفيه تغيير، وصوابه ما جاء في كتاب الصلح (حتى تقتل أقرانها)، وعليه يدل قول معاوية فمن لي بذراري المسلمين» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (٧١٠٩) (باب قول النبي ﷺ للحسن بن علي: إن ابني هذا لسيد).
(٢) البخاري (٢٧٠٤).
(٣) «مشارق الأنوار» (٢/ ٣٠٨)، وانظر «فتح الباري» (١٣/ ٦٤).
[ ٢١٨ ]
٦٨
٦٨ - حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا، أَوْ تَرْغَثُونَهَا، أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا (^١).
قوله: (تلغثونها) (أو ترغثونها) تصحيف من إبراهيم بن سعد أو من دونه، والصحيح (تنتثلونها).
هكذا رواه عُقيل بن خالد (^٢)، ويونس بن يزيد (^٣)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (^٤)، ومعمر (^٥)، وحديثهم في الصحيح.
وكذلك جاء في حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ فقال: (تنتقلونها) أو (تنتثلونها) (^٦).
قال القاضي عياض: «قوله: (وأنتم تلغثونها أو ترغثونها) كذا وقع فيه على الشك في اللام والراء، والمعروف بالراء، ولم يذكر في هذا اللام، ولا عُرِفَ في كلام العرب» (^٧).
_________________
(١) البخاري (٧٢٧٣) (باب قول النبي ﷺ بُعِثتُ بجوامع الكلم).
(٢) البخاري (٢٩٧٧).
(٣) مسلم (٥٢٣)، وأبو عوانة (١١٧٠)، وابن حبان (٦٣٦٢).
(٤) مسلم (٥٢٣) والنسائي (٣٠٨٩)، وفي «الكبرى» (٤٢٨٢).
(٥) مسلم (٥٢٣)، والنسائي (٣٠٨٧) وفي «الكبرى» (٤٢٨٠)، وعبد الرزاق (٢٠٠٣٣)، وأحمد (٧٦٢٣).
(٦) البزار (٩٢٣٤).
(٧) «مشارق الأنوار» (١/ ٢٩٥)، (١/ ٣٦١) ونحو ذلك قاله صاحب «المطالع» (٣/ ١٧٣) (٣/ ٤٤٥).
[ ٢١٩ ]
قال ابن بطال: «فأما لغث باللام فلم أجده فيما تصفحت من اللغة، وأما رغث بالراء فهو معروف عندهم. يقال: رغثت كل أنثى ولدها، وأرغثته أرضعته فهو رغوث» (^١).
قال ابن حجر: «وقوله: (وأنتم تلغثونها أو ترغثونها أو كلمة تشبهها) فالأولى بلام ساكنة ثم غين معجمة مفتوحة ثم مثلثة، والثانية مثلها لكن بدل اللام راء، وهي من الرغث كناية عن سعة العيش، وأصله من رغث الجدي أمه إذا ارتضع منها، وأرغثته هي أرضعته ومن ثم قيل: رغوث. وأما باللام فقيل إنها لغة فيها، وقيل: تصحيف، وقيل: مأخوذة من اللغيث بوزن عظيم، وهو الطعام المخلوط بالشعير، ذكره صاحب «المحكم» عن ثعلب، والمراد يأكلونها كيفما اتفق، وفيه بُعد، وقال ابن بطال: وأما اللغث باللام فلم أجده فيما تصفحت من اللغة. انتهى» (^٢).
فائدة: روى الإمام البخاري عن أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، حدثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: «أعطيت مفاتيح الكلم ونصرت بالرعب …» الحديث، فذهب رسول الله ﷺ وأنتم تنقلونها (^٣).
والحديث أخرجه أبو طاهر المخلص عن يحيى بن محمد بن صاعد، وابن عساكر من طريق محمد بن عبد الله بن الحسن الدقاق عن يحيى بن محمد بن صاعد عن أحمد بن المقدام العجلي به فقال: «وأنتم تنتفلونها أو تنتثلونها بالشك» (^٤)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «شرح البخاري لابن بطال» (١٠/ ٣٣٠).
(٢) «فتح الباري» (١٣/ ٢٤٧).
(٣) البخاري (٦٩٩٨) (باب رؤيا الليل).
(٤) «المخلصيات» (١٨٠٦)، وابن عساكر في «معجمه» (٦١).
[ ٢٢٠ ]
٦٩
٦٩ - ثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّدِّ، قَالَ: «يَحْفِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كَادُوا يَخْرِقُونَهُ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا»، قَالَ: «فَيُعِيدُهُ الله ﷿ كَأَشَدِّ مَا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مُدَّتَهُمْ وَأَرَادَ الله تَعَالَى قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى وَاسْتَثْنَى»، قَالَ: «فَيَرْجِعُونَ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَخْرِقُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيَسْتَقُونَ المِيَاهَ وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ، فَيَرْمُونَ سِهَامَهُمْ فِي السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ، وَغَلَبْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ قُوَّةً وَعُلُوًّا»، قَالَ: «فَيَبْعَثُ الله ﷿ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ»، قَالَ: «فَيُهْلِكُهُمْ» قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمُنُ وَتَبْطُرُ، وَتَشْكُرُ شُكْرًا، وَتَسْكَرُ سُكْرًا مِنْ لُحُومِهِمْ» (^١).
قوله: (وتسكر سكرًا) تصحيف، والصحيح (وتشكر شكرًا)، ومعنى (تشكر) تمتلئ.
هكذا رواه الترمذي والبيهقي (^٢) من طريق أبي الوليد الطيالسي عن أبي عوانة، وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة به (^٣).
قال الخطابي: «وفي حديث يأجوج ومأجوج (بلغني عن بعضهم أنه كان يقول: تسكر سكرًا من سكر الشراب، وإنما هي تشكر أي: تمتلئ شبعًا» (^٤)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) الحاكم (٤/ ٤٨٨).
(٢) الترمذي (٣١٥٣)، والبيهقي في «البعث والنشور» (٢٢١).
(٣) أحمد (١٠٦٣٢)، وابن ماجه (٤٠٨).
(٤) «غريب الحديث» (١/ ٥٩)، وابن قتيبة في «غريب الحديث» (١/ ٤٠٠).
[ ٢٢١ ]
٧٠
٧٠ - مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عبد اللهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: «لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ أَمَرَنِي رَسُولُ الله ﷺ فقال: «تَسْكُنِي ثَلَاثًا ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ» (^١).
قوله: (تسكني) تصحيف، والصحيح (تسلبي) (^٢).
هكذا رواه جماعة عن محمد بن طلحة (^٣)، منهم:
يزيد بن هارون (^٤)، وعفان بن مسلم (^٥)، وأبو كامل مظفر بن مدرك (^٦)، ومحمد بن بكار بن الريان (^٧)، ومالك بن إسماعيل (^٨).
والوهم فيه من محمد بن طلحة، فقد رواه جماعة عنه على التصحيف، وجماعة على الصحيح.
وجاز هذا التصحيف على الطحاوي فقال عقب الحديث: «ففي هذا الحديث أن الإحداد لم يكن على المعتدة في كل عدتها، وإنما كان في وقت منها خاص، ثم نسخ ذلك، وأُمِرَت أن تحدَّ عليه أربعة أشهر وعشرًا»، والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٧٤/ ٤٥٤٦) من طريق أسد بن موسى، والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ١٣٩/ ٣٦٩) من طريق حجاج بن منهال وعاصم بن علي وأحمد بن يونس كلهم عن محمد بن طلحة به.
(٢) ومعنى (تسلبي) كما قال ابن الأثير في «النهاية» (٢/ ٣٨٧): «أي البسي ثوب الحداد، وهو السلاب والجمع سلب».
(٣) محمد بن طلحة بن مصرف اليامي، كوفي صدوق له أوهام، وأنكروا سماعه من أبيه لصغره، من السابعة مات سنة ١٦٧ (خ م د ت عد ق).
(٤) أحمد (٢٧٤٦٨).
(٥) أحمد (٢٧٤٦٨).
(٦) أحمد (٢٧٤٦٨).
(٧) أبو القاسم البغوي في «الجعديات» (٢٧١٤).
(٨) البيهقي (٧/ ٤٣٨).
[ ٢٢٢ ]
٧١
٧١ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةِ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عبد الله بْنُ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّه ﷺ فقال: «تسلمي ثلاثًا ثم اصْنَعِي بَعْدُ مَا شِئْتِ» (^١).
قوله: (تسلَّمي) بالميم تصحيف من ابن المثنى، والصحيح (تسلَّبي) بالياء.
كذا رواه علي بن الجعد في «مسنده» (^٢) عن محمد بن بكار.
وكذا رواه جماعة عن محمد بن طلحة بن مصرف كما في الحديث السابق، وقد اغترَّ بهذا التصحيف ابن حبان.
قال الحافظ: «وأغرب ابن حبان فساق الحديث بلفظ (تسلمي) بالميم بدل الموحدة، وفسره بأنه أمرها بالتسليم لأمر الله ولا مفهوم لتقييدها بالثلاث، بل الحكمة فيه كون القلق يكون في ابتداء الأمر أشد، فلذلك قيدها بالثلاث، هذا معنى كلامه، فصحَّف الكلمة وتكلَّف لتأويلها، وقد وقع في رواية البيهقي وغيره: فأمرني رسول الله ﷺ أن أتسلب ثلاثًا فتبيَّن خطؤه» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٣١٤٨).
(٢) «مسند ابن الجعد» (٢٧١٤).
(٣) «فتح الباري» (٩/ ٤٨٧).
[ ٢٢٣ ]
٧٢
٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، بِهَذَا الحَدِيثِ قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا (^١)
قوله: (تسليمة) تصحيف من ابن أبي عدي (^٢)، والصحيح (تسليمًا).
هكذا رواه جماعة عن سعيد بن أبي عروبة - شيخ ابن أبي عدي في هذا الحديث -، منهم:
يحيى بن سعيد القطان (^٣)، محمد بن بشر العبدي (^٤)، وعبدة بن سليمان (^٥)، وخالد بن الحارث (^٦).
وكذلك رواه محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي فقال: (ويسلم تسليمًا) (^٧).
وهذا الاختلاف من ابن أبي عدي كما أوضحنا في غير هذا الموضع (^٨).
قال ابن رجب: «وقد رُوِيَ عن النبي ﷺ أنه كان يسلم تسليمة واحدة من وجوه لا يصح منها شيء، قاله ابن المديني والأثرم والعقيلي وغيرهم، وقال الإمام أحمد: لا يُعرَف عن النبي ﷺ في التسليمة الواحدة إلا حديثًا مرسلًا لابن شهاب الزهري عن النبي ﷺ» (^٩)، والله أعلم.
_________________
(١) أبو داود (١٣٤٥)، وابن خزيمة (١٠٧٨) من طريق محمد بن بشار عن ابن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفي، عن سعد بن هشام عن عائشة في خلق رسول الله ﷺ وقيامه في صلاة الليل.
(٢) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي.
(٣) أبو داود (١٣٤٣)، والنسائي (١٣١٥)، (١٦٠١)، وأحمد (٢٤٢٩٦)، وابن خزيمة (١٠٧٨).
(٤) أبو داود (١٣٤٤)، وابن ماجه (١١٩١)، وأبو عوانة (٢٢٩٥) (٢٠٦٠).
(٥) النسائي (١٧٢٠).
(٦) النسائي (٢٣٤٨) «مسند إسحاق» (١٣١٦)، وأبو عوانة (٢٠٦٠).
(٧) مسلم (٧٤٦).
(٨) «أوهام المحدثين» (٨/ ٤٠٩ - ٤١٣).
(٩) «فتح الباري» (٨/ ٢٠٨).
[ ٢٢٤ ]
٧٣
٧٣ - مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: نَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عبد الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ قَوْمِنَا غِفَارٍ … فَانْطَلَقْتُ فَتَصَفَّحْتُ رجلًا مِنْهُم (^١).
قوله: (فتصفَّحت) تصحيف، والصحيح (فتضعفت).
كذا رواه مسلم، وأحمد وأبو عوانة من طرق عن سليمان بن المغيرة، كما سيأتي في الحديث الآتي.
_________________
(١) البزار (٣٩٤٨).
[ ٢٢٥ ]
٧٤
٧٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا … الحديث وفيه: حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ، قَالَ: فَتَضَيَّفْتُ رجلًا مِنْهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: أَيْنَ الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ؟ قَالَ: فَأَشَارَ إِلَيَّ، قَالَ: الصَّابِئُ، قَالَ فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، قَالَ: فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ وَكَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا. «مَالِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ» (^١).
قوله: (فتضيفت) تصحيف، والصحيح (فتضعفت).
كذا رواه مسلم (^٢) من طريق سليمان بن المغيرة.
قال ابن قرقول: «قوله: (فتضعَّفت) رجلًا منهم أي استضعفته ولم أخشه، وقال ابن قتيبة: تخيرت ضعيفًا منهم، وعند ابن ماهان (فتضيفت) وهو تصحيف، وفي كتاب البزار (فتصفحت)» (^٣)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ابن أبي شيبة (٣٦٥٩٨) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٩٨٩)، وابن حبان (٧١٣٣) من طريق هدبة بن خالد كلاهما عن سليمان بن المغيرة.
(٢) صحيح مسلم (٢٤٧٣) عن هدبة بن خالد، ويقال له: هداب بن خالد، عن سليمان، وأحمد ٢١٥٢٥) من طريق يزيد بن هارون، وأبو عوانة (١٠٨٧٠) ط الجامعة من طريق أبي داود، وفي (١٠٨٦٩) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يزيد المقرئ كلهم عن سليمان بن المغيرة.
(٣) «مطالع الأنوار» (٤/ ٣٤٩) وكذلك قال القاضي عياض في «المشارق» (٢/ ٦١) وانظر «غريب الحديث» لابن قتيبة (٢/ ١٨٧).
[ ٢٢٦ ]
٧٥
٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ، كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ» وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، قَالَ: فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي - فَلَا أَدْرِي قَالَ: وَامْرَأَتِي وَخَادِمٌ - بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ العِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ ﷺ، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ الله، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ: ضَيْفِكَ - قَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، فَقَالَ يَا غُنْثَرُ فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا لَا هَنِيئًا، فَقَالَ: وَالله لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، وَايْمُ الله، مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا - قَالَ: يَعْنِي حَتَّى شَبِعُوا - وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رجلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، الله أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ (^١).
_________________
(١) البخاري (٦٠٢) (باب السمر مع الضيف والأهل)، قال: «حدثنا أبو النعمان …» به، والبخاري (٣٥٨١) في (كتاب المناقب) قال: «حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا معتمر ..» به، وفيهما (حتى تعشى)، والبيهقي في «الاعتقاد» (ص ٣١٢) من طريق علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان به.
[ ٢٢٧ ]
في هذا الحديث تصحيف في موضعين:
الأول: قوله: (حتى تعشى) تصحيف، والصحيح (حتى نعس)، وبه يستقيم الكلام فإنه ذكر قبله: (وأن أبا بكر تعشى عند النبي ﷺ … فلبث حتى نعس النبي ﷺ وليس حتى تعشى.
هكذا رواه أحمد بن حنبل (^١)، ومحمد بن حيويه (^٢)، وأبو داود الحراني (^٣)، ومحمد بن سليمان الواسطي (^٤)، عن أبي النعمان محمد بن الفضل - شيخ البخاري في هذا الحديث -.
وكذلك رواه عبيد الله بن معاذ العنبري (^٥)، وحامد بن عمر البكراوي (^٦)، ومحمد بن عبد الأعلى القيسي (^٧) (ثلاثتهم) عن المعتمر بن سليمان، وحديثهم عن مسلم.
قال القاضي عياض: «(حتى تعشى النبي ﷺ، كذا ذكره البخاري هنا، وذكر مسلم حتى نعس النبي ﷺ، وهو الصواب إذ قد ذكر تعشيه معه قبل هذا وقبل صلاة العشاء» (^٨).
_________________
(١) «المسند» (١٧١٢).
(٢) أبو عوانة (٨٣٩٨).
(٣) أبو عوانة (٨٣٩٨).
(٤) أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (١٧٢).
(٥) مسلم (٢٠٥٧).
(٦) مسلم (٢٠٥٧).
(٧) مسلم (٢٠٥٧).
(٨) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٩، ١٠٤)، وذكر نحوه صاحب «المطالع» (٤/ ٨٦)، (٥/ ٤٨).
[ ٢٢٨ ]
الثاني: قوله: (ففرقنا) بالقاف في حديث أبي النعمان عن معتمر (^١) تصحيف، والصحيح (فعرَّفنا) أي جعلنا عرفاء.
كذا رواه محمد بن حيويه (^٢)، وأبو داود الحراني (^٣)، وعلي بن عبد العزيز (^٤) عن أبي النعمان محمد بن الفضل.
وكذا رواه عبيد الله بن معاذ العنبري وحامد البكراوي، ومحمد بن عبد الأعلى ثلاثتهم عن المعتمر بن سليمان، وحديثهم عن مسلم (^٥).
ورواه أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» من طريق محمد بن سليمان الواسطي (^٦)، عن أبي النعمان، ومن طريق محمد بن بشر (^٧)، عن عبيد الله بن معاذ، وفيهما (فَعرضنا) بالضاد وهو تصحيف، والصحيح كما تقدم (فعرَّفنا).
قال البخاري مشيرًا إلى الاختلاف بعد أن أورده من حديث موسى بن إسماعيل عن معتمر وفيه (فتفرقنا)، قال رحمه الله تعالى: «أو كما قال، وغيره يقول: (فعرفنا) من العرافة» (^٨).
_________________
(١) البخاري (٦٠٢) عن أبي النعمان، والبزار (٢٢٦٣) عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، كلاهما أبو النعمان، وإسحاق عن المعتمر به.
(٢) أبو عوانة (٨٣٩٨).
(٣) المصدر السابق.
(٤) البيهقي في «الاعتقاد» (ص ٣٠٢).
(٥) مسلم (٢٠٥٧).
(٦) «الغيلانيات» (١٧٢).
(٧) «الغيلانيات» (١٧٣).
(٨) البخاري (٣٥٨١).
[ ٢٢٩ ]
جاء في رواية أبي ذر (فعرفنا) بإهمال ضبط الفاء، وضبطها بالسكون في (ص) وهو موافق لما في الإرشاد، وبهامش (ب، ص): التخفيف للحموني والمستملي، والتثقيل لأبي الهيثم. نقلًا عن هامش اليونينية (^١).
قال عياض: «وقوله: (فتعرفنا اثنا عشر رجلًا) أي: صرنا عرفاء على غيرنا أي مقدمين بدليل بقية الحديث، وذكر فيه أيضًا البخاري عن بعضهم فتفرقنا من الافتراق، وقد يخرج له وجه وكذلك رواه أكثرهم عن البخاري في كتاب الصلاة ففرقنا اثنى عشر رجلًا، وللنسفي فعرفنا وهو أوجه وأصوب وفي مسلم فعرفنا بفتح الفاء» (^٢).
قال النووي: «(فعرفنا اثنا عشر رجلًا مع كل رجل منهم أناس) هكذا هو في معظم النسخ فعرفنا بالعين وتشديد الراء أي جعلنا عرفاء، وفي كثير من النسخ ففرقنا بالفاء المكررة في أوله بقاف من التفريق أي جعل كل رجل من الاثني عشر مع فرقة فهما صحيحان ولم يذكر القاضي هنا غير الأول» (^٣).
تنبيه: ورد عند مسلم «من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثة»، وعند البخاري وغيره «فليذهب بثالث»، وهو أوجه وأصح.
قال القاضي عياض: «هذا الذي ذكره البخاري هو الصواب، وهو الموافق لسياق باقي الحديث» (^٤).
ورد عند الجميع (فجدَّع وسبَّ)، وذكره البزار فقال: (وجزع وسب) بالزاي وهو تصحيف (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) نقلًا عن حاشية البخاري (طبعة بيت السنة) (١/ ٣٢٢).
(٢) «مشارق الأنوار» (٢/ ٧٨) ونحوه قال صاحب «المطالع» (٤/ ٤٢٠).
(٣) «شرح مسلم» (١٤/ ٢٠).
(٤) «شرح مسلم» (١٤/ ١٧).
(٥) البزار (٢٢٦٣).
[ ٢٣٠ ]
٧٦
٧٦ - حَدَّثَنَا أبو أمية، قثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ الخَلِيلِ، قَثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا ابْنَةُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، قَالَتْ: فَوُعِكْتُ، فَتَمَزَّقَ شَعْرِي، فَأَوْفَى شَعْرِي جُمَيْمَةَ، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ، وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبَاتٌ لِي …» الحديث (^١)
قوله: (فتمزق) بالزاي، تصحيف من أبي أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الكوفي - شيخ أبي عوانة - والصحيح (فتمرق) بالراء.
كذا رواه الدارمي (^٢)، ويعقوب بن سفيان (^٣)، ومحمد بن إسحاق (^٤)، ثلاثتهم عن إسماعيل بن الخليل.
وكذلك رواه فروة بن أبي المغراء وحديثه في الصحيح (^٥)، وسويد بن سعيد (^٦)، عن علي بن مسهر.
قال عياض: «قوله: (فتمرق شعري) كذا لهم بالراء المهملة وهو مثل تمرط وتمعط أي: انتتف وسقط، وعند عبدوس وأبي الهيثم والقابسي تمزق بالزاي، وإن قرب معناه فإنه لا يستعمل في الشعر حال المرض» (^٧).
وقال ابن الملقِّن: «قولها (فتمزق) هو بالزاي أي تقطع وتساقط، وبالراء أي انتثر وانتتف، يقال مزقت الإهاب نزعت عنه الصوف، كذا عند أبي ذر، وبالزاي عند أبي الحسن» (^٨)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) أبو عوانة (٤٢٦٠).
(٢) هو محمد بن إبراهيم الطرسوسي.
(٣) الدارمي (٢٣٠٧).
(٤) البيهقي (٧/ ٢٤٠).
(٥) البخاري (٣٨٩٤).
(٦) ابن ماجه (١٨٧٦).
(٧) «مشارق الأنوار» (١/ ٣٧٧).
(٨) «التوضيح» (٢/ ٥١٧).
[ ٢٣١ ]
٧٧
٧٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنِ الحَارِثِ العُكْلِيِّ، عَنِ ابْنِ نَجِيٍّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «كَانَ لِي مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَدْخَلَانِ مَدْخَلٌ بِاللَّيْلِ وَمَدْخَلٌ بِالنَّهَارِ، فَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ بِاللَّيْلِ تَنَحْنَحَ لِي» (^١).
قوله: (تنحنح) تصحيف من ابن عياش (^٢)، والصحيح (سبح).
هكذا رواه جرير بن عبد الحميد (^٣)، عن المغيرة بن مقسم الضبي.
وكذلك رواه عمارة بن القعقاع (^٤)، وزيد بن أبي أنيسة (^٥)، عن الحارث وهو ابن يزيد العكلي.
وكذلك في حديث أبي أمامة عن علي ﵁ (^٦).
قال السندي: «قوله: (تنحنح) أي للإذن والدخول، وفي بعض النسخ (سبَّح) وهو أقرب لما بعده أن التنحنح كان علامة عدم الإذن، ويمكن له وضعان أحدهما يدل على الإذن، والآخر على عدمه» (^٧)، والله أعلم.
_________________
(١) النسائي (٣/ ١٢ ح ١٢١٢) وفي «الكبرى» (١١٣٦)، وفي «خصائص علي» (١١٧)، وابن ماجه (٢٧٠٨)، وأحمد (٦٠٨)، وابن أبي شيبة (٢٥٦٧٦)، والطحاوي في «شرح المشكل» (١٧٥١)، (١٧٥٢)، وابن عدي في «الكامل» (٤/ ٢٣٤) من طرق عن أبي بكر بن عياش، وسنده ضعيف ووهم ابن عياش في سنده ومتنه، وقد استوفيته في «أوهام المحدثين الثقات» (٦/ ٩٧ - ٩٨).
(٢) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي، الكوفي الخياط المقرئ، ثقة حافظ إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح.
(٣) النسائي في «الكبرى» (١١٣٤) (٨٥٠١)، و«خصائص علي» (١١٦)، وأبو يعلى (٥٩٢)، وابن خزيمة (٩٠٤).
(٤) النسائي (٨٥٠٠)، وأحمد (٥٧٠)، وابن خزيمة (٩٠٤)، والبزار (٨٨١)، والطحاوي (٧٥٣).
(٥) النسائي (٨٤٩٩).
(٦) أحمد (٥٩٨)، (٧٦٧)، (٨٠٩)، (٨٩٩).
(٧) «حاشية السندي» (٣/ ٨).
[ ٢٣٢ ]
٧٨
٧٨ - عَنْ عبد الله بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ زَاذَانَ قَالَ: قُلْتُ لَابْنِ عُمَرَ أَخْبِرْنِي عَمَّا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأَوْعِيَةِ قَالَ: «نَهَى عَنِ الحَنْتَمِ وَهِيَ الجَرَّةُ، وَنَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَهِيَ القَرْعَةُ، وَنَهَى عَنِ النَّقِيرِ، وَهِيَ النَّخْلَةُ تُنْسَجُ نَسْجًا وَتُنْقَرُ نَقْرًا، وَنَهَى عَنِ المُزَفَّتِ وَهُوَ المُقَيَّرِ، وَأَمَرَ أَنْ يُشْرَبَ فِي الأَسْقِيَةِ» (^١).
قوله: (تنسج نسجًا) بالجيم تصحيف، والصحيح (تنسح نسحًا).
هكذا رواه معاذ بن معاذ (^٢)، وأبو داود الطيالسي (^٣)، عن شعبة عن عمرو بن مرة به فقالا: (تنسح نسحًا) بالحاء المهملة.
قال عياض: «(تنسح نسحًا) بالحاء المهملة كذا ضبطناه عن كافة شيوخنا، وفي كثير من نسخ مسلم عن ابن ماهان (تنسج) بالجيم وكذا ذكره الترمذي وهو خطأ وتصحيف ولا وجه له» (^٤).
قال النووي: «هكذا هو في معظم الروايات، والنسح بسين وحاء مهملتين، أي تقشر ثم تنقر فتصير نفيرًا، ووقع لبعض الرواة في بعض النسخ تنسج بالجيم قال القاضي عياض وغيره: هو تصحيف وادعى بعض المتأخرين أنه وقع في نسخ صحيح مسلم وفي الترمذي بالجيم وليس كما قال بل معظم نسخ مسلم بالحاء» (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) عبد الرزاق في «المصنف» (١٦٩٦٣)، وأحمد في «المسند» (٩/ ١٦٨) برقم (٥١٩١) عن عبد الله بن كثير من طريق يحيى القطان ومحمد بن جعفر عن شعبة.
(٢) مسلم (١٩٩٧).
(٣) الطيالسي (٢٠٥) ومن طريقه مسلم (١٩٩٧)، والترمذي (١٨٦٨).
(٤) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٧).
(٥) «شرح صحيح مسلم» (٣/ ٦٥).
[ ٢٣٣ ]
٧٩
٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عبد الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عبد العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقُزَانِ القِرَبَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَنْقُلَانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهَا فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ» (^١).
قوله: (تنقزان) تصحيف، والصحيح (تنقلان).
هكذا رواه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وحديثه عند مسلم (^٢)، ومحمد بن الحسين أبو جعفر الحنيني (^٣)، وأحمد بن منصور بن سيار الرمادي (^٤)، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه (^٥)، وعلي بن الحسن الهلالي (^٦) خمستهم عن أبي معمر عبد الله بن عمرو المنقري، عن عبد الوارث بن سعيد به.
وكذلك رواه جعفر بن مهران (^٧)، عن عبد الوارث فقال: (تنقلان).
قال القاضي عياض: «تنقزان القرب على ظهورهما بِضَم القَاف وبالزاي كَذَا جَاءَت الرِّوَايَة فِيهِ فِي جَمِيع النّسخ فِي البُخَارِيّ فِي حَدِيث أبي معمر قَالَ
_________________
(١) البخاري (٢٨٨٠) (باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال)، و(باب مناقب أبي طلحة) (٣٨١١)، (٤٦٠٤)، ومن طريقه البغوي (٣٧٨٤).
(٢) مسلم (١٨١١).
(٣) أبو عوانة (٦٨٧٦).
(٤) أبو طاهر المخلص في «المخلصيات» (٢٥٨٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٩/ ٤٠٥).
(٥) المصدر السابق.
(٦) البيهقي (٩/ ٥٢).
(٧) أبو يعلى في «مسنده» كما في «تغليق التعليق» (٣/ ٤٤٣)، ومن طريقه البيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ٢٣٩)، وأخرجه كذلك أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٦٠)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٩/ ٤٠٦)، والإسماعيلي كما في «الفتح» (٦/ ٧٨).
[ ٢٣٤ ]
البُخَارِيّ وَقَالَ غَيره: تنقلان وَكَذَا رَوَاهُ مُسلم قيل معنى تنقزان على الرِّوَايَة الأولى تثبان والنقز الوثب والقفز كَأَنَّهُ من سرعَة السّير وَضبط الشُّيُوخ القرب بِنصب البَاء وَوَجهه بعيد على الضَّبْط المُتَقَدّم وَأما مَعَ تنقلان فَصَحِيح وَكَانَ بعض شُيُوخنَا يقْرَأ هَذَا الحَرْف بِضَم بَاء القرب ويجعله مُبْتَدأ كَأَنَّهُ قَالَ والقرب على متونهما وَالَّذِي عِنْدِي أَنْ فِي الرِّوَايَة اختلالا وَلِهَذَا جَاءَ البُخَارِيّ بعْدهَا بالرواية البَيِّنَة الصِّحَّة وَقد تخرج رِوَايَة الشُّيُوخ بِالنّصب على حذف الخَافِض كَأَنَّهُ قَالَ تنقزان بِالقربِ وَقد وجدته فِي بعض الأُصُول تنقزان بِضَم التَّاء وَكسر القَاف ويستقيم على هَذَا نصب القرب أَي أَنَّهُمَا لسرعتهما فِي السّير وجدهما فِي المَشْي تتحرك القرب على ظهورهما وتضطرب وَهُوَ كالنقز» (^١).
قال القسطلاني: «وللكشميهني (تنقَلان)» (^٢).
قلت: وهو الأصح لموافقة رواية مسلم والآخرين، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٤)، وعنه ابن قرقول في «مطالع الأنوار» (٤/ ٢٠٤)، وابن حجر في «الفتح» (٦/ ٧٨).
(٢) «إرشاد الساري» (٦/ ١٦٤).
[ ٢٣٥ ]
٨٠
٨٠ - أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، نَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عبد الله، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا ثُغْبَةٌ قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ الله بِهَا النَّاسَ …» الحديث (^١).
قوله: (ثغبة) تصحيف، والصحيح (نقية).
كذا رواه محمد بن إسماعيل البخاري عن محمد بن العلاء (^٢).
قال القاضي عياض: «(نقية قبلت الماء) وكذا رويناه من جميع طرق البخاري بالنون المفتوحة بعدها قاف مكسورة بعدها ياء مشددة مثل قوله في مسلم (طائفة طيبة)، وذكره بعضهم عن البخاري ولم يروه عنه (ثغبة قبلت الماء) بضم الثاء المثلثة وسكون الغين المعجمة وفسره بمستنقع الماء في الجبال، وهو غلط وتصحيف وقلب لمعنى التمثيل …» (^٣).
وقال صاحب «المطالع»: «(فكان منها ثغبة) تصحيف وقلب للتمثيل» (^٤).
قال النووي: «وقع في البخاري فكان منه نقية قبلت الماء بنون مفتوحة ثم قاف مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مشددة وهو بمعنى طيبة، هذا هو المشهور في روايات البخاري ورواه الخطابي وغيره ثغبة بالثاء المثلثة والغين المعجمة والباء الموحدة قال الخطابي هو مستنقع الماء في الجبال والصخور
_________________
(١) البغوي في «شرح السنة» (١٣٥) ونسبه النووي وغيره إلى الخطابي وذكره ابن الجوزي في «غريب الحديث» (١/ ١٢٣).
(٢) البخاري (٧٩).
(٣) «مشارق الأنوار» (١/ ١٣٤).
(٤) «مطالع الأنوار» (٢/ ٦٨).
[ ٢٣٦ ]
وهو الثغب أيضًا وجمعه ثغبان قال القاضي وصاحب «المطالع» هذه الرواية غلط من الناقلين، وتصحيف وإحالة للمعنى لأنه إنما جعلت هذه الطائفة الأولى مثلًا لما ينبت، والثغبة لا تنبت» (^١).
وقال ابن حجر: «وكان (منها ثغبة) كذا رواه بعضهم وهو تصحيف وإنما هو نقية» (^٢)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «شرح مسلم» (١٥/ ٤٧)، ونحوه ذكره الحافظ في «الفتح» (١١/ ١٧٦).
(٢) «مقدمة الفتح» (١/ ٩٥).
[ ٢٣٧ ]
٨١
٨١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ المَكِّيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الجُمَحِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ ثَفِنَةَ اليَشْكُرِيِّ - قَالَ الحَسَنُ: رَوْحٌ يَقُولُ: مُسْلِمُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: اسْتَعْمَلَ نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ أَبِي عَلَى عِرَافَةِ قَوْمِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ، قَالَ: فَبَعَثَنِي أَبِي فِي طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، فَأَتَيْتُ شَيْخًا كَبِيرًا يُقَالُ لَهُ: سِعْرُ بْنُ دَيْسَمٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي بَعَثَنِي إِلَيْكَ - يَعْنِي - لِأُصَدِّقَكَ، قَالَ: ابْنُ أَخِي، وَأَيَّ نَحْوٍ تَأْخُذُونَ؟ … الحديث (^١)
قوله: (ثفنة) تصحيف من وكيع، والصحيح (شعبة)، وهو مسلم بن شعبة.
كذا رواه روح بن عبادة (^٢)، عن زكريا، وتابعه أبو عاصم الضحاك بن مخلد (^٣)، وبشر بن السري (^٤) عن زكريا.
قال عبد الله بن أحمد: «سمعت أبي يقول: كذا قال وكيع: مسلم بن ثفنة، صحف، وقال روح: ابن شعبة وهو الصواب، وقال أبي: وقال بشر بن السري: لا إله إلا الله، هو ذا ولده ها هنا - يعني مسلم بن شعبة» (^٥).
_________________
(١) أبو داود (١٥٨١)، والنسائي (٢٤٦٢) وفي «الكبرى» (٢٢٥٤)، وأحمد (١٥٤٢٦) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٩٦٧)، والبيهقي (٤/ ٩٦)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٢٠٠) ووقع في مطبوع البخاري (مسلم بن شعبة)، ووقع في مطبوع «الآحاد والمثاني» (البكري) بدلا من اليشكري.
(٢) أبو داود (١٥٨٢)، والنسائي (٢٤٦٣)، وأحمد (١٥٤٢٧)، والحارث في «مسنده» (٢٩١ بغية الحارث) ووقع في مطبوع النسائي هنا من رواية روح: مسلم بن ثفنة وهو تصحيف.
(٣) أبو داود (١٥٨٢) تعليقًا.
(٤) البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٢٠٠).
(٥) «المسند» (١٥٤٢٦).
[ ٢٣٨ ]
وقال أبو داود: «رواه أبو عاصم، عن زكريا قال أيضًا مسلم بن شعبة كما قال روح» (^١).
وقال النسائي: «لا أعلم أحدًا تابع وكيعًا في قوله مسلم بن ثفنة، وغيره يقول: مسلم بن شعبة» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «سنن أبي داود» (١٥٨١).
(٢) «السنن الكبرى» (٢٢٥٤).
[ ٢٣٩ ]
٨٢
٨٢ - أَخْبَرَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ وَهُوَ ابْنُ المُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الوَلِيدِ بْنِ عبد الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ كَانَتْ سَادِسَةٌ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، لَوْ نَفَلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»، قَالَ: ثُمَّ كَانَتِ الرَّابِعَةُ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا بَقِيَ ثُلُثٌ مِنَ الشَّهْرِ أَرْسَلَ إِلَى بَنَاتِهِ وَنِسَائِهِ، وَحَشَدَ النَّاسَ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الفَلَاحُ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ، قَالَ دَاوُدُ: قُلْتُ: مَا الفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ (^١).
قوله: (ثلث) تصحيف، والصحيح (ثلاث) أي: ليال وبه يستقيم المعنى؛ إذ قال في أول الحديث (فلما بقي سبع من الشهر).
هكذا رواه محمد بن الفضيل (^٢)، وزكريا بن أبي زائدة (^٣)، ويزيد بن زريع (^٤)، وخالد بن عبد الله الواسطي (^٥)، عن داود بن أبي هند.
وكذلك ورد في «السنن الكبرى» (^٦) من حديث بشر بن المفضل نفسه (ثلاث ليال)، فبرئ بشر من الوهم والتصحيف، والله أعلم.
_________________
(١) النسائي (١٣٦٤).
(٢) الترمذي (٨٠٦)، والنسائي (١٦٠٥)، وابن أبي شيبة (٧٦٩٥)، وابن خزيمة (٢٢٠٦).
(٣) الطوسي في «مختصر الأحكام» (٧٤١).
(٤) أبو داود (١٣٧٥)، والدارمي (١٨١٨).
(٥) المروزي في «قيام الليل» كما في «مختصره» للمقريزي (ص ٥).
(٦) النسائي في «الكبرى» (١٢٨٩).
[ ٢٤٠ ]
٨٣
٨٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الأُولَى -يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ- فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ، -يَعْنِي الحَرَّةَ- فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ، فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ (^١).
قوله: (ثم وقعت) تصحيف، والصحيح (فإن وقعت).
كذا رواه مالك (^٢) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، وتابعه سليمان بن بلال (^٣)، وسفيان بن عيينة (^٤).
قال القاضي عياض: «(ثم وقعت الثالثة ولم ترتفع) كذا في جميع نسخ البخاري، والمعروف (ولو وقعت الثالثة)، وبهذا النص ذكره ابن أبي شيبة» (^٥).
قال ابن حجر: «قوله: (ثم وقعت الثالثة كذا في الأصول. ووقع في رواية أبي خيثمة (ولو قد وقعت الثالثة) ورجحها الدمياطي بناء على أن يحيى بن سعيد قال ذلك قبل أن تقع الثالثة ولم يفسر الثالثة كما فسر غيرها» (^٦)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) البخاري (٥/ ٨٦) في (كتاب المغازي) عقب الحديث رقم (٤٠٢٤).
(٢) «الموطأ» رواية محمد بن الحسن الشيباني (٩٩١).
(٣) «تاريخ المدينة» لابن شبة (٤/ ١٢٧٤).
(٤) المصدر السابق، ولم يسق لفظه وأحال على حديث سليمان.
(٥) «مشارق الأنوار» (١/ ١٣١)، ونحوه في «مطالع الأنوار» (٢/ ٦١) قال: «وكذا هو في مسند ابن أبي شيبة». قلت: ولم أجده فيه.
(٦) «فتح الباري» (٧/ ٣٢٥).
[ ٢٤١ ]
٨٤
٨٤ - أبو نعيم عن عمر بن ذر عن مُجَاهِد، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يَقُولُ: الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَالتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله، مَا سَالتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ، فَسَالتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله، مَا سَالتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو القَاسِمِ ﷺ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي، وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «الحَقْ» وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلَ، فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟» قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ، قَالَ: «أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «الحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي» قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلَامِ، لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ وَلَا عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي، فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ الله وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ البَيْتِ، قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «خُذْ فَأَعْطِهِمْ» … الحديث (^١).
قوله: (فإذا جاء أمرني) تصحيف، والصحيح (فإذا جاءوا).
_________________
(١) البخاري (٦٤٥٢) (كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه)، والنسائي في «الكبرى» (١١٨٨)، من طريق أبي نعيم به.
[ ٢٤٢ ]
هكذا جاء في رواية للبيهقي عن أبي نعيم (^١) - شيخ البخاري في في هذا الحديث -، وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأموي، عن عمر بن ذر (^٢)، وبه يستقيم المعنى، إذ إن الرسول ﷺ أمر أبا هريرة أن يدعوهم إليه، وجاء في رواية أحمد (^٣) (فقلت: أنا الرسول فإذا جاء القوم كنت أنا الذي أعطيهم).
قال القاضي عياض: «قوله: (فإذا جاء أمرني) كذا لأكثرهم وهو وهم وصوابه ما في رواية المستملي والحموي (فإذا جاءوا)؛ لأنه ﵇ كان وجهه وراءهم يدعوهم» (^٤).
قال القسطلاني: «قوله: (فإذا جاء)، ولأبي ذر عن الكشميهني (جاؤوا) (^٥).
قلت: كذا قال القاضي «وهم»، ولعل الأصوب أنه تصحيف فإنه جاء في رواية بعضهم ورواية البيهقي على الصحيح، فبرئ الرواة من الوهم، والله أعلم.
_________________
(١) «السنن الكبرى» (٧/ ٨٣ - ٨٤).
(٢) الآجري في «الشريعة» (١٠٦١).
(٣) «المسند» (١٠٦١).
(٤) «مشارق الأنوار» (١/ ١٦٦، ١٦٧)، وكذا قال ابن قرقول في «مطالع الأنوار» (٢/ ١٩١).
(٥) «إرشاد الساري» (٩/ ٢٦٢).
[ ٢٤٣ ]
٨٥
٨٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ أَبِي يَزِيدَ، أَنَّ عبد الرَّحْمَنِ بْنَ طَارِقٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ «إِذَا جَازَ مَكَانًا مِنْ دَارِ يَعْلَى نَسِيَهُ عُبَيْدُ الله اسْتَقْبَلَ البَيْتَ فَدَعَا» (^١).
قوله: (جاز) تصحيف، والصحيح (جاء).
هكذا رواه جماعة عن ابن جريج، منهم:
عبد الرزاق (^٢)، وعبد الله بن المبارك (^٣)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد (^٤)، ومحمد بن جعشم (^٥)، ومحمد بن بكر (^٦)، وقال محمد بن بكر (إذا دخل)، وكذلك في رواية أحمد عن ابن المبارك وهو بمعنى (إذا جاء).
قال في «بذل المجهود»: «الظاهر أن لفظ (جاز) في سياق أبي داود تصحيف، والصواب (جاء)» (^٧)، والله أعلم.
_________________
(١) أبو داود (٢٠٠٧).
(٢) أحمد (١٦٥٨٧)، (٢٣١٧٦).
(٣) أحمد (٢٧٤٦٢)، وأبو طاهر المخلص في «المخلصيات» (٢٦٢٣).
(٤) النسائي (٢٨٩٦)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣٢٩٩)، والطبراني (٨٢١٣)، والضياء في «المختارة» (٨/ ١٣٨).
(٥) الفاكهي في «أخبار مكة» (١٢٨١) (٢١٢٤) (٢١٢٥).
(٦) أحمد (٢٧٤٦٠).
(٧) «بذل المجهود» (٧/ ٥٠٧).
[ ٢٤٤ ]
٨٦
٨٦ - عَنْ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُزَاحِمُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ عبد العَزِيزِ بْنِ عبد الله، عَنْ مُحَرِّشٍ الكَعْبِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، خَرَجَ لَيْلًا مِنَ الجِعِرَّانَةِ حِينَ مَشَى مُعْتَمِرًا، فَأَصْبَحَ بِالجِعِرَّانَةِ كَبَائِتٍ حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، خَرَجَ عَنِ الجِعِرَّانَةِ فِي بَطْنِ سَرِفَ، حَتَّى جَامَعَ الطَّرِيقَ طَرِيقَ المَدِينَةِ، مِنْ سَرِفَ» (^١).
قوله: (جامع الطريق) تصحيف، والصحيح (جاء مع الطريق).
هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان (^٢) - وهو أثبت الناس في ابن جريج -، وروح (^٣)، وعبد الله بن إدريس (^٤).
قال محمد أنور شاه الكشميري: «في بعض الكتب (جامع الطريق) وفي بعضها (جاء مع الطريق)، ولعل (جامع) تصحيف» (^٥)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) النسائي (٢٨٦٣) من طريق شعيب بن أبي إسحاق، وابن أبي شيبة (١٥٥٨٤) من طريق عبد الله بن إدريس، والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٣٢٦) من طريق نافع بن يزيد، والأزرقي في «أخبار مكة» (٢٨٤٠) من حديث هشام بن سليمان وعبد المجيد بن أبي رواد كلهم عن ابن جريج به.
(٢) الترمذي (٩٣٥)، وأحمد (٢٥٥١٣).
(٣) أحمد (١٥٥١٩).
(٤) ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٣١٣) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة.
(٥) «العرف الشذي شرح سنن الترمذي» (٢/ ٢٨٢).
[ ٢٤٥ ]
٨٧
٨٧ - عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، عَنْ جُذَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ، وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ» (^١).
قوله: (جذامة) بالذال تصحيف، والصحيح (جدامة) بالدال كما رواه أكثر المصنفين (^٢).
قال عياض: «وحكاه مسلم بالجيم والدال المهملة من رواية يحيى بن يحيى التميمي وغيره عن مالك وذكره من رواية غيره بالمعجمة، قال مسلم: والصواب ما قال يحيى، قال الدارقطني: من قاله بالمعجمة فقد صحَّف» (^٣).
قال علي القاري: «جدامة بنت وهب بضم الجيم والدال المهملة، ويُروى بالذال المعجمة، قال الدارقطني: وهو تصحيف» (^٤).
تنبيه:
في النسخ الخطية ل «مطالع الأنوار» تصحفت (الغيلة) عند ابن قرقول إلى (القُبلة)، وزاد من عنده (للصائم) بيانًا منه (^٥).
_________________
(١) ابن حبان (٤١٩٦)، والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ٢٠٩)، وأبو نعيم في «مستخرجه» (٣٣٧٢) (٣٣٧٣)، والحاكم (٤/ ٧٧)، (٤/ ١١٦)، والبيهقي (٧/ ٧٦٥).
(٢) مسلم ١٤٤٢)، وأبو داود (٣٨٨)، والترمذي (٢٠٧٦)، والنسائي (٣٣٢٦)، وابن ماجه (٢٠١)، ومالك في «الموطأ» (١٦) وغيرهم.
(٣) «مشارق الأنوار» (١/ ١٧٢).
(٤) «مرقاة المفاتيح» (٥/ ٢٠٩٢).
(٥) انظر «مطالع الأنوار» (١/ ١١٩)، (١/ ٤٠٦).
[ ٢٤٦ ]
٨٨
٨٨ - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عبد اللهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَرَانِي فِي المَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَذَبَنِي رجلانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ» (^١).
قوله: (فجذبني) تصحيف، والصحيح (جاءني).
كذا رواه عفان بن مسلم (^٢)، وشعيب بن حرب (^٣).
قال القاضي عياض: «(فجذبني رجلان)، كذا لهم، وعند الطبري (فجاءني)، وكذا ذكره البخاري في حديث عفان» (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) مسلم (٢٢٧١)، (٣٠٠٣).
(٢) البخاري (٢٤٦).
(٣) أبو عوانة (١٠٣٠) ط الجامعة.
(٤) «مشارق الأنوار» (١/ ١٤٤) ونحوه قاله صاحب «المطالع» (٢/ ١٠٥).
[ ٢٤٧ ]
٨٩
٨٩ - أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: عَلَى أَعْوَادِهِ «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجَمَاعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ» (^١).
قوله: (الجماعات) تصحيف من أبي أسامة حماد بن أسامة (^٢)، والصحيح (الجُمُعات) جمع جمعة.
كذا رواه جماعة عن هشام، منهم:
يزيد بن هارون (^٣)، وعبد الصمد بن عبد الوارث (^٤)، وأبو داود الطيالسي (^٥)، ومعاذ بن هشام (^٦).
وكذلك رواه أيوب السختياني (^٧)، وأبان بن يزيد العطار (^٨)، وعلي بن المبارك ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير - شيخ هشام فيه - فقالوا: (الجمعات) (^٩).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٧٩٤) بإسناد صحيح.
(٢) حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم، أبو أسامة الكوفي، ثقة ثبت، ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره، مات سنة ٢٠١ وهو ابن ثمانين (ع).
(٣) أحمد (٢١٣٢)، (٥٥٦٠)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٥٤)، وأبو يعلى (٥٧٣٢)، وابن حبان (٢٧٨٥)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٥/ ٦٥).
(٤) أحمد (٣٠٩٩)، وأبو يعلى (٧٥٤٢).
(٥) الطيالسي (٢٠٦٤)، (٢٨٥٨)، وابن عساكر (١٥/ ٦٥).
(٦) ابن عساكر (١٥/ ٦٥).
(٧) أبو يعلى (٥٧٦٥)، وابن عساكر (٥/ ٦٦١).
(٨) النسائي (٣/ ٨٨)، وأحمد (٢٢٩٠)، (٣١٠٠)، وأبو يعلى (٥٧٦٦)، والنسائي في «الكبرى» (١٦٥٨)، والطحاوي في «شرح المشكل» (١٨٦).
(٩) النسائي في «الكبرى» (٨٦٥١)، وابن عساكر (١٥/ ٦٥).
[ ٢٤٨ ]
والحديث في الصحيح وغيره من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات …» (^١) الحديث.
وقد جاز هذا الوهم على ابن ماجه ﵀ فأورده في باب (التغليظ في التخلف عن الجماعة).
وكذا أورده الذهبي في كتاب «الكبائر» (^٢) فقال: «الكبيرة الخامسة والستون: تارك الجماعة فيصلي وحده من غير عذر ..»، ثم نسبه إلى مسلم، وفيه تساهل، فمسلم لم يروه بلفظ الجماعة، إنما رواه بلفظ الجمعة، والله أعلم.
قال عبد الغني المجددي: «(الجماعات) وهي جمع جماعة، وأخرجه مسلم بلفظ (الجمعات)، وفي بعض نسخ ابن ماجه أيضًا كذلك، لكن ترجمة الباب لا يساعد هذا اللفظ» (^٣).
وذكره في استدلاله على فرضية الجماعة الشيخ محمد علي آدم (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) مسلم (٨٦٥).
(٢) «الكبائر» (٢٣٠).
(٣) «حاشية سنن ابن ماجه» للسيوطي وغيره (١/ ٥٧).
(٤) «ذخيرة العقبى» (١٠/ ٥٥٨).
[ ٢٤٩ ]
٩٠
٩٠ - بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ الجُمَعِيَّ، حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ الله بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ» فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: مَا اسْتَعْمَلَهُ؟ قَالَ: «يَهْدِيهِ الله ﷿ إِلَى العَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ مَوْتِهِ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَى ذَلِكَ» (^١).
قوله: (عمر الجمعي) تصحيف من بقية (^٢)، والصحيح (عمرو بن الحمق).
هكذا رواه عمرو بن عثمان (^٣)، ويزيد بن عبد ربه الجرجسي (^٤)، ومحمد بن إبراهيم بن العلاء (^٥) بهذا الإسناد.
وكذلك رواه معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: سمعت عمرو بن الحمق فساقه (^٦).
ويحيى بن أبي كثير، عن جبير، عن عمرو بن الحمق (^٧).
وكذلك رواه زيد بن واقد، عن جبير بن نفير، عن عمرو بن الحمق (^٨).
وإبراهيم بن طهمان، عن حجاح بن الحجاج الباهلي، عن قتادة، عن
_________________
(١) أحمد (١٧٢١٧) عن حيوة بن شريح، ويزيد بن عبد ربه، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٧٠٥) من طريق محمد بن مصفى، وعمرو بن عثمان جميعهم عن بقية بن الوليد به.
(٢) والبغوي في «معجم الصحابة» (١٧٧٥) من طريق حيوة ويزيد.
(٣) ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٣٤٠)، والبغوي في «معجم الصحابة» (١٧٧٦).
(٤) الطبراني في «مسند الشاميين» (١١٥٢).
(٥) الطبراني في «مسند الشاميين» (١٨٣).
(٦) أحمد (٢١٩٤٩) وابن أبي شيبة في «مسنده» (٨٦٢)، وابن أبي عاصم (٢٣٤٦) وعبد بن حُمَيد (٤٨١)، وابن حبان (٣٤٣).
(٧) البيهقي في «الأسماء والصفات» (٣١٣).
(٨) ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٣٤١).
[ ٢٥٠ ]
الحسن عن عمرو بن الحمق (^١).
قال البخاري: «وقال حيوة، عن بقية، عن بجير، عن خالد أن عمر الجمعي حدثه عن النبي ﷺ، ولا يصح عمر» (^٢).
وقال البغوي عقب الحديث: «وهذا الحديث يقال: إنه وهم من بقية، والحديث معروف عن عمرو بن الحمق بهذا اللفظ».
وقال ابن ناصر الدمشقي: «قال عمر بن الجمعي، صحابي، كذا صحفه بعضهم، وإنما ذا عمرو بن الحمق».
قلت: ذكره أبو نعيم، وقال صوابه عمرو بن الحمق، وجزم المصنف في التجريد فقال: وهم فيه بقية، وقال ابن منده: عمرو بن الجمعي، ويقال إنه تصحيف وأراد عمرو بن الحمق، قاله أبو زرعة الدمشقي (^٣).
وقال الحافظ: «ذكره أحمد في المسند وتبعه جماعة، وذكره ابن ماكولا في الإكمال وجزم بأن له صحبة، ومدار حديثه عند أحمد ومطين وابن أبي عاصم والبغوي وابن السكن، والطبراني على بقية عن بجير بن سعد، عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير أن عمر الجمعي.
قال ابن السكن: يقال اسمه عمرو بن الحمق، وقال البغوي: يقال إنه وهم من بقية، وبذلك جزم أبو زرعة الدمشقي، وقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق عبد الرحمن بن بجير عن بقية، عن أبيه فقال: عمرو بن الحمق، وكذلك رواه الطبراني من طريق زيد بن واقد، عن جبير بن نفير، وإنما لم أجزم بأنه غلط لمقام الاحتمال» (^٤)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) القضاعي في «مسند الشهاب» (١٣٩٠).
(٢) «التاريخ الكبير» (٦/ ٣١٤).
(٣) «توضيح المشتبه» (٢/ ٤٢٦).
(٤) «الإصابة» (٤/ ٤٩١).
[ ٢٥١ ]
٩١
٩١ - مَعْقِلٌ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ، يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الكُهَّانِ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا الشَّيْءَ يَكُونُ حَقًّا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الجِنِّ يَخْطَفُهَا الجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ كَذْبَةٍ» (^١).
قوله: (الجن) تصحيف، والصحيح (الحق) وبه يستقيم الكلام.
هكذا رواه معمر (^٢)، وابن جريج (^٣)، ويونس بن يزيد (^٤) عن الزهري، وحديثهم في الصحيح، وشعيب بن أبي حمزة (^٥)، وإسماعيل بن عقبة (^٦)، وإسحاق بن راشد (^٧)، كلهم عن الزهري به.
وكذلك جاء في رواية عن معقل (^٨).
فالصحيح من حديث معقل بن عبيد الله ما رواه أبو عوانة في «مستخرجه»، ومن حديث ابن جريج ما رواه البخاري (^٩) من طريق مخلد بن
_________________
(١) مسلم (٢٢٢٨)، وابن حبان (٦١٣٦) من طريق الحسن بن أعين عن معقل، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٣٣٥) عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن محمد بن عمرو اليافعي، عن ابن جريج به.
(٢) البخاري (٥٧٦٢)، (٧٥٦١)، ومسلم (٢٢٢٨).
(٣) البخاري (٦٢١٣).
(٤) البخاري (٧٥٦١).
(٥) أحمد (٢٤٥٧٠)، وأبو عوانة (٩٨٥١).
(٦) ابن الأعرابي في «معجمه» (٢٦٣)، والخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٦١١).
(٧) الطبراني في «الأوسط» (٦٦٦).
(٨) أبو عوانة (٩٨٥٢).
(٩) البخاري (٦٢١٣).
[ ٢٥٢ ]
يزيد وأبو عوانة (^١) من طريق حجاج بن محمد كلاهما عن ابن جريج فقالا: (الحق)، فالوهم إنما هو من الحسن بن أعين في رواية معقل.
قال عياض: «وَفِي حَدِيث الكُهَّان (تِلْكَ الكَلِمَة من الجِنّ يخْطفهَا فيقرها فِي أذن وليه) كَذَا للعذري والسمرقندي وَعند السجْزِي (من الحق) وَهُوَ الصَّوَاب هُنَا وَالأَظْهَر» (^٢).
قال النووي: «قوله ﷺ (تلك الكلمة من الجن يخطفها فيقرها فى أذن وليه قر الدجاجة) هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا (الكلمة من الجن) بالجيم والنون أي الكلمة المسموعة من الجن أو التي تصح مما نقلته الجن بالجيم والنون وذكر القاضي في «المشارق» أنه رُوِيَ هكذا، ورُوِيَ أيضًا من الحق بالحاء والقاف» (^٣).
قال ابن حجر: «(الكلمة من الحق) كذا في البخاري بمهملة وقاف أي الكلمة المسموعة التي تقع حقًّا، ووقع في مسلم (تلك الكلمة من الجن). قال النووي كذا في نسخ بلادنا بالجيم والنون أي الكلمة المسموعة من الجن أو التي تصح مما نقلته الجن. قلت التقدير الثاني يوافق رواية البخاري» (^٤)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) أبو عوانة (٩٨٤٩) ط الجامعة.
(٢) «مشارق الأنوار» (١/ ١٥٧).
(٣) «شرح مسلم» (١٤/ ٢٢٥).
(٤) «فتح الباري» (١٠/ ٢١٩).
[ ٢٥٣ ]
٩٢
٩٢ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ مُوَرِّقٍ العِجْلِيِّ قَالَ: المُمَسِّكُ بِطَاعَةِ الله إِذَا جَنَبَ النَّاسُ عَنْهَا كَالكَارِّ بَعْدَ الفَارِّ (^١).
قوله: (جَنَب) وفي رواية (جبن) تصحيف، والصحيح (جبَّبَ).
قال الخطابي: «في حديث مورق أنه قال: «الممسك بطاعة الله إذا جبَّبَ الناس عنها كالكار بعد الفار»، يقال: جبب الرجل إذا ولى وذهب، ومثله غرَّد وهلل، إذا نكص وولى» (^٢)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٧/ ٢١٥) من طريق حماد بن سلمة وأحمد في «الزهد» (١٧٦٣) من طريق حماد بن سلمة وحماد بن زيد وأخيه سعيد بن زيد بلفظ (جنب)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣٥١٤٨) من طريق حماد بن زيد بلفظ (إذا جبن) وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٣٥) بلفظ (إذا جبن الناس).
(٢) «غريب الحديث» (٢/ ١٠٨) وعنه ابن الأثير في «النهاية» (١/ ٢٣٤)، وأبو عبيد الهروي في «الغريبين في القرآن والحديث» (١/ ٣٠٩)، وابن الجوزي في «غريب الحديث» (١/ ١٣٥)، وغيرهم.
[ ٢٥٤ ]
٩٣
٩٣ - عَنْ وُهَيْبٍ، حَدَّثَنَا عبد اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَثَلُ البَخِيلِ وَالمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، إِذَا هَمَّ المُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ، حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ، وَإِذَا هَمَّ البَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ، وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ، وَانْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا» قَالَ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ» (^١).
قوله هنا (جنتان) بالنون تصحيف من بعض الرواة، والصحيح (جبتان) بالباء.
هكذا رواه البخاري في مواضع من «صحيحه» (^٢) وغيره، وقد أشار البخاري إلى الاختلاف في هذه اللفظة فأخرج حديث من قال (جنتان) تعليقًا، وقال عقب حديث الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن أبي هريرة وفيه (جبتان): «تابعه ابن طاوس، عن أبيه، وأبو الزناد عن الأعرج في (الجبتين)، وقال حنظلة: سمعت طاوسًا سمعت أبا هريرة يقول: (جبتان)، وقال جعفر بن حيان عن الأعرج (جنتان)» (^٣). ورواه بعض الرواة بالشك فقال: (جبتان أو جنتان) (^٤).
_________________
(١) مسلم (١٠٢١) (٧٦) (٧٧)، وأحمد (٩٠٥٧)، والنسائي (٢٥٤٨) وأبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (٢٢٨٤)، (٢٢٨٦)، وذكره البخاري تعليقًا (١٤٤٤).
(٢) البخاري (١٤٤٣)، (٢٩١٧)، (٥٢٩٩)، (٥٧٩٧)، وأحمد (٧٤٨٣)، وأبو نعيم (٢٢٨٥)، وابن خزيمة (٢٤٣٧)، وغيرهم.
(٣) البخاري (٥٧٩٧).
(٤) مسلم (١٠٢١) (٧٥)، والنسائي (٢٥٤٧): «صحيفة همام بن منبه» (٣)، والشافعي في «مسنده» (٦٠٨)، وأبو نعيم (٢٢٨٤)، وابن حبان (٣٣٣٢)، والبغوي (١٦٥٩) وغيرهم.
[ ٢٥٥ ]
قال ابن حجر: «قوله عليهما جبتان من حديد كذا في هذه الرواية بضم الجيم بعدها موحدة ومن رواه فيها بالنون فقد صحف وكذا رواية الحسن بن مسلم ورواه حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاوس بالنون ورجحت لقوله من حديد والجنة في الأصل الحصن وسُمِّيَت بها الدرع لأنها تجن صاحبها أي تحصنه والجبة بالموحدة ثوب مخصوص ولا مانع من إطلاقه على الدرع واختلف في رواية الأعرج والأكثر على أنها بالموحدة أيضًا» (^١).
لكن ذكر القاضي عياض (^٢)، وابن قرقول (^٣)، والنووي (^٤) أن الصواب (جنتان) بالنون.
قلت: ما ذهب إليه البخاري أصوب، وهو رواية الأكثر، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (٣/ ٣٠٦).
(٢) «إكمال المعلم» (٣/ ٥٤٥)، «مشارق الأنوار» (١/ ١٢٩).
(٣) «مطالع الأنوار» لابن قرقول (٢/ ٨٧).
(٤) «شرح مسلم» (٧/ ١٠٨).
[ ٢٥٦ ]
٩٤
٩٤ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ يَعْنِي الْعَقَدِيَّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، قَدْ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ، حَتَّى تُغَشِّيَ أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ، وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا». قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ فِي جَيْبِهِ «فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَوَسَّعُ» (^١).
قوله: (جنتان) بالنون تصحيف من سليمان (^٢)، والصحيح (جبتان) بالباء.
هكذا رواه عبد الله بن محمد الجعفي (^٣)، وهارون الجمال (^٤) عن أبي عامر العقدي.
وكذلك رواه محمد بن كثير (^٥) عن إبراهيم بن نافع فقال: (جبتان)، ولا شك أن روايتهم مقدمة على رواية سليمان، والله أعلم.
_________________
(١) مسلم (١٠٢١).
(٢) سليمان بن عبيد الله بن عمرو بن جابر الغيلاني، المازني، أبو أيوب البصري صدوق من الحادية عشرة مات سنة ٢٤٦ وقيل: ٢٤٧ (م س).
(٣) البخاري (٥٧٩٧).
(٤) أبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (٢٢٨٥).
(٥) المصدر السابق.
[ ٢٥٧ ]
٩٥
٩٥ - إِسْحَاقُ بْنُ عبد الله حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولُ الله ﷺ فَبَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ عَلَى المِنْبَرِ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله هَلَكَ المَالُ وَجَاعَ العِيَالُ فَادْعُ الله لَنَا فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً قَالَ فو الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى مَارَتِ السَّحَابُ أَمْثَالَ الجِبَالِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عَلَى مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ قَالَ فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَمِنَ الغَدِ وَمِنْ بَعْدِ الغَدِ حَتَّى الجُمُعَةِ الأُخْرَى وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ أَوْ قَالَ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله تَهَدَّمَ البِنَا وَغَرِقَ المَالُ فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ (اللهمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا).
قَالَ فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلا تَفَرَّجَتْ حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ فِي مِثْلِ الْجَوْبَة وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةَ شَهْرًا وَلم يَجِيء أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ … وَقيل مثل الجونة (^١).
قوله: (الجونة) بالنون تصحيف، والصحيح (الجوبة) بالباء.
كذا رواه البخاري ومسلم والنسائي وأبو عوانة وابن الجارود (^٢) وغيرهم من حديث إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك.
قال القاضي عياض: «الجوبة من الأرض، قيل هو المكان المتسع من الأرض، وقيل هو الفجوة بين البيوت، ورأيت بعضهم ذكره في حديث الاستسقاء الجونة بالنون وفسره بالشمس لسوادها حين تغيب، وليست هذه الرواية بصحيحة ولا بينة المعنى هنا» (^٣).
_________________
(١) أبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (٢٠١٨).
(٢) البخاري (٩٣٣) (١٠٣٣)، ومسلم (٨٩٧)، النسائي (١٥٢٨)، وأبو عوانة (٢٤٩٣)، وابن الجارود (٢٥٦).
(٣) «مشارق الأنوار» (١/ ١٦٣).
[ ٢٥٨ ]
وقال ابن قرقول: «فصارت المدينة في مثل الجوبة، وقد رأيت بعضهم صحَّف «الجوبة» ل «الجونة» بالنون ثم فسره بالشمس في سوادها حين تغيب» (^١)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «مطالع الأنوار» (٢/ ١٧٨).
[ ٢٥٩ ]
٩٦
٩٦ - أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ فُلَانٍ، قَالَ: تَنَازَعَ أَبُو عبد الرَّحْمَنِ، وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، فَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَنِ، لِحِبَّانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ مَا الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ، يَعْنِي عَلِيًّا، قَالَ: مَا هُوَ لَا أَبَا لَكَ؟ قَالَ: شَيْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ، قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: هَكَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: حَاجٍ - فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى المُشْرِكِينَ»، وذكر الحديث بطوله (^١).
قوله: (روضة حاج) تصحيف من أبي عوانة، والصحيح (روضة خاخ).
هكذا رواه جماعة عن حصين بن عبد الرحمن السلمي وهم: عبد الله بن إدريس (^٢)، ومحمد بن فضيل (^٣)، وخالد بن عبد الله الواسطي (^٤)، وحديثهم في الصحيح.
وكذلك رواه عبيد الله بن أبي رافع (^٥) وهو كاتب علي، عن علي ﵁؛ لذا قال البخاري عقب الحديث: «خاخ أصح، ولكن كذا قال أبو عوانة حاج، وحاج تصحيف» (^٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٩٣٩) (باب ما جاء في المتأولين) عن موسى بن إسماعيل (أبو سلمة)، وأحمد (٨٢٧)، (١٠٩٠)، وأبو عوانة في «مستخرجه» (١٠٩٣٩)، ط الجامعة، من طريق عفان بن مسلم، كلاهما عن أبي عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري عن حصين به.
(٢) البخاري (٣٩٨٣)، (٦٢٥٩)، ومسلم (٢٤٩٤) (١٦١).
(٣) مسلم (٢٤٩٤) (١٦١)، وأحمد (١٠٨٣).
(٤) المصدر السابق.
(٥) البخاري (٣٠٠٧)، (٤٢٧٤)، (٤٨٩٠)، ومسلم (٢٤٩٤)، (١٦١).
(٦) البخاري (٦٩٣٩).
[ ٢٦٠ ]
وقد ذكر موسى بن إسماعيل وعفان أن أبا عوانة كذا قال (روضة حاج)، يشيران إلى أن الوهم فيه منه.
قال النووي: «(روضة خاخ) هي بخاءين معجمتين هذا هو الصواب الذي قاله العلماء كافة في جميع الطوائف وفي جميع الروايات والكتب، ووقع في البخاري من رواية أبي عوانة (حاج) بحاء مهملة والجيم، واتفق العلماء على أنه من غلط أبي عوانة، وإنما اشتبه عليه بذات حاج بالمهملة والجيم وهي موضع بين المدينة والشام على طريق الحجيج، أما روضة خاخ فبين مكة والمدينة بقرب المدينة» (^١).
قال ابن حجر: «قوله قال أبو سلمة هو موسى بن إسماعيل شيخ البخاري فيه قوله هكذا قال أبو عوانة حاج فيه إشارة إلى أن موسى كان يعرف أن الصواب خاخ بمعجمتين لكن شيخه قالها بالمهملة والجيم، وقد أخرجه أبو عوانة في صحيحه من رواية محمد بن إسماعيل الصائغ عن عفان فذكرها بلفظ حاج مهملة ثم جيم، قال عفان والناس يقولون خاخ أي بمعجمتين … وذكر الواقدي أنها بالقرب من ذي الحليفة على بريد من المدينة» (^٢).
قال حمد الجاسر: «روضة خاخ تقع في أسفل النقيع بينه وبين المدينة على مسافة أقل من يوم من المدينة بسير الماشي» (^٣).
_________________
(١) «شرح مسلم» (١٦/ ٥٥).
(٢) «فتح الباري» (١٢/ ٣٠٦).
(٣) «معجم الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري» (ص ٢٦٤)، وانظر «أوهام المحدثين الثقات» (٦/ ٥٠٣ - ٥٠٥).
[ ٢٦١ ]
٩٧
٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﷺ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، …» الحديث، وفيه «ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا الوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ؟ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ» (^١).
قوله: (حبايل) (^٢) تصحيف من الليث، والصحيح (جنابذ).
هكذا رواه جماعة عن يونس بن يزيد، منهم:
عبد الله بن المبارك (^٣)، وعنبسة بن خالد (^٤)، وحديثهما عند البخاري نفسه، وعبد الله بن وهب (^٥)، وأنس بن عياض (^٦).
