الفصل الأول: لطائف الإسناد
المبحث الأول: الإسناد العالي والنازل
١- تمهيد:
الإسناد خصيصة فاضلة لهذه الأمة، وليست لغيرها من الأمم السابقة، وهو سنة بالغة مؤكدة، فعلى المسلم أن يعتمد عليه في نقل الأحاديث والأخبار. قال ابن المبارك: "الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء" وقال الثوري: "الإسناد سلاح المؤمن" كما أن طلب العلو فيه سنة أيضا، قال أحمد بن حنبل: "طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف"؛ لأن أصحاب عبد الله بن مسعود كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة، فيتعلمون من عمر، ويسمعون منه، ولذلك استحبت الرحلة في طلب الحديث. ولقد رحل غير واحد من الصحابة في طلب علو الإسناد، منهم أبو أيوب، وجابر ﵄.
٢- تعريفه:
أ- لغة:
العالي: اسم فاعل من "العلو" ضد النزول، والنازل: اسم فاعل من "النزول" ضد العلو.
ب- اصطلاحا:
١- الإسناد العالي: هو الذي قل عدد رجاله بالنسبة إلى سند آخر يَرِدُ به ذلك الحديث بعدد أكثر.
[ ٢٢٤ ]
٢- الإسناد النازل: هو الذي كثر عدد رجاله بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعدد أقل.
٣- أقسام العلوِّ:
يقسم العلوُّ إلى خمسة أقسام، واحد منها علوٌّ مطلق، والباقي علوٌّ نسبي. وهي:
أ- القرب من رسول الله ﷺ بإسناد صحيح نظيف: وهذا هو العلوُّ المطلق، وهو أجلُّ أقسام العلوِّ.
ب- القرب من إمام من أئمة الحديث: وإن كثر بعده العدد إلى رسول الله ﷺ. مثل القرب من الأعمش، أو ابن جريج، أو مالك، أو غيرهم، مع الصحة ونظافة الإسناد أيضا.
جـ- القرب بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الستة، أو غيرها من الكتب المعتمدة:
وهو ما كثر اعتناء المتأخرين به من الموافقة، والأبدال، والمساواة، والمصافحة.
١- فالموافقة: وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه بعدد أقل مما لو روى من طريقه عنه.
مثاله: ما قاله ابن حجر في شرح النخبة "روى البخاري عن قتيبة، عن مالك حديثا، فلو رويناه من طريقه١
_________________
(١) ١ أي من طريق البخاري.
[ ٢٢٥ ]
كان بيننا وبين قتيبة ثمانية، ولو روينا ذلك لحديث بعينه من طريق أبي العباس السراج١، عن قتيبة مثلا. لكان بيننا وبين قتيبة فيه سبعة، فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه، مع علو الإسناد على الإسناد إليه"٢.
٢- البدل: هو الوصول إلى شيخ شيخ أحد المصنفين من غير طريقه، بعدد أقل مما لو روى من طريقه عنه.
مثاله: ما قاله ابن حجر: "كأن يقع لنا ذلك الإسناد بعينه، من طريق أخرى إلى القعنبي٣، عن مالك، فيكون القعنبي فيه بدلا من قتيبة".
٣- المساواة: هي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره، مع إسناد أحد المصنفين.
مثاله: ما قاله ابن حجر: "كأن يروي النسائي مثلا حديثا، يقع بينه وبين النبي ﷺ فيه أحد عشر نفسا، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر، بيننا وبين النبي ﷺ فيه أحد عشر نفسا، فنساوي النسائي من حيث العدد".
_________________
(١) ١ هو أحد شيوخ البخاري. ٢ شرح النخبة ص٦١. ٣ القعنبي هو شيخ شيخ البخاري.
[ ٢٢٦ ]
٤- المصافحة: هي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره، مع إسناد تلميذ أحد المصنفين.
وسميت مصافحة؛ لأن العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين من تلاقيا.
د- العلو بتقدم وفاة الراوي: ومثاله ما قاله النووي: "فما أرويه عن ثلاثة عن البيهقي، عن الحاكم، أعلى من أن أرويه عن ثلاثة، عن أبي بكر بن خلف، عن الحاكم؛ لتقدم وفاة البيهقي، عن ابن خلف"١.
هـ- العلو بتقديم السماع: أي بتقدم السماع من الشيخ. فمن سمع منه متقدما كان أعلى ممن سمع منه بعده.
مثاله: أن يسمع شخصان من شيخ، وسماع أحدهما منذ ستين سنة مثلا، والآخر منذ أربعين سنة، وتساوى العدد إليهما، فالأول أعلى من الثاني، ويتأكد ذلك في حق من اختلط شيخه أو خرف.
٤- أقسام النزول:
أقسام النزول خمسة، وتعرف من ضدها، فكل قسم من أقسام العلو ضد قسم من أقسام النزول.
_________________
(١) ١ التقريب بشرح التدريب ج٢، ص١٦٨، هذا وقد توفي البيهقي سنة ٤٥٨هـ، وتوفي ابن خلف سنة ٤٨٧هـ.
[ ٢٢٧ ]
٥- هل العلو أفضل أم النزول؟:
أ- العلو أفضل من النزول على الصحيح الذي قاله الجمهور؛ لأنه يبعد كثرة احتمال الخلل عن الحديث، والنزول مرغوب عنه. قال ابن المديني: "النزول شؤم"، وهذا إذا تساوى الإسنادان في القوة.
ب- ويكون النزول أفضل إذا تميز الإسناد النازل بفائدة١.
٦- أشهر المصنفات فيه:
لا توجد مصنفات خاصة بالأسانيد العالية أو النازلة بشكل عام، لكن أفرد العلماء بالتصنيف أجزاء أطلقوا عليها اسم "الثلاثيات"، ويعنون بها الأحاديث التي فيها بين المصنف وبين رسول الله ﷺ ثلاثة أشخاص فقط، وفي ذلك إشارة إلى اهتمام العلماء بالأسانيد العوالي، فمن تلك الثلاثيات:
أ- ثلاثيات البخاري، لابن حجر.
ب- ثلاثيات أحمد بن حنبل، للسفاريني.
_________________
(١) ١ كأن يكون رجاله أوثق من رجال الإسناد العالي أو أحفظ أو أفقه.
[ ٢٢٨ ]
المبحث الثاني: المسلسل
١- تعريفه:
أ- لغة: اسم مفعول من "السلسلة" وهي اتصال الشيء بالشيء، ومنه سلسلة الحديد، وكأنه سمي بذلك لشبهه بالسلسلة، من ناحية الاتصال، والتماثل بين الأجزاء.
ب- اصطلاحا: هو تتابع رجال إسناده على صفة، أو حالة للرواة تارة، وللرواية تارة أخرى١.
٢- شرح التعريف:
أي أن المسلسل هو ما توالى رواة إسناده على:
أ- الاشتراك في صفة واحدة للرواة.
ب- أو الاشتراك في حالة واحدة لهم أيضا.
جـ- أو الاشتراك في صفة واحدة للرواية.
٣- أنواعه:
يتبين من شرح التعريف أن أنواع المسلسل ثلاثة، هي:
المسلسل بأحوال الرواة، والمسلسل بصفات الرواة، والمسلسل بصفات الرواية، وإليك فيما يلي بيان هذه الأنواع:
_________________
(١) ١ التقريب مع التدريب: ٢/ ١٨٧.
[ ٢٢٩ ]
أ- المسلسل بأحوال الرواة:
وأحوال الرواة؛ إما أقوال، وإما أفعال، وإما أقوال وأفعال معًا.
١- المسلسل بأحوال الرواة القولية: مثل حديث معاذ بن جبل أن النبي ﷺ قال له: "يا معاذ، إني أحبك فقل في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك". فقد تسلسل بقول كل من رواته "وأنا أحبك، فقل" ١.
٢- المسلسل بأحوال الرواة الفعلية:
مثل: حديث أبي هريرة قال: شبك بيدي أبو القاسم ﷺ وقال: "خلق الله الأرض يوم السبت". فقد تسلسل بتشبيك كل من رواته بيد من رواه عنه٢.
٣- المسلسل بأحوال الرواة القولية والفعلية معا:
مثل: حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر؛ خيره وشره حلوه ومره"، وقبض رسول الله ﷺ على لحيته وقال: "آمنت بالقدر؛ خير وشره، حلوه ومره" ٣ تسلسل بقبض كل راوٍ من رواته على لحيته، وقوله: "آمنت بالقدر خيره وشره، حلوه ومره".
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود، كتاب الوتر: ٢/ ٨٦، حديث ١٥٢٢. ٢ أخرجه الحاكم مسلسلا في معرفة علوم الحديث ص٤٢. ٣ أخرجه الحاكم مسلسلا في معرفة علوم الحديث ص٤٠.
[ ٢٣٠ ]
ب- المسلسل بصفات الرواة:
وصفات الرواة: إما قولية وإما فعلية:
١- المسلسل بصفات الرواة القولية: مثل: الحديث المسلسل بقراءة سورة الصف، فقد تسلسل بقول كل راوٍ: "فقرأها فلان هكذا".
هذا وقد قال العراقي: "وصفات الرواة القولية وأحوالهم القولية متقاربة، بل متماثلة".
