وَالثَّاني: إِنْ وُجِدَ ما يَجْبُرُ ذَلكَ القُصورَ؛ ككثْرَةِ الطُّرُق، فَهُو الصَّحيحُ لذاته أَيضًا، لَكِنْ لا لِذَاتِهِ، وَحَيْثُ لا جُبْرانَ؛ فهُو الحَسنُ لِذَاتِهِ.
[قوله] (^١): «وليس كذلك»:
أي: وليسَ الأمر كما زعمه من عدم المغايرة عندهم، بل مذهب الكثير من المحقِّقين: التَّفرِقةُ بينهما وأنَّهما متغايران، وإنَّما المخَتلَف فيه عندهم: الاستعمال والإطلاق، احترز بـ: «المحدِّثين» عن الأصوليِّينَ؛ فإنَّه لا فرق عندهم بين المرسل والمنقطع أصلًا.
[قوله] (^٢): «على النكتة»:
هي الدقيقة المستخرَجة بالنَّظر، سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّ المتفكر فيها يقارن تفكرهُ غالبا نكتُ في الأرض بعود أو إصبَعٍ، ثم يُحتمل أنَّ المراد: نُكتة التفرقة في الاستعمال، وعليه فتركها أيضًا اتباعًا للأكثر لخفائها على أفهام المقصودين بالكتاب وقد مرَّت، ويُحتمل أنَّ المراد بها: نَفْس التفرِقة، وحينئذٍ كان الأَولى أنْ يقول: على هذه النكتة، وإنْ كانت «الْ» للعهد والحضور.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٢٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولَمَّا قَسَّم الجمهور من أئمة الحديث السننَ المضافة للنبيِّ -﵊- قولًا أو فعلًا أو تقريرًا أو صفة أولًا وبالذات إلى ثلاثة أقسام: صحيح وحسَن وضعيف؛ لأنَّها إنِ اشتمَلت من أوصاف القَبول على أعلاها فالصحيح، أو على أدناها فالحسن، أو لم تَشتَمل على شيء منهما فالضعيف، (أ/٥٣) وفي إطلاق السُّنة عليه تغليبٌ؛ تبِعهم المؤلِّف فقسمهما ذلك التقسيم مقدِّمًا منها الصحيح المجمَعَ على صحته عند المحَدِّثينَ (^١).
فقال: «وخَبَر الآحاد إلخ»:
لكنَّه عبر بخبر الآحاد المساوي للحديث، كما قدَّمه تَبعًا للخطابيِّ وغيره حيث عبَّروا بالحديث، ولو عبر بالسُّنة كان أَولى؛ لأن الخبر والحديث كما مَرَّ لا يختص عند بعضهم بالمرفوع، بل] يَشمل] (^٢) الموقوفَ، بخلاف السُّنة؛ وبهذا عُرِف أنَّ بينهما عمومًا وخصوصًا مُطْلَقًا، ولعله راعى أنَّ السُّنة لا تَنطبق على الضعيف إلا بملاحظة التغليب، والمُقسَم يجب أنْ يكون مُشتمِلًا على الأقسام حقيقة. و«خبر الآحاد»: مبتدأ، أو ما بعده قيودٌ له، وخبَره: «الصحيح لذاته»، وهو فصل كما يأتي. [قوله] (^٣): «بنَقلِ عَدْلٍ»:
المراد: عَدْلُ الرواية، وهو الشَّخص المسلم العاقل البالغ غيرُ ظاهر الفِسْق ولا مخروم المرُوءة، وسيأتي ما يُعتبر فيه مِن حيث قَبولُ الرواية بعدُ (^٤).
_________________
(١) قضاء الوطر (١/ ٦٦٣).
(٢) في (هـ): [يشتمل].
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) قضاء الوطر (١/ ٦٦٣).