قال ابن قرقول قوله «فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ» كذا لجميعهم في البخاري، وفي مسلم: «جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ»، وهو الصواب، وقد جاء في حديث آخر: «حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّوْلُؤِ»، والجنابذ: جمع جنبذة، وهي القبة. وقال من ذهب إلى صحة الرواية إلى أن الحبائل: القلائد والعقود، أو يكون من حبال الرمل، أي: فيها
_________________
(١) البخاري (٣٤٩) (باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء).
(٢) بهامش اليونينية: «في الأصل مضبب على (حبايل) ثم ضُرِبَ على التضبيب وصحح على لفظة (حبايل) ثلاث مرات إحداهن بالحمرة، وفي حاشية الأصل: الصواب (جنابذ) بالجيم، ذكره ابن الأعرابي وأبو عبيد الهروي في كتابيهما». حاشية البخاري (١/ ٢١٥) طبعة بيت السنة.
(٣) البخاري (٣٣٤٢).
(٤) البخاري (٣٣٤٢).
(٥) مسلم (١٦٣).
(٦) أحمد (٢١٢٨٨)، والشاشي (١٤٢٩).
[ ٢٦٢ ]
اللؤلؤ كحبال الرمل، أو من الحبلة، وهو ضرب من الحلي معروف.
قال ابن قرقول: «وهذا كله تحيل ضعيف، بل هو لا شك تصحيف من الكاتب، والحبائل إنما تكون جمع حبالة أو حبيلة» (^١).
قال القاضي: «قد وقع في كتاب البخاري: «جنابذ» كما ذكره في كتاب الأنبياء، وإنما وَقَع له «حبايل» في كتاب الصلاة، قيل: هو تصحيف، والصواب: «جنابذ»، وهي شبه القباب. وقال ثابت عن يعقوب: هو ما ارتفع من البناء، وقد وقع المعنى مفسّرًا بالقباب في بعض طرق حديث الإسراء من رواية أبي جعفر محمد بن جرير الطبري قال: «فإذا بنهر بجنبتيه قباب اللؤلؤ» (^٢).
وقال ابن رجب: «اختلفت النسخ في هذه اللفظة: ففي بعض النسخ (حبايل) بالحاء المهملة، وفي بعضها (جبايل) بالجيم وقد قال الأكثرون إن ذلك تصحيف وغلط ..» (^٣).
قال ابن الملقِّن: «قوله: (فإذا فيها حبايل اللؤلؤ) قال ابن التين: قيل: إن الغلط في حبائل إنما جاء من قبل الليث عن يونس، وهو تصحيف» (^٤).
وقال ابن حجر: «كذا وقع لجميع رواة البخاري في الموضع، وذكر كثير من الأئمة أنه تصحيف» (^٥)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «مطالع الأنوار» (٢/ ٢٣١).
(٢) ««إكمال المعلم» (١/ ٥١٠).
(٣) «فتح الباري» (٣/ ٥٩).
(٤) «التوضيح» (٥/ ٢٦٦).
(٥) «فتح الباري» (١/ ٤٦٣).
[ ٢٦٣ ]
٩٨
٩٨ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: ثنا عبد اللهِ قَالَ: «حَبَّبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ السَّمَرَ بَعْدَ صَلَاةِ العَتَمَةِ» وَقَالَ مُسْلِمٌ: «بَعْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ» (^١).
قوله: (حبب إلينا) تصحيف، والصحيح (جدب لنا) (^٢)، قلب معناه والوهم فيه من يزيد بن سنان شيخ الطحاوي.
هكذا رواه عن عطاء بن السائب جماعة، منهم:
محمد بن فضيل (^٣)، والجراح بن مليح والد وكيع (^٤)، وخالد بن عبد الله الواسطي (^٥)، وجرير بن عبد الحميد (^٦)، وهمام بن يحيى (^٧)، وزياد بن عبد الله (^٨).
وكذلك جاء في رواية وهيب بن خالد (^٩)، وحماد بن سلمة (^١٠)، اللذين يروي الطحاوي هذا الحديث من طريقهما.
قال الطحاوي بعد أن ذكر قبله حديث النهي عن السمر بعد العشاء وهذا الحديث محاولًا الجمع بينهما: «ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ حبب
_________________
(١) أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٣٣٠) برقم (٧٢٠١، ٧٢٠٢) عن يزيد بن سنان عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب بن خالد، عن يزيد بن سنان، عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة.
(٢) جدب: بالجيم ذم وعاب، وكذا فسره خالد الواسطي عقب الحديث.
(٣) ابن ماجه (٧٠٣)، وابن خزيمة (١٣٤٠)، وابن أبي شيبة (٦٦٧٨) وفي «مسنده» (٢٠٥) والبيهقي (١/ ٤٥٢)، وتصحف عند البيهقي إلى حدَّث.
(٤) أحمد (٣٦٨٦)، والطوسي في «مختصر الأحكام» (١٥٥).
(٥) أحمد (٣٨٩٤).
(٦) ابن خزيمة (١٣٤٠)، والبزار (١٧٤٠).
(٧) الطيالسي (٢٥٠)، وابن حبان (٢٠٣١).
(٨) البزار (١٧٤١).
(٩) الشاشي (٦١٤) من طريق أبي عمر الضرير، و(٦١٥) من طريق موسى بن إسماعيل.
(١٠) ذكره ابن كثير في «مسند الفاروق» (١٤٢) تعليقًا.
[ ٢٦٤ ]
لهم السمر بعد العشاء الآخرة، وفي الحديث الأول أنه كان يكره ذلك، فوجهه عندنا والله أعلم أن كره لهم من السمر ما ليس بقربة، وحبب لهم ما هو قربة».
قلت: لا حاجة لذلك، وليس بينهما تعارض، إنما هو تصحيف جاز عليه فذهب إلى تأويله، والله تعالى أعلم.
[ ٢٦٥ ]
٩٩
٩٩ - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ هُوَ ابْنُ عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ لَيْلَةً حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ: «اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي، وَتُصْلِحُ بِهَا غَائِبِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي، وَتَرُدُّ بِهَا الفَتِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، اللهمَّ أَعْطِنِي إِيمَانًا وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الفَوْزَ فِي القَضَاءِ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَالنَّصْرَ عَلَى الأَعْدَاءِ، اللهمَّ إِنِّي أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي، وَإِنْ قَصُرَ رَأْيِي وَضَعُفَ عَمَلِي، افْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ، فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الأُمُورِ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ، كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ البُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ، وَمِنْ فِتْنَةِ القُبُورِ، اللهمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ نِيَّتِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ، فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ، وَأَسْأَلُكَهُ بِرَحْمَتِكَ رَبَّ العَالَمِينَ، اللهمَّ ذَا الحَبْلِ الشَّدِيدِ، وَالأَمْرِ الرَّشِيدِ، أَسْأَلُكَ الأَمْنَ يَوْمَ الوَعِيدِ، وَالجَنَّةَ يَوْمَ الخُلُودِ، مَعَ المُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ الرُّكَّعِ، السُّجُودِ المُوفِينَ بِالعُهُودِ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، وإِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ … الحديث» (^١)
قوله: (الحبل) تصحيف، والصواب (الحيل)، قاله الأزهري وتبعه جماعة.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٤١٩)، وابن خزيمة (١١١٩)، والطبراني في «الكبير» (١٠٦٦٨)، و«الأوسط» (٣٦٩٦)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (١٠٥).
[ ٢٦٦ ]
قال الأزهري: «وفي دعاء يرويه ابن عباس عن النبي ﷺ: «اللهم ذا الحَيْل الشديد»، والمحدثون يروونه (ذا الحبل)، بالباء، والصواب ذا الحيل بالياء أي ذا القوة» (^١).
وقال الزمخشري: «جاء في دعائه ﷺ «اللهم ذا الحيل الشديد» حيل هو الحول، أبدل واوه ياء، وروى الكسائي لا حيل ولا قوة إلا بالله» (^٢).
وقال ابن الجوزي: «في الحديث «اللهم ذا الحيل الشديد»، أي القوة، المحدثون يقولون: الحبل ولا معنى له» (^٣)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «تهذيب اللغة» (٥/ ١٥٨)، ونقله عنه ابن الأثير في «النهاية» (١/ ٧٠)، و«لسان العرب» لابن منظور (١٢/ ٨٩٦).
(٢) «الفائق في غريب الحديث» (١/ ٣٤٠).
(٣) «غريب الحديث» (١/ ٢٥٤).
[ ٢٦٧ ]
١٠٠
١٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ أَبُو عبد الله الجُهَنِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّاسَ، كَانُوا يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَإِنِّي كُنْتُ الزَمُ رَسُولَ الله ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِي حَتَّى لَا آكُلُ الخَمِيرَ وَلَا ألبَسُ الحَبِيرَ، وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ، وَكُنْتُ الصِقُ بَطْنِي بِالحَصْبَاءِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ، هِيَ مَعِي، كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا العُكَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا» (^١).
قوله: (الحبير) تصحيف، والصحيح (الحرير).
هكذا رواه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك (^٢)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (^٣) عن ابن أبي ذئب.
قال القاضي عياض: «(الحبير) كذا للأصيلي والقابسي والحموي والنسفي وعبدوس في كتاب المناقب بالباء، ولغيرهم (الحرير) برائين مهملتين، وكذا عندهم دون خلاف في كتاب الأطعمة، وصوابه (الحبير) بالباء، وهو الثوب المحبر» (^٤).
قلت: بل الصواب (الحرير) لاتفاق ابن أبي فديك والدراوردي على هذا اللفظ ولم يختلف رواة البخاري في رواية ابن أبي فديك، ثم وجدت أن إسماعيل بن محمد الأصبهاني الملقب بقوام السنة أورد الحديث من طريق
_________________
(١) البخاري (٣٧٠٨) (كتاب المناقب - باب مناقب جعفر بن أبي طالب).
(٢) البخاري (٥٤٣٢).
(٣) أبو نعيم في «حلية الأولياء» (١/ ١١٧)، (١/ ٣٧٥).
(٤) «مشارق الأنوار» (١/ ١٧٧).
[ ٢٦٨ ]
محمد بن يوسف قال: ثنا البخاري، حدثنا أحمد بن أبي بكر - شيخ البخاري فيه -، حدثنا محمد بن إبراهيم بن دينار أبو عبد الله الجهني به فقال: «ولا ألبس الحرير» (^١).
وهذا يدل أن البخاري يرويه بلفظ الحرير أيضًا في هذا الباب.
ورجح الحافظ رواية (الحرير) في هذا الباب لأن السياق يشعر بأن أبا هريرة كان يفعل ذلك بعد أن كان لا يفعله وهو كان لا يلبس الحرير لا أولًا ولا آخرًا بخلاف أكلة الخمير ولبسة الحبير فإنه صار يفعله بعد أن كان لا يجده (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «سير السلف الصالحين» (ص ٣١٠).
(٢) «فتح الباري» (٩/ ٥٥٨).
[ ٢٦٩ ]
١٠١
١٠١ - عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «كُلُوا مِنْ الأَضَاحِيِّ ثَلَاثًا».
وَكَانَ عبد الله يَأْكُلُ بِالزَّيْتِ حَتَّى يَنْفِرَ مِنْ مِنًى مِنْ أَجْلِ لُحُومِ الهَدْيِ (^١).
قوله: (حتى ينفر) تصحيف، والصحيح (حين ينفر).
هكذا في «صحيح البخاري» من حديث الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر.
يعني أن ابن عمر ﵁ كان لا يأكل لحم الأضحية بعد ثلاث، فكان إذا انقضت ثلاث منى ائتدم بالزيت تمسُّكًا بالأمر المذكور، والمراد بالهدي هنا الأضحية (^٢).
قال الحافظ: «(حين ينفر من منى) هذا هو الصواب، ووقع في رواية الكشميهني وحده (حتى) بدل (حين) وهو تصحيف يفسد المعنى فإن المراد أن ابن عمر كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاث فكان إذا انقضت ثلاث منى ائتدم بالزيت ولا يأكل اللحم تمسكًا بالأمر المذكور، ويدل عليه قوله في آخر الحديث من أجل لحوم الهدي …» (^٣).
ونحو ذلك قال القسطلاني وزاد: «ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني (حتى ينفر)»، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح» (٣/ ٢٤٧) برقم (١٦٧٠) لابن أبي صفرة ت (٤٣٥ هـ)، و«اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه» (٤/ ٣٣٤) برقم (٢٤٨٩) لأبي العباس القرطبي.
(٢) البخاري (٥٥٧٥).
(٣) «فتح الباري» (١٠/ ٢٩)، «إرشاد الساري» (٨/ ٣١١).
[ ٢٧٠ ]
١٠٢
١٠٢ - عبيد الله بن معاذ، قثنا المعتمر، قال: وحدث أبي، أن أنسًا ﵁ قال: قيل للنبي ﷺ: لو أتيت عبد الله بن أبي، فانطلق إليه النبي ﷺ وركب حمارًا، فانطلق المسلمون يمشون معه، وهي أرض سبخة، فلما أتاه النبي ﷺ، فقال: إليك عني، والله لقد أذاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار منهم، والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحًا منك، فغضب لعبد الله رجل من قومه، فشتمه، فغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالحديد والأيدي والنعال، فبلغنا أنها أُنزِلَت ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] (^١).
قوله: (بالحديد) تصحيف، والصحيح (بالجريد).
هكذا رواه مسدد (^٢)، ومحمد بن عبد الأعلى القيسي (^٣)، وعارم محمد بن الفضل السدوسي (^٤)، وإسحاق بن أبي إسرائيل (^٥)، ونعيم بن حماد (^٦) كلهم عن معتمر بن سليمان به.
قال القاضي عياض: «(بالجريد) كذا للجرجاني وأبي ذر والنسفي وابن السكن بالجيم والراء، وعند المروزي بالحديد والأول أصوب» (^٧).
وقال ابن حجر: «قوله: (ضرب بالجريد) كذا للأكثر بالجيم والراء، وفي رواية الكشميهني بالحديد، والأول أصوب» (^٨)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) أبو نعيم في «مستخرجه على البخاري» (٥٦٨)، وهو في رواية أبي ذر عن الكشميهني في طبعة البخاري (الهندية) (بالحرير) و(بالجريد) ذكر اللفظين.
(٢) البخاري (٢٦٩١) (باب ما جاء في الإصلاح بين الناس).
(٣) مسلم (١٧٩٩).
(٤) أحمد (١٢٦٠٧).
(٥) أبو يعلى (٤٠٨٣).
(٦) أبو عوانة (٦٩١٧)، والطبراني في «الأوسط» (٤٦٧٢)، والبيهقي (٨/ ١٧٢).
(٧) «مشارق الأنوار» (١/ ١٤٦).
(٨) «فتح الباري» (٥/ ٢٩٨).
[ ٢٧١ ]
١٠٣
١٠٣ - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ امْرَأَةَ حُذَيْفَةَ قَالَتْ: نَامَ رَسُولُ الله ﷺ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ: تَضْحَكُ مِنِّي يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «لَا وَلَكِنْ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَخْرُجُونَ غُزَاةً فِي البَحْرِ، مَثَلَهُمْ كَمَثَلِ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَةِ» ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتُيْقِظَ أيضًا فَضَحِكَ. فَقُلْتُ: تَضْحَكُ مِنِّي يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: «لَا وَلَكِنْ مِنْ قَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنْ أُمَّتِي غُزَاةً فِي البَحْرِ فَيَرْجِعُونَ قَلِيلَةً غَنَائِمُهُمْ مَغْفُورًا لَهُمْ» قَالَتْ: ادْعُ الله لِي أَنْ يَجَعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: فَدَعَا لَهَا، قَالَ فَأَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: «فَرَأَيْتُهَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا المُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ وَهِيَ مَعَنَا فَمَاتَتْ بِأَرْضِ الرُّومِ» (^١).
قوله: (حذيفة) تصحيف وتحريف، والصحيح (حدثته).
كذا رواه أحمد، عن عبد الرزاق (امرأة حدثته) (^٢)، والمرأة هذه أم حرام بنت ملحان، وهي امرأة عبادة بن الصامت، خالة أنس بن مالك (^٣)، فتصحف (حدثته) إلى (حذيفة).
قال الدارقطني: «وقال معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء به أن امرأة حذيفة قالت .. ووهم فيه. وإنما هي أم حرام بنت ملحان امرأة عبادة بن الصامت» (^٤).
قلت: ليس وهمًا من معمر أو عبد الرزاق، إنما هو تصحيف فقد رواه أحمد وإسحاق عن عبد الرزاق على الوجه الصحيح، والله أعلم.
_________________
(١) عبد الرزاق (٩٦٢٩)، والدارقطني في «العلل» (٤١٠٥).
(٢) أحمد (٢٧٤٥٤)، وإسحاق (٢٢٦٩).
(٣) «الموطأ» (١٣٣٦)، وأبو داود (٢٤٩١) (٢٤٩٠)، والترمذي (١٦٤٥)، والنسائي (٣١٧١)، (٣١٧٢)، وابن ماجه (٢٧٧٦)، وأحمد (١٣٧٩٠).
(٤) «العلل» (١٥/ ٤١٤) (٤١٠٥)، وهذا يدل على أن التصحيف قديم.
[ ٢٧٢ ]
١٠٤
١٠٤ - حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ، وَلَعَنَهُمُ الله وَكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٌ: الزَّائِدُ فِي كِتَابِ الله، وَالمُكَذِّبُ بِقَدَرِ الله، وَالمُسَلَّطُ بِالجَبَرُوتِ لِيُذِلَّ بِذَلِكَ مَنْ أَعَزَّ الله، وَلِيُعِزَّ بِهِ مَنْ أَذَلَّ الله، وَالمُسْتَحِلُّ لِحَرَمِ الله، وَالمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ الله، وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي» (^١).
قوله: (لِحَرم الله) بفتح الحاء يريد حرم مكة تصحيف، والصحيح (حُرم الله) بضم الحاء.
كذا جاء في رواية عبد الله بن وهب، وسفيان الثوري، وقتيبة بن سعيد، وإسحاق بن محمد الفروي (^٢).
ويترجَّح هذا الضبط - أعني بالضم - وروده بلفظ (محارم الله)، وهو خلاف ما قرره بعضهم.
قال الملا علي القاري: «(والمستحل لحَرَم الله) بفتح الحاء والراء يريد حرم مكة بأن يفعل فيه ما لا يحل من الاصطياد وقطع الشجر ودخوله بلا إحرام، كذا قاله الطيبي وضم الحاء على أنه جمع حُرمةٍ تصحيف، كذا قاله بعض الشراح، ونقل مبرك شاه أنه بضم الحاء وفتح الراء وزعم بعضهم أنه بفتحها وما قدمنا أعم إلا أن تكون الرواية كما قال، ولم يثبت ذلك اه. لكن نؤيد الأول باعتبار المعنى. والنسختان صحيحتان» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) ابن حبان (٥٧٤٩) من طريق قتيبة بن سعيد في «أخبار مكة» (١٤٨٤) من طريق إسحاق العدوي.
(٢) انظر حديثهم عند: الترمذي (٢١٥٤)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٣٧٢٢)، والطحاوي في «شرح المشكل» (٣٤٦)، وابن بشران في «أماليه» (٢٤٣)، والبيهقي في «القضاء والقدر» (٤٢٤)، هؤلاء ورد في روايتهم بالتشكيل بالضم حرم الله، وفي «المستدرك» للحاكم (٢/ ٥٢٧)، (٤/ ١٠١) بدون تشكيل، والله أعلم.
(٣) «مرقاة المفاتيح» (١/ ١٨٤)، وانظر «التيسير شرح الجامع الصغير» للمناوي (٢/ ٥٦).
[ ٢٧٣ ]
١٠٥
١٠٥ - هشام الدستوائي عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عبد الرَّحْمَنِ عَنْ يَعِيشَ بْنِ طَخْفَةَ بْنِ قَيْسٍ الغِفَارِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبِي مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂»، فَانْطَلَقْنَا، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَطْعِمِينَا» فَجَاءَتْ بِحَشِيشَةٍ فَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَطْعِمِينَا» فَجَاءَتْ بِحَيْسَةٍ مِثْلِ القَطَاةِ فَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ اسْقِينَا» فَجَاءَتْ بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْنَا … الحديث (^١).
قوله: (بحشيشة) بالحاء تصحيف، والصحيح (بجشيشة) بالجيم، ويقال (دشيشة).
هكذا رواه النسائي (^٢) عن محمد بن المثنى - شيخ أبي داود في هذا الحديث -، وهكذا ورد في «مسند أحمد» عن إسماعيل بن علية أيضًا ومن طريقه الضياء (^٣).
فدلت هاتان الروايتان أن ما ورد في «سنن أبي داود» و«مسند أحمد» تصحيف.
وكذلك رواه خالد بن الحارث (^٤)، وحجاج بن نصر (^٥)، عن هشام الدستوائي فقالا: (جشيشة).
_________________
(١) أبو داود (٥٠٤٠) عن محمد بن المثنى عن معاذ بن هشام عن أبيه هشام الدستوائي، وأحمد (١٥٥٤٣) عن إسماعيل بن علية عن هشام، والطبراني في «الكبير» (٨٢٢٧) من طريق حجاج بن نصر عن هشام، وفي (٨٢٢٩) (٨٢٣٨) من طريق أبي إسماعيل الفناد وشيبان بن عبد الرحمن كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، والحاكم في «المستدرك» (٤/ ٢٧١) من طريق الوليد بن مزيد عن الأوزاعي به.
(٢) «السنن الكبرى» (٦٥٨٨).
(٣) «المسند» (٢٣٦١٧)، والضياء في «المختارة» (١٤٦).
(٤) النسائي في «الكبرى» (٦٦٦٢)، وإبراهيم الحربي في «إكرام الضيف» (٥٧) ووقع عنده بدشيشة.
(٥) أبو نعيم في «الحلية» (١/ ٣٧٣).
[ ٢٧٤ ]
وكذلك رواه الحسن بن موسى (^١)، وعبيد الله بن موسى (^٢) عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير.
وكذلك رواه جماعة عن الأوزاعي (^٣) عن يحيى بن أبي كثير.
ورواه أبو داود الطيالسي (^٤) عن هشام فقال (بدشيشة).
قال الخطابي: «وفي حديثه ﷺ أن رجلًا من أهل الصفة قال: انطلقنا معه إلى بيت عائشة فقال: يا عائشة: أطعمينا فجاءت بدشيشة فأكلناها. الدشيشة: لغة في الجشيشة» (^٥).
قال الأزهري: «قال الليث: الدش اتخاذ الدشيشة، وهي لغة في الجشيشة وهي حسو يتخذ من بر مرضوض، قلت: ليست الدشيشة بلغة ولكنها لكنة، وقد جاءت في حديث مرفوع دلَّ على أنها لغة .. ثم أورد بسنده عن أبي داود الطيالسي عن هشام الدستوائي هذا الحديث وفيه (فجاءت بدشيشة).
قال الأزهري: «دل هذا الحديث على أن الدشيشة لغة في الجشيشة» (^٦).
وقال في «مختار الصِّحاح»: «(الجشيشة) ما جش من البر وغيره، و(أجشه) إذا طحنه طحنًا جليلًا فهو (جشيش) و(مجشوش)» (^٧).
_________________
(١) ابن أبي شيبة في «مسنده» (٦٠٧) ومن طريقه إبراهيم الحربي في «إكرام الضيف» (٦١)، ورواه النسائي في «الكبرى» (٦٥٨٧)، والضياء (١٤٨) ووقع عند إبراهيم الحربي (بدشيشة).
(٢) الضياء (١٤٥).
(٣) النسائي في «الكبرى» (٦٥٨٥)، وإبراهيم الحربي في «إكرام الضيف» (٦٢)، وابن حبان (٥٥٥٠)، وابن شبة في «تاريخ المدينة» (١/ ٣٩).
(٤) «تهذيب اللغة» (١١/ ١٨٣).
(٥) «غريب الحديث» (١/ ٧٢٢).
(٦) «تهذيب اللغة» (١١/ ١٨٣)، وعنه ابن منظور في «لسان العرب» (٦/ ٣٠٢).
(٧) (١/ ٥٨).
[ ٢٧٥ ]
ولم يذكر أحد أن (الحشيشة) و(الجشيشة) سواء.
تنبيه:
١ - جاء في «مسند ابن أبي شيبة»: ثم قال «يا عائشة اسقينا» فجاءت بطس (^١)، والصحيح بعُسٍّ كما في الحديث.
٢ - تصحف عند إبراهيم الحربي (شيبان) إلى (سيار) (^٢).
٣ - جاء في حاشية «مسند الإمام أحمد» لأبي الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي السندي (بجشيشة) بالجيم.
قال السندي: «هي ما يجش من الحب فيطبخ، والجش طحن خفيف فوق الدقيق» (^٣).
ونقله محققو «مسند أحمد» طبعة الرسالة إلا أنه عندهم بلفظ (بحشيشة) بالحاء، وجاء عندهم (بحشيشة) هي ما يحش من الحب فيطبخ، والحش (بالحاء): طحن خفيف فوق الدقيق (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) ابن أبي شيبة (٦٠٧) وهو تصحيف، والصحيح (عس) كما في المصادر الأخرى، وكما رواه إبراهيم الحربي في «إكرام الضيف» (٦١) من طريق ابن أبي شيبة.
(٢) «إكرام الضيف» (٦١).
(٣) «حاشية المسند» للسندي (٨/ ٣٨١ - ٣٨٢) طبعة وزارة الشؤون الإسلامية بقطر.
(٤) «المسند» (٢٤/ ٣١٠).
[ ٢٧٦ ]
١٠٦
١٠٦ - ثنا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى سَارِقِ الحَمَامِ قَطْعٌ» وَهَذَا إِنَّمَا أَرَادَ فِي الطَّيْرِ وَالحَمَامِ المُرْسَلَةِ فِي غَيْرِ حِرْزٍ (^١).
قوله: (الحمَام) تصحيف، والصحيح (الحمَّام) بتشديد الميم.
هكذا رواه ابن أبي شيبة من طريق جبير بن نفير عن أبي الدرداء أنه سئل عن سارق الحمَّام فقال: لا قطع عليه (^٢).
وأورده ابن أبي شيبة في باب «في الرجل يدخل الحمَّام فيسرق ثيابًا» وروى عبد الرزاق عن سعيد بن عبد العزيز، عن هلال بن سعد أن رجلًا دخل الحمام وترك برنسًا له، فجاء رجل فسرقه فوجده صاحبه فجاء به إلى أبي الدرداء فقال: أقم على هذا حد الله، فقال أبو الدرداء: أخبرنا مالك بن عدي: إني أعوذ بالله منك قال: أتركه قال: نعم اتركه. يعني: أن سارق الحمام لا يقطع (^٣).
وأورده عبد الرزاق: «باب سارق الحمَّام وما لا يقطع منه».
وقد جاز هذا التصحيف على البيهقي فعقب بعد الحديث بقوله «إنما أراد في الطير والحمام المرسلة في غير حرز»، وأورده في باب «القطع في كل ما له ثمن إذا سرق من حرز وبلغت قيمته ربع دينار»، والله أعلم.
_________________
(١) البيهقي (٨/ ٤٥٨) برقم (١٧٢٠٦).
(٢) «المصنف» (٢٩٠٢٩).
(٣) «مصنف عبد الرزاق» (١٨٩١٤).
[ ٢٧٧ ]
١٠٧
١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عبد الله، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «… وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ -أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى-» (^١).
(حمير) تصحيف، والصحيح (هجر).
هكذا رواه مسلم (^٢) من طريق محمد بن بشر العبدي، عن أبي حيان.
وكذلك رواه حبان بن موسى المروزي (^٣)، وسويد بن نصر (^٤)، ويحيى بن عبد الحميد (^٥) ثلاثتهم عن عبد الله وهو ابن المبارك - شيخ محمد بن مقاتل-.
وكذلك رواه جماعة عن أبي حيان فقالوا: (هجر)، منهم:
يحيى بن سعيد القطان (^٦)، ومحمد بن فضيل (^٧)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (^٨)،
_________________
(١) البخاري (٤٧١٢) (باب ذرية من حملنا مع نوح) ضمن حديث طويل ومن طريقه البغوي في «شرح السنة» (٤٣٣٢)، وأبو عوانة (٤٣٥) من طريق نعيم بن حماد، والبغوي (٤٣٣٢) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله الحارث عن ابن المبارك به.
(٢) مسلم (١٩٤)، وابن أبي شيبة (٣١٦٧٤) (٣٤٠٣٧) وغيرهم.
(٣) «مسند ابن المبارك» (١٠١)، وأبو نعيم في «مستخرجه» (٤٨٣)، وفي «صفة الجنة» (١٧٥).
(٤) الترمذي (٢٤٣٤).
(٥) أبو نعيم في «مستخرجه» (٤٨٣).
(٦) أحمد (٩٦٢٣)، والنسائي في «الكبرى» (١١٢٢٢)، وابن خزيمة في «التوحيد» (٢/ ٥٩٢)، والمروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (٢٧٠)، وأبو نعيم في «مستخرجه» (٤٨٣).
(٧) ابن خزيمة في «التوحيد» (٢/ ٥٩٢).
(٨) أبو عوانة (٤٣٧).
[ ٢٧٨ ]
وجرير بن عبد الحميد (^١)، ومحمد بن عبيد الطنافسي (^٢)، وخالد بن عبد الله الواسطي (^٣).
قال القاضي عياض: «قوله: (كما بين مكة وحمير)، كذا عند البخاري وصوابه (هجر)، وكذا ذكره ابن أبي شيبة في «مسنده»، ومسلم والنسائي» (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) إسحاق (١٨٥)، وابن منده في «الإيمان» (٨٧٩)، والبزار (٩٨٠١)، وأبو نعيم في «صفة الجنة» (١٧٥).
(٢) ابن منده (٨٧٩).
(٣) أبو نعيم في «مستخرجه» (٤٨٤).
(٤) «مشارق الأنوار» (١/ ٢٠٢)، ونحو ذلك قاله ابن قرقول في «المطالع» (٢/ ٣٠٩).
[ ٢٧٩ ]
١٠٨
١٠٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ التَّعْطِيرُ وَالنِّكَاحُ وَالسِّوَاكُ وَالحِنَّاءُ» (^١).
قوله: (الحناء) تصحيف، والصحيح (الحياء).
هكذا رواه أحمد بن حنبل (^٢) عن يزيد بن هارون.
وكذلك رواه حفص بن غياث (^٣)، ومحمد بن يزيد (^٤)، وعباد بن العوام (^٥) في أصح الروايتين، وإسماعيل بن زكريا (^٦) عن الحجاج.
ويتأيد ذكر الحياء وأن من قال (الحناء) صحف بما ورد في حديث فليح بن عبد الله الخطمي، عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: «خمس من سنن المرسلين: الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر» (^٧).
وحديث ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس بمثله (^٨).
قال الحافظ: «وأما الخصال الواردة في المعنى لكن لم يرد التصريح فيها بلفظ الفطرة فكثيرة، منها ما أخرجه الترمذي من حديث أبي أيوب رفعه:
_________________
(١) ابن أبي شيبة (١/ ١٧٠ ح ١٨١٣)، وعبد بن حُمَيد في «المنتخب» (٢٢٠) كلاهما عن يزيد بن هارون به. وذكره بلفظ (الحناء) الدارقطني في «العلل» (١٠٢٢)، ونسبه ابن حجر أيضًا إلى الترمذي كما سيأتي ولعله في بعض النسخ.
(٢) «المسند» (٢٣٥٨).
(٣) الترمذي (١٠٨٠)، والطبراني في «مسند الشاميين» (٣٥٩٠).
(٤) أحمد (٢٣٥٨) مقرونًا بحديث يزيد.
(٥) الترمذي (١٠٨٠)، والطبراني في «الكبير» (٤٠٨٥).
(٦) سعيد بن منصور (٥٠٣).
(٧) البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ١٠/ ١٩٥٥)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٢٠٨). والدولابي في «الكنى» (١/ ١٢٩)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٧٣٢٠)، والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (٣١٩).
(٨) الطبراني في «الكبير» (١١٤٤٥).
[ ٢٨٠ ]
«أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر والسواك والنكاح»، واختلف في ضبط الحياء فقيل بفتح المهملة والتحتانية الخفيفة، وقد ثبت في الصحيحين أن «الحياء من الإيمان»، وقيل هي بكسر المهملة وتشديد النون فعلى الأول خصلة معنوية تتعلق بتحسين الخلق وعلى الثاني هي خصلة حسية تتعلق بتحسين البدن وأخرج البزار والبغوي في «معجم الصحابة» والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» من طريق فليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه عن جده رفعه: «خمس من سنن المرسلين»، فذكر الأربعة المذكورة إلا النكاح وزاد الحلم والحجامة والحلم بكسر المهملة وسكون اللام وهو مما يقوي الضبط الأول في حديث أبي أيوب» (^١).
وقال السيوطي: «أربع من سنن المرسلين (الحياء) وقال العراقي وقع في روايتنا بفتح الحاء المهملة، وبعدها ياء مثناة من تحت، وصحفه بعضهم بكسر الحاء وتشديد النون، وقال ابن القيم في «الهدي» (^٢): في الجامع بالنون والياء، وسمعت أبا الحجاج الحافظ (يعني المزي) يقول: الصواب الختان، كذلك رواه المحاملي عن شيخ الترمذي» (^٣).
وقال صاحب «المرقاة»: «قال ابن حجر: وروي الحناء بالنون وهو وإن وقع في الترمذي تصحيف كما بينته في «شن الغارة على من أظهر معرة تقوله (في الحناء) عواره»، فإن جمعًا يمنيين زعموا حل الحناء للرجال وصنفوا فيه وقلَّ أدبهم على بقية علماء المذهب، وخضب اللحية سنة لم تعرف لغير نبينا فلا يصح حمل تلك الرواية المصحفة عليه» (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (١/ ٣٣٨).
(٢) ينظر: «زاد المعاد» (٤/ ٢٣١).
(٣) «قوت المغتذي» (١/ ٢٢٧) ونقله صاحب «تحفة الأحوذي» (٤/ ١٦٦).
(٤) «مرقاة المصابيح» (١/ ٣٩٨).
[ ٢٨١ ]
١٠٩
١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِي: يَا أَنَسُ انْظُرْ هَذَا الغُلَامَ، فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ، قَالَ: فَغَدَوْتُ فَإِذَا هُوَ فِي الحَائِطِ، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُوَيْتِيَّةٌ وَهُوَ «يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الفَتْحِ» (^١).
قوله: (حُويتية) تصحيف، والصحيح (حُريثيَّة).
كذا رواه البخاري (^٢)، عن محمد بن المثنى بهذا الإسناد.
واختلف رواة مسلم في ضبط هذه الكلمة إلى نحو عشرة أقوال أشهرها (حوينية) وقيل: (حوتنية)، وقيل (حونية) وقيل (حريثية) كما في البخاري، وقيل: (حوثية) وغيرها كما سيأتي، وكلها تصحيف كما قال صاحب «المشارق»، وصاحب «المطالع» إلا (حريثية) و(جونية) (^٣).
قال ابن قرقول: «قوله: (عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ جَوْنيَّةٌ) منسوبة إلى بني الجون قبيلة من الأزد، أو إلى لونها من السواد أو البياض أو الحمرة؛ لأن العرب تسمي كل لون من هذِه جونًا، وهذِه رواية ابن الحذاء.
وفي البخاري: «حُرَيْثِيَّةٌ» منسوبة إلى حريث، رجل من قضاعة، وصوب هذا بعضهم، وكذا في كتاب مسلم عند بعض رواته.
وفي البخاري أيضًا عن ابن السكن: «خَيْبَرِيَّةٌ» منسوبة إلى خيبر، وعند العذري في مسلم: (حوثنية) بالحاء والواو ثم الثاء المثلثة ثم نون، قيل:
_________________
(١) مسلم (٢١١٩) عن محمد بن المثنى به، وأبو عوانة (٩٢٦٢) ط الجامعة الإسلامية من طريق حماد بن مسعدة، عن عبد الله بن عوانة عن محمد بن سيرين به.
(٢) البخاري (٥٨٢٤).
(٣) «النهاية في غريب الحديث والأثر» (١/ ٣٦١).
[ ٢٨٢ ]
معناها مكفوفة الهدب، وعند الفارسي: (حُوَيتِيَّةٌ) من الحوت، مصغر، وعند الهوزني: (حُونيَّةٌ) بنون بعد الواو، وهذِه كلها تصاحيف إلاَّ الوجهين الأولين» (^١).
قال النووي: «قوله: (حويتية) فاختلف رواة صحيح مسلم في ضبطه فالأشهر أنه بحاء مهملة مضمومة ثم واومفتوحة ثم ياء مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق مكسورة ثم مثناة تحت مشددة وفي بعضهم حوتنية بإسكان الواو وبعدها مثناة فوق مفتوحة ثم نون مكسورة وقد ذكرها القاضي وفي بعضها حونية بإسكان الواو وبعدها نون مكسورة وفي بعضها حريثية بحاء مهملة مضمومة وراء مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثلثة مكسورة منسوبة إلى بني حريث وكذا وقع في رواية البخاري لجمهور رواة صحيحه وفي بعضها حونبية بفتح الحاء المهملة وإسكان الواو ثم نون مفتوحة ثم باء موحدة ذكره القاضي وفي بعضها خويثية بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وإسكان المثناة تحت وبعدها مثلثة حكاه القاضي وفي بعضها جوينية بجيم مضمومة ثم واو ثم مثناة تحت ثم نون مكسورة ثم مثناة تحت مشددة وفي بعضها جونية بفتح الجيم وإسكان الواو وبعدها نون قال القاضي في «المشارق» (^٢): ووقع لبعض رواة البخاري خيبرية منسوبة إلى خيبر ووقع في الصحيحين حوتكية بفتح الحاء وبالكاف أي صغيرة ومنه رجل حوتكي أي صغير قال صاحب «التحرير في شرح مسلم» في الرواية الأولى هي منسوبة إلى الحويت وهو قبيلة أو موضع وقال القاضي في «المشارق» هذه الروايات كلها تصحيف إلا روايتي جونية بالجيم وحريثية بالراء والمثلثة فأما الجونية بالجيم فمنسوبة
_________________
(١) «مطالع الأنوار» (٢/ ١٨٧)، وهو كذلك للقاضي عياض في «مشارق الأنوار» (١/ ١٦٦).
(٢) «مشارق الأنوار» للقاضي عياض (١/ ١٦٦).
[ ٢٨٣ ]
إلى بني الجون قبيلة من الأزد أو إلى لونها من السواد أو البياض أو الحمرة لأن العرب تسمي كل لون من هذه جونًا هذا كلام القاضي وقال ابن الأثير في «نهاية الغريب» بعد أن ذكر الرواية الأولى هذا وقع في بعض نسخ مسلم ثم قال والمحفوظ المشهور جونية أي سوداء قال وأما الحويتية فلا أعرفها وطالما بحثت عنها فلم أقف لها على معنى والله أعلم» (^١).
_________________
(١) «شرح مسلم» (١٤/ ٩٩).
[ ٢٨٤ ]
١١٠
١١٠ - عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، نَا سَعْدَانُ القُبيُّ، عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ: «ثَلاثٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَالإِمَامُ العَادِلُ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا الله فَوْقَ الغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: «وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ» (^١).
قوله: (حين) تصحيف من عبيد الله بن موسى أو من دونه، والصحيح (حتى) يفطر.
كذا رواه جماعة عن سعدان القبي كما عند الترمذي، منهم:
عبد الله بن نمير (^٢)، ووكيع (^٣)، وزهير بن معاوية (^٤)، وعيسى بن يونس (^٥) عن سعدان القبي، وقيل الطائي.
وكذلك ورد في حديث عمرو بن قيس عن أبي مجاهد (^٦).
وأما قوله: (الصائم حتى يفطر) فقد ورد في حديث زياد الطائي عن أبي هريرة ﵁ (^٧)، والله أعلم.
_________________
(١) البغوي في «شرح السنة» (١٣٩٥)، و«مصابيح السنة» (١٦١٤).
(٢) الترمذي (٣٥٩٨) قال الترمذي: سعدان القبي: هو سعدان بن بشر.
(٣) ابن ماجه (١٧٥٢)، وأحمد (٩٧٤٣)، والمزي في «تهذيب الكمال» في ترجمة أبي مدلة (٣٤/ ٢٦٩).
(٤) الطيالسي (٢٧٠٧)، وأحمد (٨٠٤٣)، عبد بن حُمَيد (١٤٣٠)، وابن حبان (٣٤٢٨) وغيرهم.
(٥) إسحاق (٣٠٠).
(٦) ابن خزيمة (١٩٠١).
(٧) الترمذي (٢٥٢٦).
[ ٢٨٥ ]
١١١
١١١ - حدثني محمد بن رافع وعبد بن حُمَيد جميعًا عن عبد الرزاق قال ابن رافع حدَّثَنَا عبد الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ صَلَاةَ الفِطْرِ مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ، قَالَ: فَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ، حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ﴿إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]، فَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: حِينَ فَرَغَ مِنْهَا «أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ؟» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا مِنْهُنَّ: نَعَمْ، يَا نَبِيَّ اللهِ لَا يُدْرَى حِينَئِذٍ مَنْ هِيَ، قَالَ: «فَتَصَدَّقْنَ»، فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ فِدًى لَكُنَّ أَبِي وَأُمِّي، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ، وَالخَوَاتِمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ (^١).
قوله: (حينئذ) تصحيف، والصحيح (حَسَن) وهو الحسن بن مسلم راوي الحديث.
كذا رواه جماعة عن عبد الرزاق، منهم:
إسحاق بن إبراهيم بن نصر، وحديثه في البخاري (^٢)، وأحمد بن حنبل (^٣)، ومحمد بن يحيى الذهلي (^٤)، والحسن بن علي الحلواني (^٥)، ومحمد بن حماد (^٦)، وإسحاق بن إبراهيم الدبري (^٧)، وسلمة بن شبيب (^٨).
_________________
(١) مسلم (٨٨٤).
(٢) البخاري (٩٧٨).
(٣) «المسند» (٣٠٦٣)، وأبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (١٩٨٦).
(٤) ابن الجارود (٢٦٣)، والبيهقي (٣/ ٢٩٨).
(٥) ابن منده في «الإيمان» (٤٩٦)، والبيهقي (٣/ ٢٩٨).
(٦) ابن منده (٤٩٦).
(٧) أبو عوانة (٢٨٢٦) ط الجامعة الإسلامية.
(٨) أبو نعيم في «المستخرج على مسلم» (١٩٨٦).
[ ٢٨٦ ]
وكذا هو في «المصنف» لعبد الرزاق (^١).
وكذلك رواه عبد الله بن وهب (^٢)، وروح بن عبادة (^٣)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد (^٤)، ومحمد بن بكر البرساني (^٥)، عن ابن جريج - شيخ عبد الرزاق في هذا الحديث -.
قال القاضي عياض: «كذا وقع في الكتاب عند جميع الرواة «لا يدري حينئذ من هي» وغيره يقول: «لا يدري حَسَنٌ من هي»، وكذلك ذكره البخاري عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق، وهو الحسن بن مسلم ولعل قوله «حينئذ» تصحيف» (^٦).
قال النووي: «(حينئذ من هي) هكذا وقع في جميع نسخ مسلم، وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ قال هو وغيره وهو تصحيف» (^٧)، والله أعلم.
_________________
(١) «المصنف» (٥٦٣٢).
(٢) البخاري (٤٨٩٥).
(٣) الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٥٩٣٧).
(٤) ابن خزيمة (١٤٥٨)، وابن منده (٤٩٥).
(٥) أحمد (٣٠٦٣)، وأبو نعيم (١٩٨٦).
(٦) «إكمال المعلم» (٣/ ٢٩٣)، و«مطالع الأنوار» (٢/ ٣٥٥).
(٧) «شرح صحيح مسلم» (٦/ ١٧٢).
[ ٢٨٧ ]
١١٢
١١٢ - ثنا الْحُسَيْنُ ثنا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا مَكْحُولٌ، عَنْ أَبِي الشِّمَالِ بْنِ ضِبَابٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ، الْخِتَانُ وَالسِّوَاكُ وَالتَّعَطُّرُ وَالنِّكَاحُ» (^١).
قوله: (الختان) تصحيف من المحاملي (^٢)، والصحيح (الحياء).
كذا رواه الترمذي (^٣) عن محمود بن خداش.
وكذلك رواه أحمد بن القاسم الجوهري (^٤)، ومحمد بن سنان العوفي (^٥)، وسعيد بن سليمان (^٦)، عن عباد بن العوام.
وهو المحفوظ في حديث حجاج بن أبي أرطأة، كما تقدمت الإشارة إليه من قبل (^٧).
قال صاحب «المرقاة»: «(ويُروى الختان) قال الأبهري: يُحتمل أن النون سقط منه في بعض نسخ أهل الرواية فرُوِيَ على رسم الخط» (^٨)، والله أعلم.
_________________
(١) «أمالي المحاملي» رواية ابن يحيى البيع (٤٤٤) عن محمود بن خداش.
(٢) الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الضبي المحاملي، أبو عبد الله البغدادي (ت ٣٣٠) قاضي من الفقهاء المكثرين من الحديث، ولي قضاء الكوفة وفارس ستين سنة، وكان ورعًا محمود السيرة في القضاء.
(٣) الترمذي (١٠٨٥).
(٤) الطبراني في «الكبير» (٤٠٨٥).
(٥) المصدر السابق.
(٦) البيهقي في «شعب الإيمان» (٧٣٢٢).
(٧) انظر ح رقم (١٠٨).
(٨) «مرقاة المفاتيح» (١/ ٣٩٨).
[ ٢٨٨ ]
١١٣
١١٣ - قيس بن حفص قال: حَدَّثَنَا عبد الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد الله، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَرِبِ المَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ، لَا يَجِيءُ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْأَلَنَّهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ يَا أَبَا القَاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ، فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ، قَالَ: «(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتُوا مِنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)». قَالَ الأَعْمَشُ: هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا (^١).
قوله: (خَرِب) تصحيف من قيس بن حفص (^٢)، والصحيح (حَرْث) بالحاء والثاء.
هكذا رواه موسى بن إسماعيل (^٣)، عن عبد الواحد بن زياد، وحديثه في الصحيح.
وكذلك رواه جماعة عن الأعمش فقالوا: (حرث)، منهم:
حفص بن غياث (^٤)، وعيسى بن يونس (^٥)، ووكيع بن الجراح (^٦)، وحديثهم في البخاري، وأبو معاوية محمد بن خازم (^٧)، وعبد الله بن إدريس (^٨) وغيرهم.
_________________
(١) البخاري (١٢٥) باب قول الله تعالى: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا).
(٢) قيس بن حفص التميمي الدارمي، أبو محمد البغوي النحوي، ثقة له أفراد، من العاشرة، مات سنة ٢٢٧. (خ صد).
(٣) البخاري (٧٤٦٢)، والشاشي (٣٦٩).
(٤) البخاري (٤٧٢١)، ومسلم (٢٧٩٤).
(٥) البخاري (٧٢٩٧)، ومسلم (٢٧٩٤).
(٦) البخاري (٧٤٥٦).
(٧) ابن أبي عاصم في «السنة» (٥٩٢).
(٨) الشاشي (٣٧٠)، وابن حبان (٩٧)، والبزار (١٩٥٥).
[ ٢٨٩ ]
قال القاضي عياض: «قوله: (خرِب) بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء وآخره باء بواحدة، كذا لجميع رواة البخاري هنا، وله في غير هذا الموضع حرث بالحاء المهملة، وكذا رواه مسلم قال بعضهم: وهو الصواب» (^١).
قلت: البخاري رحمه الله تعالى ذكر لفظ (خرب) في موضع واحد، وذكر الصحيح (حرث) في أربعة مواضع، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ١٩٠)، وانظر «التوضيح» (٣/ ٦٣٩)، و«فتح الباري» (٨/ ٤٠١).
[ ٢٩٠ ]
١١٤
١١٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ، إِذْ جَالَتِ الفَرَسُ فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَتَتِ الفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ فَانْصَرَفَ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ الله أَنْ تَطَأَ يَحْيَى، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ المَصَابِيحِ، فَخَرَجَتْ حَتَّى لَا أَرَاهَا، قَالَ: «وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «تِلْكَ المَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا، لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ» (^١).
قوله: (فخرجت) تصحيف، والصحيح (فعرجت).
هكذا رواه أبو نعيم موصولًا من طريق يحيى بن بكير، قال حدثني الليث بن سعد به (^٢).
وكذلك رواه مسلم وغيره من طرق عن يزيد بن الهاد - شيخ الليث في هذا الحديث - فقالوا: (عرجت) (^٣).
_________________
(١) البخاري (٥٠١٨) تعليقًا، (باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن).
(٢) «معرفة الصحابة» (٨٧٩)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢٤٤٦)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (٤/ ٣٨٧).
(٣) مسلم (٧٩٦)، وأحمد (١١٧٦٦)، وابن أبي عاصم (١٩٢٥)، وأبو عوانة (٣٩٠٤)، وأبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (١٨٠٩)، والنسائي في «الكبرى» (٨١٧٨).
[ ٢٩١ ]
قال القاضي عياض: «قوله: (فخرجت حتى لا أراها)، كذا لجميعهم هنا وصوابه فعرجت كما جاء في مسلم فعرجت في الجو حتى لا أراها» (^١).
قلت: وقد تصحفت في «مختصر البخاري» للقرطبي (^٢) إلى (فرجعت حتى لا أراها)، وهو من تصحيف التصحيف.
وجاء في «مختصر البخاري» للمهلب (^٣) كما في أصله الجامع الصحيح (فخرجت)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ٢٣٣) ونحوه قاله ابن قرقول في «مطالع الأنوار» (٢/ ٤٢٧).
(٢) «اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه» (٤/ ١٥٥)، ح (٢٢٥١).
(٣) «المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح» (٤/ ٣٢١).
[ ٢٩٢ ]
١١٥
١١٥ - حَدَّثَنَا عبد الوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عبد الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الأَشْعَرِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ، وَالله يَمِينٌ أُخْرَى مَا كَذَّبَنِي، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الخَزَّ، وَالحَرِيرَ» وَذَكَرَ كَلَامًا، قَالَ: «يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» (^١).
قوله: (الخز) بالحاء والزاي تصحيف من عبد الوهاب (^٢)، والصحيح (الحر) بالحاء والراء.
كذا رواه دحيم (^٣) عبد الرحمن بن إبراهيم عن بشر بن بكر - شيخ عبد الوهاب في هذا الحديث -.
وكذلك أورده البخاري في «صحيحه»، قال: وقال هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فساقه فقال: «الحر والحرير، والخمر، والمعازف» (^٤).
وكذلك ورد في حديث أبي ثعلبة الخشني عن النبي ﷺ قال: «أول دينكم نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملك وجبرية يستحل فيها الحر والحرير» (^٥).
_________________
(١) أبو داود (٤٠٣٩).
(٢) عبد الوهاب بن نَجْدة - بفتح النون وسكون الجيم - الحوطي أبو محمد، ثقة من العاشرة (د س).
(٣) أبو نعيم في «مستخرجه» كما في «الفتح» (١٠/ ٥٤)، وابن حجر في «التغليق» (٥/ ١٩).
(٤) البخاري (٥٥٩٠) تعليقًا، ووصله ابن حجر في «التغليق» (٥/ ١٨/ ١٩) من طرق عن هشام بن عمار.
(٥) الطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٢٢٣/ ٢٩١)، و«مسند الشاميين» (١٣٩٩).
[ ٢٩٣ ]
وقد راج هذا التصحيف على أبي داود ﵀ فأورده في (باب ما جاء في الخز) وقال عقب الحديث: «عشرون نفسًا من أصحاب رسول الله ﷺ أقل أو أكثر لبسوا الخز» (^١).
تنبيه:
١ - قال ابن الأثير: «يستحل الحر والحرير» هكذا ذكره أبو موسى في حرف الحاء والراء، وقال: الحر بتخفيف الراء: الفرج، وأصله حِرح بكسر الحاء وسكون الراء، وجمعه أحراح. ومنهم من يشدد الراء وليس بجيد، فعلى التخفيف يكون في حرح، لا في حرر. والمشهور في رواية هذا الحديث على اختلاف طرقه «يستحلون الخز» بالخاء المعجمة والزاي، وهو ضرب من ثياب الإبريسم معروف، وكذا جاء في كتابي البخاري وأبي داود، ولعله حديث آخر ذكره أبو موسى، وهو حافظ عارف بما روى وشرح، فلا يُتَّهم. والله أعلم» (^٢).
هو عند أبي داود (الخز)، وفي جميع طبعات البخاري (الحِرَ).
قال ابن دقيق العيد: «وزعم بعضهم أنه تصحيف» (^٣).
٢ - قال القاضي عياض: «(الحِرَ) اسم لفرج المرأة معلوم، ورواه بعضهم الحر مشددًا وهو خطأ، والأول الصواب» (^٤).
_________________
(١) انظر «فتح الباري» لابن حجر (١٠/ ٥٢) و«حاشية سنن أبي داود» طبعة الرسالة (ح ٦/ ١٥٠ - ١٥٢).
(٢) «النهاية» (١/ ٣٦٦)، ونقله عنه بهذا اللفظ الزبيدي في «تاج العروس» (١٠/ ٥٧٨).
(٣) «الإلمام» (١/ ٢٦٠).
(٤) «مشارق الأنوار» (١/ ١٨٧).
[ ٢٩٤ ]
١١٦
١١٦ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ نا سليمان بن المغيرة نا حميد يعني ابن هلال قال: قال أبو رفاعة: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو يخطب قال: فقلت: يارسول الله! رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه، قال: فأقبل علي رسول الله ﷺ وترك خطبته حتى أتى إلي بكرسي خشب قوائمه حديد قال: فقعد عليه رسول الله ﷺ وجعل يعلمني مما علمه الله ثم خطبته فأتم آخرها (^١).
قوله: (خشب) تصحيف، والصحيح (حِسبْتُ) قوائمه حديد.
هكذا رواه مسلم (^٢) في «صحيحه» عن شيبان بن فروخ.
ورواه أبو المغيرة هاشم بن القاسم، وأبو عبد الرحمن المقري عن سليمان بن المغيرة فقالا: (خِلتُ)، وهو بمعنى حسبت كما سيأتي (^٣).
_________________
(١) البغوي في «معجم الصحابة» (٢٤٠).
(٢) مسلم (٨٧٦) (٦٠).
(٣) انظر حديث رقم (١١٨).
[ ٢٩٥ ]
١١٧
١١٧ - أَبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ رُهَيْمٍ بَغْدَادِيٌّ ثِقَةٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى اليَمَنِ، خَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ الله ﷺ يُوصِيهِ مُعَاذٌ رَاكِبٌ، وَرَسُولُ الله ﷺ تَحْتَ رَاحِلَتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ، إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا، لَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي وَقَبْرِي» فَبَكَى مُعَاذٌ خَشَعًا لِفِرَاقِ رَسُولِ الله ﷺ (^١).
قوله: (خشعًا) بالخاء تصحيف من محمد بن هارون، والصحيح (جشعًا) بالجيم.
هكذا رواه أحمد بن حنبل (^٢)، ومحمد بن عوف (^٣)، والعباس بن عبد الله (^٤) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج.
وكذلك رواه أبو اليمان الحكم بن نافع عن صفوان (^٥).
ورواه أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو عن أبي اليمان فقال (جزعًا) (^٦)، وهو بمعنى خشعًا.
_________________
(١) ابن حبان (٦٤٧)، ورواه ابن بشران في «أماليه» (٣٦٢) من طريق عبد الكريم بن الهيثم عن أبي اليمان عن صفوان بن عمرو به.
(٢) «المسند» (٢٢٠٥٢).
(٣) ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٨٣٧).
(٤) أحمد (٢٢٠٥٢).
(٥) البزار (٢٦٤٧).
(٦) الطبراني في «الكبير» (٢٠/ ١٢١) برقم (٢٤٠).
[ ٢٩٦ ]
قال الأزهري (ت ٣٧٠): «جشع في الحديث أن معاذًا لما خرج إلى اليمن شيعه رسول الله ﷺ فبكى معاذ جشعًا لفراق رسول الله ﷺ قال ابن السكيت: الجشع أسوأ الحرص، وقال سويد: وكلاب الصيد منهن جشع، وقال شمر الجشع: شدة الجزع لفراق الإلف» (^١).
وقال ابن الأثير (ت ٦٠٦): «الجشع: الجزع لفراق الإلف» (^٢).
وقال القاضي عياض (ت ١٤٤): «جشعًا لفراق رسول الله ﷺ قال الهروي: أي: جزعًا» (^٣).
_________________
(١) «تهذيب اللغة» (١/ ٢١٥).
(٢) «النهاية» (١/ ٢٧٤).
(٣) «مشارق الأنوار» (١/ ١٦٦).
[ ٢٩٧ ]
١١٨
١١٨ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، وَأَبُو عبد الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي رِفَاعَةَ العَدَوِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقُلْتُ: «رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ، لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ. قَالَ: فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ، ثُمَّ أُتِي بِكُرْسِيٍّ خَلِبٍ قَوَائِمُهُ حَدِيدٌ، فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عِلَّمَهُ الله، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ، فَأَتَمَّ آخِرَهَا» (^١).
قوله: (خَلِب) بالباء تصحيف، والصحيح (خِلْتُ) بكسر الخاء وضم التاء.
هكذا رواه الحارث بن أبي أسامة (^٢)، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي (^٣)، ومحمد بن إسحاق الصاغاني (^٤)، عن أبي النضر هاشم بن القاسم.
وكذلك رواه البخاري (^٥)، ومحمد بن عبد الله بن يزيد (^٦)، وعبد المجيد بن إبراهيم (^٧)، وعبد الله بن أحمد بن زكريا المكي (^٨)، أربعتهم عن أبي عبد الرحمن المقرئ، واسمه عبد الله بن يزيد المكي.
_________________
(١) أحمد في «المسند» (٣٩/ ٥٠٢)، عن هاشم بن القاسم، وابن منده في «معرفة الصحابة» (ص ٣٢٤) من طريق الحارث بن محمد بن أبي أسامة عن هاشم بن القاسم به، وذكره ابن الأثير في «أسد الغابة» (١/ ٤٢٧).
(٢) أبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (١٩٧٠)، وفي «معرفة الصحابة» (١٣٠٨).
(٣) ابن خزيمة (١٤٥٧).
(٤) أبو عوانة (٢٧٣١) ط الجامعة.
(٥) «الأدب المفرد» (١١٦٤).
(٦) «الدولابي في الكنى» (١٨٢).
(٧) ابن خزيمة (١٨٠٠).
(٨) الحاكم (١/ ٢٨٦)، والبيهقي (١/ ٢٠٨)، (١٨٠٠).
[ ٢٩٨ ]
وكذلك رواه مسلم (^١) من طريق شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة فقال: (حَسِبتُ) وهو بمعنى خِلْتُ، وصحفه بعضهم إلى (خشب) كما تقدم.
قال ابن الأثير: «وقد اختلفت الرواية في (خِلْتُ قوائمه من حديد)، فرواه بعضهم خلت التاء فوقها نقطتان ونصب قوائمه وحديدًا، ومنهم من رواه (خلب) بضم الخاء وآخره باء موحدة - والخلب: الليف -» (^٢).
الخلاصة:
الصحيح في هذه الرواية (خلت) كما رواه جماعة عن هاشم بن القاسم، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وكذلك ورد في «صحيح مسلم» من نفس الطريق، والله أعلم.
_________________
(١) مسلم (٨٧٦) (٦٠).
(٢) «أسد الغابة» (١/ ٢٥٥)، وذكره في «النهاية» (٢/ ٥٨).
[ ٢٩٩ ]
١١٩
١١٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟، قَالَ: «كَانَ فِي عَمَاءٍ، مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ، وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، وَمَا ثَمَّ خَلْقٌ، عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ» (^١).
قوله: (وما ثَمَّ خَلْقٌ) تصحيف، والصحيح (ثُمَّ خَلَقَ).
هكذا رواه جماعة عن يزيد بن هارون، منهم:
أحمد بن حنبل (^٢)، وحجاج بن منهال (^٣)، وأحمد بن منيع (^٤)، وعثمان العبسي (^٥)، وأبو بكر العبسي (^٦).
وكذلك رواه جماعة عن حماد بن سلمة فقالوا: (ثُم خَلَقَ) بضم الثاء وفتح الخاء واللام والقاف، وهم:
حجاج بن منهال (^٧)، وأبو داود الطيالسي (^٨)، وبهز بن أسد (^٩)، وأسد بن موسى (^١٠)، وآدم بن أبي إياس (^١١).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٨٢٨) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح قالا: حدثنا يزيد بن هارون …» به.
(٢) «المسند» (١٦١٨٨).
(٣) ابن أبي عاصم في «السنة» (٦١٢)، وابن حبان (٦١٤٠)، والطبراني في «الكبير» (١٩/ ٤٦٨).
(٤) الترمذي (٣١٠٩).
(٥) ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (١٢٥).
(٦) المصدر السابق.
(٧) أحمد (١٦١٨٨).
(٨) «مسند الطيالسي» (١١٨٩)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٨٣)، والبيهقي في «الأسماء الصفات» (١٠١).
(٩) أحمد (١٦٢٠٠).
(١٠) الطبراني في «الكبير» (١٩) (٤٦٨).
(١١) البيهقي في «الأسماء الصفات» (٨٦١).
[ ٣٠٠ ]
قال السندي: «وأما قوله «وما ثم خَلْقٌ» إلخ هكذا في نسخ ابن ماجه المعتمدة، والظاهر أن قوله: (وما) تأكيد للنفي السابق، ويحتمل أن يكون ثم بفتح المثلثة اسم إشارة إلى المكان، وخلق بمعنى مخلوق وقوله (عرشه على الماء) جملة أخرى، وبعضهم جعل وماء بالمد عطفًا على هواء والأقرب أنه تصحيف» (^١).
وهناك تصحيف آخر، إذ إن حماد بن سلمة صحف (عدس) إلى (حدس) فقال (وكيع بن حدس).
خالفه جماعة رووه عن يعلى بن عطاء فقالوا (وكيع بن عدس)، منهم:
شعبة (^٢)، وهشيم (^٣)، وأبو عوانة (^٤).
قال الترمذي: «هكذا يقول حماد بن سلمة، وكيع بن حدس، ويقول شعبة وأبو عوانة وهشيم وكيع بن عدس، وهو أصح» (^٥).
لكن قال أحمد: «الصواب حدس» (^٦)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «حاشية السندي على سنن ابن ماجه» (١/ ٧٨).
(٢) الترمذي (٢٢٧٨) (٢٢٧٩) والطيالسي (١١٨٦)، وأحمد (١٦١٩٣) والدارمي (٢١٩٤)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٤٧٠).
(٣) أبو داود (٥٠٢٠)، وأحمد (١٦١٨٢)، وابن أبي عاصم (١٤٧٣).
(٤) النسائي (٤٢٣٣)، وأحمد (١٦٢٠٤)، والدولابي في «الكنى والأسماء» (١٨٣).
(٥) سنن الترمذي (٥/ ٢٨٨) برقم (٣١٠٩)، (٤/ ٥٣٦) برقم (٢٢٧٩).
(٦) «المسند» (١٦١٨٩).
[ ٣٠١ ]
١٢٠
١٢٠ - قَالَ البُخَارِيُّ: «وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الوَسْوَاسِ﴾ [الناس: ٤]: «إِذَا وُلِدَ خَنَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَإِذَا ذُكِرَ الله ﷿ ذَهَبَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ الله ثَبَتَ عَلَى قَلْبِهِ» (^١).
قوله: (خَنَسَهُ) قيل تصحيف، والصحيح (نخسه).
فقد روى مسلم من حديث معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ما من مولود إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخًا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه» (^٢).
قال القاضي عياض: «في هذا الكلام اختلال لا شك، وكذلك للرواة في جميع النسخ ولا معنى له وهو تصحيف وتغيير، فإما أن يكون صوابه (نخسه الشيطان) كما جاء في غير هذا الباب، لكن اللفظ الذي جاء به بعد من غير هذا الحديث وهو ما رُوِيَ عن ابن عباس يولد الإنسان والشيطان خاتم على قلبه فإذا ذكر الله خنس، وإذا غفل وسوس فكأن البخاري إنما أراد ذكر هذا الحديث» (^٣).
قال ابن حجر: «قال ابن التين: ينظر في قوله: (خنسه الشيطان) فإن المعروف في اللغة (خنس) إذا رجع وانقبض، وقال عياض: كذا في جميع الروايات وهو تصحيف وتغيير …» (^٤).
قال العيني: قوله: (خنسه الشيطان)، قال الصاغاني: الأولى (نخسه الشيطان) مكان خنسه الشيطان، فإن سلمت اللفظة من الانقلاب
_________________
(١) البخاري في كتاب التَّفسير (٦/ ١٨١) عقب الحديث رقم (٤٩٧٦).
(٢) مسلم (٢٣٦٦).
(٣) «مشارق الأنوار» (١/ ٢٤٢).
(٤) «فتح الباري» (٨/ ٧٤٢).
[ ٣٠٢ ]
والتصحيف، فالمعنى والله أعلم: أخَّره وأزاله عن مكانه بشدة نخسه وطعنه في خاصرته» (^١).
وقال صاحب «مجمع بحار الأنوار»: «(خنسه الشيطان)، قيل الأولى: نخسه بمعنى طعنه إذ معنى خنس رجع، ولا تناسب» (^٢).
قلت: مراد البخاري ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: «ما من مولود إلا على قلبه الوسواس، فإن ذكر الله خنس، وإن غفل وسوس، وهو قوله ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [الناس: ٤]» (^٣).
وهذا خلاف حديث أبي هريرة الذي يناسب سياقه «نخسه»، وحديث ابن عباس يناسب سياقه (خنسه)، فلا وجود للتصحيف، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «عمدة القاري» (٢٠/ ١١).
(٢) «مجمع بحار الأنوار» (٢/ ١١٨).
(٣) ابن أبي شيبة (٣٤٧٧٤)، وأبو داود في «الزهد» (٣٣٧)، والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٥٤١)، واللفظ له، ومن طريقه البيهقي في «شعب الإيمان» (٦٦٦)، والضياء في «المختارة» (١٧٢)، وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الذهبي.
[ ٣٠٣ ]
١٢١
١٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابَانَ، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ أُعْطِيَهُنَّ فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ: قَلْبًا شَاكِرًا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وبَدَنًا عَلَى البَلَاءِ صَابِرًا، وَزَوْجَةً لَا تَبْغِيهِ خَوْفًا فِي نَفْسِهَا وَلَا مَالِهِ» (^١).
قوله: (خوفًا) بالفاء تصحيف، والصحيح (خونًا) بالنون.
كذا في «المعجم الكبير» للطبراني بنفس الإسناد (^٢) (خونًا) بالنون.
وكذلك رواه ابن أبي الدنيا (^٣) عن محمود بن غيلان، والحسن بن الصباح، عن المؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة به.
ورواه ابن أبي شيبة (^٤)، عن محمد بن بشر، عن عتبة بن قيس، عن طلق بن حبيب به، فقال: (خونًا) بالنون، والله أعلم.
_________________
(١) الطبراني في «الأوسط» (٧٢١٢) ومن طريقه ابن الشجري في «أماليه» (١١٩٩)، وتصحف مؤمل بن إسماعيل عند الطبراني إلى موسى بن إسماعيل هنا فحسب.
(٢) «المعجم الكبير» (١١٢٧٥)، ومن طريقه الضياء في «المختارة» (٦٣)، (٦٤).
(٣) «الصبر والثواب عليه» (٣٤)، وفي «كتاب الشكر» (٣٤)، ومن طريقه البيهقي في «شعب الإيمان» (٤١١٥)، وفي «الآداب» (٧١٧)، وانظر «مرقاة المفاتيح» (٥/ ٢٠٤٢) و«فيض القدير» (١/ ٤٦٥).
[ ٣٠٤ ]
١٢٢
١٢٢ - عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عبد الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اعْدِلْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَمَنْ يَعْدِلْ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ قَدْ خَبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ» قَالَ عُمَرُ: «ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ» قَالَ: «دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رِصَافِهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، وَهُوَ القَدَحُ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى قُذَذِهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ، وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالتُمِسَ فَوُجِدَ، فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي نَعَتَ» (^١).
قوله: (خير فرقة) تصحيف، والصواب (حين فرقة).
كذلك رواه مسلم من طريق أبي الطاهر، وحرملة بن يحيى، وأحمد بن عبد الرحمن الفهري، وابن حبان من طريق حرملة كلهم عن عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد (^٢).
_________________
(١) أخرجه النسائي في «الكبرى» (٨٥٠٧)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٤٠٧١)، وأبو نعيم في «مستخرجه» (٢٣٧٧) عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد به من طريقين.
(٢) مسلم (١٠٦٤)، وابن حبان (٦٧٤١).
[ ٣٠٥ ]
وكذلك رواه شعيب بن أبي حمزة (^١)، ومعمر (^٢)، والأوزاعي (^٣)، ويونس بن يزيد (^٤)، عن الزهري فقالوا (حين فرقة).
ويتأيد هذا بحديث معتمر بن سليمان عن عبد الله، عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي ﷺ ذكر ناسًا من أمته يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحليق (^٥).
لكن صحح بعضهم اللفظين، وهو كما قال بالمعنى لا بالرواية لأنهم خرجوا حين افتراق الناس بين علي ومعاوية في وقعة صفين، وعلى خير فرقة من الناس وهم فرقة علي ﵁ لأنهم في عهد خلافته.
