وقال (هـ):
«وقول (ق): «لا يصحُّ أنْ يكون إلخ» مردودٌّ؛ لأنَّ العِبْرَة عندهم بالهيئة الخطيَّة، وتجويف الصَّاد يقابله الراء، مع مساواة رأس الراء بعد الفاء لرأس تجويف الصاد بعدها؛ فتدبَّره»، ثُمَّ رأيتُ الشَّرف المُناويَّ قال: حقُّ «حفص» و«جعفر» أنْ لا يُذْكَر في هذا القسم، بل في الثاني؛ لأنَّ الاختلاف فيه مع نقصان الأول عن الثاني، لكنَّه ذَكَرَه في الأول لكون الفاء مع الراء تُشبه الصَّاد.
منهُم في الصَّحَابةِ صَاحِبُ الأذَانِ، وَاسمُ جَدِّهِ: عَبْدُ ربِّهِ.
وَرَاوِي حَدِيثِ الوُضُوءِ، وَاسمُ جَدِّهِ: عَاصِمٌ، وهُمَا أيضًا أَنْصَاريَّانِ.
وَعَبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ -بزيادةِ يَاءٍ في أَوَّلِ اسمِ الأبِ، وَالزَّايُ مَكْسورةٌ- وهُمْ أَيضًا جَمَاعةٌ:
منهُم في الصَّحَابةِ: الخَطْمِيُّ، يُكْنى أبَا مُوسَى، وحَديثُهُ في «الصَّحيحَيْنِ».
وَمِنْهُمْ: القَارئُ، لَه ذِكْرٌ في حَدِيثِ عَائشةَ «-﵂-»، وقَدْ زعَمَ بَعْضُهم أَنَّه الخَطْمِيُّ، وَفِيهِ نَظرٌ!
وَمِنْهَا: عَبْدُ الله بْنُ يَحْيى، وهُمْ جَماعةٌ.
وَمنها عَبْدُ اللهِ بنُ نُجَيٍّ -بضَمِّ النُّونِ، وفَتْحِ الجِيمِ، وتَشْديدِ اليَاءِ- تَابعيٌّ مَعْروفٌ، يَرْوي عن عليٍّ -﵁-.
أَوْ يَحْصُلُ الاتِّفاقُ في الخَطِّ وَالنُّطْقِ، لَكِنْ يَحْصُلُ الاخْتِلافُ أَو الاشْتِباهُ بالتَّقْديمِ وَالتَّأْخيرِ؛ إِمَّا في الاسْمَيْنِ جُمْلةً، أَو نَحْوَ ذَلكَ، كَأَنْ يَقَعَ التَّقديمُ والتَّأْخيرُ في الاسمِ الوَاحِدِ في بعضِ حُروفِهِ بالنِّسبةِ إِلى ما يَشْتَبِهُ بهِ.
مثالُ الأوَّلِ: الأسودُ بنُ يزيدَ، ويَزيدُ بنُ الأسوَدِ، وهُوَ ظاهِرٌ.
[قوله] (^١): «منهُم في الصَّحَابَةِ: صَاحِبُ الأَذَانِ، واسمُ جدِّهِ: عَبْدُ ربِّهِ»:
[هو: عبد الله بن زيد بن عبدِ رَبِّهِ] (^٢)، ومنهم أيضًا: عبد الله بن زيد بن عاصمٍ، صاحب حديث الوضوء.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من (ب).
[ ٢ / ٣٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «[الخَطْمِيُّ] (^٢)»:
بفتح المعجمة وسكون المهملة، بطْنٌ من الأنصار، منه جماعة كما في «التَّبْصِرة».
وقوله: «وفيه نظرٌ» وَجْهُه (^٣): أنَّ الخَطْمِيَّ لم تتحقَّق طول صحبته للنبيِّ -﵊-، وقال الذَّهَبيُّ: «إنَّه شَهِد الحُدَيْبِيَة وله سَبع عشرة سنة، ولم ترو له ملازمة طويلة، والقارئ ثبتَت كمالُ صحبته؛ فإنَّه -﵊- سَمِعَه يقرأ وقال: «لقد ذكرتني بقراءتك آية كذا» في قصة له» (^٤).