٢- المسلسل بصفات الرواة الفعلية: كاتفاق أسماء الرواة، كالمسلسل بـ "المحمدين"، أو اتفاق صفاتهم، كالمسلسل بالفقهاء، أو الحفاظ، أو اتفاق نسبتهم، كالمسلسل بالدمشقيين، أو المصريين.
جـ- المسلسل بصفات الرواية: وصفات الرواية إما أن تتعلق بصيغ الأداء، أو بزمن الرواية، أو مكانها:
١- المسلسل بصيغ الأداء: مثل حديث مسلسل بقول كل من رواته: "سمعت" أو "أخبرنا".
٢- المسلسل بزمان الرواية: كالحديث المسلسل بروايته يوم العيد.
٣- المسلسل بمكان الرواية: كالحديث المسلسل بإجابة الدعاء في الملتَزَم.
[ ٢٣١ ]
٤- أفضله:
وأفضله ما دل على الاتصال في السماع وعدم التدليس
٥- من فوائده:
ومن فوائده: اشتماله على زيادة الضبط من الرواة.
٦- هل يشترط وجود التسلسل في جميع الإسناد؟:
لا يشترط ذلك، فقد ينقطع التسلسل في وسطه أو آخره، لكن يقولون في هذه الحالة: "هذا مسلسل إلى فلان".
٧- لا ارتباط بين التسلسل والصحة:
فقلما يسلم المسلسل من خلل في التسلسل، أو ضعف. وإن كان أصل الحديث صحيحًا من غير طريق التسلسل.
٨- أشهر المصنفات فيه:
أ- المسلسلات الكبرى، للسيوطي، وقد اشتملت على ٨٥ حديثا.
ب- المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة، لمحمد عبد الباقي الأيوبي، وقد اشتملت على ٢١٢ حديثا.
[ ٢٣٢ ]
المبحث الثالث: رواية الأكابر عن الأصاغر
١- تعريفه ١:
أ- لغة: الأكابر: جمع "أكبر" والأصاغر: جمع "أصغر" والمعنى: رواية الكبار عن الصغار.
ب- اصطلاحا: رواية الشخص عمن هو دونه في السن والطبقة، أو في العلم والحفظ.
٢- شرح التعريف:
أي أن يروي الراوي عن شخص هو أصغر منه سنا، وأدنى طبقة. والدنو في الطبقة: كرواية الصحابة عن التابعين، ونحو ذلك.
أو يروي عمن هو أقل منه علما وحفظا، كرواية عالم حافظ عن شيخ، ولو كان ذلك الشيخ كبيرًا في السن، هذا وينبغي التنبه إلى أن الكبر في السن أو القدم في الطبقة وحده، أي بدون المساواة في العلم، عمن يروي عنه لا يكفي؛ لأن يسمى رواية أكابر عن أصاغر، والأمثلة التالية توضح ذلك.
٣- أقسامها وأمثلتها:
يمكن أن نقسم رواية الأكابر عن الأصاغر إلى ثلاثة أقسام، وهي:
أ- أن يكون الراوي أكبر سنا، وأقدم طبقة من المروي عنه. "أي مع العلم والحفظ أيضا".
ب- أن يكون الراوي أكبر قدرا -لا سنا- من المروي عنه،
_________________
(١) ١ الضمير عائد إلى هذا النوع من أنواع علوم الحديث.
[ ٢٣٣ ]
كحافظ عالم، عن شيخ كبير غير حافظ.
مثل: رواية مالك، عن عبد الله بن دينار١.
جـ- أن يكون الراوي أكبر سنا وقدرا من المروي عنه، أي أكبر وأعلم منه.
مثل: رواية البرقاني، عن الخطيب٢.
٤- من رواية الأكابر عن الأصاغر:
أ- رواية الصحابة عن التابعين: كرواية العبادلة وغيرهم عن كعب الأحبار.
ب- رواية التابعي عن تابعيه: كرواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك.
٥- من فوائده:
أ- ألا يتوهم أن المروي عنه أفضل وأكبر من الراوي عنه؛ لكونه الأغلب.
ب- ألا يظن في السند انقلابا؛ لأن العادة جرت برواية الأصاغر عن الأكابر.
٦- أشهر المصنفات فيه:
أ- كتاب "ما رواه الكبار عن الصغار، والآباء عن الأبناء" للحافظ أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الوراق.
_________________
(١) ١ فمالك إمام حافظ، وعبد الله بن دينار شيخ راوٍ فقط، وإن كان أكبر سنا من مالك. ٢ لأن البرقاني أكبر سنا من الخطيب، وأعظم قدرا منه؛ لأنه شيخه ومعلمه، وأعلم منه.
[ ٢٣٤ ]
المبحث الرابع: رواية الآباء عن الأبناء
١- تعريفه:
أن يوجد في سند الحديث أب يروي الحديث عن ابنه.
٢- مثاله:
حديث رواه العباس بن المطلب، عن ابنه الفضل: "أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاتين بالمزدلفة"١.
٣- من فوائده:
ألا يظن أن في السند انقلابا أو خطأ؛ لأن الأصل أن يروي الابن عن أبيه، وهذا النوع مع النوع الذي قبله يدل على تواضع العلماء، وأخذهم العلم من أي شخص كان وإن كان دونهم في القدر والسن.
٤- أشهر المصنفات فيه:
كتاب "رواية الآباء عن الأبناء" للخطيب البغدادي.
_________________
(١) ١ رواه الخطيب، كما أفاد السخاوي، ص٤١٠، وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما.
[ ٢٣٥ ]
المبحث الخامس: رواية الأبناء عن الآباء
١- تعريفه:
أن يوجد في سند الحديث ابن يروي الحديث عن أبيه فقط، أو عن أبيه، عن جده.
٢- أَهَمُّهُ:
وأهمُّ هذا النوع ما لم يسم في الأب أو الجد؛ لأنه يحتاج إلى البحث لمعرفة اسمه.
٣- أنواعه:
أ- رواية الراوي عن أبيه فحسب "أي بدون الرواية عن الجد" وهو كثير.
مثاله: رواية أبي العشراء، عن أبيه١.
ب- رواية الراوي عن أبيه، عن جده، أو عن أبيه، عن جده فما فوقه.
مثاله: رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده٢.
_________________
(١) ١ اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال، أشهرها أنه أسامة بن مالك. ٢ عمرو هذا نسبه هكذا "عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص" فجد عمرو هو محمد، لكن العلماء وجدوا من التتبع والاستقراء أن الضمير في "جده" يعود على شعيب، فيكون المراد في "جده" عبد الله بن عمرو الصحابي المشهور.
[ ٢٣٦ ]
٤- من فوائده:
أ- البحث لمعرفة اسم الأب، أو الجد إذا لم يصرح باسمه.
ب- بيان المراد من الجد، هل هو جد الابن، أو جد الأب؟
٥- أشهر المصنفات فيه:
أ- رواية الأبناء عن آبائهم، لأبي نصر عبيد الله بن سعيد الوائلي.
ب- جزء من روى عن أبيه، عن جده، لابن أبي خيثمة.
جـ- كتاب "الوشي المُعْلِم فيمن روى عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ" للحافظ العلائي.
[ ٢٣٧ ]
المبحث السادس: المدبج، ورواية الأقران
١- تعريف الأقران:
لغة: الأقران: جمع "قرين" بمعنى المصاحب، كما في القاموس١.
ب- اصطلاحا: الرواة المتقاربون في السن، والإسناد٢
٢- تعريف رواية الأقران:
أن يروي أحد القرينين عن الآخر٣.
مثل: رواية سليمان التيمي، عن مسعر بن كدام، فهما قرينان، لكن لا نعلم لمسعر رواية عن التيمي.
٣- تعريف المدبَّج:
أ- لغة: اسم مفعول، من "التدبيج" بمعنى التزيين، والتدبيج: مشتق من ديباجتي الوجه، أي الخدين، وكأن المدبَّج سمي بذلك لتساوي الراوي والمروي عنه، كما يتساوى الخدان.
ب- اصطلاحا: أن يروي القرينان كل واحد منهما عن الآخر٤.
_________________
(١) ١ ج٤، ص٢٦٠. ٢ علوم الحديث، ص٣٠٩، والتقارب في الإسناد أن يكونوا قد أخذوا عن شيوخ من طبقة واحدة. ٣ علوم الحديث، ص٣١٠. ٤ علوم الحديث، ص٣٠٩.
[ ٢٣٨ ]
٤- أمثلة المدبَّج:
أ- في الصحابة: رواية عائشة، عن أبي هريرة، ورواية أبي هريرة عن عائشة.
ب- في التابعين: رواية الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، ورواية عمر بن عبد العزيز، عن الزهري.
ج- في أتباع التابعين: رواية مالك، عن الأوزاعي، ورواية الأوزاعي، عن مالك.
٥- من فوائده:
أ- ألا يظن الزيادة في الإسناد١.
ب- ألا يظن إبدال "عن" بـ "الواو"٢.
٦- أشهر المصنفات فيه:
أ- المدبج، للدارقطني.
ب- رواية الأقران، لأبي الشيخ الأصبهاني.