قال القاضي عياض: «قوله: (حين فرقة) كذا لجمهور الرواة بالحاء المهملة وكلاهما صحيح في الرواية والمعنى» (^٦).
وقال ابن الملقِّن: «(يخرجون على حين فرقة) أي وقت افتراق، قال ابن التين: هكذا رويناه، ورُوِيَ على خير فرقة من الناس» (^٧).
قال النووي: «(يخرجون على حين فرقة من الناس) ضبطوه في الصحيح بوجهين أحدهما حين فرقة بحاء مهملة مكسورة ونون وفرقة بضم الفاء أي في وقت افتراق الناس أي افتراق يقع بين المسلمين وهو الافتراق الذي كان بين علي ومعاوية ﵄، والثاني خير فرقة بخاء معجمة مفتوحة
_________________
(١) البخاري (٣٦١٠).
(٢) البخاري (٦٩٣٣).
(٣) البخاري (٦١٦٣).
(٤) مسلم (١٠٦٤).
(٥) «مشارق الأنوار» (١/ ٢١٩) وبمثله قال ابن قرقول في «مطالع الأنوار» (٢/ ٣٧٧).
(٦) «التوضيح» (٢٨/ ٥٧٨).
(٧) أبو نعيم في «مستخرجه» (٢٣٧٨).
[ ٣٠٦ ]
وراء وفرقة بكسر الفاء أي أفضل الفرقتين والأول أشهر وأكثر ويؤيده الرواية التي بعد هذه يخرجون في فرقة من الناس فإنه بضم الفاء بلا خلاف ومعناه ظاهر وقال القاضي على رواية الخاء المعجمة المراد وخير القرون وهم الصدر الأول قال أو يكون المراد عليًّا وأصحابه فعليه كان خروجهم حقيقة لأنه كان الإمام حينئذ وفيه حجة لأهل السنة أن عليًّا كان مصيبًا في قتاله والآخرون بغاة لا سيما مع قوله ﷺ يقتلهم أولى الطائفتين بالحق وعلي وأصحابه الذين قتلوهم» (^١).
تنبيه:
١. رواه النسائي من طريق الوليد بن مسلم وبقية بن الوليد وآخر، عن الأوزاعي عن الزهري وفيه (على خير فرقة) (^٢).
والحديث أخرجه البخاري كما تقدم من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم عن الأوزاعي وفيه (حين فرقة) (^٣)، وما في الصحيح أصح.
وكذلك رواه يزيد بن يوسف عن الأوزاعي فقال: (حين فرقة) (^٤).
٢. جاء في رواية عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد في هذا الحديث: (حين فترة من الناس) (^٥).
وهو في «الآمالي» (^٦) لعبد الرزاق (حين فرقة من الناس).
_________________
(١) «شرح مسلم» (٧/ ١٦٦)، وانظر للمزيد «فتح الباري» (١٢/ ٢٩٥).
(٢) النسائي في «الكبرى» (٨٥٠٨).
(٣) البخاري (٦١٦٣).
(٤) الآجري في «الشريعة» (٣٩).
(٥) عبد الرزاق (١٨٦٤٩)، ومن طريقه أحمد (١١٥٣٧)، وعبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (١٥٥٠)، وكذلك رواه النسائي في «الكبرى» (١١١٥٦) من طريق محمد بن ثور عن معمر.
(٦) «الأمالي» (١٢٤).
[ ٣٠٧ ]
وكذلك رواه البخاري (^١) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر به فقال: (حين فرقة من الناس).
ولا شك أن رواية عبد الرزاق الموافقة لرواية الصحيح أصح.
٣. جاء في رواية البيهقي (^٢) من طريق أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري وفيه (حين فترة من الناس).
والحديث في البخاري (^٣) عن أبي اليمان به (حين فرقة من الناس)، فلا شك أن في رواية البيهقي تصحيفًا.
٤. جاء في رواية ابن أبي عاصم من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعي (حين فترة من الناس).
والحديث في البخاري من طريق الوليد بن مسلم، والآجري في «الشريعة» من طريق يزيد بن يوسف عن الأوزاعي (حين فرقة من الناس) (^٤)، فيُرَى أن عبد الحميد صحفه عن الأوزاعي، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) البخاري (٦٩٣٣).
(٢) «السنن الكبرى» (٨/ ١٧١).
(٣) البخاري (٣٦١٠)، ومن طريقه البغوي في «شرح السنة» (٢٥٥٢).
(٤) البخاري (٦١٦٣)، و«الشريعة» للآجري (٣٩).
[ ٣٠٨ ]
١٢٣
١٢٣ - حَدَّثَنَا عبد الله حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ البَجَلِيِّ، عَنْ صَخْرِ بْنِ صَدَقَةَ، أَوْ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْهُ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «إِذَا زَخْرَفْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ وَحَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ فَعَلَيْكُمُ الدِّثَارُ» (^١).
قوله: (الدثار) تصحيف، والصحيح (الدمار).
كذا رواه عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة، عن أبي الدرداء قال: «إذا حليتم مصاحفكم وزوقتم مساجدكم فالدمار عليكم» (^٢).
ومن طريقه ابن الشجري (^٣).
وكذا رواه عبد الرزاق، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي عثمان القرشي، عن علي بن أبي طلحة عن أبي الدرداء (^٤).
وكذا ورد في حديث أبي هريرة (^٥).
وذكره البغوي في «شرح السنة» تعليقًا من قول أبي الدرداء (^٦)، والله أعلم.
_________________
(١) ابن أبي داود في «المصاحف» (ص ٣٤٠).
(٢) «الزهد» (٧٩٧).
(٣) «ترتيب الأمالي الخميسية» (٢/ ٢٧٥).
(٤) «المصنف» (٥١٣٢).
(٥) أبو نعيم في «حلية الأولياء» (١/ ٣٨٣).
(٦) «شرح السنن» (٢/ ٣٥٠).
[ ٣٠٩ ]
١٢٤
١٢٤ - ومن حديث زيد بن ثابت: قال النبي ﷺ: «إنها تنفي الدجال» (^١).
قوله: (الدجال) بالدال تصحيف، والصحيح (الرِجال).
كذا رواه شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، قال سمعت زيد بن ثابت يقول: لما خرج النبي ﷺ إلى أحد رجع ناس من أصحابه، فقالت فرقة: نقتلهم، وقالت فرقة: لا نقتلهم فنزلت: (فما لكم في المنافقين فئتين)، وقال النبي ﷺ: «إنها تنفي الرجال كما تنفي النار خبث الحديد» (^٢).
وكذلك ورد في حديث أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «أُمِرتُ بقرية تأكل القرى، يقولون يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد» (^٣).
قوله: (الناس) بمعنى الرجال.
قال ابن حجر: «قوله: (الرجال) كذا للأكثر، وللكشميهني (الدجال) بالدال، وتشديد الجيم، وهو تصحيف» (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) أبو العباس القرطبي في «اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه» (٢/ ١٩٣) برقم (١٠٢٥).
(٢) البخاري (١٨٨٤).
(٣) البخاري (١٨٧١)، ومسلم (١٣٨٢).
(٤) «فتح الباري» (٤/ ٩٧).
[ ٣١٠ ]
١٢٥
١٢٥ - نا سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ شَدَّادٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نا عَنْبَسَةُ، نا يُونُسُ قَالَ: سَالتُ أَبَا الزِّنَادِ عَمَّا يَذْكُرُ مِنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ؟ فَذَكَرَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ نَاسٌ يَتَبَايَعُونَ الثَّمَرَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، فَإِذَا حَضَرَ تَقَاضِيهِمْ، قَالَ المُبْتَاعُ: قَدْ أَصَابَ الثَّمَرَ الدَّمَارُ، وَأَصَابَهُ مُرَاضٌ، وَأَصَابَهُ قَثَامٌ، وَأَصَابَهُ فَسَادٌ، عَاهَاتٌ يَجُوزُ بِهَا، فَلَمَّا كَثُرَتْ خُصُومَتُهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَالمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا: «فَأَمَّا لَا فَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوا صَلَاحُهُ، وَيَكْرَهُ خُصُومَتَهُمْ فِي ذَلِكَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثْتُ بِهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: هَاتِ آخَرَ مِثْلَهُ، فَقُلْتُ: وَفِي الدُّنْيَا آخَرُ مِثْلُهُ (^١).
قوله: (الدمار) تصحيف من ابن الأعرابي (^٢)، والصحيح (الدُّمَان).
هكذا الحديث في «السُّنن» لشيخه أبي داود (^٣) - وهو سليمان بن الأشعث السجستاني - بلفظ (الدمان).
وكذا رواه الخطيب من طريق أبي داود (^٤).
وكذلك رواه البخاري من طريق الليث بن سعد عن أبي الزناد، وأحمد من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الزناد (^٥) عن أبيه (^٦)، فقالا: (الدمان).
_________________
(١) أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» (١٦٦٦).
(٢) أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم البصري المشهور بابن الأعرابي، مؤرخ من علماء الحديث. ينظر: «تاريخ دمشق» (٥/ ٣٥٣)، «الأعلام» للزركلي (١/ ٢٠٨).
(٣) «سنن أبي داود» (٣٣٧٢).
(٤) «تاريخ بغداد» (٤/ ٤٢٠).
(٥) البخاري (٢١٩٣) تعليقًا، قال: «وقال الليث …».
(٦) أحمد (٢٠٦٦١).
[ ٣١١ ]
قال القاضي عياض: «قوله: (أصاب الثمر الدمان) كذا رويناه من طريق القابسي وغيره بضم الدال وتخفيف الميم وضبطها السرخسي بفتح الدال وقال أبو عبيد: هذا الحرف بالفتح، وذكره الخطابي بالضم … والضم والفتح فيه صحيحان ..، وقد روى ابن داسة (^١) هذا الحرف عن أبي داود (الدمار) بالراء آخره، ولا معنى له عندهم وهو تصحيف» (^٢).
قلت: تقدم أيضًا أن الخطابي رواه عن ابن داسة بلفظ «الذمار»، وقال: «فأما الذُّمارُ في رواية ابن داسة فلا معنى له» (^٣)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) أبو بكر محمد بن بكر بن داسة التمار، راوي «سنن أبي داود». ينظر: «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٥٣٤).
(٢) «مشارق الأنوار» (١/ ٢٥٨) ونقله عنه الحافظ في «الفتح» (٤/ ٣٩٥).
(٣) «غريب الحديث» (١/ ٣٠٦).
[ ٣١٢ ]
١٢٦
١٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَهِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ - وَقَالَ شُعْبَةُ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً» وقَالَ شُعْبَةُ: «مَا يَزِنُ ذُرَةً مُخَفَّفَةً» (^١).
قوله: (ذُرَة) بالضم وتخفيف الراء تصحيف من شعبة، والصحيح (ذَرَّة).
هكذا رواه هشام الدستوائي (^٢)، وسعيد بن أبي عروبة (^٣)، وأبان بن يزيد العطار (^٤) ثلاثتهم عن قتادة عن أنس بلفظ: (ذَرَّة) بفتح المعجمة وتشديد الراء المفتوحة.
قال يزيد بن زريع - أحد رواة الحديث عن شعبة -: شعبة جعل مكان الذَرَّة ذُرَة، قال: صحف فيها أبو بسطام (^٥).
وقال القاضي عياض: «وهذا التصحيف مما نُقِمَ على شعبة، وذكره الدارقطني في تصحيف المحدثين، وأوقعه فيه مجانسة الذرة لما قبلها من الحبوب، ووقع عند العذري وغيره (دُرَّة) بضم الدال المهملة وشد الراء
_________________
(١) مسلم (١٩٣)، (٣٢٤)، والترمذي (٢٥٩٣)، وأحمد (٢٠/ ١٧١) برقم (٢٧٧٢)، وأبو داود الطيالسي (٢٥٩٣)، وأبو يعلى (٢٩٥٦)، وعبد بن حُمَيد (١١٧٢)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٨٥١)، والبزار (٧١٥٦)، وأبو عوانة (٤٥٢)، وابن منده في «الإيمان» (٨٧٠)، وغيرهم من طرق عن شعبة به.
(٢) البخاري (٤٤)، ومسلم (١٩١).
(٣) مسلم (١٩٣) (٣٢٥).
(٤) البخاري تعليقًا (٤٤).
(٥) مسلم (١٩٣)، (٣٢٤)، وابن منده (٨٧٠).
[ ٣١٣ ]
وهو من تصحيف التصحيف» (^١).
قال النووي: «المراد بالذرّة واحدة الذر، وهو الحيوان المعروف الصغير من النمل … واتفقوا على أنه تصحيف من شعبة» (^٢).
وقال ابن حجر: «صحفها شعبة فيما رواه مسلم من طريق يزيد بن زريع عنه فقال: (ذرة) بالضم وتخفيف الراء، وكان الحامل له على ذلك كونها من الحبوب فناسبت الشعير والبر» (^٣)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «إكمال المعلم» (١/ ٥٨١).
(٢) «شرح مسلم» (٣/ ٦١).
(٣) «فتح الباري» (١/ ١٠٤).
[ ٣١٤ ]
١٢٧
١٢٧ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنَّ الكَرِيمَ ابْنَ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ جَاءَنِي الرَّسُولُ أَجَبْتُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْالهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠] قَالَ وَرَحْمَةُ الله عَلَى لُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، إِذْ قَالَ: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] فَمَا بَعَثَ الله مِنْ بَعْدِهِ نَبِيًّا إِلَّا فِي ذِرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ» (^١).
قوله: (ذروة) تصحيف من الفضل بن موسى (^٢)، والصحيح (ثروة).
كذا رواه جماعة عن محمد بن عمرو - شيخ الفضل بن موسى في هذا الحديث - منهم:
حماد بن سلمة (^٣)، وعبدة بن سليمان (^٤)، وعبد الرحيم بن سليمان (^٥)، وخالد بن عبد الله الواسطي (^٦)، ومحمد بن بشر (^٧)، ومحمد بن خالد الوهبي (^٨)،
_________________
(١) الترمذي (٣١١٦).
(٢) الفضل بن موسى السيناني، أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت وربما أغرب من كبار التاسعة مات سنة ١٩٢ (ع).
(٣) أحمد (٨٩٨٧)، والطبري في «التَّفسير» (١٢/ ٨٨)، والحاكم (٢/ ٥٦٠)، وتمام الرازي في «فوائده» (٥٤٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥/ ٣١٢).
(٤) الترمذي (٣١١٧)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٦٠٥)، والطبري في «التَّفسير» (١٢/ ٨٧).
(٥) الترمذي (٣١١٧)، والطحاوي في «شرح المشكل» (٣٣٠)، والطبري (١٢/ ٨٧).
(٦) ابن حبان (٦٢٠٦).
(٧) أحمد (٨٣٩٢)، وابن حبان (٦٢٠٧).
(٨) تمام الرازي في فوائده (٥٤٧).
[ ٣١٥ ]
وأبو أسامة حماد بن أسامة (^١)، ومحمد بن كثير (^٢)، وسليمان بن بلال (^٣)، وعبد الوهاب الثقفي (^٤).
لذا قال الترمذي عقب الحديث: «حدثنا عبدة وعبد الرحيم عن محمد بن عمرو بنحو حديث الفضل بن موسى إلا أنه قال: «ما بعث الله بعده نبيًّا إلا في ثروة من قومه».
قال محمد بن عمرو: «الثروة الكثرة والمنعة، وهذا أصح من رواية الفضل بن موسى، وهذا حديث حسن» (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٠/ ٣١٢).
(٢) الطبري في «التَّفسير» (١٢/ ٨٧).
(٣) ابن أبي حاتم في «التَّفسير» (١١٠٧٦).
(٤) البزار (٧٩٣٤)، ابن البختري (٢٤٧).
(٥) سنن الترمذي (٥/ ٢٩٢) ط. شاكر.
[ ٣١٦ ]
١٢٨
١٢٨ - وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الذَّرَارِيِّ مِنَ المُشْرِكِينَ؟ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، فَقَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ» (^١).
قوله: (الذراري) تصحيف من يحيى بن يحيى (^٢)، والصحيح (أهل الدار).
هكذا رواه جماعة عن سفيان بن عيينة، منهم:
علي بن عبد الله المديني وحديثه في البخاري (^٣)، والشافعي (^٤)، وأحمد بن حنبل (^٥)، والحميدي (^٦)، وأبو بكر بن أبي شيبة (^٧)، وسعيد بن منصور (^٨)، وأحمد
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٧٤٥) قال: «وحدثنا يحيى بن يحيى وسعيد بن منصور وعمرو الناقد جميعًا عن ابن عيينة، قال يحيى: أخبرنا سفيان …»، وأخرجه البيهقي في «القضاء والقدر» (٦١٤) من طريق يحيى بن يحيى عن سفيان به، وهذا لفظ يحيى بن يحيى، ولفظ سعيد بن منصور (أهل الدار) كما سيأتي.
(٢) يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن التميمي، أبو زكريا النيسابوري (ريحانة نيسابور) ثقة ثبت إمام، من العاشرة، مات سنة ٢٢٦ على الصحيح (خ م ت س).
(٣) البخاري (٣٠١٢).
(٤) «مسند الشافعي» بترتيب السندي (٣٩٥)، (٣٩٦)، ومن طريقه البيهقي (٩/ ١٣٣)، والبغوي (٢٦٩٧).
(٥) «المسند» (١٦٤٢٢).
(٦) «مسند الحميدي» (٧٩٩)، ومن طريقه عبد الله بن أحمد في «زوائده على المسند» (١٦٦٨٢).
(٧) في «المصنف» (٣٣١٣٧) ومن طريقه ابن ماجه (٢٨٣٩)، وابن أبي عاصم في «السنة»، وفي «الآحاد والمثاني» (٩٠٤).
(٨) سنن سعيد بن منصور (٢٦٣١).
[ ٣١٧ ]
ابن عمرو بن السرح (^١)، ونصر بن علي الجهضمي (^٢)، وأبو خيثمة زهير بن حرب (^٣)، ومحمد بن إسحاق (^٤)، وإسحاق بن منصور الكوسج (^٥)، وعبد الجبار بن العلاء (^٦)، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري (^٧)، والحارث بن مسكين (^٨)، ويونس بن عبد الأعلى (^٩).
قال القاضي عياض: «وقوله: (عن الدار من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم) كذا الرواية الصحيحة للكافة وعند العذري: عن «الذراري» مكان «الدار» وليس بشيء، وهو تصحيف وما بعده يبين فيه الغلط» (^١٠).
قال النووي: «هكذا هو في أكثر نسخ بلادنا سئل عن الذراري وفي رواية عن أهل الدار من المشركين ونقل القاضي هذه عن رواية جمهور رواة «صحيح مسلم» وقال: وهي الصواب فأما الرواية الأولى فقال: ليست بشيء بل هي تصحيف» (^١١)، والله أعلم.
_________________
(١) أبو داود (٢٦٧٢).
(٢) الترمذي (١٥٧٠).
(٣) عبد الله بن أحمد في «زوائده» (١٦٦٥٨).
(٤) المصدر السابق (١٦٦٦٨).
(٥) المصدر السابق (١٦٦٦٩).
(٦) ابن حبان (١٣٦).
(٧) النسائي في «الكبرى» (٨٥٦٨).
(٨) المصدر السابق.
(٩) أبو عوانة (٦٥٩١)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٢٢٢).
(١٠) «إكمال المعلم» (٦/ ٤٩).
(١١) «شرح مسلم» (١٢/ ٤٩).
[ ٣١٨ ]
١٢٩
١٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالمَدِينَةِ نَخْلًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ الله يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لله، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ الله، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ الله حَيْثُ أَرَاكَ الله، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ» قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ الله، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ، قَالَ عبد الله بْنُ يُوسُفَ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: «ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ»، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ «مَالٌ رَايِحٌ» (^١).
قوله: (رايح) بالياء تصحيف، والصحيح (رابح) بالباء.
كذا رواه الرواة عن الإمام مالك، وهم:
عبد الله بن يوسف (^٢)، وروح بن عبادة (^٣)، ويحيى بن يحيى الليثي (^٤)، وأبو مصعب الزهري (^٥)، وعبد الله بن وهب (^٦)، ومعن بن عيسى (^٧)، وأحمد بن أبي بكر (^٨).
_________________
(١) البخاري (٤٥٥٤)، (باب لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)، وفي (١٤٦١) تعليقًا من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي (٢٣١٨) موصولًا، وفي (١٤٦١) و(٤٥٥٤) و(٥٦١١) تعليقًا.
(٢) البخاري تعليقًا في (١٤٦٠)، و(٤٥٥٤) تعليقًا، وصله أحمد (١٢٤٣٨).
(٣) أحمد (١٢٤٣٨)، والبخاري تعليقًا (١٤٦٠)، (٤٥٥٤).
(٤) مسلم (٩٥٨)، وهو في «الموطأ».
(٥) «الموطأ» رواية أبي مصعب (٢١٠١)، ومن طريقه البغوي (١٦٨٣).
(٦) الطحاوي في «شرح المشكل» (٥٤٠٠).
(٧) النسائي في «الكبرى» (١١٠٠٠).
(٨) ابن حبان (٣٣٤٠)، (٧١٨٢).
[ ٣١٩ ]
وقد اختُلِفَ على مالك في هذه اللفظة على ثلاثة أوجه:
الأول: (رابح)، وهو ما رواه أكثر أصحابه كما تقدم.
الثاني: (رايح) بالياء، ورواه عنه كذلك إسماعيل بن أبي أويس (^١)، ويحيى بن يحيى النيسابوري (^٢).
الثالث: من رواه بالشك (رايح) أو (رابح)، وهما عبد الله بن مسلمة القعنبي (^٣)، والحكم بن المبارك (^٤).
ورواه أبو نعيم في «مستخرجه» (^٥) من طريق عبد الله بن مسلمة، ويحيى بن بكير معًا عن مالك بالشك، ولم تأت لنا رواية يحيى بن بكير إلا من طريقه، فالله أعلم هل رواه كذلك، أو حمل حديث القعنبي على حديث ابن بكير؟
والصحيح من ذلك من رواه بالباء (رابح)، وهم أكثر أصحاب مالك.
كذلك رواه عبد العزيز بن أبي سلمة (^٦)، وهمام بن يحيى (^٧) - في أصح الروايتين عنه - عن إسحاق بن أبي طلحة - شيخ مالك فيه -، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) البخاري (٤٥٥٤)، وعلقه في (١٤٦٠)، و(٢٧٦٩)، و(٤٥٥٤)، و(٥٦١١).
(٢) البخاري (٢٣١٨)، وعلقه في (١٤٦٠)، و(٢٧٦٩)، و(٤٥٥٤)، و(٥٦١١).
(٣) البخاري (٢٧٦٩)، وأبو نعيم في «مستخرجه» (٢٢٤٤)، وابن بشران في «أماليه» (٥٢٦)، والبيهقي (٧/ ٢٦٥).
(٤) الدارمي (١٦٩٥).
(٥) أبو نعيم (٢٢٤٤).
(٦) البخاري (٢٧٥٨) تعليقًا، ووصله الطحاوي (٢/ ٢٨٩).
(٧) أحمد (١٣٦٨٨) عن عفان بن مسلم، عن همام به، ورواه ابن خزيمة (٢٤٥٥) من طريق بهز بن أسد بالشك، وذكر ابن خزيمة أن شيخه يشك فيه.
[ ٣٢٠ ]
قال ابن قرقول: «(مال رابح) بباء مفردة أي ذو ربح أو رابحٌ ربُّه، ورُوِيَ (رايح) بالياء المثناة من الرواح عليه بالأجر ما بقيت أصوله» (^١).
قال ابن حجر: «قال الداني في أطرافه: رواه يحيى بن يحيى الأندلسي بالموحدة، وتابعه جماعة، ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري بالمثناة، وتابعه إسماعيل وابن وهب، ورواه القعنبي بالشك … وادعى الإسماعيلي أن من رواها بالتحتانية فقد صحف» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «مطالع الأنوار» (٣/ ١١٤).
(٢) «فتح الباري» (٣/ ٣٢٦).
[ ٣٢١ ]
١٣٠
١٣٠ - نا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءٌ وَلَوْ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَامْسَسْهُ جِلْدَكَ» (^١).
قوله: (رجاء بن عامر) تصحيف من سعيد بن بشير، والصحيح (رجل من بني عامر).
هكذا رواه حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ومعمر، وإسماعيل بن علية، عن أيوب السختياني (^٢)، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر.
قال الترمذي: «وقد روى هذا الحديث أيوب، عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر، ولم يسمه» (^٣).
قال الدارقطني عقب الحديث: «كذا قال رجاء بن عامر، والصواب رجل من بني عامر».
وقال ابن سيد الناس: «وذكرها الدارقطني وقال: ومن أصحاب أيوب من يرويه عنه عن أبي قلابة عن رجاء بن عامر قال: وأحسبه تصحيفًا» (^٤).
وقال الخطيب: «نرى أن قوله رجاء بن عامر تصحيف، وصوابه رجل من بني عامر على ما تقدمت به رواية الحمادين وابن علية، عن أيوب، والتصحيف عندنا من سعيد» (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) الدرقطني (١/ ١٨٧)، والخطيب في «الفصل للوصل» (٢/ ٩٥١).
(٢) أبو داود (٣٣٣)، والطيالسي (٤٨٠٦)، وعبد الرزاق (٧٥٦٠)، وابن أبي شيبة (١٦٦١) والبيهقي (١/ ٢١٢)، والدارقطني (١/ ١٨٧)، والخطيب في «الفصل للوصل» (٢/ ٩٥٠).
(٣) الترمذي (١/ ٢١١ ح ١٢٤)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح». وانظر «أوهام المحدثين الثقات» (٥/ ٢٢٩ - ٢٣٣).
(٤) «النفح الشذي» (٣/ ٦٨).
(٥) سعيد بن بشير الأزدي الشامي، أصله من البصرة أو واسط، ضعيف من الثامنة مات سنة ١٦٨ أو ١٦٩ روى له أصحاب السنن الأربعة.
[ ٣٢٢ ]
١٣١
١٣١ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ أَخْبَرَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا رُدَّتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ الفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ العِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهَ إِمَّا إِلَى جَنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى نَارٍ» (^١).
قوله: (ردت) تصحيف، والصحيح (كلما بردت).
كذا رواه مسلم عن سويد بن سعيد، عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم (^٢).
قال القاضي عياض: «في حديث مانع الزكاة (كلما بردت أعيدت عليه) كذا للسجزي ولغيره كلما (ردت) بدلًا من (بردت)، وهو تصحيف والصواب بردت» (^٣).
قال النووي: «(كلما بردت أعيدت له) هكذا هو في بعض النسخ بردت بالباء، وفي بعضها ردت بحذف الباء وضم الراء وذكر القاضي (يعني عياضًا) الروايتين وقال: الأولى هي الصواب» (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه البيهقي (٤/ ١٣٧).
(٢) مسلم (٩٨٧).
(٣) «مشارق الأنوار» (١/ ٨٦)، ونحوه قال ابن قرقول في «المطالع» (١/ ٤٨٢).
(٤) «شرح مسلم» (٧/ ١٦٤)، وانظر «إكمال المعلم» للقاضي عياض (٣/ ٤٨٦) ورواه البيهقي (٧/ ٤) من طريق البغوي وفيه (كلما بردت) فدل على أن التصحيف في المطبوع.
[ ٣٢٣ ]
١٣٢
١٣٢ - ثَنَا عبد السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: لَمَّا بَايَعَ رَسُولُ الله ﷺ النِّسَاءَ قَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا، وَأَبْنَائِنَا، وَأَزْوَاجِنَا فَمَا يَحِلُّ لَنَا مَنْ أَمْوَالِهِمْ؟ قَالَ: «الرُّطَبُ تَأْكُلِينَهُ وَتُهْدِينَهُ» (^١).
قوله: (الرُّطَب) بضم الراء وفتح الطاء تصحيف، والصحيح (الرَّطْبِ) بفتح الراء وتسكين الطاء.
كذا رواه أبو داود (^٢) وقال: الرطب: الخبز والبقل والرطب.
قال أبو أحمد العسكري: «(من الرَّطب تأكلن وتهدين)، الرطب الراء مفتوحة والطاء ساكنة، فتصحفه من لا علم له ولا ضبط، فيرويه (الرُّطَب) بضم الراء وبفتح الطاء، ويذهب إلى أنه رطب النخيل، فيقلب المعنى، وليس في كل حال يوجد الرطب، وإنما أراد ﷺ الرَّطِب مما يؤكل ويستعمل» (^٣).
قال ابن الأثير: «(الرطب تأكلنه وتهدينه)، أراد ما لا يُدخر ولا يبقى كالفواكه والبقول والأطبخة، وإنما خص الرطب لأن خطبه أيسر والفساد إليه أسرع، فإذا ترك لم يؤكل هلك ورُمي بخلاف اليابس إذا رفع وادخر فوقعت المسامحة في ذلك بترك الاستئذان» (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) كذا جاء مشكولًا في «المنتخب من مسند عبد بن حُمَيد» (١٤٧) بتحقيق مصطفي العدوي وتحقيق صبحي البدري السامرائي، ومحمود محمد خليل الصفدي، و«مسند البزار» (٧٢٤١)، وابن الأعرابي في «معجمه» (١٨١٥)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٢٠٨٤). طبعة الرشد.
(٢) أبو داود (١٦٨٦)، والضياء في «المختارة» (٩٤٩) من طريق عبد بن حُمَيد، والبغوي في «شرح السنة» (١٦٩٧)، والبيهقي (٤/ ١٩٣)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٢٥٢) طبعة عوامة، وطبعة إشبيليا، وطبعة المعارف (٢٢٥٠٦) كلهم من طريق عبد السلام بن حرب.
(٣) «تصحيفات المحدثين» (١/ ٣٢٢).
(٤) «النهاية» (١/ ٢٣٢) نقلًا عن «معالم السنن» (٢/ ٧٩) للخطابي.
[ ٣٢٤ ]
١٣٣
١٣٣ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ عبد الله بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ بِهِمْ، فَذَكَرَ طَعَامًا، وَشَرَابًا، أَتَوْهُ بِهِ، وَرُطْبَةً، قَالَ: فَجَعَلَ يَأْكُلُ التَّمْرَ، وَيَضَعُ النَّوَى عَلَى ظَهْرِ إِصْبَعَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي بِهِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكِبَ بَغْلَةً لَهُ بَيْضَاءَ، فَأَخَذْتُ بِرِكَابِهِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله ادْعُ الله لَنَا، قَالَ: «اللهمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ، وَارْحَمْهُمْ» (^١).
قوله: (ورطبة) بالراء تصحيف، والصحيح (ووطبة) بالواو، وقيل: (ووطيئة).
ورواه ابن الأعرابي في «معجمه» (^٢) عن عباس الدوري، عن يحيى بن حماد، وجاء فيه (ووصية) بالصاد وهو تصحيف.
ورواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (^٣) عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن حماد وجاء فيه (ووطئة) بالهمزة بدلًا من الباء.
ورواه مسلم (^٤) وأحمد (^٥) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة وفيه (ووطبة)، كذا في المطبوع.
قال الحميدي: «(ورطبة) كذا في الرواية في كتاب مسلم فيما وقع إلينا من نسخ كتابه، وحكاه أبو مسعود بالواو، ولعله وجد ذلك في رواية أخرى ورواه أبو بكر الخوارزمي بالواو، وذكر عن النضر بن شميل في تفسير ذلك أن الوطبة: الحيس، قال: وذلك أنه يجمع بين التمر والأقط المدقوق والسمن
_________________
(١) أبو عوانة (٨٣٢٩) = (٨٧٧٠) ط الجامعة الإسلامية. قال المحقق: «هكذا في جميع النسخ بالراء، وذكر الحافظ في «إتحاف المهرة» بالواو وعزاه لأبي عوانة (٢/ ٦١٢)».
(٢) ، وقال محققو ط الرسالة: «وفي باقي النسخ (ورطبة)».
[ ٣٢٥ ]
الجيد ثم يستعمل.
النضر بن شميل هو الذي روى الحديث عن شعبة على الصحة ثم فسره، وكان إمامًا في اللغة ثقة متقنًا في الحديث» (^١).
قال النووي: «وقوله ووطبة هكذا رواية الأكثرين وطبة بالواو وإسكان الطاء وبعدها باء موحدة، وهكذا رواه النضر بن شميل راوي هذا الحديث عن شعبة والنضر إمام من أئمة اللغة وفسره النضر فقال الوطبة الحيس يجمع التمر البرني والأقط المدقوق والسمن وكذا ضبطه أبو مسعود الدمشقي وأبو بكر البرقاني وآخرون وهكذا هو عندنا في معظم النسخ وفي بعضها رطبة براء مضمومة وفتح الطاء وكذا ذكره الحميدي وقال: هكذا جاء فيما رأيناه من نسخ مسلم رطبة بالراء قال وهو تصحيف من الراوي وإنما هو بالواو وهذا الذي ادعاه على نسخ مسلم هو فيما رآه هو وإلا فأكثرها بالواو وكذا نقله أبو مسعود البرقاني (^٢) والأكثرون عن نسخ مسلم ونقل القاضي عياض عن رواية بعضهم في مسلم وطئة بفتح الواو وكسر الطاء وبعدها همزة وادعى أنه الصواب وهكذا ادعاه آخرون والوطئة بالهمز عند أهل اللغة طعام يتخذ من التمر كالحيس هذا ما ذكروه، ولا منافاة بين هذا كله فيقبل ما صحت به الروايات وهو صحيح في اللغة، والله أعلم» (^٣).
قال القاضي: «وَقَوله قربنا إِلَيْهِ طَعَامًا ورطبة كَذَا للسمرقندي وَاحِدَة الرطب وَعند غَيره ووطيئة بِكَسْر الطَّاء وهمزة وأولها وَاو وَفِي كتاب ابْن عِيسَى وَغَيره عَنْ ابْن ماهان ووطبة بِسُكُون الطَّاء بعْدهَا بَاء بِوَاحِدَة وَالصَّوَاب
_________________
(١) «تفسير غريب ما في الصحيحين» (ص ٤٤٤).
(٢) «شرح مسلم» (١٣/ ٢٢٥).
(٣) كذا في المطبوعة من «شرح صحيح مسلم»، ولعله تصحيف من الزرقاني.
[ ٣٢٦ ]
من هَذَا كُله وطيئة بِالهَمْز مَمْدُود كَمَا تقدم قَالَ ابْن دُرَيْد: الوطيئة التَّمْر يسْتَخْرج نَوَاه ويعجن بِاللَّبنِ وَهِي عصيدة التَّمْر وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي الحَدِيث الآخر فَأخْرج إِلَيْنَا ثَلَاث أكل من وطيئة الوطيئة الغرارة يَعْنِي أَنه أخرج مِنْهَا ثَلَاث لقم من هَذَا الطَّعَام وَقَول ابْن دُرَيْد أشبه لَا سِيمَا وَقد رَوَاهُ ففسره البَزَّار فِي رِوَايَة فِي الحَدِيث نَفسه فَقَالَ فجَاء وبحيس فَأكل مِنْهُ وَقَالَ أَبُو مَرْوَان الحَافِظ لَعَلَّه طَعَامًا وطيئة على البَدَل وَأنكر زِيَادَة وَاو العَطف وَقَالَ ثَابت الوطيئة طَعَام للْعَرَب من ثَمَر أرَاهُ كالحيس وَنَحْوه وَذكر قَوْله فِي الحَدِيث فخضت لَهُ وطيئه فَشرب وَرِوَايَة البَزَّار فِي الحَدِيث حَيْسًا تعضده» (^١).
قال صاحب «المرقاة»: «(فقربنا إليه طعامًا ووطبة) بواوين وطاء ساكنة فموحدة في جميع نسخ المشكاة المصححة، وفي المصابيح بلا عاطفة، قال شارح: الوطبة بالباء المنقوطة من تحت بنقطة وهي سقاء اللبن من الجلد، والمحققون على أنها تصحيف وإنما هي وطيئة على وزن وثيقة وهي طعام كالحيس سُمِّيَ به لأنه يوطأ باليد أي: يمرس، ويدلك على صحة ذلك قول الراوي: فأكل منها، والوطبة لا يؤكل منها بل يشرب» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ٢٨٩) ونحو ذلك قال صاحب «المطالع» (٣/ ١٤٦).
(٢) «مرقاة المصابيح» (٤/ ٦٨٥).
[ ٣٢٧ ]
١٣٤
١٣٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَكَانَ «إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ» (^١).
قوله: (ركع) تصحيف، والصحيح (رفع).
هكذا رواه جماعة عن أبي أيوب سليمان بن حرب - شيخ أبي داود في هذا الحديث -، منهم:
البخاري (^٢)، وأحمد بن حنبل (^٣)، وإسماعيل القاضي (^٤)، ومحمد بن إسحاق الصغاني (^٥)، وأبو مسلم الكشي (^٦).
وكذلك رواه جماعة عن حماد بن زيد، منهم:
أبو النعمان محمد بن الفضل (^٧)، ويحيى بن يحيى (^٨)، وخلف بن هشام (^٩)، وحديثهم في الصحيح، وأبو داود الطيالسي (^١٠)، وحسن بن موسى (^١١)، وحجاج
_________________
(١) أبو داود (٨٣٥).
(٢) البخاري (٨٢٦).
(٣) «المسند» (١٩٩٥٢)، (١٩٩٩٥).
(٤) أبو عوانة (١٥٩٣).
(٥) أبو عوانة (١٥٩٣).
(٦) الطبراني (١٨/ ١٢٥) برقم (٢٥٧).
(٧) البخاري (٧٨٦).
(٨) مسلم (٣٩٣).
(٩) مسلم (٣٩٣).
(١٠) مسند الطيالسي (٨٦٥).
(١١) أحمد (١٩٩٥٢).
[ ٣٢٨ ]
بن المنهال (^١)، ومحمد بن أبي بكر المقدمي (^٢)، والمعلى بن منصور (^٣).
ومما يدل أن هذا تصحيف وليس وهمًا أن البيهقي (^٤) رواه من طريق أبي داود نفسه فقال: (وإذا رفع).
قال في «عون المعبود»: «قوله: (وإذا ركع كبر)، وفي رواية الصحيحين (إذا رفع رأسه كبر)» (^٥).
وقال محمود بن محمد السبكي: «ويحتمل أن قوله: (وإذا ركع) تصحيف من الناسخ، والأصل (إذا سجد كبر وإذا رفع كبر) فوضع الناسخ (ركع) بدل (رفع)، ويؤيده ما في رواية مسلم» (^٦).
قال ابن رسلان: «قوله: (وإذا ركع كبر)، رواية البخاري (إذا رفع كبر)» (^٧).
ونحو ذلك قاله صاحب «بذل المجهود» (^٨)، والله أعلم.
_________________
(١) الطبراني (١٨/ ١٢٥/ ٢٥٧).
(٢) المصدر السابق.
(٣) أبو عوانة (١٥٩٣).
(٤) «السنن الكبرى» (٢/ ١٣٤).
(٥) (٣/ ٤٥).
(٦) «المنهل العذب» (٥/ ٢٧٠).
(٧) «شرح سنن أبي داود» (٤/ ٥٩٣).
(٨) (٤/ ٢٧١).
[ ٣٢٩ ]
١٣٥
١٣٥ - (أخبرنا): سُفيانُ: عن الزُّهْري، عن عُرْوَةَ، عن عائِشة: أنَّهُ سَمِعَها تقول: جاءت امرأةُ رِفَاعَةَ تعني القُرَظِيَّ إلى رَسُولَ الله ﷺ فَقَالتْ: إني كُنْتُ عند رِفاعةَ فطلَّقنِي فبَتَّ طلاقي فتزوجتُ بعده عبد الرَّحمن ابن الزُّبَيْرِ وإنما معه مثلُ هدبةِ الثوب فتبسمَ رَسُولَ الله ﷺ: وقال: «أَتُرِيدين أَنْ ترجعي إلى رِفاعةَ؟ لا حتَّى تذوقي عُسيلتَهُ ويذوقَ عُسيلتَكِ» (^١).
قوله: (ابن الزُّبير) بضم الزاي تصحيف، والصحيح (الزَّبير) بالفتح.
هكذا ورد في البخاري ومسلم وغيرهما من طريق سفيان هو ابن عيينة (^٢).
قال القاضي عياض: «قوله في خبر عبد الرحمن بن الزبير، لم يختلف أن هذا بفتح الزاي وهو الزبير بن باطيا اليهودي، وابنه عبد الرحمن هذا» (^٣).
وقال العراقي: «(عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي وكسر الموحدة ابن باطيا القرظي له صحبة وهو الذي تزوج امرأة رفاعة بن سمؤال القرظي حين طلقها» (^٤)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) هكذا ورد بالضم في المطبوع من «مسند الشافعي» بترتيب السندي (١١٠)، وترتيب سنجر (١٢٢٣)، و«مسند الحميدي» (٢٢٨)، و«سنن سعيد بن منصور» (١٨٨٥)، و«مسند إسحاق» (٤١٤)، و«المنتقى» لابن الجارود (٥٦٨٣)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٥٣٥)، وأبو عوانة (٤٣١٨)، وأبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (٣٤٥١)، وأبو يعلى (٤٤٢٣)، وابن أبي شيبة (١٦٩٣٩).
(٢) البخاري (٢٦٣٩)، ومسلم (١٤٣٣)، والترمذي (١١١٨)، والنسائي (٣٢٨٣)، وابن ماجه (١٩٣٢).
(٣) «إكمال المعلم» (٤/ ٦٠٦).
(٤) «طرح التثريب» (١/ ٧٦).
[ ٣٣٠ ]
١٣٦
١٣٦ - نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَعَا بِوَضُوءٍ فَجِيءَ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ -أَحْسَبُهُ قَالَ: قَدَحُ زُجَاجٍ- فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ فَجَعَلَ القَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ فَحَزَرْتُهُمْ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى المَاءِ كَأَنَّهُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ» (^١).
قوله: (زجاج) تصحيف من أحمد بن عبدة، والصحيح (رحراح).
كذا رواه جماعة عن حماد بن زيد، منهم:
مسدد (^٢)، وأبو الربيع سليمان بن داود العتكي (^٣)، ويونس بن محمد (^٤)، وسليمان بن حرب (^٥)، وعفان بن مسلم (^٦)، وخالد بن خداش (^٧)، وأبو النعمان محمد بن الفضل (^٨).
قال ابن خزيمة عقب الحديث: «روى هذا الخبر غير واحد عن حماد بن زيد فقالوا: رحراح مكان الزجاج بلا شك».
ثم ساق إسناده إلى أبي النعمان عن حماد.
_________________
(١) ابن خزيمة (١٢٤).
(٢) البخاري (٢٠٠).
(٣) مسلم (٢٢٧٩).
(٤) أحمد (٣/ ١٤٧).
(٥) ابن سعد (١/ ١٧٨)، وابن خزيمة (١٢٤)، وعبد بن حُمَيد (١٣٦٥)، وأبو عوانة (١٠٠٦٨) ط الجامعة.
(٦) ابن سعد (١/ ١٧٨).
(٧) ابن سعد (١/ ١٧٨).
(٨) ابن خزيمة (١٢٤).
[ ٣٣١ ]
قال: «وفي حديث سليمان بن حرب: أُتِي بقدح زجاج، وقال في حديث أبي النعمان بإناء رحراح، والرحراح إنما يكون الواسع من أواني الزجاج لا العميق منه» (^١).
قال ابن حجر: «هذه اللفظة تفرد بها أحمد بن عبدة، وخالفه أصحاب حماد بن زيد فقالوا (رحراح) ..، وصرح جمع من الحذاق بأن أحمد بن عبدة صحفها، ويُقوِّي ذلك أنه أتى في روايته بقوله: (أحسبه) فدل على أنه لم يتقنه» (^٢).
قلت: جاء عند البزار (^٣) عن أحمد بن عبدة: (رحراح) فربما صحفه أحمد بن عبدة في حديثه لابن خزيمة، أو أنه أُصْلِح في كتاب البزار، والله أعلم.
_________________
(١) ابن خزيمة (١/ ٦٥)، وجاء في المطبوع من «صحيح ابن خزيمة» (سليمان بن حارثة) وهو تصحيف، والصواب سليمان بن حرب كما في «إتحاف المهرة» (١/ ٤٥٥ ح ٣٤٨)، وجاء في المطبوع من «صحيح ابن خزيمة» (زجاج) بدل (رحراح) في تعليق ابن خزيمة على رواية سليمان بن حرب وأبي النعمان والصواب (رحراح) لأن سياق ابن خزيمة يدل عليه، وكذا جاء في «إتحاف المهرة».
(٢) «فتح الباري» (١/ ٣٠٤).
(٣) «مسند البزار» (٦٨٦٥).
[ ٣٣٢ ]
١٣٧
١٣٧ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَ نَاسٌ رَسُولَ الله ﵇ عَنِ الكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ، يَحْفَظُهَا الجِنُّ، فَيُقِرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الزُّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ كِذْبَةٍ» (^١).
قوله: (الزجاجة) تصحيف، والصحيح (الدجاجة).
كذا رواه أبو الطاهر بن السرح أحمد بن عمرو (^٢)، ويونس بن عبد الأعلى (^٣) عن عبد الله بن وهب نفسه، عن محمد بن عمرو هو اليافعي عن ابن جريج.
وكذلك رواه مخلد بن يزيد (^٤)، وحديثه في الصحيح، وحجاج بن محمد (^٥) عن ابن جريج.
وهو المحفوظ في حديث الزهري، رواه عنه جماعة من أصحابه، منهم:
يونس بن يزيد (^٦)، ومعقل بن عبيد الله (^٧) وحديثهما في الصحيح، وشعيب بن أبي حمزة (^٨)، وإسحاق بن راشد (^٩)، وإسماعيل بن عقبة الحضرمي (^١٠).
_________________
(١) «الجامع» لابن وهب (٦٩٢)، وكذلك في بعض روايات البخاري كما سيأتي في كلام القاضي.
(٢) مسلم (٢٢٢٨) (١٢٤).
(٣) الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٣٣٥).
(٤) البخاري (٦٢١٣).
(٥) أبو عوانة (٩٨٤٩) ط الجامعة.
(٦) البخاري (٧٥٦١) وفيه (كقرقرة الدجاجة).
(٧) مسلم (٢٢٢٨) (١٢٣).
(٨) أحمد (٢٤٥٧٠)، وأبو عوانة (٩٨٥١)، وابن منده في «التوحيد» (٣٥).
(٩) الطبراني في «الأوسط» (٦٦٦).
(١٠) ابن الأعرابي في «معجمه» (١٦٣) ومن طريقه الخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٦١١).
[ ٣٣٣ ]
قال القاضي عياض: «قوله فيقرها في أذن وليه قرَّ الدجاجة لم تختلف الرواية في كتاب مسلم فيه هكذا، واختلفت فيه الروايات في البخاري فرواه بعضهم الزجاجة بالزاي المضمومة، وكذا جاء للمستملي وابن السكن وأبي ذر وعبدوس والقابسي في كتاب التوحيد وللأصيلي هناك الدجاجة وكذلك اختلفوا فيه في مواضع أخر، وذكر الدارقطني أن هذا تصحيف، وأن الصواب الأول وقد ذكر في بعض رواياته قر القارورة (^١)، فمن رواه الدجاجة بالدال شبه إلقاء الشيطان ما يسترقه من السمع في أذن وليه بقرَّ الدجاجة وهو صوتها لصواحبها وقيل: يقرها يساره بها، ومن قال: الزجاجة بالزاي فقيل يلقيها ويودعها في أذن وليه كما يقر الشيء في القارورة والزجاجة، وقيل: يقرها بصوت وحس كحس الزجاجة إذا حركتها على الصفا أو غيره، وقيل: معناه يرددها في أذن وليه كما يتردَّد ما يصب في الزجاجة والقارورة فيها، وفي جوانبها لا سيما على رواية من رواه فيقرقرها» (^٢).
قال ابن الجوزي: «قوله: (قرَّ الدجاجة) أي كصوتها إذا قطعته، وقد رواه الإسماعيلي فقال: قر الزجاجة بالزاي، فكأنه اعتبره باللفظ الذي فيه كما تقر القارورات ويكون قر الزجاجة معناه صوتها إذا أقرع ما فيها، وقال الدارقطني: صحف الإسماعيلي هذا، والصواب الدجاجة بالدال» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (٣٢٨٨) من حديث الأسود عن عروة عن عائشة.
(٢) «مشارق الأنوار» (١/ ٢٥٠).
(٣) «كشف المشكل» (٤/ ٢٩٤).
[ ٣٣٤ ]
١٣٨
١٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عبد الله، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ الله بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ الله، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى الله الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» (^١).
قوله: (وزرعوا) تصحيف من محمد بن العلاء، وتابعه ابن أبي شيبة والصحيح (ورعوا).
كذا رواه جماعة عن حماد بن أسامة، منهم:
أبو عامر عبد الله بن براد الأشعري (^٢)، وإبراهيم بن سعيد الجوهري (^٣)، والقاسم بن زكريا بن دينار (^٤)، ويوسف بن موسى (^٥)، وهارون بن رشيد (^٦)، وأبو مسعود أحمد بن الفرات (^٧)، وأبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر (^٨).
_________________
(١) البخاري (٧٩) باب فضل من عَلِمَ وتعلَّم، وأبو يعلى (٧٣٠٠)، وابن حبان (٤)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (١/ ٣٦٨)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٧٩)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٤٩) كلهم من طرق عن محمد بن العلاء به، وأخرجه أحمد (١٩٥٧٣)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٩٠٣) كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة حماد بن أسامة به، وعند أحمد (زرعوا ورعوا).
(٢) مسلم (٢٢٨٢).
(٣) البزار (٣١٩٦)، والرامهرمزي في «أمثال لحديث» (١٢).
(٤) النسائي في «الكبرى» (٥٨١٢).
(٥) اللالكائي في «الاعتقاد» (٨٧).
(٦) أبو الشيخ في «أمثال الحديث» (٣٢٦).
(٧) المصدر السابق.
(٨) أبو عوانة (١١٠٨) ط الجامعة الإسلامية.
[ ٣٣٥ ]
قال القاضي عياض: «قوله: (ورعوا) كذا لكافتهم، وفي كتاب العلم في البخاري (وزرعوا)، والأول أوجه، وفي رواية بعضهم (ووعوا)، وهو تصحيف ليس هذا موضعه» (^١).
قال ابن حجر: «قوله: (وزرعوا) كذا له بزيادة زاي من الزرع، ووافقه أبو يعلى ويعقوب بن الأخرم وغيرهما، عن أبي كريب، ولمسلم والنسائي وغيرهما عن أبي كريب (ورعوا) بغير زاي من الرعي، قال النووي (^٢): كلاهما صحيح، ورجح القاضي رواية مسلم بلا مرجِّح؛ لأن رواية زرعوا تدل على مباشرة الزرع لتطابق في التمثيل مباشرة طلب العلم، وإن كانت رواية رعوا مطابقة لقوله أنبتت» (^٣).
قلت: قول الحافظ: ولمسلم والنسائي عن أبي كريب (ورعوا) فيه نظر ولأن مسلمًا قال: «حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو عامر الأشعري، ومحمد بن العلاء، واللفظ لأبي عامر» (^٤)، فلا يُنسَب اللفظ المختلف فيه إلا لأبي عامر لنص مسلم عليه، والنسائي لم أجد روايته عن أبي كريب، وإنما رواه عن القاسم بن زكريا والذي يرجِّح رواية مسلم أن سبعة من الرواة رووه بلفظ (رعوا) بينما تفرد أبو كريب بذكر (وزرعوا).
والأمر الآخر الذي يرجِّح رواية مسلم أن الأرض النقية قبلت الماء فناسب هنا الزرع، والأرض الأخرى أمسكت الماء فناسب أن يكون للرعي، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ٢٩٥)، ونقله عنه صاحب «المطالع» (٣/ ٦٩).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (١٥/ ٤٧).
(٣) «فتح الباري» (١/ ١٧٦).
(٤) «صحيح مسلم» (٢٢٨٢).
[ ٣٣٦ ]
١٣٩
١٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عبد الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي المُجَالِدِ، قَالَ: بَعَثَنِي عبد الله بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عبد الله بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، فَقَالَا: سَلْهُ، هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ فِي الحِنْطَةِ؟ قَالَ: عبد الله «كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّأْمِ فِي الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّيْتِ، فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ»، قُلْتُ: إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى عبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَسَالتُهُ، فَقَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ»، وَلَمْ نَسْالهُمْ: أَلَهُمْ حَرْثٌ أَمْ لَا؟ (^١).
قوله: (الزيت) تصحيف، والصحيح (الزبيب).
هكذا رواه أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري (^٢)، ومحمد بن عبيد الله (^٣)، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب (^٤) ثلاثتهم عن عبد الواحد بن زياد.
وكذلك أخرجه البخاري من حديث شعبة (^٥)، وسفيان الثوري (^٦)، وجرير بن عبد الحميد (^٧) عن سليمان الشيباني.
قال القاضي عياض: «في حديث موسى بن إسماعيل في الحنطة والشعير
_________________
(١) البخاري (٢٢٤٤)، (باب السلم إلى من ليس عنده أصل).
(٢) أبو نعيم في «مستخرجه على البخاري» (١٤٣).
(٣) المصدر السابق مقرونًا بأبي كامل.
(٤) البيهقي (٦/ ٤٢ ح ١١١٢٢).
(٥) البخاري (٢٢٤٢)، وأبو داود (٤٤٦٤)، والنسائي (٤٦١٥)، وابن ماجه (٢٢٨٢)، وغيرهم.
(٦) البخاري (٢٢٥٤)، وعبد الرزاق (١٤٠٧)، وأبو نعيم في «مستخرجه» (١٤٩).
(٧) البخاري (٢٢٤٥)، وأبو نعيم في «مستخرجه» (١٤٥).
[ ٣٣٧ ]
والزيت، كذا للأصيلي وعند القابسي الزبيب مكان الزيت» (^١).
وقد ذكر الإمام البخاري اختلاف أصحاب الشيباني فقال عقب حديث الباب: «حدثنا إسحاق، حدثنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني، عن محمد بن أبي مجالد بهذا، قال: فنسلفهم في الحنطة والشعير.
وقال عبد الله بن الوليد، عن سفيان، حدثنا الشيباني قال: والزيت.
حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن الشيباني، وقال: في الحنطة والشعير والزبيب» (^٢).
وما ذكره البخاري عن الثوري رواية مرجوحة لذا ذكرها تعليقًا، وأخرج الرواية موصولة من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان وقال (الزبيب) كما تقدم.
وكذلك رواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري وأبو نعيم من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان (^٣).
ومما يدل على أن الزيت تصحيف، والصحيح الزبيب ما ورد في الحديث بعد ذكره هذه الأصناف الثلاثة (في كيل معلوم ..)، والمعروف أن الزيت يوزن ولا يكال.
قال البيهقي عقب أن أخرجه من حديث عبد الواحد: «رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ٣١٥)، وذكره ابن قرقول في «مطالع الأنوار» (٣/ ٢٥١).
(٢) البخاري (٢٢٤٤).
(٣) «المصنف» (١٤٧)، وأبو نعيم في «المستخرج» (١٤٦).
[ ٣٣٨ ]
ورواه الثوري عن أبي إسحاق فقال: الزيت بدل الزبيب (^١).
ورواه زائدة عن الشيباني قال: والتمر والزبيب». اه.
فدل ذلك على أن ما في نسخة البيهقي من «صحيح البخاري» هو (الزبيب)، والله أعلم.
_________________
(١) هكذا قال، وفيه نظر، والصحيح من حديث الثوري ما رواه البخاري موصولًا من طريق ابن المبارك.
[ ٣٣٩ ]
١٤٠
١٤٠ - أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا، وَقَصَّ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، قَالَ: فَقَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهَا … وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فَعَاذَتْ بِزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ الله ﷺ (^١).
قوله: (بزينب) تصحيف، والصحيح (بربيب).
كذا رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير عن جابر، ثم قال ابن أبي الزناد: «وكان ربيب النبي ﷺ سلمة بن أبي سلمة، وعمر بن أبي سلمة فعاذت بأحدهما» (^٢).
ورواه ابن لهيعة، عن أبي الزبير، أخبرني جابر قال: فعاذت بأسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ (^٣).
ورواه معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: فعاذت بأم سلمة زوج النبي ﷺ (^٤).
وروى الحاكم عن علي بن عبد الله المديني قال: كان ربيب رسول الله ﷺ سلمة بن أبي سلمة، وإنما عاذت المخزومية التي سرقت بأحدهما.
قال الحاكم: «قد اتفق الشيخان على إخراج حديث الزهري عن عروة قال: إن المخزومية إنما عاذت بأسامة بن زيد، وهو الصحيح» (^٥).
قال الحافظ: «ووقع في حديث جابر عند مسلم والنسائي أن امرأة من بني مخزوم سرقت فأتي بها النبي ﷺ فعاذت بأم سلمة بذال معجمة أي استجارت، أخرجاه من طريق معقل بن يسار، عن عبيد الله عن أبي الزبير عن
_________________
(١) أبو داود (٤٣٧٤).
(٢) أحمد (١٥٢٤٧)، والحاكم (٤/ ١٢٢).
(٣) أحمد (١٥١٤٩).
(٤) مسلم (١٦٨٩)، والنسائي (٤٨٩١).
(٥) المستدرك (٤/ ١٢٢).
[ ٣٤٠ ]
جابر، وذكره أبو داود تعليقًا، والحاكم (^١) موصولًا من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر فعاذت بزينب بنت رسول الله ﷺ. قال المنذري: يجوز أن تكون عاذت بكل منهما وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأن زينب بنت رسول الله ﷺ كانت ماتت قبل هذه القصة لأن هذه القصة كما تقدم كانت في غزوة الفتح وهي في رمضان سنة ثمان وكان موت زينب قبل ذلك في جمادى الأولى من السنة، فلعل المراد أنها عاذت بزينب ربيبة النبي ﷺ وهي بنت أم سلمة فتصحفت على بعض الرواة.
قلت: أو نسبت زينب بنت أم سلمة إلى النبي ﷺ مجازًا لكونها ربيبته فلا يكون فيه تصحيف.
ثم قال شيخنا: وقد أخرج أحمد هذا الحديث من طريق ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة وقال فيه: فعاذت بربيب النبي ﷺ براء وموحدة مكسورة وحذف لفظ بنت، وقال في آخره قال: ابن أبي الزناد وكان ربيب النبي ﷺ سلمة بن أبي سلمة وعمر بن أبي سلمة فعاذت بأحدهما.
قلت: وقد ظفرتُ بما يدلُّ على أنه عمر بن أبي سلمة فأخرج عبد الرزاق (^٢) من مرسل الحسن بن محمد بن علي قال: سرقت امرأة فذكر الحديث، وفيه فجاء عمر بن أبي سلمة فقال للنبي ﷺ: أي أبه إنها عمتي فقال: لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه الحاكم كما تقدم بلفظ (ربيب)، وفات الحافظ أن أحمد أخرجه بلفظ (ربيب) مما يدل على أن زينب تصحيف.
(٢) «المصنف» (١٨٨٣١).
(٣) «فتح الباري» (١٢/ ٩٤).
[ ٣٤١ ]
١٤١
١٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عبد الله بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَذْكُرُ أَنَّ رجلًا دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ المِنْبَرِ، وَرَسُولُ الله ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ الله ﷺ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله: هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله يُغِيثُنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «اللهمَّ اسْقِنَا، اللهمَّ اسْقِنَا، اللهمَّ اسْقِنَا» قَالَ أَنَسُ: وَلَا وَالله مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ، وَلَا دَارٍ قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ، انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: وَالله مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ الله ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله: هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله يُمْسِكْهَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا، اللهمَّ عَلَى الآكَامِ وَالجِبَالِ وَالآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» (^١).
قوله: (ستًّا) تصحيف، والصحيح (سبتًا).
كذلك رواه سليمان بن بلال (^٢)، وعبد العزيز محمد الدراوردي (^٣)، عن شريك عن أنس.
قال القاضي عياض: «وذكره الداودي ستًّا وفسره بستة أيام من الجمعة إلى الجمعة، وهو وهم وتصحيف» (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٠١٣) باب الاستسقاء في المسجد الجامع، كذا في المطبوع من نسخ البخاري وشروحه ومختصراته «ستًّا».
(٢) الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٢١ ح ١٨٩١).
(٣) السراج في «حديثه» (٢٢٩١)، وسعيد بن منصور كما في «إرشاد الساري» (٢/ ٢٤٠).
(٤) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٠٣).
[ ٣٤٢ ]
قال القسطلاني: «قوله: (ستًّا)، كذا في رواية الحموي والمستملي، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر عن الكشميهني (سبتًا)» (^١).
قال ابن حجر: «وأما قوله: (سبتًا) فوقع للأكثر بلفظ السبت والمراد به الأسبوع وهو من تسمية الشيء باسم بعضه كما يقال جمعة قاله صاحب «النهاية» (^٢).
وقال الزين بن المنير: قوله: (سبتًا) أي من السبت إلى السبت أي جمعة، وقال المحب الطبري مثله، وزاد أن فيه تجوزًا لأن السبت لم يكن مبدأً ولا الثاني منتهًى، وإنما عبَّر أنس بذلك لأنه كان من الأنصار وكانوا قد جاوروا اليهود فأخذوا بكثير من اصطلاحهم وإنما سموا الأسبوع سبتًا لأنه أعظم الأيام عند اليهود كما أن الجمعة عند المسلمين كذلك … ثم قال: وحكى النووي تبعًا لغيره أن الداودي رواه بلفظ ستًّا وهو تصحيف، وتعقب بأن الداودي لم ينفرد بذلك فقد وقع في رواية الحموي والمستملي هنا ستًّا …» (^٣).
وانظر الحديث التالي.
_________________
(١) «إرشاد الساري» (٢/ ٢٤١)، (٢/ ٢٤٣).
(٢) «النهاية» (٢/ ٣٣١).
(٣) «فتح الباري» (٢/ ٥٠٤) ونحو ذلك قال العيني في «عمدة القاري» (٧/ ٤٠).
[ ٣٤٣ ]
١٤٢
١٤٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رجلًا، دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ، وَرَسُولُ الله ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ الله ﷺ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعْتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله يُغِيثُنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهمَّ أَغِثْنَا، اللهمَّ أَغِثْنَا، اللهمَّ أَغِثْنَا» قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَالله، مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلَا قَزَعَةً وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَالله، مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا … الحديث (^١)
قوله: (ستًّا) تصحيف، والصحيح (سبتًا).
كذا رواه مسلم (^٢)، وجعفر الفريابي (^٣) عن قتيبة بهذا الإسناد.
وكذلك رواه أبو العباس السراج، عن قتيبة، عن عبد العزيز بن محمد، عن شريك، عن أنس به، فقال: (سبتًا) (^٤).
وكذا رواه بعض رواة «الصحيح» (^٥).
وكذلك رواه جماعة عن إسماعيل بن جعفر - شيخ قتيبة بن سعيد في هذا الحديث -، منهم:
_________________
(١) البخاري (١٠١٤) باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة، كذا في المطبوع من نسخ البخاري وشروحه ومختصراته.
(٢) مسلم (٨٩٧).
(٣) البيهقي (٣/ ٤٨٤).
(٤) «حديث السراج» (٢٢٩١).
(٥) لابن عساكر وأبي ذر والأصيلي وأبو الوقت (سبتًا)، ولأبي ذر عن الكشميهني (سبعًا).
[ ٣٤٤ ]
يحيى بن يحيى (^١)، ويحيى بن أيوب (^٢)، وعلي بن حجر، وحديثهم في الصحيح، وحجاج بن إبراهيم الأزرق (^٣)، وأبو عمر الدوري (^٤)، فقالوا: (سبتًا).
وتتأيد هذه الرواية بما جاء في بعض روايات هذا الحديث (من الجمعة إلى الجمعة).
كذا رواه مالك عن شريك بن عبد الله عن أنس (^٥)، وأبو عوانة، عن قتادة، عن أنس (^٦)، وثابت عن أنس (^٧)، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس (^٨)، وعبد العزيز عن أنس (^٩)، وحديثهم في البخاري.
قال القاضي عياض: «وقوله فما رأينا الشمس سبتًا أي مدة قال ثابت والناس يحملونه أنه من سبت إلى سبت وإنما السبت قطعة من الدهر بفتح السين ورواه القابسي وعبدوس وأبو ذر لغير أبي الهيثم سبتنا، والمعروف الأول وكأن هذه الرواية محمولة على ما أنكره ثابت أي جمعتنا، وذكره الداودي ستًّا وفسره بستة أيام من الجمعة إلى الجمعة وهو وهم وتصحيف» (^١٠).
وقال العيني: «ووقع في رواية الداودي: (ستًّا) بكسر السين وتشديد التاء
_________________
(١) مسلم (٨٩٧).
(٢) مسلم (٨٩٧)، وأبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (٢٠١٧)، والبيهقي في (٣/ ٤٨٤).
(٣) الطبراني في «الدعاء» (٩٥٨).
(٤) أبو نعيم في «مستخرجه» (٢٠١٧).
(٥) البخاري (١٠١٦)، (١٠١٧)، (١٠١٩).
(٦) البخاري (١٠١٥)، (٦٣٩٣)، (٦٣٤٢).
(٧) البخاري (١٠٢١) (٣٥٨٢).
(٨) البخاري (١٠٣٣).
(٩) البخاري (٣٥٨٢).
(١٠) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٠٣).
[ ٣٤٥ ]
المثناة من فوق، وأراد في ستة أيام قال النووي وهو تصحيف» (^١).
قال السيوطي: «ذكر النووي والقرطبي وغيرهما أن رواية (سِتًّا) تصحيف» (^٢).
تنبيه:
١ - ورد عند النسائي عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر (ستًّا) (^٣).
وهو تصحيف فقد رواه مسلم كما تقدم عن علي بن حجر عن إسماعيل (سبتًا).
٢ - ورد عند ابن حبان (^٤) من طريق خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال (ستًّا).
وهو كذلك تصحيف إذ رواه الطحاوي من طريق سليمان بن بلال (سبتًا).
٣ - ورد عند البزار (^٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي (ستًّا).
وهو تصحيف أيضًا، إذ رواه سعيد بن منصور والسراج في «حديثه» كما تقدم فقالا: (سبتًا)، والله أعلم.
_________________
(١) «عمدة القاري» (٧/ ٤٠).
(٢) «حاشية السيوطي على سنن النسائي» (٣/ ١٦٢).
(٣) النسائي في «الكبرى» (١٨٣٧).
(٤) ابن حبان (٩٩٢).
(٥) البزار (٦١٨٨).
[ ٣٤٦ ]
١٤٣
١٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو كَامِلٍ، دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي الآخَرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «رَمَقْتُ مُحَمَّدًا ﷺ وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: رَسُولَ الله ﷺ فِي الصَّلَاةِ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ كَرَكْعَتِهِ، وَسَجْدَتِهِ وَاعْتِدَالَهُ فِي الرَّكْعَةِ كَسَجْدَتِهِ، وَجِلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَسَجْدَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ» (^١).
قوله: (سجدته) تصحيف من أبي كامل الجحدري، والصحيح (وجلسته).
هكذا رواه حامد بن عمر البكراوي (^٢)، ومسدد (^٣)، وعفان بن مسلم (^٤)، وموسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي (^٥)، وعمرو بن عون (^٦)، وأحمد بن إسحاق الحضرمي (^٧)، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود (^٨) عن أبي عوانة وضاح اليشكري، عن هلال.
وكذلك رواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي (^٩)، عن هلال بن أبي حميد فقال (جلسته).
_________________
(١) أبو داود (٨٥٤).
(٢) مسلم (٤٨١).
(٣) أبو داود (٨٥٤)، والبيهقي (٢/ ١٢٣).
(٤) أحمد (١٨٥٩٨).
(٥) السراج في «مسنده» (٢٥٧)، وفي «حديثه» (٦٦٣).
(٦) الدارمي (١٣٧٣)، والنسائي (١٣٣٢)، وفي «الكبرى» (١٢٥٦).
(٧) أبو عوانة (١٧٠٠).
(٨) الروياني في «مسنده» (٣٤٢).
(٩) السراج في «مسنده» (٢٥٥)، وفي «حديثه» (٦٦١).
[ ٣٤٧ ]
والحديث رواه مسلم (^١) قال: حدثنا حامد بن عمر البكراوي وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري كلاهما عن أبي عوانة قال جابر: حدثنا أبو عوانة فساق الحديث فقال (فجلسته ما بين التسليم والانصراف).
ساقه بلفظ حامد وقد نص عليه بقوله: (قال حامد).
ورواه البيهقي (^٢) من طريق عثمان بن عمر الضبي قال: «حدثنا أبو كامل ومسدد» وساق الحديث بلفظ (فجلسته).
فكأنه ساقه بلفظ مسدد ولم يميز بينهما.
قال السهارنفوري: «فيستدل بهذه الأحاديث على أن ما أخرجه أبو داود من لفظ أبي كامل وقع منه الغلط والتصحيف، فإن كلهم ذكروا الجلسة بين التسليم والانصراف، وقال أبو كامل: (وسجدته ما بين التسليم والانصراف)، فهذا غلط فيه» (^٣)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) مسلم (٤٧١).
(٢) «السنن الكبرى» (٢/ ١٢٣).
(٣) «بذل المجهود» (٤/ ٣٠٧).
[ ٣٤٨ ]
١٤٤
١٤٤ - مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ السَّدُوسِيُّ، نا مُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُ سِحْرُ الخَيْرِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ فَقَالَ حَدَّثَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ «مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ القَصْعَةُ» (^١).
