أحدهما: أنْ تتَّفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم الدُنيا، نحو:
الخليل بن أحمد، فإنَّ هذا اللفظ وقع في أكثر من ستة، منهم:
الخليل بن أحمد بن عمرو بن تَمِيمٍ الأزديُّ البَصريُّ النحويُّ، صاحب العَرُوضِ وهو أول من استخرجه، وصاحب كتاب «العين» في اللغة، ومنهم: الخليل بن أحمد بن بِشر المُزنِيُّ، ومنهم: الخليل بن أحمد بن محمد السِجْزيُّ الحنفيُّ قاضي سَمَرْقَنْد (^٢). (أ/١٨١)
ثانيهما: أن تتَّفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم.
قال العراقيُّ (^٣): ومن غرائب ما اتَّفق في هذا النَّوع: محمد بن جعفر بن محمد، ثلاثة متعاصرون ماتوا في سنة واحدة، وكلُّ واحدٍ منهم في عشر المائة، وهم: أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن الهَيْثَمِ الأنْبَاريُّ، وأبو عمرو محمد
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) قال ابن كثير -﵀-: أبو سعيد السجزي: القاضي الفقيه الحنفي المشهور بخراسان. روى عن ابن خُزيمة وطبقته. الباعث الحثيث (ص ٢٢٨).
(٣) شرح التبصرة (٢/ ٤٣٠).
[ ٢ / ٣٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابن جعفر بن محمد بن مَطَرٍ النيسابوريُّ، وأبو بكر محمد بن جعفر بن محمد ابن كِنَانَة البغداديُّ، ماتوا في سنة ستين وثلاثمائة.
وثالثهما: أنْ تتَّفِق الكنية والنِّسبة، ومن أمثلة ذلك: أبو عِمران الجَونيُّ -بفتح الجيم وإسكان الواو-، وهما اثنان؛ أحَدهما: عبد الملك بن حبيب تابعيٌّ، وثانيهما: موسى بن سَهْل بن عبد الحميد.
ورابعها: أن يتَّفِق الاسم واسم الأب والنِّسبة، نحو: محمد بن عبد الله الأنصاريُّ، فإنَّه لاثنين: محمد بن عبد الله الأنصاريُّ البَصريُّ، والثاني: محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاريُّ.
وخامسها: أن تتَّفِق كُناهم وأسماء آبائهم، نحو: أبو بكر بن عَيَّاش -بالشين المعجَمة-، فإنَّه لثلاثة: أبو بكر بن عَيَّاش بن سالم الأسديُّ الكوفيُّ، وأبي بكْر ابن عَيَّاشٍ الحِمصيِّ، وأبي بكر بن عَيَّاشٍ السُّلَميِّ.
وسادسها: أن تتَّفِق أسماؤهم وكنى آبائهم -عكس الخامس-، نحو: صالح ابن أبي صالح، [لأربعة: صالح بن أبي صالح] (^١) المَدَنيُّ مولى بنت أمية بن خَلِف الجُمَحِيِّ يروي عن أبي هريرة، وصالح بن أبي صالح ذَكْوان السَّمَّان يروي عن أنسٍ، وصالح بن أبي صالح السَّدُوسِيُّ يروي [عن عليٍّ وعائشة، وصالح بن أبي صالح مهران المَخْرَميُّ يروي] (^٢) عن أبي هريرة.
_________________
(١) زيادة من (ب).
(٢) زيادة من (ب).
[ ٢ / ٣٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وسابعها: أن تتَّفِق أسماؤهم أو كناهم أو نِسبتهم فيَقَع واحدٌ في السند باسمه، أو كنيته، أو نسبه مهملًا من ذِكْر أبيه، أو غيره مما يتمَيَّزان به عن المشاركة [له] (^١) فيما يرويه.
وثامنها: ما يحْصُل الاتِّفاق فيه في النَّسب لفظًا مع أنَّه مُفترِقٌ، كالحَنَفِيِّ فإنَّه منسوب لبني حَنِيفَة كأبي بكر عبد الكبير، وأبي علي بن عبد الله، روى لهما الشيخان -البخاري ومسلم-، ومنسوب لمذهب أبي حنيفة النعمان، وأنت مخير في هذا [بين] (^٢) أن تقول: الحَنَفِيَّ والحنيفيَّ بزيادة (هـ/٢١٢) الياء ليتميز عن المنسوب للقبيلة. انتهى.
وبهذا يَتبيَّن لك ما في كلامه من القصور، فإن قُلْتَ: قوله في السابع: أو النِّسبة، مع ما ذَكَرَه في الثامن؛ يقتضي أنَّ الثامن فرْدٌ من أنواع السابع، قُلْت: يمكن أنْ يقال: إنَّ المراد بالنِّسبة في السابع: نِسبة القرابة، وفي الثامن: النِّسبة إلى المذهب أو القبيلة، قاله (ج) (^٣).
وقال (هـ) (^٤): «قوله: «واختلفت أشخاصهم»، قال (ق) (^٥): قال بعض من ادَّعى الفضل في هذه الصناعة.
_________________
(١) زيادة من (ب).
(٢) زيادة من (ب).
(٣) حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص ٥٢٥: ٥٢٨).
(٤) قضاء الوطر (٣/ ١٤٩٤).
(٥) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ١٣٦).
[ ٢ / ٣٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: «واختلفت إلخ» حشوٌ زائدٌ لا فائدة فيه؛ لأنَّ أشخاصهم لا تكون إلَّا مختلفة فحذفه أولى، قُلْتُ: هذا التعليل لا معنى له، والصواب أن يقال: لأنَّ لفظه: «الرواة إن اتفقت أسماؤهم» يغني عنه، ويمكن أنْ يقال في جوابه: إنَّ هذا بيانٌ للواقع، وكثيرًا ما يَقَعُ للبُلَغَاء» انتهى.
وعندي: [أنَّه] (^١) عَيْنُ ما قاله؛ فإنَّ ضمير «أشخاصهم» للرواة، والمعنى: أنَّ [أشخاصهم] (^٢) من اعتبر فيهم التَّعدُّد بكونهم رواة، ثُمَّ إنَّه لم يأت في الجواب بأزيد من الإشكال، وقول المؤلِّف: «في الكُنية والنِّسبة» «الواو» فيه بمعنى «أو».
[قوله] (^٣): «الذي يُقَالُ له»:
أي: على وجه التَّسميَة، وعليه فالذي يظهر سقاط هذه الواو؛ لأنَّ المراد أنَّ هذا النَّوع جمع الوصفين من غير استقلال بأحدهما، كما قالوه في: حلو حامض، وقد يُفَرَّق ببقاء ذاك على الوصفيَّة، ونَقْل هذا إلى العلميَّة الجِنسيَّة؛ فهو منقول من: معطوف ومعطوف عليه [حرف] (^٤)، وكذا ما بعده وما أشبههما، وإنما كان فيه الاتِّفاق لاتِّحاد لفظه وخطِّه، وإنَّما كان منه الافتراق لتَعَدُّد مسمَّياتِه، وهو من قَبيل المُشتَرَك اللفْظِيِّ، والمهم منه: من يشتبه أمره لتعَاصُرٍ، واشتراك في شيوخ أو رُواة.
_________________
(١) في (ب): [أن].
(٢) في (ب): [أشخاص].
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) في (أ) و(هـ): [وحروف].
[ ٢ / ٣٣٥ ]