_________________
(١) ١ لأن الأصل أن يروي التلميذ عن شيخه، فإذا روى عن قرينه ربما ظن من لم يدرس هذا النوع أن ذكر القرين المروي عنه زيادة من الناسخ. ٢ أي ألا يتوهم السامع أو القارئ لهذا الإسناد أن أصل الرواية: حدثنا فلان "و" فلان، فأخطأ فقال: حدثنا فلان "عن" فلان.
[ ٢٣٩ ]
المبحث السابع: السابق واللاحق
١- تعريفه:
أ- لغة: السابق: اسم فاعل، من "السبق" بمعنى المتقدم، واللاحق: اسم فاعل، من "اللحاق" بمعنى المتأخر، والمراد بذلك: الراوي المتقدم موتا، والراوي المتأخر موتا.
ب- اصطلاحا: أن يشترك في الرواية عن شيخ اثنان تباعد ما بين وفاتيهما١.
٢- مثاله:
أ- محمد بن إسحاق السراج٢، اشترك في الرواية عنه البخاري والخفاف، وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر٣.
ب- الإمام مالك: اشترك في الرواية عن الزهري، وأحمد بن إسماعيل السهمي، وبين وفاتيهما مائة وخمس وثلاثون سنة؛ لأن الزهري توفي سنة ١٢٤، وتوفي السهمي سنة ٢٥٩.
_________________
(١) ١ التقريب مع التدريب: ٢/ ٢٦٢. ٢ ولد السراج سنة ٢١٦، وتوفي سنة ٣١٣، وعاش ٩٧ سنة. ٣ توفي البخاري سنة ٢٥٦هـ، وتوفي أبو الحسن أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري سنة ٣٩٣، وقيل أربع وقيل خمس وتسعون وثلاثمائة.
[ ٢٤٠ ]
وتوضيح ذلك: أن الزهري أكبر سنا من مالك؛ لأنه من التابعين، ومالك من أتباع التابعين، فرواية الزهري عن مالك تعدُّ من باب رواية الأكابر عن الأصاغر، كما مر، على حين أن السهمي أصغر سنا من مالك، هذا بالإضافة إلى أن السهمي عمر طويلا؛ إذ بلغ عمره نحو مائة سنة، لذلك كان هذا الفرق الكبير بين وفاته، ووفاة الزهري.
وبتعبير أوضح، فإن الراوي السابق يكون شيخا لهذا المروي عنه، والرواي اللاحق يكون تلميذًا له، ويعيش هذا التلميذ طويلا.
٣- من فوائده:
أ- تقرير حلاوة علو الإسناد في القلوب.
ب- ألا يظن انقطاع سند اللاحق.
٤- أشهر المصنفات فيه:
كتاب "السابق واللاحق"، للخطيب البغدادي.
[ ٢٤١ ]
الفصل الثاني: معرفة الرواة
المبحث الأول: معرفة الصحابة
١- تعريف الصحابي:
أ- لغة: الصحابة لغة: مصدر، بمعنى "الصحبة"، ومنه "الصحابي" و"الصاحب" ويجمع على أصحاب، وصحب، وكثر استعمال "الصحابة" بمعنى "الأصحاب".
ب- اصطلاحا: من لَقِيَ النبيَّ ﷺ مسلمًا، ومات على الإسلام، ولو تخللت ذلك رِدَّةٌ على الأصح١.
٢- أهميته وفائدته:
معرفة الصحابة علم كبير، مهم، عظيم الفائدة، ومن فوائده معرفة المتصل من المرسل.
٣- بم تعرف صحبة الصحابي؟:
تعرف الصحبة بأحد أمور خمسة، وهي:
أ- التواتر: كأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وبقية العشرة المبشرين بالجنة.
ب- الشهرة: كضِمَام بن ثعلبة، وعُكَّاشة بن محصن.
ج- إخبارُ صحابيٍّ.
د- إخبار ثقة من التابعين.
_________________
(١) ١ نخبة الفكر، ص٥٧.
[ ٢٤٣ ]
هـ- إخباره عن نفسه إن كان عدلا، وكانت دعواه ممكنة١.
٤- تعديل جميع الصحابة:
والصحابة ﵃ كلهم عدول؛ سواء من لابس الفتن منهم أم لا، وهذا بإجماع من يعتدُّ به، ومعنى عدالتهم: أي تجنُّبُهم تعمد الكذب في الرواية والانحراف فيها، بارتكاب ما يوجب عدم قبولها، فينتج عن ذلك قبول جميع رواياتهم من غير تكلف البحث عن عدالتهم، ومن لابس الفتن منهم يحمل أمره على الاجتهاد المأجور فيه لكل منهم؛ تحسينا للظن بهم؛ لأنهم حملة الشريعة، وأهل خير القرون.
٥- أكثرهم حديثا:
وأكثرهم حديثا ستة من المكثرين، وهم على التوالي:
١- أبو هريرة: روى ٥٣٧٤ حديثا، وروى عنه أكثر من ثلاثمائة رجل.
٢- ابن عمر: روى ٢٦٣٠ حديثا.
٣- أنس بن مالك: روى ٢٢٨٦ حديثا.
٤- عائشة أم المؤمنين: روت ٢٢١٠ أحاديث.
٥- ابن عباس: روى ١٦٦٠ حديثا.
_________________
(١) ١ وذلك كأن يدعي الصحبة قبل مائة سنة من بعد وفاته ﷺ أما إذا ادعاها في زمن متأخر فلا يقبل خبره مثل "رتن الهندي" فإنه ادعى الصحبة بعد الستمائة للهجرة، وهو في الحقيقة شيخ دجال كما قال عنه الذهبي في الميزان ج٢، ص٤٥.
[ ٢٤٤ ]
٦- جابر بن عبد الله: روى ١٥٤٠ حديثا.
٦- أكثرهم فتيا:
وأكثرهم فتيا تُروى هو ابن عباس، ثم كبار علماء الصحابة، وهم ستة كما قال مسروق: "انتهى علم الصحابة إلى ستة: عمر، وعلي، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وابن مسعود، ثم انتهى علم الستة إلى علي، وعبد لله بن مسعود".
٧- من هم العبادلة؟:
المراد بالعبادلة بالأصل: من اسمهم "عبد الله" من الصحابة، ويبلغ عددهم نحو ثلاثمائة صحابي، لكن المراد بهم هنا أربعة من الصحابة، كل منهم اسمه عبد الله، وهم:
أ- عبد الله بن عمر.
ب- عبد الله بن عباس.
ج- عبد الله بن الزبير.
د- عبد الله بن عمرو بن العاص.
والميزة لهؤلاء أنهم من علماء الصحابة الذين تأخرت وفاتهم حتى احتيج إلى علمهم، فكانت لهم هذه المزية والشهرة، فإذا اجتمعوا على شيء من الفتوى قيل: هذا قول العبادلة.
٨- عدد الصحابة:
ليس هناك إحصاء دقيق لعدد الصحابة، لكن هناك أقوال لأهل
[ ٢٤٥ ]
العلم يستفاد منها أنهم يزيدون على مائة ألف صحابي، وأشهر هذه الأقوال قول أبي زرعة الرازي: "قُبِضَ رسول الله ﷺ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه"١.
٩- عدد طبقاتهم:
اختلف في عدد طبقاتهم، فمنهم من جعلها باعتبار السبق إلى الإسلام، أو الهجرة، أو شهود المشاهد الفاضلة، ومنهم من قسمهم باعتبار آخر، فكلٌّ قسمهم حسب اجتهاده.
أ- فقسمهم ابن سعيد خمس طبقات.
ب- وقسمهم الحاكم اثنتي عشرة طبقة.
١٠- أفضلهم:
وأفضلهم على الإطلاق أبو بكر الصديق، ثم عمر ﵄، بإجماع أهل السنة، ثم عثمان، ثم علي، على قول جمهور أهل السنة، ثم تمام العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرِّضْوَان".
١١- أولهم إسلاما:
أ- من الرجال الأحرار: أبو بكر الصديق ﵁.
ب- من الصبيان: علي بن أبي طالب ﵁.
جـ- من النساء: خديجة أم المؤمنين ﵂.
_________________
(١) ١ التقريب مع التدريب ج٢، ص٢٢٠.
[ ٢٤٦ ]
د- من الموالي: زيد بن حارثة ﵁.
هـ- من العبيد: بلال بن رباح ﵁.
١٢- آخرهم موتا:
أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، مات سنة مائة بمكة المكرمة، وقيل أكثر من ذلك، ثم آخرهم موتا قبله أنس بن مالك، توفي سنة ثلاث وتسعين بالبصرة.
١٣- أشهر المصنفات فيه:
أ- الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني.
ب- أسد الغابة في معرفة الصحابة، لعلي بن محمد الجزري المشهور بابن الأثير.
جـ- الاستيعاب في أسماء الأصحاب، لابن عبد البر.
[ ٢٤٧ ]
المبحث الثاني: معرفة التابعين
١- تعريف التابعي:
أ- لغة: التابعون: جمع تابعي، أو تابع، والتابع: اسم فاعل من "تبعه" بمعنى مشى خلفه.
ب- اصطلاحا: هو من لقي صحابيا مسلما، ومات على الإسلام١، وقيل: هو من صحب الصحابي٢.
_________________
(١) ١ النخبة مع شرحها، ص٥٨. ٢ الكفاية، ص٢٢.