قوله: (سحر الخير) تصحيف، والصحيح أن اسمه (نبيشة الخير).
كذا رواه جماعة عن المعلى بن راشد، منهم:
نصر بن علي الجهضمي (^٢)، وبكر بن خلف (^٣)، وعفان بن مسلم (^٤)، ويحيى بن سعيد العطار (^٥)، وإبراهيم بن موسى (^٦)، وروح بن عبد المؤمن (^٧)، وعبيد الله القواريري (^٨)، ومحمد بن صدران (^٩)، ومحمد بن بكير الحضرمي (^١٠)، وعارم بن الفضل (^١١).
_________________
(١) ابن قانع في «معجم الصحابة» (١/ ٣٢٣).
(٢) الترمذي (١٨٠٤)، وابن ماجه (٣٢٧٢)، والبيهقي في «الآداب» (٤٠٦)، وفي «شعب الإيمان» (٥٤٧٣)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (٤/ ٥٣٤).
(٣) ابن ماجه (٣٢٧٢).
(٤) أحمد (٢٠٧٢٤)، وابن سعد في (٧/ ٣٦).
(٥) نعيم بن حماد في «الفتن» (٢٠٠١)، ومن طريقه البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ١٢٧)، وعنده سقط يصحح من كتاب «الفتن».
(٦) البغوي (٢٨٧٧).
(٧) عبد الله بن أحمد في «زوائده على المسند» (٢٠٧٢٥).
(٨) المصدر السابق.
(٩) المصدر السابق.
(١٠) ابن أبي خيثمة في «تاريخه» (١/ ٥٧٨).
(١١) «الطبقات الكبرى» (٧/ ٣٦).
[ ٣٤٩ ]
قال ابن حجر: «قد صحفه ابن قانع تصحيفًا شنيعًا» (^١).
وقال: «سحر الخير الهذلي … وهذا الرجل هو نبيشة الخير» (^٢).
وقال السخاوي: «وقع لابن قانع فيه تصحيف شنيع … مع أنه أورده أيضًا على الصواب في نبيشة» (^٣)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «الإصابة» (٣/ ٢٢٧).
(٢) المصدر السابق (٣/ ٢٢٧).
(٣) «المقاصد الحسنة» (ص ٦٢٧).
[ ٣٥٠ ]
١٤٥
١٤٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنْ ابْنِ القَاسِمِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَدَلَ إِلَيَّ عبد الله بْنُ عُمَرَ، وَأَنَا نَازِلٌ، تَحْتَ سَرْحَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ: مَا أَنْزَلَكَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ فَقُلْتُ: أَنْزَلَنِي ظِلُّهَا قَالَ عبد الله: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنًى، وَنَفَخَ بِيَدِهِ نَحْوَ المَشْرِقِ، فَإِنَّ هُنَاكَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ السُّرَّبَةُ - وَفِي حَدِيثِ الحَارِثِ، يُقَالُ لَهُ: السُّرَرُ - بِهِ سَرْحَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا» (^١).
قوله: (السربة) تصحيف من محمد بن سلمة، والصحيح (السرر).
كذا رواه الحارث بن مسكين (^٢)، وعبد الرحمن بن مهدي (^٣)، ومعن بن عيسى (^٤)، وأحمد بن أبي بكر (^٥)، ويحيى بن بكير (^٦)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (^٧)، ورواة «الموطأ» (يحيى بن يحيى، وأبو مصعب، وابن القاسم، وسويد بن سعيد) (^٨).
_________________
(١) النسائي (٢٩٩٥)، وفي «الكبرى» (٣٩٧٢)، وتصحف في «الكبرى» وبعض النسخ (الشُّربة) بالشيء.
(٢) النسائي (٢٩٩٥)، وفي «الكبرى» (٣٩٧٠)
(٣) أحمد (٦٢٣٣).
(٤) الفاكهي في «أخبار مكة» (٢٣٣٠).
(٥) ابن حبان (٦٢٤٤).
(٦) البيهقي (٥/ ٢٣٦).
(٧) أبو القاسم الجوهري في «مسند الموطأ» (٢٤٣) (٢٦٠).
(٨) «الموطأ» رواية يحيى بن يحيى (٤٣٠)، وأبي مصعب الزهري (١٤٥٠)، وابن القاسم (١٠٢)، وسويد بن سعيد (٢٣٢).
[ ٣٥١ ]
ورواه أبو نعيم من طريق محرز بن سلمة عن محمد بن عمرو بن حلحلة به وفيه (السريرة) (^١)، وهو تصحيف أيضًا.
قال الشيخ محمد علي آدم: «(السربة) هكذا نسخ «المجتبى»، والذي في «الكبرى» (السرية) بالتاء، والظاهر أنه الصواب، والأول تصحيف» (^٢)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «الحلية» (٦/ ٣٣٦).
(٢) «ذخيرة العقبى» (٢٥/ ٣١٥).
[ ٣٥٢ ]
١٤٦
١٤٦ - وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عبد المَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد اللهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ يَوْمَ العِيدِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ، فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ، وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْنَ، فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ»، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ، فَقَالَتْ: لِمَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ»، قَالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ، يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ (^١).
قوله: (سطة) تصحيف من ابن نمير (^٢)، والصحيح (سفلة).
هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان (^٣)، ويعلى بن عبيد (^٤)، ويزيد بن هارون (^٥)، وإسحاق بن يوسف الأزرق (^٦)، ومحمد بن بشر (^٧)، ومحمد بن عبيد (^٨)، وجرير بن عبد الحميد (^٩) عن عبد الملك بن أبي سليمان - وهو شيخ ابن نمير في هذا الحديث -.
قال القاضي عياض: «قوله: (فقامت امرأة من سطة النساء)، وكذا هو في
_________________
(١) مسلم (٨٨٥).
(٢) عبد الله بن نمير الهمداني، أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب حديث من أهل السنة، من كبار التاسعة، مات سنة ١٩٠، وله ٨٤ سنة (ع).
(٣) النسائي (١٥٧٥)، وفي «الكبرى» (١٧٩٧)، وأحمد (١٤٤٢٠).
(٤) الدارمي (١٦٥)، وأبو عوانة (٢٨١٦) ط الجامعة، والفريابي في «أحكام العيدين» (٩٩).
(٥) البيهقي (٣/ ٣٠٠)، وفي «الصغرى» (٦٧٩١)، وأبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٣٢٤).
(٦) البيهقي (٣/ ٢٩٦).
(٧) ابن خزيمة (١٤٦٠) الطبعة الثالثة.
(٨) أبو عوانة (٢٨١٦).
(٩) الفريابي في «أحكام العيدين» (٩٧).
[ ٣٥٣ ]
جميع نسخ مسلم، وكذا قيدناه عن شيوخنا بكسر السين وتحقيق الطاء، وأصله من الوسط، وكان القاضي الكناني يقول: أرى اللفظ مغيرًا، وأحسبه من سفلة النساء فكأنه اختلط رأس الفاء مع اللام فجاء طاء، وقال: ويعضده أن ابن أبي شيبة والنسائي روياه كذا من سفلة، ويروى أيضًا من غير علية النساء» (^١).
وقال ابن دقيق العيد: «قوله: (من سطة النساء) فيه لهم وجهان:
أحدهما: ما ذهب إليه بعض الفضلاء الأدباء من الأندلسيين أنه تغيير أي تصحيف من الراوي كأن الأصل من سفلة النساء فاختلطت الفاء باللام فصارت طاء»، ثم ذكر كلام القاضي عياض.
الوجه الثاني: تقرير اللفظ على الصحة، وهو أن تكون اللفظة أصلها من الوسط الذي هو الخيار، وبهذا فسره بعضهم من علية النساء وخيارهن» (^٢).
قلت: الصحيح (سفلة النساء) (^٣)، يدل عليه ما رواه الحكم ومنصور والأعمش عن وائل بن مهانة، عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ وفيه (امرأة ليست من علية النساء) (^٤).
ونقل السيوطي عن القاضي عياض قوله وزعم حذاق شيوخنا أن هذا الحرف مغير في كتاب مسلم، وأن صوابه من سفلة النساء (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢١٤)، وكذا في «مطالع الأنوار» (٥/ ٤٨٦)، ونقله النووي في «شرحه على مسلم» (٦/ ١٧٥).
(٢) «إحكام الأحكام» (١/ ٣٤٥).
(٣) قال ابن الأثير في «النهاية» (٢/ ٣٧٦) في حديث صلاة العيد فقالت امرأة من سفلة النساء والسلفة بفتح السين وكسر الفاء السقاط من الناس.
(٤) الطيالسي (٣٨٤)، والحميدي (٩٢)، وأحمد (٣٥٦٩) (٤٠١٩) (٤٠٣٧) (٤١٥١) (٤١٥٢)، والنسائي في «الكبرى» (٩٢١٣)، وابن حبان (٣٣٢٣) وغيرهم.
(٥) «شرح السيوطي على مسلم» (٢/ ١).
[ ٣٥٤ ]
١٤٧
١٤٧ - أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ الحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ المُسْلِمِ غُنَيْمَةً يَتْبَعُ بِهَا سَعَفَ الجِبَالِ، وَمَوَاضِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ» (^١).
قوله: (سعف) بالسين تصحيف من الفضل بن الحباب، والصحيح (شعف) بالشين.
كذا رواه الحميدي (^٢)، وأحمد بن حنبل (^٣)، وزهير بن حرب أبو خيثمة (^٤) عن سفيان بن عيينة.
وكذلك رواه مالك (^٥)، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (^٦)، ويحيى بن سعيد القطان (^٧)، عن ابن أبي صعصعة فقالوا: (شعف).
قال ابن حبان عقب الحديث: «هكذا أخبرنا أبو خليفة (يعني الفضل بن الحباب): سعف، وإنما هي بالشين» (^٨).
قال القاضي عياض: «قوله: (شعف) هذا هو المشهور بالشين المعجمة وهي رؤوسها وأطرافها، وسعف بالسين بالمهملة المفتوحة بعيد هنا وإنما هو جرائد النخل» (^٩)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ابن حبان (٥٩٥٥).
(٢) «مسند الحميدي» (٧٥٠).
(٣) «المسند» (١١٠٣٢).
(٤) أبو يعلى (٩٨٣).
(٥) البخاري (١٩)، (٣٣٠٠) (٧٠٨٨).
(٦) البخاري (٦٤٩٥)، وفي (٣٦٠٠) ورواه على الشك قال: «شعف الجبال» أو «سعف الحبال».
(٧) ابن ماجه (٣٩٨٠)، وأحمد (١١٢٥٤)، وابن منده في «الإيمان» (٤٩٨).
(٨) «صحيح ابن حبان» (١٣/ ٢٨٦).
(٩) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٢٦) ونقله صاحب «المطالع» (٥/ ٥٣٠).
[ ٣٥٥ ]
١٤٨
١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مِنْ سَمَّعَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا دَخَلَ النَّارَ» (^١).
قوله من (سمَّع) تصحيف شنيع، وقد عقد عليه ابن حبان باب (إيجاب النار لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهونه).
والصحيح في هذا ما رواه محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وسليمان بن حرب، وعفان، عن شعبة «من سَمِعَ بي من يهودي أو نصراني ثم لم يسلم دخل النار» (^٢).
هذا لفظ سليمان بن حرب، والباقون بنحوه ومعناه.
قال الحافظ: «بوَّب عليه إيجاب دخول النار لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهون، وهذا فيه نظر كبير، وهو غلط نشأ عن تصحيف وذلك أن لفظ هذا الحديث «من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني فلم يؤمن بي دخل النار»، وكأن الرواية التي وقعت لابن حبان مختصرة «قد سمع بي فلم يؤمن دخل النار يهوديًّا أو نصرانيًّا» فتحرف عليه، وبوب هو على ما تحرف فوقع في خطأ كبير» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) ابن حبان (٤٨٨٠).
(٢) الطيالسي (٥١)، وأحمد (١٩٥٣٦)، (١٩٥٦٢)، والنسائي في «الكبرى» (١١١٧٧)، والروياني (٢٤٤)، والطبري في «التفسير» (١٨٠٧٩)، والبزار (٣٠٥٠)، وأبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (٢٤٤).
(٣) «إتحاف المهرة» (١٠/ ٢٤).
[ ٣٥٦ ]
١٤٩
١٤٩ - أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ، عَنْ عبد الله بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ هَذَا السَّهَرَ جَهْدٌ وَثِقَلٌ، فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، وَإِلَّا كَانَتَا لَهُ» وَيُقَالُ: هَذَا السَّفَرُ وَأَنَا أَقُولُ: السَّهَرُ (^١).
قوله: (السهر) تصحيف من مروان (^٢)، والصحيح (السفر).
هكذا رواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (^٣)، وحرملة بن يحيى (^٤) عن عبد الله بن وهب.
وكذلك رواه عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح فقال: السفر (^٥)، وقد ذكر مروان عقب الحديث أنهم يخالفونه فيقولون (السفر).
قال الحافظ: «ليس في أول حديث مروان بن محمد عن ابن وهب: «كنا بسفر» بل وقع فيه: «إن هذا السهر»، ولعله تصحيف» (^٦)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) الدارمي (١٦٥٣).
(٢) مروان بن محمد بن حسان الأسدي الدمشقي، الطاطري، ثقة من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين، وله ثلاث وستون سنة (م. ٤).
(٣) ابن خزيمة (١١٠٦).
(٤) ابن حبان (٢٥٧٧).
(٥) الروياني (٦٤٤)، والبزار (٤١٩٣)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٤١)، والطبراني في «الكبير» (١٣١٠)، وفي «مسند الشاميين» (٢٠٣٥)، والدارقطني (٢/ ٣٦١)، والبيهقي (٣/ ٣٣).
(٦) «إتحاف المهرة» (٣/ ٣٢).
[ ٣٥٧ ]
١٥٠
١٥٠ - عَلِيُّ بْنُ عبد الله، نا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عبد الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى الله وَرَسُولَهُ»، فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا، قَالَ: «فَقُلْ».
فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَالَ: وَأَيْضًا وَالله لَتَمَلُّنَّهُ، قَالَ: إِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، فَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ … الحديث وفيه: فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا أَطْيَبَ.
وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَ: عِنْدِي أَعْطَرُ سَيِّد الْعَرَبِ وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ (^١).
قوله: (سيد) تصحيف، والصحيح (نساء).
كذا رواه البخاري (^٢) عن علي بن عبد الله بن المديني.
وكذا رواه إسحاق بن راهويه (^٣)، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، وحديثهما عند مسلم، وأحمد بن صالح (^٤)، ويونس بن عبد الأعلى (^٥)، كلهم عن سفيان بن عيينة، فقالوا: (نساء).
قال القاضي عياض: «في المغازي في قتل ابن الأشرف (عندي أعطر نساء العرب)، وعند المروزي أعطر سيد العرب وهو وهم» (^٦).
_________________
(١) «المختصر النصيح» (٤/ ١٥٦) برقم (٢٣٨٧).
(٢) البخاري (٤٠٣٧).
(٣) مسلم (١٧٠١).
(٤) أبو داود (٢٧٦٨).
(٥) أبو عوانة (٦٩١٩)، والطحاوي في «شرح المشكل» (٢٠٠).
(٦) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٨).
[ ٣٥٨ ]
قال ابن حجر: «قوله: (عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب) وعند الأصيلي (وأجمل) بالجيم بدل الكاف وهي أشبه، وفي رواية أخرى (وعندي أعطر سيد العرب)، وكأن سيد تصحيف من نساء، فإن كانت محفوظة، فالمعنى عندي أعطر نساء سيد العرب» (^١).
وقال العيني: «قوله: (عندي أعطر نساء العرب)، وفي رواية أخرى: عندي أعطر سيد العرب وكأن لفظ سيد تصحيف من نساء فإن كانت محفوظة فالمعنى أعطر نساء سيد العرب» (^٢).
قال القسطلاني: «ولأبي ذر عن الحموي والمستملي (أعطر سيد العرب)، قال في «الفتح»: فكأن سيد تصحيف من نساء» (^٣)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (٧/ ٣٣٩).
(٢) «عمدة القاري» (١٧/ ١٢٣) مثل ما قال ابن حجر، وليته أضاف شيئًا كما فعل القسطلاني في نسبة القول إلى أهله.
(٣) «إرشاد الساري» (٦/ ٢٨٥).
[ ٣٥٩ ]
١٥١
١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ الفِتَنَ؟ فَقَالَ قوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ، فَقَالَ: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ؟ قَالُوا: أَجَلْ، قَالَ: تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ البَحْرِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَسْكَتَ القَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا، قَالَ: أَنْتَ لله أَبُوكَ قَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تُعْرَضُ الفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ كَالحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالكُوزِ، مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ»، قَالَ حُذَيْفَةُ: وَحَدَّثْتُهُ، «أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ»، قَالَ عُمَرُ: أَكَسْرًا لَا أَبَا لَكَ؟ فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ، قُلْتُ: «لَا بَلْ يُكْسَرُ»، وَحَدَّثْتُهُ «أَنَّ ذَلِكَ البَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ» قَالَ أَبُو خَالِدٍ: فَقُلْتُ لِسَعْدٍ: يَا أَبَا مَالِكٍ، مَا أَسْوَدُ مُرْبَادٌّ؟ قَالَ: «شِدَّةُ البَيَاضِ فِي سَوَادٍ»، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الكُوزُ مُجَخِّيًا؟ قَالَ: «مَنْكُوسًا» (^١)
قوله: (شدة) تصحيف، والصواب (شبه).
قال القاضي عياض: «ما وقع في التَّفسير في الأم مما ذكره مسلم في تصحيف كان بعض شيوخنا يقول إنه تصحيف وهو قول القاضي أبي الوليد الكناني قال: أرى صوابه شبه البياض في سواد وذلك أن شدة البياض في سواد لا يسمى ربدة، وإنما يقال لها بلق إذا كان في الجسم وحور إذا كان في العين، والربدة إنما هو شيء من بياض يسير يخالط السواد كلون أكثر النعام ومنه قيل للنعامة ربداء. فصوابه شبه البياض لا شدة البياض، فتوافق تفسير مربادٍّ» (^٢)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٤٤).
(٢) «إكمال المعلم» (١/ ٤٥٤)، و«مشارق الأنوار» (١/ ٢٧٩)، (٢/ ٢٤٦).
[ ٣٦٠ ]
١٥٢
١٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا فَنَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، قَالَ: فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الحَيِّ فَشَفَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا بِكُمْ لَعَلَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ يَنْفَعُ صَاحِبَكُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ فَشَفَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَلَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ يَشْفِي صَاحِبَنَا؟ … الحديث (^١)
قوله: (فشفوا) تصحيف، والصحيح (فسعوا) من السعي.
كذا رواه البيهقي (^٢) من طريق محمد بن أيوب، عن مسدد عن أبي عوانة، ومن طريق يحيى بن محمد الذهلي عن مسدد مقرونًا (^٣)، فاتَّضح بذلك أن في رواية أبي داود تصحيفًا برئ مسدد من عهدته.
وكذلك رواه أبو النعمان محمد بن الفضل، وموسى بن إسماعيل وحديثهما في الصحيح (^٤)، وأبو عمر الحوضي، والحجبي عبد الله بن عبد الوهاب، وحديثهما عند البيهقي كلهم عن أبي عوانة (شيخ مسدد فيه) فقالوا: (فسعوا له) (^٥).
قال القاضي عياض: «قوله في الملدوغ (فسعوا له بكل شيء) و(يسعوا له بكل شيء)، (وفسعينا له بكل شيء)، وكذا في نسخ البخاري، قال بعضهم:
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٤١٨)، كذا في جميع طبعات أبي داود وشروحه.
(٢) «السنن الكبرى» (٦/ ٢٠٥).
(٣) «السنن الكبرى» (٦/ ١٢٤).
(٤) البخاري (٢٢٧٦)، (٥٧٤٩).
(٥) البيهقي (٦/ ١٢٤).
[ ٣٦١ ]
لعله شفوا بالشين المعجمة والفاء، فشفينا له بكل شيء، وكذا ذكر هذين اللفظين في هذا الحديث أبو داود أي طلبوا له الشفاء وما يشتفي به» (^١).
قال ابن حجر: «قوله: (فسعوا له بكل شيء) أي: مما جرت العادة أن يتداوى به من لدغة العقرب كذا للأكثر من السعي، وللكشميهني (فشفوا) بالمعجمة والفاء، وعليه شرح الخطابي (^٢) فقال: معناه طلبوا الشفاء …، لكن ادعى ابن التين أنها تصحيف» (^٣).
قلت: ما ذهب إليه ابن التين صحيح، فرواية الجميع عن أبي عوانة - وفيهم مسدد - (فسعوا له) أصح، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٢٦).
(٢) «معالم السنن» (٣/ ١٠١).
(٣) «فتح الباري» (٤/ ٤٥٥).
[ ٣٦٢ ]
١٥٣
١٥٣ - أَبُو الأَسْوَدِ، ثنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، أَنَّ عبد الله بْنَ دِينَارٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، ﵁ رَأَى حُلَّةً شِيَرَاءَ، فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: هَكَذَا قَالَ نَافِعٌ: شِيَرَاءَ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ: سِيَرَاءَ (^١).
قوله: (شيراء) تصحيف من نافع بن يزيد (^٢)، والصحيح (سيراء).
هكذا رواه عبد العزيز بن مسلم (^٣)، عن عبد الله بن دينار.
وكذلك رواه نافع (^٤)، وسالم بن عبد الله بن عمر (^٥)، كلاهما عن ابن عمر فقالا: (سيراء).
وقد أشار أبو الأسود إلى تصحيف نافع بن يزيد عقب الحديث، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) الخطيب في «الكفاية» (١٧٨).
(٢) نافع بن يزيد الخلاعي، أبو يزيد المصري، ثقة عابد من السابعة، (خت م د س ق).
(٣) البخاري (٥٩٨٠).
(٤) البخاري (٨٨٦)، (٢٦١٨)، (٥٨٤٠)، ومسلم (٢٠٦٨).
(٥) مسلم (٢٠٦٨).
[ ٣٦٣ ]
١٥٤
١٥٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيُّ حِينٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أُصَلِّيَ العِشَاءَ، الَّتِي يَقُولُهَا النَّاسُ العَتَمَةَ، إِمَامًا وَخِلْوًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَعْتَمَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ العِشَاءَ، قَالَ: حَتَّى رَقَدَ نَاسٌ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى شِقِّ رَأْسِهِ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا كَذَلِكَ»، قَالَ: فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً، كَيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ كَمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدٍ، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ، ثُمَّ صَبَّهَا، يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ، حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ مِمَّا يَلِي الوَجْهَ، ثُمَّ عَلَى الصُّدْغِ وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ، لَا يُقَصِّرُ وَلَا يَبْطِشُ بِشَيْءٍ، إِلَّا كَذَلِكَ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: «كَمْ ذُكِرَ لَكَ أَخَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَتَئِذٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قَالَ عَطَاءٌ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَهَا إِمَامًا وَخِلْوًا مُؤَخَّرَةً كَمَا صَلَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَتَئِذٍ، فَإِنْ شَقَّ عَلَيْكَ ذَلِكَ خِلْوًا أَوْ عَلَى النَّاسِ فِي الجَمَاعَةِ، وَأَنْتَ إِمَامُهُمْ، فَصَلِّهَا وَسَطًا، لَا مُعَجَّلَةً، وَلَا مُؤَخَّرَةً» (^١).
قوله: (صبها) تصحيف من النساخ، والصحيح (ضمها) بالضاد والميم.
هكذا رواه أحمد بن أبي حفص (^٢) عن محمد بن رافع - شيخ مسلم في هذا الحديث - عن عبد الرزاق.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٦٤٢) قال: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق به.
(٢) البيهقي (١/ ٦٦٠).
[ ٣٦٤ ]
وكذلك رواه محمود بن غيلان (^١) عن عبد الرزاق فقال: (ضمها)، وحديثه في الصحيح، وكذلك رواه سفيان بن عيينة (^٢)، وحجاج (^٣) عن ابن جريج فقالا: (ضمها).
وقد ذكر هذا الاختلاف القاضي عياض وابن حجر، ورجح عياض رواية مسلم، ولا شك أن رواية الجماعة أصح، وقد رواه البيهقي من طريق شيوخ مسلم بمثل رواية البخاري، فتبين منه أن ما في مسلم تصحيف لا شك أنه ممن بعده.
قال القاضي: «قوله: (ثم صبها) كذا لأكثرهم، وعند العذري ثم (قلبها)، والمعنى متقارب أي أمالها إلى جهة الوجه، ورواه البخاري (ثم ضمها) والأول أشبه بسياق الحديث» (^٤).
قال ابن حجر: «قوله: (ثم ضمها) كذا له بالضاد المعجمة والميم، ولمسلم (ثم صبها) بالمهملة والموحدة، وصوبه عياض قال: لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد، قلت: ورواية البخاري موجهة لأن ضم اليد صفة العاصر» (^٥)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) البخاري (٥٧٠)، (٥٧١).
(٢) أبو عوانة (١٠٧٣)، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١٤/ ٤٩٠).
(٣) النسائي (٥٣١).
(٤) «مشارق الأنوار» (٢/ ٣٨).
(٥) «فتح الباري» (٢/ ٥١).
[ ٣٦٥ ]
١٥٥
١٥٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، ح وحَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، وَهَذَا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَالتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقُلْتُ لَهَا: أَيَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي؟ قَالَتْ: «كَانَ إِذَا سَمِعَ الصُّرَاخَ، قَامَ فَصَلَّى» (^١).
قوله: (الصراخ) تصحيف من إبراهيم بن موسى (^٢)، والصحيح (الصارخ)، وهو الديك.
كذا رواه جماعة عن أبي الأحوص سلام بن سليم، وهم:
محمد بن سلام (^٣)، وهناد بن السري (^٤)، وحديثهما في الصحيح، وخلف بن هشام (^٥).
وكذلك رواه شعبة (^٦)، وسفيان الثوري (^٧)، وإسرائيل بن يونس (^٨)، وشيبان بن عبد الرحمن (^٩) عن أشعث بن أبي الشعثاء - شيخ أبي الأحوص فيه -.
قال النووي: «الصارخ هنا هو الديك باتفاق العلماء، قالوا: وسمي بذلك لكثرة صياحه» (^١٠)، والله أعلم.
_________________
(١) أبو داود (١٣١٧).
(٢) إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان التميمي، أبو إسحاق الرازي المعروف بالفراء الصغير، ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة بضع وعشرين ومئتين (ع).
(٣) البخاري (١١٣٢).
(٤) مسلم (٧٤١).
(٥) أبو نعيم في «مستخرجه» (١٦٨١)، والإسماعيلي في «مستخرجه» كما في «الفتح» (٢/ ١١).
(٦) البخاري (١١٣٢)، (٦٤٦١).
(٧) أحمد (٦/ ٢٠٣)، وأبو عوانة (٢٢٤٨)، والبيهقي (٣/ ١٧).
(٨) إسحاق (١٤٦٦)، (١٤٧٩)، وابن حبان (٢٤٤٢).
(٩) أحمد (٦/ ٢٧٩).
(١٠) «شرح صحيح مسلم» (٦/ ٢٣).
[ ٣٦٦ ]
١٥٦
١٥٦ - جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ثنا مِسْعَرٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ، عَنْ أُخْتِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتَبْقَى صُفْرَتُهَا حِينَ تَغْتَسِلُ» (^١).
قوله: (صفرتها) تصحيف من جعفر بن عون، والصحيح (ضفرتها).
هكذا رواه سفيان بن عيينة (^٢)، ووكيع (^٣)، ومحمد بن بشر (^٤)، وأبو نعيم الفضل بن دكين (^٥)، عن مسعر بن كدام.
وصح من حديث أم سلمة عند مسلم (^٦) وغيره، قالت: يا رسول الله إني أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة، وفي رواية (للحيض والجنابة) قال: «لا» … الحديث.
وقد راج هذا التصحيف على البيهقي فأورد الحديث في (باب ما رُوِيَ في الصفرة إذا رئيت في غير أيام العادة).
قال ابن التركماني: «في صحيح مسلم وغيره عن أم سلمة قالت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه للجنابة والحيض .. الحديث. وهو دليل على أن الذي وقع في الكتاب تصحيف، وأن الصواب (لتبقى ضفرتها) بالضاد المعجمة أي تبقيها فلا تنقضها، وأن إدخال هذا الحديث في هذا
_________________
(١) البيهقي (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨) المطبعة الهندية، وكذلك في كل طبعات «السنن الكبرى». طبعة دار الكتب العلمية (١/ ٤٤٩)، ط الفكر (١/ ٨٣٨)، طبعة هجر (١١/ ٤٧٢) تحقيق التركي.
(٢) عبد الرزاق (١٠٥٠).
(٣) ابن أبي شيبة (٨٦٦)، وإسحاق (١٩١٦).
(٤) إسحاق (١٩١٥).
(٥) إسحاق (١٩٧٣).
(٦) مسلم (٣٣٠).
[ ٣٦٧ ]
الباب وهم، وقد ذكره الإسماعيلي في النسخة العتيقة من جمعه لحديث مسعر، وكتب الكاتب في الحاشية بالصاد يعني غير معجمة في قوله: (صفرتها) وبعد سياقه الحديث قال وإنما هو ضفرتها بالضاد، ولعله أصح، وكلهم يعني الرواة الذين ذكره عنهم قال بالصاد يعني غير معجمة» (^١)، والله أعلم.
_________________
(١) «الجوهر النقي» بهامش «السنن الكبرى» للبيهقي (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨).
[ ٣٦٨ ]
١٥٧
١٥٧ - أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نا عبد اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَقَامُ الرَّجُلِ لِلصَّمْتِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً» (^١).
قوله: (للصمت) تصحيف من أحمد بن عبدوس (^٢)، والصحيح (في الصف).
هكذا رواه أبو الحسن أحمد بن محمد العنبري (^٣)، عن عثمان بن سعيد الدارمي.
وكذلك رواه جماعة عن عبد الله بن صالح - شيخ عثمان بن سعيد في هذا الحديث -، منهم:
أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي صاحب «السُّنَن» (^٤)، وبكر بن سهل الدمياطي (^٥)، ومطلب بن شعيب الأزدي (^٦)، ومحمد بن عمرو بن نافع (^٧)، وأبو الأزهر (^٨).
_________________
(١) البيهقي في «شعب الإيمان» (٤٦٠٢).
(٢) أحمد بن محمد بن عبدوس أبو الحسن الطرائفي النيسابوري، قال الحاكم في «تاريخه»: كان من أهل الصدق والمحدثين المشهورين، وقال عنه: مسند نيسابور». «تراجم شيوخ الحاكم» (١/ ٣١٠).
(٣) الحاكم (٢/ ٧٨)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٣٩٢٦).
(٤) «سنن الدارمي» (٢٤٤١).
(٥) الطبراني في «الكبير» (١٨/ ٣٧٧).
(٦) «المصدر السابق».
(٧) البيهقي في «الشعب» (٩٢٧).
(٨) البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٢٧).
[ ٣٦٩ ]
قال العلامة علي القاري: «(مقام الرجل بالصمت) أي ثباته بمداومة سكوته عن الشر وقال الطيبي أي منزلته عند الله (أفضل من عبادة ستين سنة) أي: مع كثرة الكلام وعدم التثبت في المقام، قال الطيبي: لأن في العبادة آفات يسلم عنها بالصمت وفي «الجامع الصغير»: رواه الطبراني والحاكم عن عمران لكن لفظه: (مقام الرجل في الصف في سبيل الله). اه. ولعل الصمت وقع فيه تصحيف» (^١).
قلت: وقع في الحديث تصحيف كما تقدم، وقد اغترَّ بهذا التصحيف البيهقي فعقد على هذا الحديث (باب في فضل السكوت عن كل ما لا يعنيه وترك الخوض فيه)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «مرقاة المفاتيح» (٧/ ٣٠٥٢).
[ ٣٧٠ ]
١٥٨
١٥٨ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: سَالتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِالله، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ»، قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَعْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا»، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تُعِينُ ضَايِعًا، أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ»،: قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ» (^١).
قوله: (ضايعًا) بالمعجمة من الضياع تصحيف من هشام، والصحيح (صانعًا) بالصاد المهملة والنون من الصناعة.
كذا رواه حبيب الأعور مولى عروة بن الزبير (^٢)، وعبد الله بن أبي جعفر (^٣)، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان (^٤)، ويزيد بن رومان (^٥) عن عروة به.
قال علي بن المديني: «الزهري يقول: (الصانع) بالصاد المهملة ويرون أن هشامًا صحف في ضائعًا» (^٦).
_________________
(١) البخاري (٢٥١٨) (باب أي الرقاب أفضل)، ومسلم (٨٤)، والحميدي (١٣١)، وابن أبي شيبة (٢٦٦٤٨)، وأحمد (٢١٣٣١)، (٢١٥٠٠)، وابن الجارود (٩٦٩)، وأبو عوانة (١٧٨)، والبزار (٤٠٣٨)، والبيهقي (٦/ ٢٧٣) (٩/ ٢٧٢)، (١٩/ ٣٧٣)، وابن حبان (٤٣١٠)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤٣٢٣)، وهناد في «الزهد» (١٠٦٦)، والمروزي في «البر والصلة» (٢٧٤)، (٢٧٥) من طرق عن هشام بن عروة به، وتصحَّف عند بعضهم (ضائعًا) ب (صانعًا)، والمحفوظ عن هشام (ضائعًا) كما سيأتي.
(٢) مسلم (٨٤)، وعبد الرزاق (٢٢٩٨)، وأحمد (٢١٤٤٩)، وأبو عوانة (١٨٠)، والبيهقي (٦/ ٨١) من طريق معمر عن الزهري عن حبيب.
(٣) الطبراني في «الأوسط» (٨٧٢٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٢/ ٨١) وجمال الدين الظاهري في «مشيخة ابن البخاري» (٢/ ١٠٤٨).
(٤) البزار (٤٠٣٩)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٢/ ٨٤).
(٥) «تاريخ دمشق» (١٢/ ٨٤).
(٦) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٢/ ١٧٥)، «فتح الباري» (٥/ ١٤٩).
[ ٣٧١ ]
وقال الدارقطني عن معمر: «كان الزهري يقول: صحَّف هشام».
قال الدارقطني: «وكذا رواه أصحاب هشام عنه بالضاد المعجمة وهو تصحيف، والصواب ما قاله الزهري» (^١).
قال البيهقي: «قال هشام في حديثه (تعين الضائع)، أخرجاه في الصحيح من حديث هشام» (^٢).
قال الإسماعيلي: «هذا هو الذي في الحديث ويحتمل صانعًا بالنون» (^٣).
قال أبو عمرو بن الصلاح: «وفي حديث أبي ذر (تعين الصانع) قال فيه هشام بن عروة بالضاد المعجمة وهو تصحيف، والصواب ما رواه الزهري» (^٤).
ونحو ذلك قال القاضي عياض والنووي وابن حجر وغيرهم، وقد استوفيناه في غير هذا الموضع (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (٥/ ١٤٩).
(٢) «شعب الإيمان» (٤/ ٧/ ٤٢١٠).
(٣) «كشف المشكل» (١/ ٣٦٤).
(٤) «معرفة أنواع علوم الحديث» (ص ٣٨٦).
(٥) «أوهام المحدثين الثقات» (٥/ ٣٤٩ - ٣٥٢).
[ ٣٧٢ ]
١٥٩
١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا البَقَرَ وَالإِبِلَ وَالمَتَاعَ وَالحَوَائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِلَى وَادِي القُرَى، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ الله ﷺ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ، حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ العَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «بَلْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا» (^١).
قوله: (الضباب) وهم أو تصحيف، والصحيح (الضُبيب).
هكذا رواه إسماعيل بن أبي أويس (^٢)، وعبد الله بن وهب (^٣)، وحديثهما في الصحيح، وعبد الرحمن بن القاسم (^٤) عن مالك.
وكذلك رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي (^٥) عن ثور بن زيد.
قال ابن قرقول: «وقع في البخاري في حديث مدعم: أهداه له أحد بني الضباب، وصوابه أحد بني الضبيب» (^٦).
_________________
(١) البخاري (٤٢٣٤) باب غزوة خيبر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق به.
(٢) البخاري (٦٧٠٧).
(٣) مسلم (١١٥).
(٤) «الموطأ» برواية ابن القاسم (١٤١)، ومن طريقه النسائي (٣٨٢٧)، وفي «الكبرى» (٤٧٥٠).
(٥) ابن منده في «الإيمان» (٦٥١).
(٦) «مطالع الأنوار» (٤/ ٣٦٣)، وكذا قال القاضي عياض في «المشارق» (٢/ ٦٣).
[ ٣٧٣ ]
قال ابن حجر: «قوله: (أحد بني الضباب) كذا في رواية أبي إسحاق بكسر الضاد المعجمة وموحدتين الأولى خفيفة بينهما ألف بلفظ جمع الضب، وفي رواية مسلم (أحد بني الضبيب) بضم أوله وبصيغة التصغير» (^١).
قلت: وكذا في رواية البخاري عن ابن أبي أويس، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (٧/ ٤٨٩).
[ ٣٧٤ ]
١٦٠
١٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ الله لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ» قِيلَ: وَمَا بَرَكَاتُ الأَرْضِ؟ قَالَ: «زَهْرَةُ الدُّنْيَا» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَصَمَتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ، فَقَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» قَالَ: أَنَا - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ - قَالَ: «لَا يَأْتِي الخَيْرُ إِلَّا بِالخَيْرِ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ، إِلَّا آكِلَةَ الخَضِرَةِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا، اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ. وَإِنَّ هَذَا المَالَ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، فَنِعْمَ المَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ» (^١).
قوله: (طلع) تصحيف، والصحيح (صنع).
هكذا رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي (^٢)، وعبيد الله بن محمد العمري (^٣)، عن إسماعيل وهو ابن أبي أويس - شيخ البخاري في هذا الحديث - وهو كذلك في رواية ابن السكن مما يدل على أن رواية ابن السكن هي الصحيحة خلاف رواية الباقين كما سيأتي.
قال القاضي عياض: «قوله: (لقد حمدناه حين طلع ذلك) كذا لجل الرواة وفي نسخة النسفي حين اطلع ذلك، ولابن السكن (حين صنع ذلك)، وهو الصواب البيِّن» (^٤)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) البخاري (٦٤٢٧) (باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها).
(٢) البيهقي في «شعب الإيمان» (٩٨٠٨)، وفي «الآداب» (٧٩٢)، و«الأربعون الصغرى» (٦٠).
(٣) البيهقي في «الآداب» (٧٩٢)، و«الأربعون الصغرى» (٦٠).
(٤) «مشارق الأنوار» (١/ ٣٢٦)، وانظر «فتح الباري» (١١/ ٩٤٦).
[ ٣٧٥ ]
١٦١
١٦١ - مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عبد الرَّحْمَنِ، أَنَّ الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ أَرْسَلَاهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، يَسْأَلُهُ كَيْفَ تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ؟ فَقَالَ: تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ (^١).
قوله: (طهر) بالطاء تصحيف، والصحيح (ظهر) بالظاء، وهو المحفوظ في حديث ابن المسيب (من ظهر إلى ظهر).
هكذا رواه أبو داود (^٢) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك بن أنس به.
وقال أبو داود عقب الحديث: «وروى عن ابن عمر وأنس بن مالك: (تغتسل من ظهر إلى ظهر).
وكذلك روى داود وعاصم عن الشعبي عن امرأته عن قمير عن عائشة، إلا أن داود قال: كل يوم، وفي حديث عاصم (عند الظهر) وهو قول سالم بن عبد الله والحسن وعطاء.
قال أبو داود: «قال مالك: إني لأظن حديث ابن المسيب (من ظهر إلى ظهر) إنما هو (من طهر إلى طهر) ولكن الوهم دخل فيه فقلبها الناس فقالوا: (من ظهر إلى ظهر).
ورواه مسور بن عبد الملك عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع قال فيه: (من طهر إلى طهر) فقلبها الناس من ظهر إلى ظهر».
_________________
(١) «الموطأ» (١٤٥) رواية يحيى بن يحيى، و(١٧٤) رواية أبي مصعب الزهري، (٨٣) رواية محمد بن الحسن، والشافعي في «الأم» (٨/ ٥٧)، والبيهقي في «معرفة السنن» (٢/ ١٦٤).
(٢) أبو داود (٣٠١) ومن طريقه البيهقي في «المعرفة» (٢/ ١٦١/ ٢٢١٧).
[ ٣٧٦ ]
وروى يحيى بن سعيد الأنصاري أن سميًّا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أخبره أن القعقاع بن حكيم وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة، فقال سعيد: تغتسل من الظهر إلى مثلها من الغد لصلاة الظهر، فإن غلبها الدم استثفرت وتوضأت لكل صلاة وصلت» (^١).
قال ابن قرقول: «قول سعيد: «تغتسل من ظهر إلى ظهر» كذا رواه مالك من غير خلاف، إلا أن مالكًا قال: وما أراه إلا (من طهر إلى طهر) بطاء مهملة، وأن الذي حدثني غلط على سعيد فيه، وكذا أصلحه ابن وضاح، وقد رُوِيَ عن سعيد أنه قال: تغتسل المستحاضة إذا انقطع عنها الدم، ورُوِيَ عنه أيضًا أنه قال: تغتسل كل يوم عند صلاة الظهر، قلت: وهذا عنه أصح وأشهر» (^٢) اه. والله أعلم.
_________________
(١) الدارمي (٨٤٢).
(٢) «مطالع الأنوار» (٢/ ٢٢٠) وهذا هو قول القاضي عياض في «المشارق» (١/ ٣٣٣).
[ ٣٧٧ ]
١٦٢
١٦٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عبد الرَّحْمَنِ، وَهُوَ رَبِيعَةُ الرَّأْيِ، عَنْ عبد الله بْنِ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللهمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ، أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ ذَلِكَ اليَوْمَ» (^١).
قوله: (ابن عباس) تصحيف، والصحيح (ابن غنام) وهو عبد الله بن غنام البياضي.
هكذا رواه أحمد بن صالح المصري (^٢)، عن عبد الله بن وهب، عن سلمان بن بلال.
وكذلك رواه يحيى بن حسان (^٣)، وإسماعيل بن أبي أويس (^٤)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (^٥)، وسعيد بن أبي مريم (^٦)، وأبو عامر العقدي (^٧)، ويحيى بن صالح الوحاظي (^٨)، كلهم عن سليمان بن بلال به فقالوا: (ابن غنام).
_________________
(١) ابن حبان (٨٦١) من طريق يزيد بن موهب، والنسائي في «الكبرى» (٩٧٥١)، والضياء في «المختارة» (١٢٨)، وأبو طاهر المخلص في «المخلصيات» (٦٨٧) (٧٢) من طريق يونس بن عبد الأعلى كلاهما يزيد ويونس عن ابن وهب … وأخرجه الطبراني في «الدعاء» (٣٠٦) من طريق سعيد بن أبي مريم عن سليمان بن بلال به.
(٢) الطبراني في «الدعاء» (٣٠٧)، المزي في «تهذيب الكمال» (١٥/ ٣٩١).
(٣) أبو داود (٥٠٧٣)، ومن طريقه ابن الأثير في «أسد الغابة» (٣/ ٢٥٨).
(٤) أبو داود (٥٠٧٣) وابن أبي عاصم (٢١٦٣)، والبيهقي في «الدعوات الكبير» (٤٠) والبغوي في «معجم الصحابة» (١٧٥٣) وفي «شرح السنة» (١٣٢).
(٥) النسائي في «الكبرى» (٩٧٥٠)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٤٤٢٥) (٤٦٧٩)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤٠٥٩) والمزي في «تهذيب الكمال» (١٥/ ٣٩١).
(٦) ابن أبي عاصم (٢١٦٥)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (٤٩٩)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٤٤٢٥)، (٧٠٨٦)، والمزي (١٥/ ٣٩٠).
(٧) أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٤٤٢٥).
(٨) ابن منده كما في «أسد الغابة» (٣/ ٢٥٨).
[ ٣٧٨ ]
قال أبو نعيم: «وصحف بعض الرواة من رواية ابن وهب عن سليمان بن بلال عن ربيعة، عن عبد الله بن عنبسة، عن عبد الله بن عباس» (^١).
قال الطبراني: «هكذا رواه سعيد بن أبي مريم قال: عن عبد الله بن عنبسة، عن ابن عباس، وخالفه ابن وهب وغيره» (^٢).
قلت: الوهم ليس من سعيد بن أبي مريم، فقد رواه عنه الحسن بن علي الحلواني، ويحيى بن أيوب، وعبيد بن شريك، وجاء في حديثهم (ابن غنام)، ولعل الوهم من شيخه أبي حبيب يحيى بن نافع المصري (^٣).
قال المزي: «في حديث يونس عن عبد الله بن عباس وهو خطأ» (^٤).
قال ابن حجر: «وقد صحفه بعضهم فقال: ابن عباس، وأخرج النسائي الاختلاف فيه وجزم أبو نعيم بأن من قال: ابن عباس فقد صحَّف» (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) «معرفة الصحابة» (٣/ ١٧٤٦ ح ٤٤٢٥).
(٢) «الدعاء» (٣٠٧).
(٣) «الآحاد والمثاني» (٢١٦٤)، «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٤٤٢٥) (٧٠٨٦)، «معرفة الصحابة» لابن قانع (٢/ ٦٤).
(٤) «تحفة الأشراف» (٦/ ٤٠٣).
(٥) «الإصابة» (٤/ ١٧٧).
[ ٣٧٩ ]
١٦٣
١٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلَاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»، قَالَ: «فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ [العلق: ٢]» فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ الله ﷺ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂، فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نفسي» فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَالله مَا يُخْزِيكَ الله أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عبد العُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ الله أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ … (^١).
قوله: (بالعبرانية) تصحيف، والصحيح (بالعربية).
_________________
(١) البخاري (٣) (كتاب بدء الوحي).
[ ٣٨٠ ]
كذا أخرجه البخاري (^١) أيضًا عن شيخه يحيى بن بكير (^٢).
وكذلك رواه مسلم عن يحيى بن بكير، فقال (بالعربية).
ورواه عبد الله بن يوسف (^٣)، وحجاج بن محمد (^٤)، عن الليث بن سعد فقالا: (بالعربية).
وكذلك رواه يونس بن يزيد ومعمر عن الزهري فقالا: (بالعربية) (^٥).
فدل ذلك على أن يحيى بن بكير يرويه (بالعربية) كما عند البخاري في الموضع الثاني، ومسلم وكما رواه الباقون، وأن (بالعبرانية) تصحيف لا شك فيه.
قال القاضي عياض: «في بدء الوحي: وكان يعني ورقة يكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله، كذا وقع هنا وصوابه بالعربية وهو وجه الكلام ومفهومه، وكذا تكرر في غير هذا الموضع في الكتاب في التعبير والتَّفسير، وكذا ذكره مسلم» (^٦).
_________________
(١) البخاري (٤٩٥٣) في كتاب تفسير القرآن (باب سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق)، والبيهقي (٧/ ٥٢).
(٢) مسلم (١٦٠)، (٢٥٢).
(٣) البخاري (٣٣٩٢).
(٤) أحمد (٢٥٨٦٥).
(٥) مسلم (١٦٠) (٢٥٢).
(٦) «مشارق الأنوار» (٢/ ٦٤).
[ ٣٨١ ]
قال ابن حجر: «قوله فيكتب من الإنجيل بالعبرانية، وفي رواية يونس ومعمر يكتب من الإنجيل بالعربية، ولمسلم فكان يكتب الكتاب العربي والجميع صحيح؛ لأن ورقة تعلم اللسان العبراني والكتابة العبرانية فكان يكتب الكتاب العبراني كما كان يكتب الكتاب العربي لتمكنه من الكتابين واللسانين» (^١).
قلت: روى الإمام البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث اللفظين، ورواه الباقون عن الليث ويونس ومعمر عن الزهري بلفظ (بالعربية)، وهذا يوحي بأن هناك تصحيفًا، وليس وهمًا في لفظ (العبرانية)، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (١/ ٣٣).
[ ٣٨٢ ]
١٦٤
١٦٤ - أَخْبَرَنَا عبد الله، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عبد الله بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَغَزَاهَا رَسُولُ الله ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ، لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ» (^١).
قوله: (عدُوِّهم) تصحيف من عبد الله وهو ابن المبارك، والصحيح (غزوهم).
هكذا رواه عبد الله بن وهب (^٢) عن يونس.
وكذلك رواه عُقيل بن خالد (^٣)، ومعمر في رواية (^٤)، ومعقل بن عبيد الله (^٥)، وإسحاق بن راشد (^٦)، ومحمد بن إسحاق (^٧) فقالوا عن الزهري (أهبة غزوهم).
واختُلِفَ على معمر فرواه ابن المبارك (^٨) عن معمر فقال: (عدوهم).
وهذا خلاف ما رواه عبد الرزاق عنه، ولعل الوهم من ابن المبارك، يكون حمل لفظة يونس على حديث معمر.
_________________
(١) البخاري (٢٩٤٨) (باب من أراد غزوة فورَّى بغيرها)، وأحمد (١٥٨٧٢)، وابن أبي شيبة في «مسنده» (٤٩١) ومصنفه (٣٧٠٠٥)، والبيهقي (٩/ ١٥٠) من طرق عن عبد الله بن المبارك به.
(٢) مسلم (٢٧٦٩).
(٣) البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩).
(٤) أحمد (٢٧١٧٥)، وابن حبان (٣٣٧٠)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٠/ ٢٨) من طريق عبد الرزاق.
(٥) مسلم (٢٧٦٩)، والنسائي في «الكبرى» (٨٧٢٧)، ولم يسق مسلم لفظه.
(٦) النسائي في «الكبرى» (٨٧٢٨)، (٨٧٣٥).
(٧) الطبراني في «الكبير» (١٩/ ٤٦/ ٩١).
(٨) ابن أبي شيبة (٣٧٠٠٥)، وفي «مسنده» (٤٩٠).
[ ٣٨٣ ]
ورواه ابن أخي الزهري (^١)، وعبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري (^٢)، كلاهما عن الزهري فقالا: (أهبة عدوهم).
ورواية الجماعة أصح، فاتفق البخاري ومسلم على لفظ (غزوهم) من رواية عُقيل بن خالد، واختلفا في رواية يونس، ولم يخرج مسلم هذا الحديث إلا بلفظ (غزوهم)، ومخرج الحديث واحد، ولا شك أن أحد اللفظين صواب والآخر تصحيف.
والأهبة: بضم الهمزة وسكون الهاء ما يُحتاج إليه في السفر والحرب (^٣).
تنبيه:
روى البيهقي (^٤) من طريق عبد الواحد عن يحيى بن بكير عن الليث عن عُقيل بن خالد هذا الحديث فقال (أهبة عدوهم)، وهو تصحيف لا شك فيه.
إذ أخرجه البخاري عن يحيى بن بكير بلفظ (غزوهم).
قال القاضي عياض: «(أهبة عدوهم) كذا لابن ماهان، ولسائر الرواة غزوهم بالزاي، وهما صحيحان» (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) أحمد (١٥٧٨٩)، ومسلم (٢٧٦٩)، ولم يسق مسلمًا لفظه.
(٢) ابن أبي شيبة (٣٧٠٠٧)، والطبراني (١٩/ ٥٣) برقم (٩٠).
(٣) «فتح الباري» (٨/ ١١٧).
(٤) «السنن الكبرى» (٩/ ٥٨).
(٥) «مشارق الأنوار» (٢/ ٧٠).
[ ٣٨٤ ]
١٦٥
١٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ سَمُرَةَ العَدَوِيِّ، حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَاتِمٍ (^١).
قوله: (العدوي) تصحيف، والصحيح (العامري)، وهو جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب العامري السوائي (^٢).
قال القاضي عياض: «(ابن سمرة العدوي)، كذا في الأصل، وليس بعدوي، إنما هو عامري ثم سوائي، فلعله تصحف العامري بالعدوي» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) مسلم (١٨٢٢) عن محمد بن رافع، وأبو عوانة (٦٩٩٨) عن محمد بن عبد الله بن الحكم كلاهما عن ابن أبي فديك به. وسقط من نسخة أبي عوانة (ابن أبي ذئب) وحديث حاتم الذي أحال عليه مسلم: عن المهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ، قال: فكتب إلي: سمعت رسول الله ﷺ يوم جمعة يقول: «لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش»، الحديث.
(٢) انظر: «الطبقات الكبرى» (١/ ٦٢٦)، «تاريخ ابن أبي خيثمة» (١/ ٨٢٤) «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٢/ ٥٤٤)، «معجم الصحابة» للبغوي (١/ ٤/ ٤٦) «أسد الغابة» (١/ ٣٠١)، «تاريخ دمشق» (١١/ ٢٨٦)، «الإصابة» (١/ ٥٠٣).
(٣) «إكمال المعلم» (٧/ ٢١٩)، «شرح صحيح مسلم» للنووي (١٢/ ٢٠٤) «شرح السيوطي على مسلم» (٤/ ٤٤١).
[ ٣٨٥ ]
١٦٦
١٦٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ الحُلْوَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَبَابَةَ، قَالَ: «كَانَ عبد القُدُّوسِ يُحَدِّثُنَا، فَيَقُولُ: سُوَيْدُ بْنُ عَقَلَةَ» قَالَ شَبَابَةُ: وَسَمِعْتُ عبد القُدُّوسِ، يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَّخَذَ الرَّوْحُ عَرْضًا، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ قَالَ: «يَعْنِي تُتَّخَذُ كُوَّةٌ فِي حَائِطٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ الرَّوْحُ» (^١).
قوله: (عقلة) تصحيف، الصحيح (غفلة)، وقوله: (الرَّوْح عرضًا) بفتح الراء والعين المهملة تصحيف، والصحيح (الرُّوح غرضًا) بضم الراء في الروح، وبالغين في (غرضًا).
كذا رواه مسلم وغيره من حديث ابن عمر (^٢) ﵁.
قال يحيى بن معين: «قال حجاج الأعور وذكر الحديث عن عبد القدوس (^٣)، فسأله فتى عن معنى الحديث: فقال: هو الجناح الذي يخرج في الحائط مثل الكنيف وأشباهه فنهى النبي ﷺ عنه، ثم جعل يحيى يضحك.
قال ابن محرز: وأحسب أنه قال: تفسيره أعجب عندي من تصحيفه» (^٤).
قال النووي: «المراد بهذا المذكور بيان تصحيف عبد القدوس وغباوته واختلال ضبطه وحصول الوهم في إسناده ومتنه، فأما الإسناد فإنه قال سويد بن عقلة بالعين المهملة والقاف وهو تصحيف ظاهر وخطأ بيَّن، وإنما هو غفلة بالغين المعجمة والفاء المفتوحتين، وأما المتن فقال الروح بفتح الراء
_________________
(١) مسلم في «التمييز» (ص ١٧١)، وهو في «مقدمة الصحيح» (١/ ٢٥٩)، وابن معين في «تاريخه» (١/ ١٥٠) رواية ابن محرز، والخطيب في «تاريخ بغداد» (١٢/ ٤٣٤) من طريق عباس بن محمد عن يحيى، وابن عدي في «الكامل» (٧/ ٤٥) وذكره السيوطي في «التطريف في التصحيف» (ص ٣٠).
(٢) مسلم (١/ ٥٠) (١٥٥٨).
(٣) «شرح مسلم» (١/ ١١٤).
(٤) «تاريخ ابن معين» (١/ ٢٥٠).
[ ٣٨٦ ]
وعرضًا بالعين المهملة وإسكان الراء وهو تصحيف قبيح وخطأ صريح وصوابه الروح بضم الراء وغرضا بالغين المعجمة والراء المفتوحتين ومعناه نهى أن نتخذ الحيوان الذي فيه الروح غرضا أي هدفا للرمي فيرمى إليه بالنشاب وشبهه وسيأتي إيضاح هذا الحديث وبيان فقهه في كتاب الصيد والذبائح إن شاء الله تعالى، وأما شبابة فتقدم بيان اسمه وضبطه، وأما الكوة فبفتح الكاف على اللغة المشهورة» (^١)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «شرح صحيح مسلم» (١/ ١١٤)، وانظر «مشارق الأنوار» (١/ ٣٠٣).
[ ٣٨٧ ]
١٦٧
١٦٧ - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عبد الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ ﵁، فَسَالتُهُ، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا العَزْلَ، فَسَالنَا رَسُولَ الله ﷺ، فَقَالَ: «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» (^١).
قوله: (العزل) تصحيف وتحريف، والصحيح (الفداء).
هكذا جاء في رواية أبي ذر، وفي بعض نسخ الصحيح كما سيأتي.
وهكذا رواه رواة «الموطأ» يحيى بن يحيى الليثي، وأبو مصعب الزهري، وابن القاسم، وسويد بن سعيد الحدثاني (^٢)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (^٣).
ورواه ابن منده (^٤) من طريق بكر بن سهل، عن عبد الله بن يوسف مقرونًا مع القعنبي فقال: (وأحببنا الفداء).
جاء في حديث الزهري، عن ابن محيريز عن أبي سعيد، قال: يا رسول الله إنا نصيب سبيًا فنحب الأثمان، وفي رواية (المال)، فكيف ترى في العزل (^٥).
ورواه إسماعيل بن بهز، عن ربيعة فقال: (ورغبنا في الفداء فأردنا أن نستمتع ونعزل) (^٦).
_________________
(١) البخاري (٢٥٤٢) (كتاب العتق)، (باب من ملك من العرب رقيقًا).
(٢) «الموطأ» (٢٢٠٦) رواية يحيى بن يحيى (٢/ ٢٨٧) رقم (١٢٥٧)، ورواية أبي مصعب الزهري، و(١/ ١٦٢) رواية ابن القاسم، (١/ ٢٩٨) رقم (٣٧٧)، ورواية سويد بن سعيد.
(٣) أبو داود (٢١٧٢)، وابن منده في «التوحيد» (٩٤)، والجوهري في «مسند الموطأ» (٣٣٥)، وأبو نعيم في «الحلية» ٥/ ٨٤٠)، والبيهقي (٧/ ٣٧٣).
(٤) «التوحيد» (١٩٤).
(٥) البخاري (٢٢٢٩)، (٦٦٠٣).
(٦) مسلم (١٤٣٨).
[ ٣٨٨ ]
قال القاضي عياض: «قوله في باب غزوة بني المصطلق (وأحببنا العزل) كذا ذكره البخاري وهو وهم، وصوابه (وأحببنا الفداء) كما جاء في سائر المواضع» (^١).
وقال ابن قرقول: «(وأحببنا العزل) كذا ذكره البخاري، وصوابه (فأحببنا الفداء) كما في «الموطأ»» (^٢).
قال القسطلاني: «(وأحببنا العزل)، ولأبي ذر (وأحببنا الفداء)» (^٣).
وقال أيضًا: «(وأحببنا العزل) خوفًا من الاستيلاد المانع من البيع ونحن نحب الأثمان» (^٤).
وقال زكريا الأنصاري: «(أحببنا العزل) وفي نسخة (وأحببنا الفداء)» (^٥).
فائدة:
أخرج البخاري في كتاب المغازي هذا الحديث عن قتيبة بن سعيد عن إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن به وفيه: (فاشتدت علينا العزبة، وأحببنا العزل فأردنا أن نعزل) (^٦).
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ٨١).
(٢) «مطالع الأنوار» (٤/ ٤٢٧).
(٣) «إرشاد الساري» (٤/ ٣١٨).
(٤) المصدر السابق (٤/ ٣٣٧).
(٥) «منحة الباري» (٥/ ٣٢٥).
(٦) البخاري (٤١٣٨) (باب غزوة بني المصطلق).
[ ٣٨٩ ]
والحديث أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد ويحيى بن أيوب، وعلي بن حجر ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر به وفيه (ورغبنا في الفداء) (^١).
وكذلك رواه علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر (^٢).
وكذلك رواه النسائي عن يحيى بن أيوب، فقال: (ورغبنا في الفداء) (^٣)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) مسلم (١٤٣٨).
(٢) «أحاديث إسماعيل بن جعفر» (٣٤٣).
(٣) النسائي في «الكبرى» (٥٠٢٧).
[ ٣٩٠ ]
١٦٨
١٦٨ - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى حُذَيْفَةَ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الخُرُوجَ إِلَى البَصْرَةِ، فَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ لَكَ مِنَ الخُرُوجِ فَانْزِلْ عَزَوَاتِهَا وَلَا تَنْزِلْ سُرَّتَهَا» (^١).
قوله: (عزواتها) تصحيف، والصحيح (عذواتها) بالذال.
هكذا رواه سفيان الثوري (^٢)، وشعبة (^٣)، عن عاصم بن سليمان الأحول، عن أبي عثمان النهدي.
قال الأزهري: «العِذي من الزروع والنخيل، لا يُسقى إلا بماء السماء … (إلى أن قال) وقال حذيفة لرجل: إن كنت لا بد نازلًا بالبصرة فأنزل عذواتها ولا تنزل سُرَّتها» (^٤).
وقال ابن الأثير: «في حديث حذيفة: (… فأنزل على عذواتها ولا تنزل سُرَّتها): جمع عذاة» (^٥).
وكذلك ذكره ابن الجوزي، وابن منظور، والزبيدي (^٦)، وغيرهم، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «مصنف ابن أبي شيبة» (٧/ ٤٨٣) برقم (٣٧٤١٤) ط الرشد، (٨/ ٦٤٠) برقم (٣٠٦) ط الفكر، وطبعة الفاروق (١٠/ ٥٦٦) برقم (٣٣٥٠٩)، طبعة إشيبيليا (١٨/ ١٨٢) برقم (٤٣٦٣٨) بالزاي، وطبعة عوامة (٢١/ ١٧١/ ٣٨٥٦٥) (عدوتها) بالدال، وكل ذلك تصحيف.
(٢) أبو محمد السرقسطي (ت ٣٠٢) في «الدلائل في غريب الحديث» (٢/ ٩٢٦).
(٣) المصدر السابق (٢/ ٩٢٧).
(٤) «تهذيب اللغة» (٣/ ٩٥).
(٥) «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٣/ ٢٠٠).
(٦) «غريب الحديث» لابن الجوزي (٢/ ٧٧)، و«لسان العرب» لابن منظور (١٥/ ٤٣)، و«تاج العروس» للزبيدي (٣٩/ ٢٣).
[ ٣٩١ ]
١٦٩
١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عبد الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى الله»، فَقَالَ: وَالله لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَالله لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: «فَوَالله مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ الله قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ»، قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ، وَعبد الله عَنِ اللَّيْثِ عَنَاقًا وَهُوَ أَصَحُّ (^١)
قوله: (عقالًا) تصحيف من قتيبة (^٢)، والصحيح (عناقًا).
كذا رواه يحيى بن بكير (^٣)، وعبد الله بن صالح (^٤) عن الليث بن سعد.
وهو المحفوظ في حديث الزهري رواه عنه جمع من أصحابه، منهم:
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٢٨٤) (باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ، ومسلم (٢٠).
(٢) قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، أبو رجاء البغلاني، ثقة ثبت، من العاشرة مات سنة ٢٤٠ (ع).
(٣) البخاري (٦٩٢٤).
(٤) البخاري (٧٢٨٤) تعليقًا، وأبو عبيد في «الأموال» (٤٤)، والذهلي في «الزهريات» كما في «التغليق» (٣/ ٢٠).
[ ٣٩٢ ]
شعيب بن أبي حمزة (^١)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر (^٢) وحديثمها في الصحيح، ومعمر (^٣)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (^٤)، ومحمد بن أبي حفصة (^٥)، ويونس بن يزيد (^٦)، وغيرهم (^٧).
لذا قال البخاري عقب الحديث: «قال ابن بكير وعبد الله عن الليث (عناقًا)، وهو أصح».
لذا أخرج الإمام البخاري حديث قتيبة في كتاب الاعتصام باب الاقتداء بسنة رسول الله ﷺ، وذكر عقبة مباشرة الصحيح وأخرج حديث شعيب وعبد الرحمن بن خالد في كتاب الزكاة (باب أخذ العناق في الصدقة).
فذكر الوهم في غير باب الزكاة وأشار إلى الصحيح عقبه، بل إن الحافظ ذكر أن البخاري قال: (لو منعوني كذا) (^٨)، ولم يذكر الوهم، ولعل ذلك في بعض النسخ، وقد استوفيناه في غير هذا الموضع، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) البخاري (١٣٩٩)، (١٤٥٦).
(٢) البخاري (١٤٥٦).
(٣) عبد الرزاق (١٠٠٢٢)، (١٨٧٥)، وأحمد (٢٣٩) و(٣٣٥).
(٤) النسائي (٣٠٩١)، وابن منده في «الإيمان» (٢١٦)، والطحاوي (٥٨٥٣)، وأبو داود (١٥٥٦) تعليقًا.
(٥) أحمد (١٠٨٤٥).
(٦) أبو داود (١٥٥٧).
(٧) انظر كتابي «أوهام المحدثين الثقات» (٩/ ١٩٠ - ١٩٧)، «منهج الإمام البخاري في عرض الحديث المعلول» (ص ٣٨٥ - ٣٨٧).
(٨) «فتح الباري» (١٢/ ٢٧٨).
[ ٣٩٣ ]
١٧٠
١٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، وَلَمْ يَشُكَّ، وَقَالَ: قَلِيلَاتُ المَسَارِحِ، وَقَالَ: وَصِفْرُ رِدَائِهَا، وَخَيْرُ نِسَائِهَا، وَعَقْرُ جَارَتِهَا وَقَالَ: وَلَا تَنْقُثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَقَالَ: وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ ذَابِحَةٍ زَوْجًا (^١).
قوله: (عقر) تصحيف من سعيد بن سلمة (^٢)، والصحيح (غيظ).
هكذا رواه عيسى بن يونس (^٣)، وعقبة بن خالد (^٤)، ويحيى بن العلاء (^٥) عن هشام بن عروة، ولا شك أن رواية الجماعة - ومنهم عيسى بن يونس - أصح من رواية سعيد بن سلمة.
قال القاضي عياض: «وقوله: (وغيظ جارتها) أي: أن ضرتها ترى من حسنها ما يهيج حسدها ويغيظها» (^٦).
وقال أيضًا: «وهكذا وجدت معظَّمًا من شيوخنا قد أصلح في كتابه من مسلم في حديث أم زرع من روايته عن الحلواني عن موسى بن إسماعيل عن سعيد بن سلمة في قوله وعقر جارتها فأصلحه وعبر بالباء وضم العين اتباعًا لما رواه فيه ابن الأنباري وفسره بالاعتبار أو الاستعبار على ما نذكره إذ لم ينفهم له ذلك في عقر والمعنيان بينان في عقر إذ هو بمعنى الحيرة والدهش وقد يكون بمعنى الهلاك وكله بمعنى قوله في الرواية المشهورة وغيظ جارتها» (^٧)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) مسلم (٢٤٤٨)، وأبو عوانة (١٠٧٩١).
(٢) سعيد بن سلمة بن أبي الحسام العدوي أبو عمرو المدني، صدوق صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه، من السابعة، (خت م د س).
(٣) البخاري (٥١٨٩)، ومسلم (٢٤٤٨).
(٤) النسائي في «الكبرى» (٩٠٩٠)، والطبراني (٢٣/ ١٦٨).
(٥) الخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٧٣١).
(٦) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٤٢).
(٧) «مشارق الأنوار» (١/ ٥).
[ ٣٩٤ ]
١٧١
١٧١ - أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ الحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ العَلَاءُ اليَشْكُرِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَرْجٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «يُدْعَى بِالقَاضِي العَادِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى، أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي عُمْرِهِ» (^١).
قوله: (عمره) تصحيف من الفضل بن الحباب، والصحيح (تمرة).
كما رواه الإمام البخاري (^٢)، وجعفر بن مكرم (^٣)، وأبو بكر بن حجة (^٤) عن أبي الوليد الطيالسي (شيخ الفضل بن الحباب في هذا الحديث).
وكذلك رواه أبو داود الطيالسي (^٥)، وعون بن عمارة (^٦)، وموسى بن إسماعيل (^٧) ثلاثتهم عن عمرو بن العلاء فقالوا: (تمرة).
قال المنذري: «تمرة وعمره متقاربان في الخط، ولعل أحدهما تصحيف» (^٨).
قلت: لا شك أن التصحيف وقع في لفظ (عمره) كما تقدم بيانه، والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٥٠٥٥).
(٢) «التاريخ الكبير» (٤/ ٢٨٠).
(٣) وكيع في «أخبار القضاة» (١/ ٢٠ - ٢١).
(٤) البيهقي (١٠/ ٩٦)، الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (٣/ ٣٣٠) و«سير أعلام النبلاء» (١٨/ ١٧).
(٥) «مسند الطيالسي» (١٦٥٠)، ومن طريقه أحمد (٢٤٤٦٤)، والبيهقي (١٠/ ٩٦).
(٦) أبو الحسن الخلعي في الثامن عشر من «الخلعيات» (٤١) مخطوط، ومن طريقه الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (٣/ ١٠٢).
(٧) العقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٢٩٧).
(٨) «الترغيب» (٣٢٠٩).
[ ٣٩٥ ]
١٧٢
١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عبد الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ العَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ» قَالُوا: وَمَا الهَرْجُ؟ قَالَ: «القَتْلُ القَتْلُ» (^١).
قوله: (ينقص العمل) تصحيف، والصحيح (ويقبض العلم).
كذا رواه الدارمي (^٢)، وأبو زرعة (^٣)، وأبو أمية (^٤)، وعمر بن الخطاب (^٥) عن أبي اليمان، عن شعيب به.