وفي كتابة: قال المؤلِّف في تقرير هذا: «تمسَّك من زَعَم أنَّ القارئ هو الخَطْمِيُّ بأنَّ القارئ كان صغيرًا في زمن النبيِّ؛ فكيف يكون مذكورا؟ ووَجْه النَّظر: أنَّه لو كان صغيرًا لما ذَكَرَه في حديث عائشة في الصحيح، وهو: «أنَّ النبيّ -﵊- سمعه في الليل يقرأ؛ فقال الرسول: لقد (هـ/٢١٦) ذكرني آية أنسيتها» (^٥).
قال بعضٌ: قد يُقال: لا منافاة بين كونه صغيرًا وهو مذكور لأمرٍ (أ/١٨٥) ما، ولو قُرِّر وَجْه النَّظر بهذا كان أولى؛ إذْ لا يَلْزَم من ذِكْره أن لا يكون صغيرًا» انتهى.
قُلْتُ: الظاهر أنَّ من قال: كان صغيرًا، أراد أنَّه لم يكُن بحيث يَحْضُر النبيَّ،
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في (هـ): [الحطمي].
(٣) الكلام لابن أبي شريف (ص ١٤١).
(٤) ينظر: فتح المغيث (٤/ ٢٨٧)، واليواقيت والدرر شرح شرح نخبة الفكر (٢/ ٣٣٨)، وشرح نخبة الفكر للقاري (ص ٧١٢).
(٥) أحمد (٢٥٠٦٩).
[ ٢ / ٣٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومن أجاب بأنَّه لو كان صغيرًا -يعني بالحيثيَّة المذكورة- لَمَا كان له ذِكْرٌ على هذا الوجه، وهو أنْ يقرأ القرآن في الليل، إلى آخر ما قال (ق) (^١).
[قوله] (^٢): «ومنها: عبد الله بن يحيى»:
قال الشَّرف المُناويُّ (^٣): حقُّ هذا أن يُذْكَر في القِسم الأول؛ لأنَّ عَدَد حروف يحيى ونُجَيٍّ سواء.
[قوله] (^٤): «أو يَحْصُل الاتِّفَاقُ في الخَطِّ والنطْقِ إلخ»:
انظر: ما وَجْه جَعْل هذا من أنواع ما يتركَّب من المتشابَه وما قَبْلَه، وقد جَعَلَه العراقيُّ نوعًا مُستقِلًّا فقال (^٥):
المُشْتَبَهُ المَقْلُوبُ
وَلَهُمُ المُشْتَبَهُ المَقْلُوْبُ صَنَّفَ فِيْهِ الحَافِظُ الخَطِيْبُ
كابْنِ يَزِيْدَ الاسْوَدِ الرَّبَّانِيْ وَكَابْنِ الاسْوَدِ يَزِيْدَ اثْنَانِ
قال شارحه: هذا النَّوع المركَّب من مُتَّفقٍ ومختَلِفٍ، بأنْ يكون اسم أحد راويين كاسم أبي الآخر خطًّا ونُطقًا، واسم الاخر كاسم أبي الأول؛ فينقَلِب على بعض أهل الحديث، كما انقلَب على البخاريٍّ في تاريخه ترجمة: «مُسْلِمِ بن الوليد المَدَنيِّ»؛ فجعله «الوليد بن مُسْلِمٍ»، ومن فوائد معرفة هذا: الأمن من تَوَهُّم القلب.
_________________
(١) حاشية ابن قطلوبغا (ص ١٤٠)، وما بعدها.
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) اليواقيت والدرر شرح شرح نخبة الفكر (٢/ ٣٤٠).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
(٥) ألفية العراقي (ص ١٧٩).