[ ٢٤٧ ]
٢- من فوائده:
تمييز المرسل من المتصل.
٣- طبقات التابعين:
اختلف في عدد طبقاتهم، فقسمهم لعلماء كلٌّ حسب وجهته.
أ- فجعلهم مسلم ثلاث طبقات.
ب- وجعلهم ابن سعد أربع طبقات.
ج- وجعلهم الحاكم خمس عشرة طبقة، الأولى منها: من أدرك العشرة من الصحابة.
٤- المخضرمون:
المخضرمون جمع "مخضرم" والمخضرم: هو الذي أدرك الجاهلية، وزمن النبي ﷺ، ولم يره. والمخضرمون من التابعين على الصحيح.
وعدد المخضرمين نحو عشرين شخصا، كما عدهم الإمام مسلم، والصحيح أنهم أكثر من ذلك، ومنهم أبو عثمان النهدي، والأسود بن يزيد النخعي.
٥- الفقهاء السبعة:
ومن أكابر التابعين الفقهاء السبعة، وهم كبار علماء التابعين، وكلهم من أهل المدينة، وهم:
"سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير،
[ ٢٤٨ ]
وخارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار"١.
٦- أفضل التابعين:
هناك أقوال للعلماء في أفضلهم، والمشهور أن أفضلهم سعيد بن المسيب. وقال أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي:
أ- أهل المدينة يقولون: أفضل التابعين سعيد بن المسيب.
ب- وأهل الكوفة يقولون: أويس القرني.
ج- وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري.
٧- أفضل التابعيات:
قال أبو بكر بن أبي داود: "سيدتا التابعيات حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن، وتليهما أم الدرداء"٢.
٨- أشهر المصنفات فيه:
كتاب "معرفة التابعين" لأبي المطرف بن فطيس الأندلسي٣.
_________________
(١) ١ جعل ابن المبارك "سالم بن عبد الله بن عمر" بدل "أبي سلمة" وجعل أبو الزناد بدلهما أي بدل "سالم وأبي سلمة "أبا بكر بن عبد الرحمن". ٢ أم الدرداء هذه هي أم الدرداء الصغرى، واسمها هجيمة ويقال جهيمة. وهي زوجة أبي الدرداء، وأم الدرداء الكبرى هي زوجة أبي الدرداء أيضا واسمها خيرة ولكنها صحابية. ٣ انظر رسالة المستطرفة ص١٠٥.
[ ٢٤٩ ]
المبحث الثالث: معرفة الإخوة والأخوات
١- توطئة:
هذا العلم هو إحدى معارف أهل الحديث التي اعتنوا بها وأفردوها بالتصنيف، وهو معرفة الإخوة والأخوات من الرواة في كل طبقة، وإفراد هذا النوع بالبحث والتصنيف يدل على مدى اهتمام علماء الحديث بالرواة، ومعرفة أنسابهم وإخوتهم، وغير ذلك، كما سيأتي من الأنواع بعده.
٢- من فوائده:
من فوائده ألا يظن من ليس بأخٍ أخًا عند الاشتراك في اسم الأب.
مثل: "عبد الله بن دينار"، و"عمر بن دينار" فالذي لا يدري يظن أنهما أخوان، مع أنهما ليسا بأخوين، وإن كان اسم أبيهما واحدا.
٣- أمثلة:
أ- مثال للاثنين: في الصحابة: عمر، وزيد، ابنا الخطاب.
ب- مثال للثلاثة: في الصحابة: علي، وجعفر، وعقيل، بنو أبي طالب.
جـ- مثال للأربعة: في أتباع التابعين: سهيل، وعبد الله، ومحمد، وصالح، بنو أبي صالح.
[ ٢٥٠ ]
د- مثال للخمسة: في أتباع التابعين: سفيان، وآدم، وعمران، ومحمد، وإبراهيم، بنو عيينة.
هـ- مثال للستة: في التابعين: محمد، وأنس، ويحيى، ومعبد، وحفصة، وكريمة، بنو سيرين.
ومثال للسبعة: في الصحابة: النعمان، ومعقل، وعقيل، وسويد، وسنان، وعبد الرحمن، وعبد الله، بنو مقرن. وهؤلاء السبعة كلهم صحابة مهاجرون، لم يشاركهم في هذه المكرمة أحد١، وقيل: إنهم حضروا غزوة الخندق كلهم.
٤- أشهر المصنفات فيه:
أ- كتاب الإخوة، لأبي المطرف بن فطيس الأندلسي.
ب- كتاب الإخوة، لأبي العباس السراج٢.
_________________
(١) أي لم يوجد سبعة أخوة من الصحابة كلهم مهاجرون إلا الإخوة السبعة. ٢ السراج نسبة لعمل السرج، وكان من أجداده من يعملها، وهو أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي مولاهم، محدث عصره بنيسابور، روى عنه الشيخان، وتوفي سنة ٣١٣هـ.
[ ٢٥١ ]
المبحث الرابع: معرفة المتفق والمفترق
١- تعريفه:
أ- لغة: المتفق: اسم فاعل من "الاتفاق"، والمفترق: اسم فاعل من "الافتراق" ضد الاتفاق.
ب- اصطلاحا: أن تتفق أسماء الرواة، وأسماء آبائهم، فصاعدا، خطًّا ولفظًا، وتختلف أشخاصهم١، ومن ذلك أن تتفق أسماؤهم وكناهم، أو أسماؤهم ونسبتهم، ونحو ذلك٢.
٢- أمثلة:
أ- الخليل بن أحمد: سة أشخاص اشتركوا في هذا الاسم، أولهم شيخ سيبويه.
ب- أحمد بن جعفر بن حمدان: أربعة أشخاص في عصر واحد.
ج- عمر بن الخطاب: ستة أشخاص٣.
٣- أهميته وفائدته:
ومعرفة هذا النوع مهمٌّ جِدًّا، فقد زلق بسبب الجهل به غير واحد من أكابر العلماء، ومن فوائده:
_________________
(١) ١ النخبة مع شرحها، ص٦٨. ٢ وأما الاتفاق في الاسم فقط، فالإشكال فيه قليل نادر، والتعريف إنما يكون على الغالب الذي هو مثار الإشكال، ويذكر ذلك في المطولات، وهو إلى نوع المهمل أقرب. ٣ وهذا أغرب مثال رأيته في كتاب "المتفق والمفترق" للخطيب، وأكثر عدد اتفق فيه الرواة في الاسم في هذا الكتاب هو سبعة عشر شخصا.
[ ٢٥٢ ]
١- عدم ظن المشتركين في الاسم واحدا، مع أنهم جماعة.
وعو عكس "المهمل" الذي يُخشَى منه أن يظن الواحد اثنين١.
ب- التمييز بين المشتركين في الاسم، فربما يكون أحدهما ثقة والآخر ضعيفا، فيضعف ما هو صحيح، أو بالعكس.
٤- متى يحسن إيراده؟:
ويحسن إيراد المثال فيما إذا اشترك الراويان أو الرواة في الاسم، وكانوا في عصر واحد، واشتركوا في بعض الشيوخ أو الرواة عنهم، أما إذا كانوا في عصور متباعدة فلا إشكال في أسمائهم.
٥- أشهر المصنفات فيه:
أ- كتاب "المتفق والمفترق"، للخطيب البغدادي، وهو كتاب حافل نفيس٢.
ب- كتاب "الأنساب المُتَّفقة" للحافظ محمد بن طاهر، المتوفى سنة ٥٠٧ هـ، وهو لنوع خاص من المتفق.
_________________
(١) ١ انظر شرح النخبة، ص ٦٨. ٢ يوجد منه نسخة مخطوطة غير كاملة في إستانبول، مكتبة أسعد أفندي رقم ٢٠٩٧ في ٢٣٩ ورقة، وهي من أول الجزء العاشر إلى آخر الجزء الثامن عشر، وهو آخر الكتاب، ويوجد قسم منه عند الشيخ عبد الله بن حميد من أول الجزء الثالث إلى نهاية الجزء التاسع. هذا وقد حققه أخونا الفاضل الدكتور محمد صادق آيدن، ونال بتحقيقه درجة الدكتوراه.
[ ٢٥٣ ]
المبحث الخامس: معرفة المؤتلف والمختلف
١- تعريفه:
أ- لغة: المؤتلف: اسم فاعل من "الائتلاف" بمعنى "الاجتماع والتلاقي" وهو ضد النُّفْرَة، والمختلف: اسم فعل من "الاختلاف" ضد الاتفاق.
ب- اصطلاحا: أن تتفق الأسماء أو الألقاب أو الكنى أو الأنساب خطًّا، وتختلف لفظًا١.
٢- أمثلته:
أ- "سَلَام" و"سَلَّام" الأول بتخفيف اللام، والثاني بتشديد اللام.
ب- "مِسْوَر" و"مُسَوَّر" الأول بكسر الميم، وسكون السين، وتخفيف الواو، والثاني بضم الميم، وفتح السين، وتشديد الواو.
ج- "البَرَّاز" و"البَزَّار" الأول آخره زاي، والثاني آخره راء.
د- "الثَّوْري" و"التَّوَّزي" الأول بالثاء والراء، والثاني بالتاء والزاي.