والوهم فيه من أبي اليمان فإنه كان يقول ذلك ثم رجع عنه كما قال البيهقي.
وكذلك رواه يونس بن يزيد (^٦)، والليث بن سعد (^٧)، وابن أخي الزهري (^٨) عن ابن شهاب الزهري فقالوا: العِلم.
وكذلك جاء في رواية معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة (^٩): ينقص العلم.
_________________
(١) البخاري (٦٠٣٧) (باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل) كذا في جميع نسخ البخاري المطبوعة الموجودة في الموسوعات الإلكترونية.
(٢) مسلم (١٥٧) (١١).
(٣) الطبراني في «مسند الشاميين» (٣٠٦٥).
(٤) أبو عوانة في «مستخرجه على مسلم» (١١٧٢٠) ط الجامعة.
(٥) البزار (٨٠٨٦).
(٦) مسلم (١٥٧).
(٧) الطبراني في «الأوسط» (٨٦٢٨)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (٥/ ٢٧٧)، وذكره البخاري تعليقًا (٧٠٦١).
(٨) البخاري (٧٠٦١) تعليقًا، والطبراني في «مسند الشاميين» (٦٣٣)، و«الأوسط» (٤٥٢٢)، والبيهقي في «المدخل» (٤٤٩)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٧/ ٣٢٧)، وابن حجر في «التغليق» (٥/ ٣٧٧).
(٩) البخاري (٧٠٦١)، ومسلم (٤/ ٢٠٥٧).
[ ٣٩٦ ]
وكذلك رواه جماعة عن أبي هريرة فقالوا: (ويقبض العلم)، منهم:
سالم بن عبد الله بن عمر (^١)، وعبد الرحمن الأعرج (^٢) وهمام بن منبه (^٣)، وعبد الرحمن بن يعقوب (^٤)، وأبو يونس (^٥)، وحديثهم في الصحيح.
وكذلك جاء في حديث أنس بن مالك (ويرفع العلم) (^٦).
قال البيهقي بعد أن أخرج الحديث من طريق إبراهيم بن الحسين عن أبي اليمان بلفظ (وينقص العلم): «رواه البخاري في «الصحيح» عن أبي اليمان، ورواه مسلم عن عبد الله الدارمي عن أبي اليمان وقالا في متنه: وينقص العلم.
وبلغني أن أبا اليمان رجع عنه قال: ويُقبض العلم، وكذا قاله ابن زنجويه عن أبي اليمان: ويقبض العلم، وكذلك قاله يونس والليث وابن أخي الزهري عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة.
ورواه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ورواه سالم بن عبد الله، وعبد الرحمن بن يعقوب، وهمام بن منبه وأبو يونس، عن أبي هريرة وكلهم قالوا: ويقبض العلم (^٧).
قال ابن حجر: «(وينقص العمل) وقع في رواية الكشميهني، و(ينقص
_________________
(١) البخاري (٨٥)، ومسلم (١٥٧).
(٢) البخاري (١٠٣٦).
(٣) مسلم (٤/ ٢٠٥٧).
(٤) مسلم (٤/ ٢٠٥٧).
(٥) مسلم (٤/ ٢٠٥٧).
(٦) البخاري (٨٠، ٨١، ٥٢٥، ٥٥٧٧، ٦٨٠٨)، ومسلم (٢٦٧).
(٧) المدخل إلى «السنن الكبرى» (ص ٤٤٩).
[ ٣٩٧ ]
العلم)، وهو المعروف في هذا الحديث» (^١).
وقال القسطلاني: «(وينقص العمل)، ولأبي ذر عن الكشميهني مما هو في فرع اليونينية كأصلها (ويقبض العلم)» (^٢)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (١٠/ ٤٥٩)، كذا قال العيني في «عمدة القاري» (٢٢/ ١٢٠)، والسيوطي في «التوشيح» (٨/ ٣٦٥٠).
(٢) «إرشاد الساري» (١٠/ ١٧٢).
[ ٣٩٨ ]
١٧٣
١٧٣ - وَقَالَ مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَمَلِهَا وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ (^١).
قوله: (عملها) تصحيف، والصحيح (علفها).
كذا ذكره البخاري في «صحيحه» (^٢) من قول مغيرة عن إبراهيم - وهو النخعي -.
قال عياض: «قوله في باب الرهن محلوب ومركوب (تركب الضالة بعلفها وتحلب بقدر علفها) كذا لأبي ذر وأبي أحمد وعبدوس والنسفي والكافة وللقابسي وابن السكن (بقدر عملها)، والصواب الأول» (^٣).
وقال ابن حجر: «(وتحلب بقدر علفها) وقع في رواية الكشميهني (بقدر عملها)، والأول أصوب، وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة به» (^٤).
وقال في موضع آخر: «أما قول إبراهيم في الضالة فقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم أنا مغيرة عن إبراهيم في الضالة قال: (تركب بقدر علفها وتحلب بقدر علفها).
وأما قوله في الرهن فقال سعيد بن منصور: حدثنا هشيم ثنا مغيرة عن إبراهيم قال: (الدابة إذا كانت مرهونة تركب بقدر علفها، وإذا كان لها لبن يشرب منه بقدر علفها).
ورواه ابن أبي شيبة عن يحيى بن آدم عن حسن بن صالح عن مغيرة بمعناه» (^٥)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) أبو نعيم في «مستخرجه على البخاري» (٣٩٨)، باب الرهن مركوب ومحلوب، والمهلب بن أحمد في «المختصر النصيح» (٢/ ١٥٧).
(٢) معلَّقًا قبل الحديث رقم (٢٥١١).
(٣) «مشارق الأنوار» (٢/ ٨٥).
(٤) «فتح الباري» (٥/ ١٤٣).
(٥) «تغليق التعليق» (٣/ ٣٣٧).
[ ٣٩٩ ]
١٧٤
١٧٤ - حَدَّثَنَا عبد الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ أَبِي يَزِيدَ، أَنَّ عبد الرَّحْمَنِ بْنَ طَارِقِ بْنِ عَلْقَمَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَمِّهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَاءَ مَكَانًا مِنْ دَارِ يَعْلَى نَسَبَهُ عُبَيْدُ الله اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَدَعَا»، وقَالَ رَوْحٌ: عَنْ أَبِيهِ وقَالَ ابْنُ بَكْرٍ، عَنْ أُمْهِ (^١).
قوله: (عمه) تصحيف، والصحيح (أمه).
هكذا رواه عبد الله بن المبارك (^٢)، وهشام بن يوسف (^٣)، ومحمد بن بكر البرساني (^٤)، ومحمد بن جعشم (^٥)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد (^٦)، عن ابن جريج فقالوا: (أمه).
قال البخاري: «وقال بعضهم عن عبد الرحمن عن عمه عن النبي ﷺ، ولم يصح» (^٧).
ورواه روح بن عبادة عن ابن جريج قال: (عن أبيه) (^٨)، وهو تصحيف أو وهم.
وفي متنه أيضًا تصحيف، وقد تقدم؛ إذ رواه بعضهم عند أبي داود فقال: (إذا جاز) والصحيح (جاء) (^٩)، والله أعلم.
_________________
(١) أحمد (١٦٥٨٧) «المسند» (٢٧/ ١٣٠) وهو في «المصنف» (٢٣١٧٦)، (٢٧٤٦١).
(٢) أحمد (٢٧٤٦٨).
(٣) أبو داود (٢٠٠٧)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٢٩٨/ ٩٧٥) تعليقًا.
(٤) أحمد (٢٧٤٦٠)، وذكره تعليقًا (١٦٥٨٧)، (٢٣١٧٦).
(٥) الفاكهي في «أخبار مكة» (٢١٢٤).
(٦) ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣٢٩٩)، والبغوي في «معجم الصحابة» (١٣٦٠) تعليقًا، وأبو نعيم في «معجم الصحابة» (٨٠٨٢)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٢٩٨) تعليقًا.
(٧) «التاريخ الكبير» (٥/ ٢٩٨) برقم (٩٧٥).
(٨) ابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/ ٤٩)، والبغوي في «معجم الصحابة» (١٣٦٠)، وذكره أحمد تعليقًا (١٦٥٨٧)، (٢٣١٧٦).
(٩) انظر ح رقم (٨٦).
[ ٤٠٠ ]
١٧٥
١٧٥ - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عبد الله بْنَ أُبَيٍّ، يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، وَلَئِنْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى عبد الله بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَكَذَّبَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَصَدَّقَهُ، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي البَيْتِ، فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ الله ﷺ وَمَقَتَكَ؟ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] فَبَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَ فَقَالَ: «إِنَّ الله قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ» (^١).
قوله: (عنده) تصحيف، والصواب (هذه) أي: الغزوة، وبهذا يستقيم الكلام.
قال القاضي عياض: «قول المنافق (لئن رجعنا من هذه ليخرجن الأعز منها الأذل)، كذا للجرجاني، ولغيره (لئن رجعنا من عنده) والأول الصواب، وقوله: (عنده) تصحيف» (^٢).
والحديث أخرجه البخاري في مواضع بذكر الآية (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (٤٩٠٠) باب قوله: (إذا جاءك المنافقون …).
(٢) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٦٧).
(٣) البخاري (٤٩٠١، ٤٩٠٣، ٤٩٠٤، ٤٩٠٥، ٤٩٠٧)، وفي رواية أبي ذر لحديث الباب زيادة «إلى المدينة»، كذا في حاشية طبعة بيت السنة (٤/ ٢٩٤/ ٤٩٠٠)، وطبعة دار التأصيل (٦/ ٤٣٥/ ٤٨٨٤).
[ ٤٠١ ]
١٧٦
١٧٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عبد اللهِ، يُسْأَلُ عَنِ الوُرُودِ، فَقَالَ: نَجِيءُ نَحْنُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكَذَا، انْظُرْ أَيْ ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ؟ قَالَ: فَتُدْعَى الأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا، وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ، … الحديث (^١)
قوله: (عن كذا وكذا، انظر أي ذلك فوق الناس) تصحيف وتخليط من النساخ (^٢).
والصحيح كما رواه عبد الله بن لهيعة (^٣)، وسعيد بن بشير (^٤): (نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس).
قال عبد الحق: «الحديث معروف وهو نجيء يوم القيامة على تل مشرفين على الخلائق، وهذا الذي وقع في كتاب مسلم تخليط من أحد الناسخين له أو كيف كان» (^٥).
قال القاضي عياض: «هذا صُورة الحديث فى جميع النسخ، وفيه تغيير كثيرٌ وتصحيفٌ، وصوابُه: (نحن يوم القيامة على كوم) هكذا رَواهُ بعض أهل
_________________
(١) مسلم (١٩١)، وأحمد (١٥١١٥)، وابن منده في «الإيمان» (٨٥٠)، وأبو عوانة في (٣٦٣)، (٣٦٤)، والدارقطني في «الرؤية» (٥٠).
(٢) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي، المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة (ع).
(٣) أحمد (١٤٢١)، والدارمي في «الرد على الجهمية» (١٨٥)، والطبراني في «مسند الشاميين» (٢٨٠٥)، وأبو نعيم في «صفة الجنة» (٢٥٢)، والدارقطني في «الرؤية» (٤٥)، وابن الفراء في «إبطال التأويلات» (٢٠٢).
(٤) الطبراني في «مسند الشاميين» (٢٨٠٥)، وأبو نعيم في «صفة الجنة» (٢٥٢).
(٥) «الجمع بين الصحيحين» (١/ ١٥٩/ ٢٥٥).
[ ٤٠٢ ]
الحديث وفى كتاب ابن أبي خيثمة من طريق كعب بن مالك: (يُحشر الناس يوم القيامة على تل وأمتى على تل). وذكر الطبري في «التَّفسير» من حديث ابن عُمَر: (فيرقى هو - يعني محمدًا - وأمته على كوم فوق الناس)، وذكر من حديث كعب بن مالك: (يُحشرُ الناسُ يوم القيامة، فأكون أنا وأمتى على تل)، فهذا كله يبينُ ما تغير من الحديث، وأنه كأنه أظلم هذا الحرف على الراوي أو امحى عليه فَعَبَّر عنه بكذا وكذا، وفَسَّره بقوله، أي فوق الناس وكتب عليه انظر تنبيهًا، فجمع النقلةُ الكُل ونسقُوه على أنه من متن الحديث كما تراه» (^١).
قال النووي: «هكذا وقع هذا اللفظ في جميع الأصول من «صحيح مسلم»، واتفق المتقدمون والمتأخرون على أنه تصحيف وتغيير واختلاط في اللفظ» (^٢).
ثم ذكر قول الحافظ عبد الحق، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «إكمال المعلم» (١/ ٥٦٩).
(٢) «شرح مسلم» (٣/ ٤٧).
[ ٤٠٣ ]
١٧٧
١٧٧ - حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عبد اللهِ، يَقُولُ: «أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْهَى أَنْ يُسَمَّى بِعَلَاءَ وَبَرَكَةَ وَأَفْلَحَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا» (^١).
قوله: (علاء) تصحيف من أسد بن موسى (^٢)، والصحيح (يعلى).
هكذا رواه البخاري (^٣) عن سعيد بن سالم المكي، عن ابن جريج.
وكذا رواه روح (^٤) عن ابن جريج، وحديثه في الصحيح.
وقد اغتر بهذا التصحيف الإمام الطحاوي فعقد على هذا الحديث (باب بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله ﷺ في التسمي برباح ويسار، ويسير، وعلاء، ونافع، وبركة، من كراهته، ومما يدل على إباحته» (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) الطحاوي في «مشكل الآثار» (١٧٣٧).
(٢) أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي، أسد السنة، صدوق يغرب وفيه نصب، من التاسعة، مات سنة ٢١٢، وله ثمانون سنة (خت ر س).
(٣) «الأدب المفرد» (٨٣٤).
(٤) مسلم (٢١٣٨).
(٥) «شرح مشكل الآثار» (٤/ ٤٣٩).
[ ٤٠٤ ]
١٧٨
١٧٨ - وحَدَّثَنَا ابْنُ المُثَنَّى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا عبد الوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ، تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعبد اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ، قَالَتْ: وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ البَابِ - شَقِّ البَابِ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، فَأَتَاهُ فَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: وَاللهِ، لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَتْ فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اذْهَبْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ، وَاللهِ، مَا تَفْعَلُ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ العَنَاءِ.
وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عبد اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ح وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عبد اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، ح وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عبد الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عبد العَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَفِي حَدِيثِ عبد العَزِيزِ وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ العِيِّ (^١).
قوله من (العي) تصحيف من عبد العزيز بن مسلم (^٢)، والصحيح (من العناء).
كذلك رواه عبد الوهاب الثقفي (^٣)، ومعاوية بن صالح (^٤)، والحسن بن حماد (^٥)، عن يحيى بن سعيد الأنصاري.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٩٣٥).
(٢) عبد العزيز بن مسلم القسملي، أبو زيد المروزي ثم البصري، ثقة عابد، ربما وهم، من السابعة مات سنة ١٦٧ (خ م د ت س).
(٣) البخاري (١٢٩٩)، (١٣٠٥)، (٤٢٦٣)، ومسلم (٩٣٥).
(٤) مسلم (٩٣٥)، والنسائي (١٨٤٧).
(٥) أبو نعيم في «مستخرجه» (٢٠٨٧).
[ ٤٠٥ ]
قال النووي: «(من العي) هكذا هو معظم نسخ بلادنا هنا العِيُّ بكسر العين المهملة أي التعب، وهو بمعنى العناء السابق في الرواية الأولى. قال القاضي: ووقع عند بعضهم الغي بالمعجمة وهو تصحيف. قال: ووقع عند أكثرهم العناء بالمدِّ، وهو الذي نسبه إلى الأكثرين خلاف سياق مسلم لأن مسلمًا روى الأول العناء، ثم روى الرواية الثانية وقال: إنها بنحو الأولى في هذا اللفظ فيتعين أن تكون خلافه» (^١).
قال القاضي عياض: «قوله: (من العناء) كذا لهم عند البخاري، وبعض رواة مسلم وهو الصواب المعلوم من المشقة والتعب بتردادك عليه وإغرائك إياه» (^٢)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «شرح مسلم» (٦/ ٢٣٧).
(٢) «مشارق الأنوار» (٢/ ٩٣)، وانظر «إكمال المعلم» (٣/ ٣٧٨)، و«مطالع الأنوار» (٥/ ٩).
[ ٤٠٦ ]
١٧٩
١٧٩ - حَدَّثَنَا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن عمر، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، عَنْ عبد الله بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ: «أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلَابِ» ثُمَّ قَالَ: «مَا لَهُمْ وَلِلْكِلَابِ؟» ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ، وَكَلْبِ العِينِ قَالَ بُنْدَارٌ: العِينُ حِيطَانُ المَدِينَةِ (^١).
قوله: (العين) تصحيف من عثمان بن عمر (^٢)، والصحيح (الغنم).
كذا رواه جماعة عن شعبة - شيخه في هذا الحديث -، منهم:
يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ، ومحمد بن جعفر، وخالد بن الحارث، والنضر بن شميل، ووهب بن جرير، وحديثهم في الصحيح (^٣) وغيرهم (^٤).
قال السندي: «قال الدميري: في لفظ مسلم والنسائي ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، ولفظ المصنف «كلب العين» تصحيف، والصواب الغنم، ثم قال: وتفسير العين بالحيطان خلاف المعروف، ففي «النهاية»: العين جمع أعين، وهو واسع العين والمرأة عيناء» (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٢٠١)، والروياني في «مسنده» (٨٨٦)، وابن عبد البر في «التمهيد» (١٤/ ٢٢٧) كلهم من طريق محمد بن بشار عن عثمان بن عمر به.
(٢) عثمان بن عمر بن فارس العبدي، بصري أصله من بخارى، ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة، مات سنة ٢٠٩ (ع).
(٣) مسلم (٢٨٠)، (١٥٧٣).
(٤) انظر «أوهام المحدثين الثقات» (٨/ ٣٤٧ - ٣٤٩).
(٥) «حاشية السندي على سنن ابن ماجه» (٢/ ٢٨٨).
[ ٤٠٧ ]
١٨٠
١٨٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعبد الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ، فَقَالَ: «قَدْ قَضَى» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ الله، فَبَكَى النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى القَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بَكَوْا، فَقَالَ: «أَلَا تَسْمَعُونَ إِنَّ الله لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» (^١).
قوله: (غاشية) تصحيف، والصحيح (غشية)، أو (غشيته).
هكذا رواه يونس بن عبد الأعلى (^٢)، وأحمد بن عيسى المصري (^٣)، وعمرو بن سواد (^٤)، وحرملة بن يحيى (^٥)، وعيسى بن إبراهيم (^٦) عن ابن وهب.
قال الحافظ: «قوله في غاشية أهله بمعجمتين أي الذين يغشونه للخدمة وغيرها وسقط لفظ أهله من أكثر الروايات وعليه شرح الخطابي فيجوز أن يكون المراد بالغاشية الغشية من الكرب ويؤيده ما وقع في رواية مسلم في
_________________
(١) البخاري (١٣٠٤) (باب البكاء عند المريض).
(٢) مسلم (٩٢٤) وعنده (غشية)، والطحاوي (٦٩٧١)، وعنده (غشيته).
(٣) ابن حبان (٣١٥٩) وعنده (غشيته).
(٤) أبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (٢٠٦٥)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ١١٥)، و«شعب الإيمان» (٩٦٨٦)، وتصحف عنده في «الشعب» إلى (سوار).
(٥) أبو نعيم في «مستخرجه» (٢٠٦٥) وعنده (غشيته).
(٦) البيهقي في «شعب الإيمان» (٩٦٨٦) وعنده (غشية).
[ ٤٠٨ ]
غشيته وقال التوربشتي الغاشية هي الداهية من شر أو من مرض أو من مكروه والمراد ما يتغشاه من كرب الوجع الذي هو فيه، لا الموت لأنه أفاق من تلك المرضة وعاش بعدها زمانًا» (^١).
قال القاضي عياض: «غشيته بكسر الشين وشد الياء كذا لرواة مسلم وعند البخاري في غاشية قيل معناه من يغشاه من أهله وبطانته ويدل على صحة هذا التأويل قوله في الحديث بعد هذا فتفرق قومه عنه وقيل معناه الغشاوة وقد رواه لنا الخشني في غشية بسكون الشين وتنوين التاء آخره وقال لنا أبو الحسين لا فرق بين غَشْية وغَشِيَّة وقال الخطابي وقوله في غاشية يحتمل من يغشاه من الناس أو ما يغشاه من الكرب» (^٢).
قلت: ربما لم يقف القاضي على رواية أصحاب ابن وهب في هذه اللفظة (غشيته)، واتفاق خمسة من الرواة على لفظ أصح من لفظ الواحد، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (٣/ ١٧٥).
(٢) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٣٩) ونحوه في «المطالع» (٥/ ١٦٧).
[ ٤٠٩ ]
١٨١
١٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ القُرَشِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَعِنْدَهُ أَبُو يُوسُفَ القَاضِي، فَذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ مِنَ الغَايَةِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، فَقُلْتُ لَهُ: لَيْسَ هُوَ الغَايَّةَ، إِنَّمَا هُوَ الغَابَةُ. قَالَ فَالتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، مَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَجْلِسَ إِلَيَّ عَاقِلٌ مِثْلُكَ (^١).
قوله: (الغاية) بالياء تصحيف، وإنما هو (الغابة) بالباء.
وأورده الخطيب من طريق سليمان بن فليح قال: حضرت مجلس هارون الرشيد ومعه أبو يوسف فذكر سباق الخيل فقال أبو يوسف: سابق رسول الله ﷺ من الغاية إلى ثنية الوداع، فقلت: يا أمير المؤمنين صحَّف، إنما هو من الغابة إلى ثنية الوداع، وهو في غير هذا أشد تصحيفًا» (^٢).
وحديث ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي قد ضمرت من الحفياء إلى ثنية الوداع (^٣).
قال صاحب «المعالم الأثيرة»: «والحفياء في الغابة شامي المدينة فيما يسمى الخليل» (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه الدينوري في «المجالسة وجواهر المعلم» (٣٠٤) عن محمد بن يونس به.
(٢) «تاريخ بغداد» (١٤/ ٢٥٧)، و«الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (١/ ٢٩١).
(٣) البخاري (٤٢٠)، ومالك في «الموطأ» (٤٥)، وأبو داود (٢٥٧٥)، والنسائي (٣٥٨٣) وغيرهم. والحفياء: موضع قرب المدينة على أميال بمنطقة الغابة، انظر «معجم ما استعجم» (٤/ ١٣٣٣)، و«النهاية» لابن الأثير (١/ ٢١١)، «وفاء الوفاء» (٤/ ١١٦).
(٤) «المعالم الأثيرة في السنة والسيرة» (ص ٨٢).
[ ٤١٠ ]
١٨٢
١٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالعَوَالِيِّ، فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ يُصِيبُهُمُ الغُبَارُ وَالعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا» (^١).
قوله: (الغبار) تصحيف من أحمد بن صالح (^٢)، والصواب (العباء) (^٣).
كذا رواه جماعة عن ابن وهب، منهم:
هارون بن سعيد الأيلي، وأحمد بن عيسى وحديثهما أخرجه مسلم (^٤)، وحرملة بن يحيى (^٥)، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب (^٦)، وعيسى بن أحمد البلخي (^٧).
وذكر القاضي عياض (^٨) وغيره أن الصواب (في العباء).
قال ابن حجر: «قوله: (فيأتون في الغبار) كذا وقع للأكثر وعند القابسي (فيأتون في العباء) وهو أصوب وكذا هو عند مسلم والإسماعيلي وغيرهما من طريق ابن وهب» (^٩)، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (٩٠٢) (باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب).
(٢) أحمد بن صالح المصري، أبو جعفر بن الطبري، ثقة حافظ، من العاشرة (خ د).
(٣) العباء: جمع عباءة، وهي أكسية خشان فيها خطوط. «إكمال المعلم» (٣/ ٢٣٣).
(٤) مسلم (٨٤٧).
(٥) ابن حبان (١٢٣٧).
(٦) ابن خزيمة (١٧٥٤)، والبيهقي في «الخلافيات» (٤/ ١٧).
(٧) أبو عوانة (٢٧٠٤) ط الجامعة الإسلامية.
(٨) «إكمال المعلم» (٣/ ٢٢٣).
(٩) «فتح الباري» (٢/ ٣٨٦).
[ ٤١١ ]
١٨٣
١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ أَتَتْ رَسُولَ الله ﷺ، وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ غَرْبُ سَهْمٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبِي، فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا سَوْفَ تَرَى مَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ لَهَا: «هَبِلْتِ، أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى» (^١).
قوله: (غرب سهم) تصحيف وقلب، والصحيح (سهم غرب) كما في رواية ابن السكن (^٢)، وكذا في رواية أبي ذر والكشميهني (^٣).
وكذا رواه علي بن حجر (^٤)، وسليمان بن داود الهاشمي (^٥) عن إسماعيل بن جعفر.
وكذلك ورد في حديث قتادة وثابت (^٦) عن أنس (سهم غرب).
قال عياض: «(غرب سهم)، كذا الرواية إلا ابن السكن فعنده (سهم غرب)، وهو الصواب المعروف» (^٧).
قال القسطلاني: «قوله: (غرب سهم)، ولأبي ذر عن الكشميهني (سهم غرب) يتقدم سهم مع التنوين على الصفة، أي: لا يدري من رماه»، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) البخاري (٦٥٦٧) (باب صفة الجنة والنار).
(٢) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٣٣).
(٣) «إرشاد الساري» (٩/ ٣٧٢)، وحاشية البخاري طبعة التأصيل (٨/ ٣٢٥)، وطبعة بيت السنة (٥/ ٤٧٢).
(٤) «أحاديث إسماعيل بن جعفر» (٧٦)، والنسائي في «الكبرى» (٨٤٧٤)، وابن حبان (٧٣٩).
(٥) أحمد (١٣٧٨٧).
(٦) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٣٣).
(٧) «إرشاد الساري» (٩/ ٣٢٧).
[ ٤١٢ ]
١٨٤
١٨٤ - وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ سِنَانٍ «مَا مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ مَعَنَا؟» قَالَتْ: نَاضِحَانِ كَانَا لِأَبِي فُلَانٍ - زَوْجِهَا - حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَكَانَ الآخَرُ يَسْقِي عَلَيْهِ غُلَامُنَا، قَالَ: «فَعُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي» (^١).
قوله: (غلامنا) تصحيف، والصحيح (أرضًا لنا).
كذا رواه البخاري (^٢) عن عبدان - وهو عبد الله بن عثمان - عن يزيد بن زريع (^٣).
أو يكون الصحيح (يسْعَى عليه غلامنا)؛ إذ رواه أبو نعيم في «مستخرجه» من طريق أمية بن سنكار عن يزيد بن زريع وقال (وكان الآخر يُسْعَى عليه).
ورواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، وفيه (وترك لنا ناضحًا ننضح عليه) (^٤).
قال القاضي عياض: «(والآخر يسقي عليه نخلًا لنا) كذا ذكره البخاري (^٥)، وذكره مسلم (نسقي عليه) من رواية الهوزني في طريق ابن ماهان، وعند كافة رواته (يسقي عليه غلامنا) والذي في البخاري الصواب، وغلامنا يوشك أن يكون مغيرًا من (نخلًا لنا)، وقد ذكر البخاري في موضع آخر (يسقي عليه أرضًا لنا) وهو حجة لما قلناه وتفسير له» (^٦).
_________________
(١) مسلم (١٢٥٦) (٢٢٢).
(٢) البخاري (١٨٦٣).
(٣) أبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (٢٩٠١).
(٤) البخاري (١٨٧٢)، ومسلم (١٢٥٦) (٢٢١).
(٥) عند البخاري (أرضًا لنا).
(٦) «مشارق الأنوار» (٢/ ٧).
[ ٤١٣ ]
وقال في موضع آخر: «(نسقي عليه غلامنا) صوابه (نسقي عليه نخلًا لنا) فتصحف فيه (غلامنا)، وكذا جاء في البخاري، ويدل على صحته قوله في الحديث قبله (ننضح عليه)، وهو بمعنى نسقي عليه» (^١).
قال السيوطي: «(وكان الآخر يسقي نخلًا)، قلت: كذا في النسخة التي عندي وهي بخط الحافظ الصريفيني، وذكر القاضي أنه الصواب الذي في البخاري وغيره، وأن رواية الفارسي وغيره (يسقي غلامنا)، وفي رواية ابن ماهان (يسقي عليه غلامنا) وأن الروايتين تغيير وتصحيف وحكاه عنهما النووي وتبعهما القرطبي، ولم يذكر واحد منهم أن اللفظة التي هي صواب (نخلًا لنا) وقعت في رواية أحد من رواة مسلم، فإما أن يكون الصريفيني أصلحها بعلمه، أو تكون وقعت له في رواية أحد فاعتمدها …» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «إكمال المعلم» (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، وانظر «شرح مسلم للنووي» (٩/ ٣).
(٢) «شرح السيوطي لمسلم» (٣/ ٣٤٤).
[ ٤١٤ ]
١٨٥
١٨٥ - حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ، قثنا عبد الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟»، قَالَ: فَانْطَلَقَ عبد الله بْنُ مَسْعُودٍ وَقَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ، حَتَّى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ الشَّيْخُ الضَّالُّ؟، قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: أَوْ قَتَلَهُ قَوْمُهُ، قَالَ سُلَيْمَانُ: وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ أَنَّ غَيْرَكَ قَتَلَنِي (^١).
قوله: (غيرك قتلني) تصحيف من عبد الوهاب (^٢) أو ممن دونَه، والصحيح (غير أكَّار قتلني).
هكذا رواه إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية (^٣)، ومعتمر بن سليمان (^٤) عن سليمان التيمي.
قال النووي: «قوله: (لو غير أكار قتلني) الأكَّار الزراع والفلاح، وهو عند العرب ناقص، وأشار أبو جهل إلى ابني عفراء اللذين قتلاه، وهما من الأنصار وهم أصحاب زرع ونخيل، ومعناه لو كان الذي قتلني غير أكار أحب إلي وأعظم لشأني، ولم يكن عليَّ نقص في ذلك» (^٥).
قال ابن حجر: «ووقع في رواية مسلم (لو غيرك كان قتلني) وهو تصحيف» (^٦).
_________________
(١) أخرجه أبو عوانة (٧٢٢١) ط الجامعة.
(٢) عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، أبو نصر العجلي مولاهم البصري، صدوق ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثًا في فضل العباس يقال: دلسه عن ثور، من التاسعة (ع خ م ع).
(٣) البخاري (٤٠٢٠)، ومسلم (١٨٠٠).
(٤) مسلم (١٨٠٠).
(٥) «شرح صحيح مسلم» (١٢/ ١٦٠).
(٦) «فتح الباري» (٧/ ٢٩٥).
[ ٤١٥ ]
قلت: ما ذكره ابن حجر هو في بعض نسخ مسلم كما ذكر ابن قرقول والقاضي عياض.
قال القاضي عياض: «ووقع في بعض نسخ مسلم (فلو غيرك كان قتلني)، وهو تصحيف من الأول، والأول المعروف» (^١)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ٢٥٦)، «إكمال المعلم» (٦/ ١٧٥).
[ ٤١٦ ]
١٨٦
١٨٦ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرَّحْمَنِ، أَنَّ رجلًا مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ قَالَ لَهُ: سَلْ لِي عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ يُهِلُّ بِالحَجِّ، فَإِذَا طَافَ بِالبَيْتِ أَيَحِلُّ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ لَكَ: لَا يَحِلُّ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رجلًا يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ فَسَالتُهُ فَقَالَ: لَا يَحِلُّ مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ إِلَّا بِالحَجِّ، قُلْتُ: فَإِنَّ رجلًا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ: بِئْسَ مَا قَالَ، فَتَصَدَّانِي الرَّجُلُ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: فَقُلْ لَهُ: فَإِنَّ رجلًا كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَمَا شَأْنُ أَسْمَاءَ وَالزُّبَيْرِ قَدْ فَعَلَا ذَلِكَ، قَالَ: فَجِئْتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: فَمَا بَالُهُ لَا يَأْتِينِي بِنَفْسِهِ يَسْأَلُنِي؟ أَظُنُّهُ عِرَاقِيًّا، قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ كَذَبَ، قَدْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂: «أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالبَيْتِ، ثُمَّ حَجَّ» أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعبد اللهِ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا بِعُمْرَةٍ، وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ أَفَلَا يَسْأَلُونَهُ؟ (^١).
قوله: (ثم لم يكن غيره) في جميع المواضع تصحيف من هارون بن سعيد (^٢)، والصحيح (ثم لم تكن عمرة).
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٢٣٥) - ومن طريقه ابن حزم في «حجة الوداع» (٣٨٧) - عن هارون به، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٧٧ - ٧٨) من طريق أبي العباس بن سريج عن هارون به.
(٢) هارون بن سعيد الأبلي السعدي، نزيل مصر، ثقة فاضل، من العاشرة، (م د س ق).
[ ٤١٧ ]
هكذا رواه جماعة عن ابن وهب - شيخ هارون في هذا الحديث -، وهم:
أصبغ بن الفرج (^١)، وأحمد بن عيسى (^٢)، وحديثهما عند البخاري، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب (^٣)، وحرملة بن يحيى (^٤).
قال القاضي عياض: «(ثم لم يكن غيره) كذا في كتاب مسلم في جميع النسخ الواصلة إلينا، وفيه تصحيف وصوابه (ثم لم تكن عمرة) وهكذا رواه البخاري، وسقط عند مسلم، وبقوله: (عمرة) يستقيم الكلام، وليس لقول: (ثم لم تكن غيره) معنى هنا» (^٥).
قال البيهقي: «رواه البخاري عن أصبغ وعن أحمد بن عيسى عن ابن وهب … وقال بدل قوله: (لم يكن غيره)، (ثم لم تكن عمرة)» (^٦).
قال النووي: «قال القاضي عياض: كذا هو في جميع النسخ قال: وهو تصحيف وصوابه ثم لم تكن عمرة» (^٧)، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (١٦١٤).
(٢) البخاري (١٦٤١).
(٣) أبو عوانة (٣٣٢٥).
(٤) أبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (٢٨٦٨).
(٥) «إكمال المعلم» (٤/ ٣١٤)، وينظر «مشارق الأنوار» (٤/ ٨٨).
(٦) «السنن الكبرى» (٥/ ١٢٥).
(٧) «شرح صحيح مسلم» (٣/ ٣٣٦).
[ ٤١٨ ]
١٨٧
١٨٧ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَدْخُلُ الخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ فَيَسْتَنْجِي بِالمَاءِ (^١).
قوله: (وغيره) تصحيف من محمد بن الوليد (^٢)، والصحيح (عنزة).
هكذا رواه محمد بن بشار (^٣)، ومحمد بن المثنى (^٤)، وحديثهما في الصحيح، وأحمد بن حنبل (^٥) ثلاثتهم عن محمد بن جعفر به.
وكذلك رواه وكيع (^٦) وشاذان (^٧)، ويزيد بن هارون (^٨)، وسلم بن قتيبة (^٩) عن شعبة، وفي رواية شاذان قال: (عكازة أو عصا أو عنزة)، والله أعلم.
_________________
(١) ابن خزيمة (٨٧).
(٢) محمد بن الوليد بن عبد الحميد القرشي البصري، يلقب حمدان، ثقة من العاشرة (ح م س ق).
(٣) البخاري (١٥٢).
(٤) مسلم (٢٧١).
(٥) «المسند» (١٢٧٥٤).
(٦) مسلم (٢٧١).
(٧) البخاري (٥٠٠).
(٨) أحمد (١٣١١٠)، وأبو عوانة (٥٦٤) ط الجامعة الإسلامية.
(٩) ابن خزيمة (٨٥).
[ ٤١٩ ]
١٨٨
١٨٨ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّرِيرُ المُقْرِي بِانْتِقَاءِ أَبِي الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ المُقْرِي حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ عبد الجَبَّارِ الخَبَائِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ عبد الله قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ عَائِشَةَ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ الفَاجِرُ فِي أفقه الفِقْه والمَرْأَة تَزُورُ غَيْرَ أَهْلِهَا وَالرَّاعِي».
قوله: (الفاجر) تصحيف، والصحيح (التاجر)، وكلمة (أفقه الفقه) لا معنى لها (^١).
كذا رواه أبو أحمد بن عدي، عن هنبل بن محمد عن عبد الله بن عبد الجبار، والتصحيف هنا من عبد الله بن محمد الضرير.
والحديث غير صحيح، والمتهم به الحكم، قال أحمد بن حنبل: «كل أحاديثه موضوعة»، وقال أبو حاتم: «هو كذاب» (^٢)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٧٧١)، وذكره ابن عبد الهادي في «التنقيح» (٢٢٣)، والذهبي في «تنقيح التحقيق» (١/ ٢٧١).
(٢) «التحقيق» (٧٧٢).
[ ٤٢٠ ]
١٨٩
١٨٩ - نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا». قَالَ أَحْمَدُ: كَذَا لَفْظُ نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ وَالنَّاسُ يُخَالِفُونَهُ. قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: وَلَعَلَّ الوَهْمَ مِنْ نُعَيْمٍ، لِأَنَّ ابْنَ المُبَارَكِ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ (^١).
قوله: (للفارس) تصحيف من نعيم بن حماد (^٢)، والصحيح (للفرس).
هكذا رواه علي بن الحسن بن شقيق (^٣) عن ابن المبارك فقال: أسهم للفرس سهمين، وللراجل سهمًا.
وكذلك رواه جماعة عن عبيد الله بن عمر - شيخ ابن المبارك في هذا الحديث -، منهم:
أبو أسامة حماد بن أسامة، وزائدة بن قدامة (^٤)، وعبد الله بن نمير، وسليم بن أخضر، وحديثهم في مسلم (^٥)، وسفيان الثوري (^٦)، وأبو معاوية محمد بن خازم (^٧)، وهشيم (^٨)، وحماد بن سلمة (^٩)، وعبد العزيز الدراوردي (^١٠)، ومحمد بن إسحاق (^١١).
_________________
(١) الدارقطني (٤/ ١٠٦) قال: «حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أحمد بن منصور به».
(٢) نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي، أبو عبد الله المروزي، نزيل مصر، صدوق يخطئ كثيرًا، فقيه عارف بالفرائض، من العاشرة (خ مق د ت ث).
(٣) ذكره ابن حجر في «الفتح» (٦/ ٦٨).
(٤) البخاري (٢٨٦٣)، (٤٢٢٨).
(٥) مسلم (١٧٦٢).
(٦) أحمد (٥٥١٨)، وابن حبان (٤٨١٠)، والدارقطني (٤/ ١٠٢)، والبيهقي (٦/ ٣٢٥).
(٧) أبو داود (٢٧٣٣)، وابن ماجه (٢٨٥٤)، وأحمد (٤٤٤٨)، وابن الجارود (١٠٨٤) وغيرهم.
(٨) أحمد (٤٤٤٨).
(٩) الدارقطني (٤/ ١٠٤).
(١٠) سعيد بن منصور (٢٧٦٠).
(١١) ابن الأعرابي في «معجمه» (٤٥٩).
[ ٤٢١ ]
وجاء في رواية بعضهم (أسهم للفارس ثلاثة أسهم، سهمين لفرسه وسهمًا له).
لذا قال أحمد بن منصور الرمادي عقب الحديث: «الناس يخالفونه» يعني نعيمًا، وحمل أبو بكر النيسابوري الوهم على نعيم أيضًا، وقد استوفيناه في غير هذا الموضع (^١)، والله أعلم.
_________________
(١) «أوهام المحدثين الثقات» (٩/ ٥١٤ - ٥١٦).
[ ٤٢٢ ]
١٩٠
١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ بِصِفِّينَ، يَقُولُ: «اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا فَتَحْنَا مِنْهُ فِي خُصْمٍ، إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا مِنْهُ خُصْمٌ» (^١).
قوله: (ما فتحنا) تصحيف من أبي أسامة (^٢)، والصحيح (ما سددنا).
كذا رواه محمد بن سابق عن مالك بن مغول، فقال: (ما نسد منها من خصم) (^٣).
ورواه سفيان بن عيينة (^٤)، عن الأعمش، عن أبي وائل: (ما سد فيه خصم إلا انفتح علينا منه خصم آخر)، وبه يستقيم الكلام ويُفهَم المعنى.
قال القاضي عياض: «كذا جاء هذا الكلام في كتاب مسلم: (ما فتحنا منه من خصم إلا انفتح علينا منه خصم)، وفيه وهم وتغيير في الكلام وصوابه (ما سد منها خصم إلا انفجر علينا)، وكذا جاء في البخاري وغيره (ما سد منها خصم إلا انفجر علينا خصم)، وبهذا يستقيم الكلام، ويتقابل (انفجر) ل (سددنا)» (^٥).
قلت: فيه تحريف وتغيير، والله أعلم.
_________________
(١) مسلم (١٧٨٥).
(٢) حماد بن أسامة القرشي، الكوفي، أبو أسامة، مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، وكان بآخره يكتب من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة ٢٠١ وهو ابن ثمانين (ع).
(٣) البخاري (٤١٨٩).
(٤) أحمد (٣/ ٤٨٥)، والحميدي (٤٠٨)، وأبو عوانة (٦٨٠٧).
(٥) «إكمال المعلم» (٦/ ١٥٦)، و«شرح صحيح مسلم» للنووي (١٢/ ١٤٠).
[ ٤٢٣ ]
١٩١
١٩١ - نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نا جَرِيرٌ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ: «أَغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ، وَأَوْكُوا أَسْقِيَتَكُمْ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ، وَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً، وَلَا يَكْشِفُ غِطَاءً، وَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا أَضْرَمَتْ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ نَارًا، وَكُفُّوا فَوَاشِيَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَذْهَبَ فَجْوَةُ العِشَاءِ» قَالَ لَنَا يُوسُفُ: فَحْوَةُ العِشَاءِ، وهذا تصحيف، وَإِنَّمَا هُوَ فَجْوَةُ العِشَاءِ وَهِيَ: اشْتِدَادُ الظَّلَامِ (^١).
قوله: (فحوة) بالحاء أو (فجوة) بالجيم تصحيف، والصحيح (فحمة).
وقال ابن خزيمة: «إن يوسف بن موسى صحف لفظ (فجوة) إلى (فحوة)» (^٢).
قلت: الصحيح من ذلك هو (فحمة العشاء).
كذلك رواه زهير بن معاوية (^٣)، وحماد بن سلمة (^٤)، وسفيان بن عيينة (^٥)، وروح بن عبادة (^٦)، عن أبي الزبير.
_________________
(١) ابن خزيمة (١٣٢)، ومن طريقه ابن حبان (١٢٧٥).
(٢) يوسف بن موسى بن راشد القطان، أبو يعقوب الكوفي، نزيل الري ثم بغداد، صدوق من العاشرة، مات سنة ٢٥٣) (خ د ت عس ق).
(٣) مسلم (٢٠١٣).
(٤) أحمد (١٤٨٩٩)، وأبو يعلى (١٧٧٢)، وإبراهيم الحربي في «غريب الحديث» (٢/ ٨٢٣)، ورواه أبو داود (٤٠٨١) مختصرًا.
(٥) الحميدي (١٢٧٣).
(٦) الطبراني في «الأوسط» (١٣٤٥).
[ ٤٢٤ ]
قال أبو عبيد: «في حديث (ضموا مواشيكم حتى تذهب فحمة العشاء)، والمحدثون يقولون: قحمة (يعني بالقاف)» (^١).
وقال صاحب «الفائق»: ومن حديثه ﷺ: (ضموا مواشيكم حتى تذهب (فحمة العشاء) أي: ظلمته» (^٢).
قال ابن الأثير: «(فحمة العشاء) هي إقباله وأول سواده، يقال للظلمة التي بين صلاتي العشاء: الفحمة» (^٣)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «غريب الحديث» (١/ ٣٤١).
(٢) «الفائق في غريب الحديث» (٣/ ١١٨).
(٣) «النهاية في غريب الحديث والأثر» (١٣/ ٤١٧).
[ ٤٢٥ ]
١٩٢
١٩٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً، مَعْنَاهَا عَنْ عَبَّاسٍ الجُرَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ، بِثَلَاثٍ: الوِتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَرَكْعَتَيِ الفَجْرِ وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ (^١).
قوله: (الفجر) تصحيف من النساخ، والصحيح (الضحى).
كذا أورده النسائي بنفس الإسناد (^٢).
وكذلك ورواه مسلم (^٣) في «صحيحه» عن محمد بن بشار - شيخ النسائي في هذا الحديث -.
وكذلك رواه أحمد بن حنبل (^٤)، ومحمد بن المثنى (^٥)، عن محمد بن جعفر عن شعبة.
وكذلك رواه البخاري (^٦) من طريق أبي التياح، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة.
قال الشيخ محمد علي آدم: «الذي يظهر لي أن نسخ «المجتبى» كلَّها وقع فيها تصحيف، والصواب (ركعتي الضحى)» (^٧).
قلت: وإنما جزمنا بأن هذا تصحيف وليس وهمًا لأن النسائي نفسه رواه في «الكبرى» بنفس الإسناد على الصحيح، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) النسائي في «المجتبى» (١٦٧٨).
(٢) «السنن الكبرى» (١٣٩١).
(٣) مسلم (٧٢).
(٤) «المسند» (٩٩١٦).
(٥) مسلم (٧٢١).
(٦) البخاري (١٩٨١).
(٧) «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى» (١٨/ ٣٨).
[ ٤٢٦ ]
١٩٣
١٩٣ - نا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، نَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ «رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ، عَلَيْهِ قَطِيفَةً فَرَكِبَهُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ مِنْ بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ» (^١)
قوله: (فركبه) تصحيف من الحسن بن موسى (^٢)، والصحيح (فَدَكِية).
هكذا رواه يحيى بن بكير (^٣)، وحجين بن المثنى (^٤)، وحديثهما في الصحيح، وحجاج بن محمد (^٥)، عن الليث بن سعد فقالوا: (قطيفة فدكية).
وكذلك رواه يونس بن يزيد (^٦)، ومعمر (^٧)، وشعيب بن أبي حمزة (^٨) عن الزهري، وحديثهم في الصحيح.
قال ابن حجر: «قوله: (فدكية) بفتح الفاء والدال وكسر الكاف نسبة إلى فدك القرية المشهورة كأنها صُنِعَت فيها، وحكى بعضهم أن في رواية (فركبه) من الركوب، والضمير للحمار وهو تصحيف بيِّن» (^٩)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ابن أبي شيبة في «مسنده» (١٦٨)، وكذلك في «جامع الصحيحين» لابن الحداد (٤/ ٤٧٨).
(٢) الحسن بن موسى الأشيب، أبو علي البغدادي، قاضي الموصل، ثقة من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (ع).
(٣) البخاري (٥٦٦٣).
(٤) مسلم (١٧٩٨).
(٥) أبو عوانة (٦٩١٣)، وأحمد (٢١٧٦٩).
(٦) البخاري (٥٦٦٣)، و(٥٩٦٤).
(٧) البخاري (٦٢٥٤)، ومسلم (١٧٩٨).
(٨) البخاري (٤٥٦٦) و(٦٢٠٧).
(٩) «فتح الباري» (١٠/ ١٢٢).
[ ٤٢٧ ]
١٩٤
١٩٤ - وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَفِي حُرُمِ الحَجِّ، وَلَيَالِي الحَجِّ، حَتَّى نَزَلْنَا بِسَرِفَ، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْكُمْ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَا» فَمِنْهُمُ الآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا، مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَانَ مَعَهُ الهَدْيُ، وَمَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لَهُمْ قُوَّةٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» قُلْتُ: سَمِعْتُ كَلَامَكَ مَعَ أَصْحَابِكَ فَسَمِعْتُ بِالعُمْرَةِ قَالَ «وَمَا لَكِ؟» قُلْتُ: لَا أُصَلِّي، قَالَ: «فَلَا يَضُرُّكِ، فَكُونِي فِي حَجِّكِ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا، وَإِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كَتَبَ اللهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ» (^١).
قوله: (فسمعت) تصحيف، والصحيح (فمُنِعْتُ العمرة)، وبهذا يستقيم الكلام.
هكذا رواه ابن حزم (^٢) من طريق الإمام مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير به.
وكذلك رواه أبو نعيم الفضل بن دكين (^٣)، وأبو بكر الحنفي (^٤) عن أفلح بن حميد فقالا: (فمُنِعْتُ العمرة)، وحديثهما في البخاري.
_________________
(١) مسلم (١٢١١) (١٢٣).
(٢) «حجة الوداع» (٢٥٤).
(٣) البخاري (١٧٢٨)، وإسحاق (٩٨٠)، وأبو عوانة (٣١٧٦).
(٤) البخاري (١٥٦٠)، وابن حبان (٣٧٩٥).
[ ٤٢٨ ]
قال القاضي عياض: «وقول عائشة في حديث ابن نمير في الحج سمعت كلامك مع أصحابك (فمنعت العمرة)، كذا للسجزي هنا، وكذا خرجه البخاري وهو الصواب، وعند بقية رواه مسلم (فسمعت بالعمرة) هو تصحيف» (^١).
ونحو ذلك قال النووي (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ٣٨٥).
(٢) «شرح مسلم» (٨/ ١٥٠).
[ ٤٢٩ ]
١٩٥
١٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ المُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ أَكَلَ مِنْهُ، وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَيَّ، وَإِنَّهُ بَعَثَ إِلَيَّ يَوْمًا بِفَضْلَةٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا، لِأَنَّ فِيهَا ثُومًا، فَسَالتُهُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ»، قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ (^١).
قوله: (بفضلةٍ) تصحيف، والصحيح (بقصعة)، وبه يستقيم المعنى، بدلالة قوله: (لم يأكل منها).
هكذا رواه أحمد بن حنبل (^٢) عن محمد بن جعفر - شيخ ابن المثنى في هذا الحديث -.
وكذلك رواه جماعة عن شعبة فقالوا: (بقصعة)، منهم:
يحيى بن سعيد القطان (^٣)، وعبد الصمد بن عبد الوارث (^٤)، وخالد بن الحارث (^٥)، وسعيد بن عامر (^٦)، وأبو زيد الهروي (^٧)، وسعد بن الربيع (^٨).
قال عياض: قوله: (بفضلة) كذا لكافة رواة مسلم وعند السجزي (بقصعة) وهو الصواب» (^٩)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) مسلم (٢٠٥٣).
(٢) «المسند» (٢٣٥٢٥)، ومن طريقه أبو عوانة (٨٣٨٩).
(٣) أحمد (٢٣٥٣٧)، وأبو عوانة (٨٣٨٩)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٨٨٨).
(٤) أبو عوانة (٨٣٨٨).
(٥) النسائي في «الكبرى» (٦٥٩٦).
(٦) الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٢٣٩)، والبيهقي (٣/ ١٠٩)، و«شعب الإيمان» (٥٥٦٢).
(٧) أبو عوانة (٨٣٨٨) و(٨٣٩٠).
(٨) عبد بن حُمَيد (٢٢٩).
(٩) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٦٠).
[ ٤٣٠ ]
١٩٦
١٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ» (^١).
قوله: (فعالها) تصحيف، والصحيح (فعلمها).
كذا رواه أبو سعيد الأشج (^٢)، وخالد بن عبد الله (^٣) عن محمد بن فضيل.
وكذا لجمهور رواة البخاري، ويدل عليه ترجمة البخاري للباب.
وكذلك رواه صالح بن حي عن الشعبي به (^٤).
قال القاضي عياض: «قوله: (من كانت له جارية فعلمها) كذا لجمهور رواة البخاري ومسلم، وعند الأصيلي (فعالها)، ويكون معنى عالها أنفق عليها من العَوْل وهو القوت كما جاء في الرواية الأخرى (فغذاها) (^٥)، وفي الأخرى فعلمها فأحسن تعليمها، فقد جمع بين الروايتين» (^٦).
قال القسطلاني: «(فعالها)، ولأبي ذر عن الكشميهني (فعلمها) من التعليم وهو المناسب للترجمة» (^٧).
قال ابن حجر: «قوله في هذه الرواية (فعلمها) وفي رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي (فعالها)» (^٨)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) البخاري (٢٥٤٤) (باب فضل من أدَّب جاريته وعلمَّها).
(٢) الروياني (٤٧١).
(٣) ابن منده في «الإيمان» (٤٠٠)، ولم يسق لفظه وأحال على ما قبله.
(٤) البخاري (٩٧)، (٢٥٤٧) (٣٠١١)، (٣٤٦٦)، (٥٠٨٣)، ومسلم (١٥٤).
(٥) مسلم (١٥٤) قال (فأحسن غذاءها).
(٦) «مشارق الأنوار» (٢/ ٨٦).
(٧) «شرح القسطلاني» (٤/ ٣٢٠).
(٨) «فتح الباري» (٥/ ١٧٣)، وقوله هذا يدل على أن في نسخته (فعلمها).
[ ٤٣١ ]
١٩٧
١٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟»، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» (^١).
قوله: (فضلًا) تصحيف، والصحيح (قضاء) (^٢).
كذا في بعض نسخ البخاري وعند مسلم.
وهكذا رواه أحمد بن إبراهيم (^٣)، عن يحيى بن بكير - شيخ البخاري في هذا الحديث -.
وكذلك رواه شعيب بن الليث (^٤)، وحجاج بن محمد (^٥)، وعبد الله بن صالح (^٦) ثلاثتهم عن الليث بن سعد فقالوا: (قضاء).
وهذا هو اللفظ المحفوظ من حديث الزهري، كذا رواه عنه: يونس بن يزيد (^٧)، وابن أخي الزهري (^٨)، وابن أبي ذئب (^٩)، وإبراهيم بن سعد (^١٠).
_________________
(١) البخاري (٢٢٩٨) (٥٣٧١) (باب الدين)، وباب من ترك كلًا أو ضياعًا فإليَّ).
(٢) في رواية أبي ذر والكشميهني (قضاء)، وانظر اليونينية (٧/ ٦٧)، والبخاري طبعة بيت السنة، وطبعة التأصيل، والطبعة الهندية.
(٣) البيهقي (٧/ ٨٥) برقم (١٣٣٤٥).
(٤) مسلم (١٦١٩).
(٥) أحمد (٩٨٤٨)، وأبو عوانة (٥٦٢٢).
(٦) الترمذي (١٠٧٠).
(٧) مسلم (١٦١٩)، والنسائي (١٩٦٣)، وابن ماجه (٢٤١٥)، ورواه البخاري مختصرًا (٧٣١).
(٨) مسلم (١٦١٩).
(٩) مسلم (١٦١٩)، والنسائي (١٩٦٣)، وأبو عوانة (٥٦١٩)، والطحاوي في «شرح المشكل» (٨١).
(١٠) أبو عوانة (٥٦٢٣).
[ ٤٣٢ ]
قال القاضي عياض: «وفي باب من ترك كلًّا أو ضياعًا: (هل ترك لدينه (فضلًا) كذا للأصيلي، ولغيره (قضاء)، وهو أبين» (^١).
قال ابن حجر: «قوله هل ترك لدينه (فضلًا)، أي قدرًا زائدًا على مؤنة تجهيزه، وفي رواية الكشميهني (قضاء) بدل (فضلًا)، وكذا هو عند مسلم وأصحاب السنن وهو أولى بدليل قوله: (فإن حُدِّث أنه ترك لدينه وفاء)» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٦٠)، وذكره صاحب «المطالع» (٥/ ٢٦٠) وزاد (وأفصح).
(٢) «فتح الباري» (٤/ ٤٧٧)، وبمثله قال القسطلاني في «إرشاد الساري» (٤/ ١٥٤).
[ ٤٣٣ ]
١٩٨
١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَانْفَجَرَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَمَا زَالَ يَسِيلُ حَتَّى مَاتَ، وَزَادَ فِي الحَدِيثِ، قَالَ: فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
أَلَا يَا سَعْدُ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ … فَمَا فَعَلَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ
لَعَمْرُكَ إِنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ … غَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ الصَّبُورُ
تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لَا شَيْءَ فِيهَا … وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ
وَقَدْ قَالَ الْكَرِيمُ أَبُو حُبَابٍ … أَقِيمُوا قَيْنُقَاعُ وَلَا تَسِيرُوا
وَقَدْ كَانُوا بِبَلْدَتِهِمْ ثِقَالًا … كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيْطَانَ الصُّخُورُ (^١)
قوله: (فما فعلت) تصحيف، والصحيح (لما لقيت).
كذا ذكره ابن إسحاق وغيره من علماء السيرة والتاريخ كابن هشام (^٢)، والبلاذري (^٣)، والسهيلي (^٤).
وهو المعروف في معاجم اللغة وكتب العربية كما ورد عند ابن دريد الأزدي في «الجمهرة» (^٥)، وابن مالك الطائي في «الاعتماد» (^٦)، وأبي تمام الشاعر في «الحماسة الصغرى» (^٧).
قال عياض: «(فما فعلت)، كذا الرواية في جميع نسخ مسلم وصواب الكلام (لما لقيت)، وكذا رواه ابن إسحاق» (^٨)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) مسلم (٩٦٧)، وأبو عوانة في «مستخرجه على مسلم» (٦٧١٣).
(٢) «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٧٢).
(٣) «أنساب الأشراف» (١٣/ ١٤٩).
(٤) «الروض الأنف» (٦/ ٣٥٨).
(٥) «جمهرة اللغة» لأبي بكر بن دريد (ت ٣٢٠) (٢/ ٧٥٣).
(٦) «الاعتماد في نظائر الظاء والضاد» لابن مالك الطائي (ت ٦٧٢) (١/ ٨).
(٧) «الوحشيات» وهو «الحماسة الصغرى» (ص ١٧٣).
(٨) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٦٢).
[ ٤٣٤ ]
١٩٩
١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَرَّانِيُّ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الحَارِثِ يَعْنِي ابْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عبد الله بْنِ الحَكَمِ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ المِسْوَرِ يَعْنِي ابْنَ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ نَبِيَّ الله ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ الله فِي أُمَّتِهِ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ فِي أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ لَيْسَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ» قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَحَدَّثْتُهُ عبد الله بْنَ عُمَرَ فَأَنْكَرَهُ عَلَيَّ، فَقَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَنَزَلَ بِفِنَائِهِ وَاسْتَتْبَعَنِي إِلَيْهِ عبد الله بْنُ عُمَرَ يَعُودُهُ فَأَنْطَلِقُ مَعَهُ فَلَمَّا جَلَسْنَا سَالتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَتْهُ ابْنَ عُمَرَ (^١).
قوله: (بفنائه) تصحيف، والصحيح (بقناة).
كذا في طبعات مسلم (^٢) من رواية عبد بن حُمَيد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
وكذا رواه ابن منده، عن محمد بن يحيى، عن يعقوب بن إبراهيم، فقال: (بقناة) (^٣).
_________________
(١) أبو عوانة (١٠٠)، وفي ط. الحامعة الإسلامية (١٦٩)، وقال المحقق: «كذا في نسخ أبي عوانة الثلاثة». اه. وكذا في بعض نسخ مسلم. قاله النووي.
(٢) مسلم (٥٠).
(٣) «الإيمان» (١٨٣).
[ ٤٣٥ ]
وكذلك ذكره البخاري في «تاريخه» (^١) عن عمرو بن محمد، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وابن عساكر في «تاريخه» (^٢) عن عمرو بن محمد فقالوا: (بقناة).
وكذلك جاء في «الجمع بين الصحيحين» للحميدي (بقناة) (^٣).
قال القاضي عياض: «قوله في هذا الحديث: فنزل بقناة كذا للسمرقندي وهو الصواب، وقناة واد من أودية المدينة عليه مال من أموالها، وجاء في رواية الجمهور بفنائه وهو خطأ وتصحيف» (^٤).
وقال النووي: «هكذا هو في بعض الأصول المحققة بقناة بالقاف المفتوحة وآخره تاء التأنيث …، ووقع في أكثر الأصول ولمعظم رواة «كتاب مسلم» بفنائه بالفاء المكسورة وبالمد، والفناء ما بين المنازل والدور، وكذا رواه أبو عوانة الإسفراييني» (^٥).
ثم ذكر قول القاضي عياض المتقدم، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «التاريخ الكبير» (٥/ ٣٤٨).
(٢) «تاريخ دمشق» (٣٥/ ٤٣٤).
(٣) (١/ ٣١).
(٤) «إكمال المعلم» (١/ ٢٩٣).
(٥) «شرح مسلم» (٢/ ٢٩).
[ ٤٣٦ ]
٢٠٠
٢٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ، عَنْ عبد الله بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ العَصْرُ، وَوَقْتُ العَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ المَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ فَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ» (^١).
قوله: (فور) تصحيف، والصحيح (ثور).
هكذا رواه مسلم (^٢)، ويحيى بن محمد بن يحيى (^٣)، وعمران بن موسى (^٤) ثلاثتهم عن عبيد الله بن معاذ - شيخ أبي داود في هذا الحديث -.
وكذلك رواه البيهقي (^٥) من طريق أبي داود نفسه، فقال (ثور).
وكذلك رواه جماعة عن شعبة فقالوا (ثور الشفق)، منهم:
أبو عامر العقدي، ويحيى بن أبي بكير، وحديثهما عند مسلم (^٦)، وأبو داود الطيالسي (^٧)، ومحمد بن جعفر (^٨)، وعبيد الله بن موسى (^٩).
_________________
(١) أبو داود (٣٩٦).
(٢) مسلم (٦١٢).
(٣) «السنن الكبرى» (١/ ٣٦٧).
(٤) المصدر السابق.
(٥) «الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة» (٢/ ٢٢).
(٦) مسلم (٦١٢).
(٧) النسائي (٥٢٢) وفي «الكبرى» (١٥١٢).
(٨) ابن خزيمة (٣٥٤).
(٩) أبو عوانة (١١٤٢).
[ ٤٣٧ ]
قال السيوطي: «قوله: (فور الشفق) هو بالفاء في رواية أبي داود أي: بقية حمرة الشفق، وفي رواية مسلم والنسائي (ثور الشفق) بالثاء المثلثة وهو ثوران حمرته وانتشاره ومعناهما واحد، قال الشيخ ولي الدين العراقي في «شرح سنن أبي داود» وصحفه بعضهم فقال: (نور) الشفق بالنون ولو صحت الرواية لكان له وجه» (^١)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «التطريف في التصحيف» (ص ٣٩).
[ ٤٣٨ ]
٢٠١
٢٠١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله ﵁، قَالَ: كَانَ بِالمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ، وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الجدادِ، وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ، فَجَلَسَتْ، فَخَلَا عَامًا، فَجَاءَنِي اليَهُودِيُّ عِنْدَ الجدادِ وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ فَيَأْبَى، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ اليَهُودِيِّ» فَجَاءُونِي فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلِّمُ اليَهُودِيَّ، فَيَقُولُ: أَبَا القَاسِمِ لَا أُنْظِرُهُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ فَأَبَى، فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ؟» فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «افْرُشْ لِي فِيهِ» فَفَرَشْتُهُ، فَدَخَلَ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ اليَهُودِيَّ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا جَابِرُ جُدَّ وَاقْضِ» فَوَقَفَ فِي الجدادِ، فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ، فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله» (^١).
قوله: (في الرطاب) تصحيف، والصحيح (فطاف) كما عند بعض رواة الصحيح، وبه يستقيم الكلام.
وكذا رواه أبو نعيم في «مستخرجه» كما ذكر ابن حجر.
قال القاضي عياض: «(فقام في الرطاب في النخل الثانية) كذا جاء في الأطعمة عند أكثر الرواة، وعند ابن السكن فقام فطاف في النخل ثانية وهو الأشبه» (^٢).
وقال ابن حجر: «في رواية أبي نعيم (فقام فطاف) بدل قوله: (في الرطاب)» (^٣)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) البخاري (٥٤٤٣) (باب الرطب والتمر).
(٢) «مشارق الأنوار» (١/ ٢٨٩).
(٣) «فتح الباري» (٩/ ٥٦٨).
[ ٤٣٩ ]
٢٠٢
٢٠٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَعْرِّفِ بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ فِي ظُرُوفِ الأُدْمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا» (^١).
قوله: (في ظروف الأدم) تصحيف، والصحيح (إلا في ظروف الأدم).
هكذا رواه أحمد بن يونس (^٢)، وعلي بن الجعد (^٣) عن معرف بن واصل.
وكذلك ذكره ابن حزم في «المحلى»، قال: ومن طريق وكيع، عن معرف بن واصل به .. وفيه (كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم) (^٤).
قال القاضي عياض: «هذه الرواية فيها تغيير من بعض الرواة وصوابه (كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم)، فحذف لفظة (إلا) التي للاستثناء ولا بد منها، والرواية الأولى فيها تغيير أيضًا، وصوابها فاشربوا في الأوعية كلها لأن الأسقية وظروف الأدم لم تزل مباحة مأذونًا فيها، وإنما نهى عن غيرها من الأوعية كما قال في الرواية الأولى (كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في سقاء)، فالحاصل أن صواب الروايتين (كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في سقاء فانتبذوا واشربوا في كل وعاء)، وما سوى هذا تغيير من الرواة» (^٥)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ابن أبي شيبة (٢٣٧٤٧)، ومن طريقه البيهقي (٩/ ٤٩١) من طريق خلاد بن يحيى كلاهما وكيع وخلاد عن معرف به.
(٢) أبو داود (٣٦٩٨) ومن طريقه البيهقي (٩/ ٤٩١).
(٣) أبو القاسم البغوي في «مسند ابن الجعد» (١٩٩٠)، وانظر «شرح السنة» (٣٠٢٨).
(٤) «المحلى» (٦/ ٢٢٣).
(٥) «شرح النووي» (١٣/ ١٦٨)، «إكمال المعلم» (٦/ ٤٦٥)، «مشارق الأنوار» (٢/ ٤٠٥).
[ ٤٤٠ ]
٢٠٣
٢٠٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ صَلَّى - وَرُبَّمَا قَالَ: اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى -» ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ، مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ «فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا يُخَفِّفُهُ - عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ -، وَقَامَ يُصَلِّي، فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ، عَنْ يَسَارِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ عَنْ شِمَالِهِ - فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ الله، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُنَادِي فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» (^١).
قوله: (فقام) بالقاف تصحيف، والصحيح (فنام) بالنون كما في موضع آخر في البخاري بنفس الإسناد (^٢)، وكما يقتضيه سياق الحديث فقد ذكر بعده (فلما كان في بعض الليل (قام) فاقتضى أن يكون في الأول (نام).
قال عياض: «قوله في باب تحقيق الوحدة (فنام رسول الله ﷺ من الليل) وكذا لابن السكن، وعند الجماعة (فقام)، والأول الصواب لأن بعده (فلما كان في بعض الليل قام رسول الله ﷺ فتوضأ) وبينه قوله في الرواية الأخرى (فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل) … ثم قال: استيقظ رسول الله ﷺ ثم ذكر قيامه للصلاة ..» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (١٣٨) (باب التخفيف في الوضوء)، (فقام) كذا في جميع طبعات البخاري وشروحه في هذا الموضع.
(٢) البخاري (٧٥٩) (باب وضوء الصبيان) في بعض طبعات البخاري، وفي بعضها في هذا الموضع أيضًا جاء على التصحيف (فقام).
(٣) «مشارق الأنوار» (٢/ ٣٣).
[ ٤٤١ ]
٢٠٤
٢٠٤ - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ الله ﷺ وَالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ الله ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ الله ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: مَا شَاءَ الله أَنْ يَقُولَ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى فَخِذِي، «فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ الله آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا»، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ (^١).
قوله: (فقام … حين أصبح) تصحيف، والصحيح (فنام … حتى أصبح)، صحف (نام) فقال (قام) وصحف (حتى) فقال (حين).
هكذا رواه أبو بكر بن سهل (^٢)، عن عبد الله بن يوسف - شيخ البخاري في هذا الحديث -.
وكذلك رواه البخاري (^٣)، عن قتيبة بن سعيد، عن مالك فقال: (فنام حتى أصبح).
_________________
(١) البخاري (٣٣٤) كتاب التيمم.
(٢) أبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (٨٠٩).
(٣) البخاري (٣٦٧٢)، والنسائي (٣١٠).
[ ٤٤٢ ]
وهو كذلك في «الموطأ» رواية يحيى بن يحيى (^١)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (^٢)، وابن القاسم (^٣)، وسويد بن سعيد الحدثاني (^٤)، ومحمد بن الحسن الشيباني (^٥)، وأبي مصعب الزهري (^٦).
كذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي (^٧)، وروح بن عبادة (^٨)، وابن أبي أويس (^٩)، وعبد الرزاق (^١٠) عن مالك فقالوا: (فنام حتى أصبح).
وذكر عياض أن البخاري رواه هكذا عن عبد الله بن يوسف التنيسي في رواية المروزي.
قال القاضي: «وفي التيمم (فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح) كذا في «الموطأ» من رواية يحيى والقعنبي، وكذا رواه مسلم عن ابن القاسم عن مالك، ورواه البخاري عنه في «التَّفسير» فقام بالقاف رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء (^١١)، وكذا رواه عن التنيسي في رواية المروزي، وعند الجرجاني فقام حتى أصبح، وليس شيء، وعند ابن السكن (فنام حتى
_________________
(١) «الموطأ» (٨٠)، ومن طريقه مسلم (٣٦٧)، (١٠٨).
(٢) «الموطأ» (٨٠)، ومن طريقه ابن حبان (١٣٠٠)، والبيهقي (١/ ٣١٥)، والجوهري في «مسند الموطأ» (٥٨٣).
