فَإِنْ جُمِعَا -أَيْ: الصَّحيحُ وَالحَسنُ في وَصْفِ حديثٍ واحدٍ؛ كقولِ التِّرمذيِّ وغيرِهِ: حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ- فللتَّرَدُّدِ الحاصلِ مِنَ المُجْتهِدِ في النَّاقِلِ، هل اجتَمَعَتْ فيهِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ، أَو قَصَّرَ عَنْها؟!
[قوله] (^١): «فإِنْ جُمِعَا؛ أي: الصَّحيحُ والحَسَن في وَصْفِ واحِدٍ»: ينبغي أن يُقرأَ بالإضافة، أي: في وَصْفِ حديثٍ واحدٍ، وقد جاء في بعض النسخ كذلك، ويمكن أنْ يُقال: لَمَّا تَبِعَا موصوفًا (أ/٧٣) واحِدًا جُعِل الوَصْفان كالوَصْف الواحد (^٢).
[قوله] (^٣): «كقَولِ التِّرمذيِّ وغَيرِه»: فيه إشارةٌ إلى أنَّ من يجمع بين الوصفين لحديثٍ واحدٍ لا يَحْصُر فيه، خلافًا لبعضهم، ولذا قال (ق) (^٤) ممثِّلًا للغير: كيعقوبَ بنِ شَيْبةَ؛ فإنَّه يجمع بين الصِّحَّةِ والحُسنِ والغرابة في مواضعَ من كتابه، وكأبي عليٍّ الطُّوسيِّ؛ فإنَّه جمع بين الصِّحَّةِ والحُسَن في مواضعَ من كتابه المسمى بـ: «الأحكام» (^٥)، وعن البخاريِّ أخَذَ التِّرْمِذيُّ، ولكنَّ التِّرْمِذيُّ أَكْثَرَ (^٦) بذكره وأظهر الاصطلاح فيه؛ فصار أشْهَرَ به مِن غَيرِه.
[قوله] (^٧): «فللتَّرَدُّدِ الحَاصِلِ مِن المُجْتَهِدِ في النَّاقِلِ»: هذا صادقٌ بما إذا حصل التردُّدُ مِن شخصٍ واحدٍ. وقوله: «ومُحَصَّلُ الجوابِ إلخ» يُفيد خِلافه،
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) قضاء الوطر (٢/ ٧٨٣).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ٦٠).
(٥) المطبوع باسم: مختصر الأحكام.
(٦) في المخطوط زيادة [منه وآثار]
(٧) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٣٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال (هـ) (^١): أي: فالجمع بين الوصفين لأجْل [التردُّد] (^٢) الحاصل من المُجْتَهِد بعد البحث التامِّ والنَّظَرِ الذي يُحِسُّ مِن نَفْسِه معه (^٣) العجز عن الخبر مما يقتضي تخصيصه بأحد الوصفين بمفرده لما يتعارض عليه من أحوال رواته، وإيضاحُه: أنَّ المُجْتَهِدَ -كالتِّرْمِذيِّ مثلًا- بعد البحث الشديد لم يدرِكْ من أحوال راويه إلا قولَ بعضهم فيه: صادقٌ -مَثلًا-، وقول بعضهم: ثقةٌ -مثلًا-، ولا يَتَرجَّحُ عنده قولُ واحدٍ منهما؛ فيقول: حَسَنٌ صحيحٌ، أي: حَسَنٌ عند قوم؛ لأن راويَه عندهم صدوقٌ، صحيح عند آخرينَ؛ لأنَّ راويَه عندهم ثقةٌ، وهو نظير قول الفقيه: في المسألة قولان.
وقوله: «شروط الصِّحَّة» راجعٌ للصَّحيح، وقوله: «أو قَصُرَ عنها» أي: قصورًا لا يَحُطُّه لمرتبة الضعيف بقرينة المقابلة، أو التقدير: قصُر عن كمالها؛ فيَخْرُجُ الضعيف لفقدها جملة منه [راجع] (^٤) للحسن (^٥).
تنبيه:
ربما يُفهَمُ من قولهم: مُجْتَهِدًا؛ أنَّه لا يُعتبَرُ بالتصحيح أو التحسين إلَّا إذا صدَرا مِن المُجتهِد، ولعلَّ المرادَ به: مَن فيه أهليَّةُ ذلك مِن أهْلِ فَنِّه (^٦).
_________________
(١) قضاء الوطر (٢/ ٧٨٤).
(٢) في (ب) و(هـ): [التبرد].
(٣) في (ب) زيادة [و].
(٤) في مطبوع قضاء الوطر [فرجع].
(٥) قضاء الوطر (٢/ ٧٨٥).
(٦) قضاء الوطر (٢/ ٧٨٥).
[ ١ / ٣٥٢ ]