[ ١ / ٢٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله: «بنقل إلخ» متعلِّقٌ بحال محذوفة، أي: خبر الآحاد حال كونه واصلًا إلينا بنقل عَدْل، أو لغو متعلِّق بـ: «خَبَر» بمعنى أخبار، أو حال مبنيًّا على قول مَن يُجيز مجيئها من المبتدأ، أو باتفاق فيما يصلح للعمل ولو بحسَب (هـ/٦٤) أصله، ولو يجعل الجار والمجرور نعتًا لـ: «خَبَر» المضاف المحلى بأل الجنسيَّة لما بَعُدَ، ويكون قوله بعدُ: «متصِل السَّنَد» مرفوعًا] صفة] (^١) له أيضًا، وكذا: «غيرُ مُعلَّلٍ ولا شاذٍّ» أيضًا، وإلَّا لأَشكَلَ إعرابُ ما ذُكِر إلَّا بجعل «متَّصِل»: نعتَ «نَقْل»، وادَّعى أنَّ الفَصْل بوصْفِ المضاف إليه بين الموصوف وصفته لا يَمْتَنع فيجُرَّ كما يجرُّ [غير] (^٢) أيضًا، أو يُنصب على الحالية، ولعل العَلاقة هذا التركيب.
قال (ب) والكمال الشريف (^٣): «بنَقل: حال، وكذا: غيرَ مُعلَّل ولا شاذٍّ، ولو قال: وخبر الآحاد إذا كان بنقل عدْلٍ تامِّ الضبْط حالَ كونه متصل السَّنَد إلخ؛ كان أحسن» انتهى.
[تتمة] (^٤):
والمراد من قوله: «نَقْل عَدْلٍ» أنَّ كلَّ نَقْل في الطريق لا بُدَّ أن يكون حامله عَدلًا، ولذا لم يَزِدْ: «عن مثله»، والنكرة قد تأتي للعموم مثل: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ] ﴿التكوير: ١٤﴾، وخَرَج عنه ما في طريقه] ضعيف] (^٥).
_________________
(١) في (هـ): [نعتا].
(٢) زيادة من (ب).
(٣) ينظر: حاشية ابن أبي شريف (ص ١١٤).
(٤) زيادة من قضاء الوطر (١/ ٦٤٣).
(٥) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٢٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «تامِّ الضَّبْطِ»:
[أخْذُه جُزْءًا] (^٢) من التعريف يقتضي أنَّ أصل الضبط لا يكفي في الصحة، ثم إنَّ تمام الضبط من المتواطئ قطعًا فلا تتفاوت الرُّتَبُ بتفاوته، وكونه من المتواطِئ لا يَمنع تفاوت رُتَب الصحيح؛ إذ العدالة واتصال السند كلٌّ منهما مَقولٌ بالتشكيك، بل ظاهر كلام الشارح: أنَّ غيرهما من باقي فصول التعريف كذلك، لكنْ قد عرَفتَ أنَّ تمام الضبط يخرج من ذلك؛ لكونه غير [مشكك] (^٣)، والتفاوت في العدالة ظاهرٌ، وأمَّا في اتصال السَّند فهو باعتبار ثبوت السماع منه والمعاصرة واللُقيِّ على ما يأتي، وأمَّا في الشذوذ فهو باعتبار التفاوت بين راوي الشَّاذِّ وبين راوي المعروف؛ إذ قد يكون التفاوت بينهما في العدالة مختلِف: فتارةً يَقِلُّ، وتَارةً يَكثُر، ثُمَّ إنَّ مقتضى كلام العراقيِّ (^٤): أنَّ المعتَبَر في الصحة أصلُ الضَّبط، وكذا كلام الشارح فيما يأتي، ثُمَّ إنَّ قول الشارح: «لأنَّه إمَّا أنْ] يَشتَمل] (^٥) من صفات القَبول» مخالفٌ لقوله في الحسَن لذاته: «فإنْ] خَفَّ] (^٦) الضَّبطُ فهو الحسَنُ لذاتِه»؛ إذ مقتضاه: اتفاق الصحيح لذاتِه والحسَن لذاتِه فيما عدا وصف الضَّبط، ففي الصحيح لذاتِه يُعتبَر تمامُ الضبط، وفي الحسَن لذاتِه لا يعتبَرُ ذلك.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في (هـ): [أخذ جزء].