(٣) «الموطأ» (٥٨٣).
(٤) «الموطأ» (٣١٤).
(٥) «الموطأ» (٥٩).
(٦) «الموطأ» (٧٢).
(٧) «الموطأ» (١٤٧)، ومن طريقه البغوي في «شرح السنة» (٣٠٧).
(٨) أحمد (٢٥٤٥٥).
(٩) إسحاق (٩٦٦).
(١٠) عبد الرزاق (٨٨٠).
(١١) البخاري (٤٦٠٧)، وقد وقع هكذا للأصيلي وأبي الوقت، ولغيرهما: (حتى) اليونينية (٦/ ٥١).
[ ٤٤٣ ]
أصبح) مثل رواية يحيى، وهو الصواب» (^١).
قلت: رواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك وليس عن ابن القاسم عن مالك، ورواية البخاري في «التَّفسير» ليست عن ابن القاسم، إنما عن إسماعيل، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ١٧٩)، وانظر «مطالع الأنوار» (٢٢٦)، (٤/ ٢٣٨).
[ ٤٤٤ ]
٢٠٥
٢٠٥ - إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، الحديث بمثله وفيه: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى (^١) أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ (^٢).
قوله: (فقام) تصحيف، والصحيح (فنام) بالنون.
كذا رواه البخاري عن قتيبة (^٣)، ومسلم عن يحيى بن يحيى (^٤).
وكذا رواه رواة «الموطأ» كما في الحديث السابق، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) في رواية أبي ذر، ورواية السمعاني عن أبي الوقت (حين).
(٢) البخاري (٤٦٠٧)، (كتاب التَّفسير)، (باب (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا).
(٣) البخاري (٣٦٧٨).
(٤) مسلم (١٠٨).
[ ٤٤٥ ]
٢٠٦
٢٠٦ - حَدَّثنا مُحَمد بن مسكين، قَال: حَدَّثنا عبد الله، قَال: حَدَّثنا اللَّيْث عن عُقَيل، عَنْ ابن شِهاب، عَنْ سَعِيد بن المُسَيَّب أن أبي هُرَيرة قال: بينما نحن جلوس عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ إذ قال: «بينا أنا قائم في الجنة، فإذا امرأة توضأ إلى جانب قصر، قُلْت: لِمَنْ هذا القَصْر؟ قَالُوا: لِعُمَر فَذكرت غيرته فولّيت مُدبِرا» (^١).
قوله: (قائم) تصحيف من محمد بن مسكين (^٢)، والصحيح (نائم)، وإنما حملنا الوهم على محمد بن مسكين لأن شيخه عبد الله بن المبارك ثقة ثبت، وقد رواه عن يونس على الصحيح كما سيأتي.
هكذا رواه جماعة عن الليث بن سعد، منهم:
يحيى بن بكير، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد بن عفير، وحديثهم في الصحيح (^٣)، ومحمد بن الحارث المصري (^٤)، وكامل بن طلحة الجحدري (^٥).
وكذلك رواه جماعة عن الزهري فقالوا: (بينا أنا نائم)، وهم:
يونس بن يزيد (^٦)، وصالح بن كيسان (^٧)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (^٨).
_________________
(١) البزار (٧٧٧٤).
(٢) محمد بن مسكين بن نميلة اليمامي، نزيل بغداد، ثقة، من الحادية عشرة (خ م د س).
(٣) البخاري (٣٢٤٢)، (٣٦٨٠)، (٧٠٢٣)، (٧٠٢٥).
(٤) ابن ماجه (١٠٧).
(٥) الآجري في «الشريعة» (٩٣٩)، (١٣٨١)، وابن عساكر في «معجم شيوخه» (١٨٨).
(٦) البخاري (٥٢٢٧)، ومسلم (٢٣٩٥)، وغيرهم من رواية عبد الله بن المبارك عن يونس.
(٧) مسلم (٢٣٩٥)، وأحمد (٨٤٧٠)، وأبو عوانة (١٠٥٦١) ط الجامعة.
(٨) النسائي في «الكبرى» (٨٠٧٤)، وابن أبي عاصم في «السنة» (١٢٧١)، والطبراني في «مسند الشاميين» (١٧٢٠).
[ ٤٤٦ ]
قال ابن حجر: «قوله: (بينا أنا نائم)، كذا بالنون للأكثر، وللكشمهيني (قائم) وهو أوجه، والمراد به قيامه على الحوض يوم القيامة» (^١).
كذا قال وفي قوله نظر لما تقدم من رواية الجماعة، وحديثهم في البخاري، وعقد البخاري على أحدها (باب القصر في المنام)، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (١١/ ٤٧٤).
[ ٤٤٧ ]
٢٠٧
٢٠٧ - مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ قَائِمًا، وَعَلَى يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْطَاهُ الأَعْرَابِيَّ وَقَالَ: «الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ» (^١).
قوله: (قائمًا) تصحيف من مسكين (^٢)، والصحيح (لبنًا).
كذا رواه بشر بن بكر (^٣)، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج (^٤)، والوليد بن مسلم (^٥)، وعمر بن عبد الواحد (^٦)، عن الأوزاعي - شيخ مسكين في هذا الحديث -.
وكذلك رواه جمع من أصحاب الزهري - شيخ الأوزاعي في هذا الحديث - فقالوا: (لبنًا)، منهم:
مالك بن أنس، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، وسفيان بن عيينة، وحديثهم في الصحيح (^٧)، وغيرهم (^٨).
وقد ذكر أبو نعيم وابن صاعد والدارقطني وهم مسكين في قوله: (قائمًا).
_________________
(١) أبو يعلى (٣٥٦٠)، (٣٥٦١)، وأبو عوانة (٨٢٢٤)، والبزار (٢٨٩٩) (كشف الأستار)، وأبو الشيخ في «أخلاق النبي ﷺ» (٧١٣)، وتمام الرازي في «الفوائد» (١٥٨)، وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (٢/ ٢٨)، والضياء في «المختارة» (٢٦٣٥) (٢٦٣٦)، وابن عدي في «الكامل» (١/ ٢٠٣)، والدارقطني في «أطراف الغرائب» (٢/ ١٨٥) وغيرهم.
(٢) مسكين بن بكير، أبو عبد الرحمن الحذاء من أهل حران، صدوق يخطئ وكان صاحب حديث.
(٣) أبو عوانة (٨٢٢٢).
(٤) الدارمي (٢١٦٢)، وأبو عوانة (٨٢٢٢).
(٥) أبو عوانة (٨٢٢٢)، وابن حبان (٥٣٣٦).
(٦) الدارقطني في «العلل» (٢٥٨١).
(٧) البخاري (٢٣٥٢)، (٥٦١٢)، (٥٦١٩)، ومسلم (٢٠٢٩).
(٨) انظر «أوهام المحدثين الثقات» (٨/ ٥٧٨ - ٥٨٠).
[ ٤٤٨ ]
قال أبو نعيم: «تفرد به مسكين بن بكير عن الأوزاعي» (^١).
وقال ابن صاعد: «وهذا لا يحفظ إلا من حديث مسكين» (^٢).
وقال الدارقطني: «تفرد به مسكين بن بكير عن الأوزاعي بقوله شرب قائمًا» (^٣).
وقال في موضع آخر: «وهم في قوله قائمًا، وخالفه أصحاب الأوزاعي … فرووه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أنس أن النبي ﷺ شرب لبنًا وهو الصواب» (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) «حلية الأولياء» (٦/ ١٤٦).
(٢) «تاريخ دمشق» (٥٨/ ١٦).
(٣) «أطراف الغرائب» (٢/ ١٨٥).
(٤) «العلل» (٢٥٨١).
[ ٤٤٩ ]
٢٠٨
٢٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ المَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَجَدَ رجلًا وَهُوَ عَلَى حِمْصَ يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ القِبْطِ فِي أَدَاءِ الجِزْيَةِ، فَقَالَ: مَا هَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الله يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا» (^١).
قوله: (القبط) تصحيف، والصحيح (النبط).
هكذا رواه النسائي (^٢)، عن سليمان بن داود، عن ابن وهب.
وكذلك رواه أبو الطاهر عن ابن وهب، وحديثه في مسلم (^٣)، فقال: (من النبط).
وكذلك رواه يونس بن يزيد (^٤)، وشعيب بن أبي حمزة (^٥)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (^٦)، عن الزهري فقالوا: (من النبط).
ورواه هشام بن عروة عن أبيه، قال: «مر هشام بن حكيم على أناس من الأنباط بالشام قد أقيموا بالشمس … الحديث» (^٧).
وقد كان ذلك بالشام، والقبط إنما هم في مصر، وأشار إلى ذلك بعض الشراح أيضًا.
_________________
(١) أبو داود (٣٠٤٥).
(٢) «السنن الكبرى» (٨٧١٨).
(٣) مسلم (٢٦١٣) (١١٩).
(٤) أحمد (٥٣٤٣).
(٥) ابن زنجويه في «الأموال» (١٦٩)، والطبراني في «مسند الشاميين» (٣١١١).
(٦) ابن حبان (٥٦١٢).
(٧) مسلم (٢٦١٣)، (١١٧).
[ ٤٥٠ ]
قال السهارنفوري: «والنبط فلاح العجم، فالظاهر أن ما وقع في رواية أبي داود من القبط بالقاف تصحيف، فإن القبط هم أهل مصر لم يكونوا في الشام وحمص» (^١)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «بذل المجهود» (١٠/ ٢٧٣).
[ ٤٥١ ]
٢٠٩
٢٠٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟ ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الحَصْبَاءَ، فَقَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله ﷺ وَجَعُهُ يَوْمَ الخَمِيسِ، فَقَالَ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا»، فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: هَجَرَ رَسُولُ الله ﷺ، قَالَ: «دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ»، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: «أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَأَجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ»، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَالتُ المُغِيرَةَ بْنَ عبد الرَّحْمَنِ، عَنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ: فَقَالَ مَكَّةُ، وَالمَدِينَةُ، وَاليَمَامَةُ، وَاليَمَنُ، وَقَالَ يَعْقُوبُ وَالعَرْجُ أَوَّلُ تِهَامَةَ (^١).
قوله: (قبيصة) لعله تصحيف من النساخ، والصحيح (قتيبة).
والحديث نفسه أخرجه البخاري ومسلم من طريق قتيبة بن سعيد عن ابن عيينة، ولا يعرف لقبيصة رواية عن سفيان بن عيينة في «الصحيحين»، ولم أجد لقبيصة رواية عن ابن عيينة في الكتب الستة، ولم يذكره الحافظ المزي فيمن روى عن ابن عيينة في «تهذيب الكمال» (^٢).
وقيل: إن في رواية ابن السكن عن الفربري هنا قتيبة بدلًا من قبيصة (^٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٠٣٥) (باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم) ومن طريقه البغوي (٢٧٥٥).
(٢) (١١/ ١٧٧).
(٣) صحيح البخاري (٦/ ١٧٠ - ١٧١)، باب مرض النبي ﷺ ووفاته، الحديث رقم (٤٤٣١).
[ ٤٥٢ ]
قال القاضي عياض: «(قبيصة نا سفيان بن عيينة) كذا لجميعهم الأصيلي والقابسي والنسفي والهروي في البابين وفي بعض نسخ البخاري فيهما نا قتيبة، وكذا لابن السكن وخرجه الأصيلي في حاشية كتابه من النسخة» (^١).
قال ابن الملقِّن: «كذا في الأصول: (حَدَّثنَا قبيصة). قَالَ الجياني: كذا في نسخة أبي زيد والنسفي وأبي أحمد، وعن ابن السكن، عن الفربري، عن البخاري: حَدَّثَنَا قتيبة: بدل (قبيصة) وهو ما ذكره في باب مرضه من المغازي، وتكرر قتيبة، عن ابن عيينة في مواضع، ولعل البخاري سمع الحديث منهما، غير أنه لا يحفظ لقبيصة، عن ابن عيينة شيئًا في «الجامع»، ولا ذكره الكلاباذي فيمن روى في «الجامع» عن غير الثوري» (^٢).
قال ابن حجر: «حدثنا قبيصة حدثنا ابن عيينة كذا لأكثر الرواة عن الفربري وكذا في رواية النسفي ولم يقع في الكتاب لقبيصة رواية عن سفيان بن عيينة إلا هذه وروايته فيه عن سفيان الثوري كثيرة جدًّا وحكى الجياني عن رواية ابن السكن عن الفربري في هذا قتيبة بدل قبيصة وروايته عن قتيبة لهذا الحديث بعينه ستأتي في أواخر المغازي وقتيبة مشهور بالرواية عن ابن عيينة دون قبيصة والحديث حديث ابن عيينة لا الثوري» (^٣).
قال العيني: «وقبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة: ابن عقبة، قال الجياني: لا أحفظ لقبيصة عن ابن عيينة شيئًا في «الجامع»، ورواية ابن السكن: قتيبة، بدل: قبيصة.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٠١).
(٢) «التوضيح» (١٨/ ٢٨٣).
(٣) «فتح الباري» (٦/ ١٧٠).
[ ٤٥٣ ]
قلت: وقع هكذا: قبيصة حدثنا ابن عيينة عند أكثر الرواة عن الفربري، وكذا في رواية النسفي، ولم يقع في البخاري لقبيصة رواية عن سفيان بن عيينة إلا هذه الرواية، وروايته فيه عن سفيان الثوري كثيرة جدًّا.
قيل: ولعل البخاري سمع هذا الحديث منهما غير أنه لا يُحفَظ لقبيصة عن ابن عيينة شيء في «الجامع»، ولا ذكره أبو نصر فيمن روى في «الجامع» عن غير الثوري» (^١).
قلت: وهذا الحديث مما أستخير الله فيه، ولولا المشقة في إعادة ترتيب الكتاب لحذفته، والله أعلم.
_________________
(١) «عمدة القاري» (١٤/ ٢٩٨).
[ ٤٥٤ ]
٢١٠
٢١٠ - الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ الله عَلَى رَسُولِ الله ﷺ مَكَّةَ قَتَلَتْ هُذَيْلٌ رجلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ الله حَبَسَ القَتْلَ عَنْ مَكَّةَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ … الحديث (^١).
قوله: (القتل) تصحيف، والصحيح (الفيل).
هكذا رواه جماعة عن الوليد بن مسلم، منهم:
يحيى بن موسى (^٢)، وزهير بن حرب (^٣)، وعبيد الله بن سعيد (^٤)، وحديثهم في الصحيح، وأحمد بن حنبل (^٥)، وأحمد بن محمد بن علي الثقفي (^٦)، وعبد الرحمن بن إبراهيم (دحيم) (^٧)، وعبد الله بن محمد الزهري (^٨)، وعلي بن عبد الله المديني (^٩)، ومحمد بن منصور الجواز (^١٠)، ومحمد بن عبد الله بن ميمون (^١١) في أصح الروايتين.
_________________
(١) أبو عوانة (٣٧٣٢) عن محمد بن عبد الله بن ميمون، وأحمد بن محمد بن عثمان، وأبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (٣١٥٤) من طريق يحيى بن عبد الله، وهارون بن معروف كلهم عن الوليد بن مسلم به.
(٢) البخاري (٢٤٣٤).
(٣) مسلم (١٣٥٥).
(٤) مسلم (١٣٥٥).
(٥) «المسند» (٧٢٤٢) ومن طريقه أبو داود (٢٠١٧).
(٦) أبو عوانة (٦٤٦٢).
(٧) ابن حبان (٣٧١٥).
(٨) البيهقي في «شعب الإيمان» (٣٧١٥).
(٩) الخطيب في «الكفاية» (٥٣١١).
(١٠) الدارقطني (٤/ ٨٧/ ٣١٩٤)، والبيهقي في «الشعب» (٣٥١٩).
(١١) الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٢٦١)، ويظهر بذلك أن أبا نعيم رواه بلفظ أحمد بن محمد بن عثمان.
[ ٤٥٥ ]
وكذلك رواه عبيد الله بن موسى (^١)، والحسن بن موسى الأشيب (^٢)، وحرب بن شداد (^٣)، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير فقالا: (الفيل).
ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين عن شيبان على الشك فقال: (القتل أو الفيل).
أخرجه البخاري وقال: «كذا، قال أبو نعيم: واجعلوه على الشك (الفيل) أو (القتل)، وغيره يقول (الفيل)» (^٤)، والله تعالى أعلم
_________________
(١) البخاري (٦٨٨٠) تعليقًا، ومسلم (١٣٣٥).
(٢) أبو عوانة (٣٧٣٣).
(٣) البخاري (٦٨٨٠)، أبو عوانة (٦٤٦١).
(٤) البخاري (١١٢).
[ ٤٥٦ ]
٢١١
٢١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، زَعَمَ عَطَاءٌ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عبد الله، زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا - أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا - وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ».
وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ البُقُولِ، فَقَالَ: «قَرِّبُوهَا». إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: «كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي» (^١).
قوله: (بقدر) تصحيف من بعض الرواة، والصحيح (ببدر).
كذا رواه أحمد بن صالح المصري (^٢)، عن عبد الله بن وهب به.
قال الإمام البخاري عقب الحديث: «وقال أحمد بن صالح عن ابن وهب أُتِيَ ببدر، وقال ابن وهب: يعني طبقًا فيه خضرات. ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر فلا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث؟» (^٣).
قال النووي: «قوله: (أُتِيَ بقدر فيه خضرات) هكذا هو في نسخ «صحيح مسلم» كلها بقدر، ووقع في «صحيح البخاري» و«سنن أبي داود» وغيرهما أتي ببدر ببائين موحدتين، قال العلماء: هذا هو الصواب وفسر الرواة وأهل اللغة والغريب البدر بالطبق قالوا سمي بدرًا لاستدارته كاستدارة البدر» (^٤).
_________________
(١) البخاري (٨٥٥)، (باب ما جاء في الثوم والبصل والكراث)، ومسلم (٥٦٤)، وأبو عوانة (١٢٢٢)، والطحاوي في «شرح المعاني» (٤/ ٢٤٠)، والبيهقي (٣/ ١٠٩)، والبغوي (٤٩٦) من طريق عن ابن وهب.
(٢) البخاري (٧٣٥٩)، (٨٥٥) تعليقًا، وأبو داود (٢٨٢٢)، ومن طريقه الخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٥٣٣)، والبيهقي (٧/ ٧٩) برقم (١٣٣٣).
(٣) البخاري (٨٥٥).
(٤) «شرح مسلم» (٥/ ٥٠).
[ ٤٥٧ ]
قال القاضي عياض: «ولعل قولهم (قدر) تصحيف من الرواة، وذلك لأن في كتاب أبي داود أنه ﵇ أُتِيَ ببدر.
قال القاضي: الصواب ببدر أي طبق كما قال وكذا ذكره البخاري عن أحمد بن صالح عن ابن وهب ..» (^١).
وقال ابن رجب: «قال الخطابي: إن رواية القدر تصحيف، إنما الصواب ببدر وهو الطبق» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «إكمال المعلم» (٢/ ٤٩٨).
(٢) «فتح الباري» (٨/ ١٠)، وانظر «معالم السنن» (٤/ ٢٥٥)، و«غريب الحديث» للخطابي (١/ ٥٣٣)، و«النهاية» لابن الأثير (١/ ٨٠٦)، وابن الجوزي في «غريب الحديث» (١/ ٦١) وغيرهم.
[ ٤٥٨ ]
٢١٢
٢١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ أَتَتْ رَسُولَ الله ﷺ، وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ غَرْبُ سَهْمٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبِي، فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا سَوْفَ تَرَى مَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ لَهَا: «هَبِلْتِ، أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى».
وَقَالَ: «غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ، أَوْ مَوْضِعُ قَدَمٍ (^١) مِنَ الجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا - يَعْنِي الخِمَارَ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (^٢).
قوله: (قدم) تصحيف، والصحيح (قده).
هكذا رواه علي بن حجر (^٣)، عن إسماعيل بن جعفر.
وكذلك رواه جماعة عن حميد الطويل - شيخ إسماعيل بن جعفر في هذا الحديث - فقالوا: (قده)، وهم:
محمد بن طلحة (^٤)، وأبو إسحاق (^٥)، وعبد الوارث (^٦).
_________________
(١) في رواية أبي ذر عن الكشميهني (قدمه)، وفي رواية أبي ذر والحموني، والمستملي و[ق] قده (حاشية البخاري طبعة بيت السنة ٥/ ٤٧٢).
(٢) البخاري (٦٥٦٧)، (٦٥٦٨) (كتاب الرقاق)، (باب صفة الجنة والنار).
(٣) «أحاديث إسماعيل بن حعفر» (٥٦)، وأبو نعيم في «صفة الجنة» (٥٥).
(٤) أحمد (١٢٤٣٦).
(٥) ابن قتيبة في «غريب الحديث» (١/ ٤٣٣).
(٦) البيهقي في «البعث والنشور» (٣٣٠٧).
[ ٤٥٩ ]
قال القاضي عياض: «قوله لموضع قده في الجنة كذا جاء في كتاب الرقاق من البخاري بكسر القاف، وهو السوط أي: مقدار سوطه لأنه يُقَدُّ أي: يقطع طولًا، وقيل: موضع قده: موضع شراكه» (^١).
وقال ابن قتيبة: «في حديث النبي ﷺ: (أو موضع قده) بكسر القاف يعني موضع سوطه، ويقال للسوط القد المقدود» (^٢).
فتبين مما سبق من رواية أبي ذر والحموني والمستملي، وما ذكره عياض أن الصحيح في هذا (قده) كما رواه الجماعة عن إسماعيل بن جعفر، وأن قتيبة لم يخالفهم بل روايته مثلهم كما عند الأكثر.
تنبيه:
جاء في رواية عند أحمد من طريق سليمان بن داود، وابن حبان من طريق يحيى بن أيوب كلاهما عن إسماعيل بن جعفر بلفظ (قدمه) (^٣)، والبيهقي (^٤) من طريق معمر عن حميد بلفظ (قدمه)، وكل هذا تصحيف، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ٧٢) ونحوه قاله صاحب «المطالع» (٥/ ٣١٠).
(٢) «غريب الحديث» (١/ ٤٣٣).
(٣) أحمد (١٣٧٨٠)، وابن حبان (٧٣٩٨)، ولفظ ابن حبان: «موضع قدمٍ».
(٤) «البعث والنشور» (٣٣٠٦).
[ ٤٦٠ ]
٢١٣
٢١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ: إِذَا اخْتَلَطُوا قِيَامًا، وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا وَرُكْبَانًا» (^١).
قوله: (قيامًا) تصحيف والصحيح (فإنما).
هكذا رواه البيهقي من طريق أبي بكر الإسماعيلي قال: أخبرني الهيثم بن خلف الدوري، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، ثنا أبي، ثنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر نحوًا من قول مجاهد (إذا اختلطوا فإنما هو الذكر وإشارة بالرأس)، وزاد ابن عمر أن النبي ﷺ: «وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قيامًا وركبانًا» (^٢).
ورواه أيضًا البيهقي من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج، عن ابن كثير عن مجاهد قال: إذا اختلطوا فإنما هو التكبير والإشارة بالرأس (^٣).
وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال مجاهد: إذا اختلطوا فإنما هو الذكر والإشارة بالرأس (^٤).
وروى الطبري في «تفسيره» حدثني سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثني أبي، ثنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا اختلطوا يعني في القتال فإنما هو الذكر (^٥).
_________________
(١) البخاري (٩٤٣) (باب صلاة الخوف رجالًا وركبانًا).
(٢) البيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٣٦٣) برقم (٦٠٢٢) ونسبه في «الفتح» (٢/ ٤٣٢) إلى الإسماعيلي.
(٣) البيهقي (٣/ ٣٦٣) برقم (٦٠٢١).
(٤) «المصنف» (٤٢٦٤).
(٥) «تفسير الطبري» (٥/ ٢٤٦) ط. شاكر.
[ ٤٦١ ]
قال ابن حجر: «قلت لم يسق البخاري لفظ حديث ابن عمر، بل ولا ذكر لفظ مجاهد الذي أحال عليه وقد ظن بعض الناس أنه علق أثر مجاهد، وليس كذلك بل هو عنده في هذا الإسناد عن ابن جريج لكن يحيى بن سعيد اختصر سياقه واختصر البخاري منه أيضًا.
وقد أورده الإسماعيلي فبينه بيانًا شافيًا، قال الإسماعيلي: أخبرني الهيثم بن خلف الدوري حدثنا سعيد بن يحيى الأموي فذكر مثله سواء لكن زاد بعد قوله: (قيامًا فإنما هو الذكر وإشارة الرأس) وهكذا أورده أبو نعيم في «مستخرجه» عن أبي أحمد عن الهيثم.
ورواه ابن جرير في «تفسيره» عن سعيد بن يحيى فذكر بهذا الإسناد إلى ابن عمر قال: (إذا اختلطوا يعني في القتال فإنما هو الذكر وإشارة الرأس).
قال ابن عمر: قال النبي ﷺ: «وإن كانوا أكثر من ذلك فيصلون قيامًا وركبانًا» ولم يذكر مجاهدًا» (^١).
وقال في موضع آخر بعد أن أورد حديث ابن جرير الطبري والإسماعيلي: «وتبين من هذا أن قوله في البخاري (قيامًا) الأولى تصحيف من قوله: (فإنما)» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «تغليق التعليق» (٢/ ٣٧١).
(٢) «فتح الباري» (٢/ ٤٣٢) ونحو ذلك قال القسطلاني في «إرشاد الساري» (٢/ ١٩٧).
[ ٤٦٢ ]
٢١٤
٢١٤ - حَدَّثَنَا عبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ الله، أَوْ غَدْوَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ، أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ - يَعْنِي سَوْطَهُ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (^١).
قوله: (قيد) تصحيف، والصحيح (قِدِّه).
هكذا رواه محمد بن عبيد (^٢) عن معاوية، عن أبي إسحاق.
وكذلك رواه إسماعيل بن جعفر (^٣)، ومحمد بن طلحة (^٤)، وعبد الوارث (^٥) عن حميد الطويل به، فقالوا: (موضع قده).
قال القاضي عياض: «قوله لموضع قدة في الجنة كذا جاء في كتاب الرقائق من البخاري وهو بكسر القاف السوط أي مقدار سوطه والقد السوط لأنه يقد أن يقطع طولًا وقيل موضع قده أي شراكه وقوله فقد جوفه أي شقه طولًا والقد الشق بالطول» (^٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٧٩٦) (كتاب الجهاد والسير)، (باب الحور العين وصفتهن).
(٢) ابن قتيبة «غريب الحديث» (١/ ٤٣٣) قال: «حدثنيه أبي ﵀ حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية، عن أبي إسحاق عن حميد الطويل عن أنس …».
(٣) «أحاديث إسماعيل بن جعفر» (٥٦)، ومن طريقه أبو نعيم في «صفة الجنة» (٥٥).
(٤) أحمد (١٢٤٣٦).
(٥) البيهقي في «البعث والنشور» (٣٣٧).
(٦) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٧٢).
[ ٤٦٣ ]
قال ابن الجوزي: «فِي الحَدِيث مَوضِع قده فِي الجنَّة خير من الدُّنْيَا أَي مَوضِع سَوط يُقَال للسوط القد فَأَما القد بِالفَتْح فَهُوَ جلد السخلة» (^١).
قال ابن حجر: «قوله هنا (أو موضع قيد يعني سوطه) شك من الراوي هل قال قاب أو قيد، وقد تقدم أنهما بمعنى وهو المقدار، وقوله: (يعني سوطه) تفسير للقيد غير معروف ولهذا جزم بعضهم بأنه تصحيف وأن الصواب (قِدّ) بكسر القاف وتشديد الدال وهو السوط المتخذ من الجلد، قلت: ودعوى الوهم في التَّفسير أسهل من دعوى التصحيف في الأصل ولا سيما والقيد بمعنى القاب» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «غريب الحديث» (٢/ ٢٢٢).
(٢) «فتح الباري» (٦/ ١٥).
[ ٤٦٤ ]
٢١٥
٢١٥ - مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عبد الله، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ الله بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ الله، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى الله الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ».
قَالَ أَبُو عبد الله: قَالَ إِسْحَاقُ: وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَيَّلَتِ المَاءَ، قَاعٌ يَعْلُوهُ المَاءُ، وَالصَّفْصَفُ المُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ (^١)
قوله: (قيَّلت) بالياء تصحيف من إسحاق وهو ابن راهويه، والصحيح (قبلت) بالباء.
هكذا رواه جماعة عن أبي أسامة حماد بن أسامة، منهم:
محمد بن العلاء (^٢)، وأبو بكر بن شيبة (^٣)، وأبو عامر الأشعري (^٤)، وحديثهم في الصحيح، وإبراهيم بن سعيد (^٥)، وهارون بن بشير (^٦)، وأبو مسعود أحمد بن الفرات (^٧)، والقاسم بن زكريا بن دينار (^٨)، وأبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر (^٩).
_________________
(١) البخاري (٧٩) (باب فضل من عَلِمَ وعلَّم).
(٢) البخاري (٧٩)، ومسلم (٢٢٨٢) وأبو يعلى (٧٢٩١).
(٣) مسلم (٢٢٨٢).
(٤) مسلم (٢٢٨٢).
(٥) البزار (٣١٦٩).
(٦) أبو الشيخ في «أمثال الحديث» (٣٢٦).
(٧) المصدر السابق.
(٨) النسائي في «الكبرى» (٥٨١٢).
(٩) أبو عوانة (١٠١١٨).
[ ٤٦٥ ]
قال القاضي عياض: «(قبلت الماء)، كذا في كتاب البخاري أول الحديث بباء موحدة، ثم قال آخر الحديث: وقال إسحاق: قيلت الماء بياء مشددة، كذا قيدها الأصيلي هنا ولسائر الرواة هنا مثل الأول بباء بواحدة، وكذا للنسفي وزعم الأصيلي أن ما لإسحاق في روايته تصحيف» (^١).
قلت: لذا أورد الإمام البخاري حديث محمد بن العلاء موصولًا، وذكر عقبه تعليقًا حديث إسحاق مقتصرًا على موضع المخالفة.
قال القسطلاني: «الظاهر إذا وقع في هذا الكتاب إسحاق غير منسوب فهو كما قال الجياني عن ابن السكن يكون ابن راهويه» (^٢).
قال ابن حجر: «قوله: (قال إسحاق: وكان منها طائفة قيلت) أي بتشديد الياء التحتانية، أي إن إسحاق وهو ابن راهويه حين روى هذا الحديث عن أبي أسامة خالف في هذا الحرف، قال الأصيلي: هو تصحيف من إسحاق، وقال غيره: بل هو صواب، ومعناه شربت والقيل شرب نصف النهار، يقال قيلت الإبل أي: شربت في القائلة، وتعقبه القرطبي بأن المقصود لا يختص بشرب القائلة … قال: الأظهر أنه تصحيف» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٧٠) ونقله ابن الملقِّن في «التوضيح» (٣/ ٤١١).
(٢) «إرشاد الساري» (١/ ١٨٠).
(٣) «فتح الباري» (١/ ١٧٧)، ونحو ذلك قال العيني في «عمدة القاري» (٢/ ٨٠ - ٨١).
[ ٤٦٦ ]
٢١٦
٢١٦ - وذكر أبو أحمد من حديث حفص بن عمر أبو إسماعيل الأيلي قال: حدثنا عبد الله بن المثنى عن عميه النضر وموسى ابني أنس بن مالك عن أبيهما أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال لأصحابه: «اغتَسِلُوا يومَ الجُمعةِ وَلَوْ كَانَتْ بِدينارٍ» (^١).
قوله: (كانت) تصحيف، والصحيح (كأسًا).
كذا أخرجه أبو أحمد بن عدي في كتابه «الكامل» (^٢).
صحف عبد الحق فأبدل (كأسًا) ب (كانت).
قال ابن القطان: «كذا رأيته في نسخ، وأراه تصحيفًا من الرواة وإنما هو في كتاب أبي أحمد (ولو كأسًا بدينار)» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) «الأحكام الوسطى» لعبد الحق الإشبيلي (٣/ ٩٩).
(٢) «الكامل» (٣/ ٢٨٧).
(٣) «بيان الوهم والإيهام» (٢/ ١٩٧)، ونقله الزيلعي في «نصب الراية» (١/ ٨٥).
[ ٤٦٧ ]
٢١٧
٢١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عبد اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: «قُلِ اللهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَبِيرًا - وَقَالَ قُتَيْبَةُ: كثيرًا - وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ» (^١).
قوله: (كبيرًا) بالباء تصحيف من محمد بن رمح (^٢)، والصحيح (كثيرًا).
هكذا رواه جماعة عن الليث بن سعد، منهم:
قتيبة بن سعيد (^٣)، وعبد الله بن يوسف (^٤)، وحديثهما في الصحيح، وأبو الوليد الطيالسي (^٥)، وشعيب بن أبي حمزة (^٦)، وأبو النضر هاشم بن القاسم (^٧)، ويحيى بن بكير (^٨)، ويونس بن محمد (^٩)، وعاصم بن علي (^١٠)، وحجاج بن محمد (^١١)، والحسن بن موسى (^١٢)، وآدم بن أبي إياس (^١٣)، وعبد الله بن صالح (^١٤)، وغيرهم.
_________________
(١) مسلم (٢٧٠٤).
(٢) محمد بن رمح بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة ثبت من العاشرة (م ق).
(٣) البخاري (٨٣٤)، ومسلم (٢٧٠٥).
(٤) البخاري (٦٣٢٦).
(٥) أبو يعلى (٣١)، والبزار (٢٩)، وابن حبان (١٩٧٦).
(٦) ابن خزيمة (٨٤٥).
(٧) أحمد (٨)، والمروزي في «مسند أبي بكر» (٦١)، والبيهقي في «الصغرى» (٤٨٠).
(٨) البيهقي (٢/ ١٥٤)، و«الصغرى» (٤٨١).
(٩) ابن أبي شيبة (٢٩٣٥٤).
(١٠) أبو يعلى (٣١)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (٤٩٦)، والبيهقي في «الدعوات الكبير» (٩٠).
(١١) أحمد (٢٨).
(١٢) عبد بن حُمَيد (٥).
(١٣) البيهقي في «الدعوات الكبير» (٩٠).
(١٤) الطبراني في «الدعاء» (٦١٧)، والبيهقي (٩٠).
[ ٤٦٨ ]
وكذلك رواه عمرو بن الحارث (^١) عن يزيد بن أبي حبيب - شيخ الليث في هذا الحديث -.
فهذا يدل على أن من قال (كبيرًا) فقد صحف.
تنبيه:
١ - ورد في المطبوع من «سنن ابن ماجه» (^٢) عن محمد بن رمح (ظلمًا كثيرًا) فإن لم يكن تصحيفًا فيكون وهمًا منه في حديثه لمسلم، والله أعلم.
٢ - استحب بعض أهل العلم بناء على هذه الرواية أن يأتي الإنسان بهذين اللفظين في الذكر يجمعهما (^٣)، أو مرة هذا ومرة هذا، ولا حاجة لذلك لعدم ثبوت لفظة (كبيرًا)، وقد استوفيناه في غير هذا الموضع (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (٧٣٨٧)، ومسلم (٢٧٠٥).
(٢) ابن ماجه (٣٨٣٥).
(٣) الأذكار للنووي (ص ٦٨)، وحاشية ابن حجر الهيتمي على «الإيضاح في مناسك الحج» (ص ٣٢٤)، وابن علان في «الفتوحات» (١/ ١٦).
(٤) «أوهام المحدثين الثقات» (١٠/ ٤٤٠ - ٤٤٤).
[ ٤٦٩ ]
٢١٨
٢١٨ - ثنا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، أنبأ مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو إِسْرَائِيلَ بْنُ قُشَيْرٍ إِنَّهُ كَانَ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ، وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اقْعُدْ، وَاسْتَظِلَّ، وَتَكَلَّمْ، وَكَفِّرْ». كَذَا وَجَدْتُهُ «وَكَفِّرْ» وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ تَصْحِيفٌ، إِنَّمَا هُوَ: «وَصُمْ» كَمَا هُوَ فِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ، وَاللهُ أَعْلَمُ (^١).
قوله: (وكفِّر) أي: عن يمينك تصحيف، والصحيح (وصم)، وذلك أن النبي ﷺ قال له «مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه».
كما في «الصحيح» من حديث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس (^٢).
وكذا في حديث ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي إسرائيل «وليستظل وليقعد» وعطاء عن ابن عباس (^٣).
لذا قال البيهقي عقب الحديث: «وعندي أن ذلك تصحيف» (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) البيهقي (١٠/ ٧٥).
(٢) البخاري (٦٧٠٤)، وأبو داود (٣٣٠٠).
(٣) عبد الرزاق (١٥٨١٧)، وأحمد (٢٩/ ٧٣) برقم (١٧٥٣٢).
(٤) ابن ماجه (٢١٣٦).
[ ٤٧٠ ]
٢١٩
٢١٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عبد الله بْنُ يَزِيدَ، ح وحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يَحْيَى، المَعْنَى حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، وَزَادَ جَعْفَرٌ، وَاللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ ذُهْلٍ الحَضْرَمِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُبَيْدٍ، قَالَ: جَعْفَرٌ ابْنُ جَبْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الغِفَارِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفِينَةٍ مِنَ الفُسْطَاطِ فِي رَمَضَانَ، فَرُفِعَ ثُمَّ قُرِّبَ غَدَاهُ، قَالَ جَعْفَرٌ فِي حَدِيثِهِ: فَلَمْ يُجَاوِزِ البُيُوتَ حَتَّى دَعَا بِالسُّفْرَةِ، قَالَ: اقْتَرِبْ قُلْتُ: أَلَسْتَ تَرَى البُيُوتَ، قَالَ أَبُو بَصْرَةَ «أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ الله ﷺ» (^١).
قوله: (كنت) تصحيف، والصحيح (ركبت).
هكذا رواه سعيد بن أبي أيوب (^٢)، وسعيد بن يزيد (^٣)، وعبد الله بن عياش (^٤) ثلاثتهم عن يزيد بن أبي حبيب.
ورواه عبد الله بن صالح، وأسد بن موسى عن الليث بن سعد، عن يزيد (^٥)، من أنه سافر مع أبي بصرة وهو بمعنى ركبت» اه.
قال في «بذل المجهود»: «في جميع النسخ لأبي داود الموجودة عندي (كنت) ولكن ما في «مسند أحمد» أصوب وأوضح» (^٦)، والله أعلم.
_________________
(١) أبو داود (٤٢١٢)، ومن طريقه البيهقي (٤/ ٤١١٤) والدارمي (١٧٥٤).
(٢) أحمد (٢٧٢٣٢)، وابن خزيمة (٢٠٤٠).
(٣) أحمد (٢٧٢٣٣).
(٤) أحمد (٢٧٢٣٤).
(٥) الطبراني (٢١٧٠).
(٦) «بذل المجهود» (٨/ ٥٩٧).
[ ٤٧١ ]
٢٢٠
٢٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ: الكَنْزِ، وَالغُلُولِ، وَالدَّيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ». هَكَذَا قَالَ سَعِيدٌ: الكَنْزُ، وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ فِي حَدِيثِهِ: الكِبْرُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ مَعْدَانَ وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ أَصَحُّ (^١).
قوله: (الكنز) تصحيف من ابن أبي عدي (^٢)، والصحيح (الكبر).
هكذا رواه جماعة عن سعيد بن أبي عروبة - شيخ ابن أبي عدي في هذا الحديث -، منهم:
يزيد بن زريع (^٣)، وعبد الوهاب بن عطاء (^٤)، ومحمد بن بكر (^٥)، وخالد بن الحارث (^٦)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (^٧).
وكذلك رواه جماعة عن قتادة فقالوا: (الكبر)، منهم:
شعبة (^٨)، وأبو عوانة (^٩)، وهمام بن يحيى (^١٠)، وأبان العطار (^١١)، وروح بن القاسم (^١٢).
_________________
(١) الترمذي (١٥٧٣)، والروياني في «مسنده» (٦١١) عن محمد بن بشار عن ابن أبي عدي به، وتصحف في مسند الروياني (الكنز) إلى (الكفر).
(٢) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، البصري، ثقة من التاسعة (ع).
(٣) النسائي في «الكبرى» (٨٧٦٤)، الدارمي (٢٦٣٤)، وابن حبان (١٩٨)، والطبراني في «الأوسط» (٧٧٥١).
(٤) أحمد (٢٢٤٢٧)، والحاكم (٢/ ٢٦) وقال: «صحيح على شرط الشيخين».
(٥) أحمد (٢٢٤٢٧).
(٦) ابن ماجه (٢٤١٢).
(٧) ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٣/ ٣٤٨).
(٨) أحمد (٢٢٤٢٨).
(٩) الترمذي (١٥٧٢)، والحاكم (٢/ ٢٦)، والبيهقي (٩/ ١٠١) وفي «الشعب» (٥٥٤٠).
(١٠) أحمد (٢٢٣٦٩)، (٢٢٣٩٠)، وتمام في «الفوائد» (١٣٨٦)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٢).
(١١) أحمد (٢٢٣٩٦)، (٢٢٣٣٤).
(١٢) الطبراني في «الأوسط» (٧٧٥١).
[ ٤٧٢ ]
وقد أشار الترمذي عقب الحديث إلى الخلاف في هذه اللفظة إلا أنه قال: «قال سعيد: الكنز».
قلت: وفيه نظر، فقد رواه خمسة من الثقات عن سعيد فقالوا: (الكِبْر)، وخالفهم ابن أبي عدي، فالوهم ليس من سعيد بن أبي عروبة، إنما هو من محمد بن أبي عدي.
قال الحافظ أبو الفضل العراقي: «المشهور في الرواية بالباء الموحدة والراء، وذكر ابن الجوزي في «جمع المسانيد» عن الدارقطني أنه (الكنز) بالنون والزاي، ولذا ذكره ابن مردويه في تفسير (والذين يكنزون الذهب والفضة)» (^١).
وقال أبو أحمد العسكري: «وأخبرنا ابن أخي أبي زرعة حدثنا حنبل، حدثنا أحمد قال أحمد: يعني ابن حنبل: صحف محمد بن جعفر - يعني غندرًا - في حديث شعبةَ «من فارقت روحه جسده وهو بريء من ثلاث دخل الجنة: الكنز والغلول …» صحف فيه. قال محمد بن بكر وعبد الوهاب: (الكبر)» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «شرح ابن ماجه» (١/ ١٧٤)، و«حاشية السندي على سنن ابن ماجه» (٢/ ٧٦).
(٢) «تصحيفات المحدثين» (١/ ١٤٠ - ١٤١)، ورواية محمد بن جعفر عند أحمد (٥/ ٨٢) مقرونة ولم يسق لفظه.
[ ٤٧٣ ]
٢٢١
٢٢١ - سُكَيْنِ بْنِ أَبِي سِرَاجٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ سُوَيْدٍ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال رَسُول اللهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ سَعَادَةِ المرء خفة لحيته» (^١).
قوله: (لحيته) تصحيف، والصحيح (لحييه) (^٢).
والحديث موضوع، هكذا رواه علي بن حجر، عن يوسف بن الغرق، عن سكين بن أبي سراج به.
قال الخطيب: «قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات بخطه، أخبرنا محمد بن العباس الضبي الهروي، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه، قال: قال أبو علي بن صالح بن محمد قال بعض الناس: إنما هذا تصحيف، إنما هو: «من سعادة المرء خفة لحييه بذكر الله».
وسكين مجهول منكر الحديث، والمغيرة بن سويد أيضًا مجهول ولا يصح هذا الحديث، ويوسف بن الغرق منكر الحديث ولا تصح لحيته ولا لحييه» (^٣).
واغتر بهذا الحديث بعض أهل العلم مفسرًا السعادة في خفة اللحية فقال - رحمه الله تعالى -: «اللحية للرجل زينة، وروي عن عائشة ﵂ أنها كانت تقسم فتقول: لا والذي زين الرجال باللحى، والزينة إذا كانت تامة وافرة ربما أعجب المرء نفسه، والعجب هلاك، والهلاك شقاء، وقال رسول الله ﷺ: «ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى مُتَّبع، وإعجاب المرء بنفسه» (^٤).
_________________
(١) ابن عدي في «الكامل» (٨/ ٥٠٦) (٨/ ٥٧)، وابن حبان في «المجروحين» (١/ ٣٦٠)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (١٤/ ٢٩٩) في ترجمة يوسف بن الغرق، والكلاباذي في «بحر الفوائد» (ص ٤٩).
(٢) الطبراني في «الكبير» (١٢٩٢) من طريق علي بن حجر، عن يوسف بن الغرق به.
(٣) «تاريخ بغداد» (١٤/ ٢٩٨ - ٣٠٠).
(٤) «بحر الفوائد» (ص ٤٩).
[ ٤٧٤ ]
٢٢٢
٢٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عبد اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ فِي بَطْنِهِ، فَقَالَ: لَوْمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالمَوْتِ»، لَدَعَوْتُ بِهِ (^١)
قوله: (لوما) تصحيف، والصحيح (لولا).
كذا هو في «المصنف»، و«المسند» لأبي بكر بن شيبة (^٢) - شيخ مسلم في هذا الحديث -.
وكذلك رواه عبيد بن غنام (^٣) عن ابن أبي شيبة.
وكذلك رواه يحيى الحماني (^٤) عن عبد الله بن إدريس، وجماعة من الثقات الأثبات عن إسماعيل بن أبي خالد، منهم:
شعبة (^٥)، ويحيى القطان (^٦)، ووكيع (^٧)، وعبدة بن سليمان (^٨)، وحديثهم في الصحيح، وسفيان بن عيينة (^٩)، وعبد الله بن المبارك (^١٠)، ويزيد بن هارون (^١١)، ومحمد ويعلى ابنا عبيد (^١٢)، وغيرهم.
_________________
(١) مسلم (٢٦٨١).
(٢) «المصنف» (٢٩٨٥٥)، «المسند» (٤٧٤).
(٣) الطبراني في «الكبير» (٣٦٣٦).
(٤) الطبراني (٣٦٣٦) مقرونًا مع رواية عبيد بن غنام.
(٥) البخاري (٥٦٧٢).
(٦) البخاري (٦٣١٩)، (٦٣٢٠).
(٧) البخاري (٦٤٣٠).
(٨) البخاري (٧٢٣٤).
(٩) الحميدي (١٥٤)، والشاشي (١٠٠١)، وابن حبان (٢٩٩٩).
(١٠) الطبراني في «الكبير» (٣٦٣٧).
(١١) أحمد (٢١٠٦٩)، والشاشي (١٠٠٢)، وأبو عوانة (١١٧٩٣).
(١٢) أبو عوانة (١١٧٩٥)، (١١٧٦٩).
[ ٤٧٥ ]
قال القاضي عياض: «(لوما) كذا عند كافة شيوخنا عن مسلم، ورواه بعض الرواة (لولا) وهو المعروف والصواب …» (^١)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ٣٦٦).
[ ٤٧٦ ]
٢٢٣
٢٢٣ - ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِذَا اسْتَلَجَّ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ، فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا لَيْسَ تُغْنِي الكَفَّارَةُ». (^١)
قوله: (ليس تغني) تصحيف، والصحيح (ليبر يعني) فصحف كلمة (ليبر) إلى (ليس)، وكلمة (يعني) إلى (تغني).
هكذا رواه إسحاق بن إبراهيم (^٢)، عن يحيى بن صالح بهذا الإسناد ولفظه «من استلجَّ من أهله بيمين فهو أعظم إثمًا ليبر»، يعني الكفارة.
قال ابن قرقول: «قوله: (فهو أعظم إثمًا ليبر): يعني الكفارة، كذا لابن السكن ولأبي ذر «تغني الكفارة» بدلًا من «يعني»، وعند الأصيلي والنسفي وعبدوس: ليس تغني الكفارة، فجعل: (ليس) بدلًا من قوله: (ليبر)، كأنه تصحيف منه، وما لابن السكن أحسن» (^٣).
قلت: وهو كذلك في المطبوع من نسخ البخاري (ليبر)، والله أعلم.
_________________
(١) البيهقي (١٠/ ٣٣).
(٢) البخاري (٦٦٢٦).
(٣) «مطالع الأنوار» (١/ ٤٨٠)، وفي اليونينية (٨/ ١٢٨) أنه وقع لأبي ذر عن الحموي والمستملي: ليس تغني الكفارة، وانظر «فتح الباري» (١١/ ٥٢٠)، و«مشارق الأنوار» (١/ ١٥).
[ ٤٧٧ ]
٢٢٤
٢٢٤ - حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ - بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِ هَذَا الحَدِيثِ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يَقُولُ: الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَالتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله، مَا سَألتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ، فَسَالتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله، مَا سَالتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو القَاسِمِ ﷺ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي، وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «الحَقْ» وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ … الحديث (^١).
قوله: (ليشبعني) في الموضعين تصحيف، والصحيح (ليستتبعني).
كذا لأكثر الرواة.
هكذا رواه أبو نعيم (^٢) والبيهقي (^٣) من طريق علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن عمر بن ذر به.
وكذلك رواه روح بن عبادة (^٤)، عن عمر بن ذر.
قال القاضي عياض: «قوله في حديث أبي هريرة (ما سألته إلا ليستتبعني) أي ليقول لي اتبعني إلى منزلي ليطعمه، كذا لكافتهم وفي غير موضع، وجاء هنا لابن السكن في الموضعين ليشبعني، والأول أشبه بسياق الكلام، وإن صح معناهما واتفق» (^٥).
_________________
(١) البخاري (٦٤٥٢) (باب كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه).
(٢) «حلية الأولياء» (١١/ ٣٧٧).
(٣) «السنن الكبرى» (٢/ ٦٢٤)، (٧/ ١٣٤).
(٤) أحمد ١٠٦٨٩).
(٥) «مشارق الأنوار» (١/ ١١٩)، ونحوه قاله ابن قرقول في «مطالع الأنوار» (٢/ ١٠).
[ ٤٧٨ ]
قال الحافظ: «(ما سألته إلا ليشبعني) بالمعجمة والموحدة من الشبع ووقع في رواية الكشميهني (ليستتبعني) بمهملة ومثناتين وموحدة أي يطلب مني أن أتبعه ليطعمني وثبت كذلك في رواية روح وأكثر الرواة» (^١).
وقال ابن قرقول في موضع آخر: «(إلا ليشبعني)، كذا لابن السكن والنسفي الحموي والبلخي، ولبقيتهم: (يستتبعني) (^٢) أي يأمرني باتباعه فيطعمني وهو المعروف» (^٣).
قلت: فكافة الرواة غير ابن السكن - كما قاله عياض - وزاد ابن قرقول أن النسفي والبلخي رووه على الصواب والحمد لله، إلا أنه على التصحيف في جميع مطبوعات «صحيح البخاري»، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (١/ ٢٨٥)، وانظر (١/ ٩٢).
(٢) في حاشية البخاري طبعة بيت السنة (٥/ ٤٣٠) وطبعة دار التأصيل (٨/ ٢٦٣ ح ١٤٦٠) في رواية أبي ذر عن الكشميهني (ليستتبعني).
(٣) «مطالع الأنوار» (٦/ ١١).
[ ٤٧٩ ]
٢٢٥
٢٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَعْدًا، قَالَ وَتَحَجَّرَ كَلْمُهُ لِلْبُرْءِ، فَقَالَ: «اللهُمَّ، إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ، وَأَخْرَجُوهُ، اللهُمَّ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ، فَأَبْقِنِي أُجَاهِدْهُمْ فِيكَ، اللهُمَّ، فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَافْجُرْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا»، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ وَفِي المَسْجِدِ مَعَهُ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ إِلَّا وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ، فَإِذَا سَعْدٌ جُرْحُهُ يَغِذُّ دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا.
وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَانْفَجَرَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَمَا زَالَ يَسِيلُ حَتَّى مَاتَ (^١).
قوله: (ليلته) تصحيف من علي بن الحسن (^٢)، والصحيح (لبته).
هكذا رواه عبد الله بن نمير (^٣) عن هشام، ورواه حماد بن سلمة (^٤) عن هشام فقال: (فإذا لبته قد انفجر من كلمه).
قال ابن حجر: «(فانفجرت من لَبَّته) بفتح اللام وتشديد الموحدة هي موضع القلادة من الصدر وهي رواية مسلم والإسماعيلي وفي رواية الكشميهني (من ليلته)، وهو تصحيف، فقد رواه حماد بن سلمة عن هشام فقال في روايته (فإذا لبته قد انفجرت من كلمه) أي من جرحه، أخرجه ابن خزيمة» (^٥).
_________________
(١) مسلم (١٧٦٩) (٦٨)، وذكره أبو عوانة (٧١٥٦) عن مسلم.
(٢) علي بن الحسن بن سليمان الحضرمي، واسطي الأصل، كوفي يعرف بأبي الشعثاء، ثقة من العاشرة (م ق)
(٣) البخاري (٤١٢٢)، ومسلم (١٧٦٩) (٦٧).
(٤) ابن خزيمة (١٣٣٣).
(٥) «فتح الباري» (٧/ ٤١٥)، وبمثله قال العيني في «عمدة القاري» (١٧/ ٨٩٢).
[ ٤٨٠ ]
قال النووي: «قوله: (فانفجرت من لبته) هكذا هو في أكثر الأصول المعتمدة لبته بفتح اللام وبعدها باء موحدة مشددة مفتوحة، وهي النحر، وفي بعض الأصول (من ليته) بكسر اللام وبعدها ياء مثناة من تحت ساكنة واللب صفحة العنق، وفي بعضها (من ليلته).
قال القاضي قالوا: وهو الصواب، كما اتفقوا عليه في الرواية التي بعد هذه» (^١).
قال القاضي عياض: «وقوله: (فانفجرت من لبته) كذا روايتنا عن الأسدي وروايتنا عن الصدفي (من ليته)، وعند الخشني من طريق الباجي (من ليلته) قالوا وهو الصواب» (^٢).
قلت: روى يحيى بن معين قال: حدثنا عبدة يعني ابن سليمان الكلابي قال: حدثنا هشام بن عروة .. فساق الحديث وفيه (فانفجرت من لبته) (^٣).
فكان الوهم في رواية مسلم إنما هو من شيخه علي بن الحسن وليس من عبدة، وقد أخرجه مسلم في المتابعات مقتصرًا على لفظة الوهم، والله أعلم.
_________________
(١) «شرح مسلم» (١٢/ ٩٥).
(٢) «إكمال المعلم» (٦/ ١٠٧)، ونحوه في «مشارق الأنوار» (١/ ٣٥٥).
(٣) «تاريخ ابن معين» رواية ابن محرز (٢/ ٤٥).
[ ٤٨١ ]
٢٢٦
٢٢٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمَيَّةَ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ، يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله﴾ [البقرة: ٢٨٤]، وَعَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فَقَالَتْ: مَا سَأَلَنِي عَنْهُمَا أَحَدٌ مُنْذُ سَالتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْهُمَا؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ هَذِهِ مُتَابَعَةُ الله ﷿ العَبْدَ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الحُمَّةِ، وَالنَّكْبَةِ وَالشَّوْكَةِ حَتَّى البِضَاعَةُ يَضَعُهَا فِي كُمِّهِ فَيَفْقِدُهَا، فَيَفْزَعُ لَهَا فَيَجِدُهَا فِي ضِبْنِهِ، حَتَّى إِنَّ المُؤْمِنَ لَيَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا يَخْرُجُ التِّبْرُ الأَحْمَرُ مِنَ الكِيرِ» (^١).
قوله: (متابعة) تصحيف، والصحيح (معاتبة).
هكذا رواه الحسن بن موسى (^٢)، وروح بن عبادة (^٣)، وأبو داود الطيالسي (^٤) عن حماد بن سلمة.
قال صاحب «المرقاة»: (معاتبة الله العبد) أي: مؤاخذته العبد بما يقترف من الذنب بما يصيبه أي في الدنيا … ثم قال: ويُروى (معاتبة الله) من العتاب أي مؤاخذة الله معه أخذ العاتب، وقال ابن حجر: ورُويَ (متابعة الله) ومعناها صحيح خلافًا لمن نازع فيه، وأطال بما لا طائل تحته، ولا شك أنه تصحيف وتحريف لعدم استناده إلى أصل أصلًا، ثم جعله بمعنى تبعه أي طالبه بتبعته غاية من البعد» (^٥).
_________________
(١) أحمد (٢٥٨٣٥) وكذلك في «غاية المقصد» للهيثمي (٣٢٤٣)، و«أطراف المسند» (٩/ ٣٠٣)، و«إتحاف المهرة» (٢٣٥٢)، و«تحفة الأطراف» (١٢/ ٣٨٦) برقم (١٧٨٢٣)، والطبري في «تفسيره» (٦٤٩٥) من طريق أسد بن موسى، وابن أبي الدنيا في «المرض والكفارات» (١٠٠) من طريق حجاج بن منهال.
(٢) الترمذي (٢٢٩١).
(٣) الترمذي (٢٢٩١).
(٤) مسند الطيالسي (١٥٨٤) ط. المعرفة.
(٥) «مرقاة المفاتيح» (٣/ ١١٣٨).
[ ٤٨٢ ]
قلت: مخرج الحديث واحد ومداره على حماد بن سلمة ولا شك أن عائشة ﵂ قالت أحد اللفظين أي (معاتبة) أو (متابعة) والأصح عندي (معاتبة)، والله أعلم.
تنبيه:
جاء في «مسند الطيالسي» ط. التركي (متابعة)، والصحيح ما جاء في «طبعة المعرفة» و«شعب الإيمان» (معاتبة)، والله أعلم.
[ ٤٨٣ ]
٢٢٧
٢٢٧ - عبد الله بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «المُتَعَدِّي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا» (^١).
قوله: (المتعدي) تصحيف من عبد الله بن صالح (^٢)، والصحيح (المعتدي).
كذا رواه جماعة عن الليث بن سعد، منهم:
قتيبة بن سعيد (^٣)، وعيسى بن حماد المصري (^٤)، وعبد الله بن وهب (^٥).
وكذلك رواه عمرو بن الحارث (^٦)، وابن لهيعة (^٧) عن يزيد بن أبي حبيب.
قال المناوي: «(المعتدي) وفي رواية للقضاعي (المتعدي)، ولعله تصحيف» (^٨).
قلت: المعنى واحد، لكن من رواه عن الليث بلفظ (المتعدي) فقد صحَّف، والله أعلم.
_________________
(١) ابن زنجويه في «الأموال» (١٥٥٠).
(٢) عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني، أبو صالح المصري، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ٢٢٢ (خت د ت ق).
(٣) أبو داود (١٥٨٥)، والترمذي (٦٤٦).
(٤) ابن ماجه (١٨٠٨)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (١٠٧).
(٥) ابن خزيمة (٢٣٣٥).
(٦) ابن خزيمة (٢٣٣٥).
(٧) القضاعي في «مسند الشهاب» (١٠٦) وفيه (سنان بن سعد) لا (سعد بن سنان).
(٨) «فيض القدير» (٦/ ٢٧٣) برقم (٩٢٢١).
[ ٤٨٤ ]
٢٢٨
٢٢٨ - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ، وَالتَّعَفُّفَ مِنْهَا، وَالمَسْأَلَةَ: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَاليَدُ العُلْيَا المُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، فِي هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ عبد الوَارِثِ: اليَدُ العُلْيَا المُتَعَفِّفَةُ، وَقَالَ: أَكْثَرُهُمْ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، اليَدُ العُلْيَا المُنْفِقَةُ، وَقَالَ وَاحِدٌ عَنْ حَمَّادٍ: المُتَعَفِّفَةُ (^١).
قوله: (المتعففة) تصحيف من عبد الوارث (^٢)، والصحيح (المنفقة).
كذا رواه أبو النعمان عارم (^٣) عن حماد بن زيد، وحديثه في الصحيح، وتابعه سليمان بن حرب (^٤)، ويونس بن محمد المؤدب (^٥)، عن حماد بن زيد قالا: (المعطية) وهو بمعنى المنفقة.
وكذلك رواه مالك عن نافع عن ابن عمر وحديثه في «الصحيحين» (^٦).
وقد رجح الخطابي ومن بعده ابن عبد البر رواية من قال: (المتعففة) (^٧)، ورجح أبو داود كما هو ظاهر الحديث رواية من قال: (المنفقة)، وكذلك قال النووي، ورأى أيضًا احتمال صحة الروايتين (^٨).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٦٤٨).
(٢) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري، ثقة ثبت، رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة (١٨٠) (ع).
(٣) البخاري (١٤٢٩).
(٤) الدارمي (١٦٩٢)، وعبد بن حُمَيد (٧٧٥).
(٥) أحمد (٥٧٢٨).
(٦) البخاري (١٤٢٩)، (١٦٤٨)، ومسلم (١٠٣٧).
(٧) «معالم السنن» (٢/ ٧٠)، و«التمهيد» (١٥/ ٢٤٧ - ٢٤٨).
(٨) «شرح مسلم» (٧/ ١٢٥).
[ ٤٨٥ ]
قال الحافظ: «قال أبو داود: قال الأكثر عن حماد بن زيد المنفقة وقال واحد عنه المتعففة وكذا قال عبد الوارث عن أيوب انتهى فأما الذي قال عن حماد المتعففة بالعين وفاءين فهو مسدد كذلك رويناه عنه في «مسنده» رواية معاذ بن المثنى عنه، ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» وقد تابعه على ذلك أبو الربيع الزهراني كما رويناه في «كتاب الزكاة» ليوسف بن يعقوب القاضي حدثنا أبو الربيع وأما رواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة وقد أخرجه أبو نعيم في «المستخرج» من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ واليد العليا يد المعطي وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعففة فقد صحف» (^١).
قال السيوطي: «والأكثر رووا المنفقة بفاء وقاف، ورواه بعضهم المتعففة بتاء وعين وفاءين وقيل: إنه تصحيف» (^٢)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (٣/ ٢٩٧).
(٢) «حاشية السيوطي على النسائي» (٥/ ٦١)، ونحوه في «حاشيته على مسلم» (٣/ ١١٣).
[ ٤٨٦ ]
٢٢٩
٢٢٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، وَزُهَيْرٌ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ: ذَكَرَ نَاقَةَ النَّبِيِّ ﷺ هَذِهِ، فَقَالَ: «كَانَتْ نَاقَةً مُنَوَّقَةً»، وَقَالَ عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ: «كَانَتْ نَاقَةً مُتَوَّقَةً» (^١).
قوله: (متوقة) بالتاء تصحيف، والصحيح (منوقة) بالنون.
هكذا رواه زهير بن حرب (^٢)، وعلي بن حجر السعدي (^٣)، وحديثهما في الصحيح، وأحمد بن حنبل (^٤)، وعمرو بن زرارة بن واقد الكلابي (^٥)، وعلي بن خشرم (^٦)، عن ابن علية.
قال إبراهيم الحربي عقب الحديث: «قلت له يا أبا سعيد، ما متوقة؟ قال: مثل قولك: فرس تئق، أي: جواد، وكان تفسيره أعجب من تصحيفه.
قال إبراهيم: «وما سمعت ناقة تَئِق، أي: جواد: إنما هي المنوقة، بالنون» (^٧)، والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه إبراهيم الحربي في «غريب الحديث» (١/ ١٠) قال: «حدثنا عبيد الله بن عمر وزهير …»، وأبو عوانة في «مستخرجه على مسلم» (٦٢٨١) (ط. الجامعة) من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، عن أبي قلابة به ضمن حديث طويل.
(٢) مسلم (١٦٤١).
(٣) مسلم (١٦٤١).
(٤) «المسند» (١٩٨٩٤).
(٥) البيهقي (١٠/ ٧٥).
(٦) ابن الجارود (٩٣٣).
(٧) «غريب الحديث» (١/ ١٠)، ونقل عنه ابن الأثير في «النهاية» (١/ ٢٠٠).
[ ٤٨٧ ]
٢٣٠
٢٣٠ - قال عبد الحق الإشبيلي: وذكر العقيلي عن صالح الناجي، عن محمد بن سليمان، عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «يَمْسَحُ المُتَيَمِّمُ هَكَذَا» ووصف صالح من وسط رأسه إلى جبهته (^١).
قوله: (المتيمم) تصحيف، والصحيح (اليتيم).
هكذا في كتاب العقيلي (^٢)، وزاد (ومن له أب فهكذا ووصف صالح من جبهته إلى وسط رأسه).
قال ابن القطان: «هذا نص ما أورد، وهو خطأ وتصحيف من عمله، وحققه عليه إدخاله إياه في التيمم، ولقد كان زاجرًا عن ذلك أنه لم يسمع قط لا في رواية ولا في رأي بمسح الرأس في التيمم» (^٣)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «الأحكام الوسطى» (١/ ٢٢٢).
(٢) «الضعفاء الكبير» (٤/ ٧٣)، في ترجمة محمد بن سليمان بن علي، وقال: «ليس يعرف بالنقل، وحديثه هذا غير محفوظ ولا يعرف إلا به».
(٣) «بيان الوهم والإيهام» (٢/ ١٩٨).
[ ٤٨٨ ]
٢٣١
٢٣١ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «المُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا» (^١).
قوله: (مدَّ) تصحيف، والصحيح (مدى).
هكذا جاء في بعض روايات الحديث من طريق حفص بن عمر (^٢)، وشبابة بن سوار (^٣)، وعبد الرحمن بن مهدي (^٤)، وأبي الوليد الطيالسي (^٥)، وأبي داود الطيالسي (^٦) عن شعبة، وهو المناسب لمعنى الحديث الذي اختُلِفَ فيه على شعبة في هذه اللفظة، وأظن الاختلاف إنما هو من النساخ لا من رواة الحديث.
قال الخطابي: «مدى صوته، مدى الشيء غايته، والمعنى أنه يستكمل مغفرة الله إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت» (^٧).
_________________
(١) أحمد (٩٣٢٨)، (٩٥٤٢)، (٩٩٠٦)، (٩٩٣٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي (٢٦٦٥)، والبخاري في «خلق أفعال العباد» (ص ٥٤) من طريق آدم بن أبي إياس وأبي الوليد الطيالسي، والنسائي (٢)، وفي «الكبرى» (١٦٢) من طريق يزيد بن زريع، ستتهم عن شعبة به.
(٢) أبو داود (٥١٥) ومن طريقه البغوي (٤١).
(٣) ابن ماجه (٧٢٤).
(٤) ابن خزيمة (٣٩٠) وهذا خلاف رواية أحمد عن ابن مهدي.
(٥) ابن حبان (١٦٦٦)، وهذا خلاف رواية البخاري.
(٦) البيهقي (١/ ٥٨٤)، وهذا خلاف ما في «مسند الطيالسي».
(٧) «معالم السنن» (١/ ١٥٥).
[ ٤٨٩ ]
قال العسكري: «ورووا في حديث أن النبي ﷺ قال: (يغفر للمؤذن مد صوته)، والصحيح مدى صوته بزيادة ياء، والدال مخففة ومداه مقدار ما يبلغه الصوت» (^١).
قال ابن حجر: «ولأبي داود والنسائي من طريق أبي يحيى عن أبي هريرة بلفظ: «المؤذن يغفر له مدى صوته ..» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «تصحيفات المحدثين» (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨).
(٢) «فتح الباري» (٢/ ٨٨).
[ ٤٩٠ ]
٢٣٢
٢٣٢ - بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرَ بْنَ جَرِيرِ بْنِ عبد اللهِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ وَعَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ قَالَ: فَرَأَيْتُ وَجْهَ النَّبِيِّ ﵇ يَتَغَيَّرُ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الفَاقَةِ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَالَ أَوْ خَطَبَ: «﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] إلَى آخِرِ الآيَةِ، ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨]» تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ حَتَّى قَالَ: «مِنْ شِقِّ التَّمْرَةِ» قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ قَدْ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ عَنْهَا ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ وَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُدْهُنَةٌ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» (^١)
قوله: (مدهنة) تصحيف من بكار أو غيره، والصحيح (مذهبة) بالذال المعجمة والباء الموحدة.
كذلك رواه الفضل بن الحباب (^٢) عن أبي الوليد الطيالسي.
_________________
(١) أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٤٣)، وكذلك جاءت هذه اللفظة (مدهنة) في «الجمع بين الصحيحين» للحميدي (١/ ٣٢٨)، و«جامع الأصول» (٦/ ٤٥٧).
(٢) ابن حبان (٣٣٠٨).
[ ٤٩١ ]
وكذلك رواه جماعة عن شعبة فقالوا: (مذهبة)، منهم:
محمد بن جعفر وحديثه في الصحيح (^١)، وخالد بن الحارث (^٢)، وأبو داود الطيالسي (^٣)، وعلي بن الجعد (^٤)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (^٥)، وأبو النضر هاشم بن القاسم (^٦)، والنضر بن شميل (^٧)، وسليمان بن حرب (^٨)، وعمرو بن مرزوق (^٩)، وحفص بن عمر الحوضي (^١٠).
قال القاضي عياض: «كأن وجهه مذهبة أي فضة مذهبة بالذهب كما قال الشاعر:
كأنها فضةٌ قد مسَّها ذهبُ» (^١١)
وصحف بعض الرواة هذه اللفظة فقال: «مدهنة».
قال النووي: «قوله: (حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنه مذهبة) فقوله يتهلل أي يستنير فرحًا وسرورًا وقوله مذهبة ضبطوه بوجهين أحدهما وهو المشهور وبه جزم القاضي والجمهور مذهبة بذال معجمة وفتح الهاء
_________________
(١) مسلم (١٠١٧).
(٢) النسائي (١٥٥٤)، وفي «الكبرى» (٢٣٤٦).