[ ٢ / ٣٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال (هـ) (^١):
قوله: «أو يَحْصُل الاتفاق إلخ» لم يذكر لهذا النَّوع لقبا يُستحضَر به عند الحاجة إليه، إلَّا أنَّه مركَّب مما قَبْله، والقِسم الأول منه تَقَدَّم في كلامه تسميته بـ: «المقلوب»، والعراقيُّ سمَّاه بـ: «المُشتَبِه المقلوب» (^٢).
قال: «وهذا النَّوع مما يقع الاشتباه فيه في الذِّهن لا في صورة الخطِّ، وذلك أن يكون اسم أحد الراويين كاسم أبي الآخر خطًّا ولفظًا، واسم الآخر كاسم أبي الأول؛ فينقلِب على بعض أهل الحديث كما انقلب على البخاريِّ ترجمة: «مُسْلِمُ بن الوليد المدني»، فَجَعَله: «الوليد بن مُسْلِمٍ» كالوليد بن مُسْلِمٍ الدِّمَشقيِّ المشهور»، ثُمَّ قال:
«ومثاله: الأسود بن يزيد ويزيد بن الأسود، فالأول هو النَّخعيُّ المشهور، خال إبراهيم النَّخعي من كبار التابعين وعلمائهم، حديثه في الكتب الستة، كان الأسود يصلي في كل يوم سبع مائة ركعة، وسافر ثمانين حَجَّة وعمرة من الكوفة لم يَجْمَع بينهما.
والثاني: يزيد بن الأسود الخُزَاعيُّ، له صُحبَةٌ، وله في السُّنن حديث واحدٌ، قال ابن حِبَّان (^٣): «عِدَادُه في أهل مكة»، وقال المِزِّيُّ (^٤): «في الكوفيين»، والجَمْع
_________________
(١) قضاء الوطر (٣/ ١٥١٣).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة (٢/ ٢٧٩).
(٣) الثقات، لابن حبان (١٤٥٠).
(٤) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٦٩٦٠).
[ ٢ / ٣٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ممكِن، ويزيد بن الأسود الجُرَشِيُّ تابعيٌّ مخضْرَمٌ، يُكْنَى أبا الأسود، سَكَن الشام، واسْتَسْقوا به زمن معاوية فسُقوا للوقت حتى كادُوا لا يبلغون منازلهم؛ فظهر أنَّ من فوائد معرفة هذا النوع الأمن من تَوَهُّم القَلْبِ».
ولا يخفى عليك أنَّ «أو» فيه للعطف على متعلَّق «يَحْصُل» من قوله: «منها: أنْ يَحْصُل إلخ»، غاية ما فيه أنَّه راعى المعنى؛ إذ التقدير: منها أنْ يَحْصُل الاتِّفاق والاشتباه بغير حرفٍ، أو حرفين، أو بالتقديم والتأخير؛ فيكون هذا نوعًا من تلخيص المُتشابِه على ما مَرَّ.
[قوله] (^١): «في بعض حروفه بالنِّسبة إلى ما اشْتَبَه به»:
مراده: أنْ يَقَع التقديم والتأخير بين الحرفين اللذين بواسطتهما يحْصُل الاشتباه، ولولا هذا القيد لدخل حكم هذا في عموم قوله: «إلَّا في حرف أو حرفين فأكثر»؛ فيكون تَكْرَارًا، وذلك مثل: يَسَار وسَيَّار.
تنبيه:
هذا النَّوع أيضًا من تلخيص المتشابِه (^٢).
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة (أ) و(ب) و(هـ): [وفائدته فائدته].
[ ٢ / ٣٥٤ ]
وَمِنْهُ: عبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ، وَيزيدُ بنُ عبدِ اللهِ.
ومثالُ الثَّانِي: أَيُّوبُ بنُ سَيَّارٍ، وأَيُّوبُ بنُ يَسارٍ.
الأوَّلُ: مَدَنيُّ مشهورٌ ليسَ بالقويِّ، والآخَرُ مجهولٌ.
خَاتِمَةٌ