(٣) في (هـ): [معلل].
(٤) الألفية (ص ٨).
(٥) في (هـ): [يشمل].
(٦) في (هـ): [جق].
[ ١ / ٢٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه:
اعلمْ أنَّهم قد يَحكُمون للإسناد بالصِّحَّةِ مع كون المَتْنِ غيرَ صحيحٍ؛ إذ صحة الإسناد تحصُل بثقة رجاله واتصاله، فقد يُوجَدان في الإسناد مع وجود علة أو شذوذٍّ في المَتْن، والظاهر: جَريُ مثله في الحَسَن، قاله (ج) (^١).
وفي كتابة: «تامِّ الضَّبط» قال (ق) (^٢): «الله أعلم بمعنى تمَام الضَّبط» انتهى، زاده (هـ) (^٣)، ولا شكَّ في صحة توقُّفه في ذلك، وهو مأخوذٌ من اعتراض ابن دَقِيقِ العِيد على ابن الجَوزيِّ الآتي في حدِّ الحَسَن، وممَّا يؤيده أيضًا أنَّ العراقيَّ في شرح ألفيته قال (^٤): «إنه احترز بـ: «ضابط» عما في سَنَده راوٍ مغفَّل كثير الخطأ وإنْ عُرف بالصدق والعدالة» انتهى.
فجعَلَ مُتَحَرَّزه: كثير الخطأ، ولا شكَّ في اختلاف مراتب الكثرة، وقد ذَكَر قبله أيضًا ما نصُّه (^٥): «ولا شكَّ أنَّ الرأي لا بُدَّ من (أ/٥٤) اشتراطه؛ لأنَّ مَنْ كَثُر الخطأُ في حديثه وفَحُش استحَق الترك وإنْ كان عَدْلًا» انتهى.
فزاد في كثرة الخطأ: الفُحْش أيضًا، فقال الغَزِّي (^٦) في حَواشِيه: «المراد بفُحْش الخطأ وقوعُهُ لا نادرًا، وهو معنى كَثْرته».
_________________
(١) حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص ١٨٠).
(٢) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ٤٦).
(٣) قضاء الوطر (٢/ ٦٦٣).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ١٤٩).
(٥) المرجع السابق.
(٦) محمد بن قاسم الغزي (٩١٨ هـ) ولم أقف على حاشيته.
[ ١ / ٢٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال (ب) أيضًا في حَواشِيه (^١): «فَحُش: تأكيد للكَثْرة، وَقد يُقال: إنه تأسيس، ويكون المرادُ بالكَثْرة: أمْرًا نِسبيًّا، فمَنْ حَفِظَ ثلاثة آلاف حديثٍ مثلًا فأخطأ في خمسين منها فقد أخطأ في كثير، لكنْ لم يَفْحُش غلطُه بالنسبة إلى ما حَفِظَ» انتهى.
فأنتَ تراهم مترددين، وتعبيرهم مُجمَلٌ، ويمكِن دَفْع التَّحيُّر بأنَّ: أهل الضبط والحفظ والإتقان معرفون مِن تَتَبُّع (هـ/٦٥) كلامهم، وتفتيش رواياتهم، و[البحث] (^٢) عن مروياتهم، كمالكٍ وابن شِهابٍ والشافعيِّ وأحمدَ وأضرابِهم، فمَن جُهل حالُه في ذلك قِيسَ عليهم؛ فإنْ وافقهم دائمًا في اللفظ والمعنى، أو في المعنى فقط، أو وافقهم في غالب أحواله: عُلِم تمامُ ضبطه، وإلا عُلِم عَدَمُ تمامِ ضبطه، ولا شكَّ أنَّ هذا القَدر يُخرِج من الحَيرة.