(٣) «مسند الطيالسي» (٧٠٥)، ومن طريقه أبو عوانة (٣٤٨٢)، وأبو نعيم في «مستخرجه» (٢٢٧٧)، والبيهقي (٤/ ٢٩٣)، وفي «الشعب» (٣٠٤٨).
(٤) أبو القاسم البغوي في «الجعديات» (٥١٦)، والبغوي في «شرح السنة» (١٦٦).
(٥) ابن أبي شيبة (٩٨٠٣).
(٦) أحمد (١٩١٥٧)، (١٩١٧٥).
(٧) أبو عوانة (٣٤٨٢) ط الجامعة، والبيهقي (٤/ ٢٩٣)، وفي «الصغرى» (٨٢٤٠).
(٨) أبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (٢٢٧٧).
(٩) المصدر السابق.
(١٠) الطبراني في «الكبرى» (٢٣٧٢).
(١١) «مشارق الأنوار» (١/ ٢٧١)، ونحوه قال ابن قرقول في «المطالع» (٣/ ٨٠).
[ ٤٩٢ ]
وبعدها باء موحدة والثاني ولم يذكر الحميدي في «الجمع بين الصحيحين» غيره مدهنة بدال مهملة وضم الهاء وبعدها نون وشرحه الحميدي في كتابه «غريب الجمع بين الصحيحين» فقال: هو وغيره ممن فسر هذه الرواية إن صحت المدهن الإناء الذي يدهن فيه وهو أيضًا اسم للنقرة في الجبل التي يستجمع فيها ماء المطر فشبه صفاء وجهه الكريم بصفاء هذا الماء وبصفاء الدهن والمدهن وقال القاضي عياض في «المشارق» وغيره من الأئمة: هذا تصحيف وهو بالذال المعجمة والباء الموحدة، وهو المعروف في الروايات» (^١)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «شرح صحيح مسلم» (٧/ ١٠٣).
[ ٤٩٣ ]
٢٣٣
٢٣٣ - يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً «فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ القَمَرِ مَرَّتَيْنِ» (^١).
قوله: (مرتين) تصحيف، والصحيح (فرقتين).
هكذا رواه شعبة عن قتادة (^٢).
ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فقال: (شقتين) (^٣).
وكذلك جاء في حديث عبد الله بن مسعود (شقتين) (^٤)، وفي رواية (فرقتين) (^٥).
ولذا حذف البخاري في حديث يونس بن محمد عن شيبان قوله: (مرتين) واكتفى إلى قوله: (فأراهم انشقاق القمر) لعلمه بتصحيفها (^٦).
قال ابن كثير: «وما وقع في رواية أنس في «مسند أحمد» (فانشق القمر بمكة مرتين) فيه نظر، والظاهر أنه أراد فرقتين» (^٧).
قال ابن حجر معقبًا: «وهذا الذي لا يتجه غيره جمعًا بين الروايات» (^٨).
وقال ابن القيم: «مرتين أي: شقين وفرقتين، كما هو في اللفظ الآخر (انشق القمر فلقتين)، وهذا أمر معلوم قطعًا أنه إنما انشق القمر مرة واحدة» (^٩)، وقد استوفيته في غير هذا الموضع (^١٠)، والله أعلم.
_________________
(١) مسلم (٢٨٠٢)، وأحمد (١٣١٥٤)، والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٢٦٢)، و«الاعتقاد» (١/ ٢٦٩) من طرق عن يونس بن محمد عن شيبان النحوي به.
(٢) البخاري (٤٨٦٨)، ومسلم (٢٨٠٢) (٤٧).
(٣) البخاري (٣٨٦٨).
(٤) البخاري (٣٦٣٦)، ومسلم (٢٨٠٠) (٤٣).
(٥) البخاري (٤٨٦٤)، (٤٨٦٥)، ومسلم (٤٨٠٠) (٤٥).
(٦) البخاري (٤٨٦٧).
(٧) «البداية والنهاية» (٤/ ٣٠٤).
(٨) «فتح الباري» (٧/ ١٨٣).
(٩) «زاد المعاد» (٥/ ٢٢٤).
(١٠) «منهج الإمام البخاري في عرض الحديث المعلول» (ص ٨١ - ٨٣).
[ ٤٩٤ ]
٢٣٤
٢٣٤ - ابن جريج، أخبرني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا، وَوُقِيَ فِتْنَةَ القَبْرِ، وَغُدِيَ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنَ الجَنَّةِ» (^١).
قوله: (مريضًا) تصحيف من ابن جريج، والصحيح (مرابطًا).
هكذا رواه عبد الرزاق (^٢) عن إبراهيم بن محمد.
وهكذا رواه ابن لهيعة عن موسى بن وردان به فقال: (مرابطًا) (^٣).
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي هريرة بهذا الإسناد، وأحسب أن إبراهيم بن محمد عن أبي عطاء هو إبراهيم بن محمد بن يحيى نسبة إلى جده، لأنه لا يعرف، لأن إبراهيم بن أبي يحيى ضعيف الحديث قد ترك أهل العلم حديثه» (^٤).
قال الإمام أحمد: «حديث أبي هريرة «من مات مريضًا مات شهيدًا» أي: هو من مات مرابطًا، وليس هذا الحديث بشيء» (^٥).
وقال أبو حاتم: «هذا خطأ، إنما هو من مات مرابطًا، غير أن ابن جريج هكذا رواه، وإبراهيم بن محمد هو عندي ابن أبي يحيى.
وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: «الصحيح، من مات مرابطًا» (^٦)، والله أعلم.
_________________
(١) ابن ماجه (١٦١٥)، وأبو يعلى (٦١٤٥)، (٨٧٧٥)، والبيهقي في «إثبات عذاب القبر» (١٥٤)، وابن عدي في «الكامل» (١/ ٢٢١) من طرق عن ابن جريج به.
(٢) «المصنف» (٩٦٢٢).
(٣) أحمد (٩٢٤٤).
(٤) «مسند البزار» (١٥/ ٢٨١) برقم (٨٧٧٥).
(٥) «الموضوعات» لابن الجوزي (٣/ ٢١٧).
(٦) «علل الحديث» (١٠٦٠)، وانظر «الكفاية» للخطيب (٢/ ١٦١).
[ ٤٩٥ ]
٢٣٥
٢٣٥ - عَنْ عبد الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ عبد الله بْنِ أَبِي أَوْفَى الأَسْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَزَابِي القُبُورِ (^١).
قوله: (مزابي) بالزاي والباء تصحيف، والصحيح (مراثي) بالراء والثاء.
كذا رواه شعبة (^٢)، وسفيان بن عيينة (^٣)، ومسعر (^٤)، عن إبراهيم الهجري، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: نهى رسول الله ﷺ عن المراثي.
قال الخطابي: «هكذا أخبرناه محمد بن هاشم، ثنا الدبري، عن عبد الرزاق به.
قال: وما أرى هذا محفوظًا، ثم أورد بسنده عن سفيان، عن إبراهيم الهجري عن ابن أبي أوفى. قال: نهى رسول الله ﷺ عن المراثي.
قال: فأرى هذا ذاك بعينه صحفه بعض الرواة …» (^٥).
قال ابن الأثير: «إنه نهى عن مزابي القبور: وهي ما يندب به الميت ويناح به عليه من قولهم: ما زباهم إلى هذا أي ما دعاهم وقيل هي جمع مِزباة، من الزُبية وهي الحفرة كأنه والله أعلم كره أن يشق القبر ضريحًا كالزبية ولا يُلحد، ويعضده قول: «اللحد لنا والشق لغيرنا»، وقد صحفه بعضهم فقال: عن مراثي القبور» (^٦).
قلت: رواية شعبة وسفيان وغيرهم عن إبراهيم الهجري أصح من رواية ابن جريج، والله أعلم.
_________________
(١) الخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٦٤٩).
(٢) أحمد (١٩١٤٠)، والطيالسي (٨٢٥)، وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (٦٢٨) والطحاوي (١/ ٤٩٥)، والحاكم (١/ ٣٥٩)، والبيهقي (٤/ ٤٢)، والبزار (٣٣٥٧).
(٣) ابن ماجه (١٥٩٢)، والحميدي (٧٣٥) ومن طريقه الخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٦٤٩).
(٤) ابن أبي شيبة (١٢١٢١).
(٥) «غريب الحديث» (١/ ٦٥٠).
(٦) «النهاية» (٢/ ٢٩٥).
[ ٤٩٦ ]
٢٣٦
٢٣٦ - هَمَّامُ هُوَ ابْنُ يَحْيَى - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ العِجْلِيّ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ المَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَسْجِدِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا» (^١).
قوله: (مسجدها) تصحيف، والصحيح (مخدعها).
هكذا الحديث في «سنن أبي داود» (^٢) ومن طريقه أخرجه ابن حزم، وقد أخرجه البغوي (^٣) من طريق أبي داود على الصواب بلفظ (مخدعها).
ورواه ابن خزيمة (^٤) من طريق محمد بن المثنى - شيخ أبي داود فيه - فقال: (مخدعها).
وكذلك رواه البيهقي (^٥) من طريق أحمد بن مهدي بن رستم عن عمرو بن عاصم عن همام فقال: (مخدعها)، والله أعلم.
_________________
(١) «المحلى» (٣/ ١١٦) من طريق ابن الأعرابي عن أبي داود، عن محمد بن المثنى، عن عمرو بن عاصم به.
(٢) أبو داود (٥٧٠).
(٣) «شرح السنة» (٨٦٥).
(٤) ابن خزيمة (١٦٩٠).
(٥) «السنن الكبرى» (٣/ ١٨٨).
[ ٤٩٧ ]
٢٣٧
٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ، فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ عَرَّسُوا، فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ لَا يُوقَظُ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ، فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ، فَنَزَلَ وَصَلَّى بِنَا الغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا فُلَانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا» قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى، وَجَعَلَنِي رَسُولُ الله ﷺ فِي رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ، إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ المَاءُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُ لَا مَاءَ، فَقُلْنَا: كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ المَاءِ؟ قَالَتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَقُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ الله؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ، فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَتْنَا، غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا، فَمَسَحَ فِي العَزْلَاوَيْنِ، فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رجلًا حَتَّى رَوِينَا، فَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا، وَهِيَ تَكَادُ تَنِضُّ مِنَ المِلْءِ، ثُمَّ قَالَ: «هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ» فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الكِسَرِ وَالتَّمْرِ، حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا، قَالَتْ: لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا، فَهَدَى الله ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ المَرْأَةِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا (^١).
قوله: (فمسح) تصحيف، والصواب (فمج).
هكذا رواه جماعة عن أبي الوليد الطيالسي، وهم:
_________________
(١) البخاري (٣٥٧١) (باب علامات النبوة في الإسلام).
[ ٤٩٨ ]
إسماعيل بن إبراهيم (^١)، ومحمد بن أيوب بن يحيى بن ضريس (^٢)، وأبو الأحوص محمد بن الهيثم (^٣)، وعبد الكريم بن هيثم (^٤).
وكذلك رواه عبيد الله بن عبد المجيد (^٥)، عن سلم بن زرير - شيخ أبي الوليد في هذا الحديث -، وعوف بن أبي جميلة (^٦)، عن أبي رجاء العطاردي - شيخ سلم بن زرير فيه - فقالا: (فمج).
وجاء في رواية أخرى لعوف بن أبي جميلة عن مرجئ بن رجاء (فمضمض في الماء وأعاده فيهما) (^٧).
وهي تؤيد رواية المج.
ولم يذكر صاحب «المشارق» ولا شراح الصحيح هذا الاختلاف في هذه الكلمة، واكتفوا بذكر الاختلاف في كلمة (تنض) وكلمة (فم) أو (في العزْلاوين).
قال القاضي عياض: «قوله في حديث المرأة والمزادتين (فكادت تنضرج) آخره جيم كذا ذكره مسلم، وبعضهم يقول: (تنضرح) واختلف فيه عند البخاري، فعند الأصيلي (تنضرّ) براء مشددة كأنه من الضر وعند القابسي نحوه، وفي تعليق عنه معناه تنشق من صير الباب، وهذا يدل أنه عنده بصاد مهملة، وعند ابن السكن (تنضر) بفتح النون وتشديد الضاد المعجمة وعند
_________________
(١) أبو عوانة (٢٠٩٩).
(٢) أبو عونة (٢٠٩٩)، والبيهقي (١/ ٣٣٦).
(٣) أبو عوانة (٥٢٦٥).
(٤) الدارقطني (١/ ٩٦).
(٥) مسلم (٦٨٢).
(٦) مسلم (٦٨٢)، وأبو عوانة (٥٢٦٥)، ولم يسق مسلم لفظه.
(٧) البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (٢/ ٣٠).
[ ٤٩٩ ]
بعضهم بطاء، وكله تصحيف، والذي حكم به غير واحد ممن لقيناه من المتقنين وغيرهم أن الصواب من ذلك ما عند مسلم أي: تنشق» (^١).
ومما يدل على التصحيف في كلمة (مسح).
الأول: أن الرواة عن أبي الوليد الطيالسي - شيخ البخاري فيه -كلهم رووه بلفظ (فمج)، وكذلك الرواة عن شيخه سلم بن زرير، وعن أبي رجاء، ولم أقف على أحد ممن رواه بلفظ (فمسح).
الثاني: قال القاضي عياض في قوله: (فمسح في العزلاوين): «عند الأصيلي (فمسح فم العزلاوين) وعند كافتهم (في العزلاوين)».
قلت: الصحيح رواية الأكثرية (في) ويكون (فمج في العزلاوين) بدلًا ل (مسح) أما على رواية المسح فيكون (فمسح فم العزلاوين) هو الأنسب، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ٥٨)، و«مطالع الأنوار» (٤/ ٣٣٦).
[ ٥٠٠ ]
٢٣٨
٢٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: «أَشَعَرْتِ أَنَّ الله أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي، أَتَانِي رجلانِ: فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِيمَا ذَا، قَالَ: فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، …» الحديث (^١)
قوله: (ومشاقة) بالقاف هنا تصحيف، والصحيح (ومشاطة) بالطاء.
كذا أورده البخاري عن إبراهيم بن موسى نفسه (^٢).
وكذلك رواه إسحاق بن راهويه (^٣)، عن عيسى بن يونس- شيخ إبراهيم بن موسى - وقد أشار البخاري إلى الاختلاف عقب حديث عيسى بن يونس الذي فيه (مشط ومشاطة).
قال ﵀: «تابعه أبو أسامة وأبو ضمرة، وابن أبي الزناد عن هشام وقال الليث، وابن عيينة عن هشام في (مشط ومشاقة) .. ثم قال يقال: المشاطة: ما يخرج من الشعر إذا مشط، والمشاقة: من مشاقة الكتان» (^٤).
_________________
(١) البخاري (٣٢٦٨) (كتاب بدء الخلق)، (باب صفة إبليس وجنوده).
(٢) البخاري (٥٧٦٣) (كتاب الطب)، (باب الكهانة).
(٣) «مسند إسحاق» (٧٣٧)، ومن طريقه النسائي (٧٥٦٩).
(٤) البخاري (٥٧٦٣).
[ ٥٠١ ]
وقد أورد البخاري حديث أبي أسامة حماد بن أسامة (^١)، وأبي ضمرة أنس بن عياض (^٢)، وابن أبي الزناد (^٣) عن هشام تعليقًا وفيه (مشط ومشاطة)، وفيه دلالة أن حديث عيسى بن يونس هذا عنده بهذا اللفظ، وإنما صحفه من بعده.
قلت: وتابعهم في (مشط ومشاطة) عبد الله بن نمير وحديثه في مسلم (^٤)، ومعمر بن راشد (^٥)، ووهيب بن خالد (^٦)، ومرجى بن رجاء (^٧).
أما من رواه بلفظ (مشاقة) فهم الليث بن سعد (^٨)، وسفيان بن عيينة (^٩)، وعلي بن مسهر (^١٠).
والخلاصة: أن (مشاطة) وردت في حديث عيسى بن يونس وأبي أسامة، وأبي ضمرة، وابن أبي الزناد كما ذكر البخاري وغيرهم، فمن قال عنهم (مشاقة) فقد صحف، كما في حديث الباب وردت (مشاقة) في حديث الليث بن سعد وابن عيينة وعلي بن مسهر، ومن قال عنهم (مشاطة) فقد صحف.
والصحيح من هذا (مشاطة) وهو رواية الأكثر.
والمشاطة: الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط (^١١)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) البخاري (٥٧٦٦)، ومسلم (٢١٨٩) (٤١).
(٢) البخاري (٦٣٩١)، وأبو عوانة (٦٩٠٢) ط الجامعة، والبيهقي (٨/ ٢٣٢)، والبغوي (٣٢٠٦).
(٣) البخاري (٥٧٦٣) تعليقًا.
(٤) مسلم (٢١٨٥)، وأحمد (٢٤٣٠٠)، وابن أبي شيبة (٢٣٥١٩)، وابن ماجه (٣٥٤٥).
(٥) أحمد (٢٤٣٤٧)، وأبو عوانة (٩٦٠٥)، وتصحف عنده (مشاطة) إلى (مشاقة).
(٦) أحمد (٢٤٦٥٠).
(٧) الطبراني في «الأوسط» (٥٩٢٦).
(٨) البخاري (٥٧٦٣) تعليقًا.
(٩) البخاري (٥٧٦٥)، (٦٠٦٣)، والحميدي (٢٦١٤)، وأبو عوانة (٩٦٠٤) وغيرهم.
(١٠) الطحاوي في «شرح المشكل» (٥٩٣٤).
(١١) الهروي في «الغريبين في القرآن والحديث» (٦/ ١٧٥٤).
[ ٥٠٢ ]
٢٣٩
٢٣٩ - صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبُو الْمُثَنَّى الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْقَتْلُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدً بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ، قَالَ: ذَلِكَ الشَّهِيدُ المفْتَخِرُ فِي خَيْمَةِ اللهِ تَحْتِ عَرْشِهِ، لَا يُفْضَلُونَ إِلَّا بِفَضْلِ دَرَجَةِ النُّبُوَّةِ ..» (^١).
قوله: (المفتخر) تصحيف، والصحيح (الممتحن).
كذا رواه جماعة عن صفوان بن عمرو، منهم:
عبد الله بن المبارك (^٢)، ومعاوية بن يحيى (^٣)، والوليد بن مسلم (^٤).
قال البوصيري: «في رواية لأحمد (فذلك المفتخر في خيمة الله)، ولعله تصحيف» (^٥).
قال المنذري: «في رواية لأحمد (المفتخر)» (^٦)، والله أعلم.
_________________
(١) أحمد (١٧٦٥٧)، والطبراني في «الكبير» (١٧/ ١٢٥، ١٢٦) رقم (٣١٠) (٣١١)، وفي «مسند الشاميين» (١٠٢٣) من طريق أبي إسحاق الفزاري، ويحيى بن عبد الله البابلتي عن صفوان، وانظر «إتحاف الخيرة المهرة» (٥/ ١٥٩) برقم (١٤٤٣٥) «غاية المقصد في زوائد المسند» (٢/ ٣٥٧)، «جامع المسانيد» لابن الجوزي (٦/ ١٩)، و«مجمع الزوائد» (٥/ ٢٩١)، و«الفتح الرباني» (١٤/ ٣٢).
(٢) أبو داود الطيالسي (١٣٦٣)، وابن حبان (٤٦٦٣)، وهو عند ابن المبارك في «الجهاد» (١٧١).
(٣) الدارمي (٢٤٥٧)، وابن أبي عاصم في «الجهاد» (١٣٢).
(٤) البيهقي في «البعث والنشور» (٢٣٥).
(٥) «إتحاف الخيرة» (٥/ ٨٥٩).
(٦) «الترغيب والترهيب» (٢/ ٣١٧).
[ ٥٠٣ ]
٢٤٠
٢٤٠ - صفوان بن صالح، ثنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «لله تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِئَةٌ إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ» هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ: المَلِكُ، القُدُّوسُ، السَّلَامُ، المُؤْمِنُ، المُهَيْمِنُ، العَزِيزُ، الجَبَّارُ، المُتَكَبِّرُ، الخَالِقُ، البَارِئُ، المُصَوِّرُ، الغَفَّارُ، القَهَّارُ، الوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ الفَتَّاحُ، القَابِضُ، البَاسِطُ، الخَافِضُ، الرَّافِعُ، المُعِزُّ، المُذِلُّ، السَّمِيعُ، البَصِيرُ، الحَكَمُ، العَدْلُ، اللَّطِيفُ الخَبِيرُ الحَلِيمُ، العَلِيمُ، الغَفُورُ، الشَّكُورُ، العَلِيُّ، الكَبِيرُ، الحَفِيظُ، المُقِيتُ، الحَسِيبُ، …» (^١).
قوله: (المقيت) تصحيف، والصحيح (المغيث) بالغين والثاء.
هكذا رواه موسى بن أيوب، عن الوليد بن مسلم (^٢).
وكذلك رواه أيوب السختياني، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ (^٣).
قال أبو عبد الله الحاكم: «وهكذا أخرجه ابن خزيمة في «المأثور» (المقيت)، فحدثنا أبو زكريا العنبري، قال: ثنا أبو عبد الله البوشنجي، قال: حدثنا موسى بن أيوب النصيبي قال: حدثنا الوليد بن مسلم فذكر الحديث بنحوه وقال: الحفيظ المغيث سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت أبا
_________________
(١) ابن منده في «التوحيد» (٣٦١)، وعبد الغني المقدسي في «التوحيد» (٤١)، وابن خزيمة كما في «معرفة علوم الحديث» للحاكم (ص ١٤٨) كلهم من طريق صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم به.
(٢) الطبراني في «الدعاء» (١١١)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص ١٤٧) من طريقه البيهقي في «الدعوات الكبير» (٢٩٣).
(٣) ابن الأعرابي في «المعجم» (١٧٣٥)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٦٣)، و«معرفة علوم الحديث» (ص ١٤٧)، والبيهقي في «الاعتقاد» (ص ٥١).
[ ٥٠٤ ]
عبد الله البوشنجي يقول: المحفوظ المغيث. ومن قال: (المقيت) فقد صحف». اه.
(والمقيت) صفة ثابتة لله تعالى كما ورد في سورة النساء في قوله تعالى ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥].
قال ابن عباس وعطاء وقتادة: أي: حفيظًا، وقال مجاهد: شهيدًا، وفي رواية عنه: حسيبًا. وقيل غير ذلك.
لكن المحفوظ هنا هو «المغيث»، والله تعالى أعلم.
[ ٥٠٥ ]
٢٤١
٢٤١ - حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عبد الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عبد العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا، فَقَالَ: «اللهمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ» (^١).
قوله: (ممتنًا) تصحيف من عبد الرحمن بن المبارك (^٢)، والصحيح (مُمْثِلًا).
هكذا رواه أبو معمر (^٣) عن عبد الوارث بن سعيد.
وكذلك رواه ابن علية (^٤) عن عبد العزيز بن صهيب.
قال صاحب «المطالع»: «قوله: (مُمْتنًا) كذا في كتاب النكاح من البخاري عن متقني شيوخنا، ومعناه طويلًا، وضبطه أبو ذر (مُمْتَنًا) ورواية ابن السكن: يمشي بدلًا من (ممتنًا).
قال القاضي أبو الفضل: «وهو تصحيف، وذكره في الفضائل (ممثلًا) بكسر التاء أن منتصبًا قائمًا، وضبطناه في مسلم (ممثَلًا) بفتح الثاء، وقال الوقشي: صوابه: ممثِلًا أي: قائمًا، وعند الجياني: (مقبلًا) ورواه بعضهم كذلك، والأول الصواب وقد جاء في الرواية الأخرى: فمثل قائمًا وهذا يفسر كل خلاف» (^٥).
قال عياض: «وقوله رأى صبيانًا مقبلين من عرس فقام ممثلًا كذا بفتح
_________________
(١) البخاري (٥١٨٠) (باب ذهاب النساء والصبيان إلى العُرْس).
(٢) عبد الرحمن بن المبارك العيشي الطفاوي البصري، ثقة من كبار العاشرة (خ د س).
(٣) البخاري (٣٧٨٥).
(٤) مسلم (٢٥٠٨)، وأحمد (١٢٧٩٧).
(٥) «مطالع الأنوار» (٤/ ١٣) وهو في «مشارق الأنوار» (١/ ٣٧٣).
[ ٥٠٦ ]
الثاء لجمهور الرواة، وصححه بعضهم، وضبطناه عن بعضهم، وفى البخارى بكسر الثاء، ومعناه: قائمًا منتصبًا. وعند الجياني وبعض رواة ابن ماهان: (مقبلًا)، وذكره البخاري في كتاب النكاح: (ممتنًّا)، وصوبه بعضهم وقال: هذا الوجه، أي متفضِّلًا عليهم بفعله من المنة. وضبطه بعض المتقنين: (ممتنًّا) بكسر التاء وتخفيف النون، وفسره: مطيلًا، أي أطال قيامه لهم. والأشبه عندي (متمثلًا) بدليل قوله في الرواية الأخرى: فمثل قائمًا، يقال: مثل يمثل مثولًا إذا انتصب. واسم الفاعل منه: ماثل. لكنه يكون ممثلًا أي متمثلًا، أي مكلفًا ذلك نفسه وطالبًا ذلك منها فعدى فعله، والله أعلم» (^١).
قال ابن حجر: «قوله فقام ممتنًّا بضم الميم بعدها ميم ساكنة ومثناة مفتوحة ونون ثقيلة بعدها ألف أي قام قيامًا قويًّا مأخوذ من المنة بضم الميم وهي القوة أي قام إليهم مسرعًا مشتدًّا في ذلك فرحًا بهم وقال أبو مروان بن سراج ورجحه القرطبي أنه من الامتنان لأن من قام له النبي ﷺ وأكرمه بذلك فقد امتن عليه بشيء لا أعظم منه قال: ويؤيده قوله بعد ذلك أنتم أحب الناس إلي ونقل ابن بطال عن القابسي قال قوله: (ممتنًّا) يعني متفضلًا عليهم بذلك فكأنه قال يمتن عليهم بمحبته ووقع في رواية أخرى متينًا بوزن عظيم أي قام قيامًا مستويًا منتصبًا طويلًا ووقع في رواية ابن السكن فقام يمشي.
قال عياض: وهو تصحيف.
قلت: ويؤيد التأويل الأول ما تقدم في فضائل الأنصار عن أبي معمر عن عبد الوارث بسند حديث الباب بلفظ (فقام مُمثلًا) بضم أوله وسكون الميم
_________________
(١) «إكمال المعلم» (٧/ ٥٥٠).
[ ٥٠٧ ]
الثانية بعدها مثلثة مكسورة وقد تفتح وضبط أيضًا بفتح الميم الثانية وتشديد المثلثة والمعنى منتصبًا قائمًا. قال ابن التين كذا وقع في البخاري والذي في اللغة مثل بفتح أوله وضم المثلثة وبفتحها قائما بمثل بضم المثلثة مثولًا فهو ماثل إذا انتصب قائمًا قال عياض وجاء هنا ممثلًا يعني بالتشديد أي مكلفًا نفسه ذلك. ا. هـ ووقع في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن إبراهيم بن الحجاج عن عبد الوارث فقام النبي ﷺ لهم مثيلًا بوزن عظيم وهو فعيل من ماثل، وعن إبراهيم بن هاشم عن إبراهيم بن الحجاج مثله وزاد يعني مائلًا» (^١).
قلت: هكذا اختلفوا في الأصح من هذه الألفاظ، وإنما ذهبنا إلى أن من قال: ممتنًّا صحف لأنه خولف فيه، ولم يتابعه أحد واتفق الشيخان على اللفظ الآخر، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (٩/ ٢٤٨)، وانظر (٧/ ١١٤).
[ ٥٠٨ ]
٢٤٢
٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ مُنْحَرِفِينَ وَلَا مُتَمَاوِتِينَ، وَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَيَذْكُرُونَ أَمْرَ جَاهِلِيَّتِهِمْ، فَإِذَا أُرِيدَ أَحَدُهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ دَارَتْ حَمَالِيقُ عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُ مَجْنُونٌ» (^١).
قوله: (منحرفين) تصحيف، والصحيح (متحزِّقين) بالزاي والقاف.
هكذا رواه إسحاق بن راهويه (^٢)، وأبو بكر الزهري (^٣)، عن محمد بن فضيل - شيخ ابن أبي شيبة فيه -.
وكذلك رواه ثابت بن الوليد بن جميع (^٤) عن أبيه فقال: (متحزقين).
بل جاء في رواية الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة نفسه بلفظ (متحزقين) (^٥) وهو يدل على وجود تصحيف في بعض طبعات «المصنف» (^٦).
قال الخطابي: «التحزق: التجمع وشدة التقبض، والحزقة الجماعة».
وقال ابن الأثير: «ومنه حديث أبي سلمة: «لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ متحزقين ولا متماوتين» (^٧)، والله أعلم.
_________________
(١) ابن أبي شيبة في «كتاب الأدب» (٤٠٥)، وفي «المصنف» (٢٦٠٥٥) ومن طريقه عبد الله بن أحمد في «زياداته على الزهد» (١٢٠٠) وجاء فيه (متحرفين) بالتاء والراء.
(٢) البخاري في «الأدب المفرد» (٥٥٥).
(٣) ابن أبي الدنيا في «اصطناع المعروف» (٤٣) ضمن الجزء الأول من مسموعات ابن أبي الدنيا.
(٤) ابن أبي الدنيا في «الإشراف في منازل الأشراف» (١٨٦).
(٥) الخطابي في «غريب الحديث» (٣/ ٨٦).
(٦) وقد ورد على الصحيح في طبعة عوامة (١٣/ ٣٠٥)، (١٩/ ٢٥٨).
(٧) «النهاية» (١/ ٣٧٨) ونحوه قاله ابن منظور في «لسان العرب» (١٠/ ٤٨).
[ ٥٠٩ ]
٢٤٣
٢٤٣ - حَدَّثَنِي النَّضْرُ، نا شُعْبَةُ، نا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ الفَنْدَلِيِّ، أَوِ ابْنِ المَنْدَلِيِّ، قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لأَيُّوبَ، فَقَالَ: هُوَ حُجْرٌ المَنْدَلِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله، ﵊: «العُمْرَى مِيرَاثٌ» (^١).
قوله: (المندلي) أو (الفندلي) تصحيف، والصحيح (المدري) وهو حجر بن قيس المدري.
هكذا رواه ابن جريج (^٢)، ومعمر (^٣)، وأبو بكر وائل بن داود (^٤) عن عمرو بن دينار.
ورواه قتادة (^٥)، عن عمرو، عن طاوس، عن الحجوري حجر المدري، عن زيد أو ابن عباس.
ورواه سفيان الثوري (^٦)، عن ابن أبي نجيح، عن طاوس، عن حجر المدري عن زيد، والله أعلم.
_________________
(١) أبو بكر النيسابوري في «الزيادات على كتاب المزني» (٣٣٥)، ومن طريقه العسكري في «تصحيفات المحدثين» (١/ ٨٣).
(٢) ابن الأعرابي في «معجمه» (١٥٢٣) وأبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (٤٢٨)، والنيسابوري في «زياداته على المزني» (٣٣٦)، والعسكري في «تصحيفات المحدثين» (١/ ٨٤).
(٣) النيسابوري (٣٣٦).
(٤) الطبراني في «الكبير» (٤٩٥٣).
(٥) ابن أبي شيبة (٢٢٦١٧).
(٦) ابن أبي شيبة (٢٢٦٢٠).
[ ٥١٠ ]
٢٤٤
٢٤٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «غَلِّقُوا أَبْوَابَكُمْ وَأَوْكُوا أَسْقِيَتَكُمْ وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا وَلَا يحُلُّ وِكَاءً وَلَا يَكْشِفُ غِطَاءً وَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا أَضْرَمَتْ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ وكُفُّوا مواشيكم (^١) وَأَهْلِيكُمْ عِنْدَ غُرُوبِ الشمس إلى أن تذهب فجوة العِشَاءِ» (^٢).
قوله: (مواشيكم) بالميم تصحيف، والصحيح (فواشيكم) بالفاء، ويشبه أن يكون التصحيف وقع من مُرتِّب صحيح ابن حبان الأمير علاء الدين بن بلبان الفارسي في كتابه المسمى ب «الإحسان بتقريب صحيح ابن حبان».
والحديث في أصل كتاب ابن حبان - أعني «التقاسيم والأنواع» (^٣) -، وصحيح الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة (^٤) - شيخ ابن حبان في هذا الحديث - على الصواب «فواشيكم».
وكذلك أورده بلفظ (فواشيكم) مسلم وأبو داود وأحمد وأبو عوانة
_________________
(١) تصرَّف بعض محققي «الإحسان» فصوَّبوا هذه اللفظة من «مواشيكم» إلى «فواشيكم»، كالشيخ الألباني في «التعليقات الحسان» (٢/ ٤٧٥) برقم (١٢٧٢)، والشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيق «صحيح ابن حبان» بترتيب ابن بلبان (٤/ ٩١) برقم (١٢٧٥)، وقد كان الأوفق أن تبقى كما هي، ويشار إلى ذلك في الهامش.
(٢) «التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان» (٢/ ٤٧٥) برقم (١٢٧٢)، و«الفردوس» (٣٨٧٢)، وخرجه السيوطي عن ابن حبان في «الجامع الكبير» (٣٦٦٥)، وفي «جامع الأحاديث» (٣٩٠١)، وعنه المتقي الهندي في «كنز العمال» (٤١٦٧٧).
(٣) «التقاسيم والأنواع» المخطوط (١/ ل ٥٨٧) كما في تحقيق الشيخ شعيب ل «صحيح ابن حبان» (٤/ ٩١)، ومطبوعة «التقاسيم والأنواع» لابن حبان (٢/ ٤٠٦) برقم (١٥٨٥).
(٤) ابن خزيمة (١٣٢).
[ ٥١١ ]
والبيهقي وغيرهم من طرق عن أبي الزبير عن جابر (^١).
قال المناوي: «فواشيكم جمع فاشية وهي ما ينتشر ويفشو من نحو إبل وغنم قال: ومن لا يضبط من أصحاب الحديث يقول (مواشيكم)، وهو تصحيف» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) مسلم (٤٠١٣)، وأبو داود (٢٦٠٤)، وأحمد (١٤٣٤٢)، (١٥١٣٧)، (١٥٢٥٦)، وأبو عوانة (٨١٦٢) (٨١٦٣)، والبيهقي (٥/ ٤٢٠).
(٢) «فيض القدير» (٥/ ٨).
[ ٥١٢ ]
٢٤٥
٢٤٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عبد اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ عَظِيمَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ مُوْجَيَيْنِ» (^١).
قوله: (موجيين) بياءين تصحيف، والصحيح (موجوءين).
هكذا رواه عبد الرزاق (^٢)، وعبد الله بن وهب (^٣)، وأبو حذيفة (^٤)، وإسحاق بن يوسف (^٥)، ومحمد بن يوسف الفريابي (^٦)، عن سفيان الثوري.
وكذلك جاء في حديث أبي الدرداء، قال: بكبشين جذعين خصيين أو قال: موجوءين (^٧).
قال الخطابي: «أصحاب الحديث يقولون: (موجيين)، والصواب (موجوءين) من وجأته أجأه، والاسم منه الوجاء» (^٨).
وقال ابن الأثير: «منه الحديث أنه (ضحى بكبشين موجوءين) أي خصيين، ومنهم من يرويه (موجأين) بوزن مُكرَمَيْن وهو خطأ، ومنهم من يرويه (موجيين) بغير همز على التخفيف، ويكون من وَجَيْتُهُ وجْيًا فهو مَوْجًى» (^٩).
وقد أشار إلى هذا التصحيف العلامة الألباني ﵀ (^١٠).
_________________
(١) «مسند أحمد» ط الرسالة (٤١/ ٤٩٧).
(٢) ابن ماجه (٣١٢٢).
(٣) الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٧٧).
(٤) البيهقي (٩/ ٤٤٨)، و«شعب الإيمان» (١٤٨٦).
(٥) أحمد (٢٥٨٤٣).
(٦) البيهقي (٩/ ٤٤٨).
(٧) «مسند ابن أبي شيبة» (٤٠).
(٨) «إصلاح غلط المحدثين» (ص ٤١).
(٩) «النهاية» (٥/ ١٥٢).
(١٠) «إرواء الغليل» (٤/ ٣٦٠).
[ ٥١٣ ]
٢٤٦
٢٤٦ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ عَظِيمَيْنِ مُوجِبَيْنِ … الحديث (^١).
قوله: (موجبين) بباء وياء، تصحيف التصحيف، والصحيح (موجوءين).
هكذا رواه جماعة عن حماد بن سلمة به، منهم:
عبد الأعلى بن عبد الأعلى (^٢)، وعفان بن مسلم (^٣)، وحجاج بن محمد (^٤)، وعارم بن الفضل (^٥).
وكذلك رواه جماعة عن سفيان الثوري بهذا الإسناد فقالوا: (موجوءين) (^٦).
وإنما قلنا تصحيف التصحيف لأن الصحيح في ذلك (موجوءين)، ومنهم من صحفه فقال (موجيين) بياءين، كما في الحديث السَّابِق، والله أعلم.
_________________
(١) عبد بن حُمَيد (١١٤٦).
(٢) أبو يعلى (١٧٩٢).
(٣) الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٧٧/ ٦٢٢٦).
(٤) الطحاوي (٤/ ١٧٧/ ٦٢٢٧).
(٥) البيهقي (٩/ ٤٤٨)، وفي «فضائل الأوقات» (٢١١).
(٦) انظر الحديث السابق.
[ ٥١٤ ]
٢٤٧
٢٤٧ - أَخْبَرَنِي عبد اللهِ بْنُ الهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ، وَلَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَدْرًا، فَقَالَ: أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، غِبْتُ عَنْهُ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللهُ مَشْهَدًا بَعْدَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيَرَيَنَّ مَا أَصْنَعُ، فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ، شَهِدَ أُحُدًا، قَالَ: فَلَقِيَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: مَهْيَمْ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَمْرٍو، إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَوُجِدَ بِهِ بِضْعَةٌ وَثَمَانُونَ مِنْ رَمْيَةٍ وَطَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ، قَالَتْ أُخْتُهُ: فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ، وَكَانَ حَسَنَ البَنَانِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] إِلَى قوله ﴿تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]، فَكُنَّا نَرَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ» (^١).
قوله: (مهيم) تصحيف من عبد الله بن الهيثم، والصحيح (منهزمًا).
كذا أورده أبو داود الطيالسي (^٢) - شيخه في هذا الحديث - عن سليمان بن المغيرة.
وكذلك رواه عفان بن مسلم (^٣)، وحجاج (^٤) عن حماد بن سلمة.
قال الحافظ: «عند النسائي (مهيم) وهو تصحيف، والصحيح (منهزمًا) كما عند الطيالسي» (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) النسائي في «الكبرى» (١١٣٣٨).
(٢) «مسند الطيالسي» (٢١٥٧).
(٣) أحمد (١٣٦٥٨).
(٤) أبو نعيم في «تثبيت الإمامة» (٣٩).
(٥) «فتح الباري» (٦/ ٢٣).
[ ٥١٥ ]
٢٤٨
٢٤٨ - عبد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «النَّارُ جُبَارٌ» (^١).
قوله: (النار) تصحيف، والصحيح (البئر).
هذا هو المحفوظ في حديث أبي هريرة كما رواه عامة أصحاب أبي هريرة فقالوا: «العجماء جرحها جبار، والبئر جبار والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس»، منهم:
سعيد بن المسيب (^٢)، وأبو سلمة بن عبد الرحمن (^٣)، وأبو صالح ذكوان السمان (^٤)، ومحمد بن زياد الجمحي (^٥)، وعبيد الله بن عتبة بن مسعود (^٦)، وحديثهم في الصحيح وغيرهم (^٧).
لذا حكم حفاظ الحديث على وهم هذه اللفظة.
قال الإمام أحمد: «أهل اليمن يكتبون النار (النير)، ويكتبون البير يعني مثل ذلك، وإنما لقن عبد الرزاق النار جبار».
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٩٤)، وابن ماجه (٢٦٧٦)، والنسائي في «الكبرى» (٥٧٥٧)، وأبو عوانة (٦٣٦٦)، والبزار (٩٣٩٢)، وابن أبي عاصم في «الديات» (١/ ٤٣)، والدارقطني (٤/ ١٨٨)، والبيهقي (٨/ ٣٤٤) من طرق عن عبد الرزاق به. وأبو داود (٤٥٩٤)، ومن طريقه أبو عوانة (٦٣٧٦) من طريق عبد الملك الصنعاني كلاهما (عبد الرزاق وعبد الملك) عن معمر به.
(٢) البخاري (١٤٩٩)، ومسلم (١٧١٠).
(٣) البخاري (٦٩١٢)، ومسلم (١٧١٠).
(٤) البخاري (٢٣٥٥).
(٥) البخاري (٦٩١٣)، ومسلم (١٧١٠).
(٦) مسلم (١٧١٠).
(٧) انظر أوهام المحدثين (٤/ ٥٤٢).
[ ٥١٦ ]
وقال أيضًا: «إنما هو البئر جبار، وأهل صنعاء يكتبون النار بالياء على الإمالة على لفظهم فصحفوا على عبد الرزاق (البئر) ب (النار)، والصحيح البئر» (^١).
قال البيهقي: «يعني فهو تصحيف» (^٢).
قال يحيى بن معين: «أصل البير جبار، ولكن صحفه معمر» (^٣).
قال ابن حجر: «يؤيد ما قال ابن معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر البئر دون النار» (^٤).
وقال ابن المنذر: «هذا تصحيف» (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) الدارقطني (٣/ ١٥٣)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (٨/ ٣٤٤)، ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٩/ ١٣٥)، وابن رجب في «شرح علل الترمذي» (٢/ ٥٧٥)، و«مسائل ابن هانئ» (٢/ ٢٠٢) وغيرها.
(٢) «السنن الكبرى» (٨/ ٣٤٤).
(٣) «التمهيد» (٧/ ٢٦)، و«فتح الباري» (١٢/ ٢٥٧).
(٤) «فتح الباري» (١٢/ ٢٥٧).
(٥) الخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٦٠١)، وانظر للمزيد «أوهام المحدثين الثقات» (٤/ ٥٤٠ - ٥٤٦).
[ ٥١٧ ]
٢٤٩
٢٤٩ - حَدَّثَنِي عبد الأَعْلَى وَهُوَ أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ضِمَادًا، قَدِمَ مَكَّةَ وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ، فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ، فَقَالَ: لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ، قَالَ فَلَقِيَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ، وَإِنَّ اللهَ يَشْفِي عَلَى يَدِي مَنْ شَاءَ، فَهَلْ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الحَمْدَ لله، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ» قَالَ: فَقَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ، فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ، وَقَوْلَ السَّحَرَةِ، وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ، فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ، وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ البَحْرِ، قَالَ: فَقَالَ: هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الإِسْلَامِ، قَالَ: فَبَايَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَعَلَى قَوْمِكَ»، قَالَ: وَعَلَى قَوْمِي، قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَمَرُّوا بِقَوْمِهِ، فَقَالَ صَاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلْجَيْشِ: هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَصَبْتُ مِنْهُمْ مِطْهَرَةً، فَقَالَ: رُدُّوهَا، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمُ ضِمَادٍ (^١).
قوله: (ناعوس) تصحيف من عبد الأعلى (^٢)، والصحيح (قاموس).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٨٦٨)، وابن منده في «الإيمان» (١٣٢)، وأبو عوانة (٢٧٧٦)، والبيهقي (٣/ ٢١٤).
(٢) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي، أبو محمد، ثقة من الثامنة (ع).
[ ٥١٨ ]
كذا رواه جماعة عن داود - وهو ابن أبي هند - بهذا الإسناد، منهم:
حفص بن غياث (^١)، وخالد بن عبد الله الواسطي (^٢)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (^٣)، ويزيد بن زريع (^٤)، ومسلمة بن محمد الثقفي (^٥)، وصالح بن عمر (^٦).
قال أبو نعيم: «قال أبو عبيد: قاموس البحر لجته ووسطه، والناعوس مثله» (^٧).
وقال ابن الأثير: «ناعوس البحر، قال أبو موسى: هكذا وقع في صحيح مسلم وفي سائر الروايات قاموس البحر، وهو وسطه ولجته، ولعله لم يجود كِتْبته فصحفه بعضهم ثم قال: وإنما أورد بنحو هذه الألفاظ ولأن الإنسان إذا طلبه لم يجده في شيء من الكتب فيتحير، فإذا نظر في كتابنا عرف أصله ومعناه» (^٨).
قال ابن قرقول: «قوله: (بَلغْنَ تَاعُوسَ البَحْرِ) كذا لِلسّجْزِي، وعند العذري (قَاعُوسَ) بالقاف، وذكره الدمشقي (قَامُوسَ البَحْرِ) وهو الذي تعرفه أهل اللغة، ورواه أبو داود: (قَامُوسَ- أو - قابوس) على الشك في
_________________
(١) أحمد (٢٧٤٨).
(٢) ابن منده في «الإيمان» (١٣١)، والطبراني في «الكبير» (٨١٤٧).
(٣) أبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (١٩٥٤)، وفي «الطب النبوي» (٤٤)، ورواه النسائي (٣٢٧٨) مختصرًا على الخطبة.
(٤) أبو نعيم في «مستخرجه» (١٩٥٤)، وفي «الطب» (٤٤)، والبيهقي في «القضاء والقدر» (٣٤٣).
(٥) ابن منده في «الإيمان» (١٣١).
(٦) اللالكائي في «الاعتقاد» (١١٧٩).
(٧) «المستخرج على مسلم» (٢/ ٤٥٦).
(٨) «النهاية» (٥/ ٨١).
[ ٥١٩ ]
الميم والباء، وفي رواية ابن المديني: (نَامُوسَ البَحْرِ) بالنون، وعند ابن الحذاء رواية: (يَاعُوسَ البَحْرِ) وروي عن غيره: (بَاعُوسَ البَحْرِ)، وأكثره وهم وتصحيف.
قال الجياني: (لم أجد لهذِه اللفظة) ثلجًا أي: يقينًا.
قال أبو مروان ابن سراج: «قَامُوس البَحْرِ: وسطه، وفي «الجمهرة»: لجته، وفي «العين»: «قَامُوسَ البَحْر»: قعره الأقصى. يقال: قال فلان قولًا يبلغ قاموس البحر، وهذا بيَّن في هذا الحديث على هذِه الرواية» (^١).
قال النووي: «ولقد بلغن ناعوس البحر ضبطناه بوجهين أشهرهما ناعوس بالنون والعين هذا هو الموجود في أكثر نسخ بلادنا والثاني قاموس بالقاف والميم وهذا الثاني هو المشهور في روايات الحديث في غير صحيح مسلم وقال القاضي عياض: أكثر نسخ صحيح مسلم وقع فيها قاعوس بالقاف والعين قال ووقع عند أبي محمد بن سعيد تاعوس بالتاء المثناة فوق قال ورواه بعضهم ناعوس بالنون والعين قال وذكره أبو مسعود الدمشقي في أطراف الصحيحين والحميدي في الجمع بين الصحيحين قاموس بالقاف والميم قال بعضهم هو الصواب قال أبو عبيد قاموس البحر وسطه وقال ابن دريد لجته وقال صاحب كتاب العين قعره الأقصى وقال الحربي قاموس البحر قعره وقال أبو مروان لبن سراج قاموس فاعول من قمسته إذا غمسته فقاموس البحر لجته التي تضطرب أمواجها ولا تستقر مياهها وهي لفظة عربية صحيحة وقال أبو علي الجياني لم أجد في هذه اللفظة ثلجًا وقال شيخنا أبو الحسين قاعوس البحر بالقاف والعين صحيح بمعنى قاموس كأنه من
_________________
(١) «مطالع الأنوار على صحاح الآثار» (٢/ ٢٦ - ٢٨).
[ ٥٢٠ ]
القعس وهو تطامن الظهر وتعمقه فيرجع إلى عمق البحر ولجته هذا آخر كلام القاضي ﵁ وقال أبو موسى الأصفهاني وقع في صحيح مسلم ناعوس البحر بالنون والعين قال: وفي سائر الروايات قاموس وهو وسطه ولجته قال وليست هذه اللفظة موجودة في مسند إسحاق بن راهويه الذي روى مسلم هذا الحديث عنه لكنه قرنه بأبي موسى فلعله في رواية أبي موسى قال وإنما أورد مثل هذه الألفاظ لأن الإنسان قد يطلبها فلا يجدها في شيء من الكتب فيتحير فإذا نظر في كتابي عرف أصلها ومعناها» (^١)، والله أعلم.
_________________
(١) «شرح صحيح مسلم» (٦/ ١٥٧ - ١٥٨)، وانظر «إكمال المعلم» للقاضي عياض (٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣).
[ ٥٢١ ]
٢٥٠
٢٥٠ - أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عبد الله، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الثُّومَ - فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا» قُلْتُ: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ يَعْنِي إِلَّا نِيئَهُ، وَقَالَ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ: عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، «إِلَّا نَتْنَهُ» (^١).
قوله: (نتنه) تصحيف من مخلد بن يزيد (^٢)، والصحيح (نيِّئه).
كذا رواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد (^٣)، وحجاج بن محمد (^٤)، وروح بن غياث (^٥)، وعبد الرزاق (^٦)، ومحمد بن أبي عدي (^٧) عن ابن جريج.
لذا أورده البخاري تعليقًا مقتصرًا على موضع الوهم.
قال ابن حجر: «ولم أجد طريق مخلد هذه موصولة بالإسناد المذكور، وقد أخرج السراج عن أبي كريب عن مخلد هذا الحديث لكن قال عن أبي الزبير بدل عطاء، عن جابر ولم يذكر المقصود من التعليق المذكور إلا أنه قال فيه: ألم أنهكم عن هذه البقلة الخبيثة أو المنتنة، فإذا كان أشار إلى ذلك وإلا فما أظنه إلا تصحيفًا» (^٨)، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (٨٥٤) (باب ما جاء في الثوم النيئ والبصل والكراث).
(٢) مخلد بن يزيد القرشي الحراني، صدوق له أوهام، من كبار التاسعة، مات سنة ١٩٣ (خ د س ق).
(٣) البخاري (٨٥٤).
(٤) أبو عوانة (١٢٢٧).
(٥) أبو عوانة (١٢٢٧).
(٦) ذكره ابن حجر في «الفتح» (٢/ ٣٤٠)، والعيني في «عمدة القاري» (٦/ ١٤٦).
(٧) المصدر السابق.
(٨) «فتح الباري» (٢/ ٣٤١).
[ ٥٢٢ ]
٢٥١
٢٥١ - أخبرنا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ الحَنَفِيَّ انْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا مُحَمَّدُ، وَالله مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ العُمْرَةَ فَمَاذَا تَرَى؟ «فَبَشَّرَهُ رَسُولُ الله ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ» (^١).
قوله: (نجل) بالجيم وهو الماء الجاري تصحيف، والصحيح (نخل) بالخاء.
هكذا رواه مسلم (^٢)، وأبو داود (^٣) عن قتيبة بن سعيد - شيخ النسائي في هذا الحديث -.
وكذلك رواه عبد الله بن يوسف (^٤)، وعيسى بن حماد المصري (^٥)، وحجاج بن محمد (^٦)، وعبد الله بن صالح (^٧) وأبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي (^٨)،
_________________
(١) النسائي (١٨٩)، وكذلك ورد في بعض طبعات البخاري (ح ٤٣٧٢) وشروحه من حديث عبد الله بن يوسف، عن الليث بن سعد منها الطبعة الهندية (١/ ٢١٦٤)، وطبعة دار طوق النجاة تحقيق محمد زهير الناصر، وطبعة دار السلام تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، و«مختصر البخاري» للألباني، و«المسند الموضوعي»، و«مسند الصحابة في الكتب التسعة» وغيرها.
(٢) مسلم (١٧٦٤).
(٣) أبو داود (٢٦٧٩).
(٤) البخاري (٤٦٢).
(٥) أبو داود (٢٦٧٩).
(٦) أحمد (٩٨٣٣).
(٧) ابن زنجويه في «الأموال» (٤٦٣).
(٨) أبو عوانة (٦٦٩٧).
[ ٥٢٣ ]
وشعيب بن الليث (^١)، وعاصم بن علي بن عاصم (^٢)، ويحيى بن بكير (^٣)، كلهم عن الليث بن سعد.
قال السيوطي: «(نجل) بسكون الجيم الماء القليل» (^٤).
وقال السندي: «(نجل) قيل بجيم ساكنة وهو الماء القليل النابع، وقيل هو الماء الجاري، قلت: أو نجاء معجمة جمع نجلة أي إلى بستان لأن البستان لا يخلو عن الماء عادة، فما قيل الجيم هو الصواب ليس بشيء كيف وقد صرحوا أن الخاء رواية الأكثر» (^٥).
قال القسطلاني في «شرح البخاري»: «(نخل) في أكثر الروايات، وفي النسخة المقروءة عن أبي الوقت (نجل) بالجيم وصوبه بعضهم وهو الماء القليل النابع، وقال ابن دريد: هو الماء الجاري».
وقال في موضع آخر: «(فانطلق إلى نجل) بالجيم في الفرع أي ماء مستنقع، وفي نسخة بالحاء» (^٦).
وقال الكرماني: «قوله: (نجل) وهو الماء الجوهري استنجل الموضع أي كثر به النجل وهو الماء يظهر من الأرض، وفي بعضها (نحل) بالحاء» (^٧).
وقال عياض: «في حديث ثمامة فانطلق إلى نخل وذكر اغتساله وكذا هي
_________________
(١) ابن خزيمة (٢٥٢)، الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٤٥١٥).
(٢) ابن شبة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٤٣٣).
(٣) البيهقي (٦/ ٣١٩).
(٤) «حاشية السيوطي على سنن النسائي» (١/ ١٠٥).
(٥) «حاشية السندي على سنن النسائي» (١/ ١١٠).
(٦) «إرشاد الساري» (١/ ٤٥١)، (٦/ ٤٣٣).
(٧) «الكواكب الدراري» (٤/ ١٢٣).
[ ٥٢٤ ]
الرواية، وذكره ابن دريد إلى (نجل) وهو الماء الجاري» (^١).
قلت: ومما يدل أن ما في بعض نسخ البخاري تصحيف أن البغوي رواه من طريق الإمام البخاري وفيه (نخل) بالخاء (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ٧).
(٢) «شرح السنة» (٢٧١٢).
[ ٥٢٥ ]
٢٥٢
٢٥٢ - أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، فَقَالَتْ: الحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ» (^١).
قال محمود، عن عبد الرزاق ونوساتها.
قوله: (ونسواتها) تصحيف من هشام (^٢)، والصحيح (ونوساتها).
هكذا رواه عبد الرزاق (^٣) عن معمر.
قال القاضي عياض: «قوله: (ونسواتها تنطف) كذا لهم، ولابن السكن (ونوساتها) بتقديم الواو كما ذكره البخاري عن عبد الرزاق، وهو أشبه بالصحة، وهي الذوائب والضفائر» (^٤).
وقال الخطابي: «(نسواتها) ليس بشيء، إنما هو نوساتها تنطف، يريد ذؤابتها تقطر، وكل شيء جاء وذهب فقد ناس، والنوس: الاضطراب» (^٥).
وقال ابن حجر: «قوله: (ونوساتها) تنطف أي تروي رأسها تقطر الماء، وروي نسواتها وهو مقلوب» (^٦)، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (٤١٠٨) (باب غزوة الخندق)، وذكره ابن حجر في «تغليق التعليق» (٤١٠٨).
(٢) هشام بن يوسف الصنعاني، أبو عبد الرحمن القاضي، ثقة، من التاسعة مات سنة (١٩٧)، (خ ٤).
(٣) «المصنف» (٩٧٧٩)، وذكره البخاري تعليقًا، ورواه الخطيب في «غريب الحديث» (٢/ ٥٨٩) من طريق الدبري عن عبد الرزاق، وقال ابن حجر في «التغليق» (٤/ ١١٢): «وكذا رواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق».
(٤) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٧).
(٥) «أعلام الحديث» (٣/ ٢٧).
(٦) «فتح الباري» (١/ ٢٠٠) وانظر «الفتح» (٧/ ٤٠٤).
[ ٥٢٦ ]
٢٥٣
٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ القَاسِمِ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عبد الله بْنِ شُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِي طَرِيفٍ، قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ حِينَ حَاصَرَ الطَّائِفَ وَكَانَ يُصَلِّي بِنَا صَلَاةَ النَّصْرِ، حَتَّى لَوْ أَنَّ رجلًا رَمَى لَرَأَى مَوْقِعَ نَبْلِهِ» (^١).
قوله: (النصر)، وفي رواية (العصر) تصحيف، والصحيح (البصر).
هكذا رواه يحيى بن معين (^٢)، عن بشر بن السري، عن زكريا بن إسحاق.
ورواه أبو بشر بكر بن خلف (^٣)، ونوح بن حبيب القرمسي (^٤)، وعبيد بن عقيل الهلالي (^٥)، ومحمد بن راشد (^٦)، أربعتهم عن زكريا بن إسحاق فقالوا (صلاة المغرب).
قال البيهقي: «الحديث محفوظ عن يحيى وغيره عن بشر بهذا اللفظ، وصلاة البصر أراد بها صلاة المغرب، وإنما سُمِّيَت صلاة البصر لأنها تُؤدَّى قبل ظلمة الليل».
وقال الخطابي: «صلاة البصر تتأول على صلاة الفجر، ونرى - والله
_________________
(١) أحمد (١٥٤٣٧) ومن طريقه الطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٣١٥/ ٧٩٥) قال محققو «المسند» (٢٤/ ١٦٩): «في النسخ الخطية و(م) ونسخة السندي: العصر وهو تحريف، والمثبت من نسخة الهيثمي كما ذكر في «مجمع الزوائد»، وذكر أنها تحرفت عند الطبراني إلى العصر، وجاءت في «أطراف المسند» (١/ ١٦) صلاة المغرب.
(٢) «جزء من أحاديث يحيى بن معين» رواية أبي منصور يحيى. ومن طريقه الخطيب في «غريب الحديث» (ص ٢٩٨)، والطحاوي (١/ ١٧٠) والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٣١٦) والبيهقي (١/ ٤٤٧).
(٣) ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٠٧٥)، والفاكهي في «أخبار مكة» (١٩٦٦).
(٤) الدولابي في «الكنى والأسماء» (٢٤٨).
(٥) البيهقي (١/ ٦٥٧).
(٦) الدولابي في «الكنى والأسماء» (٢٤٦).
[ ٥٢٧ ]
أعلم - أنه سماها صلاة البصر لأنها إنما تصلى عند إشعار الظلام وإثبات البصر والأشخاص، ويقال في صلاة البصر إنه أراد بها صلاة المغرب، والقول الأول أشهر، والله أعلم وأحكم» (^١).
تنبيه:
رواه الطحاوي عن ابن أبي داود عن يحيى بن معين به فقال (صلاة البصير)، وهو تصحيف في المطبوع من (البصر) إلى (البصير) (^٢).
قال الحافظ في ترجمة أبي طريف الهلالي: «روى حديث أحمد والحسن بن سفيان وغيرهما وذكر الحديث فقال (المغرب) قال: وصححه ابن خزيمة» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) «غريب الحديث» (ص ٢٩٩).
(٢) «شرح معاني الآثار» (١/ ١٧٨).
(٣) «الإصابة» (٧/ ١٩٣).
[ ٥٢٨ ]
٢٥٤
٢٥٤ - قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ قَالَ: وَكَانَ عَامِرٌ رجلًا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالقَوْمِ يَقُولُ:
اللهمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَاغْفِرْ فِدَاءٌ لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَالقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ هَذَا السَّائِقُ» قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، فَقَالَ: «يَرْحَمُهُ الله» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ الله، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ، حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ الله فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ اليَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ» قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ: «عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟» قَالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أَهْرِقُوهَا وَاكْسِرُوهَا» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: «أَوْ ذَاكَ» فَلَمَّا تَصَافَّ القَوْمُ، كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيًّا لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ الله ﷺ شَاحِبًا، فَقَالَ لِي: «مَا لَكَ» فَقُلْتُ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، قَالَ: «مَنْ قَالَهُ؟» قُلْتُ: قَالَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ
[ ٥٢٩ ]
وَأُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ نَشَأَ بِهَا مِثْلَهُ» (^١).
قوله: (نشأ بها) لعله تصحيف، والصحيح (مشى بها مثله).
كذا رواه عبد الله بن مسلمة القعنبي وحديثه في البخاري (^٢)، ومحمد بن عباد (^٣) عن حاتم بن إسماعيل.
قال القاضي: «قوله: (قلَّ عربي مشى بها مثله) … والهاء في (بها) عائدة على الحرب، أي فيها، وقد وقع في البخاري أيضًا (نشأ بها) أي شب وكبر، يحتمل أن يريد الحرب أيضًا أو بلاد العرب، وهي أوجه الروايات» (^٤).
الخلاصة: اختلف على حاتم بن إسماعيل في هذه اللفظة فاتفق عبد الله بن مسلمة، ومحمد بن عباد على لفظة (مشى بها)، وقال (قتيبة) (نشأ بها)، فأحد اللفظين تصحيف، والله أعلم.
وقد أورد مسلم حديث قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد معًا وقال: اللفظ لابن عباد ثم قال عقب الحديث: وخالف قتيبة محمدًا في هذا الحديث في حرفين» (^٥).
قال ابن حجر: «قوله: (قل عربي مشى بها مثله) كذا في هذه الرواية بالميم والقصر من المشي والضمير للأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة، قوله
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦١٤٨) تعليقًا (باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه)، وأخرجه في (٤١٦٩) مختصرًا على هذا اللفظ قال: «حدثنا قتيبة، حدثنا …».
(٢) البخاري (٤١٩٦).
(٣) مسلم (١٨٠٢).
(٤) «إكمال المعلم» (٦/ ١٨٤)، وانظر «مشارق الأنوار» (١/ ١٧٣)، (١/ ٣٨٨).
(٥) «معرفة السنن والآثار» (١٢/ ١٧).
[ ٥٣٠ ]
قال قتيبة نشأ أي بنون وبهمزة والمراد أن قتيبة رواه عن حاتم بن إسماعيل بهذا الإسناد فخالف في هذه اللفظة وروايته موصولة في الأدب عنده وغفل الكشميهني فرواها هنالك بالميم والقصر وحكى السهيلي أنه وقع في رواية مشابهًا بضم الميم اسم فاعل من الشبه أي ليس له مشابه في صفات الكمال في القتال وهو منصوب بفعل محذوف تقديره رأيته مشابهًا أو على الحال من قوله عربي قال السهيلي: والحال من النكرة يجوز إذا كان في تصحيح معنى قال السهيلي أيضًا وروى قل عربيًّا نشأ بها مثله والفاعل مثله وعربيًّا منصوب على التمييز لأن في الكلام معنى المدح على حدِّ قولهم عظم زيد رجلًا، وقل زيد أدبًا» (^١).
قال القسطلاني: «قوله: (قل عربي نشأ) بالنون ولأبي ذر عن الكشميهني مشى بالميم» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (٧/ ٤٦٧).
(٢) «إرشاد الساري» (٩/ ٨١) وانظر الحديث رقم (٢٥٨).
[ ٥٣١ ]
٢٥٥
٢٥٥ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيَّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: اشْتَكَيْتُ وَعِنْدِي سَبْعُ أَخَوَاتٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ، فَنَفَخَ فِي وَجْهِي، فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَلَا أُوصِي لِأَخَوَاتِي بِالثُّلُثِ؟ قَالَ: «أَحْسِنْ»، قُلْتُ: الشَّطْرُ؟ قَالَ: «أَحْسِنْ» ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَنِي، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ، لَا أُرَاكَ مَيِّتًا مِنْ وَجَعِكَ هَذَا، وَإِنَّ الله قَدْ أَنْزَلَ فَبَيَّنَ الَّذِي لِأَخَوَاتِكَ فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ»، قَالَ: فَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ: «أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيَّ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِي الكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]» (^١).
قوله: (فنفخ) تصحيف من كثير بن هشام، والصحيح (فنضح) بالضاد والحاء.
هكذا رواه عبد الوارث بن سعيد (^٢)، والمعافى بن عمران (^٣)، ووهب بن جرير (^٤)، وأبو داود الطيالسي (^٥)، وأزهر بن القاسم (^٦) خمستهم عن هشام.
ومن المعلوم أن النفخ مثل النفث، كلاهما بالريق، بخلاف النضح فإنما يكون بالماء وقد ورد في «الصحيحين» (^٧) من حديث محمد بن المنكدر عن جابر (صب علي من وضوئه)، ونحو ذلك.
_________________
(١) أبو داود (٢٨٨٧) عن عثمان بن أبي شيبة، وعبد بن حُمَيد (١٠٦٤) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن كثير بن هشام به.
(٢) أبو عوانة (٥٦٠٨).
(٣) النسائي في «الكبرى» (٦٣٢٥).
(٤) البيهقي (٦/ ٢٣١).
(٥) البيهقي (٦/ ٢٣١).
(٦) أحمد (١٤٩٩٨) عن أزهر بن القاسم، وكثير بن هشام، ويظهر أنه ساقه بلفظ أزهر.
(٧) البخاري (١٩٤) (٤٥٧٧) (٥٦٥) (٥٦٦٤) (٥٦٧٦)، ومسلم (١٦١٦).
[ ٥٣٢ ]
تنبيه:
روى الطحاوي (^١) من طريق وهب بن جرير عن هشام عن أبي الزبير (فنفخ في وجهي بالماء) وهو تصحيف، والصحيح (فنضح) كما رواه البيهقي من طريق وهب بن جرير وهو المناسب لقوله: (بالماء)، والله أعلم.
_________________
(١) «شرح مشكل الآثار» (٥٢٣١).
[ ٥٣٣ ]
٢٥٦
٢٥٦ - يُونُسُ، نا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِالله وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله، وَلَا نَنْتَهِبَ، وَلَا نَقْضِيَ بِالجَنَّةِ، إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى الله تَعَالَى (^١).
قوله: (نقضي بالجنة) تصحيف، والصحيح في قوله (نقضي) أنه نعصي (نعصي) بالعين والصاد، وفي قوله (بالجنة) أنه (فالجنة) بالفاء لا الباء.
كذلك رواه قتيبة بن سعيد (^٢)، وعبد الله بن يوسف (^٣)، ومحمد بن رمح (^٤)، ويحيى بن بكير (^٥)، وشعيب بن الليث (^٦)، وعاصم بن علي (^٧)، وأبو النضر هاشم بن القاسم (^٨)، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب به.
وكذلك رواه محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب قال: (ولا نعصي).
قال القاضي عياض: «وقوله بايعنا رسول الله ﷺ على أن لا نشرك بالله وفي آخره ولا نعصي بالجنة كذا لأبي ذر والنسفي وابن السكن والأصيلي بالعين
_________________
(١) الشاشي في «مسنده» (١٢٠٥)، (١٢٠٦)، (١٢٠٧) من طريق يونس بن محمد وأبي صالح عبد الله بن صالح، وعاصم بن علي ثلاثتهم عن الليث، والشاشي في (١٢٨) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب.
(٢) البخاري (٣٨٩٣)، ومسلم (١٧٠٩).
(٣) البخاري (٦٨٧٣).
(٤) مسلم (١٧٠٩).
(٥) البيهقي (٨/ ٢٠).
(٦) أبو عوانة (٦٧٩٤).
(٧) أبو عوانة (٦٧٩٥) ولم يسق لفظه وأحال على حديث شعيب وعاصم.
(٨) الشاشي (١٢١٠).
[ ٥٣٤ ]
وعند القابسي ولا نقضي بالجنة بالقاف والضاد المعجمة أي لا نحكم لأحد من قبلنا بها ونقطع له بذلك قال القابسي هو مشكل في كتاب أبي زيد.
قال القاضي ﵀: الصواب يعصي على نص التلاوة وتقديره بايعناه بأن الجنة ثوابنا إن التزمنا ذلك» (^١).
قال ابن حجر: «(ولا يعصي بالجنة) إن فعلنا ذلك فإن غشينا من ذلك شيئًا ما كان قضاء ذلك إلى الله أخرجه المصنف في باب وفود الأنصار عن قتيبة عن الليث ووقع عنده ولا يقضي بقاف وضاد معجمة وهو تصحيف وقد تكلف بعض الناس في تخريجه وقال إنه نهاكم عن ولاية القضاء ويبطله أن عبادة ﵁ ولي قضاء فلسطين في زمن عمر ﵄ وقيل إن قوله بالجنة متعلق بيقضي أي لا يقضي بالجنة لأحد معين.
قلت: لكن يبقى قوله إن فعلنا ذلك بلا جواب ويكفي في ثبوت دعوى التصحيف فيه رواية مسلم عن قتيبة بالعين والصاد المهملتين وكذا الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ولأبي نعيم من طريق موسى بن هارون كلاهما عن قتيبة، وكذا هو عند البخاري أيضًا في هذا الحديث في الديات عن عبد الله بن يوسف عن الليث في معظم الروايات لكن عند الكشميهني بالقاف والضاد أيضًا وهو تصحيف كما بيناه، وقوله بالجنة إنما هو متعلق بقوله في أوله بايعناه، والله أعلم» (^٢).
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ٩٥)، ونحوه قاله ابن قرقول في «مطالع الأنوار» (٥/ ١٨).
(٢) «فتح الباري» (١/ ٦٧ - ٦٨) ونقله عنه القسطلاني (٦/ ٢١٠) (١٠/ ٤٦) وانظر «الفتح» (٧/ ٢٢٣).