٣- هل له ضابط؟:
أ- أكثره لا ضابط له؛ لكثرة انتشاره، وإنما يضبط بالحفظ، كل اسم بمفرده.
_________________
(١) ١ سواء كان مرجع الاختلاف في اللفظ النقط أو الشكل. انظر التقريب مع التدريب: ٢/ ٢٩٧.
[ ٢٥٤ ]
ب- ومنه ما له ضابط، وهو قسمان:
١- ما له ضابط بالنسبة لكتاب خاص أو كتب خاصة، مثل أن نقول: إن كل ما وقع في الصحيحين والموطأ "يسار" فهو بالمثناة ثم المهملة إلا محمد بن بن "بشار" فهو بالموحدة ثم المعجمة.
٢- ما له ضابط على العموم: أي لا بالنسبة لكتاب أو كتب خاصة. مثل أن نقول: "سلام" كله مشدد اللام إلا خمسة، ثم نذكر تلك الخمسة.
٤- أهميته وفائدته:
معرفة هذا النوع من مهمات علم الرجال. حتى قال علي ابن المديني: "أشد التصحيف ما يقع في الأسماء"؛ لأنه شيء لا يدخله القياس، ولا قبله شيء يدل عليه، ولا بعده١.
وفائدته تكمن في تجنب الخطأ، وعدم الوقوع فيه.
٥- أشهر المصنفات فيه:
أ- "المؤتلف والمختلف"، لعبد الغني بن سعيد.
ب- "الإكمال"، لابن ماكولا وذيله، لأبي بكر بن نقطة.
_________________
(١) ١ انظر النخبة ص٦٨.
[ ٢٥٥ ]
المبحث السادس: معرفة المتشابه ١
١- تعريفه:
أ- لغة: اسم فاعل من "التشابه" بمعنى "التماثل" ويراد بالمتشابه هنا "الملتبس" ومنه "المتشابه" من القرآن، أي الذي يلتبس معناه.
ب- اصطلاحا: أن تتفق أسماء الرواة لفظًا وخطًّا، وتختلف أسماء الآباء لفظًا، لا خطًّا، أو بالعكس٢.
٢- أمثلته:
أ- "محمد بن عُقيل" بضم العين، و"محمد بن عَقيل" بفتح العين، اتفقت أسماء الرواة، واختلفت أسماء الآباء.
ب- "شريح بن النعمان" و"سريج بن النعمان" اختلفت أسماء الرواة، واتفقت أسماء الآباء.
٣- وتكمن فائدته في ضبط أسماء الرواة، وعدم الالتباس في النطق بها، وعدم الوقوف في التصحيف والوهم.
_________________
(١) ١ وهو يتركب من النوعين قبله، أي من نوعي "المتفق والمفترق"، و"المؤتلف والمختلف". انظر علوم الحديث، ص٣٦٥. ٢ كأن تختلف أسماء الرواة نطقا، وتتفق أسماء الآباء خطا ونطقا.
[ ٢٥٦ ]
٤- أنواع أخرى من المتشابه:
هناك أنواع أخرى من المتشابه، أذكر أهمها، فمنها:
أ- أن يحصل الاتفاق في الاسم، واسم الأب، إلا في حرف أو حرفين، مثل: "محمد بن حنين" و"محمد بن جبير".
ب- أو يحصل الاتفاق في الاسم، واسم الأب، خطا ولفظا، لكن يحصل الاختلاف في التقديم والتأخير وذلك:
١- إما في الاسمين جملة، مثل: "الأسود بن يزيد" و"يزيد بن الأسود"١.
٢- وأما في بعض الحروف، مثل: "أيوب بن سيار" و"أيوب بن يسار".
٥- أشهر المصنفات فيه:
أ- "تلخيص المتشابه في الرسم، وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم"، للخطيب البغدادي.
ب- "تالي التلخيص"، للخطيب أيضا. وهو عبارة عن تتمة، أو ذيل للكتاب السابق، وهما كتابان نفيسان لم يصنف مثلهما في هذا الباب٢.
_________________
(١) ١ وهذا النوع يسميه بعضهم "المشتبه المقلوب" وهو مما يقع فيه الاشتباه في الذهن لا في الخط، وربما انقلب اسمه على بعض الرواة، وقد صنف الخطيب في هذا النوع كتابا سماه "رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب". ٢ توجد منهما نسختان كاملتان في دار الكتب المصرية، وعندي صورة عنهما.
[ ٢٥٧ ]
المبحث السابع: معرفة المهمَل
١- تعريفه:
أ- لغة: اسم مفعول من "الإهمال" بمعنى "الترك" كأن الراوي ترك الاسم بدون ذكر ما يميزه عن غيره.
ب- اصطلاحا: أن يروي الراوي عن شخصين متفقين في الاسم فقط، أو مع اسم الأب أو نحو ذلك، ولم يتميزا بما يخص كل واحد منهما.
٢- متى يضر الإهمال؟:
يضر الإهمال إن كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفا؛ لأنه لا ندري من الشخص المروي عنه هنا. فربما كان الضعيف منهما، فيضعف الحديث.
أما إذا كانا ثقتين، فلا يضر الإهمال بصحة الحديث؛ لأن أيا منهما كان المروي عنه فالحديث صحيح.
٣- مثاله:
أ- إذا كانا ثقتين: ما وقع للبخاري من روايته عن "أحمد" -غير منسوب - عن ابن وهب؛ فإنه إما أحمد بن صالح، وإما أحمد بن عيسى، وكلاهما ثقة.
ب- إذا كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفا: "سليمان بن داود"
[ ٢٥٨ ]
و"سليمان بن داود"؛ فإن كان "الخولاني" فهو ثقة، وإن كان "اليمامي" فهو ضعيف.
٤- الفرق بينه وبين المُبْهَم:
والفرق بينهما أن المهمل ذكر اسمه، والتبس تعيينه، والمبهم لم يذكر اسمه.
٥- أشهر المصنفات فيه:
كتاب "المُكمَل في بيان المهمل"، للخطيب البغدادي.
[ ٢٥٩ ]
المبحث الثامن: معرفة المبهمات
١- تعريفه:
أ- لغةً: المبهمات جمع "مبهم"، وهو اسم مفعول من "الإبهام" ضد الإيضاح.
ب- اصطلاحًا: هو من أُبْهِمَ اسمه في المتن، أو الإسناد من الرواة، أو ممن له علاقة بالرواية١.
٢- من فوائده:
أ- إن كان الإبهام في السند: فيستفاد منه معرفة الراوي إن كان ثقة أو ضعيفا، للحكم على الحديث بالصحة أو الضعف.
_________________
(١) ١ انظر علوم الحديث، ص٣٧٥.
[ ٢٥٩ ]
ب- وإن كان في المتن: فله فوائد كثيرة أبرزها معرفة صاحب القصة أو السائل حتى إذا كان في الحديث منقبة له عرفنا فضله، وإن كان عكس ذلك، فيحصل بمعرفته السلامة من الظن بغيره من أفاضل الصحابة.
٣- كيف يعرف المبهم؟:
يعرف بأحد أمرين:
أ- بوروده مسمًّى في بعض الروايات الأخرى.
ب- بتنصيص أهل السِّيَر على كثير منه.
٤- أقسامه:
يقسم المبهم بحسب شدة الإبهام أو عدم شدته إلى أربعة أقسام، وأبدأ بأشدها إبهاما:
أ- رجل أو امرأة: كحديث ابن عباس: أن "رجلا" قال: يا رسول الله، الحج كل عام؟ " هذا الرجل هو الأقرع بن حابس١.
ب- الابن والبنت: ويلحق به الأخ والأخت، وابن الأخ وابن الأخت، وبنت الأخ وبنت الأخت. كحديث أم عطية في غسل "بنت" النبي ﷺ بماء وسدر. هي زينب ﵂.
_________________
(١) ١ انظر علوم الحديث، ص٣١٩.
[ ٢٦٠ ]
جـ- العم والعمة: ويلحق به الخال والخالة، وابن أو بنت العم والعمة، وابن أو بنت الخال والخالة؛ كحديث رافع بن خديج عن "عمه" في النهي عن المخابرة، اسم عمه ظهير بن رافع، وكحديث "عمة" جابر التي بكت أباه لما قتل يوم أحد، اسم عمته فاطمة بنت عمرو.
د- الزوج والزوجة: حديث الصحيحين في وفاة "زوج" سبيعة، اسم زوجها سعد بن خولة. وكحديث "زوجة" عبد الرحمن بن الزبير التي كانت تحت رفاعة القرظي، فطلقها، اسمها تميمة بنت وهب.
٥- أشهر المصنفات فيه:
صنف في هذا النوع عدد من العلماء، منهم عبد الغني بن سعيد، والخطيب، والنووي، وأحسنها وأجمعها كتاب "المستفاد من مهمات المتن والإسناد" لولي الدين العراقي.
[ ٢٦١ ]
المبحث التاسع: معرفة الوحدان
١- تعريفه:
أ- لغة: الوحدان بضم الواو جمع واحد.
ب- اصطلاحا: هو الرواة الذين لم يروِ عن كل واحد منهم إلا راوٍ واحد١.
٢- فائدته:
معرفة مجهول العين، ورد روايته إذا لم يكن صحابيا.