وفي كتابة: وقوله «متصِل الإسناد» هو حال من المبتدأ عند مَن جوَّزه، وكذا قوله: «غير مُعلَّل»، والعامل انتساب] الخبر] (^٣) إلى المبتدأ، وليس نعتًا كما تُوهِّم؛ لأنَّ إضافة غير إلى المعرفة لا تُفيدُها تعريفًا، فكيف وهي مضافة إلى نكرة؟ فلا توصف بها المعرفة، وكذا يقتضي التناسب حالية: «بنَقْل عَدْل»، أي: آتيًا بنَقْل عَدْل، سِيَّما وفي تقدير المتعلَّق معْرفة لزوم حذف الموصول مع بعض] الصلة] (^٤). والمروءة هي أن
_________________
(١) النكت الوافية (١/ ٨١).
(٢) في (هـ): [الكشف [.
(٣) في (هـ): [جزء].
(٤) في (هـ): [للصلة].
[ ١ / ٢٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يسير كَسَير مثاله في زمانه ومكانه، وقيل: التَّوقي عن الأدناس. و[فُسِّرت] (^١) العدالة بالملَكة المانعة] عن] (^٢) اقتراف الكبائر والصغائر (^٣) والرذائل المباحة، والمراد: عَدل الرواية؛ فلا تَخْتص بالذَّكَر الحُرِّ.
[قوله] (^٤): «هو الصَّحيحُ لِذَاتِه»:
أي: لم توجد الصحة فيه لأمْرٍ خارج عنه، ككثرة الطرق المُصَيِّرةِ له صحيحًا لغيره، وحيث قال الأئمة: هذا حديث صحيح أو حسَنٌ أو ضعيف، إنما يريدون ذلك بحسَب الظاهر لا القطع بحسَب نفْس الأمر؛ لجواز الخطأ والنسيان على الثقة والضابط، والصِّدْقِ على غيره، خلافًا لابن الصَّلاح فيما وُجد في الصحيحين كما تقدم التنبيه عليه.
[قوله] (^٥): «وهذا أَوَّلُ تَقْسيمِ المَقْبولِ»:
الواو فيه للاستئناف، ولو أسقطها كان أَولى. والتقسيم لغةً: التفريق، وعُرْفًا: ضَمُّ مُفصَّلٍ إلى مُجمَّلٍ، أو خاصٍّ إلى مُشترَكٍ، ولا يَخفى عليك أنَّه: إذا كان هذا تقسيمًا للآحاد كان شاملًا للمشهور وللغريب وللعَزيز باعتبار المقبول منها، وسيأتي ما يشمل المردود.
_________________
(١) في (هـ): [فرق].
(٢) في (هـ): [غير].
(٣) جاء في النسخ الثلاث بعدها [الخسّة] ولم يظهر لي وجهها ولعلها [الخسيسة]
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
(٥) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٢٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «لأَنَّه إمَّا أنْ يَشْتَمِلَ»:
أي: لأنَّ المقبول، أو الشأن، وبالجملة فالتعليل لدعوى انحصار المقبول في أقسامه الأربعة لا للتقسيم؛ لأنَّه من التصورات وهي لا يُستدلُّ عليها، وإنما يُستدلُّ على التصديقات والأحكام، وهذا الترديد بحسَب ما وُجد في الخارج والإحاطة به فيه، وليس عقليًّا، وأراد باشتماله على ما ذُكر اشتِمالَ سنَده؛ لأنَّه المُشتَمِل على تلك الصفات؛ فهو من باب وصف أحد المتجاوِرَين بوصف مُجاوِره.
وقوله: «مِنْ صفاتِ القَبولِ» الظاهر أنَّها تَبعيضيَّة؛ لأنَّ أصل صفات القَبول موجودةٌ أيضًا في الحَسَن مطلقًا والصحيح لغيره؛ فلذا اعتُبر الأعلى منها، وهو ما لا يَزيد عليه بحسَب الطاقة البشريَّة في عادة أمثاله، فـ: «على أعْلاها» متعلق بـ: «يَشتَمِل»؛ ولذا قال المؤلف: «على أعْلاها»؛ لأنَّ لنوعَيِ الحَسَن صفتين من صفات القَبول، ولنوعي الصَّحيح صفتين أيضًا، وأعلى الأربعة رتبةً: الصحيحُ لذاته.