[ ٥٣٥ ]
٢٥٧
٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ العَامِرِيُّ، أَخْبَرَنَا عبد اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحٍ هُوَ أَبُو فِرَاسٍ، مَوْلَى عبد اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، حَدَّثَهُ عَنْ عبد اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ، أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟» قَالَ عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ المُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ» (^١).
قوله: (نقول) تصحيف من عمرو بن سواد (^٢)، والصحيح (نكون).
هكذا رواه أحمد بن صالح المصري (^٣)، وحرملة بن يحيى (^٤) عن عبد الله بن وهب.
قال القاضي عياض: «(نقول كما أمرنا الله) كذا في جميع نسخ مسلم، وقال الوقشي أراه (نكون) وبه يستقل الكلام ألا ترى جوابه ﷺ أو غير ذلك تنافسون .. الحديث» (^٥).
وقال النووي: «(نقول كما أمرنا الله) معناه نحمده ونشكره ونسأله المزيد من فضله» (^٦)، والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٩٦٢)، وابن ماجه (٣٩٩٦)، البيهقي في «شعب الإيمان» (٩٨٤٥).
(٢) عمرو بن سوَّاد بن الأسود العامري، أبو محمد، ثقة، من الحادية عشرة (م د س ق).
(٣) الطبراني في «الكبير» (١٣/ ٥٣) برقم (١٣٢)، (١٤/ ١٠٠) برقم (١٤٧١٦).
(٤) ابن حبان (٦٦٨٨).
(٥) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٩٦).
(٦) «شرح مسلم» (١٨/ ٩٦).
[ ٥٣٦ ]
٢٥٨
٢٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَزْدِيَّ، يُحَدِّثُ، عَنْ عبد الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: - لَمْ يَرْفَعْهُ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: وَسَالتُهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ - قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ العَصْرُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ العَصْرِ، مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ المَغْرِبِ، مَا لَمْ يَسْقُطْ نُورُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ» (^١).
قوله: (نور) بالنون تصحيف، والصحيح (ثور) بالثاء.
كما جاء في «صحيح مسلم» (^٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن أبي بكير.
وكذلك رواه جماعة عن شعبة كما تقدم في حديث سابق (^٣).
ونقل السيوطي عن ولي الدين العراقي في «شرح سنن أبي داود»: «وصحفه بعضهم فقال (نور الشفق) بالنون، ولو صحت الرواية لكان له وجه» (^٤).
قال العيني: «(فور الشفق) في رواية أبي داود، وهو فورانه وبقية حمرته، وصحفه بعضهم فقال (نور الشفق) بالنون، ولو صحت الرواية لكان له وجه» (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) أحمد (٣٩٩٣) طبعة الرسالة (١١/ ٥٧٠) وطبعة الشيخ أحمد شاكر (٦/ ٤٣٦).
(٢) مسلم (٦١٢).
(٣) أبو داود (٣٩٦)، وقد تقدم برقم (٢٠٠).
(٤) السيوطي في «التطريف في التصحيف» (ص ٣٩).
(٥) «شرح سنن أبي داود» (٢/ ٢٥٥).
[ ٥٣٧ ]
٢٥٩
٢٥٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: «كُنَّا نُوَرِّثُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ يَعْنِي الجَدَّ» (^١).
قوله: (كنا نورثه)، تصحيف، والصحيح (كنا نؤديه).
المحفوظ بهذا الإسناد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: كنا نؤدي صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من شعير …
هكذا رواه جماعة عن سفيان الثوري، منهم:
قبيصة نفسه (^٢)، ويزيد بن أبي حكيم العدني وحديثهما في الصحيح (^٣)، ووكيع (^٤)، وعبيد الله بن موسى (^٥)، ومعاوية بن هشام (^٦)، وعبد الرزاق (^٧).
وكذلك رواه مالك (^٨)، وحفص بن ميسرة (^٩) عن زيد بن أسلم وحديثهما في الصحيح.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٢٩١) ومن طريقه أبو يعلى (١٠٩٥)، ومسلم في «التمييز» ص ١٨٩)، والبزار (٢/ ١٤٢ كشف الأستار)، و(٧/ ٥٠٠) رقم ١٥٣٣ المطالب العالية)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٣/ ١٦) من طريقين عن قبيصة به. وذكره الهيثمي في «المجمع» (٤/ ٢٢٧)، وعزاه إلى أبي يعلى والبزار، وقال: «رجال أبي يعلى رجال الصحيح».
(٢) قبيصة بن عقبة بن محمد السُّوائي، أبو عامر الكوفي، صدوق ربما خالف، من التاسعة، مات سنة ٢١٥ على الصحيح (ع).
(٣) البخاري (١٥٠٥)، (١٥٠٨).
(٤) الترمذي (٦٧٣)، والنسائي في «الكبرى» (٢٢٩).
(٥) الدارمي (١٧٠٥).
(٦) أبو داود تعليقًا (١٦١٧).
(٧) «المصنف» (٥٧٨٠)، وأحمد (١١٦٩٨).
(٨) البخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥).
(٩) البخاري (١٥١٠).
[ ٥٣٨ ]
قال الإمام مسلم: «هذا خبر صحف فيه قبيصة، وإنما كان الحديث بهذا الإسناد عن عياض قال: كنا نؤديه على عهد رسول الله ﷺ يعني في الطعام وغيره في زكاة الفطر فلم يقم قراءته فقلب قوله .. إلى أن قال: نورثه، ثم قلب له معنى، فقال: يعني الجد» (^١).
وقال أبو زرعة الرازي: «هذا خطأ، أخطأ فيه قبيصة؛ إنما هو كنا نؤدي صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ» (^٢).
وقال البزار: «لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن أبي سعيد، وأحسب أن قبيصة أخطأ في لفظه، وإنما كان عندي (كنا نؤديه) يعني زكاة الفطر، ولم يتابع قبيصة على هذا غيره» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) «التمييز» (ص ١٨٩ - ١٩٠).
(٢) «العلل» لابن أبي حاتم (١٦٤١).
(٣) «كشف الأستار» (٢/ ١٤٢)، و«المطالب العالية» (٧/ ٥٠٠).
[ ٥٣٩ ]
٢٦٠
٢٦٠ - جابر بن عبد الله ﵁ قال: «أتى رسولُ الله ﷺ عبد الله بن أُبَيّ، بعدما أُدِخلَ حُفْرَتَهُ، فأمر به فأُخرِج، فوضعه على ركبتيه، ونَفَثَ فيه من رِيقه، والبَسَهُ قميصه -فالله أعلم- قال: وكان كسا عبَّاسًا قميصًا».
قال سفيان: وقال أبو هريرة: «وكان على رسولِ الله ﷺ قميصان، فقال له ابنُ عبد الله: البِس عبد الله قميصَك الذي يَلي جِلْدَكَ.
قال سفيان، فيَرَوْنَ أنَّ النبيَّ ﷺ البَسَ عبد الله قميصه مكافأة لما صنع» (^١).
قوله: (أبو هريرة) تصحيف، والصحيح (وقال أبو هارون).
كذا في البخاري (^٢).
قال ابن حجر: «قوله قال سفيان وقال أبو هارون إلخ كذا وقع في رواية أبي ذر وغيرها، وقع في كثير من الروايات (وقال أبو هريرة)، وكذا في «مستخرج أبي نعيم» وهو تصحيف، وأبو هارون المذكور جزم المزي بأنه موسى بن أبي عيسى الحناط …، وقد أخرجه الحميدي في «مسنده» عن سفيان فسماه عيسى ولفظه: حدثنا عيسى بن أبي موسى، فهذا هو المعتمد» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) كذا في «جامع الأصول» لابن الأثير (١١/ ١١٧/ ٨٦٠٠)، ونسبه إلى البخاري ومسلم، وكذا في «التوضيح» لابن الملقِّن (١٠/ ٧٠)، و«عمدة القاري» للعيني (٨/ ١٦٤) برقم (٥٣١)، ونسبه الحافظ إلى «مستخرج أبي نعيم».
(٢) البخاري (١٣٥٠).
(٣) «فتح الباري» (٣/ ٢١٥)، ونحو ذلك قال العيني في «عمدة القاري» (٨/ ١٦٤).
[ ٥٤٠ ]
٢٦١
٢٦١ - أَخْبَرَنَا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عبد اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الخَلَاءِ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ» (^١).
قوله: (همام) تصحيف، والصحيح (هشام)، وهو المحفوظ في هذا الحديث، وهو الدستوائي.
رواه جماعة من أصحابه، منهم:
معاذ بن فضالة وحديثه في البخاري (^٢)، ووكيع بن الجراح (^٣) وحديثه عند مسلم، وإسماعيل بن علية (^٤)، ويحيى بن سعيد القطان (^٥)، وأبو داود الطيالسي (^٦)، وخالد بن الحارث (^٧)، ويزيد بن هارون (^٨)، وبشر بن المفضل (^٩)، وعبد الصمد بن عبد الوارث (^١٠)، وأبو قطن (^١١)، فقالوا: هشام الدستوائي.
_________________
(١) مسلم (٢٦٧) (٦٣).
(٢) البخاري (١٥٣).
(٣) مسلم (٢٦٧) (٦٤).
(٤) أحمد (٢٢٥٣٤).
(٥) أحمد (٢٢٦٤٧)، وابن حبان (٥٣٢٨).
(٦) «مسند الطيالسي» (٦٢٥)، وأبو عوانة (٥٨٩).
(٧) النسائي (٤٧).
(٨) أبو عوانة (٥٨٥).
(٩) ابن خزيمة (٧٨).
(١٠) الترمذي (١٨٨٩).
(١١) ابن الأعرابي في «معجمه» (١٢).
[ ٥٤١ ]
قال النووي: «قوله: (حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن همام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) قال مسلم رحمه الله تعالى (وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا وكيع عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن ابن أبي كثير عن ابن أبي قتادة عن أبيه) هكذا هو في الأصول التي رأيناها في الأول همام بالميم عن يحيى بن أبي كثير وفي الثاني هشام بالشين وأظن الأول تصحيفًا من بعض الناقلين عن مسلم فإن البخاري والنسائي وغيرهما من الأئمة رووه عن هشام الدستوائي كما رواه مسلم في الطريق الثاني وقد أوضح ما قلته الإمام الحافظ أبو محمد خلف الواسطي فقال رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن عبد الرحمن بن مهدي عن هشام وعن يحيى بن يحيى عن وكيع عن هشام عن يحيى بن أبي كثير فصرح الإمام خلف بأن مسلمًا رواه في الطريقين عن هشام الدستوائي فدل هذا على أن همامًا بالميم تصحيف وقع في نسخنا ممن بعد مسلم، والله أعلم» (^١).
_________________
(١) «شرح صحيح مسلم» (٣/ ٨٥٩) وعنه السيوطي في «شرح مسلم» (٢/ ٤).
[ ٥٤٢ ]
٢٦٢
٢٦٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: مَا أُرَانِي إِلَّا مَقْتُولًا فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنِّي لَا أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ، غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ الله ﷺ، فَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا فَاقْضِ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا، «فَأَصْبَحْنَا، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِي قَبْرٍ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ».
قوله: (هنية غير إذنه) تصحيف وقلب، والصواب (هنية عند إذنه) قاله الإسماعيلي (^١) والبيهقي (^٢)، أي أنه تصحفت كلمة (عند) إلى (غير).
أو (غير هنية في إذنه) كذا لبعض رواة البخاري كما سيأتي.
قال البيهقي: «وأخرجه (يعني البخاري) من حديث حسين المعلم عن عطاء عن جابر قال فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته، هنية غير أذنه)، كذا رواه بعض أهل العلم يقولون: إنما هو (عند أذنه)» (^٣).
ثم أورده من طريق ابن أبي خيثمة بسنده عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله وفيه: (إلا هنية عند رأسه) (^٤).
قال القاضي عياض: «قوله: (هنية غير أذنه) كذا للمروزي والهروي وفيه تقديم وتأخير ونقص، وصواب الكلام (غير هنية في إذنه)، وكذا رواه النسفي والجرجاني على الصواب» (^٥).
_________________
(١) البخاري (١٣٥١) (باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة؟).
(٢) «السنن الكبرى» (٤/ ٩٥).
(٣) «السنن الكبرى» (٦/ ٤٦٧).
(٤) «مشارق الأنوار» (٢/ ٣٧٥).
(٥) المصدر السابق (٢/ ٢٧١).
[ ٥٤٣ ]
وقال في موضع آخر: «قوله: (غير هنية في أذنه)، كذا رواه ابن السكن والنسفي».
قال ابن حجر: «وقال عياض في رواية ابن السكن والنسفي غير هنية في أذنه وهو الصواب بتقديم غير وزيادة في وفي الأول تغيير قال ومعنى قوله هنية أي شيئًا يسيرًا وهو بنون بعدها تحتانية مصغرًا وهو تصغير هنة أي شيء فصغره لكونه أثرًا يسيرًا انتهى وقد قال الإسماعيلي عقب سياقه بلفظ الأكثر إنما هو عند. قلت وكذا وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني لكن يبقى في الكلام نقص ويُبيِّنه ما في رواية بن أبي خيثمة والطبراني من طريق غسان بن مضر عن أبي سلمة بلفظ وهو كيوم دفنته إلا هنية عند أذنه وهو موافق من حيث المعنى لرواية ابن السكن التي صوبها عياض وجمع أبو نعيم في روايته من طريق أبي الأشعث بين لفظ غير ولفظ عند فقال غير هنية عند أذنه» (^١)، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (٣/ ٢١٧).
[ ٥٤٤ ]
٢٦٣
٢٦٣ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ أَبَاهُ عبد الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَ مَرْوَانَ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ «يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ، وَيَصُومُ»، وَقَالَ مَرْوَانُ، لِعبد الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، أُقْسِمُ بِالله لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَرْوَانُ، يَوْمَئِذٍ عَلَى المَدِينَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَرِهَ ذَلِكَ عبد الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَكَانَتْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ، فَقَالَ عبد الرَّحْمَنِ: لِأَبِي هُرَيْرَةَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ، فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ: فَقَالَ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَعْلَمُ (^١).
قوله: (وهو) تصحيف، والصحيح (وهنَّ).
كذا جاء في بعض روايات البخاري.
وكذلك رواه معمر، عن الزهري فقال: (وهن أعلم) (^٢).
وجاء في رواية ابن جريج، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر عن أبي هريرة، قال أبو هريرة: أهما قالتا ذلك؟ قال: نعم قال: هما أعلم (^٣).
وفي رواية عمر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه: هي (أي: عائشة) أعلم برسول الله ﷺ (^٤).
_________________
(١) البخاري (١٩٢٦) (باب الصائم يصبح جنبًا)، وكذلك جاء في معظم نسخ البخاري ومختصراته وشروحه، قال البيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ٣٦١): «رواه البخاري في الصحيح … إلا أن في حديثه قال: كذلك حدثني الفضل بن عباس وهو أعلم)»، ورواه الطبراني في «الكبير» (٣١٣٦) من طريق أبي زرعة عن أبي اليمان به.
(٢) أحمد (٢٦٦٣٠)، وإسحاق (١٠٨٤)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٢٢/ ٤٢).
(٣) مسلم (١١٠٩)، وأحمد (٢٥٦٧٣).
(٤) النسائي في «الكبرى» (٢٩٤٣).
[ ٥٤٥ ]
وفي رواية الحكم عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه قال: عائشة إذن أعلم برسول الله ﷺ (^١).
قال عياض: «قوله كذلك حدثني الفضل بن عباس وهو أعلم كذا للمروزي والجرجاني وأبي ذر وعامة الرواة وفي رواية ابن السكن وهن أعلم وهو الصواب يعني أمهات المؤمنين، وهو بين في غير هذا الحديث» (^٢).
قال ابن حجر: «قوله وهو أعلم أي بما روى والعهدة عليه في ذلك لا علي ووقع في رواية النسفي عن البخاري وهن أعلم أي أزواج النبي ﷺ، وكذا في رواية معمر وفي رواية ابن جريج فقال أبو هريرة: أهما قالتاه؟ قال هما أعلم. وهذا يرجح رواية النسفي وللنسائي من طريق عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه: (هي) أي عائشة أعلم برسول الله ﷺ منا» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) أحمد (٢٤٦٨٠).
(٢) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٧٤).
(٣) «فتح الباري» (٤/ ٨٤٥).
[ ٥٤٦ ]
٢٦٤
٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا» (^١).
قوله: (وسط النهر) تصحيف من موسى بن إسماعيل، والصحيح (شط النهر).
كذا رواه يزيد بن هارون (^٢)، ووهب بن جرير (^٣) عن جرير بن حازم.
وكذلك جاء في حديث عون بن أبي جميلة عن أبي رجاء العطاردي.
وكذلك رواه عثمان بن سعيد الدارمي (^٤) عن موسى بن إسماعيل - شيخ البخاري فيه - فقال (شط النهر).
وقد أشار إلى هذا الاختلاف البخاري (^٥) ﵀ فقال: «قال يزيد ووهب بن جرير عن جرير بن حازم (وعلى شط النهر)» (^٦).
وإنما اختار البخاري رواية موسى بن إسماعيل هنا لعلو الإسناد (^٧).
_________________
(١) البخاري (٢٠٨٥) (باب آكل الربا وشاهده وكاتبه)، ومطولًا في (١٣٨٦)، والطبراني في «الكبير» (٦٩٩٠) من طريق داود بن منصور القاضي عن جرير بن حازم.
(٢) أحمد (٢٠١٥٦)، والبخاري تعليقًا (١٣٨٦).
(٣) أبو عوانة (١٠٠٩)، والبخاري تعليقًا (١٣٨٦).
(٤) البيهقي (٥/ ٢٧٦)، والبغوي (٢٠٥٣).
(٥) البخاري (٧٤٧) وغيره، ولم يختلف على عوف في هذه اللفظة.
(٦) البخاري (١٣٨٦).
(٧) فإنه يروي عنه مباشرة، بخلاف يزيد ووهب فإنه يروي عنهما بواسطة.
[ ٥٤٧ ]
قال القاضي عياض: «وفي باب آكل الربا في البخاري وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة كذا لهم، وعند ابن السكن (على شط النهر) وهو الصواب» (^١).
قال القسطلاني: «الرجل الذي بين يديه حجارة هو على شط النهر لا على وسط كما مر في آخر الجنائز».
وقال أيضًا: «وهو الموافق لسائر الروايات» (^٢).
وقد تقدم الكلام عليه (^٣).
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٥١)، وذكره ابن قرقول في «المطالع» (٦/ ٤٥).
(٢) «إرشاد الساري» (٤/ ٢٨).
(٣) انظر ح رقم (٣٦).
[ ٥٤٨ ]
٢٦٥
٢٦٥ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، نا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِالعُمْرَةِ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يُحِلُّ حَتَّى يُحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالحَجِّ وَدَعِي العُمْرَةَ» قَالَتْ فَفَعَلَتْ فَلَمَّا قَضَيْتُ الحَجَّ أَرْسَلَ مَعِي عبد الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ مِنْهُ فَقَالَ هَذِهِ عُمْرَةٌ مَكَانَ عُمْرَتِكِ قَالَتْ فَأَمَّا الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ فَطَافُوا بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ مَا رَجَعُوا مِنْ مِنًى بِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ فَمَا طَافُوا إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا. (^١)
قوله: (ثم طافوا طوافًا واحدًا) تصحيف، والصحيح (ثم طافوا طوافًا آخر).
هكذا رواه محمد بن يحيى الذهلي (^٢)، عن بشر بن عمر، عن مالك وهو المحفوظ من حديث مالك رواه عنه كذلك جمع من أصحابه، منهم:
رواة «الموطأ» (يحيى بن يحيى، وأبو مصعب الزهري، وسويد الحدثاني، وابن القاسم، ومحمد بن الحسن الشيباني) (^٣).
_________________
(١) أخرجه إسحاق (٨٦٩).
(٢) النسائي في «الكبرى» (٣٨٩٥).
(٣) «الموطأ» (٢٢٣) رواية يحيى بن يحيى، و«الموطأ» رواية أبي مصعب (٩٦٨)، و«الموطأ» رواية سويد بن سعيد الحدثاني (٥٥٣)، و«الموطأ» رواية ابن القاسم (٣٨)، و«الموطأ» رواية محمد بن الحسن (٤٦٦).
[ ٥٤٩ ]
وكذلك رواه جمع من أصحاب مالك، وهم:
عبد الله بن مسلمة القعنبي (^١)، وعبد الله بن يوسف (^٢)، وإسماعيل بن عبد الله (^٣)، ويحيى بن يحيى التميمي (^٤)، وحديثهم في الصحيح.
والشافعي (^٥)، وعبد الرحمن بن مهدي (^٦)، وعبد الله بن وهب (^٧)، ومحمد بن جعفر (غندر) (^٨)، وأشهب بن عبد العزيز (^٩)، ويحيى بن بكير (^١٠)، فقالوا: (طوافًا آخر).
وهذا كله يكفي في دعوى التصحيف.
قال القاضي عياض: «(ثم طافوا طوافًا آخر) بعد أن رجعوا من منى. كذا للجرجاني وهو الصواب، ولغيره طوافًا واحدًا مكان آخر، وهو تصحيف وقلب للمعنى، وعلى الصواب جاء في غير هذا الموضع في الأمهات كلها» (^١١).
_________________
(١) البخاري (١٥٥٦).
(٢) البخاري (١٦٣٨).
(٣) البخاري (٤٣٩٥).
(٤) مسلم (١٢١١).
(٥) «السنن المأثورة» (٤٧٤).
(٦) أحمد (٢٣٠٧١) و(٢٥٤٤١)، والنسائي في «الكبرى» (٣٨٩٨) مختصرًا.
(٧) «الجامع» لابن وهب (١٢٩)، وابن خزيمة (٢٩٤٨)، وأبو عوانة (٣١٦٠)، والطحاوي في «شرح المعاني» (٢/ ١٩٩)، وفي «شرح المشكل» (٣٨٥٩).
(٨) ابن خزيمة (٢٩٤٨).
(٩) النسائي في «الكبرى» (٣١٦٠)، وأبو عوانة (٣١٥٨).
(١٠) أبو نعيم في «مستخرجه» (٢٧٩٤)، والبيهقي في «السنن الصغرى» (١٧٠٣).
(١١) «مشارق الأنوار» (١/ ٢٣) وبمثله قاله ابن قرقول في «مطالع الأنوار» (١/ ٢١٨)، وعدَّ ذلك تصحيفًا.
[ ٥٥٠ ]
قال ابن حجر: «قوله: (ثم طافوا طوافًا آخر)، كذا للكشميهني والجرجاني ولغيرهما طوافًا واحدًا، والأول هو الصواب قاله عياض» (^١).
وورد في مختصر البخاري للقرطبي والألباني (طاف طوافًا واحدًا) بالتصحيف (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (٣/ ٤١٦).
(٢) «مختصر صحيح الإمام البخاري» للألباني برقم (٨١١).
[ ٥٥١ ]
٢٦٦
٢٦٦ - أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَحُرُمِ الحَجِّ، فَنَزَلْنَا سَرِفَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَا». وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِي قُوَّةٍ الهَدْيُ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ «مَا يُبْكِيكِ؟» قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ لِأَصْحَابِكَ مَا قُلْتَ: فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ، قَالَ: «وَمَا شَأْنُكِ؟»، قُلْتُ: لَا أُصَلِّي، قَالَ: «فَلَا يَضِرْكِ أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كُتِبَ عَلَيْكِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ عَسَى الله أَنْ يَرْزُقَكِهَا»، قَالَتْ: فَكُنْتُ حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنًى، فَنَزَلْنَا المُحَصَّبَ، فَدَعَا عبد الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: «اخْرُجْ بِأُخْتِكَ الحَرَمَ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا، أَنْتَظِرْكُمَا هَا هُنَا». فَأَتَيْنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَ: «فَرَغْتُمَا». قُلْتُ: نَعَمْ، فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ وَمَنْ طَافَ بِالبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ مُوَجِّهًا إِلَى المَدِينَةِ (^١).
قوله: (ومن طاف) تصحيف، والصحيح (ثم طاف).
هكذا رواه ابن حزم من طريق الفربري قال: حدثنا البخاري حدثنا أبو نعيم به.
هذا يكفي في دعوى أن ما جاء في البخاري تصحيف ممن دون الفربري (^٢).
وكذلك رواه محمد بن إبراهيم الطرسوسي (^٣)، عن أبي نعيم - شيخ البخاري في هذا الحديث -، وجاء فيه (فارتحل الناس ومر بالبيت قبل صلاة الصبح ثم خرج متوجِّهًا إلى المدينة).
_________________
(١) البخاري (٧٨٨) (باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه عن طواف الوداع؟).
(٢) «حجة الوداع» (٢١١).
(٣) أبو عوانة في «مستخرجه» (٣١٧٦).
[ ٥٥٢ ]
ورواه مسلم (^١) من طريق إسحاق بن سليمان، عن أفلح بن حميد، وفيه: (فآذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة).
ونحو ذلك رواه أبو بكر الحنفي (^٢)، وخالد بن عبد الله الواسطي (^٣) عن أفلح.
ورواه عثمان بن عمر (^٤) عن أفلح به، وفيه (فأذن في الناس بالرحيل فمر بالبيت فطاف به ثم ارتحل).
قال الحافظ: «والذي يغلب عندي أنه وقع فيه تحريف، والصواب (فارتحل الناس ثم طاف بالبيت)، كذا وقع عند أبي داود من طريق أبي بكر الحنفي عن أفلح … وفي رواية مسلم فأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به» (^٥).
وقد أخرجه البخاري (^٦) من هذا الوجه بلفظ (فارتحل الناس فمر متوجهًا إلى المدينة).
قال القاضي عياض: «قوله: (فارتحل الناس ومن طاف بالبيت) كذا لكافة الرواة، وعليه تدل الترجمة، وعند أبي أحمد ثم طاف بالبيت» (^٧)، والله أعلم.
_________________
(١) مسلم (١٢١١) (١٢٣).
(٢) أبو داود (٢٠٠٦).
(٣) أبو داود (٢٠٠٥).
(٤) البيهقي (٥/ ١٦١)، وقال البيهقي: «أخرجاه في الصحيح من حديث أفلح».
(٥) «فتح الباري» (٣/ ٦١٣).
(٦) البخاري (١٥٦٠) من حديث أبي بكر الحنفي عن أفلح.
(٧) «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٩٩) وذكره ابن قرقول في «مطالع الأنوار» (٦/ ٢٥٧).
[ ٥٥٣ ]
٢٦٧
٢٦٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ، قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَالبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ».
وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»، قَالَ: قُلْتُ: عَلَى حَالِ سَاعَتِي مِنَ الْكِبَرِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: «نَعَمْ عَلَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنَ الْكِبَرِ»، وَفِي حَدِيثِ عِيسَى: «فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيَبِعْهُ»، وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ: «فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ» (^١).
قوله: (فليَبِعْه) تصحيف، والصحيح (فلْيُعِنْه) وهو المناسب لسياق الحديث.
هكذا رواه جماعة عن الأعمش بهذا الإسناد، منهم:
حفص بن غياث (^٢)، ووكيع (^٣)، وزهير بن معاوية (^٤)، وحديثهم في الصحيح، وجرير بن عبد الحميد (^٥)، وعبد الله بن نمير (^٦).
_________________
(١) مسلم (١٦٦١)، وأبو عوانة (٦٥٠٤) تعليقًا (طبعة الجامعة)، ولفظه: وقال عيسى بن يونس: «فإن كلفه ما يغلبه فليبعه».
(٢) البخاري (٦٠٥٠).
(٣) مسلم (١٦٦١).
(٤) مسلم (١٦٦١).
(٥) أبو عوانة (٦٠٧٠).
(٦) أبو داود (٥١٥٨) تعليقًا،، ووصله أبو عوانة (٦٥٠٣).
[ ٥٥٤ ]
وكذلك جاء في حديث شعبة (^١) وسفيان (^٢)، عن واصل الأحدب، عن المعرور (فأعينوهم).
ولعل التصحيف والوهم إنما هو ممن دون عيسى بن يونس فقد رواه مسدد (^٣)، وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي (^٤)، عن عيسى بن يونس فقالا: (فليُعِنْه).
قال القاضي عياض: «قوله: (فإن كلفه ما يغلبه فليبعه) كذا جاء في حديث عيسى بن يونس وهو وهم، وصوابه (فليُعِنْه) من العون كما جاء في حديث زهير» (^٥).
قال النووي: «قوله: (فإن كلفه ما يغلبه فليبعه)، وفي رواية (فليعنه)، وهذه الثانية هي الصواب الموافقة لباقي الروايات» (^٦).
وقد جاء بلفظ البيع في حديث جرير، عن الأعمش به، فقال: «إنهم إخوانكم فضلكم الله عليهم، فمن لا يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله» (^٧).
وهنا لفظ البيع مناسب لسياق الكلام، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (٢٥٤٥)، ومسلم (١٦٦٠).
(٢) الترمذي (١٩٤٥)، وأحمد (٢١٤٠٩).
(٣) أبو داود (٥١٥٨).
(٤) الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٣٥٦).
(٥) «مشارق الأنوار» (١/ ١٠٨).
(٦) «شرح مسلم» (١١/ ١٣٤).
(٧) أبو داود (٥١٥٧)، ونحوه في حديث جرير عن منصور عن مجاهد عن مورق عن أبي ذر عند أبي داود (٥١٦١).
[ ٥٥٥ ]
٢٦٨
٢٦٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ ﵁ إِلَيْهِ لَأَبُو تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ، غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ فَخَرَجَ، فَاضْطَجَعَ إِلَى الجدارِ إِلَى المَسْجِدِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَتْبَعُهُ، فَقَالَ: هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ فِي الجدارِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَامْتَلَأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: «اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ» (^١).
قوله: (يتبعه) تصحيف، والصحيح (يبتغيه).
كذا رواه ابن أبي شيبة (^٢)، عن خالد بن مخلد.
وكذا رواه بعض رواة «الصحيح» (^٣)، وكذا جاء في معنى روايات أخرى.
جاء في رواية قتيبة بن سعيد (^٤)، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم (فقال رسول الله ﷺ لإنسان: «انظر أين هو». وجاء في رواية للطبراني «يطلبه» (^٥)، وهو بمعنى (يبتغيه).
وقال ابن حجر: «قوله: (يتبعه) بتشديد المثناة والعين مهملة، وللكشميهني (يبتغيه)» (^٦).
قلت: في المطبوع من «صحيح البخاري» (يتْبعُه) بتسكين التاء وضم العين، وما ذكره الحافظ أولى، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) البخاري (٦٢٠٤) (باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى).
(٢) «مسند ابن أبي شيبة» (١٠٧).
(٣) في رواية أبي ذر الكشميهني (يبتغيه) كذا في حاشية طبعة بيت السنة.
(٤) البخاري (٤٤١)، (٦٢٨٠)، ومسلم (٢٩٠٤).
(٥) الطبراني في «الكبير» (٥٨٠٨).
(٦) «فتح الباري» (١٠/ ٥٨٨).
[ ٥٥٦ ]
٢٦٩
٢٦٩ - ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَيُتِمُّ، وَيُفْطِرُ وَيَصُومُ». قَالَ: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ (^١).
قوله: (ويتم) تصحيف، والصحيح (وتتم) أي عائشة لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ إتمام الصلاة في السفر، وهو ثابت عن عائشة من فعلها.
لذا قال الحافظ: «وصحح إسناده (أي: الدارقطني) ولفظه (تتم وتصوم) بالمثناة من فوق، وقد استنكره أحمد، وصحته بعيدة، فإن عائشة كانت تتم، وذكر عروة أنها تأولت كما تأول عثمان كما في «الصحيح»، فلو كان عندها عن النبي ﷺ رواية لم يقل عروة إنها تأولت، وقد ثبت في «الصحيحين» خلاف ذلك» (^٢).
قال ابن تيمية: «قد قيل إنه مصحف وإنما لفظه كان يقصر وتتم هي بالتاء ويفطر وتصوم» (^٣).
وقال محمد أنورشاه: «رواه الدارقطني بسند قوي وفيه تصحيف كما قال ابن تيمية وابن حجر» (^٤).
وجاز هذا التصحيف على المجد ابن تيمية فأورد الحديث مصحفًا في «منتقى الأخبار»، وبوب عليه (باب اختيار القصر وجواز الإتمام) (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) الدارقطني (٣/ ١٦٣) برقم (٢٢٤٨).
(٢) «التلخيص الحبير» (٢/ ٩٣٢).
(٣) «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ١٥٠)، وانظر «زاد المعاد» (١/ ٤٤٧).
(٤) «العرف الشذي» (٢/ ٤٥).
(٥) «نيل الأوطار» (٣/ ٢٤٠).
[ ٥٥٧ ]
٢٧٠
٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَرِدُ عَلَى الحَوْضِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُحَلَّئُونَ عَنْهُ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى». وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «فَيُجْلَوْنَ» وَقَالَ عُقَيْلٌ: «فَيُحَلَّئُونَ» (^١).
قوله: (فَيُجلون) تصحيف من شعيب بن أبي حمزة، والصحيح (فيحلئون).
كما رواه يونس بن يزيد (^٢)، وعُقيل بن خالد (^٣).
وكذلك رواه معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة فقال (فيحلئون). قال: يعني ينجون (^٤).
قال ابن حجر: «قوله وقال شعيب هو ابن أبي حمزة عن الزهري يعني بسنده، وصله الذهلي في «الزهريات»، وهو بسكون الجيم أيضًا وقيل بالحاء المعجمة المفتوحة بعدها لام ثقيلة وواو ساكنة وهو تصحيف» (^٥).
_________________
(١) البخاري (٦٥٨٦) (باب في الحوض، وقول الله تعالى (إنا إعطيناك الكوثر).
(٢) البخاري (٦٥٨٥)، (٦٥٨٦) تعليقًا، وأبو عوانة (١٠١٦٤).
(٣) البخاري (٦٥٨٦) تعليقًا.
(٤) عبد الرزاق (٢٠٨٥٤).
(٥) «فتح الباري» (١١/ ٤٧٤)، وانظر «مشارق الأنوار» (١/ ١٥١١) للقاضي عياض، و«مطالع الأنوار» لابن قرقول (٢/ ١٣٣).
[ ٥٥٨ ]
وقال الزبيدي: «وفي الحديث: «يرد علي يوم القيامة رهط فيحلئون» أي: يُصدُّون عنه ويمنعون من وروده …» (^١)، والله أعلم.
تنبيه:
ذكر المهلب بن أبي صفرة في «المختصر النصيح في تهذيب الجامع الصحيح» (^٢) حديث يونس وجاء فيه مصحفًا إلى (يجلون).
_________________
(١) «تاج العروس» (١/ ١٩٩).
(٢) (٣/ ١٤٥).
[ ٥٥٩ ]
٢٧١
٢٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ الحِمْصِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، أَنَّ نَافِعًا، أَخْبَرَهُ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» قَالَ مُوسَى: هَكَذَا قَالَ فِيهِ هَذَا يُدْعَونَ، وَإِنَّمَا هُوَ يُعَذَّبُونَ.
قوله: (يدعون) تصحيف من عمران بن بكار، والصحيح (يعذبون).
هكذا رواه جماعة عن نافع، عن القاسم، عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ، منهم:
مالك (^١)، وجويرية (^٢)، وأيوب السختياني (^٣)، والليث بن سعد (^٤)، وحديثهم في الصحيح، ويحيى بن سعيد الأنصاري (^٥)، وموسى بن عقبة (^٦)، وأسامة بن زيد (^٧).
لذا قال موسى بن هارون عقب الحديث: «هكذا قال فيه هذا: «يُدْعون»، وإنما هو «يعذبون»، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (٦٧١)، ومن طريقه الخطيب في «الكفاية في علم الرواية» (ص ٢٤٦).
(٢) البخاري (٢١٠٥)، (٥١٨١)، (٥٩٦١)، ومسلم (٢١٠٧).
(٣) البخاري (٥٩٥٧).
(٤) البخاري (٧٥٥٧).
(٥) أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (٦٦٧).
(٦) المصدر السابق (٦٦٣).
(٧) أبو عوانة (٩٢١٢) ط الجامعة.
[ ٥٦٠ ]
٢٧٢
٢٧٢ - حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدَمَّى» (^١).
قوله: (يُدمَّى) تصحيف من همام (^٢)، والصحيح (يُسمَّى).
هكذا رواه سعيد بن أبي عروبة (^٣)، وشعبة (^٤)، وسلام بن أبي مطيع (^٥)، وحماد بن سلمة (^٦)، وغيلان بن جامح (^٧)، وأبان العطار (^٨)، عن قتادة.
وكذلك رواه جماعة عن الحسن البصري، عن سمرة بن جندب فقالوا: (ويسمى).
لذا قال أبو داود عقب الحديث: «وهو وهم من همام، وإنما قالوا «يسمى» فقال همام: «يدمَّى»، وليس يؤخذ بهذا».
وقد استوفيناه في غير هذا الموضع (^٩)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) أبو داود (٢٨٣٧)، وأحمد (٢٠٠٨٣)، (٢٠١٩٣)، والبيهقي (٩/ ٣٠٣)، والدارمي (٢٩١٢)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٤/ ٣١٩) من طرق عن همام به.
(٢) همام بن يحيى بن دينار العوذي البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة (ع).
(٣) أبو داود (٢٨٣٨)، والترمذي (١٥٢٢)، والنسائي (٤٢٢٠)، وابن ماجه (٢١٦٥) وغيرهم.
(٤) ابن الجارود (٩١٠).
(٥) الطبراني (٦٨٢٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (٦/ ١٩١)، وابن عدي في «الكامل» (٣/ ٣٠٨).
(٦) الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٠٣١).
(٧) الطبراني في «الكبير» (٦٨٣٠).
(٨) أحمد (٢١٠٨٨)، و(٢١٩٤)، وابن عبد البر (٤/ ٣٠٧).
(٩) «أوهام المحدثين الثقات» (٦/ ٤٣٥ - ٤٥٧).
[ ٥٦١ ]
٢٧٣
٢٧٣ - عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا هِشَامُ بْنُ الغَازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «هَبَطْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ ثَنِيَّةٍ أَذَاخِرَ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى إِلَى جدارٍ فَاتَّخَذَهُ قِبْلَةً وَنَحْنُ خَلْفَهُ فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ لَتَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا زَالَ يُدَارِيهَا حَتَّى لَصَقَ بَطْنُهُ بِالجدارِ وَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ» (^١).
قوله: (يداريها) تصحيف، والصحيح (يدارئها) بالهمزة.
هكذا رواه أبو داود (^٢) عن مسدد عن عيسى بن يونس، وأحمد بن حنبل عن أبي المغيرة، وابن عبد البر من طريق ابن أبي شيبة كلاهما عن قيس بن يونس (^٣).
قال الخطابي: «قوله: (يدارئها) مهموزة من الدرء ومعناه يدافعها ومنه قول الله تعالى: (وإذ قتلتم نفسًا فادارأتم فيها)، ومن رواه (يداريها) غير مهموز أحال المعنى؛ لأنه لا وجه هاهنا للمداراة التي تجرى مجرى المساهلة في الأمور» (^٤)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) البيهقي (٢/ ٢٦٨) هكذا في المطبوع.
(٢) «سنن أبي داود» (٧٠٨)، ومن طريقه الخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٦٤)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٤/ ١٩٢).
(٣) «المسند» (٦٨٥٢)، و«التمهيد» (٤/ ٨٩٣).
(٤) «غريب الحديث» (٣/ ٢٢٥)، و«إصلاح غلط المحدثين» (ص ٣٠).
[ ٥٦٢ ]
٢٧٤
٢٧٤ - عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ الله، أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ، أَوْ مَوْضِعُ يَدِهِ فِي الجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (^١).
قوله: (يده) تصحيف، والصحيح (قده).
هكذا ورد في حديث علي بن حجر (^٢)، عن إسماعيل بن جعفر.
وهكذا رواه محمد بن طلحة (^٣)، وعبد الوارث (^٤)، وإسحاق (^٥) عن حميد الطويل.
وكذلك جاء في بعض نسخ «صحيح البخاري» (^٦).
قال العراقي: «وهكذا وقع في أصل سماعنا من الترمذي «يده» بالياء المثناة من تحت وتحقيق الدال، والصواب المعروف أو موضع قدِّه بكسر القاف وتشديد الدال، والقد هو السوط، وهكذا ذكره الهروي في «الغريبين» وغيره» (^٧)، والله أعلم.
_________________
(١) الترمذي (١٦٥١).
(٢) «أحاديث إسماعيل بن جعفر» (٥٦)، وأبو نعيم في «صفة الجنة» (٥٥).
(٣) أحمد (١٢٤٣٦).
(٤) البيهقي في «البعث والنشور» (٣٣٠٧).
(٥) ابن قتيبة في «غريب الحديث» (٤٣٣).
(٦) انظر «مطالع الأنوار» (٥/ ٣١٠)، وجاء في حاشية البخاري طبعة بيت السنة (٥/ ٤٧٢): «في رواية أبي ذر عن الكشميهني قدمه، وفي رواية أبي ذر والحموني والمستملي (قده)».
(٧) «قوت المغتذي» (١/ ٤٢٢).
[ ٥٦٣ ]
٢٧٥
٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ، مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَرَفَعَهُ إِلَى يَدَيْهِ لِيُرِيَهُ النَّاسَ، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ»، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «قَدْ صَامَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ» (^١).
قوله: (يديه) تصحيف، والصحيح كما في رواية أبي داود (فيه).
كذا رواه مسدد عن أبي عوانة، وقد اختلف على أبي عوانة فيه، فرواه موسى بن إسماعيل، وعفان، وعبد الواحد بن غياث، عن أبي عوانة بلفظ (فرفعه إلى يديه)، أو إلى (يده) كما في بعض الروايات.
ورواه مسدد عنه بلفظ (فرفعه إلى فيه) (^٢).
وقد اختلفت الروايات في الصحيح في هذه اللفظة.
قال عياض: «(فرفعه إلى يديه)، كذا للأصيلي والقابسي والهروي وأبي ذر وأكثر الرواة، وصوابه (إلى فيه)، وكذا رواه ابن السكن» (^٣).
قال ابن حجر: «قوله فرفعه إلى يديه كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري وهو مشكل لأن الرفع إنما يكون باليد وأجاب الكرماني بأن المعنى يحتمل أن يكون رفعه إلى أقصى طول يده أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٩٤٨) (باب من أفطر في السفر ليراه الناس) عن موسى بن إسماعيل، وأحمد (٢٦٥٢) عن عفان بن مسلم، وابن حبان (٣٥٦٦) من طريق عبد الواحد بن غياث ثلاثتهم عن أبي عوانة.
(٢) أبو داود (٢٤٠٤).
(٣) «مشارق الأنوار» (٢/ ٣٠٥)، وابن قرقول في «مطالع الأنوار» (٦/ ٢٨٧).
[ ٥٦٤ ]
قلت: وقد وقع عند أبي داود عن مسدد عن أبي عوانة بالإسناد المذكور في البخاري فرفعه إلى فيه، وهذا أوضح ولعل الكلمة تصحفت وقد تقدم ما يؤيد ذلك في سياق ألفاظ الرواة لهذا الحديث عن ابن عباس وغيره» (^١).
قال القسطلاني: (يديه) بالتثنية، ولأبي ذر وابن عساكر في نسخة (يده) بالإفراد، ولابن عساكر كما في الفرع وأصله (إلى فيه)» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «فتح الباري» (٤/ ١٨٧).
(٢) «إرشاد الساري» (٣/ ٣٨٦)، وكذا في حاشية البخاري طبعة التأصيل (٣/ ١٠٠) برقم (١٩٥٨).
[ ٥٦٥ ]
٢٧٦
٢٧٦ - شُعَيْبُ بْنُ بَيَانٍ الصَّفَّارُ، عَنْ عِمْرَانَ القَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: مَرَّ عَلَى قَوْمٍ يَرْفَعُونَ حَجَرًا فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ الله حَجَرٌ كُنَّا نُسَمِّيهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ: حَجَرُ الأَشِدَّاءِ، فَقَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَشَدِّكُمْ؟ أَمْلَكُكُمْ لِنَفْسِهِ عِنْدَ الغَضَبِ» (^١).
قوله: (يرفعون) تصحيف، والصحيح (يربعون) بالباء.
هكذا رواه أبو أحمد العسكري (^٢) عن شيخ الطبراني به.
وكذلك رواه البزار من طريق شعيب بن بيان، فقال: (يربعون) (^٣).
قال أبو عبيد: «في حديثه ﵇ أنه مر بقوم يربعون حجرًا، وفي بعض الحديث: يرتبعون - قالوا: هذا حجر الأشداء» (^٤).
قال أبو أحمد العسكري: «هكذا رواه بالفاء (يرفعون)، والصواب (يربعون) يقال للخشبة التي يرفع بها العِكْم المِربعة».
وقال أيضًا: «ومما يشاكل هذا الحديث في موضع فيه تصحيف قولهم: مر النبي ﷺ على قوم يربعون حجرًا بالباء تحتها نقطة، ومن لا يعلم يرويه يرفعون وليس بخطأ في المعنى ولكن الرواية المضبوطة بالباء لا بالفاء» (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في «مكارم الأخلاق» (٣٧)، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٨/ ٦٨) برقم (١٢٩٨١)، والسيوطي في «الجامع الكبير» (١٩/ ١٥٨)، والمتقي الهندي في «كنز العمال» (٨٧٥٠)، كلهم بلفظ (يرفعون)، وقال الهيثمي: «رواه البزار وفيه شعيب بن بيان وعمران القطان، وثقهما ابن حبان وضعفهما غيره، وبقية رجاله ثقات».
(٢) «تصحيفات المحدثين» (١/ ٣٥١).
(٣) البزار (٧٢٨٠).
(٤) «غريب الحديث» (١/ ١٦)، وذكره الزمخشري في «الفائق في غريب الحديث» (٢/ ٢٣)، وابن الأثير في «النهاية» (٢/ ١٨٩).
(٥) «تصحيفات المحدثين» (١/ ٣٤٩).
[ ٥٦٦ ]
٢٧٧
٢٧٧ - حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: «إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي فَتَمَرَّقَ شَعَرُ رَأْسِهَا وَزَوْجُهَا يَسْتَحْسِنُهَا، أَفَأَصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ فَنَهَاهَا» (^١).
قوله: (يستحسنها) تصحيف، والصحيح (يستحثني بها).
كذا رواه فضيل بن سليمان، عن منصور، وهو ابن عبد الرحمن، عن أمه عن أسماء وحديثه في البخاري (^٢).
قال القاضي عياض: «قوله: (وزوجها يستحثنيها)، كذا للكافة، وعند بعض الرواة (يستحسنها) وهو تصحيف، والأول الصواب» (^٣).
قال النووي: «(وزوجها يستحسنها)، فهكذا وقع في جماعة من النسخ بالحاء من الاستحسان أي يستحسنها فلا يصبر عنها ويطلب تعجيلها إليه، ووقع في كثير منها (يستحثنيها) بكسر الحاء من الحث وهو سرعة الشيء وفي بعضها (يستحثها)» (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) مسلم (٢١٢٢) (١١٦).
(٢) البخاري (٥٩٣٥).
(٣) «مشارق الأنوار» (١/ ١٨١).
(٤) «شرح مسلم» (١٤/ ١٠٥).
[ ٥٦٧ ]
٢٧٨
٢٧٨ - هَارُونُ الحَمَّالُ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَسُنَّ عَلَيْهِ المَاءَ البَارِدَ ثَلَاثَ لَيَالٍ مِنَ السَّحَرِ» (^١).
قوله: (فليسن) تصحيف، والصحيح (فليشن) بالشين (^٢).
كذا رواه الضياء من طريق أبي يعلى الموصلي، ثنا هارون الحمال به.
فدل هذا أن أبا يعلى يرويه بلفظ (يشن)، وأن ما جاء في «مسنده» تصحيف لا شك فيه.
وكذلك رواه جماعة عن عبيد الله بن محمد بن عائشة، عن حماد بن سلمة فقالوا (فليشن) (^٣).
تنبيه:
رواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (^٤)، قال: حدثنا ابن أبي داود، وحدثنا ابن عائشة حدثنا حماد بن سلمة به فقال (فليسن).
خالفه ستة من أصحاب ابن عائشة فقالوا (فليشن) كما سيأتي (^٥).
_________________
(١) أبو يعلى (٣٧٩٤) عن هارون الحمال به. وكذا في طبعة أبي يعلى تحقيق حسين أسد (٦/ ٤٢٥)، وطبعة التأصيل (٣/ ٤٥٥)، وطبعة دار القبلة (٤/ ٥١)، و«الجامع الصحيح للسنن والمسانيد» (١٣/ ٨٢)، (١٣/ ١٧٢)، و«الصحيحة» (١٣١٠)، و«صحيح الجامع» للألباني (٤٩٧).
(٢) «المختارة» (٢٠٤٣).
(٣) النسائي في «الكبرى» (٧٥٦٦)، وأبو نعيم في «الطب النبوي» (٦٠١)، وإبراهيم الحربي في «غريب الحديث» (٢/ ٨٦٨)، والطبراني في «الأوسط» (٥١٧٤)، والحاكم في «المستدرك» (٤/ ٢٠٠)، (٤/ ٤٠١)، والضياء في «المختارة» (٢٠٤٥).
(٤) «شرح المشكل» (١١٦٠).
(٥) انظر ح رقم (٢٨٦)، وقد وهم فيه فقال: (فلينش).
[ ٥٦٨ ]
قال ابن الأثير: «وفيه «إذا حم أحدكم فليشن عليه الماء» أي فليرشه عليه رشًّا متفرقًا. الشن: الصب المنقطع، والسن: الصب المتصل، وفيه: «كان يسن الماء على وجهه ولا يشنه» أي يجريه عليه ولا يفرقه. وقد مر، وكذا يروى حديث بول الأعرابي في المسجد بالشين أيضًا، وفيه: «أمر أن يشن الغارة على بني الملوح» أي يفرقها عليهم من جميع جهاتهم» (^١).
وفي «لسان العرب»: «إذا حُمَّ أحدكم فليشن عليه الماء»، فليرشه عليه رشًّا متفرقًا. الشن: الصب المتقطع، والسن: الصب المتصل، ومنه حديث ابن عمر: «كان يسن الماء على وجهه ولا يشنه»، أي يجريه عليه ولا يفرقه …» (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «النهاية في غريب الحديث» (٢/ ٥٠٧)، وكذا نقله صاحب «مجمع بحار الأنوار» (٣/ ٢٦٠)، والزبيدي في «تاج العروس» (٢٥/ ٢٩٠).
(٢) «لسان العرب» (١٣/ ٢٤٢).
[ ٥٦٩ ]
٢٧٩
٢٧٩ - ثَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَفِيهِ: «إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ قَلَّ عَرَبِيٌّ يُشَابِهُ مَثَلَهُ» (^١).
قوله: (يشابه) تصحيف من الحسن بن سفيان، والصحيح (مشى بها).
هكذا رواه البخاري (^٢) عن قتيبة بن سعيد، وقد تقدم الكلام عليه (^٣).
_________________
(١) أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٥١٦٣) قال: «حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا الحسن بن سفيان به …».
(٢) البخاري (٦١٤٨)، (٤١٦٩) مطولًا ومختصرًا.
(٣) انظر ح رقم (٢٥٤).
[ ٥٧٠ ]
٢٨٠
٢٨٠ - حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ وَهُوَ ابْنُ عبد الرَّحْمَنِ الحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ، فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ، وَالكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَالمَرِيضَ، فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ» (^١).
قوله: (فليصل) تصحيف من المغيرة (^٢)، والصحيح (فليطل) من الإطالة.
كذا رواه جماعة عن أبي الزناد - واسمه عبد الله بن ذكوان -، منهم:
مالك (^٣)، وابنه عبد الرحمن بن أبي الزناد (^٤)، وورقاء بن عمر (^٥)، وشعيب بن أبي حمزة (^٦)، وجاء عند بعضهم (فليطل صلاته ما شاء).
وكذلك رواه بلفظ الإطالة جماعة عن أبي هريرة، منهم: همام بن منبه (^٧)، وأبو سلمة (^٨)، وعجلان (^٩).
_________________
(١) مسلم (٤٦٧) (١٨٣)، والترمذي (٢٣٦)، وأبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (١٠٣١)، والبيهقي (٣/ ١١٧).
(٢) المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام الحزامي، المدني، ثقة له غرائب، من السابعة (ع).
(٣) البخاري (٧٠٣)، وأبو داود «٧٩٤)، والنسائي (٨٢٣) وغيرهم.
(٤) السراج في «حديثه» (٣٢٩)، و«مسنده» (٢٠٧).
(٥) السراج في «حديثه» (٣٣١).
(٦) السراج في «حديثه» (٣٣٢)، و«مسنده» (٢٠٨).
(٧) مسلم (٤٦٧) (١٨٤).
(٨) أحمد (١٠٥٢٢) وعلي بن حجر في «أحاديث إسماعيل بن جعفر» (١٤٣)، والسراج في «مسنده» (٢٧٠).
(٩) السراج في «حديثه» (٦٨٤).
[ ٥٧١ ]
قال القاضي عياض: «قوله: (فإذا قام وحده فليطل ما شاء) كذا لهم وعند بعضهم (فليصل ما شاء) والأول أوجه، فأما في الحديث الآخر (فليصل كيف شاء)» (^١).
وذكر في موضع آخر أن من رواه عن مالك بلفظ (فليصل) فقد صحف.
قال ﵀: «قوله: (فإذا صلى وحده فليطول ما شاء) وفي بعضها (فليطل)، ووقع في رواية الدباغ من رواية ابن القاسم (فليصل) بالصاد والمحفوظ الأول وهو الذي في سائر الأصول والموطآات، وهو إنما أخبر عن تطويل الصلاة وتخفيفها لا عن تكثير الصلاة، وهو تصحيف من رواية من روى فليطل» (^٢).
قال ابن حجر: «قوله: (فليطوِّل ما شاء)، ولمسلم (فليصل كيف شاء) أي مخففًا ومطولًا» (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (١/ ٣٢٣)، ونحوه في «مطالع الأنوار» لابن قرقول (٣/ ٢٨٧).
(٢) المصدر السابق (١/ ٣٢٥).
(٣) «فتح الباري» (٢/ ١٩٨).
[ ٥٧٢ ]
٢٨١
٢٨١ - عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا القَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، ح، قَالَ: وَثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ﵁ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيَفْصِمُ عَنِّي، وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ المَلَكُ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رجلًا، فَيُعَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ»، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فِي اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَأَنَّ جَبِينَهُ لَيتَفَصَّدُ عَرْقًا». قَالَ القَعْنَبِيُّ: «فَيُكَلِّمُنِي» (^١).
قوله: (فيعلمني) تصحيف من يحيى بن بكير (^٢) والصحيح (فيكلمني).
هكذا رواه عبد الله بن يوسف (^٣)، ومعن بن عيسى (^٤)، وعبد الرحمن بن مهدي (^٥)، وعبد الله بن وهب (^٦) وأحمد بن أبي بكر (^٧)، وإسماعيل بن أبي أويس (^٨)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (^٩)، عن مالك بن أنس به.
وكذلك رواه ابن القاسم (^١٠)، وأبو مصعب في «الموطأ» (^١١).
_________________
(١) البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٥٣).
(٢) يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري، وقد نُسِبَ إلى جده، ثقة في الليث، وتكلموا في سماعه من مالك، من كبار العاشرة (خ م ق).
(٣) البخاري (٢).
(٤) الترمذي (٣٦٣٤).
(٥) أحمد (٢٦١٩٨).
(٦) ابن خزيمة في «التوحيد» (١/ ٣٥٨)، وأبو عوانة (١٠٣٠٢) ط. الجامعة.
(٧) ابن حبان (٣٨).
(٨) الطبراني في «الكبير» (٣٣٤٥).
(٩) ابن منده في «الإيمان» (٦٧٩)، والبيهقي (٧/ ٨٤).
(١٠) «الموطأ» برواية ابن القاسم (٤٥٨)، ومن طريقه النسائي (٩٣٤) وفي «الكبرى» (١٠٠٨).
(١١) «الموطأ» رواية أبي مصعب (٢٢١).
[ ٥٧٣ ]
وأخرجه البخاري (^١) من طريق علي بن مسهر عن هشام بن عروة وفيه (فتكلمني).
وقد أشار البيهقي عقب الحديث إلى وهم يحيى بن بكير فقال: «قال القعنبي - يعني عبد الله بن مسلمة - (فيكلمني)».
قال ابن حجر: «قوله: (فيكلمني) كذا للأكثر، ووقع في رواية البيهقي من طريق القعنبي عن مالك (فيعلمني) بالعين بدل الكاف والظاهر أنه تصحيف، فقد وقع في «الموطأ» رواية القعنبي بالكاف، وكذا للدارقطني في حديث مالك» (^٢).
قلت: لعل الواهم يحيى بن بكير وساق البيهقي الحديث بلفظه وأشار إلى مخالفته بقوله عقب الحديث: «قال القعنبي: فيكلمني»، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (٣٢١٥).
(٢) «فتح الباري» (١/ ٢١).
[ ٥٧٤ ]
٢٨٢
٢٨٢ - مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفًا، أَنَّ أَبَا المِنْهَالِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ، قَالَ: «إِنَّ الله يُغْنِيكُمْ - أَوْ نَعَشَكُمْ - بِالإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ».
قَالَ أَبُو عبد الله: «وَقَعَ هَاهُنَا يُغْنِيكُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ نَعَشَكُمْ يُنْظَرُ فِي أَصْلِ كِتَابِ الِاعْتِصَامِ» (^١).
قوله: (يغنيكم) تصحيف، والصحيح (نعشكم).
هكذا رواه شعبة (^٢)، وعبد الله بن المبارك (^٣)، وهوذة بن خليفة (^٤)، ومروان بن معاوية (^٥) عن عوف الأعرابي.
وقد أشار الإمام البخاري إلى هذا التصحيف عقب الحديث بقول: «وقع هاهنا (يغنيكم) وإنما هو (نعشكم) ينظر في أصل كتاب الاعتصام».
قال ابن حجر: «ونبه أبو عبد الله - وهو المصنف - على أن الصواب بنون ثم عين مهملة مفتوحتين ثم شين معجمة، قوله ينظر في أصل كتاب الاعتصام فيه إشارة إلى أنه صنف كتاب الاعتصام مفردًا وكتب منه ها هنا ما يليق بشرطه في هذا الكتاب، فلما رأى هذه اللفظة مغايرة لما عنده أنه الصواب أحال على مراجعة ذلك الأصل، وكأنه كان في هذه الحالة غائبًا عنه فأمر بمراجعته، وأن يصلح منه» (^٦).
_________________
(١) البخاري (٧٢٧١) (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة).
(٢) أبو المظفر البغدادي في «حديث شعبة» (١١).
(٣) البيهقي (٨/ ٣٣٤).
(٤) أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٢/ ٣٨)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٢/ ٩٧).
(٥) ابن أبي شيبة (٣٧١٢٨).
(٦) «فتح الباري» (١٣/ ٢٤٦).
[ ٥٧٥ ]
قال عياض: «قوله: (إن الله نعشكم بالإسلام) أي رفعكم كذا جاء في كتاب الاعتصام لابن السكن بشين معجمة، وقد فسرنا اللفظة، وهو الصواب، وعند النسفي وأبي ذر والمروزي والجرجاني وكافة رواة الفربري: (إن الله يغنيكم) بالغين المعجمة وبعدها نون من الغنى، وحكى المستملي عن الفربري أنه قال: (كذا وقع ها هنا، وإنما هو نعشكم، فينظر في الأصل) يريد أصل البخاري» (^١)، والله أعلم.
_________________
(١) «مشارق الأنوار» (٢/ ١٩).
[ ٥٧٦ ]
٢٨٣
٢٨٣ - مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ، وَقَالَ أَحْمَدُ: قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ الله ﷺ، قَالُوا: فَاعْرِضْ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، قَالَ: «وَيَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ، ثُمَّ يَقُولُ: الله أَكْبَرُ، وَيَرْفَعُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ اليُسْرَى، فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ» (^١)، فَذَكَرَ الحَدِيث …
قوله: (ويفتح) بالحاء تصحيف، والصحيح (ويفتخ) بالخاء.
هكذا جاء في «سنن ابن ماجه» (^٢)، وبعض طبعات «سنن أبي داود» (^٣).
قال أبو عبيد: «في حديث النبي ﵇ أنه كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه وفتخ أصابع رجليه. قال يحيى: الفتخ أن يصنع هكذا ونصب أصابعه ثم غمز موضع المفاصل منها إلى باطن الراحة، يعني أنه كان يفعل ذلك بأصابع رجليه في السجود.
_________________
(١) أبو داود (٧٣٠)، (٩٦٣)، والدارمي (١٣٩٦)، وابن حبان (١٨٧٦)، والبيهقي في «الصغرى» (٤٠٨)، و«الكبرى» (٢/ ١٠٥)، و«معرفة السنن» (٣٦٢٨) كذا في معظم نسخ أبي داود المطبوعة، منها طبعة محمد محي الدين عبد الحميد (١/ ١٩٤)، (١/ ٢٥٢)، وطبعة القبلة تحقيق محمد عوامة (١/ ٤٨٤)، (٢/ ٤٥)، وطبعة الكتاب العربي (١/ ٢٥٦)، «شرح ابن رسلان» (٤/ ٣١٠)، و«صحيح سنن أبي داود» للألباني (٧٢٠، ٨٨٥)، و«مختصر المنذري» (١/ ٢٧٦)، و«المنهل العذب شرح أبي داود» للسبكي (٥/ ١٣٨)، وذكره مغلطاي في «شرح سنن ابن ماجه» (١/ ١٣٨): من طرق عن محمد بن عمرو بن عطاء.
(٢) ابن ماجه (١٠٦١).
(٣) طبعة الأرناؤوط، وطبعة التأصيل (٢/ ٥٣٠)، و«صحيح أبي داود» الأم (٣/ ٣١٩) ط. غراس وغيرها.
[ ٥٧٧ ]
قال الأصمعي: الفتخ اللين قال أبو عبيد: ويقال للبراجم إذا كان فيها لين وعرض: إنها لفتخ، ومنه قيل للعقاب: فتخاء لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها وغمزتهما وهذا لا يكون إلا من اللين ..
وإنما سميت كاسرًا لكسرها جناحيها إذا انحطت. وفي هذا الحديث من الفقه أنه كان ينصب قدميه في السجود نصبًا، ولولا نصبه إياهما لم يكن هناك فتخ فكانت الأصابع منحنية، فهذا الذي يراد من الحديث» (^١).
قال الخطابي: «قوله: (ويفتخ أصابع رجليه): أي يلينها حتى تنثني، فيوجهها نحو القبلة، والفتخ: لين واسترسال في جناح الطائر» (^٢).
وكذا قال ابن الأثير (^٣)، والأزهري (^٤) والجوهري (^٥) وغيرهم، والله أعلم.
_________________
(١) «غريب الحديث» (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
(٢) «معالم السنن» (١/ ١٩٥).
(٣) «النهاية» (٣/ ١٤٨).
(٤) «تهذيب اللغة» (٧/ ١٣٥).
(٥) «الصِّحاح» للجوهري (٢/ ٤٤٩).
[ ٥٧٨ ]
٢٨٤
٢٨٤ - أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ جَعَلَ يَفْتِكُ عَلَيَّ البَارِحَةَ، لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، وَإِنَّ اللهَ أَمْكَنَنِي مِنْهُ فَذَعَتُّهُ، فَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى جَنْبِ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَجْمَعُونَ - أَوْ كُلُّكُمْ - ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾، فَرَدَّهُ اللهُ خَاسِئًا» (^١).
قوله: (يفتك) تصحيف من النضر بن شميل (^٢)، والصحيح (يتفلت).
هكذا رواه روح بن عبادة (^٣)، ومحمد بن جعفر (^٤)، وحديثهما في البخاري، وشبابة (^٥) عن شعبة، وقد أشار إسحاق بن راهويه إلى هذا الاختلاف فقال بعد أن أورده من طريق النضر بلفظ (يفتك بي): أخبرنا محمد بن جعفر وروح قالا: نا شعبة … بمثله، وقال بدل (يفتك) كلمة نحوها.
قال صاحب «المطالع»: «(إن شيطانا جعل يفتك علي البارحة) كذا ذكره مسلم وقد فسرنا الفتك، لكنه هنا تصحيف من (تفلت) كما في البخاري أي فوثب وتسرع لإضراري» (^٦)، والله أعلم.
_________________
(١) مسلم (٥٤١)، وإسحاق (٨٨)، والسراج في «حديثه» (٩٨٣).
(٢) النضر بن شميل المازني، أبو الحسن النحوي البصري، نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة ٢٠٤، وله ٨٢ سنة (ع).
(٣) البخاري (٤٦١)، (٤٨٠٨).
(٤) البخاري (٤٦١)، (٣٤٢٣)، (٤٨٠٨).
(٥) أبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (٥/ ١٩١).
(٦) «مطالع الأنوار» (٥/ ١٩١).
[ ٥٧٩ ]
٢٨٥
٢٨٥ - يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، ﵂، أَنَّهَا اسْتَتَرَتْ بِنُمْرُقَةٍ فِيهَا تَصَاوِيرُ. فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ عَلَى البَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهَةَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُوبُ إِلَى اللهِ، وَإِلَى رَسُولِهِ، فَمَاذَا أَذْنَبْتُ؟. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟» قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ؛ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا، وَتَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُقَدَّمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ، لَا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ» (^١).
قوله: (يقدمون) تصحيف من الطحاوي أو من دونه، والصحيح (يعذبون).
هكذا رواه أبو عوانة (^٢) عن يونس بن عبد الأعلى.
وكذا رواه بحر بن نصر (^٣)، وعيسى بن أحمد (^٤)، والربيع بن سليمان (^٥)، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب، وهو المحفوظ في حديث مالك.
_________________
(١) الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٦٩٣٠) قال: «حدثنا يونس ..» به.
(٢) «مستخرج أبي عوانة» (٩٢٠٣) ط الجامعة الإسلامية.
(٣) أبو عوانة (٩٢٠٣).
(٤) أبو عوانة (٩٢١٢).
(٥) أبو عوانة (٩٢١٢).
[ ٥٨٠ ]
كذا رواه عنه جماعة، منهم:
عبد الله بن يوسف، وإسماعيل بن أبي أويس، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وحديثهم في البخاري (^١)، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وحديثه في مسلم (^٢)، ورواة «الموطأ» (^٣): أبو مصعب الزهري، وابن القاسم، وسويد بن سعيد، وغيرهم، والله أعلم.
_________________
(١) البخاري (٢١٠٥)، (٥١٨١)، (٥٩٦١).
(٢) مسلم (٢١٠٧).
(٣) «الموطأ» رواية أبي مصعب الزهري (٢٠٣٥)، وابن القاسم (٢٩٣) برقم (٢٦٠)، وسويد بن سعيد (١٣٠٦).
[ ٥٨١ ]
٢٨٦
٢٨٦ - عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَنْزِلُ القُرْآنُ، فَهُوَ كَلَامُ اللهِ ﷿» (^١).
قوله: (ينزل) تصحيف، والصحيح (تبرك بالقرآن).
هكذا أورده ابن كثير (^٢)، والسيوطي (^٣)، ونسبه السيوطي إلى الطبراني وابن قانع، وبه يستقيم الكلام، والله أعلم.
_________________
(١) الطبراني في «الكبير» (٣١٩٣).
(٢) «جامع المسانيد» (٥٢٤).
(٣) «الجامع الكبير» (٤/ ٢٩٧).
[ ٥٨٢ ]
٢٨٧
٢٨٧ - أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله الشَّافِعِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ ثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَنُشَّ عَلَيْهِ المَاءَ البَارِدَ مِنَ السَّحَرِ ثَلاثًا» (^١).
قوله: (فلينش) تصحيف من أبي بكر الشافعي، والصحيح (فليشن) بتقديم الشين على النون.
كذا رواه القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، عن أبي غالب (^٢).
وكذلك رواه جماعة عن عبيد الله بن محمد بن عائشة فقالوا (فليشن)، منهم:
أبو بكر الأثرم (^٣)، ومحمد بن الحسين الأنماطي (^٤)، والفضل بن محمد الشعراني (^٥)، ومحمد بن غالب بن حرب (^٦)، وحسين بن يسار الخياط، وإبراهيم الحربي (^٧).
لذا قال الضياء عقب الحديث: «في رواية أبي بكر الشافعي (فلينش عليه) ولعله تصحيف» (^٨).
_________________
(١) الضياء في «المختارة» (٢٠٤٥).
(٢) أبو نعيم في «الطب النبوي» (٦٠١)، ومن طريقه الضياء في «المختارة» (٢٠٤٥).
(٣) النسائي في «الكبرى» (٧٥٦٦).
(٤) الطبراني في «الأوسط» (٥١٧٤).
(٥) الحاكم في «المستدرك» (٤/ ٢٠٠).
(٦) المصدر السابق (٤/ ٤٠٤).
(٧) «المختارة» (٦/ ٦٦) برقم (٢٠٤٥).
(٨) «غريب الحديث» (٢/ ٨٦٨).
[ ٥٨٣ ]
ثم قال: «قال أبو حاتم الرازي: رواه موسى بن إسماعيل وغيره عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن النبي ﷺ وهو أشبه، وكذلك رُوِيَ عن أبي زرعة نحو هذا». وقد تقدم (^١)، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) انظر ح (٢٧٧).
[ ٥٨٤ ]