٣- أمثلته:
أ- من الصحابة: عروة بن مضرس، لم يروِ عنه غير الشعبي. والمسيب بن حزن، لم يرو عنه غير ابنه سعيد.
ب- من التابعين: أبو العشراء، لم يرو عنه غير حماد بن سلمة.
٤- هل أخرج الشيخان في صحيحيهما عن الوحدان؟:
أ- ذكر الحاكم في "المدخل" أن الشيخين لم يخرجا من رواية هذا النوع شيئا.
ب- لكن جمهور المحدثين قالوا: إن في الصحيحين أحاديث كثيرة عن الوحدان من الصحابة، منها:
_________________
(١) ١ انظر علوم الحديث، ص٣٢٣، والتقريب مع التدريب: ٢/ ٢٦٨.
[ ٢٦٢ ]
١- حديث "المسيب" في وفاة أبي طالب، أخرجه الشيخان.
٢- حديث "قيس بن أبي حازم" عن "مرداس الأسلمي": "يذهب الصالحون الأول فالأول": ولا راوي "لمرداس" غير قيس، والحديث أخرجه البخاري.
٥- أشهر المصنفات فيه:
كتاب "المنفردات والوُحدان" للإمام مسلم.
[ ٢٦٣ ]
المبحث العاشر: معرفة من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة
١- تعريفه:
هو راوٍ وصف بأسماء، أو ألقاب، أو كنى مختلفة، من شخص واحد، أو من جماعة١.
٢- مثاله:
"محمد بن السائب الكلبي" سماه بعضهم "أبا النضر" وسماه بعضهم "حماد بن السائب"، وسماه بعضهم "أبا سعيد"، وهو شخص واحد.
٣- من فوائده:
أ- عدم الالتباس في أسماء الشخص الواحد، وعدم الظن بأنه أشخاص متعددون.
ب- كشف تدليس الشيوخ.
٤- استعمال الخطيب كثيرا من ذلك في شيوخه:
فيروي في كتبه مثلا عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد الله ابن أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، والكل واحد.
[ ٢٦٤ ]
٥- أشهر المصنفات فيه:
أ- إيضاح الإشكال، للحافظ عبد الغني بن سعيد.
ب- موضح أوهام الجمع والتفريق، للخطيب البغدادي.
[ ٢٦٥ ]
المبحث الحادي عشر: معرفة المفردات من الأسماء والكنى والألقاب
١- المراد بالمفردات:
أن يكون لشخص من الصحابة أو الرواة عامة أو أحد العلماء اسم أو كنية أو لقب لا يشاركه فيه غيره من الرواة والعلماء، وغالبا ما تكون تلك المفردات أسماء غريبة يصعب النطق بها.
٢- فائدة معرفته:
عدم الوقوف في التصحيف والتحريف في تلك الأسماء المفردة الغريبة.
٣- أمثلته:
أ- الأسماء:
١- من الصحابة: "أجمد بن عُجيان" كسُفْيَان، أو كعُلَيَّان، و"سَنْدَر" بوزن جعفر.
[ ٢٦٥ ]
٢- من غير الصحابة: "أوسط" بن عمرو، و"ضريب" بن نقير بن سُمَير.
ب- الكنى:
١- من الصحابة: "أبو الحمراء" مولى رسول الله ﷺ، واسمه هلال بن الحارث.
٢- من غير الصحابة "أبو العُبَيْدَيْنِ" واسمه معاوية بن سبرة.
جـ- الألقاب:
١- من غير الصحابة: "سَفِينَة" مولى رسول الله ﷺ، واسمه مهران.
٢- من غير الصحابة: "مَنْدَلٌ"؛ واسمه عمرو بن علي الغزي الكوفي.
٤- أشهر المصنفات فيه:
أفرده بالتصنيف الحافظ أحمد بن هارون البرديجي في كتاب سماه "الأسماء المفردة"، ويوجد في أواخر الكتب المصنفة في تراجم الراوة كثير منه، ككتاب "تقريب التهذيب" لابن حجر.
[ ٢٦٦ ]
المبحث الثاني عشر: معرفة أسماء من اشتُهِرُوا بكناهم
١- المراد بهذا البحث:
المراد بهذا البحث أن نفتش عن أسماء من اشتهروا بكناهم، حتى نعرف الاسم غير المشهور لكل منهم.
٢- من فوائده:
وفائدة معرفة هذا البحث هو ألا يظن الشخص الواحد اثنين؛ إذ ربما يذكر هذا الشخص مرة باسمه غير المشهور، ومرة بكنيته التي اشتهر بها، فيتشبه الأمر على من لا معرفة له بذلك، فيظنه شخصين، وهو شخص واحد.
٣- طريقة التصنيف فيه:
المصنف في الكنى يبوب تصنيفه على ترتيب حروف المعجم للكنى، ثم يذكر أسماء أصحابها، فمثلا يذكر في باب الهمزة "أبا إسحاق" ويذكر اسمه، وفي باب الباء "أبا بشر" ويذكر اسمه، وهكذا.
٤- أقسام أصحاب الكنى وأمثلتها:
أ- من اسمه كنيته، ولا اسم له غيرها، كأبي بلال الأشعري؛ اسمه وكنيته واحد.
ب- من عرف بكنيته، ولم يعرف أله اسم أم لا؟ كـ "أبي أُناس" صحابي.
[ ٢٦٧ ]
جـ- من لقب بكنية، وله اسم، وله كنية غيرها: كـ "أبي تراب" وهو لقب لعلي بن أبي طالب، وكنيتُهُ أبو الحسن.
د- من له كنيتان أو أكثر: كـ "ابن جريج" يكنى بأبي الوليد، وأبي خالد.
هـ- من اختُلِفَ في كنيته: كـ "أسامة بن زيد" قيل: "أبو محمد"، وقيل: "أبو عبد الله"، وقيل: "أبو خارجة".
ومن عُرِفَت كنيته واختُلِفَ في اسمه: كـ "أبي هريرة" اختُلِفَ في اسمه واسم أبيه على ثلاثين قولا، أشهرها أنه "عبد الرحمن بن صخر".
ز- من اختُلِفَ في اسمه وكنيته: كـ "سفينة" قيل: اسمه "عمير" وقيل: صالح" وقيل: "مهران" وكنيته، قيل: "أبو عبد الرحمن" وقيل: "أبو البختري".
ح- من عُرِفَ باسمه وكنيته، واشتُهِرَ بهما معا: كآباء عبد الله "سفيان الثوري، ومالك، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل، وكأبي حنيفة النعمان بن ثابت".
ط- من اشتُهِر بكنيته مع معرفة اسمه: كـ "أبي إدريس الخولاني"؛ اسمه عائذ الله.
ي- من اشتهر باسمه مع معرفة كنيته: كـ "طلحة بن عبيد الله التيمي"، و"عبد الرحمن بن عورف"، و"الحسن بن علي بن أبي طالب" كنيتهم جميعا "أبو محمد".
[ ٢٦٨ ]
٥- من أشهر المصنفات فيه:
لقد صنف العلماء في الكنى مصنفات كثيرة. وممن صنف فيه علي ابن المديني، ومسلم، والنسائي. وأشهر هذه المصنفات المطبوعة:
- كتاب "الكنى والأسماء"، للدولابي أبي بشر محمد بن أحمد المتوفى سنة ٣١٠ هـ.
[ ٢٦٩ ]
المبحث الثالث عشر: معرفة الألقاب
١- تعريفه لغةً:
الألقاب: جمع لقب، واللقب: كل وصف أشعر برفعة أو ضعة، أو ما دل على مدح أو ذم.
٢- المراد بهذا البحث:
والمراد بهذا البحث التفتيش عن ألقاب المحدثين ورواة الحديث، لمعرفتها وضبطها.
٣- فائدته:
وفائدة معرفة الألقاب أمران، وهما:
أ- عدم ظنِّ الألقاب أسامي، وعدم عدِّ الشخص الذي يُذكَر تارة باسمه، وتارة بلقبه شخصين، وهو شخص واحد.
[ ٢٦٩ ]
ب- معرفة السبب الذي من أجله لُقِّبَ هذا الراوي بذاك اللقب، فيعرف عندئذ المراد الحقيقي من اللقب الذي يخالف في كثير من الأحيان معناه الظاهر.
٤- أقسامه:
الألقاب قسمان، وهما:
أ- لا يجوز التعريف به: وهو ما يكرهه الملقب به.
ب- يجوز التعريف به: وهو ما لا يكرهه الملقب به.
٥- أمثلته:
أ- "الضال": لقب لمعاوية بن عبد الكريم الضال؛ لُقِّبَ به لأنه ضل في طريق مكة.
ب- "الضعيف": لقب عبد الله بن محمد الضعيف؛ لُقِّبَ به؛ لأنه كان ضعيفا في جسمه، لا في حديثه. قال عبد الغني بن سعيد: "رجلان جليلان لزمهما لقبان قبيحان، الضال، والضعيف".
جـ- "غُنْدَر": ومعناه المشغِّب في لغة أهل الحجاز، وهو لقب محمد بن جعفر البصري صاحب شعبة، وسبب تلقيبه بهذا اللقب أن ابن جريج قدم البصرة، فحدث بحديث عن الحسن البصري، فأنكروه عليه وشغبوا، وأكثر محمد بن جعفر من الشغب عليه، فقال له: "اسكت يا غُندَر".