وقوله: «أوْ لا» إنْ قلتَ: السالبة تصْدُق بسلب الموضوع؛ فيَصْدُق قولُه: «أوْ لا» بما لا يُوجَد [فيه] (^٢) شيءٌ من صفات القَبول، وهو فاسد، قلتُ: يَرُدُّه وجوبُ أَخْذِ المُقَسَّم -الذي هو هنا: خبر الآحاد المقبول- في جميع الأقسام، وبهذه القرينة يَتعيَّن أنَّ مصبَّ النفي: «الأعلى» فقط.
وفي كتابة: «إمَّا أنْ يَشْتمِل من صفات القَبول على أعْلاها» هذا في الصفات المَقُولة بالتشكيك، وقد علِمتَ أنَّ الصفاتِ المقبولةَ في الصحيح أربعةٌ: العدالة، وتمام الضبط، واتصال السَّند، وعدمُ الشُّذوذ وعدمُ العلة؛ فالعدالة مَقُولة بالتشكيك،
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من (ب).
[ ١ / ٢٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكذا أيضًا اتصال السَّنَد؛ (أ/٥٦) لأنَّ ما ثَبت فيه المُعاصَرة دون ما ثَبت فيه اللقاء، وهو أدنى مما ثَبت فيه السَّماع، و(هـ/٦٦) يمكن أنْ يُقال: إنَّ الشذوذ أيضًا مَقُولٌ بالتشكيك؛ إذ المخالفة للراوي الثِّقة قد تكون زيادته على الثِّقة في صفة القَبول قليلةً وقد تكون كثيرة، كما أشرنا إليه سابقًا، وأمَّا السَّلامة من العلَّة فلا يُتصوَّرُ فيها تفاوتٌ؛ إذ هي عدم كلِّ علةٍ قادحة [كما قاله] (^١) (ج) (^٢).
[قوله] (^٣): «والثَّاني: إِنْ وُجِدَ ما يَجْبُرُ ذلكَ القُصورَ إلخ»:
«الثاني»: مبتدأ، خبره: مجموع جملتي الشرط والجزاء، أوْ جملة الجزاء وحدَها؛ لاشتمالها على الرابط، كحديث محمد بن عَمرِو بن عَلْقمةَ، عن أبي سلَمةَ، عن أبي هريرةَ قال: «لولا أنْ أَشُقَّ على أُمَّتي لَأَمَرْتُهم بالسِّواك عِندَ كلِّ صَلاةٍ» (^٤)، فمحمد بن عمرو من المشهورين بالصَّوْن والصِّيانة، لكنَّه لم يكن من أهل الإتقان حتى ضعَّفَه بعضُهم من جهة سُوء حِفظِه؛ فحديثُه من هذه الجهة حَسَنٌ، فلمَّا انضَمَّ إليه كونُه رُوي من وجهٍ آخَرَ؛ أُمِن بذلك ما كنَّا نخشاه عليه من جهة سُوء حِفظِه، و[انجبر به] (^٥)، والتحَق الإسناد بدرجة الصحيح.
[قوله] (^٦): «وحَيث لا إلخ»:
هو عطفٌ على قوله: «إن وجد إلخ»، ولو قال بدله: وإن لم يوجد ذلك إلخ؛ كان أظهرَ وأخصَرَ. والجُبْران بضم الجيم، والفاء مِن: «فهو» في الجواب، «حَيثُ» تشبيهًا للظرفيَّة بالشَّرطيَّة.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص ١٧٩).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) أخرجه البخاري (٨٨٧)، ومسلم (٢٥٢ (.
(٥) زيادة من: (أ) و(ب).
(٦) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٢٧٦ ]