[ ٢٧٠ ]
د- "غُنجَار": لقب عيسى بن موسى التيمي؛ لُقِّب بـ "غُنجار" لحمرة وجنيته.
هـ- "صاعقة": لقب محمد بن إبراهيم الحافظ، روى عنه البخاري؛ ولُقِّب بذلك لحفظه وشدة مذاكرته.
و"مُشكُدَانَةُ": لقب عبد الله بن عمر الأموي، ومعناه بالفارسية "حبة المسك، أو وعاء المسك".
ز- "مُطَيَّنٌ": لقب أبي جعفر الحضرمي؛ ولُقِّبَ به لأنه كان وهو صغير يلعب مع الصبيان في الماء، فيطينون ظهره، فقال له أبو نعيم: "يا مُطَيَّن، لم لا تحضر مجلس العلم؟ ".
٦- أشهر المصنفات فيه:
صنف في هذا النوع جماعة من العلماء المتقدمين والمتأخرين، وأحسن هذه الكتب وأخصرها كتاب "نزهة الألباب" للحافظ ابن حجر.
[ ٢٧١ ]
المبحث الرابع عشر: معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم
١- المراد بهذا البحث:
معرفة من اشتهر نسبه إلى غير أبيه؛ من قريب، كالأم والجد، أو غريب، كالمربي ونحوه، ثم معرفة اسم أبيه.
٢- فائدته:
وفائدته: دفع توهم التعدد عند نسبتهم إلى آبائهم.
٣- أقسامه وأمثلتها:
أ- من نسب إلى أمه: مثل: معاذ، ومعوذ، وعوذ؛ بنو عفراء، وأبوهم الحارث، ومثل: بلال بن حمامة، وأبوه رباح، ومحمد بن الحنفية. أبوه علي بن أبي طالب.
ب- من نسب إلى جدته: العليا أو الدنيا، مثل: يعلى بن منية، ومنية أم أبيه، وأبوه أمية، وبشير بن الخصاصية، وهي أم الثالث من أجداده، وأبوه معبد.
جـ- من نسب إلى جده: مثل: "أبي عبيدة بن الجراح" اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح، وأحمد بن حنبل، هو أحمد بن محمد بن حنبل.
د- من نسب إلى أجنبي لسبب: مثل: المقداد بن عمرو
[ ٢٧٢ ]
الكندي، يقال له: المقداد بن الأسود؛ لأنه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث، فتبناه.
٤- أشهر المصنفات فيه:
لا أعرف مصنَّفًا خاصا في هذا الباب، لكن كتب التراجم عامة، تذكر نسب كل راوٍ، لا سيما كتب التراجم الموسعة.
[ ٢٧٣ ]
المبحث الخامس عشر: معرفة النسب التي على خلاف خلاف ظاهرها
المبحث الخامس عشر: معرفة النِّسَب التي على خلاف ظاهرها
١- تمهيد:
هناك عدد من الرواة نسبوا إلى مكان أو غزوة أو قبيلة أو صنعة، ولكن الظاهر المتبادر إلى الذهن من تلك النِّسَب ليس مرادا، والواقع أنهم نسبوا إلى تلك النسب؛ لعارض عرض لهم من نزولهم ذلك المكان أو مجالستهم أهل تلك الصنعة ونحو ذلك.
٢- فائدة هذا البحث:
وفائدة هذا البحث هو معرفة أن هذه النِّسَب ليست حقيقة، وإنما نُسِبَ إليها صاحبها لعارض، ومعرفة العارض أو السبب الذي من أجله نسب إلى تلك النسبة.
٣- أمثلة:
أ- أبو مسعود البدري: لم يشهد بدرا، بل نزل فيها، فنسب إليها.
ب- يزيد الفقير: لم يكن فقيرا، وإنما أصيب في فَقَار ظهره.
ج- خالد الحَذَّاء: لم يكن حَذَّاء، وإنما كان يجالس الحَذَّائين.
٤- أشهر المصنفات في الأنساب:
كتاب "الأنساب" للسمعاني، وقد لخصه ابن الأثير في كتاب سماه "اللباب في تهذيب الأنساب"، ولخص الملخص هذا السيوطي في كتابه سماه "لب اللباب".
[ ٢٧٤ ]
المبحث السادس عشر: معرفة تواريخ الرواة
١- تعريفه:
أ- لغة: تواريخ: جمع تاريخ، وهو مصدر "أرخ" وسهلت الهمزة فيه.
ب- اصطلاحا: وهو التعريف بالوقت الذي تضبط به الأحوال من المواليد والوفيات والوقائع وغيرها١.
٢- المراد به هنا:
والمراد به هنا هو: معرفة تاريخ مواليد الرواة وسماعهم من الشيوخ، وقدومهم لبعض البلاد، ووَفَيَاتهم.
٣- أهميته وفائدته:
هو فنٌّ مُهِمٌّ، قال سفيان الثوري: "لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ"، ومن فوائده معرفة اتصال السند أو انقطاعه.
وقد ادعى قوم الرواية عن قوم، فنُظِرَ في التاريخ، فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين.
٤- أمثلة من عيون التاريخ:
أ- الصحيح في سنِّ سيدنا محمد ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر ﵄ ثلاث وستون:
_________________
(١) ١ انظر علوم الحديث، ص٣٨٠.
[ ٢٧٥ ]
١- وقُبِضَ رسول الله ﷺ ضحى الاثنين لثِنْتَيْ عشرة خلت من ربيع الأول سنة ١١هـ.
٢- وقُبِضَ أبو بكر ﵁ في جمادى الأولى سنة ١٣هـ.
٣- وقُبِضَ عمر ﵁ في ذي الحجة سنة ٢٣هـ.
٤- وقُتِلَ عثمان ﵁ في ذي الحجة سنة ٣٥هـ. وعمره ٨٢سنة، وقيل: ابن ٩٠ سنة.
٥- وقُتِلَ علي ﵁ في شهر رمضان سنة ٤٠هـ وهو ابن ٦٣سنة.
ب- صحابيان عاشا ستين سنة في الجاهلية، وستين في الإسلام وماتا بالمدينة سنة: ٥٤هـ، وهما:
١- حكيم بن حزام.
٢- حسان بن ثابت.
جـ- أصحاب المذاهب المتبوعة: ولد سنة - توفي سنة
١- النعمان بن ثابت: "أبو حنيفة" ٨٠ - ١٥٠
٢- مالك بن أنس: ٩٣ - ١٧٩
٣- محمد بن إدريس الشافعي ١٥٠ - ٢٠٤
٤- أحمد بن حنبل ١٦٤ - ٢٤١
د- أصحاب كتب الحديث المعتمدة:
١- محمد بن إسماعيل البخاري: ١٩٤ - ٢٥٦
٢- مسلم بن الحجاج النيسابوري: ٢٠٤ - ٢٦١
[ ٢٧٦ ]
٣- أبو داود السجستاني: ٢٠٢ - ٢٧٥
٤- أبو عيسى الترمذي١: ٢٠٩ - ٢٧٩
٥- أحمد بن شعيب النسائي: ٢١٤ - ٣٠٣
٦- "ابن ماجة" القزويني: ٢٠٧ - ٢٧٥
٥- أشهر المصنفات فيه:
أ- كتاب "الوفيات" لابن زبر، محمد بن عبيد الله الربعي، محدث دمشق المتوفى سنة ٣٧٩ هـ وهو مرتب على السنين.
ب- ذيول على الكتاب السابق. منها للكتاني، ثم للأكفاني، ثم للعراقي، وغيرهم.
_________________
(١) ١ اختُلِفَ في سنة ولادته، وأكثر المؤرخين لم يحددوا السنة التي ولد فيها، وإنما ذكروا أن ولادته كانت في العقد الأول من القرن الثالث، ولكن بعض المتأخرين ذكروا أنه ولد سنة ٢٠٩هـ منهم شارح الشمائل محمد بن قاسم جسوس ج١، ص٤.
[ ٢٧٧ ]
المبحث السابع عشر: معرفة من اختلط من الثقات
١- تعريف الاختِلاط:
أ- لغة: الاختلاط لغةً: فساد العقل، يقال: "اختلط فلان" أي فسد عقله، كما في القاموس.
ب- اصطلاحا: فساد العقل، أو عدم انتظام الأقوال بسبب خَرَفٍ، أو عمىً، أو احتراق كتبٍ، أو غير ذلك١.
٢- أنواع المختلطين:
أ- من اختُلِطَ بسبب الخرف: مثل: عطاء بن السائب الثقفي الكوفي.
ب- من اختُلِطَ بسبب ذهاب البصر: مثل: عبد الرزاق بن همام الصنعاني، فكان بعد أن عمي يلقن فيتلقن.
جـ- من اختُلِطَ بأسباب أخرى: كاحتراق الكتب، مثل عبد الله بن لهيعة المصري.
٣- حكم رواية المختلط:
أ- يقبل منها ما روي عنه قبل الاختلاط.
ب- ولا يقبل منها ما روي عنه بعد الاختلاط، وكذا ما شك فيه أنه قبل الاختلاط أو بعده.
_________________
(١) ١ انظر علوم الحديث، ص٣٩١، والتقريب مع التدريب، ٢/ ٣٧٢.
[ ٢٧٨ ]
٤- أهميته وفائدته:
هو فنٌّ مُهِمٌّ جدا، وتكمن فائدته في تمييز أحاديث الثقة التي حدث بها بعد الاختلاط؛ لردها وعدم قبولها.
٥- هل أخرج الشيخان في صحيحهما عن ثقات أصابهم الاختلاط؟:
نعم، ولكن مما عرف أنهم حدثوا به قبل الاختلاط.
٦- أشهر المصنفات فيه:
صنف فيه عدد من العلماء، كالعلائي والحازمي، ومن هذه المصنفات كتاب "الاغتباط بمن رمي بالاختلاط" للحافظ إبراهيم بن محمد سبط ابن العجمي المتوفى سنة ٨٤١ هـ.
[ ٢٧٩ ]
المبحث الثامن عشر: معرفة طبقات العلماء والرواة
١- تعريف الطبقة:
أ- لغةً: القوم المتشابهون.
ب- اصطلاحًا: قوم تقاربوا في السن والإسناد، أو في الإسناد فقط١.
ومعنى التقارب في الإسناد: أن يكون شيوخ هذا هم شيوخ الآخر، أو يقاربوا شيوخه.
٢- من فوائد معرفته:
أ- ومن فوائد معرفته الأمن من تداخل المتشابهين في اسم، أو كنية، ونحو ذلك؛ لأنه قد يتفق اسمان في اللفظ، فيظن أن أحدهما هو الآخر، فيتميز ذلك بمعرفة طبقاتهما.
ب- الوقوف على حقيقة المراد من العنعنة.
٣- قد يكون الراويان من طبقة باعتبار، ومن طبقتين باعتبار آخر؛ مثل: أنس بن مالك، وشبهه من أصاغر الصحابة، فهم مع العشرة في طبقة واحدة باعتبار أنهم كلهم صحابة، وعلى هذا فالصحابة كلهم طبقة واحدة.
وباعتبار السوابق إلى الدخول في الإسلام، يكون الصحابة بضع
_________________
(١) ١ انظر تدريب الراوي ج٢، ص٣٨١.
[ ٢٨٠ ]
عشرة طبقة كما تقدم في نوع "معرفة الصحابة" فلا يكون أنس بن مالك وشبهه في طبقة العشرة من الصحابة.
٤- ماذا ينبغي على الناظر فيه؟:
ينبغي على الناظر في علم الطبقات أن يكون عارفا بمواليد الرواة ووفياتهم، ومن رووا عنه، ومن روى عنهم.
٥- أشهر المصنفات فيه:
أ- كتاب "الطبقات الكبرى" لابن سعد.
ب- كتاب "طبقات القراء" لأبي عمر الداني.
جـ- كتاب "طبقات الشافعية الكبرى" لعبد الوهاب السبكي.
د- تذكرة الحفاظ، للذهبي.
[ ٢٨١ ]
المبحث التاسع عشر: معرفة الموالي من الرواة والعلماء
١- تعريف المولى:
أ- لغة: الموالي: جمع مولى، والمولى من الأضداد، فيطلق على المالك، والعبد، والمعتِق، والمعتَق١.
ب- اصطلاحا: هو الشخص المُحَالَف، أو المعتَق، أو الذي أسلم على يد غيره٢.
٢- أنواع الموالي:
أنواع الموالي ثلاثة وهي:
أ- مولى الحِلْف: مثل: الإمام مالك بن أنس الأصبحي التيمي، فهو أصبحي صليبة، تيمي بولاء الحلف؛ وذلك لأن قومه "أصبح" موالي لتيم قريش بالحِلْف.
ب- مولى العتاقة: مثل: أبي البختري الطائي التابعي، واسمه سعيد بن فيروز، هو مولى طيء؛ لأن سيده كان من طييء فأعتقه.
ج- مولى الإسلام: مثل: محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي؛ لأن جده المغيرة كان مجوسيا فأسلم على يد اليمان بن أخنس الجعفي، فنسب إليه.
_________________
(١) ١ انظر القاموس ج٤، ص٤٠٤. ٢ انظر التقريب مع التدريب: ٢/ ٣٨٢.
[ ٢٨٢ ]
٣- من فوائده:
الأمن من اللبس، ومعرفة المنسوب إلى القبيلة نسبا، أو ولاء؛ ومن ثم ليتميز المنسوب إلى القبيلة ولاء عمن يشاركه في اسمه من تلك القبيلة نسبا.
٤- أشهر المصنفات فيه:
صنف في ذلك أبو عمر الكندي، بالنسبة إلى المصريين فقط.
[ ٢٨٣ ]
المبحث العشرون: معرفة الثقات والضعفاء من الرواة
١- تعريف الثقة والضعيف:
أ- لغة: الثقة لغة: المؤتمن، والضعيف: ضد القوي، ويكون الضعف حِسِّيًّا ومعنويا.
ب- اصطلاحا: الثقة: هو العدل الضابط، والضعيف: هو اسم عام يشمل من فيه طعن في ضبطه أو عدالته.
٢- أهميته وفائدته:
هو من أجلِّ أنواع علوم الحديث؛ لأنه بواسطته يعرف الحديث الصحيح من الضعيف.
٣- أشهر المصنفات فيه، وأنواعها:
أ- مصنفات مفردة في الثقات: مثل كتاب "الثقات" لابن حبان، وكتاب "الثقات" للعجلي.
ب- مصنفات مفردة في الضعفاء: كثيرة جدا. كـ "الضعفاء" للبخاري، والنسائي، والعقيلي، والدارقطني. ومنها كتاب "الكامل في الضعفاء" لابن عدي، وكتاب "المغني في الضعفاء" للذهبي.
جـ- مصنفات مشتركة بين الثقات والضعفاء: وهي كثيرة أيضا. منها: كتاب "تاريخ البخاري الكبير"، ومنها كتاب "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، وهي كتب عامة
[ ٢٨٤ ]
للرواة، ومنها كتب خاصة ببعض كتب الحديث، مثل كتاب "الكمال في أسماء الرجال" لعبد الغني المقدسي، وتهذيباته المتعددة التي للمزي، والذهبي، وابن حجر، والخزرجي.
[ ٢٨٥ ]
المبحث الحادي والعشرون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم:
١- المراد بهذا البحث:
الأوطان: جمع وطن، وهو الإقليم، أو الناحية التي يولد الإنسان، أو يقيم فيها، والبلدان: جمع بلد، وهي المدينة أو القرية التي يولد الإنسان، أو يقيم فيها.
والمراد بهذا البحث هو معرفة أقاليم الرواة ومدنهم التي ولدوا فيها أو قاموا فيها.
٢- من فوائده:
ومن فوائده التمييز بين الاسمين المتفقين في اللفظ؛ إذا كانوا من بلدين مختلفين. وهو مما يحتاج إليه حفاظ الحديث في تصرفاتهم ومصنفاتهم.
٣- إلى أي شيء ينتسب كل من العرب والعجم؟:
أ- لقد كانت العرب قديما تنسب إلى قبائلها؛ لأن غالبيتهم
[ ٢٨٥ ]
كانوا بدوا رُحَّلا، وكان ارتباطهم بالقبيلة أوثق من ارتباطهم بالأرض، فلما جاء الإسلام، وغلب عليهم سكنى البلدان والقرى انتسبوا إلى بلدانهم وقراهم.
ب- أما العجم فإنهم ينتسبون إلى مدنهم وقراهم من القديم.
٤- كيف ينتسب من انتقل عن بلده؟:
أ- إذا أراد الجمع بينهما في الانتساب: فليبدأ بالبلد الأول، ثم بالثاني المنتقل إليه، ويحسن أن يدخل على الثاني حرف "ثم" فيقول من ولد في حلب، وانتقل إلى المدينة المنورة: "فلان الحلبي، ثم المدني"، وعلى هذا عمل أكثر الناس.
ب- وإذا لم يرد الجمع بينهما: له أن ينتسب إلى أيهما شاء، وهذا قليل.
٥- كيف ينتسب من كان من قرية تابعة لبلدة؟:
أ- له أن ينتسب إلى تلك القرية.
ب- وله أن ينتسب إلى البلدة التابعة لها تلك القرية.
جـ- وله أن ينتسب إلى تلك الناحية التي منها تلك البلدة أيضا.
ومثال ذلك: إذا كان شخص من "الباب" وهي تابعة لمدينة "حلب" وحلب من "الشام" فله أن يقول في انتسابه: فلان البابي، أو فلان الحلبي، أو فلان الشامي.
[ ٢٨٦ ]
٦- كم المدة التي إن أقامها الشخص في بلد نسب إليها؟:
أربع سنين، وهو قول عبد الله بن المبارك.
٧- أشهر المصنفات فيه:
أ- يمكن أن نعد كتاب "الأنساب" للسمعاني الذي تقدم من مصنفات هذا النوع؛ لأنه يذكر الانتساب إلى الأوطان وغيرها.
ب- ومن مظانِّ ذكر أوطان الرواة وبلدانهم كتاب "الطبقات الكبرى" لابن سعد.
هذا آخر ما يسَّرَه الله في هذا الكتاب. وصلى الله على سيدنا وبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
[ ٢٨٧ ]